إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مدارسة حول قواعد التفسير وقواعد الترجيح

    في لقاء ضمني ببعض الإخوة الكرام طرح الأخ الفاضل محمد القحطاني ( أبو مجاهد العبيدي ) استفسارًا حول قواعد الترجيح ، وقد تساءل هل تسمى هذه قواعد أو تكون قرائن يستفاد منها في الترجيح ؟
    وهذا الاستفسار له وجاهته ، وقد أردت طرحه في الملتقى ليدور حوله النقاش ، فأرجو من الأخوة الكرام أن يتكرموا بطرح آرائهم في هذه المسألة ؛ أعني هل يُنتقل من تسمية ما يسمى بقواعد الترجيح إلى قرائن الترجيح ؟


    كما طرح الأخ الفاضل عبد الرحمن الشهري ملحوظة أخرى حول قواعد التفسير وقواعد الترجيح ، وهي متى نعدُّ القاعدة في قواعد الترجيح أو قواعد التفسير ، وهل تُعدُّ قاعدة إذا لم نجد لها إلا مثالا أو مثالين ، وهذه مسألة أخرى تحتاج إلى مدارسة ، وأرجو أن لا أُعدم المدارسة منكم في هاتين النقطتين أو فيما يتعلق بقواعد التفسير وقواعد الترجيح ، والله الموفق .
    د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار
    أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود
    attyyar@gmail.com

  • #2
    بسم الله

    المسألة الأولى التي ذكرها شيخنا الكريم أبو عبدالملك ، وهي :هل تعتبر القواعد التي يطلق عليها [قواعد الترجيح ] قواعد حقيقة ؟ أو أنها قرائن ترجيح ؟ أو أن بعضها يعتبر قواعد ، والبعض الآخر من باب القرائن ؟

    هذا في نظري مبني على تحديد معنى القاعدة في هذا الباب ، ثم النظر فيما يذكر من قواعد الترجيح = هل ينطبق عليها هذا المعنى أم لا ؟
    ويمكن أن ننظر إلى القواعد التي ذكرها الشيخ حسين الحربي في كتابه : قواعد الترجيح عند المفسرين ، ونطبق ما ذكرته من خلال تلك القواعد .

    فالمسألة إذاً متوقفة على تحديد معنى القاعدة = ما تعريفها في اصطلاح أهل أصول التفسير ؟

    يمكن أن يشارك الإخوة الكرام في تحديد تعريف نتفق عليه ثم ننتقل إلى الخطوة التي تليها .

    وأبدأ بذكر تعريف كنت قد كتبته سابقاً في موضوع متعلق بعلوم القرآن فأقول :

    ( وأمَّا القواعد ، فجمع قاعدة ، والقاعدة في اللغة : أساس الشيء ، سواء كان هذا الشيء حسياً ، كقواعد البيت ، كما قال تعالى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَ هِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ [ البقرة : 127] ، أو معنوياً ، كقولنا : قواعد الدين ، أي دعائمه التي يقوم عليها(1 ) .
    وتعرف القاعدة في الاصطلاح بأنها قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها(2 ) .
    وهي بهذا الاصطلاح بمعنى الضابط عند النحاة ، فهم يعرفون الضابط بأنه : الحكم المنطبق على جميع جزئياته ، كقولهم : الفاعل مرفوع ، والمفعول به منصوب .
    وأمَّا الفقهاء فالقاعدة في اصطلاحهم : حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته ، وذلك كقولهم : ( الأمور بمقاصدها ) ، ( اليقين لايزول بالشك ) وغير ذلك(3 ) .
    ويفرقون بينها وبين الضابط : بأن القاعدة تجمع فروعاً من أبواب شتى ، والضابط يجمعها من باب واحد .

    ومنهم من ذهب إلى عدم التفريق بين القاعدة والضابط ، وقالوا : القاعدة في الاصطلاح بمعنى الضابط ، وهي الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته( 4) . )
    قد عرفها الشيخ خالد السبت في كتابه قواعد التفسير بأنها :حكم كلي يتعرف به على أحكام جزئياته .



