إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل في تفسير ابن عطية اعتزاليات ؟

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه والتابعين .
    وبعد،
    جاء في الفتاوي الحديثية لابن حجر الهيتمي ( صـ 242 )
    وسئل نفع الله به : هل في تفسير ابن عطية اعتزال ؟
    فأجاب بقوله : نعم فيه شيء كثير حتى قال الإمام المحقق ابن عرفة المالكي : يخشى على المبتديء منه أكثر ما يخاف عليه من كشاف الزمخشري لأن الزمخشري لما علمت الناس منه أنه مبتدع تخوفوا منه واشتهر أمره بين الناس مما فيه من الاعتزال ومخالفة الصواب وأكثروا من تبديعه وتضليله وتقبيحه وتجهيله ، وابن عطية سني لكن لا يزال يدخل من كلام بعض المعتزلة ما هو من اعتزاله في التفسير ثم يقره ولا ينبه عليه ويعتقد أنه من أهل السنة وأن ما ذكره من مذهبهم الجاري على أصولهم. وليس الأمر كذلك فكان ضرر تفسير ابن عطية أشد وأعظم على الناس من ضرر الكشاف . أهـ

    وقد قرر نحو ذلك ابن تيمية فقال : ( 361/13 )
    وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة والجماعة وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل فإنه كثيرا ما ينقل من تفسير محمد بن جرير الطبري ـ وهو من أجل التفاسير وأعظمها قدرا ـ ثم إنه يدع ما نقله ابن جرير عن السلف لا يحكيه بحال ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين وإنما يعني بهم طائفة من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت المعتزلة به أصولهم وإن كانوا أقرب إلى السنة من المعتزلة لكن ينبغي أن يعطى كل ذي حق حقه ويعرف أن هذا من جملة التفسير على المذهب ........ أهـ

    وقال في موضع آخر : ( 388 / 13 )
    وتفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري وأصح نقلا وبحثا وأبعد عن البدع وإن اشتمل على بعضها بل هو خير منه بكثير بل لعله أرجح هذه التفاسير لكن تفسير ابن جرير أصح من هذه كلها ....... أهـ
    ــــــــــــ
    سؤال للسادة الأعضاء :
    هل تناول هذه المسألة أحد من الباحثين بتفصيل ؟ـ إثباتاً أو نفياً ـ .
    برجاء التفصيل .

  • #2
    لعل أحداً من الأعضاء يدلنا على دراسات حديثة عن ابن عطية وتفسيره تكون متوفرة على الشبكة ، وجزاكم الله خيراً

    تعليق


    • #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،،
      أشار الدكتور / الذهبي - تعالى - في كتابه " التفسير والمفسرون " إشارة سريعة إلى هذه المسألة ...فليراجع
      كلامه.
      ولعلكم تجدون بغيتكم في كتاب الدكتور / عبد الوهاب فايد
      والمسمّى بـــ " منهج ابن عطية في التفسير ".

      وفقكم الله ،،،
      عمار الخطيب
      لَيْسَ الْفَخَارُ بِمَالٍ أَنْتَ تَكْنِزُهُ ** وَلاَ بِعِلْمٍ خَلاَ مِنْ زِيَنَةِ الأَدَب

      تعليق


      • #4
        السلام عليكم

        لا نوافق على ذلك---ومن قرر عليه أن يأتينا بالدليل من تفسيره----

        والآية المفصليّة عندهم هي " بلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة : 81]

        قال فيها إبن عطيّة

        "وقالت طائفة: السيئة الشرك كقوله تعالى
        ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار
        [النمل: 90]، والخطيئات كبائر الذنوب، وقال قوم: " خطيئته " بالإفراد، وقال قوم: السيئةُ هنا الكبائر، وأفردها وهي بمعنى الجمع لما كانت تدل على الجنس، كقوله تعالى
        وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها
        [إبراهيم: 34]، والخطيئة الكفر، ولفظة الإحاطة تقوي هذا القول وهي مأخوذة من الحائط المحدق بالشيء، وقال الربيع بن خيثم والأعمش والسدي وغيرهم: معنى الآية مات بذنوب لم يتب منها، وقال الربيع أيضاً: المعنى مات على كفره، وقال الحسن بن أبي الحسن والسدي: المعنى كل ما توعد الله عليه بالنار فهي الخطيئة المحيطة، والخلود في هذه الآية على الإطلاق والتأبيد في المشركين، ومستعار بمعنى الطول والدوام في العصاة وإن علم انقطاعه، كما يقال ملك خالد ويدعى للملك بالخلد.

