إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العلامة محمد عبدالخالق عضيمة وكتابه دراسات لأسلوب القرآن بقلم تلميذه د.تركي العتيبي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    العلامة النحوي الأستاذ الدكتور محمد عبدالخالق عضيمة أحد كبار العلماء النحويين المتأخرين في زماننا ، وكثير من الطلاب لا يعرف الكثير عن هذا العالم الجليل ، وقد كنت طلبتُ من أستاذي الكريم الأستاذ الدكتور تركي بن سهو العتيبي(1) حفظه الله - وهو أحد تلامذة الدكتور محمد عضيمة المختصين به طيلة بقائه في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض – أن يكتب لنا حول شيخه عضيمة ، ومنهجه في كتابه الثمين (دراسات لأسلوب القرآن الكريم) ، وكان حفظه الله يعدنا بذلك ، غير أن انشغاله بعمادة البحث العلمي عندما كان عميداً لها طيلة السنوات الماضية ، حال دون تحقيق هذه الرغبة الملحة ، ثم لما تفرغ من أعباء عمادة البحث العلمي ، طُلِبَ منه المشاركة في تكريم الأستاذ الدكتور حسن شاذلي فرهود أستاذ النحو بجامعة الملك سعود سابقاً وذلك بالمشاركة في إصدار كتاب يهدى له بمناسبة بلوغه السبعين من العمر، نَشَطَ لكتابة بحث عن شيخه الأستاذ الدكتور محمد عبدالخالق عضيمة لينشر ضمن بحوث هذا الكتاب الذي اختير له عنوان (شاذليات) ، وقد كتب البحث بعنوان (من علماء العربية – محمد عبدالخالق عضيمة) ، وقد تفضل فأعطاني نسخة من هذا البحث للاطلاع فألفيته بحثاً ماتعاً عن هذا العالم الجليل ، ورأيته فَصَّلَ تفصيلاً بديعاً عن كتابه (دراسات لأسلوب القرآن) ومراحل تأليفه ، فطلبتُ من أبي عمر أن يأذن لي بنشر هذا البحث على صفحات ملتقى أهل التفسير ، وما زلتُ ألح عليه في هذا حتى وافق مشكوراً رعاه الله ونفع بعلمه . وها هو البحث الذي اخترتُ له عنواناً مناسباً لملتقى أهل التفسير (العلامة محمد عبدالخالق عضيمة وكتابه دراسات لأسلوب القرآن) ، حيث إن البحث لم ينشر بعدُ في كتاب (شاذليات) ، وسينشر البحث أيضاً في مجلة الدراسات اللغوية ، وهذه هدية ثمينة لكم يا أهل ملتقى أهل التفسير خُصصتم بها . وسأورد مقتطفات من البحث في المشاركة التالية خالية من الحواشي ، وأرفق البحث كاملاً بحواشيه مع المشاركة لمن أراد قراءته كاملاً .


    الرياض
    في يوم السبت 6/10/1427هـ أول ايام الدراسة بعد إجازة عيد الفطر .




    ــ الحواشي ـــــــــــــــــــــــــــ
    (1) الأستاذ الدكتور تركي بن سهو بن نزال العتيبي ، أستاذ النحو والصرف بالدراسات العليا بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وعميد البحث العلمي السابق بجامعة الإمام ، ورئيس تحرير ومؤسس مجلة الدراسات اللغوية التي تصدر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ، وله عدد من التحقيقات المطبوعة ، مثل تحقيق كتاب (شرح المقدمة الجزولية الكبير) لأبي علي الشلوبين في ثلاثة مجلدات من منشورات مؤسسة الرسالة ، وله كتاب (أبو معاوية الضرير وآراؤه النحوية) ، وله غيرها من التحقيقات والكتب والبحوث المنشورة . وقد تشرفت بإشرافه على رسالتي في مرحلة الدكتوراه وانتفعتُ به كثيراً فأحسن الله إليه وجزاه عني خيراً.
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

  • #2
    من علماء العربية محمد عبدالخالق عضيمة

    من علماء العربية
    محمد عبدالخالق عضيمة
    1328هـ-1404هـ



    بقلم
    تركي بن سهو بن نزال العتيبي



    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسَّلامُ على خيرِ المرسلينَ، أمَّا بعدُ:
    فقد رغبَ إليَّ أخي وصديقي الوفيُّ الأستاذُ الدكتورُ / أبو أوسٍ إبراهيم الشَّمسان أن أسهمَ في الكتابِ المهدَى إلى الأستاذِ الجليلِ والعالمِ الفاضلِ الأستاذِ الدكتورِ حسن الشاذلي فرهود ، فأجبتُ طلبَه ، وكنتُ أزمعُ أن أعطيَه واحداً من النصوصِ التي حقَّقتُها ، وعرضتُ النصَّ عليه ، فاستحسنَه ، لكنَّه ما لبثَ أن عادَ إليَّ وطلبَ أن تكونَ الكتابةُ عن أستاذي وشيخي الأستاذِ الدكتورِ الشيخِ محمدِ عبدِالخالقِ عضيمة ، فلم أستطعْ ردَّ رغبتِه ، وإن كنتُ قد كبحتُ جماحَ النفسِ في الكتابةِ عن شيخي زمناً طويلاً ، إلا أنَّني أمامَ هذه الرغبةِ الأكيدةِ من أخي أبي أوسٍ لم أجدْ مسوِّغاً للامتناعِ عنها وصادفَتْ هوىً في النفسِ ، فعزمْتُ على الأمرِ ، وتوكلَّتُ على اللهِ ، وقدَّمْتُ هذا المختصرَ ، وتوخَّيْتُ فيه أن يضيءَ جانِباً مشرِقاً من حياةِ الشيخِ ، فعلاقَتي به امتدَّتْ من عام 1399هـ حتى توفَّاه اللهُ سبحانَه وتعالى ، ولن أتحدَّثَ حديثاً شخصياًّ ، وإنَّما جمعتُ بعضَ المهمِّ الذي يمكنُ توثيقُه ، ويكونُ في تدوينِه تصويرٌ للجانبِ العلميِّ الرحبِ من حياةِ الشيخِ ، وهناكَ أمورٌ كثيرةٌ ، منها ما هو غيرُ مدوَّن ، ومنها ما دوِّنَ ولم أتمكنْ من توثيقِه ، فأعرضْتُ عن تقييدِهما في هذا المختصرِ ، وربما أعودُ إلى ذلكَ في وقتٍ أوسعَ ، ومجالٍ أرحبَ .
    أشكرُ الأخَ الفاضلَ د. إبراهيمَ الشمسانَ على حسنِ ظنِّه بي؛ إذ حملنِي على الكتابةِ عن شيخِي ، مهدىً إلى شيخٍ جليلٍ يستحقُّ الثناءَ والإشادةَ ، فلهما منِّي جزيلُ الشكرِ ، وعظيمُ الامتنانِ ، والدعاءُ بأن يوفقَهما اللهُ ويمدَّ في عمريهما ، وأن يزيدَهما من فضلِه .
    وصلَّى اللهُ على سيِّدِنا ونبيِّنا محمَّدٍ وعلى آلِه وصحبِه وسلَّمَ .

    سوفَ يكونُ الحديثُ عن الأستاذِ الدكتورِ / محمَّدِ عبدِالخالقِ عضيمةَ مقسَّماً على فقرات ، تتناول مختصراً عن حياته ، وإليك ما دونت . وبالله التوفيق وعليه التكلان.

    اسمه :
    هو الأستاذُ الدكتورُ / محمّدُ بنُ عبدِالخالقِ بنِ عليِّ بنِ عضيمةَ ؛ وكانَ – رحمَه اللهُ تعالى – يكتبُ اسمَه دائماً : محمدُ عبدِالخالقِ عضيمةَ ، فيظنُّ من لا يعرفُ الشيخَ أنَّ اسمَه مركَّبٌ من محمدٍ وعبدِالخالقِ ، كما جرَتْ عادةُ بعضِ المعاصرينَ من إضافةِ اسمِ محمَّدٍ إلى أسمائِهم تبرُّكاً ، وكانَ الشيخُ يضيقُ بمن يكاتبُه باسمِ الشيخِ عبدِالخالقِ عضيمةَ ، فيحذفُون محمَّداً ظنّاً منهم أنَّ هذا الأمرَ منطبقٌ عليه ، - رحمَه اللهُ تعالى - .

    مولدُه :
    أشارَت الأوراقُ الرسميَّةُ إلى أنَّ الشيخَ ولدَ في تاريخِ 4/1 /1328هـ الموافق 15/1/1910م ، وذكر معاصرُه ورفيقُ دربِه أستاذي د. أحمدُ كحيل أنَّه ولدَ في قريةِ ( خبَّاطةَ ) من قرى طنطا .
    وأشارَتِ الباحثةُ التي أعدَّتْ رسالةَ ماجستيرٍ عن الشيخِ إلى أنَّها قريةٌ كانَتْ من أعمالِ مديريةِ الغربيةِ ، وأنَّها الآنَ من قرى محافظةِ كفرِ الشّيخِ .