    الهوامش :
    ( 1) انظر : كتاب عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي 3/383 ، ومختار الصحاح للرازي ص 479 مادة ( ف ع د ) ، وانظر : كتاب القواعد الفقهية ، تأليف : علي أحمد الندوي ص 39 .
    ( 2) التعريفات للجرجاني ص 185 .
    ( 3) انظر : كتاب شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد بن محمد الزرقا ص 33 ( والكلام السابق مأخوذ من كلام ابنه مصطفى أحمد الزرقا في مقدمة الكتاب ) .
    ( 4) انظر : كتاب القواعد الفقهية لعلي أحمد الندوي ص 46 - 47 .
    محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
    moh396@gmail.com

    تعليق


    • #3
      الموضوع يحتاج إلى مزيد بسط

      وعندي هنا تسائل هل
      هناك فرق بين مصطلح (اختيار) وبين (ترجيح)؟


      اتمنى لو أفادنا في هذا الموضوع الشيخين
      حسن الحربي
      وخالد السبت

      تعليق


      • #4
        أرى أن السائل (الشيخ مساعد) هو أولى من يجيب على ما طرحه من سؤال .. ومع ذلك فليسمح لي مشايخنا الكرام بالإدلاء بدلوي في هذا الموضوع ..
        السؤال الأول: هل تسمى قواعد .. أو تكون قرائن يستفاد منها في الترجيح؟
        أقول وبالله التوفيق: أولا: أؤكد على المعنى اللغوي، وهو أن القاعدة أساس الشيء، وكذا الأصل في اللغة: ما يبنى عليه غيره حسيا كان أو معنويا.
        وأرى أن ما يستند إليه في ترجيح قول على قول هو قاعدة، وليس بقرينة، أما القرائن فشيء آخر..
        ويمكن أن تشتمل القاعدة على قرينة، فتكون القاعدة: إذا دلت القرينة على معنى دون آخر، رجح المعنى الذي تدل عليه القرينة.
        فعندما نقول مثلا: إذا كان للكلمة معنيان، أحدهما شائع مستعمل، والآخر نادر غريب حملت على المعنى الشائع المستعمل دون المعنى النادر الغريب.. فهذه قاعدة..
        ومع ذلك لا يمنع أن يكون هناك ما يخرج عن القاعدة لسبب من الأسباب أو قرينة من القرائن.
        والخلاصة: أرى أنها (قواعد التفسير) وليست قواعد الترجيح، سواء كانت قواعد تعتمد في التفسير أحيانا (كالقواعد العامة التي ذكرها الشيخ مساعد في كتابه)، أو قواعد يعتمد عليها في الترجيح بين الأقوال (القواعد الترجيحية) ولا حرج في ذلك.

        أما سؤال الأخ الكريم .. عادل التركي في الفرق بين الاختيار وبين الترجيح ..
        فالذي يظهر لي - والله أعلم - أن الترجيح يعني رجحان قول على آخر، ففي الأقوال راجح ومرجوح، لدليل يدل على الرجحان.
        وهذا بخلاف الاختيار .. فالاختيار لا يعني أن القول الآخر أو الأقوال الأخرى مرجوحة، وإنما يعني الميل إلى هذا القول لكونه أوفق في نظر من اختاره ..
        وكثيرا ما يستعمل علماء القراءات هذا المصطلح (الاختيار)، كما هو الحال عند مكي بن أبي طالب في الكشف عن وجوه القراءات السبع ... فكثيرا ما يقول: (والاختيار .. كذا)، إذ ليست هناك قراءة راجحة ومرجوحة..
        والله أعلم
        الأستـاذ الدكتور/ صالح يحيى صواب
        أستـاذ الدراسات القرآنية
        كلية الآداب - جامعة صنعاء
        البريد الالكتروني: drsawab@hotmail.com

        تعليق


        • #5
          أمنية أن يخرج تفسير محقق محرر مرجح لمسائله بناء على معايير أهل التفسير في الترجيح ، ويبنى عليه إعراب محقق يقوم على صحيح الرويات ، نقيًا من الإسرائليات ، وببني عليه كتاب في الوقف والابتداء يقوم على صحيح الرويات ، نقيًا من الإسرائيليات ، وبداية الغيث قطرة


          1/ مقترح للتطبيق :

          فلو بدأنا بإخراج جزء (عم) محقق ومحرر ، ومرجح ، ثم بنينا عليه باقي الفنون من الإعراب والوقف والابتداء ، لكان أيسر .


