• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • ثلاثية في الرد على الطائفة الشيطانية (المسمَّوْن بالقرآنيين) 1

      ثلاثية في الرد على الطائفة الشيطانية (المسمَّوْن بالقرآنيين)

      الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، أما بعد ...
      فلقد سمعت كثيرا عن طائفة سمت نفسها القرآنيين ، يقولون نكتفي بالقرآن فقط ، وينكرون السنة كلها أو ما يخالف عقلهم القاصر فقط ، وبالتالي ردوا السنة الصحيحة كلها أو أكثرها ، وفي بداية ذكر هؤلاء أذكر من سنة الحبيب إعجازًا غيبيا عن ظهور هذه الطائفة الضالة ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، أَلَا وَلَا لُقَطَةٌ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُمْ (1) ، فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُمْ، فَلَهُمْ أَنْ يُعْقِبُوهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُمْ " . صحيح رواه أحمد في المسند (28 / 410) (17173) وأبو داود في سننه (4 / 200) (4604) وغيرهما .
      قال الشيخ الإمام أبو سليمان الخطابي : (قوله أوتيت الكتاب ومثله معه يحتمل وجهين من التأويل: أحدهما أن يكون معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أعطي من الظاهر المتلو، ويحتمل أن يكون معناه أنه أوتي الكتاب وحياً يتلى، وأوتي من البيان أي أذن له أن يبين ما في الكتاب ويعم ويخص وأن يزيد عليه فيشرع ما ليس له في الكتاب ذكر فيكون ذلك في وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر المتلو من القرآن.
      وقوله يوشك شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فإنه يحذر بذلك مخالفة السنن التي سنها رسول الله مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي قد ضُمنت بيان الكتاب فتحيروا وضلوا، والأريكة السرير، ويقال أنه لا يسمى أريكة حتى يكون في حجلة وإنما أراد بهذه الصفة أصحاب الترفه والدعة الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم ولم يغدوا ولم يروحوا في طلبه في مظانه واقتباسه من أهله.

      وأما قوله لا تحل لقطة معاهد إلاّ أن يستغني عنها صاحبها فمعناه إلاّ أن يتركها صاحبها لمن أخذها استغناء عنها وهذا كقوله سبحانه فكفروا وتولوا واستغنى الله [التغابن: 6] معناه والله أعلم تركهم الله استغناء عنهم وهو الغني الحميد.

      وقوله فله أن يعقبهم بمثل قراه معناه له أن يأخذ من مالهم قدر قراه عوضاً وعقبى مما حرموه من القرى. وهذا في المضطر الذي لا يجد طعاماً ويخاف على نفسه التلف، وقد ثبت ذلك في كتاب الزكاة أو في غيره من هذا الكتاب.


      وفى الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب وأنه مهما ثبت عن رسول الله كان حجه بنفسه،
      وأما ما رواه بعضهم أنه قال إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه وإن خالفه فدعوه فإنه حديث باطل لا أصل له. وقد حكى زكريا بن يحيى الساجي عن يحيى بن معين أنه قال هذا حديث وضعته الزنادقة) . معالم السنن (4/299)

      ، ومن هؤلاء – منكرو السنة - للأسف ابنٌ لفضيلة العلامة – شيخ شيوخنا – عبد اللطيف مشتهري ، وسبحان من يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، ومن خلال تتبعي لدراسة هؤلاء وأصل تفكيرهم يقوم على ثلاثة أمور :-

      أولا : الجهل ،
      هؤلاء القوم من أجهل الناس بالعلوم الشرعية والعربية ، وينكرون أصول العلوم الشرعية ؛ حتى إن بعضهم ليلحن في قراءة الآية ، ويعرض عن تفسيرها الصحيح لهوى في نفسه ، عندما ناقش فضيلة الدكتور مبروك عطية حفظه الله ذلك العدنان في إنكار الثاني وجود نص في القرآن في عدم خلود عصاة الموحدين في النار ، وقال الدكتور مبروك الآية القرآنية في أهل الجنة : ((لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ)) (48 الحجر) ، ومفهوم المخالفة أن بعض من يدخلون النار يخرجون منها ، أعرض الرفاعي عن العلم ، ذكر له الدكتور مبروك قول الله تعالى : ((لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا)) (123 النساء) ووضح له أن من وقع في ذنب يعاقب على قدر هذا الذنب فقط ، وأن الشرك أعظم الذنوب ، ولهذا يستوجب الخلود في النار ، أعرض الرفاعي عن كلام الله معه وضوح تفسيره مع قوة الحجة ووضوح الدليل ، والذي يثير العجب ويستدعي الدهشة كيف يسمح لهؤلاء مع جهالة عقولهم واضمحلال ثقافتهم الشرعية أن يجالسوا علماء أفاضل من الأزهر الشريف أو غيره ، أرى أن هذا يثبت للعالمين أنه لا تكافؤ في الحوار ، وأن هذا يرفع من شأن هؤلاء الذين أفضل شيء في التعامل معهم أن يتركوا هملا ولا يرفع لهم صوت لئلا يغتر بهم الجهلاء من العوام ؛ ليستبيحوا بقولهم كثيرا من المحرمات لعدم ورود تحريمها صراحة في القرآن الكريم فضلا عن الاستهانة بكثير من الفرائض التي ذكرت في السنة فقط ، والله المستعان .


      ثانيًا : الكبر
      ، هؤلاء القوم ليسوا متخصصين ولم يشموا رائحة العلم ؛ وبالتالي لا يقدِّرون العلماء المتخصصين قديما وحديثا ، والجاهلون لأهل العلم أعداء ، وشتان بينهما ، أيستوي الثرى والثريا ؟!

      وعندما يؤلف واحد منهم كتابا يضع فيه هذه الخرافات ، يظن أنه قد فعل المستحيل وأن له فتوحات ربانية (أو كما نقول في العامية : أتى بالذيب من ذيله) ، وفي واقع الأمر ما هي إلا أفكار شيطانية يضل بها الشيطان أولياءه ، ثم ينفخ الشيطان فيهم فيجعلهم يتكبرون عن قبول الحق ويحتقرون العلماء ، وهذا وربي هو الكبر كما قال الحبيب : «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ» . رواه مسلم ، قال الله تعالى : ((إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) (56 غافر) .

      ثالثًا : التعالم
      أي ادعاء العلم دون بلوغ أسبابه ، وقد دوّن شيخ شيوخنا العلامة بكر أبو زيد كتابا في هذا الباب ، ويلاحظ على هؤلاء القوم ادعاء العلم ، والنظر السطحي للنصوص القرآنية مما يجحف بالمعاني الصحيحة ثم يقول لك قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ، فإن جئته بالبرهان يقول لا ، أنا أريد نصا صريحا رغم أن النص صريح جدا ، لكنه الهوى والعمى والعياذ بالله .

