إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • برنامج التفسير المباشر 1429 هـ - حلقات مفرّغة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بحمد الله تعالى وبتوفيق منه يسر البدء بتنقيح الحلقات المفرغة من برنامج التفسير المباشر لعام 1429 هـ والذي تناول في حلقاته أجزاء القرآن الكريم بمعدل جزء لكل حلقة. وبالتعاون مع الأخت الفاضلة طالبة الهدى أبدأ برفع ما انتهينا من تنقيحه تباعاً. نسألكم الدعاء وفقنا الله وإياكم لكل خير ونفعنا بما علمنا وعلمنا ما ينفعنا.
    --------------------
    برنامج التفسير المباشر- الجزء الأول- 1-9-1429هـ
    ضيف الحلقة: الدكتور مساعد الطيار حفظه الله
    د.عبد الرحمن: بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين...
    أيها الإخوة المشاهدون:
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهومرحباً بكم في برنامجكم التفسير المباشر على قناتكم قناة دليل الفضائية...
    · رمضان شهر القرآن، والقرآن أنزل في رمضان، اسمان متلازمان منذ نزل القرآن وحتى اليوم "القرآن ورمضان" فلا يذكر رمضان إلا ويذكر معه القرآن، ولا يذكر القرآن إلا ويذكر معه شهر رمضان: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185].
    في برنامجنا هذا بإذن الله تعالى سوف نتناول في كل يومٍ على مدى شهر رمضان كاملاً بإذن الله تعالى جزءًا من أجزاء هذا القرآن العظيم، نتناقش فيه وفي أبرز موضوعاته التي اشتمل عليها، ونستضيف ضيفاً من المتخصصين في الدراسات القرآنية والمعنيين بتفسيره، للحديث والإجابة عن أسئلتكم واستفساراتكم، التي يسرنا أن نتقبلها ونتلقاها منكم على الأرقام التي تظهر تباعاً على الشاشة بإذن الله تعالى...
    معنا في هذه الحلقة "الجزء الأول" من أجزاء القرآن الكريم، والجزء الأول من أجزاء القرآن الكريم يشتمل على سورة الفاتحة ومائة وواحد وأربعين آية من سورة البقرة.
    * وأبرز الموضوعات التي اشتمل عليها الجزء الأول:
    1) تقسيم أصناف الناس في سورة الفاتحة إلى المؤمنين والمغضوب عليهم والضالين.
    2) ثم أقسام الناس إلى مؤمنين وكافرين ومنافقين كما في أول سورة البقرة.
    3) ثم بعد ذلك قصة خلق آدم عليه الصلاة والسلام، والحوار مع الملائكة في ذلك.
    4) ثم خطاب بني إسرائيل، وطرف من أخبارهم مع نبيهم موسى عليه الصلاة والسلام.
    5) ثم قصة بني إسرائيل وأمرهم بذبح البقرة.
    6) ثم قصة بناء البيت الحرام من قبل إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام.
    يسرني في هذه الحلقة أيها الإخوة أن يكون ضيفي وضيفكم في هذه الحلقة الأولى من البرنامج هو الصديق العزيز فضيلة الشيخ الدكتور: مساعد بن سليمان الطيار الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود والمتخصص في الدراسات القرآنية؛ ليكون ضيفاً نتحدث معه حول أبرز موضوعات هذا الجزء، والإجابة عن أسئلتكم واستفساراتكم.
    حياكم الله يا دكتور مساعد ومرحباً بك.
    د.مساعد:حياكم الله وبارك فيكم، الله يبارك فيك.
    د.عبد الرحمن: بدايةً يا دكتور مساعد كما ذكرتُ في البداية ارتباط القرآن برمضان، أتمنى لو تلقي الضوء على هذا الارتباط وأهمية العناية بالقرآن في شهر رمضان على وجه الخصوص.
    د.مساعد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين...
    أما بعد: فأسأل الله لهذه القناة الفتية أن يبارك الله فيها وأن ينفع بها، ثم أشكركم على هذه الاستضافة وأسأل الله أن يبارك أيضاً بهذا البرنامج الذي له هذا العنوان اللطيف "التفسير المباشر"
    أما ما يتعلق بقضية علاقة القرآن برمضان هذه كما ذكرتم في الآية، في قوله :شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ[البقرة:185]، وأيضاً قوله :إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر:1]، وقوله: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ[الدخان:3] وهذه الليلة المباركة هي ليلة القدر وهي من ليالي رمضان، فهذا يوضح الارتباط الشديد جداً والمتلازم بين القرآن ورمضان ولهذا حري بالمسلم أن ينصرف جُل وقته في رمضان للقرآن، يعني جل وقته يكون للقرآن، ولهذا نلاحظ أن القرآن يستحوذ على جزء كبير جداً من صلاة الليل، وهي ما نسميه بصلاة التراويح، ثم أيضاً في العشر الأواخر إذا دخل وقت قيام الليل، ولهذا ليس هناك أكبر من هذه النصيحة، أن ينتبه المسلم لهذا الارتباط والتلازم بين القرآن ورمضان.
    د.عبد الرحمن: جميل
    هناك يا دكتور مساعد من يلوم بعض الناس يقول: أنتم لا تهتمون بالقرآن إلا في رمضان وأما في سائر السنة فأنتم تهملونه ! فنقول أن هذه الملامة لها جانبان: جانب صحيح وجانب خاطئ.
    د.مساعد:صحيح
    د.عبد الرحمن: الصحيح فيها أنك يجب عليك ألا تهمل القرآن في سائر السنة، وينبغي عليك أن يكون لك ورد يومي من القرآن الكريم، ولكن أن تعتني بالقرآن في رمضان هذا ليس بدعاً.
    د.مساعد:بالعكس هذا فعله الرسول --.
    د.عبد الرحمن: بالضبط، يعني النبي -- بنفسه كان يُدارس جبريل بالقرآن في رمضان على وجه الخصوص وفي كل ليلة، ((وذلك في كل ليلة)) فهذه سنة ملائكية نبوية.
    د.مساعد:نعم.
    د.عبد الرحمن: طيب يا دكتور مساعد سورة الفاتحة هي أعظم سورة في القرآن الكريم , والنبي -- قد ذكر في فضلها أحاديث كثيرة؛ يعني يحضرني منها قول النبي -- أو في الحديث القدسي، أنه كما روى عبد الله بن عباس --، يقول: ""بينما كان النبي -- قاعداً مع جبريل إذ سمع نقيضاً من السماء - والنقيض هو الصوت - فالتفت جبريل عليه الصلاة والسلام إلى السماء فقال للنبي --: ((هذا باب قد فتح الليلة لم يفتح من قبل)) ثم نزل منه ملك فقال جبريل عليه الصلاة والسلام: ((هذا ملك نزل من السماء لم ينزل من قبل إلا الليلة)) فجاء هذا الملك إلى جبريل عليه الصلاة والسلام والنبي -- فقال: ((يا محمد أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما أحد من قبلك)) ما هما؟ قال: ((سورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة)) سمى هذه السورة نوراً وسمى خواتيم سورة البقرة نوراً، فنود أن تسلط الضوء على فضل سورة الفاتحة ونختار موضوعاً واحداً من موضوعاتها يا دكتور..
    د.مساعد:نعم
    سورة الفاتحة لا يكاد يجهل مسلم فضل هذه السورة، ولعل مع هذا الحديث نختار حديثاً آخر وهو قول الرسول -- في الحديث القدسي عن ربه: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: العبد الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ ، قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، قال: مجدني عبدي، ثم يقول: وإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل)) فقوله: ((هذا بيني وبين عبدي)) في قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ ((بيني)) هذا قسم الرب ، و وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ((بين عبدي)) هذا قسم العبد، ثم قال: ((ولعبدي ما سأل)).
    هو آخر السورة، من قوله: اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ لأنها دعاء، وهذه من الفوائد المهمة جداً وهو تقديم الثناء على الدعاء، تقديم الثناء على الدعاء هذه أحد الفوائد التي يمكن نستفيدها من سورة الفاتحة.
    د.عبد الرحمن: أيضاً من المعاني يا دكتور مساعد التي تلحظ في سورة الفاتحة أنها من السور التي تكرر كثيراً، يعني هي أكثر سورة تكرر في الصلوات وبصفة عامة، فأول ما يبدأ به الصغير من المسلمين تعلم سورة الفاتحة وقصار السور، والنبي -- يقول: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) يعني هذا السر في التكرار, أنا تأملت يا دكتور مساعد في السور التي كان النبي -- يداوم عليها فعندك على سبيل المثال أبرزها هي سورة الفاتحة لأنها تكرر في كل ركعة.
    د.مساعد:نعم، في صلوات الفرض والنوافل.
    د.عبد الرحمن: والنوافل، لا تصح صلاة لا فرض ولا نافلة إلا بقراءة سورة الفاتحة، ما هو السر يا ترى في هذا التكرار؟؟ يعني عندما تتأمل موضوعات هذه السورة القصيرة، هي سبع آيات فقط، تتأمل فيها فإذا هي قد حوت كما يقول عبد الحميد الفراهي -- سماها اسم جميل وقال: ((إن سورة الفاتحة هي ديباجة القرآن)) , وقال: ((إنها قد اشتملت على كل ما في القرآن))، فكأنها هي خلاصة ما في القرآن وبقية سور القرآن الكريم شرح لها وتفصيل.
    د.مساعد:وهذا أحد المعاني ذكرها العلماء قول في تسمية الفاتحة بأنها أم القرآن، لأن أم القرآن معناها الجامعة لمعاني القرآن.
    د.عبد الرحمن: نعم، فأنا أقول ما هي المعاني التي اشتملت عليها -يعني- المعنى الأبرز خاصةً نركز على قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُحتى إنه يقول بعض العلماء إن خلاصة سورة الفاتحة هي في هذه الآية في إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُوأذكر أحد الباحثين ذكر وقال إن إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ يمكن أن نسميها العهد والميثاق بين العبد وبين ربه فكأنه في كل صلاة وفي كل ركعة يكرر.
    د.مساعد:يجدد هذا العهد.
    د.عبد الرحمن: يجدد هذا العهد وهذا الميثاق، وحتى يحضرني الآن معنى من معاني اللغة في الآية في قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُوهو نعبد ونستعين أليست فعل مضارع؟
    د.مساعد:بلى.
    د.عبد الرحمن: أليس من المعاني التي يدل عليها الفعل المضارع هو الحدوث والتجدد؟؟، فكأنك تجدد هذا العهد والميثاق كل مرة.
    د.مساعد:مرةً بعد مرة، صحيح.
    د.عبد الرحمن: أضف إلى ذلك المعنى الآخر وهو معنى بلاغي في تقديم المفعول به على الفاعل والفعل في إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
    د.مساعد:لأنه يدل على الاختصاص
    د.عبد الرحمن: لو سألنا ما هو إعراب إِيَّاكَ ؟
    لكان الجواب إياك مفعول به مقدم ونعبد فعل وفاعل متأخر، والسر البلاغي في تقديم المفعول به هنا هو الاختصاص، يعني لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك، هذا المعنى وهو معنى الإخلاص لله في العبودية وفي الاستعانة , انظر إلى -يعني- كيف بث الله الآيات التي تدل على هذا المعنى في القرآن الكريم.
    د.مساعد:كثيرة جداً.
    د.عبد الرحمن: كأنها كما قال ابن القيم تأتي لكي تشرح إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
    د.مساعد:هذا صحيح، والعبودية هي مقصد من المقاصد الكبرى في القرآن، وهي التي يغفل عنها كثير من الناس حينما يقرؤون القرآن، وحينما يربون الناس على الشرع -يعني- قضية التربية على العبودية لله هذه قضية منهجية كلية كبرى يجب أن ننتبه لها -يعني- ينتبه لها الأب مع أبنائه، وينتبه لها كذلك الحاكم مع محكوميه، والمربي مع من يربيهم، العبودية للكل هي العبودية لله ، حتى النبي -- نبه على هذا المعنى في أحاديث كثيرة جداً، لكن لو رجعنا إلى فكرة ذكرتها يا شيخ عبد الرحمن في قضية المقاصد الكبرى التي لسورة الفاتحة، لو تأملنا عندنا ثلاث مقاصد كبرى هي: معرفة الرب، ومعرفة الطريق الموصل إليه، و...
    **
    د.عبد الرحمن: معنا اتصال يا دكتور مساعد -يعني- من الإخوة المشاهدين معنا الأخ خالد من السعودية تفضل يا أخ خالد.
    السائل: السلام عليكم.
    د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
    السائل: مساء الخير.
    د.عبد الرحمن: أهلاً وسهلاً بك حياك الله تفضل يا أخي الحبيب
    السائل: الله يجزيك خير، أولاً أهنئكم بشهر رمضان، وأسأل الله أن يتقبل منا صالح الأعمال.
    د. عبد الرحمن: اللهم آمين.
    السائل: أول شيء لدي سؤال، وأحب أن أهنئ هذه القناة يعني صراحة التي لا أجد ما يصف الثناء عليها، بجد والله أنا أوقاتي أتابعها يعني 24 ساعة ما شاء الله يعني بصراحة حطمت كل القنوات, أنا دائم عليها والله.
    د. عبد الرحمن: الحمد لله.
    السائل: أحب أشكر القناة هذه، والسؤال يا شيخ جزاكم الله خير، سورة البقرة لماذا سميت بسورة البقرة؟ وتسمية السور هل هي من الرسول -- أو من الصحابة وكذا؟ أفيدونا جزاكم الله خير.
    د. عبد الرحمن: شكراً جزيلاً يا خالد، أبشر بإذن الله، نعود يا دكتور مساعد إلى هذا المعنى والذي ذكرته.

