إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تلخيص (3) : تلخيص كتاب/ العلمانيون والقرآن الكريم لأحمد الطعان

    * حصري لملتقى الانتصار للقرآن الكريم

    ----
    بيانات الكتاب
    اسم الكتاب / العلمانيون والقرآن الكريم، تاريخية النص
    المؤلف / د. أحمد إدريس الطعان
    نشر / دار ابن حزم 1428هـ 2007م

    التلخيص :
    (1)
    الباب الأول: العلمانية من الغرب إلى الشرق
    الفصل الأول: الجذور الفلسفية للعلمانية في العالم الغربي.
    المبحث الأول: أزمة الفكر الكنسي مع الفلسفة والعلم


    المطلب الأول: الفكر الرشدي وبوادر العلمنة.
    إذا رجعنا إلى القرن الثالث عشر سنجد أن بدايات الصراع بين الفكر والكنيسة يمكن أن يعد من آثار ترجمة الفكر الرشدي إلى اللغة اللاتينية، ويمكن القول: إن الفكر الرشدي العلماني –بالاعتبار الغربي- هو الذي أنتج الاضطهاد الكنسي، الذي أسهم في شيوع الفكر الرشدي وانتشاره في الغرب.


    المطلب الثاني: الحقيقة المزدوجة
    المقصود بالحقيقة المزدوجة: أنه يمكن أن يكون الشيء صادقا فلسفيا خاطئا لاهوتيا أو العكس، وبذلك يصبح الفيلسوف حرا في المجاهرة بآرائه ونتائجه في مجال الفلسفة بحجة أنه فيلسوف، وإن لم تكن مطابقة للاهوت.
    فهي فكرة يراد منها استرضاء الكنيسة دون خسائر علمية أو فلسفية.


    المطلب الثالث: ثورة العقل الأوربي:
    لقد بدأ ثقة الناس تتزعزع في الكنيسة بعد ما افتضح أمر رجالها الذين يحيون حياة الرذيلة والشهوات، ويحتكرون المتع الدنيوية داخل أسوارها في حين يدعون الناس إلى حياة الزهد والتقشف، ومن هنا بدأ الناس يحصرون الدين في زوايا ضيقة ويمارسون حياتهم الطبيعية وبعدوا عن حياة التقشف، حتى أن بعضهم كان لا يمارس الدين إلا يوم الأحد.


    المطلب الرابع: المحرقة الكنسية
    بعد تحرر العقل الغربي شيئا ما، بدأ التفكير يختلف فكان من هؤلاء برونو الذي أنكر التثليث والأقانيم والتجسد والتحول، واعتبر المسيح دجالا مخادعا ساحرا، فقبض عليه وسلم للسلطة المدنية لتتولى إنزال العقاب عليه وهو إعدامه حرقا.
    ولم يكن برونو أول من يُعدم حرقا، فقد أُعدم قبله الكثير بتهم الإلحاد كما أعدم بعده في فرنسا واسكتلندا وغيرها من البلاد الغربية، وبدأ التيار المضاد للكنيسة يقوى ويتسع ولم يعد بإمكان الكنيسة أن تحرق كل المهرطقين، وبدأ زمام الأمور يفلت من يدها.


    المطلب الخامس: الإرادة الإلهية والحتمية الفلكية الميكانيكية:
    في النصف الثاني من القرن السادس عشر بدأت تتغير نظرة الإنسان الغربي إلى الكون فقد ظهر عدد من الفلكيين مثل نيوتن وغيره، أدى هذا إلى تغير نظرة الإنسان إلى الكون وسيطرت النظرة الآلية الميكانيكية، وقد وصل العلماء في السنين الحديثة إلى مرحلة من أهم مراحل تطور التفكير العلمي، حين عدلوا عدولا تاما عن تفسير الكون ميكانيكيا، وبدأ تفسير الكون وفق آراء جديدة، وسقطت نظرية نيوتن وغيره.


    المطلب السادس: الدين أمام الفلسفة التجريبية
    لم يكن الفلكيون وحدهم في المعركة ضد الكنيسة، وضد أرسطو والثقافة المدرسية، بل كان إلى جانبهم عدد من الفلاسفة التجريبيين والعقلانيين يسهمون في تحديث العقل الأوربي، مثل فرنسيس بيكون، وتوماس هويز وغيرهم.


    المطلب السابع: الدين والعقلانية:
    إلى جانب هؤلاء التجريبيين كان هناك عدد من الفلاسفة العقلانيين يطرحون تصوراتهم الجديدة حول الله والكون والإنسان، ويحاولون بناء صرح جديد للعقل الأوربي على أنقاض الصرح القروسطي الذي بدأ يتهاوى، ومن هؤلاء ديكارت، وسبينوزا وغيرهم.


    المطلب الثامن: ولادة الدين الجديد "دين العقل":
    استخدم المثقفين الغربيين ابن رشد كسلاح في مواجهة الكنيسة، نتج عن ذلك ثورة شاملة في العقل الغربي ضد الفكر الكنسي والأسطوري، ويعتبر اللورد هربرت أول من دعا مذهب تتلخص مبادئه في الإيمان بالله وعبادته والجزاء في الآخرة دون حاجة إلى الوحي، وتلاه غيره. ولكن يمكن القول بأن ديانة العقل ترجع إلى أبعد من ذلك إلى الرشديين، حيث كانوا يسخرون من الأديان والكتب المقدسة.


    المبحث الثاني: حصاد العلمانية ودين العقل
    المطلب الأول: إله ناقص وإله ميت:
    لم يتوقف تطور الفكر الأوربي المتمرد على الوحي عند إنكاره النبوة والوحي، بل تفاقم إلى الانتقاص من الذات الإلهية، وتفويض العقل في تحديد الصفات الإلهية، وانتقصوا الصفات الواجبة لله ، حتى أدى بهم الأمر أن أعلنوا موت الله (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا)، وموت الإله عندهم هو موت معنوي بمعنى سقوط نظام المعايير والقيم والسلوك القائم على التسليم بتلك الفكرة.


    المطلب الثاني: آلهة جديدة "الإنسان والمادة والعالم".
    بَنَتِ الفلسفةُ الماركسية إلحادها على النظرة العلمية، حيث تعتبر أن العالَـمَ بطبيعته ماديٌ، وأن مختلف ظواهر الكون إنما هي جوانب مختلفة للمادة في حركتها، وأن العلاقات والشروط بين الظواهر التي يكشف عنها المنهج الجدلي هي القوانين الضرورية لنمو المادة المتحركة، وأن العالم ينمو حسب قوانين حركة المادة.


    المطلب الثالث: تهاوي المقدس:
    وضعت العلمانية إذن رحيلها في القرن التاسع عشر بشيئين:
    الأولى: إعلان نيتشه لموت الإله .
    الثانية: إعلان ماركس لماديته المطلقة.

    يضاف إلى ذلك الدراسات النقدية الهائلة، وتاريخ الفساد الكنسي الذي اتصف به في الغالب رجال الكنيسة.


    المطلب الرابع: انهيار الأخلاق:
    أدى انتقاد الكتاب المقدس بعد كشف ما به من حكايات تنسب إلى الأنبياء إلى انهيار المرجعية التي يلوذ بها الإنسان الغربي، وبدأ يمارس حياته وكأن الكون بغير خالق حتى وإن لم يكن ملحدا فقد تزعزعت عقيدته وأصبحت الحياة عنده نوعا من العبث، والإنسان هائم على وجهه فيها. فظهرت في منتصف القرن السابع عشر فرقة تسمى بـ"الهادمين"، وأخرى"الذين يجعلون عاليها واطيها"، وأخرى "الحفارين". وذهبت هذه الجماعات إلى أنه لا جناح على الإنسان من ارتكاب الموبقات.


    المطلب الخامس: العبثية الفرويدية:
    هذه الطوائف التي تحدثنا عنها تُحيطُ الجنسَ بالإجلال والتقديس، ويجعلونه المدخلَ الذي يهدمون الأخلاق والقيم الإنسانية من خلاله. وجاء فرويد فشَرَّع بالتأسيس لهذه العبثية والانحلالية، فاعتبر الدافع الجنسي هو الموجه للسلوك البشري، بل اعتبر فرويد أن التدين مظهر من مظاهر الأمراض العصبية.


    المطلب السادس: ارتكاس القدوة:
    مما لا شك فيه أن القدوة لها أثر كبير في سلوك الناس وتوجهاتهم، وهذا الانهيار الأخلاقي والقيمي لم ينحدر مباشرة إلى القاعدة الشعبية العريضة والجماهير الواسعة إلى أنْ مَرَّ بقادة المجتمع ونجومه، فالباحث عن تاريخ نجوم هذا المجتمع وقادته الكبار لا يجده إلا ملطخا بالعار.

    المبحث الثالث: مجازفة العقل الأولى
    لقد جازف العقل الغربي عندما اكتشف الخدعة الكنسية، فحكم على كل الأديان بالنفي والإقصاء، وأخذ يبحث عن إجابة للمعضلات الكبرى بعقله المجرد مستبعدا أي إمكانية لوجود وحي صادق، أو دين حق. فذهب فلاسفة اليونان إلى أن أصل الكون الماء، وجاء أنكسمنيس واعتبر أن أصل الكون هو الهواء، وجاء فيثاغورث واعتبر أن أصل الكون هو العدد. وهكذا جازف العقل اليوناني والأوروبي وقد أثبتت التجارب خطأ هؤلاء وعجزهم.


    يتبع ..

  • #2
    الحلقة الثانية

    (2)
    الفصل الثاني: العلمانية في العالم العربي
    المبحث الأول: تعريف العلمانية في المصادر الغربية

    المطلب الأول: في المعاجم الأوربية
    - معجم اللغة البريطاني مادة علمانية:

    1- علمانية secularism ما يهتم بالدنيوي، أو العالمي كمعارض للأمور الروحية.
    2- العلماني secularist هو ذلك الشخص الذي يؤسس الجنس البشري في هذا العالم دون اعتبار للنظم الدينية.
    3- علمانية secularism أو secularity أي محبة هذا العالم، أو ممارسة أو مصلحة تختص على الإطلاق بالحياة الحاضرة.
    - وفي معجم أكسفورد بيان معنى secular هي:دنيوي أو مادي، ليس دينيا ولا روحيا، مثل التربية اللادينية، والحكومة المنتهضة للكنيسة.
    - ويطرح معجم ويبستر:علماني: دنيوي، ومن معانيه الشيء الذي يتحدث مرة واحدة في عصر أو جيل.

