• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • إشكالية : ترجيح الطبري لقوله : ( أحصنت فر جها ) : جيب درعها

      ذكر الإمام الطبري تعالى معنى قوله تعالى ( أحصنت فرجها ) في ثلاثة مواطن ، وقد اختار في موطنين أن الفرج هو الفرج المعروف ، ثم اختار في الأخير أنه جيب الدرع ، فهل هناك من انتبه لاختلاف ترجيح الطبري من المفسرين رحم الله الجميع .
      الموطن الأول : قوله تعالى : ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ (24)
      قال أبو جعفر: فأما"المحصنات"، فإنَّهن جمع"مُحْصَنة"، وهي التي قد مُنع فرجها بزوج. يقال منه:"أحْصَن الرجلُ امرأته فهو يُحْصنها إحصانًا"،"وحَصُنت هي فهي تَحْصُن حَصَانة"، إذا عفَّت ="وهي حاصِنٌ من النساء"، عفيفة، كما قال العجاج:
      وَحَاصِنٍ مِنْ حَاصِنَاتٍ مُلْسٍ... عَنِ الأذَى وَعَنْ قِرَافِ الْوَقْسِ
      ويقال أيضًا، إذا هي عَفَّت وحفِظت فرجها من الفجور:"قد أحصَنَتْ فرجها فهي مُحْصِنة"، كما قال جل ثناؤه:( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ) [سورة التحريم: 12]، بمعنى: حفظته من الريبة، ومنعته من الفجور.
      الموطن الثاني : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ (91)
      : (( يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : واذكر التي أحصنت فرجها ، يعني مريم بنت عمران.
      ويعني بقوله( أَحْصَنَتْ ) : حفظت فرجها ومنعت فرجها مما حرم الله عليها إباحته فيه.
      واختلف في الفرج الذي عنى الله جلّ ثناؤه أنها أحصنته ، فقال بعضهم: عنى بذلك فرج نفسها أنها حفظته من الفاحشة.
      وقال آخرون: عنى بذلك جيب درعها أنها منعت جبرائيل منه قبل أن تعلم أنه رسول ربها ، وقبل أن تثبته معرفة، قالوا: والذي يدلّ على ذلك قوله( فَنَفَخْنَا فِيهَا ) ويعقب ذلك قوله( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ) قالوا: وكان معلوما بذلك أن معنى الكلام: والتي أحصنت جيبها( فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا ) .
      قال أبو جعفر: والذي هو أولى القولين عندنا بتأويل ذلك قول من قال: أحصنت فرجها من الفاحشة ، لأن ذلك هو الأغلب من معنييه عليه ، والأظهر في ظاهر الكلام ،( فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا ) يقول: فنفخنا في جيب درعها من روحنا ، وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في معنى قوله( فَنَفَخْنَا فِيهَا ) في غير هذا الموضع ، والأولى بالصواب من القول في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع )) .
      الموطن الثالث : وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)
      (( ( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ) يقول: التي منعت جيب درعها جبريل ، وكلّ ما كان في الدرع من خرق أو فتق، فإنه يسمى فَرْجًا، وكذلك كلّ صدع وشقّ في حائط، أو فرج سقف فهو فرج.
      وقوله:( فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ) يقول: فنفخنا فيه في جيب درعها، وذلك فرجها، من روحنا من جبرئيل، وهو الروح.
      وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل )) .
      هذه المواضع الثلاث ، ولعلي أحظى منكم بتعليق يفيد في هذا الموطن .
      د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
      أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
      [email protected]

    • #2
      شيخنا الكريم
      ربما يفيد في حل هذا الاشكال الدراسات حول تفسير الطبري
      والله اعلم