    د.مساعد:نعم، إذا قلنا الذي هو:
    * معرفة الله .
    * ومعرفة الطريق الموصل إليه.
    * ومعرفة حال الناس مع هذا الطريق.
    د. عبد الرحمن: مع هذا الطريق.
    د.مساعد:مع هذا الطريق، فهذه هي المقاصد، يمكن نسميها المقاصد الكبرى التي في سورة الفاتحة، وهي التي في القرآن كله،
    · فالأول في معرفة الرب في الآيات الثلاث الأولى، من قوله: الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إلى قوله: مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .
    · ثم: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فهذا الطريق الموصل إليه مع قوله: اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ .
    · طيب السالكون هم الذين أنعم الله عليهم، وغير السالكين الذين تجنبوا هذا الصراط هم من وصفهم بأنهم مغضوب عليهم أو ضالين.
    ولو تأملنا في قوله المغضوب عليهم والضالين، قضية مهمة جداً الرسول -صلى الله عليهم- وسلم نص على أن المراد بالمغضوب عليهم اليهود وأن الضالين النصارى، لكن أيضاً ينتبه إلى أنه سمي هؤلاء المغضوب عليهم وهم اليهود لأنهم علموا ولم يعملوا.
    د. عبد الرحمن: فتنطبق على كل من اتصف بهذه الصفة.
    د.مساعد: نعم، هذه مهمة جداً هذه تنطبق على كل من اتصف بهذه الصفة، والآخرون عبدوا الله بلا علم: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ وهم النصارى فأيضاً تنطبق على كل من عبد الله بغير علم، فإذا يمكن أن نقول بأن الكلية الكبرى التي أشرتم إليها قبل قليل قضية العهد و الميثاق التي هي قضية العبودية في قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وقد شرحها ابن القيم وبنى عليها كتابه "مدارج السالكين في شرح منازل إياك نعبد وإياك نستعين" فما من عمل من أعمال القلوب إلا وهو يرجع إلى هذه القضية، قضية العبودية.
    د.عبد الرحمن: جزاك الله خيراً، بالمناسبة كتاب "مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين" لابن القيم كتاب قيم وجدير بالقراءة، ورأيت له تهذيباً رائعاً للأستاذ صالح الشامي أنصح بقراءته لمن لم يقرأ الأصل ففيه فوائد.
    قبل أن نجيب على سؤال الأخ خالد الله يحفظه، وكنا سنأتي إليه في تسمية سورة البقرة هناك تساؤل يا دكتور مساعد في التقسيم، عناية القرآن الكريم بالتقسيم، الله في القرآن الكريم كثيراً ما يذكر الأقسام يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فأما الذين اسودت وجوههم كذا وأما الذين ابيضت كذا، هنا في الفاتحة: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ثلاثة أقسام، في سورة البقرة في أولها أيضا فيها أقسام هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ذكر المتقين الذين.. الذين.. ثم بعد قليل قال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ثم قال: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ فقسم إلى مؤمنين وكافرين ومنافقين وهكذا في بقية الآيات، ما هو السبب الذي تلمسه يا دكتور مساعد من عناية القرآن الكريم بالتقسيم؟
    د.مساعد:جيد، هذا الحقيقة موضوع لطيف جداً لو بُحث، وهو عناية القرآن بالتقسيمات، وتلاحظ هذه التقسيمات تقسيمات منطقية، بمعنى أن نجد مثلاً الحق والضلال: فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ إذاً يا حق يا ضلال، ليس هناك مرحلة وسط، لما جاء عند أيضاً أهل الإيمان والكفر قسمهم تقسيمات، مرة يقسم الإيمان مع الكفر فقط، ومرة يقول أهل الإيمان وهم صنف واحد لا يتعدد، ويتعدد ماذا؟ صنف الكفار، مثل ما ذكرتم المنافقون في النهاية كفار، والكفار قال عنهم الله : الَّذِينَ كَفَرُواْ أيضاً كفار، واليهود الذين سيأتي في قوله: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أيضاً يدخلون في هذا الصنف.
    د.عبد الرحمن: الكفار.
    د.مساعد:أي نعم، أحياناً قد يأتي التقسيم أيضاً في مثل هذه الطوائف ثلاثيا في مثلا موقف يوم القيامة، لما قال الله : فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [الواقعة:8]، ثم قال: وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ [الواقعة:9]، ثم قال: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [الواقعة:10]، فأفرد السابقين الذين هم أهل البر والتقوى الذين بلغوا شأواً عظيماً في ذلك، وبقية المؤمنين أفردهم في قسم، والأشرار جعلهم في قسم واحد، كذلك أيضاً من الأشياء التي يحسن أن ننتبه لها في تقسيمات القرآن فيما يتعلق بالطوائف، أنه في موطن وحيد جاء تقسيم أهل الإيمان، مع أنه العادة إذا ذكر أهل الإيمان ذكروا بوصف الإيمان الكامل، وكان المعنى أنكم يجب عليكم أن تصلوا إلى هذه المرتبة يعني: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الذين كمل إيمانهم، إلا في قوله: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا
    د.عبد الرحمن: في سورة فاطر.
    د.مساعد:نعم، قال: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ [فاطر:32] وأنا أقول حقيقة هذه من آيات الرجاء، يعني من آيات الرجاء أن أهل الإسلام، ماداموا قد اصطُفوا وسماهم الله المصطفون.
    د.عبد الرحمن: كلهم أهل الإسلام.
    د.مساعد:نعم، كل أهل الإسلام، فنحن على الأقل ولو دخلنا في الظالم لنفسه فنحن في خير إن شاء الله.
    د. عبد الرحمن: أيضاً نريد أن نشير إلى ملمح يا دكتور مساعد في تقسيمات القرآن وهو أنت الآن عندما تأتي فتؤلف كتاباً، ثم تقول وهذه بحسب استقرائي تنقسم إلى أربعة أقسام أو خمسة أقسام، أنا قد أقرأ تقسيمك هذا ولا أكون على يقين منه قد يكون هناك قسم سادس.
    د.مساعد:يعني تقصد الذي هو موضوع السبر والتقسيم.
    د. عبد الرحمن: السبر والتقسيم لكن تقسيمات القرآن أنت عندما تنظر فيها وتتدبر أنت على يقين أنها على غاية الحكمة وأنها تقسيمات وراءها أسرار، إذا قسم في موضع إلى قسمين هناك أسرار، وإذا قسم إلى ثلاثة هناك أسرار، وهذا لا تستطيع أن تبينه في كلام البشر، أليس كذلك؟
    د.مساعد: صحيح.
    د. عبد الرحمن: أما في كلام الله وفي كلام رسوله -- فتجد أسراراً وحكما.
    د.مساعد:وهذا الذي ندعو إلى أن يكون فيه بحث من هذه الزاوية اللي هي أسرار التقسيمات يعني مرة قسم أهل الإيمان بطريقة معينة ثلاثية.
    د. عبد الرحمن: حسب السياق حسب السورة حسب كذا.
    د.مساعد:حسب السياق، في الواقعة قسمهم إلى قسمة ثنائية مقابل الضالين، في الفاتحة جعلهم قسماً واحداً مقابل اليهود والنصارى، سورة البقرة بدايتها جعلهم قسماً مقابل الكفار والمنافقين ثم أشار إلى اليهود فيما بعد وهكذا.
    د.عبد الرحمن: الحقيقة إن الموضوع أتصور إنه يكون موضوع ثري لو تدبره الإنسان وتأمله
    د.مساعد:جدا.
    د.عبد الرحمن: نريد أن نجيب على سؤال الأخ خالد -أخشى أن يقوم ويترك القناة- فدعنا نتناول الجزء الأول من سؤاله و يقول: سورة البقرة لماذا سميت سورة البقرة؟
    د.مساعد:جيد، طيب لعلنا نجيب عن سؤاله الأول ثم ننتقل إلى تسمية السورة سريعاً
    تسمية السور نقول للأخ خالد وللمشاهدين أنا أُفضل أن نقول في تسمية السور أنها مراتب.
    *
    د.عبد الرحمن: نعتذر يا دكتور قبل أن ندخل في هذا معنا الأخ محمد من السعودية، تفضل يا أخ محمد.
    السائل: السلام عليكم.
    د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
    السائل: أولاً أشكركم على القناة الطيبة، وأبارك عليكم انطلاق هذه القناة، وأبارك عليكم الشهر الفضيل، وأحييكم وأحيي الشيخ مساعد
    د.عبد الرحمن: حياكم الله
    السائل: بس استفسار البرنامج هذا هل هو مستمر إلى نهاية الشهر؟
    د.عبد الرحمن: نعم مستمر إلى نهاية رمضان بإذن الله.
    السائل: الله يجزاكم خير عندي سؤال: بالنسبة لسورة البقرة قال الله : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ [البقرة:6]، ونوح عليه الصلاة والسلام، قال: قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا [نوح:5]، وقال: ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا 8 ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا [نوح:8-9]، طيب ما فيه نوع من التعارض بين الآيتين يعني أن الإنسان ما ينذر الكفار سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ؟
    د. عبد الرحمن: أحسنت، جزاك الله خيراً، تسمع الجواب بإذن الله شكرا يا أخ محمد الله يحفظك
    *
    د. عبد الرحمن: نعود يا دكتور مساعد إلى تسمية سورة البقرة.
    د.مساعد:أقول التسميات أنا أفضل أن نسميها مراتب ولا ندخل لقضية التوقيف والاجتهاد لأن التوقيف أحياناً يلزم منها عدم القول بالاجتهاد يعني يقابلها.
    د. عبد الرحمن: يعني أنت الآن تشير إلى أن تسمية سور القرآن الكريم بعضها كما يقول العلماء في كتاب مثل الإتقان للسيوطي.
    د.مساعد:بعضها للتوقيف وبعضها...
    د. عبد الرحمن: وتوقيف، معناه للإخوة المشاهدين التوقيف إذا قلنا تسمية سورة البقرة توقيفاً يعني أن النبي -صلى الله عليه- وسلم هو الذي سماها ولا يجوز لنا أن نسميها باسم آخر.
    د.مساعد:هذا هو الإشكال هنا أنه لا يجوز لنا أن نسميها باسم آخر.
    د. عبد الرحمن: إذا قلنا توقيفي بمعنى أنه قد أوقفه النبي -- على هذه التسمية فلا نتعداها وإذا قلنا تسميتها بالاجتهاد معناها والله يأتي أحد العلماء مثل الطبري أو مثل ابن عباس فيسميها باسم.
    د.مساعد:جميل، فنقول إذاً هنا مراتب:
    ·المرتبة الأولى ما ثبتت تسميته عن النبي -- مثل سورة البقرة، في مثل قوله: ((اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران))
    · والمرتبة الثانية: هي ما سماه الصحابي
    لماذا جعلناه مرتبة مستقلة؟ لأنه احتمال أن يكون سمعه من النبي -- مثل ما رواه البخاري عن ابن عباس، قال: سعيد بن جبير وسألته عن سورة الأنفال، فقال: تلك سورة بدر، وهم سموا أيضاً سورة التوبة بالفاضحة والمقشقشة فكان لهم أسماء.
    · والمرتبة الثالثة: ما دون الصحابي من التابعين إلى يومنا هذا وغالب تسميات من دون الصحابي غالبها تؤخذ من أول السورة حكاية أول السورة سورة أرأيت، سورة ألم يكن، سورة هل أتاك، وهكذا
    ما فائدة هذا التقسيم؟ لهذا التقسيم فائدة، ونقول المرتبة الأولى وهو ما ثبت عن النبي -- فإنه يبحث فيه عن حكمة.
    د. عبد الرحمن: لماذا سميت بهذا؟
    د.مساعد:لماذا سمي؟ لأن الحكيم لا يصدر عنه إلا حكمة، والرسول -- لا شك أنه أحكم البشر، لكونه ما يخرج منه فإنه يدل على حكمة.
    وما سماه الصحابي لاحتمال :
    · أن يكون سمعه من النبي -- هذا من جهة.
    · والثانية كون الصحابي مشاهداً للأحوال فتسميته أقرب من تسمية غيره ممن لم يشاهد الأحوال أما من دون الصحابي فلا.
    د. عبد الرحمن: جميل.
    إذاً نقول للأخ خالد الآن تسميات السور وهو يسأل عن تسميات السور من الذي سماها؟ نقول له الآن: منها ما سماه النبي -- مثل سورة البقرة، ومنها ما ثبت أنه سماه الصحابي باجتهاده.
    وهذا يقودنا إلى السؤال الثاني: لماذا سميت سورة البقرة بهذا الاسم؟ وأنت الآن تقول أن الذي ثبت أن النبي -- هو الذي سماها نبحث عن الحكمة، فلماذا سميت سورة البقرة؟ لأنه هو الذي سماها.
    د.مساعد:جيد، سورة البقرة طبعاً سميت:
    · أولاً لورود قصة البقرة هذا أول مدخل، ولم ترد قصة البقرة في غير هذه السورة: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً
    وقصة البقرة: أن قتيلاً قُتل في بني إسرائيل فكان الله لما أرادوا أن يعرفوا من هو أراد الله معجزةً لموسى -عليه الصلاة والسلام- أن يظهر لهم كيف يحيي الموتى أمامهم فأمرهم بأن يذبحوا بقرة وأن يضربوا بها القتيل يعني ببعضها القتيل ولكن طبعاً اليهود لأنهم كانوا قوم جدال وخصام صاروا يماطلون النبي عليه الصلاة والسلام ويسألونه ما هي؟ ما لونها ؟ حتى شددوا فشدد الله عليهم، فإذاً نحن أمام أمر مطلق كان يكفي فيه سرعة التنفيذ بأي بقرة لو وجدوا أي بقرة لو وجدوها وذبحوها انتهى الأمر أجابوا الأمر، فلما شددوا شدد الله عليهم.
    سورة البقرة هي أكبر السور وأوسع السور في الأحكام يعني ورد فيها أحكام كثيرة جداً، وأيضاً سورة البقرة هي من أوائل ما نزل في المدينة إن لم تكن هي أول ما نزل في المدينة فإذاً نحن الآن أمام مرحلة جديدة، مرحلة تشريعات، فكأن فيها رمزاً لقضية سرعة الاستجابة، يعني اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال:24]، مباشرة دون الدخول في الجدال؛ كيف ولماذا؟
    د. عبد الرحمن: كيف؟ ولماذا؟ نعم.
    د.مساعد:نعم
    ولهذا لو نظرنا إلى حال الصحابة -- مع النبي -- فإنا سنجد أنهم كانوا يفعلون هذا تماماً من أدل الأمثلة على ذلك، لما قال: ((لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة)).
    د. عبد الرحمن: النبي -- قال لهم ذلك.
    د.مساعد:قال لهم ذلك فانطلقوا فلما حلت عليهم صلاة العصر وخاف بعضهم ألا يدرك الوقت، صلى مباشرةً، وبعضهم قال: لا، ونأخذ بالأمر النبوي على ظاهره وصلوا بعد خروج الوقت، كل هؤلاء وهؤلاء نفذوا الأمر النبوي المطلق هذا , لا يوجد عند الصحابة تلكؤ أو تأخر في قضية الإجابة لأوامر الله , فهذا رمز أو سر كبير جداً يجب أن ننتبه له من خلال قصة البقرة التي شدد فيها هؤلاء القوم على أنفسهم فشدد الله عليهم ولو شدد الصحابة في تلقي الأوامر لشدد الله عليهم ولكن الحمد لله كانوا أصحاب استجابة، وهذا من نعمة الله علينا بوجود هؤلاء الصحب الكرام بين يدي النبي .
    د. عبد الرحمن: وأرضاهم الحقيقة أن هذا معنى نفيس جداً وهو معنى أن تكون تسمية سورة البقرة لأن بعض الناس يا دكتور مساعد قد يستغرب ويقول: سورة هي من أعظم السور في القرآن الكريم و 286 آية وفيها تشريعات كثيرة جداً، فيها كلام عن الصلاة، والكلام عن الحج، والكلام عن الصيام،والصيام هو في هذه السورة فقط، والكلام عن الإنفاق.
    د.مساعد:والوصية.
    د. عبد الرحمن: وعن الوصية، وعن القصاص، الرضاع كل هذه المعاني العظيمة ثم لا تسمى إلا باسم البقرة! بعض العلماء كان يتحرج أن يسميها سورة البقرة ويقول السورة التي تذكر فيها البقرة مع أن هذا الحرج ليس له موضع لأن النبي -- سماها لكن أن تكون قصة البقرة رمزاً للاستجابة لله ورسوله يعني الآن كأن معنى السورة هذه السورة مليئة بالتشريعات والأوامر لك أيها المسلم.
    هذا معنى يا أخ خالد تسميتها بسورة البقرة مليئة بالتشريعات والأوامر التي موجهة لك أيها المسلم، فاستجب لأمر الله، ولا تكن كبني إسرائيل عندما أمروا أن يذبحوا بقرة فكان منهم تعنت: قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ فلما بين لهم قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا طيب بين اللون طيب قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ فزودوها فكان كما قال النبي --: ((شددوا فشدد الله عليهم)) ولذلك يعني هذا ننهي به جواب هذا السؤال انظر إلى آخر السورة، عندما نزل قول الله تعالى: لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ [البقرة:284].
    د.مساعد:استشكلوا أَوْ تُخْفُوهُ.
    د. عبد الرحمن: فاستشكل الصحابة، طيب أَوْ تُخْفُوهُنحاسب به؟ هذا فيه مشقة، فقال النبي --: ((أتريدون أن تكونوا كبني إسرائيل)).
    د.مساعد:سبحان الله، يعني هذا يدل على نفس الفكرة.
    د. عبد الرحمن: نعم ((تقولون سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا)) فأنزل الله بعدها: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة:285] قالوا: فنزلت بعدها هذه الآية العظيمة التي في آخرها، وهي كما ذكرت في أول الجلسة وفي أول الحلقة أن النبي -- جاءه ملك يبشره بنورين أوتيهما لم يؤتهما أحد قبله فذكر منها سورة الفاتحة وآخر سورة البقرة.
    د.مساعد:آخر آيتين نعم.
    د. عبد الرحمن: فأنزل الله: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا [البقرة:286].
    د.مساعد:رفع الحرج.
    د. عبد الرحمن: رفع الحرج لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ [البقرة:286].
    إلى آخره، وقد رُوي أنه: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا ، رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا ، رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا [البقرة:286] قال الله: ((قد فعلت)) فانظر يا أخي إلى هذا التناسب بين تسمية سورة البقرة وبين المعنى الذي اشتملت عليه
    إذاً أجبنا على سؤال الأخ خالد بخصوص سورة البقرة وأسباب تسمية السور.
    هنا سؤال الحقيقة من الأخ محمد حول الآية التي في سورة البقرة في قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ 6 خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ 7 [البقرة:6-7]، يقول هذه الآية تدل على أنه لا ينفع الإنذار مع هؤلاء، هؤلاء الكفار لا ينفع معهم إنذار، فيقول هل هناك تعارض بينها وبين ما في قصة نوح عليه الصلاة والسلام.
    د.مساعد:الذي هو الحرص على دعوة الكفار.
    د. عبد الرحمن: نوح عليه الصلاة والسلام كم جلس؟ 950 سنة وهو يدعو قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا 5 فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا 6 وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ إلى آخر السورة، فما هو التوجيه؟
    د.مساعد:نعم، هذا الحقيقة سؤال يعني جيد يدل على وجود إشكال، وهذا أورده بعض العلماء في مثل قوله: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ 1 لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ 2[الكافرون:1-2] قريب من هذا السؤال الذي سأله الأخ.
    د. عبد الرحمن: تسميتهم بالكافرين.
    د.مساعد:أي نعم، نقول الآن: القاعدة الكلية في هذا أنه هل تستطيع أنت في علمك البشري أن تعرف أن هذا سيموت على الكفر؟
    د. عبد الرحمن: لا طبعاً.
    د.مساعد:مادام ما تستطيع تعرف، فإذاً هذا لما قال: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ [البقرة:6] في حكم الله وليس في حكمنا نحن، أما نحن فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى 9 [الأعلى:9]، يعني إذاً مطلوب من العبد ماذا؟ إن عليك إلا البلاغ فنحن مطالبون بالبلاغ، وندعو مرة بعد مرة بعد مرة، ولا نتوقف عن الدعاء، حتى نظهر دين الله .
    *د. عبد الرحمن: جميل هذا توجيه رائع ولعلنا نستزيد ولكن معنا الأخ بندر من السعودية تفضل يا أخ بندر.
    السائل: السلام عليكم.
    د. عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    السائل:أبارك لكم بهذه القناة وأسأل الله أن ينفع بها وينفع بكم وينفع بها المسلمين، فيه سؤال يا شيخنا بارك الله فيك، طبعاً دائماً ما نقرأ في القرآن، وفي بعض الآيات نقع في إشكاليات بسيطة في طريقة الجمع بين الآيتين، عندي الآية يا شيخ التي يقول الله : وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] والآية الأخرى التي في ظاهرها أنها مخالفة لهذه الآية: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى [المائدة:82]، فيا ليت الشيخ يوضح لنا كيف الجمع بين الآيتين الله يبارك فيك.
    د. عبد الرحمن: جزاك الله خيراً، شكراً يا أخ بندر الله يحفظك.
    *عفواً يا دكتور نكمل الحديث عن قضية: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ [البقرة:6]والآيات التي مرجعها إلى الله .
    د.مساعد:إذاً نقول إن القاعدة الكلية في هذا هو قضية هل نستطيع أن ندرك كبشر أن هذا يموت على الكفر أو لا؟ هذا في حكم الله أن هؤلاء الكفار أنهم سواء عليهم أنذرتهم أم تنذرهم لا يؤمنون، لأنه حصل عليهم ما أخبر الله أنه ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، فنقول ما دمنا لا نستطيع أن نعرف هذا الشيء، فإننا مطالبون بالدعوة , فالمطالبة بالدعوة شيء وكون هؤلاء الكفار يموتون على الكفر شيء آخر، ليس هناك نوع من التعارض.
    د. عبد الرحمن: جميل جداً، ودي يا دكتور مساعد قبل أن نسترسل في الحديث أن أنبه الإخوة المشاهدين، إننا نريد أن تكون الأسئلة في الحلقة هذه عن الجزء الأول من القرآن الكريم، والحلقة الثانية عن الجزء الثاني، والحلقة الثالثة عن الجزء الثالث، نحن لا نمنع مطلقاً من أي سؤال في أي جزء، لكن نفضل أن تكون الأسئلة بالترتيب حتى نستطيع أن نأخذ راحتنا في الحديث،
    طيب يا دكتور مساعد الآن الآيات التي وردت التي توئيس إن صح التعبير من انتفاع الكافرين بالدعوة، مثل هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ [البقرة:6]، هي آيات محدودة في القرآن الكريم، ومعظم الآيات التي وردت في القرآن الكريم في التعامل مع الآخرين من ناحية دعوية إنك تدعوهم إلى الله ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل:125]، وفي قوله: سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى 10 وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى 11 [الأعلى:10-11] وغيرها من الآيات التي تأمر بالدعوة، وأضف إلى ذلك أن قصص الأنبياء كلهم عليهم الصلاة والسلام، وما أكثر قصص الأنبياء في القرآن الكريم، يعني تقريباً ثلث القرآن الكريم ورد فيه قصص الأنبياء، ومعظم القصص وردت في الدعوة أليس كذلك؟
    د.مساعد:صحيح
    د. عبد الرحمن: في دعوة الآخرين والهدف منها هو القدوة، القدوة في الدعوة والاقتداء، النبي -- ولمن بعده.
    د.مساعد:من أعجب الأشياء يا شيخ عبد الرحمن، فرعون... أرسل الله موسى إلى فرعون وهو قوله تعالى: لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىفَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه: 44]، مع أنه في علم الله يموت ماذا؟
    د. عبد الرحمن: كافراً.
    د.مساعد:كافراً، وموسى من أعظم الأنبياء من الخمسة أولي العزم فإذا كان موسى وهو بهذه المثابة دعا فرعون ودعاه مرة بعد مرة بعد مرة حتى حصل قدر الله فما بالك بنا نحن فإذاً الدعوة شيء وكون هذا يموت على الكفر شيء آخر.
    د. عبد الرحمن: وليس لنا علاقة فيه.
    د.مساعد:أي نعم.
    د. عبد الرحمن: يعني حتى تأمل في خطاب الله للنبي --، النبي -- في القرآن الكريم، يقول الله تعالى: إن عليك إلا البلاغ وقال: لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ .[البقرة:272]
    د.مساعد:وقال تعالى: لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ [الغاشية:22]
    د. عبد الرحمن: وقال: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [القصص:56]، وهو النبي --، فمن باب أولى كل من يدعو بعده ليس عليه هداية الناس، وإنما تنتهي مهمة الداعية في البلاغ، لكن ينبغي عليه أن يكون محترفاً في البلاغ، أليس كذلك؟
    د.مساعد:صحيح.
    د. عبد الرحمن: يعني عليك أن تبلغ الدعوة باحتراف.
    د.مساعد:ولهذا قال: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125].
    د. عبد الرحمن: بأحسن أسلوب.
    بالضبط، جميل جداً، طيب سؤال الأخ بندر وهو سؤال دقيق فعلاً في القرآن الكريم بصفة عامة، يقول: أنني أقرأ مثل قوله : وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120]، وأقرأ آية أخرى تقول في سورة المائدة: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ [المائدة:82]، فالشاهد هل هناك تعارض يعني أنا ودي أول شيء إنك تشير يا دكتور مساعد إلى أن هناك آيات توهم التعارض، أليس كذلك؟
    د.مساعد:صحيح.
    د. عبد الرحمن: ولذلك صنف فيها العلماء، وأنا حرصت في البرنامج هذا أعرف بكتب في كل حلقة بإذن الله تعالى، حرصت إني أختار بعض الكتب التي تزيل التعارض، مثل كتاب "ملاك التأويل" للغرناطي وغيره، أنا أعرف به حتى يستفيد منه الإخوة المشاهدون، لأن هذه الأسئلة قد وردت على المتقدمين وأجابوا عنها.
    د.مساعد:وأيضاً كتاب "دفع إيهام الاضطراب" للشيخ الشنقيطي.
    د. عبد الرحمن: نعم، فما تعليقك على هذا؟
    د.مساعد:هذا الحقيقة من الأسئلة التي أحب أن ينتبه إلى أنها تدل على تدبر، بمعنى أنه يمكن أن نقول هناك قاعدة الاستشكال والبحث عنه هو نوع من التدبر، فقوله: وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ هذه الآن طائفة اليهود وطائفة النصارى لن يرضوا عنك حتى تتبع ملتهم، هذه واضحة الآية، لكن الآية الأخرى لما نظر إليها الأخ في قوله: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى استشكلها، الآن هي طوائف ما هو أقربها إلينا؟ هل المشركون من المجوس وغيرهم؟ أو اليهود؟ أو النصارى كطائفة عامة؟ فالأقرب هم طائفة النصارى، لكن ليس يعني أفراد النصارى أو النصارى في وقتٍ من الأوقات، ولذا وصف الله لماذا هم أقرب إلينا؟ لأن عندهم أناس أهل عدل من القسيسين والرهبان أهل العدل الذين إذا سمعوا الحق آمنوا به، ولهذا كثير من هؤلاء وأنا لا زلت أقول هذا يعني من وصل إلى رتبة من القساوسة والباباوات وغيرهم أنا أكاد أجزم أنهم يعلمون الحق، ولكنهم لا يذعنون له للمكاسب الدنيوية التي كسبوها، وفي قصة لكن ليس مقام لكي لا يطول لكن في قصة لأحد النصارى في القرن العاشر انتقل من الأندلس إلى تونس وأسلم هناك وذكر قصة إسلامه سببها هو لفظة "الفار قليط" في كتاب النصارى، وكان القسيس الأكبر عندهم كان هذا تلميذاً له، فكانوا كل يوم يتدارسون شيئاً من الإنجيل، فيقول: مرة مرض فجعلني أنا الذي أنوب عليه، فلما جاء إليه قال: ماذا كنتم تتحدثون؟ قال: كنا نتحدث في شأن "الفار قليط" من هو الذي بشر به عيسى، قال: فهذا يعني كأنه يقول هذا علم لا يصح أن تعرفه، يقول: فبكيت أمامه وطلبت منه أن يخبرني، قال: فلما رأى حالي كذا، قال: لو أخبرتك يا بني ليصيبني القتل ويصيبك، فقال: لماذا؟ قال: هذا هو نبي المسلمين، قال: فمادمت عارفاً لما لا تؤمن؟ قال: أنا عمري الآن في السبعين، فلو ذهبت للمسلمين لم يعتنوا بي، ولو بقيت وأعلنت قتلوني، ولكن أنت أكتم علي، وإن كنت تريد أن تسلم فاذهب، ففتح الله له بهذا السبب فخرج، وأنا كان قصدي إن هذا الرجل انظر أنه عرف الحق ولكن مع الأسف اتبع ماذا؟ أخلد إلى الأرض، فسبحان الله ترك الحق، فإذاً أقول للأخ أن ينتبه إلى أنا تكلمنا عن مجموعات بعضها من هم أقربها إلينا، كونه عندنا عداء معهم تاريخي أو ... أو إلى آخره هذا لا يعني عدم وجود أن هؤلاء أقرب إليكم مودةً، وقد يكون أحياناً الإنسان مأخوذ بما يلاحظه في هذا العصر من شدة النصارى على المسلمين، فيقول هذا مخالف؟ لا، لكن انظر على مدى التاريخ وليس قطعاً به في المرحلة التي تعيشها.
    د.عبد الرحمن: معنى الآية هو مصداقاً لكلامك يا دكتور مساعد يعني هناك أمثلة كثيرة لنصارى أسلموا واليهود أسلموا وكتبوا تجاربهم في الإسلام يعني تذكر كتاب أحمد سوسة مثلاً كيف طريقه إلى الإسلام وأمثال أحمد سوسة كثير الحقيقة من ناس منصفين عرفوا الحق وهم من اليهود ومن النصارى فعرفوا الحق فأذعنوا له وأسلموا وذكروا محاسن الإسلام وذكروا كيف اهتدوا ولكن تدري المشكلة الآن نحن نعيش في زمان غلب فيه طغيان اليهود والنصارى علينا، فاليهود يعني يحاربوننا واحتلوا أرضنا في فلسطين وفي غيرها وهم يعيثون في الأرض فساداً -نسأل الله أن يهلكهم- والنصارى كذلك اليوم هم أشد علينا من اليهود، يعني الناس يقولون اليوم أنتم تقولون الآن اليهود اليهود، والنصارى أقرب إلينا والنصارى اليوم هم الذين يحاربوننا في العراق ويحاربوننا في أفغانستان ويحاربوننا في كل أرض من أراضي المسلمين اليوم هم من النصارى، فبعضهم يستشكل هذا.
    د.مساعد:يقع عنده هذا الإشكال، ولهذا أنا أقول نصيحة عامة يجب أن ننتبه دائماً ونحن نبحث مثل هذه القضايا، لا يؤثر علينا الواقع القريب، لأن الواقع القريب لا يؤثر علينا في معرفة المعنى العام للآيات لأن الحديث الآن عن أقوام كثر وقد أخبر الله عنهم أنهم إذا سمعوا ما أنزل من الحق ماذا يحصل لهم؟
    د.عبد الرحمن: أنهم يذعنون.
    د.مساعد:ويبكون.
    د.عبد الرحمن: وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
    د.مساعد:وأيضاً خبر ملك الحبشة.
    د.عبد الرحمن: أنا أتمنى يا دكتور مساعد نشير إلى الأخ بندر في سؤاله: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى بعض المفسرين يذكر أنها خاصة بنصارى نجران هذه الآية أنها نزلت في نصارى نجران خاصة أنهم عندما جاءوا فأخبرهم النبي -- بالحق وبعض العلماء يقول: أن المقصود بها النصارى الذين أسلموا.
    د.مساعد: إِنَّا نَصَارَى الذين بقوا على النصرانية الحقة، هذا أحد الأجوبة طبعاً التي ذكروها.
    د. عبد الرحمن: النصرانية الحقة التي هي يعني في الحقيقة امتداد.
    د.مساعد: مثل ما حصل لملك الحبشة قال والله ما بين ما ذكر عيسى وبين ما ذكرتموه قيد أنملة متقارب جداً.
    د. عبد الرحمن: الله أكبر، الذي يوفق للإنصاف يا دكتور مساعد قليل من اليهود والنصارى ولذلك أذكر حتى ورقة بن نوفل كان هو أول من عرض عليه أمر الإسلام، أليس كذلك؟
    د.مساعد:نعم، وكان نصرانياً.
    د. عبد الرحمن: وكان نصرانياً، فعرف على طول الحق وقال: هذا الناموس الذي نزل على موسى، عرفه وآمن بالنبي -- وقال: إن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي، فأقول الإنصاف سبحان الله العظيم عزيز ونادر في علماء اليهود والنصارى.
    الآن نتوقف يا دكتور مساعد ونتوقف ونستأذن الإخوة المشاهدين في فاصل قصير نعرف فيه بكتاب من الكتب التي ننصح بقراءتها، ثم نعود لكم ونواصل الحديث بإذن الله تعالى.
    الفـــــــــــــاصـــــــل:................"عرض كتاب"....................«التبيان في أيمان القرآن»مؤلف الكتاب: هو العلامة أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المشهور بابن القيم، المتوفى سنة سبعمائة وإحدى وخمسين للهجرة (751 هجري)
    أفاض فيه ابن القيم في بيان وشرح الأيمان التي وردت في القرآن الكريم، وما يتبعها من أجوبتها وغاياتها وأسرارها فبرع وتفنن وقد اشتهر هذا الكتاب باسم "التبيان في أقسام القرآن" وقد تميز هذا الكتاب بأمور:
    · تفرد الكتاب بأقسام القرآن تحليلاً وتفسيراً.
    · شمول الكتاب واستيعابه لموضوعه.
    · قوة مادته العلمية وثراؤها.
    · جلالة مؤلفه وشهرته بين العلماء.
    وقد صدر الكتاب محققاً ضمن سلسلة آثار الإمام ابن القيم الجوزية -- بتحقيق عبد الله بن سالم البطاطي عن دار عالم الفوائد بمكة المكرمة عام ألفٍ وأربعمائةٍ وتسعةٍ وعشرين للهجرة، وهو كتاب قيم من مؤلفات العلامة ابن القيم ، ينصح بقراءته والاستفادة منه في بيان الأيمان والأقسام التي وردت في القرآن الكريم، وما اشتملت عليه من الفوائد والحكم والأسرار، التي تزيد القارئ إيماناً بالله وفهماً لكتابه الكريم.
    ** **
    د.عبد الرحمن: مرحباً بكم أيها الإخوة المشاهدون مرةً أخرى مع برنامجكم التفسير المباشر، هنا سؤال يا دكتور مساعد في الوقت المتبقي معنا، لأنه لم يبقى معنا إلا دقيقة واحدة تقريباً, فيه ملاحظة ألاحظها في سورة البقرة وفي غيرها أنه يأتي الخطاب أحياناً لليهود بقوله: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وأنا أفهم من معنى الكناية التكريم -يعني- ويأتي أحياناً: وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ فما هو السر يا ترى في خطابهم مرة ببني إسرائيل ومرة باليهود؟
    د.مساعد:جيد، أيضاً هذا من الأشياء التي يحسن أن يلاحظها القارئ للقرآن في الفرق بين الخطابين: بني إسرائيل وبين اليهود، وكما ذكرتم أن التكنية تدل على التشريف، وننطلق منها إلى أنه إذا قيل: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فإن هذا إشارة إلى القومية يعني إلى النسب يعني يا من ينتسب إلى هذا الرجل الذي يسمى إسرائيل.
    د.عبد الرحمن: وهو يعقوب عليه الصلاة والسلام.
    د.مساعد:نعم، مثلاً لما أقول لك يا دكتور عبد الرحمن: يا ابن بني بكر إشارة إلى نسبك -القبيلة-، وإذا جاء اليهود فلا فهو إشارة للديانة فكل إسرائيلي يهودي وليس كل يهودياً إسرائيلياً لأنه دخل في اليهودية من ليس من بني إسرائيل، ولهذا نلاحظ مثلاً يهود الخزر ويهود الحبشة أو الذين يسمون الفلاشا وغيرهم يتساءل كيف دخل هؤلاء ويهود العرب؟
    بعض العرب دخلوا لليهودية هؤلاء أعجبوا باليهودية فدخلوا فيها يعني أعجبوا بديانة بني إسرائيل هذه وسميت اليهودية فإذا جاء الخطاب باليهود اليهود فإنه إشارة إلى ماذا؟ إلى الديانة التي يدخل فيها بنو إسرائيل وغيرهم ممن دان بالديانة هذه وإذا قيل: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ بالذات فهو تنبيه على هذا النسب ولهذا لاحظ في سورة البقرة يذكر الفضائل الخاصة بهم هم في إنجاء: وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم وإذ وإذ لماذا؟ لأنه لما أنجا الآباء فهو امتنان على الأبناء أنهم وصلوا وإلا لو مات الآباء ما خرج الأبناء.
    د.عبد الرحمن: هذا الحقيقة يعني ملحظ لطيف، شكر الله لك يا دكتور مساعد وقد وصلنا يا دكتور مساعد إلى ختام الحلقة فشكر الله لك.
    أيها الإخوة المشاهدون في ختام هذا اللقاء لا يسعني إلا أن أشكركم على متابعتكم كما أشكر ضيفي الدكتور مساعد الطيار على استجابته للحضور في هذا البرنامج والإجابة على أسئلتكم واستفساراتكم وألتقي بكم بإذن الله تعالى يوم غد في مثل هذا الوقت في الساعة الخامسة عصراً للحديث حول الجزء الثاني بإذن الله تعالى من أجزاء القرآن الكريم وفي انتظار أسئلتكم واستفساراتكم أستودعكم الله ولا تنسونا من صالح دعائكم.
    عبد الرحمن الشهري يحييكم
    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
    --------------------------
    تفريغ الأخت الفاضلة طالبة الهدى جزاها الله خيرا
    -------------------------------
    وهذا رابط فيديو الحلقة للمتابعة
    http://www.youtube.com/watch?v=RGxjRD9kaAw
    سمر الأرناؤوط
    المشرفة على موقع إسلاميات
    (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