      ولقد كلمني أخي في هذا الأمر منذ فترة وأعطاني كتب هذا الجاهل المدعو بعدنان الرفاعي ، وعزمت على الرد على كتبه كتابا كتابا ، ولكن لكثرة المشاغل تأخرت في هذا الأمر ، ولعله خير ، ويشاء الله تعالى – ودون ترتيب مني - أن أشاهد بعض التسجيلات المرئية للقائه ببعض علماء الأزهر ، فتبين لي الجهل الفادح الذي استحوذ على هذا الرجل ، والرد على هؤلاء باستفاضة نوع من تضييع الوقت ؛ لأنهم لا يعرفون أبجديات العلم ، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله : لو ناقشت ألف عالم لغلبتهم ، ولو ناقشني جاهل واحد لغلبني ، أقول

      يكفينا في الرد على هؤلاء ثلاث كلمات :

      الكلمة الأولى : القرآن والسنة وحيان محفوظان ، القرآن كلام الله ، المنزل على قلب محمد ، بوساطة الوحي – روح القدس – منجما في شكل آيات ، وسور خلال فترة الرسالة (ثلاث وعشرين سنة) مبدوءًا بفاتحة الكتاب ، مختوما بسورة الناس ، منقولا بالتواتر المطلق ، برهانا معجزا على صدق رسالة الإسلام ، (تعريف د/عبد الصبور شاهين من كتاب حديث عن القرآن ص 15) ، وقال الإمام ابن الجزري في شروط قبول القراءة القرآنية :-
      فَكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْوِ ... وَكَانَ ِللرَّسْمِ احْتِمَالاً يَحْوِي
      وَصَحَّ إسْناداً هُوَ الْقُرآنُ ... فَهَذِهِ الثَّلاثَةُ الأَرْكَانُ
      وحَيثُماَ يَخْتَلُّ رُكْنٌ أَثْبِتِ ... شُذُوذَهُ لَوْ أنَّهُ فِي السَّبعَةِ

      ومن خلال هذا التعريف ندرك كيف نقل القرآن ، وإذا نظرنا إلى الحديث الصحيح ، وهو وحي أيضًا (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) النجم . وشروط صحة الحديث هي (اتصال الإسناد ، عدم الشذوذ ، عدم العلة ، عدالة الرواة ، ضبط الرواة) كما قال البيقوني :
      أوَّلُها الصَّحِيحُ وَهْوَ مَا اتَّصل ... إسْنَادُهُ وَلَمْ يَشُذَّ أَوْ يُعَلْ

      يَرْوِيهِ عَدْلٌ ضَابِطٌ عَنْ مِثْلِه ... مُعْتَمَدٌ فِي ضَبْطِهِ وَنَقْلِه
      ونلاحظ العنصر المتفق عليه بين القرآن والحديث الصحيح ، وهو اتصال الإسناد ، فمن الذي نقل القرآن والسنة ؟ الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان إلى أن وصل إلينا ، وفي النهاية نقول : من يطعن في السنة فإنه يطعن في القرآن لأن كليهما وحي ، وهذا ما يدعونا للإنكار على الشيعة لرفضهم السنة ، وسأطرح بعض الأسئلة ، وبإجابات هذه الأسئلة سيتضح للقارئ الكريم حفظ الله تعالى لسنة الحبيب ،

      السؤال الأول : كيف حفظ الله تعالى القرآن الكريم ؟

      روى الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الوَحْيَ - قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي، فَقَالَ: إِنَّ القَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بِالقُرَّاءِ فِي المَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ القُرْآنِ إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لَأَرَى أَنْ تَجْمَعَ القُرْآنَ "، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: «كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لاَ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ، وَلاَ نَتَّهِمُكَ، «كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ القُرْآنِ، قُلْتُ: «كَيْفَ تَفْعَلاَنِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ، وَالعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ، لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ [التوبة: 128] إِلَى آخِرِهِمَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا القُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَاللَّيْثُ [ص:72]، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، وَقَالَ مُوسَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ، وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ. وَقَالَ: مَعَ خُزَيْمَةَ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ . رواه البخاري (6/71) (4679) ، (6/183) (4986) وفي آخره " فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ،

      السؤال الثاني : كيف حفظت السنة ؟

      حفظت السنة في عصر الحبيب من خلال مجموعة من الصحابة الحفاظ ، الذين عمدوا إلى كلام النبي وأعماله وتقريراته وصفاته الخَلْقِيّة والْخُلُقِيّة ، فحفظ بعضهم في الصدور غيبًا ، وحفظ بعضهم في السطور كتابةً ، ومنهم المقل والمكثر ، (وَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا أَبُو هُرَيْرَةَ) رَوَى خَمْسَةَ آلَافٍ وَثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ حَدِيثًا.
      اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ مِنْهَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِثَلَاثَةٍ وَتِسْعِينَ، وَمُسْلِمٌ بِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَثَمَانِينَ.
      وَرَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِمِائَةِ رَجُلٍ، وَهُوَ أَحْفَظُ الصَّحَابَةِ.
      قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَبُو هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ، أَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ ".
      وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ فِي جِنَازَتِهِ وَيَقُولُ: كَانَ يَحْفَظُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ.
      وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا أَنْسَاهُ، قَالَ: ابْسُطْ رِدَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ. فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ» .
      وَفِي " الْمُسْتَدْرَكِ «عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَآخَرُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ: ادْعُوا فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبِي وَأَمَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِثْلَ مَا سَأَلَكَ صَاحِبَايَ وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى "؛ فَأَمَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: وَنَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ: سَبَقَكُمَا الْغُلَامُ الدَّوْسِيُّ» .
      (ثُمَّ) عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ عُمَرَ) رَوَى أَلْفَيْ حَدِيثٍ وَسِتَّمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا.
      (وَابْنُ عَبَّاسٍ) رَوَى أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا.
      (وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) رَوَى أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا.
      (وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رَوَى أَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَسِتًّا وَثَمَانِينَ حَدِيثًا.
      (وَعَائِشَةُ) أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَوَتْ أَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَعَشَرَةً.
      وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يَزِيدُ حَدِيثُهُ عَلَى أَلْفٍ غَيْرِ هَؤُلَاءِ إِلَّا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ؛ فَإِنَّهُ رَوَى أَلْفًا وَمِائَةً وَسَبْعِينَ حَدِيثًا. في تدريب الراوي (2/675 : 677) .
      اشتهر عند المحدثين أن أبا بكر الصديق من المقلين في الرواية عن رسول الله ، رغم أنه أول من آمن من الرجال ، وهو أفضل الصحابة على الإطلاق ، ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ، وما طلعت الشمس ولا غربت على رجل – بعد الأنبياء – أفضل من أبي بكر الصديق ، ومع ذلك لم يرو عن رسول الله إلا اثنين وأربعين ومائة حديث كما حقق ذلك الإمام السيوطي في تدريب الراوي (2/677) فقال : (السَّبَبُ فِي قِلَّةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَعَ تَقْدِيمِهِ وَسَبْقِهِ وَمُلَازَمَتِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَقَدَّمَتْ وَفَاتُهُ قَبْلَ انْتِشَارِ الْحَدِيثِ، وَاعْتِنَاءِ النَّاسِ بِسَمَاعِهِ ، وَتَحْصِيلِهِ وَحِفْظِهِ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ – الإمام النووي- فِي تَهْذِيبِهِ) اهـ .