    المطلب الثاني: العلمانية في دوائر المعارف الغربية
    - في دائـرة المعارف البريطانية نجد بخصوص كلمة secularism أنها: "حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها..".
    - وفي دائرة المعارف الأمريكية:
    " العلمانية نظام أخلاقي مستقل مؤسس على مبادئ من الخلق الطبيعي، مستقل عن المظهر الديني أو الفوق طبيعي..".

    - ونختم برؤية دائرة معارف الدين والأخلاق التي تقول:
    " العلمانية توصف بأنها حركة ذات قصد أخلاقي منكر للدين، مع المقدمات السياسية والفلسفية، فهي مؤسسة بقصد إعطاء نظرية معينة للسلوك والحياة..".


    المطلب الثالث: تعقيب:
    نسجل في هذا التعقيب الملاحظات التالية:
    الأولى: أن هناك اتفاقاً بين المعاجم ودوائر المعارف المشار إليها على أن العلمانية هي توجه دنيوي محض، وتسعى لصرف الناس عن الاهتمام بالآخرة.

    الثانية: هناك اتفاق صراحة أو ضمناً على أن العلمانية مناهضة للأديان..
    الثالثة: العلمانية قائمة في أساسهـا على رفض المبادئ الدينية، وعدم الاعتراف بها كأسس للالتزام الأخلاقي.
    الرابعة: نلاحظ أن العلمانية التي تقوم على محاربة احتكار الحقيقة.
    الخامسة: إن ما قرأناه من تعريفات وتفسيرات في المعاجم ودوائر المعارف يمكن اعتباره خلاصات مضغوطة للتمهيد الذي عرضناه لبيان الجذور التاريخية والفكرية للعلمانية، ونتائج استقرت عليها الرؤية في الغرب بشأن العلمانية.

    المطلب الرابع: تاريخ المصطلح وارتباطه بالمادية والإلحاد:
    استخدم مصطلح " سكيولار " لأول مرة مع نهاية حرب الثلاثين عاماً سنة 1648 م عند توقيع صلح " وستفاليا " وبداية ظهور الدولة القومية الحديثة، وهو التاريخ الذي يعتمده كثير من المؤرخين بداية لمولد ظاهرة العلمانية في الغرب. إذ تمت الإشارة إلى علمنة ممتلكات الكنيسة وحسب، بمعنى نقلها إلى سلطات غير دينية، أي إلى سلطة الدولة أو الدول التي لا تخضع لسلطة الكنيسة.
    ولكن المجال الدلالي للكلمة اتسع وبدأت الكلمة تتجه نحو مزيد من التركيب والإبهام على يد هوليوك حيث ذكر في مقال له: أن المسيحية لم تعد مقبولة لدى أكثر فئات المجتمع، وقد مست الحاجة إلى استبدالها بمبدأ حديث فكان هو " العلمانية".

    المطلب الخامس: خلاصة الرؤية الغربية العلمانية:
    رأى بعض القسيسين أن العلمنة في الأصل تحوُّل المعتقدات المسيحية إلى مفاهيم دنيوية عن البشر والعالم ولا سيما من منظور بروتستانتي.
    ولكن عالم اللاهوت الهولندي " كورنليس فان بيرسن " يوضح ذلك بشكل أكثر صراحة فيقول: " إنها تعني تحرر العالم من الفهم الديني، وشبه الديني، إنها نبذ لجميع الرؤى الكونية المغلقة، وتحطيم لكل الأساطير الخارقة، وللرموز المقدسة … إنها تخليص للتاريخ من الحتميات والقدريات، وهي اكتشاف الإنسان أنه قد تُرك والعالَم بين يديه..".


    أخيراً يمكن أن نختم بما يلي: العلمانية في المنظور الغربي هي: التحرر من الأديان عبر" السيرورة " التاريخية، واعتبار الأديان مرحلة بدائية لأنها تشتمل على عناصر خرافية كالماورائيات والغيبيات، ولا يتم الخلاص من هذه الأعباء إلا عن طريق تحقيق النضج العقلي الذي تحققه العلمنة عبر آلياتها الثقافية والفكرية والفلسفية. وهذا ما يعبر عنه د.ج.ويل بقوله: "الفكرة العلمانية تنطوي على مفهوم فلسفي يتعلق باستقلال العقل في قدرته".

    المبحث الثاني: الترويج العلماني في البلاد العربية

    المطلب الأول: في لبنان:
    تسربت العلمانية إلى بلادنا العربية عبر نافذتين هما: لبنان ومصر، وتأتي تونس في المرحلة الثانية بعدهما.
    - كانت العلاقة بين الأمير فخر الدين الثاني حاكم لبنان والبابا غريغواريوس الثالث عشر متينة، وقد فتح هذا الأمير أمام الطلبة اللبنانيين باب الذهاب إلى روما للدراسة فيها، ومنحهم أرضا وسكنا.
    - لم يمض وقت طويل حتى انتشرت المطابع، ونقلت البعثة التبشيرية الأمريكية مطبعتها من مالطا إلى بيروت.
    - كانت الجامعة الأمريكية في بيروت أحد المراكز الرئيسية في الشرق والتي كان هدفها الأساسي هو بعث الأفكار التنصيرية، وإشاعة الثقافة الغربية في الوسط المسيحي والإسلامي.

    المطلب الثاني: في مصر
    - كانت حملة نابليون بونابرت بداية الغزو الصليبي الحديث، فقد جند معه العقول وكل ما وصلت إليه الحضارة الغربية من منجزات مادية وفكرية وثقافية..
    - البعثات التي أرسلها محمد علي إلى فرنسا.

    المبحث الثالث: الشغف بالغرب والعمه الحضاري

    المطلب الأول: سلامة موسى والانسلاخ من الذات
    استشرى التغرب على كافة المستويات والحقول الفكرية من أدب وفن وفلسفة وتاريخ وحضارة، واستولى على كثير من عقول النخبة، وظهر ذلك عبر شكلين:
    - الدعوة إلى تبني النموذج الغربي في كل شيء.
    - الدعوة إلى القطيعة المعرفية الكاملة مع التراث العربي والحضارة الإسلامية.
    ولقد كان سلامة موسى يمثل ذلك إلى أبعد الحدود وتزامنت دعوته إلى التغرب مع إلغاء الخلافة في تركيا، والقضاء على كل مظاهر الإسلام فيها.
    فمثلا سلامة موسى لا يحمد الله [ ] وإنما " يحمد الأقدار لأن الشعب المصري لا يزال في سُحنته ونزعته أوربياً، فهو أقرب في هيئة الوجه ونزعة الفكر إلى الإنجليزي والإيطالي.
    ويسخر من الرابطة الشرقية والدينية فيقول: " وإذا كانت الرابطة الشرقية سخافة فإن الرابطة الدينية وقاحة ".
    ويتابع الرجل!!: " إنه ليس علينا للعرب أي ولاء، وإدمان الدرس لثقافتهم مضيعة للشباب وبعثرة لقواهم"..


    ومع أنه كان يكفي سلامة موسى كنموذج يمثل العمه الحضاري فإن هناك عاشقاً آخر من المسلمين هذه المرة وليس من المسيحيين، إنه طه حسين الذي توغل في نفس التيار التغريبي فأعلن أن السبيل " واضحة بينة، مستقيمة ليس فيها عوج ولا التواء، وهي واحدة فذة، ليس لها تعدد، وهي أن نسير سيرة الأوربيين ونسلك طريقهم، لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها، حلوها ومرها".
    ويدعو طه حسين أمته إلى الاستسلام والإذعان ما دامت قد كُبلت بالمعاهدات، وقٌيدت بالامتيازات، لأنه ليس أمامنا خيار آخر فقد " التزمنا أمام أوربا أن نذهب مذهباً في الحكم، ونسير سيرتها في الإدارة ونسلك طريقها في التشريع...

    المطلب الثاني: التغرب في العالم العربي والإسلامي
    لقد عبر سارتر عن هذه الصناعة بصراحة مدهشة عندما قال: " كنا نُحضر أبناء رؤساء القبائل وأبناء الأشراف والأثرياء والسادة من أفريقيا وآسيا، ونطوف بهم بضعة أيام في لندن وباريس وأمستردام، فتتغير ملابسهم، ويلتقطون بعض أنماط العلاقات الاجتماعية الجديدة، ويرتدون السترات والسراويل، ويتعلمون لغتنا وأساليب رقصنا وركوب عرباتنا.... ثم نرسلهم إلى بلادهم حيث يرددون ما نقوله بالحرف تماماً مثل الثقب الذي يتدفق منه الماء في الحوض".


    لقد كان في تركيا ضياء كوك ألب يردد نفس ما يردده سلامة موسى وطه حسين فدعا إلى سلخ تركيا من ماضيها القريب.


    أما في الهند فقد ظهر سيد أحمد خان وكان متعاوناً مع الإنجليز وسعى في إخماد ثورة 1857م وكافأته الحكومة الإنجليزية براتب شهري، وهو مثله مثل طه حسين وسلامة موسى وضياء كوك ألب يردد نفس الكلام.


    وفي تونس عبر عبد العزيز الثعالبي – قبل اعتداله – عن استسلامه للحضارة الغازية واستلابها لعقله ورشده...الخ.

    المبحث الرابع: الأزمة النفسية للمثقف العربي والمسلم: نقد وتحليل

    المطلب الأول: هدم الجدران الواقية
    لقد عبر سلامة موسى عن رغبته في شفاء أمته المصرية من مرض التشرق – أي محبة الشرق والعرب والانضواء تحت رايته – واعتبر ذلك مرضاً مزمناً يحتاج إلى علاج، ونسي أن الاعتزاز بالذات عصامية وعافية وقوة..
    واعتبـر سلامة موسى التعصب للعرب هو الداء الذي علينا أن نحاربه لكي نتمكن من التغرب، وهو بالفعل مخلص لسادته في تبني هذه الرؤية، لأن الغرب أدرك ولقن تلاميذه أن التعصب هو الجدار الواقي، الذي يجب أن يهدم.
    وطالب كل من سلامة موسى وطه حسين أن يُصبَغ التعليم بالصبغة الغربية، ويُسلك به الطريقة الأوربية، فالتعليم الغربي هو طريق التغريب كما يشير المستشرق جب " هذا هو السبيل الوحيد الذي لا سبيل غيره".