  • #2
    الحلقة الثانية- الجزء الثاني - ضيف الحلقة الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري حفظه الله

    برنامج التفسير المباشر
    الثلاثاء 2/9/1429هـ
    د.عبد الرحمن:
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين...
    أيها الإخوة المشاهدون:
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مرحباً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم اليومي التفسير المباشر، في هذه الحلقة سوف نتناول الجزء الثاني من أجزاء القرآن الكريم، ويسعدنا أن نتلقى اتصالاتكم واستفساراتكم حول هذا الجزء على وجه الخصوص على الهواتف والأرقام التي تظهر تباعاً على الشاشة ويسعدني في بداية هذه الحلقة أن أرحب بكم وأرحب بضيفنا في هذه الحلقة وهو فضيلة الشيخ الدكتور/ محمد بن عبد العزيز الخضيري الأستاذ المساعد بجامعة الملك سعود والمتخصص في الدراسات القرآنية حياكم الله يا دكتور محمد.
    د.محمد: حياكم الله.
    د.عبد الرحمن: وأهلاً وسهلاً بك في هذا البرنامج الذي نناقش فيه كل يوم جزء من القرآن الكريم، ما يتعلق بمسائله وغريبه، وما يسأل عنه الإخوة المشاهدون، وتعودنا يا دكتور محمد قبل أن نبدأ ونشرع في تفسير الجزء أو الحديث عن بعض القضايا البارزة فيه أن ننوه ونبين أبرز الموضوعات التي تناولها هذا الجزء حتى يكون الأخ المشاهد على بينة من موضوعات هذا الجزء على وجه الاختصار.
    وأبرز الموضوعات التي اشتمل عليها الجزء الثاني -والجزء الثاني يبدأ من الآية الثانية والأربعين بعد المائة من سورة البقرة وينتهي عند الآية الثانية والخمسين بعد المائتين من سورة البقرة فيعني الجزء الثاني كله في سورة البقرة- أبرز الموضوعات هي:
    · حادثة تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام في مكة المكرمة وبيان عناد أهل الكتاب في هذه المسألة.
    · الموضوع الثاني فضل الصلاة والصبر على البلاء والشهادة في سبيل الله.
    · الموضوع الثالث ذكر شعيرة السعي بين الصفا والمروة وجزاء كتمان ما أنزل الله من العلم.
    · والموضوع الرابع بيان وحدانية الله ومظاهر قدرته.
    · الموضوع الخامس فضل عبادة الله وشكره وبيان خصال البر المكملة للإيمان ليس البر... الآية
    وأبرز الموضوعات آخرها:
    · تشريع القصاص والوصية وصيام رمضان وما يتصل به وتفصيل أحكام الحج والعمرة وغير ذلك من الأحكام.

