• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • المحاضرة الخامسة: علم النسخ؛ د.فهد الوهبي

      بسم الله الرحمن الرحيم
      أكاديمية تفسير- برنامج صناعة المفسر
      المادة الأولى : مصادر البحث في الدراسات القرآنية ومناهجها(2) / د.فهد الوهبي
      الأحد : 10 صفر 1434 – 23 ديسمبر 2012 م
      المحاضرة الخامسة: علم النسخ
      · هذا العلم مهم في علوم القرآن وأصول الفقه وفي العقائد أيضا، يبحثه العلماء لأثره في الأحكام الفقهية، ولمعرفة النسخ عند السابقين.
      · تعريف النسخ: في اللغة على معنيين:
      1) الإزالة:
      (أ‌) إلى بدل: نسخت الشمس الظل، وهو وارد في القرآن بهذا المعنى كقوله تعالى "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها" .
      (ب‌) إلى غير بدل: نسخت الريح الأثر، كذلك يأت في القرآن "وما أرسلنا من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان..." .
      2) النقل: أي نقل الشيخ وتحويله مع بقائه في نفسه، كقولك: نسخت الكتاب؛ ووارد في القرآن بهذا المعنى أيضاً كما في قوله تعالى "هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون".

      · النسخ في الاصطلاح: ورد عدد من التعريفات عند العلماء، لكن قبل أن نوردها ينبغي أن نعرض مسألتين مهمتين: إطلاق النسخ في القرآن، ومقصود السلف عند إطلاقهم النسخ على الحكم.

      - المسألة الأولى: إطلاق النسخ في القرآن:
      كما سبق ورد بمعانيه اللغوية فيأت بمعنى الرف والإبطال والإزالة بعوض أو دونه، وبمعنى نسخ الكتاب أي كتباته؛ وجاء بمعناه الشرعي.
      - المسألة الثانية: النسخ عند المتقدمين:
      قال ابن القيم ومراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ رفع الحكم بجملته تارة، ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر وغيره تارة فالنسخ عند السلف: بيان المراد بغير ذلك اللفظ، بل بأمر خارج عنه؛ فهو عندهم البيان وكل ما يدخل فيه. قال مكي بن أبي طالب: وقد ذكر عن ابن عباس في القرآن في أشياء كثيرة فيها حرف الاستثناء، قال منسوخ؛ وهو لفظ مجاز لا حقيقة. وقال السخاوي: إنما وقع الغلط للمتأخرين من قبل عدم المعرفة بمراد المتقدمين، فإنهم كانوا يطلقون على الأحوال المتنقلة (النسخ) والمتأخرون يريدون بالنسخ نزول نص ثانٍ رافع لحكم النص الأول.

      • وهذا بيان إطلاقات السلف للنسخ مع التمثيل:

      1. تخصيص العام، ومثاله: ورد عن ابن عباس في قوله تعالى "يا أيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا.." قال: ثم نسخ واستثنى من ذلك "ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم" مثال آخر: قوله تعالى "والشعراء يتبعهم الغاوون" قال ابن عباس: منسوخ بقوله "إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا" .. ومعلوم أن الاستثناء تخصيص.
      2. تقييد المطلق، مثاله: "من كان يريد العاجلة عجلنا له فيما ما نشاء" قال ابن عباس هذه الآية ناسخة لقوله تعالى "من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها" مثال آخر: "يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته" قال ابن عباس: نسخت بقوله "فاتقوا الله ما استطعتم" .. والثانيتين فيما سبق تقييد للأوليين.
      3. تعيين المبهم، مثاله: "يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول" قال ابن عباس: منسوخ بقوله تعالى: "واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ..." .
      4. تبيين المجمل، مثاله: الحادثة المشهورة في نزول الآيات الثلاث الأخيرة في سورة البقرة، وجاء فيها قول أبو هريرة: فلما فعلوا ذلك نسخها الله بـ " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.." الآية.
      5. المُنسأ وهو ما ترك العمل به مؤقتا لانتقال العلة؛ مثاله: الآيات الآمرة بالعفو والصفح والإعراض عن المشركين، جاءت آيات بعدها بقاتل المشركين وأخذ الجزية، قال قتادة: كل شيء في القرآن فأعرض عنهم، منسوخ نسخته آية براءة والقتال.
      6. نقل الإباحة الأصلية: مثاله: الخمر كان مباحا أول التشريع على قاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة ولم يرد نصا مخصصا بحلها، فلما جاء تحريمها نصا سماه السلف نسخا. بينما علماء الأصول وعلوم القرآن المتأخرين لا يسمونه نسخا (وفصل في المسألة وأورد قول ابن عباس فيها).
      يجمع هذه الإطلاقات على النسخ عند السلف البيان .

      · تعريف النسخ عند علماء علوم القرآن: زوال شرع بشر متأخر عنه (السخاوي) ؛ رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر (الكافيّجي). وهذا التعريف فيه عدد من القيود:
      ‌أ- أن يكون رفع لأصل الحكم وجملته، بحيث يبقى الحكم المنسوخ كأنه لم يشرع.
      ‌ب- أن يكون رفع لحكم شرعي لا لبراءة أصلية.
      ‌ج- ولا بُدّ من تراخ بين الدليلين.
      مثاله: آية النجوى وهي الآية الوحيدة التي أجمع العلماء على أنها منسوخة وبقية الآيات محل خلاف، وبهذا التعريف وتقييداته تسع عشر آية فقط انطبق عليها النسخ عند المتأخرين!.
      = نبه المحاضر إلى أهمية أن لا يتأثر علماء علوم القرآن بالأصوليين، وأنه ينبغي أن يكون النسخ عند علماء علوم القرآن أعمّ
      كما بدأ عند السلف.

