إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أثر التأويل في ظهور الفرق بحث للاطلاع

    أثر التأويل في ظهور الفرق
    بحث مقدم للمؤتمر العلمي الدولي
    "النص بين التحليل والتأويل والتلقي"
    الذي تنظمه جامعة الأقصى – غزة – فلسطين
    الدكتور / محمد حسن بخيت
    الأستاذ المشارك بكلية أصول الدين
    الجامعة الإسلامية – غزة
    1427هـ-2006م
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ملخص


    يبين هذا البحث حقيقة التأويل الصحيح ، وهو الموافق للقرآن الكريم والسنة المطهرة، والتأويل الفاسد وهو المخالف للقرآن والسنة ، وموقف علماء السلف من التأويل ، وهو رفض الباطل واتباع الصحيح ، كما يبين أثر التأويل الفاسد في ظهور الفرق ، وكيفية استخدامه لتزييف أباطيلهم مما أدى إلى اختلاف الأمة وانقسامها ، كما سلط الضوء على فرق قديمة ومعاصرة ، وذكرت أمثلة من تأويلهم للآيات القرآنية ، تأويلاً يخالف الحق بهدف إثبات معتقداتهم ، وأفكارهم المتمثلة في ادعاء النبوة ، أو الألوهية لزعمائهم ، أو إنكار اليوم الآخر ، إلى غير ذلك من المعتقدات الباطلة ، وقد تبين التقاء هذه الفرق في الأهداف والمبادئ ، والهدف الأساس هو تقويض الإسلام بالتأويلات الباطلة الفاسدة .


    Abstract


    This research shows the fact of correct interpretation, it goes side by side with Qoran and sunna, that incorrect interpretation whis is completely differ from Qoran and sunna, the atidude of the old scientistis from the interpretations to rejet the sins and go after the correct.

    It also showes the effect of bad interpretation and it is role in the purising of group, and how it is used for their sins which lead to divide there nation, and it shows the atitude from old and modern group.

    The research men honed and example of their interpretation Qoranic verses which goes against the right interpretation to prove the misconsuption and bad thought, they claim of their prophecy and monotheism for their leaders, or deny the last day ets.

    Finally this research concludes that those groups had common objectives and principles, and their main gool is to destroy Islam through their misunderstanding and bad interpretation.
    المقدمة
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا محمد r وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد :
    يتحدث هذا البحث عن التأويل وأثره في ظهور الفرق ، حيث يبين استخدام الفرق الضالة للتأويل الفاسد المخالف للكتاب والسنة من أجل ظهورها ، وتزييف أباطيلها معتمدة على نصوص القرآن الكريم في الاستدلال للتمويه على الجهلة وأصحاب الهوى ، مما أدى إلى اختلاف الأمة وافتراقها إلى فرق متعددة حيث خرجت الخوارج واعتزلت المعتزلة ، ورفضت الروافض ، وظهر العديد من الفرق في القديم والحديث ، وهذا ما سنحاول بيانه في هذا البحث بإذن الله تعالى .
    سبب اختيار الموضوع : ويرجع سبب اختيار هذا البحث إلى إعلان جامعة الأقصى عن مؤتمرها الذي بعنوان : (النص بين التحليل والتأويل والتلقي) فقررت تناول موضوع التأويل واستغلال الفرق الضالة له كوسيلة للخروج عن الحق واتباع الهوى .
    منهج البحث : اعتمد الباحث على المنهج الوصفي لكونه من أفضل المناهج في هذه البحوث والأكثر أهمية وموضوعية ، إلى جانب المنهج التاريخي حيث بيان نشأة كل فرقة من الناحية التاريخية .
    خطة البحث : أما خطة البحث فقد اشتملت على مقدمة ، وتمهيد ، ومبحثين ، وخاتمة .
    التمهيد : ويشتمل على :
    أولاً : التأويل لغة واصطلاحاً . ثانياً : موقف علماء السلف من تأويل المتكلمين .
    المبحث الأول : أثر التأويل في ظهور الفرق القديمة . المطلب الأول : الشيعة الاثنا عشرية .
    المطلب الثاني : الإسماعيلية . المطلب الثالث : الدروز .
    المطلب الرابع : النصيرية . المطلب الخامس : الخوارج .
    المطلب السادس : المعتزلة .
    المبحث الثاني : أثر التأويل في ظهور الفرق المعاصرة .
    المطلب الأول : البابية . المطلب الثاني : البهائية .
    المطلب الثالث : القاديانية . المطلب الرابع : الجمهوريون .
    المطلب الخامس : التكفير والهجرة "جماعة المسلمين" .
    الخاتمة : وفيها أهم النتائج .





    التمهيد
    أولاً: التأويل لغة واصطلاحاً :
    التأويل لغة:
    ورد التأويل في معاجم اللغة على عدة معانٍ تركز بمجملها على التفسير والرجوع ففي لسان العرب: " التأويل فهو تفعيل من أَوَّل يؤوِّل تأويلاً... والتأويل والمعنى والتفسير واحد... يقال أُلْتُ الشيء أَؤُوله إذا جمعتـه وأصلحته، فكان التأويل جمع معاني ألفاظ أشكلت بلفظ واحد لا إِشكال فيه... والتأويل تفسـير الكـلام الذي تختلـف معانيـه ولا يصح إلا ببيان غير لفظه" ( ابن منظور، 11/33).
    وفي القاموس المحيط: " و أول الكلام تأويلاً وتأوله، دبره وقدره وفسره" ( الفيروز أبادي، 1978: 3/331).
    وأما مختار الصحاح فحدد التأويل بمعنى الرجوع بقوله:" التأويل تفسير ما يؤول إليه الشيء " (الرازي، 33).
    كما أن الجرجـاني حـدد التأويـل بمعنـى الترجيـع فقال: " التأويل في الأصل الترجيع" ( الجرجاني، 1405هـ، 72).
    نلاحظ مما سبق أن علماء اللغـة حددوا الجانـب اللغوي للتأويل وبينوا أنه بمعنى التفسير أو الرجوع أو بيان المعنى أو التدبير والتقدير.

    التأويل اصطلاحاً:
    اختلف العلماء حول تعريف التأويل إلى منهجين هما منهج السلف ومنهج المتكلمين.
    التأويل عند السلف:
    يقرر الإمام ابن تيمية أن التأويل عند السلف على معنيين:
    الأول: تفسير الكلام وبيان معنـاه سواء وافق ظاهره أو خالفه فيكون التفسير والتأويل متقاربان أو مترادفان.
    الثاني: هو نفس المراد بالكلام، فإن الكلام إن كان طلباً كان تأويله نفس الفعل المطلوب، وإن كان خبراً كان تأويله الشيء المخبر به. كمـا قالـت عائشة : كان رسول الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي " (مسلم، 1/ 350، رقم 484). يتأول القـرآن ( ابن تيمية، 1398هـ: 13/ 288 ـ 289 ابن المرتضي، 1318هـ: 91). والفارق بين المعنيين هو أن المعنى الأول يكون فيه التأويل من باب العلم والكلام كالتفسير والشرح والإيضاح وأما المعنى الثاني فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة في الخارج.
    التأويل عند علماء الكلام:
    عرفه الإمام الغزالي بقوله: " التأويل عبارة عن احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي يدل عليه الظاهر ويشبه أن يكون كل تأويل صرفاً للفظ عن الحقيقة إلى المجاز" (الغزالي، 1413هـ:1/196).
    وعرفه الإمام الرازي بالقول: " والتأويل عبارة عن احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر" (الرازي، 1400هـ:3/232).
    وذكر ابن تيمية تعريف المتكلمين بالقول: " هو صرف اللفظ من المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به" ( ابن تيمية، 1398هـ:13/288).
    كما عرفه الجرجاني في تعريفاته بالقول: " صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه موافقاً للكتاب والسنة" (الجرجاني، 1405هـ:72) ومن الملاحظ في تعريف الجرجاني أنه وضع ضابط للتأويل هو موافقة الكتاب السنة.
    ثانياً: موقف علماء السلف من تأويل المتكلمين:
    للسلف موقف واضح من التأويل وهو أنه إذا وافق الكتاب والسنة قبلوه، وأما إذا خالف الكتاب والسنة رفضوه.
    يقول الإمام ابن القيم: " فالتأويل الذي يوافق ما دلت عليه النصوص وجاءت به السنة هو التأويل الصحيح وغيره هو الفاسد " ( ابن القيم الجوزية 1/14) .
    ويقول شارح الطحاوية : " فالتأويل الصحيح منه الذي يوافق ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة ، وما خالف ذلك فهو التأويل الفاسد " (ابن أبي العز الحنفي ، 1400هـ: 335).

