إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ندوة القرآن ولاهوت الكاثوليك ...وذلك أضعف الإيمان

    ندوة القرآن ولاهوت الكاثوليك ...وذلك أضعف الإيمان


    في يوم الخميس 2/5/1438ه الموافق30 مارس 2017
    المكان: قاعة ماكينا، الغرفة 100-104يقدم قسم لاهوت نوتردام بجامعة نوتردام بالتعاون مع "الجامعة الكاثوليكية" ندوة القرآن.
    وفي هذه الندوة سوف يناقش التقاطعات بين القرآن والكاثوليكية، بالنسبة للمسلمين فإن القرآن هو كلمة الله التي نزل بها الملك جبريل إلى النبي محمد()، ولكن كيف ينبغي للكنيسة، مع التزامها المزدوج:
    - الالتزام بالحوار بين الأديان.
    - وإعلان الإنجيل.
    كيف ينبغي للكاثوليك فهم القرآن؟
    للتصدي لهذه المسألة سوف يقومون باستكشاف محتوى القرآن (وعلى وجه الخصوص الحسابات التوراتية)، وتاريخ المسيحية الذي تم التعليق عليه في القرآن، فضلًا عن الاتجاهات الجديدة في علم اللاهوت الكاثوليكي.
    تأملات في الرسالة القرآنية
    نهضتهم والحوار الإسلامي-المسيحي.
    المحسوبية المسيحية 'في القرآن
    -"التفسير المسيحي العربي المبكر لنهضتهم"
    -"التفسير المسيحي العربي المبكر لنهضتهم"
    -"كاثوليكية القراءة القرآنية أولئك الذين يعتقدون القيام بأعمال جيدة 'في ما يتعلق بالكتاب المقدس وخطاب التبرير"
    للمزيد
    ندوة القرآن ولاهوت الكاثوليك /
    والمطلوب تحرك بعض الأفراد الأقرب من الحدث
    بالتسجيل في الندوة ومتابعة ما يدور فيها وذلك أضعف الإيمان.
    للتسجيل في الندوة
    عبد الرحمن أبو المجد

  • #2
    مجرد توضيح:
    هذا اليوم الدراسي منظم من قبل:
    جامعة Notre Dame سيدتنا وهي جامعة كاثوليكية أمريكية كما نشر سابقا في الملتقى،بشراكة مع الجامعة الكاثوليكية في لوفان ببلجيكا.
    موضوع النشاط: الاسلام والقرآن واللاهوت الكاثوليكي
    و ها هو اعلان النشاط
    Symposium on the Qurʾan and Catholic Theology // Events // Department of Theology // University of Notre Dame
    وهذه عناوين العروض التي ستلقى فيه وأصحابها
    ـ "ابراهيم في القرآن" لمهدي عزيز
    ـ "قراءة لقوله تعالى الذين آمنوا وعملوا الصالحات لاينو دانجو
    ـ "المسيحي الصالح من خلال القرآن وتفسيره" لمنعم سري
    ـ "تفسير مسيحي قديم بالعربية" لمراد تقوي
    ...
    اليوم الدراسي سيجمع نفرا من يتامى الاستشراق الكاثوليكي ليناجي بعضهم بعضا محتضنين من قبل قسم اللاهوت بهذه الجامعة ،هذا القسم الذي أضحى منذ 2012م ملجأ احسانيا asile لهؤلاء اليتامى...

    تعليق


    • #3
      يسعدك ويرضى عليك ربي، دكتور عبدالرزاق هرماس،


      ((يتامى الاستشراق، ليناجي، محتضنين، ملجأ احسانيا))
      كلماتك تحتاج القراءة وراء الخط المكتوب.