          2/ احتياج هذا العمل

          من الصعوبة بمكان في وقتنا الحالي أن يلم إنسان بجميع مهارات وفنون العلم ، وإلا أصبح إماماً ، والذي أقترحه تكوين فريق عمل ، من المتخصصين للقيام بهذا المشروع .


          متخصصين في علم الحديث لتحرير الروايات واختيار الصحيح منها ، ومن المختصصين


          متخصصين في علم العقيدة لتمر عليه الإعمال فيزنها بمميزان عقيدة أهل السنة ،

          متخصصين في علم الفقه لتمر عليه الإعمال فيزنها بمميزان فقهي سليم


          متخصصين في علم التااريخ لتمر عليه الإعمال فيزنها بمميزانها الصحيح


          وهكذا في باقي الفنون ....

          ثم يخرج تفسير محقق لجزء (عم) ، ومن ثم يتم تحقيق إعراب جزء عم بناء على المعايير السابقة ، ثم الوقف والابتداء

          ، فإذا نجج هذا المشروع ، ينتقل الفريق إلى جزء تبارك ، حتى يتم تفسير كامل للقرآن الكريم . وببنى عليه إعراب كامل محقق ، وببنى عليه الوقف والابتداء


          أسأل الله أن يهي لنا من أمرنا رشدا
          المشرف العام على أكاديمية تأهل المجازين
          للاستفسار واتس /
          00201127407676

          تعليق


          • #6
            ألا ترون أن قواعد التفسير هي قواعد الترجيح ؟؟

            تعليق


            • #7
              أين بقية الإخوة ؟؟؟؟؟؟

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة أحمد الفقيه مشاهدة المشاركة
                ألا ترون أن قواعد التفسير هي قواعد الترجيح ؟؟
                في لقاء "قصة رسالة قواعد التفسير" الذي استضاف فيه فرع الجمعية العلمية للقرآن وعلومه بأبها فضيلةَ الشيخ الدكتور خالد السبت يوم الخميس 21 / 10 / 1431هـ، فصّل الضيف في هذه المسألة، وبيّن أن قواعد الترجيح التي ذكرت في رسالة قواعد الترجيح للدكتور حسين الحربي وغيره أكثرها قواعد للتفسير، وتسميتها بقواعد ترجيحية فيه إشكال؛ لأن أكثرها يستفاد منه في الترجيح، وليست هي قواعد ترجيح؛ فالمفسر يرجح بالقرآن وبالسنة وبدلالة السياق وبهذه القواعد.
                أما قواعد الترجيح فهي القواعد التي لا تستعمل إلا في الترجيح، كقاعدة: "إذا دار الكلام بين التأسيس والتوكيد؛ فالتأسيس أولى"، ونحوها من القواعد.

                وذكر الشيخ وفقه الله أنه يعمل في تأليف رسالة مختصرة في قواعد الترجيح، سيذكر فيها تحرير مصطلح "قواعد الترجيح"، مع ذكر هذه القواعد، وهي قواعد محدودة.
                التعديل الأخير تم بواسطة أبومجاهدالعبيدي; الساعة 27/10/1431 - 05/10/2010, 10:32 pm.
                محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                moh396@gmail.com