      · حكم النسخ:
      1/ النسخ واقع بين الشرائع، وهذه الشريعة ناسخة لجميع الشرائع السماوية التي سبقتها وهذا معنى كونها خاتمة.
      2/ اتفق جماهير العلماء على أن النسخ في الشريعة الإسلامية واقع وجائز، قال ابن الجوزي: اتفق علماء الأمم على جواز النسخ عقلا وشرعا، إلا أنه شذّ من لا يلتفت إليه. ودليلهم النصيّ على جوازه: "يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب" وقوله "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها" وقوله "وإذا بدلنا آية مكان آية" ؛ واستدلوا أيضا بالواقع: كتحويل القبلة، وتغيير مدة العدة وغيرهما مما ثبت شرعا.
      لم ينكر أحد النسخ، وإنما الخلاف الوارد عند بعض المتأخرين هو خلاف لفظي، الذين خالفوا الشمـ...ونية من اليهود والنصارى المعاصرون، وأبو مسلم الأصفهاني ت: 322هـ وهو على مذهب الاعتزال.
      · أقسام النسخ:
      التقسيم الأول: باعتبار بقاء التلاوة والحكم:
      1. نسخ التلاوة والحكم معا (النسخ التام) وهو على صنفين:
      أ‌) ما بلغنا لفظه، مثاله: قول أمنا عائشة كان فيما أنزل من القرآن "عشر رضعات معلومات يحرمن" ثم نسخنَّ ب "خمس رضعات معلومات" فتوفي رسول الله وهي فيما يتلى .
      ب‌) ما بلغنا مجرد الخبر ولم نعلم موضوعه، مثاله: حديث زر بن حبيش قال: قال لي أبيّ بن كعب: يا زر، كأيّ تقرأ سورة الأحزاب؟ أو كأي تعدها؟ قال: ثلاث وسبعين آية؛ قال أبيّ: قط؟ لقد رأيتها وإنها لتعدل سورة البقرة، وقد قرأنا فيها "والشيخ والشيخة فارجموهما البتة".
      2. نسخ التلاوة وبقاء الحكم: وهو قليل، مثاله آية الأحزاب السابقة، وهذا أنكره بعض المعاصرين.
      3. نسخ الحكم وبقاء التلاوة: وهذا غالب ما في القرآن من منسوخ، وفي هذا النوع الثالث تؤلف كتب الناسخ والمنسوخ، ككتاب النحاس وابن العربي وابن الجوزي والسيوطي وغيرهم.
      التقسيم الثاني: باعتبار البدل وعدمه:
      1. النسخ إلى بدل: اتفق العلماء على جوازه ووقوعه وأمثلته في القرآن كثيرة، وهو المعني بقوله تعالى "ما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها" .
      2. النسخ إلى غير بدل: ومثاله آية النجوى، وقال به جمهور العلماء والأصوليين، وقد أنكره بعضهم وعلى رأسهم الشافعي والشنقيطي لكن الخلاف فيه يعتبر خلافا لفظيا (وذكر المحاضر تفاصيل المسألة وبيّن) .
      التقسيم الثالث: باعتبار الثقل:
      1. نسخ الأخف بالأثقل، مثاله: نسخ التخيير بين الصوم والإطعام "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" نسخ بإيجاب الصوم "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" .
      2. نسخ الأثقل بالأخف، مثاله: "إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين" إلى "فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين".
      3. نسخ المثل بالمثل، مثاله: تحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة.
      التقسيم الرابع: باعتبار العمل بالمنسوخ:
      1. أن ينسخ فرض فراضا، فلا يجوز العمل بالأول، مثاله: نسخ حبس الزانية بجلدها أو رجمها.
      2. أن ينسخ فرض فرضا، ونحن مخيرون فيه، بنسخ وجوبه مثلا في مصابرة المسلم لعشر إلى مصابرته لاثنين نسخ وجوب الأول وبقي على الجواز (الأول منسوخ من الوجوب إلى الجواز، والثاني واجب).
      3. أن يكون الناسخ بترك المنسوخ إلى غير بدل ونحن مخيرون بفعل الأول، مثاله: نسخ فرضية قيام الليل نسخ الوجوب وبقي المنسوخ مسنونا لا واجباً كما ابتدأ.

      · ما يقع به النسخ :
      1. ما اتفق على وقوعه(1)نسخ القرآن بالقرآن "ما ننسخ من آية.." (2) ونسخ السنة بالسنة كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها.
      2. ما اختلفوا في وقوعه :
      (1) نسخ القرآن بالسنة المتواترة: جائز عند جمهور الأصوليين واختاره كثيرون، ومنهم من أنكره كالشافعي وأحمد في المشهور وابن قدامة وابن الجوزي وابن تيمية ودليله آية "ما ننسخ.." قالوا السنة لا تكون خير من القرآن ولا مثله، وقوله " وما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إليّ، وهذا الخلاف لا يؤثر على دلالات الآيات والحقيقة أن كلا الفريقين يقر بوقوع النسخ المقرون سموه نسخ، والمانعون قالوا هو تخصيص أو تبيين ودليل النسخ ينبغي أن نبحث عنه في القرآن.
      (2) نسخ السنة بالقرآن: والخلاف فيه أهون من السابق، وجماهير العلماء على جوازه ووقوعه، مثاله استقبال بيت المقدس ثبت بالسنة الفعلية ولم ينص عليه في القرآن لكنه نسخ بآية استقبال البيت الحرام.
      3. نسخ القرآن بالإجماع وبالقياس الجماهير على عدم جوازه فالإجماع لا يقع إلا بعد وفاة النبي ولا نسخ بعد وفاته.


      · ما يقع فيه النسخ:
      فيه تفصيل، فبتعريف النسخ عند السلف كل الآيات يجوز نسخها، أما بمعناه المتأخر بمعنى رفع الأحكام فلا يجوز في: أصول العبادات ، والأخلاق ، والعقائد. وعلى هذا فالنسخ في الأخبار عند السلف يقع وعند المتأخرين على تفصيل:
      أ‌. الخبر المحض: كصفات الله سبحانه وأخبار الساعة والأمم ، فلا يجوز نسخها بمعنى رفعها.
      ب‌. الخبر غير المحض الذي هو بمعنى الأمر هو بمعنى الأحكام ويجوز نسخه، كقوله تعالى "والوالدات يرضعن أولادهن" "والمطلقات يتربصن بأنفسهن" أي يجب.

      · أركان النسخ:
      1. الناسخ: وهو الله .
      2. الحكم المنسوخ.
      3. المنسوخ عنه .

      · شروط النسخ:
      1. الحكم المنسوخ شرعيا .
      2. الناسخ وحيا.
      3. الناسخ منفصلا عن المنسوخ.
      4. أن يتأخر الناسخ عن المنسوخ.

      مرفق كملف وورد .

