إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإصرار على نقد "موقع الأسرار"

    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]
    والصلاة والسلام على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
    ظهر موقع فى الشبكة سماه القائم عليه"أسرار القرآن".جمع فيه ما رآه صاحبه تفسيرا للقرآن وتدبرا أوصله الى "حقائق "غابت عن الماضين.ومن موقع النصيحة للمسلمين- لامن موقع الحسد لعبقرية مسلم - كتبت هذه الورقات أرجو بها الكشف عن "أسرار الأسرار "والاعلان عن المطوي هناك . لا أريد الإطالة فى التقديم... وأرى الدخول فى الموضوع من فوري هذا :
    ينهض منهج الشيخ صلاح الدين أبو عرفة -وهو صاحب الموقع المذكور- على أصلين عظيمين:
    - دعوى التمسك بظاهر القرآن وصحة الحديث.
    - دعوى الاستقلال عن فهم السلف.
    وأريد الاستفصال في هاتين المسألتين قبل التفرغ الى المؤاخذات المنهجية والمنطقية المتفرقة بحسب المقالات المنشورة.

    1- دعوى التمسك بالظاهر:

    مفهوم"الظاهر" من أكثر المفاهيم تداولا عند صاحب "أسرار القرآن".ويشهره فى موقفين:
    -فى موقف الاحتجاج لنفسه مدعيا أن قوله هو الموافق لـ(ظاهر القرآن).
    -فى موقف الرد على مخالفيه من السلف والخلف, مدعيا انه لا يرتضيه ما عليه الجمهور لمخالفتهم لظاهر القرآن.
    وكان على" صاحب الاسرار"أن ينقح هذا المفهوم نظرا لمركزيته فى منهج "قراءته للقرآن", لكنه لم يفعل مكتفيا بالدلالة الاجمالية لهذا المفهوم وهذا مخالف لشروط البناء العلمي للمناهج والنظريات.ويستفحل الأمر عندما يستعمل الباحث هذا المفهوم فى سياقات يستفاد منها تحميل "الظاهر"دلالات هي أبعد ما تكون عن معنى "الظاهر" ولو على محمله الإجمالي والعامي.

    تعريف (الظاهر) عند أهل العلم:
    قال أبو زيد الدبوسي الحنفي -- : الظاهر(ما ظهر للسامع بنفس السمع).
    قال فخر الاسلام البزدوي الحنفي --:(الظاهر اسم لكل كلام ظهر المراد به للسامع بصيغته.)
    قال السرخسي الحنفي- -(الظاهر : ما يعرف المراد منه بنفس السماع من غير تأمل,وهو الذي يسبق الى العقول والأوهام لظهوره موضوعا فيما هو المراد.)
    وعلق الدكتور محمد أديب صالح على التعاريف السابقة بقوله:أن عماد الظاهر عند هؤلاء الأئمة أن يكون اللفظ بحيث لا يتوقف فهم المراد منه على قرينة خارجية ,وإنما يتضح مدلوله المراد من الصيغة نفسها فمجرد سماع اللفظ كاف للحكم على المعنى الذي يدل عليه اللفظ ,لكن مع الاحتمال.ونستطيع بعد هذا الايضاح أن نعرفه تعريفا مبسطا يفي بالغرض فنقول:(هو اللفظ الذي يدل على معناه بصيغته من غير توقف على قرينة خارجية , مع احتمال التخصيص والتأويل والنسخ .)[راجع تفسير النصوص في الفقه الاسلامي- الجزء الاول]
    يبدو ان قيد "مع الاحتمال" أضافه الدكتور ليجمع على صعيد واحد تعريفات الشافعية والمتكلمين مع أصوليي الحنفية .لأنه يغلب على الشافعية أن يذكروا قيد الاحتمال فى الدلالة الظاهرة:
    قال أبو إسحاق المروزي:(الظاهر لفظ معقول يبتدر الى فهم البصيربجهة الفهم منه معنى ,وله عنده وجه في التأويل مسوغ لا يبتدر الظن والفهم.فهو بالنسبة للمعنى الراجح ظاهر وبالنسبة للمعنى المرجوح مؤول)
    قال القاضي الباقلاني:(هو لفظة معقولة المعنى لها حقيقة ومجاز,فإن أجريت على حقيقتها كانت ظاهرا وإذا عدلت الى جهة المجاز كانت مؤولة).
    ولنا على هذه التعريفات ملاحظات:
    -"الظاهر" هي الدرجة الأولى فى دلالة الكلام...ولا يتوقف فهمه على ذكاء أو ثقافة أو حس تذوقي أو استنباط.
    -"السامع" الذي يخطر بباله المعنى الظاهر لا يشترط فيه شيء الا المعرفة بأوضاع اللغة.واصطلاحات المستعملين.ومن هنا لا بد من رفع التباس يتعلق بتوهم "الظاهر" أمرا نسبيا أو إضافيا: فالمعيار ليس ذاتيا بحيث يكون الظاهرهو ما" يظهر لي" وقد يخفى على الآخر فلا يكون ظاهرا عنده.كلا...فلو كان الأمر كذلك لكان الظاهر" سفسطائيا" لا يصلح فى أدوات العلم الشرعي فضلا عن ان يكون معيارا يتحاكم اليه كما هو حاصل بالفعل عند أهل العلم .
    -"السامع "هو ما يطلق عليه المعاصرون"المتكلم السامع المثالي"ويعنون به السامع العادي فى بيئة لسانية معينة:
    فلا يقصد به مطلق السامع كالمجنون وغيره, كما لا يقصد به فئة ممتازة من السامعين كالنوابغ وغيرهم.لنقل ان فهم السامع المتكلم المثالي هو ما نعبر عنه بقولنا "ما يفهمه العربي من الكلام العربي".
    -يلزم مما سبق ألا يكون "الظاهر" -من حيث هو ظاهر- مختلفا فيه.فالاختلاف في الظهور دليل على انه ليس كذلك. فالظهور يفرض نفسه على كل واحد بغض النظر عن المذهب والاصول المعتبرة. وعلماؤنا ما كانوا يقولون فى مناظراتهم "هذا الظاهر ليس ظاهرا...." بل يقولون" ليس مرادا" مع الاعتراف بكونه ظاهرا.
    -اخيرا نلاحظ أمرا ذا بال- وقع فيه المردودعليه كما سننبه عليه فى موضعه- وهو"أن المستنبط من الظاهر ليس ظاهرا": فاللطائف المستنبطة تكون خفية لاتظهر للسامع بنفس السمع.بل تظهر باعمال الذهن والتوسل بقرائن خارجية وهذا يتعارض مع مفهوم" الظاهر".

    غير ان المردود عليه "عبث" بمفهوم الظاهر فاستعمله اتفاقا وأحيانا بطريقة نشهد معها انقلاب الجنس الى ضده - وهو تجديف فى العقل عند المتكلمين-
    قال فى المقدمة التي نصح قراءه بقراءتها:

    وحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: "من قال بالقرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار"، و"من قال بالقرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار", فهما حديثان ضعيفان, والراسخون في العلم لا يحتجون بالضعيف. وإن صحا فإنما يراد منهما شيء آخر, اُسيء فهم الحديث فيه, ويتناقله من يتناقله بفهم مغلوط وبشيء من الهوى، فيكفّرون الناس ويدخلونهم النار بما لم يصح ولم يثبت عن النبي المعصوم عليه الصلاة والسلام.
    نترك مسالة الصحة والضعف جانبا.ونفترض مع المردود عليه( وإن صحا فإنما يراد منهما شيء آخر.)لكن ما هذا المراد الذي لم يفهم على وجهه وكفر بسببه الناس؟
    يجيب:
    (وأما من قال بالقرآن برأيه، فظاهر الحديث، أن يقول بهواه ما يخالف ظاهر القرآن ونص رسول الله , وما لا تحتمله لغة العرب, وما ليس عنده فيه بينة ولا برهان، مستخفاً ابتداء بالكتاب ملحداً فيه، فهذا لا جرم يتبوء مقعده من النار، فالصواب هدى، فمن أين له بعد إلحاده بالهدى والصواب؟. هذا إن صح الحديث أصلاً.)
    كل هذا يسميه المردود عليه "ظاهرا".ومع "ظهوره" فقد خفي على الناس!!!.(وهذا الذي نعتناه بانقلاب الاجناس). فأين- أيها المنصفون- فى ظاهرحديث الرسول "الاستخفاف"؟ وأين فيه "الالحاد"؟وأين فى ظاهر قوله" وما لا تحتمله لغة العرب"؟وأين فى ظاهر الحديث شرط عدم مخالفة ظاهر القرآن؟
    وهل علينا التذكيرفى كل حين بتعريف الأئمة:
    (الظاهر: ما يعرف المراد منه بنفس السماع من غير تأمل)
    ( الظاهر:ما ظهر للسامع بنفس السمع).

    نحن لا نحجر واسعا فلا نمنع المردود عليه ولا غيره أن يفهم من الكلام ما يشاء أو أن يحمله على ما يشتهي.. له ذلك وأكثر منه, لكن ينبغي التقيد بضوابط واصطلاح الناس -فهو يخاطب الناس- لكي لا يقع التلبيس علىالناس. ولا يقال بهذا الصدد "لا مشاحة فى الاصطلاح" لأننا نقول ان اصطلاح "الظاهر" لم يات عرضا فى كتاباته بل هو العمود الفقري لمنهجه وهو يرد على علمائنا من منطلق"الظاهر"الذي لم يظهر لهم....او ظهر لهم لكنهم طووه لحاجات فى نفس يعقوب-في نفس عمران؟-.وتوحد الاصطلاح واجب فى هذا المقلم كما لا يخفى.

    ومن عجيب حال المردود عليه اتهام غيره بالحياد عن "الظاهر" -مع أخذهم به- وزعمه لنفسه التمسك بالظاهر-مع توغلها فى الباطن- ففي الحديث الذي استشهد به- تبرعا- "من قال بالقرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار".فالظاهر-الحق-من الحديث منع القول بالرأي مطلقا فى القرآن لا يستثنى من ذلك رأي صواب أو حسن ولا موافق للشرع أو مخالف له.وأهل العلم الذين حملوا الرأي المتوعد عليه على الهوى إنما استندوا الى ادلة أخرى مع إعمال للفكر والاجتهاد.فحق لهم ان يقولوا "الحديث ليس على ظاهره فى الاطلاق والعموم".
    لكن المردود عليه يعجبه الرأي يراه فلا يرضى إلا أن يكون هو ظاهر القرآن أو الأقرب الي الظاهر.نذكر -من بين أمثلة عديدة جدا- فهمه "للمنسأة"في قصة سليمان .قال-هداه الله-:

    (باختصار..
    فالمنسأة بهذا, "أداة للزمن", وقد تكون بهيئة العصا, كانت على رأس ملك سليمان, ملازمة له, متعلقة فيه, استدل من استدل على انقضاء "أجله" بذهاب "أداته الزمنية", التي كان يملك بها سليمان زمام "الزمن الأرضي",-وقِفْ عند "دابة الأرض" الواردة في الآية- فيزيد فيه ويأخره بالقدر الذي يعينه على فعل أوامر الله الملك. تماما مثل ما يحلم العلماء التقنيون اليوم, بالسيطرة على "الإزاحة الزمنية", سواء بتسريعها أو بإبطائها, ذلك الذي سبقهم إليه النبي "المؤتى من كل شيء", وبما سخر الله له, ليجعله آيته وحجته على الحضارة البشرية حتى منتهاها, أن القوة لله جميعا.)