                تعليق


                • #9
                  الحقيقة أن مصطلح قواعد التفسير لا يزال بحاجة إلى تحرير وضبط، وأساس ضبط ذلك المصطلح هو تحرير أمرين:
                  1- معنى القاعدة.
                  2- معنى التفسير.
                  ثم إن المصطلح المكون منهما لا بد أن يرتبط بمعنى التفسير ولا يخرج عنه، وإلا خرج عن قواعد التفسير إلى قواعد الأصول أو غيرها. واسمحوا لي أن أعيد جزءاً مما كتبته في مقال منفصل بعنوان : (نظرات في مصطلح قواعد التفسير).
                  المعنى اللَّقَبِيَّ للمصطلحات ليس بمعزل عن معنى ما تَرَكَّبَ منه المصطلحُ:
                  إن تعريف المصلحات المركبة أو الوصفية ، ينبغي أن يراعى فيه معاني الأجزاء التي تُكَوِّنُ ذلك المصطلح.
                  ولا يكفي في ذلك الاكتفاء بتعريف أحد الجزئين ، بل لا بد من تعريف كل جزء على حده، ثم يُعَرَّفُ المعنى المركب من الجزئين حتى يكون التعريف منطبقاً على العلم ، جامعاً لمسائله ، مانعاً من دخول غيره فيه.

                  ومصطلح ( قواعد التفسير ) ، من المصطلحات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحرير والضبط، وذلك لأسباب:
                  1- أن هذا العلم لم يلقَ حظَّه من الكتابة والتحرير ، كغيره من العلوم المشابهة كقواعد الفقه ، فإن العلماء منذ زمنٍ بعيد قد كتبوا وحرروا مصطلح ( قواعد الفقه ) في كتب كثيرة ، بينما نجد أن قواعد التفسير لم يُكتب فيها إلا من قبل المعاصرين ، وقليل من المتقدمين الذين لم يصل إلينا من كتبهم إلا نزرٌ يسير.
                  2- أن ما كتبه المتقدمون وبعض المعاصرين ليس في موضوع قواعد التفسير بل في علوم القرآن ككتاب ( التيسير في قواعد علم التفسير ) للكافِيَجي ، وقد يشتمل على بعض قواعد التفسير كما في بعض الكتب المعاصرة.
                  3- اختلاط هذا العلم بعلم أصول الفقه ، وتداخل بعض المسائل بينهما، حتى أصبح تعداد قواعد الأصول ضمن قواعد التفسير أمرٌ معهود عند من كتب في قواعد التفسير.

                  بعد ما سبق يتبين أن هذا المصطلح بحاجة إلى تحرير وضبط ومراجعة حتى تنضبط مسائله ومفرداته.

                  أولاً: تعريف القاعدة :
                  القاعدة في اللغة بمعنى الاستقرار والثبات ، وأقرب المعاني إلى المراد في معاني القاعدة هو الأساس، نظراً لابتناء المعاني عليها كابتناء الجدران على الأساس(1).

                  وأما في الاصطلاح:
                  فإن معنى القاعدة ليس مختصاً بعلم بعينه ، وإنما هو قدرٌ مشترك بين جميع العلوم.
                  وعرفها بعضهم بقوله : " القواعد : القضايا الكلية "(2).
                  والقضايا : جمع قضية : وهي في اصطلاح المناطقة : ( قول يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب)(3).
                  والكلية : أي المحكوم على جميع أفرادها(4).
                  قال الدكتور يعقوب الباحسين : " فيبدو لنا ـ والله أعلم ـ أنه يكفي في تعريف القاعدة أنها: قضية كلية ، كما جاء في تعريف صدر الشريعة ... كما أن القضية لا يمكن أن تكون كلية إلا وهي منطبقة على جميع جزئياتها. وبناء على ذلك يمكن القول: إن كل قضية كلية هي قاعدة، أياً كان مجالها. فقولنا: كل شاعر مرهف الحسِّ، قضية كلية محكوم فيها على كل أفراد موضوعها، فهي قاعدة ... وهكذا يمكن إجراء هذا على كلِّ قضية من هذا القبيل، والله أعلم"(5).

                  إذا عُلم معنى القاعدة وأنها قضية كلية ، فإننا إذا أردنا أن نحصرها بميدان معين قيدناها به، فنقول: قضية كلية نحوية، وقضية كلية فقهية، وقضية كلية تفسيرية.

