إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دراسات تاريخية عن القرآن الكريم و علومه في الجزائر

    السلام عليكم و رحمة الله

    يشرفني أن أنقل لكم سلسلة من المقالات التاريخية عن تفسير القرآن الكريم و علومه في الجزائر من كتاب " التاريخ الثقافي للجزائر " من تأليف الدكتور أبو القاسم سعد الله ، فإن رأيتم أن هذا النقل مفيد لهذا الملتقى المبارك و إلا فنبهوني لأتوقف عن نقل الباقي و بارك الله فيكم.

    أولا: التفسير
    ... يمكن أن نتناول التفسير من ناحيتين ناحية التدريس و ناحية التأليف أما تدريس التفسير فقد كان شائعا بين العلماء البارزين و من الذين اشتهروا بذلك محمد بن علي أبهلول و ابن للو التلمساني و عبد القادر الراشدي القسنطيني و أبو راس الناصر و رغم أننا لا نملك الوثائق الآن فإن أمثال سعيد قدورة و أحمد بن عمارة و سعيد المقري (1) ربما تناولوا أيضا التفسير في مجالس دروسهم التي اشتهروا بها و من الطبيعي أن نقول إنه ليس كل من تناول التفسير أجاد أو جدد فيه ذلك أن ظاهرة التقليد و الحفظ كانت مسيطرة على العلماء في جميع الميادين و من بينها ميدان التفسير فنحن نتصور أن معظم المفسرين للقرآن الكريم في مجالس الدروس كانوا يكررون في غالب أقوال المفسرين المتقدمين و قلما يخرجون عليها برأي جديد يتلائم مع العصر.
    و من جهة اخرى فإن الوثائق تعوزنا في الوقت الراهن فليس هناك ما يدل على نوع الطريقة التي كان يستعملها أمثال أبهلول و ابن للو و الراشدي أثناء درس التفسير فقد روى سعيد قدورة أن الرحال كانت تشد إلى شيخه محمد بن علي أبهلول لشهرته في علوم التفسير و الحديث و ما شابهها و روى قدورة أيضا أن شيخه قد وصل في تفسيره إلى سورة الإسراء قبل أن يقتل سنة 1008 (2) فهل كان الشيخ أبهلول يملي تفسيره إملاء أو كان يلقيه إلقاء على طلابه هذا ما لا تفصح عنه الوثائق و الظاهر أن الشيخ كان يفسر باللسان و لا يسجل بالقلم ذلك أن الذين ترجموا له تحدثوا عن براعته في عدة علوم أخرى و لكنهم لم يتحدثوا عن كتب أو تقاييد له فهو إذن من المدرسين في التفسير و ليس من المؤلفين فيه و لا نتوقع أن يكون تفسير أبهلول تفسيرا حيا أو مبتكرا و إنما نتوقعه تفسيرا تقليديا منقولا عن السابقين مع قليل من ذلاقة اللسان و بيان العبارة لأن الشيخ كان مشهورا أيضا بحذق العروض و المنطق و النحو و هي علوم تساعد على فهم القرآن و جودة تفسيره.
    و عندما ترجم أبو حامد المشرفي لابن للو التلمساني قال عنه إنه قد ختم تفسير القرآن الكريم في الجامع الأعظم بتلمسان و كان والد المشرفي معاصرا أو قريبا من زمن ابن للو فهو الذي حدث ابنه أبا حامد بأن ابن للو قد فسر القرآن حتى ختمه و قد عرفنا في الجزء الأول أن ابن للو كان غير راض على الأوضاع السياسية بتلمسان و أنه كان ساخطا على العثمانيين حتى انه أمسك بلحية القائد حفيظ التركي ورد عليه هديته من السمن و الدقيق و يكفي ابن للو أنه كان أستاذا لعدد من الطلاب الناجحين و على رأسهم الشيخ محمد الزجاي (3) الذي اشتهر أمره أيضا أوائل القرن الثالث عشر و نحن لا نستغرب أن يعمد ابن للو إلى تفسير القرآن الكريم و يتصدى لذلك حتى يختمه بالجامع الأعظم فقد عرف عنه أيضا أنه كان من الأدباء الحاذقين حتى أن أبا حامد المشرفي جعله "خاتمة أدباء تلمسان

    هوامش :

    (1) ذكر ابن حمادوش في رحلته أنه حين زار الشيخ أحمد الورززي المغربي مدينة الجزائر سنة 1159 اجتمع إليه الطلبة (العلماء) و طلبوا منه أن يريهم كيف يبتدئ المدرس درس التفسير ففعل و كان ذلك في الجامع الكبير انظر التفاصيل و الدرس الذي ألقاه في رحلة ابن حمادوش من تحقيقنا نشر المكتبة الوطنية الجزائر 1983.

    (2) سعيد قدورة مخطوطة رقم 422 مجموع الكتب الوطنية تونس انظر أيضا أبو حامد المشرفي (ياقوتة النسب الوهاجة) ستأتي ترجمة قدورة في الفصل التالي.

    ( 3) عن محمد الزجاي انظر فصل السلك الديني و القضائي في جزء واحد.

  • #2
    جزاك الله خيرا ياأخانا الكريم أابا مريم الجزائري
    تابع
    فنحن بحاجة إلى مثل هذه الدراسات
    وإن كان الكتاب على النت
    فضع رابطه هنا
    لكي يستفيد منه الجميع
    وشكرا

    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا علي هذه المعلومات ونحتاج الي المزيد
      يسري محمد عبد الخالق خضر
      كلية أصول الدين والدعوةالإسلامية فرع طنطا

      تعليق


      • #4
        وفقك الباري وهذا محله الملتقى العلمي لا المفتوح فقمت بنقله هناك .
        الدكتور أحمد بن محمد البريدي
        الأستاذ المشارك بجامعة القصيم

        تعليق


        • #5
          السلام عليكم و رحمة الله
          جزاكم الله خيرا على تفاعلكم معنا ، و اعلم أخي الكريم مروان أن الكتاب غير موجود على النت ، فأنا أقوم باستعارته من المكتبة يوميا و أكتب هذه الورقات على جهازي لأنقلها لكم ، فأدعو لي معكم.
          ملاحظة: ما بين معقوفتين [ ] من زياداتي

          تتمة:
          ...حتى أن أبا حامد المشرفي جعله "خاتمة أدباء تلمسان المتأخرين" ( 1) و هذا يؤكد ما قلناه من أن الذين تناولوا التفسير كانوا من أبرز العلماء و من أكثرهم إلماما بمختلف العلوم الشرعية و العقلية و الظاهر أن ابن للو لم يكن يحتفظ بتقييد لما كان يفسره و لم يهتم أحد من تلاميذه بجمع ما ألقاه و لو فعلوا ذلك لوصل إلينا نموذج من تفاسير و لعل منهج ابن للو في تفسير القرآن كان يعتمد على المعاني الظاهرية كما كان يعتمد طريقة القدماء في الإستدلال و الإستنتاج.
          و من الذين تناولوا التفسير تدريسا أيضا عبد القادر الراشدي القسنطيني (2) و رغم شهرة الراشدي في وقته فإن حياته ما تزال غامضة و ليس لدينا منها سوى نبذة متفرقة هنا و هناك و الذي يهمنا هنا ليس حياته و إنما مساهمته في تفسير القرآن الكريم ذلك أن مترجميه قد تحدثوا عن انه كان يعقد مجالس للفتوى و التفسير غير أننا لا نعرف ما إذا كانت هذه المجالس للتدريس أو مجالس إجتماعية يحضرها الوالي و العلماء و المعروف أن الراشدي كان قد تولى الإفتاء و التدريس بجامع سيدي الكتاني و مدرسته و كلامهما من آثار صالح باي [ حاكم قسنطينة في العهد التركي ] كما أن للراشدي بعض التآليف و لكننا لا نعرف ما إذا كان تفسيره قد جمع في كتاب فلعله لم يكن يتناول التفسير بصورة منتظمة و إنما كان يتناول بعض الآيات في المناسبات المعينة و يعرضها و يحللها و نحن نتصور أنه كان إلى حد ما متحررا في فتاويه و آرائه ذلك أن سيرته تشير إلى أنه قد واجه بعض التحدي نتيجة آرائه فقد قيل عنه أنه كان يقول بالتجسيم و أن بعض علماء وقته قد حكموا عليه بالزندقة و الكفر و كادوا ينجحون بالفتك به لو لا تعاطف صالح باي معه كما أنه قد ألف رساله في تحريم شرب الدخان و كل هذه المواقف و الآراء تجعلنا نتصور انه كان في تفسيره شيء من الخروج عن المألوف و عدم التقيد الرتيب بنصوص و آراء الأقدمين.
          أما أحمد المقري فقد عرف عنه كثرة المحفوظ في مختلف العلوم و الفنون و كثرة التأليف في الأدب و التاريخ و الحديث و لكن لم يعرف عنه أنه كان من مدرسي القرآن الكريم و قد أخبر عبد الكريم الفكون(3) ان المقري قد نصب للتدريس في الجامع الأعظم بمدينة الجزائر فقد توجه عندما أخرجته الظروف السياسية من المغرب[الى الجزائر] و أن من جملة ما درس هناك التفسير و لكن إقامة المقري لم تطل بالجزائر فقد توجه إلى المشرق حيث درس الحديث و الأدب و تاريخ الأندلس و العقائد و لكن مترجميه لم يذكروا أنه درس هناك التفسير أيضا و يبدوا أن ما قيل من أن العقائد كانت مهنة أهل المغرب و أن التفسير فن أهل المشرق قول فيه كثير من الصحة و الدليل على ذلك قلة التفاسير عند المغاربة مع كثرتها في المشرق بينما الأمر بعكس ذلك بالنسبة للعقائد و نحوها و مهما كان الأمر فإن أحمد المقري غزير المعرفة يتمتع بحافظة قوية و لم يكن يعوزه التأليف في التفسير فما بالك التدريس فيه و نحن نعتقد أنه لو ألف فيه لأجاد فيما ألف في العلوم الأخرى كما نفهم من نقد الفكون له أن طريقة المقري في التفسير كما هي في علومه الأخرى طريقة كلية لا جزئية تعتمد على التعميم و تبتعد عن الدقة و هو لكونه أديبا كان يزوق الألفاظ و يستعمل العبارات المبهمة و قد أخذ عليه الفكون حين سأله عن إعراب ابن عطية للآية "...لأتم نعمتي عليكم" تهربه من الإجابة العلمية.
          و لا بد من الإشارة أيضا إلى أن هناك غير هؤلاء فالوزان و الأنصاري و عيسى الثعالبي كانوا أيضا من مفسري القرآن الكريم في دروسهم و قد روى محمد بن ميمون أن القاضي أبا الحسن علي كان بارعا في تفسير القرآن حتى أشتهر به و تسابق الناس إلى درسه في الجامع الكبير [ لا يزال هذا الجامع يحمل نفس الإسم بالجزائر العاصمة ] كما اشتهر بعلوم اللسان و كذلك قال ابن ميمون (4) عن المفتي مصطفى بن عبد الله البوني بأنه تناول تدريس الثعالبي "على سبيل التفقه" و أنه أجاد فيه و من جهة أخرى ذكر ابن زاكور (5) في رحلته أن شيخه أبا عبد الله بن خليفة الجزائري قد ختم القرآن الكريم تدريسا.
          أما التفسير تأليفا فالخوض فيه قليل و رغم شهرة مدرسة تلمسان العلمية فإنها لم تنتج مفسرون للقرآن الكريم جديرين بالإشارة حتى العالم المعروف أحمد الونشريسي و ابنه عبد الواحد لم يعرف عنهما التأليف في التفسير و نفس الشيء يقال عن مدرسة بجاية و قسنطينة فرغم شهرة عمر الوزان و عبد الكريم الفكون (الجد) خلال القرن العاشر فإننا لم نعثر لهما على تأليف في التفسير و اعتنى عبد الرحمان الأخضري بمختلف العلوم شرعية و عقلية و لكننا لم نعرف عنه انه حاول التفسير.
          و هكذا ينتهي القرن العاشر (16م) دون أن نسجل تأليفا واحدا في تفسير القرآن الكريم غير انه يقال إن محمد بن علي الخروبي (6) قد وضع تفسيرا أثناء إقامته بالجزائر فإذا صح هذا فإنه يكون أمرا غريبا من شيخ لا هم له عندئذ سوى نشر الطريقة الشاذلية و خدمة الدعاية العثمانية و التأليف في التصوف و مهما يكن من أمر فنحن لم نطلع على هذا التفسير و لا تؤكد مصادر الخروبي وجوده و قد روى عبد الكريم الفكون (الحفيد) أن جده قد وضع "تقييدا" جمع فيه الآيات من القرآن الكريم لا تعني العناية بالتفسير كعلم قائم بذاته ثم إن الرواية تشير إلى أن الشيخ الفكون قد جمع الآيات و لم تقل إنه فسرها أو علق عليها و من ثمة يظل هذا التقييد خارج النطاق الذي تناوله ذلك أن الفكون (الجد) كان مهتما اهتماما خاصا بعلم البيان و كان جمعه للآيات من مطول التفتزاني لا يخرج عن حبه للبيان.

