إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نُكَتٌ وفَوائِدٌ ومُلَحٌ مِنْ أَخْبَارِ المفَسِّرِين ( طبقات السيوطي )

    [align=center]نُكَتٌ وفَوائِدٌ ومُلَحٌ مِنْ أَخْبَارِ المفَسِّرِين
    ( طبقات الإمام السيوطي
    )[/align]


    الحمد لله ، وبعد ..

    هذا الكتاب الأول في باب طبقات المفسرين للإمام الحافظ السيوطي ؛ وكان الأجدرُ أنْ يُقَدَّم على كتاب تلميذِه الدَّاودي ، ولكنَّه كان بعيداً عني في مكتبتي الخاصة بالشرقية ؛ فشرعتُ في طبقات التِّلْمِيذ لحين حضور كتاب الشَّيخ ؛ فلمَّا منَّ الله عليَّ بحضوره ومطالعته ؛ قيَّدتُ منه ما استفدته ، وعلَّقت عليه في نسختي ؛ فرمْتُ نفع الأحبة الفضلاء ، والمشايخ النبلاء ، وأنا المتطفِّلُ عليهم .

    فجزاهم الله خيراً ؛ على صبرهم عليَّ وعلى تطفُّلي الثقيل ، ولكن عَلِمَ الله مني إرادة النفع والفائدة ؛ ولأجله أتينا ، والتقينا ؛ فاللهمَّ لا تحرمنا أجره يا أكرم الأكرمين .

    وبما أن الكتاب لطيف ، وتراجمه يسيرة ( 136 ) ترجمة مختصرة ، واللهَ أسألُ أن ينفع بها ، إنه سبحانه خير مسؤول .

    وهذا أوان الشروع في المقصود :

    [align=center]1_ ( 3 ) أحمد بن إسماعيل بن يوسف ، أبو الخير الطَّالْقانِي القَزْوِيني الشافعي ، رَضِيُّ الدين ( 512-590)[/align]

    1_ للذِّكْرِ قوة في البدن :

    قال السيوطي عنه : ( وكان كثير العبادة والصلاة ، دائم الذكر ، دائم الصوم ، له كل يوم ختمة ...
    قال الموفق عبد اللطيف : كان يعمل في اليوم والليلة ما يعجز المجتهد عن عمله في شهر ) ( 12 ) بتصرف يسير

    قال مقيده غفر الله له :
    لله بلاده ما أعجبه ؛ فمن كان دائم الذكر ، يُمنحٌ قوة في بدنه ، وشاهد ذلك ما يلي :
    أولاً : قوله تعالى : وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ هود : 52

    وثانياً : من السنة : حديث علي وفاطمة حين وصَّاهما النبي بأن يقولا قبل النوم : سبحان الله ( 33 ) والحمد لله ( 33 ) والله أكبر ( 34 ) ثم قال : فذلكما خير لكما من خادم .

    وثالثاً : قال ابنُ قيِّم الجوزية في الوابل الصيب ؛ معدِّداً فوائد الذكر :
    (الحادية والستون : أنَّ الذِّكْرَ يعطي الذاكر قوة ؛ حتى إنَّه ليفعل مع الذِّكْر مالَمْ يظن فعله بدونه ، وقد شاهدتُ من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية في سننه ، وكلامه ، وإقدامه وكتابته أمراً عجيباً ؛ فكان يكتب في اليوم من التَّصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعه وأكثر . ) (106 ) وطالع بقية كلامه و الفوائد هناك .

    والسِّر في ذلك : ما نُقِل عنه في الفائدة السابعة عشرة : ( و حضرتُ شيخ الإسلام ابن تيمية مرَّةً ، صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريبٍ من انتصاف النَّهار ، ثم التفتَ إليَّ وقال : هذه غَدْوَتِي ! ولو لَمْ أتغدَّ الغداء سقطت قوتي ، أو كلاما قريبا من هذا ) ( 63 )
    ف تعالى ، وألحقنا بهم ، ورزقنا علماً وعملاً مثلهم . آمين
    توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
    ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال



  • #2
    جزاك الله خيرأ يا أبا العالية على هذه الوقفات ..

    وقد سبق أن كتبت في الملتقى عن طبقات المفسرين للسيوطي تحت العنوان :

    ليلة مع كتاب طبقات المفسرين للسيوطي أسرار وعجائب ونكت ...

    وكنت عازماً على الوقوف مع كتاب الداودي ، ولعل في ما ذكرتم فائدة ، وإن تيسر طرحت ما عندي وفقكم الله لكل خير ..
    د. فهد بن مبارك بن عبد الله الوهبي
    جامعة طيبة ـ قسم الدراسات القرآنية

    تعليق


    • #3
      الحمد لله ، وبعد ..

      ماشاء الله تبارك الله ، جزاك الله خيراً يا شيخ فهد ، تالله إنك أسعدتني كثيراً

      وسأسجِّل ما قيدته أنت من الفوائد على نسختي ( وبعضها تشاركنا فيه ؛ فالحمد لله ؛ فهذا إشارة إلى بعض حسن فهم عندي بدلالة فهمكم الكبير ؛ فالحمد لله )
      وهكذا أصبح لي على نسختي فهمان ، وصيدان .

      بل أذكر ما عندك هنا وهناك ، ولعلَّنا نكمل بعضنا ، لا حرمنا خيركم .

      محبكم
      توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
      ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


      تعليق


      • #4
        الحمد لله ، وبعد ..

        [align=center]2_ ( 13 ) أحمد بن محمد أحمد بن بُرْد الأندلسي ، أبو حفص الكاتب ( بعد 440 هـ) [/align]

        1_ مفاخرة لطيفة :
        قال السيوطي عنه : ( وله رسالة في المفاخرة بين السيف والقلم ؛ وهو أوَّل من سبق إلى القول في ذلك بالأندلس ) ( 21)

        قال مقيده غفر الله له :
        فائدة في الأوَّلِيَّات ؛ تُضمُّ إلى نظائرها من كتب الأوائل .