    فمراد السلف ترك التأويل الذي هو التخريف والتعطيل، وليس المراد ترك كل ما يسمى تأويلاً، بل المراد ترك التأويلات الفاسدة المبتدعة المخالفة لمذهب السلف التي يدل الكتاب والسنة على فسادها " ( ابن أبي الغز الحنفي، 1400هـ:232).
    ولكن لماذا وقف علماء السلف من تأويل المتكلمين هذا الموقف المعارض؟ يجيب على ذلك شارح الطحاوية بالقول: " فإنه قد صار اصطلاح المتأخرين في معنى التأويل: أنه صرف اللفظ عن ظاهره، وبهذا تسلط المحرفون على النصوص، وقالوا نحن نتأول ما يخالف قولنا، فسموا التحريف تأويلاً تزييناً له ليقبل ، وقد ذم الله الذين زخرفوا الباطل قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً (الأنعام: 112) والعبرة للمعاني لا للألفاظ فكم من باطل أقيم عليه دليل مزخرف عورض به دليل الحق " (ابن أبي العز الحنفي، 1400هـ: 232).
    ويقول الإمام الشعري:" فإن الزائفين عن الحق من المعتزلة وأهل القدر مالت بهم أهواؤهم إلى تقليد رؤسائهم ومن مضى من أسلافهم، فتأولوا القرآن على آرائهم تأويلاً لم ينزل الله به سلطاناً، ولا أوضح به برهانا، ولا نقلوه عن رسول رب العالمين، ولا عن السلف المتقدمين " (الأشعري، 1990م:13).
    لقد كان للتأويل الفاسد المخالف للكتاب والسنة الدور الكبير في افتراق الأمة الإسلامية على ثلاث وسبعين فرقة ؛ الآن من أراد أن يتأول نصوص القرآن والسنة عن مواضعها ويحرفها يجد إلى ذلك سبيلا " وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية. فهل قُتِلَ عثمان إلا بالتأويل الفاسد ؟ وكذا ما جرى في يوم الجمل ،وصفين ، ومقتل الحسن ، والحرة ؟ وهل خرجت الخوارج، واعتزلت المعتزلة، ورفضت الروافض، وافترقت الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، إلا بالتأويل الفاسد ؟!" (ابن أبي العز الحنفي، 1400هـ:204).
    ومن أمثلة التأويل الفاسد والباطل تأويل أهل الشام قوله لعمار بن ياسر :" تقتلك الفئة الباغية" (مسلم، 4/2236: رقم 2916) فقالوا نحن لم نقتله إنما قتلة من جاء به حتى أوقعه بين رماحنا وهذا التأويل مخالف لحقيقة اللفظ وظاهره، فإن الذي قتله هو الذي باشر قتله لا من استنصر به، ولهذا رد عليهم من هو أولى بالحق والحقيقة منهم فقالوا: أفيكون رسول الله وأصحابه هم الذين قتلوا حمزة والشهداء معه لأنهم أتوا بهم حتى أوقعوهم تحت سيوف المشركين؟!!" (ابن قيم الجوزية، 1/13).
    المبحث الأول
    الفرق القديمة
    لقد كان التأويل الفاسد، عاملاً أساسياً في افتراق الأمة إلى فرق كثيرة ومتعددة، لأنه نابع من الهوى والتعصب للرأي، أو بمكر ماكر للإسلام وأهله، مما أنتج قديماً العديد من الفرق التي حاولت أن تظهر عن طريق تأويل النصوص حسب الهوى ليوافق أفكارها، ومبادئها المخالفة للحق، وكان من هذه الفرق القديمة التي سنحاول إلقاء الضوء عليها: الاثنا عشرية والإسماعيلية والدروز والنصيرية والخوارج والمعتزلة وهذه الفرق تعتبر أمهات لفرق خرجت عنها.
    المطلب الأول: الشيعة الاثنا عشرية
    أولاً: التسمية والنشأة:
    هي إحدى فرق الشيعة التي أخذت أفكارها ومعتقداتها من الفكر الفارسي واليهودي، حيث كان لعبد الله بن سبأ اليهودي الأثر الواضح في فكر الشيعة، وسميت بهذا الاسم لكونها تؤمن بأن الإمامة محصورة في اثني عشر إماماً أولهم على بن أبي طالب ، وآخر هم محمد بن الحسن العسكري الذي يعتقدون أنه اختبأ في السرداب وينتظرون عودته، وقد أطلق عليهم عدة ألقاب ومنها الإمامية لإيمانهم بأن الإمامة ركن من أركان الإيمان، والرافضة لأنهم رفضوا إمامة أبي بكر وعمر إلى جانب سبهما.(ابن حزم، 1985: 5/37، الأشعري، 1969 : 1/89، ابن تيمية 1398هـ:4/435).

    ثانياً: من تأويلاتهم:

    اعتمد الشيعة التأويل طريقاً لتحقيق أهدافهم ونشر عقائدهم الضالة ومن الأمثلة على ذلك:

    تأويلهم النصوص لإثبات خلافة على بعد رسول الله r وإنكار خلافة أبي بكر وعمر وعثمان t .
    قوله تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (المائدة:55) .
    يطلق الاثنا عشرية على هذه الآية اسم آية الولاية، ويعتمدون عليها في إثبات أن علياً هو وصي الرسول وخليفته من بعده، ولذلك زعموا أنها نزلت في على وفي إثبات إمامته على وجه الخصوص بل قالوا إنه ثبت من خلال سبب النزول أن المراد بالذين آمنوا على فالنص إذا ً أثبت إمامة على ، وقوله " الذين آمنوا " يوجب أن الذي خوطب بالآية هو الذي جُعلت له الولاية " ( الطبرسي، 6/127ـ ابن تيمية، 4/3).

    قوله تعالى:" يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته" (المائدة: 67). تسمى الشيعة هذه بآية غدير خم لنزولها عند غدير خم كما يزعمون، ومعنى الآية عند هم بلغ ما أنزل إليك من ربك في إمامة على كما يسمونها آية التبليغ، وزعموا أن رسول الله أطاع أمر ربه تعالى فبلغ الناس بعد الانصراف من حجة الوداع وذلك عند غدير خم .( الطبرسي، 6/153- ابن تيمية: 4/9).
    ولم يكتفوا بالتأويل بل حرفوا النصوص وأضافوا إليها حيث ورد في كتابهم المعتمد الكافي للكليني فيما ينسبه إلى جعفر الصادق في سورة الأحزاب الآية(71) " ومن يطع الله ورسوله " (في ولايـة على والأئمة من بعده ) " فقد فاز فوزاً عظيماً " هكذا نزلت (الكليني، 1992م:1/477-رقم 8) حيث أضافوا للآية ما ليس منها وهذا في أوثق الكتب عندهم.
    كما يروي الكلينى عن جعفر الصادق أنه عندما سأله جابر بن يزيد الجعفى لم تسمى على بن أبي طالب أمير المؤمنين ؟ قال الله سماه وهكذا أنزل في كتابه:" وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم " ( وأن محمداً رسولي وأن علياً أمير المؤمنين )(الكليني، 1992م: 1/475- رقم 4).
    هـ- واتجهوا أيضاً إلى تأويل السنة النبوية فأولو قوله النبي لعلى :" أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى "(مسلم، 4/1870- رقم 2404) قالوا:" فالحديث يدل على خلافة على " (الطبرسي، 19/188- ابن تيمية، 4/87) مع أن هذا القول قاله النبي لعلي تطييباً لخاطره وقلبه وترضية لنفسه، لأن المنافقين عندما علموا باستخلاف علي على المدينة في غزوة تبوك أشاعوا بأن الرسول خلفه مع الصبيان والنساء؛ لأنه يبغضه، فجاء علي t للرسـول r معاتباً، فرد عليه الرسول r لتطييب خاطره (ابن تيمية، 4/88).

    و- كما أن علياً t يرد بلسانه على مزاعم القوم حيث روى مسلم في صحيحه قال سئل على t أخصكم رسول الله r بشيء؟ فقال : " ما خصنا رسول الله r بشيء لم يعم الناس به كافةً (مسلم، 3/1567:رقم 1978).

    وأما الحديث الآخر فيرويه البخاري عن ابن عباس t أن علياً خرج من عند رسول الله r في وجعه الذي مات فيه، فقال الناس يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله r قال: قد أصبح بحمد الله بارئاً، فأخذ بيده العباس وقال وإني والله لأرى رسول الله سيتوفى في وجعه هذا فاذهب بنا نسأله فيمن هذا الأمر، فإن كان فينا علمناه، وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصي بنا، فقال على t :" إنا والله لئن سألناها رسول الله r فمنعناها ، لم يعطناها الناس من بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله r "(البخاري،5/140-141، ابن كثير، 1402هـ:5/227) .

    يلاحظ من الجوابين السابقين لعلي t أن رسول الله r لم يخص علي بالخلافة كما أنه لا دليل معه يدل على خلافته، ولو فهم على t ما فهم الشيعة من الوصاية له بالخلافة لما أجاب العباس بهذا الجواب بل لأخذه إلى الرسول r وأشهد المسلمين على الوصاية له.

    تأويلهم النصوص للطعن في صحابة رسول الله r ومن ذلك:
    يروى الكليني عن جعفر الصادق في قول الله عزوجل:" إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفرو ثم ازدادوا كفراً..."(النساء:137) قال نزلت في فلان وفلان وفلان، آمنوا بالنبي r أول الأمر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبي r :" من كنت مولاه فعلى مولاه" ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين ، ثم كفروا حين مضى رسول الله r وآله فلم يقروا بالبيعة ، ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم ، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء"(الكليني، 1/485-رقم42) ويبين شارح الكافي أن المراد بفلان وفلان وفلان أبو بكر وعمر وعثمان (ظهير، 1403هـ:211) بل ذكر محمد الباقر المجلسي أحد علماء الشيعة الاثنا عشرية:" أن أبا بكر وعمر هما فرعون وهامان " (التونسي،65).
    كما عمدوا إلى آيات القرآن الكريم ففسروها بما يتلائم مع ضلالهم وخبثهم وتعديهم على صحابة رسول الله r ومن ذلك تفسيرهم لقوله تعالى:"تبت يدا أبي لهب وتب " (المسد:1)، بأن يدا أبي لهب هما أبو بكر وعمر، وقوله تعالى:" لئن أشركت ليحبطن عملك "(الزمر:65) أي أشركت بين أبي بكر وعلى في الخلافة، وقوله تعالى:" إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة " (البقرة:67)، بأن البقرة هي عائشة t ، وأن أئمة الكفر في قوله تعالى:" فقاتلوا أئمة الكفر " (التوبة: 12)، هما طلحة والزبير(ابن تيمية، 1398هـ:13/359).
    إن الذين وجه الشيعة لهم الطعن هم خيرة أصحاب رسول الله r ويكفي قول الرسول r فيهم حيث يروى البخاري عن أنس بن مالك أن النبي r صعد أُحداً وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال أثبت أحد فإنما عليك نبي وصَديقٌ وشهيدان" (البخاري، 4/197) كما أن النبي r نهى عن سب أصحابه لما لهم من فضل ومكانه فقال:" لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكـم أنفق

    مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" ( البخاري، 4 /195).