    لقد فهم الرجل من "المنسأة" شيئا شبيها بما يتخيله الغربيون فى رواياتهم "العلمية" وأفلامهم المستقبلية من سفن تسافر فى الزمن فيختار الربان وجهته ما ضيا ومستقبلا- فى الزمان -كما يختار ربان السفينة الوجهة يمينا ويسارا-فى المكان-!!
    ولسنا فى الحاجة الى تكرير أننا لا ننقد حريته فى الفهم.وإنما ننقد اعتبار فهمه من مقتضيات ظاهر القرآن,وتحامله ظلما على أئمة التفسير.قال:

    بداية السؤال..
    إذا كانت "المنسأة" هي العصا, فلم قال الله الحكيم "منسأته", ولم يقل "عصاه"؟.

    ظاهر الآية يرفض ما قاله المفسرون..
    فالمفسرون جزاهم الله خيرا, على أن "الأرضة" أكلت "العصا" حتى نخرتها, فانكسرت, فسقط سليمان أرضا, فعلم من علم بموته بعدما خر على الأرض!.

    أفيكون ظاهر الآية عنده هو ما ذكره( ه.ج.ويلز) لا ما ذكره( الطبري)؟؟

    قال المردود عليه:
    فظاهر الآية يشير بشكل جلي, أن من استدل على موته, ممن حضره, إنما استدل بما رآه من أن دابة الأرض "تأكل" منسأته, بالفعل المضارع, فهو استدل على الموت من الفعل الحاضر في الأكل, لا بعدما مضى الفعل وصار ما صار!.

    لاحظ كيف اقحم "الزمن"ضمن "ظاهره" المزعوم, فتحدث عن الفعل المضارع باعتباره صيغة لا مادة-فمادة الفعل "تأكل" جعلها بين علامة التنصيص اشعارا بمعنى آخر غير الاكل الحقيقي- ونبه على "الفعل الحاضر فى الأكل"مدعيا ان ذاك هو محور الاستدلال...فلم يصب الظاهر ولا المنطق.....:فأكل الدابة ليس تجريبيا بالشيء العيان الملاحظ ليستدل به بل المراد الاستدلال بالنتيجة الظاهرة وهي المنصوص عليها في قوله تعالى: فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ.
    فالسقوط هو العمدة فى الاستدلال عند الإنس والجن.وقد فسر هذا السقوط بسبب من المرتبة الأولى وسبب من المرتبة الثانية:فالأول هو تهاوي المنسأة وهو ملحوظ والثاني هونخر الدابة للمنسأة وهو فى حكم المغيب.لأنه لم تجر العادة أن يتفرج الانسان على الأرضة أو العثة وهي تقوم بفعلها التخريبي.
    لكن الذي حمل" المفسر" على هذا التكلف هو ما فى نيته من تأويل "المنسأة"بآلة الزمن"فكان لا بد من التمهيد لذلك بذكر الزمن وإقحامه فى الاستدلال "الظاهر".والحيلة كما يبدوفى ميزان المنطق ضعيفة جدا لكنها لها ثقل فى ميزان
    "التداعي"الذي سنخصص له حيزا من الكلام ان شاء الله.
    هذا وقد أشرنا آنفا الى أن الاستنباط من الظاهر-الحقيقي لا المزعوم- لا يسمى "ظاهر النص"كيف والعلماء يقولون:
    " الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل التأمل."
    أو كما قال "الشاشي:
    الظاهر اسم لكل كلام ظهر المراد به للسامع بنفس السماع من غير تأمل.
    ومعلوم أن الاستنباط لا يكون إلا بتأمل.وليس للمردود عليه خيار بين أمرين:
    -أن يعد "اجتهاده وتأويله"هو ظاهر القرآن,فيقال له هذا قلب للأجناس.
    -أن يقول: هو اجتهاد وتأويل شخصي لكنه مستند الى ظاهر القرآن..فيقال له وكذلك فعل غيرك من المفسرين .فلا وجه لادعائك انحرافهم عن الظاهر.فضلا عن تشنيعك وتشغيبك عليهم.

  • #2
    موقف الشيخ صلاح الدين ابوعرفه من السلف:
    لا أحد ينكر-ولا ابو عرفة نفسه-ان تفسيراته مختلفة عن المالوف,فلم يؤثر عن واحد من السلف تصريحا أو تلميحا أن" الخضر هو ابو موسى ابن عمران" أو أن "القدور الراسيات مفاعل سليمانية نووية"أو "أن آية قوم يونس هي الوفاة".وقد يستمتع صاحب الاختلاف بالتفرد لحظة, لكن لا يستطيع أن يخفي دائما الحقيقة الشاخصة:
    ومفادها أن من أسماء التفرد عند الناس "الشذوذ".فصاحب موقع أسرار القرآن" شذ" فى تفسيره.سواء أكان منه القبول لهذا الوصف أم لا.ثم تأتي المعضلة بعد ذلك :كيف يمكن اقناع الناس بتفسير شاذ؟
    أقول معضلة ليس بالنظر الى صعوبة العثور على الأدلة فهذا أمر عرضي ولكن لأمر جوهري نعبر عنه بالمعادلة التالية:"الانسياق وراء تفسير شاذ هو نفسه شذوذ."
    إذن فليس العبرة بحمل الناس على تقبل الشذوذ بتوظيف ترسانة الادلة- مع الاعتراف بصعوبة ذلك-, ولكن الشأن في إزالة هذا الوصف نهائيا أو تناسيه على الأقل.وهكذا وجد الشيخ صلاح الدين نفسه مرغما على ان يقف من السلف موقفا لا يرضاه لنفسه.وقد يسال سائل عن وجه الإرغام فى المسألة فنقول:
    إعلم ان" الشذوذ"أمرإضافي- نسبي- : فلا يحكم بشذوذ ألا بتصورمقارنة.والمقارنة بين أموركثيرة تسفر عن تصنيف عقلي ثنائي على النحو التالي:
    تجانس عناصرمتعددة وتآلفها.
    واختلاف عنصر عنها.
    وهذا المختلف عن الجماعة هو المحكوم عليه بالشذوذ.
    والآن يكفي اخلاء الساحة من العناصر المتجانسة أو عدم اعتبارها ليزول وصف الشذوذ عن العنصر الباقي.
    هكذا قدر الشيخ صلاح الدين فمضي يقول ويعيد القول أن فهم السلف غير لازم مرة ,وأن فهم السلف نفسه غير متجانس مرة أخرى, وأن اقوال السلف لا تقاوم "ظاهر القرآن مرة ثالثة.
    رأينا أن تعامل المردود عليه مع مفهوم "الظاهر" أدى به الى "تعويم" المصطلح, وسنرى الآن أن سوء تعامله مع السلف أدى به الى تناقض صارخ:تناقض يلمس على مستويات عدة منها "ازدواجية الخطاب" كما سيلاحظ القاريء بنفسه فى هذه الفقرات من مقدمته العامة:
    1-"واختلاف أهل التفسير أظهر دليل على أنه اجتهاد بالدرجة الاولى والأخيرة، ولنا أن نرى أنفسنا حاضرين بين الناس, يوم جمع عثمان المصحف، فلم يكن يومها تفسير لابن كثير أو للطبري أو غيرهم من المرتضين الأعلام, جزاهم الله عن الأمة كل خير بما أسلفوا..."
    2-"فكل ما في التفاسير من قصص أو تعليق, لا ينتهي سنده الصحيح الى رسول الله ، إنما هو قول معلّق، لنا أن نأخذ ولنا ألا نأخذ، ما اتبعنا الهدى ووقفنا عند الثوابت. وليس في هذا استثناء, بعد قول الصحابة فيما أجمعوا عليه, ليس في هذا استثناء لأحد بلغ ما بلغ,.."
    3-"ولا يفهم من كلامنا أننا ننفي أو نتجاوز فقه الأئمة الأكابر وجهدهم ونظرهم, فلا يقول بهذا مؤمن, ولا حاجة لإثبات رسوخهم وسبقهم وشرفهم, فجلّ ديننا وفقهنا وصلنا بجهدهم ومدادهم, فهم الناقلون المبلغون المبينون, وعامة الصواب مما وصلنا منهم, ولكننا نبحث وندرس فيما لم يقطعوا فيه, ولم يُجمعوا عليه جواباً, فلا يزال لهذا الدين خلف يحمله بأمر الله وتسديده, لا يحلون حراماً ولا يحرمون حلالاً, ولا يقطعون إجماعاً معلوماً مكتوباً بغير بينة ولا برهان, فكل يؤخذ من فمه ويرد عليه, وفوق كل ذي علم عليم."
    4-"وأما أن علينا أن نلتزم فهم السلف الصالح، فهذا صحيح, فيما لا يجوز تجاوزه ولا الخلاف فيه, كالعقائد وما سمعوه نصاً عن رسول الله ، وما سوى ذلك فالأصل النظر والتدبر والسؤال, فلا نلغي عقولنا وأفهامنا, فلو كان التزام فهم السلف حجة وديناً, لما خالف ابن عباس من سلفه, ولما خالف الشافعي مالكاً جميعا, ولم يزل الناس ينظرون ويعيدون ويصححون, فهذا الدين شجرة طيبة تؤتي اُكلها كل حين بإذن ربها. وهذه الأمة بوصف نبيها المعصوم عليه الصلاة والسلام كالغيث, لا يعرف أوله خير أم آخره."