        وهناك رسالة مشابهة لها أنشأها القَلْقَشنْدي في صبح الأعشى ( 14/ 231 ط: دار الكتب المصرية 1340هـ ) للمقرِّ الزَّيني أبي يزيد الدَّوادار الظاهري ، في شهور سنة أربع وتسعين وسبع مئة ، ووَسَمَها بـ : ( حِلْيةُ الفَضْلِ وزِينَةُ الكَرَمِ ، فِي المُفاخَرةِ بَيْن السَّيْفِ والقَلَمِ )
        وهي لطيفة ظريفة ، مليحة شريفة ، جاء في مطلعها :
        ( الحمدُ للهِ الذي أعزَّ السَّيفَ ، وشَرَّف القَلَم ، وأفردَهُما بِرُتَب العَلْيَاءِ ؛ فَقَرن لهما بَيْن المجدِ والكََرَم ، وسَاوَى بَيْنَهما في القِسْمَةِ ؛ فهَذا للحُكْمِ ، وهَذا للحِكَم . ) إلخ . فانظرها هناك لا حرمت الخير والفائدة .
        ( والكتاب جدير بالنظر والمطالعة ، سيما قبيل النوم ؛ ففيه نفائس راااائقة جداً ، ( قد تطير فرحاً ، أو تبيت سهراناً من لذَّتها ) ، ولكن إِبْرِ القلم ، وحضِّر الكاغد ، واستعن بالله ؛ فقد أصبح عندك كناش الفوائد )

        ( فائدة ) : انظر أنواع الأقلام وشرفها في التِّبيان في أقسام القرآن . لابن قيم الجوزية ( 128)

        وهذه أرجوزة لطيفة ، كتبها الشيخ الحبيب ( حبيب القلب ) المفضال موسى بن هجَّاد الزهراني حفظه الله ، عن أنواع القلم سمعتها منه قديماً فقال :
        [align=center]
        قف وسطر درراً بالقلم واشكر الرحمن مولى النعم
        فلرب العرش خير ظاهر علم الإنسان ما لم يعلم
        قد قضى الله بأمر أزلا كتبت أقدارنا بالقلم
        ومداد جف في اللوح بما تقتضي الأقدار منذ القدم
        خلق الأقلام للإنسان في حكمة بالغة في الحكم
        قلم التاريخ والوحي وما قد يراه نائم في الحلم
        وكذا التكليف والتوقيع عن ربنا البارئ عظيم الحكم
        بيد الأعلام من أهل التقى من لهم شأن رفيع القمم
        وكذا التوقيع عن ذي سلطة من أولي الرأي رعاة الذمم
        وحساب المال والدخل له قلم أكرم بذاك القلم
        ان رعى مولاه حقا بالغا لم يخن أو ينبري في الظلم
        والشهادات العظيمات لها قلم يرفعها بالحكم
        غير أنَّا في زمان فسدت فيه أحوال فهذا كلمي
        انبرى في وقتنا شرذمة يدعون الخير بين الأمم
        قد طغت أقلامهم ويل لهم ألبسوا الحق لباس التهم
        قلم يطعن في إسلامنا فادع بالكسر لذاك القلم
        ضل من يدعوا إلى دنيا الهوى أوقرت أذانهم بالصمم
        هم يريدون سفورا فاضحا ويذلون شموخ القمم
        صوروا المرأة معبوداً لهم وتنادوا لحياة الرمم
        ليت شعري أين سيف باتر ينزل الرأس حذاء القدم
        أين منا درة الفاروق إذ أنها فيها شفاء السقم
        تخرج الجن من الرأس وقد تجلب الموت إذا لم يفهم
        ربنا قيض لهم محتسبا يدحر البغي بنور القلم[/align]


        رابط الأرجوزة من صفحة الشيخ
        توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
        ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


        تعليق


        • #5
          جزاكم الله خيرا...
          اللهم زد لنا هذه الفوائد، و بها بارك !!
          تفضلوا بزيارة

          تعليق


          • #6
            الحمد لله ، وبعد ..

            [align=center]3_ ( 22 ) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل ، أبو عثمان الصابوني النَّيْسَابُوري ( هـ) [/align]

            1_ المجالس الطويلة في التفسير :
            قال السيوطي عنه : ( يُضرَب به المثلَ في كثرة العبادة ، والعِلْمِ ، والذَّكاء ، والزُّهد ، والحفظ ، أقام شهراً في تفسير آية ) ( 26)

            قال مقيده غفر الله له :
            وهذا أمر مشهور عند كبار العلماء والمفسرين وحُذَّاقهم ؛ فقد كان لبعضهم مجالس طويلة جداً في التفسير ، ومن جملة ذلك :
            1_ شيخ الإسلام ابن تيمية :
            قال عنه تلميذه الذهبي : ( وشرع من أول القرآن ؛ فكان يُوْرِدُ من حفظه في المجلس نحو كراسين أو أكثر ، وبقي يُفسِّر في سورة نوحٍ عدة سنين أيام الجمع ! ) ذيل طبقات الحنابلة ( 2/ 388 )
            ناهيك عن سعة كلامه في تفسير آية تبلغ الكراريس والمجلدات الكثيرة ؛ ف وبرَّد ضجيعه ، وحشرنا معه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . آمين .
            2_ موسى بن سيَّار الأُسْوَاري :
            قال الجاحظ عنه : ( فابتدأ لهم في تفسير سورة البقرة ؛ فما خَتمَ القرآن حتَّى مات ؛ لأنَّه كان حافظاً للسِّير، ولوجوهِ التَّأويلات ؛ فكان ربَّما فسَّر آيةً واحدة في عِدَّة أسابيع ) البيان والتبيين (1 / 108)

            3_ وهذا أنموذجٌ حسنٌ في سِعَة علم أبي عثمان ، وطول باعه في التفسير ، كما كان له طول باع في علم الحديث ، وعلم العقيدة ، والأخير له ميزة ، ذكرها عنه ابن عساكر في ترجمته العظيمة الحسنة فقال : ( كنتُ أتردد وأنا بمكة في المذاهب ؛ فرأيت النبي وهو يقول : عليك باعتقاد أبي عثمان الصابوني ) انظر : البداية والنهاية 12/ 76 عن حاشية الطبقات .
            توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
            ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


            تعليق


            • #7
              الحمد لله ، وبعد ..