      إذن متى بدأ جمع الحديث ؟
      يستدل منكرو السنة بما ثبت في صحيح مسلم أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ ، وَحَدِّثُوا عَنِّي، وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ - قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ - مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " رواه مسلم (4/2298) (3004) قال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي في حاشيته على الحديث القاضي كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم فكرهها كثيرون منهم وأجازها أكثرهم ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهي فقيل هو في حق من يوثق بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة إذا كتب وتحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه كحديث «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ» . رواه البخاري (3/125) (2434) ومسلم (2/988) (1355) وحديث صحيفة علي وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات وحديث كتاب الصدقة ونصب الزكاة الذي بعث به أبو بكر أنسا حين وجهه إلى البحرين وحديث أبي هريرة أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب وغير ذلك من الأحاديث وقيل إن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن فلما أمن ذلك أذن في الكتابة وقيل إنما نهي عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط فيشتبه على القارئ .

      نقول بدأ تدوين الحديث كما سبق في عهد رسول الله ، من خلال بعض الصحابة ، لكنه لم يكن جمعا منهجيا منظما لكل السنة فكان المحفوظ غيبا أكثر من المكتوب غالبا ، حتى جاء عصر التابعين وزادت الفتن وكثر الكذب على رسول الله ، فشرع عمر بن عبد العزيز في جمع سنة رسول الله فأمر ابن شهاب الزهري ، كما قال الإمام السيوطي في ألفيته :
      أَوَّلُ جامِعِ الحديثِ والأَثَرْ ... اِبْنُ شِهابٍ آمِرًا لَهُ عُمَرْ
      قال العلامة الأثيوبي : (ابن شهاب) الزهري محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه المتوفى سنة أربع وعشرين ومائة.
      (آمراً له) حال من ابن شهاب، وفي نسخة آمم بالرفع مبتدأ خبره عمر
      والجملة في محل نصب حال من ابن شهاب، أو مستأنفة، أي الآمر لابن شهاب بجمع الأحاديث (عمر) بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم أحد
      الخلفاء الراشدين، المتوفى في رجب سنة إحدى ومائة، وله أربعون سنة.
      سوى ستة أشهر - -.
      والمراد بالتدوين المذكور هو التدوين الرسمي بحيث يكون مجموعاً
      مرتباً، وإلا فقد كان يكتب في الرِّقاع والعظام من لدن رسول اللَّه - - . (إسعاف ذي الوطر (1/37))
      وكتب عمر بن عبد العزيز أيضا إلى بعض أمراء الأمصار كما في الصحيح تعليقًا : (وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاكْتُبْهُ، فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ العِلْمِ وَذَهَابَ العُلَمَاءِ، وَلاَ تَقْبَلْ إِلَّا حَدِيثَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم: «وَلْتُفْشُوا العِلْمَ، وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لاَ يَعْلَمُ، فَإِنَّ العِلْمَ لاَ يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا» حَدَّثَنَا العَلاَءُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: بِذَلِكَ، يَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، إِلَى قَوْلِهِ: ذَهَابَ العُلَمَاءِ) . صحيح البخارى (1/31) .
      قال الحافظ ابن حجر : (قَوْلُهُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حزم هُوَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيٌّ نُسِبَ إِلَى جَدِّ أَبِيهِ وَلِجَدِّهِ عَمْرٌو صُحْبَةٌ وَلِأَبِيهِ مُحَمَّدٌ رُؤْيَةٌ وَأَبُو بَكْرٍ تَابِعِيٌّ فَقِيهٌ اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى إِمْرَةِ الْمَدِينَةِ وَقَضَائِهَا وَلِهَذَا كَتَبَ إِلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ سِوَى أَبِي بَكْرٍ وَقِيلَ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ وَاسْمُهُ أَبُو بَكْرٍ وَقِيلَ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ قَوْلُهُ انْظُرْ مَا كَانَ أَيِ اجْمَعِ الَّذِي تَجِدُ وَوَقَعَ هُنَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ عِنْدَكَ أَيْ فِي بَلَدِكِ قَوْلُهُ فَاكْتُبْهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ ابْتِدَاءُ تَدْوِينِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَعْتَمِدُونَ عَلَى الْحِفْظِ فَلَمَّا خَافَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الْأُولَى مِنْ ذَهَابِ الْعِلْمِ بِمَوْتِ الْعُلَمَاءِ رَأَى أَنَّ فِي تَدْوِينِهِ ضَبْطًا لَهُ وَإِبْقَاءً وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِلَفْظِ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْآفَاقِ انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْمَعُوهُ قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِسُكُونِهَا وَكَسْرِهَا مَعًا فِي وَلْيُفْشُوا وَلْيَجْلِسُوا قَوْلُهُ حَتَّى يُعَلَّمَ هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ يُعْلَمُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ قَوْلُهُ يَهْلِكُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ اللَّامِ . (1/ 194 ، 195) .
      وروى أبو نعيم الأصبهاني عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْآفَاقِ: «انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْمَعُوهُ وَاحْفَظُوهُ؛ فَإِنِّي أَخَافُ دُرُوسَ الْعِلْمِ، وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ» . (تاريخ أصبهان 1/366) .

      وهذا الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري يقول في مقدمة صحيحه بَابُ في أَنَّ الْإِسْنَادَ مِنَ الدِّينِ وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة
      حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَحَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ» حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ، فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلَا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ " حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: لَقِيتُ طَاوُسًا فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ كَيْتَ وَكَيْتَ، قَالَ: «إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا، فَخُذْ عَنْهُ»
      وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيَّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: إِنَّ فُلَانًا حَدَّثَنِي بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: «إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا، فَخُذْ عَنْهُ»
      حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " أَدْرَكْتُ بِالْمَدِينَةِ مِائَةً، كُلُّهُمْ مَأْمُونٌ، مَا يُؤْخَذُ عَنْهُمُ الْحَدِيثُ، يُقَالُ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: «لَا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الثِّقَاتُ»
      وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: «الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، وَلَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ» وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، يَقُولُ: «بَيْنَنَا وَبَيْنَ [ص:16] الْقَوْمِ الْقَوَائِمُ» يَعْنِي الْإِسْنَادَ وقَالَ مُحَمَّدٌ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عِيسَى الطَّالْقَانِيَّ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ «إِنَّ مِنَ الْبِرِّ بَعْدَ الْبِرِّ أَنْ تُصَلِّيَ لِأَبَوَيْكَ مَعَ صَلَاتِكَ، وَتَصُومَ لَهُمَا مَعَ صَوْمِكَ» . قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، عَمَّنْ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: هَذَا مِنْ حَدِيثِ شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ فَقَالَ: ثِقَةٌ، عَمَّنْ قَالَ؟ قُلْتُ: عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: ثِقَةٌ، عَمَّنْ قَالَ؟ " قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، إِنَّ بَيْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَفَاوِزَ تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الْمَطِيِّ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الصَّدَقَةِ اخْتِلَافٌ . مقدمة صحيح مسلم (1/14 : 16) .