    يعني هذه أبرز الموضوعات يا دكتور محمد التي اشتمل عليها الجزء الثاني من القرآن الكريم، ونحن في هذا اللقاء بإذن الله تعالى سوف نتوقف أنا وإياك مع الإخوة المشاهدين، حول قضايا بارزة في هذا الجزء وهي كما تلاحظ قضايا مهمة جداً، وسورة البقرة تحدثنا أمس عن مقدمة عن سورة البقرة في الجزء الأول مع ضيفنا أمس الدكتور مساعد الطيار، واليوم لعلنا نواصل يا دكتور محمد حول هذه القضايا ولتكن البداية بتحويل القبلة وهي أول الجزء فتفضل حياك الله.
    د.محمد: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه
    نسأل الله أن يجعل هذا العمل مباركاً نافعاً للمسلمين وأن يجعله من التدارس المشروع لكتاب الله وحتى إخواننا المشاهدين الذين الآن ينظرون إلينا خلف هذه الشاشات نسأل الله -- أن يجعلنا وإياهم في مدرسةٍ واحدة نتدارس كتاب الله ونظفر بهذه الأجور العظيمة التي ذكرها النبي --، فقال: ((وما اجتمع قوم يتلون كتاب الله)) وفي رواية: ((في بيت من بيوت الله)) هذا هو أفضل مكان ولكن في الرواية الأخرى مطلقة: ((ما اجتمع قوم يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده)) فنحن نرجو أن نكون وإخواننا المشاهدين من أهل هذا الحديث قد جمعنا هذه الخصال الأربع وغيرها من الخصال التي وردت فيها أحاديث أخرى.
    جواباً على سؤالك فضيلة الدكتور عبد الرحمن حول موضوعات هذا الجزء يمكن أن أستفتح وأقول هذا الجزء هناك تحول في سورة البقرة يبدأ التحول في سورة البقرة من مجادلة الكفار من اليهود والمشركين والمنافقين، وبيان عوارهم، وكشف خصالهم وأخلاقهم، إلى ذكر شرائع الإيمان فكأنه بعد ما انتهى من الخصومات وبعد ما انتهى من الإقناع وبيان أدلة الوحدانية ومناقشة هؤلاء الذين يكذبون رسول الله وينكرون نبوته ويحاولون أن يعكروا عليه بعض ما أنزل الله إليه وأوحى إليه من الشرائع تنتقل لسورة سلسة عجيبة جداً إلى ذكر الشرائع يوم أن قال: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [البقرة:177]، فكأن هذا الميدان الذي سنتحدث فيه هو ميدان التحول من فسطاط إلى فسطاط آخر، ومن موقع إلى موقع آخر، فلينتبه القارئ لهذه السورة العظيمة التي افتتحت بذكر أصناف الناس ومحاجة الكفار وخصومتهم وبيان أدلة الوحدانية وغيرها إلى أننا الآن بدأنا ننتقل إلى ذكر الشرائع وتفصيلها فانتبهوا يا أهل الإسلام هذا هو قدر الأمم السابقة وهذا هو عنادهم وتلك هي أخلاقهم وخصالهم فنحن الآن نذكر لكم ما يجب عليكم أن تقوموا به وأن تمتثلوه وأن تسمعوا له وأن تطيعوه فيبدأ ذكر هذه الأمور.
    حتى بالمناسبة يا دكتور عبد الرحمن ذكر تحويل القبلة جاء في موطن الخصومة مع هؤلاء والحجة عليهم، وذكر الصلاة والسعي بين الصفا والمروة أيضاً جاء في هذا الموطن: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا[البقرة:158]، لأن من الصحابة تحرجوا من الطواف بهما لأنه كان عليهما أصنام فقالوا: كيف نطوف بين صنمين، فقال الله -- هذا المشعر من مشاعر الله، وليس من مشاعر أهل الكفر ولا أهل الجاهلية فطوفوا بينهما فإن المشركين قد اعتدوا عليهما فنصبوا فوق المروة أو فوق الصفا صنمين ليطوف الناس بينهما فلا حرج عليكم في الطواف بينهما لأنهما من شعائر الله.
    د.عبد الرحمن: جميل جدا.
    د.محمد: ثم بعد ذلك طبعاً جاءت هذه الموضوعات التي تفضلت بذكرها وهي الحقيقة ميدان واسع لو أردنا أن نخصص لكل قضية من هذه القضايا حلقةً ما كفاها.
    يعني صوم رمضان مثل آيات الصيام لم ترد في غير هذه السورة لو أردنا أن نتحدث عنها أظن أنا سنحتاج إلى ثلاث أو أربع وخمس حلقات في هذا الخصوص.
    فأول ما ذكرتم قضية حادثة تحويل القبلة، الحقيقة حادثة تحويل القبلة لم تبدأ هنا خلافاً لما يتوقعه بعض القراء: سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [البقرة:142]، فظن بعض الناس أن هذه هي البداية الأولى للكلام حول قضية القبلة.
    د.عبد الرحمن: القبلة وتحويل القبلة.
    د.محمد: أي نعم، ولكن الواقع ليس كذلك، بدأ الحديث عنها من أين من قول الله : مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا [البقرة:106]، لأنه سيأتي النسخ بعد قليل فبدأت التهيئة من هناك، ثم يستمر الأمر وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا [البقرة:114]، هذا تثريب على اليهود والنصارى وهذا تثريب على المشركين ٍفَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ [البقرة:115]، ثم يأتي بعد ذلك ذكر إبراهيم وبناءه للبيت وتعظيم هذه القضية وأن الذي بنى هذا البيت هو إبراهيم، وتعرفون ذلك في كتابكم أيها اليهود، وتعرفون ذلك في كتابكم أيها النصارى، وتقرون بذلك أيها المشركون، ثم جاء بعد ذلك سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ [البقرة:142]، الآن بدأ التحويل،تقولون لماذا تحول من بيت المقدس إلى هذا البيت؟ هذا البيت بناه إبراهيم-عليه الصلاة والسلام- والنسخ شيء من شرع الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فعلام تثربون!!
    بل هناك كما ذكر أحد العلماء وسمعتها بنفسي تتبع ووجد في التوراة ما يدل على أن بيت الله قبلة في الكتابين التوراة والإنجيل.
    د.عبد الرحمن: صدقت نعم هذا صحيح.
    لو نلاحظ يا دكتور محمد ويلاحظ الإخوة المشاهدون في التعبير بقوله: السُّفَهَاء ، سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا يعني يسألون سؤال استنكار.
    ولاحظ أنه قال: السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ والتعبير بهذا التعبير "السفاهة" السفاهة في لغة العرب هي الخفة يقولون: ثوب تسفهته الرياح لأنه خفيف، فالسفاهة هي الخفة، فكيف وصف الله المعترضين على أمره، والمعترضين على التشريع بأنهم سفهاء، وأنت لو تتبعت وصف السفهاء في القرآن الكريم لوجدت أنه لا يوصف به إلا أقل الناس عقلاً أو المشركين أو المنافقين أو من غير هذه الطوائف.
    فهذه الآية فيها هذه اللفتة التربوية في قضية أنه ينبغي على المؤمن - وهذا الذي سبق أن نبهنا عليه مراراً يا دكتور محمد هي أن سورة البقرة سميت بهذا الاسم -قد تعرضنا لهذا في الحلقة الماضية- إشارةً إلى قصة بني إسرائيل مع البقرة، وأن هذه القصة ترمز إلى الاستجابة، يعني بنو إسرائيل قد تمحلوا وترددوا في الاستجابة لأمر الله فسميت السورة بسورة البقرة كأنها يعني سميت بهذا الاسم حتى تكون استجابة المؤمن لأمر الله مباشرةً ليس كما صنع بنو إسرائيل وترددوا ما لونها؟ ....؟ ....؟
    د.محمد: أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً [البقرة: 67] أشد وأنكى من هذا.
    د.عبد الرحمن: بالضبط
    د.محمد: فقال قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [البقرة:67].
    د.عبد الرحمن: الشاهد أن سورة البقرة كلها جاءت للاستجابة والانقياد لأمر الله ، يعني تسميتها بهذا الاسم في تصوري فيه هذا المعنى أنه لا يكون حالكم أيها المؤمنون مع هذه الأوامر التي اشتملت عليها هذه السورة كحال بني إسرائيل مع موسى -عليه الصلاة والسلام- عندما رفضوا أو ترددوا للاستجابة له في أمر البقرة، فكذلك هنا في تحويل القبلة هو أمر ما ملك المؤمنون إلا التحويل بدل أن كانوا متجهين إلى بيت المقدس تحولوا إلى الكعبة، حتى تذكر القصة في مسجد قُباء جاءهم رجل واحد في صلاة الفجر أظن.
    د.محمد: في صلاة الظهر والعصر.
    د.عبد الرحمن: الظهر و العصر، قال: صلينا الفجر مع النبي -- إلى البيت الحرام إلى مكة فاستداروا إلى البيت الحرام من الشمال إلى الجنوب فاستداروا مباشرةً هذا هو الانقياد - سبحان الله العظيم-
    وهذا المعنى الذي تدور عليه سورة البقرة كثيراً
    طيب هذا بالنسبة لما يتعلق بتحويل القبلة يا دكتور من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام.
    د.محمد: فيه ملحظ في قضية تحويل القبلة لماذا بُدئ به؟
    أنا في نظري أنه بدئ به لأنه متعلق بالركن الثاني من أركان الإسلام وهو الصلاة ولذلك جاء بعدها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة:153].
    د.عبد الرحمن: جميل.
    د.محمد: فلما كان تعلقه بالصلاة قدم ولذلك سيأتي بعد قليل معنا.
    د.عبد الرحمن: كشرط من شروطها.
    د.محمد: أي نعم.
    الإنفاق في قوله: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ[البقرة:177]، ثم جاء بعده الصيام.
    د.عبد الرحمن: نعم ممتاز.
    د.محمد: لاحظ ثم جاء بعدهم الحج فكأن الأركان رتبت في سورة البقرة ترتيبها الوارد في حديث ابن عمر: ((بني الإسلام على خمس)) إلى آخره.
    د.عبد الرحمن: جميل.
    فيه يا دكتور محمد مسألة مهمة في قضية تحويل القبلة -طبعاً هذا موضوع يتعلق به النسخ أليس كذلك-
    د.محمد: نعم.
    د.عبد الرحمن: يعني النسخ كان هناك أمر سابق من الله بالتوجه إلى بيت المقدس فصلى النبي -- طيلة بقائه في مكة -يعني النبي -- وهو في مكة
    د.محمد: كان يصلي خلف الكعبة فيجعلها بينه وبين بيت المقدس.
    المقدم: لكنه كان يتوجه إلى بيت المقدس يعني هذا ينتبه له.
    د.محمد: نعم.
    د.عبد الرحمن: ثم لما انتقل إلى المدينة صلى فترةً من الزمن إلى بيت المقدس وكانت نفسه تتوق إلى أن القبلة تكون إلى مكة.
    د.محمد: وكان يقلب رأسه.
    د.عبد الرحمن: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء [البقرة:144]، فتحولت القبلة.
    هذا الموضوع يتعلق بما يسميه العلماء في علوم القرآن "النسخ في القرآن الكريم"؛ بمعنى أنه يأتي أمر سابق ويطبق ثم يأتي أمر ينسخه يغيره فيصبح العمل بالقرار الثاني أو بالخطاب الثاني.
    هذا يا دكتور محمد يشير إلى مسألة مهمة بودي أن ننبه إليها الإخوة المشاهدين وهو مسألة المكي والمدني يعني الناس يسمعون ويقولون: هذه سورة مكية وهذه سورة مدنية وقد لا يتنبهون لفائدتها في التفسير، يعني أنا خلاص هذه سورة البقرة نزلت في المدينة، سورة العنكبوت نزلت في مكة، طيب ما هي الفائدة التي أستفيدها أنا في التفسير وفي الفهم من تحديد هل هي مدنية أو مكية مثل هذه الآية مثلاً.
    د.محمد: جميل، أولاً طبعاً ينبغي لنا أن نبين للإخوة المشاهدين أن كلمة مكي ومدني ليست على ظاهرها، لما يقال مكي يظنون أنه نزل بمكة ومدني نزل بالمدينة، القضية زمانية وليست مكانية، وهذه من الأشياء التي يعني يخالف ظاهرها باطناها ، فنقول مكي ومدني تراه متصلاً بقضية زمانية وهي الهجرة، ما كان قبل الهجرة فهو مكي على الصحيح من أقوال أهل العلم.
    د.عبد الرحمن: يعني هذا المختار في التعريف.
    د.محمد: أي نعم، وما كان بعد الهجرة فهو مدني هذا أولا.
    ثانياً: هذا العلم من أشرف علوم القرآن لأنه يتعلق به عدد كبير جداً من الفوائد منها:
    · ما أشرت إليه وهو قضية النسخ، فما عرفنا أنه نزل بمكة، ثم جاء في القرآن المدني ما يناقضه تماماً عرفنا أنه مدني يعني يكون ناسخا له ورافعا لحكمه، فالحكم دائماً يكون للمتأخر، ومنه هذه الآيات.
    · الشيء الثالث قضية مهمة جداً وخطيرة - وأنا أوصي إخواني المشاهدين بها - أن ينتبهوا لها وهم يقرؤون القرآن في كل سورة هل هي مكية أو مدنية ليفهموا السورة في إطارها الذي نزلت فيه، فنحن عندما نقرأ سورة مكية لا نتوقع إلا أن نقرأ قضايا تتصل بالإيمان وترسيخ العقيدة، الإيمان بالله، الإيمان بالرسول، الإيمان بالرسالة، الإيمان باليوم الآخر، الجنة أو النار.
    د.عبد الرحمن: يعني هذه الموضوعات التي دارت عليها السور المكية.
    د.محمد: في السور المكية, والسور المدنية ..لا..؛ نجد غالب الموضوعات تدور حول التشريعات، العبادات، المعاملات، الجهاد، خصومة أهل الكتاب، خصومة المنافقين، فضحهم وكشف عوارهم، هذه الأشياء موجودة في القرآن المدني، ولذلك إذا وجدنا شيئاً من الأحكام في القرآن المكي فلننظر لماذا ذكر؟
    سنجد أنه ذكر لعلةٍ عقدية وليس لعلةٍ تشريعية.
    د.عبد الرحمن: سبحان الله
    د.محمد: مثل ذكر اسم الله على الذبيحة.
    د.عبد الرحمن: طيب نستأذنك يا دكتور محمد لدينا اتصال من الأخت أم عبد الرزاق من السعودية تفضلي يا أخت أم عبد الرزاق، حياكم الله.
    السائل: السلام عليكم ورحمة الله.
    د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
    السائل: جزاكم الله خير على هذا البرنامج، لو تكرمت أنا جهزت أسئلتي على الجزء الثاني.
    د.عبد الرحمن: تفضلي
    السائل: بالنسبة لكل جزء بارك الله فيكم أرجوا الاهتمام بالأمثال في كل جزء -يعني في الجزء الأول عندنا مثلين للمنافقين في الجزء الثاني فيه مثل للكافرين آية 171 - فأتمنى بارك الله فيكم تركزوا لي على الأمثال في كل جزء الله يعطيكم العافية.
    د.عبد الرحمن: جزاك الله خيراً أحسنت.
    السائل: طيب، بالنسبة للجزء الثاني الآيات من الآية 204 إلى الآية 205 وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ [لبقرة:204]، أود شرح هذه الآيات والتركيز على ألد الخصام، ما معنى ألد الخصام؟ أيضاً التنبيه على دعاء رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا [البقرة:250] في الجزء الثاني أيضاً أحسن الله إليكم.
    د.عبد الرحمن: بارك الله فيك، وشكراً جزيلاً، حياكم الله، طبعاً الأخت أم عبد الرزاق أشارت إلى موضوع الأمثال يا دكتور محمد وهو فعلاً هو موضوع طريف.
    د.محمد: هو ليس طريفاً فقط ولكن أيضاً هو مقياس لما يؤتيه الله -- لعبده من العلم وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [العنكبوت:43].
    د.عبد الرحمن: صدقت.
    د.محمد: طبعاًهي ذكرت أن الله أنزل مثلين وقد يكون أكثر من ذلك.
    د.عبد الرحمن: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً [البقرة:17]، هذا أولها.
    د.محمد: أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء [البقرة:19].
    د.عبد الرحمن: صحيح.
    د.محمد: ثم قال: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا [البقرة:26]، وهذا أيضاً في باب الأمثال، وهو مهم جداً في هذا التأصيل، أنا أقول الاهتمام بالأمثال لا شك أنه من أجل العلوم، من أجل علوم القرآن، ففي القرآن أمثال كثيرة ضربت في أبوابٍ عدة من أهمها أبواب الاعتقاد، فبيان العقيدة وإيضاحها كان من أهم الأسباب الموصلة إليه والطرق الموضحة له ضرب الأمثال.
    د.عبد الرحمن: جميل جداً، هي ذكرت في آية 204: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [البقرة:204]، وهذه الآية فيها معاني دقيقة لعلنا نجيب عنها للأخت أم عبد الرزاق، لكن معنا الأخ طلال من الكويت، تفضل يا أخ طلال حياكم الله.
    السائل: السلام عليكم.
    د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
    السائل: كيف الحال يا شيخ؟
    د.عبد الرحمن: يا مرحبا بك.
    السائل: تقبل الله طاعتكم.
    د.عبد الرحمن: آمين
    السائل: شيخ عندي بس بعض الاستفسارات في سورة البقرة عندي استشكال وأنا أناقش بعض المرات مع النصارى، فسألني سائل قوله --: وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ [البقرة:102]، تفسير هذه الآية أعطاني إشكال وقال: هل الله -- بعث الملكين هاروت وماروت ليضلوا الناس؟ هل ربكم يريد أن يهدي الناس والعياذ بالله إلى النار؟ فنريد تفسير هذه الآية بارك الله فيكم والمقصود بقوله --: وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ هذه الإشكالات شيخنا يستغلها كثير من المستشرقين ليشكلوا على المسلمين، خاصةً في أمور العقيدة وأمور القرآن، ويستغلونها في بعض القنوات، وبعض المحطات الفضائية فيشكلون على المسلمين، فنريد تفسيراً واضحاً من مشايخنا حفظهم الله.
    د.عبد الرحمن: شكراً يا أخ طلال بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً.
    السائل:: السلام عليكم.
    د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
    نعود يا دكتور محمد إلى الآية: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [البقرة:204]، فبين أول شيء معنى الآية.
    د.محمد: طبعاً وَمِنَ النَّاسِ كلمة وَمِنَ النَّاسِ وردت في القرآن مرات كثيرة ومن الحسن والإنسان يقرأ أن يجمع مثل هذه الأشياء ليرى هذه الصفات التي ذكرها الله --، فما كان منها محموداً اتبعه وما كان منها مذموماً اتقاه.
    د.عبد الرحمن: اجتنبه.
    د.محمد: نعم، وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ -أي حسن الكلام- إذا تكلم فكلامه يعني من أحسن الكلام كحال أولئك المنافقين الذين يعجبك قولهم ولكنهم في نياتهم وفي قلوبهم على خلاف ذلك يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ يعني: يقول: يشهد الله أني صادق، وأني لا أريد لك إلا الخير، وهو كاذب فيما يقول، كما قال الله عنهم في سورة المنافقون: إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون:1]، فجعلهم كاذبين مع أنهم قالوا كلمة صدق وهي أن محمداً رسول الله، صحيح لكن لما كان هذا الكلام لا يطابق ما في قلوبهم جعلهم كاذبين وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ يعني أشد الناس لدداً في الخصومة، ويعني مجادلةً ومماحكة ومعاندة في الخصومة، فتجده يلوي أعناق الكلام، ويفر يميناً ويساراً، ولا يعترف بالحق إذا كان عليه، ويكبر القضية إذا كانت له وهكذا وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ .
    د.عبد الرحمن: يعني اللدد يا دكتور هو شدة الخصومة!
    د.محمد: شدة الخصومة نعم.
    د.عبد الرحمن: يحضرني بيت من الشعر أحدهم في الجاهلية يصف صاحب له شديد الخصومة له يقول:
    وألد ذي حنقٍ عليَّ كأنما تغلي عداوة صدره في مرجلي
    فاللدد هو شدة الخصومة، فلذلك يقولون: عدو لدود، يعني ملازم شديد الخصومة.
    د.محمد: وفي الحديث قال: ((إن الله يبغض الألد الخصم))
    يعني الذي شديد الخصومة، ولذلك ننبه إخواننا الحقيقة بهذه المناسبة، على أن الإنسان إذا كان في خصومة ينبغي له أن يترفق قال النبي --: ((إن الله رفيق يحب الرفق في الأمور كلها)) حتى في الخصومة، وقال: ((إن الله يحب عبداً سمحاً إذا باع سمحاً إذا اشترى سمحاً إذا اقتضى))
    د.عبد الرحمن: الله أكبر
    د.محمد: حتى في الاقتضاء والمقاضاة يكون سمحاً.
    د.عبد الرحمن: جزاك الله خيراً، معنا اتصال من الأخت أم فهد من السعودية، حياك الله يا أم فهد، تفضلي.
    السائل: السلام عليكم.
    د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
    السائل: بس حبيت أقول يا أخي البرنامج يا ليت يستمر بعد رمضان تستفتحون أكثر في شرح الآيات وكذا.
    د.عبد الرحمن: بارك الله فيك، اقتراح جيد، لكن.
    السائل: يعني ما شاء الله عليكم الله يجزاكم خير كنا نتمنى مثل كذا يعني القرآن لو تكون له قناة خاصة فيه ما تكفيه، يعني يكون شرح موسع نستمتع به، وجزاكم الله خيراً، ويا ليت يستمر البرنامج لبعد رمضان.
    د.عبد الرحمن: بإذن الله هل لديك سؤال يا أم فهد؟
    السائل: لا؛ شكراً، يعطيكم العافية.
    د.عبد الرحمن: جزاك الله خيراً، شكراً جزيلاً لك الله يحفظك.
    نعود يا دكتور محمد إلى التأكيد على قضية الأمثال كفائدة للأخت أم عبد الرزاق، هناك كتب كثيرة كتبت في بيان الأمثال في القرآن الكريم وأذكر منها كتاب "الأمثال في القرآن" لابن القيم-- وأظنه مستل من كتابٍ من كتبه.
    د.محمد: "إعلام الموقعين".
    د.عبد الرحمن: أظنه "إعلام الموقعين" عندما جاء إلى القياس والأشباه والنظائر تكلم عن الأمثال فيها، وابن القيم بالمناسبة يعتبر من أفضل وأجود من رأيت يشرح الأمثال ويتوسع فيها لكن أيضاً هناك كتاب اسمه "أمثال القرآن الكريم" من أجود ما قرأت حقيقة للشيخ عبد الرحمن حبنتة الميداني ، كتاب طبعته دار القلم وتناول فيه الأمثال في القرآن الكريم من أوله إلى آخره بالشرح والبيان وبيان وجه التمثيل في أمثال القرآن.
    د.محمد: وهناك رسائل دكتوراه فيه وماجستير في أمثال القرآن، وهناك أمثال القرآن العقدية أيضاً، يعني هناك من كتب في أمثال القرآن العقدية لأن أغلب الأمثال بالمناسبة في القرآن هي جاءت في باب العقيدة.
    د.عبد الرحمن: نعم، جميل.
    طيب نريد أن نجيب على سؤال الأخ طلال من الكويت لكن لدينا اتصال من الأخ نايف العتيبي من السعودية تفضل يا أخ نايف حياك الله.
    السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    السائل: تحية طيبة لك يا دكتور عبد الرحمن الشهري ولضيفك الكريم وأهنئكم بالشهر الكريم وأهنئكم أيضاً بهذا البرنامج الناجح أسأل الله -- أن يوفقكم فيه.
    د.عبد الرحمن: الله يحييك، الله يحفظك.
    السائل: لدي سؤالان اثنان: الأول له علاقة بدرس الأمس الفرق بين الختم والطبع، وأيهما أشد الختم أو الطبع؟
    الأمر الثاني نجد في القرآن الكريم تقديم السمع على البصر ما الحكمة من هذا؟ وجزاكم الله خيراً, السلام عليكم.
    د.عبد الرحمن: حياكم الله، شكراً أخ نايف.
    نعود لسؤال الأخ طلال من الكويت يسأل سؤال الحقيقة أن السؤال دقيق يا دكتور محمد وكثيراً ما يسأل، وتجد حتى كتب التفسير تطول فيها النقاشات حوله وهو في قوله في الآية تقريباً أظنها 102 أو 101: وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ [البقرة:101]، وأنا أتمنى من الإخوة المشاهدين أن يفتحوا المصحف على هذه الآية حتى يكون الحديث حولها وأنت تتكلم وهم يقرؤونها ما هو التفسير الصحيح لهذه الآية يا دكتور محمد؟ وكيف يجاب عن الإشكال اللي ذكره الأخ طلال؟
    د.محمد: الحقيقة، طبعاً هذه الآية كما ذكرت يا دكتور عبد الرحمن أشكلت على كثيرين بل عدها بعض المفسرين من أشكل آيات القرآن، وذلك لما يقع أحياناً أو يرسخ في قلب الإنسان من بعض المعاني التي لا أصل لها في الشرع ثم إذا جاء إلى الآية لم يستطع الجمع بين ما رسخ في قلبه أو ما استقر في ذهنه وبين ما يظهر من معنى هذه الآية، فمعنى هذه الآية أن الله أنزل ملكين يعلمان الناس السحر هذا ظاهر في الآية بلا شك، الناس يريدون أن يدرأوا هذا الظاهر: كيف ربنا ينزل ملكين يعلمان الناس السحر؟ أنا أقول ما المشكل في هذا؟ الآن الكفر الذي هو أشمل من قضية السحر من الذي خلقه؟
    د.عبد الرحمن: يعني السحر شعبة من شعب الكفر.
    د.محمد: شعبة من شعب الكفر، من الذي خلقه؟
    د.عبد الرحمن: أليس الله ؟
    د.محمد: من الذي أوجد أسبابه؟ الله ، فالله خلق هذه الأشياء ليبتلي عباده ولينظر من يكفر ومن يؤمن ومن يتبع الحق ومن يتبع الضلال, فالله هذا السحر وهذا المعنى اللطيف أنزل فيه ملكين يعلمان الناس طريقته ومع ذلك مع تعليمهم إياه يقولان للناس: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ .
    د.عبد الرحمن: لا حول ولا قوة إلا بالله.
    د.محمد: يعني مع بيان هذا السحر الذي هو كفر، يقولون للناس: احذروا منه فإنه كفر، لتقوم الحجة على العباد، من الذي ينصاع لأمر الله -- ويستجيب فيحذر من هذا الكفر أو هذه الشعبة العظيمة من شعب الكفر ومن الذي يستجيب لهوى نفسه فيتخذ هذا السحر مطيةً لتحقيق مآربه وشهواته وإفساده في الأرض إذاً هو فتنة.
    طيب نحن إذا كنا نريد أن نزيغ عن هذا المعنى فلنقل بأن الكفر لم يخلقه الله وهذا كفر.
    نقول بأن هذه الشهوات التي أنزلت لم يخلقها الله.
    من الذي قدر الزنا؟ من الذي قدر القتل؟ من الذي ...
    كل ذلك إنما وقع بقدر الله والله هو الذي قدر كل شيء وخلقه إذاً لما نفهم هذه القضية ضمن هذا السياق العام سنجد أننا أمام أمر يسير جداً وأنا أقول للأخ طلال هذا اليهودي أو النصراني الذي يجادلك عبر الإنترنت أو إذا كنت في بلاد الغرب أو غيرها قل له اسأله هذا السؤال؟
    هل يؤمن بأن الله خلق كل الأشياء أو أنه يؤمن أنه خلق الأشياء الحسنة والجميلة والإيمان والصدق والعدل وغيرها من الأخلاق ولم يخلق الظلم ولم يخلق الشر فإن قال: لا، أنا أؤمن بهذه دون هذه قلنا أنت كافر ولا مجال للنقاش معك
    وإذا قال: لا، أنا أؤمن بأن الله خالق كل شيء نقول: وهذا واحد منها.
    د.عبد الرحمن: سلم بهذا وهو التسليم بهذا يا دكتور محمد عند بعض الناس فيه صعوبة مع أن الذي يؤمن بالله يؤمن بهذا ولا يجد في ذلك إشكال
    فتح الله عليك يا دكتور محمد أيها الإخوة المشاهدون نستأذنكم في فاصلٍ نعرف به بكتابٍ من الكتب التي تنتفعون بها في تدبر القرآن وفهمه ثم نعود إلى استكمال حديثنا.

    فــــــــــــــاصـــــــل
    «السراج في بيان غريب القرآن»
    مؤلف هذا الكتاب هو الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري الأستاذ المساعد بكلية المعلمين في مدينة الرياض، وقد صنفه تيسيراً لقارئ القرآن الذي يرغب في معرفة معاني بعض المفردات والكلمات الغريبة بيسر وسهولة، وجمعه من أقوال المفسرين وكتب غريب القرآن القديمة والمعاصرة، وصاغه بعبارةٍ يفهمها الجميع، حتى يعم الانتفاع به طبقات القراء على اختلاف ثقافاتهم، فهو يورد معاني الكلمات في جدولٍ به رقم الآية والكلمة ومعناها باختصار، ومن الأمثلة من الكتاب قوله في بيان كلمات سورة الكوثر:
    · الكوثر: الخير الكثير ومنه نهر الكوثر في الجنة.
    · وانحر: اذبح ذبيحتك لله وحده.
    · شانئك: مبغضك.
    · الأبتر: المنقطع أثره المقطوع من كل خير.
    وقد صدرت طبعته الأولى عام ألفٍ وأربعمائةٍ وتسعةٍ وعشرين للهجرة عن مجلة البيان بالرياض، وهو كتاب نافع للمسلم لمعرفة معاني المفردات القرآنية بأسهل عبارة.
    *
    د.عبد الرحمن: وقد أجبنا عن بعض الأسئلة التي سألها الإخوة المشاهدون وكان ختام الحديث قبل الفاصل مع الدكتور محمد حول آية وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ، وجزاك الله خيراً في إيضاح هذه الحقيقة التي يُفر منها, ترى بعض الناس عندما تقول له: إن الله أنزل ملكين يعلمان الناس السحر، يقول: لا يمكن هذا كيف يفعل الله هذا وهذا ينافي العدل وهذا ينافي كذا، لكنه عندما يعتقد أن الله هو الذي خلق هذا كله، ثم هناك شيء نريد أن يفرق بينه الناس وهو الفرق بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية القدرية يعني عندما تقول إن الله قد خلق الكفر وخلق السحر قدراً لكنه لا يرضاها شرعاً ولذلك قال: وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ [الزمر:7] فأنا أريد أن أنبه يا دكتور إلى أن حكم تعلم السحر أنه كفر بنص هذه الآية، قال: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فيؤخذ من هذا أن من تعلم السحر فهو كافر.
    د.محمد: بالنص
    د.عبد الرحمن: أيضاً قول النبي --: ((من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)) وهذا نص واضح في هذا.
    د.محمد: دكتور عبد الرحمن مثل هذه القضية بالمناسبة فيما يعتقده الإنسان أحياناً أو يرسخ في ذهنه ويأتي ظاهر الآيات مخالفاً لما وقر في قلبه، مثل قضية العصمة للأنبياء نحن نؤمن بأن الأنبياء معصومون، ومع ذلك نجد في القرآن آيات كثيرة تدل على أن الأنبياء وقعت منهم ذنوب وأنهم استغفروا الله منها، فكثير من الناس حتى أهل التفسير أيضاً تجدهم عندما يأتون لهذه الآيات يفرون ويؤولون ويبحثون عن مخارج فيخالفون ظاهر القرآن، فنحن نقول إن عصمة الأنبياء تكون في تبليغهم لدين الله - لا يصيبهم في ذلك أي تحريف أو كذب أو نقص أو غير ذلك، إن عصمة الأنبياء في أن يقع منهم ما يخل بمقامهم وبقدرهم عند الله وعند المخلوقين أما وقوع الصغائر منهم ووقوع بعض الذنوب منهم فهذه تقع منهم بمقتضى البشرية ولذلك نجد الأنبياء يضربون أروع الأمثلة عندما يقع منهم ذنب يبادرون إلى التوبة والاستغفار فانظر إلى آدم، وانظر إلى نوح، انظر إلى موسى، انظر إلى يوسف عليه الصلاة والسلام، انظر إلى يونس، كل هؤلاء الأنبياء وغيرهم، قد وقعت منهم، لكنهم كانوا أول المبادرين بعد وقوعها إلى التوبة ولا يخل ذلك بالعصمة التي نحن نعتقد أنها ثابتة للأنبياء في بعض صورها ووجوها ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية أن الصحيح من أقوال أهل السلف الذي عليه جمهور السلف أن الذنوب تقع من الأنبياء وهم لا يقرون عليها ويبادرون إلى التوبة منها.
    د.عبد الرحمن: جميل جداً، وهذا المعنى يا دكتور يؤكده قول الله في مواضع كثيرة: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ثم يقول: يُوحَى إِلَيَّ [فصلت:6]، يعني أنا مثلكم في البشرية، ويقع منه ما يقع من الناس إلا أنه يوحى إليه، وكما تفضلت في قضية أنه لا يمكن أن يقع منه الخطأ في التبليغ أريد أن ننتقل إلى السؤال الذي سأله الأخ نايف لكن لدينا اتصال الأخ عبد الله ، تفضل يا أخ عبد الله حياك الله.
    السائل: السلام عليكم.
    د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    السائل: مبارك عليكم الشهر.
    د.عبد الرحمن: الله يبارك فيك.
    السائل: عليكم وهذا الشيخ الضيف عندك وما شاء الله , ، ربنا يجعلنا وإياكم من المقبولين، أنا من المدينة خصوصاً وحطني من السعودية كلها، سؤالي إلى فضيلة الشيخ ولجمهور المشايخ صراحة في السعودية خاصة وفي العالم الإسلامي القضية إلي نبشت من بعض من ينتسبون للعلم الشرعي هي قضية فك السحر بالسحر وأن هذا الأمر جائز والآن فيه خلاف وفيه من العلماء من قال فيه في السابق لكن تقرر لدينا أن هذا مفسدة وهذا شر واضح جداً جداً ومعالمه بادية لا يختلف فيها اثنان وما أدري ما تعليق الشيخ على مثل هذه النقطة الله يحفظك.
    د.عبد الرحمن: بارك الله فيك.
    السائل: وكل عام وأنتم بخير وجزاكم الله خيراً على هذه القناة الرائدة حقيقة.
    د.عبد الرحمن: الله يحييك يا أخ عبد الله شكراً لاتصالك، شكراً جزيلاً، التعليق على ما ذكرته الأخت أم فهد يا أبو عبد العزيز تطالب بأن يكون البرنامج مستمراً، ونحن نقول للأخت أم فهد نشكرك على حسن ظنك، ونحن مازلنا في الحلقة الثانية من البرنامج ودعونا ننتهي إلى نهاية رمضان وننظر كيف يكون الصدى وإن كنا ندعو هذه القناة المباركة -نسأل الله أن يبارك فيها وفي القائمين عليها- إلى العناية ببيان تفسير القرآن الكريم للناس وتقريبه للناس, الناس يا شيخ محمد الآن يسألون كثيراً عن القرآن وعن التفسير وعن تدبره، وعن كتبه وعن مسائله، وهذا بشرى خير ولله الحمد فينبغي أن تكون القنوات على مستوى المسئولية في الإجابة عن الأسئلة وشفاء غليل الناس في بيان كتاب الله .
    د.محمد: صدقت، بل نبشر والحمد لله نحن نلاحظ أن هناك صحوة بفضل الله في السنوات الأخيرة حول الحرص على فهم القرآن وتدبره كما أسلفت والسؤال عن كتب التفسير بشكل أكثر بكثير مما كان عليه في العقد الماضي يعني.
    د.عبد الرحمن: وترى هذا يحتاج إلى جهد كبير من القنوات ومن المتخصصين لسد هذه الثغرة والإجابة يعني.
    د.محمد: ورجوع الناس إلى كتاب الله لا شك أنه دلالة خير وعلامة يعني كبيرة جداً.
    د.عبد الرحمن: لا شك.
    نأتي إلى أسئلة الأخ نايف ونعتذر منه على التأخير هو سأل سؤالين:
    السؤال الأول: لماذا قدم السمع على البصر في القرآن الكريم؟ ما هي الحكمة؟
    د.محمد: أي نعم، نقول: يقدم السمع على البصر لأن السمع أشرف، ولأن البلاغ إنما يكون بالسمع ولا يكون بالبصر فالذي فقد البصر تبلغه الرسالة ولا يضيره أن يسمع وأن يتعلم وأن يهتدي بل و يعقل لأنه الذي يحول بين الإنسان وبين العقل عدم وجود السمع أحياناً، أما البصر فكأنه بالنسبة إلى السمع نافلة، ولذلك نجد من علماء المسلمين من فقد البصر وهو عالم يرجع إليه ويفتي الناس وما ضره ذلك، ولكن هل تعرف أو تجد من العلماء بل من العقلاء أحياناً من فقد السمع, أحياناً يفقد حتى مقومات اللغة بسبب فقد السمع.
    د.عبد الرحمن: بالضبط صحيح
    د.محمد: قال الله : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ [الإسراء:36]، فيذكر البصر بعد السمع لأجل هذه العلة، أحياناً يقدم البصر إذا كان له ارتباط بالسياق الذي جاءت فيه الآية مثل يعني مشاهدة بعض آيات الله وغير ذلك فيقدم البصر باعتباره في السياق الذي سيقت فيه.
    د.عبد الرحمن: بالضبط صحيح, لو أنا يعني يخطر على بالي مسألة عندما جاء الرجل الذي عبد الله عمره كله فجيء به يوم القيامة فقيل له: هل أعمالك بعدلي أم بعملك؟ قال: بل بعملي يا رب, واثق من نفسه.
    د.محمد: قال: بعملي - يعني يقال إنه صام ستمائة سنة وقام ليلها-.
    د.عبد الرحمن: لا إله إلا الله , قال: زنوا عمله بنعمة بماذا؟
    د.محمد: البصر.
    د.عبد الرحمن: البصر؛ طيب هنا سؤال معناه هنا كأن نعمة البصر عظيمة هل يمكن أن نقول هنا يا شيخ محمد أنه لو وزنها بالسمع لرجح السمع أيضاً؟
    د.محمد: وأكثر بلا شك لأننا الحقيقة نقول إن الإنسان يعيش حياة سوية بالسمع ولو فقد البصر، لكن بفقده للسمع لا يعيش حياة سوية، بل هو أقرب إلى المتخلفين منه إلى العقلاء، وهذا ملاحظ أن الذين يفقدون السمع تماماً لا يعرف يتكلم يعني يفقد خصائص مهمة جداً لقوام اللسان.
    د.عبد الرحمن: بالضبط أيضاً هناك مسألة تلاحظها في قضية السمع والبصر في أن الله -- قد امتن بالسمع والبصر والفؤاد في مواضع كثيرة؛ يعني قال الله: وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل:78]، فانظر كيف أنه قال: خرجت أمياً لا تعرف شيئاً ثم ذكر لك وسائل اكتساب المعرفة، فقدم السمع ثم البصر ثم الفؤاد وهذا يؤكد المعنى الذي ذكرته من قضية الامتنان بنعمة السمع في القرآن الكريم وتقديمها لحكمة ولعلة وكون أكثر المعلومات عن طريق السمع لكن لا شك أيضاً لا يدل هذا يا دكتور محمد حتى لا يفهم الإخوة المشاهدون التقليل من نعمة البصر؟
    د.محمد: ..لا .. لا، ليس المقصود هذا ولكن عند المقارنة نقول هذه أعلى من هذه.
    د.عبد الرحمن: بالضبط
    د.محمد: وفي الآية التي ذكرت يا دكتور عبد الرحمن الحقيقة في ملحظ جميل جداً وهو لما ذكر الله -- ما امتن الله به على عبده في سورة النحل " النعم " الآية التي قرأتها قبل قليل: وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ذكر السمع لأنه أول ما يتخلق مع الجنين لذلك يذكرون أن الجنين في بطن أمه يسمع.
    د.عبد الرحمن: لا إله إلا الله.
    د.محمد: يسمع ولذلك أول ما يخرج من بطن أمه يشرع لنا أن يؤذن فيه ليسمع هذه الكلمات العظيمة وترسخ في فطرته بإذن الله.
    د.عبد الرحمن: جميل جداً، الله يفتح عليك.