    مثل هذا الكلام ينبغي ان يقرأ بحذر شديد...فكل الدسائس الموجودة فى موقع الاسرار مختزل هنا.وعلى المسلم ان يتذكر دائما المقولة الحصيفة لأمير المؤمنين علي :"كلمة حق أريد بها تصحيح باطل"
    فلا بد من ان يلاحظ المسلم فى هذه النصوص وغيرها ازدواجية آلية الخطاب:
    - آلية الطعن "منهجيا" فى كل السلف بدون استثناء.....
    -وآلية توقيرهم" لفظيا"بدون حساب....
    وما كانت الآلية الثانية الا تقية او بابا سيلتجيء اليه الكاتب كلما حوصر واتهم بمضمون الآلية الاولى...فتكون الحصيلة كتابة ماكرة من نوع:
    "انت مخطيء رضي الله عنك"
    أو من جنس:
    "لم تفهموا القرآن ايها الأئمة الاكابر"
    وليست العبرة فى المدح وإطلاق صفات التبجيل والاجلال لكن العبرة فى الموقف من أقوالهم خاصة عندما يبدو لك ان تخالفهم..
    وقد ألفنا في زمننا هذا قراءة خطابات فكرية "دبلوماسية"من نوع جديد: حيلتها الطعن الشديد لكن مخرجا فى صورة المدح الشديد.فيقولون مثلا:
    " القرآن أجل من أن يفهم بعقولنا القاصرة.."
    أو:
    "الشريعة أنظف من أن ندنسها بتطبيقاتنا..."
    أو:
    " الله تعالى أعظم من ان يتدخل فى شؤون سياساتنا واقتصاداتنا...."
    وليس وراء هذه العبارات "الممجدة" الا اللهاث خلف الغاء الشريعة, وإقصاء القرآن من حياة الناس, وتعطيل الدين.
    ولصاحب "اسرار القرآن"نصيب وافر من هذه الآلية.فاستمع اليه وهو يخالف الناس فى معنى "الجمهور":


    والحق أن ثمة مسأله يجب الوقوف عندها, وهي ما نتناقله من أن هذا "قول الجمهور", فمتى يكون الرأي رأي الجمهور بحق؟!.

    ذلك أن كثيرا مما في التفاسير, هو أخذ رجل عن رجل, ونقل الواحد عن الآخر, فتبدأ بابن عباس مثلا, فيحمل القول نفسه مائة مفسر, فيصلنا نحن على أنه "قول الجمهور", وهذا ليس بعدل ولا بحق, فإنما هذا قول إمام واحد, وألف ناقل, فلن يعدو أن يبقى قول إمام واحد!.


    أما قول "الجمهور" بحق, فهو أن ندفع بالمسألة الواحدة لمائة إمام, فينظروا فيها كل على حدة, ثم يقول كل بقوله, فإن قال أغلبهم برأي واحد متفق, دون أن يسمعه من الآخر, فذلك المتفق الغالب, هو "قول الجمهور", فلننظر ولنتحسّب. قل إنما أعظكم بواحدة, أن تقوموا لله مثنى وفرادى, ثم تتفكروا.

    فالرجل للتهوين من شأن السلف لا يتورع من اقتراف خطايا فكرية منها:
    -زعم ان القول لواحد والمائة نقلة فقط.أفلا يحتمل ان نقلهم "أقرار"؟ لم يفترض أنهم مخالفون لما ينقلون؟ فليس فى العادة ان يروج الانسان لسلعة غيره ولا يفعل ذلك لسلعته هوخاصة فى مقام المنافسة.صحيح انه لا ينسب لساكت قول لكن الناقل بنقله وترويجه لفكرة يشعر بتبنيه لها....واعتقاد العكس يسلك فى سلك الشذوذ.
    -يرى ان قول "الجمهور" بحق هو القول الذي يسفر عليه ما يشبه صناديق الاقتراع.وليت شعري كيف يرتب هذا الاقتراع فى كل لحظة أم فى كل اربع سنوات؟ ثم قوله هذا هل انفرد به ام قاله الجمهور. وكيف نجعل المتحكم فى اعتبار" ما هو جمهور"رأيا فرديا....اليس هذا تنا قضا فى القول؟
    -ثم على افتراض أن مقولته عن مفهوم"الجمهور" صحيحة...فهل يدعي أن تفسيراته صادق عليها الجمهور.
    لا أظنه يدعي ذلك.ومن ثم لا ينفعه الاعتراض على ما يسميه الجمهور ب"الجمهور".وأنما ذكره فى سياق التهوين فقط.


    سيأتي المزيد من الكشف عن تناقضه في هذه المسألة فى الموعد المقبل ان شاء الله.

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم

      جميل هو الإصرار عند "صاحب هذا الموضوع " على نقده لموقع الأسرار وما حواه من دراسات واجتهاد ( يؤجر صاحبه وان أخطأ ) .. و نشكر لصاحبنا الذي قد يحق لي وصفه ب "المردود عليه " تأدبه هذه المرة ، و محاولته الحديث بأسلوب علمي أكثر ! فشكراً له !

      الآن ...
      سأبدأ مع المردود عليه في سؤاله( عن رأيه في منهج الشيخ صلاح الدين أبو عرفة ؟!) قبل الخوض في نتائج دراساته.. وفي استخدام ألفاظه ..

      هل أنت مع قراءة القرآن ، وتدبره ، بالاعتماد على مفاتيح الهدى ( القرآن نفسه ، وحديث النبي ) و باستخدام اللغة والعقل أم لا ؟!

      قلت عن الظاهر ، و سقت لنا أقوالاً تُعرف بها الظاهر ، الذي ما عاد ظاهراً!!

      ما رأيك أن نستبدل "الظاهر " بكلمة "المُيسر " ( ولقد يسرنا القرآن للذكر )
      أو "المبين " أو .... ؟؟!!!

      بل ما رأيك لو ذهبنا إلى كتاب الله نستقصي فيه كلمة (ظهر ) ومشتقاتها ، ودرسناها فعرفنا حدود الظهور في الكلام ؟!

      وحين نُحاكم فهماً بظاهر القرآن ، فنحن نتحدث عن "الظاهر" لا" الواضح"!! ، فقد يكون أمراً ظاهراً لا تعلمه أو لا تفطن إليه! والعلة في الرؤية لا في الظهور ..

      وكيف نقرأ كلام الله ، ولا نرى إلا بُعداً واحداً...نُسميه ظاهراً وكفى !!

      والشيخ -جزاه الله خيراً - لا يُصادر رأي السلف أو حقهم ، فحق كل مسلم الإقبال على كتاب الله ، والفهم منه ... ولكننا نُحاكم كل قول باستدلاله ... فمن حقك أن تقول أن المنسأة عصا ، ولكن أرني كيف عرفت ، و كيف يتوافق قولك مع سياق الآية أو القصة القرآنية ...
      ثمّ يوضع القولين على مائدة المُفاضلة ..!
      أما إن قلتها هكذا ! وكل حجتك و استدلالك هو رأيك أو لقبك أو نقلك ، فمن حقنا أن نرفض قولك ( كائناً من كنت ) ، لافتقاده للمنهجية العلمية في الاستدلال ..

      و أعود لأسأل "صاحب الرد" المردود عليه عن رأيه في المنهج؟! أولاً ...

      و ننتظر "النقد" ..

      تعليق


      • #4
        أخي خالد إسمح لي أن أعيد سؤالك لكن بشكل أوسع ....
        فالسؤال هنا يجب أن يطرح بشكل عام على الأعضاء بما فيهم بكل تأكيد صاحب هذا الموضوع أخونا أبوعبد المعز وبشكل خاص لأصحاب هذا الموقع الشيخ والدكتور والعالم كي نعلم
        هل أنت مع قراءة القرآن ، وتدبره ، بالاعتماد على مفاتيح الهدى ( القرآن نفسه ، وحديث النبي ) و باستخدام اللغة والعقل أم لا ؟!
        لا أريد أن يفهم من مشاركاتنا هذه أننا كيداً لأي مؤمن بل على العكس فنحن نعظم كل مؤمن مستمسك بكتاب الله لكن نريد أن نعلم
        هل هذا المنهج بالتدبر هو ( الصحيح ) ؟؟؟

        تعليق


        • #5
          أشكر الأستاذ الكريم أبا عبدالمعز على نقاشه العلمي هذا ، وهذه فرصة موفقة تعاد مرة أخرى للطرح بناء على دعوات متكررة من أكثر من جهة لمناقشة الأفكار التي يطرحها موقع (أسرار القرآن) للشيخ الفاضل صلاح أبو عرفة وفقه الله. وأرجو أن يتاح المجال كاملاً لصاحب هذه الحلقات في طرح ما يريده أولاً ، ثم يمكن فتح المجال للمناقشة بعد ذلك في الأفكار التي طرحها .
          عبدالرحمن بن معاضة الشهري
          أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
          amshehri@gmail.com

          تعليق


          • #6
            جزى الله الشيخ أبا عبد المعز خير الجزاء ..... فقد أوضح اللبس الذي كان عندي وربما عند الكثير غيري .... وإنا ننتظر المزيد من الإصرار ...
            قال تعالى : " وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض "
            معلمة لغة عربية وطالبة ماجستير
            ALSALSABEEL@

            تعليق


            • #7
              يطمح الشيخ" ابو عرفة" الى تأسيس منهج لتفسير القرآن مستقلا عن السابقين وبعيدا عن فهم السلف ,هذا المشروع فى حقيقة الأمر يكشف عن آفتين:
              -آفة خلقية
              -آفة ذهنية.
              أما الآولى فمدارها على الغرور والتعالي بدون حق.وأما الثانية فمرجعها الى الجهل والتجاهل.وهذا بيان ذلك كله:

              السلف عند المردود عليه طبقتان-لفظيا فقط وأما فى نفس الأمر فكل السلف عنده شيء واحد--:
              -طبقة الصحابة.
              -طبقةكل من جاء بعدهم.
              وله مع كل طبقة حال:
              فحاله مع الصحابة:"المزاحمة"
              وحاله مع باقي الأمة:"المجاوزة".
              فقد أعلن مرارا أن تفاسير السلف غير ملزمة له.لأسباب نحصرها -بإيجاز-في ما يلي:
              -اشتمالها على ما هو مجانب لنصاعة الاسلام: الاسرائيليات.
              -اشتمالها على ما هو مجانب لحصافة العقل :الاخطاء.
              -اشتمالها على ما هو مجانب لعبقرية اللغة:السطحية.
              -اشتمالها على ما هو مجانب للتاريخ:الكذب.
              ذلك زعمه وهو أولى بما يتهم به غيره-كما سيأتي-.
              ومن مظاهر تجنيه بهذا الصدد مؤاخذته الجميع على قول لا يدري من هو قائله .فما أشبهه بمن يعتقل قرية بأكملها بمجرد تلقي مكالمة هاتفية من مجهول يخبر فيهاعن جريمة محتملة.فهو لا يكاد يذكر مفسرا بعينه "أخطأ" فى تفسير آية بعينها...وإنما يتهم المفسرين على الاطلاق.قال فى شأن قصة يونس :
              المفسرون, وباختصار, يقولون, وانتبه أن ما سيأتي هو "قول" المفسرين من الناس, وليس قول النبي عليه الصلاة والسلام, يقولون: إن يونس دعا قومه فلم يستجيبوا له, فأيس منهم ولم يصبر عليهم, فخرج من بينهم وفرّ من خدمة الله والرسالة, فأتى سفينة تحمل ناسا, فركب فيها, فهاجت بهم الريح, وماج بهم البحر, فاضطروا إلى إلقاء بعضهم في البحر, ليخف حمل السفينة, ولم يكن لهم سبيل إلى ذلك سوى الاستهام والاقتراع, فاستهموا, فوقع السهم على يونس, فأعادوا الاستهام, -لأجل منزلة يونس فيهم, فوقع السهم عليه مرة أخرى, وأخرى, حتى استسلموا لها وألقوه في البحر. فالتقمه الحوت, فأوحى الله إلى الحوت: لا تأكل له لحما ولا تهشم له عظما, فإن يونس ليس لك رزقا, وإنما بطنك تكون له سجنا.
              ثم أدرك يونس ذنبه, فاستفغر, فألقاه الحوت بالعراء, وأنبت الله عليه شجرة من يقطين.
              وكان من أمر قومه أن أدركوا بعد خروجه من بينهم أن العذاب نازل بهم لا محالة, فخرجوا يبكون, برجالهم ونسائهم وصبيانهم, وفرقوا بين الغنمة ووليدها والبقرة ووليدها ولبسو المسوح, وصاروا يجأرون؟!.
              هذا هو مجمل ما في التفاسير, جزا الله علماءنا عنا كل خير بجهدهم.
              فهل لنا أن "نراجع" أقوال المفسرين, أم هم معصومون كالنبي؟.