          هامش
          ( 1) أبو حامد المشرفي (ذخيرة الأواخر و الأول) مخطوط ص 12.
          ( 2) أبو القاسم الحفناوي (تعريف الخلف برجال السلف) 2/219 و قد أخبر
          الكتاني (فهرس الفهارس) 1/172 أن ترجمة الراشدي كان قد أجاز
          الزبيدي بالمراسلة [ وسيأتي ذلك في فصل الإجازات].
          (3) عبد الكريم الفكون (منشور الهداية) الخاتمة.

          (4) ابن ميمون (التحفة المرضية) مخطوط 48 و 235 من المطبوع.
          (5) ابن زاكور (الرحلة31) و كان ابن خليفة من الذين أجازوا ابن زاكور اثناء زيارة هذا للجزائر و قد توفي ابن خليفة سنة 1094.
          (6) أشار إليه صاحب (الإعلام بمن حل مراكش واغمات من الإعلام) 4/150.

          تعليق


          • #6
            السلام عليكم و رحمة الله

            ...تتمة :

            و قد أنجب القرن الحادي عشر مجموعة من العلماء المشار إليهم من أمثال سعيد المقري و ابن أخيه أحمد المقري [ التلمساني نسبة الى مدينة تلمسان بالغرب الجزائري و هو مؤلف الكتاب الأدبي " نفح الطيب ' المشهور] و سعيد قدورة و ابنه محمد و عيسى الثعالبي و مع ذلك لا نجد أحدهم قد ترك تأليفا في علم التفسير (1) و في ترجمة علي بن عبد الواحد الأنصاري ذكر المحبي أن للأنصاري عملا في التفسير بلغ فيه إلى قوله تعالى "و لكن البر من اتقى" (2) و قد قام يحي الشاوي بوضع أجوبة على اعتراضات أبي حيان على ابن عطية و الزمخشري و يبدو أن أجوبة الشاوي كانت ضخمة إذا حكمنا من حجم عمله(3) و لم نطلع على هذا العمل حتى نحكم على منهج صاحبه و لكننا نعرف أن يحي الشاوي كان من أبرز علماء عصره تجربة و ثقافة و نقدا و قد ألف في علوم أخرى كالتوحيد و الفقه سنعرض إليها و نود هنا أن نذكر بما قلناه عنه من أنه كثير النقد لعلماء عصره و غيرهم و أنه كان يعتبر هذا النقد - رغم ما فيه من تعرض للأخطار و المشاكل - مصدر ثواب لذلك فنحن نتصور أن أجوبته على تفاسير غيره ستكون مشبعة بالآراء المستقلة التي كانت تهدف إلى فهم القرآن [ الكريم] في ضوء مصالح المسلمين في وقته.
            و من العلماء الذين ألفوا في التفسير خلال القرن الثاني عشر أحمد البوني [ نسبة الى مدينة بونه و هو الاسم القديم لمدينة عنابة و تقع في أقصى الشرق الجزائري) و حسين العنابي و عنوان تأليف البوني هو (الدر النظيم في فضل آيات القرآن العظيم) (4) و يبدو من هذا العنوان أن البوني لم يتناول التفسير بالمعنى المتعارف عليه و إنما خص بعض الآيات من القرآن [ الكريم ] مستخرجا منها المعاني التي تناسب الزهد و التصوف و الآداب العامة.

            أما [حسين] العنابي فقد تولى الإفتاء عدة مرات في الجزائر و كان من ابرز علماء الحنفية و إذا كانت حياته في الوظيفة معروفة من خلال سجلات الإدارة العثمانية [ سنقدم ترجمة موجزة له و لباقي العلماء بإذن الله ] فإن حياته العلمية ما تزال غير معروفة و لا نكاد نعرف عنها أكثر مما ذكره حفيده محمد بن محمود بن العنابي الذي ذكر في تأليفه أن لجده تفسيرا للقرآن الكريم و قد نقل عنه عدة مرات مستشهدا بكلامه و لم يصل تفسير حسين العنابي إلينا و لكن إشارات حفيده تفيد بأنه أتم تفسيره كاملا فهو يقول "قال مولانا الجد الأكبر حسين بن محمد في تفسيره" و مما نقل عن تفسيره لقوله تعالى "نحن أولياؤكم" حيث قال حسين العنابي "أي تقول لهم الملائكة عند نزولهم للبشرى نحن أولياؤكم أي أنصاركم و أحبائكم في الحياة و الدنيا فنلهمكم الحق و نحملكم على الخير و في الآخرة بالشفاعة و الكرامة لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة..." (5).
            و لم يذكر ابن العنابي عنوانا لتفسير جده و لا حجمه و لكن عبارته تدل على أنه كان يملك نسخة منها يستعملها عند الإستشهاد و لم نطلع نحن على عمل آخر لحسين العنابي حتى يساعدنا في الحكم على تفسيره و الظاهر أنه تفسير ديني بالدرجة الأولى.
            و هناك عالمان متعاصران ألف كلامهما في التفسير و هما أبو راس الناصر محمد الزجاي و كلاهما أيضا جمع إلى الثقافة الدنيوية ثقافة صوفية و دينية قوية فأما أبو راس فقد ذكر أنه قد وضع تفسيرا للقرآن الكريم في ثلاثة أسفار و أنه جعل كل سفر يحتوي على عشرين حزبا و سماه (التيسير إلى علم التفسير).

            هامش:

            (1) ذكر محمد بن عبد الكريم (المقري و كتابه نفح الطيب ص280 ): إن للمقري تأليفا عنوانه (إعراب القرآن) و أنه في المكتبة الوطنية بباريس.
            (2) المحبي (خلاصة الأثر) 3/173.
            (3) محمد بن عبد الكريم (مخطوطات جزائرية في مكتبات إسطنبول) ص 11 – 12 فقد ذكر أن نسخة من هذه الأجوبة (الحاشية) تبلغ 718 ص و أن نسخة أخرى منها تبلغ 810 ص، وانظر أيضا مجلة (المورد) العراقية 7 (1978) 313 فقد ذكر هنا أن عدد الأوراق 259 ورقة.

            (4) المعرض الخامس لجائزة الحسن الثاني للمخطوطات 1973 ضمن مجموع رقم 406 ر انظر أيضا (غريب القرآن) لمحمد بن عبد الله المجاسي (المجاجي) الجزائر 413 بروكلمان 2/987.
            (5) انظر كتاب (مفتي الجزائر ابن العنابي) ص 100 ط 2 منه.

            تعليق


            • #7
              السلام عليكم و رحمة الله

              ...... تتمة – لم انقل كل المقال و ذلك في انتظار فتح صفحة ثانية حتى لا تطول هذه الصفحة بارك الله فيكم -

              و مما لا شك فيه أن هناك أعمالا أخرى في التفسير لم نهتد إليها و في هذا الصدد نذكر أن ابن على الشريف الشلاطي (محمد بن على) قد ذكر أن من بين تآليفه عملا بعنوان (تفسير الغريب للمبتدئ القريب) و هو عنوان غامض لا نفهم منه بالضرورة أنه في تفسير القرآن الكريم كما لا نفهم منه أنه موجه إلى الطلاب المبتدئين في هذا الميدان فإذا صح أن هذا العمل هو تفسير للقرآن بطريقة بسيطة فإن مؤلفه قد يكون لجأ فيه إلى المعلومات التاريخية و الفلكية لأنه قد الف أيضا في التاريخ الإسلامي و الفلك كما أن الشيخ عمر بن محمد المحجوب المعروف بالبهلول الزواوي قد كتب تفسيرا للقرآن يبدو أنه أنتهى منه حتى أصبح يعرف بـ (تفسير البهلول) و قد قيل عن البهلول و تفسيره هذه العبارة ".... و كان رجلا عاميا كتب في التفسير بما عن له من عبارت و كلام بعضه لا صلة له بالتفسير و انما هو جمع لأقاويل فقهية و حديثية .." و الظاهر أن كلمة "عاميا" إنما تعني أنه قد أملى تفسيره على تلاميذه بشيء من البساطة في العبارة أو أنه كان غير عميق في معانيه فظهر لمن اطلع عليه أن صاحبه عامي الثقافة.

              تعليق


              • #8
                السلام عليكم و رحمة الله

                ..... تتمة


                .... وهناك شيخ آخر قيل انه ختم القرآن الكريم بالجامع الأعظم بتلمسان [ مدينة في الغرب الجزائري ] . ولا ندري متى كان ذلك بالضبط. ومهما كان الأمر فان هذا الشيخ هو علي البودلميى بن محمد، وهو من الذين جمعوا بين العلم والتصوف. فقد درس على ابن باديس في قسنطينة،ثم توجه الى جامع الزيتونة بتونس، ثم إلى القرويين بالمغرب، وتحصل على شهادات في العلوم الإسلامية وفي الحديث بالخصوص، وكان هذا الشيخ رحماني الطريقة، ثم مال إلى العليوية (الشاذلية) وتوظف عند الإدارة الفرنسية إذ ولته وظيفة مدرس بجامع تلمسان، بعد مسابقة جرت في وهران سنة 1942 . وكان مفتي وهران عندئذ هو الشيخ حسن بو الحبال(1) .

                جمع الشيخ علي البوديلمي الى نشاطه المذكور نشاطه في الصحافة أيضا. فقد كان من جهة مدرسا، كما تقظي وظيفته الرسمية ،ولكنه أسس أيضا زوايا بنشر التعليم العربي، اما قناعة منه أو منافسة لمدارس جمعية العلماء وكذلك كان مديرا لمدرسة سيدي بومدين.
                ونشرى البوديلمي صحيفة بعنوان (الذكرى) في تلمسان لا ندري كم دامت. وأثناء هذا النشاط، وربما أثناء القائه دروس الوعظ والإرشاد في الجامع الأعظم ختم الشيخ تفسير القرآن، حسبما ترجم له عبد الغني خطاب ونقل ذلك عنه الشيخ الهاشمي بكارن وقيل ان حفل كبير أقيم بهذه المناسبة القيت فيه الخطب والقصائد.وربما يوجد في الصحف المعاصرة وصف لهذا الحفل، ووصف لمنهج التقسير الذي سار عليه الشيخ. ومهما كان الأمر فان هذا الختم كان شقويا وتيس كتابيا،أي أنه نتيجة دروس كان الشيخ بلقيها مدة طويلة، اذ قيل أن وجوده في المهنة قد دام اكثر من قرن(2). ولا ندري هل تأثر الشيخ البودلمي في تفسيره ابن باديس وبعض شيوخ الزيتونة والقرويين، أو تأثر بشيخه ابن عليوة وبعض الشيوخ الآخرين.وربما يكون في صحيفة (الذكرى) أو غيرها بعض نماذج تفسيره.

                و في ( المرآة الجلية ) بعض التفاصيل عن حياة البوديلمي نذكر منها أن والده كان من أتباع الرحمانية و من تلاميذ عبد القادر المجاوي في العلم ، وقرأ في بجاية على السعيد الحريزي (الاحريزي) ، واختلف إلى زوايا ومعاهد زواوة،منها معهد اليلولي ومعهـد أحمد بن يحي ، وسافر(أي الوالد) إلى المشرق وتجول فيه، وتوفي سنة 1943 عن 96 سنة. كما أن والدة علي البوديلمي كانت من أصول صوفية إذ ترجع إلى سيدي علي الطيار بقرب برج بوعريريج. وكان والده مدرسا في زاويتهم بالمسيلة قرابة أربعين سنة، وكان له معاونون من العلماء والمرشدين.