      تعليق


      • #4
        سؤال الحلقة الذي سيدور في فلكه كل المداخلات يصب في مسار الكنيسة. كيف على الكنيسة الكاثوليكية التعامل مع القرءان بشكل عام، ومواضيع التداخل القرءاني الكتابي بشكل خاص، في ضوء التزامها بحوار الأديان من جهة وتبليغ الرسالة الكتابية من جهة ثانية؟

        والسؤال المهم لن يطرح: هل تؤمن الكنيسة بحوار الأديان ؟ يوم كانت هذه الكنيسة تحكم وتتحكّم، أين كان الحوار، ولا أقول مع المسلمين بل مع غير الكاثوليك عموما بل حتى مع الكاثوليك المفكرين، وقتها ؟ وين كان الحوار؟ وكيف انتقلت هذه الكنيسية من 0-تسامح إلى حمل شعلة أولمبياد "حوار الديانات" ؟ طبعا سيقولون هذا تاريخ و "اللي فاتْ ماتْ".. لا ثم لا ولا، لم يمت. من الأسئلة الفرعية التي ستطرح غدا: أسئلة تاريخية، مثل سؤال "المحنة" الذي ستحاضر فيه السيدة المحترمة Deborah Tor فلا تقل لي تاريخ. واذا كنت تؤمن حقا بحوار الأديان فاعمل "قف" لتنصير المسلمين من المستضعفين ماديا وذهنيا ومعرفيا في بلدان ذات أغلبية مسلمة، واطلب من الجهات التي تتعاملون معها أن تعمل "قف" لتحويل غير المسلمين إلى الإسلام في بلدان العالم الثالث ذات أغلبية (شبه) مسيحية.. هكذا يمكن نتفاهم، أما أن تكون أداة من أدوات الإمبريالية اذهب هناك وهناك اصنع أقليات اضرب بعض ببعض وصب الزيت على نار الطائفية والاصطدامات الأهلية ثم تدّخل لتستمر الهيمنة الاقتصادية السياسية، وكي لا تنهض تلك الأمم، فعن أي حوار تتحدث - كمؤسسة؟ أما من الناحية الفردية والأشخاص فهناك كاثوليك على الراس والعين؛ وبعضهم سيقول لكن إلى جانب الحوار عندنا التزام بتبليغ تعاليم الكتاب المقدس، فابدأ بعشيرتك يا عم، أم أن الأغلبية الساحقة عندك في دارك من الكاثوليك، من المسيحيين؟ ايش جابك لاندونيسيا والنيجر ومالي وو..؟

        ايش هاي لمصيبة بتاع حوار؟ أنت تؤمن بامتلاك حقيقة مطلقة، ولا مجال لربما ولعل، ولا فرصة ولا شبه فرصة لربما يعني يمكن فيه ننتظر ننظر: اما انتم واما نحن على هدى أو في ضلال .. لا لا لا، أنت على حق وغيرك على باطل، فعن أي حوار تتحدّث؟ شهود يهوه مع التعصب الديني والإيديولوجي مع الكل في خدمة الغطرسة المادية العالمانية والاخطبوط الصهيوني، خربوا بيوتكم وبيوتنا، وأنت بتحكي لي الحوار الإسلامي-الكاثوليكي.

        مصيبة, ايه والله.

        فلنغلق باب التظاهر بالحوار، ولندخل مباشرة باب التعاون على البر لتحقيق الحسنة في الدنيا ونحن طبعا عندنا قيم مشتركة؛ هذا فقط، وهنا سأتفق مع الراحل محمدعابد الجابري، وسأنقل رؤيته لموضوع يصلح " للحوار ".

        تعليق


        • #5
          قيم ثقافة السلام في الديانات السماوية

          محمد عابد الجابري


          سأنطلق في هذه المقاربة الأولية الهادفة إلى رسم معالم القيم المشتركة بين الأديان السماوية الثلاثة والتي من شأنها أن تساهم في إرساء ثقافة السلام في عالمنا المعاصر الذي يواجه الإنسان فيه تحديات شتى، سأنطلق من قضية أصولية، قضية تنتمي إلى علم أصول الدين في الإسلام: علم التوحيد أو أصول العقيدة من جهة، وأصول الفقه من جهة أخرى.