    • #2
      جزاك الله خيرا
      أتمنى أن تضعى أيضاً محاضرة المحكم والمتشابه بارك الله فيك
      ليسانس دراسات إسلامية - جامعة الأزهر
      شكوت نفسي والإله يسمعني *** رجوت عفوا ومن غير ربي يرحمني

      تعليق


      • #3
        بسم الله الرحمن الرحيم



        المحاضرة السادسة : المحكم والمتشابه
        د.فهد الوهبي



        الثلاثاء : 12 صفر 1434 – 25 ديسمبر 2012 م




        هذا العلم والفن تناوله عدد من أصحاب الفنون كأصحاب علم علوم القرآن ، وأصحاب العقيدة ، وأصحاب علم أصول الفقه ، وغيرهم من العلماء ..
        لماذا بحث العلماء في موضوع المحكم والمتشابه ؟ لماذا تحدثوا عن هذا الموضوع ؟
        أصل بحث العلماء لهذا الموضوع أنه ورد في القرآن الكريم ..
        قوله تعالى في آل عمران (( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ومايعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ومايذكر إلا أولو الألباب))..
        لما وجد العلماء هذه الآية في كتاب الله عزوجل ، ثم وجدوا قوله تعالى في سورة هو : (( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير)) ، ووجدوا أيضا في سورة الزمر قوله تعالى : (( الله نزل أحسن الحديث كتابا متئابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد )) .
        هذه الآيات تثبت أن آيات القرآن كلها محكمة ، وتثبيت أيضا أن آيات القرآن كلها متشابهة ، وتثبت أن بعض الآيات محكم والبعض متشابه .لذلك بحث العلماء في هذا الباب لفك الإشكال الذي قد يطرأ عند بعض من يقرأ هذه الآيات .

        هنا بعض النقاط المتعلقة بهذا الباب :
        النقطة الأولى : أن أغلب المسائل في هذا الباب تدور حول آية آل عمران ، مثل :
        ما معنى المحكم ؟ ما معنى المتشابه ؟
        الوقف :أين نقف ؟ على لفظ الجلالة أم على ( الراسخون في العلم ) ؟
        إدراك المتشابه : هل العلماء يدركون المتشابه ، أو لايدركونه ؟
        التأويل : ما معنى التأويل ؟
        هذه كلها مسائل متعلقة بآية آل عمران ، ولذا نقول أن أغلب مسائل الباب متعلقة بهذا الموضوع .

        النقطة الثانية : يوجد نوع من أنواع المتشابه يسميه العلماء : المتشابه الكلي الذي لايدرك حقيقته ومعناه إلا الله ، مثل صفات الله عزوجل قالوا لاندرك حقيقتها أما المعنى فهو ثابت ومعلوم ، فهذا المتشابه الكلي لايدخل معنا في علم التفسير لأن المفسر لايبحث في حقائق الأمور ، لايبحث في حقائق الساعة ، لايقول كيف تكون صفات الله عزوجل ؟ إنما يصف الأشياء بحسب المعاني الواردة في القرآن ، أما الكيفيات فلا يدركها أحد ولايعلمها أحد ، كما أنه لايدخل في علم الفقه وأصول الفقه ، مثل أن نقول أن هذا من المتشابه الذي لايعلمه إلا الله .
        إذًا هذا المتشابه بهذا المعنى ليس له علاقة بعلم التفسير ( معرفة الكيفيات وحقائق الأمور ) ؛ لأن التفسير إنما يتحدث عما يكشف معناه ويتضح معناه .
        أيضا لاعلاقة له بعلم الأحكام وعلم أصول الفقه ، فالأحكام لاتبحث فيما لايعلم من الايات – على القول أنه يوجد من الآيات مالايعلم معناها – وسيأتي تفصيل هذا القول .
        إذًا المتشابه الكلي لايدخل في علم التفسير وكذا في علم الأحكام وأصول الفقه .

        النقطة الثالثة : أن هذا الباب له أثر في الاعتقاد ، وخاصة في تفسير آيات الصفات ، فإن عددا من أصحاب الفرق التي انحرفت عن منهج أهل السنة والجماعة أدخلت المتشابه في الصفات ، وقالت أن الصفات متشابهة ولا نعلم معناها ، ولذلك جعلوا آيات الصفات من المتشابه .
        إذًا له علاقة بالكيفيات ، فهو يعتقد أن لصفات الله تعالى كيفيات ، وأن لقيام الساعة كيفيات ، لكنه لايعلمها ، مع إثبات المعنى كما هو مذهب أهل السنة والجماعة .
        هذه بعض المقدمات المهمة المتعلقة بباب المحكم والمتشابه .

        إذا أردنا أن نبحث في علم المحكم والمتشابه نجد أن علماء علوم القرآن يبحثون هذا الباب داخل أنواع علوم القرآن ، فيقول النوع كذا : المحكم والمتشابه .
        أما علماء أصول الفقه ، فإنهم لا يفردون بابا خاصا للمحكم والمتشابه ، وإنما يذكرونه داخل علم دلالات الأحكام ، مثلا الحنفية يقسمون اللفظ باعتبار الوضوح إلى : الظاهر ، والنص ، والمفسر ، والمحكم ، فنجد أن المحكم من مراتب وضوح النص عند الأحناف . ثم يقسمون اللفظ باعتبار الخفاء إلى : خفي ، ومشكل ، ومجمل ، ومتشابه ، فأعلى درجات الخفاء عند الأحناف هي المتشابه ، وأعلى درجات الوضوح هي المحكم .
        هذا عند الأحناف ، أما عند الجمهور فإنهم يقسمون اللفظ باعتبار الوضوح إلى : نص وظاهر ، وباعتبار الخفاء إلى : مجمل ومتشابه . نجد أن المتشابه أيضا باعتبار الخفاء عند الجمهور .

        المسألة الأولى : تعريف المحكم والمتشابه في اللغة :
        المحكم : مُفْعَل من أحكم ، وأحكم : أي أتقن ، فالأصل فيها الإتقان ، وأصلها مأخوذ من : أحكم الشيء أي منع الشيء ، واستعمل الإحكام في الإتقان والتوثيق لأن الإحكام يمنع تطرق مايضُد المقصود ويمنعه . ومنه قول الشاعر :
        أبَني حَنيفَة َ أحكِمُوا سُفهاءكُمْ إني أخافُ عليكمُ أنْ أغضبا
        المتشابه : متفاعل من الشَبه والشِبه والشبيه ، وهو أصل واحد يدل على تشابه الشيء وتشاكل الشيء ، فالتشابه والتشاكل يدخل في معنى المتشابه ، ومنه قوله تعالى : " وأُتوا به متشابها " ، يعني : يشبه بعضه بعضا.


        المسألة الثانية : التعريف الاصطلاحي :
        مامعنى المحكم في الاصطلاح ؟ وما معنى المتشابه في الاصطلاح ؟
        هذه المسألة هي من أدق المسائل في هذا الباب ، بل هي من أعور هذه المسائل ، بل إن كثير ممن كتب في هذا الموضوع سرد الأقوال الواردة دون تمحيص ولا تدقيق ولا تحرير ولانقد ، فسرد أقوال كثيرة في معنى المحكم والمتشابه ، والحقيقة أنه لا يوجد خلاف في المعنى كما هو مرسوم في هذه الكتب .