                أما علي البوديلمي نفسه فقد درس في زاوية أبيه بالمسيلة، ثم رحل إلى زاوية الهامل بقسنطينة حيث درس على ابن باديس والحبيباتني والطاهر زقوطة ويحي الدراجي وغيرهم. ثم قصد تونس فدرس على مشائخ الزيتونة أمثال معاوية التميمي وأبي الحسن النجــار، والطـاهر بن عاشور. كما زار المغرب وأخذ علم الحديث هناك، وحصل على إجازات من شيوخه سواء في قسنطينة أو تونس أو في المغرب. وبعد رجوعه إلى زاويتهم بالمسيلة تولى التدريس بها ثم في غيرها مثل زاوية بوجملين، والجعافرة بزواوة، ثم اتجه غربا نحو غيليزان ثم مستغانم حيث درس وتتلمذ على الشيخ ابن عليوة الذي كان شاذليا – درقاويا . ولم يتفاهم مع خلفاء هذا الشيخ بعد وفاته سنة 1934، ولذلك أسس البوديلمي زاوية خاصة به في تلمسان ، وجعلها للتدريس والتصوف ، كما فتح زوايا أخرى في غير تلمسان ومنها واحدة في وهران. وكان فتح الزوايا لا يتم إلا بموافقة السلطات الفرنسية طبعا! وقد كان الشيخ البوديلمي موظفا رسميا عندها منذ 1942 ، كما ذكرنا . ولعل اهتمامه بالتصوف وقبوله الوظيف الرسمي هما اللذان حالا دونه ودون الإنضمام إلى جمعية العلماء [ المسلمين الجزائريين ] وبرنامجها الإصلاحي والتعليمي. ولنا أن نتصور الشيخ البوديلمي الذي كان - رغم علمه - من خصوم جمعية العلماء. وقد كان نشاطه في تلمسان في الوقت الذي كان فيه الشيخ الإبراهيمي هناك ممثلا للجمعية (3) . ولا نحسب أنهما كانا على وفـاق، رغم أنهما من جهة واحدة.
                كان البوديلمي يلقي دروسه في التفسير والحديث بالجامع الأعظم بتلمسان. ويهمنا الآن تفسيره للقرآن في دروسه. ولا نعرف أن تفسيره كان مكتوبا. وكان يخلط الدرس ربما بآراء في التصوف، وكانت تعقد احتفالات سنوية يحضرها تلاميذه وأنصاره وأشباهه من العلماء. وقد عبر عنها صاحب (المرآة الجلية) بأنها نوع من سوق عكاظ حيث يلقي الشعر والخطب ومما يدل على الخلط بين العلم والتصوف أن ابن عبد الحكيم يقول إن الاحتفال يشبه ما كان يلقيه ابن عليوة أثناء حياته. وقد نوه أحد رحالة المغرب، وهو الشيخ الوارزقي بدروس البوديلمي في الجامع الأعظم في الأخلاق والدين، وأخبر أن الناس كانوا يحترمونه ويلتفون حوله لتقبيل رأسه ويده . ولا شك أن هذا أيضا من تقاليد المتصوفين(4).

                و للبوديلمي عدد من المؤلفات لم نطلع عليها ، وليس لها عنوان في تفسير القرآن الكريم ، وقد ذكرها له صاحب (المرآة الجبلية)(5) .

                أما المفتي الحنفي محمد العاصمي فقد كان يلخص تفسيره لبعض الآيات في مجلة (صوت المسجد) ، ولعله كان يلقي دروسا في الجامع الجديد، حيث مقر الشيخ الحنفي . وكان العاصمي من العلماء الأدباء، وقد اشتهر عندما كان يكتب المقالات الصحفية ويستنهض الهمم في العشرينات والثلاثينات.

                ويبدو أنه لم يبقى على ذلك التيار الفكري بعد ان اصبح من الموظفين الرسميين. ومهما كان الأمر، فقد لاحظنا أنه كان يعرض لبعض الآيات ويفسرها تفسيرا ملخصا موجزا بعبارات بسيطة كانها موجهة للعامة وللمبتدئين،ومعظمها في معاني دينية واخلاقية . ونعترف أننا لم نطلع على كل ما لخصه في التفسير، ولكن المجلة ظهرت في خريف 1948 لتعبر عن حالة *رجال الديانة الاسلامية* الموظفين لدى الادارة الفرنسية. واستمرت بضع سنوات.

                وقد وصلتنا أعداد من( صوت المسجد ) من سنة 1949-1951، فوجدنا افتتاحياتها تحمل هذا العنوان الطويل: (عرض وتلخيص واستنساخ من تفسير الذكر الحكيم ) بقلم محمد العاصمي.وطريقة ذلك انه يذكر آية ثم يعرض معناها ويلخصه ويستنتج منه باختصارن وليس في* الاستنتاج*، بمعنى الاستنبا ط ،ما يذكر هنا.فالمساحة لكل ذلك عبارة عن صفحة. وقلما يسقط معنى الآية على الأوضاع الحاضرة، ورغم بساطة الأسلوب فانالمعنى يظل بعيدا عن الوا قع. ومهما كان الأمر فان ما كتبه العاصمي في هذا الصدد لا يخرج عن مهنة الوعظ والارشاد التي كان يقوم بها في حدود ما تسمح به الظروف الإدارية.
                وقد ثبت أيضا أن العلماء الآتية أسماؤهم قد مارسوا التفسير في دروسهم أيضا – دون التأليف – وهم :

                - محمد مولود بن الموهوب ، أحد علماء قسنطينة في أول هذا القرن (توفي 1939).
                - الهاشمي بن الحاج اليعلاوي .
                - الفضيل إسكندر، أحد علماء المدية .


                هوامش

                (1) انظر عنه محمد الهادي السنوسي (شعراء الجزائر) فهو فيه أحد الشعراء خلال العشرينات.
                (2) الهاشمي بكار (مجموع النسب)،ص 174 -176. انظر أيضا الجيلاني بن عبد الحكيم وكتابه (المرآة الجلية)،المطبعة الخلدونية ،تلمسان، 1953. اذ ترجم فيه للشيخ البودلمي ص 351-357. ونشر الشيخ الهاشمي كتابه حوالي 1961 ، وعندما يقول * الى الآن * لا ندري هل يشير إلى التاريخ المذكور أو إلى تواريخ سابقة.

                (3)اعتقل الإبراهيمي سنة 1940 في الوقت الذي توفي ابن باديس. ونفي الإبراهيمي إلى آفلو حيث بقي إلى 1943 (سنة توظيف البوديلمي رسميا).

                (4) ابن عبد الحكيم (المرآة الجلية)، ص 351-357 عن مقالة نشرت في جريدة (النجاح) 8ديسمبر 1951. وذكر ابن عبد الحكيم بعض القصائد التي قيلت في إحدى هذه المناسبات العكاظية .

                (5) - (المرآة الجلية). لاندري هل هذه المؤلفات مطبوعة أو مخطوطة ولا محتوياتها . ويبدو أنها من نوع الوعظ والإرشاد والردود. وهي :
                – إماطة اللثام.
                - رفع التلبيس عن وساوس إبليس .
                - حاجة البشرية إلى الدين .
                - الرسالة الديلمية في صيانة العائلة الإسلامية .
                - كشف الغيم في قضية عيسى بن مريم [ ].
                - رماح علماء السنة المحمدية. (وربما كان هذا انتصارا لجمعية علماء السنة التي نافست جمعية العلماء برئاسة ابن باديس بعض الوقت 1932-1934) .
                - ديوان في المدح و الأذكار.

                يتبع ان شاء الله

                تعليق


                • #9
                  السلام عليكم و رحمة الله

                  ...تتمة

                  وقد نسبت بعض الكتب إلى الشيخ أحمد بن عليوة تفسيرا لبعض الآيات والسور،فقد ذكر الباحث الإنجليزي (مارتن لانغز)الذي أصبح من أتباع ابن عليوة ، أن هذا [ القطب الصوفي ] فسر آيات من سورة ﴿ البقرة ﴾ ووصل الى الآية الأربعين منها. وقال(لانغز) إن هذا التفسير قد شاهدته بنفسي وان مخطوطته الوحيدة موجودة في زاوية مستغانم[ مدينة بالغرب الجزائري و لا زالت بها هذه الزاوية تنشط و لها مريدين الى يومنا هذا [ العليوة. كما ذكر لانغز إن ابن عليوة قد فسر سورة ﴿والعصر﴾ تفسيرا فيه تصوف، ومن ذلك فسر معنى *الخسر* بأنه *إشارة الى حالة الإنسانية البدنية على الأرض بالقياس الى حالته الروحية الصرفة في السماء بعد خلقه، ولكن قبل تصويره*. وهناك إشارة ثالثة الى اهتمام ابن عليوة بالتفسير اذ نسب إليه لانغز أيضا كتابا بعنوان (لباب العلم في تفسير سورة النجم)كتبه سنة 1915 (1) .

                  وبقطع النظر عن روح التصوف التي تشيع في مؤلفات وآراء الشيخ احمد ابن عليوة ، فان ما نسبه له مارتن لانغز ليس تفسيرا بالمعنى الدقيق للكلمة ، سوءا بمنهج القدماء أو بمنهج المحدثين . وإنما هو فهم وتدريس وبيان لمعاني بعض الآيات من هذه السورة أو تلك. [ و مع الاسف فان جميع المحاولات التي قام بها الباحثين و العلمائ للاطلاع على المخطوط الذي أشار إليه لانغز باءت بالفشل لرفض القائمين على الزاوية السماح برؤية المخطوط بل و نكران وجوده ] و الاطلاع وحده يمكننا التعرف على طريقة ابن عليوة في تناول بعض آيات سورة البقرة . وربما يكون [ و هذا على عادة الصوفية ] قد كتب مقدمة لهذا المخطوط يذكر فيها دوافعه وأهدافه ومنهجه من التفسير.

                  هامش:

                  (1) مارتن لانغز (الشيخ أحمد العلوي ) بيروت،1973،ص 222 .

                  تعليق


                  • #10
                    السلام عليكم و رحمة الله

                    نتطرق اليوم الى الحديث عن علماء أشتهروا بكتابة و تأليف تفاسير للقرآن الكريم وهم:
                    - محمد بن عبد الكريم المغيلي و تفسيره المسمى " البدر المنير في علم التفسير ".
                    - ابو جميل ابراهيم بن فائد الزواوي ذكر ان له تفسير مكتوب أيضا.
                    - محمد بن علي الخروبي ذكر ان له تفسير مكتوب أيضا.
                    - عبد الرحمن الثعالبي و تفسيره "الجواهر الحسان في تفسير القرآن".

                    ولنبدأ بعالم الجزائر و مسندها ودفينها الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي الجزائري المغربي المالكي ( 786 - 875 ه‍ = 1384 - 1470 م ).
                    فتفسير الثعالبي نال شهرة في الجزائر و العالم الإسلامي شماله وجنوبه وحظي بالطبع فى الجزائر فى أربعة أجزاء سنة 1956م إلا أن هذه الطبعة نفذت منذ زمان، وقد قرأت في إحدى المشاركات لا اذكرها الآن أن مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ببيروت قد أعادت طباعته . وتوجد مخطوطات عديدة لهذا التفسير منها مخطوط المكتبة الوطنية بباريس - فرنسا- تحت رقم 460 في جزئين ( شاهدها الدكتور ابو القاسم سعد الله و ذكرها في كتابه "تاريخ الجزائر الثقافي ج1) كما ذكر الشيخ المهدي البوعبدلي في محاضرة له قائلا :" وقد عثرنا على نسخة من هذا التفسير أي "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" منذ سنوات قليلة بمكتبة الجامع الجديد المعروف بالجامع الحنفي، لفت انتباهي إليها استجازة صاحب النسخة وفي أسفلها إجازتان بخط المؤلف الشيخ عبد الرحمن الثعالبي يرجع عهدهما إلى حوالي ثلاثين سنة قبل وفاة المؤلف، وأهم ما في هذه الوثيقة ذكر المستجاز طريقة نشر تأليف الثعالبي خصوصا في التفسير، وهذا نص ما كتبه المستجاز بخطه على ظهر النسخة المذكورة من الجواهر الحسان فقال: (( قرأت على الشيخ العالم المتفنن المحدث الزاهد سيدي محمد بن الشيخ الصالح الزاهد سيدي مخلوف نفعني الله بجميعهم وأعاد علي من بركاتهم، ختمت عليه من تأليفه النفيسة وتصانيفه الرفيعة التي أقام الله بها الدين وأوضح بها السبيل للسالكين، قصد بذلك وجه الله فبلغه من ذلك مناه، وأظهر صدق نيته [كلمات ممحوة في الأصل] عادة الله في أهل العلم المصنفين أن تظهر تصانيفهم بعد وفاتهم على حسب الميراث، وأن في شيخنا هذا وفي تأليفه لسرا بديعا وأمرا رفيعا، لقد ظهرت تأليفه في حياته وسارت بها الركبان في الآفاق مع وجوده، وما ذلك إلا لسر أودعه الله فيه ولم يطلع عليه أحد من خلقه، مع صدق نيته وصدق النفع لعباد الله أمة رسوله وربما يكون في أثناء بعض تصانيفه والناس يختطفونه من يده ويتتبعونه بالنسخ حتى ربما أدركه النساخ قبل أن يستكمل الكراسة فينظرونه، سر إلـهي لم يتسن لمن سبقه كالغزالي وغيرهم من أئمة الهدى على علو قدرهم، فأحرى أن يتسنى لمن بعده، جزاه الله عن المسلمين خيرا، ونفعنا به وأعاد علينا من بركاته، وهي عديدة مختلفة الأجناس متباينة الأنواع لم أقم بمعرفتها، فالذي ختمته عليه منها ورويته "تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن"، و"الدر المنتقى" و"كتاب الأذكار والدعوات" و"كتاب الأنوار المضيئة الجامعة بين الشريعة والحقيقة"، وكتاب "العلوم الفاخرة في أحوال الآخرة")).
                    وكتب الشيخ عبد الرحمن الثعالبي تحت استجازة تلميذه ما يلي: (( بلغ قراءة تفهم وبحث من أول هذا السفر إلى هنا، وكتب عبد الرحمن بن محمد الثعالبي لطف الله به وجعله من خير الفريقين، والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. في أواخر ذي القعدة عام سبعة وأربعين وثمانمائة)).
                    وكتب المجيز أي الثعالبي بخطه أسفل الاستجازة ما يلي: (( الحمد لله سمع علي الفقيه المحب الفاضل إسماعيل بن إبراهيم السنجاسني جميع هذا السفر إلى سورة سبأ وأجزته أن يرويه عني ويقرئه متثبتاً ومتحرياً بالوقف على الخوض فيما لم يصل إليه فهمه...الخ)).
                    إني أضفت ترجمة الثعالبي إلى من ذكرتهم قبله ولو حظي تفسيره بالطبع إذ اغتنمت فرصة تحرير هذه الدراسة فأثبت ما اكتشفت من هذه النسخة الأصلية التي عليها إجازته بخطه، وقد كتبها قبل وفاته بثمان وعشرين سنة، إذ كتبها سنة 847هـ، وتوفي سنة 875هـ.

