إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قوله تعالى :(لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين..).

    قول الله --: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ هذه الآية أشكلت على كثير من العلماء، وحصل في كلام كثير منهم اضطراب، وحصل فيه تفسير لهذه الآية بما قد يناقضها مما يأتي من الآيات بعدها، ولكن هدى الله -- بهذا الكتاب وبيانه مَن هداهم الله -- فعلموا تأويل هذه الآية على وجهها الصحيح بإذن الله .

    فقد ذهب طائف من العلماء، وهو الذي شرحه وبيَّنه وفصَّله أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية -- إلى أن قول الله --: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ معناه: أنه لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين متروكين حتى تأتيهم البينة، يعني أن الله -- لن يترك أهل الكتاب الذين كفروا، ولن يترك المشركين هكذا، بل لا بد أن يرسل إليهم رسولًا يبين لهم آيات الله -- ويدعوهم إلى الإسلام.

    وهذا يوافق قول الله --: أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ويماثله قول الله --: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ يعني: لما كنتم قومًا مسرفين نعرض عنكم، ولا نرسل إليكم ذكرا، هذا لا يكون؛ لأن الله -- خلق الخلق لحكمة، وهي عبادته.

    ولا تعرف الخلق الطريق إليها إلا بالأنبياء والمرسلين كما قال الله --: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ فالله -- خلق الخلق لعبادته.

    وإذا خلقهم لعبادته فلن يتركهم هملًا لا يعرفون شيئًا، بل لا بد أن يرسل إليهم الرسل، ويقيم عليهم الحجة، فالله -- ذكر في هذه الآية أنه لن يترك المشركين، ولا الكافرين من أهل الكتاب حتى تأتيهم البينة.

    وهذه البينة بيَّنها الله -- قال: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً أي: يتلو هذا القرآن العظيم الذي هو منزل من عند الله مطهر ولهذا لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ أي: في هذه الصحف أحكام قيمة؛ لأن قوله : فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ .

    قال بعض العلماء: "الكتب" هنا جمع كتاب بمعنى حكم؛ لأن مادة "كتب" تأتي بمعنى حكم، كما قال الله : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي وبعض العلماء يقول: إن قوله : فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ أي: أن هذا القرآن مشتمل على كتب سابقة من الكتب التي لم تنسخ، ولم تُحَرَّف.

    فذكر الله -- من تلك الكتب أحكامًا وافق القرآن تلك الكتب عليها كما تقدم في قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى فقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى إلى آخره هذا مما ذكر في صحف إبراهيم وموسى.

    وقوله : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ إلى آخر الآية هذا مكتوب في التوارة، وفي دين الله -- في هذا القرآن: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وقال الله --: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ففي صحف موسى وإبراهيم مذكور أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وفي كتاب الله -- في آيات كثيرة قال تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى .

    فدل ذلك على أن قوله: فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ أي: أن هذا القرآن مشتمل على شيء من الكتب السابقة مما لم يُنْسَخ، أو يُغَيَّر، والقرآن قد وافق تلك الكتب عليها، وهذا معنى ليس ببعيد، وإن كان الأكثرون على الأول.

    ثم قال : وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ أهل الكتاب لما جاءتهم البينة من عند الله تفرقوا، فاليهود منهم من آمن بموسى، ومنهم من كفر، والنصارى منهم من آمن بعيسى، ومنهم من كفر، ومنهم من قال: إنه هو الله، ومنهم من قال: إنه ابن الله، ومنهم من قال: إنه ثالث ثلاثة، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

    ولما جاءتهم البينة، وهو نبينا -- اختلفوا فمنهم من آمن به، ومنهم من أعرض عنه، سواء من اليهود أو من النصارى، أو من المشركين فتفرقوا في هذا النبي مع وضوح البينة، ومع ذلك تفرقوا.

    قال بعض العلماء: إن الله -- ذكر هذه الآية إعلامًا لهذه الأمة بألا تتفرق كما تفرق اليهود والنصارى، وهم الذين أوتوا الكتاب، وتفرق المشركون.

    وفيها توبيخ لمن تفرق بعد أن جاءته آيات الله -- فدلت هذه الآية على التحذير من الفرقة والاختلاف، وأن أمة محمد -- يجب أن تكون أمة واحدة كما قال الله --: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وفي الآية الأخرى وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ .
    تفسير جزء عم شرح الشيخ عبد العزيز بن محمد السعيد تفسير سورة البينة

  • #2
    ذكر الشيخ الدكتور مساعد الطيار -حفظه الله- في تفسيره لجزء عم أن هذه الآية من أشكل المواضع في التفسير.

    تعليق


    • #3
      بارك الله فيكم.
      في ظني أن أفضل من بينها واضحة جلية هو الزمخشري- تعالى- .

      تعليق

      19,955
      الاعــضـــاء
      231,876
      الـمــواضـيــع
      42,541
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X