    تعلُّمُ الشيخِ وبعضُ شيوخِه :
    درسَ الشيخُ محمّدُ عبدِالخالق عضيمةَ – رحمَه اللهُ تعالى – في القريةِ ، وحفظَ القرآنَ الكريمَ، وأتمَّ تعليمَه الأوليَّ فيها ، وهو ما أهَّلَه للالتحاقِ بمعهدِ طنطا الأزهريِّ وأنهى الدراسةَ فيه عامَ 1930م .
    بعدَها التحقَ بكليةِ اللغةِ العربيةِ في الأزهرِ، وتخرَّجَ فيها عامَ 1934م .
    التحقَ بالدِّراساتِ العليا التي أنشئت في ذلكَ الوقتِ ، وحصلَ على شهادةِ التخصُّصِ ، وهي الماجستيرُ في الأعرافِ الأكاديميّةِ الآن عام 1940م ، وكانَ بحثُه بعنوانِ ( المشترك في كلام العربِ ) .
    حصلَ على العالميّةِ العاليةِ الدكتوراه ( تخصص المادةِ ) عام 1943م ، وكانَت رسالتُه بعنوانِ ( أبو العباسِ المبرّدُ وأثرُه في علومِ العربيةِ ) .
    لقد بذلَ جهداً كبيراً مضاعَفاً في هذه الرسالةِ غيرِ ما دوَّنَه فيها ، فلم يدوَّنْ فيها إلا ما اقتضَتْه خطَّةُ البحثِ ، أمَّا الجهدُ الآخرُ فيصوِّرُه معاصرُه د. كحيل فيقولُ : " وفي يومِ مناقشةِ الرسالةِ دخلَ إلى لجنةِ المناقشةِ يحملُ الرسالةَ وبعضَ المراجعِ ، ودخلَ خلفَه أحدُ أقربائِه يحملُ حقيبةً كبيرةً ، وفي أثناءِ تقديمِه للرسالةِ فتحَ الحقيبةَ ، وأخرجَ منها لفائفَ البطاقاتِ ، ووضعَها أمامَ اللجنةِ ، وقالَ : هذه آراءُ المبرّدِ مستخرجةً من كتابِ المقتضبِ ، وهذه آراؤه مستخرجةً من الكاملِ ، وهذه آراؤه مستخرجةً من خزانةِ الأدبِ للبغداديِّ ، وهذه آراءٌ يذهبُ فيها مذهبَ سيبويهِ مقرونةً بنصوصِ سيبويهِ ، والحقُّ أنَّه بهرَ اللجنةَ؛ إذ لم ترَ طالباً قبلَه يعتمدُ على نفسِه ، ويطّلعُ على هذه المراجعِ ، وبعدَ مناقشةٍ طويلةٍ ظهرَ للجنةِ ذكاؤُه وسرعةُ بديهتِه وفهمِه لكلِّ جزئيةٍ من جزئياتِ الرسالةِ ، فتمنحُه اللجنةُ الشهادةَ العالميةَ ( الدكتوراه ) بدرجةِ ممتازٍ ، وكانَ أوَّلَ من أخذَ درجةَ امتيازٍ ".
    هذه شهادةُ د. أحمد حسن كحيل ، الذي شهدَ المناقشةَ، ثم استضافَ الشيخَ عضيمة بعدها ؛ ليكون شريكه في سكنه ، وقد حكى د. كحيل واقعاً متميِّزاً ، آذن في وقتِه ببزوغ شمسِ عالمٍ جليلٍ ، تحكي سيرتُه الرائعةُ مثلاً يحتذَى .

    شيوخُه :
    قالَ د. أحمد كحيل – رحمَه الله تعالى - : " والتحقَ بكليةِ اللغةِ العربيةِ ، وكانَ يحاضرُ في الكليةِ صفوةٌ من العلماءِ المبرِّزينَ في اللغةِ، مثلُ الشيخِ إبراهيمَ الجبالي ، والشيخِ سليمان نوار والشيخِ محمَّد محيي الدّينِ والأستاذِ أحمد نجاتي والأستاذِ عليِّ الجارم ، والدكتورِ عبدِالوهاب عزّام ، فتلقَّى العلمَ عن هؤلاءِ الصفوةِ في النحوِ والصرفِ والأدبِ والتاريخِ " .
    ومن شيوخه الذين ذكر د. عضيمة أنه قرأ عليهم الأستاذ محمد نور الحسن ، وأشار إلى أنه كان يقرأ عليه في منزله .

    حياته الاجتماعية :
    بعدَ حصولِ الشيخِ على الشهادةِ العالميةِ أوفدَ إلى مكّةَ المكرمةِ ، وبعدَ مدةٍ قصيرةٍ من إيفاده تزوّجَ بمصر ، ورحلَ بزوجتِه إلى مكّةَ المكرمةِ .
    أنجبَ الشيخُ ثمانيةً من الولدِ ، ثلاثةُ أبناءٍ؛ هم : صفيُّ الدينِ وبه يكنى ، فكنيةُ الشيخِ أبو صفيٍّ ، وأيمنُ والمعتزُّ باللهِ ، وخمسُ بناتٍ؛ هنَّ : صفيةُ وسوسنُ وسعادُ وآياتُ وهناءُ .
    وقد عملَتْ ابنتُه د. صفيةُ في المستشفى المركزيِّ في الشميسيِّ بالرياضِ بعدَ وفاةِ والدِها بسنتينِ ، وكانَ زوجُها يعملُ في مستشفى الأطفالِ بالسليمانيّةِ في الرياضِ أيضاً ، إلى وقتٍ قريبٍ .

    رحلاتُ الشيخِ :
    كانَت أولُ رحلةٍ رحلَها الشيخُ إلى مكَّةَ المكرَّمَةِ ، وفيها بدأَ العملَ في كتابِه : ( دراساتٍ لأسلوبِ القرآنِ الكريمِ ) ، وكانَتْ في شهرِ صفرٍ عامَ 1366هـ ، يناير عام 1947م.
    أمَّا الرحلةُ الثّانيةُ فكانَتْ إلى ليبيا، إلى مركزِ الدراساتِ العليا في واحةِ جغبوب، وبقيَ حتى قيامِ ثورةِ الفاتحِ من أيلول.
    أمَّا الرحلةُ الثالثةُ فكانَتْ إلى الرياضِ حتىّ توفَّاه اللهُ ، وكانَتْ ما بينَ عامي 1392هـ حتَّى عام 1404هـ .

    مؤلفات الشيخ :
    أولاً : الكتب :

    1- أبو العبَّاسِ المبرّدُ وأثرُه في علومِ العربيّةِ :
    هذا هو العملُ الذي نالَ به درجةَ الدكتوراه ، وقد طبعتْه مكتبةُ الرشدِ بعدَ وفاةِ الشيخِ – رحمَه اللهُ تعالى - ، وقبلَ أن يعيدَ الشيخُ النظرَ فيه ، ولم تتسنَّ مراجعتُه كما ينبغي ، ولم تصنعْ له الفهارسُ التي كانَتْ من ديدنِ صاحبِ العملِ – رحمَه الله تعالى - .
    ولا بدَّ هنا من الإشارة إلى أن هذا المطبوع يمثل جزءاً من الرسالة ، ولم يكن يمثل الرسالة كلها ، فقد أشرت سابقاً إلى كلام د. كحيل الذي وصف مناقشة أستاذي عضيمة لرسالة الدكتوراه ، وذكر أن هناك آراءً للمبرِّد كثيرة كانت مادة هذه الرسالة مقفسمة إلى أنواع متعددة ، وأنهالم تدون في المطبوع الذي قدمه للمناقشة ، وطبع لاحقاً، ولذا ظهرت رغبة الشيخ – تعالى – في إعادة النظر في بحثه عن المبرِّد، وتأنيه في نشره .

    --------------------------------------------------------------------------------

    2- دراساتٌ لأسلوبِ القرآنِ الكريمِ:
    وهو عملٌ علميٌّ ضخمٌ يقعُ في ثلاثةِ أقسامٍ في أحدَ عشرَ مجلّداً؛ قالَ عنه الأستاذُ محمود شاكر – رحمَه اللهُ تعالى - : " فماذَا يقولُ القائلُ في عملٍ قامَ به فردٌ واحدٌ ، لو قامَتْ عليه جماعةٌ لكانَ لها مفخرةٌ باقيةٌ ؟ فمنَ التواضعِ أن يسمَّى هذا العملُ الذي يعرضُه عليكَ هذا الكتابُ (( معجماً نحوياًّ صرفياًّ للقرآنِ العظيمِ )) .
    فمعلومٌ أنَّ جلَّ اعتمادِ المعاجمِ قائمٌ على الحصرِ والترتيبِ .
    أمَّا هذا الكتابُ فالحصرُ والترتيبُ مجرَّدُ صورةٍ مخطَّطةٍ يعتمَدُ عليها .
    أمَّا القاعدةُ العظمَى التي يقومُ عليها فهي معرفةٌ واسعةٌ مستوعبةٌ تامَّةٌ لدقائقِ علمِ النحوِ وعلمِ الصرفِ وعلمِ اختلافِ الأساليبِ ".

