إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما سر هذا الاسم من أسماء الله تعالى, وتعلق الأنبياء به في القرآن..؟؟

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه إلى يوم الدين , وبعد:
    فإن المتتبع لدعوات الأنبياء عليهم وعلى إمامنا وإمامهم أزكى صلوات الله وأتم تسليماته يجد اتفاق ألفاظها في كثير من المواضع على نداء الله باسم (الرب) وأريد أن أسأل المشايخ الفضلاء عن هذا الاسم من أسماء الله تعالى هل قال أحد من أهل العلم أنه هو الاسم الأعظم لله, وإلا فما سر إطباق الأنبياء وإجماعهم على دعاء الله به , سيـَّما وأن كثيراً من تلك الدعوات أُتبع بالفاء الدالة على التعقيب بالإجابة, كقول الله عن آدم حين دعاه هو وحواء بقولهما ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فقال الله فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيموقوله عن داود وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا لهوقوله عن أيوب وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين*فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين وقول الله عن زكريا هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين وقوله عنه في موضع آخر: وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين * فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعينوقول الله عن إبراهيم فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير *فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين وقول الله عن لوط رب نجني وأهلي مما يعملون * فنجيناه وأهله أجمعينوقول الله عن يوسف قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين *فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم وغير ذلك من المواطن في كتاب الله فما سر ذلك أيها الفضلاء..؟؟
    د. محمـودُ بنُ كـابِر
    الأستاذ المساعد بقسمِ الدِّراساتِ القُـرآنيةِ - جامعة المَلكِ سُعُـود

  • #2
    أحسنت أخي محمود على هذه اللفتة الجميلة في دعاء الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام ، والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن الدعاء باسم الرب هو المناسب لمعنى التربية والإصلاح ، وما في دعواتهم من هذا المعنى ، ولابن القيم إشارات فيما سألت ، منها قوله في بدائع الفوائد : ( وتأمل كيف صدر الدعاء المتضمن للثناء والطلب بلفظة اللهم كما في سيد الإستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك // رواه البخاري // والترمذي والنسائي الحديث وجاء الدعاء المجرد مصدرا بلفظ الرب نحو قول المؤمنين ربنا اغفر لنا ذنوبنا آل عمران 147 وقول آدم ربنا ظلمنا أنفسنا الأعراف 23 وقول موسى رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي وقول نوح رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم هود 47 وكان النبي يقول بين السجدتين رب اغفر لي رب اغفر لي // صحيح //
    وسر ذلك أن الله تعالى يسئل بربوبيته المتضمنة قدرته وإحسانه وتربيته عبده وإصلاح أمره ويثنى عليه بإلاهيته المتضمنة إثبات ما يجب له من الصفات العلى والأسماء الحسنى وتدبر طريقة القرآن تجدها كما ذكرت لك
    فأما الدعاء فقد ذكرنا منه أمثلة وهو في القرآن حيث وقع لا يكاد يجيء إلا مصدرا باسم الرب ) .
    ولعلي أقف على غيره عنده أو عند غيره فأوافيك به .
    د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
    أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
    [email protected]

    تعليق


    • #3
      تأملات متواضعة

      [align=right]

      بحمد الله وتوفيقه أضاء الأخ الكريم الشيخ محمود الشنقيطي للبصائر طريقا للبحث والدرس النافع ، بحول الله ،

      فتأملت هذه الإضاءة مَلِيّا وبحثت أقوال المفسرين فلم أجد بياناً شافياً تطمئن له الخواطر ،

      وبتتبع جملة الأدعية ا لواردة في القرآن الكريم وجدت كثيرا منها يتصدره لفظ ( رب )

      بعد حذف ياء المتكلم وبقاء كسرة دالة على المحذوف مثل : ( رَبِّ هَبْ لي مِن الصالحين ) فلم يرد مع الياء في الدعاء .

      وما جاء منه موصولا بياء المتكلم فلغير الدعاء بل للإخبار مطلقا .

      وإذا اتصل بضمير المتكلمين امتنع أن يُحْذفْ منه الضمير مثل :

      ( ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ) .