    وهنا سؤال: لماذا يسعى الغربي لأن يُشعر الشرقي بالدونية حتى كاد سلامة موسى أن ينسلخ من جلده ويستبدله ببشرة أوربية !؟


    لأنه عندما يفهم الشرقي أنه من جنس أدنى وفي الدرجة الثانية، ويعتقد أن الغربي من جنس أعلى وفي الدرجة الأولى وصانع للثقافة، فإن علاقته به سوف تشبه علاقة الطفل بأمه.
    إن هؤلاء الناس أصابتهم هستريا التفرنج، بل إن الغرب أقنعهم بأنهم مجروبون فأخذوا يحكُّون جلـودهم حكاً شديداً كأنهم يريدون أن ينسلخوا منها.
    يتبع ...

    تعليق


    • #3
      الحلقة الثالثة

      (3)
      الفصل الثالث: العلمانية والمفاهيم المتشابكة معها
      المبحث الأول: العَلمانية والعِلمانية


      المطلب الأول: العلمانية من العلم أم من العالم؟
      العِلمانية – بالكسر - مشتقة من العِلم وتدعو إلى الاحتكام إلى العلم، وهي ظاهرة حديثة وظفتها العَلمانية – بالفتح - توظيفاً خاطئاً وخطيراً على البشرية والإنسانية جمعاء.
      وكما يبدو فنحن كمسلمين لسنا ضد العِلمانية – بالكسر - لأن ديننا وقرآننا ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِه يدعوانا إلى الاحتكام لمنطق العلم، ويمجد العلماء قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ

      ولكن الخلاف بيننا وبين العِلمانيين في تحديد مفهوم العلم؛ فالعلم عند الغربيين الطبيعيين لا يتناول إلا المحسوسات والمشاهدات، فهو العلم الطبيعي والرياضي فقط ولا صلة له بالميتافيزيقا أو بالأسئلة الكبرى المتعلقة بمصير الإنسان، وإن العالِم بنظرهم ما إن يسأل نفسه هذه الأسئلة ويحاول الإجابة عنها حتى يتحول عن سلوكه كعالم ويتخلى عن وظيفته العلمية.
      أما عندنا فالعلم يشمل كل ما يتصل بالكون والإنسان والحياة.


      والخلاصة: أن لفظتي عَلمانية - بالفتح – وعِلمانية – بالكسر - تصلحان تعبيراً عن الظاهرة المادية التي تستولي اليوم على مجتمعاتنا الإسلامية، وذلك لأن الكلمتين متكاملتان متفاعلتان من حيث المفهوم، فالعَلمانية هي تكريس للدنيوية، والعِلمانية أساس هذا التكريس؛ لأن العلم بمفهومها هو العـلم المادي والتجـريبي والطبيعي – أي الدنيوي فقط – ولا تعـترف بعلوم غيبية ميتـافيزيقية أخرى.
      فالعَلمانية وإن لم ترتبط بالعلم من حيث الاشتقاق ولكنها لا تنفك عنه إذ هي ارتبطت تاريخياً بتعلم العلوم العقلية والطبيعية والتجريبية.

      المبحث الثاني: العلمانية واللائكية
      هناك من يعتبر اللائكية مصطلحًا رديفًا أو ترجمة للعلمانية، ولا يرى مانعًا من استخدامه بديلاً لها. وهناك من يراها تمثل الجانب السياسي للعلمانية المتطرفة، التي استفحل أمرها في فرنسا على وجه الخصوص.
      ويعرف اللائكية بعض الحداثيين بأنها: أن يكون كل إنسان سيد نفسه.
      والخلاصة أن اللائكية تمثل الجانب العملي التطبيقي للعلمانية.

      وأبرز مظهر لذلك أليكة التعليم بمراحله المختلفة والقوانين بكل فروعها ومجالاتها، والحياة السياسية والاجتماعية بكل نشاطاتها، ويتم ذلك عبر مؤسسات الدولة التي حدثت من سلطات الكنيسة إلى أقصى ما يمكن.
      وعليه فالعلمانية بمثابة السلطة التشريعية، واللائكية بمثابة السلطة التنفيذية.

      المبحث الثالث: العلمانية والعلمانيون
      المطلب الأول: المصطلح المغرض
      نتناول في هذا المطلب طريقة واحدة شائعة في كتبهم ومصنفاتهم هي هذه "وية" التي تضاف إلى كثير من المصطلحات الدارجة والشائعة؛ لإعطائها مدلولات جديدة وغريبة لا يعرفها أحد..
      ويبدو أن طيب تيزيني ومحمد أركون هما أكثر من يمارس هذه الـ"وية" فالسلفية عند تيزيني سلفوية، والسلفي سلفوي، وهذه أعدت لغرضها المراد لدى الغرب وعممتها وسائل إعلامه على أنها تعبر عن التطرف والعنف.
      وعند أركون التاريخ والتاريخي يتحول إلى تاريخوي، والإسلامي إلى إسلاموية لكي يصنف عدد من المفكرين على أنهم إسلاميون.

      المطلب الثاني: تعقيب: التكرار دون ملل:
      الفرق بين العلمانية والعلمانوية عند أركون أصبح واضحًا فهي الجانب المتطرف من الفكر العلماني الذي يرفض كل ما سوى المادة، ويفسر كل الأشياء تفسيرًا ماديًا.
      وهناك عاملين يدفعان أمثال تيزيني وأركون إلى اختيار هذه الصياغة:
      1- هو المحاكاة المبدئية للمصطلح الذي أشاعته وسائل الإعلام الغربية.
      2- أن كلمة أصولية عرِّيت كثيرًا من قبل علماء الإسلام، وأدرك المسلمون ما تعنيه هذه الكلمة في وسائل الإعلام الغربية، مما دفع تلاميذ الغرب والاستشراق إلى محاولة تجديد الكلمة بإضافة "وية".

      المبحث الرابع: العلمانية والعلمنة
      العلمنة تعني مسارًا لا نهاية له ولا حدود، تخضع فيه القيم والرؤى الكلية للوجود للمراجعة الدائمة، حسبما يقتضيه التغير في المسيرة التطورية للتاريخ.
      بينما تعكس العلمانية رؤية مغلقة ومجموعة من القيم المطلقة المتوافقة مع غاية نهائية للتاريخ تنطوي على أهمية كبرى للإنسان، وهذا يعني أن العلمانية بالنسبة للغربيين تمثل منظومة فكرانية أي ثابتة وجامدة.

      المبحث الخامس: العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية
      العلمانية الجزئية – عند عبد الوهاب المسيري- هي رؤية معرفية للواقع لا تتعامل مع أبعاده الكلية والنهائية، ومن ثم لا تتسم بالشمول، فهي تذهب إلى فصل الدين عن الدولة.

      أما العلمانية الشاملة: هي رؤية شاملة للعالم ذات بعد معرفي كلي ونهائي، وتحاول بكل صراحة تحديد علاقة الدين والمطلقات والماورائيات بكل مجالات الحياة، وهي رؤية عقلانية مادية تدور في إطار المرجعية الواحدية المادية.
      والعلمانية الشاملة بهذا المعنى ليست مجرد فصل الدين عن الدولة أو عن الحياة وإنما فصل لكل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية عن العالم.

      المبحث السادس: العلمانية والسلام
      في الوقت الذي كان فيه الإنكليز يحتلون البلاد العربية والإسلامية، ويرتكبون الفظائع من قتل وتدمير وإبادة وتجويع وتجهيل في العراق، والهند، ومصر، كان سلامة موسى يتغزل بالإنجليز فهم "النظاف الأذكياء ". وهم " أرقى أمة موجودة في العالم. ثم دعا إلى التعاون معهم وهم يحتلون البلاد، ويقتلون العباد فقال: " فنحن إذا أخلصنا النية مع الإنجليز فقد نتفق معهم إذا ضمنا لهم مصالحهم، وهم في الوقت نفسه إذا أخلصوا النية لنا، فإننا نقضي على مراكز الرجعية في مصر، وننتهي منها، فلنول وجوهنا شطر أوربا".

      واليوم يدعونا طارق حجي إلى الإيمان بحتمية الوصول إلى السلام مع إسرائيل، وعلينا أن نكافح لترسيخ ثقافة السلام بدلاً من ثقافة العدوان وأن نسير على خطا السادات لكي تتجنب المنطقة السقوط في العنف والماضوية والتخلف والفقر، وعلينا أن نقبل قيام دولة ديمقراطية لا دينية على كامل تراب فلسطين يتساوى فيها اليهود والمسلمون والمسيحيون. ويعني هذا أن يتنازل الفلسطينيون عن مقدساتهم، وعن حق العودة للمشردين من أبنائهم ويرضخوا لما يفرضه منطق القوة الإسرائيلي والأمريكي. إنها دعوة للاستسلام تحت عنوان:" الإيمان بحتمية السلام ".

      أما مراد وهبة فالعلمانية بنظره هي الحل لمشكلة الشرق الأوسط في فلسطين.

      المبحث السابع: العلمانية الصلبة والعلمانية اللينة
      تقدم بهذه القسمة عادل ضاهر في كتابه "الأسس الفلسفية للعلمانية"، ويعني بالعلمانية الصلبة هي: تلك التي تتخذ من الاعتبارات الفلسفية أساساً لها، وبذلك تكون علمانية راسخة لا تتزعزع؛ لأن الاعتبارات الفلسفية لا تخضع للظروف والوقائع ولا ترتبط بها.
      والخلاصة التي يريد أن يقررها عادل ضاهر هي: أن العلمانية الصلبة لا تقوم على اعتبارات جائزة أو ممكنة، بل على اعتبارات ضرورية، فلا الوحدة الاجتماعية، ولا الشروط التاريخية أو الاجتماعية أو الثقافية، ولا النصوص الدينية هي التي تملي على العلماني الصلب موقفه.