                  ثانياً: تعريف التفسير :
                  إن إضافة القواعد إلى التفسير، هو ما يحدد هذه القواعد ويميزها عن غيرها من القواعد، ولو كانت قواعد التفسير هي قواعد الأصول ـ أصول الفقه ـ لما كان لهذه الإضافة من معنى ، فكما نجد أن إضافة القواعد إلى الفقه قد أخرجتها عن قواعد أصول الفقه؛ فإنه ينبغي أن تكون إضافة القواعد إلى التفسير أو العقيدة أو النحو ذات دلالة في مسائل ذلك العلم وما يدخل تحته، وينبغي أن تكون مخرجة له عن قواعد أصول الفقه، بحيث لا ينطبق العلمان، وكما نجد أن مصطلح التفسير مغاير لمصطلح أصول الفقه، كذلك ينبغي أن تكون قواعد كل علمٍ مختلفة عن قواعد العلم الآخر.
                  وتعريف التفسير عند العلماء مشهور ويمكن ـ باختصار ـ أن نقول : إن هناك اتجاهين في تعريف التفسير :

                  الأول: من عمم معنى التفسير ، كما قال أبو حيان : " التفسير: علم يُبْحثُ فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، ومدلولاتها، وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تُحْمَل عليها حال التركيب وتتمات ذلك"(6).
                  وكما قال الزركشي : " علم يعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه"(7).

                  الثاني: من خص التفسير بالبيان فقط ، وهو منهج عدد من المعاصرين منهم الشيخ ابن عثيمين والشيخ مناع القطان رحمهما الله، والدكتور مساعد الطيار وفقه الله .

                  ولا شك أن اختيار أحد التعريفين مؤثر جداً في تحديد قواعد التفسير ، فإذا كان التفسير بمعنى البيان فقط ، فلا شك أن قواعد بيان القرآن ، تُعد أقل من قواعد التفسير على المعنى الآخر إذ يدخل على ما ذكره أبو حيان والزركشي قواعد النطق بألفاظ القرآن وقواعد الدلالات وغير ذلك.

                  وعلى كلا الاتجاهين في تعريف التفسير؛ فإن قواعد التفسير ينبغي أن تكون مختصة بالتفسير ، كما اختصت قواعد الفقه بعلم الفقه، وكما اختصت قواعد النحو بعلم النحو، وهلم جرا.

                  ثالثاً: تمييز علم التفسير عن علم أصول الفقه :
                  فعلم التفسير هو أحد علوم القرآن، وقد ذكر العلماء اشتراط العلم بأصول الفقه للمفسِّر، لكن الملاحظ أنه قد وجد تداخل بين قواعد التفسير وقواعد أصول الفقه.
                  وهذا الأمر لم يقع بهذا الحجم بين علم قواعد الفقه وعلم أصول الفقه.
                  فلماذا كان الاشتراك كبيراً بين قواعد التفسير ، وقواعد أصول الفقه، وهل يُسَوِّغُ ذلك أن القرآن هو مصدر جميع العلوم .
                  يمكن تحليل الجواب على ذلك بتأمل ما يلي :

                  1- أن غاية علم أصول الفقه وهدفه معرفة أدلة الأحكام ويظهر ذلك من تعريف أصول الفقه وهو : (معرفة دلائل الفقه الإِجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد)(8). وقيل : ( هو العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الفقه )(9).
                  ويتضح من هذه التعريفات أن علم أصول الفقه خاصٌّ بمعرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الفقه ، ويخرج من ذلك قواعد العلوم الأخرى كقواعد النحو وغيره.
                  فالفقيه بهذه القواعد الأصولية يصل إلى معرفة جزئيات الفقه ، وإذا استعرضنا علم الفقه وجدناه عبارة عن مسائل:
                  - موضوعاتها: أفعال المكلفين من صلاة وصيام وحج وبيع ورهن وإجارة وتوكيل ووصية وغير ذلك .
                  - ومحمولاتها: أحكام شرعية من وجوب وندب وكراهة وتحريم وصحة وبطلان وغير ذلك .
                  فالفقيه يبحث في أفعال المكلفين ليستنبط لكل فعلٍ حكماً شرعياً من دليل جزئي ثم يثبته له مستعيناً في ذلك بقواعد الأصول(10).
                  ومثال ذلك : لو سأل رجل عن حكم الصلاة فإن الفقيه يقول : الصلاة واجبة لأن الله يقول : ( وأقيموا الصلاة ) والأمر للوجوب.
                  فهنا نجد أن قوله ( الأمر للوجوب ) هذه قاعدة أصولية أنزلها الفقيه على قوله تعالى : (أقيموا ) فاستخرج حكماً جزئياً وهو حكم الصلاة .
                  مما سبق يتضح أن قواعد أصول الفقه هي الموصلة لتلك الأحكام الفقهية ، فهي مختصة بالأحكام الشرعية الفرعية المسماة عند العلماء بالفقه.