          تدور مسائل علم التوحيد في الإسلام حول ثلاث موضوعات رئيسية: ذات الله، وصفاته، وأفعاله. والمسألة الأساسية التي يدور حولها الكلام في الموضوعين الأولين هي التنزيه: تنزيه الله عن كل مشابهة مع أي شيء آخر، انطلاقا من قوله تعالى: "ليس كمثله شيء" (الشورى: 11). والتنزيه يقتضي الكمال المطلق، وبالتالي الاستغناء المطلق عن كل شيء. وعندما انتقل المتكلمون إلى الباب الثالث في علم التوحيد، وموضوعه أفعال الله، كان لابد أن يلاحظوا أن من جملة أفعال الله، إضافة إلى خلقه العالم، أنه يبعث رسلا إلى الناس تدعوهم إلى عبادته. وفي هذا المجال طرح سؤال: لماذا يبعث الله الرسل إلى الناس ليطلب منهم عبادته وامتثال أوامره ونواهيه، وهو المنزه عن الحاجة إلى العبادة أو غيرها كما ورد في القرآن: "الله غني عن العالمين" (آل عمران: 97).


          كان هناك من قال إن هذا سؤال غير مشروع لأن الله يفعل ما يريد ولايجوز أن يسأل لماذا يفعل كذا أو لا يفعل كذا، بمعنى أن أفعال الله لا تعلل بل يجب أن تؤخذ أوامره ونواهيه كما هي وعلى الإنسان أن يمتثل وليس له أن يسأل عن القصد منها.


          وفي مقابل هذا الرأي كان هناك رأي آخر يقول إن جميع أفعال الله هي لحكمة، وهو منزه عن فعل شيء لا لحكمة ولا لغاية وقصد، لأنه سيكون فعله من قبيل العبث. والله "حكيم" "لطيف بعباده". ومن هنا قال أصحاب هذا الرأي إنه لابد أن يكون هناك وراء أفعال الله وفي مقدمتها بعث الرسل، حكمة، أي قصد وغاية. وإذا تقرر هذا عاد السؤال السابق ليطرح بشكل مشروع هذه المرة كما يلي: ما هو مقصد الشرع، أو ماذا يريد الله، من وراء إرسال رسل للناس.


          وبما أن الأمر يتعلق برسل وأنبياء تعاقبوا منذ آدم، وليس برسول واحد، وبما أن الإسلام يدعو إلى الإيمان بجميع الرسل والأنبياء وفي مقدمتهم رسل وأنبياء الديانات السماوية الثلاث، فقد عمد علماء أصول الدين في الإسلام إلى التماس الجواب لا من الدين الإسلامي وحده بل من جميع الأديان السماوية. وهكذا قاموا باستقراء الغايات والأهداف والمقاصد التي تشترك فيها الأديان السماوية والتي تبرر بعثة الرسل، فوجدوها ترجع إلى مبدإ واحد، وهو أن جميع الديانات السماوية إنما تهدف من وراء مختلف تعاليمها، أوامرها ونواهيها، إلى شيء واحد، هو مصلحة الناس، مصلحة البشرية كلها. ومن هنا برز الجواب عن السؤال الذي طرحوه: لماذا بعث الله الرسل؟ بعثهم من أجل أن يبينوا للناس منافعهم في الدنيا والآخرة.


          هذا الجواب يطرح سؤالا آخر هو الذي سينطلق بنا مباشرة إلى موضوعنا. هذا السؤال هو: إذا كانت الديانات السماوية إنما جاءت لتقرير مصالح الناس، وما هي المصالح التي تشترك الديانات السماوية في تقريرها والدعوة إلى الحفاظ عليها.


          قام علماء أصول الدين إذن باستقراء المصالح التي تشترك الأديان الثلاثة في تقريرها فوجدوها ثلاثة أصناف:
          1 - مصالح ضرورية لوجود الإنسان المادي والمعنوي وسموها الضروريات: ضروريات الحياة.
          2 - مصالح يحتاج إليها الإنسان لاستقامة حياته ماديا ومعنويا وسموها الحاجيات.
          3 - مصالح ترتقي بحياة الإنسان نحو مزيد من السعة والفضل والتحلي بكل ما هو مفيد وحسن، وسموها التحسينات.


