• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • لماذا المناصفة في الميراث غير عادلة ؟ وكبف بين القرآن ذلك ؟

      بسم الله الرحمن الرحيم
      اللهم صل على محمد و على آله وسلم تسليما كثيرا و رضي على صحابته المهاجرة و الأنصار و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين


      باسمك اللهم يا أحد يا صمد :
      هناك حقيقتان موجودتان في القرآن الكريم عند عرضه للميراث و مسائله ، أما الحقيقة الأولى ، فهي فيمن خاطبهم القرآن وهم أهل الميت ، و الحقيقة الثانية هي في الشريعة التي حكم بها القرآن الكريم .
      أماالحقيقة الأولى : فهي حقيقة وجودية و طبيعية ، يتأسس عليها الإختلاف بين الورثة في الميراث ، و هي الحقيقة التي تجيب عن السؤال لماذا يرث الوارث ؟ أي السبب الذي تثبته الطبيعة و لايرده أهل العقل ، بل لا يرده العالمون في إعطاء ميراث ميت للوارث ، وهو سبب النسب الذي هو في الأخير قدر جيني ، هذا القدر الوراثي و الجيني ، هو الأساس الأول الذي جعل الورثة مختلفين ، فكان من قرابة الميت البعيد و القريب ، و القوي و الضعيف في الإنتساب للميت ، و بتالي تأتي حصص الورثة في الميراث بحسب مراتبهم ، إذا ، الاختلاف في الميراث ، هو أولا مبني على إختلاف الطبيعة قبل أن يكون مبنيا على اختلاف حكمت به الشريعة .
      و الملاحظ أن كل من هو في موضع المساهمة البيولوجية ،أو ساهم بيولوجيا في الأسرة أو العائلة يكون له مدخولية في الميراث ، كالزوجة و الزوج ، وهذا الملحظ البيولوجي و الطبيعي هم مهم جدا ، فإن كل من يريد تقسيم الميراث بعدل ، ينبغي له أن يكون له أساس في تقسم التركة و أحكام الميراث ، فإن كان الأساس الأول ، و الذي لا غنى عنه ، هو الانتساب إلى الميت ، كان ولابد لمن يؤسس قسمة الميراث على النسب ، أن يخالف بين الورثة في الميراث ، فلا يرث الأبناء ما يرثه الأصول ، و لا يرث الأصول ما ترثه الخؤولة و العمومة ، و بتالي المبدأ الأول العادل في الميراث ، هو الاختلاف في تقدير الميراث لكل وارث ، و اما المساواة في تقدير أسهم الورثة جميعا ، سواء كانوا قريبين من الميت أو بعيدين منه ، فهو غير عادل و قسمة ظالمة ، و ينفيه التأسيس على النسب ، فكل من يؤسس ميراثا على نسب يجب أن يخالف بين الورثة على حسب درجاتهم ، و قربهم و بعدهم من الميت .
      و أما الحقيقة الثانية : فهي حقيقة الشريعة ، التي جعلت الميراث يراعي المفاضلة في الواجب التي جعلت الذكر في التكاليف أكثر من الأنثى ، خاصة في أبواب ما يجب على الذكر أن ينفقه و على من ينفق ، بل و جعلت أهم العقود وهي الزواج مهددة بواجب النفقة عند عجز الرجل على النفقة ، و الملاحظ أن المفاضلة في الواجب رعاها شرع الله عز و جل وهو أعدل حكيم ، فقابلها بمفاضلة في الحق ، في مسائل الميراث المالية التي تتساوى فيها أنساب الذكور مع الإناث ، و بتالي فإن الميراث في حقيقته الطبيعية التي خالفت بين الورثة في المساهمة البيولوجية و القدر الجيني إزاء الميت ، منطق عقلي عادل رعاه الله في القرآن الكريم عندما خاطب الورثة ، و في حقيقة الشريعة التي فاضلت الذكور بواجبات و تكليفات ، ولم يجعلها الله على النساء ، أرجعها الشرع على أصحابها الذكور بعقوبات ، سواء فيما أبرموه من عقود أو بعقوبات في ذممهم المالية ، فقابلها الله بمفاضلة في الحقوق ، حتى يتم الميراث كما وزعه الله بحكمته بتمام العدل ، و كما أوصى به عباده المؤمنين ، ومن هنا يتبين قوله تعالى في كتابه الكريم وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [النساء : 32] وقوله تعالى وهو الأحد الصمد الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء : 34] و الله أعلم .


    20,315
    الاعــضـــاء
    233,013
    الـمــواضـيــع
    42,917
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X