إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحلقة 105 مع د.عمر المقبل -روابط، نص، أسئلة المشاهدين والإجابة عليها

    التفسير المباشر - الرياض
    ضيف البرنامج في حلقته رقم (105) يوم السبت 11 رمضان 1431هـ هو فضيلة الشيخ الدكتور عمر بن عبدالله المقبل الأستاذ المساعد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم .
    وموضوع الحلقة هو :
    - علوم سورة هود .
    - الإجابة عن أسئلة المشاهدين حول السورة وحول الجزء الحادي عشر من القرآن الكريم .

    نسأل الله التوفيق والسداد ،،




    الحلقة الحادية عشر
    سورة هود
    **






    r[RAMV]http://ia360700.us.archive.org/4/items/tafsirsheri11/tafsir11.rmvb[/RAMV] v


    رابط جودة عالية
    http://ia360700.us.archive.org/4/ite...1/tafsir11.AVI



    رابط جودة متوسطة






    رابط صوت

    الروابط علي اليوتيوب

    http://www.youtube.com/watch?v=fl1DxlYmYKo

    http://www.youtube.com/watch?v=JWf80kKKoAU

    http://www.youtube.com/watch?v=SS46iyS6VAo




    روابط الحلقة كاملة علي موقع مشاهد

    http://www.mashahd.net/view_video.ph...c6e54d40f696fa




    برنامج التفسير المباشر
    برنامج مباشر يومياً على قناة دليل الفضائية خلال شهر رمضان من الساعة 4 - 5 عصراً ، الإعادة 8 صباحاً
    للتواصل مع البرنامج عبر معرف مقدم البرنامج د. عبدالرحمن الشهري amshehri@

  • #2
    جزاكم الله خيرا على استضافة الدكتور عمر المقبل بارك الله فيه ، وهناك أستفسارين يخصان سورة هود إذا سمحتم :

    1- قال تعالى :
    ((( وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) )))
    وقال تعالى :
    ((( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) )))
    الذي يقرأ الآيتان يقف عند ثناء الله تعالى على إبراهيم ولم يحصل ذلك عند مجادلة نوح فما الحكمة ، وقوله تعالى عن إبراهيم هنا بالذات ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) ما تفسيره ومراميه ومعانيه ؟

    2- قال تعالى :
    ((( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) )))
    وعن ابن عباس قال قال أبو بكر يا رسول الله قد شبت قال شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ) أخرجه الترمذي.
    كيف نجمع بين الآية الكريمة والحديث ، لنتوصل لشمائل نبينا سيد الأولين والآخرين ؟

    بارك الله فيكم .
    { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
    ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)

    تعليق


    • #3
      عفوا تذكرت سؤالا :
      في سورة هود قال تعالى :
      ((( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ )))
      وفي سورة الفيل قال تعالى :
      ((( تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ )))

      لما كان العقاب بحجارة من سجيل ، لقوم لوط ، ولمن أرادوا هدم الكعبة ، ولم يكن لقوم آخرين على حد علمي ؟
      { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
      ( سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ)

      تعليق


      • #4
        ما شاء الله لا قوة إلا بالله! لا أقول إلا أنها حلقة رائعة رائعة غنية بالفوائد فتح الله لك يا دكتور عمر وزادك علماً وجزاك بما هو أهله.ولعلك تفتح لنا باب التواصل حول القصص التي وردت في السورة بعد أن نعيد تدبرها لأنه سيظهر لنا فوائد ووقفات فيها أتمنى أن تجيبنا عليها بارك الله فيكم.
        وجزاكم الله دكتور عبد الرحمن خيراً على هذه الحلقات وحسن إدارتها وعلى انتقاء الضيوف فكلما قلت لنفسي هذه الحلقة قيمة تأتي أختها في اليوم التالي لتثبت أنها تضاهيها قيمة وفوائد. فهذه الحلقات مثل حباب اللؤلؤ كل حبة كافية لوحدها أن تكون عقداً نتزين به من كنوز هذا القرآن العظيم.
        بارك الله بكم وجزاكم عنا خيراً
        سمر الأرناؤوط
        المشرفة على موقع إسلاميات
        (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

