• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • محمود الشنقيطي
      رد
      أبا عبد الله محمد مصطفى
      ود/ أنمار
      جزيتما خير الجزاء,وأنا أكرمني الله ببحث الدكتور الشرقاوي,ولما أكملهُ بعدُ, فجزاه الله وجزاكما خيراً..

      اترك تعليق:


    • محمود الشنقيطي
      رد
      أبا عبد الله محمد مصطفى
      ود/ أنمار
      جزيتما خير الجزاء,وأنا أكرمني الله ببحث الدكتور الشرقاوي,ولما أكملهُ بعدُ, فجزاه الله وجزاما خيراً..

      اترك تعليق:


    • د. أنمار
      رد
      ثم رأيت بحث الدكتور الشرقاوي وقد غطى جميع استشكالات الشوكاني وزاد فوائد جمة، فجزاه الله خيرا.

      اترك تعليق:


    • د. أنمار
      رد
      ومن أغرب ما صدر عن الشوكاني تشبيهه القرآن بمجموعه بكلام أحد الخطباء ثم يدعي أنه لا يعقل أن يقوم شخص بالنظر في مناسبات كلام الخطيب طيلة حياته فكيف ينظر في مناسبات كلام الله.

      أقول هذا خطأ محض، ففضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه، فنعم القرآن نزل منجما، لكنه نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر كما هو مشتهر بين أهل التفسير.

      ونقطة أخرى: فحتى من يقول أن في ترتيب بعض السور شيء من اجتهاد الصحابة -وهو ما لا ندين به- مقر بأن اجتهادهم كان بتوفيق قريب من التوقيف.

      اترك تعليق:


    • أبو عبد الله محمد مصطفى
      رد
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأخ محمود الشنقيطي حفظك الله جزاك الله خيراً على هذا المجهود الطيب ، وكنت أظن أن ما جمعه الحافظ السيوطي وغيره من العلماء يكفي في المسألة لأنه أكثر في النقول فيها عن العلماء فما هو المانع الشرعي من صحة وجود هذا العلم وهو علم تناسب السور وربط بعض الآيات بعضها ببعض كما هو الواقع وقد ذهب إليه جمع من العلماء وأفرده بالتأليف كما سبق وسيأتي إن شاء الله تعالى ، لا شك أن الذي يتدبر القرآن الكريم يجده مرتبطاً ارتباطاً كاملاً بعضه يفسر بعضاً ولذلك قال بعض العلماء إن أفضل أنواع التفسير تفسير القرآن بالقرآن وهو الذي كان يعتمده السلف من الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم ، وعلم تناسب السور وربط بعض الآيات بعضها ببعض علم شريف ودقيق ومكتسب وقد يخفى على البعض لدقته ، وقد أفرده بالتأليف كما سبق جمع من العلماء منهم أبو جعفر بن الزبير وابن العربي والبقاعي وأبو بكر النيسابوري والرازي والسيوطي وغيرهم ، قال ابن العربي في سراج المريدين ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني منتظمة المباني علم عظيم لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة ثم فتح الله لنا فيه فلما لم نجد له حملة ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه وجعلناه بيننا وبين الله ورددناه إليه ، قال الزركشي : من شواهد النظم قوله تعالى : واللائي لم يحضن فإنها منتظمة مع ما قبلها منقطعة عما بعدها وقد يظهر الارتباط وقد يشكل أمره فمن الظاهر قوله تعالى هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده ووجه ظهورة انه لا يستقيم ان يكون السؤال والجواب من واحد فتعين أن يكون قوله قل الله جواب سؤال كأنهم لما سألوا سمعوا ما قبله من رسول الله وهو من يبدأ الخلق ثم يعيده أجابهم بقوله قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فترك ذكر السؤال ونظيره قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي . البرهان في علوم القرآن للزركشي 2 / 176.
      وكذلك السنة مرتبطة بالقرآن ومفصلة له ، وتفسره وتبين مجمله وكما قيل : السنة نقطة من بحر من بحور القرآن الكريم ، قال الشافعي :كل ما حكم به رسول الله فهو مما فهمه من القرآن قال الله تعالى إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً وقال تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون وقال تعالى وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ولهذا قال رسول الله الا إني أوتيت القرآن ومثله معه " يعنى السنة والسنة أيضا تنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن لا أنها لا تتلى كما يتلى ، وتفسير القرآن يطلب منه لأنه مرتبط بعضه ببعض فان لم تجده فمن السنة كما قال رسول الله لمعاذ حين بعثه الى اليمن بم تحكم قال بكتاب الله قال فان لم تجد قال بسنة رسول الله قال فان لم تجد قال أجتهد رأيي قال فضرب رسول الله فى صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضى رسول الله ، وإذا لم نجد التفسير فى القرآن ولا فى السنة رجعنا فى ذلك الى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التى اختصوا بها ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح لا سيما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وغيرهم ، وأما قولك : والخطير في المسألة هو أن يستقرَّ في أذهان العامة التسليم بتلك المناسبات تسليماً لا يتطرق إليه الشك والاحتمال ) المسألة ليس فيها أي شيء يتطرق إليه الخطر لأنها لا يترتب عليها حكم شرعي ولا يوجد نص شرعي يمنع منها وغاية ما فيه أنها تشتمل على فوائد عظيمة تعين على فهم معاني كتاب الله وربط بعضه ببعض كما هو الحال في نصوص السنة النبوية ولعل ذلك واضح جلي لمن تدبره والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

      اترك تعليق:


    • محمود الشنقيطي
      رد
      ألا لا حرمك الله الأجر مشرفنا الفاضل وبارك فيك وفي الدكتور / أحمدالشرقاوي ..

      اترك تعليق:


    • عبدالرحمن الشهري
      رد
      هذا بحث كتب حول الموضوع وأوفاه حقه ، وقد سبق كتابة موضوعات في الملتقى حول الموضوع فلعلك تتكرم بالبحث عنها والنظر فيها أخي العزيز محمود بارك الله فيك .