    زمنُ تأليفِ الكتابِ :
    إنَّ التأريخَ لهذا العملِ الكبيرِ يعطيكَ ميزةَ العملِ الدؤوبِ ، وينبئُكَ عن عزمِ الرجلِ الذي لا يكلُّ ولا يملُّ ، بل واصلَ عملَه طيلةَ هذه السنين، حتَّى تحقَّقَ له مبتغاه ، وهو أمرٌ ليسَ صعباً على من عرفَ الشيخَ وتتبعَ آثارَه العلميَّةَ ، يمكنُ هذا من خلالِ ما تحدَّثَ به الشيخُ عنه في مؤلفاتِه أو مقالاتِه ، مما قالَه أو وعدَ به ، وأرادَ الله أن يتمَّه له .
    إنَّها مواقفُ إذا تدبّرَها العاقلُ أيقنَ بصدقِ الرجلِ في توجهِه ، وتوفيقِ اللهِ له.
    وحتى يكونَ للتاريخِ الزمنيِّ قيمةٌ ، فإنّني سوفَ أسجِّلُ هذه الظواهرَ التي مرَّ بها هذا العملُ حسب السنين مبتدئاً بها ، حتى تكون الصورة التي مر بها العمل بها واضحة ، منذُ كان فكرةً حتى نجزَ كتاباً ضخماً ، ليكون مثالاً حياًّ على صدق الرجل وتوفيق الله سبحانه له .

    1366هـ :
    كانتِ البدايةُ لهذا العملِ ، وفي مكةَ المكرّمةِ ، بلدِ اللهِ الحرامِ ، يقولُ الشيخُ – رحمَه اللهُ تعالى - : " قدمْنا مكةَ المكرَّمةَ في صفر سنةَ 1366هـ يناير 1947م ، وتسلَّمْنا أعمالَنا ووجدتُني مكلَّفاً بدراسةِ كتابِ ( الدروسِ النحويَّةِ ) للأستاذِ حفني ناصفٍ وزملائِه ، كنتُ أجلسُ في الحرمِ من العصرِ إلى العشاءِ ، فرأيتُ أنَّه لا بدَّ لي من قراءةٍ تصلُني بمادّتي التي تخصَّصْتُ فيها ، وانقطعْتُ لها ، وإلا فقدْتُ كثيراً من معلوماتِ النحوِ ، شأنُ كلِّ العلومِ النظريَّةِ ، إذا لم يكنْ صاحبُها على صلةٍ بها بالقراءةِ فَقَدَ كثيراً من مسائلِها .
    ومَرَّ بخاطرِي أنَّ كثيراً من النحويينَ ألَّفُوا كتبَهم بمكةَ:
    أبو القاسمِ الزجاجيُّ ألَّفَ كتابَه ( الجملَ ) بمكةَ ، وكانَ كلما انتهى من بابٍ طافَ حولَ البيتِ .
    ابنُ هشامٍ ألفَ كتابَه ( مغني اللبيبِ ) لأولِ مرةٍ في مكةَ ، ثمَّ فُقِدَ منه في منصرفِه إلى القاهرةِ ، ولمَّا عادَ إلى مكَّةَ ثانيةً ألَّفه للمرَّةِ الثانيةِ .
    لم يكن لديَّ تخطيطٌ عن دراسةٍ معيَّنةٍ ، ولا كتابٍ معيَّنٍ ، وإنما تمنيتُ أن تكونَ هذه الدراسةُ لها صلةٌ بالقرآنِ الكريمِ ، ليكونَ ذلك أليقَ وأنسبَ بهذا الكتابِ المقدَّسِ.
    خطرَ ببالي خاطرٌ ، هو أن أنظرَ في استعمالِ القرآنِ لبعضِ حروفِ المعاني ، فمثلاً ( إلا ) الاستثنائيةُ لها وجوهٌ كثيرةٌ في كلام العربِ ، فهل استعملَ القرآنُ هذه الوجوهَ كلَّها أو بعضَها دونَ بعضٍ" .
    من هنا مكاناً وزماناً بدأت فكرةُ هذا العملِ الموسوعيِّ ، وبدأ صاحبُها في العملِ منذ ذلك التاريخِ .

    1375هـ:
    يخبرُ الشيخُ أنّه ينوي إخراجَ كتابٍ يتناولُ دراسةَ أسلوبِ القرآنِ ، بعد أن خطا خطواتٍ في هذا العملِ ، واتضح الهدفُ عنده ، وقرَّر أن تكونَ دراستُه للقرآنِ دراسةً تعتمدُ على الاستقراءِ ، فيقولُ : " وفي النيَّةِ – إن كانَ في العمرِ بقيَّةٌ – أن أخرجَ كتاباً يتناولُ دراسةَ أسلوبِ القرآنِ الكريمِ دراسةً تعتمدُ على الاستقراءِ ، أرجو اللهَ أن يوفِّقَني في إتمامِه ، ويعينَني على إخراجِه ، إنَّه نعمَ المولى ونعمَ النصيرُ .22ربيع الأول سنة 1375هـ - 7 نوفمبر 1955 م " .
    وقد حقَّق الله له أمنيته ، ومدَّ في عمره كما سترى من التتبع التاريخي التالي.

    1395هـ:
    في هذا العامِ يخبرُ الشيخُ أنَّه أمضَى أكثرَ من خمسةٍ وعشرين عاماً يعمَلُ في هذا الكتابِ ، ولم ينجزْ إلا دراسةَ جانبٍ واحدٍ؛ هو الحروفُ والأدواتُ ، قالَ – رحمَه الله تعالى - : " فهذا العنوانُ ( دراساتٌ لأسلوبِ القرآنِ الكريمِ ) إنَّما هو عنوانٌ لبحثٍ تناولَ بالدراسةِ جانِباً من جوانبِ الدراساتِ القرآنيةِ ، وهو الجانبُ النحويُّ ، أقمتُ على دراسةِ هذا الجانبِ أكثرَ من خمسةٍ وعشرين عاماً ، وما فرغتُ إلا من جانبٍ واحدٍ من جوانبِ الدراسات النحويةِ ، وهو دراسةُ الحروفِ والأدواتِ في القرآنِ".
    عمل الشيخ في الكتاب وتفرَّغ له بعد أن عكف سنين طويلة جداًّ على جمع مادته وتبويبها ، ومراجعة كثير من مسائلها على كتب النحو التي فهرسها ، واعتمد عليها في التصنيف والتقسيم، وتتبع النحويين ، وجمع أشتات المسائل ، وواصل ليله بنهاره ، حتى تمَّ له ما أراد بفضل الله سبحانه ، فأنجز الجانبين الآخرين ، هما الجانب النحوي والجانب الصرفي ، فجاء القسم الثاني دراسة الجانب الصرفي في أربعة أجزاء ، والقسم الثالث دراسة القسم النحوي في أربعة أجزاء أيضاً ، بعد القسم الأول وهو قسم الحروف الذي أخرجه في ثلاثة أجزاء ، بها تم الكتاب في أحد عشر مجلداًّ ، كما سيأتي بعد.

    1401هـ :
    في العام تمَّ إنجازُ الكتابِ كامِلاً تأليفاً وطباعةً ؛ في أحدَ عشرَ مجلّداً، تزيدُ صفحاتُ كلِّ مجلدٍ عن ستمائةٍ صفحةٍ ، وبعضها تجاوز سبعمائة صفحة، وبعضها الآخر تجاوز ثمانمائة صفحة.
    قالَ – رحمَه اللهُ تعالى - في آخرِ الكتاب في المجلدِ الرابعِ من القسمِ الثالثِ : " كانَتْ طباعةُ القسمينِ الثّاني والثالثِ بالقاهرةِ ، وكانَ عملِي في الرياضِ ، ولذلكَ وقعَتْ بعضُ الأخطاءِ المطبعيّةِ ، وقد نبَّهْتُ على المهمِّ منْها ، وتركْتُ الباقي لفطنةِ القارئِ ، على أنّي أقولُ كمَا قالَ الإمامُ الشافعيُّ رحمَه اللهُ :

    وعينُ الرّضَا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ *كما أنَّ عينَ السخطِ تبدِي المساويا
    ولستُ أزعمُ أني لا أخطِئُ ، فإنَّ العصمةَ للهِ وحدَه ، ولكنِّي أقولُ كما قالَ شاعرُ النيلِ حافظُ إبراهيم :

    إذا قيسَ إحسانُ امرئٍ بإساءةٍ *فأرْبى عليها فالإساءةُ تغفرُ
    واللهَ أسألُ أن يجعلَه عملاً خالصاً لوجهِه تعالى ، بريئاً من الرياءِ والسمعةِ والزهْوِ ، إنّه سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدّعاءِ . 25 شوال 1401هـ 25أغسطس 1981م . محمد عبدالخالق عضيمة حلوان : 47 شارع محمد سيد أحمد " .