      والعلمانية اللينة عند عادل ضاهر هي: التي لا تقوم على أسس فلسفية، وإنما تبحث عن مبرراتها في التاريخ والثقافة وعلم الاجتماع والنصوص الدينية، وهذه المبررات بنظره جائزة وممكنة وليست ضرورية كالأسس الفلسفية الحاسمة، ولذلك فإن علمانية هؤلاء
      تظل علمانية لينة، أي هشة لأن النصوص الدينية ليست حاسمة.


      يتبع ..

      تعليق


      • #4
        الحلقة الرابعة

        (4)
        الفصل الرابع: العلمانية وجدلية العقل والنقل


        المبحث الأول: الأساس الفلسفي للعلمانية "نقد وتحليل":


        المطلب الأول: معضلة العقل
        لقد تجنب عادل ضاهر كممثل للفكر العلماني أن يجيب على أهم سؤال يعترضه في أطروحته التي يسعى لتأسيسها، وهو: ما هو العقل؟ وما هي أسسه الفلسفية التي اعتبرها ضرورية وحتمية؟
        لقد تحدث كثيرا عن أن العقل هو أساس الوحي، وأن الاعتبارات العقلية هي المرجع والمآل، وظل يكرر ذلك في كل صفحات كتابه، ولكنه تجاهل أنْ يُعرِّف لنا العقل.
        وفي مفهوم العقل ذكر الزركشي أنه قيل فيه ألف قول، وذهب الغزالي إلى عدم إمكانية حده بحد واحد يحيط به، ولا يتفق عليه أحد لا قديمًا ولا حديثًا.
        وعند الحارث بن أسد المحاسبي: غريزة جعلها الله في الممتحنين من عباده، أقام به على البالغين للحلم الحجة.
        وعرفه أبو الحسن الأشعري بأنه العلم. وعرفه ابن رشد بأنه إدراك الموجودات بأسبابها، وبه يفترق عن سائر القوى المدركة.


        المطلب الثاني: معضلة الدور
        الدور هو توقف تعريف كل من الشيئين على الآخر، فلا يمكن إثبات أحدهما إلا بإثبات الآخر، ويعرفه الجرجاني بأنه: "توقف الشيء على ما يتوقف عليه". وعرفه الإيجي: "أن يكون شيئان كل منهما علة للآخر بواسطة أو دونها".
        وقد اتفقت كلمة المناطقة والمتكلمين وسائر العقلاء على الحكم بفساد الدور وامتناعه واعتبر ابن تيمية العلم ببطلانه ضروريًا.


        المطلب الثالث: تعقيب: نقد وتحليل:
        لقد تبنى المعتزلة والأشاعرة وغيرهم القول بأسبقية العقل على النقل حذرًا من الوقوع في الدور، واستحالة الدور قضية بديهية، ولابد من ذكر النتائج التالية:
        أولا: من التسليم بأن العقل أسبق من النقل من حيث الوجود بالنسبة للإنسان لارتباط التكليف أصلًا بالعقل.
        ثانيًا: أن هناك طريق آخر يثبت صدق النبوة، وهو المعجزة وبالتالي صدق كل ما يخبر به النبي من التوحيد والإلهيات والغيبيات.
        ثالثًا: هناك فرق بين الرؤية الكلامية للعقل وبين الرؤية العلمانية، وهو أن الكلامي يقول بأسبقية العقل على النص حتى يثبت الوحي والنبوة، أما العلماني يرى أسبقية العقل على النقل بشكل مستمر.


        المبحث الثاني: العلمانية في الخطاب العربي


        المطلب الأول: المنظور العلماني:
        أولا: محاصرة الدين، فالدين عند أركون مثلا مسألة شخصية لا تتجاوز الذات.
        ثانيًا: النسبية، فالعلمانية عند مراد وهبة هي التفكير النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق. والعقلانية العلمانية تعني إنكار الغيب وكل ما سوى المادة.
        ثالثًا: السيرورة، فيعني عبد المجيد الشرفي بالعلمانية: السيرورة التي بها تخرج قطاعات تابعة للمجتمع والثقافة عن سلطات المؤسسات والرموز الدينية.


        المطلب الثاني: القراءة العلمانية للواقع:
        أولا: العلمانية الحتمية، فهي عند ثلة من المفكرين واقع تاريخي موضوعي، فهي ظاهرة حتمية لا مرد لها؛ وهذه الوثوقية لأن الدراسات الأوروبية المتطورة اعتبرت العلمانية واقعًا مسلما به، وهناك أمارات تدل على ذلك مثل: تولي المحاكم المدنية لزمام القضاء وإزاحة المحاكم الشرعية عن مركز الصدارة، واستخدام التقويم الشمسي بدلا من التقويم القمري، واستناد المعرفة إلى الطبيعة والتاريخ بدلا من الكتب المقدسة.


        ثانيًا: مناقشة ونقد:
        إن ما أشير إليه من مظاهر للعلمنة ليست اختيارا ديمقراطيًا للأمة، ولم تقبله الأمة في أي يوم من الأيام، وهذه المظاهر مرفوضة لدى الغالبية من أبناء الأمة. ومما يدل على ذلك هو رسوخ العقيدة الدينية وعمقها لم يتغير.


        والخلاصة: أن العلمانية في البلاد الإسلامية ظاهرة موجودة لا يمكن إنكارها، ولكنها لم تشكل في الإسلام إلأ قشرة رقيقة جدا لا تلبث طويلا حتى تيبس ثم تتساقط.


        المطلب الثالث: مزاوجة شغارية
        أولًا: أسلمة العلمانية، فهناك ثلة تسعى إلى أسلمة العلمانية من أجل الحصول على مشروعية لاستيرادها أو جواز عبور لمرورها، فهي عند نصر أبو زيد، ليست كفرا أو إلحادًا وإنما التأويل الحقيقي والفهم العلمي للدين.


        ثانيا: مناقشة ونقد:
        يسعى العلمانيون للتوصل إلى أن القول بأن الإسلام دين علماني، ويقبل العلمنة تتركز حول المحاور التالية:
        1- أن الإسلام اهتم بالحياة الدنيا.
        2- جعل الإنسان مركزيًا في هذا الكون.
        3- تخلص من المقدس.
        4- تخلص من المعجزات.
        5- ترك مساحة واسعة للتأويل.
        6- الاستدلال بالتاريخ.


        المطلب الرابع: المنظور الإسلامي:
        أولاً: عناصر مشتركة:
        1- التعريف، يعرف الدكتور القرضاوي العلمانية بأنها: عزل الدين عن حياة الإنسان فردًا كان أو مجتمعًا..
        ويعرفها دكتور عمارة بأنها: جعل المرجعية في تدبير العالم إنسانية خالصة. وهذان الرؤيتان لا تختلفان عن الرؤية العلمانية، فهم أيضا يرون أن العلمانية هي محاصرة الدين إلى الحيز الشخصي.
        2- تؤكد التعريفات الإسلامية للعلمانية على عنصر المادة، وهو ما لا ينكره الخطاب العلماني.
        3- يرى محمد إبراهيم مبروك أن العلمانية هي: الاقتصار على العقل الإنساني في إدراك الحقيقة وتصريف شؤون الحياة. وهو ما يؤكد عليه الخطاب العلماني إذ أنه لا سلطان على العقل إلا للعقل.
        4- العلمانية عند هبة رؤوف عزت، وكذلك عند رفيق حبيب هي نزع القداسة عن الدين.


        ثانيًا: تعقيب وخلاصة:
        يتفق أغلب العلمانيين والإسلاميين على أن الأسس التي تقوم عليها العلمانية هي:
        1- الرؤية المادية، وإنكار كل ما وراء المادة.
        2- تنحية الغيب.
        3- نزع القداسة عن المقدس.
        4- العقلانية المطلقة.
        5- النسبية المطلقة، أي: أن كل شيء يجوز.
        6- فصل الدين عن الدولة أو عن السياسة أو عن الحياة.


        المبحث الثالث: التعريف المختار


        المطلب الأول: خصائص عامة للعلمانية:
        1- العلمانية فصل الدين عن الدولة، أو عن الحياة.
        2- العلمانية أقرب إلى جحود ونكران للأديان وقيمها.
        3- العلمانية هي إلغاء المقدس.
        4- العلمانية هي النسبية المطلقة، وقيل هي الغنوصية.
        5- أنها تنحية الأسئلة الكبرى.


        المطلب الثاني: أبرز الخصائص:
        أن العلمانية هي: "أنسنة الإلهي، وتأليه الإنساني".
        فالشطر الأول، يحتوي على مقولة العلمانية في رفض المصدر الإلهي للأديان أو الوحي، كما يحتوي على إلغاء أو تمييع كل المقدسات والمعجزات. ويحتوي أيضًا على أنسنة الطبيعة والكون.
        وأما الشطر الثاني: "تأليه الإنساني": فيغطي كثيرًا من خصائص العلمانية، منها فلسفة الإنسان الأعلى، والبقاء للأقوى. ويتضمن أيضًا التركيز العلماني الدائم على مركزية الإنسان واستقلالية العقل. كما يتضمن أيضًا الإشارة إلى تأليه القيم الجديدة للعلمانية المتمثلة في حقوق الإنسان. ويتضمن الإشارة إلى الجانب العبثي في العلمانية.


        المطلب الثالث: العلمانية هي الدنيوية المحضة
        رأى سيد محمد نقيب أن أقرب كلمة تعبر عن العلمانية في المفهوم القرآني هي ما يعبر عنه القرآن بلفظ "الحياة الدنيا"، حيث تتجلى الدنيوية واضحة في الممارسات التأويلية التي تشتغل عن النص القرآني فتحاول دائمًا أن تحد من سلطانه الإلهي، وتبرز ما يؤكد على الاعتبارات الدنيوية في مسائل الميراث والمرأة والحجاب، والدولة والأخلاق.