        ماالذي يؤثر في معرفة المحكم والمتشابه ؟
        إذا أردنا أن نعرف المحكم اصطلاحا ، والمتشابه اصطلاحا فيجب أن نحدد قضيتين :
        1- ما معنى التأويل في هذه الآية ( وما يعلم تأويله إلا الله ) ؟
        2- هل الراسخون في العلم يعلمون المتشابه أو لا يعلمونه؟
        هاتان القضيتان إذا ضبطناها من ناحية علمية نستطيع أن نقول : ما معنى المحكم وما معنى المتشابه .

        القضية الأولى : التأويل
        التأويل باختصار في التعريفات له ثلاث معاني :
        الأول : مرجع الشيء ، أي : ما يؤول إليه الشيء ، مثل قوله تعالى : " هل ينظرون إلا تأويله " ، أي ما يؤول إليه الشيء في وقت البعث والنشور .
        الثاني : تفسير الكلام وبيانه ، وهذا ما يستخدمه ابن جرير الطبري في كتابه جامع البيان ، مثل مايقول : وأما معنى التأويل في كلام العرب فإنه التفسير ، ومثل قول الطبري : وأما قولهم في تأويل قوله تعالى : .. ، وقد سمى كتابه : جامع البيان في تأويل آي القرآن .
        أي المعنيين أكثر في القرآن ؟
        الأكثر في القرآن والأغلب أنه يأتي بمعنى ما يؤول إليه الشيء ، إن كان أمرا : يعني فعل المطلوب ، فعل الأمر يعني تأويله ، ( أقم الصلاة ) تأويلها : أن تصلي . ( آتوا الزكاة ) تأويلها : أن تزكي ، ومنه أن النبي كان يتأول القرآن ، أي يفعل ما يأتي في القرآن من التسبيح في الركوع والسجود بحسب ما جاء في القرآن ، ومثل ( ذلك خير وأحسن تأويلا ) ( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه قد جاءت رسل ربنا بالحق ) ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ) هذه كلها معناها ما يؤول إليه الأمر ، إذا كان أمرا فالمعنى وقوعه ، وإذا كان خبرا فالمعنى صدق نفس المخبر عنه ، أيضا مثاله في قصة يوسف " وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث " يعني ماتقع الرؤيا عليه ، ( نبأنا بتأويله ) ( قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله ) أغلب الآيات في القرآن بهذا المعنى .
        الثالث : هو الإطلاق الأصولي المتأخر ، وهذا المعنى لا يرد في القرآن الكريم ، وهو : صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معناه الخفي بدليل .
        وهذا التعريف الأصولي المتأخر لا يجوز أن يفسر به القرآن ، فلا نأتي لآية آل عمران مثلا ، ونقول أن معناها هو المعنى الأصولي المتأخر ، لأن هذا التعريف حادث .
        ومن أسباب الخطأ في التفسير : تفسير ألفاظ القرآن على اصطلاحات حادثة .

        ملاحظة : إذا اختار المفسر معنى للتأويل من المعنيين الأولين فإنه سيستمر على هذا المعنى في جميع مسائل هذا الباب .
        مثلا لو قلنا لمفسر : ماذا تقول في تفسير قوله تعالى : ( ومايعلم تأويله إلا الله ) يقول أن التأويل هنا بمعنى التفسير ، إذا قال التأويل : التفسير
        نقول له : مامعنى المحكم ؟ يقول : المحكم ما وضح معناه .
        نقول له : مامعنى المتشابه : يقول : المتشابه ما احتاج إلى تفسير .
        نقول له : هل العلماء يعلمون المتشابه ؟يقول : نعم .
        نقول له : أين تقف ؟ يقول : عن قوله ( ومايعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) أي يعلمون تأويله .
        إذا هي خمس مسائل مرتبطة ببعض .
        إذا قال المفسر أن التأويل عندي هو التفسير سيستمر في هذه الأقوال كلها بنفس الوتيرة .
        وإذا قال التأويل عندي حقيقة الشيء سيستمر أيضا على القول المناقض له ، سيقول :
        التأويل هو معرفة الحقائق ، والتأويل لا يعلمه إلا الله ، وسأقف على قوله ( وما يعلم تأويله إلا الله ) ، وأقول أن المحكم هو ما استطاع الناس الوصول إليه ، والمتشابه ما لايستطيع أحد الوصول إليه .

        هل يمكن أن يقول أحد بقول ثم يخلط بين المسألتين ؟
        لا ، فمن يقول أن التأويل هو التفسير ، لا يمكن أن يقول أن المتشابه هو ما لايعلمه إلا الله ، ولا يقول المحكم هو ما استطاع الناس الوصول إليه .
        هذه مسائل دقيقة ومترابطة ، كل مسألة تأخذ بعنق الأخرى وتوصل لها ، خمس مسائل في هذا الباب يلتزم بها القائل .
        إذا تحديد معنى المحكم والمتشابه متوقف على تحديد معنى التأويل في الآية .

        القضية الثانية : هل المتشابه يدرك أو لا يدرك ؟
        بناء على قولين :
        إذا قلنا أن التأويل هو التفسير فالمتشابه يدرك .
        وإن قلنا أن المتشابه هو ما لايعلمه إلا الله ، فيكون المتشابه لايدرك .

        ** إذا رجعنا إلى كتب علوم القرآن أو كتب التفسير أو كتب أصول الفقه نجدهم يقولون : اختلف العلماء : هل العلماء الراسخون يدركون المتشابه أو لا ؟
        وسياق الأقوال بهذه الطريقة ليس بصواب ، لأن القولين ليس في محل واحد .

        القول الأول : أن الراسخون في العلم يعلمون المتشابه قالوا : وهذا مروي عن ابن عباس والضحاك ومجاهد والقاسم بن محمد ومحمد بن جعفر ابن الزبير والربيع ، واختاره ابن قتيبة وابن الحاجب وابن فورك والنووي وعليه أكثر أهل الكلام ، وقال ابن كثير وتبعهم كثير من المفسرين وأهل الأصول ، وقال ابن عباس ( أنا ممن يعلم تأويله ) ، وقال الضحاك : الراسخون في العلم يعلمون تأويله ، وقال مجاهد : يعلمون تأويله .
        إذا أصحاب هذا القول يقولون المتشابه يُعلم تأويله .
        القول الثاني : قالوا : المتشابه لا يعلمه إلا الله ، وبهذا القول قال ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز أجمعين ، واختاره الإمام مالك والفراء وأبو عبيدة وثعلب وابن جرير الطبري والبغوي وابن الأنباري والزركشي والشوكاني وعليه أكثر العلماء .

        إذا أردنا أن نحرر المسألة نجد أن القولين لم يتواردا على محل واحد .