                    وكان الثعالبى إماماً علاَّمة مُصَنِّفاً في التفسير و القراءت و الحديث الشريف يدل على ذلك ما خلَّفه للناس من كُتب كثيرة نافعة، منها: "الجواهر الحسان فى تفسير القرآن" وهو التفسير الذى نحن بصدده، وكتاب " المختار من الجوامع، في محاذاة الدرر اللوامع "[ طبع بالمطبعة الثعالبية بالجزائر سنة 1324 هـ لصاحبها أحمد بن مراد التركي]
                    و هو تقييد جمع فيه فوائد وشروح للأرجوزة الشهيرة في القراءات
                    " الدرر اللوامع في أصل مقرإ الإمام نافع " لأبي الحسن علي بن بري التازي.
                    و " الذهب الإبريز فى غرائب القرآن العزيز"، و" تحفة الإخوان فى إعراب بعض آيات القرآن"، وكتاب " جامع الأُمهات فى أحكام العبادات "، وغير ذلك من الكتب النافعة فى نواح علمية مختلفة.
                    * التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه:
                    (( ...نستطيع أن نأخذ فكرة عامة واضحة عن هذا التفسير من كلام مؤلِّفة نفسه الذى ذكره فى مقدمته وخاتمته. ثم قال: "وما نقلته من الأحاديث الصحاح والحسان عن غير البخارى ومسلم وأبى داود والترمذى فى باب الأذكار والدعوات، فأكثره من النووى وسلاح المؤمن. وفى الترغيب والترهيب وأصول الآخرة، فمعظمه من التذكرة للقرطبى، والعاقبة لعبد الحق. وربما زدت زيادة كثيرة من مصابيح البغوى وغيره، كما ستقف إن شاء الله تعالى على كل ذلك معزواً لمحاله. وبالجملة فكتابى هذا محشو بنفائس الحِكَم، وجواهر السُنن الصحيحة، والحسان المأثورة عن سيدنا محمد . وسميته بالجواهر الحسان فى تفسير القرآن"...)) (الدكتور محمد حسين الذهبى - التفسير و المفسرون ص 38 )

                    و قد انتهى من تأليفه في 25 ربيع الأول سنة833 هـ ، كما جاء في آخر الجزء الثاني ، و معنى هذا ان الثعالبي قد عاش 40 سنة بعد تأليفه مما يعني أنه من أوائل تآليفه و هذا مما يدعو الى الاستغراب و التأمل كيف استطاع و هو في مقتبل العمر أن يحمع كل هذه المعارف و العلوم التي نقل منها في تفسيره أو أشار اليها ، فبالرغم من أنه أعتمد كما ذكر في مقدمة تفسيره على تفسير ابن عطية و تفسير الطبري ، لكن المطالع لتفسيره يجد انه يرجع الى ما بقارب المئة (100) كتاب و مرجع اكد على هذا الرقم في مقدمة تفسيره ، وقد التزم بكل ما تعهد به في المقدمة بحيث أنه لا ينقل شيئا إلا بلفظ صاحبه خشية الوقوع في الخطأ و هذا ما نسميه في عصرنا اليوم بالأمانة العلمية ، و قد قال في مقدمة تفسيره بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله : "فإنى قد جمعت لنفسى ولك فى هذا المختصر ما أرجو أن يقر الله به عينى وعينك فى الدارين، فقد ضمَّنته بحمد الله المهم مما اشتمل عليه تفسير ابن عطية، وزدته فوائد جمَة، من غيره من كتب الأئمة، وثقات أعلام هذه الأُمَّة، حسبما رأيته أو رُوِيته عن الإثبات وذلك قريب من مائة تأليف، وما فيها تأليف إلا وهو لإمام مشهور بالدين ومعدود فى المحققين، وكل مَنْ نقلت عنه من المفسِّرين شيئاً فمن تأليفه نقلت، وعلى لفظ صاحبه عوَّلت، ولم أنقل شيئا من ذلك بالمعنى خوف الوقوع فى الزلل، وإنما هى عبارات وألفاظ لمن أعزوها إليه، وما انفردتُ بنقله عن الطبرى، فمن اختصار الشيخ أبى عبد الله محمد ابن عبد الله بن أحمد اللخمى النحوى لتفسير الطبرى نقلت، لأنه اعتنى بتهذيبه".

                    و المطالع لهذا التفسير يكتشف تصوف الثعالبي المبكر ، اذ انه يحتوى على رؤى صوفية و منامات ، و مواعظ اشتهر بها رجال التصوف ، فقد ذكر الثعالبى أنه رأى النبى عدة مرات أثناء أشتغاله بالكتاب ، و أنه آكله و زار بيت كتبه و دعا له ، و ذكر في مقدمة تفسيره : " اني رأيت لكتابي هذا المسمى الجواهر الحسان فى تفسير القرآن ..عجائب و أمور مباركة لا يمكنني الآن استيفاء جمعها ...، و اخشى ان يكون من باب افشاء أسرار الله التي لا يمكن ذكرها الا باذن من أهلها ، أهل الذوق" أ.هـ(1).
                    لكنه يبقى من التفاسير المفيدة الممتعة و الذي احتوى على فوائد جمة كما انه يمتاز عن غيره من تفاسير عصره بخلوه من الحشو المُخِل، والاستطراد المُمِل وهذا حسب رأي الشخصي مع علمكم بأن بضاعتي مزجاة ، والله أعلم.


                    هوامش

                    (1) مخطوط المكتبة الوطنية ببارس - فرنسا- تحت رقم 460 في جزئين ، و هو من أقدم نسخ هذا التفسير و أجودها.

                    تعليق


                    • #11
                      السلام عليكم و رحمة الله

                      ...تتمة
                      في حلقة اليوم سنتعرض إلى احد المفسرين الجزائريين الذين ينتمون إلى المذهب الإباضي ( الخوارج)، الموجودين بمنطقة غرداية [ الجنوب الشرقي الجزائري] وهو محمد بن يوسف أطفيش(1) :

                      ترجمة المفسر:

                      محمد بن يوسف بن عيسى بن صالح أطفيش (1236 - 1332 هـ = 1820 - 1914 م) الحفصي العدوي [ نسبة الى عدي بن كعب جد سيدنا عمر بن الخطاب – حسب قوله و تأكيده على ذلك في أرجوزته :
                      مع اجتماع في عدي بعمر ... و بالنبي في لؤي و زمر.
                      ولد في بلدة بني يسجن من وادي ميزاب [غرداية] بالجزائر.
                      حفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين وأخذ عن علماء بلده حتى نبغ واشتهر، عرف منذ صغره بحبه للقراءة والمطالعة و جمع الكتب ، حيث تكونت لديه مكتبة غنية ، و لا تزال إلى يومنا هذا بمعهد بني يسجن الذي أسسه الشيخ سنة 1850 م ، و هي تحمل اسمه.
                      سافر إلى الديار المقدسة مرتين لأداء فريضة الحج التقى خلالهما بالزيني دحلان ، كما وجد في وثائقه رسائل تبادلها مع محمد عبده ، و قد عاصر الشيخ احتلال الفرنسيين لمنطقة و ادي ميزاب وقد عرف بعدائه الشديد للاستعمار و اهتمامه بأحوال العالم الإسلامي وغيرته عليه مما جعل الكثير من الحكام يراسلونه ويشيدون به ، فقد منحه السلطان عبد الحميد الثاني وساما ، و كذلك سلطان زنجبار و إمام عمان الإباضيين.
                      عكف على التدريس والتصنيف والوعظ والإرشاد إلى أن توفي ببلده في الثالث والعشرين من ربيع الثاني سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وله من العمر ست وتسعون سنة.
                      له أكثر من ثلاثمائة مؤلف تشمل الكثير من العلوم و الفنون كالفقه الإباضي و البلاغة والتاريخ والنحو و قواعد الخط العربي ،وله شعر في ديوان مطبوع، اما الذي يهمنا هنا هي مؤلفاته الثلاثة في التفسير :
                      - " هميان الزاد إلى دار المعاد " و هو تفسير مشهور مطبوع.
                      - " داعي العمل ليوم الأمل " . لم يطبع – حسب علمي-
                      - " تيسير التفسير". مطبوع.

                      وأما " تفسير هميان الزاد إلى دار المعاد" فقد طبع مرتين ، و هو من المراجع الأساسية عند الإباضية (الخوارج)، حيث أنه يمثل في رأي الشخصي – أبو مريم الجزائري- ( رغم قلة الزاد العلمي و عدم الاختصاص في هذا العلم الكبير ) : " التعصب الأعمى للمذهب و ذلك لكثرة التأويل المتكلف، و الشرح السمج – إن صح التعبير – ومحاولة لي أعناق الآيات وتفسيرها بما يناسب عقيدته ،وقد اعترف بذلك في مقدمة تفسيره حيث قال :"...ويتضمن إن شاء الله الكفاية ، في الرد على المخالفين فيما زاغوا فيه وإيضاح مذهب الإباضية الوهبية واعتقادهم وذلك بحجج عقلية ونقلية" ( 1/5).
                      وبما يساير مذهبه على عادة أهل المذاهب في التحريف و التأويل للدفاع عن عقيدتهم بشتى الوسائل و الطرق بما يتفق مع أهوائهم ومشاربهم، مستشهداً لذلك في الغالب بالأحاديث الموضوعة و بالآراء الكلامية للفرق الضالة كالمعتزلة وغيرهم – و الله أعلم - ".
                      أما تفسير الشيخ أطفيش الآخر ، وهو داعي الأمل ، فهو تفسير جزئي ، بدأه بسورة الرحمان ولم يتمه أيضا . وقد وصل فيه إلى سورة ﴿المزمل ﴾ عند قوله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾. وأوله هو قول الشيخ : *قد علمت أن ترتيب السور والآي توقيف الدرس والمصاحف ولو خالف ترتيب النزول . فهذه السورة (تأتي) بعد سورة ﴿اقتربت الساعة﴾ . أما آخر الكتاب أو الموجود منه فهو قوله :*وليس بالكثير ، وذلك أمر بترتيل القرآن في الليل وغيره، وليست الآية في قيام الليل*. (2)