    تأويلهم النصوص لإثبات غيبة إمامهم محمد بن الحسن العسكري حيث زعموا فيما يرويه الكليني عن موسى بن جعفر الصادق في قوله :" قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين" (الملك:30) قال: إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد " (الكليني، 1/400-401، رقم 14) كما نسب للإمام جعفر الصادق القول:" إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها" (الكليني، 1/401). ومن المعلوم بطلان هذه التأويلات حيث ورد عن أبن عباس t في قوله ( إن أصبح ماؤكم غوراً ) قال داخلاً في الأرض (فمن يأتيكم بماء معين) قال: الجاري" (الشوكاني، 5/266).
    المطلب الثاني: الإسماعيلية
    أولاً: التسمية والنشأة :

    فرقة من فرق الشيعة سميت بهذا الاسم نسبه إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، الذي لم تعترف الشيعة الاثنا عشرية بإمامته، بينما وقف الإسماعيليون عند إمامته فسموا لذلك بالسبعية، قالوا أنه مات في حياة أبيه فانتقلت الإمامة إلى ابنه محمد بن إسماعيل، وقيل لم يمت وإنما غيبه أبوه خوفاً عليه من العباسيين. وأطلق على الإسماعيليين لقلب الباطنية لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن وغرضهم من ذلك أبطال العقائد والشرائع، وقد أثر في الإسماعيلية شخصية تدعى بأبي الخطاب، وهو محمد بن أبي زينب، وهو مؤسس فرقة الخطابية التي تحولت بعد ذلك إلى فرقة الإسماعيلية، وتقوم هذه الفرقة بتأليه البشر، وإنكار اليوم الآخر، وتأول كل ما يتعلق بذلك تأويلاً باطنياً.(الغزالي، 1993م:11- البغدادي، 63-64، الأشعري، 1969م:1/101، الشهدستاني، 2000م:1/135).

    ثانياً: من تأويلاتهم:

    اعتقادهم بوجود إلهين اثنين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان، الله تعلى والعقل الكلي والنفس الكلية، ولكن إذا ذكر الله عندهم فالمقصود هو العقل الكلي ولذلك زعموا أن توحيد الله الصحيح هو معرفة حدوده، وسلب الأسماء والصفات عنه تنزيهه. ولذلك أولوا الآيات القرآنية لتتفق مع معتقداتهم ومن ذلك:
    قوله تعالى:" ن والقلم وما يسطرون" (القلم:1) قالت الإسماعيلية: " والعقل الأول هو الذي رمز إليه الله تعالى ب(القلم) في الآية الكريمة، وعلى هذا فالقلم هو الخالق المصور وهو الذي أبدع النفس الكلية التي رمز القرآن إليها (باللوح المحفوظ ) "(الخطيب، 1984م:87).
    قوله تعالى:" سبح اسم ربك الأعلى" (سورة الأعلى:1) قالوا": إشارة إلى السابق من الإلهين، فإنه الأعلى، ولولا أن معـه إلهاً آخر له العلو أيضاً لما انتظم إطلاق الأعلى"(الغزالي، 1993م :26).
    قوله تعالى:" ولله الأسماء الحسنى فادعوا بها " (الأعراف الآية:180) قالوا:" إن المقصود بالأسماء هم الحدود أي تطلبون توحيد الله من جهتهم .(الخطيب، 1984م:86) .
    يعتقد الإسماعيليون بأن الله تعالى أقام العالم العلوي بخمسة حدود هي السابق والتالي والجد والفتح والخيال وقد استندوا في ذلك إلى تأويل قوله تعالى:" وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء" (الشورى:51) فزعموا أن المقصود بالوحي في الآية رتبة (الجد) وأما الحجاب فهو رتبة (الفتح)ويرسل رسولاً رتبة (الخيال)(الخطيب، 1984: 87).
    إن اعتقاد الإسماعيلية بوجود إلهين لهذا العالم هو كفر صريح لذلك قال الأمام الغزالي:" أما القول بإلهين فكفر صريح لا يتوقف فيه... والذي نختاره ونقطع به أنه لا يجوز التوقف في تكفير من يعتقد شيئاً من ذلك؛ لأنه تكذيب صريح لصاحب الشرع وبجميع كلمات القرآن من أولها إلى آخرها" (الغزالي، 1993م:93).

    المحور الثاني الذي تدور عليه عقائد الإسماعيلية هو الإمامة، لأنها تدور عليها العقائد الإسماعيلية، وترتب على هذا الاعتقاد الولاية التي هي اعتقاد وصاية على t ، وإمامة الأئمة المنصوص عليهم من ذرية على بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله r ، لذلك أولوا الآيات لتتفق مع معتقدهم ومن ذلك:
    قوله تعالى:" ذلك الكتاب لا ريب فيه " ( البقرة:2) فأولوا الآية بقولهم:" أن ذلك الكتاب الناطق المترجم عن هذا الكتاب الصامت لا ريب فيه وأنه مختار من الله لمحمد وصياً كاختيار محمد من الله سبحانه نبياً"( الخطيب، 1984 :101-102).
    قولـه تعالى:" هذا كتابنا ينطق عليك بالحق" (الجاثية:29) قالوا:" لما انتهت القراءة بالإمام على t إلى هذه الآية ترك المصحف على رأسه وقال له: يا كتاب الله انطق، وكررها ثلاث مرات، فأشار بهذا إلى أنه هو الكتاب الناطق، وأن القرآن هو الكتاب الصامت"(الخطيب، 1984م:102)
    زعموا أن أبا بكر t أراد أن يرد الخلافة إلى على t ولكن عمر t أغراه ومنعه على أن يلي الأمر بعده، فكان عمر خليل أبي بكر وفيهما أنزل الله تعالى:" ياويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً" (الفرقان:28) يعنى الظالم الثاني (أي عمر)(الخطيب، 1984م:110).
    أما القيامة والمعاد، فأولوا القيامة وقالوا إنها رمز إلى خروج الإمام وقيام قائم الزمان وهو إمامهم السابع، وأما المعاد فهو عود كل شيء إلى أصله، وأولوا آيات العذاب بتناسخ الأرواح وهذا يكون للنفوس المنكوسة في عالم الطبيعة المعرضة عن الأئمة المعصومين، فإنها تبقى أبد الدهر في النار أي تبقى في العالم الجسماني تتناسخها الأبدان ، فلا تزال تتعرض فيها للألم والأسقام فلا تفارق جسداً إلا ويتلقها آخر ولذلك قال تعالى:" كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب (النساء:56) أما النفس العاقلة في الإنسان التي جانبت الهوى والشهوات وغذيت بمعارف الأئمة الهداه فتتحد بالعالم الروحاني عند مفارقة الجسد وتسعد بالعود إلى وطنها الأصلي ولذلك سمي رجوعاً فقيل:" ارجعي إلى ربك راضية مرضية"(الفجر:27) وهي الجنة(الغزالي، 1993م:29-30).
    وهكذا يتبين لنا مدى انحراف هذه الفرقة المسماة بالإسماعيلية واستخدامها التأويل لصرف الناس عن الحق وإضلالهم ولذلك فإنهم مثلوا اتجاهاً خطيراً في الكيد للإسلام والمسلمين عن طريق التدثر باسم الإسلام، يقول الإمام الرازي:" اعلم أن الفساد اللازم من هؤلاء على الدين الحنفي أكثر من الفساد اللازم عليه من جميع الكفار ومقصودهم على الإطلاق إبطال الشرائع بأسرها، ونفي الصانع، ولا يؤمنـون بشيء من الملل ولا يعترفون بالقيامة"(الفخر الرازي، 1398هـ:119).

    المطلب الثالث: الدروز
    أولاً: التسمية والنشأة :

    فرقة باطنية تؤله الحاكم بأمر الله الفاطمي، أخذت جل عقائدها عن الإسماعيلية، سميت بهذا الاسم نسبة إلى محمد نشتكين الدرزي، نشأت هذه الفرقة في مصر، لكنها لم تلبث أن هاجرت إلى بلاد الشام، عقائدها خليط من عدة أديان وأفكار، كما أنها تؤمن بسرية أفكارها فلا تنشرها على الناس، ولا تعلمها حتى لأبنائها إلا إذا بلغوا سن الأربعين، محور عقيدة الدروز تدور حول تأليه الحاكم بأمر الله الفاطمي ويعتبر المؤسس الفعلي لهذه العقيدة حمزة بن على الزوزني، وهو الذي أعلن ألوهية الحاكم سنة 408هـ ودعا إليها وألف كتب العقائد الدرزية، ويعتبر كمال جنبلاط من الزعماء المعاصرين لهذه الفرقة الباطنية. وهذه الفرقة تنكر الأنبياء كما يحقدون على جميع الديانـات الأخرى وخاصة المسلمين، كما ينكرون اليوم الآخر(النجار، 1965م/83-الشكعة، 1996م:208-الخطيب، 1400هـ:12).