              [align=center]4_ ( 25 ) بَقِيُّ بن مَخْلَد ين يزيد ، أبو عبد الرحمن الأندلسي القرطبي الحافظ .( 201 – 276 هـ )[/align]

              1_ مجاب الدعوة ، وقصة من شواهد ذلك :

              قال السيوطي عنه : ( مجاب الدعوة ) ( 31)

              قال مقيده غفر الله له :
              ومن شواهد ذلك من روائع القصص العجيبة ، ما أورده ياقوت في معجم الأدباء عنه ( 2/ 749 )
              قال :
              جاءت امرأة إلى بقي بن مخلد ؛ فقالت : إن ابني قد أسره الروم ، ولا أقدر على مال أكثر من دُوَيْرِةٍ ولا أقدر على بيعها ؛ فلو أشرت إلى من يفديه بشيء ؛ فإنه ليس لي ليل ولا نهار، ولا نوم ولا قرار، فقال : انصرفي حتى أنظر في أمره إن شاء الله ، وأطرق الشيخ وحرَّك شفيته .
              قال : ولبثنا مدَّة ؛ فجاءت المرأة ومعها ابنها ؛ فأخذت تدعو له وتقول : قد رجع سالماً ، وله حديث يُحدِّثك به ؛ فقال الشاب :
              كنتُ في يدي بعض ملوك الروم، مع جماعة من الأسارى ، وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم ، يخرجنا إلى الصحراء للخدمة ، ثُمَّ يردنا وعلينا قيودنا ؛ فبَيْنَا نحن نجئ من العمل مع صاحبه ، الذي كان يحفظنا ، إذ انفتح القيدُ من رجليَّ ووقع على الأرض ، ووصف اليوم والساعة ؛ فوافق الوقت الذي جاءت المرأة ، ودعاء الشيخ .
              قال : فنهض إلى الذي كان يحفظني ، وصاح علي : كسرتَ القيد؟
              فقلت : لا ، إلا أنَّه سقط من رجلي.
              قال : فتحيَّر ، وأخبر صاحبه ، وأحضر الحدَّاد ، وقيَّدوني ؛ فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجليَّ ؛ فتحيَّروا في أمري ، ودعوا رهبانهم ؛ فقالوا لي : أَلَك والدة ؟
              قلت : لهم نعم .
              فقالوا : وافق دعاؤها الإجابة .
              وقالوا : أطلقك الله ، ولا يمكننا تقييدك ؛ فزوَّدُوني ، وأصحبوني إلى ناحية المسلمين ) أهـ

              وفي القصة جملة من الفوائد ، ولكلٍّ عقله وتأمله ، والدِّلالة كافية في الإشارة على أصل القصة .

              2_ الثناء على تفسيره :
              قال السيوطي عنه : ( قال ابن حزم : أقطع أنه لم يُؤَلَّف في الإسلام مثل تفسيره ، ولا تفسير ابن جرير ، ولا غيره . ) ( 31)

              قال مقيده غفر الله له :
              وهذا ثَنَاءٌ عَاطرٌ ، أثنى عليه أيضاً الحافظ الذهبي في السير ( 13/ 285 ) فقال : ( صاحب التفسير والمسند ، الَّلذَيْنِ لا نظيرَ لهما )
              وقال السيوطي في طبقاته : ( وليس لأحد مثل مسنده ، ولا تفسيره )
              وتتابع العلماء من قديم هذه المقولة ؛ فهي عند : اليافعي في ( مرآة الجنان ) ، والصفدي في ( الوافي بالوفيات ) وعند الكتَّاني في ( الرسالة المستطرفة ) وغيرهم كثير .
              وأصل هذه القولة من كتب ابن حزم تجدها في رسالته في فضل الأندلس ( 2/ 178 ) كما أفاد محقق معجم الأدباء ( 2/ 747 )
              ولكن لا يزال هذا التفسير النفيس مفقوداً ؛ فأسألُ الله أنْ يُقيِّض له عالماً ، قوياً ، ماهراً بأصول التحقيق ، خِرِّيتاً بالبحث والتَّنْقيب ؛ فينفع الإسلام المسلمين .
              وهناك مختصر له ، اختصره ابن أخي رفيع الصائغ قال عنه الداودي ( 1/ 253 ) : ( اختصر مسند بقي ، وتفسيره ، وجوَّد ) وكذا لم يصلنا هذا المختصر .
              وتفسير بقي ؛ يرويه ابن عبد البر ، عن شيخه أحمد بن عبد الله بن محمد الباجي ، عن أبيه عن عبد الله بن يونس بن محمد المرادي القبري عن بقي به . ( قاله الطرهوني في رسالته المفسرون في غرب أفريقيا )
              والله أعلم
              توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
              ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


              تعليق


              • #8
                طرح جميل وشيق .. بارك الله فيكم أخي أبا العالية ..
                آمل أن تواصل بمثل هذا الأسلوب البديع ..
                وأظن أنك بهذه الطريقة في تناول مثل هذا الكتاب تسجل سبقاً علمياً رائقاً..
                وفقك الله لكل خير ...
                د. فهد بن مبارك بن عبد الله الوهبي
                جامعة طيبة ـ قسم الدراسات القرآنية

                تعليق


                • #9
                  الحمد لله ، وبعد ..