          هناك فروق واختلافات بين الأديان الثلاثة في تقرير الحاجيات والتحسينات، ولكنها تتفق كلها في تقرير الضروريات، وهذا ما سنركز عليه هنا.


          وجد علماء الأصول أن الديانات الثلاث تتفق كلها حول ربط الغاية من بعثة الرسل والمصالح التي تقررها شرائعهم بالضروريات الخمس التالية: حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسل، حفظ المال، حفظ الدين. وجعلوا من هذه الضرورات الخمس أصلا للحاجيات والتحسينات والتكميلات.


          --


          أعتقد أن من جملة الموضوعات التي يمكن أن يهتم بها الحوار بين الديانات السماوية الثلاث من أجل بناء تصور مشترك لثقافة السلام موضوع الضرورات الخمس المذكورة. ذلك لأن هذه الضرورات، أعني حفظ النفس والعقل والنسل والمال والدين هي أساس كل سلام وبدونها لا يتحقق السلام، لا السلام مع النفس ولا السلام مع الجار ولا السلام بين الأمم. وفي هذا الصدد أرى أنه بالإمكان تأسيس رؤية جديدة سلمية وسليمة للمشاكل والتحديات التي يواجهها الضمير الديني والأخلاقي في عصرنا، وذلك بالارتكاز على هذه الضرورات الخمس. وفيما يلي أمثلة:


          1 - ففي مجال حفظ النفس يمكن بناء تصور جديد لمفهوم "الحفظ" يستجيب لمتطلبات عصرنا. إن الأصل في مفهوم "حفظ النفس" هو كف الأذى عنها مهما كان نوعه، والإذاية التي تلحق النفس البشرية تمتد على مسافة واسعة، لا نهائية الصغر ولا نهائية الكبر معا: من الخبر المشؤوم والمنظر القبيح والكلمة غير الطيبة والتمييز بجميع أشكاله، العرقي والديني والاجتماعي والاقتصادي والحقوقي الخ… إلى التعذيب والقتل الفردي والإثناء الجماعي الخ… لقد شرع الله في الديانات الثلاث أن النفس بالنفس، ولكن ليس انتقاما ولا ثأرا، بل كبحا للميول العدوانية وردعا لها. فليس القصد الإلهي من "النفس بالنفس" أن القاتل يجب أن يقتل انتقاما أو ثأرا، بل إن القصد الإلهي أسمى من ذلك. إنه تنبيه للناس إلى أن الذي يقتل غيره أو يهم بقتله هو كمن يقتل نفسه أو يهم بقتلها. ولذلك قرر الشرع "وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ" (النساء: 92).


          يدور الحديث اليوم حول "أسلحة الدمار الشامل". ولكن ما هو "الدمار الشامل"؟ هل هو الذي تقوم به القنبلة الذرية وحدها كتلك التي ألقيت على هيروشيما ونكازاكي مثلا، أم أنه القتل الجماعي سواء كان بقنبلة تلقى باليد أو تطلق من الطائرة أو من الصواريخ الموجهة البعيدة المدى التي تطلق من البواخر الحربية أو كان بالغاز أو بالجراثيم الخ… إن حفظ النفس يجب أن يشمل ليس فقط نفس الفرد البشري من القتل الذي من هذا النوع الفردي والجماعي بل يجب أن يشمل في نظرنا توقيف العمل بعقوبة الإعدام، وهي عقوبة صار من الممكن الآن أداء القصد منها بالسجن المؤبد. فالسجن المؤبد لم يكن ممكنا في الأزمنة القديمة ولا في جميع المجتمعات، لأنه يتطلب وجود دولة تتصف بالاستمرارية في مؤسساتها وقوانينها مما يجعل من عقوبة السجن المؤبد حكما بالإعدام مؤجل التنفيذ إلى حين حلول الأجل المحتوم. ويجب أن يشمل مفهوم حفظ النفس ليس فقط نفس الفرد البشري الواحد، بل أيضا نفوس الجماعات والشعوب والأمم. ومن هنا ضرورة منع الأسلحة التي تؤدي إلى القتل الجماعي مهما كان مستواها ونوعها.