      ومن هنا يتضح للقارئ الكريم تدليس منكري السنة على العوام ، وادعاؤهم أن التاريخ اعتراه التشويه ، وهي كلمة حق أريد بها باطل ، لأن تشويه التاريخ كان من خلال الطوائف الكاذبة لأغراض وضيعة كالمال أو رفع سلطان طائفة على أخرى ...إلخ أو أغراض رفيعة كلَفْت الأنظار للسور القرآنية أو رفعة شأن بعض الصحابة ...إلخ ، ولم يؤثر ذلك في حفظ السنة الصحيحة بل والمكذوبة لسبب ، وهو أن علماء الجرح والتعديل وقفوا بالمرصاد للكذابين والضعفاء ، ولم يقبلوا حديثا من أحد إلا بشروط ، وحفظهم غيابا – نظرا لتفرغهم لهذا الشأن – كان أوسع وأكثر وأشد من حفظ السطور ، وعانوا من أجل حفظهم الحديث الأمرين ، سواء من الأمراء المخالفين لهم أم من غيرهم من الكاذبين ، ومن أجل هذا وضعوا شروطا لقبول الحديث ، سبق ذكرها ، (اتصال الإسناد ، عدم الشذوذ ، عدم العلة ، عدالة الرواة ، ضبط الرواة) .


      إن هذا لعلم اختصت به هذه الأمة ، علم الجرح والتعديل ، وأصله من القرآن الكريم :

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) (6 الحجرات)
      وكان الصحابة يتثبتون من الحديث عن رسول الله كما في الصحيحين عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ: اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَكَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا، فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى، فَفَرَغَ عُمَرُ، فَقَالَ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ائْذَنُوا لَهُ، قِيلَ: قَدْ رَجَعَ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: «كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ» ، فَقَالَ: تَأْتِينِي عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: لاَ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلَّا أَصْغَرُنَا أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، فَذَهَبَ بِأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، فَقَالَ عُمَرُ: أَخَفِيَ هَذَا عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ يَعْنِي الخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ . رواه البخاري (3/55) (2062) ، ومسلم (3/1694) (2153) .

      ما هو الذِّكْرِ ؟

      للأسف لم ينتبه منكرو السنة إلى المعنى اللغوي لكلمة ذكر ، فالذكر لغة هو عكس النسيان ، ذَكَرْتُ الشَّيْءَ، خِلَافُ نَسِيتُهُ. ثُمَّ حُمِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ. (وتقول) : ذكرت الشيء بلساني وقلبي ذكراً، وَيَقُولُونَ: اجْعَلْهُ مِنْكَ عَلَى ذُكْرٍ، بِضَمِّ الذَّالِ، أَيْ لَا تَنْسَهُ. وَالذِّكْرُ:الْعَلَاءُ وَالشَّرَفُ. وَهُوَ قِيَاسُ الْأَصْلِ. وَيُقَالُ رَجُلٌ ذَكِرٌ وَذِكِّيرٌ، أَيْ جَيِّدُ الذِّكْرِ شَهْمٌ. (بتصرف من مجمل اللغة لابن فارس 1/360 ، ومقاييس اللغة 2/359) .
      وأما من حيث الاصطلاح القرآني - والقرآن له روائعه وخصائصه - قال العلامة أبو الفداء إسماعيل حقي الإستانبولي :
      في تفسير قوله تعالى (وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) يشير الى القسم بالقرآن الذي هو مخصوص بالذكر وذلك لان القرآن قانون معالجات القلوب المريضة وأعظم مرض القلب نسيان الله تعالى كما قال (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) وأعظم علاج مرض النسيان بالذكر كما قال (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ولان العلاج بالضد وبقوله (بَلِ الَّذِينَ) إلخ يشير الى انحراف مزاج قلوب الكفار بمرض نسيان الله من اللين والسلامة الى الغلظة والقساوة ومن التواضع الى التكبر ومن الوفاق الى الخلاف ومن الوصلة الى الفرقة ومن المحبة الى العداوة ومن مطالعة الآيات إلى الإعراض عن البحث في الأدلة والسَّيْر للشواهد" . روح البيان (8/3) .

      ثم إن تأملت في آيات القرآن الكريم ، لوجدتها بروعتها وتألقها ، بمحكمها ومتشابهها تأخذ بالعقول وتنبهها ؛ ولهذا كان أشد الناس ذكرا وذاكرة هم حفاظ القرآن ، وفي الأثر (مَنْ جَمَعَ القُرْآنَ مَتَّعَهُ اللهُ بِعَقْلِهِ حَتَّى يَمُوتَ) وإن كان ضعيفًا أو موضوعًا (السلسلة الضعيفة (1/440) (271) ) إلا إن الواقع يصدقه ، ولا نعرف أحدا من حفاظ القرآن فقد ذاكرته قبل موته ، بل عرفنا من شيوخنا - حفظهم الله - من جاوز الثمانين وما زال يصحح كابن العشرين ، ومنهم من مات وهو يقرئ الناس القرآن ويصحح لهم ، نسأل الله أن يمتعنا بعقولنا حتى نلقاه .

