إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الضابط في المكي والمدني .

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

    موضوع تقسيم السور إلى مكية ومدنية ، مما اختلف فيه المفسرون قديماً وحديثاً .
    فمن المشهور أن ما نزل في مكة قبل الهجرة ، أصبح مكياً ، وما نزل بالمدينة بعد الهجرة أصبح مدنياً ،ولو في غير المدينة ، و عند الإختلاف ينظر في دراسة موضوع الأيات وأسلوبها للترجيح .

    فالسؤال بورك في علمكم :
    هل هذا الضابط صحيح ، ويُعَوَّلْ عليه ، أم ان هناك ضابط في معرفة المكي والمدني غير هذا .
    وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

    أتمنى ذكر بعض المراجع في هذا الموضوع للمساعدة

    محبكم
    أبو العالية
    توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
    ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال



  • #2
    لا سبيل إلى معرفة المكي والمدني إلا بما ورد عن الصحابة الذين عاصروا الوحي، وشاهدوا نزوله، أو عن التابعين الذين تلقوا عن الصحابة وسمعوا منهم. قال الباقلاني: ( إنما يُرجع في معرفة المكي والمدني لحفظ الصحابة والتابعين )
    أما ما قيل في معرفة المكي والمدني عن طريق القياس الاجتهادي فهو أمر ظني لا يُقطع به بحال.

    تعليق


    • #3
      يقول الشيخ /د: خالد السبت ( سلمه الله ) في الضابط في معرفة المكي والمدني :
      " لعل أحسن ما قيل في تحديد المكي والمدني : أن ما نزل قبل الهجرة فهو مكي وما نزل بعدها فهو مدني ، وسواء في ذلك ما نزل بعد الهجرة في مكة أو المدينة ، او في مكان آخر فهذا كله مدني "
      قواعد التفسير ( 1 / 76 ) وذكر من المراجع في ذلك حفظه الله :
      1/ البرهان للزركشي : 1 / 187 . 2 / فنون الأفنان : 335 . 3 / تفسير ابن جزي : 5
      4 / مصاعد النظر : 1 / 161 . 5/ الإتقان 1 / 23 . 6 / التحبير 42
      7 / فتح الباري 9 / 5 ، 364 . 8 / التعريف بالقرآن والحديث 57 .
      أبوبكر بن محمد فوزي البخيت
      مرحلة الدكتوراه - قسم التفسير بالجامعة الإسلامية

      تعليق


      • #4
        أحسنت

        الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

        الأخ الفاضل / أبو عبد الرحمن المدني وفقه الله ونفع به

        جزاك الله خيراً ، ونفع بك
        فأجدت وأفدت .

        محبكم
        أبو العالية
        توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
        ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


        تعليق


        • #5
          نعم أخي الكريم ما ذكرته هو الضابط الصحيح لأن غيره من الأقوال غير حاصر لسور القرآن فمثلاً :
          من قال إن الضابط هو المكان فما نزل بمكة فهو مكي وما نزل بالمدينة فهو مدني , لا يدخل به ما نزل خارجهما كالذي نزل بالطائف أو تبوك .
          ومن قال إن العبرة بالخطاب فما كان خطاباً لأهل مكة فهو مكي وما كان خطاباً لأهل المدينة فهو مدني فإن هذا لايطرد في كل سور القرآن .
          والقصد هنا الإشارة لا البسط .
          وفق الله الجميع لكل خير .
          الدكتور أحمد بن محمد البريدي
          الأستاذ المشارك بجامعة القصيم

          تعليق


          • #6
            الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

            الأخ المفضال الشيخ / أحمد البريدي وفقه الله
            سعدت بتجاوبك أخي الكريم .
            فجزاك الله خيراً على هذا التعقيب المليح ، والإشارة الماتعة .
            وفقك الله ونفع بك .