      تعليق


      • #3
        فضيلة الدكتور : مساعد الطيار السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
        . أمّا الموضع الأول فلا يصلح - في نظري - الاعتماد عليه لأن الطبري إنما ذكره
        عرضاً حين استشهاده على معنى أحصن لغة و ليس فيه تفصيل و قد يقع الاستشهاد بأحد الوجوه المحتملة ...
        أمّا الموضعان اللذان فيهما التصريح بقوله ( أحصنت فرجها ) فنعم و عندي أن اختلاف ترجيح الطبري سببه اختلاف يسير في السياق ففي سورة التحريم صار الضمير ( فيه ) ((فَنَفَخْنَا فِيهَ )) و في الأنبياء الضمير (فيها )(فَنَفَخْنَا فِيهَا )
        و قد يكون لقول قتادة الذي ذكره في سورة التحريم من أن جبريل نفخ في جيب درعها أثر في ترجيحه لأنه لم يذكر غيره عن السلف . و الروايات عن السلف فيها أن جبريل نفخ في جيب درعها و ليس فيها أنه نفخ في فرجها.
        على أن المعتمد في مثل هذا هو النظر في الموضع الذي بسط فيه المصنف الخلاف و اعتماد ترجيحه فيه فالطبري إنما رجح عند ذكر الاختلاف القول بأن المقصود الفرج الجارحة ...
        و العجب ليس من الطبري و لكن العجب من الإمام ابن عطية فإنه في المحرر الوجيز نسب أولا في سورة الأنبياء القول بأن المراد الفرج الجارحة إلى الجمهور و لم يكتف بذلك بل ضعف القول الآخر ثمّ عاد في سورة التحريم فعكس النسبة و الترجيح . و سبب ذلك اتباعه للطبري فيما يظهر لكن الطبري لم يشر للاختلاف في سورة التحريم.
        و أرجح الأقوال القول بأن المراد الفرج الجارحة لأنه ظاهر اللغة و يليه في القوة التفريق بين الموضعين لاختلاف الضمير كما هو صنيع الطبري

        تعليق


        • #4
          الراجح - واللَّه تعالى أعلم - القول بأن النفخ إنما كان في فرجها المعروف ، وليس في فرج ثوبها ؛ لأن هذا هو ظاهر القرآن ، ومقتضى قول السلف ، ومن قال من السلف : إنه نفخ في جيب درعها فمراده أنه نفخ في جيب درعها فبلغت فرجها ، كما في أثر عن بعضهم . ولعل الطبري نحا نحوهم.
          قال شيخ الإسلام : " إن من نقل أن جبريل نفخ في جيب الدرع فمراده أنه  ... نفخ في جيب الدرع فوصلت النفخة إلى فرجها ... " .
          وقال الشنقيطي : " وقول من قال : إن فرجها الذي نفخ فيه الملك هو جيب درعها ظاهر السقوط ؛ بل النفخ الواقع في جيب الدرع وصل إلى الفرج المعروف فوقع الحمل " .
          هذا ومن المفسرين من عبَّر عن ذلك بألفاظ مجملة لا يمكن إدراجها تحت أحد القولين .
          وهناك من أنكر النفخ وأوله بإحياء عيسى في بطن أمه . والله أعلم .
          أ.د. إبراهيم بن صالح الحميضي
          الأستاذ بقسم القرآن وعلومه في جامعة القصيم
          [email protected]

          تعليق


          • #5
            الحمد لله ، وبعد ..

            أما الطريقان الأولان ، ففيما يظهر لي لا اشكال إن شاء الله .

            وقد يقال في الطريق الثالث أن توجيهه أن هذا من باب الثناء بأنها حفظت جيب درعها أبلغ في الثناء عليها .

            سيما أن سياق الآيات من قبل حديث عن خيانة ( وهي خيانة الدين ) زوجات الأنبياء .

            ثم قصة زوجة فرعون وإيمانها والموضوع ثناء .

            فلما جاء أمر مريم الصديقة أثنى الله عليها بأبلغ الثناء ، فناسب أن يكون هنا حصن فرجها أي جيب درعها وعفافها
            وإذا كان قد أحصنت جيب درعها فهي من باب أولى إحصان لفرجها وقد سبق بيان ذلك ، وما ذاك إلا لتفيد إفادة جديدة لمريم .

            ولذا قال الفراء : ( ذكر المفسرون أن الفرج جيب درعها وهو محتمل لأن الفرج معناه في اللغة كل فرجة بين الشيئين ، وموضع جيب درع المرأة مشقوق فهو فرج ، وهذا أبلغ في الثناء عليها لأنها إذا منعت جيب درعها فهي للنفس أمنع ) الألوسي ( 21/ 114 )

            والآية تحتمل هذا وذاك .