                      و قد ذكر الدكتور محمد حسين الذهبي في كتابه التفسير والمفسر ص 282 : (( ... وأما تفسير داعي العمل ليوم الأمل، فلم يتمه مؤلفه، لأنه عزم على أن يجعله في اثنين وثلاثين جزءاً، ثم عدل عن عزمه هذا، واشتغل بتفسير هميان الزاد إلى دار المعاد.
                      وقد أطلعنى مُحدِّثى [ أحد علماء المذهب الإباضي ] على أربعة أجزاء من تفسير داعى العمل، فى مجلدين مخطوطين بخط المؤلف، أما أحد المجلدين: فإنه يحتوى على الجزء التاسع والعشرين، والجزء الثلاثين من أجزاء الكتاب، وهو يبدأ بسورة الرحمن، وينتهى بآخر سورة التحريم، وأما المجلد الثانى: فإنه يحتوى على الجزء الحادى والثلاثين، والجزء الثانى والثلاثين، وهو يبدأ بسورة تبارك، وينتهى بآخر القرآن، والجزء الثانى والثلاثين، وهو يبدأ بسورة تبارك، وينتهى بآخر القرآن. وقد وجدت بالمجلد الأخير بعض ورقات فيها تفسير أول سورة (ص)، ويظهر - كما قال مُحدِّثى - أن المؤلف قد ابتدأ تفسيره هذا بسورة الرحمن إلى أن انتهى إلى آخر سورة الناس، ثم بدأ بسورة (ص) ووقف عندها ولم يتم))أ.هـ

                      أما حجم هذا الكتاب فلا ندري بالضبط . ففي رسالة الشيخ شريفي أن عدد أوراقه 322 ، وفي بحث السيد بوتردين (3) أنه يقع في جزئين كبيرين ، وحسب علمي الشخصي فانه لم يطبع حتى الآن .
                      وأما "تيسير التفسير".. فهو فى الحقيقة خلاصة لما تضمنه "هميان الزاد" فإن صاحبه مهتم بتقريب المعاني القرآنية إلى أذهان قرائه في عصره وبأسلوبه المباشر والوعظي . ويبدو أن تفاسيره الثلاثة تمثل خلاصات دروس كان يلقيها أو يمليها على تلاميذه ، وربما على جمهور المساجد أيضا الذي كان من أتباع المذهب الإباضي . ولذلك جاء ت هذه التفاسير خالية من الاستنباط العقلي الهادف إلى مطابقة القرآن لروح الزمان أو العصر الذي كان يؤلف فيه الشيخ ( انظر الدكتور أبو القاسم سعد الله "تاريخ الجوائر الثقافي 2-122).
                      واليكم نموذج لحمله و تأويله لكل آيات العفو والمغفرة على مذهبه القائل: بأن الكبائر لا يغفرها الله إلا بالتوبة منها والرجوع عنها، ويحمل على الأشاعرة القائلين بأن الله يجوز أن يغفر لصاحب الكبيرة وإن لم يتب.

                      فعند تفسيره لقوله تعالى فى الآية [53] من سورة الزمر: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ يقول: "...بشرط التوبة منها، بدليل التقييد بها فى مواضع من القرآن والسُّنَّة، والمطلق يُحمل على المُقَيَّد. وقد ذُكِرَت فى القرآن مراراً شرطاً للغفران، فذكرها فيما ذكرت. ذكر لها فيما لم تذكر، وإنما تحذف لدليل، والقرآن فى حكم كلام واحد لا يتناقض حاشاه، وأيضاً يليق أن يذكر لهم أنه يغفر الكبائر بلا توبة مع أنه ناه عنها، لأن ذلك يؤدى بهم إلى الاجتراء عليها. وقد أخفى الصغائر لئلا يُجترأ عليها من حيث أنه غفرها. ويدل لذلك تعقيب الآية بقوله: وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ لئلا يطمع طامع كالقاضى - يريد البيضاوى - فى حصول المغفرة بلا توبة. ويدل له أيضاً قراءة ابن مسعود وابن عباس: "يغفر الذنوب جميعاً لمن يشاء" أى لمن يشاؤه بالتوبة .. وأما قوله: إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فاستئناف معلل لمغفرة الذنوب بالتوبة، أي يغفرها، ويقبل التوبة منها. لأن من شأنه الغفران العظيم والرحمة والعظيمة وملكه وغناه واسع لذلك. والمراد بالآية: التنبيه على أنه لا يجوز لمن عصى الله - أى عصيان كان - أن يظن أنه لا يغفر له، ولا يقبل توبته، وذلك مذهبنا معشر الإباضية، وزعم القاضى وغيره: أن الشرك يُغفر بلا توبة، ومشهور مذهب القوم: أن الموحِّد إذا مات غير تائب: يُرجى له، وأنه إن شاء عذَّبه بقدر ذنبه وأدخله الجنة. وإن شاء غفر له. ومذهبنا: أن مَن مات على كبيرة غير تائب: لا يُرجى له".أ.هـ.


                      الهوامش:

                      (1) مصادر ترجمته : معجم المفسرين 2/658، التفسير والمفسرون 2/319 ، الأعلام 8/32، معجم أعلام الجزائر 21 ، نهضة الجزائر الحديثة 1/289 ، معجم المؤلفين 3/786 ، الأعلام الشرقية 2/150 ، بروكلمان 2/393 ، إتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر 1/303 .

                      (2) و (3) عن رسالة الماجستير التي كتبها الباحث يحي صالح بوتردين بعـنوان
                      (محمد بن يوسف أطفيش) ، وقدمها إلى جامعة عين شمس ( القاهرة) سنة 1989/1410.

                      تعليق


                      • #12
                        [align=center]أخي الجزائري جزيت خيرآ على هذه النقولات الطيبه بارك الله فيك وسدد خطاك[/align]

                        تعليق


                        • #13
                          السلام عليكم و رحمة الله

                          تتمة

                          اليوم سنتعرض بايجاز الى تفسير الشيخ عبد الحميد ابن باديس و مناهج التفسير لمالك بن نبي ، ولنبدا بابن باديس الذي بدأ يلقي دروسه في تفسير القرآن الكريم،. وكان يلقيها وينشرها اتباعا في مجتته (الشهاب) تحت عنوان (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير وحديث البشير النذير) خمسة وعشرين عامًا و في 13 من ربيع الثاني 1357هـ/ 12 جوان 1938م ختم الشيخ ابن باديس القران الكريم، واقيم له حفل يليق بمقامه العلمي وبانجازه الكبير فاحتفلت الجزائر كلها بهذا اليوم التاريخي . وكان الاعتقاد عندئذ أن ختم القران هو عمل ديني قبل كل شئى و يمثل تحديا لمحاولات فرنسا ابعاد المسلمين الجزائريين عن كتابهم و لغتهم . أما الجانب العلمي والأدبي فهو غائب أو ثانوي . وقد شارك المشاركون عندئذ في مدح الشيخ والاشادة بما قدمه للجزائر عموما و ما قدمه للاسلام . وكان الشيخ الابراهيمي هو الذي أشرف على الحفل الذي تبارى فيه الخطباء والشعراء ،ولا نعرف أن عالما اخر ختم القران به بمثل هذا الاحتفال في الجزائر. على أنه جرى مثل هذا الاحتفال بعد عدة عقود في ميزاب بمدينة غرداية [ الجنوب الشرقي الجزائري] عندما ختم الشيخ ابراهيم بيوض[ اباضي المذهب من الخوارج] تفسير القران الكريم ايضا.
                          ظهر تفسير ابن باديس في عدة طبعات واشكال ،منها ما طبعته الشهاب – مطبعة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين - ومنه ما جمعه واصدره الشيخ محمد الصالح رمضان وتوفيق محمد شاهين بعد الاستقلال(1964)(1) ثم ما اصدرته وزارة الشؤون الدينية في الثمانينات.
                          وهو من حيث الحجم لا يمثل عملا ضخما موسعا،في حجم أحد تفاسير الشيخ أطفيش [ مفسر اباضي جزائري له تفاسير متعددة أشهرها هميان الزاد – إذا أراد الاخوة في المنتدى التعريف بمثل هذه التفاسير فأنا مستعد لتقديم دراسة تاريخية عنها ]. ولكنه من حيث القيمة يظهرعظيما ،ويرجع ذلك الى اهتمام ابن باديس بالربط بين معاني القران والحياة المعاصرة. ويمكن أن نسمي ذلك توليد المعاني من القران لكي تناسب دعوته الى النهضة والأخذ بأسباب الحياة.فتفسيره غير لفظيا قائما على بيان اللغة والدين والأدبيات القرآنية،ولا على ما ورد من القرآن الكريم من آثار وأخبار ومواعظ، وانما هو تفسير لهداية المسلمين المعاصرين الى ما في القرآن الكريم من حث على العمل والنهوض و محاربة الاستعمار الفرنسي و الدعوة للابتعاد عن الخزعبلات و الخرافات التي عشعشت في نفوس الجزائريين بفعل الجهل و اتباعهم للطرقيين و الصوفيين المزيفين ، والاستعداد للتقدم والحياة المثلى في الدنيا والآخرة.

                          - يذهب علي مراد الذي خص تفسير ابن باديس –بدراسة نقدية ،أن هذا التفسير كان قد نشره ابن باديس في شكل مقالات في(الشهاب) خلال عشر سنوات ،وكان توجهه فيها سلفيا ،سار فيه على طريقة الشيخ رشيد رضا (؟) ،وكان ابن باديس يهتم باظهار الأصالة الاسلامية.وقد تميز تفسير ابن باديس بخصائص:
                          - منها أنه تجاوز فيه تقاليد الاسلام في بلدان المغرب العربي ،تلك التقاليد القائمة على الطقوسية والحياة الشرعية والأحكام الفقهية بأسلوب جاف،وهو ما نجده عند الشيخ محمد بن يوسف أطفيش من المتأخرين.أما ابن باديس فكان يبحث ،كما يقول علي مراد،عن حلول اسلامية للمجتمع الاسلامي أمام الغزو الغربي وتشمل هذه الحلول الميادين السياسية والاجتماعيةوالثقافية،ولذلك فان تفسيرابن باديس يدخل في نطاق أسلمة الأفكارو صراعها مع الحياة في الجزائر.

                          لم يسر ابن باديس في تفسيره على الطريقة التقليدية ، أي أنه كان تفسيرا منتظما شاملا ، ولكنه اقتصر فيه على أجزاء متفرقة ، فهو تفسير جزئي . ولكنه اتخذ من القرآن الكريم وسيلة لتوضيح الأفكار المعاصرة من أجل بناء مجتمع إسلامي في نطاق المدنية الإسلامية الملائمة مع روح العصر والوفية لروح الإسلام نفسه . وإذا نظرنا إلى حجم تفسير ابن باديس فإننا نجده يمثل أكبر قدر من كتاباته الفكرية. وقد ظهر فيه ابن باديس باحثا ناقدا موازنا وليس صحفيا يكتب بسرعة ليرد على رأي أو ليعالج مسألة آنية. إن ابن باديس قد ظهر فيه معلما رزينا ومستنبطا حكيما ، خائضا في مسائل العقائد الإسلامية والأفكار المعاصرة ، وهكذا يصبح تفسير ابن باديس مصدرا أساسيا للفكر الإصلاحي في الجزائر ولما سماه بعضهم بمدرسة "الشهاب" ، وربما مصدرا أساسيا للفكر الإصلاحي الحديث عموما. ولذلك يحتفظ هذا التفسير بقيمته الخاصة رغم ما قد يوجه إليه من نقد أحيانا .

                          إن ابن باديس يظل في تفسيره متنسكا بالمذهب المالكي ومتحذرا في معالجة مسائل العقائد ، فهو محافظ في نظر بعض المعاصرين ومن جاء بعدهم . ورأى علي مراد أن ابن باديس لم يخرج على التيار الفكري العام ، كما خرج بعض العلماء المسلمين مثل مصطفى عبد الرزاق المصري الذي عالج مسألة (الإسلام وأصول الحكم ) سنة 1925 . ولا مثل الطاهر الحداد التونسي الذي ألف كتابه المعروف (امرأتنا في الشريعة والمجتمع) سنة 1930 . وربما كان لابن باديس هدف آخر من غوض غمار التفسير ، وهو عند علي مراد ، أن يظهر للمواطنين الجزائريين أن العلم الإسلامي غير مقصور على دراسة المنطق والفقه و النحو والأدب ، وقد يكون أراد أيضا أن يفسر القرآن الكريم في الجزائر ليبين أن هذا الموضوع غير مقتصر على المشارقة ، وأن بإمكان المغاربة أن يتفوقوا في هذا الباب . ولعله كان بإمكانه أن يفسر القرآن بطريقة الشيخ أطفيش أو البيضاوي أو الثعالبي .

                          ولكنه اختار طريقة العلماء المصلحين . وهو معالجة الأفكار الأساسية في ضوء حاجات ومصالح العصر . وقد قلنا أيضا إنه تأثر أيضا بتفسير رشيد رضا ، وإنه، كما لاحظ علي مراد ، اعتبر نفسه مسخرا من الله سبحانه و تعالى لمواصلة رسالة رشيد رضا بعد وفاته سنة 1935م .