                  [align=center]5_ ( 25 ) الحسن بن محمد بن حبيب بن أيوب ، أبو القاسم النَّيْسابوري ، الواعظ ، المفسر .( 406هـ )[/align]

                  1_ التحوَّل المذهبي :
                  قال السيوطي عنه : ( قال السَّمعاني كان كرَّاميَّ المذهب ، ثم تحول شافعياً ) ( 35 )

                  قال مقيده غفر الله له :
                  فيه مسائل :
                  الأولى : التَّحوُّل المذهبي .
                  الناس فيه طرفان ووسط :
                  أ. فطرف يأخذه ؛ لتأييد مذهبه بأن فلان تحوَّل إليه .
                  ب. وطرف يمنع هذا بالمرَّة ، بل يراه من الإثم والخروج عن جادة المذهب ، مما دفع بعضهم إلى القول : ( المنتقل يُعزَّر ) !
                  وعند غلاة الأحناف يقول محمد بن موسى الحنفي _ كما نقله الذهبي عنه في الميزان ( 4/ 53 ) _
                  : ( لو كان لي أمر لأخذت الجزية من الشافعية !!! )
                  ج . والحق الوسط : فالواجب هو العمل بالأدلة من الكتاب والسنة ، وأن السير وراء الدليل هو الذي ينبغي أن يكون ، وهو مذهب كل موفق وبصير ، وفي عليتهم الأئمة الأربعة ؛ إذ ليس لهم على غير الدليل تعويل ، وكلماتهم مشهور منثورة ، فيكون الإنسان حنبلياً ، لكن متى استبان له الدليل على خلاف المذهب ؛ فهذا هو المذهب الحق ، لا تغيير الانتساب من مذهب إلى آخر .
                  الثانية : من ألَّف في هذا الباب اللطيف وحكمه :
                  1_ محمد بخيت المطيعي : ( إرشاد أهل الملة إلى إثبات الأهلة ) في مبحث نفيس ذيَّله بذكر عشرين نفساً .
                  2_ السيوطي ( اختلاف المذهب ) ضمَّنه أسباب التحول .
                  3_ ابن مفلح في ( الآداب الشرعية ) ضمَّنه أسباب التحول من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية .
                  4_ محمد حياة السندي في ( تحفة الأنام ) وقال فيه : ( الانتقال من مذهب إلى مذهب ؛ كالانتقال من قول إلى قول )
                  5_ الشيخ العلامة د. بكر أبو زيد في ( التحول المذهبي ) ضمن مجموعة ( النظائر ) وفيه فوائد ومقدمات نفيسه ( ومنه أنقل هنا )
                  الثالثة : طرائف في التَّحوُّل :

                  1.قال الكتَّاني في ( فهرس الفهارس ) ( 1/ 404 ) في ترجمة احمد بن عبد المنعم الدمنهوري : ( وكان يكتب تحت اسمه بعد الشافعي : الحنفي ، المالكي ، الحنبلي ، استجاز بذلك من شيوخه )

                  2.قال المـحبي في ( خلاصة الأثر ) ( 1 / 48 ) : ( كان إبراهيم بن مسلم بن محمد الشافعي المعروف بالصادي المتوفَّى سنة ( 1073هـ ) يدعو الله أن يرزقه أربعة أولاد ؛ ليكون كل واحد منهم على مذهب من المذاهب الأربعة ؛ فوُلِد له أربعة ، هم :
                  _ مسلم وكان مالكياً .
                  _ وعبد الله وكان حنبلياً .
                  _ وموسى وكان شافعياً .
                  _ ومحمد وكان حنفياً .

                  3.ذكر ابن العماد في ( شذرات الذهب ) ( 8 / 319 ) في ترجمة شمس الدين محمد بن محمد العيني ، المعروف بابن بلال الحنفي ، المتوفَّى سنة 957هـ ؛ أنه أوصى أن يغسّله بعد موته : شافعي !

                  4.قال الحافظ ابن حجر في التهذيب ( 8 / 127 )
                  ( عمران بن حطان السدوسي : صار في آخر أمره أنْ رَأَى رَأْيَ الخوارج ، وكان سبب ذلك فيما بلغنا ؛ أن ابنة عمِّه رأت رأي الخوارج ؛ فتزوجها ؛ ليردَّها عن ذلك ؛ فصرفته إلى مذهبها ) وكان سنياً فصار خارجياً .

                  5 . سيبويه إمام النحو ، جاء في ( إنباه الرواة ) ( 2/ 71 ) كان ممن أدركته حرفة الأدب ، وأحوجته الحاجة إلى الارتزاق بالتفقه على مذهب أبي حنيفة .

                  الرابعة : قوله : (كان كرَّاميَّ المذهب ، ثم تحول شافعياً )
                  فهذا غريب فالكرَّامية مذهب عقدي ، والشافعي مذهب فقهي ؛ فما العلاقة بين ذلك ؟

                  فرجعت للمصادر ؛ فوجدت الجميع تتابع على هذه الجملة كما هي ؛ فعجبتُ أكثر .
                  فطالعتُ كتاب الشيخ العلامة بكر أبو زيد في التحول المذهبي ( 103 ) فتابعهم أيضاً ؛ وعزا للسَّمْعاني ؛ فاتَّهمْتُ عقلي ولا بُد .
                  ثم بَدَا لي أن أنظر في أصل المقولة عند السَّمْعَاني ؛ فإذا هي في الأنساب ( 3 / 385 ط: دار الجنان الأولى 1408 هـ تحقيق عبد الله البارودي ) : ( كان كرَّامي المذهب أولاً ، ثم تحوَّل إلى أصحاب الشافعي ) هكذا .
                  فلا أدري أنسخة الشيخ بكر مغايرة لنسختي أم ماذا ؟

                  وبين الجملتين فرق _ فيما يظهر _ وبه زال الإشكال ، وعُرِف المراد ؛ بأنّه تحول إلى مذهب أصحاب الشافعي على مذهب أهل السنة والجماعة .
                  _ يقول الإمام أبو العباس بن سُريج الملقب بالشافعي الثاني : وقد كان معاصراً للأشعري : ( لا نقول بتأويل المعتزلة ، و الأشعرية ، والجهمية ، والملحدة ، والمجسمة ، والمشبهة ، والكرَّامية ، والمكيِّفة ، بل نقبلها بلا تأويل ونؤمن بها بلا تمثيل )
                  _ و قال الإمام أبو الحسن الكرجي من علماء القرن الخامس من الشافعية ما نصه: ( لم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرءون مما بنى الأشعري مذهبه عليه ، وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت من عِدَّة من المشايخ والأئمة .
                  وضرب مثالاً بشيخ الشافعية في عصره الإمام أبي حامد الإسفرائيني الملقب "الشافعي الثالث" قائلاً: ( ومعلوم شدة الشيخ على أصحاب الكلام حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري ، وعلَّقه عنه أبو بكر الزاذقاني وهو عندي ، وبه اقتدى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابيه اللمع والتبصرة ، حتى لو وافق قول الأشعري وجهاً لأصحابنا ميَّزَه وقال: "هو قول بعض أصحابنا وبه قالت الأشعرية _ ولم يعدهم من أصحاب الشافعي _ استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه فضلاً عن أصول الدين ) انتهى والله أعلم .