    1402 هـ :
    أعلَنَتِ الأمانةُ العامَّةُ لجائزةِ الملكِ فيصلٍ العالميّةِ للدراساتِ الإسلاميّةِ موضوعَ الجائزةِ للعامِ القادمِ في مجالِ الدراساتِ الإسلاميّةِ هو الدراساتُ القرآنيةُ .
    وبناءً على هذا رشحتْ كليةُ اللغةِ العربيةِ بجامعةِ الإمامِ محمّدِ بنِ سعودٍ الإسلاميةِ كتابَ ( دراساتٍ لأسلوبِ القرآنِ الكريمِ ) لمؤلِّفِه الشيخِ محمد عبد الخالق عضيمةَ ، لنيل الجائزةِ .

    1403هـ :
    تعلنُ الأمانةُ العامةُ لجائزةِ الملكِ فيصلٍ العالميةِ فوز الشيخِ محمد عبدالخالق عضيمةَ بجائزةِ الملكِ فيصلٍ العالميةِ للدراساتِ الإسلاميةِ لعامِ 1403هـ .

    1404هـ :
    ينتقلُ صاحبُ العملِ إلى رحمةِ ربَّه ، غفرَ اللهُ له، وأسكنَه فسيحَ الجنانِ .
    وقفة : ( وهكذا كتاب ومؤلف من عام 1366هـ إلى عام 1404هـ )
    ولعلَّ اللهَ سبحانَه وتعالى أرادَ أن يكافئَ صاحبَ هذا العملِ في حياتِه بإتمامه أولاً ، وبإنجازِ طباعتِه ثانياً ، كما تمنى أن يراه مطبوعاً تاماًّ كاملاً ، ثم يمنُّ الله عليه بفوزِه بجائزةِ عالميَّةٍ ثالثاً ، في وقت لم يخطرْ ببالِه أنّه سيكمِلُ الكتابَ ، لكن نجز ذلك كله بفضل الله ، ولك أن تنظر حاله عام 1375هـ لما قال : إن كان في العمر بقية ، ثم لما عنَّ له أن يدعوَ بالدعاءِ السابقِ الذي جعلَه ختامَ كتابِه ، ثم ما أراد الله له أن يكونَ الختامُ منحه جائزةَ الملكِ فيصلٍ – رحمَه اللهُ تعالى – العالميةِ للدراساتِ الإسلاميةِ في حياته ، ثم ينتقل بعد هذا إلى رحمة الله في العام التالي لهذا مباشرة.
    سقتُ التواريخَ موثَّقةً لأبيِّنَ المراحلَ الزمنيّةَ لهذا العملِ ولصاحبِ العملِ ، ويغفرُ اللهَ سبحانَه وتعالى للجميعِ .

    أقسام الكتاب :
    قسَّمَ الشيخُ - رحمَه اللهُ تعالى – الكتابَ ثلاثةَ أقسامٍ؛ هي :
    القسمُ الأوّلُ : الحروفُ والأدواتُ ، ويقعُ في ثلاثةِ أجزاءٍ .
    الجزء الأول يقع في ستمائة وخمس عشرة صفحة.
    الجزء الثاني يقع في سبعمائة وتسع صفحات.
    الجزء الثالث يقع في ستمائة واثنتين وأربعين صفحة.
    القسمُ الثّاني : دراسةُ الجانبِ الصرفيِّ ، ويقعُ في أربعةِ أجزاءٍ .
    الجزء الأول يقع في سبعمائة وتسع صفحات.
    الجزء الثاني يقع في سبعمائة وسبع وثمانين صفحة.
    الجزء الثالث يقع في ستمائة وتسع وخمسين صفحة .
    الجزء الرابع يقع في ثمانمائة وثلاث وثلاثين صفحة.
    القسمُ الثالثُ : دراسةُ الجانبِ النحويِّ ، ويقعُ في أربعةِ أجزاءٍ .
    الجزء الأول يقع في سبعمائة وثمان وستين صفحة.
    الجزء الثاني يقع في ثمانمائة وأربع وأربعين صفحة.
    الجزء الثالث يقع في ستمائة واثنتين وثمانين صفحة.
    الجزء الرابع يقع في ستمائة وتسع وأربعين صفحة.
    [line]
    ................................................
    [line]
    جهوده في الدراسات العليا:
    كان للشيخ – تعالى – جهودٌ كبيرةٌ في الدراسات العليا تمثلت في تدريسِه مقرر الصرف في السنة التمهيديةِ طيلة عقده بالإضافة إلى تدريسه مقرر الصرف في السنتين الثالثة والرابعة في كلية اللغة العربية ، وكان مثالاً للجدِّ والحزم ، لم يتأخر عن محاضرة ، ولم يتوان في إيضاح ما يتصدَّى لتدريسه بصورة رائعة .
    وكنت من طلابه في السنوات الثلاث ، بالإضافة إلى إسهامه الكبير معي في رسالتي للماجستير وعنوانها هشام بن معاوية الضرير حياته وآراؤه ومنهجه ، فقد كان – تعالى – يحرص على معرفة آراء الكوفيين ، ويردد مقولته: إن آراء الكوفيين لم تصلنا عن طريق الكوفيين ، ولو وصلت عن طريق الكوفيين لتغيرت نظرتنا نحوه .
    بالإضافة إلى التدريس كان – تعالى يسهم في الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه ، ومن هذه الرسائل في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الآتي:

    أولاً : الماجستير :
    أشرف على رسائل الماجستير الآتية:
    1- آراء أبي عمرو بن العلاء النحوية واللغوية ؛ جمعها ودراستها؛ تقدم بها المعيد حسن بن محمد الحفظي ، وكان من المناقشين زميل د. عضيمة الدكتور أحمد حسن كحيل ، ونوقشت هذه الرسالة يوم 29/1/1402هـ
    2- الزجاج ومذهبه في النحو ؛ أنجزها المعيد عبدالرحمن بن صالح السلوم ، ونوقشت بتاريخ 20/2/1402هـ .
    3- تحقيق القسم الأول من كتاب سفر السعادة وسفير الإفادة لعلم الدين السخاوي ، وتقدم بها محمود سليمان عبيدات ( أردني الجنسية ) ، واشترك في مناقشتها د. أحمد كحيل ، ونوقشت يوم 5/5/1401هـ .
    4- دراسة نحوية لكتاب إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب ، وتقدم بها يحيى بشير مصري ، ( سوري الجنسية ) ، واشترك في مناقشتها أيضاً د. أحمد كحيل ، ونوقشت يوم 1/1/1401هـ ، ومن طرائف الشيخ عضيمة في هذه المناقشة بعد أن أنهى المناقشان ملحوظاتها على الرسالة أشار إلى أنه من حق المشرف أن يناقش الطالب فيما اختلف فيه معه ، ولم يلتزم الطالب بتعديله ، وناقش الرسالة كأنه عضو مناقش ، وكانت مناقشة قوية مستفيضة ، أبان الشيخ عضيمة عن خلق العلماء والتجرد للعلم ، وهي أول مرة تحدث في الكلية ، وقد تكررت بعد ذلك في قسم آخر غير قسم النحو والصرف وفقه اللغة.
    5- أثر اختلاف اللهجات العربية في النحو ؛ تقدم بها يحيى بن علي صالح ، وأشرف عليها الشيخ عضيمة بالاشتراك مع د. عبدالغفار حامد هلال ، ونوقشت مساء يوم 13/8/1402هـ .

    ثانياً : رسائل الدكتوراه :
    أشرف على عدد من رسائل الدكتوراه ، ومنها عدد من الرسائل أوشك أصحابها على النهاية ، لكن حالت منية الشيخ عن إتمام الإشراف عليها ، فأحيلت إلى مشرفين آخرين ، ومن الرسائل الدكتوراه الرسالة التي أنجزها د. عبدالله بن سالم الدوسري ، وعنوانها : ( سيبويه في لسان العرب ) ونوقشت يوم 16/6/1403هـ.