        وقوله تعالى: والذين آمنوا الآية. يدل هذا التقسيم على أن قوله من كسب سيئة الآية في الكفار لا في العصاة، ويدل على ذلك أيضاً قوله: أحاطت لأن العاصي مؤمن فلم تحط به خطيئته، ويدل على ذلك أيضاً أن الرد كان على كفار ادعوا أن النار لا تمسهم إلا أياماً معدودة فهم المراد بالخلود، والله أعلم.)


        وهو كلام دال على موقفه السنّي--وإن حصل توافق بين علم من أهل السنّة وعلم من المعتزلة في قضيّة فرعية فهذا مما يسمح به المذهب كقضيّة السحر التي أنكر فيها بعض أهل السنّة أن يكون له حقيقة---

        ومع ذلك فإبن عطيّة أقرّ بحقيقة السحر إذ قال في تفسير الفلق

        (و النفاثات في العقد السواحر، ويقال إن الإشارة أولاً إلى بنات لبيد بن الأعصم اليهودي كن ساحرات وهن اللواتي سحرن مع أبيهم النبي وعقدن له إحدى عشرة عقدة، فأنزل الله تعالى إحدى عشرة آية بعد العقد، هي المعوذتان، فشفى الله النبي ، والنفث شبه النفخ دون تفل ريق، وهذا النفث هو على عقد تعقد في خيوط ونحوها على اسم المسحور فيؤذى بذلك، وهذا الشأن في زمننا موجود شائع في صحراء المغرب، وحدثني ثقة أنه رأى عند بعضهم خيطاً أحمر قد عقد فيه عقد على فصلان فمنعت بذلك رضاع أمهاتها، )

        وإن توفر وقت قد نتتبع باقي الآيات التي يحتج بها المعتزلة على مذهبهم مثبتين تباين موقفه عن موقفهم--

        ودمتم

        تعليق


        • #5
          للأستاذ الدكتور مصطفى المشني كتاب بعنوان: (مدرسة التفسير في الأندلس)، تحدث فيه عن المفسرين الأندلسيين، واتجاهاتهم، واعتقاداتهم، ...إلخ.
          وأفرد فصلاً للحديث عن الاتجاه الاعتزالي، افتتحه ببيان أصول المعتزلة الخمسة، وشرحها، ثم عرض من أقوال المفسرين ما يتعلق بهذه الأصول، كلّ على حدة، وعلى رأسهم القاضي ابن عطية. [وهذه المشاركة تلخيص لأهم ما ورد في كتاب الدكتور مما يتعلق بالقاضي ابن عطية].


          فيما يتعلق بالأصل الأول من أصول المعتزلة، وهو التوحيد، والذي ينكرون في ضوئه أزليّة صفات الله تعالى، لما يلزم منها ـ حسب قولهم ـ المشابهة للحوداث، فقد أثبت ابن عطية أزلية الصفات خلافاً للمعتزلة الذين نفوا القدم عنها بموجب الأصل الأول عندهم، وهو التوحيد.

          يقول ابن عطية في تفسيره لقوله تعالى: وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً: "وثبتت بنص هذه الآية القوة لله بخلاف المعتزلة في نفيهم معاني الصفات القديمة".

          وقد ذهبت المعتزلة إلى استحالة رؤية الله في الدنيا والآخرة، وأما أهل السنة فيقولون بالمنع في الدنيا، والجواز في الآخرة، ونرى ابن عطية يقول عند تفسيره لقوله تعالى: لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَارَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ [الأنعام: 103]: "أجمع أهل السنة على أن الله تعالى يرى يوم القيامة، يراه المؤمنون وقاله ابن وهب عن مالك بن أنس، والوجه أن يبين جواز ذلك عقلاً ثم يستند إلى ورود السمع بوقوع ذلك الجائز، واختصار تبيين ذلك يعتبر بعلمنا بالله ، فمن حيث جاز أن نعلمه لا في مكان ولا متحيز ولا مقابل ولم يتعلق علمنا بأكثر من الوجود، جاز أن نراه غير مقابل ولا محاذى ولا مكيفاً ولا محدوداً، وكان الإمام أبو عبد الله النحوي يقول: مسألة العلم حلقت لحى المعتزلة ثم ورد الشرع بذلك وهو قوله :
          وجوه يؤمئذ ناضرة إلى ربها ناظرة [القيامة:22] وتعدية النظر يأتي إنما هو في كلام العرب لمعنى الرؤية لا لمعنى الانتظار على ما ذهبت إليه المعتزلة، وذكر هذا المذهب لمالك فقال: فأين هم عن قوله تعالى: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون [المطفّفين:15].