                  2_ روائع شعره :
                  قال السيوطي عنه : ( ومن شعره أورده ياقوت ) (36)

                  قال مقيده غفر الله له :
                  علَّق خير الدين الزِّرِكْلي في ( الأعلام ) (3 / 471) فقال في ترجمته : ( أورد ( الداوودي ) ثلاث قطع منه ، نقلا عن ياقوت . قلتُ : لم أجد له ترجمة في معجمي ياقوت ؛ فلعله مما سقط من معجم الأدباء )

                  و لعل هذا كان سهواً منه ؛ أو مما سقط من نسخته كما قال .
                  وترجمته : في معجم الأدباء ( 2/ 996 ترجمة : 347 ) وفيها الأبيات ما عدا الأبيات الأول .

                  ومن جميل شعره الرائق :
                  [align=center]1 _ رضاً بالدهر كيف جرى وصبرا * * * ففي أيامه جَمْعٌ وعيد
                  ولم يخشن عليك قَضِيبُ عُود * * * من الأيام إلا لان عُود[/align]


                  وله أيضاً :
                  [align=center]2_ في علام الغيوب عجائبُ * * * فاصبر فللصبر الجميل عواقبُ
                  ومصائب الأيام إن عاديتها * * * بالصبر رد عليك وَهْيَ مواهب
                  لم يدج ليل العسر قطُّ بغمةٍ * * * إلا بدا لليسر فيه كواكب[/align]


                  وانظرها في معجم الأدباء لياقوت ( 2/ 996 ) وفيه : ( بالصبر رُدَّتْ عنك )

                  وله أيضاً :
                  [align=center]3_ بمن يستغيث العبد إلا بربه * * * ومن للفتى عند الشدائد والكَرْب
                  ومن مالك الدنيا ومالك أهلها * * * ومن كاشف البلوى على البعد والقرب
                  ومن يدفع الغمَّاء َ وقت نزولها * * * وهل ذاك إلا من فعالك يا ربِّ [/align]

                  وانظرها في معجم الأدباء لياقوت ( 2/ 996 )
                  وقيل أنها لابن نباته السعدي !

                  4_وقال البيهقي في " شعب الإيمان " : أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب في " تفسيره " قال: أنشدني أبي
                  [align=center]_ :
                  إنّ الملوكَ بلاءٌ حَيْثُما حلّوا * * * فلا يَكُنْ لك في أَكْنافِهِمْ ظِلُّ
                  ماذا تُؤمِّل من قوم إذا غضبوا * * * جاروا عليك وإن أرضيتهم مَلّوا
                  فإن مدحتهم خالوك تخدعهم * * * واستثقلوك كما يستثقل الكلُّ
                  فاسْتَغْنِ بالله عن أبوابهم أبدا * * * إن الوقوفَ على أبوابهم ذُلُّ[/align]


                  وقيل أنها للشافعي .
                  وانظر الشعب للبيهقي ( 12/ 42 / حديث 8988 ط : الرشد . تحقيق الندوي )
                  والله أعلم
                  توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
                  ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


                  تعليق


                  • #10
                    أخي أبو العالية حفظه الله :
                    معروف لدى الجميع أن "غالبية " أئمة الشافعية "أشاعرة " بل وكثير من متكلمي الإسلام كذلك.
                    وأما نقلكم كلام الشيخ الكرجي :
                    قال الإمام أبو الحسن الكرجي من علماء القرن الخامس من الشافعية ما نصه: ( لم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرءون مما بنى الأشعري مذهبه عليه ، وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت من عِدَّة من المشايخ والأئمة
                    :فآمل فضلاً لا أمراً مراجعة ترجمته في كتاب " طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (6/137/147) ففيها معلومات لعلها تفيد الباحث المنصف من أن قول الكرجي هذا لا يعتبر مقبولاً في نفي " الأشعرية " عن " الشافعية " .فضلاً عن أن يكونوا :" يأنفون ويستنكفون أن ينتسبوا إليه ......الخ .
                    البحث العلمي والحق فيه فوق كل اعتبار ، والمعوّل عليه رضا الله تعالى ولو سخط المخلوقون .
                    أ.د. السالم الجكني
                    أستاذ القراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

                    تعليق


                    • #11
                      الحمد لله ، وبعد ..

                      الشيخ الكريم ( الجكني ) حفظه الله

                      أولا ً :جزاك الله خيراً على مرورك الكريم ، ويعلم الله كم أستفيد من تعليقاتك ومشاركاتك ، فالهَمُّ العِلْم والفائدة .

                      ثانياً : ليس الإمام الكرجي هو الوحيد الذي قال هذا بل كثر ، وربما قال البعض أكثر مما قاله .

                      وأنت تعلم أن متقدمي الشافعية كانوا على مذهب السلف الصالح رضوان الله عليهم في باب الصفات .

                      ثم كلام السبكي ، يُعَدُّ من أحد الفريقين في المسألة ، والمنهج الرضيّ وما ينبغي عليك إن رمت الإنصاف والحق في المسألة أن يكون الحكم من خارج المذهبين .

                      ثم يُعلم تحامل السبكي غفر الله له على القائلين بمذهب السلف ، وهل رسائل السبكي عنَّا ببعيد والتي نشرها ( كمال أبو المنى ) فكم فيها من بلايا وطوام ، والسبكي غفر الله له لم يُنْصِف في بعض تراجمه ( وطالع ترجمته للإمام الذهبي واحكم ) وقارن تراجم غيره للذهبي وللكرجي وحينها يبين حاله .
                      بَلْه ما في الرسائل من كذب ، وافتراء ، وتزوير من الناشر ، نسأل الله السلامة والعافية .