      ومن هنا نقول إن كلمة (الذِّكْرَ) في القرآن الكريم لها أكثر من معنى ، وذلك حسب سياقها الذي وردت فيه ، فمثلا
      1- الذِّكْر بمعنى الرسول في قول الله تعالى (( فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)) (10 ، 11 الطلاق)
      قال العلامة أبو الفداء إسماعيل حقي الإستانبولي
      "ذِكْراً هو النبي كما بينه بأن أبدل منه قوله رَسُولًا وعبر عنه بالذكر لمواظبته على تلاوة القرآن او تبليغه والتذكير به وعبر عن إرساله بالإنزال بطريق الترشيح أي للتجوز فيه بالذكر او لأنه مسبب عن إنزال الوحى اليه يعنى ان رسول الله شبه بالذكر الذي هو القرآن لشدة ملابسته به فأطلق عليه اسم المشبه به استعارة تصريحية وقرن به ما يلائم المستعار منه وهو الانزال ترشيحا لها او مجازا مرسلا من قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب فان إنزال الوحى اليه سبب لإرساله ". روح البيان (10/41) .
      2- الشرف ، كما في قول الله تعالى :((وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ)) (44 الزخرف) ، قوله تعالى: وَإِنَّهُ يعني القرآن لَذِكْرٌ لَكَ أي شَرَفٌ لَكَ بما أعطاكَ اللهُ وَلِقَوْمِكَ في قومه ثلاثة أقوال: أحدها: العرب قاطبة. والثاني: قريش. والثالث: جميع من آمن به .
      وقد روى الضحاك عن ابن عباس أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان إِذا سئل: لِمَنْ هذا الأمرُ من بعدك؟
      لم يُخْبِر بشيء، حتى نزلت هذه الآية، فكان بعد ذلك إذا سئل قال: «لقريش» وهذا يدلّ على أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فَهِم من هذا أنه يَلِي على المسلمين بحُكْم النًّبوَّة وشَرَفِ القرآن، وأن قومه يَخْلُفونه من بعده في الوِلاية لشرف القرآن الذي أُنزلَ على رجُلٍ منهم. ومذهب مجاهد أن القوم ها هنا: العرب، والقرآن شَرَفٌ لهم إِذْ أُنزلَ بلُغتهم.
      قال ابن قتيبة: إنما وُضع الذِّكر موضعَ الشَّرَف لأن الشَّريف يُذْكَر. (زاد المسير لابن الجوزي (4/79) ) .
      3- القرآن والسنة من منطق آية الأحزاب .
      قال الله تعالى :((وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا)) (34 الأحزاب) . وَاذْكُرْنَ فيه قولان: أحدهما: أنه تذكير لهنَّ بالنِّعَم. والثاني: أنه أمرٌ لهنَّ بحفظ ذلك. فمعنى «واذكُرْنَ» : واحفَظْن ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ يعني القرآن. وفي الحكمة قولان: أحدهما: أنها السُّنَّة ، كما قال قتادة (زاد المسير 3/464) ، وهو تفسير صحيح صريح ، والثاني: الأمر والنّهي ، وبه قال قتادة أيضا ، وهو متضمن للسنة لأن القرآن آمر باتباع الرسول وسنته في كثير من آياته .
      4- الوحي ، قال الله (( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ )) (5 الزخرف)
      عن قتادة، في قوله: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا) قال: لو أن هذه الأمة لم يؤمنوا لضرب عنهم الذكر صفحا، قال: الذكر ما أنزل عليهم مما أمرهم الله به . تفسير الطبري (21/ 568) .
      وكذا في قول الله تعالى عن ثمود أنهم قالوا ((أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا))(25القمر)
      قال الإمام الطبري يعنون بذلك: أنزل الوحي وخصّ بالنبوّة من بيننا وهو واحد منا، إنكارا منهم أن يكون الله يُرسل رسولا من بني آدم." تفسير الطبري (22/590) .
      ، وقد بين الله تعالى في كتابه أن المقصود بالاتباع الوحي عموما فقال سبحانه
      (( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ)) (3 الأعراف)
      وهذا ما يدفعنا لأن نقول بكل قوة ويقين إن الذكر المقصود في آية الحجر((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) (9 الحجر) لهو الوحي ، أي القرآن والسنة ، وذلك لوضوح المعنى من سياق الآيات وسباقها ولحاقها ، فسياق الآيات يتحدث عن سنة الله الغالبة من إرسال الرسل والأنبياء لإقامة الحجة على العباد ، وماذا كان جواب المنذرين وما عاقبة التكذيب ، وأما سِباق الآية فإنه يتحدث عن طعن المشركين في أنبياء الله واتهامهم بالجنون((وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ)) (6 الحجر)، ولن تجد لسنة الله تبديلا ،((مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ))(43 فصلت) وما طعن المشركون في الأنبياء إلا لأنهم صارحوهم بأنهم قد اختصهم الله بالوحي ، ولأن المشركين يريدون أن يتحول الغيب إلى شهادة ، وهذا من فرط جهلهم ، ((لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ)) (8 الحجر) ، وأما لحاق الآية فإنه يتحدث عن إرسال الله للأنبياء في الأمم السابقة من بداية الخليقة (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ)) (10الحجر) . وشِيَعِ جمع شيعة، وهي الفرقة التابعة لرأس ما: مذهب أو رجل أو نحوه وهي مأخوذة من قولهم: شيعت النار: إذا استدمت وقدها بحطب أو غيره، فكأن الشيعة تصل أمر رأسها وتظهره وتمده بمعونة. كما قال ابن عطية في تفسيره(3/352) ثم قال سبحانه((وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) (نَسْلُكُهُ) أي ندخله والضمير فيه يعود على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الشِّرك، قاله ابن عباس، والحسن، وابن زيد. والثاني: أنه الاستهزاء، قاله قتادة. والثالث: التكذيب، قاله ابن جريج، والفرّاء. (زاد المسير لابن الجوزي 2/525) ، وقال ابن عطية ويحتمل أن يكون الضمير في نَسْلُكُهُ عائدا على الذكر المحفوظ . (تفسير ابن عطية (3/353)) ، وهو
      ما نقول به ونؤكده ، أي إن بعض الكافرين بالوحي يحفظون منه حتى يستشهدوا به ، ويضربوا بعضه ببعض ، ويصدوا عنه ويكذبوا به ، ويرزقون من خلال ذلك كما قال الله سبحانه((وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)) (82 الواقعة) ،
      ومن السنة ما يؤكد هذا المعنى ، فقال رسول الله «إِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ» . رواه البخاري (4/72)(3062) . وهذا واقع عجيب ؛ فإن جحافل الشرك في العالم قدمت وما زالت تقدم للإسلام سواء كان عن طريق السلب أو الإيجاب ، فقد قدموا في مجال التقنيات الحديثة الكثير ، والذي إن قسنا معه ما قدمه المسلمون في هذا المجال لارتد إلينا بصرنا وهو حسير ، وما من دولة غربية إلا وأنشأت مراكز وأقساما في الجامعات الغربية للدراسات الإسلامية ، فضلا عن حملاتهم التشويهية للإسلام والمسلمين ؛ مما يدفع الجهلاء من تلك الشعوب إلى التعرف على أنوار الوحي ؛ ليسلموا بفضل الله رب العالمين .
      ما هو المحفوظ بقوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (9) ، في هاء «له» قولان: أحدهما: أنها ترجع إِلى الذِّكْر، قاله الأكثرون. قال قتادة: أنزله الله ثم حفظه، فلا يستطيع إِبليس أن يزيد فيه باطلا، ولا ينقص منه حقاً. والثاني: أنها ترجع إِلى النبي ، فالمعنى: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من الشياطين والأعداء، لقولهم: «إِنك لمجنون» ، هذا قول ابن السائب، ومقاتل ، فعلى القول الأول الذكر أي الوحي بألفاظه ومعانيه محفوظ وهو القرآن الكريم ، والوحي بمعانيه الإلهية وبألفاظه النبوية محفوظ أيضا وهو سنة الحبيب ، ألم تر إلى قول الله تعالى ((وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)) (سورة النجم) ، وقوله (أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ) صحيح رواه أحمد 28/ 410 - 411)(17174) ، والطبراني في مسند الشاميين (2/137) (1061) ، وغيرهما .