      اترك تعليق:


    • محمود الشنقيطي
      رد
      قلتم حفظكم الله:
      ووصفه بالعلم الحقير,وهذا لم يقل به الشوكاني ولا الناقل عنه المستشكل لكلامه,فالإنصاف يفرض علينا أن نقرَّ بأن الشوكاني ذكر أن لهذا العلم فوائد ومنافع لكنها نزرة يسيرة قليلة لا ترقى لأن تكون علماً مستقلاً, ولا تخول لنا أن نسلم عقولنا لمن يحصر أسباب المناسبات ولطائفها فيما استنبطه هو , لتفنى فيه الأعمار,ويُـتلقـَّى ما كتبه فيه المشتغلون باجتهاداتهم الشخصية بالقبول التام,
      وقول الإمام السيوطي فيه إشارة إلى أن هذا العلم ليس إلا من باب الإجتهاد:

      : وقد أردت أن أفرد جزءا لطيفا في نوع خاص من هذه الانواع هو مناسبات ترتيب السور ليكون عجالة لمريده وبغية لمستفيده وأكثره من نتاج فكري وولاد نظري لقلة من تكلم في ذلك أو خاض في هذه المسالك وما كان فيه لغيري صرحت بعزوه اليه ولا أذكر منه الا ما استحسن ولا انتقاد عليه وقد كنت أولا سميته نتائج الفكر في تناسب السورلكونه من مستنتجات فكري كما أشرت اليه ثم عدلت وسميته تناسق الدرر في تناسب السور لانه أنسب بالمسمى وأزيد بالجناس و بالله تعالى التوفيق و إياه أسأل حلاوة التحقيق بمنه ويمنه)

      فهاهو وغيره أيضا كابن العربي يعترفون بأن المناسبات ليست إلا اجتهادات منهم ,والجزم بهذه الاجتهادات على أنها هي مراد الله من كلامه ,وأنه إنما ختم هذه الآية بكذا ,وابتدأ ما بعدها بكذا لأجل كذا - كما نسمعه ونقرأه اليوم كثيراً ممن اشتغلوا بذلك -, فيه نوع من الجرأة على كلام الله وتحميله ما لم يتحمله, لا تخفى على أحد ..

      وما نقلته جزاك الله خيرا من كتاب الإتقان لم يكن ما أريده ولا أسأل عنه, فلا حرمك الله الأجر, ولولا مخافة الوقيعة والتجريح لسميتُ بعض من أصبح يظنُّ به التفرد في فهم كلام الله,وما بضاعته إلا غرائب أقاويل العلماء رحمة الله عليهم في التناسب فيظن من لا يعلم ذلك أنه فتح اختص الله به هذا الكاتب أو المحاضر لم يسبقه إليه أحد,والخطير في المسألة هو أن يستقرَّ في أذهان العامة التسليم بتلك المناسبات تسليما لا يتطرق إليه الشك والاحتمال... والله المستعان

      اترك تعليق:


    • أبو عبد الله محمد مصطفى
      رد
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا شك أن مسألة ترتيب السور وتناسبها وربط الآيات بعضها ببعض مسألة مهمة جداً وفيها فوائد عظيمة ووصف ذلك بالعلم الحقير قليل الفائدة لا ينبغي وإن قاله الشوكاني أو غيره ، وقد صنف في ذلك جمع من العلماء ، منهم ابو جعفر بن الزبير شيخ ابي حيان في كتاب سماه البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن وصنف فيه ايضا الشيخ جلال الدين السيوطي كتابا سماه تناسق الدرر في تناسب السور وذكر مناسبات السور والايات وكتابه في اسرار التنزيل كافل بذلك جامع لمناسبات السور والايات مع ما تضمنه من بيان جميع وجوه الاعجاز واساليب البلاغة.
      قال السيوطي : وقد أردت أن أفرد جزءا لطيفا في نوع خاص من هذه الانواع هو مناسبات ترتيب السور ليكون عجالة لمريده وبغية لمستفيده وأكثره من نتاج فكري وولاد نظري لقلة من تكلم في ذلك أو خاض في هذه المسالك وما كان فيه لغيري صرحت بعزوه اليه ولا أذكر منه الا ما استحسن ولا انتقاد عليه وقد كنت أولا سميته نتائج الفكر في تناسب السورلكونه من مستنتجات فكري كما أشرت اليه ثم عدلت وسميته تناسق الدرر في تناسب السور لانه أنسب بالمسمى وأزيد بالجناس و بالله تعالى التوفيق و إياه أسأل حلاوة التحقيق بمنه ويمنه
      في ترتيب السور اختلف العلماء في ترتيب السور هل هو بتوقيف من النبي أو باجتهاد من الصحابة بعد الاجماع على أن ترتيب الآيات توقيفي والقطع بذلك فذهب جماعة الى الثاني منهم مالك والقاضي أبوبكر في أحد قوليه وجزم به ابن فارس ومما استدل به لذلك اختلاف مصاحف السلف في ترتيب السور فمنهم من رتبها على النزول وهو مصحف علي كان أوله اقرأ ثم البواقي على ترتيب نزول المكي ثم المدني ثم كان أول مصحف ابن مسعود البقرة ثم النساء ثم آل عمران على اختلاف شديد وكذا مصحف أبي بن كعب وغيره على بينته في الإتقان وفي المصاحف لابن أشتة بسنده عن عثمان أنه أمرهم أن يتابعوا الطول وذهب جماعة الى الاول منهم القاضي أبو بكر في أحد قوليه وخلائق قال أبو بكر بن الأنباري أنزل الله القرآن كله الى سماء الدنيا ثم فرقه في بضع وعشرين سنة فكانت السورة تنزل لأمر ينزل والآية جوابا لمستخبر ويوقف جبريل النبي على موضع الآية والسورة فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف كان عن النبي فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن وقال الكرماني في البرهان ترتيب السور هكذا هو عند الله تعالى في اللوح المحفوظ وهو على هذا الترتيب وكان يعرض النبي على جبريل ما اجتمع لديه منه وعرضه في السنة التي توفي فيها مرتين وكذا قال الطيبي وقال ابن الحصار ترتيب السور و وضع الآيات موضعها انما كان بالوحي وقال البيهقي في المدخل كان القرآن على عهد النبي مرتبا سوره وآياته على هذا الترتيبب إلا الأنفال وبراءة للحديث الآتي فيها ومال ابن عطية الى أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته كالسبع الطوال والحواميم والمفصل وأن ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوض الأمر فيه الى الأمة بعده وقال أبو جعفر بن الزبير الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطيه ويبقى منها القليل يمكن أن يجري فيه الخلاف لقوله اقرأوا
      الزهراوين والبقرة وآل عمران رواه مسلم وكحديث سعيد بن خالد أنه صلى بالسبع الطوال في ركعة وأنه كان يجمع المفصل في ركعة أخرجه ابن أبي شيبة وأنه كان اذا أوى الى فراشه قرأ قل هو الله أحد والمعوذتين أخرجه البخاري وفيه عن ابن مسعود أنه قال في بني اسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء انهن من العتاق الأول وهن من تلادي
      وقال أبو جعفر النحاس المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله لحديث أعطيت مكان التوراة السبع الطوال وأعطيت مكان الانجيل المثاني وفضلت بالمفصل أخرجه أحمد وغيره قال فهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي وأنه من هذا الوقت هكذا وقال الحافظ ابن حجر ترتيب معظم السور توقيفي لحديث أحمد وأبي داود عن أوس الثقفي قال كنت في وفد ثقيف فقال رسول الله طرأ علي حزبي من القرآن فأردت ألا أخرج حتى أقضيه قال أوس فسألنا أصحاب رسول الله قلنا كيف تحزبون القرآن قالوا نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور واحدى عشرة سورة وثلاث عشرة سورة وحزب المفصل من ق حتى نختم قال فهذا يدل على ان ترتيب السور على ما هو عليه في المصحف الآن كان على عهد النبي وقال بعضهم لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر من حكيم الأول يحسب الحروف كما في الحواميم وذوات الر الثاني لموافقة آخر السورة لأول ما بعدها كآخر الحمد في المعنى وأول البقرة الثالث الوزن في اللفظة كآخر تبت وأول الاخلاص الرابع لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى كالضحى وألم نشرح وقال بعضهم اذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختمت به السورة التي قبلها ثم يخفى تارة ويظهر أخرى وأخرج ابن أبي شيبة عن ربيعة أنه سئل لم قدمت البقرة وآل عمران وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكه وانما نزلتا بالمدينة فقال قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه وقد اجتمعوا على علمهم بذلك فهذا مما ينتهي اليه ولا يسأل عنه فإن قلت فما عندك في ذلك قلت الذي عندي أولا تحديد محل الخلاف وأنه خاص بترتيب سور .
      أسرار ترتيب القرآن ص67 – 71
      وقال في الإتقان في علوم القرآن :
      النوع الثاني والستون في مناسبة الآيات والسور
      5220 أفرده بالتأليف العلامة أبو جعفر بن الزبير شيخ أبي حيان في كتاب سماه البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن ومن أهل العصر الشيخ برهان الدين البقاعي في كتاب سماه نظم الدرر في تناسب الآي والسور وكتابي الذي صنعته في أسرار التنزيل كافل بذلك جامع لمناسبات السور والآيات مع ما تضمنه من بيان وجوه الإعجاز وأساليب البلاغة وقد لخصت منه مناسبات السور خاصة في جزء لطيف سميته تناسق الدرر في تناسب السور
      5221 وعلم المناسبة علم شريف قل اعتناء المفسرين به لدقته
      وممن أكثر فيه الإمام فخر الدين وقال في تفسيره
      أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط
      5222 وقال ابن العربي في سراج المريدين ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني منتظمة المباني علم عظيم لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة ثم فتح الله لنا فيه فلما لم نجد له حملة ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه وجعلناه بيننا وبين الله ورددناه إليه
      5223 وقال غيره أول من أظهر علم المناسبة الشيخ أبو بكر النيسابوري وكان غزير العلم في الشريعة والأدب وكان يقول على الكرسي إذا قرئ عليه لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه وما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة
      5224 وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام المناسبة علم حسن لكن يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع في أمر متحد مرتبط أوله بآخره فإن وقع على أسباب مختلفة لم يقع فيه ارتباط ومن ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا بربط ركيك يصان عن مثله حسن الحديث فضلا عن أحسنه فإن القرآن نزل في نيف وعشرين سنة في أحكام مختلفة شرعت لأسباب مختلفة وما كان كذلك لا يتأتى ربط بعضه ببعض
      5225 وقال الشيخ ولي الدين الملوي قد وهم من قال لا يطلب للآي الكريمة مناسبة لأنها على حسب الوقائع المفرقة وفصل الخطاب أنها على حسب الوقائع تنزيلا وعلى حسب الحكمة ترتيبا وتأصيلا فالمصحف على وفق ما في اللوح المحفوظ مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف كما أنزل جملة إلى بيت العزة ومن المعجز البين أسلوبه ونظمه الباهر والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل شيء عن كونها مكملة لما قبلها أو مستقلة ثم المستقلة ما وجه مناسبتها لما قبلها ففي ذلك علم جم وهكذا في السور يطلب وجه اتصالها بما قبلها وما سيقت له