            محبكم
            أبو العالية
            توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
            ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


            تعليق


            • #7
              جزاك الله خيراً أبا عبد الرحمن

              جزاك الله خيراً وبارك في علمكم

              تعليق


              • #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                حيا الله هذا الجمع القرآني المبارك ووفق القائمين عليه وسدد خطاهم وأجزل لهم المثوبة، وشكر الله لفضيلة الشيخ الدكتور أحمد البريدي الذي أرشدني لهذا الملتقى الرائع الماتع.
                وكان الدكتور أحمد حفظه الله قد ذكر في معرض حديث له عن قاعدة مفيدة في الاستثناء في القرآن المكي والمدني؛ حيث إن بعض المفسرين يذكر أحيانا في مقدمة تفسير السور أن هذه السورة مكية إلا الآيات كذا وكذا- كما هو صنيع الجلالين- فأرجو إرشادي لهذه القاعدة وموضوعها من المراجع وفقكم الله.

                تعليق


                • #9
                  الاستثناءات في هذا الموضوع والتي ذكرها كثير من المفسرين لا يكاد يصح منها شيء وقد حقق المسالة جيدا الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في مقدمته لكل سورة فسرها في تفسيره التحرير والتنوير وكذا حقق المسالة تحقيقا بارعا استاذنا الدكتور فضل عباس في كتابه القيم اتقان البرهان في علوم القران وهذا الكتاب سيخرج باذن الله تعالى بحلة جديدة واضافات كثيرة ستشبع ان شاء الله نهم الباحثين وكذا حققت المسالة طالبة سورية كانت تدرس في الجامعة الاردنية وكتبت رسالة ماجستير تحت عنوان المكي والمدني وقد اجادت فيها كثيرا
                  هذه اهم الكتب التي حققت المسالة مما علمته انا ولعل عند الاخرين من الاخوة غير الذي قلت
                  الدكتور جمال محمود أبو حسان
                  أستاذ مشارك في التفسير وعلوم القرآن
                  جامعة العلوم الإسلامية العالمية/ الأردن

                  تعليق


                  • #10
                    قلت: البرهان والإتقان ومناهل العرفان الذي قال صاحبه ـ ـ المبحث السابع في المكي

                    والمدني من القرآن الكريم ، وليس من غرضنا في هذا المبحث أن نستقصي بالتفصيل والتدليل آيات

                    القرآن الكريم وسوره، وأن نحقق ما كان منها مكيا وما كان مدنيا فتلك محاولة كبيرة جديرة أن

                    تفرد بالتأليف وقد أفردها فعلا بالتأليف جماعة منهم مكي والعز الدريني # ولكن حسبنا هنا أن

                    نتكلم على الاصطلاحات في معنى المكي والمدني وعلى فائدة العلم بالمكي والمدني وعلى

                    الطريق الموصلة إليه وعلى الضوابط التي يعرف بها وعلى السور المكية والمدنية والمختلف فيها

                    وعلى أنواع السور المكية والمدنية وعلى أوجه تتعلق بالمكي والمدني وعلى فروق أخرى بين

                    المكي والمدني صيغت من بعضها مطاعن في القرآن وعلى دفع تلك المطاعن ونقضها

                    1 - الاصطلاحات في معنى المكي والمدني "

                    كذلك مقدمات التفسير في أول تفسير التحرير والتنوير ، وغير ذلك الكثير النافع فيما كتبه

                    المعاصرون في علوم القرآن ، والله ولي التوفيق.
                    عبد الفتاح محمد خضر
                    أستاذ ورئيس قسم التفسير بجامعة الأزهر ـ ورئيس الجمعية العلمية الأزهرية بمصر
                    [email protected]
                    skype:amakhedr