      ووجدت منها ما يرد مسبوقا بلفظ ( اللهم ) ،

      ومنها ما يرد مسبوقا بلفظين هما : ( اللهم ربنا ) في موضع واحد

      والغالب على الدعاء المسبوق بلفظ ( رب ) أن تأتي بعده استجابة محققة بفاء التعقيب

      - كما أفادناه شيخنا محمود الشنقيطي -

      وهنا ملحظ لطيف إذ إن لفظ ( رب ) دال على مجموع شيئين :

      الإيمان بالله الخالق

      الإقرار له سبحانه بالربوبية

      وفي هذا الوصف في الدعاء تتحقق ذروة الخضوع والانقياد لمشيئة الله

      وأن الداعي بهذا ليس له ملجأ ولا ملاذ إلا الله وحده

      فأخلق به أن يتلقى من ربه استجابة عاجلة

      ومعلوم أن الدعاء في مواطن الخضوع حيث يكون القرب من الله حقيقة أو أقرب للنوال

      كما في الحديث : ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ... )

      لذلك يؤمل العبادُ من ربهم استجابةً وعطاءً في حال المسكنة ،

      وكم تحنف بها الشعراء في لحظات التوبة والندم وإبداء الانكسار طمعا في المغفرة والسَّكينة

      من ذلك قول أبي نواس في زهديته المشهورة :

      إن كان لا يرجوك إلا محسن

      فبمن يلوذ ويستجير المجرمُ



      هذا ، والأنبياء لهم من الله مغفرة مسبقة فلا غروَ أن تأتيهم استجابة ربهم إذا دَعَوْا محققة وعاجلة .

      والله أعلم .
      [/align]
      التعديل الأخير تم بواسطة منصور مهران; الساعة _18/_02/_2007 - 18/02/2007, 11:54 am. سبب آخر: التصحيح

      تعليق


      • #4
        الحمد لله ، وبعد ..

        ومِمَّا يقال إضافة إلى ما ذكره الشيخ الدكتور مساعد نفع الله به من معنى التربية والإصلاح ؛ فإنه يقال أيضاً أن مفردة ( رب ) تفيد صاحب النعمة الذي يقوم بإغداقها وإصلاحها للمنعم عليه ، ويشهد له حديث : " هل لك من نعمة تربُّها عليه " مسلم .

        وعليه فمن أعظم النعم على الأنبياء ؛ نعمة الإصطفاء للنبوة والرسالة ؛ فالأنبياء يدعون الله من باب الثناء على الله بالنعمة عليهم وذكر اسمه سبحانه بين يدي طلبهم ؛ فدل ذلك أن اسخدام مفردة ( الرب ) بين يدي الدعاء من باب الثناء على المنعم بكل ما أنعم وتفضل على العبد واعترافه بها.

        ولذا يقول السَّكَّاكي في مفتاح العلوم (245 ) في سياق له :
        "وما اختيار لفظ الرب على الله ؛ فلأنه صريح في معنى النعمة "

        وإذا تأملت قوله تعالى : ( أدعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين ) تبيَّن لك أن الذي يُدعى هو صاحب النعمة ، وهل يسأل الناس ربهم إلا نعمة يرجونها أو دفع مضرة يخشونها .

        بالإضافة على ذلك ، أن هناك أدعية بلفظ ( رب ) لم يعقبها الجواب بالفاء ، وعليه ؛ فالمسألة ليس على إطلاقها ، ولكن هي في الغالب .( وهي لفتة جميلة بحاجة لتتبع )

        غير أن هنا لفتة مهمة في الباب ؛ ذلكم أن هذا لا يعني كون مجرد الدعاء بنفس دعاء الأنبياء شرط في إجابة الدعاء ؛
        فلا بد من توفر الدواعي والشروط وانتفاء الموانع ، ولذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع :

        " وكذلك دعاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، واستغفارهم وشفاعتهم ، هو سبب ينفع إذا جعل الله تعالى المحلَّ قابلاً له " أهـ

        ولذا فمن رام الدعاء بدعاء الأنبياء ؛ فعليه أن لا يغفل هذا الجانب ؛ أعني جانب السبب والشرط .

        ولذا يقول تلميذه ابن قيم الجوزية في نكتة دقيقة نفيسه في باب الدعاء :
        (( وكثيراً ما نجدُ أدعيةً دعا بها قومٌ فاستُجيب لهم ، ويكون قد اقترن بالدعاء ضرورةُ صاحبه وإقبالُه على الله ، أو حسنةٌ تقدَّمت منه جعل الله سبحانه إجابةَ دعوته شكراً لحسنته ، أو صادفت وقتَ إجابة ، ونحو ذلك فأُجِيبت دعوته ، فيظنُّ الظانُّ أنَّ السرَّ في لفظ ذلك الدعاء ؛ فيأخذُه مجرّداً عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي . وهذا كما إذا استعمل رجلٌ دواءً نافعاً في الوقت الذي ينبغي على الوجه الذي ينبغي ؛ فانتفع به ؛ فظن غيرُه أنَّ استعمال هذا الدواء بمجرَّدِهِ كافٍ في حصول المطلوب ؛ فإنَّه يكون بذلك غالطاً ، وهذا موضعٌ يغلط فيه كثير من الناس )) الداء والدواء (21).