          قال القاضي أبو محمد: فقال بدليل الخطاب ذكره النقاش، ومنه قول النبي ، فيما صح عنه وتواتر وكثر نقله: إنكم ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر ونحوه من الأحاديث على اختلاف ترتيب ألفاظها، وذهبت المعتزلة إلى المنع من جواز رؤية الله تعالى يوم القيامة، واستحال ذلك بآراء مجردة، وتمسكوا بقوله تعالى: لا تدركه الأبصار ، وانفصل أهل السنة عن تمسكهم بأن الآية مخصوصة في الدنيا، ورؤية الآخرة ثابتة بأخبارها، وانفصال آخر، وهو أن يفرق بين معنى الإدراك ومعنى الرؤية، ونقول إنه تراه الأبصار ولا تدركه، وذلك الإدراك يتضمن الإحاطة بالشيء والوصول إلى أعماقه وحوزه من جميع جهاته، وذلك كله محال في أوصاف الله ، والرؤية لا تفتقر إلى أن يحيط الرائي بالمرئي ويبلغ غايته، وعلى هذا التأويل يترتب العكس في قوله وهو يدرك الأبصار ويحسن معناه، ونحو هذا روي عن ابن عباس وقتادة وعطية العوفي، فرقوا بين الرؤية والإدراك، وأما الطبري ففرق بين الرؤية والإدراك واحتج بقول بني إسرائيل إنَّا لمدركون فقال إنهم رأوهم ولم يدركوهم.

          قال القاضي أبو محمد : وهذا كله خطأ؛ لأن هذا الإدراك ليس بإدراك البصر، بل هو مستعار منه أو باشتراك، وقال بعضهم إن المؤمنين يرون الله تعالى بحاسة سادسة تخلق يوم القيامة، وتبقى هذه الآية في منع الإدراك بالأبصار عامة سليمة، قال: وقال بعضهم: إن هذه الآية مخصوصة في الكافرين، أي إنه لا تدركه أبصارهم لأنهم محجوبون عنه".


          [align=center][/align]

          أما فيما يتعلق بالأصل الثاني، وهو العدل، الذي يعني عند المعتزلة أن أفعال الله كلها حسنة، وأنه لا يفعل القبيح، ولا يخلّ بما هو واجب، يلزم من هذا أن الله لا يرزق الحرام، بل الحلال فقط، ولا تتعلق إرادته بالقبيح والشر، كما أنه لا يخلق أفعال العباد، بل هم يخلقون أفعالهم بقدرة أودعها فيهم.

          ردّ الإمام ابن عطية هذا الأصل، حيث قال عند قوله تعالى: ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [البقرة:3]: "والرزق عند أهل السنة. ما صح الانتفاع به حلالاً كان أو حراماً، بخلاف قول المعتزلة إن الحرام ليس برزق".
          وقال حين فسر قوله تعالى: وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 22]: "وانطلق اسم الرزق على ما يخرج من الثمرات قبل التملك، أي هي معدة أن يصح الانتفاع بها فهي رزق، ورد بهذه الآية بعض الناس قول المعتزلة إن الرزق ما يصح تملكه، وليس الحرام برزق".

          وردّ في قضية خلق الأفعال، وقرّر عقيدة أهل السنة، وهي أن الله تعالى خالق أفعال العباد، وليس للعباد إلا الكسب، وبه يكون التكليف، وعليه يكون الثواب والعقاب.
          عند قوله تعالى: قُلْنَا ٱهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة:]، قال: "وفي قوله تعالى: مني إشارة إلى أن أفعال العباد خلق لله تعالى".

          وقال: "وفي قوله تعالى: والله يهدي من يشاء [البقرة: 213] رد على المعتزلة في قولهم إن العبد يستبد بهداية نفسه".

          أما قول المعتزلة إن الحسن ما حسّنه العقل، والقبيح ما قبّحه العقل، فقد ردّه ابن عطية بشكل صريح في تفسيره لقوله تعالى: إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِٱلسُّوۤءِ وَٱلْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة: 169]، قال: "ثم استعملت اللفظة فيما يستقبح من المعاني، والشرع هو الذي يحسن ويقبح، فكل ما نهت عنه الشريعة فهو من الفحشاء".

          يتبع...

          تعليق


          • #6
            الأصل الثالث: الوعد والوعيد، الذي يقتضي وجوب الثواب والعقاب على الله تعالى، وإلا لزم الخُلف في وعده ووعيده، فمرتكب الكبيرة إذا مات ولم يتب، فهو مخلّد في النار، لأن وعد الله له كذلك، ويترتب على هذا ـ عندهم ـ نفي الخروج من النار بالشفاعة، ولا بغيرها.