              وهكذا يستهويه الذهاب والمجيء بين التعويم والتعميم:
              تعويم المصطلحات والمفاهيم.
              وتعميم التهم والاحكام.
              فليس عند الرجل مفسر شخصي بل هو مفسر نوعي واحد.
              فيكثر من عبارات: "المفسرون يقولون"و "قالت التفاسير"-بصيغة الجمع- لكنه لا ينسب اليها الا قولا واحدا-بصيغة المفرد-:
              "قول" المفسرين من الناس, وليس قول النبي عليه الصلاة والسلام."
              ولا ينسى ان ينبه قارئه الى الحقيقة الانسانية للمفسرين...لكنه ينسى فى غمرة تحامله أن المدعو"ابو عرفة" هو أيضا إنسان...وأن ما قاله "ابو عرفة"ليس مأخوذا عن النبي عليه الصلاة والسلام.كذلك يكون الكيل بمكيالين.
              ويكرر صنيعه هذا فى كل مناسبة كما فى كلامه عن الجفان والقدور" النووية":
              (ولا تتجاوز التفاسير لآيات سورة "سبأ" ذلك المستوى السطحي الباهت, ولا تتفق ولا تنسجم أبدا مع المعطيات التي قدمنا لها, ووقفنا عليها..)
              (ولا يتعدّ تفسير آيات سورة "سبأ" مستوى سطحيا لا يتفق ولا ينسجم أبدا مع المعطيات التي قدمنا لها, ووقفنا عليها..
              فماذا تقول التفاسير إذا وصلت إلى يعملون له ما يشاء, من "محاريب" و"تماثيل" و"جفان كالجواب" و"قدور راسيات"؟؟..
              الجواب..
              ليس هذا كله -وبعدما قدمنا من ملك الرجل العظيم- ليس هذا في التفاسير أبعد من معناه السطحي الظاهر, من محاريب الصلاة, وتماثيل لا يُعرف مأرب "النبي الصالح" فيها, ولا حاجته لبنائها, وجفان كالجواب, أي صحون كبيرة للأكل, وقدور ضخمة للطبخ والنفخ!!.)

              لقد جمع المفسرين كلهم فى "ذات" واحدة ليتسنى له مؤاخذة جميعهم إذا ما وجد عند فرد واحد منهم ما يحتمل المؤاخذة.....فتكون محاكمة من نوع محاكمة الذئب للحمل :"إن لم تكن أنت المذنب فأخوك".ولا يتورع من اعتماد الحجة ونقيضها لإحكام التهمة مستعينا بالقاعدة اليهودية المكيافلية الغاية تبرر الوسيلة.
              فهو فى مواضع يتهم المفسرين بالحيدة عن ظاهر القرآن وينعتهم ب"المؤولين ".وهنا لما تمسكوا بظاهر القرآن اتهمهم بالسطحية وقلة الفهم.ولفق ترادفا بين الظاهر والسطحية ليشنع على العلماء ونسي أولا أنه يطعن فى القرآن بطريقة خفية وتناسى ثانيا انه هو نفسه أعلن فى "منهجه" الا يعتمد إلا على ظاهر القرآن وصحيح الحديث.(فما هذا الظاهر الذي له سطح وباطن؟!)
              وعلى كل حال فالرجل ينضم الى الجوقة العتيدة :
              ظاهر القرآن كفر(الصاوي)
              ظاهر القرآن تجسيم(المتكلمون)
              ظاهر القرآن سطحية(موقع أسرار القرآن)

              لكن هل سلم الصحابة من هذا المصير ؟
              قال فى مقدمته:
              فكل ما في التفاسير من قصص أو تعليق, لا ينتهي سنده الصحيح الى رسول الله ، إنما هو قول معلّق، لنا أن نأخذ ولنا ألا نأخذ، ما اتبعنا الهدى ووقفنا عند الثوابت. وليس في هذا استثناء, بعد قول الصحابة فيما أجمعوا عليه.
              فالصحابي-إذن- من حيث هو صحابي لا يعتد بقوله وإنما يعتد بالاجماع...ولكن يبدو أن هذا الاستثناء بقي غصة في حلق"منهجه" فمضي يضع شروطا تعجيزية لفسخ الاستثناء وبالتالي الحاق الصحابة بغيرهم ممن أتوا بعدهم.قال:
              (فالأمي عند علمائنا، الذي بعث من "الأميين"، ولكن ظاهر الكتاب للمتدبر على خلاف هذا، ولا يحق لأحد أن يلزم الناس بشيء لم يلزمهم به رسول الله أو صحابته فيما فهموه عنه مجمعين عليه كاتبين له, تقرأه العامة والخاصة...)

              فقد تعنت تعنتا شديدا بتحديد شروط من عند نفسه لقبول اقوال الصحابة:
              - اجماعهم أولا.
              -كتابتهم لذلك الاجماع وتوثيقه ماديا ثانيا.
              -اطلاع العامة والخاصة على النصوص المكتوبة لذلك الاجماع ثالثا.
              سبحان الله...!!!
              ثم لا يرتاح الرجل حتى يجعل أقوال الصحابة وأفهامهم فى سلة واحدة مع" كل الناس".والانس فى مصطلح ابو عرفة ليس فى مقابل الجن ولكن فى مقابل العصمة. فكثيرا ما يرد ردا اجماليا آراء بدعوى أنها "للناس"....!
              ثم يستند الى حديث رواه الصحابة ليطعن فيهم...
              وحديث رسول الله : "بلغوا عني ولو آية", و"نضر الله امرأ سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه, فرب مبلغ أوعى من سامع", فهذا الحديث عمدة راسخة لهذا الفهم، إذ هو هكذا: "كما سمعه" لا كما فهمه، والأصل بلاغ الآية والحديث كما تليا, كائناً من كان صاحب ذلك الفهم، على علو شأنهم وقوة فهمهم وحاجتنا إليه, دون أن نخلطه بكلام المعصوم ذي الوحي محمد عليه الصلاة والسلام, فكلام الله وكلام رسوله شيء, وكلام الناس –كل الناس- شيء آخر, وَلَبُعْد ما بينهما.
              فقد زعم أن رسول الله أمر الصحابة الا يتدخلوا فى شؤون الفهم والتفسير وأن غاية وكدهم هو البلاغ فقط...
              وزعم ان الحديث السابق هو الأصل فى المسالة..ولم يكلف نفسه عناء ذكر آيات وأحاديث أخرى تتوعد كل مفارق لنهج الجماعة وعلى رأسهم الصحابة..ثم ارتضى لنفسه أن يفهم "رب" فى قول النبي على أنها تفيد التكثير...بينما اهل اللغة ينصون على افادتها التقليل أيضا..وارتضى لنفسه أن يدخلها فى عموم صيغة التفضيل"أوعى".
              نعم.إن الرجل لا يتورع عن رفع نفسه الى مستوى لا تستحقه فذهب الى "مزاحمة الصحابة"والى ادعاء "صحبة معنوية" قال:
              ( ولنا أن نرى أنفسنا حاضرين بين الناس, يوم جمع عثمان المصحف، فلم يكن يومها تفسير لابن كثير أو للطبري أو غيرهم من المرتضين الأعلام, جزاهم الله عن الأمة كل خير بما أسلفوا.)

              (فالله الله بيننا وبينكم, أن نقرأ كتاب الله كأنما نزل لتوه, وكأنما نأخذه غضا من فم المبلغ الأمين محمد عليه الصلاة والسلام, ولو كان ما يقولون ويفسرون حقا ملزما, كلازم الكتاب والحديث, فقد ابتدعوا على الله ورسوله الباطل.)


              (ولو كان عبد يسمع هذه الآيات من فم النبي, ولم يكن يومها تفسير ولا تأويل, وكان يتلى يومها في الناس اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي, فبأي التفاسير نلزمه, وعلى أيها نحمله؟!.)

              الرجل استكبر في نفسه فلم يعد يملأ عينه مسلم كائنا من كان..ولكن تأخر زمنه يرغمه على قبول روايتهم وتبليغهم فكان ان هداه خياله الى الاستغناء عن هذا البلاغ ايضا متخيلا نفسه يأخذ عن الرسول مباشرة...فاقتربت مقالته من مقالة الشيخ احمد التيجاني عندما يعلن:"حدثني سيد الوجود يقظة لا مناما".
              وسنبين لهذا الرجل فى الحلقة القادمة أن تأسيس منهج فى التفسير على غير آثار السلف جهل ومحال لوكانوا يعقلون.