      5226 وقال الإمام الرازي في سورة البقرة ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة وفي بدائع ترتيبها علم أن القرآن كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه فهو أيضا بسبب ترتيبه ونظم آياته ولعل الذين قالوا إنه معجز بسبب أسلوبه أرادوا ذلك إلا أني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير منتبهين لهذه الأسرار وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل
      والنجم تستصغر الأبصار صورته ** والذنب للطرف لا للنجم في الصغر
      فصل
      5227 المناسبة في اللغة المشاكلة والمقاربة ومرجعها في الآيات ونحوها إلى معنى رابط بينها عام أو خاص عقلي أو حسي أو خيالي أو غير ذلك من أنواع العلاقات أو التلازم الذهني كالسبب والمسبب والعلة والمعلول والنظيرين والضدين ونحوه وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض فيقوى بذلك الارتباط ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء فنقول ذكر الآية بعد الأخرى إما أن يكون ظاهر الارتباط لتعلق الكلم بعضه ببعض وعدم تمامه بالأولى فواضح وكذلك إذا كانت الثانية للأولى على وجه التأكيد أو التفسير أو الاعتراض أو البدل وهذا القسم لا كلام فيه وإما إلا يظهر الارتباط بل يظهر أن كل جملة مستقلة عن الأخرى وأنها خلاف النوع المبدوء به فإما أن تكون معطوفة على الأولى بحرف من حروف العطف المشتركة في الحكم أو لا فإن كانت معطوفة فلا بد أن يكون بينهما جهة جامعة على ما سبق تقسيمه كقوله تعالى يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وقوله والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون للتضاد بين القبض والبسط والولوج والخروج والنزول والعروج وشبه التضاد بين السماء والأرض
      ومما الكلام فيه التضاد ذكر الرحمة بعد ذكر العذاب والرغبة بعد الرهبة وقد جرت عادة القرآن إذا ذكر أحكاما ذكر بعدها وعدا ووعيدا ليكون باعثا على العمل بما سبق ثم يذكر آيات توحيد وتنزيه ليعلم عظم الآمر والناهي وتأمل سورة البقرة والنساء والمائدة تجده كذلك وإن لم تكن معطوفة فلا بد من دعامة تؤذن باتصال الكلام وهي قرائن معنوية تؤذن بالربط
      5228 وله أسباب أحدها التنظير فإن إلحاق النظير بالنظير من شأن العقلاء كقوله كما أخرجك ربك من بيتك بالحق عقب قوله أولئك هم المؤمنون حقا فإنه تعالى أمر رسوله أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير أو للقتال وهم له كارهون والقصد أن كراهتهم لما فعله من قسمة الغنائم ككراهتهم للخروج وقد تبين في الخروج الخير من الظفر والنصر والغنيمة وعز الإسلام فكذا يكون فيما فعله في القسمة فليطعيوا ما أمروا به ويتركوا هوى أنفسهم
      5229 الثاني المضادة كقوله في سورة البقرة إن الذين كفروا سواء عليهم الآية فإن أول السورة كان حديثا عن القرآن وأن من شأنه الهداية للقوم الموصوفين بالإيمان فلما أكمل وصف المؤمنين عقب بحديث الكافرين فبينهما جامع وهمي بالتضاد من هذا الوجه وحكمته التشويق والثبوب على الأول كما قيل وبضدها تتبين الأشياء فإن قيل هذا جامع بعيد لأن كونه حديثا عن المؤمنين بالعرض لا بالذات والمقصود بالذات هو مساق الكلام إنما هو الحديث عن القرآن لأنه مفتتح القول قيل لا يشترط في الجامع ذلك بل يكفي التعلق على أي وجه كان ويكفي وجه الربط ما ذكرناه لأن القصد تأكيد أمر القرآن والعمل به والحث على الإيمان ولهذا لما فرغ من ذلك قال وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فرجع إلى الأول
      5230 الثالث الاستطراد كقوله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير قال الزمخشري هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقب ذكر بدو السوءات وخصف الورق عليهما إظهارا للمنة فيما خلق من اللباس ولما في العري وكشف العورة من المهانة والفضيحة وإشعارا بأن الستر باب عظيم من أبواب التقوى وقد خرجت على الاستطراد قوله تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون فإن أول الكلام ذكر للرد على النصارى الزاعمين نبوة المسيح ثم استطرد للرد على العرب الزاعمين بنوة الملائكة ويقرب من الاستطراد حتى لا يكادان يفترقان حسن التخلص وهو أن ينتقل مما ابتدئ به الكلام إلى المقصود على وجه سهل يختلسه اختلاسا دقيق المعنى بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلا وقد وقع عليه الثاني لشدة الالتئام بينهما
      5231 وقد غلط أبو العلاء محمد بن غانم في قوله لم يقع منه في القرآن شيء لما فيه من التكلف وقال إن القرآن إنما ورد على الاقتضاب الذي هو طريقة العرب من الانتقال إلى غير ملائم وليس كما قال ففيه من التخلصات العجيبة ما يحير العقول
      5232 وانظر إلى سورة الأعراف كيف ذكر فيها الأنبياء والقرون الماضية والأمم السالفة ثم ذكر موسى إلى أن قص حكاية السبعين رجلا ودعائه لهم ولسائر أمته بقوله واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة وجوابه تعالى عنه ثم تخلص بمناقب سيد المرسلين بعد تخلصه لأمته بقوله قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين من صفاتهم كيت وكيت وهم الذين يتبعون الرسول النبي الأمي وأخذ في صفاته الكريمة وفضائله
      5233 وفي سورة الشعراء حكى قول إبراهيم ولا تخزني يوم يبعثون فتخلص منه إلى وصف المعاد بقوله يوم لا ينفع مال ولا بنون الخ
      5234 وفي سورة الكهف حكى قول ذي القرنين في السد بعد دكه الذي هو من أشراط الساعة ثم النفخ في الصور وذكر الحشر ووصف مآل الكفار والمؤمنين
      5235 وقال بعضهم الفرق بين التخلص والاستطراد أنك في التخلص تركت ما كنت فيه بالكلية وأقبلت على ما تخلصت إليه وفي الاستطراد تمر بذكر الأمر الذي استطردت إليه مرورا كالبرق الخاطف ثم تتركه وتعود إلى ما كنت فيه كأنك لم تقصده وإنما عرض عروضا قيل وبهذا يظهر أن ما في سورتي الأعراف والشعراء من باب الاستطراد لا التخلص لعوده في الأعراف إلى قصة موسى بقوله : ومن قوم موسى أمة إلى آخره وفي الشعراء إلى ذكر الأنبياء والأمم
      5236 ويقرب من حسن التخلص الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطا للسامع مفصولا بهذا كقوله في سورة ص بعد ذكر الأنبياء هذا ذكر وإن للمتقين
      لحسن مآب فإن هذا القرآن نوع من الذكر لما انتهى ذكر الأنبياء وهو نوع من التنزيل أراد أن يذكر نوعا آخر وهو ذكر الجنة وأهلها ثم لما فرغ قال هذا وإن للطاغين لشر مآب فذكر النار وأهلها
      5237 قال ابن الأثير هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل وهي علاقة أكيدة بين الخروج من كلام إلى آخر ويقرب منه أيضا حسن المطلب قال الزنجاني والطيبي وهو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدم الوسيلة كقوله إياك نعبد وإياك نستعين
      5238 قال الطيبي ومما اجتمع فيه حسن التخلص والمطلب معا قوله تعالى حكاية عن إبراهيم فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين إلى قوله رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين
      قاعدة
      5239 قال بعض المتأخرين الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن هو أنك تنظر إلى الغرض الذي سيقت له السورة وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات وتنظر إلى مراتب تلك المقدمات في القرب والبعد من المطلوب وتنظر عند انجرار الكلام في المقدمات إلى ما يستتبعه من استشراف نفس السامع إلى الأحكام أو اللوازم التابعة له التي تقتضي البلاغة شفاء الغليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها فهذا هو الأمر الكلي المهيمن على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن فإذا فعلته تبين لك وجه النظم مفصلا بين كل آية وآية في كل سورة .
      تنبيه
      5240 من الآيات ما أشكلت مناسبتها لما قبلها من ذلك قوله تعالى في سورة القيامة لا تحرك به لسانك لتعجل به الآيات فإن وجه مناسبتها لأول السورة وآخرها عسر جدا فإن السورة كلها في أحوال القيامة حتى زعم بعض الرافضة أنه سقط من السورة شيء وحتى ذهب القفال فيما حكاه الفخر الرازي أنها نزلت في الإنسان المذكور قبل في قوله ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر قال يعرض عليه كتابه فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفا فأسرع في القراءة فيقال له لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا أن نجمع عملك وأن نقرأ عليك فإذا قرأناه عليك فاتبع قرآنه بالإقرار بأنك فعلت ثم إن علينا بيان أمر الإنسان وما يتعلق بعقوبته انتهى ، وهذا يخالف ما ثبت في الصحيح أنها نزلت في تحريك النبي لسانه حالة نزول الوحي عليه .