    علاقات الشيخ :
    كانَ الشيخُ – رحمَه اللهُ تعالى - له علاقاتٌ كثيرةٌ واسعةٌ حسنةٌ ، ويجيبُ عن جميعِ الرسائلِ التي تأتيه ، ولم يتوانَ في الردِّ على رسائلِه ، مهما كانَتْ ، ومن أيِّ جهةٍ جاءت ، كانت له مراسلاتٌ مع عددٍ غيرِ قليلٍ من أساتذة الجامعة في عدد من البلدان العربية.
    ومن أبرزِ الأشخاصِ الذين للشيخِ بهم علاقةُ تقديرٍ من غيرِ منسوبي الكليّةِ التي عملَ بها الأستاذُ الدكتورُ حسنُ شاذلي فرهود؛ الذي كانَ يزورُ الشيخَ في سكنه شمالَ جامعِ الرياضِ الكبيرِ ، وغيرُه كثيرٌ من السعوديّين على وجهٍ الخصوصِ، وكان الشيخ عضيمة يثني على علم د. حسن فرهود ، ويعجبُه عملُه في تحقيق التكملةِ كثيراً .
    أشرتُ عند حديثي عن المقتضبِ إلى أن د. أمين علي السيد كتبَ نقداً لعملِ الشيخِ في ترتيبِ المقتضبِ ، ونشرَه في مجلةِ كليةِ اللغةِ العربيةِ التي ينتميان إليها ، ولما قابلَ الشيخُ د. أمينَ السيد لم يظهرْ عليه أثرٌ لتلك المقالةِ ، أو أن يسودَ علاقتَهما فتورٌ ، بل بقيتِ العلاقةُ على ما كانت عليه .
    وأشرْتُ عندَ حديثي عن المذكّرِ والمؤنَّثِ إلى ما صنعَه د. رمضان عبدالتواب في عملِ الشيخِ ، بل إنّ الاختصاراتِ كانَ التوقُّعُ يشيرُ إلى أنّها من فعلِه – عفا الله عنه - ، وجاء د. رمضان أستاذاً زائراً لكليةِ اللغةِ العربيةِ ، وقابلَ الشيخَ في الكليةِ ، وألحَّ الشيخُ عليه بدعوتِه إلى منزلِه ، وفعلاً زارَه د. رمضان ، وكنْتُ حاضِراً تلك الزيارةَ ، وقد احتفَى به الشيخُ أيما حفاوةٍ ، وقدّرَه تقديراً رائعاً .
    وفي تلك الزيارةِ جرى حديثٌ بينهما عن تحقيقِ د. عبدِالسلامِ هارون لكتابِ سيبويهِ ، فذكرَ الشيخُ أنَّ له على العملِ ملحوظاتٍ كثيرةً ، فعرَضَ عليه د. رمضان أنْ يعيدَ تحقيقَ الكتابِ ، فاعتذرَ الشيخُ بأنَّه لا داعيَ له ما دامَ أنَّ الكتابَ خرجَ محقَّقاً ، فطلبَ منه أن ينقدَ تحقيقَ عبدالسلام هارون ، فأطرقَ الشيخُ قليلاً ثم قالَ : هارونُ أحسنَ في تحقيقِ كثيرٍ من كتبِ التراثِ ، ولم يوفَّقْ في تحقيقِ الكتابِ ، فنحن نغفرُ له هذه من أجلِ تلكَ .
    أما العلاقةُ التي كانتْ مبنيةً على إعجابٍ متبادلٍ بين الرجلين فهي علاقته بالأستاذ محمود محمد شاكر ، وقد قدّم الأستاذ محمود شاكر لكتاب الدراسات ، وكتبَ الشيخُ عضيمة مقالة رائعة بعنوان : ( الأستاذ محمود محمد شاكر : كيف عرفته ) ونشرت ضمن كتاب دراسات عربية وإسلامية مهداة إلى فهر بمناسبة بلوغه السبعين ص453- 455.

    وفاته :
    بقيَ الشيخُ في كليةِ اللغةِ العربيةِ بالرياضِ أكثرَ من عشرِ سنواتٍ ، جرتْ عادتُه - تعالى – طيلة السنوات الماضية أن يقضي إجازة نصف العام – وهي أسبوعان – الأسبوع الأول في مكة المكرمة ، ويسكنُ في أحدِ الفنادقِ القريبةِ من الحرمِ ، ثم يسافرُ إلى المدينةِ المنوّرةِ ليقضيَ فيها الأسبوعَ الثاني قريباً من المسجدِ النبويِّ .
    وفي عام 1404هـ وقبل بدء الامتحاناتِ قدَّم طلباً إلى عميدِ الكلية آنذاك الشيخ ناصر بن عبدالله الطريم ، وقالَ في الطلبِ : إنّه بقيَ في المملكةِ أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، لم يسافرْ خلال إجازة نصف العام إلى مصر ، ويطلبُ الإذنَ له بالسفر ، ومثلُ الشيخِ لا يردُّ طلبه ، فوافقت الكليةُ ، وتمَّ الأمر ، وكانت إجازةُ نصفِ العامِ تبدأُ بنهايةِ دوامِ يومِ الأربعاءِ 8/4/1404هـ ، إلا أنّ الشيخَ رغبَ في تقديمِ سفرِه لظروفِ الحجزِ والطيران ، فسافرَ يومِ الثلاثاء 7/4/1404هـ تصحبُه زوجتُه.
    وبعد وصولِه القاهرةَ استقبله ابنه المعتز ، ووقعَ لهم حادثُ سيارةٍ ، ووصفت الباحثةُ التي كتبَت عن الشيخِ رسالتها قائلةً : " وحينَ وصلَ وزوجُه إلى مطارِ القاهرة كان في استقبالهما ابنهما محمد المعتز بالله ، وقد جلسَ الشيخُ في المقعد الأمامي في السيارةِ ، وبادرت الزوجةُ والابنُ بوضعِ الحقائب فيها حين أقبلَت سيارةٌ كبيرةٌ فاصطدمت بسيارتهم ، ولم تلحقْ بهم إصاباتٍ بيدَ أن الشيخ أصيبَ بالإغماءِ ، وفقدَ وعيُه ، فنقلَ إلى مستشفىً قريبٍ ، ولكنه ظلّ مغمىً عليه إلى إن انتقلَ إلى رحمةِ الله بعد نحوِ ثمان وأربعين ساعة في 9/4/1404هـ الموافق 12/1/1984م رحمة واسعة ".
    هذا ما قالته الباحثةُ، وأثبتته في رسالتها ، والروايةُ التي سمعتُها وقت الحادثة والتي نقلت إلى الدكتور أحمد كحيل وهو الذي نقل الخبرَ ، وسمعتُه أيضاً من عددٍ من الزملاء المصريين ربما يختلفُ بعضَ الشيء ، فبعد وصولهما استقلا السيارة الخاصة ، وبعد خروجِهم من المطارِ بمسافةٍ ليست بعيدةً حانت التفاتةٌ من السائق ، فانحرفت السيارةُ عن الطريق ، واصطدمَت بعمودِ كهرباءَ ، وأصيبَ الشيخُ الذي كان يجلس في المقعد الأمامي بضربةٍ في الجبهةِ وأعلى الأنفِ، مما سبّبَ دخولَه في غيبوبةٍ طيلة يومي الثلاثاء والأربعاء ، وجاءه أولادُه وبناتُه ، وهو ما زالَ في غيبوبةٍ ، وأفاقَ بعدَ العشاءِ ، وسألَ عن ابنتيه هناء وآيات ، وطلبَ أن يراهما ، وبقيَ مستفيقاً مدةً ليست طويلةً وانتهت الزيارةُ ، فلما جاءَ الأبناء صباحَ اليوم التالي وهو يوم الخميس أفادَ المستشفى أنَّ الشيخ توفي في الليل ، يعني ليلة الخميس 9/4/1404هـ .
    ُ رحمةً واسعةً ، وغفرَ له ، وأسكنه فسيحَ جنته ، وألحقه بالصدّيقينَ والشهداءِ وحسنَ أولئك رفيقاً .

    بعض أقوال الشيخ :
    للشيخ – تعالى - أقوالٌ كثيرةٌ ، تجسِّدُ منهجَه في الحياةِ والبحثِ والتعاملِ معَ الآخرين ، وله نظرتُه الثاقبةُ ، وآراؤه الدقيقةُ ، أمّا في العلمِ فقد بناها على درسٍ وتمحيصٍ وتدقيقٍ ، أما في الحياة فقد أملاها ذكاؤه وبصرُه بالناس ، ولن أزيد على هذا ، وإنما اخترتُ نصوصاً من أقوالِه مسندةً إلى أعماله موثِّقاً جميع ما نقلتُ .
    قالَ - تعالى - : " إذا قرأَ النَّاسُ القرآنَ الكريمَ للتدبُّرِ والعبرةِ ونيلِ الثوابِ فلا يشغلُني في قراءةِ القرآنِ إلا الجانبُ النحويُّ ، تشغلُني دراسةُ هذا الجانبِ عن سائرِ الجوانبِ الأخرى.
    أهوى قراءةَ الشعر ، وأحرصُ على حفظِ الجيِّد منه ، ولكنَّ جيِّدَ الشعر الذي يصلح لأن يحلَّ محلَّ شواهدِ النحو له تقديرٌ خاصٌّ في نفسي .
    ورحمَ الله ثعلباً فقد قالَ: اشتغلَ أهلُ القرآنِ بالقرآنِ ففازوا ، واشتغل أهلُ الحديثِ بالحديثِ ففازوا ، واشتغلَ أهلُ الفقهِ بالفقهِ ففازوا ، واشتغلت أنا بزيدٍ وعمرٍو ، فيا ليت شعري ماذا تكونُ حالي في الآخرةِ".
    قال - تعالى- : " وفي رأيي أنَّه لا يجملُ بالمتخصِّصِ في مادَّتِه العاكفِ على دراستِها أن تكونَ طبعاتُ كتابِه صورةً واحدةً لا أثر فيها لتهذيبٍ أو قراءاتٍ جديدةٍ ، فإن القعودَ عن تجديدِ القراءةِ سمةٌ من سماتِ الهمودِ ، ولونٌ من ألوانِ الجمودِ ".
    وقال – تعالى - : " وليس من غرضي في إخراج المقتضب أن أزهوَ به ، وأحطَّ من قدر سواه ، فإنِّي أكرمُ نفسي عن أن أكون كشخصٍ كلَّما ترجم لشاعرٍ جعله أشعرَ الشعراءِ " .
    قال – تعالى - :" فحديثي اليوم إنما هو وحيٌ هذه التجربة ، وثمرة تلك الممارسة والمعاناة ، ولكلِّ إنسانٍ تجربته ، فإذا كان لغيري تجربةٌ أخرى ، أو رأيٌ آخر يخالف ما أذكرُه أو استفسارٌ فليكتب لي عن ذلك بعد الفراغ من المحاضرة ، وعلم الله أنَّي لا أضيقُ بالرأيِ المخالفِ ، وفي يقيني أنَّ المناقشةَ تنضجُ الرأيَ وتهذِّبَه " .
    وقال – تعالى - : " لقد سجَّلت كثيراً مما فاتَ النحويين ، وليسَ من غرضي أن أتصيَّد أخطاءهم ، وأردَّ عليها ، ولسْتُ أزعم أنَّ القرآنَ قد تضمَّن جميعَ الأحكامِ النحويةِ ، فالقرآنُ لم ينزل ليكونَ كتابَ نحوٍ ، وإنَّما هو كتابُ تشريعٍ وهدايةٍ ، وإنَّما أقولُ : ما جاءَ في القرآن كانَ حجّةً قاطعةً ، وما لم يقعْ في القرآنِ نلتمسُه في كلامِ العربِ ، ونظيرُ هذا الأحكامُ الشرعيةُ ؛ إذا جاءَ الحكمُ في القرآن عُملَ به ، وإن لم يرد به نصٌّ في القرآنِ التمسناه في السنَّةِ وغيرها " .