                    تعليق


                    • #11
                      الأخ الفاضل أبا العالية ، قد كتبت في ( المحرر في علوم القرآن ) عن هذا الموضوع ، وهذا هو بطوله ، ولعله يفيدك إن شاء الله تعالى :
                      (( لقد كان للسلف طريقتان في التعبير عن النُّزول :
                      الأولى : روايات تذكر كل السور ، وتميز مكيها من مدنيها .
                      الثانية : روايات متفرقة تذكر المكي من المدني ، ويكثر في هذه الروايات الإشارة إلى أماكن نزول الآيات .
                      وفي كلا الطريقتين لم يقع منهم نصٌّ مباشر على الزمان ( قبل الهجرة ، وبعد الهجرة ) .
                      بل كان الوارد عن بعض الصحابة التنبيه على معرفة المكان دون الزمان ، كالوارد عن ابن مسعود قال : (( والذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت ، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن أنزلت ، ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه )) ( )، وقد ورد هذا المعنى عن غيره من السلف .
                      أما الطريقة الأولى ، فقد ورد فيه روايات عديدة عن بعض الصحابة والتابعين وأتباعهم ، ومنها - على سبيل المثال - ما رواه البيهقي ( ت : 458 ) بسنده عن عكرمة ( ت : 105 ) ، والحسن البصري ( ت : 110 ) ؛ قالا : (( أنزل الله من القرآن بمكة اقرأ باسم ربك ، ون ، والمزمل ، والمدثر ، وتبت يدا أبي لهب ، وإذا الشمس كورت ، وسبح اسم ربك الأعلى ، والليل إذا يغشى ، والفجر ، والضحى ، وألم نشرح ، والعصر ، والعاديات ، والكوثر ، وألهاكم التكاثر ، وأرأيت ، وقل يا أيها الكافرون ، وأصحاب الفيل ، والفلق ، وقل أعوذ برب الناس ، وقل هو الله أحد ، والنجم ، وعبس ، وإنا أنزلناه ، والشمس وضحاها ، والسماء ذات البروج ، والتين والزيتون ، ولإيلاف قريش ، والقارعة ، ولا أقسم بيوم القيامة ، والهمزة ، والمرسلات ، وق ، ولا أقسم بهذا البلد ، والسماء والطارق ، واقتربت الساعة ، وص ، والجن ، ويس ، والفرقان ، والملائكة ، وطه ، والواقعة ، وطسم ، وطس ، وطسم ، وبني إسرائيل ، والتاسعة ، وهود ، ويوسف ، وأصحاب الحجر ، والأنعام، والصافات ، ولقمان ، وسبأ ، والزمر ، وحم المؤمن ، وحم الدخان ، وحم السجدة، وحمعسق ، وحم الزخرف ، والجاثية ، والأحقاف ، والذاريات ، والغاشية، وأصحاب الكهف ، والنحل ، ونوح ، وإبراهيم ، والأنبياء ، والمؤمنون ، وآلم السجدة ، والطور ، وتبارك ، والحاقة ، وسأل ، وعَمَّ يتساءلون ، والنازعات، وإذا السماء انشقت ، وإذا السماء انفطرت ، والروم ، والعنكبوت .
                      وما نزل بالمدينة : ويل للمطففين ، والبقرة ، وآل عمران ، والأنفال ، والأحزاب ، والمائدة ، والممتحنة ، والنساء ، وإذا زلزلت ، والحديد ، ومحمد ، والرعد ، والرحمن ، وهل أتى على الإنسان ، والطلاق ، ولم يكن ، والحشر ، وإذا جاء نصر الله ، والنور ، والحج ، والمنافقون ، والمجادلة ، والحجرات ، ويا أيها النبي لم تحرم ، والصف ، والجمعة ، والتغابن ، والفتح ، وبراءة )) ( ).
                      قال البيهقي : (( والتاسعة يريد بها سورة يونس . قال : وقد سقط من هذه الرواية الفاتحة ، والأعراف ، وكهيعص فيما نزل بمكة )) ( ).
                      وأما الطريقة الثانية ، ففيها روايات عديدة ، منها ما رواه البخاري ، قال : حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب (( أن أناسا من اليهود قالوا : لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا.