                  2- أن غاية التفسير هي بيان معاني كلام الله تعالى ( القرآن ) والمتأمل يجد أن آيات القرآن من حيث دلالتها على الفقه قسمان :
                  أ ـ آيات أحكام فقهية . وهي الآيات الدالة دلالة ظاهرة على الأحكام الفقهية. وقد عدها مقاتل بن سليمان (500) آية(11).
                  ب ـ آيات غير فقهية : كآيات الأمثال والعظة والقصص وغير ذلك . وهذه الآيات لم تُسق في الأصل لمعرفة حكمٍ فقهي وإن كان قد يستنبط منها أحكام فقهية كثيرة.
                  فالقرآن جاء لبيان الفقه كما جاء لبيان غيره من أصول الاعتقاد والأخلاق وغير ذلك.
                  وإذا كان مقصود المفسر هو بيان الآيات، فإن كانت الآية مسوقة لبيان حكمٍ فقهي، فإن المفسر يستعين بقواعد أصول الفقه، لمعرفة الحكم الفقهي المأخوذ من الآية.
                  ومن هنا نقول إن المفسر يستعين بعلم الأصول كلِّه لاستخراج الأحكام الفقهية من القرآن، وعلم الأصول قد كُتب وحرِّر، منذ عهد مبكر في تاريخ التدوين.
                  فهل يفيدنا عندما نريد أن نحرر قواعد تفسير القرآن ، أن نعيد كتابة جميع تلك القواعد الأصولية لضرورة أن يرجع إليها المفسر، بينما يمكن اختصار ذلك كلِّه بقاعدة تفسيرية واحدة تنص على: أن استخراج الأحكام الفقيهة من القرآن يكون على مقتضى قواعد الأصول.
                  لا سيما أن من شروط المفسِّر معرفة أصول الفقه . فلا حاجة ـ في نظري والعلم عند الله ـ إلى إعادة كتابة أصول الفقه مرة أخرى ضمن قواعد التفسير .
                  ومما يؤيد ذلك أن المفسِّر قد يحتاج عند تفسيره إلى قواعد النحو ، فهل تُدرج قواعد النحو ضمن قواعد التفسير لحاجة المفسر لها!!.
                  من هنا يتضح أن علم التفسير مختلف عن علم الفقه فينبغي أن تكون قواعد التفسير غير قواعد أصول الفقه.

                  رابعاً: أنه يمكن تحرير قواعد التفسير بالنظر في كيفية تحرير العلماء لقواعد العلوم الأخرى:
                  فقواعد الفقه مثلاً قد حررها العلماء بطرق منها(12):

                  أ ـ النظر في النصوص الشرعية واستخراج القواعد منها :
                  إما نصاً: كاستخراجهم قاعدة ( الخراج بالضمان ) من الحديث الذي الشريف الوارد بهذا اللفظ(13).
                  وإما استنباطاً واستقراءً: كاستخراجهم قاعدة : الإيثار في القرب مكروه وفي غيرها محبوب استنباطاً من قوله تعالى : ( فاستبقوا الخيرات ) وقوله : ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) وقوله : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ).
                  وقاعدة الضرر يزال استقراءً من عدد من آيات القرآن كقوله تعالى : ( لا تضار والدة بولدها ).
                  فهل في نصوص القرآن والسنة ما يدل نصاً أو استنباطاً أو استقراءً على قواعد تفسيرية؟.
                  ولا شك أنه قد وجد ما يدل على ذلك ومن أمثلة ذلك :
                  قاعدة : تفسير القرآن بالقرآن ، من عمل النبي حين فسَّر عدداً من آيات القرآن بآيات أخرى. كتفسير الظلم في قوله تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ ) الآية بقوله تعالى : ( إن الشرك لظلم عظيم ).
                  ومن الاستقراء أيضاً ما ذكره ابن ابن عطية :" وقوله تعالى : فاتباع رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره فالواجب والحكم اتباع ، وهذا سبيل الواجبات كقوله تعالى فإمساك بمعروف [ البقرة : 229 ] ، وأما المندوب إليه فيأتي منصوباً كقوله تعالى فضرب الرقاب [ محمد : 4 ]"(14).
                  وهكذا فإن استقراء النصوص الشرعية ـ ومنها التفسير النبوي ـ موصل لعدد من قواعد التفسير المهمة .