          باختصار تقرر الديانات السماوية الثلاث أن "الله خلق الإنسان على صورته". وحفظ النفس يجب أن يرقى إلى مستوى حفظ صورة الله، حفظها في الأفراد والجماعات والشعوب والأمم.


          2 - هذا النوع من الفهم لـ"حفظ النفس" يتطلب عقلا سليما، عقلا يعقل، يكبح ويحبس، الميول العدوانية في الناس مهما كان نوعها. ومن هنا ضرورة بناء فهم جديد لـ"حفظ العقل". العقل في أصل معناه هو القدرة التي تمكن الإنسان من التمييز بين الأشياء، بين الخير والشر، بين الحسن والقبح، بين الصواب والخطإ. وكلمة "عقل" في اللغة العربية، كما في لغات أخرى، تفيد الكبح والتقييد، وعندما يوصف بها الإنسان فالمعنى ينصرف إلى أنه قوة كابحة للميول العدوانية مقيدة للشهوات الخ… بعبارة قصيرة العقل معيار يمكن الإنسان من التمييز بين الصواب والخطإ على صعيد المعرفة، وبين الخير والشر على صعيد الأخلاق، وبين الحسن والقبح على صعيد الفن والجمال.


          ومن خلال التمييز بين الصدق والكذب أو الصواب والخطإ، وبين الخير والشر، وبين الحسن والقبح تبرز وظيفة أخرى للعقل تاتي في الحقيقة كنتيجة، وظيفة التمييز بين النافع وغير النافع، بين المفيد وغير المفيد، بين ما يؤدي إلى النجاح وبين ما ينتهي إلى غير نجاح. وهكذا فالنافع في الأصل هو المبني على الصواب والصحة والخير والحسن. وغير النافع هو المبني على عكس هذه. ذلك هو العقل المعياري، العقل كما يذكره الدين ويمجده وتتحدث عنه الأخلاق وتشيد به، وهو الذي كانت له القيمة الأسمى في العصور الماضية.


          أما اليوم فنحن نشاهد العقل يتحول من معيار منطقي وأخلاقي إلى مجرد أداة حتى أصبح يوصف بالعقل الأداتي: مهمته تحقيق النجاح بدون اعتبار لأي شيء آخر، فأصبح النافع هو الحق وليس العكس. وبعبارة أخرى تعرفون مرجعيتها الفلسفية: العقل الأداتي هو العقل الذي يربط الحق والخير والحسن بالمنفعة والنجاح، شعاره كل ما يحقق النجاح فهو حق وصواب وجميل. ومن الطبيعي أن ينساق هذا "العقل الأداتي" مع شعار "الغاية تبرر الوسيلة".


          حفظ العقل عملية يجب أن ترمي إلى إعادة الاعتبار للعقل المعياري الذي شعاره: الحق هو النافع وليس العكس.


          الإنسان حيوان عاقل، بالعقل ينفصل عن الحيوان، ولكن في أي مجال؟ هل في مجال العمليات الحسابية الراقية وحدها التي يعجز الحيوان عن القيام بها، وقد أصبح الحاسوب يقوم بها؟ هل في المهارات اليدوية التي تبتديء من الأكل باليد والفرشاة بدل تناول الطعام بالفم كما يفعل الحيوان؟ الروبوات تفعل ذلك وأكثر.