      5241 وقد ذكر الأئمة لها مناسبات
      منها أنه تعالى لما ذكر القيامة وكان من شأن من يقصر عن العمل لها حب العاجلة وكان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة فنبه على أنه قد يعترض على هذا المطلوب ما هو أجل منه وهو الإصغاء إلى الوحي وتفهم ما يرد منه والتشاغل بالحفظ قد يصد عن ذلك فأمر بألا يبادر إلى التحفظ لأن تحفيظه مضمون على ربه وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي فيتبع ما اشتمل عليه
      ثم لما انقضت الجملة المعترضة رجع الكلام إلى ما يتعلق بالإنسان المبتدأ بذكره ومن هو من جنسه فقال كلا وهي كلمة ردع كأنه قال بل أنتم يا بني آدم لكونكم خلقتم من عجل تعجلون في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة
      5242 ومنها أن عادة القرآن إذا ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حيث يعرض يوم القيامة أردفه بذكر الكتاب المشتمل على الأحكام الدينية في الدنيا التي تنشأ عنها المحاسبة عملا وتركا كما قال في الكهف ووضع الكتاب فترى
      المجرمين مشفقين مما فيه إلى أن قال ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل الآية وقال في سبحان فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم إلى أن قال ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن الآية وقال في طه يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا إلى أن قال فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه
      5243 ومنها أن أول السورة لما نزل إلى ولو ألقى معاذيره صادف أنه في تلك الحالة بادر إلى تحفظ الذي نزل وحرك به لسانه من عجلته خشية من تفلته فنزل لا تحرك به لسانك لتعجل به إلى قوله ثم إن علينا بيانه ثم عاد إلى الكلام إلى تكملة ما ابتدئ به
      5244 قال الفخر الرازي ونحوه مالو ألقى المدرس على الطالب مثلا مسألة فتشاغل الطالب بشيء عرض له فقال له ألق إلي بالك وتفهم ما أقول ثم كمل المسألة فمن لا يعرف السبب يقول ليس هذا الكلام مناسبا للمسألة بخلاف من عرف ذلك
      5245 ومنها أن النفس لما تقدم ذكرها في أول السورة عدل إلى ذكر نفس المصطفى كأنه قيل هذا شأن النفوس وأنت يا محمد نفسك أشرف النفوس فلتأخذ بأكمل الأحوال
      5246 ومن ذلك قوله تعالى يسألونك عن الأهلة الآية فقد يقال أي رابط بين أحكام الأهلة وبين حكم إتيان البيوت
      وأجيب بأنه من باب الاستطراد لما ذكر أنها مواقيت للحج وكان هذا من أفعالهم في الحج كما ثبت في سبب نزولها ذكر معه من باب الزيادة في الجواب على ما في السؤال كما سئل عن ماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته
      5247 ومن ذلك قوله تعالى ولله المشرق والمغرب الآية فقد يقال ما وجه اتصاله بما قبله وهو قوله ومن أظلم ممن منع مساجد الله الآية
      5248 وقال الشيخ أبو محمد الجويني في تفسيره سمعت أبا الحسن الدهان بقول وجه اتصاله هو أن أن ذكر تخريب بيت المقدس قد سبق أي فلا يجرمنكم ذلك واستقبلوه فإن لله المشرق والمغرب
      - فصل
      5249 من هذا النوع مناسبة فواتح السور وخواتمها وقد أفردت فيه جزءا لطيفا سميته مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع وانظر إلى سورة القصص كيف بدئت بأمر موسى ونصرته وقوله فلن أكون ظهيرا للمجرمين وخروجه من وطنه وختمت بأمر النبي بألا يكون ظهيرا للكافرين وتسليته عن إخراجه من مكة ووعده بالعود إليها لقوله في أول السورة إنا رادوه
      5250 قال الزمخشري وقد جعل الله فاتحة سورة قد أفلح المؤمنون وأورد في خاتمتها إنه لا يفلح الكافرون فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة وذكر الكرماني في العجائب مثله
      5251 وقال في سورة ص بدأها بالذكر وختمها به في قوله إن هو إلا ذكر للعالمين
      5252 وفي سورة ن بدأها بقوله ما أنت بنعمة ربك بمجنون وختمها بقوله إنه لمجنون
      5253 ومنه مناسبة فاتحة السورة لخاتمة ما قبلها حتى أن منها ما يظهر تعلقها به لفظا كما في فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش فقد قال الأخفش اتصالها بها من باب فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا
      5254 وقال الكواشي في تفسير المائدة لما ختم سورة النساء أمرا بالتوحيد
      والعدل بين العباد أكد ذلك بقوله يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود
      5255 وقال غيره إذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختم به السورة قبلها ثم هو يخفي تارة ويظهر أخرى كافتتاح سورة الأنعام بالحمد فإنه مناسب لختام المائدة من فصل القضاء كما قال تعالى وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين وكافتتاح سورة فاطر بالحمد لله فإنه مناسب لختام ما قبلها من قوله وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل كما قال تعالى فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين وكافتتاح سورة الحديد بالتسبيح فإنه مناسب لختام سورة الواقعة بالأمر به وكافتتاح سورة البقرة بقوله الم ذلك الكتاب فإنه إشارة إلى الصراط في قوله اهدنا الصراط المستقيم كأنهم لما سألوا الهداية إلى الصراط قيل لهم ذلك الصراط الذي سألتم الهداية إليه هو الكتاب وهذا معنى حسن يظهر فيه ارتباط سورة البقرة بالفاتحة
      5256 ومن لطائف سورة الكوثر أنها كالمقابلة للتي قبلها لأن السابقة وصف الله فيها المنافق بأربعة أمور البخل وترك الصلاة والرياء فيها ومنع الزكاة فذكر فيها في مقابلة البخل إنا أعطيناك الكوثر أي الخير الكثير وفي مقابلة ترك الصلاة فصل أي دم عليها وفي مقابلة الرياء لربك أي لرضاه لا للناس وفي مقابلة منع الماعون وانحر وأراد به التصدق بلحم الأضاحي
      5257 وقال بعضهم لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر عن حكيم أحدها بحسب الحروف كما في الحواميم
      الثاني لموافقة أول السورة لآخر ما قبلها كآخر الحمد في المعنى وأول البقرة
      الثالث للتوازن في اللفظ كآخر تبت وأول الإخلاص الرابع لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى كالضحى وألم نشرح .
      5258 قال بعض الأئمة وسورة الفاتحة تضمنت الإقرار بالربوبية والالتجاء إليه في دين الإسلام والصيانة عن دين اليهودية والنصرانية وسورة البقرة تضمنت قواعد الدين وآل عمران مكملة لمقصودها فالبقرة بمنزلة إقامة الدليل على الحكم وآل عمران بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم ولهذا ورد فيها ذكر المتشابه لما تمسك به النصارى وأوجب الحج في آل عمران وأما في البقرة فذكر أنه مشروع وأمر بإتمامه بعد الشروع فيه وكان خطاب النصارى في آل عمران أكثر كما أن خطاب اليهود في البقرة أكثر لأن التوراة أصل والإنجيل فرع لها والنبي لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم وكان جهاده للنصارى في آخر الأمر كما كان دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل الكتاب ولهذا كانت السور المكية فيها الدين الذي اتفق عليه الأنبياء فخوطب به جميع الناس والسور المدنية فيها خطاب من أقر بالأنبياء من أهل الكتاب والمؤمنين فخوطبوا بيا أهل الكتاب يا بني إسرائيل يأيها الذين آمنوا وأما سورة النساء فتضمنت أحكام الأسباب التي بين الناس وهي نوعان مخلوقة لله ومقدورة لهم كالنسب والصهر ولهذا افتتحت بقوله اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ثم قال واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام فانظر هذه المناسبة العجيبة في الافتتاح وبراعة الاستهلال حيث تضمنت الآية المفتتح بها ما أكثر السورة في أحكامه من نكاح النساء ومحرماته والمواريث المتعلقة بالأرحام وأن ابتداء هذا الأمر كان بخلق آدم ثم خلق زوجه منه ثم بث منهما رجالا ونساء في غاية الكثرة وأما المائدة فسورة العقود تضمنت بيان تمام الشرائع ومكملات الدين والوفاء بعهود الرسل وما أخذ على الأمة وبها تم الدين فهي سورة التكميل لأن فيها تحريم الصيد على المحرم الذي هو من تمام الإحرام وتحريم الخمر الذي هو من تمام حفظ العقل والدين وعقوبة المعتدين من السراق والمحاربين الذي هو من تمام حفظ الدماء والأموال وإحلال الطيبات الذي هو من تمام عبادة الله تعالى ولهذا ذكر فيها ما يختص بشريعة محمد كالوضوء والتيمم والحكم بالقرآن على كل دين ولهذا كثر فيها من لفظ الإكمال والإتمام وذكر فيها أن من ارتد عوض الله خير منه ولا يزال هذا الدين كاملا ولهذا ورد أنها آخر ما نزل لما فيها من إشارات الختم والتمام وهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات من أحسن الترتيب