        تعليق


        • #5
          جزاك الله خيراً .
          وجزى الله الدكتور عمر خير الجزاء، ولعله يضع لنا هنا ما كتبه حول السورة فقد رأيته مطبوعاً منسقاً بين يديه في الحلقة .
          عبدالرحمن بن معاضة الشهري
          أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
          amshehri@gmail.com

          تعليق


          • #6
            بارك الله في شيخنا الفاضل عمر المقبل على ماقدم،فقد كانت الحلقة نافعة وقيمة،وشكر الله لشيخنا الفاضل عبدالرحمن الشهري حسن اختياره لضيوف البرنامج.
            شيخنا الفاضل كم تمنيتُ أن يستمر برنامج التفسير المباشر طوال العام،وليس في شهر رمضان فقط،وتكون حلقة في الأسبوع،ولن أطمع بأكثر من حلقة حتى لا نثقل عليكم،أسأل الله أن يوفقكم لخدمة كتابه.
            ملاحظة:
            وقت البرنامج قصير جدا،وقد ينتهي البرنامج وعند الضيف بعض الفوائد والأمور المهمة لم يسعه الوقت لذكرها،فلو تكرّم ووضع ما بقي منها في الملتقى،لكنا له شاكرين(بمعنى بعد انتهاء الحلقة يضع الضيف ما فاته تحت( الإعلان عن حلقة)، ليسهل الوصول إليها).
            دمتم في رعاية الله.

            تعليق


            • #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              تم اضافة روابط الحلقة المميزة في المشاركة الاولي
              بارك الله فيكم
              حلقات برنامج التفسير المباشر

              http://www.way2allah.com/khotab-series-2081.htm

              تعليق


              • #8
                نــفع البـاري بــكم

                "وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين"
                قال تعالى : قل بفضلِ الله وبرحمتهِ فبذلك فليفرحُوا هو خيرٌ ممّا يجمعون
                البشارة الأولى : دورة الأترجة القرآنية، البشارة الثانية: قناة أهل التفسير
                والبقية تأتي بحول الله

                تعليق


                • #9
                  الحلقة متميزة فعلاً، جزى الله الشيخ خير الجزاء ، ورزقنا جميعاً فهم كتابه .
                  أستاذ مساعد بقسم البلاغة والأدب في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

                  تعليق


                  • #10
                    أشرتم يا شيخ عمر في بداية حديثكم إلى أن بعض الباحثين جعل نزول السورة قريباً من حادثة وفاة خديجة و أبي طالب؛ فلعلك الشيخ يبين لنا من هذا الذي أشار إلى هذه المسألة حتى نطلع على حججه وأدلته، وجزاكم الله خيراً.
                    أستاذ مساعد بقسم البلاغة والأدب في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