        فالتأويل في القول الأول هو التفسير .
        وفي الثاني هو حقيقة الشيء .
        إذا لايصح جعل هذين القولين متقابلين في محل واحد ، ولا يمكن لأحد أن يقول : أن ابن عباس لما قال ( أنا ممن يعلم تأويله ) أنه يعلم حقائق الغيب .
        كذلك لا يمكن لأحد أن يقول أن ابن مسعود بقوله : المتشابه لا يعلمه إلا الله ، لا يعلم التفسير وهو الذي يقول : ( والله الذي لا إله غيره ما أُنزلت سورة في كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت ، ولا أنزلت آية في كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن أنزلت ، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه ) ، إذًا ابن مسعود يقول هذا الكلام ثم هو من القائلين بأن الراسخون لا يعلمون المتشابه ، فمعنى كلامه ( أنا أعلم ) أنه يعلم التفسير ، وعندما قال : الراسخون لايعلمون المتشابه : يقصد حقائق الأمور .
        ابن عباس أيضا يقر أن حقائق الأشياء لا يعلمها إلا الله ، لكنه يقر أيضا أن التفسير معلوم .

        ولذلك لا خلاف بين العلماء في هذه المسألة إذا فسرنا معنى التأويل عند القولين .
        إذًا الصحيح أنه لا خلاف في هذه الآية ، وكل قول يقصد معنى آخر .
        إذًا الخلاف في المعنى المقصود في الاية ، ليس الخلاف أيهما أصوب ، لأن كلاهما صواب ، بل الخلاف أيهما قصد في القرآن .

        هل قصد في القرآن المتشابه الكلي ، وهو الذي يتبعه أهل الفتنة ، أو المتشابه النسبي الذي هو معرفة معنى التفسير ؟ هذا هو محل الخلاف ؟

        المسألة الثالثة : أي المعنيين هو المراد في الآية ؟
        قبل أن نصل إلى أي المعنيين هو المراد ، هناك معالم قرآنية تحدد أي المعنيين هو المراد ؟
        المعلم الأول : أن المحكم هو الغالب ، وأن المتشابه قليل ، وهذا يدل عليه قول الله : ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب ) أي أغلب الكتاب ، معظم الكتاب ، عمدة الكتاب .
        المعلم الثاني : أن المتشابه المنصوص عليه في الآية يتبعه أهل الزيغ لقصد الفتنة ، فيكون فيه لأهل الزيغ متبع ، أما ما لايكون فيه لأهل الزيغ متبع فلا يعد متشابها ، لقوله تعالى : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منهم ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) .
        المعلم الثالث : أن تعلق الذين في قلوبهم زيغ بهذه الآية ، يكون بقصد ابتغاء الفتنة واضلال الناس ، وإيهامهم أنهم يحتجون بالقرآن على مسالكهم الباطلة ، بحيث تحتمل الآية موافقتهم على اعتقادهم ، فيأتون إلى الألفاظ المحتملة ، ويستدلون بها على باطلهم ، وهذا يبين لنا أن بعض الآيات يمكن أن تحتمل معنى يتعلق به أهل البطل .
        المعلم الرابع : ينبغي عندما نعرف المحكم أن نجعل في مقابله المتشابه الذي نتحدث عنه ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) .
        لا نعرف المحكم بالإحكام العام الذي هو لكل الآية ، ولا نعرف المتشابه الذي هو لكل الآيات .
        المعلم الخامس : أن اتباع المتشابه بقصد الزيغ هو المذموم في القرآن ، وأما إذا كان اتباع المتشابه الذي هو التفسير إذا كان لقصد فهم الآيات والتدبر ، فهذا ليس بمذموم في القرآن .
        المعلم السادس : أن العلماء قسموا الإحكام والتشابه إلى قسمين : قالوا :
        1- إحكام عام ، وتشابه عام .
        2- إحكام خاص ، وتشابه خاص .
        الإحكام العام : القرآن كله محكم .
        والتشابه العام : أن القرآن يشبه بعضه بعضا في هذا الإحكام .
        هذا الإحكام العام والتشابه العام لا يدخل معنا في هذا الموضوع .

        وإنما الخلاف في الإحكام والتشابه النسبي الذي يقع عند بعض الناس ولا يقع عند البعض الآخر .

        بعد هذه المعالم ، أي القولين هو المراد في الآية : التفسير أو التشابه الكلي ؟
        اختلف العلماء إلى قولين :
        القول الأول : قالوا : أن المراد بالمحكم هو ما ظهر معناه ، والمتشابه هو مالم يظهر لأحد معناه ، يعني أستأثر الله تعالى بعلمه .
        الذين قالوا بهذا القول : يقولون أن المتشابه لا يعلمه الراسخون في العلم ، ويقفون عند ( وما يعلم تأويله إلا الله ) .
        وهذا القول ذهب إليه بعض العلماء مثل : أبو منصور البغدادي ، والسمعاني ، وعدد من العلماء .
        القول الثاني : المحكم ما لايحتاج إلى التفسير ، والمتشابه ما احتاج إلى تفسير.
        وهذا القول يدخل فيه كثير من الأقوال التي يسوقها علماء علوم القرآن في الكتب ، أو يسوقها علماء أصول الفقه ، أو يسوقها علوم التفسير ، فيدخل فيه من راعى وضوح المعنى ويقول أن المحكم مااتضح معناه ، والمتشابه مالم يتضح معناه . ومن يقول أن المحكم ما لايحتمل إلا وجها واحدا والمتشابه ما احتمل أوجها ، ومن يقول المحكم ما استقل بنفسه ، والمتشابه ما لا يستقل بنفسه ، من يقول أن المحكم ما تكررت ألفاظه ن والمتشابه مالم تتكرر ألفاظه كل هذا يدخل ضمن هذا القول .

        أي القولين هو الراجح في هذه الآية ؟
        العلماء اختلفوا اختلافا كبيرا في تحديد الراجح ، وابن جرير الطبري يرجح أن المراد بالآية ما استأثر الله بعلمه ، وهو الذي يتبعه أهل الزيغ ، وهو الذي لأجله كفر كفار مكة ، وهو الذي لأجله أضلوا الناس وأنكروا القيامة وغيرها من أشراط الساعة ، هذا الذي يرجحه الطبري ، ويؤيده ما نقل في سبب نزول الاية أن اليهود أرادوا معرفة مدة الأمة ، عندما أردوا حساب الحروف المقطعة .