        يتبع في الحلقة القادمة ... (الباب الثاني التاريخية ومداخلها المعلنة)

        تعليق


        • #5
          تعليق لا بد منه

          كتاب د الطعان ما شاء الله مجلد كبير أفاد كثيرا من الباحثين
          لكن تعليقي على المادة المحررة للملتقى فقط لا غير ( نصيحة لله تعالى).
          الذي لاحظته بحسرة أن الكتابة هنا عن موضوع العلمانية فيها خلط وتعميم
          عندما نقول بأننا " نجد اتفاقا بين المعاجم" هل رجعنا اليها بالفعل؟؟
          أعطني معجما فرنسيا واحدا وهي كثيرة تضمن مصطلح secularism أو على الأقل ذكر فيه؟؟
          عندما نقول باتفاق"دوائر المعارف الغربية" على معنى معين للعلمانية ...
          أقول: أشهر هذه الدوائر(دائرة المعارف الشاملة UNIVERSALIS ) وهي متداولة بالانجليزية والفرنسية خاصة،ويمكن العثور عليها على النيت، فرجاء حدد لي أين يوجد مصطلح secularism في الاصدار الفرنسي منها بمجلداتها التي تربو على الأربعين؟؟؟
          ان كتابتنا عن الموضوع أصفها بالقصور لما يلي:
          قبل عقود ترجمت في العالم العربي بعض الأدبيات الغربية غير المحررة عن العلمانية ومن يومها أصبحنا لانعرف هذه العلمانية الا من خلال هذه الترجمات الأولى.
          أن الكتابات الغربية في العلمانية وغيرها تتجدد على مدار السنة والشهر لكننا لا نطل عليها عندما نبحث ولو بطرف العين.
          وللعلم فان نفس المادة التي كتبها أول باحث في العلمانية وهو د سفر الحوالي في رسالته للماجستير في جامعة أم القرى عام1394ه تقريبا تظلت تكرر عند من جاء بعده...
          وحتى لا أطيل:
          - "العلمانية" باعتبارها مصطلحا فلسفيا ثم مذهبا سياسيا خضعت وتخضع دائما للتطور حتى أننا اليوم أمام تيارات فيها.
          - أن فرنسا والدول الملاصقة لها والمتأثرة بها لا تعرف شيئا اسمه "العلمانية secularism" بل يقابله عندهم شيء مختلف تماما اسمه "اللائكية laicite" وهو مذهب له فلسفته النظرية الخاصة يمكن الاطلاع عليها باختصار في دوائر المعرفة الغربية التي أتي ذكرها في الموضوع الأصلي لكن باللغات الغربية وليس بالعربية ودستور هذه الدولة منذ 1904م فرض اللائكية مذهبا رسميا ...
          - أن القارىء المسلم ليس مفروضا عليه معرفة لغة أجنبية للاطلاع على ذلك، ففي أعداد محددة من سلسلة عالم المعرفة الكويتية ما يفيده وهي تطبع بحمد الله أربعين الف نسخة على الأقل من كل عدد.
          والحمد لله على ما أنعم به على عباده المسلمين.
          والله الموفق للصواب والمعين

          تعليق


          • #6
            "العلمانية" باعتبارها مصطلحا فلسفيا ثم مذهبا سياسيا خضعت وتخضع دائما للتطور حتى أننا اليوم أمام تيارات فيها.
            هل يمكن-للإستفادة العلمية- سيدي الشيخ عبد الرزاق هرماس ان تضع لنا تفصيلا لهذه النقطة، اي تطور المصطلح او المذهب السياسي ل(العلمانية) بحيث نفهم الفرق بين التصور الشائع وبين الجديد عنها او منها؟
            والسؤال المرتبط بهذا هو هل تحولت العلمانية من موقفها الناقد للدين كمقدس باطل -في زعمها- في العموم، إلى موقف مختلف؟وهل تنازلت العلمانية عن سلطتها العليا في الغرب بإعتبارها رؤية مادية دنيوية (كما كانت) (وهو التفسير الواقعي للعلمانية)، مسيطرة على مناحي الحياة كلها اللهم إلا حدود الكنائس.او المعابد....مع أنها تحاول التأثير عليها بالتأويلات الجديدة لها للدين، وهي تأويلات على كل حال تنزع عنه حقيقة الغيب وحقيقة الوحي وحقيقة الصلة الحقيقية للرب بالعالم البشري؟(التأثير على الكنائس وصل لمراحل مقبولة علمانيا ويتم اليوم تهيئة طلبة مسلمون لقبول التأويل العلماني للإسلام، ليخطبوا في المساجد(يتم التهيئة إعلاميا واكاديميا)
            مع العلم أن الرؤية المادية العلمانية الأحدث لاتمنع من تحليق الروح الإنساني في الآفاق ولكن على أن ترجع إلى القفص المادي لاتتجاوز لا نطاقه الكوني ولا الانساني(بحسب نظرتهم لطبيعته!) او الإجتماعي الأرضي
            إن الذي تغير فيما أرى وأقرأ وأشاهد هو أن موقف العلمانية تغير من العنف ضد الدين إلى اللين معه، من القطيعة والطرد إلى منحه مساحة مسكينة في المجتمع الخاص به!، وعدم الهجوم عليه كما كان في الماضي، أي الإعتراف به كخيال بشري فطري مغروس في الإنسان بعد أن كانت النظرة أنه اغتراب أو مرحلة مقضية..إلخ
            لكن إحذر نحن من نجدد مسار الأشياء وتأويلاتها حتى مسارك وتأويلك.. او نحاول هذه الأخيرة!
            تبقي العلمانية في فلسفتها هي الفكرة المادية السابغة والمسيطرة على زمام الأمور في الغرب، حتى ولو لم يعرف الناس شيء عن المصطلح، اللائكية كان أم العلمانية ام الحداثة ام العلمنة..إلخ(فكرتي عن العلمانية من الداخل الغربي ومن الإطلاعات المستمرة)
            مع العلم ان الأستاذ عبد الوهاب المسيري تكلم عن اختلاف تعريف العلمانية في الغرب.. وعرض هذا كله..في كتاب له .

            تعليق


            • #7
              ما شاء الله. تعليق الدكتور هرماس في محله. لغويا يجب أن نعود إلى اللاتينية إذ أن سّايكولآري (saecularis) لا تعنى إلا "الدنيوية" وما جاورها من "الدونيّة" و "الزمنيّة" يعني "الدهرية". واللائكية (لآيكوسز) إستخدمتها الكنيسية قديما تقريبا بنفس المعنى الذي إستخدم به المعسكر الشيوعي لفظ "إِنْسيليغْيَنْسى" (intelligentsia) أي: النخبة المثقفة. والكنيسة إستخدمت المصطلح لفصل عوام الناس عن رجال الكنيسة الذين يحتكرون المعرفة، فجاء التنويريون الأصولويون مسلّحين بالأرسطاطوليسية والرشدية اللاتينية لقلب هذه المعادلة ثم تحولوا إلى تيار سياسي ناضل من أجل مركزية الإنسان بدل الكنيسة، أما ما جاء بعد ذلك هو تحول من منهج تفكير في دور الإنسان وعلاقة الكنيسة بالمشترك الإنسي إلى مضمون وبالتالي إلى مذهب وإيديولوجية للدولة تفعل نفس ما كانت تفعله الكنيسة بالمقلوب، ولذلك لم يكن الصراع بين الدين والدنيا ولا بين الإنسان والإلتزام بتعاليم ما، لكن صراع إيديولوجي. وهذا الصراع لم يقف يوما ما رغم أن العلمانية في الغرب سارية بأشكال متنوعة، واللائكية في فرنسا من المقدسات، إلا أن الصراع هذا أخذ يتشكّل وبدأت مظاهر أخرى تطفو فوق السطح وأسئلة أخرى بدأت تفرض نفسها فيما له علاقة بالقيم والهوية إضافة إلى عودة مظاهر التديّن وإتجاه اللادينية إلى التبشير إحياء للتنوير التبشيري، وتكتل النخب العلمانية من أجل حفظ الدنيوية في السياسة مثل (The European Parliament Platform for Secularism in Politics) التي تنتمي إليها هيئات وجمعيات أوروبية مختلفة، وكل هذا أدى ومازال يؤدي إلى إعادة النظر في كثير من الأشياء التي تتعلق بالعلمانية واللائكية.
              مؤخرا إنتقدت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية بعض التصرفات العلمانية واللائكية في أوربا الغربية. هذا يدل على وجود تحولات ميدانية تتبعها ولابد تحولات في التنظير في فلسفة السياسة، ولعل أبرز المنقاشات المطروحة الآن هي ما علاقة الديموقراطية بالعلمانية وهل هناك حقا تعددية في العلمانية أم أن العلمانية شمولية بحكم التعريف الخـ..

              لكن هل هذا يعني أن الباحث المسلم العربي عليه أن يتقلّب مع تقلّبات تحدث خارج الديار العربية؟ أظن: لا. التعريفات تكون من باب الإستئناس فقط لتقريب ما هو نظري لا لتصويره تصوير جامع مانع من جميع الجهات، ولابد من الإتجاه نحو ما هو ميداني. ماذا تعني العلمانية في الميدان؟ ماذا يريد العلمانيون؟ ماذا لا يريدون؟ هذا هو الأهم سواء في السياسة أو في الإجتماع والثقافة. بالتالي هذا البحث "العلمانيون والقرآن الكريم" مستقل عن أي تغييرات تحدث. ولعل الكاتب حفظه الله تنبّه إلى عبقرية الغزالي الذي ألّف تهافت الفلاسفة وليس تهافت الفلسفة.