                      فقال عمر : أية آية ؟
                      فقالوا : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ] المائدة : 3 [ . فقال عمر : إني لأعلم أي مكان أنزلت ؛ أنزلت ورسول الله  واقف بعرفة )) ( ).
                      فهذه الروايات وغيرها تدل على أنَّ السلف كانوا يُعنون بذكر المكان الذي نزلت فيه السورة أو الآية ، لكن لا يعني هذا أنهم كانوا يُغفلون الزمان الذي ضبطه بعض أتباع التابعين بضابط الهجرة ، فما كان قبل الهجرة فهو مكي ، وما كان بعد الهجرة فهو مدني ، فهذا الضابط ، وإن لم ينصوا عليه إلا أنهم يعملون بفحواه ، فهل يُتصوَّر أن يكون نزول آية إكمال الدين في مكة قبل الهجرة ؟
                      بالطبع لا ، فقول عمر : (( أنزلت ورسول الله  واقف بعرفة )) يتضمن نزولها بعد الهجرة ؛ لأن حجة الوداع كانت بعد الهجرة قطعًا ، ولم يكن هناك داعٍ لأن يقول عمر : نزلت بعد الهجرة ، ولا كان من مصطلحات الصحابة والتابعين وكثير من أتباع التابعين( ) .
                      وأول من رأيته نصَّ على هذا الضابط الزماني يحيى بن سلام البصري ( ت : 200) قال : (( ... وإن ما نزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي المدينة فهو من المكي .
                      وما نزل على النبي في أسفاره بعدما قدم المدينة فهو من المدني )) ( ).
                      وهذا الضابط الزماني هو الذي اعتمده العلماء المتأخرون ، وسارت به الكتب بعدهم .
                      ولكن المقصود هنا التنبيه على أنه لا تعارض بين مذهب السلف في التعبير عن النُّزول بالمكان ، وما ذهب إليه المتأخرون من العلماء من أن ما نزل قبل الهجرة فهو مكي ، وما نزل بعد الهجرة فهو مدني ؛ لأن السلف كانوا يعتنون بذكر المكان ، ويعملون بالزمان في تطبيقاتهم التفسيرية ، ومما يدل على ذلك ما يأتي : قال سعيد بن منصور حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر قال : (( سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى : ومن عنده علم الكتاب ] الرعد : 43 [ أهو عبد الله بن سلام ؟ فقال : كيف ؟ وهذه السورة مكية )) ( ).
                      ويمكن تلخيص القول في هذه المسألة بأن يُعتبر المصطلحان معًا بحيث يكون في ذكر مكان النُّزول إشارة إلى ضابط الزمان إن احتاج الأمر إلى ذلك .
                      وإذا تأملت ذلك وجدت :
                      1 - أن كل ما وُصِف من القرآن بأنه مدني فلا يدخله اللَّبس ، فما وصف بالمدني فهو بعد الهجرة لا قبلها قطعًا .
                      2 - أنَّ الأماكن التي ثبت أن الرسول  إنما ذهب إليها بعد الهجرة ؛ - كبعض غزواته : غزوة بني المصطلق وغزوة تبوك - لا يمكن أن يقال : إنها من المكي ؛ لأنها بعد الهجرة .
                      3 - يبقي الأمر في بعض السور والآيات التي نزلت بمكة بعد الهجرة ، وهي قليلة بالنسبة لسور وآيات القرآن .
                      وإذا كان الأمر كذلك فلا حاجة إلى الترجيح بين المصطلحين - كما ذهب إليه بعض من كتب في المكي والمدني - لأمن اللبس في أغلب نزول القرآن من هذه الجهة ، والله أعلم )) .
                      د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
                      أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
                      [email protected]