            قال الدكتور مصطفى المشني: وفي هذا يتجلى اتجاه المفسرين الأندلسيين، وفي مقدمتهم ابن عطية، في الرد على المرجئة والمعتزلة والخوارج، وذلك بذكر أقوالهم في مرتكب الكبيرة، ثم ذكر عقيدة أهل السنة والانتصار لها، على أنها عقيدة أهل الحق والصواب.

            يقول ابن عطية عند تفسيره لقوله تعالى: إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفْتَرَىٰ إِثْماً عَظِيماً [النساء: 48]: "هذه مسألة الوعد والوعيد، وتلخيص الكلام فيها أن يقال: الناس أربعة أصناف، كافر مات على كفره، فهذا مخلد في النار بإجماع، ومؤمن محسن لم يذنب قطّ ومات على ذلك، فهذا في الجنة محتوم عليه حسب الخبر من الله تعالى بإجماع، وتائب مات على توبته فهو عند أهل السنة وجمهور فقهاء الأمة لاحق بالمؤمن المحسن إلا أن قانون المتكلمين أنه في المشيئة، ومذنب مات قبل توبته، فهذا موضع الخلاف.

            فقالت المرجئة: هو في الجنة بإيمانه ولا تضره سيئاته، وبنوا هذه المقالة على أن جعلوا آيات الوعيد كلها مخصصة في الكفار، وآيات الوعد عامة في المؤمنين، تقيّهم وعاصيهم.

            وقالت المعتزلة: إذا كان صاحب كبيرة فهو في النار ولا بد.

            وقالت الخوارج: إذا كان صاحب كبيرة أو صغيرة فهو في النار مخلد ولا إيمان له، لأنهم يرون كل الذنوب كبائر، وبنوا هذه المقالة على أن جعلوا آيات الوعد كلها مخصصة في المؤمن المحسن الذي لم يعص قط، والمؤمن التائب، وجعلوا آيات الوعيد عامة في العصاة كفاراً أو مؤمنين.

            وقال أهل السنة والحق: آيات الوعد ظاهرة العموم، وآيات الوعيد ظاهرة العموم، ولا يصح نفوذ كلها لوجهه بسبب تعارضها، كقوله تعالى: لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى [الليل 15-16] وهذه الآية هي الحاكمة ببيان ما تعارض من آيات الوعد والوعيد وقوله: ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم [الجن:23].

            فلا بد أن نقول: إن آيات الوعد لفظها لفظ عموم، والمراد بها الخصوص في المؤمن المحسن، وفي التائب، وفيمن سبق في علمه تعالى العفو عنه دون تعذيب من العصاة، وأن آيات الوعيد لفظها عموم، والمراد بها الخصوص في الكفرة وفيمن سبق في علمه تعالى أنه يعذبه من العصاة، وتحكم بقولنا: هذه الآية النص في موضع النزاع، وهي قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فإنها جلت الشك وردت على الطائفتين، المرجئة والمعتزلة، وذلك أن قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به فصل مجمع عليه، وقوله: ويغفر ما دون ذلك فصل قاطع بالمعتزلة راد على قولهم رداً لا محيد عنه، ولو وقفنا في هذا الموضع من الكلام لصح قول المرجئة، فجاء قوله لمن يشاء راداً عليهم، موجباً أن غفران ما دون الشرك إنما هو لقوم دون قوم، بخلاف ما زعموه من أنه مغفور لكل مؤمن.

            قال القاضي ابو محمد: ورامت المعتزلة أن ترد هذه الآية إلى قولها، بأن قالوا: " من يشاء " هو التائب، وما أرادوه فاسد، لأن فائدة التقسيم في الآية كانت تبطل، إذ التائب من الشرك يغفر له.

            قال القاضي أبو محمد: ورامت المرجئة أن ترد الآية إلى قولها، بأن قالوا: لمن يشاء معناه: يشاء أن يؤمن، لا يشاء أن يغفر له، فالمشيئة معلقة بالإيمان ممن يؤمن، لا بغفران الله لمن يغفر له، ويرد ذلك بأن الآية تقتضي على هذا التأويل أن قوله: ويغفر ما دون ذلك عام في كافر ومؤمن، فإذا خصص المؤمنون بقوله لمن يشاء وجب أن الكافرين لا يغفر لهم ما دون ذلك، ويجازون به.

            قال القاضي أبو محمد: وذلك وإن كان مما قد قيل - فهو مما لم يقصد بالآية على تأويل أحد من العلماء، ويرد على هذا المنزع بطول التقسيم، لأن الشرك مغفور أيضاً لمن شاء الله أن يؤمن".