    ثانياً: من تأويلاتهم:

    حاول الدروز تأويل الآيات القرآنية لتتفق مع عقيدتهم الضالة والكافرة ومن ذلك:
    1- تأويل الآيات لتتفق مع عقيدتهم في تأليه الحاكم بأمر الله الفاطمي وحدوده:

    يقول عبد الله النجارـ من طائفة الدروز، شغل مناصب متعددة في لبنان، قتل بسبب كتابه مذهب الدروز والتوحيد ـ:" وإني لأذكر عتاب كبير الأشياخ الثقات لأني ذكرت في أحد الكتب المطبوعة أن أم الحاكم كانت صقلية إذ قال لي إن الحاكم لا أم له، مردداً ما جاء في الرسالة 26:" حاشا مولانا جل ذكره من الأب والابن والعم والخال." لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد"(الإخلاص:3-4)(النجار، 1965 :105-106).
    قوله تعالى في سورة لقمان : يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (لقمان:17) قال الدروز في تأويلهم الباطني:" والعامة – يقصدون أهل السنة – يرون أن هذه الآية حكاية عن لقمان الحكيم لولده، فكذبوا وحرفوا القول إنما هو قول السابق سلمان لمحمد:" أقم الصلاة" إشارة إلى توحيد مولانا جل ذكره ( وآتي الزكاة) يعنى طهر قلبك لمولانا جل ذكره ولحدوده ودعاته، (وأمر بالمعروف) توحيد مولانا جل ذكره ، (وأنه عن المنكر) يعني شريعته وما جاء به من الناموس والتكليف(إن ذلك من عزم الأمور ) يعني الحقائق وما فيها من نجاة الأرواح من نطق الناطق" (الخطيب،1400هـ:67).
    ولحقدهم على رسولنا محمد r قالوا:" ثم أقام دعامة الولاية لقوله:" وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول" ( سورة التغابن:12) على زعمهم أن الله فـوق السـماء، ومحمداً رسولا الله، كذبـوا لعنهـم الله فما في السـماء ولا في الأرض إله إلا الحاكم جل ذكره"(الخطيب، 1400هـ: 171).
    تأويلهم لقوله تعالي: خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذرعاً فاسلكوه " ( الحاقة: 30-31) فقالوا فهؤلاء الحدود السبعون التي ذكرناهم، يعني حدود دعوة التوحيد - هم أذرع السلسلة الذي قال في القرآن (خذوه فغلوه) أي ضد الإمام إذا بلغ غايته وتمت نظرته، خذوه بالحجج العقلية وغلوه بالعهد وهو الذبح الذي قالوا بأن القائم يذبح إبليس الأبالسة:"( ثم الجحيم صلوه) أي غوامض علوم قائم الزمان الذي يتحتم العلماء والفهماء عند علمه أي يصمتوا ويتحيروا (ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه) أي ميثاق قائم الزمان الذي هو سلسله بعضها في بعض وهم سبعون رجلاً في دعوة التوحيد"( الخطيب، 1400هـ: 155).
    2- إنكار اليوم الآخر وقولهم بعقيدة التقمص والتناسخ : يحاول الدروز أن يجعلوا من آيات القرآن الكريم التي تدل على البعث والنشور، دليلاً على اعتقادهم بالتقمص، ومن هذه الآيات قوله تعالى: " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكـم ثـم إليـه ترجعـون" ( البقرة: 28) وقوله تعالى:" يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون" ( الروم:19) يزعم أحد كتابهم المعاصرين فؤاد الأطرش بعد مجيئه بهذه الآيات بقوله: " إن تشبيه النفس بالأرض إثبات مادي على التقمص لا يقبـل الجـدل، فلنتأمل في أدوار الأرض ومواسـمها وموتها ثم حياتها" .(الخطيب، 1984م:243).

    3- تهجمهم على الصحابة وخاصة الخلفاء الأربعة حيث يقولون:" إن الفحشاء والمنكر هما أبي بكر وعمر، وأن الآية الكريمة التي تقول: " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان " (المائدة: 90) يراد بذلك الخلفاء الراشدين الأربعة، وأنهم من عمل محمد بن عبد الله"(الخطيب، 1400هـ: 171-172). يتضح مما سبق حقيقة الدروز وتأويلاتهم، فهدفهم الأساس هو محاربة الإسلام في عقائده وشرائعه والاستهزاء بأركانه وبرسوله r وهذه الفرقة أعظم كفراً من اليهود والنصارى بل قال عنهم الإمام ابن تيمية:" كفر هؤلاء مما لا يختلف فيه المسلمون، بل من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم، لا هم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين، بل هم الكفرة الضالون... فإنهم زنادقة مرتدون لا تقبل توبتهم، بل يقتلون أينما ثقفوا ويلعنون كما وصفوا، ولا يجوز استخدامهم للحراسة والبوابة والحفاظ، ويجب قتل علمائهم وصلحائهم لئلا يضلوا غيرهم" ( ابن تيمية، 1398هـ: 35/162).

    المطلب الرابع: النصيرية

    أولاً: التسمية والنشأة:

    النصيرية فرقة باطنية ظهرت في القرن الثالث للجهرة، أصحابها يعدون من غلاة الشيعة الذين زعموا وجوداً إلهياً في على t و ألهوه به، مقصدهم هدم الإسلام ونقص عراه، وهم مع كل غاز لأرض المسلمين، ولقد أطلق عليهم الاستعمار الفرنسي لسوريا اسم العلويين تمويهاً لحقيقتهـم الباطنية، ويعتبر مؤسس هذه الفرقة أبو شعيب محمد بن نصير المتوفى سنة 270هـ حيث سميت النصيرية نسبة إليه، ادعى النبوة والرسالة وغلا في حق الأئمة إذ نسبهم إلى مقام الألوهية. (الحلبي، 33-جلي، 1988م:243).

    ثانياً: من تأويلاتهم:

    تأليه على بن أبي طالب t وتأويل النصوص لتحقيق فكرهم ومعتقدهم:
    يفسرون قوله تعالى: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي (الكهف: 109) بأن الكلمات هي الظهورات التي ظهر فيها الله البشرية" (الخطيب، 1984م: 342).
    أما معنى قوله تعالى:" وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة" (مريم:55) " فالصلاة أمير المؤمنين، والزكـاة معرفتـه، وأما إقامـة الصلاة فهي معرفتنا وإقامتنا. (عواجي، 1997م : 1/434).
    وتزعم النصيرية أن الحكمة من ظهور الله تعالى في البشر " عدلاً منه وإنصافا لئلا يكون على الله حجة بعد الرسل، منطق من البشر وظهر بالمعجزات والقدرة ليدلهم على ذاته، فكان ظهوره قدره ونطقه حكمة، ودلالته على ذاته رحمة وغيبتة عظمة، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى" وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " ( الزخرف:84)(الخطيب، 1984م:342).
    إن استدلال النصيرية بالقرآن الكريم على مفترياتهم وكذبهم وضلالهم ليدل بوضوح على تأويلهم لآيات القرآن الكريم تأويلاً يتفق مع أهوائهم وأهدافهم، فالآية لا تدل على حلول الذات الإلهية في الإنسان كما يزعمـون، وإنمـا الإخبار عن إلاهية الله تعالى، بمعنى أنه معبود أو مستحق للعبادة، ولذلك يقول الشوكاني في تفسـيره للآية : "والمعنى ، وهو الذي معبود في السماء ومعبود في الأرض، أو مستحق للعبـادة في السماء والعبادة في الأرض" (الشوكاني:4/567).

    ينكر النصيريون اليوم الآخر وما يترتب عليه وآمنوا بالتناسخ ولذلك أولوا الآيات لتتفق مع معتقدهم ومن ذلك:
    قوله تعالى: يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين ( الانفطار:6-12) قالوا:" فمسخهم الله لتكذيبهم بالدين لأن الدين المذكور في الآية الكريمة ـ كما يزعمون ـ هو أمير المؤمنين على بن أبي طالب " (الخطيب / 1984م : 357ومن المعلوم أن المقصود بالدين في الآية الكريمة هو يوم الحشر ، يوم الجزاء والحساب، يوم يجازي الناس على معتقداتهم وأعمالهم.
    قولـه تعالـى : " كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً آخر مما يكبر في صدوركم" ( الإسراء:50-51) ويعتبرون الخلق الذي يكبر في الصدور الذهب والقضة باعتبارهما من معادن الجبال لقولـه تعالى:" وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ" (سورة فاطر:27) فالجبال في نظرهم هم الجبابرة والطواغيت الذين ظلموا أهل الحق – النصيرية- فمسخوا على هذه الحال حتى ينتهي هذا الدور، فيمسخوا مرة أخرى حيوانات تؤكل وتشرب" ( الخطيب، 1984م:375).
    قوله تعالى:" وَهُـمْ يَصْطَرِخـُونَ فِيهَـا رَبَّنـَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ" ( فاطر: 37) يقول النصيريون:" فالكافرون يقولون لربهم أخرجنا من الأبدان المسوخية ومن هذا العذاب إلى الأبدان الناسوتية لكي نعمل صالحاً:" (الخطيب، 1984م: 358) وهكذا يتبين مدى انحراف النصيرية عن الحق في تأويلاتهم للقرآن الكريم.
    3. تأويل القرآن لإسقاط التكاليف الشرعية ومن ذلك قوله تعالى:" وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى" (سورة النجم: 42) " أن الرجل إذا عرف ربه، فقد انتهى للمطلوب، ورفعت عنه الأغلال والقيود (الخطيب، 1984م:390) هذه هي حقيقة النصيرية وتأويلاتها وصدق فيهم الإمام ابن تيمية عندما قال:" هؤلاء القوم المسمون النصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى بل أكفر من كثير من المشركين وضررهم على أمة محمد r أعظم من ضرر والكفار المحاربين" ( ابن تيمية، 1398هـ:35/149).

    المطلب الخامس : الخوارج

    أولاً: التسمية والنشأة :

    يرجع سبب تسميتهم بالخوارج لخروجهم على الإمام على t بعد قبوله التحكيم، حيث انتهى بهم الأمر إلى الخروج من معسكرة وقد قبل الخوارج هذه التسمية، ولكن فسروا الخروج بأنه خروج من بيوتهم جهاداً في سبيل الله وفقاً لقوله تعالى...وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ... (النساء:100) وقد أطلق عليهم عدة أسماء منها الحرورية لنزولهم بحر وراء في أول أمرهم، والمارقة؛ لأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، والمحكمة لإنكارهم الحكمين، وقولهم لا حكم إلا لله.

    أما نشأتهم فارتبطت بالإحداث التي قامت بين على بن أبي طالب t ومعاوية بن أبي سفيان t وقبول على t التحكيم ورفض الخوارج الذين كانوا في صف على t للتحكيم ثم إعلانهم الخروج على علي t ومحاربتـه(الأشعري، 1969م:206-207 – البغدادي، 72- الشهرستاني، 1982 :1/91).