                    تعليق


                    • #11
                      وهذا نص الحلقة وأظنه إن شاء الله كالذي كتبه الدكتور على أوراقه المطبوعة وإلا فليتفضل مأجوراً مشكوراً بما لديه في السورة إن ضاق الوقت عن ذكر بعض النقاط:
                      سورة هود
                      إسم السورة، دلالة الإسم، هل لها أسماء أخرى؟
                      د. عمر: هذه السورة لا أعرف لها حسب البحث غير هذا الإسم وهذا له دلالته وما يقال إن هذا الإسم توقيفي الذي قاله النبي لأنه لما مات النبي كانت جميع السور قد سميت فإذا لم يكن لها إلا إسم واحد فهذه قرينة قوية على أنه إسم توقيفي.
                      أما ما يتعلق بهل هي مكية أم مدينة فعامة المفسرين أو أكثرهم على أنها مكية وبعضهم استثنى بعض الآيات ولكن لهذا توجيه والأقرب لمن تأمل سياق السورة مكية كلها ووجود بعض المعاني التي تشتبه مع السور المدنية هذا لا ينقلها عن كونها مكية وهذا معروف ولا نطيل فيه. وقد ورد في فضلها حديث مشهور روي من عدة طرق عن جماعة من الصحابة حديث ابن عباس وحديث أبو بكر وحديث ابن جحيفة وغيرهم لكن الذي يظهر لي بعد مراجعة هذه الطرق أن جميع الطرق التي روي بها هذا الحديث مرسلة ولكن على طريقة الإمام الشافعي وعليها عمل الإمام أحمد وهو من أهل الصنعة في هذا الفن أن تنوع مخارج المراسيل يُحدِث لها قوة وهو في مثل هذا الباب في باب الفضائل لو قال قائل بأن الحديث لا بأس به بمجموع هذه الطرق المرسلة التي تنوعت مخارجها فإنه له وجه ولو قال أحد بضعفه كما رجّح الدارقطني والترمذي وأبو حاتم إرسال عدد من الطرق بل إن الدارقطني قال كما في إرسالات السهمي قال كل طرقه معلولة لما قيل "يا رسول الله شبت قال شيبتني هود وأخواتها" لكن مما يُستظرف هنا أن البيهقي ذكر عن شيخه أبي عبد الرحمن السلمي -ليس التابعي- صاحب طبقات الصوفية عن شيخه أبي علي السري قال: رأيت النبي في المنام فقلت يا رسول الله شيبتك هود؟ قال نعم، قال قلت يا رسول الله هلاك الأمم وعذاباتها؟ قال لا، قلت فأي شيء شيّبك؟ قال قوله تعالى (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ (112))، لكن هذه منامات يستأنس بها ولا يحتج بها.
                      يُلحَظ من جو السورة كما يقال أن السورة نزلت في ظروف صعبة كان يعيشها النبي وذكر بعض الباحثين أن هذه السورة نزلت بعد سورة يونس والإسراء بعد موت خديجة وبعد موت موت عمه أبو طالب وهذا لا أستطيع أن أجزم به لكنه ليس ببعيد لأن بدايات السورة تشعر أن النبي كان يعيش حالة من الإحباط – إن صحّت العبارة- جو من اليأس الخانق الذي كان يحيط به عليه الصلاة والسلام مات جمعٌ من أنصاره، تسلط عليه أعداؤه رموه بالعظائم بالسحر والجنون والكذب وغير ذلك فجاءت هذه السورة كلها لتكون سلوى وتثبيت.
                      د. عبد الرحمن: ربما تكون نزلت في أواسط العهد المكي.
                      د. عمر: ربما يكون هذا. ولهذا أرى بعد تأمل ومدارسة ومذاكرة وقرآءة في السورة أرى أن السورة هذه تدور حول محور واحد.
                      محور السورة
                      د. عمر: أرى أن محور السورة يدور على آية واحدة وهي قوله (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12)) ومن حقك وحق الإخوة المشاهدين أن يطلبوا البرهان وأنا لدي براهين.
                      د. عبد الرحمن: هاتها. نقول أن المحور (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) نعبّر عنه بماذا؟
                      د. عمر: هو العمود الفقري للسورة، نعبر عنه بمقصد السورة كان يور على معالجة هذه القضية والحالة التي كان يمر بها النبي . (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ) نقول تثبيت النبي من شدة الإحباط والشدة التي كان يعانيها مرت به هذه الحال. ولاحظ أن قال ضائق ولم يقل ضيق لأنه ضائق عابر، لحظة يأس وأما ضيق فهو ألزم بالصدر من كلمة ضائق، لأن ضيّق كما هو معروف صفة مشبهة بخلاف ضائق إسم فاعل قد يمر لحظات وهذه اللحظات قد تمر على الأنبياء كما أخبر الله في مواضع المقصود هذه الحال الذي مرت بالنبي وعصفت به فترة من الزمن جاءت هذه السورة برمّتها لتنتشله من هذا الموقع ومن هذه الحال لترفعه إلى علياء العز والفخر وترقيه إلى مقامات الثبات على هذا الحق الذي معك. كيف ذلك؟