      5259 وقال أبو جعفر بن الزبير حكى الخطابي أن الصحابة لما اجتمعوا على القرآن وضعوا سورة القدر عقب العلق استدلوا بذلك على أن المراد بهاء الكناية في قوله إنا أنزلناه في ليلة القدر الإشارة إلى قوله : اقرأ قال القاضي أبو بكر ابن العربي وهذا بديع جداً
      فصل
      5260 قال في البرهان ومن ذلك افتتاح السور بالحروف المقطعة واختصاص كل واحدة بما بدئت به حتى لم يكن لترد الم في موضع الر ولا حم في موضع طس قال وذلك أن كل سورة بدئت بحرف منها فإن أكثر كلماتها وحروفها مماثل له فحق لكل سورة منها ألا يناسبها غير الواردة فيها فلو وضع ق موضع ن لعدم التناسب الواجب مراعاته في كلام الله وسورة ق بدئت به لما تكرر فيها من الكلمات بلفظ القاف من ذكر القرآن والخلق وتكرير القول ومراجعته مرارا والقرب من ابن آدم وتلقي الملكين وقول العتيد والرقيب والسائق والإلقاء في جهنم والتقدم بالوعد وذكر المتقين والقلب والقرون والتنقيب في البلاد وتشقق الأرض وحقوق الوعيد وغير ذلك وقد تكرر في سورة يونس من الكلم الواقع فيها الراء مائتا كلمة أو أكثر فلهذا افتتحت ب الر واشتملت سورة ص على خصومات متعددة فأولها خصومة النبي مع الكفار وقولهم أجعل الآلهة إلها واحدا ثم اختصام الخصمين عند داود ثم تخاصم أهل النار ثم اختصام الملأ الأعلى ثم تخاصم إبليس في شأن آدم ثم في شأن بنيه وإغوائهم
      و الم جمعت المخارج الثلاثة الحلق واللسان والشفتين على ترتيبها وذلك إشارة إلى البداية التي هي بدء الخلق والنهاية التي هي بدء الميعاد والوسط الذي هو المعاش من التشريع بالأوامر والنواهي وكل سورة افتتحت بها فهي مشتملة على الأمور الثلاثة وسورة الأعراف زيد فيها الصاد على الم لما فيها من شرح القصص قصة
      آدم فمن بعده من الأنبياء ولما فيها من ذكر فلا يكن في صدرك حرج ولهذا قال بعضهم معنى المص ألم نشرح لك صدرك وزيد في الرعد راء لأجل قوله رفع السماوات ولأجل ذكر الرعد والبرق وغيرهما
      5261 واعلم أن عادة القرآن العظيم في ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلق بالقرآن كقوله الم ذلك الكتاب الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق المص كتاب أنزل إليك الر تلك آيات الكتاب طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى طسم تلك آيات الكتاب يس والقرآن ص والقرآن حم تنزيل الكتاب ق والقرآن إلا ثلاثت سور العنكبوت والروم ون ليس فيها ما يتعلق به وقد ذكرت حكمة ذلك في أسرار التنزيل
      5262 وقال الحزاني في معنى حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال اعلم أن القرآن منزل عند انتهاء الخلق وكمال كل الأمر بدأ فكان المتحلي به جامعا لانتهاء كل خلق وكمال كل أمر فلذلك هو قسيم الكون وهو الجامع الكامل ولذلك كان خاتما وكتابه كذلك وبدأ المعاد من حين ظهوره فاستوفى صلاح هذه الجوامع الثلاث التي قد خلت في الأولين بداياتها وتمت عنده غاياتها بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وهي صلاح الدنيا والدين والمعاد التي جمعها قوله اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمرى وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي وفي كل صلاح إقدام وإحجام فتصير الثلاثة الجوامع ستة هي حروف القرآن الستة ثم وهب حرفا جامعا سابعا فردا لا زوج له فتمت سبعة فأدنى تلك الحروف هو حرفا صلاح الدنيا فلها حرفان حرف الحرام الذي لا تصلح النفس والبدن إلا بالتطهر منه لبعده عن تقويمها والثاني حرف الحلال الذي تصلح النفس والبدن عليه لموافقته تقويمها وأصل هذين الحرفين في التوراة وتمامهما في القرآن ويلي ذلك حرفا صلاح المعاد أحدهما حرف الزجر والنهى الذي لا تصلح الآخرة إلا بالتطهر منه لبعده عن حسناتها والثاني حرف الأمر الذي تصلح الآخرة عليه لتقاضيه لحسناتها وأصل هذين الحرفين في الإنجيل وتمامهما في القرآن ويلي ذلك حرفا صلاح الدين أحدهما حرف المحكم الذي بان للعبد فيه خطاب ربه والثاني حرف المتشابه الذي لا يتبين للعبد فيه خطاب ربه من جهة قصور عقله عن إدراكه فالحروف الخمسة للاستعمال وهذا الحرف السادس للوقوف والاعتراف بالعجز وأصل هذين الحرفين في الكتب المتقدمة كلها وتمامهما في القرآن ويختص القرآن بالحرف السابع الجامع وهو حرف المثل المبين للمثل الأعلى ولما كان هذا الحرف هو الحمد افتتح الله به أم القرآن وجمع فيها جوامع الحروف السبعة التي بثها في القرآن فالأولى تشتمل على حرف الحمد السابع والثانية تشتمل على حرفي الحلال والحرام اللذين أقامت الرحمانية بهما الدنيا والرحيمية الآخرة والثالثة تشتمل على أمر الملك القيم على حرفي الأمر والنهي الذين يبدأ أمرهما في الدين والرابعة تشتمل على حرفي المحكم في قوله إياك نعبد والمتشابه في قوله وإياك نستعين ولما افتتح أم القرآن بالسابع الجامع الموهوب ابتدئت البقرة بالسادس المعجوز عنه وهو المتشابه انتهى كلام الحراني والمقصود منه هو الأخير وبقيته ينبو عنه السمع وينفر منه القلب ولا تميل إليه النفس وأنا أستغفر الله من حكايته على أني أقول في مناسبة ابتداء البقرة ب الم أحسن مما قال وهو أنه لما ابتدئت الفاتحة بالحرف المحكم الظاهر لكل أحد بحيث لا يعذر أحد في فهمه ابتدئت البقرة بمقابلة وهو الحرف المتشابه البعيد التأويل أو المستحيله
      فصل
      5263 ومن هذا النوع مناسبة أسماء السور لمقاصدها وقد تقدم في النوع السابع عشر الإشارة إلى ذلك وفي عجائب الكرماني إنما سميت السور السبع حم على الاشتراك في الاسم لما بينهن من التشاكل الذي اختصت به وهو أن كل واحدة منها استفتحت بالكتاب أو صفة الكتاب مع تقارب المقادير في الطول والقصر وتشاكل الكلام في النظام .
      فوائد منثورة
      5264 في المناسبات في تذكرة الشيخ تاج الدين السبكي ومن خطه نقلت سأل الأمام ما الحكمة في افتتاح سورة الإسراء بالتسبيح والكهف بالتحميد وأجاب بأن التسبيح حيث جاء مقدم على التحميد نحو فسبح بحمد ربك سبحان الله والحمد لله وأجاب ابن الزملكاني بأن سورة سبحان لما اشتملت على الإسراء الذي كذب المشركون به النبي وتكذيبه تكذيب لله أتى بسبحان لتنزيه الله تعالى عما نسب إلى نبيه من الكذب وسورة الكهف لما أنزلت بعد سؤال المشركين عن قصة أصحاب الكهف وتأخر الوحي نزلت مبينة أن الله لم يقطع نعمته عن نبيه ولا عن المؤمنين بل أتم عليهم النعمة بإنزال الكتاب فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة
      5265 في تفسير الخويي ابتدئت الفاتحة بقوله الحمد لله رب العالمين فوصف بأنه مالك جميع المخلوقين وفي الأنعام والكهف وسبأ وفاطر لم يوصف بذلك بل بفرد من أفراد صفاته وهو خلق السموات والأرض والظلمات والنور في الأنعام وإنزال الكتاب في الكهف وملك ما في السموات وما في الأرض في سبأ وخلقهما في فاطر لأن الفاتحة أم القرآن ومطلعه فناسب الإتيان فيها بأبلغ الصفات وأعمها وأشملها
      5266 في العجائب للكرماني إن قيل كيف جاء يسألونك أربع مرات بغير واو يسألونك عن الأهلة يسألونك ماذا ينفقون يسألونك عن الشهر الحرام يسألونك عن الخمر ثم جاء ثلاث مرات بالواو ويسألونك ماذا ينفقون ويسألونك عن اليتامى ويسألونك عن المحيض قلنا لأن سؤالهم عن الحوادث الأول وقع متفرقا وعن الحوادث الأخر وقع في وقت واحد فجئ بحرف الجمع دلالة على ذلك فإن قيل كيف جاء ويسألونك عن الجبال فقل وعادة القرآن مجئ قل في الجواب بلا فاء أجاب الكرماني بأن التقدير لو سئلت عنها فقل فإن قيل كيف جاء وإذا سألك عبادي عني فإني قريب وعادة السؤال يجئ جوابه في القرآن بقل قلنا حذفت للإشارة إلى أن العبد في حالة الدعاء في أشرف المقامات لا واسطة بينه وبين مولاه ورد في القرآن سورتان أولهما يا أيها الناس في كل نصف سورة فالتي في النصف الأول تشتمل على شرح المبدأ والتي في الثاني على شرح المعاد .
      الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج2/ص288 - 303