    ثانياً: من تأويلاتهم:

    اعتمد الخوارج التأويل ليدافعوا عن أفكارهم ومعتقداتهم حالهم كحال من سبقهم من الفرق ومن ذلك:

    تأويلهم لقوله تعالى ... إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّه...ِ (الأنعام:57) وكان قصدهم تخطئة الإمام على t وتكفيره لقبوله التحكيم والتحلل من الالتزام بإمرة معينة، ولذلك قالوا بأنه يجب على الإمام على t أن يستمر في القتال حتى يظهر حكم الله. ( البغدادي، 78-79-جلي، 1988: 40-41). وقد رد عليهم الإمام على t وعلى شعارهم لا حكم إلا لله بقوله: كلمة حق أريد بها باطل" (مسلم، 2/749: رقم 1066).
    استدلوا بالآيات ليؤيدوا ما ذهبوا إليه من تكفير مرتكب الكبيرة والمعاصي دون النظر إلى عمل الرسول r وسنته التي تبين القرآن وتفسره من ذلك:
    قوله تعالى: …وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (سورة آل عمران:97) قالوا:" إن الله وصف تارك الحج بالكفر وترك الحج ذنب، فإذا كل مرتكب للذنب كافر"(أبو زهرة، 66-جلى، 51:1988).
    قوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (سورة آل عمران:106) قالوا: والفاسق لا يجوز أن يكون ممن ابيضت وجوههم فوجب أن يكون ممن اسودت وجوههم ووجب أن يسمى كافراً ( أبو زهرة، 66-جلى، 1988م:51).
    أطلق الخوارج أحكام الكفر دون أن ينظروا إلى الكفر الأصغر والكفر الأكبر المخرج من الملة بل اعتبروا الكل كفراً مخرج من ملة الإسلام وهذا مخالف لآيات القرآن الكريم وأحاديث النبي r .

    وهذا دفع فرقة الأزارقة من الخوارج إلى تكفير الإمام على t ، وتأويل الآيات لتتفق مع أهوائهم ومبادئهم حيث قالوا إن الله أنزل في شأنه: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (سورة البقرة:204) كما صوبوا ابن ملجم قاتل الإمام على t وقالوا إن الله أنزل في شأنه: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ (البقرة:207) (الشهرستاني، 1982م: 1/96).
    إن قول الأزارقة ليشير بوضوح إلى التأويلات الفاسدة للقرآن الكريم، وافترائهم الواضح على علي t ، فإن زعمهم أن الآية نزلت في على t فهذا محض افتراء وجهل واضح بالقرآن ونزولـه ؛ لأن هذه الآية نزلت في الأخنس بن شريق الذي أظهر الإسلام وأبطن خلاف ذلك، وعن ابن عباس t أنها نزلت في نفر من المنافقين تكلموا في خبيب وأصحابه الذين قتلوا بالرجيع وعابوهم.(الشوكاني، 1 /207).

    وأما الآية الثانية فنزلت في صهيب الرومي t وذلك عندما أسلم وأراد منعه الناس أن يهاجر بماله فأعطاهم ماله فأنزل الله فيه هذه الآية.(الشوكاني، 1/207).

    المطلب السادس : المعتزلة

    أولاً: التسمية والنشأة:

    سمى المعتزلة بهذا الاسم لأن واصل بن عطاء اعتزل مجلس أستاذه الحسن البصري، حيث كان الناس مختلفين حول مرتكب الكبيرة ففرقة تكفره وأخرى ترجئه لاعتقادهم أنه لا يضر مع الإيمان ذنب وأما علماء السلف فيثبتون له الإيمان ولا يخرجونه من الإسلام ويقولون هو فاسق بكبيرته، ولكن خرج واصل عن اعتقاد أهل السنة والجماعة وزعم أن مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر بل في منزلة بين المنزلتين، فلما سمع الأمام الحسن البصري من واصل بدعته طرده من مجلسة فأعتزل عند سارية المسجد فقال الناس اعتزل قول الأمة، وقال الحسن البصري اعتزلنا واصل فسموا معتزلة.

    وقد نشأت المعتزلة في البصرة في حدود المئة الأولى للهجرة في العصر الأموي، وشغلت الفكر الإسلامي في العصر العباسي زمناً طويلاً ، وقد اختلف العلماء في بداية ظهورها فالبعض يرى أن بدايتها كانت في قوم من أصحاب على t اعتزلوا السياسة، ولكن الصحيح أنها بدأت فكرة الاعتزال بسبب الحكم على مرتكب الكبيرة. ( البغدادي، 117-118- الشهرستاني، 1982م:1/42-أبو زهرة، 124).

    ثانياً: من تأويلاتهم:

    لقد تأثر المعتزلة بالفلسفة اليوناينة كثيرا مما حدا بهم إلى الاعتماد على العقل وتقديمه على الشرع في الاستدلال لإثبات العقائد، لثقتهم الكبيرة بالعقل، فإذا عرضت عليهم مسألة عرضوها على العقل فإن قبلها أخذوا بها وإن رفضها ردوها، وإن الدارس لكتب المعتزلة لا يكاد يفرق بينها وبين كتب الفلسفة، حيث يقرأ صفحات عديدة دون أن يعثر على آية قرآنية أو حديث نبوي شريف إلا قليلاً، وهذا القليل ليس للاستدلال الحق، وإنما لتأويل المعنى، ليوافق ما ذهبوا إليه من آراء أو الدفاع عنها.

    إن اسم المعتزلة اسم ذم إلا أن المعتزلة عندما رأوا ولع الناس بتسميتهم به أخذوا يدللون على أنه اسم مدح بمعنى الاعتزال عن الشرور والمحدثـات والفتن والمبتدعين لقوله تعالى:... وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً (سورة المزمل:10).(عواجي، 1997م:2/1022).
    قولهم بالوجوب على الله تعالى أي يجب على الله تعالى أن ينفذ وعده مستدلين على باطلهم هذا بقوله تعالى: وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (سورة النساء: 100) يقول الزمخشري :" (فقد وقع أجره على الله ) فقد وجـب ثوابـه عليـه... والمعنى فقد علم الله كيف يثيبه وذلك واجب عليه" ( الزمخشري، 1/277).
    وهذا ناتج عن قولهم يجب على الله فعل الأصلح، ومعلوم أن هذا القول باطل لأنه لا يوجب على الله أحد، بل رحمته ومغفرته هي المقدمة وهذا يؤكده قول عائشة t أن رسول الله r قال:" سددوا وقاربوا وابشروا، فإنه لا يدخل أحداً الجنة عمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله ؟ قال:" ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة" (مسلم، 4/2170- رقم 2816).

    أنكر المعتزلة خلق الله تعالى لأفعال العباد بل العباد يخلقوا أفعالهم مستدلين على ذلك بقوله تعالى: ...وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ (البقرة:205). يقول القاضي عبد الجبار:" أفعال العباد غير مخلوقة فيهم، وأنهم هم المحدثون لها" (عبد الجبار، 1988م:323) ويرجع السبب بالقول:" إن في أفعال العباد ما هو ظلم وجور، فلو كان الله تعالى خالقاً لها لوجب أن يكون ظالماً جائراً" (عبد الجبار، 1988م:325).
    ولذلك قرر القاضي عبد الجبار أن من قال بأن الله يخلق أفعال العباد فقد عظم خطؤه فقال:" وأن من قال: إن الله سبحانه خالقها ومحدثها فقد عظم خطؤه" (عبد الجبار، 1962 :8/3).

    وقـد رد علـى قولهم هذا القرآن الكريم حيث قال الله تعالى:" والله خلقكم وما تعملون ( الصافات:96) وقد كتب الإمام البخاري كتاب سماه خلق أفعال العباد ليردد على المعتزلة وغيرهم.

    وهذه بعض تأويلات المعتزلة التي تشير بوضوح إلى مخالفة الحق ليس إلا لنصرة مذهبهم ومعتقدهم وظهور فرقتهم تحت بند تأويل النصوص القرآنية ابتغاء الفتنة وتمزيق صف الأمة، وكذلك كان موقف الفرق القديمة في تناولها للنص وتأويله.



    المبحث الثاني

    الفرق المعاصرة


    لم تكن الفرق المعاصرة أقل خطأً في التأويل الفاسد لتحقيق أهدافها وإظهار نفسها من الفرق القديمة بل اعتمدت تأويل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بطريقة تهدف إلى استدراج من قلة بضاعته في الدين لتجذبه إليها أو تشككه في معتقده، ومن هذه الفرق البابية والبهائية والقاديانية والجمهوريون والتكفير والهجرة.

    المطلب الأول: البابية

    ظهرت البابية في إيران، التي كانت مرتعاً خصباً لنزعات الباطنية والأفكار الشيعية، وموطناً صالحاً للفرق الضالة الملحدة، والمذاهب الباطلة الهدامة. وتنسب إلى مؤسسها على محمد الشيرازي الملقب (بالباب)والذي ولد بمدينة شيراز جنوب إيران سنة 1819م مدعياً انتسابه إلى آل البيت، درس كتب الصوفية، استطاعت روسيا أن تسقطه عن طريق عميلين روسيين أظهرا التشيع وهما أحمد الإحسائي وكاظم الرشتي، وهذا يدل على مدى تأثير روسيا في إيران آنذاك ، ودور أعداد الإسلام في نشر الفكر الباطني ، ادعى أولاً: أنه الباب إلى محمد بن الحسن العسكري ثم زعم أنه المهدي بعينه ، ثم ادعى أن الذات الإلهية حلت فيه، وقد تم إعدامه سنة 1266هـ سنة1850م. (ظهير، 1981م:49- فاضل، 1986 :163- يكن، 1983 :2/119).