          3 – أعتقد أن أول واقعة سلوكية يتحقق بها انفصال الإنسان عن الحيوان هي الواقعة الطبيعية الأولى المعبر عنها بـ"حفظ النسل". الإنسان وحده يميز بين أولاده وإخوته وآبائه وبين غيرهم. الإنسان وحده يقال عنه إنه ابن فلان. إذن يمكن القول الإنسان حيوان له نسب. أجل على الإنسان وحده تصدق العبارة التالية "النسب" "الأرحام" "الوالدين" "الحفدة" الخ… والإنسان وحده يبني لنفسه "مدينة" فهو حيوان مدني، اجتماعي، سياسي. كل ذلك يدخل في مجال الضرورة الثالثة ضرورة "حفظ النسل". ولكي ندرك أهمية هذه الضرورة في عالمنا المعاصر قد يكفي أن نتصور ما أصبح بإمكان التقدم العلمي القيام به في مجال البيولوجيا والطب. من أطفال الأنابيب إلى التدخل في الهندسة الوراثية إلى ما يعرف اليوم بالاستنساخ. ومنذ سنين ارتفعت أصوات بضرورة وضع أخلاقيات للبيولوجيا والطب، وأعتقد أن ضرورة "حفظ النسل" تتطلب فعلا وضع أخلاقيات في هذا المجال مجال حفظ النسل.



          4 – حفظ المال والمقصود: الخيرات المادية بمختلف أنواعها والتي هي ضرورية لحياة الإنسان. وحفظها يعني حمايتها من الضياع والتبذير والاحتكار وسوء الاستعمال الخ.. لقد سنت الديانات السماوية قوانين لذلك بعضها على سبيل الأمر الملزم، وبعضها على سبيل الحث والندب والترغيب. ومعلوم أن الديانات السماوية تقرر أن المال مال الله، باعتبار أنه وحده خالق كل شيء ومالك كل شيء. وغني عن البيان القول إن الحث على التوزيع العادل للثروة أمر تشترك فيه الديانات السماوية، وقد شرعت لتطبيقه بأساليب متنوعة ومرنة بحيث يمكن تطبيقها في كل عصر حسب معطياته الخاصة.


          وما يتحدى عصرنا اليوم، على صعيد المال والاقتصاد، هو هذه الظاهرة التي يكثر عنها الكلام الآن، ظاهرة العولمة. العولمة ظاهرة حضارية جديدة، وهي كجميع الظواهر الحضارية لها إيجابيات ولها سلبيات. وأخطر سلبياتها في نظرنا هو ذلك المبدأ الاقتصادي الذي تقوم عليه والذي يتلخص في الشعار التالي: "أكثر ما يمكن من الربح بأقل ما يمكن من العمال". ومن هنا ظاهرتان خطيرتان: "تسريح العمال وانتشار البطالة من جهة، وتشغيل الأطفال والنساء في الدول "النامية" بأقل أجر من جهة أخرى.


          يمكن القول بصفة عامة إن اقتصاد العولمة يتجاهل الأخلاق إن لم يكن يتنكر لها. لقد ظهر ذلك واضحا في المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي انعقد بسنغافورة في ديسمبر 1996، حيث رفضت معظم الوفود مناقشة قضية تشغيل 250 مليون طفل في العالم، أغلبهم بين السادسة والرابعة عشرة من أعمارهم. وقد انتهت المناقشات في هذا الموضوع بالمناداة بضرورة "الفصل بين التجارة والسوق، وبين معايير العمل والقيم الثقافية والاجتماعية".


          نحن إذن أمام تنكر صريح للجانب الأخلاقي وللتعاليم الدينية، في ميدان العولمة الاقتصادية. يجب إذن "حفظ المال" والاقتصاد من هذا الاتجاه الخطير الذي يكرس مبدأ المال من أجل المال. ومن هنا ضرورة التفكير في صياغة أخلاق للعولمة يطلب لها الإلزام من ثقافة السلام.