    أمثلة من اختياراته واستدراكاته وأقواله :
    لن أطيلَ الحديثَ عن تعقباتِ الشيخِ للسابقين ، واستدراكاتِه في النحوِ والصرفِ ، وإنّما سوف أكتفي ببعضِ الأمثلةِ ، ومنها على سبيلِ المثالِ :
    استدركَ على السهيليِّ استقباحَه تقدُّمَ معمولِ الفعلِ المقترن بالسينِ عليها ، ووافق المبردَ والرضيّ وأبا حيان ، ولم يشر هؤلاء الجلَّةُ إلى الدليل من السماع ، ووقف الشيخ على هذا التقديمِ في القرآنِ الكريمِ، وأورد شاهداً عليه.
    اشترطَ الزمخشريُّ في خبر ( أنَّ ) الواقعةِ بعد ( لو ) أن يكونَ خبرها فعلاً ، واستدرك عليه الشيخ أن خبرها جاء اسماً جامداً ، واسماً مشتقّاً في القرآن الكريم .
    منع ابنُ الطراوةِ أن يقعَ المصدرُ المؤوَّلُ من ( أن ) والفعل مضافاً إليه ، واستدركَ عليه الشيخُ أنَّ المصدرَ المؤول من ( أن ) والفعل جاءَ مضافاً إليه في ثلاثةٍ وثلاثين موضعاً من القرآن .
    منع النحويُّونَ وقوعَ الاستثناءِ المفرَّغِ بعد الإيجابِ ، وعلَّلوا ذلك بأنّ وقوعَه بعد الإيجابِ يتضمّنُ المحالَ والكذبَ ، واستدركَ عليهم الشيخُ أنه جاء في القرآن ثماني عشرة آية وقع الاستثناءُ المفرَّغُ بعدَ الإثباتِ ، وفي بعضِها كان الإثباتُ مؤكّداً مما يبعد تأويلَه بالنفي.
    ويكفي من القلادةِ ما أحاطَ بالعنقِ .

    خاتمة :
    هذه السيرةُ المختصرةُ كتبتُها في مدةٍ قصيرةٍ من الزمنِ ، وهناك أمورٌ كثيرةٌ ، ونصوص مختلفة من كتابات متعدِّدة رغبت في تسجيلها لكن ربما يكون من العذرِ ضيق الوقت ، وأمور أخرى لم أسجِّلُها ، وهناكَ أحداثٌ مسجّلةٌ ، ووقائع مختلفة منها الخاصُّ، ومنها العام جرت في حياة الشيخ وعايشت فصولها ، تدخل في السيرة الذاتية ولم أسجلها هنا، ولعلَّ أهم توجيه تلقيته منه هو نصيحته لي شخصياًّ ألا أقبل عملاً إدارياًّ مهما كان حتى أنهي جميع المراحل التي تتطلب بحوثاً وأعمالاً علمية ، وأنها هي الأَوْلى من الأعمال الإدارية.
    وأخيراً لعلَّ فيما قدمت مكنةً لمن أرادَ أن يعرفَ سيرةَ علمٍ أفنى عمره ، وتمنى أن يكون في العمر بقيّةٌ ، فحقَّق اللهُ له ذلك ، وامتدت هذه البقية حتى أنهى الكتابَ الذي نصَّبَ نفسَه للعملِ فيه ، وأنهى طباعتَه ومراجعتَه ، وأسهمتْ جامعةُ الإمام محمد بن سعود الإسلامية في إعانتها له بتحملِ نفقاتِ الطباعةِ ، ثم يريدُ الله أن يتمَّ جميعُ ذلك في حياةِ الشيخِ ، وأن تسهمَ الجامعةُ مرةً أخرى في خدمةِ صاحبِ الكتابِ كما أسهمت في خدمةِ الكتابِ طباعةً ونشراً فرشّحَتِ المؤلفَ لنيل جائزةٍ عالميةٍ؛ وهي جائزة الملك فيصل – تعالى – فيفوز بها ، ليلقى ربّه بعد ذلك في العام التالي كما أسلفت ، والله كريم يمنُّ على عباده ، ويجزي المتقين ، فجزى الله شيخي أحسنَ الجزاءِ ، وغفرَ له ، وأكرمَ نزلَه ، ورفعَ مقامَه ، وجزى الله جامعةَ الإمام خيرَ الجزاءِ على جهودِها في خدمةِ العلمِ ، والعنايةِ بالعلماءِ .
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


    تركي بن سهو بن نزال العتيبي


    للاطلاع على البحث كاملاً بحواشيه ، فليحمله من المرفقات في هذه المشاركة ، ولا تنسوا أخاكم وأستاذه من دعوة صالحة بظهر الغيب حفظكم الله ورعاكم .
    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

    تعليق


    • #3

      في الحقيقة ياشيخنا الفاضل المفضال :

      ليس هناك - من المعاصرين - من هو أنحى من الشيخ العلامة الأستاذ الدكتور محمد عبد الخالق عضيمة ـ ، وبرّد مضجعه ـ
      وسمعت من شيخنا العلامة المحقق المدقق ، علامة الديار الشامية : أحمد راتب النفاخ ، نقلا عن صديقه وشيخه وأستاذه العلامة الكبير محمود محمد شاكر ـ رحمة الله عليهما وذلك عند حديثه عن كتاب :
      المتقضب، للمبرد، بتحقيق: الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة ، والمطبوع في لجنة إحياء التراث،الإسلامي، القاهرة، ط3، 1994م.

      قال ، وذلك عندما ذكر بمجلسه الكتاب ومحققه :

      لو اجتمع علماء اللغة العربية ، على تحقيق هذا الكتاب لعجزوا أن يظهروه بالدقة والإتقان الذي حققه الشيخ العلامة عضيمة .
      وهذه لعمري تزكية مابعدها تزكية !!!