    ثانياً: من تأويلاتهم :

    لقب الشيرازي نفسه بالذكر: زاعماً أنه المراد من الآية الكريمة: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون(النحل:43)(فاضل،1986: 167-الطير،17).
    زعم أن الله تعالى نزل عليه كتاباً يسمى بالبيان، وأنه المشار إليه في بقوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (الرحمن:1-4) فزعم الإنسان هو محمد – نفسه – والبيان هو هذا الكتاب المنزل على الباب. (فاضل، 1986م:166).
    قول الباب في تفسير لسورة يوسف إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ(يوسف:4) قال الباب: وقد قصد الرحمن من ذكر يوسف نفس الرسول وثمرة البتول حسين بن علي بن أبي طالب مشهوداً... وإن الله قد أراد بالشمس فاطمة وبالقمر محمد وبالنجوم أئمة الحق في أم الكتاب معروفاً. فهم الذين يبكون على يوسف بإذن الله سجداً وقياماً وإن الناس يبكون بمثل ظل الفيئ على الحسين سجداً" (فاضل، 1986م:166).
    جعلوا لكل لفظه في القرآن تأويلاً حيث يزعم الباب:" بأن المراد من كل ما ورد في القرآن من ألفاظ: القيامة، والساعة، والبعث والحشر وما جرى مجراها، إنما هو ظهوره بالأمر، وقيامه بالدعوة، وأن الجنة كناية عن الدخول في دينه، والنار كناية عن الكفر به، واليوم الآخر كناية عن يوم ظهوره، ولقاء الله تعالى كناية عن لقائه، والنفخ في الصور كناية عن الجهر بدعوته والمناداة بها وصعق من في السموات والأرض كناية عن نسخ الأديان بدينه، وقيام أمته مقام الأمم" (ظهير، 1981م:196-فاضل، 1986م:221).
    فأنظر وتأمل في هذه التأويلات الضالة المخالفة لدين الله تعالى والتي تهدف إلى زعزعة العقيدة الصحيحة في نفوس المسلمين على أيدي عملاء لروسيا وبريطانيا.

    المطلب الثاني: البهائية

    أولاً: التسمية والنشأة:

    فرقة ورثت البابية بهذا الاسم وهي تنسب إلى البهاء وهو رجل يدعى حسين بن على ابن المرزا عباس المازنداراني ولد بايران سنة1817م لما كبر البهاء اتجه إلى التصوف ثم اندمج في سلك البابيين فلقبه الباب بالبهاء، وكان من أنشط دعاة البابية.

    سجن البهاء في إيران بعد محاولة قتل الشاه ثم نفي تحت ضغط السفارة الروسية إلى بغداد ثم إلى القسطنطينة ثم نفي وأتباعه إلى عكا. أخذ البهاء يتدرج من منصب إلى منصب حيث ادعى خلافته للباب ثم ادعى انه المهدي المنتظر، ثم ادعى النبوة والرسالة ثم الألوهية والربوبية والعياذ بالله، ولقد سلط الله تعالى عليه جرثومة الحمى لتقضي عليه سنة 1892م، ودفن في عكا موصياً بعده بالأمر لأبنه عباس، وكان للبهائيين علاقة قوية بروسيا وبريطانيا والصهيونية العالمية.(الطير، 53-ظهير، 1981م:258-الوكيل، 1986 :136-137).

    ثانياً:من تأويلاتهم:

    لم تختلف البهائية عن البابية كثيراً في تأويلاتها لنصوص القرآن الكريم ومن ذلك:

    قوله تعالى: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (الرحمن:5) يقول البهاء عن العلماء :" إنهم نوعان ، أما الأول فهم الشموس العالية الحاكون عن الحقيقة الإلهية، وأما الآخرون فهم شموس سجين ثم يستشهد على قوله بالآية"(الوكيل،1986م:272).
    ومن المعلوم بطلان قول البهاء وتأويله حيث إن معنى الآية أن الشمس والقمر يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها ويحيدان عنه، ويدلان بذلك على عدد الشهور والسنين.(الشوكاني، 5/131).

    قوله تعالى: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ (الأعراف:142)قال البهائي:" إن هذه الليالي المتممة للأربعين عبارة عن الأربعين سنة التي غابت فيها شمس الحقيقة الإلهية ثم إن شمس هذه الحقيقة قد تجلت في موسى بعد أن بلغ أربعين سنة"(الوكيل، 1986 :273).
    وهذه مجموعة من تأويلاتهم للآيات التي تتحدث عن اليوم الآخر يؤولونها لتحقيق أهدافهم منها:
    قوله تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(التكوير:1)أي ذهب ضوؤها: أي انتهت الشريعة المحمدية وجاءت الشريعة البهائية.
    قوله تعالى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (التكوير:7) أي اجتمعت اليهود والنصارى والمجوس على دين واحد فامتزجوا في دين البهاء.
    قوله تعالى: وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ (التكوير:11) أي انقشعت، أي أن الشريعة الإسلامية لم يعد يستظل بها أحد.
    قوله تعالى: يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ (إبراهيم:27) قالوا: الحياة الدنيا هي الإيمان بمحمد r والآخرة هي الإيمان بميرزا حسين على(البهاء).
    هـ- قوله تعالى: وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ (الزمر:67) قالوا :" القصد منها الأديان السبعة: البرهمية والبوذية، والكونفوشستية، واليهودية والنصرانية والإسلام، أنها مطويات جميعاً بيمن البهاء"(عواجي،1997م:1/574-577-عبد الرحمن،1986م:277).

    فهذه التأويلات من البهائية وشياطينها تدل بوضوح على هدفهم المعلن وهو تغيير معتقدات المسلمين وبدعم ومساندة الدول الكبرى ومن يحركها من الضالين اليهود.

    المطلب الثالث القاديانية

    أولاً: التسمية والنشأة:

    استطاع الإنجليز في منتصف القرن التاسع عشر الاستيلاء على الهند، وبذلك تكون قد سقطت إحدى الدول الإسلامية الكبرى التي قامت في القرن السادس عشر الميلادي، ولكن المسلمين رفضوا الاستلام فقاوموا بشتى الطرق، وقاموا بإعداد المجاهدين لمحاربة الإنجليز، فاتجه الإنجليز إلى طريقتهم المعهودة (فّرِق تَشُدْ) فاتجهوا إلى تمزيق وحدة المسلمين بزرع المنافقين ومدهم بالمال والمساعدات، فوقع الإختيار على غلام أحمد خان القادياني المولود بمدينة قاديان سنة 1835تقريباً، وقد قام بالدور المطلوب منه فأسس فرقة القاديانية لتكون معول هدم للإسلام وتفريق المسلمين، فادعى أولاً أنه مجدد العصر ثم أنه مأمور من الله، ثم أعلن أنه المسيح الموعود والمهدي المعهود، ثم ادعى النبوة وأن الله تعالى يكلمه مباشرة. كانت علاقته قوية بالإنجليز واليهود، مات القادياني سنة 1908م بمرض (الكوليرا). ليترك بعده فرقة ضاله تسمى القاديانيـة، تعمـل لخدمة أعداد الإسلام . (البهي، 1973م:40-41-يكن، 1983م:111-المودودي، 19).

    ثانياً: من تأويلاتهم:

    تعمد الفرق الباطنية الضالة دائماً لتأويل آيات القرآن الكريم لتحقيق أهدافها ومطامعها ولتنشر ضلالاتها بسلاح التأويل الفاسد ومن ذلك:

    ادعى القادياني النبوة، فحدث نقاش بين أتباعه حول نبوته فقال المولوي عبد الكريم القادياني:" أنا أعتقد أنك نبي ورسول، فإن كنت مخطئاً نبهني على ذلك قال الميرزا القادياني:" هذا الذي أدين به وأدعيه " وعند ما ارتفع صوت المخالف لذلك وهو الشيخ محمد أحسن خرج القادياني من بيته وهو يقرأ " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي" (الحجرات:2)(الندوي، 1983م:72-73 ، الطير، 1986م:123) بل زعم القادياني بأنه أفضل من الأنبياء والمرسلين بقوله:" أنا أفضـل من جميع الأنبياء والرسل" (يكن، 1983م:113) وهذا الكلام معلوم بطلانه بالقرآن والسنة النبوية.
    إنكار القادياني جسمانية الجنة والنار وحقيقتهما فيقول في تأويل قوله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ( البقرة:25):" إن الله تعالى قد شبه هنا الإيمان بالجنة التي تجري من تحتها الأنهار... بل إن جنة الإنسان تنشأ في باطن الإنسان نفسه، وإن جنة المرء إنما هي إيمانه وأعماله الصالحات التي يبدأ بالتلذذ بها في نفس هذا العالم" (القادياني، 1996م:85)وأما قوله تعالى أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهـَا فِتْنـَةً لِّلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصـْلِ الْجَحِيمِ (الصافات:62-64) يقول القادياني مؤولاً هذه الآيات بحسب هواه:" إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، أي تنشأ من الكبر والزهو لأنهما جذور جهنم... إن الله تعلى مثل كلمة الكفر التي في هذه الدنيا بالزقوم واعتبرها شجرة الجحيم، كما مثل كلمة الإيمان التي هي في هذه الدنيا بالجنة المثمرة " (القادياني، 1996 :87-88) ثم يقول مصرحاً عن اعتقاده بوضوح في كتابه فلسفة تعاليم الإسلام:" إننا لا نؤمن بجنة هي عبارة عن أشجار مغروسة غرساً ظاهرياً، ولا نؤمن بجحيم فيها أحجار من كبريت مادي، بل الجنة والجحيم هما انعكاسات للأعمال التي يعملها الإنسان في الحياة الدنيا"(القادياني، 1996م:111).
    ومن تأويلات القادياني للقرآن الكريم تأويله للمسجد الأقصى في سورة الإسراء بمسجد قاديان في الهند حيث يقول:" إن المراد بالمسجد الأقصى في قوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ... (الإسراء:1) هو مسجد قاديان ، وإذا كانت قاديان تناهض البلد الحرام وربما تفوق عليه ، فلا بد أن السفر إليها يساوي الحج بل يفوق عليه :(الندوي وآخرون،42).
    إن هذه التأويلات الباطنية تخالف بوضوح المنقول والواقع حيث إن الأقصى مسجد معروف في فلسطين أُسري برسول الله محمد r إليه، وعرج منه إلى السموات السبع ولا يخالف في ذلك إلا مكابر ومعاند كالقادياني وأتباعه.

    إن القاديانية امتداد للفرق الباطنية التي أنتجها إعداد الإسلام لمحاربة الإسلام ولا شك عاقل بكفرها وكفر من يعتقد بأفكارها ومعتقداتها ولذلك يقول أبو الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية بباكستان : " إن موالاة القاديانيين للإنجليز- العدو التقليدي للمسلمين- ثم لإسرائيل لدليل قاطع بأنهم غير مسلمين"(المودودي، 65).

