• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • تفسير كلمة ((الهلوع)) عند ابن عاشور

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      ما رأيكم حول ما ذكره ابن عاشور في تفسير كلمة الهلوع:
      وهلوع : فعول مثال مبالغة للاتصاف بالهلَع .
      والهلع لفظ غامض من غوامض اللّغة قد تساءل العلماء عنه ، قال «الكشاف» : «وعن أحمد بن يحيى ( هو ثعلب ) قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر : ما الهلع؟ فقلت : قد فسره الله ولا يكون تفسير أبْيَنَ من تفسيره وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع ، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس» ا ه . فسارت كلمة ثعلب مسيراً أقنع كثيراً من اللغويين عن زيادة الضبط لمعنى الهلع . وهي كلمة لا تخلو عن تسامح وقلة تحديد للمعنى لأنه إذا كان قول الله تعالى : إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً تفسيراً لمدلول الجزوع ، تعيّن أن يكون مدلول الكلمة معنًى مركباً من معنيي الجملتين لتكون الجملتان تفسيراً له ، وظاهر أن المعنيين ليس بينهما تلازم ، وكثيراً من أيمة اللغة فسر الهلع بالجزع ، أو بشدة الجزع ، أو بأفحش الجزع ، والجزع : أثر من آثار الهلع وليس عينه ، فإن ذلك لا يستقيم في قول عمرو بن معد يكرب :
      ما إن جَزِعْتُ ولا هَلِعْتُ ... ولا يَرُدُّ بُكَايَ زَنْدَا
      إذ عَطف نفي الهلع على نفي الجزع ، ولو كان الهلع هو الجزع لم يحسن العطف ، ولو كان الهلع أشد الجزع كان عطف نفيه على نفي الجزع حشواً . ولذلك تكلّف المرزوقي في «شرح الحماسة» لمعنى البيت تكلفاً لم يُغن عنه شيئاً قال : فكأنه قال : ما حَزنت عليه حزناً هَيِّناً قريباً ولا فظيعاً شديداً ، وهذا نفي للحزن رأساً كقولك : ما رأيت صغيرهم ولا كبيرهم ا ه .
      والذي استخلصته من تتبع استعمالات كلمة الهلع أن الهلع قلة إمساك النفس عند اعتراء ما يُحزنها أو ما يسرها أو عند توقع ذلك والإشفاققِ منه . وأما الجزع فمن آثار الهلع ، وقد فسر بعض أهل اللغة الهلع بالشره ، وبعضهم بالضجر ، وبعضهم بالشح ، وبعضهم بالجوع ، وبعضهم بالجبن عند اللقاء .

      وما ذكرناه في ضبطه يَجمع هذه المعاني ويريك أنها آثار لصفة الهلع . ومعنى خُلق هلوعاً : أن الهلع طبيعة كامنة فيه مع خلقه تظهر عند ابتداء شعوره بالنافع والمضار فهو من طباعه المخلوقة كغيرها من طباعه البشرية ، إذ ليس في تَعلُّق الحال بعاملها دلالة على قصر العامل عليها ، ولا في اتصاف صاحب الحال بالحال دلالة على أنه لا صفة له غيرها ، وقد تكون للشيء الحالةَ وضدها باختلاف الأزمان والدواعي ، وبذلك يستقيم تعلق النهي عن حاللٍ مع تَحقق تمكن ضدها من المنهي لأن عليه أن يروض نفسه على مقاومة النقائص وإزالتها عنه ، وإِذْ ذَكَر الله الهلع هنا عقب مَذَمَّة الجمع والإِيعاء ، فقد أشعر بأن الإِنسان يستطيع أن يكف عن هلعه إذا تدبر في العواقب فيكون في قوله : خُلق هلوعاً كناية بالخَلْق عن تمكن ذلك الخُلق منه وغلبته على نفسه .

    • #2
      هل ما رجحه الشيخ ابن عاشور هو القول الصحيح؛ الذي يظهر لي أن قوله وجيه إلا أني متوقف فيه لأنه لم يسبق إليه

      تعليق

      20,084
      الاعــضـــاء
      238,468
      الـمــواضـيــع
      42,933
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X