    معنا متصل الأخ أبو علي من الرياض.
    السائل: السلام عليكم ورحمة الله.
    د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    السائل: أحسن الله إليكم يا شيخ، الله يحفظكم يا شيخ فيه ورد نصين عن قضية الكتمان: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ [البقرة:159]، إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ [البقرة:174]، أحب فقط تبينوا هذه المسألة، ولو أن إنسان قد كتم شيئاً أو علماً.
    د.عبد الرحمن: بارك الله فيك يا أبا علي، أشكرك أشكرك.
    *
    أستأذنك يا دكتور محمد الحقيقة لأن الوقت قد أدركنا في هذا اللقاء، وأعتذر من الإخوة الذين سألوا ولم نستطع أن نجيب على أسئلتهم في هذا اللقاء، غداً إن شاء الله سوف نجيب على أسئلتهم بإذن الله تعالى، وأحب أن أشير في نهاية هذه الحلقة إلى أن الإخوة في القناة قد رأوا تقديم وقت البرنامج وتمديده، ولله الحمد حظي البرنامج بقبول عندما رأوه أمس واليوم فرأوا أن يمدد, يصبح من الساعة الرابعة والنصف إن شاء الله بتوقيت مكة المكرمة إلى الساعة الخامسة والنصف لمدة ساعة كاملة ونرجو أن يكون في هذا بإذن الله مساحة أوسع للحديث والإجابة عن أسئلة الإخوة المشاهدين واستفساراتهم حول القرآن الكريم.
    أكرر شكري لك يا دكتور محمد في ختام هذه الحلقة وأرجو بإذن الله أن يتجدد اللقاء بك في حلقات قادمة في هذا البرنامج.
    كما أشكركم أيها الإخوة المشاهدون أيضاً على تفضلكم بمتابعتنا في هذه الحلقة، وأسأل الله أن يتقبل صيامكم، وأن يتقبل منا ومنكم وأن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن في الدنيا والآخرة، وحتى نلقاكم غداً بإذن الله تعالى، أستودعكم الله.

    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

    أذيعت يوم الثلاثاء بتاريخ: 2 / 9 / 1429 هـ
    -------------------------------------------------
    رابط الفيديو للمتابعة


    http://www.youtube.com/watch?v=WnjT04jpPXI
    سمر الأرناؤوط
    المشرفة على موقع إسلاميات
    (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

    تعليق


    • #3
      الحلقة الثالثة - الجزء الثالث - ضيف الحلقة الدكتور مساعد الطيار حفظه الله

      برنامج التفسير المباشر الحلقة الثالثة

      الجزء الثالث

      د.عبد الرحمن: بسم الله الرحمن الرحيم.

      الحمد لله رب العالمين وصلّى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مرحباً بكم أيها الإخوة المشاهدون وأيتها الأخوات المشاهدات في برنامجكم اليومي (التفسير المباشر). اليوم هو اليوم الثالث من شهر رمضان المبارك وسوف يكون حديثنا عن الجزء الثالث من أجزاء القرآن الكريم بإذن الله تعالى.

      حديثنا سوف يكون عن الجزء الثالث من أجزاء القرآن الكريم والموضوعات التي اشتمل عليها الجزء الثالث من أجزاء القرآن الكريم ويمكن أن نستعرض الآن أبرز هذه الموضوعات، والجزء الثالث من القرآن كما تعلمون يبدأ من الآية 253 من سورة البقرة وينتهي بالآية 92 من سورة آل عمران.

      وأبرز الموضوعات التي اشتمل عليها الجزء الثالث من أجزاء القرآن الكريم هي:

      1- تفضيل الله بعض الرسل على بعض.

      2- ثناء الله على نفسه في أعظم آية في القرآن وهي آية الكرسي.

      3- ذكر محاججة إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- للملك.

      4- الحث على الإنفاق في سبيل الله، وفضل الإنفاق في أطول آيات عن الإنفاق في القرآن الكريم كله.

      5- بيان خطر الربا وأنه كبيرة من الكبائر.

      6- بيان أحكام المداينة وكتابة الدَيْن وأحكام الرهن.

      7- بداية سورة آل عمران وما فيها من توحيد الله وتعظيمه ثم ذكر قصة مريم وزكريا عليهم الصلاة والسلام وطرف من مجادلة النصارى.

      هذه أبرز الموضوعات التي اشتمل عليها هذا الجزء وسوف نناقش أبرز هذه القضايا في ثنايا هذه الحلقة بإذن الله تعالى. معنا في هذه الحلقة فضيلة الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار الأستاذ المشارك في جامعة الملك سعود المتخصص في الدراسات القرآنية، مرحباً بك يا دكتور مساعد مرة أخرى ونشكرك على استجابتك الكريمة لهذه الدعوة وسوف يكون حديثنا يا دكتور مساعد اليوم عن الجزء الثالث بإذن الله تعالى من أجزاء القرآن الكريم، كما تعودنا في كل حلقة أن نأخذ جزءاً من أجزاء القرآن الكريم نتناقش فيه كما مر معنا في الحلقة الأولى والحلقة الثانية، وأبشرك أنه ولله الحمد الحلقة ستمتد إلى ساعة كاملة، فلن يضيق علينا الوقت بإذن الله تعالى، وأنا أنبه الإخوة المشاهدين أن يحددوا أسئلتهم واستفساراتهم وتأملاتهم في الجزء الذي نتحدث عنه وهو الجزء الثالث ويمكنهم الاتصال منذ الآن وسوف يجيب الدكتور مساعد بإذن الله عن الأسئلة.

      د. عبد الرحمن: يبدأ يا دكتور مساعد الجزء الثالث بآية عظيمة وهي قول الله تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ[البقرة:253]، وهذه الآية تشير إلى موضوع مهم جداً يسأل عنه كثير من الناس. هل يجوز التفضيل بين الأنبياء؟ فيقال أن مثلاً موسى أفضل من عيسى، أو أن محمداً أفضل من موسى، فالله -- في هذه الآية ينص على أنه فضّل بعض الأنبياء على بعض فنود أن تنبّه على الأصل والتوجيه الشرعي في هذا الموضوع؟

      د. مساعد: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. كما ذكرتم هذه الآية نصت على التفضيل وفي آخر البقرة ورد قوله : لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ[البقرة:285] وقد يقع أيضاً لبس عند من يقرأ كيف يقع التفضيل هنا وعدم التفريق هناك؟ القاعدة في مثل هذا أننا نتبع النص فما وقع تفضيله بالنص فإننا نفضله، وأما أن ندخل بالعقل فلا يجوز، ولهذا الآية لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِبمعنى أنه لا يستطيع المسلم أن يفضل فلاناً من الرسل على فلان لاعتبارات من عنده، وإنما الاعتبار هو تفضيل الله ، ولهذا الآية نصت على أن الذي فضّل هو الله تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَاْ أي فضّل الله بعضهم على بعض. فإذن هذه القاعدة الكلية في هذا، وقوله مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُهذا إشارة إلى بعض أسباب التفضيل، فمن هم الذين كلَّمهم الله من رسل فيما ثبت عندنا؟ موسى -- اختص بقول الله -- كلّمه بالنبوة، وأما غيره من الأنبياء فكان يكلَّمون من طريق جبريل --. ولكن أيضاً وقع تكليم الله لآدم -- ووقع تكليم الله لمحمد -- بل إن تكليم الله لمحمد -- يعتبر من أشرف ما وقع لأنه كان فوق السموات السبع عند سدرة المنتهى بناء على هذا نقول إن تخصيص موسى -- لكي يفهم السامع تخصيص موسى بأنه كليم الله لأنه جاءته النبوة من كلام الله مباشرة دون واسطة.

      د. عبد الرحمن: جميل جداً يا دكتور وهذا من أسباب تفضيل موسى -عليه الصلاة والسلام- على غيره من الأنبياء. هناك مسألة ينبغي أن أنبه عليها وهي أن بعضهم لا يرى التفضيل ويحرّمه ويقول السبب في ذلك هو أنه يوهم الإساءة إلى المفضَّل عليه ولذلك النبي -صلي الله عليه وسلم- قد نهى وقال: (( لا تفضلوني على يونس ابن متى)) أليس كذلك؟ لأنه كان سياق الموقف الذي نهى فيه النبي -صلي الله عليه وسلم- عن هذا التفضيل يوحي بتنقصّ يونس عليه الصلاة والسلام!! ولكن تفضيل الله وهو الذي فضّل في هذه الآية.

      د. مساعد: اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ[الأنعام:124]، وقلنا أن التفضيل مرتبط بالنص الشرعي.

      د. عبد الرحمن: لدينا أسئلة دكتور مساعد من الحلقة الماضية سألها بعض المشاهدين ولم نتمكن من الإجابة عليها لضيق الوقت، ومنها سؤال للأخ نايف سأل سؤالين أمس فقال لماذا يقدم السمع على البصر في القرآن الكريم بكثرة؟ وأجاب عنه ضيف أمس الدكتور محمد الخضيري وسأل سؤالاً آخر وهو سؤال جميل ودقيق والتنبه له يدل على التدبر في القرآن الكريم فقال ما هو الفرق بين الختم والطبع؟ وكأنه كان سؤالاً متعلقاً بالجزء الأول في أول سورة البقرة قال الله --: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ 6 خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ [البقرة:6-7]، وهناك آيات أخرى قال وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ[التوبة:93]، فيسأل ما هو الفرق بين الختم والطبع؟

      د. مساعد: جيد، بالفعل كما ذكرتم أن التنبه لمثل هذه الدقائق الحقيقة يدل على تدبر، وهذا يقود الحقيقة إلى تنبيه القارئ حينما يقرأ القرآن إلى الألفاظ التي يُظن أنها مترادفة أو متطابقة بالمعنى وبينها فروق، مثل قوله -- : لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ [المدثر:28]، قد يقول قائل ما الفرق بين تبقي وتذر؟ لا بد من وجود فارق دقيق، فهنا إذن عندنا قاعدة أحب أن ينتبه لها السامع أن مثل هذه الألفاظ فيها جامع مشترك في المعنى بمعنى أنها تجتمع في معنى وهو معنى التغطية والتغشية والستر، طبع على الشيء أو ختم على الشيء بمعنى غطاه هذا هو المعنى الجامع ولكن يفترق الطبع في شيء لا يوجد في الختم وقد يكون هناك معنى في الطبع لا يوجد في الختم وقد يكون في الختم معنى لا يوجد في الطبع وكيف نعرف هذا؟ طبعاً هناك طرق وأنا أنصح بقراءة مقدمة الفروق اللغوية لابي هلال العسكري أبان عن كيفية اكتشاف الفروق بين الألفاظ ومما أبان عنه قضية استعمال الأضداد، أو كما ذكرت السياق أحد الطرق في معرفة الفروق. يعني هل نستطيع أن تستخدم لفظة الختم في كل مواطن الطبع؟ قطعاً لا، فدل على أن هناك فرقاً وكذلك لا نستطيع أن نستخدم الطبع في كل مواطن الختم؛ لأن في بعض المواطن يمكن أن نستخدم الختم أو الطبع، فإذن هما يشتركان في معنى عام ثم يفترقان في خصوصيات. والطبع كما أشار إليه أبو هلال العسكري وكذلك رأيت عند ابن القيم وعند غيرهما من العلماء: أنه أبلغ من الختم وأشد؛ لأن الطبع كما يقول أبو هلال العسكري هو أثر يثبت في المطبوع فيكون يدل على اللزوم والثبوت أكثر من دلالة الختم. والطبع لا يتبع الختم فيأتي الختم (ختم الله على قلوبهم) كأنهم وصلوا إلى نهاية الأمر الذي لا يُفتح لهم بعده مجال خُتم ثم يأتي بعد ذلك الطبع فيكون مثل قُفِل قد قُفل عليهم قفلاً تاماً.

      د. عبد الرحمن: وهذا من معاني الختم أن الختم مرتبط بالنهايات كما في قوله : خِتَامُهُ مِسْكٌ، [المطففين:26]، أي نهايته فكأنها بعد أن تستنفذ كل الوسائل في هدايتها فترفض الحق فإنه يُختم عليها فلا ينفذ الحق إلى قلوبهم بعد ذلك، والطبع كما تفضلت هو أشد في المعنى.

      د. عبد الرحمن: أيضاً من الأسئلة التي وردت في حلقة الأمس سؤال من الأخ أبو علي قال وردت نصوص تبين عظم كتمان الحق في القرآن الكريم ومنها قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ، [البقرة:159] فيقول لو يكون هناك تنبيه حول مثل هذه الآيات ومعناها في القرآن الكريم؟

      د. مساعد: حقيقة قضية كتمان الحق أو البيان أنواع وفيه درجات فمثلاً لو كان هناك قضية أو مشكلة على الأمة، ولها أثر في حياة الأمة، وهناك من يعلم هذه القضية وكتم ولم يبين فإنه يصيبه هذا الوعيد الذي ذكرته الآية وهو وعيد شديد: أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ وهذا الوعيد أُلحق باليهود لأنهم كتموا نبوة محمد وهم مرجع في هذا الأمر لأنهم أهل كتاب وهم يعلمونه كما قال الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ [الأنعام:20]، وكذلك أريد أن أقول أنه إذا احتيج إلى معلومة ما ووقع الكتم بحيث أنه تتأثر مصالح الناس بها أو ديانتهم فلا شك أن هذا الذي يقع عليه الوعيد أما أحياناً قد يكون الأمر فيه سعة كأن تسألني سؤالاً وأنا أقول لك أني لا أعلم وأنا أستطيع أن أفتيك فهذا لا يدخل في هذا الباب لأنك تستطيع أن تسأل فيه غيري فيجيبك.

      د. عبد الرحمن: أيضا في قوله أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ، والتعبير بالفعل المضارع فيه دلالة على أنهم يستحقون اللعن مرة بعد مرة كلما تجدد منهم الكتمان.

      د. مساعد: نعم

      د. عبد الرحمن: هناك اتصال وسؤال من أخت متصلة من السعودية الأخت أم عبد الله. السائلة تسأل سؤالان الأول في الآية السابعة والعشرين ضمن قوله تعالى في سورة آل عمران: تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) [ آل عمران:27]، وبعدها بعشر آيات في الآية السابعة والثلاثين ختمت بنفس الخاتمة ولكن بالتأكيد فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) [ آل عمران:37]، فما الحكمة من ذلك؟

      السؤال الثاني: في الآية 35 من سورة آل عمران دعاء أم مريم : إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) [ آل عمران:35] هل هذا يعتبر نذراً لأن كثير من الأمهات تدعو بهذا الدعاء: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا هل هذا نذر فيكون واجباً علينا خدمة البيت؟

      د. عبد الرحمن: إذن هذان سؤالان يا دكتور من الأخت أم عبد الله في سورة آل عمران ولكن قبل أن ننتقل يا دكتور إلى سورة آل عمران هناك في الحقيقة أشياء تستحق التوقف في سورة البقرة في الجزء الثالث، وهي آية الكرسي في أول الجزء الثالث، والمعلوم أن آية الكرسي هي أعظم آية في القرآن العظيم أليس كذلك؟ والنبي -- قد قال أيّ آية في كتاب الله أعظم؟ فقال معاذ هي آية الكرسي، فقال ((ليهنك العلم أبا المنذر)). فما هو سبب تعظيم هذه الآية وسبب هذا التفضيل لها من النبي لها وكونها أعظم آية في القرآن الكريم كله. القرآن الكريم 6236 آية تقريباً هذه أعظم آية فيها أفلا تستحق وقفه؟

      د. مساعد: صحيح. لا شك أن هذه الآية كما ذكرت وكما ذكر لها فضائل، والذي يظهر والله أعلم أننا إذا تأملنا موضوع الآية نجد أنه في توحيد الله ، وكل ما يتعلق بتوحيد الله يكون أشرف وأعظم، وأشرف ما تكلم عن التوحيد هو هذه الآية لأن من مبدئها إلى خاتمتها كلها في التوحيد، وخصوصاً ما يتعلق بأسماء الله الحسنى وصفاته، ولهذا بُدئت باسم الله الأعظم (الله): اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فنلاحظ أن فيها مجموعة من الأسماء التي ذكرت في هذه الآية. وأيضاً ذكرت أوصاف بين الإثبات والنفي مثل قوله: لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ، هذه دلالة على كمال القيومية لأنه قال: الْحَيُّ الْقَيُّومُ فدلالة على كمال الحياة والقيومية في قوله الحي والقيوم. وكذلك لو تأملت الحي والقيوم وما يندرج تحتهما من آثار في حفظ السموات والأرض، حفظ الإنسان أيضاً القيام على الإنسان سواء قياماً دنيوياً أو دينياً بإقامة الشرائع له فستجد أشياء كثيرة كلها مندرجة تحت قوله الْحَيُّ الْقَيُّومُ . ولهذا مثل ابن القيم وغيره من العلماء لما تكلموا عن الحي القيوم أعادوا إليه جميع الأسماء أن جميع الأسماء تعود إلى معنى الحي القيوم.

      د. عبد الرحمن: هذا يا دكتور لعله يفتح لنا فكرة أخرى، نحن نتحدث في أول الجزء عن قوله تعالى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [ البقرة:253] تكلمنا عن التفضيل بين الأنبياء والرسل. آية الكرسي عندما قال النبي إنها أعظم آية في كتاب الله أليس هذا أيضاً تفضيلاً بين آيات القرآن؟

      د. مساعد: وهذا أيضاً من التفضيل.

      د. عبد الرحمن: من التفضيل

      د. مساعد: والتفضيل أيضاً نرجع إليه من النص.

      د. عبد الرحمن: أن النبي -- فضل بعض السور على بعض فسورة الفاتحة مفضلة على باقي السور، وسورة الإخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ،قال إنها تعدل ثلث القرآن.

      د. عبد الرحمن: السيوطي -- ذكر مسألة لطيفة، يعني ما هو المقياس أو الضابط الذي يضبط التفضيل بين الآيات أو بين السور؟ هل للمسلم أن يقول هذه السورة أفضل من هذه السورة أو هذه الآية أفضل من هذه الآية اجتهاداً دون أن يثبت النص في ذلك؟ فقال السيوطي إنني تأملت الآيات والسور التي جاء التفضيل لها سورة الفاتحة، آية الكرسي، سورة الإخلاص فوجدت أنها كلها تتكلم عن الله وعن تعظيمه اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ [ البقرة:253]،قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ1 اللَّهُ الصَّمَدُ 2[ الإخلاص: 1-2] ، الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ 3 مَـلِكِ يَوْمِ الدِّينِ 4[الفاتحة:3-4] فقال كل هذه المعاني تدور على تعظيم الله ، ولذلك يمكننا أن نقول أن الآيات التي تتكلم عن الله، وعن تعظيمه أفضل من الآيات التي لا تشتمل على هذه الموضوعات مثل تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ 1[المسد:1] وهذا مستنبط من النص أليس هذا ضابطاً جيداً؟

      د. مساعد: وهذا مستنبط من النص وهذا لا شك أنه ضابط جيد ولكن أيضاً يبقى عندنا أن أصل القاعدة كما قلنا النص. ولهذا العلماء لما تكلموا عن لماذا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ1تعدل ثلث القرآن؟ أشاروا إلى قضية أن القرآن ثلاثة أقسام فالقسم الأول هو قسم التوحيد، فكأن ثلث القرآن في التوحيد فجاءت هذه السورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ1تعدل ثلث القرآن لأنها تعدل ثلث موضوعات القرآن الكريم، هذا أحد توجيهات العلماء في قوله تعدل ثلث القرآن.