    المطلب الرابع: الجمهوريون

    أولاً: التسمية والنشأة
    فرقة الجمهوريين فرقة باطنية نشأت في السودان في عهد الاستعمار البريطاني الذي كان وراء الدعوات الباطنية الهدامة العاملة على نشر الفساد والإلحاد في العالم الإسلامي.

    مؤسس هذه الفرقة محمود محمد طه الذي ولد عام 1911م، وقد ولدت هذه الفرقة الضالة سنة 1945م تحت اسم الحزب الجمهوري الاشتراكي وبدأ يتحول إلى فرقة باطنية، ذات الاتجاه الباطني المخالف للإسلام سنة 1952م، وهو العام الذي أعلن زعيمهم محمود بأنه استقام أمر نفسه وأصبح على مشارف الوصول للمعية بالذات الإلهية، وقد نجح محمود في تعبئة أتباعه بالفكر الباطني الإلحادي الذي آخذه من الفرق الباطنية في القديم والحديث، ومن الفلسفات الإلحادية، كما استطاع أن يبقى رئيساً لهذه الفرقة إلى حين إعدامه سنة 1985م، يطلق الجمهوريون على أنفسهم اسم " المسلمون" وكذلك "الرسالة الثانية" لزعمهم أن الرسالة الأولى كانت للإيمان، وبعد إعدام زعيم هذه الفرقة الضالة قل أتباعها"(عبد المجيد، 1994 :30، الندوة العالمية، 183-أحمد6-15).

    ثانياً:من تأويلاتهم:

    يعتقد محمود طه بوحدة الوجود، وأن الذات الإلهية تتجسد في صورة الإنسان الكامل، وقد اتجه لتأويل الآيات لتتفق مع معتقده قائلاً إن الرحمن هو إله الأرض، وأن الله هو إله السماء وهما إله واحد، فقال في تفسير قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (الزخرف:84) فإله الأرض إله الإرادة ... وإله السماء إله الرضا وإله الأرض الرحمن... وإله السماء الله. وإنما هو إله واحد" (الرومي، 1407هـ:1/264).
    وأكد معتقده في موضع آخر بقوله:"الله هو الإنسان الكامل الذي ليس بينه وبين ذات الله المطلقة أحد، وهو بين الذات وبين سائر الخلق، وهو الذي يتولى حسابهم نيابة عن الإنسان الكامل المسمى الله وهو المعني في المقام الأول بقوله تعالىهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ (البقرة:210)(الرومي،1407هـ:1/264).

    وهنا يعلـن بصراحة عقيدة الحلول فيقول:" فهو حين يدخل من مدخل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله يجاهد ليرقى بإتقان هذا التقليد حتى يرقي بشهادة التوحيد إلى مرتبة يتخلى فيها عن الشهادة ولا يرى إلا أن الشاهد هو المشهود، وعندئذ يقف على العتبات ويخاطب كفاحاً بغير حجاب:" قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون" (سورة الأنعام: 91) وقل هنا تعني كن " (المطيعي، 1986م:79) تعالى الله عن قوله علواً كبيراً.

    هذه هي عقيـدة زعيم الجمهوريين في الله تعالى بل زعم أن عبادة الأصنام مرضية عند الله بقوله:" وقد مر وقت كانت عبادة الصنم مرضية عند الله وذلك بحكم الوقت"(الرومي، 1407هـ:1/265).

    أما موقفه من القرآن فيتضح عند موقفه من قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ(الطور:30) فيقول " وأنت إذا جئت لدقائق القرآن فإنه الشعر... وما نفاه الله عن القرآن ليس كونه شعراً، وإنما نفي عنه ملابسات الشعر في عدم الالتزام وعدم الصدق "(أحمد، 18-الندوة العالمية:187).
    وأما الساعة عند محمود طه فلها تأويل آخر حيث يقول" والساعة ساعتان ساعة التعمير وساعة التخريب، فأما ساعة التعمير فهي لحظة مجيء المسيح ليرد الأشياء إلى ربها.. وأما ساعة التخريب فهي لحظة مجيئ المسيح للمرة الثانية ليرد الأشياء إلى الله حساً وقد أبطأ المعنى وذلك يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ "( سورة الأنبياء:104).
    والساعتان منضويتان في بعضها في سياق القرآن فهو عندما يقول " الساعة إنما يعني المعنى القريب للساعة وهي ساعة التعمير، والمعنى البعيد للساعة وهي ساعة التخريب، وإنما يقع التمييز بينمها عند القادرين عليـه بفضـل الله ثم بفضل التفرد في التوحيد"(الرومي، 1407هـ : 1/261).

    هذه هي تأويلات فرقة الجمهوريين التي توضح كفر وضلال هذه الفرقة التي اعتمدت على تأويل آيات القرآن الكريم لإضلال الناس عن الحق وتحقيق أهداف هذه الفرقة الضالة.

    المطلب الخامس: التكفير والهجرة " جماعة المسلمين"

    أولاً: التسمية والنشأة:

    تعد جماعة التكفير والهجرة امتداداً لفرقة الخوارج حيث ورثت أفكارها ومبادئها، وقد أطلق عليهم هذا الاسم وسائل الإعلام حيث اشتهدوا به ولكنهم أطلقوا على أنفسهم " جماعة المسلمين" وهو الاسم الذي أطلقه الخوارج على أنفسهم من قبل. ويعد شكري مصطفى مؤسس وقائد لهذه الفرقة، وقد تولدت أفكاره التكفيرية داخل السجون المصرية، وقد أعد نفسه كمصلح اجتماعي ومهدي الأمة المنتظر، وأخذ أتباعه يروجون لذلك حتى بايعوه أميراً للمؤمنين وقائداً لجماعة المسلمين ، وقد انتهى به الأمر إلى أن أعدم هو وزملاؤه من قادة جماعة التكفير في سنة 1978 بتهمـة اغتيـال الدكتور/ محمد حسين الذهبي الذي كان وزيراً للأوقاف آنذاك.(القرضاوي، 1406هـ:13، زين العابدين، 1407هـ:216، جلى 1988م:110-111، البهنساوي، 1415هـ:145).

    ثانياً:من تأويلاتهم:

    اعتمدت جماعة التكفير والهجرة على آيات وأحاديث لتحكم على مرتكب الكبيرة بالكفر والخروج من ملة الإسلام دون النظر في الآيات والأحاديث الأخرى والجمع بينهما وذلك كما فعل أسلافهم من الخوارج ومن ذلك:
    احتجوا بما يعرف لديهم بدليل البيعة وهو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (الممتحنة:12) قالوا: إن هذه الآية تحتوي على أمرين :
    ألا بشر من بالله شيئاً وفيها المحرمات قطعاً.
    ألا يعصين في معروف وفيها الفرائض.
    وبنوا على ذلك أن من لم يستكمل شروط البيعة ويؤدي الفرائض جميعها لا يعتبر مسلماً"(جلي، 114:1988-115).

    كما استدلوا بقوله تعالى : وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً (الجن:23) فقالوا هذه الآية تدل على كفر من نقض فريضة أو اجترح محرماً وتقول بخلوده في النار. (جلي، 1988م: 116).
    وهذه الآيات التي يستدلون بها لا حجة لهم فيها لأن المراد بالمعصية هنا "المعصية الكفرية ، كما قيدتها النصوص الأخرى المحكمة ، وأما مجرد المعصية ، فإنه لا يوجب الخلود في النار، كما دلت على ذلك آيات القرآن، والأحاديث عن النبي r ، وأجمع عليه سلف الأمة، وأئمة هذه الأمة" (السعدي،7/465).

    كما استدلوا بالأحاديث النبوية ومن ذلك:" من حمل علينا السلاح فليس منا " (مسلم، 1/98- رقم 98) بمعنى أنه ليس من جماعة المسلمين" (جلي، 1988م:114).
    كما أنهم قالوا أن المسلم متى ارتكب معصية كبيرة أو صغيرة فيلزمه التوبة و إلا صار كافراً واستدلوا بقوله تعالى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً (النساء:17) وفهموا القريب هنا، بالقرب الفوري فمن لم يتب في رأيهم فوراً فهو كافر"(البهنساوي، 1415هـ:124-جلي،1988م:142).
    وقد أهمل هؤلاء أو جهلوا النصوص الموضحة لهذه الآية والتي تفتح باب التوبة حتى غرغرة الموت أو ظهور علامات الساعة الكبرى كطلوع الشمس من مغربها لقول الرسول r :" من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه" (مسلم، 4/2076رقم2703) وقال أيضاً:"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"(الترمذي، رقم 3531).

    لهم أخطاء شنيعة تدل على الجهل والسذاجة ومن ذلك مثلاً قولهم في تفسير الآية: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ(القصص:59) فقد قالوا بأن ( أم القرى ) في الشرق الأوسط الآن، وهي التي تطلع عليها باقي الأمة العربية ، ويتوزع منها الكفر إلى أقطار الأمة العربية، هي مصر" (جلي، 1988م:142)ومن المعلوم أن أم القرى الواردة في الآية هي مكة المكرمة.
    وهكذا يتبين مدى انحراف من ترك التأويل الحق الموافق للكتاب والسنة واتبع طريق الهوى ليضل عن سبيل الله سواءً كان فرقاً باطنية قديمة أم حديثة معاصرة.





    الخاتمة

    لله الحمد والشكر على ما أنعم ويسر ، وبعد فقد ناقش هذا البحث أثر التأويل في ظهور الفرق ، وقد توصل الباحث إلى العديد من النتائج يجملها فيما يأتي :
    1- التأويل الصحيح هو ما وافق الكتاب والسنة ، وأما ما يخالف الكتاب والسنة فهو التأويل الفاسد المرفوض .
    2- موقف علماء السلف من التأويل يتمثل في أنه إذا وافق الكتاب والسنة قبلوه ، وإذا خالف رفضوه ، فمقصودهم هو ترك التأويل الذي يؤدي إلى تحريف النصوص أو تعطيلها تحت ذريعة الظاهر والباطن .

    3- إن أصل الخلاف والافتراق يرجع إلى الابتعاد عن الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة ، واتباع التأويل الفاسد الناتج عن الهوى والضلال مما أدى إلى افتراق الأمة إلى فرق كثيرة .