                  ب ـ استخراج القواعد من نصوص العلماء :
                  وقد استخرج الفقهاء قواعد فقهية من كلام العلماء من جيل الصحابة ومن بعدهم ، وذلك كقول الإمام مالك : ( لا يرث أحدٌ أحداً بالشك )(15).
                  فهل في استقراء كلام المفسرين من الصحابة ومن بعدهم ما يعين على استخراج قواعد التفسير.
                  ولا شك أن البحث في كتب التفسير والتنقيب في كلام الصحابة ومن بعدهم مفيد في معرفة قواعد في التفسير ، وقد يقف الباحث على قواعد كثيرة بالاستقراء، كما فعل ذلك شيح الإسلام ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير.
                  وهنا نجد أيضاً أن كليات القرآن لها مدخل في تفسير كتاب الله تعالى حيث إن عدداً منها هو كلام العلماء واستنباطهم ، وهي معينة بلا شك في تفسير كتاب الله تعالى.
                  ومن أمثلة ذلك ما قاله ابن عباس، وابن زيد: ( كل شيء في القرآن رجز فهو عذاب)(16).
                  وكذلك ما قاله الراغب الأصفهاني: ( التثويب في القرآن لم يجئ إلا في المكروه)(17).
                  وهذه الكليات مفيدة جداً في تفسير القرآن الكريم ، وهي صالحة لأن تكون قواعد للتفسير يمكن إدارجها ضمن قواعد التفسير لما لها من أثر كبير في التفسير وبيان المعاني.

                  والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأجمعين ..
                  د. فهد بن مبارك بن عبد الله الوهبي
                  جامعة طيبة ـ قسم الدراسات القرآنية

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة أبومجاهدالعبيدي مشاهدة المشاركة
                    أما قواعد الترجيح فهي القواعد التي لا تستعمل إلا في الترجيح، كقاعدة: "إذا دار الكلام بين التأسيس والتوكيد؛ فالتأسيس أولى"، ونحوها من القواعد.
                    لكن ألا تري شيخنا الكريم أنه حتي هذه القاعدة التي ذكرتها ؛ هي أيضا من قواعد التفسير ، إذ أن المفسر إذا اشتبه عليه الكلام
                    رجح باستخدام هذه القاعدة . فهو إنما رجح بين الأقوال التفسيرية ـــــ فهي بهذا من قواعد التفسير أيضا ـــــ ولم يرجح بين المفسرين ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخري ؛
                    فالذي أراه والله أعلم أن هذين المصطلحين متداخلين فما يقال عنه (( قواعد للتفسير )) يمكن أن يطلق عليه (( قواعد للترجيح ))
                    أو أن قواعد الترجيح ــــ علي الأقل ــــ جزء من قواعد التفسير . ، وقواعد التفسير ــــ حتي التي ذكرها الشيخ / السبت ــــــ تستخدم في الترجيح .
                    أبوعبدالله الأزهري
                    مرحلة الدراسات العليا
                    قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة عمرو الشرقاوي مشاهدة المشاركة
                      لكن ألا تري شيخنا الكريم أنه حتي هذه القاعدة التي ذكرتها ؛ هي أيضا من قواعد التفسير ، إذ أن المفسر إذا اشتبه عليه الكلام
                      رجح باستخدام هذه القاعدة . فهو إنما رجح بين الأقوال التفسيرية ـــــ فهي بهذا من قواعد التفسير أيضا ـــــ ولم يرجح بين المفسرين ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخري ؛
                      فالذي أراه والله أعلم أن هذين المصطلحين متداخلين فما يقال عنه (( قواعد للتفسير )) يمكن أن يطلق عليه (( قواعد للترجيح ))
                      أو أن قواعد الترجيح ــــ علي الأقل ــــ جزء من قواعد التفسير . ، وقواعد التفسير ــــ حتي التي ذكرها الشيخ / السبت ــــــ تستخدم في الترجيح .
                      يمكن أن يقال: كل قاعدة ترجيح تعتبر قاعدة تفسير، وليس كل قاعدة تفسير قاعدة ترجيح.
                      محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                      moh396@gmail.com