      د. عبد الرحمن: قبل أن نجيب على أسئلة الأخت أم عبد الله نأخذ اتصالاً من الأخ "أبو محمد" من السعودية.

      الأخ أبو محمد من السعودية: السلام عليكم، أنا لكم محب في الله، بارك الله فيكم يا شيخ مساعد أردت لو مررتم على آية الدَيْن وهي أطول آية في القرآن وأود أن تذكروا اللطائف من حيث أطول آية وأشكل آية في الإعراب وهكذا، وجزاكم الله خيراً؟

      د. عبد الرحمن: إذن يا دكتور مساعد نعود إلى أسئلة الأخت أم عبد الله التي سألت عن آيات في سورة آل عمران طبعاً هي قفزت بنا إلى نهاية الجزء تقريباً. تقول ما الحكمة في أن الآية السابعة والعشرين من آل عمران ختمت بقوله تعالى: تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) فجاء التعبير هنا بالفعل المضارع دون تأكيد وجاء في الآية السابعة والثلاثين في قول مريم عليها الصلاة والسلام (قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)) سؤال أم عبد الله سؤال بلاغي ودقيق، يعني هنا: (وترزق من تشاء بغير حساب) هذا في دعاء (قل اللهم) والخطاب للنبي -- و(إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) جاء التأكيد بـ(إنّ) ومثل هذه الأسئلة تحتاح إلى مقدمات، مثلاً المشاهد الكريم يجب أن يكون على معرفة بلغة القرآن، ويعرف أن (إنّ) تأتي في لغة العرب للتأكيد فـ (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) فيها تأكيد فما هو تعليقكم على هذا السؤال؟

      د. مساعد: الحقيقة أنا أقول إذا ضممت السؤال من الأخ نايف الذي سأل عن الفرق بين الختم والطبع وهذا السؤال من الأنواع الذي يستخرجه التدبر ولا شك أن ضبط مثل هذه القضايا ورصدها وتدوينها أقول أنه مهم جداً لمن أراد أن يتعلم أو أن يستفيد من تفسير القرآن. لو تأملنا السياق والسياق مهم جداً في ضبط هذه الأمور كما ذكرتم أنه خطاب من الله لمحمد (قل اللهم مالك الملك) نلاحظ كل السياق جاء بالفعل المضارع قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء إلى أن ختمت بقوله في الآية بعدها وترزق من تشاء بغير حساب إذن هنا عندنا أفعال مضارعة متعاطفة فهي إخبارات بالأفعال عن الله ، يعني خطاب من العبد لله فلا تحتاج إلى تأكيد وإنما هو من باب الأخبار. أما لما جاء كلام مريم أمام زكريا وهناك حدث غريب لأنه لو تأملنا قال كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً هو الآن مكفّل بها لذلك قال وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا إذن من الذي يستطيع أن يدخل عليها غير زكريا؟ لا أحد، فيستغرب زكريا لما يأتي إليها يجد عندها الرزق ولا أحد يدخل عليها غيره، فأثار عنده استفساراً استغراباً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ واحتاج الأمر إلى تأكيد فقالت إن الله يرزق من يشاء من غير حساب يحتاج للتأكيد هنا لأن الحدث يحتاج إلى تأكيد ففيه غرابة كيف يأتيك الرزق ولا يدخل عليك إلا أنا؟! فنبهت على أنه من عند الله وأن الله يرزق من يشاء بغير حساب وهذا في الحقيقة نوع من الإرهاصات والتمهيدات لما سيحصل لمريم لاحقاً في ولادة عيسى فيما بعد.

      د. عبد الرحمن: ولذلك من شدة تأثير التأكيد على زكريا أنه قال هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (38)

      د. مساعد: كأنها فتحت له باب الدعاء نبهته.

      د. عبد الرحمن: جميل جداً. قبل أن نأخذ السؤال الثاني نأخذ اتصالاً وسؤالاً من الأخ محمد من السعودية:

      الأخ محمد: عندي استفسار من الجزء الثاني في قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا (219) فما المقصود بالآية الكريمة أثمهما أكبر من نفعهما نريد توضيحاً من الشيخ.

      د. عبد الرحمن: هناك سؤال آخر ذكرته الأخت أم عبد الله تقول دعاء مريم – عليها الصلاة والسلام- فأنا لا أدري ماذا تقصد دعاء مرين فهل يحرضك المقصود من قولها؟

      د. مساعد: هي تقصد أم مريم وهي امرأة عمران في قولها: إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي هناك فائدة أحب أن ينتبه لها قارئ القرآن حينما تأتي قضايا مرتبطة بالشرائع السابقة ينتبه هل يوجد في شرعنا ما يدل عليها أو لا؟ فالنذر عندنا باب النذر لا يوجد عندنا مثل ما كان موجوداً عندهم، أنه يأتي الأب أو الأم وتنذر هذا الطفل الذي في بطنها لخدمة البيت، لأنه الآن نذرته لخدمة المسجد الأقصى، لخدمة البيت، فكان هذا موجوداً عندهم في شريعتهم وليس موجوداً عندنا في شريعتنا.

      د. عبد الرحمن: معنى الآية قوله هنا إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي

      د. مساعد: محرراً يعني خالصاً لك، لهذا الغرض، فهي لما وضعتها أنثى أشكل عليها لأن الأنثى لا تشتغل بهذا المقام فقالت: فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى كأنه من باب التحسّر وهناك قراءتان قراءة وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وقراءة أخرى والله أعلم بما وضَعْتُ وكلاهما قراءتان في النهاية معناهما واحد. وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ (37) كأن الله قبِل مريم وهذا أيضاً من الارهاصات في قضية مريم في كون الله قدّر أن تنذر أمها هذا النذر لتكون هي في هذا المكان المنعزل الذي لا يأتيها أحد تخدم بهذا البيت مثل ما ذكرنا في قوله وكفلها زكريا.

      د. عبد الرحمن: بارك الله فيك يا دكتور. والحقيقة أن في قصة مريم في سورة آل عمران وفي سورة مريم أيضاً فيها عبر كثيرة وعظة خاصة للمرأة المسلمة، وأيضاً فيها إيضاح لحقيقة عيسى عليه الصلاة والسلام التي اختلف فيها الأمم الآن، يعني هؤلاء النصارى ضلّوا في معرفة حقيقة عيسى عليه الصلاة والسلام في حين التأمل في هذه الآيات يبين لك أنه عبد مخلوق لله .

      د. عبد الرحمن: الأخ أبو محمد يسأل سؤالاً عن آية الدين، والحقيقة سؤال الأخ محمد سؤال عام يقول أن آية الدين وآية الدين هي الآية 282 من سورة البقرة وهي أطول آية في القرآن الكريم كله.

      د. مساعد: طبعاً هذا على عدّنا نحن، ومن باب الفائدة أذكرها إن شاء الله أن آية الدين في بعض العدّ منقسمة إلى آيتين، وأنا أحب أن ينتبه السامع لأن الآن مجمع الملك فهد تعالى بدأوا يطبعون مصاحف على روايات فقال يطلع بعض القارئين ولا ينتبه إلى هذه القضية، أن كل مصحف له عدّ وعندنا العد المكي والعد المدني الأول والعد المدني الثاني والعد الكوفي الأول والكوفي الثاني والعد الشامي، فينتبه إلى أن بعض المصاحف طبعت على حسب عدّ آخر فلا يقع عنده هذا الإشكال فهي أطول آية بالنسبة للعدّ عندنا.

      د. عبد الرحمن: طبعاً هنا أريد أن أنبه الإخوة المشاهدين لما نتكلم والدكتور مساعد عن عد آي القرآن بعضهم يفهم فهماً خاطئاً فنحن نقول مثلاً العد الكوفي 6236 آية (ملاحظة للدكتور عبد الرحمن المفروض أن يكون الرقم 6236 آية وهو مجموع عدد آيات القرآن الكريم) والعد المدني يزيد مثلاً بعشر آيات مثلاً فيقول يعني هل القرآن المكتوب على رواية أهل المدينة فيه عشر آيات زيادة؟

      د. مساعد: لا.

      د. عبد الرحمن: العد الذي أقل من العد الكوفة ناقص مثلاً عشر آيات هل محذوف منه شيئاً؟ لا وإنما الاختلاف هو القرآن موحّد واحد في كل الروايات ليس هناك فرق كلمة ولا زيادة كلمة، وإنما الاختلاف في موضع مكان آخر الآية بعضهم يقدم وبعضهم يؤخر.

      د. مساعد: يعني (ألم) الأحرف المقطعة بعضهم يعدها آية وبعضهم ما يعدها آية، (بسم الله الرحمن الرحيم) بعضهم يعدها آية وبعضهم ما يعدها آية. هذا إذن هذه القضية التي تكون فيها قضية الزيادة والنقص في قوله (بسم الله الرحمن الرحيم) في سورة الفاتحة. فإذن الخلاف القرآن كامل ليس به نقص وإنما هو الخلاف في مواضع هل هذا رأس الآية أم لا، مواضع العدّ.

      د. عبد الرحمن: آية الدين الحقيقة أنها مليئة بالفوائد والاستنباطات والنكات البلاغية وسبق تحدثنا أنا وأنت في أول الحلقة أو أول البرنامج عن سورة البقرة وأنها يمكن أن تسمى "كلية الشريعة" فقد اشتملت على كليات الشريعة حفظ المال وحفظ النفس وحفظ العرض وحفظ العقل، وحفظ المال ومن أبرز ما يدل على حفظ المال في سورة البقرة آية الدين يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ (282) لاحظ حتى يفصّل الله كيف تكتبون، وكيف تشهِدون.

      د مساعد: وهذا فيه دلالة على أهمية ضبط قضايا الأموال.

      د. عبد الرحمن: هل لديك تعليق على هذه الآية إجابة للأخ أبو محمد.

      د. مساعد: في الحقيقة الأخ طلب فوائد ولطائف وهذه كثيرة ولعلنا نأخذ مثالاً في قوله (ولا يضارّ كاتب ولا شهيد) هذه قوله يضارّ لو فككنا الشدّ (ولا يضارر) إما أن تكون ولا يضارَر أو ولا يضارِر وانظر كيف جاءت هذه اللفظة (ولا يضارّ) محتملة للمعنيين يعني لا يضارَر الكاتب والشهيد وأيضاً لا يضارِر الكاتب والشهيد فالكاتب والشهيد إذا طُلبوا للكتابة فلا يرفضوا وأيضاً الكاتب والشهيد لا تأتي إليه في وسط الليل تقول له إلا تأتي الآن تكتب وإلا تأتي الآن تشهد فلا يقع الضرر منهما، ولا يقع الضرر عليهما فجاءت الكلمة الواحدة هذه دالة على المعنيين معاً وليس بينهما تضاد! وهذا يعده بعض العلماء من إعجاز القرآن في اختيار اللفظة الواحدة الدالة على أكثر من معنى.

      د. عبد الرحمن: أنا أيضاً يظهر لي فائدة دكتور مساعد لا أعلم هل توافقني عليها أم لا في قوله (يا أيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى) بعض الناس يأخذ منك مبلغاً من المال ويتركه لأجل غير مسمى، وتجلس أنت تنتظر كلما رأيته يمر العام والعامين والثلاثة وأنت تنظر إليه وهو ينظر إليك لا هو رد لك المال ولا أنت في البداية وضعت أجلاً مسمى. أنا أقول في قوله تعالى (إلى أجل مسمى) فيه أدب في الدين أنك تستلف وتقول سأعيده لك في يوم كذا أو بعد سنة، أما بعضهم يقول من باب الميانة من عسرك إلى يسرك ويبدو أنه في يسر طيلة العمر.

      د.مساعد: والشافعي - تعالى- لما استدان من بعض أصحابه ديناً وقام ليذهب قال له تعال ثم قال له:

      أنلني بالذي استقرضت ديناً وأشهد قوماً إذ شاهـدوه

      فـإن الله خـلاق البـرايا عنت لجلال هيبته الوجـوه

      يقـول إذا تداينتم بـدينٍ إلى أجـلٍ مسمى فاكتبوه

      ولهذا أحياناً بعض الأحيان يقول بعض من اعتاد على أن يدين الناس بعضهم ما يكتب يقول فصرت أنسى إذا قابلته هل هو رد الدين أو لم يرد الدين يقول فأستحي أن أقول له شيئاً خشية أن يكون معسراً.

      د. عبد الرحمن: أنا ظهر لي لفتة يا دكتور مساعد في وجود آية الدين في هذا الموضع. قبلها يتكلم الله عن الربا: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ (275)

      د. مساعد: الصفحة السابقة كلها عن الربا.

      د. عبد الرحمن: كلها عن الربا، ثم يقول في آخرها عن الربا وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ (280) قد يقول قائل كيف أستطيع أن ألبي حاجتي والمال الذي معي لا يكفي؟! ليس إلا اللجوء إلى الربا، فيقول الله لا هناك من الأخوّة بين الناس ما يتسع لقضاء حاجة الناس وتفريج كرباتهم فإذا كان معسراً فأنظِره ثم تكلم الله فقال وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ (281) انظر كيف يذكرك بالآخرة ثم ينتقل إلى حل من الحلول التي تفك إعسار المعسر وهو الدين أن يديّن وهذا فيه حثٌّ الحقيقة للموسر وصاحب الغنى أن ييسر على الناس بإقراضهم.

      د. مساعد: هذا من كرم النفس صحيح أنه نوع من كرم في المال ولكن لا يمكن أن يخرج هذا الكرم الذي في المال إذا كانت النفس غير كريمة ولذلك تجد البخيل لا يمكن أن ينفق فضلاً عن أن يقوم بتديين الناس وإنظارهم.

      د. عبد الرحمن: جميل جداً، الله يفتح عليك يا دكتور مساعد. قبل أن نستكمل بقية الأسئلة لدينا الأخ أحمد من السعودية.

      الأخ أحمد: قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ (90) آل عمران) ما معنى ازدادوا كفراً، الله يحفظكم؟

      د. عبد الرحمن: شكراً جزيلاً حياكم الله. نأخذ إجابة السؤال أيها الأخوة المشاهدون بعد فاصل قصير نعود إليكم فابقوا معنا.



      فــــــــــاصـل

      كتاب والتعريف به:

      "تيسير المنان في قصص القرآن" مؤلف هذا الكتاب هو الأستاذ أحمد فريد جمع فيه كل ما ورد في القرآن الكريم من القصص، وقد اشتمل على تسع وعشرين قصة بدأها بقصة نوح عليه الصلاة والسلام ثم بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وختمها بقصة أصحاب الفيل وأفرد قصة آدم عليه الصلاة والسلام.

      وقد حرص مؤلفه على اختيار أصح الأقوال في تفسير آيات القصص في القرآن الكريم وتنقية القصص مما علق بها عبر القرون والأجيال من الخرافات والموضوعات المكذوبة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وغيرهم.

      وهو يبدأ بتفسير الآيات التي وردت فيها القصص وينقل كلام المفسرين المعتبرين في بيان معانيها ثم يعقِّب على ذلك بذكر الفوائد والآثار الإيمانية من هذه القصص ملخصاً ذلك من كلام المفسرين والعلماء الذين صنفوا في التفسير والقصص القرآني قديماً وحديثاً.

      وقد صدر الكتاب في إصداره الثاني عن دار ابن الجوزي في مجلد واحد عام 1429 للهجرة وهو كتاب قيم يحتاجه من يريد معرفة قصص القرآن الكريم وكلام المفسرين في معانيها.

      *

      د. عبد الرحمن: مرحبا بكم من جديد أيها الأخوة المشاهدون في برنامجكم التفسير المباشر ومعنا في هذا اللقاء الدكتور مساعد بن سليمان الطيار وكان السؤال يا دكتور قبل الفاصل عن آية الدين وقد تحدثنا عنها. الأخ محمد من السعودية سأل عن قوله تعالى يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ما معنى هذه الآية.

      د. مساعد: طبعاً هذه الآية نزلت في التدرج في تحريم الخمر وتعتبر الآية الثانية أو الثالثة على حسب الخلاف بين العلماء هل آية النحل وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا (67) النحل، داخلة فمن يرى أن قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى (43) النساء) وهذه الآية الثانية أشارت، في قضية الترتيب عموماً هذه الآية في وسط التدرج أنه إذا لما سألوه عن الخمر أخبر الله بأن فيه منافع وفيه أيضاً إثم قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس إثم كبير ومنافع للناس. طبعاً المنافع واضحة جداً في الخمر والميسر المكسب المالي وفي الخمر قضية ما يحصل للشارب من نشوة وقتية لحظية هذه تعتبر من المنافع وإلا لم شرب الخمر. أيضاً نسيان الواقع يعتبره بعض الناس منفعة. ثم قال (وإثمهما أكبر من نفعهما) ولهذا العاقل لما يقيس بعقله يقول ما دام أن إثمهما أكبر من نفهما إذن أتركها وهذه قاعدة الشريعة في أنه إذا كان الإثم أكبر من النفع فإنه يُجتنب، حتى جاءت الآية الثالثة التي دلت على تحريم الخمر يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) المائدة) هذا نص في التحريم.

      د. عبد الرحمن: البعض يا دكتور مساعد قد يفهم من هذه الآية يمكن الأخ محمد الله يحفظه يبين هذه الفكرة لمن يسأله فيما بعد أن يسألونك عن الخمر والميسر ليست هي الآية التي يمكن أن يؤخذ منها حكم الخمر الآن. لو سأل السائل الآن ما حكم شرب الخمر ؟ يقول حرام، يقول ما هو الدليل؟ لا يقول الدليل هو قوله (يسألونك عن الخمر والميسر) لأن هذه كانت في الوسط لكن الدليل هو قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وهذا أمر يقتضي التحريم لكن الآية هذه كانت في مرحلة من مراحل التحريم، وهذا أسلوب تربوي موجود في الشريعة الإسلامية كثيراً وأشارت إليه عائشة التدرج في التحريم ما جاء إليهم يحرم الخمر مباشرة وقد اعتادوا عليها فسيرفضونها، وإنما أخذهم شيئاً فشيئاً بدأ يلمح إلى تحريمها.

      د. مساعد: التدرج في النهي أحياناً أيضاً.

      د. عبد الرحمن: وهذا أسلوب تربوي رائع جداً.

      د. عبد الرحمن: الأخ أحمد من السعودية سأل سؤالاً عن آية في سورة آل عمران (إن الذين كفروا بعد إيمانهم) لكن قبل أن نأخذ هذا السؤال يا دكتورمساعد لدينا الأخت أم قدري من ليبيا تفضلي

      الأخت أم قدري: الآية وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) النساء) ما معنى وإن خفتم شقاق بينهما؟

      د. عبد الرحمن: أيضاً لدينا الأخ نايف من السعودية تفضل يا أخ نايف.

      الأخ نايف: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لك شيخ عبد الرحمن وضيفك الجليل. أريد أن يكون هناك وقفات مع آيات الإنفاق في الجزء الثاني لأنها من أطول الآيات التي تتكلم عن الإنفاق في القرآن الكريم.

      د. عبد الرحمن: أحسنت ومعنا الأخ أحمد من الإمارات.

      الأخ أحمد من الإمارات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتقبل الله منا ومنكم. قوله تعالى وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ (102) البقرة) كيف إلا بإذن الله؟ أرجو التوضيح.

      د. عبد الرحمن: نعود يا دكتور مساعد إلى سؤال الأخ أحمد من السعودية سأل فقال: إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً وهي الآية 90 من سورة آل عمران يعني في آخر الجزء الثالث، ما معنى زيادة الكفر؟

      د. مساعد: فكما أن الإيمان درجات أيضاً الكفر درجات، الكافر الذي لا يعاديك ولا يسبب لك الأذى ليس كالكافر الذي يعاديك ويظهر لك الأذى، فهذا إخبار عن طبقة من طبقات الكفار أنهم كفروا وأيضاً ازدادوا كفراً، فإذن كأنهم قد تمحصوا وتمحضوا في الكفر، وكانت لهم من الأذيّة للمسلمين الشيء الكثير هذا معنى زيادة الكفر.

      د. عبد الرحمن: أيضاً فيه إثبات الحقيقة كما تفضلت أن الكفر درجات يزيد وينقص.

      د. مساعد: يزيد وينقص.

      د. عبد الرحمن: والإيمان يزيد وينقص.

      د. مساعد: لهذا عذابات الكفر على حسب أعمالهم ليسوا كلهم في مرتبة واحدة، ولذا الله قال في عذبهم جزاء وفاقا أي موافقاً لأعمالهم فلا يمكن أن يكون الكافر الذي يعاديك ويشتمك ويسب دينك مثل كافر لا له ولا عليه، هذا يفترق عن هذا، والله قد أيضاً قسّم الكفار الكافر الحربي والكافر غير الحربي، والكافر الحربي له أحكام غير الكافر غير الحربي.

      د. عبد الرحمن: سبحان الله، والعجيب دكتور مساعد أنه وصف الذين يكفرون ويزدادون كفراً أنه بعد إيمانهم، وهذا يدل أنه على علم أنه كفر وعناد وإصرار عن علم كما كان إبليس أبى واستكبر عن علم.

      د. عبد الرحمن: الأخت أم قدري تسأل عن آية في سورة النساء الجزء الخامس لكن لا يمنع أن نجيب عنه إجابة سريعة وهي تسأل عن الآية في سورة النساء وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) يشير إلى خلاف بين الزوجين تأتي هذه الآية بعد آية القوامة الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ (34) ثم قال وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا أي بين الزوجين فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ يعني من أهل الزوجة وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا أم قدري تريد تفسير لهذه الآية.