    4- عمد كثير من الفرق إلى نصوص القرآن الكريم متأولين لها تحت قاعدة لكل ظاهر باطن ولكل تنزيل تأويل ، لإثبات العقائد التي يؤمنون بها كتأليـه زعمائهـم أو ادعـاء نبوتهم ، أو إنكار اليوم الآخر ، أو مهاجمة خصومهم وغير ذلك من الأفكار والمعتقدات الضالـة التي أخرجتهم من ملة الإسلام .

    5- إن الانحراف عن طريق الهداية يبدأ يسيراً ، ثم لا يلبث أن يتعمق حتى يبعد صاحبه عن الإسلام ، الأمر الذي يحتم ضرورة التمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله r ، وتأويلهما على مراد الله تعالى وعلى مراد رسوله r .

    6- إن الدارس لأفكار وعقائد الفرق الباطنية الضالة سواء كانت قديمة أو معاصرة يتبين له أنها جميعاً مثل وجهي العملة كيفما تقلبه لا يتغير رغم اختلاف الوجه الأول عن الآخر ، كما أن اختلافها في الأسماء والألقاب لا يدل على تنافر عقائدها ، وهذا يدل على أن جميع هذه الفرق تتفق في الأهداف والغايات فضلاً عن اتفاقها في المصدر والأساس .

    7- لقد كان لليهود والاستعمار الأثر الواضح في ظهور الفرق الباطنية إلى جانب التأويل ، لتشويه الإسلام في نفوس أهله تمهيداً لتقويضه لأنه الجدار المانع لطموحاتهم معتمدين قاعدتهم الاستراتيجية "دمروا الإسلام أبيدوا أهله" .

    وبعد : هذا ما يسره الله تعالى من كتابة البحث ، فما كان فيه من صواب ، فهو من الله تعالى وما كان فيه من خطأ ، فهو من نفسي ومن الشيطان ، وأسأل الله المغفرة ، ولا أزعم أني أوفيت البحث حقه ، وإنما حاولت بذل الجهد في الوصول إلى الحق ، والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين




    المصادر والمراجع


    ابن تيمية، أحمد، 1398هـ، مجموع الفتاوى، الطبعة الأولى، دار الإفتاء، الرياض.
    منهاج السنة النبوية، بدون طبعة، دار الكتب العلمية، بيروت.
    ابن حزم على بن أحمد، 1985م سنة 1405هـ، الفصل في الملل والأهواء والنحل، الطبعة الأولى، دار الجيل، بيروت.
    ابن قيم الجورية، محمد، مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، طبعة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والرياض.
    ابن المرتضي أبي عبد الله محمد، إثيار الحق على الخلق، دار الكتب العلمية، بيروت.
    ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، الطبعة الأولى، دار صادر، بيروت.
    أبو زهرة، محمد، تاريخ المذاهب الإسلامية، دار الفكر العربي، بيروت.
    أحمد، النور محمد، الفكر الجمهوري تحت المجهر، إتحاد طلاب جامعة أم درمان الإسلامية، السودان.
    الأشعري، أبو الحسن على، 1990م، الإبانة عن أصول الديانة، الطبعة الثانية، دار الكتاب العربي، بيروت ، ـ 1389هـ - 1969م، مقالات الإسلاميين، الطبعة الثانية مكتبة النهضة المصرية، القاهرة.
    البغدادي، عبد القاهر بن طاهر، الفرق بين الفرق، دار المعرفة، بيروت.
    البهنساوي، سالم، 1415هـ 1982م، الحكم وقضية تكفير المسلم، الطبعة الثانية، دار الوفاء، المنصورة.
    البهي، د.محمد، 1973، الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار، الطبعة السادسة، دار الفكر، بيروت.
    التونسي، محمد، بطلان عقائد الشيعة، دار النشر الإسلامية العالمية باكستان.
    الجرجاني، 1405هـ، التعريفات، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربي، بيروت.
    جلي، د.أحمد، 1988م، دراسة عن الفرق وتاريخ المسلمين، الطبعة الثانية، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
    الحلبي،د.سليمان، طائفة النصيرية، المطبعة السلفية، القاهرة.
    الحنفي، صدر الدين محمد، 1400هـ، شرح العقيدة الطحاوية، الطبعة السادسة، المكتب الإسلامي، بيروت.
    الخطيب، د.محمد، 1404هـ-1984م، الحركات الباطنية في العالم الإسلامي، الطبعة الأولى، مكتبة الأقصى، الأردن ، ـ 1400هـ - 1980م، عقيدة الدروز عرض ونقض، الطبعة الأولى مكتبة الأقصى، الأردن.
    الرازي، فخر الدين، 1398هـ -1978م، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.
    ـ 1400هـ، المحصول في علم الأصول، الطبعة الأولى، جامعة الإمام محمد بن سعود.

    الرازي، محمد، مختار الصحاح، دار الكتب العلمية –بيروت.
    الرومي، د.محمد، 1407هـ، اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر، الطبعة الأولى، دار الإفتاء، السعودية.
    الزمخشري، محمود بن عمر، الكشاف ، دار الفكر ـ بيروت.
    زين العابدين، محمد، 1407هـ، الحكم بغير ما أنزل الله، الطبعة الأولى دار الأرقم- الممكلة المتحدة.
    السعدي، عبد الرحمن به ناصر، تفسير كلام المنان، المؤسسة السعدية، الرياض.
    السميري، د.جابر، 1995م، الصفات الخبرية بين المثبتين والمؤوِّلين، الطبعة الأولى، الدار السورانية للكتب- الخرطوم.
    الشكعة، د.مصطفى، 1416هـ-1996م، إسلام بلا مذاهب، الطبعة الثانية، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة.
    الشهرسناني، محمد بن أحمد، 1402هـ -1982م، الملل والنحل، دار المعرفة، بيروت.
    الشوكاني، محمد، فتح القدير، دار المعرفة، بيروت.
    الطبرسي، أبو على الفضل، مجمع البيان في تفسير القرآن، دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان.
    الطير، د.مصطفى، 1406هـ، 1986م، القول الحق في البابية والبهائية والقاديانية الطبعة الأولى، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة.
    ظهير، إحسان، 1981م، البابية عرض ونقد، الطبعة الثانية، لاهور، باكستان- 1399هـ، 1979م، الشيعة والسنة، دار الأنصار.
    عواجي، د:غالب، 1997م، فرق معاصرة تنتسب للإسلام، الطبعة الثانية، دار البينة للنشر والتوزيع، دمنهور.
    عبد الجبار ن القاضي، 1408هـ، 1988م، شرح الأصول الخمسة، الطبعة الثانية، مكتبة وهبة، القاهرة.
    ـ 1962م، المغني في أبواب العدل والتوحيد، الطبعة الأولى، المؤسسة المصرية للطباعة والنشر.

    عبد الرحمن، عائشة، 1986، قراءة في وثائق البهائية، الطبعة الأولى مركز الأهرام، القاهرة.
    عبد المجيد، د. شوقي، 1994م، العقيدة والمذاهب المعاصرة، الطبعة الأولى، مطبة نيوستار، الخرطوم.
    الغزالي، أبوحامد، 1413هـ-1993 ، فضائح الباطنية، الطبعة الأولى دار البشير-عمان، الأردن ، 1413هـ ، المستصفى ، الطبعة الأولى ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
    فاضل، محمد، 1407هـ-1978م، الحراب في صدر البهاء والباب، الطبعة الثانية دار المدني للطباعة والنشر، القاهرة.
    الفيروزآبادي، مجد الدين محمد، 1978م، القاموس المحيط، دار الفكر، بيروت.
    القادياني، أحمد، 1416هـ، 1996م، فلسفة تعاليم الإسلام، الطبعة الأولى الشركة الإسلامية المحدودة.
    القرضاوي، د.يوسف، 1406هـ، 1985م، ظاهرة الغلو في التكفير، الطبعة الثانية، مكتبة وهبة، القاهرة.
    الكليني، محمد، 1413، 1992، الكافي، الطبعة الأولى، دار الأضواء، بيروت.
    المودودي، أبو الأعلى، ما هي القاديانية، دار القلم، الكويت.
    المطيعي، محمد، 1986م، حقيقة محمود طه، الطبعة الأولى، بدون دار نشر.
    النجار، عبدالله، 1965م، مذهب الدروز والتوحيد، دار المعارف، مصر.
    الندوة العالمية، الموسوعة الميسرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الرياض.
    الندوي، أبو الحسن على، وآخرون، القاديانية، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة.
    - 1983م، القادياني و القاديانية، الطبعة الخامسة، الدار السعودية للنشر.

    الوكيل، عبد الرحمن، 1986م، البهائية، الطبعة الثانية، دار المدني، جدة.
    يكن، فتحي، 1403هـ -1983م، الموسوعة الحركية، الطبعة الأولى، دار البشير عمان، الأردن.
    مرهف عبد الجبار سقا
    دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن
    أستاذ مساعد في كلية التربية - جامعة المجمعة
    https://www.facebook.com/d.marhafsakka?ref=tn_tnmn

  • #2
    الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد،

    البحث ما شاء الله، لكن رجاء مراجعة الجزء الذي كتب باللغة الإنجليزية في مقدمة البحث، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون،

    ورأيي أن يحذف هذا الجزء حتى تتم مراجعته وتصويبه لأن فيه أخطاء جسيمة،
    It would be better to delete this abstract as it gives an improper image of the research.
    Later, it can be added if necessary, after due proofreading and correction.

    والله الهادي إلى سبيل الرشاد

    تعليق


    • #3
      شكر الله لك أخانا وليد ويرجى من المشرفين اللاطلاع واتخاذ اللازم
      مرهف عبد الجبار سقا
      دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن
      أستاذ مساعد في كلية التربية - جامعة المجمعة
      https://www.facebook.com/d.marhafsakka?ref=tn_tnmn

      تعليق

      19,962
      الاعــضـــاء
      231,990
      الـمــواضـيــع
      42,583
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X