                      تعليق


                      • #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إضافة إلى ما كتبه الاخوة الأفاضل في هذا الموقع المبارك احببت ذكر بعض الكتب

                        الخاصةفي الموضوع ، منها :

                        1-المكي والمدني في القرآن الكريم عبد الرزاق حسين أحمد

                        2- المكي والمدني في القرآن الكريم محمد الشايع

                        3- مقدمة في خصائص الخطاب القرآني بين العهدين المكي والمدني د / السيد عبد المقصود جعفر

                        تعليق


                        • #13
                          حياك الله دكتور هشام ونحن سعداء بانضمامك معنا وننتظر مشاركاتك القيمة , وأما ما يتعلق بالاستثناء فسأذكر لك ما كتبته حول هذا الموضوع في رسالتي يضاف إلى ما تكرم به المشايخ الكرام :
                          تِقْسِيمُ السُّوَرِ إلى مكِّيَّةٍ ومدنيَّةٍ ، وكَوْنُ السورةِ كُلِّها مكِّيَّةٍ أو مدنيَّةٍ إنّما هو الأغْلَبُ الأعَمُّ في سُوَرِ القرآن ، ذلكَ أنّه قد وَرَدَتْ آياتٌ مدنيَّةٌ في سُوَرٍ مَكِّيَّةٍ والعكْسُ على وجه القِلَّةِ ، وسبب ذلكَ ما تقرَّرَ بأنّ ترتيبَ الآياتِ تَوقِيفيٌّ بالإجماعِ كما تقدّمَ ، قال ابن حجرٍ :" قد اعتنى بعضُ الأئمّةِ ببيانِ ما نَزَلَ مِن الآياتِ بالمدينةِ في السُّوَرِ المكِّيَّةِ " ...إلى أنْ قال :" وأمّا عَكْـسُ ذلكَ وهو نُزولُ شيءٍ مِن سُـورَةٍ بِمَكَّةَ ، تأخَّرَ نُزولُ تلكَ
                          السُّورةِ إلى المدينةِ فلَمْ أَرَهُ إلاّ نادرًا ".( )
                          والاسْتِثْنَاءُ المذكورُ مَشْهُـورٌ في كُتُبِ القُرَّاءِ ومُثْبَتٌ في المصاحِف ، وثُبُوتُ وُقُوعِه دلَّتْ عليه الأدلَّةُ ، لكنْ هل يُقْبَل كُلُّ ما يُذكر مِن الاستثناءِ ؛ أمْ لا بُدَّ مِن النظرِ فيه ؟
                          يَرَى الشيخُ ابن عثيمين أنّ الاستثناءَ لا يَصِحُّ إلاّ بدليلٍ لأنّه خِلافُ الأصْلِ؛ وعليه فقد قالَ عند تفسيره لقوله تعالى :يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ (البقرة:من الآية21) :"يَا أَيُّهَا النَّاسُالنداءُ هُنَا وُجِّهَ لعمومُ الناسِ مع أنّ السُّورَةَ مَدنِيَّةٌ ؛ والغالبُ في السُّوَرِ المدنيَّةِ أنّ النداءَ فيها يكونُ مُوَجَّهًا للمؤمنين . والله أعلم بما أرادَ في كِتَابِهِ ؛ ولو قالَ قائلٌ : لعلَّ هذهِ آيةٌ مَكِّيَّةٌ جُعِلَتْ في السُّورَةِ المدنيَّةِ ؟
                          فالجوابُ : أنّ الأَصْلَ عدمُ ذلكَ - أيْ عدمُ إدْخَالِ الآيةِ المكِّيَّةِ في السُّوَرِ المدنيَّةِ ، أو العكْس ؛ ولا يجوزُ العُدُولُ عن هذا الأَصْلِ إلا بدليلٍ صَحِيحٍ صَرِيحٍ ؛ وعلى هذا فما نَرَاهُ في عناوينِ بعضِ السُّوَرِ أنّها مَدَنِيَّةٌ إلاّ آيةَ كَذَا ، أو مَكِّيَّةٌ إلاّ آيةَ كَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ حتّى يَثْبُتَ ذلكَ بدليلٍ صَحِيحٍ صَرِيحٍ ؛ وإلاّ فالأَصْلُ أنّ السُّورَةَ المدنيَّةَ جميعُ آياتِها مدنيَّةٌ ، وأنّ السُّوَرَ المكِّيَّةَ جميعُ آياتِها مَكِّيَّةٌ إلا ّبدليلٍ ثابتْ ".( )
                          وقالَ في تفسيره لسورة الكهف : " سورةُ الكهفِ مَدَنِيَّةٌ ، واستَثْنَى بعضُ المفسِّرينَ بعضَ الآياتِ : أَوَّلُهَا ( 1 – 8 ) ، وآية رقم ( 28 ) ، ومِن ( 107 – 110 ) على أنّها مَكِّيَّةٌ ( ) ، ولكن هذا الاستثناءَ يحتاجُ إلى دليلٍ ؛ لأنّ الأصْلَ أنّ السُّوَرَ المكِّيَّةَ مكِّيَّةٌ كُلُّهَا ، وأنّ المدنيَّةَ مدنيَّةٌ كُلُّهَا ، فإذا رأيْتَ استثناءً فلا بُدَّ مِن دليلٍ ".( )