                      ثم مما هو معلوم ومشهور أن الإمام الكرجي ، قد وقع فيه بعض الشافعية ، بسبب قصيدته الشهيرة في العقيدة الصحيحة ، والتي نقله منها الإمام الذهبي في العلو ؛ فنقموا عليه وكان ما كان ممن كان على شاكلة الإمام السبكي غفر الله له .

                      وثالثاً : مسألة الأغلبية ، والأكثرية ، وما حولها يُدندن .
                      فمثلك حفظك الله أرفع من أن يغترَّ بمثل هذه الدعاوي التي لا تثبت أمام التمحيص العلمي .
                      وقد ردَّ عليها علماء كبار من أمثال شيخنا العلامة الراحل محمد الصالح العثيمين .
                      والشيخ العلامة الدكتور سفر الحوالي حفظه الله
                      والشيخ العلامة عبد الله الغنيمان حفظه الله ( هذا ما أعرف الآن )

                      فهذا الزعم يفتقر إلى دليل ؛ فكم يطرق سمعنا ( الأشاعرة ) يمثلون ( 95 % ) من المسلمين !!
                      وهذه دعوى عريضة تفتقر كثيراً جداً إلى إقامة البراهين عليها وإثبات صحتها ؛ ناهيك عن أن المسائل الشرعية لا يقال فيها بالأغلبية ؛ فالصواب ما نطقت به النصوص الشريعة من غير تأويل أو ليِّ للنصوص وعرضها حسب الأهواء أو الشبه التي يظن صاحبها أنه على صواب ، والحق على خلاف ما ظن .

                      رابعاً : أما قولك رضي الله عنك عن كثير من أئمة المسلمين أنهم من الأشاعرة ؛ فليس الأمر كما تظن يا فضيلة الشيخ ؛ فدونك بعضاً من أهل العلم الجهابذة الذين طار صيتهم وعلمهم وسارت الركبان بمصنفاتهم وهم من الشافعية :

                      كالامام المُزَني ، و الربيع بن سليمان المرادي ، و أبي يعقوب يوسف بن يحيى البويطي ، و حرملة ، و الحسن بن محمد الزعفراني ، وا بن سريج ( إمام الشافعية في زمانه ) ، وأبي العباس الزنجاني ، و حجة الإسلام الحداد ، وإسماعيل بن محمد بن الفضل التميمي ، وابن المنذر ، وأبي حامد الإسفراييني ، و أبي القاسم الطبري اللالكائي ، مُصنِّف [ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة] ، و أبي عبدالله ا بن نصر المروزي ، و أبي الحسن محمد بن عبدالملك الكرجي الشافعي ، وأبي محمد الجويني والد أبي المعالي الجويني .

                      ومن أئمة الحديث المشاهير :
                      أبو الحجاج المزي صاحب التهذيب ، والإمام المؤرخ علم الدين البرزالي ، و الإمام الحافظ المحدث النَّقاد أبو عبدالله الذهبي والإمام الحافظ أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن كثير الشافعي .

                      وغيرهم كثير ، خلق لا يحصون كثرة ، وهم متقدمون

                      أما حال المتأخرين ؛ فحالهم لا يخفى عليك ، وقلة منهم من بقي على عقيدة الأوائل .

                      وأرجو منك يا فضيلة الشيخ أن تنظر في شرح الأصفهانية
                      وفي كتاب شرح الأصول للإمام اللالكائي
                      والعلو للذهبي
                      والنصيحة في إثبات الاستواء والفوقية ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد لأبي محمد الجويني .
                      وهي موجودة ضمن الرسائل المنيرية

                      وأختم بما ختم به الإمام الجويني

                      ( فرحم الله عبداً وصلت إليه هذه الرسالة ولم يُعاجـلها بالإنكار ، وافتقر إلى ربه في كشف الحق آناء الليل والنهار ، وتأمل النصوص في الصفات ، وفكر بعقله في نـزولها وفي المعنى الذي نـزلت له وما الذي أُريد بعلمها من المخلوقات ، ومن فتح الله قلبه عرف أنه ليس المراد إلا معرفةُ الرب تعالى بها ، والتوجه إليه منها ، وإثباتها له بحقائقها وأعيانها كما يليقُ بجلاله وعظمته بلا تأويل ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ولا جمود ولا وقوف ، وفي ذلك بلاغ لمن تدبر ، وكِفايةٌ لمن استبصر ) الرسائل المنيرية ( 1 / 174 – 187 )

                      وللفائدة : هنا لا حرمت الأجر والخير

                      هدانا الله وإياكم للحق ولسواء السبيل ، وقد أذن المغرب ، ولا زيادة مع الأذان ، والسلام .
                      والله أعلم

                      محبكم الداعي لكم بكل خير
                      توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
                      ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