        المسألة الرابعة : الحكمة من إنزال المتشابه :
        اتفق العلماء على أن القرآن أُنزل لحكمة عامة وهي الهداية ، وهناك حكم متعلقة بكل آية من الآيات ، لكن هذا السؤال لما طرحه علماء علوم القرآن وعلماء أصول الفقه لأن هناك شبهة انقدحت عند أذهان بعض من قال ببعض الأقوال غير الصحيحة ، قالوا : أن الله أراد بإنزال القرآن البيان والهداية ، فكيف يشتمل على المتشابه وتكون فيه ألفاظ لا تعلم معناها ؟
        نقول : من قال أنه يوجد في القرآن لفظ لا يأحد يعلم معناه .
        إذا هذه الشبهة تتعلق بـــ : هل يوجد في القرآن لفظ لا أحد يعلم معناه ؟
        لا ، وكل القرآن معلوم المعنى .
        إذًا كل الحكم التي ذكرها العلماء مثل الزركشي ، وغيره عندما ذكروا الحكم ، هم رتبوها على أن المتشابه هو ألفاظ لا يعلم أحد معناها .
        قالوا : لماذا أنزل الله هذه الألفاظ إذا كان لا أحد يعلم بمعناها ؟
        قالوا :
        1- حث العلماء حتى يتأملوا في غوامض القرآن .
        2- حتى يختبر الله العباد بالإيمان .
        3- حتى يؤمنوا على ألفاظ موجودة لا يعلم أحد معناها .
        هذه حكم مبنية على معنى غير صحيح ، ومعنى باطل ، وهو أن القرآن فيه ألفاظ لا يعلم أحد معناها .

        إذًا القرآن ليس فيه ألفاظ لا يعلم أحد معناها ، وإنما فيه كيفيات غير معلومة .

        ما الحكمة من إنزال الآيات التي لها كيفيات غير معلومة ؟
        الإيمان بها ، لأن القرآن نزل أصلا للإيمان ، لأن من أصول الإيمان والاعتقاد عند أهل السنة والجماعة الإيمان بالغيب ، ولا يمكن أن يخلو القرآن عن آيات تتحدث عن الإيمان بالغيب ، والغيب يدرك معناه ولا تدرك كيفيته.

        المسألة الخامسة : هل في القرآن ما لايعلمه إلا الله ؟
        هذه المسألة نجعلها على مراحل :
        المرحلة الأولى : هل في القرآن ما لا يعلم تفسيره إلا الله ؟
        أ‌) هل في القرآن ما لامعنى له أصلا ؟ الجواب : لا يوجد في اقرآن شيء ليس له معنى
        والدليل على ذلك : أولا : على ذلك أن القرآن نزل بلغة العرب ، والله تعالى يقول : " إنا أنولناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون " ، " وكذلك أنزلناه حكما عربيا " ، " وهذا لسان عربي مبين " ، " قرءانا عربيا غير ذي عوج "...
        ثانيا : اتفق العلماء على أنه لا يوجد في القرآن كلمة ليس لها معنى ، قال ابن العراقي : وأما ما لا معنى له أصلا فمنعه محل وفاق .
        ب‌) هل في القرآن شيء لا يفهم معناه أحد ؟ له معنى لكن لا يفهمه أحد ؟
        الجواب : لا يوجد في القرآن شيء لا يفهم معناه أحد .

        الفرق بين المسألتين :
        في الأول يقول : لا معنى له أصلا ، يعني شيء مهمل تماما ليس له أي معنى ، وهذا لا يقول به عاقل ، فالعقلاء لا يتكلمون كلام إلا وله معنى ، فضلا عن كلام الله .
        الثانية : في التفسير ، هل يوجد آيات لها معنى ولكن لا يفهمها أحد ، وهذا أيضا لا يوجد ، فكل الآيات لها معنى ، ومعناها مفهوم للناس .
        وقد قال بعض العلماء من أهل الاعتقادات الأخرى : يوجد في القرآن آيات لها معنى ولكن لا نفهمه ، وهي آيات الصفات .
        وسبب هذا الكلام : اختلافهم في آيات الصفات ، وعدم اتباعهم القول الحق في آيات الصفات ، وهو أن لها معنى ، ومعناها معلوم ، ولكن كيفيتها غير معلومة .

        ما الدليل على أن القرآن كله له معنى ، وأن الناس تفهم معناه ؟
        1- نزل بلغة العرب ، ولغة العرب ذات ألفاظ ومعاني معلومة .
        2- أن الله أمرنا بتدبر كتابه ، فكيف يأمرنا بتدبر شيء لا نعلم معناه .
        3- أن العلماء أجمعوا على أن القرآن كله يعلم معناه ، وأهل العقية قرروا هذا الأمر ، ومجاهد يقول : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات ، من فاتحته إلى خاتمته ، أُوقفه عند آية وأسأله عنها . إذًا من يقول : أن القرآن فيه ما لا يعلم معناه ، يقصد بذلك آيات الصفات ، وسيأتي الحديث عنها .

        المرحلة الثانية في التفسير : هل في القرآن ما يخفى على بعض الناس دون البعض ؟
        الجواب : نعم ، وهذا يسمى : المتشابه النسبي .
        مثاله : (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) قال عدي بن حاتم : عمدت إلى عقال أبيض وعقال أسود فجعلتهما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي ، فغدوت على رسول الله ، فذكرت ذلك له فقال : ( إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار ) .
        هنا عدي بن حاتم خفي عليه معنى الآية .
        أيضا ابن عباس يقول : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض ، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما لصاحبه : أنا فطرتها ، يقول : أنا ابتدأتها .

        أيضا يقول ابن عباس : ما كنت أدري ما قول الله عزوجل : ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك ، يعني : أحاكمك .
        وورد ان عمر بن الخطاب لم يفهم معنى قوله تعالى : ( أو يأخذهم على تخوف ) يعني على تنقص .

        الصفات إذا قلنا بهذا المعنى ، نعم قد يخفى معناها على بعض الناس ، ولكن لا بد أن يفهمها العلماء ، لكن المفوضة مثلا يقولون : لا نعلم وإنما نكل معناها إلا الله عزو جل .

        المرحلة الثالثة : هل يوجد في القرآن ما لايعلم حقيقته إلى الله ؟
        الجواب : نعم ، يوجد في القرأن حقائق كثيرة لا يعلمها إلى الله ، سواء كانت هذه الحقائق هي صفات الله عزوجل حقائق الساعة ، حقائق المغيبات ، هذه كلها لا نعلم حقيقتها .
        ( هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ، ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لأية لقوم يتفكرون ) .
        هذه حقائق معلومة : إنزال المطر ، إنبات الشجر .
        لكن عندما نأتي إلى قوله ( فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قرة أعين ) المعنى واضح ومفهموم ، لكن حقيقة ما يستلذ به الإنسان في الجنة غير معلوم ، ( يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي ) ، ( يسألك الناس عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند الله ) ، ( يسئلونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها ) ، في الحديث القدسي ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ) ، قال ابن عباس : ليس في الآخرة مما في الدنيا شيء إلا الأسماء .
        إذا هناك في القرآن لا يعلم الناس معناها ، مع وجود حقائق يعلم الناس معناها ، مثل إنزال المطر .