      تعليق


      • #4
        شكر وعرفان للشاكرين العارفين

        كثير من طلبة علم العربية يعرفون كتاب ( دراسات لأسلوب القرآن الكريم ) ويعرفون اسم مؤلفه : محمد عبد الخالق عضيمة .
        ولكنهم لا يعرفون مَن هو هذا الشيخ الجليل صاحب هذه المعلمة الكبيرة في علم العربية وفي خدمة كتاب رب العالمين ؟
        إنه الرجل الذي وهب حياته لتحويل الكنوز المغلقة إلى مراتع مباحة لكل شغوف بعلم العربية فكان ذلك منه - - عطاء وسخاء ينداح في عقول عشاق النحو والصرف بلا حدود ، هكذا عرفته منذ أن جلست بين يديه وأنا طويلب علم ذاهل النفس هيبة لشيخي وذاهب العقل من سموِّ ما أسمع من توجيهه وعلمه . كان الرجل كالطود لا يلتفت إلى عبث ولا ينفق ساعة من عمره في غير الجد ، فكان عطاؤه مثمرا وسعيه مشكورا ومذكورا غير منكور ، ومع كثرة الذين نهلوا من علمه أو تخرجوا في معاهد اللغة العربية وهو أستاذ فيها ، فلم ينهد أحد منهم إلى شكره في صورة تخلدها الأيام ، غير أن رجلا شهما غيورا على الحق انبرى لشكر شيخه عضيمة وإعلان عرفانه للشيخ الراحل فأوجب علينا بذلك أن نشكر هذا الشاكر وأن نعرف لعِرْفانه قدره في نفوسنا كما كان في نفس الشيخ الراحل سواء بسواء فكلنا آكل من ثمار علم الشيخ - وأثابه عن خدمة كتابه كل خير ومثوبة - .
        ذلك الكاتب الغيور هو تلميذه البارُّ الأخ الكريم الدكتور تركي بن سهو بن نزال العتيبي ، فقد ترجم له هذه الترجمة التي تجمع بين المعرفة العميقة والحب الكبير مما انبلج مع الأيام بينه وبين الشيخ بصلة المودة والاحترام .
        وفي هذه الترجمة تعريف بمؤلفات الشيخ المطبوع منها والمخطوط ، وتمثل الفهارس التي أفنى في إعدادها السنين الطوال عصب أعماله وروعة إنجازه ؛ فالفهارس إن هي إلا مفاتيح الكنز المغلق في كل كتاب ، غير أن مفاتيح كنوز علم العربية من مؤلفات الشيخ لا يزال بعضها حبيسا فماذا لو تفضل أحد الفضلاء فتكفل بنشرها واحتسب ذلك مدخرا إلى يوم اللقاء الأكبر وفي يده جعبة من دعاء طلاب علم القرآن وعلم العربية له ؟
        والله إن ربنا أكرم من أن يرد عمله وسخاءه .
        ولي في هذا المقام ثلاث ملاحظات علنية :
        الأولى : أن في الترجمة المنشورة هنا زيادات عما نلته من يد الأخ الكريم الدكتور تركي بن سهو سلمه الله ، فحق لي أن أطالبه بما صار دينا وكان فضلا .
        الثانية : أن ص 20 جاء فيها سنة وفاة الشيخ عضيمة 184 م أي : قبل وفاة سيبويه بقرون ، فالتقى علماهما على أمرٍ قد قُدِر ، وهذا شرف آخر ومكرمة زائدة ينالهما الشيخ بعد جائزة الملك فيصل ؛ حتى ولو كان خطأ الطباعة هو صاحب الجائزة الثانية .
        الثالثة : لماذا لا تتفضل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بجمع مقالات الشيخ عضيمة في كتاب واحد ؛ فهي التي تولت نشرها مفرقة في سالف الأعوام واليوم تكرم هذا العَلَمَ بنشر مقالاته مجمعة لتجمع بين النشر والجمع ، ونهيب من على هذا المنبر بمعالي مدير الجامعة أن يأمر بذلك لتكون سُنّة حسنة تلتزمها الجامعة مع أعلام هيئة التدريس بها .
        شكر الله لك يا أخي الدكتور تركي شكرك وعرفانك ، وشكر الله لك يا أخي الدكتور عبد الرحمن بادرتك في تعريف القراء بالشيخ وتلميذه البارّ كاتب الترجمة ، وبالله التوفيق .
        التعديل الأخير تم بواسطة منصور مهران; الساعة _28/_10/_2006 - 28/10/2006, 09:15 am. سبب آخر: التصحيح

        تعليق


        • #5
          أخوتي وأحبابي الأفاضل
          هل كتاب :
          دراساتٌ لأسلوبِ القرآنِ الكريمِ ؛ للعلامة محمد عبالخالق عضيمة موجود على الشبكة ، ومارابطه

          وجزاكم الله خيرا

          تعليق


          • #6
            بحث رائع بديع
            رحم الله الشيخ الدكتور محمد عبدالخالق عضيمة وأسكنه فسيح جناته ، وقد عرفته من خلال كتبه ، وثناء أساتذتي في كلية اللغة العربية عليه عندما كنت طالباً فيها .
            وبارك الله في تلميذه البار الدكتور تركي بن سهو العتيبي على وفائه لأستاذه ، وحرصه على إبراز جهوده العلمية ، ومنذ مدة وأنا أتشوف إلى معرفة خبر هذا الرجل مؤلف ذلك الكتاب الرائع ، والمعلمة القرآنية النحوية (دراسات لأسلوب القرآن) ، وها أنا اليوم أقرأ هذا العرض والتتبع الدقيق لمراحل تأليف هذا الكتاب . فالحمد لله رب العالمين .
            وأدام الله لنا مشرفنا الحبيب الذي يفاجئنا دائماً بمثل هذه الهدايا العلمية الثمينة لا حرمه الله أجرها وبرها . وهذا البحث أعده أجمل ما عثرتُ عليه هذا العام ، والجميل أنه في أيام عيد الفطر .
            فهد بن عبدالرحمن الناصر
            بكالوريوس لغة عربية

            تعليق


            • #7
              أشكر الدكتور مروان الظفيري على تعقيبه ، وفي الحق إن الدكتور محمد عبدالخالق عضيمة شخصية علمية فذة ، أخلصت في طلب العلم وتعليمه والتصنيف فيه لوجه الله ، فرزقها الله القبول ، ونفع الله بعلمها الناس ، وقد جاء بحث الأستاذ الدكتور تركي بن سهو عن شيخه لبنةً في صرح الوفاء لحق هذا العالم النبيل ، وهناك بحسب ما ذكره في بحثه هذا من كتب عن الشيخ عضيمة وجهوده في النحو وهي رسالة علمية في مصر ، وهناك بحث نشر قديماً في مجلة كلية اللغة العربية بالرياض أشار إليه الدكتور تركي لشيخه الآخر الأستاذ الدكتور أحمد كحيل تحدث فيه عن صديقه وزميله الدكتور محمد عبدالخالق عضيمة .
              وما أجدر المتخصص في الدراسات القرآنية بالعناية بأمثال هؤلاء العلماء الكبار الذين خدموا لغة القرآن خدمة عضيمة ، وقفوا بها في مصاف الرعيل الأول من علماء اللغة كأبي عمرو بن العلاء والكسائي وسيبويه ، وأعادوا لنا ذكر علمائنا الأوائل ، وما أجمل ذكرهم ، ولله در مهيار القائل :
              [poem=font="Traditional Arabic,6,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
              أعد ذكرَ نعمانٍ أعد إنّ ذكرَه = من الطِّيبِ ما كررته يتضوَّعُ[/poem]

              وأما ما تفضل به الأستاذ الفاضل منصور مهران ، وهو أحد تلامذة الدكتور محمد عبدالخالق عضيمة ، فأشكره على تعقيبه ، وحسن دعائه لأستاذي الدكتور تركي ، وأسأل الله أن يتقبل منه ، وجواباً على ملحوظاته أقول :

              - أما الزيادات التي في الترجمة ، فنعم ، قد زاد الدكتور تركي على النسخة التي أطلعكم عليها ، وها هي النسخة الكاملة مرفقة في المشاركة السابقة ، وهي أكمل النسخ رعاكم الله .

              - وأما الخطأ الطباعي في تاريخ وفاة الشيخ عضيمة ، فنعم . وقد أصلحته في المشاركة ، وفي الملف المرفق أيضاً ، والصواب بدل 184م أن يكون 1984م . والتاريخ الهجري قبله يبعد الوهم على كل حال .

              - وأما مقالات وبحوث الدكتور عضيمة فليتنا نظفر بها مجتمعة في كتاب واحد ، وأحسب أن الدكتور تركي يملك كل مقالات شيخه وبحوثه المنشورة ، وهو أهل لكل مكرمة وفضيلة ، فلعله أن يقوم بذلك بالطريقة التي يراها مناسبة ، وفي هذا وفاء للعلم وللشيخ معاً.
              عبدالرحمن بن معاضة الشهري
              أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

              تعليق


              • #8
                جزاك الله خيرا شيخنا الشهري على هذا النقل وليست بأولى دررك
                الأخ الظفيري حفظه الله: ذكرت ((وسمعت من شيخنا العلامة المحقق المدقق ، علامة الديار الشامية : أحمد راتب النفاخ ، نقلا عن صديقه وشيخه وأستاذه العلامة الكبير محمود محمد شاكر ـ رحمة الله عليهما )) أسلم لك أن صداقة متينة جمعت بين العلامة النفاخ والعلامة أبي فهر ولكن هل العلامة النفاخ كان تلميذاً له؟؟؟
                أرجو ذكر المصدر

                تعليق


                • #9
                  الأخ الفاضل محمد سعيد الأبرش

                  هما شيوخ وأقران

                  وقد سمعت ذلك كثيرا من شيخي العلامة أحمد راتب النفاخ

                  وفي زيارة العلامة الكبير لدمشق في السبعينات

                  كانت المجالس عامرة بمثل هذه الأقوال

                  وأذكر الآن مقولة للأستاذ العلامة شاكر ، في إحدى مقالاته ،

                  ومن ثمة كتبه :

                  أخبرني بذلك أخي وصديقي وتلميذي ، ومن ثمة أستاذي

                  أحمد راتب النفاخ ....

                  وهذا أدب عظيم بين الأصدقاء العلماء

                  تعليق


                  • #10
                    هدية ثمينة.....بارك الله في الناقل والكاتب ، ورحم الله الشيخ الدكتور محمد عبد الخالق عضيمة وغفر له.
                    إنّ طلاب العلم بحاجة لمثل هذه السير العطرة...وإن أقل ما يمكن تقديمه لمثل هؤلاء الأعلام الأفذاذ الذين خدموا العلم وأهله هو التعريف بهم ونشر تراثهم.