                          ولِذا فينبغي تَتَبُّعُ المواضِع التي ذكَرَها المفسِّرُونَ فما دلَّ الدليلُ على الاستثناءِ يُثْبَتْ وما لَمْ يَدُلَّ دليلٌ عليه فالأَصْلُ عَدَمُهُ ، وقد بيّنَ الشيخُ سبَبَ كَثْرةِ الاستثناءِ عند
                          المفسِّرِينَ فقال :" فبعضُ العلماءِ إذا نَظَرَ إلى أنّ المعنى يَلِيقُ بالسُّوَرِ المدنيَّةِ ، أو بالأحْكـامِ المدنيَّةِ ذَهَبَ يَسْتَثْنِي ويقول :" إلاّ آيةَ كَذَا ، إلاّ آيةَ كَذَا " وهذا غَيْرُ مُسَلَّمٍ ".( )
                          قالَ ابنُ الحَصَّارِ في نَظْمِه للسُّوَرِ المكِّيَّةِ والمدنيَّةِ :"
                          وذا الذي اخْتَلَفَتْ فيهِ الرُّوَاةُ لَه وَرُبَّمَـا اسْتُثْنِيَتْ آيٌ مِن السُّـوَر
                          وما سِـوَى ذاكَ مَكِّيٌّ تنـزله فلا تَكُنْ مِن خِلافِ الناسِ في حَصَرِ
                          فليسَ كُلُّ خِلافٍ جاءِ مُعْتَبَرًا إلاّ خـلافٌ لَهُ حـظٌّ مِن النَّظَرِ "( )
                          وقد تَتَبَّعَ السيوطيُّ ما قِيلَ باستثنائِه وذكَرَ الأدلَّةَ على ذلكَ مُختصرًا في كتابه : الإتقان .( )
                          وقد ذَكَرَ الشيخُ عبدُ الله الجديع أنّه قامَ بِتَتَبُّعِ أسانِيدِ ما قِيلَ فيه بالاستثناءِ وخَلُصَ إلى أنّ الذي ثَبَتَتْ به الرِّوايةُ مِن المدنيِّ في المكِّيِّ في تِسْعِ سُوَرٍ هي: سُورَةُ هُودٍ والنحْل والإسْرَاء والحَجّ (في ثلاثة مَواضِع) ويس والزمر (في مَوْضِعَين) والشورى والأحقاف والتغابن ، ومَوْضِعُ مَجِيء المكِّيِّ في المدنيِّ في سُورَةِ الحديد فقط .( )
                          وإعْمالاً لِمَا ذَكَرَهُ الشيخُ ابن عثيمين مِن أنّه لا بُدَّ لِصِحَّةِ الاستثناءِ مِن دليلٍ صَحِيحٍ صَرِيحٍ فإنّي سأذْكُرُ مَوْضِعَين نَبَّهَ الشيخُ على عَدَمِ صِحَّةِ الاستثناءِ ؛ إلاّ أنّ الدليلَ دَلَّ على صِحَّتِهِ :
                          المَوْضِعُ الأول : ما ذَكَرَهُ عند تفسيره لسورةِ يس حيثُ ذكَرَ الخلافَ في نُزولِها ثُمَّ قال :"
                          والذي يَظْهَرُ أنّها مَكِّيَّةٌ ؛ لأنّ أُسْلُوبَها أُسْلُوبٌ مَكِّيٌّ "... إلى أنْ قالَ :" وإذا جعَلْنَاها مَكِّيَّةً فإنّنا لا نَقُولُ باستثناءِ شيءٍ مِنها ؛ لأنّ الأَصْلَ أنّ السُّوَرَ المكِّيَّةَ كُلُّهـا مَكِّيَّةٌ ، وأنّ السُّوَرَ المدنيَّةَ كُلُّها مدنيَّةٌ ، فمِن ادَّعى استثناءَ آيةٍ ، أو آيتينِ ، أو أكثرَ فَعَلَيْهِ الدليل ".( )
                          قُلْتُ : قد دَلَّ الدليلُ على نُزولِ آيةٍ مِنها في المدينةِ ، فلقد روَى الترمذيُّ مِن حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ  قال :" كانت بنو سلمةَ في ناحيةِ المدينةِ فأرادوا النُّقْلَةَ إلى قُرْبِ المسجدِ ، فنَزَلَتْ هذهِ الآيةُإِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ (يّس:من الآية12) فقالَ رسولُ الله  : [ إنَّ آثَاركُم تُكْتَبُ ] فَلَمْ ينتقلوا ".( )
                          وقد أَوْرَدَ ابنُ كثيرٍ هذا الحديثَ ثُمَّ قالَ :" وفيه غَرابةٌ مِن حيثُ ذِكْرُ نُزولِ هذه الآيةِ ، والسُّورَةُ بِكَمالِهَا مَكِّيَّةٌ ".( )