      د. مساعد: إن خفتم هنا بمعنى علمتم، الخوف هنا بمعنى العلم، وهذا من غرائب اللغة أن يطلق الخوف ويراد به العلم، مثلما أطلق الظن والمراد به اليقين: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ (46) البقرة) أي يوقنون ولهذا قد يكون جاء إليّ اللبس في التعبير بـ إن خفتم وهذا يدلك على أن القرآن فيه من المعاني ما يحتاج فيه إلى الرجوع إلى لغة العرب، ولهذا نجد أن الخوف هنا المراد به العلم، إذا علمتم أي إذا أيقنتم. وقوع الشقاق بينهم بعد أن أخبر الله فعظوهن واهجروهن إن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا لكن إن نشزن تدخل مرحلة الإصلاح إلى الآن، كأن المرحلة الأولى تكون في البيت يعني الآن بين الزوج وزوجته محاولة الإصلاح بين الزوج وزوجته، إن لم يستطع الزوج والزوجة الصلح فسوف يضطران إلى إدخال من يصلح، لذا قال إن خفتم شقاق بينهما يعن ظهر أو بان الشقاق بين الزوج والزوجة فابعثوا حكماً من أهله، يعني من أهل الزوج وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحاً يجوز أن يكون يريدا إصلاحاً الزوج والزوجة، ويجوز أن يكون يريدا إصلاحا الحكمان إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما وهذا شرط يجب أن ينتبه له من يقع في مثل هذا الأمر، أنه إن كان يريد أن يصلح مع زوجته أو الزوجة مع زوجها فإن الله سيوفق بينهما، وكثير من المشكلات التي تقع ويحدث فيها تطبيق أمر الله هذا تصلح فيها الأمور وتسكن، يكون فيها اتفاق بين الطرفين على حسب من يُصلح، ولكن إذا أُخل بما يريده الله غالباً ما تكون مشكلات قد تصل إلى الطلاق ربما..

      د. عبد الرحمن: ويحضرني هنا معنى لطيف يا دكتور مساعد للتعبير بالخوف وإرادة العلم وإن خفتم شقاق بينهما أنه يعبر عن العلم بالخوف إذا كان هذا العلم يوجب الخوف، يعني أنت الآن في الفراق بين الزوجين هذه مسألة عظّم شأنها الإسلام وتخاف أن يقع، فأنت إذا وصلت إلى هذه المرحلة وعلمت أن المسألة بدأت تسير في طريق الانحدار، وأنه لا يمكن الإصلاح من خلال الزوج إلى زوجته أو العكس، فكأن والله أعلم فيه إشارة بليغة أن لا تدخل أنت أحداَ في مشاكلك مع زوجك حتى لا تسوء إلى درجة.

      اتصال وسؤال من الأخ عواض من السعودية: تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، هل هناك تفسير ميسر للقرآن الكريم يوضح لنا المعنى مباشرة؟

      د. عبد الرحمن: الأخ نايف سأل سؤالاً لكنه يحتاج إلى وقفة دعنا نؤجله.

      د. مساعد: أقول للأخ نايف بناءاً على طلبه وأنا أثني عليه وإن كان هناك في إمكانية للقناة في هذا الشهر أن تقدم برنامجاً خاصاً بآيات الإنفاق فهذا جيد لأنها بالفعل تحتاج إلى وقفات.

      د. عبد الرحمن: أنا أتكلم لأنه بقي معنا خمس دقائق الآن ونريد أن نجيب الأخ أحمد وعواض لأن أسئلتهم سريعة ثم نتوقف أنا وإياك مع آيات الإنفاق جواباً للأخ نايف. الأخ أحمد من الإمارات سأل عن آية السحر ونحن تكلمنا عنها في الحلقة الماضية وهي قوله تعالى في ذم اليهود وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ[البقرة:102] هو يسأل ويقول هل السحر لا يضر إلا بإذن الله؟ كأنه يسأل والله أعلم كيف يأذن الله بأن يؤثر السحر ويسبب بالضرر؟ ما جواب الأخ أحمد؟

      د. مساعد: هذا موضوع السحر كما نلاحظ موضوع قدري يرجع إلى قدر الله تعالى بمعنى أن الله إذا شاء أن ينفذ هذا السحر نفذ وأن لم يشأ لم يقع السحر وهذا معنى وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لكن يجب أن ينتبه المسلم إلى أن من توقى بالوقاية الشرعية وتحصن بالأدعية الشرعية فإنه لا يصيبه السحر بإذن الله لأن هذه وقاية فإذن لا يصيب السحر إن يصاب إلا من قد فتح الباب لدخوله لأنه في قراءة سورة البقرة (لا يستطيعها البطلة).

      د. عبد الرحمن: هناك سؤال هل هناك تفسيرا ميسراً للقرآن الكريم للوصول للمعنى مباشرة؟

      د. مساعد: هناك تفاسير متعددة مثل التفسير الميسر الذي طبع في مجمع الملك فهد تعالى وهو تفسير نافع ويوصل إلى المعنى مباشرة وأيضاً هناك تفسير للشيخ أبو بكر الجزائري وإن كان طويلاً ولكنه أيضاً له عناية به وهو "أيسر التفاسير".

      د. عبد الرحمن: سؤال الأخ نايف عن آيات الإنفاق يا دكتور طبعاً هو يقصد الآيات التي في سورة البقرة الجزء الثالث والتي تبدأ من الآية261 وتنتهي عند 271 وتعتبر هي أطول آيات تكلمت عن الإنفاق في القرآن الكريم كله وهي متوالية بدأها الله سبحانه وتعالي بقوله مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:261] ما أجمل هذا التمثيل! نريد إضاءة على هذا المثل الذي بدأ به الحديث عن آيات الإنفاق وإشارة إلى هذا المثل.

      د. مساعد: سبحان الله البداية في هو المثل وكما سمعت حلقات مع الشيخ الخضيري في سؤال في الأحداث التي جاءت عن المثل القرآني نقول ما يحتاج إليه والعناية به في القرآن لأن سبحانه قال وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [العنكبوت:43] فلاحظ أن بداية الحديث عن الإنفاق جاء بضرب هذا المثل. المثل حسابي فقال مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة زرعت في الأرض فأنبتت سبع سنابل خرجت منها في كل سنبلة مائة حبة، سبع في مائة يعني كم يعني سبعمائة حبة إذن مضاعفة الواحدة صارت سبعمائة ثم قال والله يضاعف لمن يشاء إذن ليست الآن نهاية المضاعفة إلى السبعمائة بل هي قد تكون أعلى من هذا.

      د. عبد الرحمن: وانظر إلى الختام قال وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ

      د. مساعد: واسع لا ينقص شيء من ملكه وعليم بمن يستحق هذه المضاعفة.

      د. عبد الرحمن: أيضاً التنبيه إلى قوله تعالى الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة:262] لا شك أن مثل هذا التعبير يدل على أنه ينبغي على المنفق ألا يتبع إنفاقه مناً ولا أذى ولا أي شيء من الإساءة إلى من أنفق عليه. الحقيقة أن الجزء الثالث مليء بالقضايا التي تستحق الوقوف عندها ومليء بالأسئلة أيضاً لكن هذا ما اتسع له وقت هذه الحلقة دكتور مساعد، أسال الله أن يكتب لك الأجر والتوفيق على مشاركتك، وباسمكم أيها الأخوة المشاهدين أشكر أخي فضيلة العزيز الدكتور مساعد بن سليمان الطيار على تفضله بالإجابة على أسئلتكم في هذه الحلقة، وكما أشكركم أنتم على متابعتكم وأسئلتكم، وأسال الله أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن وأن يغفر لنا ولكم في هذا الشهر الكريم وأن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام، وإلى لقاء قادم بإذن الله تعالى في حلقة الغد بإذن الله تعالى، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

      أذيعت يوم الأربعاء بتاريخ 3/9/1429هـ


      --------------------------
      رابط الفيديو للمتابعة


      http://www.youtube.com/watch?v=KzM1JGnc6F8
      سمر الأرناؤوط
      المشرفة على موقع إسلاميات
      (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