      وأما القول الثاني فإن الله تعالى يحفظ نبيه في حياته ؛
      بأن يأذن له بتبليغ الوحي في حياته بنفسه ، وبعد موته عن طريق أتباعه ، اللهم اجعلنا منهم . عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: " أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [الأحزاب: 45] ، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ، وَلاَ سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا " . رواه البخاري (3/66) (2125) ، فإن الله بعث سيدنا محمدًا نبيًا وهاديا ، وبعث أتباعه مبلِّغين وميسرين ومبصرين ، قال الله تعالى
      قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108 يوسف) ووصفهم النبي بقوله «فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» رواه البخاري (1/54) (220) .
      وكما حفظ الله حبيبه ؛ ليبلغ رسالاته فقال ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)) (67 المائدة) وتأمل قوله يا أيها الرسول ، وقوله موصولا (( بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )) أي ما دمت تبلغ رسالات الله فإن الله عاصمك من القتل ، فإن تم البلاغ واكتمل الدين وتمت النعمة ، رفعت العصمة فجاء الموت شهادة ، وهذا ما وقع فعلا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» زَادَ: فَأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً سَمَّتْهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ فَقَالَ: «ارْفَعُوا [ص:175] أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ» فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ «مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ؟» قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْتُ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُتِلَتْ، ثُمَّ قَالَ: فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ «مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي» صحيح رواه أبو داود (4/174) (4512) ، والطبراني في الكبير (19/221) (493) ، وغيرهما وبعضه في البخاري (4/99) (3169) ، (6/9) (4428) . ذلك مع الفرق الزمني الشاسع بين تناول الحبيب السم في غزوة خيبر في العام السابع من الهجرة ، وموته في السنة الحادية عشرة من الهجرة ، ألا أن السم لم يؤثر فيه طوال هذه الفترة ، وكأن مفعول السم توقف بأمر الله حتى يتم البلاغ ويكتمل الدين ، والله أعلم ، ونقول أيضا كتب الله سبحانه العصمة لأمته مجتمعة - لا متفرقة - مبلّغين ومبشرين ومنذرين وصادعين بالحق ، وهذا معنى قوله " إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ضَلَالَةٍ، وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الجَمَاعَةِ" . صحيح رواه الترمذي (4/466) (2167) ، والحاكم في المستدرك (1/200) (395) ، وغيرهما . ويقول الله تعالى : ((وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ)) ( الأعراف : 181) وقال رسول الله : «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلْفٍ عُدُولُهُ , يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ , وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ » . صحيح رواه البزار(9422) (16/247) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (3884) (10/17) ، وغيرهما ، والله أعلم . تمت الكلمة الأولى من الثلاثية .

    • #2
      جزاكم الله خيرا بارك الله فيكم واحسن الله اليكم ودافع الله عنكم

      تعليق


      • #3
        آمين وإياكم ، بارك الله فيكم وتقبل الله منا ومنكم أخي الكريم .

        تعليق


        • #4
          لا إله إلا الله. طائفة شيطانية، هكذا؟
          أخي المحترم، بارك فيك وكل عام وأنت بخير، هل تظن منكر للسنة يقرأ هذا الموضوع؟ لا يعقل أن تريد أهل السنة لأنهم أصلا مؤمنون بالسنة، كما يمكن الإكتفاء بالتذكير بأهمية السنة دون ذكر منكري السنة بله شيطنتهم.

          نحن في ملتقى أهل التفسير لا ملتقى أهل العقائد، وحتى في الملتقيات العقيدية لا أظن هذا أسلوب جميل. قال الله تعالى ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك صدق الله العظيم.

          يا أخي هناك العديد منهم لا يعرف شيئا عن الدين وغرر بهم. ذكروا لهم بعض الأحاديث التي لا تقبلها نفسية المتكون في الحضارة العصرية على ظاهرها مع إضفاء بعض الأحكام الجانبية من طرف شيوخ الطائفية القرآنية، فظنوا هذه هي الأحاديث وهذه هي السنة. واحد في الفيسبوك سألته أركان الإسلام فقال ما معنى الأركان؟!! وآخر تسأله اذكر لي أربعة لاعبين يذكر لك في دقيقة أربعين، وتسأله أربعة من الصحابة قال سيدنا إبراهيم وعمر المختار ... لا حول ولاقوة إلا بالله.

          تعليق


          • #5
            المشاركة الأصلية بواسطة شايب زاوشثتي مشاهدة المشاركة
            نحن في ملتقى أهل التفسير لا ملتقى أهل العقائد،
            كنا في عمروٍ واحد فأصبحنا في عمرين !

            الجهل في هذه الأمة سببه الضحك عليهم، وعدم القول لهم القول السديد الذي يميز لهم الحق من الباطل !
            فالكل أصبح " وليا من أولياء الله الصالحين" طالما أن له أتباعاً يُضحك عليهم ، ولو أن الأمة الأمة أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر ماكان هذا ولا حول ولاقوة إلا بالله.
            ولم نؤتى في الإسلام إلا بسبب هذا التهوين والهزال الشديدين أمام أهل البدع، والذي ينقلب فجأة إلى شراسة ذئب عندما يكون المقابل من أهل العلم للأسف!
            ألاترى الأمة ترزح في ضلالات البدع وأضرحة الشرك ولم نرى من "العلماء" من يحرك ساكناً ؟
            ولو انبس أحدهم ببنت شفة لينكر ما أتى القرآن أولاً لإنكاره لأصبحت كل العيوب السابقة واللاحقة مرعونة في رأسه ، ولاتهموه بالمذهبية والتضليل جزافاً وزوراً !
            * من عامة المسلمين *

            تعليق


            • #6
              أخي الحبيب شايب - حفظك الله وبارك فيك - عندما كتبت أو أكتب في هذا الموضوع لا أرد على مقلدي رؤوس هذه الفتنة ، وإنما أرد على كبار منظري هذا الفكر المشهورين بالقرآنيين ؛ فهل ترى من الإنصاف أن يلقب منكر السنة بالقرآني ؟!
              ثم لا تنظر إلى موضوعي من طرف واحد ؛ لأني أخاطب من يفقهون العلم ويدركون أصوله ، وأما هؤلاء فلا يؤمنون بأصول العلم ابتداءً ولا يسمعون أو يقرؤون إلا لأنفسهم ؛ لأن كل واحد منهم عالم عصره وفريد دهره ، يمكنه الاستغناء عن كل اللغويين والمعجميين والنحويين والفقهاء والأصوليين ثم يقرر ما أملاه عليه هواه أو شيطانه ، وإن أردت الإبانة عن بعض ما ذكرتُ فتابع تسجيلات وكتب عدنان الرفاعي ومن وافقه من أدعياء الثقافة ، ثم لا تنس أن ردي الشديد يتناسب مع وصفهم لنا معشر المتمسكين بالكتاب والسنة بالجهلاء والمقلدين بغير تفكير .... إلخ ؛ فهل ترى أن يكون الرد على من يطعن دينك ؛ ليجتثه من أصوله بكل رقة ورفق ؟! أرى والله أعلم أن ذلك ليس من الحكمة ، وما كان هكذا يعامل رسول الله - - مهاجمي دينه ، والشواهد على ذلك أكثر من أن تُحصى ، فهذا هو الرد المنطقي على المهاجمين ، ولكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار مضادٌ له في الاتجاه ، ولله دَرُّ من قال :
              وَوَضْعُ النّدى في موْضعِ السّيفِ بالعلى ... مضرٌّ كوضْع السيفِ في موضع النّدى
              وتقبل تحياتي .