              تعليق


              • #8
                تعليقك د. عبد الرزاق هو غنيمة نسعد به في الملتقى، وهو إتمام للفكرة وتدوين وجهة نظر مهمة ، بارك الله فيك.
                إلا أني أشير هنا إلى أن تلخيص الكتاب هو في ذاته مجرد تلخيص ولا يتضمن قراءة نقدية لمضمون الكتاب، فنحن نقدم الكتاب للقارئ الكريم ملخصاً _ لنقربه للقراء _ ولا نتدخل في مضمون أي كتاب سواء بالتصويب أو التخطيئة ... إلخ؛ لأن غُنْم ذلك ومَغْرمه على مؤلف الكتاب .
                ولإتمام الفائدة نفتح المجال للتعليق والنقد _ كتعليقك حفظك الله _ لتسديد النقص والحوار فيما يحتاج إليه .
                وأكرر لك شكري وأدعوك إلى كتابة المزيد بارك الله في علمك وعمرك .
                د. حاتم بن عابد القرشي
                كلية الشريعة _ جامعة الطائف
                qurashi_hatem@hotmail.com

                تعليق


                • #9
                  جواب

                  الى الأخ المكرم طارق حفظه الله
                  الكلام عن العلمانية باعتبارها مصطلحا فلسفيا أكثر من واسع،لأن منظريه بالمئات خلال القرون الثلاثة الأخيرة بأوربا خاصة.
                  أما باعتبارها مذهبا سياسيا فالعمل السياسي بالغرب يتأسس على الأحزاب،وقد أظهرت هذه الأخيرة أن العلمانية باعتبارها مذهبا سياسيا تختلف - أولا -باختلاف هذه الأحزاب العلمانية ، و- ثانيا - نجد داخل الحزب العلماني الواحد تيارات علمانية متباينة في تصوراتها لمفهومها، ولهذا لا نجد من استطاع أن يعطيها مفهوما محددا.
                  وأشهر مثال يحضرني له دلالة:
                  الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة (علماني)،لكنه في كل مرة يغلب عليه لون معين،فمابين 2000-2008 في رئاسة بوش الابن غلب عليه تيار سمي بالولايات المتحدة "اليمين المسيحي الجديد " او"اليمين الميسحي المحافظ"؛لكن هذا الحزب نفسه مابين1980-1988 في رئاسة ريغان كان الغالب عليه لون آخر بعيد عن التدين...وان كان هذا الحزب سواء أكان في قمته تيار يمين مسيحي أو غير مسيحي لا يؤله الا الغطرسة...،لكن الذي يهمني في موضوع العلمانية هو الذريعة الى الغطرسة : أحيانا مجد أمريكا أيام ريغان، وأحيانا رسالتها الى العالم وهنا يظهر نفوذ التيار المسيحي وانظر أثر ذلك حين تتدخل أمريكا في العالم الاسلامي بدعوى حماية الأرمن أو حماية الرافضة حتى في البحرين التي لم يكونوا فيها سوى حفنة مهاجرين عام 1978م...
                  وما دمنا نتكلم عن علاقة العلمانية بالدين عامة فهناك كتاب ظهر بالانجليزية عام 1999م وترجمته ادارة الثقافة بوزارة الخارجية الآمريكية 1423هـ (توزعه دار أمريكا) عنوانه"الدين والسياسة في الولايات المتحدة" تأليف مايكل وجوليا كوربيت في 1/2 .
                  وهنا أختم بمسألة تبين الفرق بين العلمانية واللائكية:
                  في ألمانيا توجد على رأس الدولة منذ2005م الى الآن المستشارة أنجيليكا ميركل وهي رئيسة حزب "الاتحاد الديموقراطي المسيحي"، فألمانيا دولة علمانية فيها أحزاب أقواها الآن الاتحاد الديموقراطي المسيحي الحاكم، و كما هو واضح العلمانية لا تمنع تأسيس أحزاب تتبنى الخلفية المسيحية، والأمر نفسه نجده في ايطاليا مع "الحزب الديموقراطي المسيحي"...
                  أما في فرنسا اللائكية فالأمر مختلف نجد فيها مثلا حزب" الاتحاد من أجل الجمهورية" ويستحيل أن يسمح فيها لحزب مسيحي ولو بالاسم فقط كـ" الحزب الجمهوري المسيحي"،ولفهم ذلك يجب الرجوع الى التطور التاريخي للعلمانية خلال القرن 19 للميلاد الذي قاد منظري هذا المذهب في فرنسا تحت تأثير اضطرابات الحكم التي عاشتها الدولة : من نظام ملكي الى امبراطوري الى ملكي الى جمهوري...فانتهي منظرو العلمانية هناك الى ابتداع "اللائكية" التي ستصبح مذهبا سياسيا تم اقراره لأول مرة في تاريخ أوربا مع اعلان دستور الجمهورية الثالثة بفرنسا عام 1904م وذلك بعد استئصالهم للأسر الحاكمة أيام الملكية .
                  ولفهم اللائكية أشير الى ما يلي:
                  اعتقد منظرو هذا المذهب في القرن 19 بأن ولاء المواطن يجب أن يكون للدولة فحسب،وتبعا لذلك يجب استئصال أي شيء يمكن أن يزاحم الدولة في هذا الولاء سواء أكان هو الملك أو الامبراطور أو حتى الدين، ولأن اجتثات الدين من حياة الجميع مستحيل،عمدت الدولة الفرنسية 1904م الى فصل ما تبقى من الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية عن دولة الفاتيكان (البابا)وأخضعت هذه الكنيسة للمذهب اللائكي واقتضى ذلك فرض قيود كثيرة عليها، يكفي أن أمثل هنا بأن الكنائس في العالم لها حق التملك، الا في فرنسا ومن الغرائب أن الكنائس التي أنشأت أيام الاستعمار الفرنسي في المغرب والجزائر وتونس سجلت ملكية ما تبقى منها الى اليوم في اسم السفارات الفرنسية في هذه الدول...وهذه القيود أكدت عليها دساتير الجمهورية الفرنسية الرابع1944 والخامس1958م، وللاستزادة يمكن الرجوع الى مادة جد مختصرة لكن مفيدة عن اللائكية في الاصدار الفرنسي لدائرة المعارف الشاملة المجلد 13ص 415 وما بعدها(ثلاثة عشر عمودا).
                  والخلاصة: أن العلمانية تسمح للمواطن بهامش التدين يزيد أو ينقص بحسب المجتمع والطبقة السياسية فيه،أما اللائكية فتضع نفسها من الأصل خصما للتدين ثم لا تكتفي بذلك بل تدعو لاستخدام الدولة أداة لمنع أية مظاهر للتدين استعصت على الاخضاع وأفلتت من مختلف آليات القهر والاكراه اللائكية التي هي: الاعلام ثم المدرسة ثم القانون.
                  واعتقد أن القارىء بهذا سيفهم كيف تضيق فرنسا اللائكية بالحجاب أو اللحية المرسلة أو جموع المصلين... في حين نجد في انجلترا العلمانية رؤساء بلديات يمارسون مهامهم بلباس أفغاني أو باكستاني...بل في كندا نائب رئيس الوزراء الأسبق يلج مجلس الحكومة أمام كاميرات التلفزيون وعلى رأسه عمامه خضراء لأنه من السيخ الذين أصبح لهم دور في الدولة هناك فنقلوا العمامة الخضراء من الهند الى القطب المتجمد الشمالي؟؟
                  أرجو ألا أكون قد أطلت والله الهادي الى سبيل الرشاد.

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرزاق بن اسماعيل هرماس مشاهدة المشاركة
                    ....
                    والخلاصة: أن العلمانية تسمح للمواطن بهامش التدين يزيد أو ينقص بحسب المجتمع والطبقة السياسية فيه،أما اللائكية فتضع نفسها من الأصل خصما للتدين ثم لا تكتفي بذلك بل تدعو لاستخدام الدولة أداة لمنع أية مظاهر للتدين استعصت على الاخضاع وأفلتت من مختلف آليات القهر والاكراه اللائكية التي هي: الاعلام ثم المدرسة ثم القانون.
                    واعتقد أن القارىء بهذا سيفهم كيف تضيق فرنسا اللائكية بالحجاب أو اللحية المرسلة أو جموع المصلين... في حين نجد في انجلترا العلمانية رؤساء بلديات يمارسون مهامهم بلباس أفغاني أو باكستاني...بل في كندا نائب رئيس الوزراء الأسبق يلج مجلس الحكومة أمام كاميرات التلفزيون وعلى رأسه عمامه خضراء لأنه من السيخ الذين أصبح لهم دور في الدولة هناك فنقلوا العمامة الخضراء من الهند الى القطب المتجمد الشمالي؟؟
                    أرجو ألا أكون قد أطلت والله الهادي الى سبيل الرشاد.
                    خلاصة نافعة إن شاء الله لمن أراد أن ينتفع بالعلم، فبارك الله فيكم استاذنا عبد الرزاق هرماس ، وجزاكم الله خيرا ونتمنى من ذكر الكثير من هذا العلم كما أتمنى أن تعرض في ملتقانا الطيب هذا بحوثكم المنشورة ، فكم نحن بحاجة إلى العلم والتفهيم(سمى المودودي تفسيره ب:تفهيم القرآن)
                    والكلام كما نلاحظ هو عن (التدين) وهذه فائدة عظيمة ولها توابع فرقانية.

                    تعليق


                    • #11
                      شرح موجز وبليغ بارك الله فيك د. عبد الرزاق .
                      وعندي استفسار، ذكرت حفظك الله :
                      المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرزاق بن اسماعيل هرماس مشاهدة المشاركة
                      أن العلمانية تسمح للمواطن بهامش التدين يزيد أو ينقص بحسب المجتمع والطبقة السياسية فيه،أما اللائكية فتضع نفسها من الأصل خصما للتدين ثم لا تكتفي بذلك بل تدعو لاستخدام الدولة أداة لمنع أية مظاهر للتدين استعصت على الاخضاع وأفلتت من مختلف آليات القهر والاكراه اللائكية
                      فهل يمكن الفهم أن اللائكية هي الوجه الاستبدادي في العلمانية ؟ وهل بهذا يكون الفرق بينها وبين العلمانية هي من حيث التطبيق فحسب ؟ أم ينسحب ذلك على المفهوم فنتج عنه تباين التطبيق ؟
                      د. حاتم بن عابد القرشي
                      كلية الشريعة _ جامعة الطائف
                      qurashi_hatem@hotmail.com