        أما مسألة الله الأعظم ؛ فانظر مزيداً في ذلك ، وتبيان اسم الله الأعظم في أمتع كتاب مفيد ، ( النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى ) للشيخ محمد الحمود النجدي في المجلد الأول

        فهو نافع ومفيد .

        نفعك الله به .

        وفي بحثي وقفت على فوائد نفيسة جزاك الله كل خير .

        والله أعلم
        توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
        ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


        تعليق


        • #5
          للرفع و الفائدة .

          تعليق


          • #6
            [align=justify]
            نقَلَ بعض أهلِ العلمِ كالْعُتْبِيُّ وغيرهِ عن الإمامِ مالكٍ كراهةَ الدعـاءِ للهِ بغير هذا الاسمِ (رَبَّنَـا) وعلل ذلك بأنَّ أكثر دعاءِ الأنبياءِ إنَّما كان بهِ , وفصَّـلَ شيخُ الإسلامِ في ذلك بوجهٍ حسنٍ خلاصتُـهُ أنَّ من سبَقَ في قلبهِ قصدُ الطلبِ والسؤالِ نَاسبَ أَنْ يَسألَهُ بِاسْمه الرَّب , أَمَّا إذَا سبَق إلَى قَلبِه قَصد الْعِبَادة فَاسمُ (اللَّهِ) أَوْلَى بالمسألةِ , قال :
            (وَلِهَذَا قَالَ يُونُسُ: لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك إنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ وَقَالَ آدَم: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ فَإِنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَهَبَ مُغَاضِبًا، وَقَالَ تَعَالَى: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّك وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ قَالَ تَعَالَى: فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ فَفَعَلَ مَا يُلَامُ عَلَيْهِ )فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِحَالِهِ أَنْ يَبْدَأَ بِالثَّنَاءِ عَلَى رَبِّهِ، وَالِاعْتِرَافِ بِأَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ دُونَ غَيْرِهِ فَلَا يُطَاعُ الْهَوَى، فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يُضْعِفُ عِبَادَةَ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَدِمَ عَلَى ارْتِفَاعِ الْعَذَابِ عَنْ قَوْمِهِ بَعْدَ أَنْ أَظَلَّهُمْ وَخَافَ أَنْ يَنْسُبُوهُ إلَى الْكَذِبِ فَغَاضَبَ وَفَعَلَ مَا اقْتَضَى الْكَلَامَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَنْ يُقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَهَذَا الْكَلَامُ يَتَضَمَّنُ بَرَاءَةَ مَا سِوَى اللَّهِ مِنْ الْإِلَهِيَّةِ، سَوَاءٌ صَدَرَ ذَلِكَ عَنْ هَوَى النَّفْسِ أَوْ طَاعَةِ الْخَلْقِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَلِهَذَا قَالَ: سُبْحَانَك إنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ. وَالْعَبْدُ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ فِيمَا يَظُنُّهُ وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ، وَفِيمَا يُرِيدُهُ وَهُوَ غَيْرُ حَسَنٍ.
            وَأَمَّا آدَم عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّهُ اعْتَرَفَ أَوَّلًا بِذَنْبِهِ فَقَالَ: ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ آدَمَ مَنْ يُنَازِعُهُ الْإِرَادَةَ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، مِمَّا يُزَاحِمُ الْإِلَهِيَّةَ بَلْ ظَنَّ صِدْقَ الشَّيْطَانِ الَّذِي وَقَاسَمَهُمَا إنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ، فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَالشَّيْطَانُ غَرَّهُمَا وَأَظْهَرَ نُصْحَهُمَا فَكَانَا فِي قَبُولِ غُرُورِهِ وَمَا أَظْهَرَ مِنْ نُصْحِهِ حَالُهُمَا مُنَاسِبًا لِقَوْلِهِمَا: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا لِمَا حَصَلَ مِنْ التَّفْرِيطِ، لَا لِأَجْلِ هَوًى وَحَظٍّ يُزَاحِمُ الْإِلَهِيَّةَ وَكَانَا مُحْتَاجَيْنِ إلَى أَنْ يَرُبَّهُمَا رُبُوبِيَّةً تُكْمِلُ عِلْمَهُمَا وَقَصْدَهُمَا حَتَّى لَا يَغْتَرَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَهُمَا يَشْهَدَانِ حَاجَتَهُمَا إلَى اللَّهِ رَبِّهِمَا الَّذِي لَا يَقْضِي حَاجَتَهُمَا غَيْرُهُ.
            وَذُو النُّونِ شَهِدَ مَا حَصَلَ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ الْإِلَهِيَّةِ بِمَا حَصَلَ مِنْ الْمُغَاضَبَةِ وَكَرَاهَةِ إنْجَاءِ أُولَئِكَ، فَفِي ذَلِكَ مِنْ الْمُعَارَضَةِ فِي الْفِعْلِ لِحُبِّ شَيْءٍ آخَرَ مَا يُوجِبُ تَجْرِيدَ مَحَبَّتِهِ لِلَّهِ وَتَأَلُّهِهِ لَهُ وَأَنْ يَقُولَ: لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ فَإِنَّ قَوْلَ الْعَبْدِ: لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، يَمْحُو أَنْ يَتَّخِذَ إلَهَهُ هَوَاهُ.
            وَقَدْ رُوِيَ مَا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ إلَهٌ يُعْبَدُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوَى مُتَّبِعٍ فَكَمَّلَ يُونُسُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَحْقِيقَ إلَهِيَّتِهِ لِلَّهِ، وَمَحْوَ الْهَوَى الَّذِي يُتَّخَذُ إلَهًا مِنْ دُونِهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ عِنْدَ تَحْقِيقِ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ إرَادَةُ تَزَاحُمِ إلَهِيَّةَ الْحَقِّ، بَلْ كَانَ مُخْلِصًا لِلَّهِ الدِّينَ إذْ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ عِبَادِ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) انتـهى.