            والحديث عن الأصل الثالث، تضمن بيان رأيه في الأصل الرابع عند المعتزلة، وهو أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين.
            أما الأصل الخامس للمعتزلة، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلم تثر حوله خلافات مذهبية بين أهل السنة والمعتزلة، فهما متفقان عليه من حيث المعنى والحكم الذي هو الوجوب.

            ثم ختم الدكتور مصطفى هذا المبحث، بقوله:
            اتضح من خلال البحث أن المفسرين الأندلسيين كانوا على النقيض من تلك الأصول، كما أثبتوا من خلال عرضِهم لها، ومناقشتِهم وردِّهم اتجاهَهم السليمَ البعيدَ عن البدع والضلالات، المتمثل في عقيدة أهل السنة، وهي عقيدة الحق والصواب. أ.هـ.

            [align=center]*[/align]

            وهذه النصوص المنقولة من تفسير (المحرر الوجيز) للإمام ابن عطية، لا تترك مجالاً للشك، في أنه لا يعتقد عقيدة المعتزلة، ولا يدين بها، فبغير الاعتقاد بهذه الأصول الخمسة لا يكون الإنسان معتزلياً، وهو قد ردَّها جميعها، فكيف يقال: إن في تفسيره اعتزاليات.

            تعليق


            • #7
              الأخ الفاضل أبا فاطمة
              لقد أثرت سؤالاً مشكلاً بلا ريب ، والأمر يحتاج إلى نظر علمي بلا عاطفة أو تحيُّز مذهبي ، وأحب أن أذكر الموضوع في نقاط :
              أولاً : إن ابن عرفة الورغمي الماكي وابن حجر الهيتمي أشعريان ، وقد اشتد نكيرهما على ابن عطية ، وهو أشعري كذلك ـ رحم الله الجميع ـ فصار الكلام منصبَّا في هذه المدرسة ، وكلامهما ـ كما تراه ـ عنيف وقوي على مفسر هذا التفسير ، فهما يتهمانه صراحة بالاعتزال ، ويحذران منه أشد من تحذيرهما من كشاف الزمخشري .
              ثانيًا : إن كلام ابن تيمية ، وهو من رفع لواء الانتصار لمذهب السلف ـ أدق من كلام ابن عرفة وابن حجر ؛ لأنه يصفه بأنه اتبع من قرر أصوله من جنس ما قررت المعتزلة به أصولهم ، والذي ظهر لي من خلال قراءة هذا التفسير أن مراد ابن تيمية مسألة تقديم العقل على النقل ، وتفصيل هذا الموضوع ليس هذا محله ، ومن أراد الاستزادة في هذا فلا مانع أ، يراسلني على الخاص لأوقفه على شيء من هذه المسائل ؛ لكيلا يخرج النقاش عما طرحه الأخ الفاضل أبو فاطمة .
              ثالثًا : إن ابن عطية لم يكن معتزليًا البتة ، بل هو يقرر المعتقد على مذهب الأشاعرة ، وقد تأصل بكتب أبي المعالي الجويني ، وأبي الطيب الباقلاني ، وغيرهما من متكلمي الأشاعرة ، كما ذكر ذلك في كتابه المعنون بـ ( فهرست ابن عطية ) .
              والدليل على ذلك أني وقفت على اكثر من أربعين موطنًا يرد فيها على المعتزلة صراحة ، وكان رده عليهم متنوعًا في مجموعة من عقائدهم ، ومن أمثلة ردِّه ما يأتي :
              1 ـ في وقوله تعالى : ومما رزقناهم ينفقون قال : ( والرزق عند أهل السنة . ما صح الانتفاع به حلالاً كان أو حراماً ، بخلاف قول المعتزلة إن الحرام ليس برزق ) .