        المسألة السادسة : هل آيات الصفات من المحكم أو من المتشابه ؟
        كثير من أهل الفرق عدوا آيات الصفات من المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله ، وهؤلاء يجمعه مسلكان : الأول : التفويض ، الثاني : التأويل .
        أما التأويل : فالمؤولة ذهبوا إلى أن آيات الصفات من المتشابه ، ثم قالوا : المتشابه يعلمه العلماء ، فأوجبوا تأويلها عن الظاهر ، لأن الظاهر في نظرهم يدل على التشبيه ، فأولوها إلى معاني أخرى .
        مثلا : يقولون أن الله سميع بصير ، يقولون نحن نقول أن آيات الصفات من المتشابه الذي يفهم معناه ، وليس الحقيقي ، فعندما نقول أنها من المتشابه : ظهر لها معناها ، لكن لا نفهم حقيقة السمع إلا أن يكون سمعا يشابه سمع المخلوقين ، إذا وجب علينا تأويل المعنى إلى أنه ليس المعنى الذي نفهمه وإنما المقصود أن الله يدرك الأشياء .
        فهم يرون أن ظاهر آيات الصفات الذي علموه لا يناسب تنزيه الله عزو وجل فيؤولون هذه الآيات إلى معان أخر ، فيقولون : سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر ، وهكذا باقي المعاني .

        إذا اعتقدوا التشبيه ثم أولوا ، وهذا للأسف سار عليه كثير من الكتاب ، مثل الرازي ، والزركشي في البرهان ، حيث عقد فصلا في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات ، قال : ونحن نجري في هذا الباب على طريق المأولين حاكين كلامهم ، ثم ذكر عددا من الصفات وأولها ، مثل : الاستواء والمجيء والنفس والساق وغير ذلك ، وأيضا تبعه السيوطي في الإتقان فذكر الأقوال وذكر الآيات وأولها ، وقال : ذكرت ما وقفت عليه من تأويل الآيات المذكورة على طريقة أهل السنة ، طبعا الأشاعرة يسمونهم أهل السنة ، أيضا ابن عقيلة المكي نقل عن السيوطي وزاد عليه .

        هذا مذهب المؤولة : رأوا التشبيه ثم نفوا الصفات وعطلوها .

        أما المفوضة : قيقولون : أن آيات الصفات لا يعلم معناها ، وليس لأحد أن يفهم معنى الصفات ، وإنما نحن نفوض معناها إلى الله ، فنحن لا نفهم معنى : سميع بصير ، وبهذا يقولون أن في القرآن آيات لا يعلم أحد معناها وهي آيات الصفات .
        والذي دعا أهل التأويل والتفويض إلى هذه المسالك اعتقادهم وجود التشابه بين صفات الله تعالى وصفات المخلوقين ، وهذا غير صحيح .
        ( المؤولة قالوا بالتشابه النسبي ، والمفوضة قالوا بالتشابه الكلي ) .

        والصحيح : مذهب أهل السنة وهو أن آيات الصفات معلومة المعنى ، ولكنها غير معلومة الكيفية .
        إذًا أهل السنة يفوضون الكيفية ولا يفوضون المعنى ، بينما المفوضة يفوضون المعنى والكيفية .
        إذًا آيات الصفات هي معلومة المعنى ، وهي محكمة ، كلها تدخل في معنى الأحكام الذي هو بمعنى الوضوح ، فلا تشابه في هذه الآيات ، وأما التشابه الذي بمعنى أنها تخفى على أحد دون أحد فهذا يمكن أن يقع في هذه الآيات ، فليست هي غير معلومة كما يقول المفوضة ، وليست هي كما قال المؤولة ، كما قال الله عزوجل : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) .

        المسألة السابعة : هل الحروف المقطعة من المحكم أو من المتشابه ؟
        الحروف المقطعة هي التي يقطع كل واحد منها عند القراءة ، ( الم ) : الف لام ميم ، ولا تقرأ ككتابتها .

        قبل الحديث عن مسألة الحروف المقطعة لا بد من معرفة قضايا مهمة جدا :
        القضية الأولى : عندما أقول الحروف المقطعة لها معنى أو ليس لها معنى ، إما أقصد لها معنى أي في اللغة ، أو ليس لها معنى يعني هي جاءت تعبدية ، مثل : صلاة الظهر أربع ركعات ليس له معنى وإنما هو أمر تعبدي ، لا يقصدون ليس لها معنى في اللغة ، وإنما يقصد لايدرك معناها عقلا ، ولا تدرك حكمتها ، ولا نعرف لماذا أُنزلت .
        إذا ينبغي أن نعرف قصد العلماء بقولهم ليس لها معنى ، هل يقصدون لا معنى لها في اللغة أم يقصدون أنها تعبدية نزلت لحكمة لا نعلمها ؟
        الله حكيم ، ولا يضع شيء في القرآن ليس له حكمة ، كل ما نزل في القرآن له حكمة .

        القضية الثانية : ما معنى الحرف ؟
        الحرف عند العرب يدل على شيء غير الحرف عند النحاة ، غير الحرف عند أهل الهجاء ، فلا بد من أن نفرق بين هذه القضايا .
        الحرف عند العرب يشمل الاسم والفعل والحرف الاصطلاحي ( حروف الربط: من ، في، إلى .... ) عند أهل النحو ، ويشمل حروف الهجاء .
        الحرف عند النحاة : حروف الربط التي تربط بين الجمل . فمفهوم العرب أوسع .
        حروف الهجاء مصطلح آخر للحرف .

        إذًا عندما نقول الحروف المقطعة : نقصد أي حرف ؟ نقصد حروف الهجاء التي نزلت في القرآن الكريم .
        عندما نزلت هذه الحروف ، هل قصد اسم الحرف أم قُصد المنطوق ؟
        (ألف) هذا اسم للحرف ، لكن (أ) هذا الرمز .
        (باء) هذا اسم الحرف ، لكن (ب) هذا الرمز ، وله اسم .
        فأنا عندما أقول الحروف المقطعة ، هل أقصد الأسماء ، أم الرموز المكتوبة ؟
        عندما أقول أن الحروف المقطعة لها معنى أو ليس لها معنى ، ينبغي أن أفرق هل قصدي اسماء الحروف أم رموزها ؟
        إذا قلت : أن المقصود الأسماء هل يمكن أن يقول أحد أن هذه الأسماء ليس لها معنى ، لأننا لولا فهمنا للأسماء لما عرفنا الرموز ، لوقلنا : اكتب ( جيم ) كتبت ج ، لو لم أفهم معنى الاسم لما كتبت هذا الرمز ، مثل محمد ، يدل على هذه الذات ، مسجد يدل على هذا البناء .
        إذًا ( ألف) يدل على رمز معين ، وهذا لا يختلف فيه أحد بأن أسماء الحروف معلومة ، ولم يقل أحد من العرب بأن هذه الحروف ليس لها معنى .
        نأتي للرموز ( ب ، ت ، ه ) هل هذه الرموز لها معنى ؟ لا نفهم منها شيئا .