      اترك تعليق:


    • هل هذا العلم حقير الفائدة كما يقول الإمام الشوكاني رحمه الله..؟؟

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله أقول:
      إن الناظرفي كتب التفسير وعلوم القرآن قد يلمح ببصره ألوانا من التكلفات,وأنماطاً خارجة عن دائرة التحقيق العلمي في موضوع تناسب الآيات والسور وربط بعضها ببعض, وقد وقفت على كلام للإمام الشوكاني رحة الله عليه وإن كان متَّـسماً بالشدة والإنكار , إلا أني ظننتُ انه يحمل كثيراً من الحق في هذا الباب إن لم يكن كله حقا,وأردت من مشايخي وإخواني الكرام إفادتي بما أجهله مما سطره الوائل أو الأواخر حول دفاع المشتغلين بهذا العلم عن أنفسهم ومشايخهم رحمة الله على الجميع, لعلي وإياكم ان نقف على الحق عند أي من الفريقين,وربمايكون الداعي الأول لي في هذا السؤال, هو ما انتشر وذاع من صيغ الجزم والحصرالتي تأنفها الفطر السليمة ولا تألفها والتي أصبحت تصاغ بها مناسبات الآيات والسور, اليوم في كثير من المجتمعات العلمية ,كقولبعضهم إنما ذكر الله كذا بعد كذا في هذه الاية بسب... الخ, وإليكم كلام الشوكاني , حيث يقول:

      (اعلم أن كثيرا من المفسرين جاءوا بعلم متكلف وخاضوا في بحر لم يكلفوا سباحته واستغرقوا أوقاتهم في فن لا يعود عليهم بفائدة بل أوقعوا أنفسهم في التكلم بمحض الرأي المنهي عنه في الأمور المتعلقة بكتاب الله سبحانه وذلك أنهم أرادوا أن يذكروا المناسبة بين الآيات القرآنية المسرودة على هذا الترتيب الموجود في المصاحف فجاءوا بتكلفات وتعسفات يتبرأ منها الإنصاف ويتنزه عنها كلام البلغاء فضلا عن كلام الرب سبحانه حتى أفردوا ذلك بالتصنيف وجعلوه المقصد الأهم من التأليف كما فعله البقاعي في تفسيره ومن تقدمه حسبما ذكر في خطبته وإن هذا لمن أعجب ما يسمعه من يعرف أن هذا القرآن ما زال ينزل مفرقا على حسب الحوادث المقتضية لنزوله منذ نزول الوحي على رسول الله إلى أن قبضه الله إليه وكل عاقل فضلا عن عالم لا يشك أن هذه الحوادث المقتضية نزول القرآن متخالفة باعتبار نفسها بل قد تكون متناقضة كتحريم أمر كان حلالا وتحليل أمر كان حراما وإثبات أمر لشخص أو أشخاص يناقض ما كان قد ثبت لهم قبله وتارة يكون الكلام مع المسلمين وتارة مع الكافرين وتارة مع من مضى وتارة مع من حضر وحينا في عبادة وحينا في معاملة ووقتا في ترغيب ووقتا في ترهيب وآونة في بشارة وآونة في نذارة وطورا في أمر دنيا وطورا في أمر آخرة ومرة في تكاليف آتية ومرة في أقاصيص ماضية وإذا كانت أسباب النزول مختلفة هذا الإختلاف ومتباينة هذا التباين الذي لا يتيسر معه الائتلاف فالقرآن النازل فيها هو باعتباره نفسه مختلف كاختلافها فكيف يطلب العاقل المناسبة بين الضب والنون والماء والنار والملاح والحادي وهل هذا إلا من فتح أبواب الشك وتوسيع دائرة الريب على من في قلبه مرض أو كان مرضه مجرد الجهل والقصور فإنه إذا وجد أهل العلم يتكلمون في التناسب بين جميع آي القرآن ويفردون ذلك بالتصنيف تقرر عنده أن هذا أمر لا بد منه وأنه لا يكون القرآن بليغا معجزا إلا إذا ظهر الوجه المقتضي للمناسبة وتبين الأمر الموجب للارتباط فإن وجد الاختلاف بين الآيات فرجع إلى ما قاله المتكلمون في ذلك فوجده تكلفا محضا وتعسفا بينا انقدح في قلبه ما كان عنه في عافية وسلامة هذا على فرض أن نزول القرآن كان مترتبا على هذا الترتيب الكائن في المصحف فكيف وكل من له أدنى علم بالكتاب وأيسر حظ من معرفته يعلم علما يقينا أنه لم يكن كذلك ومن شك في هذا وإن لم يكن مما يشك فيه أهل العلم رجع إلى كلام أهل العلم العارفين بأسباب النزول المطلعين على حوادث النبوة فإنه ينثلج صدره ويزول عنه الريب بالنظر في سورة من السور المتوسطة فضلا عن المطولة لأنه لا محالة يجدها مشتملة على آيات نزلت في حوادث مختلفة وأوقات متباينة لا مطابقة بين أسبابها وما نزل فيها في الترتيب بل يكفي المقصر أن يعلم أن أول ما نزل اقرأ باسم ربك الذي خلق وبعده يا أيها المدثر يا أيها المزمل وينظر أين موضع هذه الآيات والسور في ترتيب المصحف ؟ وإذا كان الأمر هكذا فأي معنى لطلب المناسبة بين آيات نعلم قطعا أنه قد تقدم في ترتيب المصحف ما أنزل الله متأخرا وتأخر ما أنزله الله متقدما فإن هذا عمل لا يرجع إلى ترتيب نزول االقرآن بل إلى ما وقع من الترتيب عند جمعه ممن تصدى لذلك من الصحابة وما أقل نفع مثل هذا وأنزر ثمرته وأحقر فائدته بل هو عند من يفهم ما يقول وما يقال له من تضييع الأوقات وإنفاق الساعات في أمر لا يعود بنفع على فاعله ولا على من يقف عليه من الناس وأنت تعلم أنه لو تصدى رجل من أهل العلم للمناسبة بين ما قاله رجل من البلغاء من خطبه ورسائله وإنشاءاته أو إلى ما قاله شاعر من الشعراء من القصائد التي تكون تارة مدحا وأخرى هجاءا وحينا نسيبا وحينا رثاء وغير ذلك من الأنواع المتخالفة فعمد هذا المتصدي إلى ذلك المجموع فناسب بين فقره ومقاطعه ثم تكلف تكلفا آخر فناسب بين الخطبة التي خطبها في الجهاد والخطبة التي في الحج والخطبة التي خطبها في النكاح ونحو ذلك وناسب بين الإنشاء الكائن في العزاء والإنشاء الكائن في الهناء وما يشابه ذلك لعد هذا المتصدي لمثل هذا مصابا في عقله متلاعبا بأوقاته عابثا بعمره الذي هو رأس ماله وإذا كان مثل هذا بهذه المنزلة وهو ركوب الأحموقة في كلام البشر فكيف تراه يكون في كلام الله سبحانه الذي أعجزت بلاغته بلغاء العرب وأبكمت فصاحته فصحاء عدنان وقحطان وقد علم كل مقصر وكامل أن الله سبحانه وصف هذا القرآن بأنه عربي وأنزله بلغة العرب وسلك فيه مسالكهم في الكلام وجرى به مجاريهم في الخطاب وقد علمنا أن خطيبهم كان يقوم المقام الواحد فيأتي بفنون متخالفة وطرائق متباينة فضلا عن المقامين فضلا عن المقامات فضلا عن جميع ما قاله ما دام حيا وكذلك شاعرهم ولنكتف بهذا التنبيه على هذه المفسدة التي تعثر في ساحاتها كثير من المحققين) انتـــــهـــــى
    20,173
    الاعــضـــاء
    231,097
    الـمــواضـيــع
    42,413
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X