                          قُلْتُ : ولعلَّ الشيخَ يَرَى هذا الرأْيَ في عدمِ الاستثناءِ ، والله أعلم .
                          المَوْضِعُ الثاني : عند تفسيره لسورةِ الزُّمَر قـالَ :" قولهُ [ مَكِّيَّةٌ إلاّ آيةَ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ]( ) " علَّقَ عليه ابن عثيمين بقولهِ :" وهذا الاستثناءُ يحتاجُ إلى دليلٍ" ...إلى أنْ قالَ :" ولا أعلمُ لهذا الاستثناءِ الذي ذَكَرَهُ المؤلِّفُ دليلاً بل ظاهِرُهُ مِن حيثُ المعنى يَقْتضِي أنْ يكونَ مِن المَكِّيَّاتِ فَقَوْلُهُ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْيتعلَّقُ بالتوحيدِ والتوبةِ ".( )
                          قُلْتُ :لقد دَلَّ الدليلُ على كَوْنِها نَزَلَتْ في المدينةِ ولِذا فاعتبارُ المعنى الذي ذَكَرَهُ الشيخُ إنّما هو إعْمَالٌ لطريقةِ بعضِ المفسِّرينَ ؛ والتي نَبَّهَ الشيخُ على عَدَمِ صِحَّتِهَا كما تقدّم .
                          ودليلُ نُزولِهَا في المدينةِ حديث ابن عبّاسٍ :" أنّ نَاسًا مِن أهلِ الشِّرْكِ كانوا قد قَتَلوا وأَكْثَرُوا ، وزَنَوْا وأَكْثَرُوا ، فَأَتَوْا محمّدًا  فقالوا : إنّ الذي تقولُ وتدعوا إليه لَحَسَنٌ ، لو تُخبرنا أنّ لِمَا عَمِلْنَا كفّارةٌ فَنَزَل :وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ(الفرقان:من الآية68) ونَزَلَتْقُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ(الزمر:من الآية53) .( )
                          وهذه الروايةُ وإنْ كانت لا تَدُلُّ صَرَاحةً على نُزولِهَا في المدينةِ ؛ إلاّ أنّ ابنَ حجرٍ بيّنَ أنّ السـائلَ عن ذلكَ وحْشيُّ بن حَرْبٍ قَاتِلُ حمزةَ بن عبد المطّلب كما عندَ الطبرانيِّ ( ) في بعضِ رواياتِ الحديث . ( ) ( )
                          الدكتور أحمد بن محمد البريدي
                          الأستاذ المشارك بجامعة القصيم

                          تعليق


                          • #14
                            وممن بحث في الآيات المكية وأجاد الدكتور أحمد عباس البدوي في كتابه عن الآيات المكية وهو مطبوع نشرته دار عمار بالأردن
                            وللدكتور الفاضل مصطفى المشني بحث منشور في مجلة المنارة - مجلة محكمة تصدرها جامعة آل البيت بالأردن - حول الآيات المدنية في السور المكية، وخلص إلى عدم وجود آيات مكية في السور المدنية
                            والذي يظهر أن القول بعدم وجود مكي في المدني وكذلك عدم وجود آيات مدنية في المكي أولى بالقبول وإن وجد شيء من ذلك ففي نطاق ضيق جدا.
                            أحمد خالد شكري
                            كلية الشريعة
                            الجامعة الأردنية

                            تعليق


                            • #15
                              شكر الله للأساتذة الكرام تفاعلهم وإجابتهم الكريمة على سؤالي والشكر موصول لفضيلة الشيخ الدكتور أحمد البريدي وفقه الله وجزاك الله خيرا وشكر لك ترحيبكم بأخيكم

                              تعليق

                              19,956
                              الاعــضـــاء
                              231,902
                              الـمــواضـيــع
                              42,560
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X