              2 ـ قال واختلف المتأولون في قوله تعالى : يضل به كثير ويهدي به كثيراً فقيل هو من قول الكافرين ، أي ما مراد الله بهذا المثل الذي يفرق به الناس إلى ضلالة وإلى هدى؟ وقيل بل هو خبر من الله تعالى أنه يضل بالمثل الكفار الذين يعمون به ، ويهدي به المؤمنين الذين يعلمون أنه الحق . وفي هذا رد على المعتزلة في قولهم : « إن الله لا يخلق الضلال » ولا خلاف أن قوله تعالى : وما يضل به إلا الفاسقين من قوله الله تعالى .
              3 ـ قال في قوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) : والمنسوخ عند أئمتنا : الحكم الثابت نفسه : لا ما ذهبت إليه المعتزلة ، من أنه مثل الحكم الثابت فيما يستقبل ، والذي قادهم إلى ذلك مذهبهم في أن الأوامر مرادة ، وأن الحسن صفة نفسية للحسن ، ومراد الله تعالى حسن ، وقد قامت الأدلة على أن الأوامر لا ترتبط بالإرادة ، وعلى أن الحسن القبح في الأحكام إنما هو من جهة الشرع لا بصفة نفسية .
              4 ـ قال في قوله تعالى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) : ( وثبتت بنص هذه الآية القوة لله بخلاف المعتزلة في نفيهم معاني الصفات القديمة ) .
              5 ـ في تفسير قوله تعالى : ( الحي القيوم ) ، قال : (و الحي صفة من صفات الله تعالى ذاتية ، وذكر الطبري ، عن قوم أنهم قالوا : الله تعالى حي لا بحياة . وهذا قول المعتزلة وهو قول مرغوب عنه ، وحكي عن قوم أنه حي بحياة هي صفة له ، وحكي عن قوم أنه يقال حي كما وصف نفسه ، ويسلم ذلك دون أن ينظر فيه ، و القيوم فيعول من القيام أصله قيووم اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت الأولى في الثانية بعد قلب الواو ياء ، وقيوم بناء مبالغة أي : هو القائم على كل أمر بما يجب له ، وبهذا المعنى فسره مجاهد والربيع والضحاك ) .
              وهناك غير هذه الأمثلة في الرد الصريح ، ، لذا لا زلت أستغرب كلام هذين العالمين ـ ابن عرفة وابن حجر الهيتمي ـ لأنهما لا يمكن أن يصدرا مثل هذا القول عن جهل وعدم تحقيق ، خصوصًا إذاعلمت أن ابن عرفة المالكي قد اعتمد كتاب ابن عطية مصدرًا من مصادره في مجالس التفسير التي كان يعقدها ، وقد قرأه ـ فيما يظهرـ قراءة فاحصة ، ولم أقف ـ فيما طُبع من تفسير ابن عرفة ـ على انتقاده لابن عطية من هذا الجانب .
              ومن الأمور المهمة لمن أراد أن يتصدى لبيان ما وقع فيه ابن عطية من موافقة للمعتزلة ـ إن كان وقع ـ أن يكون عارفًا بدقائق المذهب الاعتزالي ؛ ليظهر له بالموازنة موافقات ابن عطية لهم .
              رابعًا : هناك فائدة زائدة على السؤال ، وهي أن تفسير ابن عطية على اسمه ( تفسير محرر ) ، وهو من أصول كتب التفسير المهمة التي يحسن بطالب العلم اقتناؤها والاستفادة منها ، وأن لا يدعوه ما يُحكى من مثل هذا الكلام عن ابن عطية أن لا يستفيد منه ، بل إن فيه من حسن التعليق على كلام السلف ، وتوجيه أقوالهم ما لا تجده في غيره ، ولقد ظهر لي أن هذه السمة من السمات البازوة في تفسير ابن عطية .
              تنبه : أرجو أن لا يخرج الموضوع عن حد السؤال ، والله الموفق للصواب .
              د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
              أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
              attyyar@gmail.com