            هذا ما ظهر والله أعلم
            توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
            ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


            تعليق


            • #6
              أشكر الإخوة الكرام على تفاعلهم مع الموضوع ، ولازال شيء من سؤالي قائمًا ـ مع ما قدمتم من فوائد في الموضوع ـ : هل تنبَّه لهذا الاختلاف في ترجيح الطبري مفسر سابق؟
              د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
              أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
              [email protected]

              تعليق


              • #7
                السلام عليكم

                اختلاف الترجيح عند المفسرين وغيرهم معروف، فكم من مصنف يرجح في موضع ما ضعفه في موضع آخر، وهذا يعود إلى أسباب متعددة منها ، تغير اجتهاده ، ومنها خطأ النساخ وسبق القلم ...
                لكن المشكل عندي هنا كلمة ( إشكالية ) هل هي اسم أم مصدر صناعي أم ماذا ؟ فقد كثر استعمالها بهذا اللفظ في هذا الزمن. أفيدونا تقبل الله حجكم وطاعتكم.

                تعليق


                • #8
                  السلام عليكم

                  أخونا الدكتور مساعد يناقش أمرآ دقيقا وهو

                  (فهل هناك من انتبه لاختلاف ترجيح الطبري من المفسرين رحم الله الجميع .)
                  والجواب عندي أنّ المفسرين ممن جاءوا بعده تنبهوا فلم يجدوا ما وجدت أخي الدكتور الفاضل---


                  وتفصيل ذلك أنّه ليست من ثمة اختلاف في ترجيحه في الموضعين--


                  ففي الموضع الأسبق وهو موضع سورة الأنبياء

                  (في قوله تعالى (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ الأنبياء91
                  قال الطبري رحمه الله

                  (قال أبو جعفر: والذي هو أولـى القولـين عندنا بتأويـل ذلك قول من قال: أحصنت فرجها من الفـاحشة لأن ذلك هو الأغلب من معنـيـيه علـيه والأظهر فـي ظاهر الكلام. فَنَفَخْنا فِـيها مِنْ رُوحِنا يقول: فنفخنا فـي جيب درعها من روحنا.)

                  ففيه فصل بين معنيين---معنى إحصان الفرج الذي هو عضو التناسل وهو موضع مدح قيل لنفي تهمة الفاحشة عنها وخصوصا أنّها ستأتيهم بولد بعد حين

                  ومعنى النفخ في جيب الدرع والذي نصّه " فَنَفَخْنا فِـيها مِنْ رُوحِنا " وهو تابع بدلالة الإشارة لمعنى إحصان الفرج الذي هو عضو التناسل---فلأنّه محصن لا ينفخ فيه أيضا----ومن نافلة القول أن نقول بأنّه لا ضرورة ليحصل نفخ في عضو التناسل ليحصل حمل فقدرة الله عز وجل لا تحتاج إلى كيفيّة محددة ---

                  إذن النفخ عنده في هذا الموضع نفخ في جيب الدرع

                  وفي الموضع اللاحق وهو موضع سورة التحريم

                  وقال تعالى

                  (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ التحريم12
                  قال فيها الطبري

                  (يقول تعالى ذكره: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها يقول: التي منعت جيب درعها جبريل ، وكلّ ما كان في الدرع من خرق أو فتق، فإنه يسمى فَرْجاً، وكذلك كلّ صدع وشقّ في حائط، أو فرج سقف فهو فرج.

                  وقوله: فَنَفَخْنا فِيهِ منْ رُوحِنا يقول: فنفخنا فيه في جيب درعها، وذلك فرجها، من روحنا من جبرئيل، وهو الروح.))

                  والموضع ليس فيه كلام عن الفرج الذي هو عضو التناسل ---فقد لاحظنا في قوله عزّ وجل "الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا " ---أنّ " فيه " تعود على الفرج المنفوخ فيه---وعنده في الموضع السابق أنّ الفرج المنفوخ فيه هو جيب الدرع فناسب أن يقول هنا أيضا عنه بأنّه جيب الدرع---فلا تعارض في الموضعين

                  تعليق

                  20,092
                  الاعــضـــاء
                  238,568
                  الـمــواضـيــع
                  42,945
                  الــمــشـــاركـــات
                  يعمل...
                  X