                      أول ما بدأت السورة بالثناء العاطر على هذا الكتاب (الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)) هذه ثناء على هذا الكتاب وكتاب هذه منزلته وهذه صفته خليق أن تتمسك به. ما هي دعوته ؟ ما هي الدعوة التي جاء بها هذا الكتاب؟ (أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ) هذه مخالفة للجو الذي أنت تعيشه فهذا ليس بغريب أن تجد ما تجد من العناد والشقاق. ثم حصل استطراد في قضية العلم وليس هذا الاستطراد أجنبياً من الموضوع ولا من السياق ذلك أن في ذلك الاستطراد – إن صح تسميته استطراداً - علم الله الدقيق وتكفله بشؤون الخلق هي رسالة لك يا محمد الله لا يخفى عليه الحال التي تعيشها والذي دبر شؤون الدواب في الأرض والطيور في السماء والأسماك في البحار هو أكرم أرحم وسيدبر أمرك ويتولى شانك وشأن من معك من المؤمنين وهذا الذي كان. ثم حصل استطراد على بعض مقولات المشركين إتهام بالسحر واستهزاء بالعقائد التي كان يقررها عليه الصلاة والسلام.
                      يستمر السياق إلى أن تأتي هذه الآية الكريمة التي تؤكد ما أزعمه أنه هو محور السور أن الله لم يذكر في القرآن الكريم إلا في هذا الموضع فقط هذه الآية الكريمة (إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11)) لا يوجد في القرآن آية (صبروا وعملوا الصالحات) إلا في هذا الموضع. بماذا يُشعر هذا؟ يشعر أن هناك حالة يمر بها النبي تحتاج إلى صبر وتحتاج إلأى عمل وستأتي الإشارة إليها في ختام الآية في إقامة الصلاة والصبر، صبر وعمل
                      د. عبد الرحمن: عادة تأتي آمنوا وعملوا الصالحات
                      د. عمر: الآيات كلها (آمنوا وعملوا الصالحات) إلا هذه الآية (صبروا وعملوا الصالحات) أنت الآن في مقام صبر، الإيمان موجود لكن أحياناً يضعف الإنسان وتصيبه حالة يأس وإحباط فيحتاج معها إلى تصبير وتثبيت وهذا التصبير والتثبيت من أعظم أسبابه ومقوماته العمل الصالح، ما هو هذا العمل؟ إنتظر إلى آخر السورة.
                      ثم لاحظ التفريع وهذا التفريع يؤكد ما ذكرته آنفاً (فَلَعَلَّكَ) هذا التفريع الآن جاء بعد قوله (إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ) وما قبلها من آيات، يقال له لا، إنتظر لا تترك بل كيف تترك هذا وما سبق من المعاني التي ذكرناها في العلم وإدارة شؤون الخلق وتدبير شؤون الخلق بالإضافة إلى الحث على الصبر ثم بعد ذلك ذكر الله له انقسام الناس معه ومع الرسل كلهم فقال (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ (17)) أنت الآن يا محمد على بينة من الله هل تستوي أنت ومع من ليس كذلك؟ (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) سواء قلنا إنه جبريل أو غيره معك شاهد الآن (وَمِن قَبْلِهِ) معك مصدقون على هذا الطريق وسائرون على الطريق، موسى إمام الرحمة (وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً) هل يستوي هؤلاء والقسم الآخر الذين يكفرون به؟! لا والله لا يستوون، ثم شبه الله هذين القسمين (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (24)) ثم بيّن الله عاقبة هؤلاء بأنهم الأخسرون وأيضاً هذا الموضع الذي يؤكد التثبيت جاء التعبير بصيغة أفعل التفضيل (لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ (22)) وفي النحل قال خاسرون (لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ (109))، هنا الأخسرون ليتبين حقارة ودناءة هؤلاء في مقابل الميراث الذي تحمله أنت.
                      ثم جاء السياق في ضرب أمثلة في تاريخ الرسل الطويل عليهم الصلاة والسلام وهذه تحتاج إلى وقفات لأربط هذه القصص بالآية التي أزعم أنها محور السورة (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ).
                      هنا نلاحظ في قصة نوح لم تذكر هذه القصة بالبسط كما ذكرت في سورة هود، في سورة الأعراف ذكرت مختصرة، سورة نوح المتوقع أن يبسط فيها الأمر أكثر من هنا ومع ذلك لم يبسط لأن سياق سورة هود كان القصد منه التثبيت (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ (120)). نلحظ في قصة نوح عدة براهين تؤكد دورانها حول هذا المحور: الأمر الأول لم تفصّل في غير هذا الموضع، الأمر الثاني إبراز مقولة الملأ (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا) هذه كلمة كان يقولها كفار قريش قيلت لمن قبلك أيضاً، لاحظ لغة التحقير التي كان يمارسها قوم نوح (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (27)) أراذلنا تحقير وهذه أدركها هرقل لما قال اشاف الناس أو ضعافهم. التنصيص على كلمة (بينة) فيقول نوح (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ (28)) وتتبعت كلمة بينة فوجدتها أكثر ما وردت في سورة هود، فأنت على بينة، نوح على بينة، صالح كان على بينة، هود على بينة، شعيب كلهم جاؤوا ببينة ومع ذلك كذبوا هل تريد أن تكون أنت نسيجاً مختلفاً عن هؤلاء الرسل؟ أيضاً التنبيه على مسألة الافتراء والكذب التي رُميت بها ليست جديدة (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ (35)) وأيضاً نلاحظ (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40)) لاحظ يا محمد كم آمن معك؟ قلّة! نوح أطول منك عمراً في تاريخ الدعوة ومع ذلك ما آمن معه إلا قليل، وطِّن نفسك هذه طريق مسلوكة ولا تربط دعوتك بكثرة الأتباع. قصة نوح فيها التنبيه على كفر إبنه فكأنه يقول يا محمد إستعد فقد يكفر بك من حولك وبالفعل وقع عمه أبو طالب مات على الكفر وأبو لهب. وختم القصة حينما قال (تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)) إصبر لا تستعجل، هذا نوح.
                      أما دلالة سياق قصة هود على هذا المحور الذي ذكرته أولاً تكرر لفظة بينة (قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ (53)). ثانياً تهمة الجنون وهذه اتُهم به النبي (إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ (54)) حتى التهمة جعلوها تنتقل أصيب بها بسبب أنه عارض الآلهة. الثالثة وهي ملحظ مهم رسالة قوية له عليه الصلاة والسلام قوة التوكل على الله أحياناً الإنسان عندما يصاب بإحباط هو أحوج ما يكون إلى التوكل على الله في كل حال لكن في مثل هذه الأحوال يحتاجها بشكل أكثر. لاحظ أن هود كان يتحدى قومه وهذه آيته التي ربما تخفى أحياناً على بعض الحفّاظ وبعض طلاب العلم ما هي آية هود؟ والنبي يقول "ما من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله يؤمن عليه البشر" فأين آية هود؟ لو تأملت لم تجد شيئاً صريحاً آيته الواضحة أنه كان يتحدى قومه وهو وحده ويقول لهم بقوة (فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ (55)) لا تنظرون ولا ثانية واحدة، تحداكم، لماذا؟ (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم) أتحداكم ما يمكن أن يصيبني منكم أذى إلا إذا أذن الله به (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56))
                      كذلك نلاحظ في قصة صالح تكرر لفظ بينة (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي (63))، آية صالح كانت مبصرة يدركها كل عاقل بل كل ناظر، خروج ناقة من صخرة صماء هذه لا يكفر بها إلا معاند قال الله تعالى (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً) بينة واضحة جداً أبرزها (وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا (59) الإسراء) أبرزها لأنها آية لا تحتاج إلى تفكير ولا تأمل ولا اطلاع ولا شيء، ناقة تخرج من صخرة ويُكفر بها؟! هذا ليس فيه فائدة. في قول قوم صالح (قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـذَا أَتَنْهَانَا (62)) ألم يقلها كفار قريش للنبي عليه الصلاة والسلام؟ بلى، إذن قد قيلت لمن قبلك، ما توقعنا منك أن تأتي بدين جديد وتسفه الآباء والأحلام، ما قيل لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك.
                      إذا انتقلنا إلى قصة إبراهيم نلاحظ أنه بدأت القصص التي تشحذ الهمة في الفرج التنبشير، قصة إبراهيم فيما يتعلق ببشارته بولده بسطت في سورة الذاريات لكن هنا بسطت القصة بشكل أكبر، المرأة قائمة وبشرت بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب، بعد الشدة واليأس يأتي الفرج، المقصد إذا كنت تعيش حالة يأس أو إحباط هذه لا تدوم إبراهيم طالت مدة حياته ما رُزِق بشيء ثم يبشر بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب الفرج إذا جاء لا حدّ له
                      ننتقل إلى قصة لوط وأنا أزعم أن مظاهر الإحباط في هذه القصة أشد بشكل كبير، إذا قرأتها في سورة الحجر لا تجد فيها هذا الجو من الإحباط الذي تجده في سورة هود، نلاحظ هذا من العبارات التالية (وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ (78)) ثم بعد ذلك يأتي التطمين من قبل الملائكة الذي يضخ الأمل في نفس النبي وهو يقرأ قوله (قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ (81)) الذي منع لوطاً من أن يوصل إليه بواسطة الرسل قادر على أن يمنعهم أيضاً منك لن يصلوا إليك، ربك ورب لوط واحد والرسل الذين أرسلهم الله إلى لوط يرسلهم الله إليك فلا تسأل عن التفاصيل.
                      ثم يأتي ذكر قصة العقاب الذي لم لم يُعهد مثلها في الأمم وهذا فيه نوع من التطمين (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82)) على أي القولين فسرت المقصود أنها نموذج جديد من أنواع العقاب أيضاً لا تفكر كيف سيعاقب قومك الله له ملك السموات والأرض.