              تعليق


              • #8
                كنت اول ما وقفت على نسب ابن عطية للمعتزلة في شرحين :
                الأول : تحفة الأحوذي ، وقد جاء فيه :
                ( قَوْلُهُ : ( مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ )
                أَيْ بِغَيْرِ دَلِيلٍ يَقِينِيٍّ أَوْ ظَنِّيٍّ نَقْلِيٍّ أَوْ عَقْلِيٍّ مُطَابِقٍ لِلشَّرْعِيِّ ، قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ قَوْلًا يَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُهُ وَقَالَ فِي مُشْكِلِهِ بِمَا لَا يَعْرِفُ
                ( فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ )
                أَيْ لِيُهَيِّئْ مَكَانَهُ مِنْ النَّارِ قِيلَ الْأَمْرُ لِلتَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ ، وَقِيلَ الْأَمْرُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ . قَالَ اِبْنُ حَجَرٍ : وَأَحَقُّ النَّاسِ بِمَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيدِ ، قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ سَلَبُوا لَفْظَ الْقُرْآنِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَأُرِيدَ بِهِ أَوْ حَمَلُوهُ عَلَى مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرِدْ بِهِ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ مِمَّا قَصَدُوا نَفْيَهُ أَوْ إِثْبَاتَهُ مِنْ الْمَعْنَى فَهُمْ مُخْطِئُونَ فِي الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ مِثْلُ تَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَيْسَانَ الْأَصَمِّ وَالْجُبَّائِيِّ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ وَالْهَانِيِّ وَالزَّمَخْشَرِيِّ وَأَمْثَالِهِمْ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَدُسُّ الْبِدَعَ وَالتَّفَاسِيرَ الْبَاطِلَةَ فِي كَلَامِهِمْ الْجَذِلِ فَيَرُوجُ عَلَى أَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ كَصَاحِبِ الْكَشَّافِ ، وَيَقْرُبُ مِنْ هَؤُلَاءِ تَفْسِيرُ اِبْنِ عَطِيَّةَ ، بَلْ كَانَ الْإِمَامُ اِبْنُ عَرَفَةَ الْمَالِكِيُّ يُبَالِغُ فِي الْحَطِّ عَلَيْهِ وَيَقُولُ إِنَّهُ أَقْبَحُ مِنْ صَاحِبِ الْكَشَّافِ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ اِعْتِزَالَ ذَلِكَ فَيَجْتَنِبُهُ ، بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ يُوهِمُ النَّاسَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ) .
                الثاني مرقاة المفاتيح لملا علي قاري ، قال :
                ( قال ابن حجر وأحق الناس بما فيه من الوعيد قوم من أهل البدع سلبوا لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به أو حملوه على ما لم يدل عليه ولم يرد به في كلا الأمرين مما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى فهم مخطئون في الدليل والمدلول مثل تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم والجبائي وعبد الجبار والرماني والزمخشري وأمثالهم ومن هؤلاء من يدس البدع والتفاسير الباطلة في كلامهم الجزل فيروج على أكثر أهل السنة كصاحب الكشاف ويقرب من هؤلاء تفسير ابن عطية بل كان الإمام ابن عرفة المالكي يبالغ في
                الحط عليه ويقول إنه أقبح من صاحب الكشاف لأن كل أحد يعلم اعتزال ذلك فيجتنبه بخلاف هذا فإنه يوهم الناس أنه من أهل السنة ) ، ولم أجد هذا الكلام عند ابن حجر ـ إن كان الهيتمي ـ إلا ما كان في الفتاوى الحديثية ، لكن لا يوجد في الفتواى كل هذه التفاصيل ، فلعلها من كتاب آخر ، والله أعلم .
                د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
                أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
                attyyar@gmail.com

                تعليق


                • #9
                  السلام عليكم


                  وليس لنا بعد كلام الدكتور الطيّار كلام------

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة جمال حسني الشرباتي مشاهدة المشاركة
                    السلام عليكم


                    وليس لنا بعد كلام الدكتور الطيّار كلام------
                    فعلاً فقد أنصفت يا د. مساعد، بارك الله فيك..

                    تعليق


                    • #11
                      أشكر الأخ الفاضل جمال والأخت الفاضلة روضة ، ولم أطلع على تعليقك ، إلا بعد تسجيلي تعليقاتي ، فيبدو أنك كتبتيها وأنا أعدُّ التعليق ، ولقد ظهر ـ والحمد لله ـ الاتفاق على نفي الاعتزال عن ابن عطية ، ولله الحمد .
                      د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
                      أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
                      attyyar@gmail.com

                      تعليق


                      • #12
                        الشيخ الفاضل / د.مساعد الطيّار – حفظه الله تعالى- :
                        قلتم : " ...والدليل على ذلك أني وقفت على اكثر من أربعين موطنًا يرد فيها على المعتزلة صراحة ، وكان رده عليهم متنوعًا في مجموعة من عقائدهم "
                        شيخنا الفاضل... هل وقفتم على كلام ابن عطية – – عند تفسير قوله تعالى :
                        " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " يونس :26
                        فكما لا يخفى عليكم يا شيخنا الكريم أنّ من عقائد المعتزلة – وإن كان ليس من أصولهم – نفي رؤية الله سواء في الدنيا أم في الآخرة.
                        وهذا نص كلام المصنف – تعالى – في تفسير الآية الكريمة:
                        " وقوله تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة الآية، قالت فرقة وهي الجمهور: الحسنى الجنة و " الزيادة " النظر إلى وجه الله ، وروي في نحو ذلك حديث عن النبي رواه صهيب، وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق وحذيفة وأبي موسى الأشعري وعامر بن سعد وعبد الرحمن ابن أبي ليلى، وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: " الزيادة " غرفة من لؤلؤة واحدة، وقالت فرقة الحسنى هي الحسنة، و " الزيادة " هي تضعيف الحسنات إلى سبعمائة فدونها حسبما روي في نص الحديث، وتفسير قوله تعالى:
                        والله يضاعف لمن يشاء
                        [البقرة: 261]، وهذا قول يعضده النظر ولولا عظم القائلين بالقول الأول لترجح هذا القول " اهـ
                        ولعلكم يا شيخنا الكريم تتبعون كلام ابن عطية – – في تفسيره لمعنى الاستواء...فالذي يظهر أنه ليس أشعريا جلدا!
                        والله أعلم.
                        عمار الخطيب
                        لَيْسَ الْفَخَارُ بِمَالٍ أَنْتَ تَكْنِزُهُ ** وَلاَ بِعِلْمٍ خَلاَ مِنْ زِيَنَةِ الأَدَب