                      تعليق


                      • #12
                        أخي الكريم الغالي :أبو العالية حفظه الله وأعلى مقامي ومقامه في الدارين :
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
                        أولاً : أكرر لك الشكر والعرفان بأن تقبلت مداخلتي بصدر رحب ، وأوافقك في قولك :" المهمّ العلم والفائدة " .مع أني رأيتك أخذت جانباً لا علاقة له بمداخلتي من قريب أو بعيد ، ولكن من حقك علي أن أجيبك على ما ذكرته، فأقول والله الموفق :
                        قولكم :
                        " وأنت تعلم أن متقدمي الشافعية كانوا على مذهب السلف الصالح رضوان الله عليهم في باب الصفات "
                        خروج عن مداخلتي فنحن لا نتكلم عما كان عليه الشافعية أو غيرهم قبل الإمام الأشعري واكتمال " المذهب الأشعري " كمذهب " كلامي " يبحث في " الأصول "و" العقائد " وثمّ : هل كان هناك شيء اسمه " مذهب السلف الصالح " وأقصد التسمية لا المنهج .
                        وأما قولكم :
                        "
                        وما ينبغي عليك إن رمت الإنصاف والحق في المسألة أن يكون الحكم من خارج المذهبين"
                        فهل أنت يا أخي الكريم إلتزمت بهذا الذي " ينبغي " عندما أمرتني بالرجوع إلى كلام المشايخ ابن عثيمين ومن معه ؟؟ هؤلاء يا أخي معروف موقفهم من المذهب الأشعري و" الأشاعرة " لو استثنيت الشيخ ابن عثيمين فإن نظرة الشيخ سفر الحوالي - شفاه الله - للأشعرية ليست ببعيدة عن نظرة الإمام السبكي لمخالفيه كما صورتها أنت بقلمك .
                        إذن : اين الحياد يا أخي الذي طلبته مني .
                        وما أشرتم إليه من " تحامل الإمام السبكي فيه كثير من الصحة والصواب وخاصة ما سطرته يداه – عفا الله عني وعنه بحق شيخه الإمام الذهبي ، فهما الآن بين يدي الله تعالى نرجو الله لنا ولهما الرحمة والرضوان ، ولكنك وأنت – حسب ظني أنك من العارفين – أن هذا من " التعصب المذهبي " الذي لا يسلم منه "مؤرخ " أو " عقدي " وإلا لماذا نص العلماء تعالى أن " الجرح العقدي " لا يقبل وأنه من أسباب " التحامل " إلا عند من سلمه الله .
                        وما ذكرتم من صنيع الناشر وتزويره فهذا يخصه والله محاسبه عليه مع اعتقادي الجازم بأن كلام التاج السبكي لا يحتاج إلى تزوير لوضوحه وضوح الشمس .
                        وأما قولكم :
                        قد وقع فيه بعض الشافعية ، بسبب قصيدته الشهيرة في العقيدة الصحيحة ، والتي نقله منها الإمام الذهبي في العلو ؛ فنقموا عليه وكان ما كان ممن كان على شاكلة الإمام السبكي غفر الله له .
                        فالأمانة العلمية تحتم علي وعليك الإشارة إلى ما كتبه السبكي في هذا الموضوع وهو وإن لم يكن قد " طعن في نسبتها إلى الكرجي " إلا أنه ذكر أدلة تجعل المنصف يقف أمامها .فراجعها إن شئت .
                        أما ماذكرتموه في الفقرة (ثالثاً) :
                        فكاتب هذه الحروف لم يتعرض للأكثرية بالطريقة التي صورتموها حفظكم الله ، ولم أدخل أي "نسبة مئوية " لأن هذا عندي من الكلام الهابط الذي يفرق المسلمين ولا يجمعهم وليس مذهبي كذلك بل ما قلته بالحرف الواحد مدوّن وهو :الأكثرية بالنسبة لعلماء الشافعية وشتان بين المسألتين أخي الكريم ، وعندما أدخلت " المسلمين" قيدت كلامي ب " المتكلمين " منهم.
                        وما تفضلتم به من " جرد " لأسماء أئمة شافعية ليسوا أشاعرة فهذا يرد به على من يهتم ب " إحصاء " علماء كل مذهب ومعتقد ، وكما قلت لكم أخي الكريم لست من أولئك ولا يهمني من قريب أو بعيد عدد أفراد أي مذهب ، لأن المذاهب وجدت قبلي وستظل بعدي .
                        وأما نصيحتكم لي بقراءة الكتب المذكورة فنصيحة مقبولة ولا أخفيك سراً أني قرأتها وقرأت غيرها سواء عند الأشاعرة أو المعتزلة أو غيرهم ، ولا تظن أخي الكريم أن كانت دراستي النظامية هي في " القراءات " أن معنى ذلك هجر العلوم الأخرى فبحمد الله ونعمته قرأت وجلست بين يدي الشيوخ في مبادئ اللغة ودرست عليهم والنحو والعقيدة والفقه حتى بفضل الله تعالى " عرفت " ما أدين الله تعالى به من الحق ليس " عصبية أو تقليداً أعمى ؟؟؟
                        وهل أدخلني في المناقشات مع أحبابي وزملائي في هذا الملتقى أو غيره ووصل الحد بهم إلى " تصنيفي " و " الغضب " مني " : عدم العصبية الفكرية ؟؟ أعرف أن هذا لا علاقة له بالموضوع ولكن أسجله حتى تعلم أني لم أداخلك من "جهل " أو " فراغ " علمي بالمسألة وأبعادها .

                        هذا : و كنت رجوت أن تكون طلبت مني قراءة كتب الفقه والتفسير وقبل ذلك قراءة كتاب الله تعالى وسنة نبيه لا أن تطلب مني قراءة " كتب عقدية مليئة بعلم الكلام والاجتهاد الذي قصارى ما فيه أن :صاحبه غير معصوم وأنه مردود عليه في بعض ما يقرره ..
                        " وإن كان لي أن أرد لك الجميل وأنصحك فإني أقول لنفسي أولاً :
                        إياك وقراءة كتب " العقائد " إلا إذا كنتِ – يا نفس - متسلحة بسلاح العلم وهو قال الله وقال رسوله - وليس بسلاح التقليد ومحبة الشيوخ .
                        وما ختمتم به من كلام الجويني فلم أعرف المراد منه لكن غيري قد يكون بحاجة إليه فيحاول فهمه .
                        وتقبل كامل التحية والتقدير .
                        أ.د. السالم الجكني
                        أستاذ القراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

                        تعليق


                        • #13
                          الحمد لله ، وبعد ..

                          جزاك الله خيراً كثيراً أيها الشيخ الكريم

                          إني وإيَّاك لمتفقان في الجملة ، وتبقى بعض الرتوش ، أخالفك فيها حفظك الله ونفع بك ، ولكلِّ وجهة هو مولِّيها .
                          ويبقى الحق عند الله واحد .

                          وأحب ان ألفت نظرك الكريم _ أكرمك الله ورضي عنك _ أن طالب العلم لا ينبغي أن يكون حاكماً ومصنفاً للناس ؛ فذا أمره إلى الله .
                          ولكن من حق أي طالب علم أيضاً أن يأخذ ، ويرد ، ويُنَاقِش ، ويُناقَش بأدب ، وخلق واحترام لأهل العلم ، والتعويل على الكتاب والسنة .
                          ولندع العاطفة في المسائل العلمية جانباً . وليكن التعصب الصحيح للدليل الصحيح .
                          ولنقرِّب أواصر المحبة بين النفوس .
                          وخلتك ممن يفعل .
                          زادني الله وإيَّاك علماً وعملاً وفقهاً وبصيرة في الدنيا والاخرة .