                      إذا انتقلنا إلى قصة خطيب الأنبياء شعيب عليه الصلاة والسلام نجد أيضاً لغة الاستهزاء واضحة وبينة جداً يسمع النبي مثلها كثيراً. قال قوم شعيب (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء (87)) يعني أنت تدخلت في جانب العبادة والجانب الاقتصادي، ما تركت شيئاً إلا وتدخلت فيه (إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) حتى هذا فيه سخرية. ثم مع كونه فصيحاً حتى كان يسمى خطيب الأنبياء قال له قومه (مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ (91)) أنت فصيح ويعرف قومك فصاحتك فلا تستغرب أن توصف بالكذب أو بغير ذلك قد سبقت إلى هذا فكُذِّب من سمي بخطيب الأنبياء وهو شعيب. وضُمنت هذه القصة رسالة عظيمة ينبغي أن تكون منارة لكل داعية وأن تكون قاعدة في حياته (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ (88)) هذا المطلوب منك يا محمد أنت مقصودك الإصلاح ما استطعت لا تُكلَّف نفس إلا وسعها ففي مقام الدعوة لا يكلف الإنسان كم عدد الذين استجابوا لك لكن تكلف ماذا بذلت وما هي الأساليب التي طرقت أما من يستجيب فهذا ليس لك وسيأتي النبي وليس معه أحد ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان. أيضاً ألحظ في التنصيص على الرهط معنى يرتبط بالمحور الذي ذكرناه (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ)، قوم شعيب قالوا (وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ (91)) أنت إلتفت يا محمد ألم يقيد الله لك يا محمد من ينصرك ويتعصب لك مع أنه ليس على دينك؟ بلى، إحمد الله أنت في نعمة الآن إذا قستها بأناس لا يجدون نصيراً لا من قريب ولا من بعيد ومع ذلك (وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) فكأن القصة تكررت مع النبي عليه الصلاة والسلام.
                      في قصة موسى مع كونها ذكرت اختصاراً إلا أنه جاء ملمح عظيم فيها وقال الله بعدها (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ (110)) الذين تبعوا موسى هم أهل كتاب ومع هذا اختلفوا عليه أفتظن أنت أن المشركين أسعد حظاً بالاتفاق؟ لا، هؤلاء أهل كتاب وعندهم أثر من علم ومع ذلك وحصل اختلاف وحصل وهم أهل كتاب فالمشركون من باب أولى. ويقال له موسى أوتي تسع بينات ومع ذلك حصل له ما حصل من الكفر والعناد والتجبر والأذى الذي حصل لبني إسرائيل فانتظر هذه سٌنة الله ماضية
                      بعد هذا الحشد الكبير من القصص يأتي التعقيب بثلاثة رسائل واضحة متصلة أيضاً بالمحور الرئيسي الذي ذكرناه (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ):
                      الرسالة الأولى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ (112)) لم يقل الله فاستقم حسب استطاعتك لأن هذا مفهوم لكن فيه نوع من العتاب ونوع من الأمر الواضح الصريح الذي يقال له إنتبه قضية التفكير بالترك مع أنه لن يتركها لكن هذا إشعار بالحالة الذي كان يمر بها (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) ما أشدها من آية ! ليس هناك خيار تتأخر وتقول أستقيم حسب نشاطي، لا، (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ). (وَمَن تَابَ مَعَكَ) مُرهم أيضاً بذلك يستقيموا. (وَلاَ تَطْغَوْاْ) مع الأمر بالإستقامة تنهون أنتم عن الغلو أو المجافاة للمطلوب شرعاً والنهي عن الركون إلى المشركين (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ (113))
                      الرسالة الثانية هي رسالة مهمة لكل داعية سواء أصيب بإحباط أم لم يصب بإحباط وهي من أعظم الزاد في الطريق وهي أن يكون لكل داعية نصيب من التعبد الخاص صلة بالله (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114)) هذه العبادة هي مثمرة وتورث الإنسان الفائدة الثانية وهي (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115)) إن من تعلق بالله وقويت صلته بالله وكان حسن الصلة وقت الرخاء لا يخذله وقت الشدة وسيكون في قلبه من القوة أكثر من قلب الإنسان الذي كانت علاقته وتعبده مع الله ضعيفاً فإذا جاء وقت الشدة ضعف عن التحمل.
                      أما الرسالة الثالثة تذكيره عليه الصلاة والسلام بسنن الله الماضية في الأقوام وفي الأمم في قوله (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)) وقبلها (فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ (116))، السُنة هي (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) قضى الله أن يكون فيهم من هو على الحق ومن هو على الباطل منهم من يتبع الرسالات السماوية ومنهم من يتبع حجر وشجر ونار، قضى الله (إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ (119)) هذه فيها سلوى من اتبع هذا الوحي فهو مرحوم ومن لم يتبعه فقد خرج من دائرة الرحمة بل أقول خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء والعياذ بالله وهذا غاية ما يكون من الهلاك ومع هذا الاستثناء يشعر بقلتهم لكن هم أهل رحمة الله .