          5 ـ حفظ الدين:وحفظ الدين من منظور ثقافة السلام يقتضي أولا وقبل كل شيء حفظ المنطلق الذي انطلقنا منه: أعني كون الديانات السماوية إنما تقصد إلى مصلحة الناس. ومن هنا يكون حفظ الدين معناه حفظ الضرورات الأربع السابقة: حفظ النفس والعقل والنسل والمال. وهكذا فإذا كنا قد وضعنا حفظ الدين في المرتبة الخامسة فمن أجل أن نجعل من الضرورات الأربع الأولى موضوعا له، وهل يهدف حفظ الدين إلى شيء آخر غير حفظ النفس والعقل والمال والنسل وما تفرع عن ذلك؟


          ولكي يقوم الدين بوظيفته هذه يجب حفظه من داء الغلو والتطرف: التطرف في الدين يلغي وظيفة الدين التي هي حفظ المصالح ويجر إلى توظيفه في غير ما وضع له، بل إلى استعماله ضد النفس والعقل والنسل والمال.


          تلك في نظرنا هي القيم الأساسية المشتركة بين الديانات السماوية الثلاثة والتي يمكن انطلاقا منها تشييد ثقافة للسلام، تضمن السلام للإنسان مع نفسه ومع نسله وجيرانه، وتضمن للشعوب والأمم السلام والعيش المشترك في إطار من التعاون والتضامن.


          وأخيرا، دعوني أؤكد: ثقافة السلام هي، أولا وقبل كل شيء، ثقافة للسلام مع الله، وبالتالي فهي ثقافة للسلام مع خلقه، أفرادا وجماعات، ثقافة ضد التطرف سواء بدافع القوة الغاشمة، قوة السلاح وأساليب الهيمنة، أو باسم الدين، أعني ادعاء احتكار حقيقته.


          وإذا كان لكل مقام مقال، كما يقال، فإن مقامنا هنا في هذه الأيام، وفي هذه القاعة التي رفعت فيه لافتة "ثقافة السلام"، يستحثني على استحضار اسم مدينتين تلقبان في اللغة العربية بلقب "السلام".


          أولاهما "مدينة السلام"، القدس مهد الديانات السماوية التوحيدية، التي يدعونا تاريخها ومستقبلها للعمل معا من أجل أن تصبح فعلا مدينة للسلام: لا تزهق فيها نفس، ولا تنتزع فيها أرض، ولا تشرد فيها عائلة، ولا يهجر عنها ساكن. إن ثقافة السلام في الديانات التوحيدية الثلاث يجب أن تنطلق من مدينة السلام: من توحيدها والاشتراك في إدارة شؤونها واحترام حق الجميع فيها.


          ثاني المدينتين العربيتين اللتين تلقبان في الثقافة العربية بـ"السلام" هي "دار السلام": بغداد التي تتعرض اليوم(*) لتهديدات هي أبعد ما تكون من ثقافة السلام. فلنصل جميعا من أجل حفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النسل وحفظ المال وحفظ الدين في "دار السلام"، و"مدينة السلام".

          تعليق


          • #6
            المسلم في هذا العصر مغلوب على أمره، ومهان في قيمته الإنسانية بل ومقطعة أوصاله ومعتدى على أرضه ، ومع ذلك هو الذي يجب أن يقدم الاعتذارات ومبادرات السلام حتى يرضي جلاده ؟!
            بل ويتسابق بعض المسلمين مع شياطينهم للطعن في السنة وحتى القرآن لكي يقدم إسلاماً منزوع الروح لكي يرضي ذلك الجلاد .
            رحماك يا الله !
            أما رأيتم الفرقة القاديانية كيف فصّلت "إسلاماً" على هوى الجلاد البريطاني بكل كفر وزندقة وبالرغم من ذلك مازال النصارى ينظرون لهن نظرة احتقار ؟ كيف تغيرون جلودكم ؟! والله لن ترضى عنكم اليهود والنصارى حتى تتبعوا ملتهم.
            عائشة كانت تقول :
            وبقينا في خلف كجلد الأجرب! كيف لو أدركت زماننا هذا ؟! ماذا عساها قالت؟!
            * من عامة المسلمين *

            تعليق

            19,943
            الاعــضـــاء
            231,754
            الـمــواضـيــع
            42,478
            الــمــشـــاركـــات
            يعمل...
            X