        المنطوق في القرآن ( في الحروف المقطعة ) هل هو الاسم أو الرمز ؟
        الاسم .
        هل الاسم معلوم المعنى أو لا ؟
        معلوم المعنى ، وهو دلالته على الرمز . بينما الرمز المكتوب ليس له معنى ، وإنما له حكمة .

        ولذا عندما نسوق الخلاف بين العلماء في هذه المسألة لا ينبغي أن نقول أن الحروف المقطعة ليس لها معنى ، وإنما رموزها ليس له معنى لكن لها حكم ، وقد ذكرها العلماء في كتبهم ، وهي كثيرة جدا ، منها :
        1- بيان لإعجاز القرآن ، فكأن الله يقول : أن القرآن نزل بهذه الحروف ، فأنتم تكونون أشعاركم من هذه الحروف ، فلماذا لم تأتوا بمثل هذا القرآن .
        2- ومنهم قال أنها بداية السور
        3- ومنهم من قال أنها قسم .
        ولكن أرجح الحكم في ذلك : أنها نزلت لبيان إعجاز القرآن ، وأن العرب لم يستطيعوا الإتيان بمثله .

        المسألة الثامنة : أقسام المتشابه
        المتشابه ينقسم إلى قسمين : متشابه لفظي . متشابه معنوي .
        1- المتشابه اللفظي : يقصد به العلماء الآيات التي يشبه بعضها بعضا في القرآن الكريم ، وفي هذا كتب كثيرة ، مثل متشابه القرآن للكسائي ، وحل الايات المتشابهات لابن فورك ، هداية المرتاب للسخاوي ، درة التنزيل للخطيب الإسكافي ، البرهان في متشابه القرآن للكرماني ، وملاك التأويل لابن الزبير الغرناطي .
        مثال هذه الآيات ( ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ) ( قولوا حطة وادخلوا الباب سجدا ) ، ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ) ( كونوا قوامين لله شهداء بالقسط )
        2- المتشابه المعنوي ، وهو الذي نتحدث عنه من بداية الدرس .

        المسألة التاسعة :ماهي أسباب التشابه ؟ إذا قلنا أن المتشابه هو ما يخفى معناه على الناس .
        أ‌) سبب قد يعود إلى اللفظ :
        1- فقد يكون اللفظ فيه غرابة ، مثل : ( الأب) ، ( يزفون ) .
        2- قد يكون اللفظ مشترك ، مثل ( فراغ عليهم ضربا باليمين ) القوة أو اليد اليمنى .
        ب‌) قد يكون في تركيب الكلام :
        1- بسط الكلام .
        2- اختصار الكلام .
        هذه كلها أسباب منثورة في كتب علوم القرآن .

        وأما التشابه الكلي : فلا يوجد في القرآن الكريم تشابه كلي من حيث الألفاظ ، والتشابه إنما هو من ناحية المعاني .
        *
        أسئلة الطلاب :
        س/ حروف المباني : لها معاني في ذاتها ؟
        الحرف ليس له معنى إلا الرمز ، عندما أقول ( نون ) أقصد الرمز (ن) ، ولكن إذا قصدت به معنى غير الرمز ، فلا يكتب الرمز ( ن ) وإنما يكتب ( نون ) مثل ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا) النون كتب كاملة لأنه قُصد الجوت ، بينما في سورة القلم ، لما قصد الحرف كتب الرمز ولم يكتب الاسم (ن) .

        س/ هل عندما نعد حروف القرآن نلتزم بالملفوظ أم بالمرسوم ؟
        نلتزم بالمرسوم وهو المعتبر ، وقد فرق فيه في الرسم كما ذكر في مثال ن – النون .

        س/ في قضية الصفات ماذا نقول لو سألنا عن اليد ؟
        نقول أن الله له يد تليق به سبحانه ليست كأيدي المخلوقين ولا تشبهها ، كما أننا نؤمن أن الله تعالى ذاته لا تشبه ذات المخلوقين ، كذلك يجب أن نؤمن أن صفاته لا تشبه صفات المخلوقين .

        س/ ما الفرق من حيث المعنى بين الاستواء واليد ؟
        نحن لا نكف اليد ، نقول لله يد تليق به لا تشبه أيدي المخلوقين ، ونقول الله يستوي استواء يليق بجلاله .. المعنى معلوم والكيف مجهول .

        س/ هل يكون في التشابه اللفظي تشابه معنوي ؟
        قد يكون هذا في بعض الآيات .
        المحكم والمتشابه في القرآن الكريم كتاب فيه فوائد ويمكن أن يستفاد منه .

        س/ ماالضابط في الناسخ والمنسوخ الذي يعمل به في حين دون حين ؟
        هذا يرجع فيه إلى تفصيلات الآيات ، كل آية على حدة .

        س/ هل الطبري يقول : هناك ما لا يعلمه إلى الله ؟
        نعم ، الطبري يركز على أن المتشابه هو حقائق الأشياء .

        س/ رأي الدكتور عن المروي عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب في المتشابه
        المروي عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب في المتشابه : أولا : السند فيه كلام ، ثانيا : أنه مختلف عنهم ، يعني روي عنهم أنهم قالوا بتفسير المتشابه ، ثالثا : هم يريدون الحكمة ولا يريدون المتشابه ، قالوا مثلا : هي سر القرآن ، يعني من الأمور التي فيها حكم وليس فيها معاني .



        أسأل الله عزوجل أن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح ، وأسأله أن ينفعنا بما علمنا إنه جواد كريم
        وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى وآله وصحبه وسلم
        شعار التغيير: إذا عملنا ما هو ممكن اليوم صار ما هو مستحيل ممكناً غداً.

        تعليق


        • #4
          المشاركة الأصلية بواسطة ساجدة فاروق مشاهدة المشاركة
          · تعريف النسخ عند علماء علوم القرآن: زوال شرع بشر متأخر عنه (السخاوي)
          تصحيح:
          بشر = بشرع
          مرحلة الماجستير
          قسم القران وعلومه
          جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

          تعليق

          20,042
          الاعــضـــاء
          238,111
          الـمــواضـيــع
          42,823
          الــمــشـــاركـــات
          يعمل...
          X