                      بعد هذا التعقيب كله يختم المطاف برابط عظيم بالآية الأولى وهي لماذا قصصنا عليك هذا القصص؟ من باب التسلية؟ لا والله، (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ (120)) هذه حِكَم ينبغي أن ننتبه لها، وأقول لكل داعية شعر بفتور في دعوته أو إنسان يحمل مشروعاً إصلاحياً يستضيء بنور الوحي وينطلق من مشكاة الرسالة إقرأ سورة هود كلما ضعفت وكلما فترت إقرأها لتراجع مقاصدك وأهدافك في ضوء الوحي. هذه السورة قص فيها الله ليقول للرسول عليه الصلاة والسلام (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) إذن من أعظم فوائد قص القصص تثبيت القلب خاصة في هذا الزمن الذي كثر فيه التقلب والتلون (وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ (120)) لاحظ التنويه بهذه السورة على القول الراجح أن المقصود بها سورة هود مع أن القرآن كله حق لكن هذه السورة لها سياق آخر وجو آخر. (وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) نحن بحاجة للتذكير يفتر الإنسان منا، أنت تحمل مشروعاً فلان يحمل مشروع لكن تأتيه لحظات فلان تخلى عنه قصّر معه، قصرت عليه النفقة أصابه أشياء معينة أحياناً قد تجعل الموضوع لا يقف بل يتعثر، هنا نقول لك راجع سورة هود مرة ثانية واقرأ قوله (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) ما مشروعك؟ إن كان حقاً فاستمر ولا تجعل هذه الأشياء العارضة التي تمر بك سبباً في توقف مشروعاتك، نعم الفتور يعرض والبطء قد يعرض لكن التوقف لا يعرض أبداً لداعية الحق لأن الدعوة تجري معه كما يجري الدم في العروق
                      د. عبد الرحمن: فتح الله عليك. ربط رائع جداً وفعلاً جو السورة يوحي بهذا المقصد وهو نثبيت النبي حتى سياق القصص القرآني في السورة كأنه مسوق للتثبيت فقط
                      د. عمر: جداً أنا أدعو الإخوة الكرام أن يتأملوا جيداً في سياق القصص التي قصها الله عن هؤلاء الأنبياء وليقارنوها بالمواضع الأخرى التي وردت فيها نفس، ما الحكمة أن يبسط قصة نوح هذا البسط المتوقع أن ينتقل إلى سورة نوح التي سميت بإسمه لكنه لم يقع ذلك لماذا؟ وما علاقة هذا بالمقصد؟، ولينظروا قصة شعيب وينظروا علاقة هذه بالدعوة، علاقتها برفع الضائقة التي يمر بها الإنسان، وعلاقة هذه في التثبيت، واقول إذا لم يجد الإنسان تثبيتاً بعد أن يقرأ سورة هود فقراءته فيها نظر.
                      د. عبد الرحمن: صحيح ليس كل من يقرأ قراءته بنفس الروح التي تتحدث بها الآن، الواحد إذا كان لا يعرف متى نزلت هذه السورة وأنت ذكرت في بداية حديثك أنها نزلت في ظروف قاسية كان النبي أحوج ما يكون للتثبيت فعندما تستحضر هذه الحقيقة وأنت تقرأ السورة ستقرأها بمنظور آخر
                      د. عمر: والمعنى العام الذي دلت عليه السورة والمحور الذي كنا ندور عليه فيه تطمين إذا كان هذا العارض الذي يمر بصفوة الخلق وسادات البشر وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام فلأن يمر بأتباعهم من باب أولى وتكون هذه سلوى لأن الإنسان إذا شعر بوجود بعض العقبات قد ، لا، لا تتوقف يا أخي ما دمت تعتقد أن مشروعك صحيح ورسمت أهدافك والرؤية عند واضحة والرسالة بينة فلا تتوقف كونك تراجع لتستعيد النشاط وتفكر في طرق أخرى للنهوض بمشروعك هذه كلها مطلوبة أما التوقف فلا يليق بالدعاة ولا يليق بمن يحمل رسالة إصلاحية تستظل بمظلة الوحي.
                      د. عبد الرحمن: فتح الله عليك. إذن نقول للمشاهدين إقرأوا سورة هود إذا أردتم الثبات على هذا الدين اقتداء بالنبي فقد كانت هذه السورة مثبتة له عليه الصلاة والسلام.
                      سؤال الحلقة
                      في الجزء الحادي عشر آية عرّف الله فيها للمؤمنين سبيل النجاة من عقابه، فأمرهم بالتقوى والصدق.
                      قال كعب بن مالك : فو الله ما أعلم أحدا أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني، ما تعمّدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله إلى يومي هذا كذباً. فما هي هذه الآية وفي أي سورة وردت؟
                      سمر الأرناؤوط
                      المشرفة على موقع إسلاميات
                      (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                      تعليق