                          وقد سبقت الإشارة إلى أن الذي تولى جمع المقالات الأساسية لتفسير ابن باديس كما ظهرت في مجلة الشهاب ، هو الشيخ محمد الصالح رمضان وزميله المصري محمد شاهين في منتصف الستينات . ويذهب علي مراد أن كتاب الشيخين المذكورين قد تصرف في المقالات الباديسية بالتقيدم والتأخير والحذف . كما وقع التصرف في وضع العناوين . وقال أيضا إن الكتاب لم يتضمن تحليلا ونقدا وإنما اكتفى بالجمع، وأن فيه أخطاء إملائية ولغوية (2) .

                          ومهما كان الأمر ، فإن تفسير ابن باديس ، رغم أنه جزىء وأنه ظهر في شكل مقالات افتتاحية لمجلة الشهاب، فقد تضمن منهجا لدراسة القرآن الكريم وفهمه وتقديمه للجمهور الإسلامي ، متعلما وغير متعلم ، وربما [ لو] عاش ابن باديس طويلا لتفرغ لكتابة تفسير آخر شامل للقرآن كله ، وبأسلوبه المذكور، لأن الوفاة قد أدركته وهو في أوج العطاء الفكري، على أنه يكفيه أنه قد وضع العلامات في الطريق .
                          و انقل لكم هنا رأي رفيق دربه و نائبه في جمعية العلماء المسلمين الشيخ البشير الإبراهيمي: " ... كان ابن باديس صاحب ذوق خاص في فهم القرآن كأنه حاسة زائدة خص بها. يرفده -بعد الذكاء المشرق، والقريحة الوقّادة، والبصيرة الناقدة - بيان ناصع، وذرع فسيح في العلوم النفسية والكونية، وباع مديد في علم الإجتماع، ورأي سديد في عوارضه وأمراضه يمد ذلك كله شجاعة في الرأي، وشجاعة في القول، لم يرزقهما إلاّ الأفذاذ المعدودون في البشر.
                          وله في القرآن رأي بنى عليه كل أعماله في العلم، والإصلاح، والتربية والتعليم: وهو أنه لا فلاح للمسلمين إلاّ بالرجوع إلى هدايته والاستقامة على طريقته، وهو رأي الهداة المصلحين من قبله.
                          وكان يرى - حين تصدى لتفسير القرآن- أن تدوين التفسير بالكتابة مشغلة عن العمل المقدم، لذلك آثر البدأ بتفسيره درسا تسمعه الجماهير فتتعجل من الاهتداء به ما يتعجله المريض المنهك من الدواء، وما يتعجله المسافر العجلان من الزاد.
                          فاقتصر على تفسير القرآن درسا ينهل منه الصادي، ويتزود منه الرائح والغادي، وعكف عليه إلى أن ختمه في خمس وعشرين سنة.ولم يختم التفسير درسا ودراية بهذا الوطن غيره، منذ ختمه" أبو عبد الله الشريف التلمساني" في المائة الثامنة.
                          ولكن الله تعالى أبى إلاّ أن يذيع فضله وعلمه.فألهمه كتابة مجالس معدودة من تلك الدروس، وكان ينثرها فواتح لأعداد مجلة "الشهاب" ويسميها "مجالس التذكير".


                          (1) نشر دار الكتاب الجزائري (دون تاريخ)،الجزء الأول،496 ص.
                          (2) علي مراد (ابن باديس مفسرا للقرآن)، ط . موتون، لاهاي، 1971، المقدمة . وقد درس علي مراد تفسير ابن باديس ، كما ظهر في مجلة (الشهاب) 1929-1939 . وقسم عمله إلى ثلاثة أبواب : الباب الثاني منها وعنوانه تفسير القرآن في الشهاب، وفيه عدة فصول، منها فصل عن منهج ابن باديس في التفسير. أما الباب الثالث فعنوانه : الموضوعات الرئيسية لتفسير ابن باديس، وفيه عدة فصول شملت الموضوعات الدينية ، والأخلاقية و الاجتماعية و السياسية والثقافية.

                          تعليق


                          • #14
                            السلام عليكم و رحمة الله
                            جزاك الله خيرا خيرا اخي شعيب عبد اللطيف و غفر الله لك و لوالديك و لمشايخك و لجميع المسلمين ، و دعواتي بالتوفيق و السداد لرجال هذا الملتقى المبارك نفعنا الله بعلمهم ، و جعل الله كل ما يقدمونه من خدمة لكتاب الله العظيم في ميزان حسناتهم آمين يارب العرش العظيم.
                            .....تتمة
                            في حلقة اليوم سأتعرض للمرحوم مالك بن نبي والتعريف بمناهجه و محاولاته في التفسير ، و إن كانت عبارة عن دراسات قيمة مبثوثة في ثنايا كتبه و ليست بالتفاسير المتعارف عليها.

                            "....إن معركة الدين والعلم ، والعقل والشك ، وصراع الثقافات والأفكار ليست جديدة، فقد جربها علماء الإسلام منذ عهود غابرة. وقد شهد عصر ابن نبي حرب الثقافات بين الغرب والشرق ( و طبعا لم يسلم العالم الاسلامي و المسلمون من هذه الهجمة الشرسة على موروثهم الحضاري و التراثي ) . وإذا كانت حروب الاستعمار بطريق الغزو والغلبة قد انتهت أو خفت ، فإن حرب الثقافات أو ما يسميه ابن نبي " صراع الأفكار " ما يزال على أشده . " وهو أخطر المعركتين وأبعدهما أثرا على تفويض الحياة الإسلامية والعقل الإسلامي . كما استنتج الشيخ شاكر. ويتجه الاهتمام بدور التكوين في الجامعات الأجنبية وتأثير الدراسات ووسائل الإعلام الغربية وأعمال المستشرقين على شباب العالم الإسلامي ، وإخراج نماذج منهم جنودا لهم في هذا الميدان ، يعملون عن علم أو جهل على تعتيم الحياة الإسلامية والعقل الإسلامي . ومن ذلك إدخال المستشرقين الشك في الأصول القديمة التي قامت عليها أدلة إعجاز القرآن وتدمير الوسائل الصحيحة للتوصل إلى ذلك .
                            فهل نفهم من هذا كتاب الظاهرة القرآنية هو إثبات إعجاز القرآن والدفاع عن ظاهـرة

                            النبوة والرد على المستشرقين ومن سار في ركابهم ، مثل طه حسين ، حين شككوا في العصر الجاهلي ؟ إن الظاهرة القرآنية يتعرض لهذه القضية بوضوح. وهو يذكر مارجليوث وطه حسين بالاسم ، ويقول الشيخ شاكر إن ابن نبي قد خرج من هذه القضية الأدبية – التاريخية إلى قضية تفسير القرآن الكريم نفسه . وقارن الأسلوب القرآني بأسلوب الأدب الجاهلي ، وأوضح تفوق كلام الله ( القرآن ) في ذلك . ولو طبق المنهج الذي جاء به مارجليوث لانهار الدليل على تفوق القرآن الكريم وإعجازه . لكن من رأى شاكر أن هذه المسألة ( المقارنة ) خارجة عن إعجاز القرآن الكريم . ذلك غاية علم التفسير إنما هي " بيان معاني ألفاظ ( القرآن ) منفردة ، وجميلة مجتمعة ، ودلالة هذه الألفاظ والجمل على المباني ، سواء في ذلك آيات الخبر والقصص ، وآيات الأدب ، وآيات الأحكام ، وسائر ما اشتملت عليه معاني القرآن . وهو إعجاز القرآن وكيف نتوصل إليه ؟ يقول الشيخ شاكر : أما الأمر المرتبط بالشعر الجاهلي ، أو بقضايا الشعر جميعا ، والمتصل بأساليب الجاهلية وغير الجاهلية وأساليب العربية وغير العربية ، ومقارنتها بأسلوب القرآن ، فهو علم إعجاز القرآن ثم علم البلاغة (1) .

                            كان بن نبي كثير الاهتمام بالقرآن الكريم لأنه مفكر مسلم جعل من القرآن الكريم محور فكر وأساس انطلاقه , وفي هذا الإطار كتب بن نبي مؤلفه القيم " الظاهرة القرآنية" كما اهتم بن نبي بمناهج التفسير منذ شبابه الباكر إذ يقول في المذكرات :"وفي هذه الأثناء وصل إلى باريس وفد من علماء الأزهر من أجل تحضير شهادة الدكتوراه تحت إشراف أساتذة السربون ومعهم بعثة من طلاب جامعة القاهرة لتحضير شهادات أخرى ,وأتيح لي ولحمودة بن الساعي أن نتعرف على هؤلاء الطلبة وأولئك العلماء ومن بينهم الشيخ تاج والشيخ دراز بمقهى الهقار,كما أتيح لي ولصديقي أن نساعد هؤلاء الوافدين في خطواتهم الأولى في اللغة الفرنسية , وأخذت عليهم في نفس الوقت ما يفيدني من معلومات عن الحياة في الشرق حتى بالنسبة لشروط الانتساب إلى المعاهد الأزهرية لأنني لم ألق البتة بفكرة الهجرة إلى الشرق عرض الحائط فبقيت تخامرني فترة كمهندس ينشئ هناك إحدى الصناعات وأخرى كطالب أزهري يبحث في مناهج التفسير "(2)
                            وكان القصد من تأليف بن نبي "الظاهرة القرآنية " هو إحداث ثورة منهجية في مجال مناهج التفسير وتزويد المثقف المسلم المحتك بالثقافة الغربية الحديثة بأسس راسخة تسمح له بتأمل ناضج وواع للدين الإسلامي(3) .
                            يقول بن نبي في المدخل لدراسة الظاهرة القرآنية:"ولذا حاولنا أن نجمع العناصر التي بقيت من الأصل مكتوبة في قصاصات أو مسجلة في الذاكرة فأنقذنا بذلك –على مانعتقد جوهر الموضوع – وهو الاهتمام بتحقيق منهج تحليلي في دراسة الظاهرة القرآنية وهو منهج يحقق من الناحية العلمية هدفاً مزدوجاً هو:
                            أنه يتيح للشباب المسلم فرصة التأمل الناضج في الدين .
                            وأنه يقترح إصلاحاً مناسباً للمنهج القديم في تفسير القرآن الكريم " ((4) [ من مقال للأستاذ محمد الدراجي منشور بالمجلة الجامعية الموافقات للدراسات الإسلامية ع: 3- ذو الحجة1414هـ - جوان 1994م - المعهد الوطني العالي لأصول الدين- الجزائر)

                            عالج مالك بن نبي في ( الظاهرة القرآنية ) عـدة قضايا ، كما قلنا ، دلائل النبوة ، وعلم التفسير ، ومسألة إعجاز القرآن ، ومقارنة النصوص القرآنية ببعض نصوص الكتب المقدسة الأخرى . ورد ابن نبي على بعض آراء المستشرقين في مسألة الأصول النفسية والأدبية للتراث العربي قبل الإسلام وصلته بالقرآن وإعجازه . واعتمد على بعض النظريات الحديثة وثقافته العلمية الواسعة وعلى بعض المذاهب النفسية والأدبية التي ظهرت منذ الحرب العالمية الأولى ، من أجل إثبات نظريته في إعجاز القرآن ودلائل النبـوة . وإذا نظرنا إلى كتـاب ( الظاهرة القرآنية ) على أنه أول تأليف له ضمن سلسلة من المؤلفات اللاحقة ، علمنا الأساس الذي انطلق منه ابن نبي في اتجاهه الفكري ، وهو تنوير الشباب الإسلامي ورط الحاضر بعهد النهضة الإسلامية الأولى ، وبث روح الأمل و الانطلاق نحو نهضة إسلامية جديدة ، ومن يتأمل مذكراته جيدا يدرك أن ابن نبي كان خلال عقدين ( 1925 – 1947 ) يحضر نفسه لهذا الدور،وقد طالب ابن نبي . "... بإعادة النظر في منهج التفسيرواقترح منهجاً اجتماعياً يتماشى والتجربة التاريخية التي مر بها العالم الإسلامي وقد قدم بن نبي نماذج لهذا المنهج في بعض كتبه , نلتمسها هناك .
                            النموذج رقم 1:تفسير قوله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) * الرعد:11* في كتابه شروط النهضة تعرض لها بالتفسير الاجتماعي.
                            يقول بن نبي: إننا نجد في القرآن الكريم النص المبدئي للتاريخ التكويني (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
                            وينبغي أن لا نقرر هذا المبدأ حسب إيماننا به فقط ,بل يجب أن يكون تقريره في ضوء التاريخ .
                            و"نعم " لا تجدي كجواب عن السؤال المطروح أمامنا , إلا إذا تأكدنا من شرطين:
                            أولهما: هل المبدأ القرآني سليم في تأثيره التاريخي ؟
                            ثانيهما: هل يمكن للشعوب الإسلامية تطبيق هذا المبدأ في حالته الراهنة ؟