            ومن الفوائد المتعلقة بهذا الاسمِ ما أشارَ إليهُِ الشيخُ عبدُ الله بنُ عبد العزيز الحكمة حفظهُ الله تعالى من أنَّ الكفرةَ والجبابرةَ على العُمومِ لا يمسُّـهم من العقوبةِ أدناها وأقلها إلا خاروا واعترفوا واستحالت جبروتهم وكبرياءهم ضعفاً وذلةً ومسكنةً وندماً , ودليلهُ على ذلك أنَّ الله تعالى حين تحدَّثَ عن الكفرةِ المكذبين بالله ورُسله وصفهم بقوله (وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) فتأمَّل أنَّـهُ عبَّـرَ بإنْ وهي تحتملُ الوقوعَ وعدمَـهُ , ثمَّ أتبعها بلفظِ المسيسِ وهو أدنى ما تحصلُ به الملاقاةُ , ثمَّ جاءَ بكلمةِ النفحةِ وهي تعبيرٌ عن الشيء اليسير القليل , وأردف ذلك بمن التبعيضيَّـةِ , ثُمَّ أضافَ العذابَ إلى اسمِ الرَّبِّ المشعرِ بالرحمة واللطفِ ثم أتبع ذلك كلهُ بقوله (لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) وأكَّـدَ هذه النتيجةَ باللامِ والنونِ الثقيلةِ وإنَّ , فكيف لو خلا التعبيرُ من المسيسِ والنفحةِ ومن التبعيضيةِ والإضافةِ إلى اسمِ الربِّ ؟
            [/align]
            د. محمـودُ بنُ كـابِر
            الأستاذ المساعد بقسمِ الدِّراساتِ القُـرآنيةِ - جامعة المَلكِ سُعُـود

            تعليق


            • #7
              ذكر الشاطبي في "الموافقات" جواباً عن هذا السؤال، فقال ـ كما في ط.مشهور حسن (4/203) ـ في كلامه على الأنواع المضافة إلى القرآن ،وأنها تنقسم إلى أقسام:

              (ومنها: كثرة مجيء النداء باسم الرب المقتضي للقيام بأمور العباد وإصلاحها؛ فكأن العبد متعلق بمن شأنه التربية والرفق والإحسان، قائلًا: يا من هو المصلح لشئوننا على الإطلاق أتم لنا ذلك بكذا، وهو مقتضى ما يدعو به، وإنما أتى "اللهم" في مواضع قليلة، ولمعانٍ اقتضتها الأحوال) انتهى.
              عمر بن عبدالله المقبل
              أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة القصيم

              تعليق


              • #8
                ما رأي المشايخ الفضلاء أن السر هو الجمع بين توحيد الربوبية ( ربنا ) وتوحيد الألوهية ( الدعاء بعده ) وهذا حقيقة دعوة الأنبياء وما يدعون إليه.