                        تعليق


                        • #13
                          رجعتُ إلى كتاب " المفسّرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات " للشيخ المغرواي..فوجدته يصرح بقوله "
                          أما أبو محمد بن عطية فيمزج بين الأشعرية والاعتزال ، ويميل أحيانا إلى الاعتزال..." اهـ

                          فما رأي الشيخ الطيار – حفظه الله تعالى - ؟
                          عمار الخطيب
                          لَيْسَ الْفَخَارُ بِمَالٍ أَنْتَ تَكْنِزُهُ ** وَلاَ بِعِلْمٍ خَلاَ مِنْ زِيَنَةِ الأَدَب

                          تعليق


                          • #14
                            اما المغراوي فلا يصلح كلامه للنظر بسبب تعصبه ودخوله في كتابه بوجهة نظر مسبقة طغت على الكتاب مما تعد احكامه في كثير من جوانبها في غاية العنف
                            ماما شيخنا الطيار فقد طار بالبحث كل مطار وحلق غاية التحليق فاجاد وافاد وابلغ واوجز جزاه الله خيرا
                            اما تفسير من لم يفسر الزيادة بالنظر الى وجه الله الكريم فليست مخرجة اياه عن المعتقد الصحيح وانما الاية تحتمل هذا وغيرة والعبرة بالنصوص القاطعة لا فيما يحتمله التاويل والله اعلم
                            الدكتور جمال محمود أبو حسان
                            أستاذ مشارك في التفسير وعلوم القرآن
                            جامعة العلوم الإسلامية العالمية/ الأردن

                            تعليق


                            • #15
                              قول الإمام ابن عطية: " وقوله تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة الآية، قالت فرقة وهي الجمهور: الحسنى الجنة و " الزيادة " النظر إلى وجه الله ، وروي في نحو ذلك حديث عن النبي رواه صهيب، وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق وحذيفة وأبي موسى الأشعري وعامر بن سعد وعبد الرحمن ابن أبي ليلى، وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: " الزيادة " غرفة من لؤلؤة واحدة، وقالت فرقة الحسنى هي الحسنة، و " الزيادة " هي تضعيف الحسنات إلى سبعمائة فدونها حسبما روي في نص الحديث، وتفسير قوله تعالى: والله يضاعف لمن يشاء [البقرة: 261]، وهذا قول يعضده النظر ولولا عظم القائلين بالقول الأول لترجح هذا القول " اهـ.

                              لا يخفى على المنصف أن هذا النص ليس فيه نفي رؤية الله ، فأقصى ما في الأمر أنه أورد الاختلاف في معنى الزيادة، ثم رجّح أن الزيادة هي الرؤية، حيث قال بعد أن ذكر رأي فرقة بأن الزيادة هي تضعيف الحسنات: (( .... وهذا قول يعضده النظر ولولا عظم القائلين بالقول الأول لترجح هذا القول))، و(لولا) كما هو معروف أداة امتناع لوجود، فوجود قول عن عظماء بأن الزيادة هي الرؤية، منعه من ترجيح القول بأن الزيادة هي تضعيف الحسنات.

                              ومن أراد معرفة مذهب أحد المفسرين في مسألة الرؤية من الطبيعي أن يرى ما قاله في تفسير قوله تعالى: وجوه يؤمئذ ناضرة إلى ربها ناظرة [القيامة:22]، أو قوله تعالى: لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَارَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ [الأنعام: 103].
                              وقد نقلتُ ما قاله في هاتين الآيتين، واتضح بما لا مجال فيه للشك بأنه يثبت الرؤية على ما هو مذهب أهل السنة والجماعة.


                              فلينظر القارئ في نصوص العلماء بعين المنصِف، فلا يقوّلهم حسب أهوائه، ولا يتهمهم بما لم يرد عنهم بسبب سوء فهمه لنصوصهم، أو بسبب اصطحابه حكماً مسبقاً.

                              تعليق

                              19,840
                              الاعــضـــاء
                              231,471
                              الـمــواضـيــع
                              42,361
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X