                    أعد ذكر نعمان لنا إنّ ذكره ** هو المسك ما كررته يتضوّع
                    عمار الخطيب
                    لَيْسَ الْفَخَارُ بِمَالٍ أَنْتَ تَكْنِزُهُ ** وَلاَ بِعِلْمٍ خَلاَ مِنْ زِيَنَةِ الأَدَب

                    تعليق


                    • #11
                      شكر الله للدكتور تركي إطلالته المباركة على الملتقى, ونرجوا أن ننعم بمثلها في كل حين.
                      أستاذ الدراسات القرآنية المشارك في جامعة الباحة
                      [email protected]
                      https://twitter.com/nifez?lang=ar

                      تعليق


                      • #12
                        بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
                        الإخوة الأفاضل : السلام عليكم و رحمة الله وبركاته .
                        أما بعد ، فإنه لا يعرف قيمة كتاب الشيخ الراحل عبد الخالق عضيمة ـ ـ إلا من كابد البحث في القرآن الكريم من حيث لغته بصفة عامة ، وتركيبه النحوي بصفة خاصة . والواقع أن عمل شيخنا ـ تعالى ـ يسر كثيرا من أمور البحث في لغة القرآن الكريم من حيث الفهرسة ، و لكن الدراسة التحليلية التي من شأنها أن تكشف عن جمال القرآن و جلاله ، و فرادته وتميزه ، تظل الحاجة ماسة إليها وبإلحاح. وإن كنا نرى للأسف الشديد عزوف كثير من الباحثين في الدراسات القرآنية عن إنجاز أعمال علمية تخص الجانب اللغوي للخطاب القرآني ، في الوقت الذي أصبح فيه كثير من الذين لا يرجون لله وقارا يتخذون الجانب اللغوي مدخلا للطعن في القرآن، والنيل من الإسلام . وأقولها صراحة إننا محتاجون إلى العناية بعلوم الآلة و على رأسها علوم النحو و الصرف و البلاغة ، ذلك أن العزوف المشار إليه مرده إلى ضعف البضاعة ، علما أن القرآن عربي اللسان و من ثم فإن اللغة العربية هي المدخل لدراسته و تدبره . و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
                        وتفضلوا بقبول خالص التحيات و التقدير .
                        و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
                        أحمد بزوي الضاوي أستاذ التعليم العالي ـ جامعة شعيب الدكالي الجديدة ـ المغرب .

                        تعليق


                        • #13
                          الأستاذ الدكتور تركي بن سهو العتيبي شكر الله لكم هذه المقالة الرائعة عن الشيخ الجليل محمد بن عبد الخالق ، ولقد سعدت بمشاركتكم القيمة ، وكم أتمنى لو أتحفتم الملتقى بمقالات علمية ـ خصوصًا ما يتصل بالقرآن ـ ينتفع بها المطلعون على هذا الملتقى وهم من طلبة العلم المعنيين بالدراسات القرآنية وغيرها .
                          وكم هي بادرة حسنة أن يُعرَّف بمثل هذا الشيخ الجليل تعالى ، فكم من الأعلام ممن عاشوا قريبًا من هذا العصر ، لكن لا يُعلم عنهم شيئً ، وما يُطَّلع عليه في بعض كتب التراجم المعاصرة لا يكاد يفي بحق المتَرجَم له .
                          د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
                          أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
                          [email protected]

                          تعليق


                          • #14
                            قال الأستاذ أيمن الشاذلي في مقال له في مجلة المجتمع : ( وكنت قد التقيت أستاذنا الدكتور "سعد مصلوح" بمكتبه في كلية الآداب جامعة الكويت، وسألته عن كتاب الشيخ فقال فضيلته بعد أن أخذ نفساً عميقاً استعاد به ذكرياته مع الكتاب ومؤلفه: لم أقرأ في كتاب الشيخ مرة إلا وترحمت عليه؛ فقد ترك لنا الشيخ موسوعة نحوية وصرفية للقرآن لا نظير لها.)

                            ثم قال الأستاذ الشاذلي : ( والحق أن الكتاب في حاجة ماسة إلى إعادة طبعه بطبعات منقحة ومراجعة؛ لأن الكتاب بطبعاته الحالية يحتوي على بعض الأخطاء المطبعية، وبعض الآيات القليلة لم تخرّج تخريجاً صحيحاً، بالرغم من جهود الشيخ في ذلك.
                            كما أن الكتاب في حاجة إلى معالجة الكترونية متقدمة تتيح للباحث مجالاً أرحب وأيسر للبحث، وذلك بإصداره في اسطوانات مدمجة (CD) يسهل البحث على الباحثين والدارسين، وخاصة أن الكتاب بشكله الحالي يحتاج إلى جهد جهيد حتى يصل الباحث إلى بغيته.
                            كذلك يحتاج الكتاب إلى إعادة إخراج وتخريج للآيات القرآنية باسم السورة لا برقمها حتى يسهل على الباحث خاصة من يفتقر إلى الخبرة الكافية مهمته.
                            وأقترح على علمائنا الأفاضل وعلى الجهات البحثية المختصة أن تشكل لجنة متخصصة من العلماء تعيد دراسة الكتاب وفهرسته، وتقدم برنامجاً مقترحاً يمكن من خلاله تحقيق أقصى فائدة من هذه الموسوعة الكبيرة.
                            واللافت للنظر أن هذا الكتاب الموسوعي لا يعرفه إلا أهل الاختصاص الدقيق في القرآن واللغة، وقلما نجده متوفراً في كثير من المكتبات العامة، بالرغم من أهميته الكبيرة في الدراسات القرآنية والنحوية واللغوية، وذلك قد يرجع إلى الحجم الكبير للكتاب الذي يبلغ أحد عشر مجلداً، إضافة إلى ارتفاع ثمنه، وصعوبة البحث فيه إلا على أهل الاختصاص والحاجة، ومن هنا تأتي الحاجة ماسة إلى توفير هذا الكتاب في المكتبات العامة والمكتبات المدرسية حتى يكون عوناً للأساتذة والمعلمين في الرجوع إليه والاحتكام له في أي مسألة علمية.). انتهى


                            المصدر
                            محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                            [email protected]

                            تعليق


                            • #15
                              ترجمة موفقة لعالم جليل نذر وقته في خدمة كتاب رب العالمين ، ف وبرد مضجعه كفاء ماقدم .

                              ولي بعد من تقدم من الفضلاء وقفات :

                              الأولى : لا أدري لماذا قام بقلبي من قديم أن الشيخ محمد لم يتم كتابه ، وأن ألمنية أدركته قبل بلوغ أجله من الكتاب ، مع أني أذكر مناقشة هذا الأمر مع بعض الفضلاء من أعضاء هذا الملتقى الميمون ، وعدنا حينها للكتاب ووصلنا إلى نتيجة كنت قد أنسيتها حتى الساعة ، وليس الكتاب قريبا مني وقت كتابة هذا المسطور حتى أحقق مدخل هذه الشبهة التي أجهز عليها د/ تركي في هذه الترجمة جزاه الله خيرا .

                              الثاني : ليت فضيلة د/ تركي سلمه الله يحسم إشكالا آخر لازال قائما بالذهن ، إلا وهو ما يتعلق بضبط كلمة ( عضيمة ) أبالفتح تستفتح أم بالضم .

                              ثالثا : لفت نظري تتلمذ د/ مروان الظفيري سلمه الله ، لعالم لا يقل في فضله وعلمه ونبله عن صاحب الترجمة ، وهو العلامة الزاهد أحمد راتب النفاخ رحمة واسعة .

                              فليتكم تقومون بشئ من حق شيخكم عليكم ، وتتكرمون بطرح ترجمة له تكشف الكثير من غامض سيرته ، فالحاجة مازالت قائمة لبيان بعض جوانب حياته العلمية والحياتية ، وكشف عزوفه عن التأليف مع سعة علمه وتبحره في علوم العربية والقراءات ، وما ذكر من حظه العاثر في نفرة الأصحاب منه ومقابلتهم للإحسان منه بالإساءة والنسيان ... إلى غير ذلك مما يفيد من سير القوم التي تساعد خامل الذهن ومتبلد القلب ، كما يذكر عن زهده وعزوفه عن الدنيا وملاذها ، فالترجمة التي بيد التلميذ دائما ما تقدم على غيرها من التراجم ، فهي من مسائل الجرح والتعديل .

                              وإن له في القلب لمكانة لم يبلغها بعلم اكتسبناه منه ، أو إحسان وصلنا منه فابتل الصدى به ، إلا أنها منازل للسائرين إلى رب العالمين ، ينزلهم الله بها من قلوب عباده المؤمنين ، تخفق كلما هب ذكرهم ، فتهتز حنينا إلى عهدهم ، وتستشرف أن تحظى بشي من علمهم ، فتنشرح بالدعاء ترحما عليهم ، فحق لها أن تكون هي الرحم التي لا تموت ، والصلوات التي ترتفع لذي العرش والملكوت ، خالصة من أي غرض أو رهبوت ، سالمة إلا من رحم العلم والرحموت .

                              فرحم الله الشيخ محمد والشيخ أحمد وسائر علماء الإسلام .

                              وهذه أمنية بيدكم تحقيقها ، وإنكم لفاعلون إن شاء الله وإنا لمنتظرون .

                              تعليق

                              19,961
                              الاعــضـــاء
                              231,879
                              الـمــواضـيــع
                              42,543
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X