                      تعليق


                      • #12
                        رد

                        الأخ الأعز د حاتم حفظه الله
                        عطفا على ما سبق
                        "اللائكية ظهرت في فرنسا باعتبارها سيرورة تاريخية ارتبطت بالقرن19"
                        يعني أن منظريها انتهوا الى أن العلمانية لا تصلح :
                        - سواء باعتبارها مصطلحا فلسفيا مرتبطا بما يسميه الأوربيون عصور الأنوار (أو نسميه ان أردتم الحقيقة عصور المادة والالحاد).
                        - أو باعتبارها مذهبا سياسيا يمكن الاحتكام اليه في تدبير التداول على الحكم.
                        وتقدم أن فرنسا عاشت خلال القرن19اضطرابات سياسية:كان نظامها ملكيا ثم قضي على الملكية لتصبح امبراطورية (نابليون) ثم قام أنصار الملكية بالانقلاب واستردوا الملكية ثانية ثم وقع الانقلاب على الملكية من جديد وتأسست الجمهورية (الأولى) ،وليت الأمر اقتصر على الانقلابات المتتالية بل رافقت ذلك أنهار غزيرة من دماء الفرنسيين، كلما قلب الحكم سيق الى " المقصلـة" la Guillotine -وهي آلة حديدية كبيرة لقطع رؤوس البشر مشهورة حتى في الروايات الفرنسية الحديثة - المئات من كل من عرف عنه ولاء للنظام الذي سقط وذلك في كل مرة يغير فيها نظام الحكم.
                        وخلال عهد الجمهورية الأولى كان الاتجاه الى التفكير في مذهب سياسي بديل عن علمانية القرن 19 التي لم تحم الفرنسيين من هذه المآسي،فانتهى الفرنسيون الى ما أسلفت من أن هذا المذهب السياسي البديل يجب أن يقوم على أساس أن ولاء المواطن الفرنسي يجب أن يكون فقط لفرنسا (الدولة) فيمنع على المواطن "الاشراك " في ولائه للدولة،سواء تعلق هذا الشرك في الولاء بالملكية أو الامبراطورية ...أو العرق أو الدين حتى يقطع الطريق على اضطراب نظام الحكم مستقبلا.
                        وهذا يعني ان صح التعبير" أن يكون المواطن موحدا في ولائه للجمهورية " مما يكشف أن اللائكية هي مصطلح فلسفي ومذهب سياسي اضافة الى كونها عقيدة (وضعية) تلغي أي أثر للتدين عند أصحابها ولا تسمح حتى بذلك الهامش الذي تتركه العلمانية لمن أراده، وصل الأمر أن فرضت اللائكية مذهبا رسميا للجمهورية الفرنسية في الدستور المعتمد عام 1904م(دستور الجمهورية الثالثة).
                        أما عن كونها الوجه الاستبدادي للعلمانية، فأعتقد تبعا لما سلف أن العلمانية هي غير اللائكية ، والفرق بينهما كالفرق بين الأزرق والأسود سواء نظرنا اليهما من جهة المفهوم الفلسفي أو من جهة التطبيق العملي في مجال الاجتماع والحكم، فاللائكية هي مرحلة تطورت عن العلمانية الأوربية لكنها كانت جد متطرفة.
                        مثالا للعلاقة المنقطعة بينهما:
                        اذا أخذنا المعاجم اللغوية الفرنسية الجامعة وأشهرها "معجم روبير الكبير" فاننا لا نجد فيه أثرا للفظ العلمانية كما ذكرت سالفا، أي أنه تم استئصالها ليس من العمل السياسي بل حتى من اللغة الفرنسية المستعملة،بل اقتلع اللفظ من الموسوعات الفرنسية المعتمدة ...وعوض ذلك بلفظ اللائكية فتجده في المعاجم اللغوية والتاريخية والفلسفية والموسوعات الفرنسية ...ومن أفضل ماكتبه الفرنسيون في الموضوع:
                        كتاب" غزو اللائكية التاريخ المعاصر للائكية الفرنسية" للويس كابران في مجلدين ،وقد أرخ لها الى حدود1935م.
                        L.Caperan; l invasion laique;histoire contempporaine de la laicite Francaise;2t
                        واختلاط المصطلحين ليس بغريب في العالم العربي اذا استحضرنا أن أكثر أعمال التعريب قام بها الاخوة المصريون من الانجليزية في الغالب، وازداد الأمر سوءا أن مصطلح العلمانية ركب عليه الكثيرون ممن خاصموا تدين الناس بالاسلام، الغريب أن ما وقع في أوربا أيام سطوة الكنيسة على الحكم وأيام الثورات الفرنسية لم يشهد العالم الاسلامي شيء منه،ولو أن دعاة وسدنة العلمانية من أهل الاسلام خوصموا بالعلمانية أو اللائكية الأوربية لغلبوا بسبب جهلهم، فقد كانت أسوتهم في نموذج أتاتورك الذي كان أجهل من حمار جحا بالموضوع، وانما اتخذ الرجل - وقد آل الى ما قدم - العلمانية سلما لهدم الاسلام وانشاء مجتمع يسير على وفق شهواته المريضة ولله الأمر من قبل ومن بعد.

                        تعليق


                        • #13
                          حوار جميل، ما شاء الله.
                          أعتذر لكم أساتذتي بارك الله فيكم لكن أنا أظن وبمعزل عن التاريخ أن لا فرق "جوهري" بين العلمانية واللائكية بدون دولة. لذلك يقال دولة علمانية ودولة علمانية متطرفة. الدولة العلمانية المتطرفة دولة مذهبية إيديولوجية تفرض المذهب على الجميع بإسم الحيادية. والدولة العلمانية المتطرفة وسط بين الدولة العلمانية والدولة العلمانية الشمولية. بينما، خلافا للدولة العلمانية، لا تسمح الدولة العلمانية المتطرفة لممارسة سياسية على خلفية إعترافية نجد الدولة العلمانية الشمولية لا تسمح بقيم الدين في كل المجالات العامة سياسة كانت أو غير سياسة وهذا تقريبا حال كل الدول التي ورثت بقايا العلمانية السوفييتية مع فوارق بينها: كازخستان مثلا رغم أنها لا تسمح بحزب سياسي إسلامي و لا غير إسلامي بكونها دولة سلطوية ذات حزب واحد إلا أن هذا الحزب خليط ينتمي إليه سياسيون من مختلف التوجهات السياسية بما في ذلك المحافظين، وأزربيدجان أكثر تطرفا منها في التضييق على الحريات الدينية في المجالات العامة، في حين أن طاجكيستان رخصت لحزب سياسي إسلامي وهذا ما لا نجده حتى في تركيا رغم الخطأ الذي يكرره كثير من المحللين الأوروبيين في مقارنتهم حزب العدالة التركي بالأحزاب المسيحية في أوروبا (ألمانيا، إيطاليا، النرويج، هولندا وبلجكيا) ورغم خطأ السياسيين المتطرفين الذين يعتبرون حزب العدالة حزب ديني. الواقع هو أن العدالة حزب علماني بالدستور والقانون و عرفي بالعمل الميداني في تمرير القيم الإسلامية في السياسة والمجتمع من خلال خطاب مقاصدي وقانوني وليس بخطاب مرجعي.

                          ولا أنكر وجود خلط كبير بين اللائكية، فصل الكنيسة عن الدولة (= العلمانية) والحيادية. هذا ما أشار إليه البروفيسور جوزيف ويلر (Joseph Weiler) في كلمة تدخل بها خلال إجتماع للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عقب الجدل الذي أفرزه منع "الرموز" الدينية، الصليب خاصة، في المدارس العمومية بإيطاليا. (يونيو 2010). حيث تكلم عن الأنواع المختلفة للعلمانية في أوروبا في التنظير و في التطبيق، وإعتبر اللائكية نوع من العلمانية، متميزة عن "العلمانيات" الأخريات بتطرف خاص نتيجته إعتماد فرنسا العلمانية مكون من مكونات تحديد مفهوم "الدولة". بعد هذه الكلمة عن تنوع العلمانيات، تكلم عن التعددية التي هي من لوازم حق التدين والفكر فإذا أقحمت العلمانية نفسها في أمور لا علاقة لها بالسياسة فإنها ستكون متناقضة مع إدعاء الحيادية لأن أي محاولة في تقزيم أو تضييق حق التدين فيما هو غير سياسي سيؤدي إلى نتيجة معاكسة للحيادية. وأخيرا تكلم عن الموقف الأحادي والجانبي في رسم حدود العلمانية كأن اللائكيين هم وحدهم من يحق لهم المشاركة في هذا الترسيم دون غيرهم في المجتمع. والخلاصة: لا تعددية وتسامح وتنوع دون ضبط مفهوم وتطبيقات العلمانية بسياق سياسي، تاريخي، ديموغرافي وثقافي. مثال: الصليب ليس رمز ديني وحسب بل جزء من الهوية الوطنية لكثير من الدول في أوروبا.

                          تعليق


                          • #14
                            موضوع شيق وحساس وحيوي وابن وقته ولكن في مقاربته نتمنى أن توضع النقاط على الحروف بكل جرأة وشفافية، ومن استقرائنا [القاصر ضرورة] لما يكتبه الشيوخ والمتدينون عن الموضوع ومقارنته بقراءتنا لسيرورة الحياة السياسية والمجتمع المدني في الغرب ثم في الشعوب التي قلدته [يمكن الاكتفاء بكتاب لمؤرخ عالمي في القضية كتوينبي في "البشرية والأرض الأم" الذي ترجمه مشكورا الراحل نيقولا زيادة بعنوان "تاريخ البشرية" ، أو كتاب "معالم تاريخ الإنسانية" جـ4 لهـ جـ ويلز، أو كتاب "تاريخ الفلسفة الغربية" لراسل ج،3].بمقارنة ما ربّانا عليه الشيوخ الذين خلطوا بين الأنظمة الجاهلة بعد الحرب العالمية الثانية [التي يسميها بعضهم بعد "الاستقلال"] وبين "العلمانية". فشيوخ الدين الذين تصدروا الساحة ثقافيا بعد الانفجار السكاني منذ السبعينيات عدّوا تلك الأنظمة التي حكمتنا "علمانية" لأنها ربما استخدمت الكلمة في توصيف نفسها ولأن الشيوخ في مجملهم باستثناء بعضهم القليل كالشيخ محمد الغزالي لم يكونوا من الوعي التاريخي والثقافي بإدراك لتاريخية المصطلح ومعناه.
                            ظلت كلمة علمانية تُشوه في الوسط المتدين وصار المسلمون يقارنون بين واقع مزرٍ سياسيا يدب فيه الفساد الإداري والسلطوي وبين طموح إلى العدالة أسموه "تطبيق الشريعة" التي يفصلهم عن الوعي بها قرون وقرون.
                            من أهم ما قرأته في أسباب تشوه مصطلح علمانية قول المفكر المغربي د.عبدالله العروي إن المصطلح تشوه في وعي المسلمين بسبب الترجمة الخطأ له حيث ترجمه نصارى لبنان بـ"ـفصل الدين عن الدولة" ولو تُرجم إلى "المعاملاتية" من "فقه المعاملات" في مقابل "فقه العبادات" أو إلى "الأحكام السلطانية" لما ولّد كل هذا النفور وإساءة الفهم.