                      • #12
                        بارك الله فيكم
                        اليوم لم اتمكن من مشاهدة الحلقة مباشر

                        ان شا الله سوف اشاهدها من خلال هذه الروابط

                        بارك الله فيكم

                        تعليق


                        • #13
                          والله لقد جاءت هذه الحلقة في وقتها.
                          فأحسن الله للشيخين، وللأختين الكريمتين ، فلولا الله تعالى ، ثم صنيعهما ما شاهدت هذه الحلقات.

                          تعليق


                          • #14
                            الشيخ عمر واضح عليه الصدق ومعايشته للقرآن بصدق فكلامه مؤثر لأنه في قلبه صادق وأنا على يقين أن ما جاد به لا يمثل إلا القليل مما يكنه في صدره ويعجز عن التعبير عنه وهكذا حال الصادقين مع الله
                            الصدق مع الله ضرورة للدعاة خاصة في زمننا هذا
                            لا أدري لماذا تؤثر فيني كلمات الصادقين رغم قلة علمهم بينما لا أشعر بلذة مع آخرين رغم غزارة علمهم
                            ثبتك الله أخي عمر وزادك علما وصدقا ورزقنا وإياك الإخلاص في القول والعمل
                            وجاهد نفسك في المحافظة على هذه المزية ولا تنجرف خلف متاع الدنيا فتفقدها، فأنت في نعيم فلا تفرط به

                            تعليق


                            • #15
                              بارك الله فيكم .
                              وشكر الله لشيخنا عمر .
                              فأما قوله -وفقه الله- :
                              لأن بدايات السورة تشعر أن النبي كان يعيش حالة من الإحباط – إن صحّت العبارة- جو من اليأس الخانق الذي كان يحيط به عليه الصلاة والسلام
                              ففي النفس شيء من هذا التعبير .

                              تعليق

                              19,941
                              الاعــضـــاء
                              231,720
                              الـمــواضـيــع
                              42,467
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X