              تعليق


              • #8

                هذا القرآن معجزة مرتين:
                -معجزة باللغة.
                -معجزة فى اللغة.
                أعني ب"الإعجاز باللغة" ما هو معروف من كون القرآن نزل بلغة العرب أصواتا وألفاظا وتراكيب.ومع ذلك لم ترتفع لبليغ عربي أو فصيح بدوي همة لمنافسة القرآن وقنعوا بالعجز, وفوقهم صوت القرآن ينادي بالتحدي..مع أن الاستجابة للتحدي مغروزة فى فطرة الانسان.
                وأعني ب"الإعجاز فى اللغة" اختيار الله إجراء المعجزة على صعيد اللغة وليس على صعيد آخر,وهذا الاختيار نفسه إعجاز.وتوضيح ذلك كما يلي:
                إن المعجزة الخاتمة -لتكون حقا كذلك- يجب أن تستجيب لشروط ثلاثة:
                -شرط عموم الإنسان.
                -شرط عموم المكان.
                -شرط عموم الزمان.
                فالمعجزة الختامية ينبغي أن تصل الى كل مدعو من الأنس والجن,فلا تقوم الحجة على الجميع على نحو سواء, إلا إذا باشرها جميعهم على نحو سواء.فبدهي أن من رأى الآية عن كثب ليس كمن رآها عن بعد ,ومن عاينها ليس كمن أخبر بها.ومن باشرها ليس كمن لم يباشرها.ومن منطلق العدل الإلهي فى هداية البيان لزم التساوي بين الجميع.فلله الحجة البالغة.وحجج الناس داحضة عند ربهم.
                ومن المبدإ نفسه تحتم على المعجزة الخاتمة أن لا تختص بمكان دون مكان.لأنها لو كانت كذلك لحصل الإخلال بشرط عموم الانسان لأن الحجة تكون قد أقيمت على من يكون "هنا" وليس على من هو كائن "هناك" .
                ومن هذا المشرب أيضا مقولة الزمان:فينبغي للمعجزة الخاتمة أن تستمر من مبعثها الى ختام الزمن أو بعبارة أدق الى زمن آخر مكلف فى هذه الحياة الدنيا.
                والآن....
                ما المعجزة التي ستفي بالشروط الثلاث معا؟
                مهما فكرنا فى الافتراض وأعدنا فى الاحتمال لن نتجاوز "اللغة".
                فلو كانت المعجزة الخاتمة من جنس "عصا موسى" مثلا لكانت شيئا من الأشياء واختل شرط عموم المكان مثلا, لأن من الضروري أن تكون العصا فى مكان ويخلو منها مكان آخر.ولا يعقل تقسيمها على كل الاصقاع.
                ولو كانت المعجزة من "نوع إحياء الموتى" لكانت فعلا من الأفعال فى ظرف مكاني وظرف زماني خاص ولا يعقل أن تقع فى كل زمن..وفى كل مكان معا.
                لكن انظروا الى القرآن لما كان من جنس اللغة فقد لبى كل الشروط:
                يتلى هنا وهناك ...
                يتلى اليوم وغدا, هنا وهناك.
                يتلوه زيد وعمرو, اليوم وغدا, هنا وهناك....
                هذا ما قصدته ب"المعجزة فى اللغة".
                لكن ماذا عمن لا يتكلم العربية.أليس ذلك خرقا لما زعمته من شرط العموم؟
                روى مسلم فى صحيحه: عن أبي هريرة عن رسول الله أنه قال: والذي نفسي محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار.
                وعبارة " لا يسمع بي"جاءت بلفظها فى رواية مسلم وأحمد والبيهقي والطيالسي .فلا بد أن يكون مناط إقامة الحجة هو مجرد السماع كما هو ظاهر الحديث.فكيف نوفق بين هذا وما زعمناه من شروط العموم؟
                هذا هو المطلب الذي سنبحث عنه وهو أساس الرد على صاحب موقع أسرار القرآن.
                قال الله تعالى فى أول تحد فى القرآن :
                وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
                فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) سورة البقرة.
                الخطاب للحاضرين وقت النزول لكن سياق التحدي يرشح العموم .(ولا نحتاج الى التذكير بعموم تحدى الانس والجن معا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا فى آيات أخرى) .
                التحدي الالهي فى الآيتين معا مبني على أسلوب الشرط:
                إِن كُنتُمْ....... فَأْتُواْ
                إِن لَّمْ تَفْعَلُواْ...... فَاتَّقُوا
                ومفهوم الشرط فى الأولى يفيد أن من عجز عن الإتيان بمثل سورة لن يكون عنده ريب.والمقصود بالريب هنا الشك الذي له مبرر عقلي,لا مطلق الوسواس.لأن الوسوسة لا علاقة لها بالاقتناع فقدتراود الراسخين فى الايمان وليست مع ذلك شكا بل هي محض الايمان ..كما ثبت فى الحديث.
                لكن ماذا لو عجز الانسان عن الإتيان بمثل سورة...ثم قال: لإن كنت عاجزا فلعل غيري يستطيع ذلك.أو لإن كان الناس اليوم عاجزين فمن المحتمل أن يستطيع غيرهم فى ما سيأتي من الأزمان.(تذكروا شبهة التطور والارتقاء).
                أليس هذا يدعو الى الريب من جديد؟فكيف نوفق بين هذا وبين نفي الريب بمجرد العجز الشخصي عن الإتيان بمثل سورة من القرآن كما هو مفهوم؟
                وكل مؤمن بالقرآن يعتقد ان تحدي القرآن مطلق لا نسبي.
                ثم هنا أمر آخر يستفاد من الجملة الاعتراضية"-ولن تفعلوا-".فالنفي ب"لن" يفيد التأبيد...يعني لن يكون فى مقدور الإانس والجن الإتيان بمثل سورة في كل الأزمان المستقبلة.لا شك عند المؤمن بالقرآن في صدق الله تعالى في ما أخبر ...لكن التحدي هنا للكافر الشاك....ولا يعقل أن يصادر القرآن على المطلوب...فلا بد أن يكون الكافر المتحدى عنده يقين بعدم استطاعة الإنسان -لا هو ولا غيره- فى الاتيان بمثل القرآن...وهذا اليقين ينبغي أن يكون بمصدر آخر غير إخبار القرآن...وهذا اليقين من جهة أخرى ينبغي أن يزيل كل ريب...ومن جملته احتمال القدرة المستقبلية فى الاستجابة للتحدي فى يوم ما ومكان ما. ..بدون هذا كله لن يكون التحدي حقيقيا.مثلا قد يقول قائل : لن يفعلوا لأن الله سيصرفهم عن ذلك...وهذه هي نظرية الصرفة التى تبناها "النظام المعتزلي"ويكفى أن نشير الى أنها نظرية متهافتة...يتبرأ منها المعتزلة أنفسهم.فكأن النظام نسي المبدأ الثاني فى عقيدة الاعتزال:كيف يكون العدل فى انتصاب التحدي مع سلب قدرات الانسان؟وهذا اعتراض وجيه على اصول المعتزلة...وهو وجيه على أصول أهل السنة أيضا بالنظر الى صفة "الحكمة".
                ثم الحكم غيبا على المستقبل يتورع عنه كل عاقل...الا إذا كان المحكوم عليه محال بشهادة العقل....أو إخبار الشرع عند المؤمن به.
                لكن التحدي القرآني حقيقي ومطلق, نقطع معه عقلا بزوال الريب حاضرا ومستقبلا.
                كيف ذلك؟
                جوابنا يعتمد مرة أخرى على مفهوم "الاعجاز فى اللغة":
                ولتقريب البرهان الى الأذهان نضرب المثل التالي:
                لو كانت المعجزة الخاتمة من نوع" علمي تقني" كسلاح نووي أو آلة غير معهودة فى الزمن الماضي ثم تحدى صاحب المعجزة قومه...فهل سيكون التحدي صحيحا؟
                لا....
                لأن التحدي هنا نسبي...صحيح إن بعض القوم سيؤمنون بالنظر الى شخوص "المعجزة" أمام أعينهم لكن هذه المعجزة بعينها فى عيوننا -نحن المعاصرين- ليست كذلك ويستطيع بعضنا أن يأتي بمثلها أو أفضل منها أو قريبا منها.(لهذا يخامرني الشك فى مصداقية ما يسمى بالاعجاز العلمي...لأنه يقوم على فكرة النسبية فيقولون لم يكن هذا معروفا فى الماضي....وهو معروف اليوم.وأرى أن التحدي ينبغي أن يكون مطلقا كما فى آيتي البقرة السالفتين.ولعلنا نخصص كلاما فى الموضوع أن شاء الله لاحقا.)
                لكن تأملوا فى ظاهرة اللغة واعتبروا هاتين الخاصيتين:
                -الخاصية الاولى: اللغة فى ملك كل عاقل.ولعلها الشيء الوحيد الموزع بالتساوي بين الصغيروالكبير والمراة والرجل والبدوي والحضري(وليس العقل كما زعم ديكارت).وانظروا تبعا لذلك لعموم التحدي بالقرآن...فلو كان بشيء علمي لقيل هو خاص بالعلماء ولو كان بمهارة لقيل هو خاص بمن لهم نوع تلك المهارة.لكن التحدي كان باللغة التي تعرفها العجوز ويتقنها الصبي.
                -الخاصية الثانية:-وهي العمدة فى كل استدلالنا وردنا-اللغة هي الشيء الوحيد الذي لا يتصور أن يتفوق فيه الخلف على السلف. صحيح يجوز ان يكون علم الخلف أفضل من علم السلف...وسياسة الخلف أمضى من سياسة السلف وأعمار الخلف أطول من أعمار السلف الخ...لكن قطعا ...قطعا لا يمكن للخلف أن يتفوقوا على السلف فى اللغة التي علموهم إياها.
                لاحظوا أنني لا أتحدث عن تطور اللغة فبإمكان الخلف أن يغيروا من لغتهم جزئيا أو كليا كما حدث عندنا فى ما يسمى باللهجات...وكما حدث عندهم فى اللاتينية حين اشتقت منها فرنسية واسبانية وايطالية...لكن هذا المتولد من الاشتقاق ومن التحريف لا يحسب لغة للسلف...
                لكنني أتكلم عن الفصاحة وهو أمر آخر.فامرؤ القيس عندي أفصح من الف ابن تيمية.مع أن الاول مشرك كافر وابن تيمية معدود عندي من عباقرة البشر.كما أن عجوزا فى بادية العرب فى الجاهلية أفصح وأعلم باللغة من المتنبى الذى ملأ الدنيا وشغل الناس...والسر فى ذلك أن اللغة مفردات اصطلح على معانيها واستعملت في تلك المعاني...وتطاول الزمن من شأنه أن ينسي بعض المعاني أو يزيد اليها معان جديدة وفى الحالتين معا إما أن تفتقر اللغة أو تحرف.
                وهنا معجزة أخرى للقرآن وهو انه أوقف اللغة العربية ومنعها من "التطور" فكانت لغتنا الفصحي اليوم هي لغة الجاهليين.(قارن مع الفرنسيين مثلا الذين يترجمون فرنسية "رونسار"الذي كان فى القرن الثالث عشر الى فرنسية "سارتر")
                قال الامام العظيم "مالك ابن أنس" فى قولته المنهجية التي ينبغي أن تخضع لها الأعناق:
                ما لم يكن يومئذ دينا فليس اليوم بدين....
                وأقول على أثره- -: ما لم يكن يومئذ لغة عربية فليس بعربية.
                إذا تقرر هذا عدنا الى آية التحدي لنرى فيها وجه القطع :
                إن عجز المخاطبون عن الإتيان بمثل سورة من القرآن...فمن بعدهم أشد عجزا.لما ثبت عندنا من أن صاحب اللغة أفصح ممن ليس بصاحبها..ومعلم اللغة أعلم بلغته ممن تعلمها منه.ولا يقال ان بعض الاعاجم قد تفوقوا على اساتذتهم فى اللغة كسيبويه والزمخشري وغيرهم لأننا نقول تفوقوا لمعرفتهم بمصادر أخرى للغة لا استنادا الى عقولهم وذكائهم.فأوضاع اللغة لا علاقة لها بالعقل كما هو معروف.
                الانسان المتحدى فى آيتي البقرة يقطع أن البشر لا يستطيعون أن يأتوا بمثل القرآن مستقبلا استنادا الى أمر عقلي لا يقاوم وهو قياس الأولى:عجز المتأخر فى اللغة أولى من عجز المتقدم.وهذا يقطع الطريق على كل احتمال فى امكانية نجاح الاواخر بما لم يستطعه الاوائل.
                وفي ضوء هذا القياس الاولوي قامت الحجة على كل الناس :فالعالمون بالعربية منهم قامت عليهم الحجة بعجز أسلافهم.والاعاجم قامت عليهم الحجة بعجز العرب.وهذا قاطع لمن لا يكابر (أرأيت كيف سوى الله تعالى المكابرين بالحجارة؟).
                ومن هنا جاء البيان النبوي بذكر مجرد السماع:أن يسمع يهودي أو نصراني - كيفما كانت لغتهما-أن رجلا تحدى قومه فى لغتهم وبلغتهم فعجزوا فقد قامت الحجة عليهما عقلا بالنظر الى ما سبق.
                بعدهذا نلتفت الى صاحب "أسرار القرآن"ونسأله:
                هل ستفهم القرآن من باب اللغة العربية أم لا؟
                لا بد أن تجيب بنعم.....
                ثم يقال لك بعد ذلك :هذا الباب الذي دخلت منه, أأنت أعلم به أم سلفك؟
                لا أخالك تركب رأسك وتدعي أنك أعلم باللغة من أصحابها...
                نحن لا نقلل من ذكائك وعبقريتك....لكن للأسف لا تلازم بين الذكاء وأوضاع اللغة..فلو لم تسمع من سلفك أن هذا السائل المشروب يسمى "ماء" ما استطعت أبدا أن تخمن أنه يسمى "ماء" ولو كان لك الجن ظهيرا !!!
                لك أن تسميه ما شئت ...لكن ستكون قد خرجت عن لغة العرب.... كما خرجت عنها, عندما سمى العرب العصا" منسأة "وسميتها أنت "آلة الزمن"!!!
                للحديث بقية أن شاء الله تعالى.