              تعليق


              • #7
                الأخ إسماعيل حفظكم الله تعالى اطلعت على موضوعكم وتحفظت إزاءه من شيء وهو أن القرآنيين مصطلح قديم أطلق على غير ما اتجه إليه خطابك في مقالك. وزاد تحفظي يقينا تعليقك الأخير فعدنان الرفاعي وأضرابه ليسوا من القرآنيين الذين نعرفهم. فالقرآنيون أمثال أحمد صبحي منصور وكثير من المتطرفين كتابيا. أما المهندس عدنان الرفاعي وأمثاله فهم يتجهون إلى نقد المتن دون الاكتفاء بنقد السند ويجتهدون فيصيبون ويُخطئون. أتمنى أن تعيدوا التفكير في منطلقاتكم لأنا لا نرضى لكم بحكم الأخوة في الدين والملتقى أن تنخرطوا ضمن الذين يجعلون من تمجيد السنّة والاتباع شعارا لانتقاد كل محاولة لفهم أو اجتهاد والذين يسارعون إلى تفسيق وتبديع الناس لمجرد مخالفتهم منطلقاتهم البحثية. وفقكم الله لمراضيه
                العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

                تعليق


                • #8
                  أولا : حياكم الله وشكر الله لك هذه الملاحظات ، لكني أعود وأؤكد أن كل ما كتبتُ له شواهد من كتب وتسجيلات عدنان الرفاعي ، ويمكنك مراجعة كتبه وتسجيلاته ، وكلها على الشبكة الدولية ، اقرأ "المعجزة الكبرى" وتخاريف الإعجاز العددي وعدد 19 الذي هو عدد أيام الشهر عند البهائية ، وهلك بسببه من هلك ، اقرأ "الحق الذي لا يريدون" ، و "القدر" وغيرها ، وها هو رابط الموقع :
                  http://www.althekr.net/index.php/%D9...AF%D8%B1%D8%A9
                  فإن كان الصواب أكثر من الخطأ فبها ونعمت ، وليقرأ كتبه المميزون من طلاب العلم ، وأما إذا رأيت الخطأ أكثر ، ورأيت السم مدسوسًا في العسل ، وظلمات الجهل تخالط بصيص العلم فلا خير في ذلك ؛ لأنه يهدم علوم السنة وتاريخ المسلمين . وسينتهي بك الأمر إلى نتيجة واحدة ، هي :
                  "السنة العملية فقط هي المعتبرة ، والسنة القولية غير ثابتة أو على أقصى تقدير مشكوك فيها ، وكل حديث وافق القرآن والعقل البشري فهو صواب بِناءً على تصورات ضيقة لصبحي منصور أو عدنان الرفاعي أو من وافقهما ، وكل ما خالف ذلك فهو ضعيف لأن عقولهم وفهمهم القاصر للنصوص لا يقبله بصرف النظر عن فهم الصحابة وما اتفق عليه اللغويون والفقهاء والمؤرخون وأرباب العلوم عامة" ومع أن الله - تعالى - أمرنا في القرآن الكريم بسؤال أهل الذكر "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" فيُسَأَلُ الأطباء عن الطب ، والتجار عن التجارة ، وأرباب كل فن يسألون عن فنهم ، وأما الدين فلا ، لماذا ؟! هل الدين نهبٌ لكل من شاء أن يتكلم دون رقيب أو حسيب ؟!
                  عندما ننقل الأحاديث والآيات فإن ذلك لا يعني التقليد الأعمى ؛ حيث إن للعقل عندنا قيمة عليا في فهم نصوص الشريعة والتعامل معها ، وهناك أحاديث في الصحاح نحكم عليها بالشذوذ لعدم توافقها مع القرآن الكريم والعقل السليم ، ثم إننا نقر بالخلاف ولا ننبذه ولكنه خلاف التنوع - وهو خلاف له حظ من النظر السليم والفكر السديد - ،
                  وأما خلافنا مع أصحاب هذه المناهج الضالة المنحرفة فهو خلاف تضاد .
                  ومذهبنا أن لا نكفر أحدا ، وإنما ننقل ما قال الله ورسوله في هؤلاء الجهلاء ، ولولا شهرتهم وافتتان كثير من البسطاء بهم ما سميناهم . وأخيرا لا آخرًا نحن لا نحجر على العلماء أن يفكروا ويجتهدوا ويبدعوا في القضايا المعاصرة في حدود الدين والمنطق السليم ، وحيثما اختلف أصحاب القرون الخيرية الثلاثة نختلف وحيثما اتفقوا نتفق ، وحيثما توقفوا نتوقف ، وأما نقض أصول الدين وتهديم أركانه فلا يقبله مسلم غيور على دينه عالم بأحكامه بحال من الأحوال ؛ ولما تقدم أدعو من هذا المنبر القرآني إلى تحذير الناس من ضلالات وخرافات هؤلاء والحَجْرِ العِلْمِي على كل من يتكلم في دين الله بغير علم . وأسأل الله أن يرد كل ضال إلى دينه ردًّا جميلا ، وبالله التوفيق .

                  تعليق


                  • #9
                    ثلاثية في الرد على الطائفة الشيطانية (المسمَّوْن بالقرآنيين) 1

                    أخي إسماعيل وبارك الله فيك
                    الخلاف الذي تعرضه ليس جديداً فهو يظهر في دوائر أهل السنة أنفسهم فقد قال يحيى بن يحيى الليثي راوي الموطأ كنت آتي عبدالرحمن بن القاسم فيقول لي من أين يا أبا محمد فأقول من عند عبدالله بن وهب فيقول اتق الله فإن أكثر هذه الأحاديث ليس عليها العمل.
                    ثم آتي عبدالله بن وهب فيقول لي من أين؟ فأقول من عند ابن القاسم فيقول اتق الله يا أبا محمد فإن أكثر هذه المسائل رأي.
                    وهذان إمامان كبيران من تلاميذ مالك ولكل منهما اتجاهه.
                    وقال سفيان الثوري: الحديث مضلّة إلا للفقهاء
                    وإذا وسعنا من دائرتنا إلى الخروج من مذهب أهل المدينة إلى دائرة تشمل أهل الكوفة أيضا وكتاب الأصل والحجة على أهل المدينة بان لنا من الخلاف ما لا يتسع المقام لإيراد بعضه.
                    وإذا وسّعنا دائرة نظرنا لنشمل متكلمي عصرهم فحسبك بمقدمة (تأويل مختلف الحديث ) لابن قتيبة الدينَوَري لنرى أن الخلاف بين أهل الحديث وأهل الكلام كبير جدا . وبين تلك التيارات توجد تيارات تقف وسطا بين الفريقين كمذهب عبيدالله بن الحسن العنبري قاضي البصرة للمنصور وكان يتفقه بأهل الكوفة فحين سألوه آلمجبرة مصيبون أم القدرية قال: كل مصيب فهؤلاء عظموا الله وهؤلاء نزهوا الله.
                    وبرغم أن ابن قتيبة قد ذهب إلى تفنيد كلامه إلا أن تتبّعي لسيرته كشفت لي عن شخصية عظيمة تقية مخلصة للحق فقد رد خبرا ثم جاءه عبدالرحمن بن مهدي وهو أصعر سنا منه بكثير فقال أمام الناس وهو القاضي:
                    أرجع عنه وأنا صاغر، لأن أكون ذنباً في الحقّ خيرٌ من أن أكون رأساً في الباطل.
                    وردي عليك ليس من باب الجدال بل هو فقط من باب التناصح في تحديد المصطلحات فقد استمعت للقاء مع أحمد صبحي منصور فكان مسفّاً جدا خارجا عن المقبول والمعقول في ردّ السنن والآثار، واطلعت على حلقات من عدنان الرفاعي فلم أجده يصحّ وصفه بالقرآني بل هو ناقد جريء للمتن.
                    وما أطلب إليك طبعا أن توافقني الرأي فلعل الاختلاف في الرأي هو ما يثري النقاش ويصنع مجلس العلم.
                    وفقنا الله وإياكم
                    العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