                            ويجيب بن نبي عن السؤال الأول بعد أن حلل دورتين من أدوار الحضارة هما الحضارة الإسلامية , والحضارة المسيحية.
                            فيقول :" ومن هنا يستطيع المؤمن إدراك الحقيقة الساطعة التي يفسرها التاريخ في الفقرة التي وردت في أحد الكتب القديمة :"في البدء كانت الروح ".ومن المعلوم أن جزيرة العرب مثلا لم يكن بها قبل نزول القرآن إلا شعب بدوي يعيش في صحراء مجدبة يذهب وقته هباءً لا ينتفع به , لذلك فقد كانت العوامل الثلاثة :الإنسان والتراب والوقت راكدة خامدة , وبعبارة أصح مكدسة لا تؤدي دوراً ما في التاريخ ,حتى إذا ما تجلت الروح بغار حراء كما تجلت من قبل بالوادي المقدس , أو بمياه الأردن نشأت من بين هذه العناصر الثلاثة المكدسة حضارة جديدة , فكأنما ولدتها كلمة "إقرأ" التي أدهشت النبي الأمي [] وأثارت معه وعليه العالم , فمن تلك اللحظة وثبت القبائل العربية على مسرح التاريخ حيث ظلت قروناً طوالا تحمل للعالم حضارة جديدة وتقوده إلى التمدن والرقي .
                            ومما هو جدير بالاعتبار أن هذه الوثبة لم تكن من صنع السياسيين ولا العلماء الفطاحل , بل كانت بين أناس يتسمون بالبساطة ورجال لا يزالون في بداوتهم . غير أن أنظارهم توجهت في تلك اللحظات إلى ما وراء الأفق القريب , فتجلت لهم آيات في أنفسهم وتراءت لهم أنوارها في الآفاق ".
                            نعم إنه لمن الغريب أن يتحول هؤلاء البسطاء ذوو الحياة الراكدة , عندما مستهم شرارة الروح , إلى دعاة إسلاميين تتمثل فيهم خلاصة الحضارة الجديدة وأن يدفعوا بروحها وثبة واحدة , إلى تلك القمة الخلقية الرفيعة التي انتشرت منها حياة فكرية واسعة متجددة نقلت من علوم الأولين ما نقلت ,وأدخلت علوما جديدة حتى إذا ما بلغت درجة معينة انحدرت القيم الفكرية التي أنتجتها دمشق وبغداد و قرطبة وسمرقند .
                            و من هنا ندرك سر دعوة القرآن الكريم المؤمنين إلى التأمل فيما مضى من سير الأمم ، و ذلك حتى يدركوا كيف تتركب الكتلة المخصبة من الإنسان و التراب و الوقت.
                            ولا شك أن المرحلة الأولى من مراحل الحضارة الإسلامية التي ابتدأت من غار حراء إلى صفين – وهي المرحلة الرئيسية التي تركبت فيها عناصره الجوهرية – إنما كانت دينية بحتة تسودها الروح .
                            ففي هذه الحقبة ظلت روح المؤمن هي العامل النفسي الرئيسي من ليلة حراء إلى أن وصلت إلى القمة الروحية للحضارة الإسلامية وهو ما يوافق واقعة صفين عام 38هــ.
                            ولست أدري لماذا لم يتنبه المؤرخون إلى هذه الواقعة التي حولت مجرى التاريخ الإسلامي إذ أخرجت الحضارة الإسلامية إلى طور القيصرية الذي يسوده عامل العقل , وتزينه الأبهة والعظمة في الوقت الذي بدأت تظهر فيه بوادر الفتور الدالة على أفول الروح , فإن مؤرخينا لم يروا في تلك الكارثة إلا ظاهرة ثانوية وهي نشوء التشيع في العالم الإسلامي مع تداولهم لحديث ألمح فيه الرسول- - إلى تلك الكارثة وقد ورد فيه ما معناه : أن الخلافة تكون بعده أربعين عاما ثم تكون ملكا عضوضا .ولا شأن لنا هنا بتحقيق مدى صحته من جهة السند أو الرواية .الأمر الذي يهمنا هو أنه مما لا شك فيه أن الحضارة الإسلامية قد خرجت من عمق النفوس كقوة دافعة إلى سطح الأرض تنتشر أفقيا من شاطئ الأطلنطي إلى حدود الصين .
                            وهكذا وجدنا الحضارة الإسلامية تتوسع وتنتشر فوق الأرض , تتغلب أولا على جاذبيتها بما تبقى لديها من مخزون روحي , حتى إذا ما وهنت فيها قوى الروح وجدناها تخلد إلى الأرض شيئا فشيئا ...
                            أما الشرط الثاني وهو إمكانية تطبيق المبدأ القرآني الآن؟ فيقول بن نبي "إننا لكي نتوصل إلى التركيب الضروري كحل للمشكلة الإسلامية أعني مزج الإنسان والتراب و الوقت , يجب أن يتوفر لدينا مؤثر الدين الذي يغير النفس الإسلامية أو كما يقول كيسرلنج:" يمنح النفس مبدأ الشعور " فهل يمكن تحقيق هذا الشرط في الحالة الراهنة للشعوب الإسلامية ؟
                            إن التردد في الإجابة عن هذا السؤال بالإيجاب لا يدل إلا على جهل بالإسلام ,وبصفة عامة بتأثير الدين في الكون ,فإن قوة التركيب لعناصر الحضارة خالدة في الدين وليست ميزة خاصة بوقت ظهوره في التاريخ , فجوهر الدين مؤثر صالح في كل زمان ومكان .
                            وتسجيله في النفس وهو ما يهم التاريخ – كما سبق في حديثنا عن الحضارة المسيحية التي تركبت بعد ألف عام من ظهور المسيحية – يمكن أن يتجدد ويستمر ما لم يخالف الناس شروطه وقوانينه , وهو ما ترمز إليه الآية الكريمة: (فليحذر الدين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )* سورة النور: 63* ومن هذه الوجهة نستطيع أن نقول: أن الدين وحده هو الذي يمنح الإنسان هذه القوة فقد أمد بها أولئك الحفاة العراة من بدو الصحراء ,الذين اتبعوا هدي محمد .
                            وهكذا فإن مالك بن نبي يقترح منهجاً اجتماعياً لفهم نصوص القرآن الكريم فهماً يحرك النفوس الهامدة ويسير بها قدماً نحو التغيير نحو الأفضل,فالفهم السليم في نظره هو الفهم الذي يستلهم الوقائع الاجتماعية والتاريخية التي تقع تحت سمع الناس وأبصارهم.( مقال الأستاذ محمد الدراجي المذكور اعلاه )

                            ــــــــــــ
                            (1) ( الظاهرة القرآنية ) ، مدخل محمود محمد شاكر ، ط 3 ، 1968 – ص 10.
                            (2) - مالك بن نبي : الطالب ص:220
                            (3) - عبد اللطيف عبادة : ومضات مشرقة من فكر بن نبي ص:75
                            (4 ) - مالك بن نبي :الظاهرة القرآنية ص:53. وهكذا دعا بن نبي إلى تعديل منهج التفسير ولم يتجرأ على التشكيك في القرآن أو وضعه موضع الشك ,كما زعم محمد أركون [ مفكر جزائري الأصل أستاذ بجامعة باريس علماني الفكر] في ملتقى بن نبي الذي نظمته جامعة وهران وكان عنوانه:"نقد ذاتي ونقد للفكر الإسلامي عند ابن نبي "-ولعه بذلك أراد أن يبرر موقفه وأن يقول للناس لست بدعاً في الأمر , فقد فعل مثل الذي فعلته مفكر إسلامي كبير- وصاحبنا الذي اتهم بن نبي ظلما وزوراً هو الذي تجرأ حقاً للتشكيك في القرآن إذ يقول في مقدمة ترجمة القرآن للفرنسية – كز جريسكي (إن القرآن يبدو بالنسبة لعقل حديث اعتاد الاستدلال العقلي والإثارة والوصف والقصة حسب خطة منظمة تنظيماً محكماً . يبدوا القرآن منفراً بما فيه من عرض مشوش واستعمال للكلام غير مألوف ومن كثرة الإشارات والتعليمات الخرافية والتاريخية والجغرافية والدينية وما فيه من تكرار ومن بعد عن المنطق ).

                            تعليق


                            • #15
                              السلام عليكم و رحمة الله

                              ...تتمة

                              ...كان الشيخ المجاهد الشهيد العربي التبسي [ أحد أعضاء جمعية المسلمين و نائب رئيسها ، أستشهد تحت التعذيب بعد ان القى عليه زبانية فرنسا القبض و لم يعترف لهم عن نشاطات المجاهدين ] من هؤلاء المفسرين أيضا.بدأ ذلك بعد رجوعه من دراسته في الأزهر الشريف، كانت دروسه في تفسير القرآن الكريم بالجامع الكبير بمسقط رأسه مدينة تبسة [ مدينة بأقصى الشرق الجزائري على الحدود التونسية ].وقيل أنه بدأ التفسير للعامة ولمن حضره من الخاصة ، كان يدأ تفسيره بالسور القصار وتنقل منها إلى أتم تفسير سورة البقرة وكانت ثقافته الدينية الواسعة تؤهله لهذه المهمة، فقد كان مطلعا على التفاسير وعارفا بأحوال العصر ومقتنعا بدور العالم في هذا المجال.فكان يتخذ من التفسير وسيلة للدعوة إلى التقدم والنهوض و توعية الناس بحقيقة الأوضاع و أنه لا خلاص لهم الا بالتمسك بالمبادئ الاسلامية الصحيحة و العودة الى العقيدة الأساسية عقيدة أهل السنة و الحماعة – السلف – مؤكدا لهم بأن القرآن الكريم هو منهج حياة صالح لكل زمان و مكان و أن دعوته هي الحق ، وكان يعتمد منهجا معينا يقوم على شرح الألفاظ واستخراج المعاني وتطبيقها على الواقع.ولذلك كانت الدعوة إلى الإتحاد والتقدم واليقظة هي الغاية، وكذلك الدعوة إلى نبذ البدع، والعمل بما جاء به القرآن الكريم من محاربة الشركيات مهما كان نوعها .إن الامام التبسي لم يستمر في مكان واحد بحكم مطاردة الاستعمار له و التضييق عليه ، فقد تنقل من تبسة إلى غيرها من مدن الغرب ثم قسنطينة ثم العاصمة.ولكنه لم ينفك عن إلقاء دروس التفسير ومواصلة ما بدأه إلى أن ختمه في آخر سنة 1956.وكان ذلك قبل استشهاده ببضعة أشهر فقط.وقيل أن تدريسه للتفسير دام اثنين وعشرين سنة – و أنا [ أبو مريم ] أتمنى أن يقوم تلامذته و أصدقاءه الباقين على قيد الحياة من أعضاء جمعية المسلمين بجمع تفسيره - (1).
                              وخلافا لبعض معاصريه كان الشيخ العربي التبسي يكتب أيضا في البصائر [ جريدة الجمعية ] وغيرها من الجرائد و المجلات الإسلامية. وكان يتناول في دروسه الوعظية وفي خطبه الدينية آيات من القرآن الكريم يفسرها تفسيرا يقربه إلى واقع الناس مع الالتزام بالتأويل السلفي على طريقة الإمامين ابن جرير و الطبري.

                              وكذلك الشيخ أحمد سحنون [ عضو جمعية العلماء المسلمين ] كان كذلك يجمع بين الدرس الشفوي في التفسير والمقال الصحفي الذي يستخرج فيه معاني بعض الآيات. وقد استمر على ذلك فترة طويلة، وكان ينشر إنتاجه على صفحات البصائر في باب دائم وخاص، ولكن هذا النوع لا يدخل أيضا في ما نحن فيه. إن الشيخ سحنون لم يسلك منهاجا في التفسير سار عليه خلال جزء أو أجزاء من القرآن الكريم، لنعرف منه، شفويا أو كتابيا، ما كان يرمي إليه و ما أوجه مخالفته أو موافقته للمفسرين السابقين. وقد استمر الشيخ سحنون على طريقته المذكورة إلى ما بعد الاستقلال. واستطاع أن يؤثر في جيل من الشباب المتعلم – بعد الاستقلال- بأسلوبه الهادئ والأدبي والمستمد من القرآن الكريم.