                تعليق


                • #9
                  ( بعدهذا نلتفت الى صاحب "أسرار القرآن"ونسأله:
                  هل ستفهم القرآن من باب اللغة العربية أم لا؟
                  لا بد أن تجيب بنعم.....
                  ثم يقال لك بعد ذلك :هذا الباب الذي دخلت منه, أأنت أعلم به أم سلفك؟
                  لا أخالك تركب رأسك وتدعي أنك أعلم باللغة من أصحابها...
                  نحن لا نقلل من ذكائك وعبقريتك....لكن للأسف لا تلازم بين الذكاء وأوضاع اللغة..فلو لم تسمع من سلفك أن هذا السائل المشروب يسمى "ماء" ما استطعت أبدا أن تخمن أنه يسمى "ماء" ولو كان لك الجن ظهيرا !!!
                  لك أن تسميه ما شئت ...لكن ستكون قد خرجت عن لغة العرب.... كما خرجت عنها, عندما سمى العرب العصا" منسأة "وسميتها أنت "آلة الزمن"!!! )


                  واصل أعانك الله وسددك ، وفتح عليك .

                  طرح مميز ، وأسلوب رصين ....

                  ولعلك أخي تذكر مصادرك التي تستقي منها تقريراتك ....حتى يكون هذا الرد بحثاً علمياً موثقاً ....


                  [ تنبيه : شكر خاص للأستاذ جمال حسني الشرباتي على تنبيهه على الخطأ النحوي في المشاركة ]
                  محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                  moh396@gmail.com

                  تعليق


                  • #10
                    بسم الله الرحمن الرحيم.

                    نعم، نواصل بعون الله. ونلتفت إلى صاحب "الإصرار"!

                    و يقول مقرراً، أنّ الشيخ أبوعرفة يُعاني من آفة خُلقية، وهي (الكبر)، وحيث أنه لا يعلم خفايا القلوب إلا الله، وأن حُسن الظن بالمسلم أولى،
                    و أن أهل القرآن يترفعون عن رشق الناس بأحجار الأحكام والاتهام..

                    بعد كل ذلك، فلن نتحدث عن خبايا صاحب الإصرار، وشيخنا تشي مقاصد بحوثه بحقيقة نفسه، والله حسيبه.

                    يقول أن علامة التعالي هي تجاوز السلف، ومزاحمة الصحابة. ولقد كان ذلك دأب كل سلفك الصالح . فكيف تجاوز أحدهم في تفسيره وحكمه ما كان عليه أستاذه الصحابي؟! كيف خالفه؟ ثم فعل ذلك تلميذه؟ وتلميذ تلميذه؟؟!! ولقد أخذوا عن بعضهم مشافهة، فعلم التلميذ فضل معلمه.
                    وكان ذلك منهاج الأمة حتى انتهت سلاسل العلماء بــ"ــــــــــ"! وانتهى تعظيم كلام الله ب"ـــــــــــ".. فاُوقف أول ما أُوقف الاجتهاد!

                    أين الكبر والتعالي؟

                    ثمّ استقر الأمر على"التعميم" بالنسبة للمفسرين، وأقوالهم..وما نحن بمن
                    جاء ليُشّهر بمسلم..ولو شئنا لفعلنا! فتلك كتبهم بين أيدي الناس تعظم ويتقرب لها بالبحوث والدراسات.

                    بل غالب قول الشيخ أن (قد أخطئوا).وليس يجهل "صاحب علم " أين تقع أمثال تلك المقولات.

                    و أما "تعويم المصطلحات"، فكيف تحاكمنا إلى فهم لا ندين له ابتداء؟
                    و معروف أن المصطلحات، ما هي إلا وضع بشر، لا ندين له بربوبية بعد الله.ولا نتحاكم إلى مقصده.

                    و أما الصحابة ، فلقد كانوا على غير ما تظن، فغالب أقوالهم آراء لا وحي، خالف بعضهم بعضاً في المسائل الكثيرة، فما هاب المتأخر من هو أسبق منه للإسلام؟ وما تراجع الصغير عن فهمه للكبير، وما خلع المجهول فيهم عقله عند أعتاب "أمير المؤمنين"!!

                    نعم! نقتدي بهم في فهمهم، وسعة عقولهم، و أدب الخلاف بينهم،والتزامهم الهدى والبينة.

                    وأُشفق على صاحب الإصرار، وقد أرق العلم" السطحي" مضجعه، فصرف عليه من وقته وجهده وذهنه، ما يستحق مساندة الأخ( أبو مجاهد) ودعاءه له، وكان أولى بالمنهج السطحي، أن يُهمل، أو تُفند أبحاثه ببضع دقائق.!!

                    وأما قولك المُفصل عن "المُعجزة"، فقريباً تقرأ وتسمع لرده ، في دراسة قادمة للشيخ "صلاح الدين أبو عرفة"..فنحن لا نؤمن بلفظة " المعجزة" وتوابعها.و نبشرك أن "آية "موسى في العصا واليد وهي آية الله العظمى، تكون لي ولك كما هي لفرعون وقومه!وقريباً تسمع البيان بإذن الله.

                    و من حقك أن ترفض أي دين بعد النبي ، لكن لا بقولة " الامام العظيم"مالك، ولكن بقولة "عبد الله " محمد :
                    (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد).رواه البخاري.

                    و سأتركها لك أن تقول ما الدين الذي قصده النبي ، وماذا ترك للأمة لتدين به؟

                    وهل لنا بالمكان الذي اشتق فيه الشيخ كلمة عربية جديدة، أو قال بمعنى لغوي ليس من لسان العرب..علماً بأننا نقول بأن لغة القرآن أعلى من لسان العرب. و أن الأصل أن نعود للكتاب والسنة إن أشكلت علينا كلمة ثم للغة.

                    ونواصل انتظار "النقد"!

                    تعليق


                    • #11
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                      [quote=أبومجاهدالعبيدي]
                      ( بعدهذا نلتفت الى صاحب "أسرار القرآن"ونسأله:
                      هل ستفهم القرآن من باب اللغة العربية أم لا؟
                      لا بد أن تجيب بنعم.....
                      ثم يقال لك بعد ذلك :هذا الباب الذي دخلت منه, أأنت أعلم به أم سلفك؟
                      لا أخالك تركب رأسك وتدعي أنك أعلم باللغة من أصحابها...
                      نحن لا نقلل من ذكائك وعبقريتك....لكن للأسف لا تلازم بين الذكاء وأوضاع اللغة..فلو لم تسمع من سلفك أن هذا السائل المشروب يسمى "ماء" ما استطعت أبدا أن تخمن أنه يسمى "ماء" ولو كان لك الجن ظهيرا !!!
                      لك أن تسميه ما شئت ...لكن ستكون قد خرجت عن لغة العرب.... كما خرجت عنها, عندما سمى العرب العصا" منسأة "وسميتها أنت "آلة الزمن"!!! )


                      واصل أعانك الله وسددك ، وفتح عليك .

                      طرح مميز ، وأسلوب رصين ....)).
                      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
                      كنت أود منك أخي الفاضل أبا مجاهد- قبل أن تدلي بقولك هذا- أن ترجع إلى كتب اللغة، لتقف بنفسك على ما قاله علماء اللغة في مادة( نسأ )، التي اشتق منها اسم للآلة، على وزن( مِفْعَلَة)، وأعني به:( مِنْسَأَة )، التي أجمع المفسرون على أنها عصا سليمان ، لعلك تدرك سبب تسمية هذه العصا بهذا الاسم دون غيره من أسماء الآلة. وإني إذ أخاطبك بهذا الخطاب فلأنني أريدك ألا تطلق حكمًا من الأحكام على شيء- وأنت الخبير بذلك- من قبل أن تتأكد من أن ما تقوله هو الصواب، أو هو القريب من الصواب، فإذا عزمت بعد ذلك، فتوكل على الله. وأرجو أن تحسن الظن بي وبغيري، وألا تحمِّل كلامي ما لا يطيق، وفقك الله وإيانا لكل خير.