                            علميا لأ أجد في المكتبة العربية كمقاربة الدكتور عبدالوهاب المسيري للموضوع في كتابه عن العلمانية بجزئيه.
                            أما طلاب كلية الشريعة وشيوخ الدين وتندرج في مجموعتهم كتاب الشيخ سفر وأطروحة الدكتور الطعان دون غض من قدرهما لأنهما خاضعان لوعي عام نتحدث عنه سببه شيئان من ضمن مجموعة أشياء وهذان الشيئان هما:
                            ـ ما ذكره الدكتور العروي من سوء ترجمة مصطلح علمانية
                            ـ والشيء الآخر الذي لا يقل أهمية وإن كان لا يشار إليه مجسدا كالسبب الأول، وهو انحراف الأمة عن رسالتها العالمية وسموها الأخلاقي إلى نكوص إلى مواقع خلفية متعصبة للدفاع عن ذات تتراكم عليها مخاوفها وحاجاتها وآلامها وآمالها، ونعني به باختصار أن أكبر خطأ يرتكبه المسلمون هو غفلتهم عن قوله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا فاستبقوا الخيرات فالمعيار كوني لا محلي ولا إقليمي ولا قومي (ليس داخل أمة الإسلام وحدها) بل كوني إنساني أخلاقي، فمحاربة الإسلاميين المستميتة للعلمانية مندرجة إذا ما قسناها بمعيار كوني - مندرجة - في إسقاط كل عيوب واقعنا وأخطائنا وقصورنا عن إدارة أمورنا على مصطلح مشوه، ومن يقرأ أي كتاب يكتبه إسلامي عن "العلمانية" يجد أنها "قرينة الشيطان" في حين أن التجربة التاريخية للشعوب الغربية في بناء نظام سياسي هو بالقطع واليقين أقرب إلى روح عدالة الإسلام من كل أنظمة المسلمين المعاصرين وحكوماتهم. فالتجربة الغربية في الوصول إلى أنظمة حكم راقية خلقيا بحيث توفر للإنسان فرصة تحقيق ذاته وتحميه من عدوان الآخرين هي مكسب لكل البشرية وحين نواجه "كل ما أنجزه غير المسلمين" بعين الريبة وتضخيم السلبيات، ونغفل عن كل الإيجابيات ننأى عن المعيار القرآني الكوني الذي قال لنا (فاستبقوا الخيرات ) وقال لنا (ليس بأمانيكم [يا مسلمون] ولا بأمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوءً يُجزَ به [كل سوء ولو كان اغتصاب السلطة وأموال الناس وظلمهم وتعليمهم تعليما ينأى بهم عن التصدّر الأخلاقي للعالم ، فأحوالنا أسوأ بكثير من أحوال غيرنا باستثناء محافظتنا على مؤسسة الأسرة ومفهوم الشرف ]).

                            نتمنى أن يتوقف الإسلاميون عن الذم في الهواء لمصطلح ليس لديهم منه إلا سوء ترجمته وأن ينشغلوا بالأولى فالأولى من أوامر الله تعالى وأن يعودوا إلى (معيار القرآن العظيم الكوني) في الحكم على أفعال البشر في أنها (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) وأن يستبقوا الخيرات مع غيرهم من شعوب الأرض بدلا من قضاء الوقت في ذمهم ولله در الشاعر المتهكم:
                            [poem=]
                            *نغشى بلادَ الناسِ في طلب العلا = وبلادنا متروكة للناس
                            ونكادُ نفترِشُ الثرى ومنَ ارضنا = للأجنبيِّ موائدٌ وكراسي
                            ونلومُ هاجِرَها على نسيانه = واللائمُ الناسينَ أولُ ناسي
                            ونبيتُ نفخرُ بالصوارم والقنا= ورقابُنا ممدودةٌ للفاسِ
                            ونقيسُ ما بين الثريا والثرى= وأمورُنا تجري بغيرِ قياسِ*[/poem]

                            تحياتي للزملاء الفضلاء وشكري لهم متصل على ما أفادونا به من حوار قيّم والله من وراء القصد
                            العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم -الإمام زرّوق رحمه الله

                            تعليق


                            • #15
                              لايخفى عليك د عبد الرحمن الصالح ان من تستدل به علينا -عبد الله العروي-في كلامه عن مصطلح العلمانية هو علماني من نوع ديكتاتوري خاص، وافكاره تنتمي لمعسكر فاشي.، فأي علمانية ينصرها، وأي تفسير يمكن لمثل هذا ان يقدمه لنا وهو ذاته التفسيرالواقعي لما يعبر عنه!، أو التأويل الفاشي للعلمانية نفسها.
                              ثم نحن لانتكلم عن المصطلح او انا على الأقل فالمصطلح حمال له حمولة وواقع ، وإنما عن ماهو تحت المصطلح من معنى ومغزى، وشيخ العلمانية الأركوني(محمد أركون) تكلم عن العلمانية المتطرفة ،وعن العلمانية الناعمة،وأراد لنا الأخيرة مع شيء من الأولى!، فأما الناعمة التي ينصرها أركون فهي فتحت حدودها الناعمة للمثليين والجنس مع الحيوانات، وهي نفسها التي يشتكي منها المسلمون في فرنسا(في الأحياء) يشتكون ايضا من(إعلام العلمانية الصلبة والناعمة في آن) فمرة تلبس الدولة الفلانية الحرير العلماني ومرة تلبس الخشن من لباس الحرب على الإسلام والمسلمين!
                              أما السلطة العلمانية ناعمة او خشنة ،صلبة متطرفة ام ناعمة فالسيادة فيها للإنسان،(وعلى رأسه إنسان السلطة المهيمنة بصلابة قوانينها الثانية، ومنها المتغير!!) والإله ليس له موضع في تشريعاتهم وأوامرهم، قوانينهم ودساتيرهم، أما الحزب المسيحي الذي سمحت له العلمانية الناعمة أن يدخل دائره الديمقراطية فهو مشروط بشروطها اي يتحاكم إلى فلسفتها ونظرتها للكون وتشريعاتها المثلية وفي الحريات المطلقة وغيرها وحتى إذا أراد أن ينجر شيئا خاصا في هذا المجال التشريعي مثلا فلايستطيع بغير القانون والأحزاب والشعب عموما، (وكل ذلك واقع في حبائل الفلسفة المادية العلمانية المهيمنة بسلطاتها الكاملة) فهو من الصعوبة بمكان كما لايخفى عليك
                              فماذا تغير من الصلب إلى الناعم إلا أن سمحت العلمانية الجديدة اي في ثوبها الجديد للدين في بلادها المعينة أن يستخدم الحريات نفسها الموجودة من عقد المؤتمرات وإخراج المظاهرات والإعتراض على القوانين ولكن كصوت فاتر في وسط أمواج العلمانية العاتية في ظل وظلال ومخيال احتلال الأسطول العلماني لطول البحر وعرضه، ونشر الفكرة دياله(كلمة مغربية) في كل المؤسسات، بل خضوع المؤسسات كلها لقوانينه، فالدين في عالم العلمانية الناعمة مكانه في الكنيسة لايخرج عنها اللهم الا بالمشاركة في البرلمان بأتباعه، ومنهم مثليون شواذ!(نتيجة التأويلات العلمانية المستمرة داخل الكنائس،والمتأثرة بالخارج(العلماني) وإضطرار تلك الأحزاب لقبول الشواذ وإلا خرجوا من اللعبة ولم يبق لهم إلا الدير والمعبد، والكنيسة ومكان العبادة.
                              نعم تشارك الكنائس في امور انسانية كما تشارك العلمانية تماما، لكننا ننسى أهم شيء وهو السؤال الجوهري: أين الدين بالمفهوم الإسلامي، وشريعته (خليها الشريعة التي بيننا وبين معرفتها قرون وقرون كما أشرت انت!)؟ أين السيادة العليا لقوانين وثوابت هذا الدين؟، ومعلوم أن الإسلام لايقبل دور كومبارس في مسرحية هزلية بل هو جاء ليكون الدين كله لله، ومنه تتوزع الأدوار وتندرج الجماعات والفرق والأديان في عالمه وتحت ظل شريعته، كما تفعل العلمانية بسيادتها، لكن ليس الأمر(تماما) وإنما بصورة مختلفة في التأسيس والمقومات، والأصول والمفاهيم، والمبادئ والقيم..
                              وفي النهاية فمهما تغير التعريف بمصطلح العلمانية فإن السيادة مازالت لها، وعزل الدين عن السيادة أصل أصيل فيها مهما تغيرت الأسماء، فالمسكر واحد، والسكير شغال ليل نهار لتأسيس خمارته الكبرى التي يسكر فيها الإنسان وقد يموت من تجرع زجاجة فينتحر من الخيبة، أو من تجرع الخمر الكثير فيقتل الناس في الشوارع والمدارس بل يقتل أولاده بدم بارد.(قال ميشيل فوكو (داعية الناعمة!:العلماني الحداثي مفلسف المثلية!!)في نهاية كتاب له معبرا عن موت الإنسان العام في الغرب ب:إن الإنسان قد مات!)
                              نحن لاننفي أن الإنسان إذا أخذ بالأسباب والخبرة حتى من ليس عنده دين، أنه قد ينجح وقد يصيب في أمور ومسائل ، وترتيب بيته الداخلي، وإقامة نظام فيه من العدل مايمكن أن يفتتن به الناس، لكنه لايمكن أن يسعد الإنسان أو يوفر له ككيان مكرم مايلبي أشواقه ومطالبه الإنسانية الكبيرة، وماذا ينفع تقديم الطعام والشراب وتوفير المسكن والمنكح(وهي أمور وفرتها حواضر وبلاد الإسلام للناس جميعا) إذا نزعت منه روحه وخنقت أشواقه الفطرية.. ومنعت عنه بسيادتك وهيمنتك كل مايجعله موصولا بخالقه وبعلومه التي أنزلها وماينتج عن ذلك من حياة كريمة مطمئنة وتسامح وعلم منبضط بقيم وحياة منضبطة بقيم ومبادئ تُبقيه إنسانا له قلب الإنسان!
                              ثم المسيري هاجم العلمانية واحاديتها وسلطتها فماذا بعد؟

                              تعليق

                              19,840
                              الاعــضـــاء
                              231,472
                              الـمــواضـيــع
                              42,361
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X