                          أخوك الراجي له ولك كل خير
                          توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
                          ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


                          تعليق


                          • #14
                            شكراً أخي " أبو العالية : حفظك الله .
                            وما كتبته يدك الكريمة "منهج " يا حبذا لو يتبعه كثير من طلبة العلم المعاصرين .
                            رحم الله الإمام الشافعي ورضي عنه عندما قال :
                            [frame="5 80"]قولي صواب يحتمل الخطأ ، وقول خصمي خطأ يحتمل الصواب .[/frame]
                            فيا ترى :
                            هل كلنا نقول بهذا ؟؟
                            أرجو ذلك .
                            حفظك الله ورعاك ووفقني وإياك للعلم النافع والعمل به .
                            أ.د. السالم الجكني
                            أستاذ القراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

                            تعليق


                            • #15
                              الحمد لله ، وبعد ..

                              [align=center]6_ ( 43) عبد الله بن عطية بن عبد الله بن حبيب ، أبو محمد المقريء ، المفسر الدمشقي ( 388هـ )[/align]

                              1_ حفظ الشواهد الشعرية على معاني كلمات القرآن إبداعٌ :
                              قال السيوطي عنه : ( وكان يحفظ خمسين ألف بيت شعر في الاستشهاد على معاني القرآن ) ( 35 )

                              قال مقيده غفر الله له :
                              لله درُّه ما أحسن توظيفه للشعر .
                              فقد ولع الناس من قديم بحفظ القصائد الطويلة المفيدة ، وغير المفيدة .
                              وصار هجِّيراهم حفظ قصائد فلان والاستحسان بها ، وغاية ما فيها قيل وقال .
                              وربما تجد بعضها في المكارم والفضائل الحسنة ، وأحسن من هذا ما كان في نظم العلم .
                              ومن صور الإبداع الجميل : ما أبدعه الشيخ ابن عطية الدمشقي المتقدِّم ؛ فقد انتقى ( والانتقاء إبداع ) خمسين ألف بيت ، استشهد بها على معانٍ من كتاب ربنا ، ثم حفظها .
                              وانطلاقاً من قولة المفسر البارع عبد الله ابن عباس في قوله : ( الشعر ديوان العرب ، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها ، فالتمَسْنا معرفة ذلك منه ) فإن عمل ابن عطية يُعَدُّ عملاً كبيراً ، وجهداً جليلاً ؛ فالشعر غدا عوناً على فَهْم مُعْضِلات القرآن ، وتقريب معانيه .
                              وهل مجالس ابن عباس في توضيح مسائل ابن لأزرق إلا خير شاهد .
                              ولعِظَم هذا العمل والجهد الذي فعله ، تأمَّل ذلك معي :
                              1_ ما مقدار الوقت الذي بذله في تتبع هذه الخمسين ألف بيت ، والجهد في كتابتها ؟
                              2_ ما مقدار النظر والفِكْر فيها ؛ لكي يعرف هذا البيت لأي كلمة تصلح في كتاب الله ؟
                              3_ كم استغرق منه وقتاً لحفظها ؟
                              4_ هل تعلم أن مجموع ما في كتب التفسير ومعاني القرآن من الشواهد الشعرية لا يبلغ ربع ما حفظه ابن عطية من الشواهد ؟
                              ولذا فقد كان صاحب خزينة ثرَّة في علم المعاني ، وكنزاً حافلاً بمادته العلمية ؛ فما أحسن التوظيف الشعر والانتقاه في خدمة كتاب الله تعالى ، وهكذا فليكن الإبداع .

                              غير أنَّ أمراً مهم جداً ينبغي أن لا يُذْهَل عنه في الاستشهاد بالشعر على المعاني القرآنية ؛ ذلكم هو معرفة الأسس الصحيحة التي يُبني عليها الاستشهاد ؛ فلا مجال للدَّسِّ ، أو الانتحال ، أو الوضع ( الكذب ) لنصرة معنى على معنى ، أو لتأييد مذهب فاسد ، أو نِحْلة ؛ فكتاب الله تعالى يجب أن يُصَان عن ذلك ، ومتى ما نادى منادٍ لبيتٍ استشهد به على معنى _ خاصة في مسائل العقيدة_ وجب النفير للنظر والبحث والتنقيب ، فما أكثر ذلك عند أصحاب المذاهب .

                              2_ من حفظ مثله :
                              جاء في ترجمة محمد بن أحمد ابن إبراهيم ، أبو الفتح المعروف بغلام الشنبوذي ، أنه كان يحفظ خمسين ألف بيت في معاني القرآن أيضاً .
                              ذكره ابن كثير في ( البداية والنهاية 11/ 373 ) وفيات 388هـ ، والذهبي في ميزان الاعتدال ( 3 / 462 )

                              3_ ( فائدة ) : بين ابن عطية الدمشقي ، وابن عطية الأندلسي رحمهما الله تفريق حسنٌ :
                              قال الزِّرِكْلي في الأعلام ( 3 / 282 ) : ( ويميِّز عن ابن عطية الأندلسي ( عبد الحق بن غالب ) المفسر أيضاً ؛ بِأنْ يقال لصاحب هذه الترجمة _ يعني عبد الله بن عطية الدمشقي _ " المتقدِّم " ولعبد الحق " المتأخِّر " )

                              وهناك رسالة للشيخ المفضال الدكتور عبد الرحمن الشهري بعنوان ( الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم ) وهي قيد الطبع عن دار المنهاج بالرياض ؛ فأتمنى ان يدلي بدلوه عن هذا الموضوع هنا على عجالة ، فيما يخص ذلك .
                              وهل ثم أبيات مشهور عنابن عطية موجوده للتمثيل ؟
                              لا حرمنا فضله وعلمه وجهده المبارك .

                              والله أعلم .
                              توقفتُ عن الكتابة في المنتديات
                              ونسأل الله أن يُوفِّقنا لأفضل الأعمال والأقوال


                              تعليق

                              19,961
                              الاعــضـــاء
                              231,882
                              الـمــواضـيــع
                              42,540
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X