                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      قال الله تعالى:﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴾ (سبأ:14)

                      أولاً- قال القرطبي:” قوله تعالى:﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ﴾. أي: فلما حكمنا على سليمان بالموت، حتى صار كالأمر المفروغ منه، ووقع به الموت، ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل مِنسأته.
                      وذلك أنه كان متكئًا على المِنْسَأة؛ وهي العصا بلسان الحبشة في قول السدي، وقيل: هي بلغة اليمن، ذكره القشيري. فمات كذلك، وبقي خافي الحال إلى أن سقط ميتًا لانكسار العصا، لأكل الأرضة إياها، فعلم موته بذلك، فكانت الأرضة دالة على موته. أي: سببًا لظهور موته. وكان سأل الله تعالى: ألا يعلموا بموته حتى تمضي عليه سنة.
                      واختلفوا في سبب سؤاله لذلك على قولين: أحدهما ما قاله قتادة وغيره قال: كانت الجن تدَّعي علم الغيب، فلما مات سليمان ، وخفى موته عليهم، تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.
                      وقال ابن مسعود: أقام حولاً، والجن تعمل بين يديه حتى أكلت الأرضة منسأته، فسقط. ويروى: أنه لما سقط، لم يعلم منذ مات، فوضعت الأرضة على العصا، فأكلت منها يومًا وليلة، ثم حسبوا على ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة.
                      وقيل: كان رؤساء الجن سبعة، وكانوا منقادين لسليمان ، وكان داود أسس بيت المقدس، فلما مات أوصى إلى سليمان في إتمام مسجد بيت المقدس، فأمر سليمان الجن به، فلما دنت وفاته، قال لأهله: لا تخبرونهم بموتي حتى يتموا بناء المسجد، وكان بقي لإتمامه سنة.
                      وفي الخبر: أن ملك الموت كان صديقه فسأله عن آية موته، فقال: أن تخرج من موضع سجودك شجرة، يقال لها: الخرنوبة، فلم يكن يوم يصبح فيه إلا تنبت في بيت المقدس شجرة، فيسألها: ما اسمك؟ فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا، فيقول: ولأي شيء أنت؟ فتقول: لكذا ولكذا، فيأمر بها، فتقطع، ويغرسها في بستان له، ويأمر بكتب منافعها ومضارها، واسمها، وما تصلح له في الطب، فبينما هو يصلي ذات يوم، إذ رأى شجرة نبتت بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخرنوبة، قال: ولأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا المسجد، فقال سليمان: ما كان الله ليخربه، وأنا حي، أنت التي وجهُك هلاكي، وهلاك بيت المقدس، فنزعها وغرسها في حائطه، ثم قال: اللهم عَمَِّ عن الجن موتي، حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، وكانت الجن تخبر الإنس أنهم يعلمون من الغيب أشياء، وأنهم يعلمون ما في غد، ثم لبس كفنه، وتحنط، ودخل المحراب، وقام يصلي، واتكأ على عصاه على كرسيه، فمات، ولم تعلم الجن إلى أن مضت سنة، وتم بناء المسجد “.
                      قال أبو جعفر النحاس:” وهذا أحسن ما قيل في الآية، ويدل على صحته الحديث المرفوع. روى إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي قال: كان نبي الله سليمان بن داود ، إذا صلى، رأى شجرة نابتة بين يديه، فيسألها: ما اسمك؟ فإن كانت لغرس غرست، وإن كانت لدواء كتبت، فبينما هو يصلي ذات يوم إذا شجرة نابتة بين يديه قال: ما اسمك؟ قالت: الخرنوبة، فقال: لأي شيء أنت؟ فقالت: لخراب هذا البيت، فقال: اللهم عَّمِّ عن الجن موتي حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فنحتها عصًا، فتوكأ عليها حولاً، لا يعلمون، فسقطت، فعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فنظروا مقدار ذلك، فوجدوه سنة “.
                      ثانيًا- وقرأ نافع وأبو عمرو:﴿ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ﴾، بألف بين السين والتاء من غير همز، والباقون بهمزة مفتوحة موضع الألف، لغتان؛ إلا أن ابن ذكوان أسكن الهمزة، تخفيفًا.
                      وأصلها من: نسأت الغنم. إذا طردتها؛ لأنها يطرد بها. أو من: نسأتها، إذا أخرتها، ومنه: النسيء: التأخير. وقال النحاس:” واشتقاقها يدل على أنها مهموزة؛ لأنها مشتقة من: نسأته. أي: أخرته، ودفعته. فقيل لها: منسأة؛ لأنها يدفع بها الشيء، ويؤخر “.
                      وهي اسم آلة على وزن( مِفْعَلَة ) مثل( مِكْنَسَة). أما( مَنْسَأَة )، بفتح الميم فهي اسم مكان على وزن( مَفْعَلَة )، وكلاهما مشتَقٌّ من:( نَسَأ ينسَأ نَسُئًا ).
                      ثالثًا- جاء في لسان العرب مادة (نسأ ):” نسأت المرأة تنسأ نسأً: تأخر حيضها عن وقته، وبدأ حملها، فهي نَسْءٌ، ونَسِيءٌ، والجمع: أنساء و نسوء. وقد يقال: نساء نسء على الصفة بالمصدر. يقال للمرأة أول ما تحمل: قد نسأت.
                      ونسأ الشيء ينسؤه نسأ، وأنسأه: أخره.. والاسم: النسيئة، والنسيء. ونسأ في أجله، وأنسأ أجله: أخَّره. وحكى ابن دريد: مدَّ له في الأجل: أنسأه فيه. قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا ؟ والاسم: النساء. وأنسأه الله أجله، ونسأه في أجله بمعنى. وفي الصحاح: ونسأ في أجله بمعنى.
                      وفي الحديث عن أنس بن مالك:” من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ في أجله، فليصل رحمه “.
                      النَّسْءُ: التأخير، يكون في العمر والدين. وقوله: ينسأ. أي: يؤخر، ومنه الحديث:” صلة الرحم مثراة في المال مَنْسَأة في الأثر “. وهي مَفْعَلَة، منه. أي: مظنَّة له، وموضع.
                      وفي حديث ابن عوف:” وكان قد أنسِىء له في العمر “. وفي الحديث:” لا تستنسئوا الشيطان“. أي: إذا أردتم عملاً صالحًا، فلا تؤخروه إلى غد، ولا تستمهلوا الشيطان. يريد: أن ذلك مهلة مسولة من الشيطان.
                      والنسأة بالضم مثل الكلأة: التأخير. وقال فقيه العرب:” من سره النساء، ولا نساء، فليخفف الرداء، وليباكر الغداء، وليقلَّ غشيان النساء “. وفي نسخة:” وليؤخر غشيان النساء “. أي:
                      تأخر العمر والبقاء.
                      وقرأ أبو عمرو: ما ننسخ من آية أو ننسأها . المعنى: ما ننسخ لك من اللوح المحفوظ، أو ننسأها: نؤخرها، ولا ننزلها. وقال أبو العباس: التأويل: أنه نسخها بغيرها، وأقر خطها. وهذا عندهم الأكثر والأجود.
                      ونسأ الشيء نسأً: باعه بتأخير، والاسم: النسيئة. تقول: نسأته البيع، وأنسأته، وبعته بنسأة، وبعته بكلأة، وبعته بنسيئة. أي: بأخرة. والنسيء: شهر كانت العرب تؤخره في الجاهلية، فنهى عنه. وقوله : إنما النسيء زيادة في الكفر قال الفراء: النسيء: المصدر، ويكون المنسوء مثل: قتيل ومقتول. والنسيء: فعيل بمعنى مفعول، من قولك: نسأت الشيء، فهو منسوء، إذا أخرته، ثم يحول منسوء إلى نسيء؛ كما يحول مقتول إلى قتيل.
                      ورجل ناسىءٌ، وقوم نسأة، مثل: فاسق وفسقة؛ وذلك أن العرب كانوا إذا صدروا عن منى يقوم رجل منهم من كنانة، فيقول: أنا الذي لا أعاب ولا أجاب، ولا يرد لي قضاء، فيقولون: صدقت، أنسئنا شهرًا. أي: أخِّر عنا حرمة المحرم، واجعلها في صفر، وأحل المحرم؛ لأنهم كانوا يكرهون أن يتوالى عليهم ثلاثة أشهر حُرُم، ولا يغيرون فيها؛ لأن معاشهم كان من الغارة، فيحل لهم المحرم؛ فذلك الإنساء.
                      قال أبو مصنور: النسيء في قوله : إنما النسيء زيادة في الكفر بمعنى: الإنساء، اسمٌ وضِع موضِع المصدر الحقيقي، من أنسأت. وقد قال بعضهم: نسأت في هذا الموضع، بمعنى: أنسأت.
                      وفي حديث ابن عباس :” كانت النسأة في كندة “. النُّسأة، بالضم وسكون السين، النسيء، الذي ذكره الله في كتابه من تأخير الشهور بعضها إلى بعض.
                      وانتسأت عنه: تأخرت، وتباعدت. وكذلك الإبل إذا تباعدت في المرعى. ويقال: إن لي عنك لمنتسأ. أي: منتأى، وسعة، وأنسأه الدين والبيع: أخرَّه به. أي: جعله مؤخرًا؛ كأنه جعله له بأخرة. واسم ذلك الدين: النسيئة.
                      وفي الحديث:” إنما الربا في النسيئة “ هي البيع إلى أجل معلوم. يريد: أن بيع الربويات بالتأخير من غير تقابض هو الربا، وإن كان بغير زيادة. قال ابن الأثير: وهذا مذهب ابن عباس، وكان يرى بيع الربويات متفاضلة مع التقابض جائزًا، وأن الربا مخصوص بالنسيئة. واستنسأه: سأله أن ينسئه دينه.
                      ونسأت عنه دينه: أخرته نَساءً بالمد. وكذلك النَّساء في العمر ممدود. وإذا أخرت الرجل بدينه قلت: أنسأته، فإذا زدت في الأجل زيادة، يقع عليها تأخير، قلت: قد نسأت في أيامك، ونسأت في أجلك. وكذلك تقول للرجل: نسأ الله في أجلك؛ لأن الأجل مزيد فيه؛ ولذلك قيل للبن: النسيء، لزيادة الماء فيه. وكذلك قيل: نسئت المرأة، إذا حبلت. جعلت زيادة الولد فيها كزيادة الماء في اللبن. ويقال للناقة: نسأتها. أي: زجرتها ليزداد سيرها.
                      ونسأ الإبل نسأ: زاد في وردها وأخرها عن وقته، ونسأها: دفعها في السير وساقها. ونسأت في ظمأ الإبل، أنسؤها نَسأً، إذا زدت في ظمئها يومًا، أو يومين، أو أكثر من ذلك. ونسأتها أيضا عن الحوض، إذا أخرتها عنه.
                      و المِنُسَأة: العصا، يهمز، ولا يهمز، ينسأ بها. وأبدلوا إبدالا كليا، فقالوا: مِنْسَاة، وأصلها الهمز؛ ولكنها بدل لازم، حكاه سيبويه. وقد قرىء بهما جميعًا. قال الفراء في قوله : تأكل مِنْسأته هي العصا العظيمة، التي تكون مع الراعي. يقال لها: المِنْسَأة، أخذت من نسأت البعير. أي: زجرته ليزداد سيره.
                      ونَسَأ الدابة والناقة والإبل، ينسؤها نَسَأً: زجرها وساقها. ونسأت الدابة والماشية تنسأ نَسَأً: سمنت. وقيل: هو بدء سمنها حين ينبت وبرها بعد تساقطه. يقال: جرى النَّسْءُ في الدواب، يعني: السمن. والنَّسْءُ، بالهمز، والنسيء: اللبن الرقيق الكثير الماء. وفي التهذيب: الممذوق بالماء، ونسأته نسأ، ونسأته له، ونسأته إياه: خلطته.

                      تعليق


                      • #12
                        أستاذنا الفاضل محمد إسماعيل عتوك ؛ سرني تعليقك ، مع أني لم أفهم مغزى توجيهك لي مع قبولي لنصيحتك ، وابتهاجي بها .