                تعليق


                • #9
                  ما السر في ذلك ؟

                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  لتكون نقطة البحث أدق، وزيادة على ما ذكره الأخ محمود الشنقيطي في سر دعاء الأنبياء في القرآن ب (ربنا ) أستعين بالله ثم أقول:
                  الأصل في الدعاء المعهود في القرآن بهذا اللفظ ( ربنا ) لا تتقدمه ( يا ) وتأمل دعاء الأنبياء تجده كذلك فما السر في ذلك ؟
                  اترك لكم الإجابة

                  تعليق


                  • #10
                    فهي دلالة على قرب المدعو وتذلل الداعي

                    تعليق


                    • #11
                      جاء لفظ "رب" مسبوق بياء النداء فموضعين فقط:
                      (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا ) الفرقان(30)
                      (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ ) الزخرف(88)
                      والمنادي في الموضعين هو الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم
                      وكلا الموضعين تشير إلى حال من الشدة والضيق الحاصل من حال المدعوين فجاءت ياء الاستغاثة تعبيرا عن ذلك
                      وفي الآيات بعده دليل على ذلك ففي الفرقان قال تعالى بعدها:
                      (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا )(31)
                      وفي الزخرف قال:
                      ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (89)
                      والله أعلى وأعلم

                      تعليق


                      • #12
                        التوجه بالدعاء بلفظ الربوبية (ربنا) لأن الأنبياء وهم خير عباد الله تعالى يلجأون إلى ربهم ومربيهم وسيدهم والقائم على أمورهم وهم في نفس الوقت موقنون بأنه سيجيب دعاءهم لأنه الإله القادر على ذلك، ففي دعاء كل الأنبياء ودعاء الخلق من بعدهم إقرار ضمني بتوحيد الربوبية والألوهية معاً. ولو كان الدعاء فقط بلفظ الألوهية لما تحقق معنى الربوبية والله أعلم.
                        سمر الأرناؤوط
                        المشرفة على موقع إسلاميات
                        (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                        تعليق


                        • #13
                          سبحان الله أخي الفاضل محمود الشنقيطي نفس الإشكال راودني و قد سألت عنه في ملتقانا المبارك و نَقَلَ لي الإخوة الفضلاء كلام شيخ الإسلام في قصة يونس .
                          أتأسف لآن الرابط غير موجود فقد حذف و إلا فلعله لمسألة إيضاحا
                          دمتم موفقين

                          تعليق


                          • #14
                            الربوبية أجمع وصف وصف الله به نفسه
                            فكل معاني أسمائه وصفاته مندرجة تحت هذا الوصف
                            ولهذا لما عرفنا بنفسه باسمه العلم " الله" أتبعه بأشمل أوصافه فهذا الوصف يظهر جميع آثار أسمائه وصفاته ، فقال :
                            "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "
                            فناسب أن يكون الدعاء بهذا اللفظ "رب"
                            والله أعلى وأعلم
                            وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد

                            تعليق


                            • #15
                              سؤال مبارك ... قال شيخنا السعدي--في تفسير سورة الفاتحة عند قوله تعالى: رَبِّ الْعَالَمِينَ الرب: هو المربي جميع العالمين -وهم من سوى الله- بخلقه إياهم، وإعداده لهم الآلات، وإنعامه عليهم بالنعم العظيمة، التي لو فقدوها، لم يمكن لهم البقاء. فما بهم من نعمة، فمنه تعالى.
                              وتربيته تعالى لخلقه نوعان: عامة وخاصة.
                              فالعامة: هي خلقه للمخلوقين، ورزقهم، وهدايتهم لما فيه مصالحهم، التي فيها بقاؤهم في الدنيا.
                              والخاصة: تربيته لأوليائه، فيربيهم بالإيمان، ويوفقهم له، ويكمله لهم، ويدفع عنهم الصوارف، والعوائق الحائلة بينهم وبينه، وحقيقتها: تربية التوفيق لكل خير، والعصمة عن كل شر. ولعل هذا المعنى هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرب. فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة. اهـ
                              قال شيخ الإسلام-رحمه الله-: ( إن التوحيد هو سر القرآن، ولب الإيمان؛ وتنويع العبارة بوجود الدلالات من أهم الأمور، وأنفعها للعباد في مصالح المعاش والمعاد )

                              تعليق

                              19,961
                              الاعــضـــاء
                              231,879
                              الـمــواضـيــع
                              42,543
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X