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة أبومجاهدالعبيدي مشاهدة المشاركة
                        يمكن أن يقال: كل قاعدة ترجيح تعتبر قاعدة تفسير ، وليس كل قاعدة تفسير قاعدة ترجيح.
                        أرجو التوضيح بمثال !!!!!!!!!!
                        لكن عندي إشكال وهو ؛ هل يمكن أن يكون هناك قواعد ترجيح بين المفسرين ، ولا تكون قواعد تفسير ؟!!!
                        وبذلك يتمايز المصطلحان .(؟!!!!!!)
                        أبوعبدالله الأزهري
                        مرحلة الدراسات العليا
                        قسم التفسير وعلوم القرآن ـ كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر الشريف

                        تعليق


                        • #13
                          ألا يقال بأن قواعد الترجيح إنما تكون بين الأقوال التي حصل فيها الخلاف فيستفاد منها في ترجيح قول على آخر
                          وأما قواعد التفسير فهي أصول وأمور كلية تنطبق على جزئياتها ينطلق منها المفسر في تفسيره للقرآن العظيم وقد يكون من ضمنها قواعد ترجيحية فقواعد التفسير أشمل من قواعد الترجيح.
                          والله أعلم
                          إبراهيم ابن الفقيه السريحي
                          00967777115166

                          تعليق


                          • #14
                            أرجو من الشيخ الدكتور مساعد أن يبسط في هذه المسألة ؟؟؟؟

                            تعليق


                            • #15
                              أشكر الدكتور مساعد على هذا الطرح وهو دائماً أهلاً للطرح المفيد، القواعد التي يعتمد عليها المفسر ابتداءً هي قواعد التفسير، والقواعد التي يعتمد عليها المرجِّح في الآراء التفسيرية المختلفة هي قواعد الترجيح، فالقضية اصطلاحية، وقد تكون القاعدة الواحدة قاعدة تفسير وقاعدة ترجيح، فعندما يفسر مفسر آية أو سورة فهو بلا شك يركن إلى مجموعة من الأصول والقواعد - التي سميناها قواعد التفسير -، فإذا ما أخل بهذه القواعد سيحاكمه مفسر آخر، وسيعتمد في هذه المحاكمة الترجيحية إلى قواعد، هذه القواعد نسميها قواعد الترجيح، لكن هنا استيضاح وهو ألا نستطيع أن نعد قواعد التفسير قواعد للترجيح، الجواب نعم نستطيع ذلك، لكننا عندما نسلك منهج التفسير نعدها قواعد التفسير، وعندما نرجح نسميها قواعد الترجيح، إذن هذه القواعد لها اعتباران، الاعتبار الأول التفسير، والاعتبار الثاني الترجيح، فإذا وضعناها في منهج التفسير سميناها قواعد التفسير، وإذا وضعناها في منهج الترجيح سميناها قواعد الترجيح، فالمسألة عائدة للمنهج، وبالمثال يتضح المقال، الكاتب الذي يعتمد قواعد اللغة والنحو والصرف والإملاء في كتابة مقال ما نسميه كاتباً، والمدقق الذي يدقق المقال ويعتمد القواعد نفسها في اللغة والنحو والصرف والإملاء نسميه مدققاً، فالأول سميناه كاتباً لأنه كتب ابتداءً، والثاني سميناه مدققاً لأنه دقق بعد الكتابة، وكذلك الأمر الذي نحن فيه، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

                              تعليق

                              19,840
                              الاعــضـــاء
                              231,465
                              الـمــواضـيــع
                              42,359
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X