                        ولي طلب أستاذي العزيز : لعلك تبدي رأيك وبصراحة ووضوح في موقع أسرار القرآن ، وما يطرح فيه من غرائب وعجائب ، واقرأ هذه الدراسة له كمثال :

                        http://www.alassrar.com/sub.asp?page...=studies&id=45

                        أرجو أن تدلي بحكمك ، فهو يهمنا
                        محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                        moh396@gmail.com

                        تعليق


                        • #13
                          بسم الله الرحمن الرحيم

                          شكرًا لك يا أخي أبا مجاهد على سرورك للنصيحة، وابتهاجك بها، وقبولك بها مع أنك لم تفهم مغزاها- كما تقول- وما أظن أن قولك هذا إلا من باب التواضع؛ فليس في كلامي ما يخفى على أمثالك يا أخي أبا مجاهد.. وكل ما أريد أن أقوله هو أن يحترم كل واحد منَّا آراء الآخر، وحريته في التعبير، وفي الخطاب وأن نحسن الظن بإخواننا المسلمين، وألا نكيل لهم الاتهام بمكيال بوش وشارون، دون تبصر، وتأمل، وتفكر، حتى يظهر لنا أنهم يسيئون الأدب فعلاً مع الأئمة من السلف الصالح، ويسيئون إلى القرآن الكريم في الفهم، والتأويل، ويقولون على الله سبحانه ما لم يقله في كتابه العزيز. أما أن نتهمهم لمجرد أنهم يخالفوننا في الرأي بأنهم يسيئون الأدب مع السلف، وبأنهم مصابون بآفة خَلقية، وخُلقية، وبأنهم يعملون على إلغاء الشريعة, وإقصاء القرآن من حياة الناس, وتعطيل الدين، وهم مسلمون موحدون، فهذا ما لا ينبغي لمسلم أن يفعله. وعلينا أن نتذكر دائمًا أنه ليس أحد منَّا من هو معصوم، فكل ابن آدم خطَّاء، وخير الخطائين التوابون، وأن كلاً يؤخذ من قوله، ويُرَدُّ عليه إلا الحبيب محمد . والعجب ممن يلغي عقله، ويعطل تفكيره أمام عقول الآخرين، وتفكيرهم؛ وكأن الله سبحانه خلق لهم عقولاً يفكرون بها، وألسنة ينطقون بها، ولم يخلق لنا نحن غير آذان نسمع بها ما يقولون.
                          وإن كان يسيئك يا أبا مجاهد ما تراه من غرائب وعجائب في أقوال صاحب موقع الأسرار، فإن في كتب التفاسير على اختلافها ما هو أعجب، وأغرب، وكل إنسان يحمل طائره في عنقه.. وقد نبهت في مقالاتي إلى كثير من غرائب المفسرين وعجائبهم، وهي شواهد محسوسة وملموسة لمن أراد أن يعتبر.. ولكن مشكلتنا أننا لا نريد أن نسمع، ولا نريد أن نرى، وإذا أردنا أن نرى فإننا ننظر إلى الأمور من منظار هو أضيق من خرم الإبرة. ومشكلتنا أيضًا أننا لا نفرق بين أقوال المفسرين من السلف، وأقوال الأئمة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كما لا نفرق بين قول لابن عباس صحت روايته، وبين قول له آخر لم تصح روايته.. وقد روي عن عائشة أن ما ثبت نسبته إلى ابن عباس لا يتجاوز المائة حديث.
                          وليتك يا أبا مجاهد تقف على ما يقوله الشيخ ابن تيمية في رده على المفسرين، وتصحيحه لأقوالهم في كثير من الآيات، ومن أقواله في دقائق التفسير:” والموجود بأيدي الأئمة من الروايات الصادقة والكاذبة والآراء المصيبة والمخطئة، لا يحصيه إلا الله، والكلام في تفسير أسماء الله وصفاته وكلامه فيه من الغث والسمين ما لا يحصيه إلا رب العالمين؛ وإنما الشأن في الحق والعلم والدين.. وهذه الكتب، التي يسميها كثير من الناس كتب التفسير فيها كثير من التفسير منقولاتٌ عن السلف، مكذوبةٌ عليهم، وقولٌ على الله ورسوله بالرأي المجرد، بل بمجرد شبهة قياسية، أو شبهة أدبية.. ومعلوم أن في كتب التفسير من النقل عن ابن عباس من الكذب شيء كثير من رواية الكلبي عن أبي صالح، وغيره، فلا بد من تصحيح النقل؛ لتقوم الحجة “.
                          والأهم من هذا كله يا أبا مجاهد أن هناك أولويات ينبغي أن تراعى من قبل المسلمين الغيورين على دينهم وقرآنهم، وكفانا نزاعًا وتهجمًا على بعضنا البعض، وأعداؤنا بيننا يطعنوننا في صدورنا بسهامهم المسمومة، فندير لهم ظهورنا، ولا نرى أمامنا إلا أبناء جلدتنا، وإخواننا في الدين، نتصيَّد أخطاءهم في ماء نعكره نحن، وقد يكون في الغالب ماء لا تشوبه شائبة من عكر، أو نحوه.. لماذا ؟؟؟ لست أدري!!!

                          تعليق


                          • #14
                            الأستاذ الكريم : محمد إسماعيل عتوك ؛ جزاك الله خيراً كثيراً على هذا الإيضاح

                            ولا أخفيك أن أكثر ما ذكرته معلوم ، والتذكير بالمعلوم لا يقل أهمية عن تعليم غير المعلوم ، وقد قال الله تعالى : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (الذريات:55) فجزاك الله خيراً على هذا التذكير .

                            وقد اتبعت وصيتك مع صاحب موقع أسرار القرآن مدة غير قصيرة ، وأنا أحاول أن ألتمس له الأعذار ، وأؤكد له أن في دراساته شيئاً من الحق والصواب ، إلا أن منهجه غير مرضي لأسباب كثيرة .

                            وقد رجعت إلى موقعه ، وقرأت بعض دراساته ، فتبين لي أمور :

                            منها : أنه يتعب نفسه في تقرير قضايا لا يتعلق بها عمل في الغالب ، وإنما هي من فضول المسائل ، ولو لم يعلمها أيّ مسلم ومات وهو يجهلها لم يفته شيئ.

                            ومنها : إصراره العجيب على آرائه ، فقد قرأت بعضاً من ردود القراء عليه ، وبعض الردود مبنية على أدلة صريحة صحيحة قطعية ، ومع ذلك لا يقبلها ، ويحاول أن يجد له مخرجاً ، ولم أجد له إلى الآن أي اعتراف برأي يخالفه . وهذا في الواقع ادعاء عصمة . واقرأ الردود على دراسته التي طلبت منك إبداء الرأي فيها .

                            ومنها : تحمس أتباعه العجيب لآراءه ، ودفاعهم عن كل ما يقول .


                            وأما ما ذكرتَه وفقك الله من الأقوال الغريبة في كتب التفسير ، والآراء الباطلة ؛ فهذا لا شك فيه ، ولا زالت الدراسات تخرج الغث من كتب التفسير ، وتبين الضعيف ، وتحكم على كل قول بما يناسبه . إلا أني لم أجد في كتب التفسير من يدعي أن ما قرره هو الحق المحض ، ولا زال الأئمة ينبهون على أن ما يكتبون محتمل للخطأ والصواب .


                            وهنا أمر أنبه عليه صراحة ، وأرجو أن يتسع صدرك له ، وهو أن أغلب الدراسات التي تحررونها ، وتبينون فيها بعض أخطاء المفسرين وغيرهم إنما هي في مسائل علمية لا يبنى على أكثرها عمل ؛ إما مسائل نحوية ، أو بلاغية ، أو نحوها من مسائل - مع أني لا أقلل من شأنها - إلا أن جهلها ، وعدم العلم لا يترتب عليه كبير أثر .



                            ولو أننا أمعنا النظر فيما ثبت عن الصحابة خصوصاً من أقوال في التفسير لما وجدناهم اهتموا بمثل هذه المسائل . وقد كتبت قبل مدة مقالاً بعنوان : تأملات في تفسير النبي والصحابة للآيات ، وهو موجود في هذه الشبكة في قسم المقالات .

                            ورحم الله سيد قطب ، فقد أجاد عندما قال : ( أما القاعدون من المسلمين الباحثين والمفسرين الذين لا يتحركون حركة علمية بالقرآن فهم لا يفهمون القرآن، ولا يحسنون تفسيره، ولا يدركون منهجه. إن هذا القرآن لا يتذوقه إلا من يخوض مثل هذه المعركة ويواجه مثل تلك المواقف التي تنزل فيها ليواجهها ويوجهها، والذين يتلمسون معاني القرآن ودلالته وهم قاعدون يدرسونه دراسة بيانية أو فنية لا يملكون أن يجدوا من حقيقته شيئاً في هذه القعدة الباردة الساكنة، بعيداً عن المعركة، وبعيداً عن الحركة ) الظلال 4-1864، 1948.

                            أسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح ، وأن يهدينا بالقرآن ، ويرفعنا به . وأعوذ به تعالى من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع .
                            محمدبن عبدالله بن جابر القحطاني
                            moh396@gmail.com

                            تعليق


                            • #15
                              شكر الله لأخي الكريم، محمد عتوك موقفه الذي أراه مبنياً على فهم، وحلم، وسعة صدر، وبحث عن الحق.

                              أمّا أخي المشرف العبيدي، فله الشكر لكلماته التي تجد فيها رائحة الغيرة على المسلم، ودينه.

                              ولكن اسمح لي بمناقشتك فيما يلي:
                              1- قولنا أن في القرآن علوما لا تلزم!
                              فكيف نرضى لكلام ربنا أن يكون فيه (العملي وغيره)؟!
                              كيف نرضى أن يكون في كتاب الله ما لا يلزم التساؤل عنه؟!
                              كيف يكون في كتاب الله ما لا ينفع المتدبر الباحث فيه.؟!

                              2- أؤكد لك أخي أنّ دفاع من حول الشيخ صلاح الدين أبو عرفة عنه، لا ينبع من إتباع أعمى، أو إيمان بغير هدى. وإنما إيمانهم بالمنهج الذي ارتأوه صحيحاً، و علموا أنه الهدى. وليتك مع إخوتك في نقاشهم مع شيخهم ترى حرصهم على الحق.
                              وكم قال الشيخ وكرر أكثر من مرة في المسجد الأقصى وغيره أننا نلتزم القول الذي يستدل صاحبه لقوله ببينة، ونتركه لقول صاحب الحجة الأعلى.بل قال غير مرة أن إذا رأيتم مني تعصباُ لقول ورفضي لما قد تروه أصح وأقوى حجة فاتركوني واتركوا قولي.
                              وليس أدل على ذلك ما يذيل به كل بحث له: ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
                              3- و نطلب منك أن تذكر لنا هنا ما تظن أنه تعصب من الشيخ لقوله، ونكرانه للبينة والدليل، مأجوراً بإذن الله، ولا بأس بنقاش علمي هنا أيضاً.

                              اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

                              تعليق

                              19,840
                              الاعــضـــاء
                              231,439
                              الـمــواضـيــع
                              42,349
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X