                    تعليق


                    • #10
                      عندما نناقش النصارى في موضوع التثليث؛
                      يردون علينا أن القرآن أخطأ في وصف عقيدتهم
                      فيقولون نحن لم نقل أننا نعبد ثلاثة آلهة أبداً، فنحن مازلنا نقول أن الله واحد .

                      هل " القرآن أخطأ في وصفهم أكاديمياً عندما قال عنهم مشركون "؟!!

                      أؤمن أن القرآن لم يخطيء قط ! إذ أن لازم عقيدتهم وقولهم مؤداه للشرك قطعاً وإن نفوا.

                      اللعب بالمصطلحات هي لوثة دخلت على هذ الأمة فجُعل من زنادقة هذه الأمة " علماء ومفكرين"
                      وأصبح إنكار السنة الصراح من قبلهم
                      " نقد جريء للمتن".

                      قلت
                      ياليت أبا الحسن فهم " العقيدة الجريئة " للسبأية قبل أن يحرقهم أحياءً ! لابد أن أبا الحسن غلبته "عاطفته " على
                      " النهج الأكاديمي"
                      وياللمفارقة... كنا في عدنان واحد فأصبحنا في عدنانين!

                      دمتم بود،،،،
                      * من عامة المسلمين *

                      تعليق


                      • #11
                        ثلاثية في الرد على الطائفة الشيطانية (المسمَّوْن بالقرآنيين) 1

                        أخي عبدالله اتق الله فالمطالبة بتحديد المصطلحات واستخدامها بدقة ليست لعباً بالمصطلحات بل الأحرى أن يُعدّ استخدام المصطلحات العامة دون تحديدها هو اللعب بالمصطلحات وإن كان لعباً غير متعمّد.
                        لا يذهب ظَنُّكُم أنا ندافع عن عدنان الرفاعي أو غيره فيعلم الله أني لم أستمع إلى حواراته إلا مؤخرا لكن مقصدي من حوار الأخ إسماعيل هو الدوران حول الفكرة دون التعصب للرجال.
                        والفكرة هي أن مصطلح قرآنيين قد استُخدم منذ أكثر من قرن على فئة لا تعترف إلا بالقرآن وحده وممن يمثلهم من معاصرينا دون تحرج هو أحمد صبحي منصور وهو مع ذلك يعلن أنه مؤمن وأن موقفه "علمي" وهو وإن كان متخرجا من قسم التاريخ بجامعة القاهرة ويعيش في أمريكا إلا أن موقفه ليس من العلم في شيء.
                        وأما أمثال عدنان الرفاعي فلا يصحّ إطلاق مصطلح قرآني عليهم لاختلاف طريقتهم عن طريقة أولئك فهم لا يردون الأخبار جملةً بل يجعلون من موافقتها لظاهر القرآن شرطاً في قبولها وهذا وإن كان يخالف ما عليه عامة أهل العلم إلا أنه يختلف عن المنكرين لصحة الأخبار كلها ، ولأنهم يرفضون التسمية بالقرآنيين التي يقبلها أولئك.
                        وهذا لا يعني أن ليس من حقك وحقك الأخ إسماعيل انتقادهم وتضليلهم في مسائل بل فقط لا يصح استخدام مصطلح لا ينطبق عليهم من جميع وجوهه.
                        أما موقفك من عدنان إبراهيم فلا دخل لي فيه لأنه يحتاج كلاما كثيرا وحوارا طويلا لا وقت لدينا لفتحه،
                        والله من وراء القصد
                        العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

                        تعليق


                        • #12
                          جزاك الله خيراً، جعله الله في موازين حسناتك.

                          تعليق


                          • #13
                            شكر الله لكم..
                            ياليت تعطونا نبذة تاريخية عن نشوء هؤلاء المسمون بالقرآنيين, و أول من أثر عنه هذا الفكر الأعور والعياذ بالله.
                            طوبى لمن نظر الإله لقلبه**ونداوة القرآنفي النبضات

                            تعليق


                            • #14
                              الأحري أن يسموا " الأريكيون" نسبة لحديث الأريكة، وهم المتكبرون على سنة نبينا، وأصل هؤلاء صنيعة للانجليز في شبه القارة الهندية لمحاربة الاسلام، وإنما نسبوا أنفسهم للقرآن، حتى يروج مذهبهم، عند عامة الناس، وعند البحث والتمحيص تجدهم عملاء لدوائر غربية لهدم الإسلام- كأحمد صبحي منصور وغيرهم.....
                              وهذا رابط كتاب قد يفي ببعض الغرض
                              http://archive.org/download/waq86911/86916-5.pdf
                              الدكتور/ نبيل بن أحمد بلهي
                              أستاذ السنة النبوية وعلومها
                              جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية. الجزائر

                              تعليق


                              • #15
                                وهذا رابط لدراسة علمية تأصيلية عن القرآنيين
                                القرآنيون وشبهاتهم حول السنة، طه بخش، وهو رسالة ماجستير، في تأصيل لنشأة القوم
                                http://saaid.net/book/19/12539.pdf
                                الدكتور/ نبيل بن أحمد بلهي
                                أستاذ السنة النبوية وعلومها
                                جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية. الجزائر

                                تعليق


                                • #16
                                  جزاكم الله خيرا على إثراء الموضوع .

                                  تعليق


                                  • #17
                                    جزاكم الله خيرا
                                    طوبى لمن نظر الإله لقلبه**ونداوة القرآنفي النبضات

                                    تعليق


                                    • #18
                                      اختصار الثلاثية

                                      عندما نشرتها في المنتديات وجدت قبولا، ولكن طلب مني اختصارها، وأنا الآن أعمل على هذا بما لا يخل بها... فأرجو من الله أن يجد قبولا لديكم.

                                      تعليق

                                      20,125
                                      الاعــضـــاء
                                      230,606
                                      الـمــواضـيــع
                                      42,272
                                      الــمــشـــاركـــات
                                      يعمل...
                                      X