                              في سنة 1954 صدر إعلان عن قرب صدور كتاب بعنوان ( مقاصد القرآن [ الكريم ] ) للشيخ محمد الصالح الصديق – حفظه الله - (2) . . وكان صاحبه يخطط لوضع أجزاء ما اختاره من موضوعات في مقاصد القرآن [الكريم] ،ولكن أحداث الثورة والوضع المادي له جعله يجمد المشروع إلى سنة 1982 حين أعاد طبع الجزء الأول وأضاف إليه جزءا ثانيا (3) . قال عنه أحد المراجعين للكتاب " أنه تفسير توجيهي " لبعض آيات القرآن الكريم . وقد شملت الموضوعات قضايا دينية وفكرية واجتماعية . ونحن إذ نتحدث عن الطبعة الثانية [ الكاملة] نلاحظ أنها تضمنت ثمانية أبواب وفي كل باب فصول ، وفي كل فصل تفسير آية معينة . وتضمن التفسير العناية بالتوضيح اللفظي والشرح المعنوي ، أي المعنى الإجمالي للآية وإسناد ذلك بالبراهين من الحديث الشريف [ لاحظت ( أبو مريم ] اعتماده على الأحاديث الصحيحة أو التي لا تنزل عن مرتبة الحسن و التفسير بالمأثور وإيراده لأقوال كبار المفسرين السلفيين و كذلك استشهاده بآراء كبارالعلماء . وفي ذكر عناوين الأبواب بيان لمحتوى الكتاب فقد بدأها بباب التوحيد [ لأنه الأساس كما قال] ، والعقائد والدين ، التشريع ، والعبادات ، والقصص ، وإعجاز القرآن ، وأصول المثل الأعلى ، والنظم الاجتماعية . وبعض الأبواب قد شملت أكثر من عشرين فصلا ، ولكن بعضها لا يضم إلا فصل واحد مثل فصل إعجاز القرآن.

                              وهذا التناول داخل في الدراسات القرآنية أكثر مما هو في تفسير القرآن الكريم ، لكنه يحتوى على أقوال في التفسير في رأي المتواضع [ أبو مريم ] تعتبر في القمة من ناحية البلاغة و البيان ، و كذلك في تقريب مقاصد الآيات الكريمة إلى واقع الناس . وقد ذكرناه هنا لأن مؤلفه ركز كثيرا على إيراد الآيات وشرحها شرحا يدعم المقصد الذي يرمي إليه. والشيخ الصديـق أديب لغوي وفقيه و لـــه فكر نير ، فانسجم عنده فهم القرآن مع أفكار العصر ، يظهر من خلال التمعن في تفسيره مدى تأثره بأسلوب الإمام عبد الحميد ابن باديس في إختيار تناول موضوعات كتابه ، كما يظهر تأثره بأسلوب بعض شيوخ الزيتونة المتنورين الذين درس عليهم . وخلاصة القول فإن تناوله للآيات القرآنية ليس تناولا تقليديا جامدا ، وإنما هو تناول يسير في نظرنا في تيار الإصلاح و محاربة البدع و الطرقية الذي نادى به ابن باديس .

                              ولا أريد أن اختم هذه الدراسة التي أتمنى أن تكونوا قد استفدتم منها دون أن أشير الى أن هناك إنتاج آخر متصل بالقرآن قام به بعض الجزائريين ، ونعتقد أن هنا مجال الحديث عنه . ونقصد بذلك ترجمة القرآن وبعض الدراسات المستمدة منه . أما الترجمة فقد قام بها جزائريان وهما : أحمد لعيمش ومحمد بن داود . الأول كان قاضيا ومتخصصا في الفقه والدين والتوثيق ، الثاني كان ضابطا في الجيش الفرنسي مدة حياته [ و صل إلى رتبة عقيد ( كولونيل ) ] . وقد ظهرت الترجمة الفرنسية سنة 1933 . وكانت الترجمة إلى الفرنسية محتكرة من قبل للعلماء الفرنسيين . ويبدو من تعليق السيد كنار أنه إذا كانت ترجمات المستشرقين تفتقر إلى الدقة أحيانا وإلى عدم الإلمام بكل الجوانب التاريخية واللغوية ، فإن الترجمة الجزائرية لم تخل أيضا من المآخذ . ومن ذلك ترجمة الآية ﴿لإيلاف قريش ، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ﴾ بالتعويد على الهجرة ، بينما هي ، حسب رأي كنار ، تعني القافلة التجارية . وانتقد المترجمين على جهلهما معنى " إيلاف " التي تعني عنده عهد الأمان والرخصة التي كانت قريش تحصل عليها من ملوك الفرس والروم لكي يتاجروا دون إزعاج من الدولتين المتحاربتين؟؟ . وكلمة إيلاف قد شرحها الطبري وفسرها بالأمان . كما انتقد كنار ترجمة لعميش وابن داود على افتقارها للتعاليق و التوضيحات لأن القرآن الكريم لا يفهم وحده بنصه فقط ، سيما عند القارىء العادي . كما انتقد كثرة الأخطاء اللغوية والتعبيرية . ولكن كنار أشاد بالترجمة من جهة أخرى وهي أنها تعبر عن إخلاص المترجمين وحماسهما ، وأنها جاءت من مسلمين وليس من مستشرقين.

                              اما اول ترجمة لمعاني القرآن الكريم فهي الشيخ الحاج محمد الطيب وعدد من الوجوه الأدبية والثقافية الجزائرية.
                              وقد أكد الطيب أن الترجمة التي استمرت ثلاث سنوات متواصلة منذ إنشاء لجنة رسمية خاصة سنة 2001، قد ركزت في جوهرها على معاني القرآن الكريم موضحا في مداخلة أمام الحضور أن إنجاز العمل تضمن نسخه على أقراص سمعية مضغوطة تُبعت بمراجعة لغوية ونحوية إضافة إلى نسخه على 3 أشرطة كاسيت سمعية.
                              وأشار الطيب إلى أنه تم إنجاز كتيب يتضمن 6 أحزاب من القرآن الكريم باللغة الأمازيغية، مبرزا أن هذا الكتيب الذي يعد ترجمة تجريبية قد طبع بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالسعودية.
                              وقد أشاد صاحب المبادرة بتشجيع ووقوف المجمع السعودي لدعم هذه العملية بالتنسيق مع وزارة الشؤون الدينية الجزائرية، معتبرا أن هذه التجربة هامة جدا لا سيما وأن عملية ترجمة القرآن الكريم ليست بالمهمة اليسيرة وتتطلب تضافر جهود أطراف عديدة من علماء التفسير والفقه واللغة والأدب والتاريخ وغيرها.

                              كما صدرت الطبعة الأولى لترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية اعتمادا على لسان منطقة الزواوة (القبائل) عن مؤسسة زرياب والمنجزة بقلم السيد رمضان آث منصور سنة 2006.

                              أما الطريقة المتبعة في كتابة الأمازيغية فقد وظف المترجم الحرف اللاتيني لما حققته الأمازيغية به من تطور ورقي تجلى في تقعيدها وفي إنتاج العديد من الأعمال الإبداعية والقواميس والكتب الأخرى، إلى جانب حرف »تيفيناغ« باعتباره حرفا أصليا للأمازيغية. أما الحرف العربي* ‬فقد* ‬استبعده* ‬المترجم* ‬رغم* ‬ارتباطه* ‬بكتابة* ‬الأمازيغية* ‬في* ‬منطقة* ‬القبائل* ‬منذ* ‬القديم* ‬ولايزال* ‬في* ‬أوساط* ‬كثيرة*.‬

                              ومادام المسجد هو المجال الطبيعي بالدرجة الأولى للقرآن، فإنه من باب أولى أن يتدارك المترجم ذلك الأمر في الطبعات القادمة بإعداد ترجمة أمازيغية بالحرف العربي يقابلها النص الأصلي، علما أن اعتماد هذا الحرف سيضاعف مجال ترويج الكتاب لما بينهما من الترابط القوي الذي تؤكد الكلمات العديدة ذات الأصل العربي التي وظفها المترجم، فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن جميع الكلمات المستعملة في ترجمة عبارة (بسم الله الرحمان الرحيم) ذات أصل عربي (أسيسم نربي أحنين يتسمحين).

                              و الفضل الأول يرجع للاستاذ الباحث الفاضل الحسين الجهادي الباعمراني من المغرب الشقيق الذي قام بترجمة معاني القرآن الكريم الى اللغة الامازيغية في هذه السنة 2003 م ، وهو عمل يستحق عليه التنويه والتشجيع، وقد تطلب منه إنجاز ما أنجزه اثني عشرة سنة من الجد والمثابرة، ويكفيه شرفا وفخرا أنه أول من فتح باب ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الأمازيغية على مصراعيه مستفزا بذلك الباحثين المقتدرين للتسابق في هذا الميدان [ و إن كانت هذه الترجمة حسب رأي الشخصي تحتاج الى تقويم و تصحيح نظرا لما فيها من حساسية مبالغ فيها للغة العربية و محاولة ايجاده لكلمات و مصطلحات امازيغية لبعض الالفاظ المعروفة عندنا نحن الامازيغ مثل الحمد لله و باسم الله الذين ترجمهما الاستاذ ب: واسم نرب، و: اونحمد رب ...الخ و لعل الاخوة الجزائريين قلدوه في ذلك


                              استدراك:
                              ومن الذين تحدثت الوثائق عن اهتمامهم وقدرتهم على تعاطي التفسير الشفوي: حميدة العمالي، مفتي المذهب المالكي بالعاصمة خلال الستينات، وعبد القادر المجاوي، وحمدان لونيسي. ومحمد الصالح بن مهنة وعبد الحليم بن سماية وشعيب الجليلي ومحمد بن عبد الرحمان الديسي، بالإضافة إلى بعض شيوخ العلم والتصوف (( الأحرار)) أمثال بلقاسم الهاملي وبلقاسم البوجليلي ومصطفى بن عزوز البرجي (النفطي).

                              أما التفسير المكتوب فلم يصلنا منه بالرؤية أو بالرواية، إلا عدد ضئيل، كما ذكرنا، وقد بقى بعضه مخطوطا بينما أصبح بعضه مطبوعا متداولا.ومنه:
                              تحفة الأحباب في تفسير قوله تعالى:( ثم أورثنا الكتاب).وهو لعلي بن محمد الميلي الجمالي.قيل إنه من ميلة، واستوطن مصر ،وبها توفي.وربما جاء مصر حاجا فأقام ،أو جاءها متعلما أو مهاجرا.وله عدة مؤلفات أخرى، يذكر بعض مؤرخي الثقافة أن محمد معنصر الميلي بدأ تدريس التفسير سنة 1918 في الجامع الكبير بميلة، مبتدئا من سورة الفاتحة والبقرة. وكان له جمهور كثيف. وكان هو من مزدوجي اللغة، ولكن ثقافته العربية كانت أقوى فيما يبدو، وقد درس في مسقط رأسه ثم قسنطينة، وتوظف رسميا، ثم ترك ذلك الوظيف واشتغل بالتدريس الحر، مكرسا جهده لتفسير القرآن الكريم. وقد قيل إنه كان ينزع إلى استخراج المعاني الجديدة من الآيات التي يفسرها، ويتعمد ذكر الأمراض الاجتماعية. ولكننا لا نعرف عنه ذلك إلا من خلال وصف تلاميذه وبعض معاصريه، أما الحقيقة فإننا لا نعرف طريقته و لا أسلوبه في التفسير، و لا أين انتهى فيه(4).
                              ومن الواضح أن هذا التأليف لا يخص إلا أية واحدة.فنحن لسنا أمام كتاب في تفسير القرآن الكريم أو حتى جزء منه.ولم نطلع على هذا التأليف ولم نر من وصفه(5). و الله أعلم

                              " اللهم تجاوز عني إن كنت أخطأت ، و الحمد لله رب العالمين "

                              ------
                              هوامش:

                              (1) جمع أحمد الشرفي الرفاعي بعض آثار الشيخ العربي التبسي. وسماها (مقالات في الدعوة إلى النهضة الإسلامية في الجزائر) قسنطينة،دار البعث، 1981. أنظر أيضا محمد علي دبوز (أعلام الإصلاح ) 2/44.
                              ( 2 ) ط . بالمطبعة العربية بالجزائر (1956؟ ) . راجعه الشيخ حمزة بوكوشة
                              وخصته جريدة البصائر بتعريف شامل في عددها بتاريخ 23 مارس 1956 .
                              ( 3 ) ط .2 ، مطبعة البعث ، قسنطينة ، 1403 / 1982 ، 563 ص. رسالة من الشيخ علي أمقران السحنوني ( بخط الشيخ محمد الحسن عليلي ) مارس 1995 .
                              ( 4) محمد علي دبوز (أعلام الإصلاح) 3/63.
                              (5) معلم أعلام الجزائر، ص121.توفي علي بن محمد الميلي بمصر سنة 1248(1833).

                              تعليق

                              19,840
                              الاعــضـــاء
                              231,442
                              الـمــواضـيــع
                              42,351
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X