      تعليق


      • #4
        برنامج التفسير المباشر الحلقة الرابعة
        الجزء الرابع
        الخميس 4/9/1429هـ
        د.عبد الرحمن: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة المشاهدون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرحباً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم اليومي (التفسير المباشر) على قناتكم قناة دليل الفضائية، اليوم سوف يكون حديثنا بإذن الله تعالى حول الجزء الرابع من أجزاء القرآن الكريم، وسوف نتناول فيه أبرز القضايا، ونستقبل فيه أسئلتكم واستفساراتكم حول هذا الجزء بإذن الله تعالى، وقبل أن ندلف للحديث مع ضيفنا في الجزء الرابع أريد أن أشير إلى أبرز موضوعات الجزء الرابع التي اشتمل عليها، الجزء الرابع من القرآن الكريم يبدأ من الآية الثالثة والتسعين (93) من سورة آل عمران وينتهي عند الآية الثالثة والعشرين (23) من سورة النساء
        وأبرز الموضوعات التي تناولها كما تظهر أمامكم على الشاشة:
        ·بيان أولية بناء الكعبة والمسجد الحرام على غيره من المساجد.
        ·الحث على التقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان خيرية هذه الشعيرة.
        ·مجادلة أهل الكتاب من النصارى وبيان خطر كيدهم للمسلمين.
        ·ذكر معركة بدر وما وقع فيها من النصر للمؤمنين.
        ·الأمر بالمسارعة للعمل الصالح لنيل مغفرة الله.
        ·مَشاهد من معركة أحد وما وقع للمسلمين فيها.
        ·حديث عن قسمة تركة الميت والواجب فيها في أول سورة النساء.
        وغير ذلك من الموضوعات ولكن هذه أبرز الموضوعات التي تحدث عنها الجزء الرابع من القرآن الكريم. ويسرني في هذه الحلقة أيها الإخوة المشاهدون باسمكم وباسمي أن أرحب بأخي العزيز وصديقي الدكتور: عمر بن عبد الله المقبل الأستاذ المساعد بكلية الشريعة وأصول الدين بجامعة القصيم، والمعني بالدراسات القرآنية وتدبر القرآن, فمرحباً بكم يا أبا عبد الله.
        د.عمر: حياكم الله وحيا المشاهدين جميعاً.
        د.عبد الرحمن: حياك الله، وأشكرك على استجابتك لهذه الدعوة، وأسأل الله أن يتقبل منك.
        د.عمر: آمين وإياكم.
        د.عبد الرحمن: أريد يا دكتور عمر قبل أن نبدأ في الحديث عن الجزء الرابع أن أشير إلى مسألة وهي أننا في هذا البرنامج أخذنا أنفسنا بتقسيم الحلقات على حسب الأجزاء كل يوم نتناول جزءًا، وهناك إشكالية في تناول القرآن الكريم عن طريق الأجزاء -أننا نأخذ جزء من سورة مع جزء من سورة أخرى- والحديث الحقيقة كان ينبغي أن يكون على حسب السور نأخذ البقرة ثم آل عمران ثم النساء، لكننا قسمناه قسمةً زمانية، وأحسب أن الذين قسموا القرآن الكريم إلى أجزاء ابتداءً أظن الحجاج بن يوسف أو يحيى بن يعمر كما يذكرون في زمن الحجاج بن يوسف أنه قسمها حتى تتواءم مع الشهر فيكون كل يوم جزء من القرآن الكريم.
        بدايةً يا دكتور عمر كمدخل لهذه الحلقة كون الجزء الرابع جزء منه في سورة آل عمران وجزء منه في سورة النساء -الجزء الثالث جزء منه في سورة البقرة وجزء منه في سورة آل عمران- هل هناك ترابط بين السور برأيك وتكرار الموضوعات -يعني في سورة البقرة هناك موضوعات تكررت في سورة آل عمران- فما تعليقك على هذه الظاهرة؟
        د.عمر: نعم
        بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. فإن الأمر كما ذكرت من أن تناول السورة كونه وحدة موضوعية أفضل وأجود لكن ظروف الزمن وظروف البرنامج بل الرؤيا القديمة في تقسيم الأجزاء على هذه القسمة لوحظ فيها هذا المعنى فلا حرج ولنا في ذلك سلف.
        د.عبد الرحمن: جزاك الله خيرا.
        د.عمر: لكن أعود إلى سؤالك -بارك الله فيك- وهو سؤال رائع في الواقع، يعني إذا تأملنا في السنة النبوية وجدنا أن النبي -- قرن بين السورتين في أكثر من موضع، ومن ذلك مثلاً حديث النواس بن سمعان -رضي الله تعالى عنه- في صحيح مسلم: ((يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين يعملون به تتقدمه سورة البقرة وآل عمران)) وهناك نصوص أخرى أيضاً في هذا السياق
        المهم أن المتأمل سيجد هناك ترابط قوي في جملة من الموضوعات خصوصاً التي تتعلق بالأديان الثلاثة السماوية الكبرى "اليهودية - النصرانية – الإسلام" لكن أيضاً هناك إذا تأمل الإنسان في سورة البقرة الحديث كان مركزاً على بني إسرائيل لليهود، وهذا جلي جداً ولا أدل على ذلك من تسمية السورة بسورة البقرة والقصة وقعت في بني إسرائيل كما تناولتم ذلك في الحلقة الأولى، لكن إذا تأملت أيضاً، وفي سورة آل عمران تركز الحديث جداً على بني إسرائيل من النصارى، فجاءت معهم قصة المباهلة وجاءت قصة عيسى بن مريم، وقصة الحواريين معه إلى غير ذلك ثم جاء الحديث عن الإسلام، لكن ما الرابط بين هذه الأحاديث؟! الموضوع طبعاً يطول لكن ألخصه حتى لا نجور على بقية المحاور.
        د.عبد الرحمن: جميل
        د.عمر: في سورة البقرة جاء الحديث كثيراً عن بني إسرائيل من اليهود في تذكيرهم بنعم الله على من سبقهم، كان الحديث موجهاً للذين كانوا في عهد النبي -- وكان هناك تذكير وهناك لوم وعتاب على تبديلهم شريعة الله وتذكير لهم بالشريعة التي أنزلها الله على موسى ومن كان من بني إسرائيل وكيف انقسموا: أناس استجابوا وأناس أعرضوا، فلما حصل من بني إسرائيل هذا العناد وهذا الفساد وهذا القتل أيضا للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام جاء الحديث عن النصارى في سورة آل عمران كونهم أقرب بنص آية المائدة وكون النصارى أيضاً وضع عنهم من الآصار والأغلال بسبب كونهم أيضاً أقرب إلى إتباع عيسى من إتباع اليهود لموسى، وجاء الحديث أيضاً يذكر المسلمين بما وقع للأمتين الكتابيتين اللتين سبقتهما.
        د.عبد الرحمن: جميل جدا
        د.عمر: كأنها تقول لهم: انظروا يا أمة محمد -- هؤلاء بني إسرائيل في سورة البقرة قد قصصنا عليكم خبرهم –اليهود- وهؤلاء بني إسرائيل -من النصارى- قد قصصنا عليكم خبرهم في آل عمران فإن استقمتم فلكم العزة والنصرة: وَٱعتَصِمُواْ بِحَبلِ ٱللَّهِ جَمِيعا وَلَا تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103]،وَكَيفَ تَكفُرُونَ وَأَنتُم تُتلَىٰ عَلَيكُم ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُم رَسُولُهُۥۗ[آل عمران: 101]، وتذكير في أواخر سورة آل عمران أيضاً بهذه النقطة بأخذ العهد والميثاق على العلماء من هذه الأمة، والتذكير أيضاً بقضية الكتم وغير ذلك والثناء على من استجاب من أهل الكتاب وهذه قضية لعلنا نمر عليها إن شاء الله تعالى جاءت في أواسط سورة آل عمران وفي أواخرها وهذا الربط أريد أن أصل إلى نقطة وهو أن الحديث حتى عن غزوة أحد ليس أجنبياً عن قضية الحديث عن أهل الكتاب أبداً.
        د.عبد الرحمن: جاء يعني متناسباً مع السياق.
        د.عمر: مع السياق، ما هو هذا التناسب والتناسق؟
        قصة أحد كما لا يخفى وقع فيها مخالفة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم الذين كانوا على جبل الرماة -وليس كلهم- ولكن خالف الأكثرية على جبل الرماة ظناً منهم أن الأمر انتهى إلى آخره في القصة المعروفة فهي رسالة للأمة أنها إن كانت تريد العزة وتريد السؤدد والمجد والغلبة فلتستقم على أمر الله ورسوله ولا تخالفه طرفة عين، فهي حديث عن الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله والسمع والطاعة للأنبياء والرسل وعدم مخالفتهم ولذلك تلاحظ في قصة البقرة جاء التركيز: وَإِذ قَالَ مُوسَىٰ لِقَومِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تَذبَحُواْ بَقَرَة [ البقرة: 67]، آيات كثيرة يأمرهم فيها موسى بأوامر ثم يحصل التنكر.
        جاء الحديث عن النصارى في آل عمران حتى تلاحظ هذا السياق يوحي بهذا جيداً في قوله: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنهُمُ ٱلكُفرَ قَالَ مَن أَنصَارِي إِلَى ٱللَّهِ [آل عمران:52] بدأ بنو إسرائيل من النصارى ينشقون فكانت هذه كلها مقدمات وتمهيدات لهذه الأمة أن تحذر أن تسلك مسالك المعاندين من الأمم الكتابية السابقة وأنه لا ينفعهم كونهم عندهم نبي ونزل عليه كتاب فهذا لم ينفع من سبق حينما عاندوا وحادوا عن الصراط المستقيم.
        د.عبد الرحمن: جزاكم الله خيراً، وهذه لفتة كريمة فعلاً في الربط بين سورة البقرة وآل عمران.
        أيضاً هناك معنى يا دكتور عمر يظهر في سورة آل عمران ظهوراً جلياً وهو الثبات -معنى الثبات على الدين- يعني كأنه والله أعلم عندما جاء الحديث في سورة البقرة عن الشريعة بكل تفاصيلها وما ينبغي على المسلم الاستجابة لهذه الأوامر كلها جاء الحديث في سورة آل عمران عن الثبات على هذا المنهج
        د.عمر: صحيح
        د.عبد الرحمن: وتلاحظ حتى من أولها عندما قال: نَزَّلَ عَلَيكَ ٱلكِتَٰبَ بِٱلحَقِّ مُصَدِّقا لِّمَا بَينَ يَدَيهِ [آل عمران:3]، إلى أن قال في الآية الثامنة: رَبَّنَا لَا تُزِغ قُلُوبَنَا بَعدَ إِذ هَدَيتَنَا [آل عمران: 8] وقال في آخرها: يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ [آل عمران: 200]، وما بين هاتين الآيتين كما تفضلت الحديث عن غزوة بدر وعن أحد.
        د.عمر: بالضبط وتذكير بغزوة بدر -يعني كيف حصل الفرق- يعني ذكروا في غزوة أحد بما حصل لهم من النصر في غزوة بدر، بدر لم يحصل فيه اختلاف بل كان انسجاماً تاماً جداً، أحد وقع فيها خلاف أو يعني خلاف اليسير مع أنه بتأويل أيضاً ومع ذلك حصل ما حصل.
        د.عبد الرحمن: أيضاً تلاحظ يا دكتور عمر الحديث مع وفد نجران لما جاءوا إلى النبي ولذلك يذكر بعض المفسرين يقول: هذه أول حوار للأديان.
        بمناسبة الحديث عن حوار الأديان هذه الأيام يقولون هذه أول حادثة حوار بين الأديان كانت مع نصارى نجران لما جاءوا إلى النبي يجادلونه فكانت سورة آل عمران فصلت هذا الموضوع.
        د.عمر: صحيح. وما دمت تفضلت بذكر هذه القضية يجب أن نفرق في قضية الحوار بين الأديان بين مسألتين:
        ·فالحوار الذي يقصد منه إيضاح ما لدينا من ثوابت وعقائد مستقرة من التوحيد وإفراد العبادة لله والإيمان بنبوة الأنبياء جميعاً وأن خاتمهم محمد وبيان هذا بالأدلة الجلية وكشف الشبهات الموجودة عند أصحاب الأديان الأخرى هذا لا إشكال فيه وهذا يشهد له ما تفضلت
        ·أما الحوار الذي يؤدي إلى التنازل أو التماهي -كما يقال- والتنازل عن المسلمات والثوابت حتى نكون كما يقال لُحمة واحدة بسبب جامع جغرافي معين هذا لا شك أنه باطل ويؤدي إلى -يعني إلى تحريف- الأديان وهذا لا أظن يقول به أحد يعرف...
        د.عبد الرحمن: وهذا أيضاً يا أبا عبدالله غير ممكن.
        د.عمر: ولا شرعاً أيضاً -يعني لا يمكن قدراً ولا شرعاً- لكن أنا أردت أن أفرق حتى لا...
        د.عبد الرحمن: أحسنت
        د.عمر: لأن بعض الناس أحياناً عنده حساسية من كلمة الحوار مع الأديان فينبغي أن يفرق بين قضيتين فقضية بيان الحق وكشف الشبهات فهذا أصل شرعي وما قصة المباهلة إلا دليل على ذلك بل لجوء النبي إلى المباهلة فيها تأكيد على الثقة الواضحة بما لدينا نحن من حق ولذلك هم أعرضوا ما باهلوا، رفضوا.
        د.عبد الرحمن: لا وأيضاً يعني الموقف من الأديان الأخرى واضح يعني في قوله في سورة آل عمران هنا: وَمَن يَبتَغِ غَيرَ ٱلإِسلَٰمِ دِينا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ .
        د.عمر: وَهُوَ فِي ٱلأخِرَةِ مِنَ ٱلخَٰسِرِينَ [آل عمران: 85 ]،مع أن هذه الآية في سياق الحديث عن الحوار وأيضاً تحدث عن النصارى واليهود فغيرهم ممن ليس عندهم كتاب من باب أولى.
        د.عبد الرحمن: بالضبط
        طيب في أول الحديث يا دكتور عمر جاء الحديث في أول الجزء الرابع وهو مجال حديثنا هذه الحلقة عن بناء البيت في مكة المكرمة في قوله : إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدى لِّلعَٰلَمِينَ [آل عمران: 96] أولاً ما معنى الأولية هنا؟
        وأيضا بعض الناس يسأل يا دكتور عمر عن ما معنى "بكة" يعني لماذا لم يقل الله : إن أول بيت وضع للناس للذي بمكة؟! وهذا الذي يعرفه الناس أن مكة مكة لماذا جاء التعبير ببكة؟
        د.عمر: هذه من المواضيع التي حصل فيها ارتباط بين البقرة وآل عمران
        في سورة البقرة جاء الحديث عن شريعة الحج بتفصيل من غير إلزام بالدخول فيها على القول الصحيح في تفسير قوله تعالى: وَأَتِمُّواْ ٱلحَجَّ وَٱلعُمرَةَ لِلَّهِ[البقرة: 196]، بينما في سورة آل عمران لما كان هناك انتقال لأن آل عمران نزلت بعد البقرة بلا إشكال
        د.عبد الرحمن: لا شك
        د.عمر: جاء الأمر بفرض الحج قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلبَيتِ مَنِ ٱستَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلعَٰلَمِينَ [آل عمران:97]، هذه قضية، قضية بناء البيت ثبت في الصحيحين من حديث أبي ذر أن أول بيتٍ وضع في الأرض هو المسجد الحرام ثم بعد أربعين سنة بني المسجد الأقصى
        وهنا مسألة يتكلم فيها أهل العلم هل إبراهيم عليه الصلاة والسلام يعني لما قال: وَإِذ يَرفَعُ إِبرَٰهِمُ ٱلقَوَاعِدَ مِنَ ٱلبَيتِ، [البقرة: 127]، هل هو الذي أسسه أولاً؟ أم بُني قبله وإبراهيم رفع القواعد؟
        وهذه مسألة معروفة ليس المقام مقام تفصيل لكن المؤكد والمقطوع به أن أول مسجد وضع في الأرض هو البيت الحرام والكعبة.
        د.عبد الرحمن: أحسن الله إليك يا أبا عبد الله
        معنا الأخت أم عبد الرحمن من الكويت، تفضلي يا أم عبد الرحمن.
        الأخت: السلام عليكم.
        د.عبد الرحمن: وعليكم السلام.
        الأخت: مبارك عليكم الشهر.
        د.عبد الرحمن: الله يبارك فيك تفضلي.
        الأخت: عندي سؤال واحد إذا سمحتم جزاكم الله خيرا، في قوله في آل عمران آية 92: لَن تَنَالُواْ ٱلبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: 92] ما العلاقة بين هذه الآية والآية اللي بعدها كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّا [آل عمران: 93] وكذلك الآية اللي قبلها آية 91 إذا تكرمتم.
        د.عبد الرحمن: جيد، شكراً يا أم عبد الرحمن , معنا الأخ سعود من السعودية، تفضل يا أخ سعود.
        الأخ: السلام عليكم.
        د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
        الأخ: أسأل عن الآية 117 من قوله تعالى: يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَة مِّن دُونِكُم[آل عمران:118] كيف بطانة من دونكم؟
        المقدم: جيد، بارك الله فيك حياك الله، بمناسبة حديثك يا دكتور عمر عن قوله: وَإِذ يَرفَعُ إِبرَٰهِمُ ٱلقَوَاعِدَ مِنَ ٱلبَيتِ، [البقرة: 127] وقضية هل إبراهيم هو أول من بنى البيت أم أن هناك من بناه قبله وإبراهيم رفع القواعد
        أليس في قوله: وَإِذ يَرفَعُ إِبرَٰهِمُ ٱلقَوَاعِدَ مِنَ ٱلبَيتِ،[البقرة: 127]إشارة إلى أنه هو الذي ابتدأه من القواعد -يعني في الآية-.
        د.عمر: إشارة ولكنها ليست صريحة ولو كانت صريحة لما وجد خلاف بين أهل العلم حتى المفسرون منهم من يقول إن أول من بناه آدم عليه الصلاة والسلام وإبراهيم كان دوره رفع القواعد , تجديد البناء وإعادة تأسيسه من جديد على قواعد التوحيد.
        د.عبد الرحمن: جزاكم الله خيراً، طيب نعود إلى سؤال الأخت أم عبد الرحمن يا أبا عبد الله، هي تسأل عن قوله تعالى: لَن تَنَالُواْ ٱلبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيم [آل عمران: 92]، تقول ما علاقة هذه الآية بالآية التي قبلها والآية التي بعدها؟ دعني أذكر لك الآية التي قبلها، يقول الله : إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُم كُفَّارٌ فَلَن يُقبَلَ مِن أَحَدِهِم مِّلءُ ٱلأَرضِ ذَهَباً وَلَوِ ٱفتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيم وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ [آل عمران: 91] ثم يقول: لَن تَنَالُواْ ٱلبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيم [آل عمران: 92 ]نبحث الآن عن العلاقة بينها وما قبلها الآن وليت يا دكتور انك تبين معنى الآية أولاً لَن تَنَالُواْ ٱلبِرَّ.
        د.عمر: لعل أجلى ما يبينها أن يذكر سبب نزولها
        د.عبد الرحمن: جميل
        د.عمر: كما ثبت في الصحيحين أن النبي -- لما نزلت عليه هذه الآية جاء إليه أبو طلحة الأنصاري وقال: يا رسول الله إن أحب مالي إليّ بيرحاء -وكانت حديقة جميلة يأتي النبي -- إليها ويتوضأ منها ويشرب من ماء طيب فيها-
        د.عبد الرحمن: الله أكبر
        د.عمر: تصور أنت حديقة أمام المسجد النبوي ومن يتوضأ فيها
        د.عبد الرحمن: يا سلام
        د.عمر: سيد البشر -عليه الصلاة والسلام- ويشرب منها -يعني بلغت من نفسه مبلغاً عظيماً- ومع ذلك يقول: ((يا رسول الله ضعها حيث أراك الله))، فوضعها النبي -- في أقارب أبي طلحة ، ولاحظ في هذا الموقف سرعة مبادرة الصحابة --، ما بدأ يحسب حساباته، وربما مع الوقت يرتفع التثمين لهذه الحديقة مثلاً أو يفكر بأمور دنيوية أخرى أبداً، يقول: إني سمعت الله يقول وإن أحب مالي إلي بيرحاء فضعها حيث أراك الله، فسبحان الله انظر هذه الاستجابة
        فهذه الآية تبين أن أعلى وأفضل حالات الإنفاق أن ينفق الإنسان أحب ما يملك لكن لو قدر أن إنساناً أنفق من ما دون الأفضل من سطة ماله فإن شاء الله تعالى نرجو الله أن يتقبله ويثيبه لكن لا شك أن ثواب الأفضل ليس كثواب الأدنى لكن الذي ينهى عنه أن يأتي الإنسان إلى أخبث ماله والله -- يقول: وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ [البقرة:276] فلا ترضى أنت إذا كنت مسكيناً أن تعطى من رديء المال فكيف ترضى أن تقرض الله أو تبغي ثواب الله -- على خبيث.
        فهذا عرض مجمل.
        د.عبد الرحمن: جميل جدا
        د.عمر: الآية التي قبلها ليس عندي جواب قاطع لكن من باب المذاكرة والله أعلم
        لما ذكر الله -- أن الله يثيب على هذا أعلى درجات الإنفاق كان الحديث قبلها عن الكافر وأرجو من إخوتي أن يتأملوا هذا المعنى الرائع جيداً ليدركوا نعمة الله -- عليهم بالإسلام، هذا الكافر تصور إذا أفضى إلى الله -- لو قدم انظر ملئ الأرض ذهباً -دعنا نفترض أن الكرة الأرضية هذه كأنها سبيكة ذهبية تصورت!! كم سيكون مبلغها أو ثمنها؟
        د.عبد الرحمن: لا يقدر أبداً
        د.عمر: ربما لا تحصيه الأصفار على اليمين ومع ذلك بسبب مانع الكفر
        د.عبد الرحمن: لن يقبل منه
        د.عمر: لو قدم هذه الكرة الأرضية على أنها سبيكة ذهبية يا رب أريد أن أفتدي بهذه السبيكة من النار ما قبلت منه، ما السبب؟ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فأنت يا مؤمن تأمل نعمة الله -- عليك حين هداك للإيمان، حينما تسبح لله تقبل منك، تكبر وتحمد وتنفق ولو قليلاً
        د.عبد الرحمن: يا سلام
        د.عمر: طيب قارن أيهما أكبر يعني حديقة أبي طلحة الصغيرة التي في قبلة مسجد النبي -- وهي صغيرة صغيرة، أو لو جاء الكافر بسبيكةٍ ذهبيةٍ ضخمةٍ ملئ الأرض ذهباً!
        يعني كما قلت دعنا نفترض أن الكرة الأرضية كلها سبيكة ذهبية ومع ذلك لا يقبل منه وهذا قبل منه بل وأثنى الله -- عليه وشكر النبي -- له ذلك.
        د.عبد الرحمن: جزاك الله خيراً، في الحقيقة فيما ذكرته معنيان رائعان جداً لكن اسمح لي أن آخذ اتصال ثم اذكرها لك
        معنا الأخ فؤاد من اليمن، تفضل يا أستاذ فؤاد.
        الأخ: السلام عليكم.
        د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
        الأخ: سؤالي يا شيخ: ما هي علاقة الآية 17 من سورة النساء بالتي قبلها من الآيات.
        ولو سمحتم لو تحدثونا عن الآيات التي تشير إلى التوبة في سورة النساء.
        د.عبد الرحمن: جيد بارك الله فيك، شكراً جزيلاً، ما ذكرته يا دكتور عمر الحقيقة في قولك :
        ·أولاً أن سبب نزول الآية هو الذي يبين معناه وهذا معنى رائع جداً يغيب عن كثيرٍ من المتدبرين للقرآن وهو أهمية سبب النزول في فهم الآية
        سبب النزول كثير من أسباب النزول لا تفهم الآيات على وجهها الصحيح إلا إذا عرف سبب نزولها ولذلك ينبغي على المتدبر والقارئ للقرآن الكريم أن يعتني بمعرفة أسباب النزول وهناك كتب جيدة في أسباب النزول مطبوعة ولله الحمد مختصرة وموسعة
        ·الفائدة الثانية التي استفدتها من كلامك يا أبا عبد الله هو سرعة استجابة الصحابة للقرآن، يعني هذا هو الهدف من القرآن والغاية منه.
        د.عمر: وهذا هو الذي ميزهم حقيقة.
        د.عبد الرحمن: بالضبط، يعني الآن عندما يقول الله : لَن تَنَالُواْ ٱلبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ ما يبغى لها فلسفة.
        د.عمر: أبداً.
        د.عبد الرحمن: فهمها مباشرةً أبو طلحة وذهب وقال يا رسول الله أحب مالي إليّ هذه القطعة وهذا البستان.
        د.عمر: فقال الرسول : ((ذاك مال رابح ذاك مال رابح)) يعني انظر الشهادة جاءت مباشرة، وأنا أرجوا من الإخوة أن يدخلوا كما يقولون يعيشون مشاعر أبي طلحة ، أنفس ماله، وتصور قبلة المسجد النبوي
        د.عبد الرحمن: صدقت
        د.عمر: ومع ذلك تأتي هذه المبادرة فأنا أقول نحن في شهر المبادرة فيه أيسر من غيره، الشياطين مصفدة ومغلة فلنري الله -- من أنفسنا خيراً في استجابتنا لأوامر الله، كم تمر علينا يا أخي الكريم من الآيات يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْافعلوا كذا، يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْلا تفعلوا كذا، فلماذا لا نري الله من أنفسنا ونكون كأبي طلحة في استجابته في الإنفاق، نحن نقول إن كنت ستنفق فهذا خير فهذا شهر الإنفاق لكن لا تكلف شيئاً أشد من هذا، إنما تكلف أن تستجيب لأمر الله --.
        د.عبد الرحمن: صحيح، أنا أنظر إلى حالنا اليوم يا أبا عبد الله حالي وحال كثير مما نراهم الحقيقة من جيراني وإخواني عندما يرى فقيراً أو سائلاً يخرج حافظة النقود من جيبه ثم يبحث عن فئة الريال فإن لم يجدها يخرج فئة الخمس ريال فإن لم يجدها ربما يعتذر لأنه ما وجد إلا عشرة ويرى أن عشرة كثيرة، مع أنه يمكن أن حافظة النقود فيها خمسمائة ريال وفيها مائة ريال وفيها مائتين ريال.
        د.عمر: وهو أيضاً غني وليس عليه التزامات مالية مثلاً.
        د.عبد الرحمن: بالضبط، أليس فعلنا هذا الحقيقة تقصير!! نقصد أقل المال وأردئ المال ثم ننفق منه
        بينما انظر إلى فعل أبي طلحة لا شك أن هذه مدرسة تعامل الصحابة -- للقرآن
        إذاً هذا وجه رائع جداً في الربط بين هذه الآية لَن تَنَالُواْ ٱلبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ و إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُم كُفَّارٌ فَلَن يُقبَلَ مِن أَحَدِهِم مِّلءُ ٱلأَرضِ ذَهَبًا وَلَوِ ٱفتَدَىٰ بِهِۦٓۗ
        هي أيضاً سألت عن علاقتها بما بعدهاكُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّا لِّبَنِي إِسرَٰءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسرَٰءِيلُ عَلَىٰ نَفسِهِۦ .
        د.عمر: لم يظهر لي وجه والله أعلم.
        د.عبد الرحمن: ولعلها هي أيضاً تراجع كتب التفسير فتجد فيها جواباً على هذا السؤال.
        سأل الأخ سعود عن الآية 118 من سورة آل عمران، وهي قوله تعالى: يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُم لَا يَألُونَكُم خَبَالا وَدُّواْ مَا عَنِتُّم قَد بَدَتِ ٱلبَغضَاءُ مِن أَفوَٰهِهِم يسأل ما معنى: لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُم ؟
        د.عمر: البطانة يعني من حيث معناها اللغوي هي داخلة الشيء كما نسمي مثلاً في اللباس ظهاره وبطانه، فبطانة الشيء خاصته، وهم المقصودون في هذا السياق هم الذين يصطفيهم الإنسان لأسراره وخاصة أمره وهذا النهي جاء لتحذير المؤمنين أن يتخذوا أناساً لا يألون المؤمنين خبالاً بمعنى أنهم لا يبالون ما يصيبهم من العنت ولا من المشقة ولا من ضعف أو خور أو ربما يكونون سبب في كشف الأسرار للأعداء، ولهذا لما أرسل أبو موسى -رضي الله تعالى عنه- كتاباً إلى عمر -- وقال له: ((إني لم أجد إلا كاتباً نصرانياً)) -وأنت تعرف أن الكاتب الآن يتلقى كتاباته من أمير أو عامل عنده شيء من أسرار الدولة- وقال: ((لم أجد إلا كاتباً نصرانياً)) , فماذا كان من عمر ؟ كلمة واحدة فقط
        قال: ((مات النصراني والسلام))
        افترض يا أبا موسى أن النصراني مات طيب ماذا ستفعل ستتعطل الكتب ابحث عن أفضل واحد من المسلمين فاتخذه لأن هذا النصراني ممكن في أي لحظة يراسل أهله أو قومه أو... أو.... إلى آخره وتحصل نكبات, والتاريخ سبحان الله حافل بهذا
        فهذا توجيه رباني من أجل من كان له شأن وأمر بدءًا من الولاية العظمى وتأتي الولايات التي بعدها دون ذلك في أن يكون المتخذون في خاصة الأمر والمستشارون هم الذين يعهد فيهم النصح للأمة والصدق مع الوالي.
        د.عبد الرحمن: لا إله إلا الله , الله أكبر، وهذا يا دكتور عمر الحقيقة كان له شواهد كثيرة في التاريخ الإسلامي
        د.عمر: جدا
        د.عبد الرحمن: يعني أذكر منها حادثة في الأندلس اتخذ الملك وزيراً يهودياً، فأذل المسلمين إذلالاً شديداً في ألبيريا ولذلك ثار عليه الناس، وكان سبب الثورة قصيدة قالها أبو إسحاق الألبيري عندما فاض الكيل بالناس من إذلال هذا اليهودي الوزير للمسلمين وحال بينهم وبين الملك، فقال:
        لقد زل صاحبكم زلةً -الذي هو الملك- تقر بها أعين الشامتين
        تخير كاتبه كافراً ولو شاء كان من المسلمين
        فعز اليهود به وانتخوا وتاهوا وكانوا من الأرذلين
        إلى آخر القصة
        د.عمر: الله أكبر
        د.عبد الرحمن: قالوا: فثار عليه أهل ألبيريا وقتلوا هذا الوزير اليهودي، فاتخاذ مثل هؤلاء وهو مخالفة صريحة لهذه الآية: لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُم لَا يَألُونَكُم خَبَالا
        د.عمر: صحيح
        د.عبد الرحمن: يعني لا يألونكم إضراراً بكم.
        د.عمر: والأمة والحمد لله فيها خير كثير -يعني فيها طاقات وفيها عقليات وفيها أناس ينصحون ويغارون- يعني بعبارةٍ أخرى لئن ضعف دينهم لا يمكن أن تخونهم مروءتهم أبداً
        د.عبد الرحمن: سبحان الله
        د.عمر: يغارون على الأمة، يغارون على أوطانهم وعلى بلادهم وعلى مجتمعاتهم.
        د.عبد الرحمن: جزاك الله خيراً، قبل أن نأخذ جواب الأخ فؤاد من اليمن، معنا اتصال يا دكتور، معنا الأخ الأستاذ بدر من السعودية، تفضل يا أستاذ بدر.
        الأخ: كل عام وأنتم بخير يا شيخنا.
        د.عبد الرحمن: وأنتم بخير حياكم الله.
        الأخ: أنا أتابع قناة مسيحية ويتكلمون عن الإسلام ويتكلمون كلام صعب، فهل وأنا أتابعهم لكي أنظر ماذا الإنجيل؟ وماذا المكتوب في الإنجيل فهل أنا أعتبر منافق؟ يعني أنا رجل أحب الإسلام وأحب ديني وأحب الله والرسول عليه الصلاة والسلام ولكن أشوفهم هم عرب مجتمعين في قبرص وعاملين قناة يا شيخ أنا مرضت من كلامهم وهم يتكلمون عن الإسلام بطريقة غريبة وعجيبة صراحة، وحاشاه رب العالمين وحاشا رسوله -- ولكن أنا أحاول إني أكلمهم أحاول إني أبين لهم أحاول إني يعني أقول لهم كلمة طيبة على ما قال الرسول -- فهل أنا أعتبر لما أتابع قنواتهم ويتكلمون علينا بالكلام الصعب هل أنا أعتبر منافق؟.
        د.عبد الرحمن: طيب يا أستاذ بدر ما هو مستواك العلمي يا أستاذ بدر؟ ما مؤهلك العلمي؟ هل عندك علم شرعي؟
        الأخ: لا أنا ما عندي مؤهل إنما يعني أحب الله والله سبحانه معطيني إلهام في الدين سبحان الله أي سورة أقرأها ما أروح أعيدها مرة مرتين الله يعطيني سبحان الله تفسيرها فأنا ما أبغى استمع لهم لأدخل معهم في إنجيلهم لكن أبغى أقول لهم الكلام هذا ما يصير, هدوا.
        د.عبد الرحمن: طيب واضح كلامك يا أخ بدر، طيب عندك سؤال في القرآن الآن أو شيء.
        الأخ: التي في سورة قال الله إن أحد من الناس تكلم عن آياتي فأعرضوا عنهم فخفت إني أكون من المنافقين، بس الله يجزاكم خير.
        د.عبد الرحمن: لا إن شاء الله، وتسمع الجواب إن شاء الله من الشيخ، شكراً يا أستاذ بدر، معنا الأخ عبد الرشيد من السعودية تفضل يا عبد الرشيد.
        الأخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
        د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
        الأخ: عندي ثلاثة أسئلة: السؤال الأول: علم المناسبات بين السورة والسورة أو بين الآية والآية وددنا تفصيل وهل هذا داخل في التكلف وإلا هو من باب التدبر ولا حرج في ذلك.
        السؤال الثاني: الآية التي تتكلم عن المعارك ايش دخل الآية هذه –يعني صلة الآيات- ثم يذكر الله : يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأكُلُواْ ٱلرِّبَوٰاْ أَضعَٰفا مُّضَٰعَفَة [آل عمران: 130].
        د.عبد الرحمن: جيد سيأتي إن شاء الله
        السؤال الثالث: في سورة النساء بعد ما تكلم الله عن آيات الميراث وكذا، قال: وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ [النساء:14] فهل الذي يتعدى يعني في الميراث يكون حكمه يوم القيامة النار .
        د.عبد الرحمن: بارك الله فيك، طيب واضح السؤال يا أستاذ عبد الرشيد الله يكتب أجرك، بارك الله فيكم جميعاً، نعود يا أبا عبدالله إلى سؤال الأخ فؤاد من اليمن يسأل سؤال جيد الحقيقة وهو يسأل عن الآية السابعة عشرة من سورة النساء التي هي قوله : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً[النساء:17] يقول ما مناسبتها بين آيات: وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ [النساء:15] ثم وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ [النساء:16] ثم يتحدث عن التوبة ما هو وجه المناسبة؟
        د.عمر: طيب.
        المناسبة لمن تأمل السياق واضحة والعلم عند الله تعالى فإنه لما ذكر الله -- شأن الفاحشة وعقوبة تعدي حدود الله -- وكذا بين الله -- أن الإنسان مهما أتى من الذنوب والمعاصي فإنه مادام نَفَسُه يتردد فإن باب التوبة في حقه مفتوح ولهذا قال السلف في قوله تعالى: ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ قال: كل من تاب قبل أن يغرغر فهو قد تاب من قريب، وهذه في الواقع يعني مادمنا تحدثنا عن التوبة الآن هذه بشرى في الواقع ونحن في شهر رمضان، رمضان فرصة عظيمة للتوبة فنقول لكل من أسرف على نفسه، وكل من يظن أن هناك ذنوب عظيمة جداً فإننا نقول: كلها والله لو اجتمعت ذنوب الخلق كلهم فإنها ذرة يسيرة في سعة رحمة الله --
        د.عبد الرحمن:: لا إله إلا الله
        د.عمر: فلنحذر من تقنيط الشيطان ولا يقول إنسان أنا زنيت، أنا تركت الصلاة، أنا أكلت الربا، أنا سرقت، أنا فعلت، أنا أنا، ثم يبدأ الشيطان يعطيه قائمة طويلة بالجرائم التي ارتكبها في السابق، أقول لك يا أخي الكريم هذه الآية وغيرها من الآيات ومن أعظم ما فيها ومن أعظم ما يرجي المؤمن في هذا نداء الله وهو الغني عنا حينما قال: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا [الزمر:53] أسرفوا.
        د.عبد الرحمن:: يعني بالغوا.
        د.عمر: بالغوا، ثم أيضاً يقول: يَا عِبَادِيَ يتحنن يتحبب إلى عباده
        د.عبد الرحمن:: الله أكبر
        د.عمر: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ثم هل هناك ذنب يغفر وذنب لا يغفر؟
        لا إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا مؤكده هذه، فأين المقبلون؟ وأين الراغبون؟
        د.عبد الرحمن:: الله أكبر الله أكبر، جزاك الله خيراً، إذاً فمناسبة هذه الآية واضحة بين آيات ذكر الفواحش وذكر ارتكابها.
        د.عمر: وأيضاً لمن تعدى حدود الله في تقسيم الفرائض وهذا أيضاً يعني نسيت أن أذكر يا شيخ إذا كان هناك حقوق للخلق مثلاً نفترض إنسان ظلم في قسمة الميراث ولعلنا نجيب مبكراً على سؤال الأخ عبد الرشيد، أن من قصر مثلاً أو ظلم في أخذ الميراث أو شيء من هذا القبيل لا شك أن هذا من تعدي حدود الله ومن تعدى حدود الله فقد توعده بذلك، والوعيد داخل تحت المشيئة قد ينفذه وقد لا ينفذه وقد تأتي موانع أخرى من نفوذ الوعيد، كما قد قيل:
        وإني وإن واعدته أو وعدته لمنجز إيعادي ومخلف موعدي
        فالله وعده لا يتخلف أبداً، إذا وعد أحداً بالجنة أو بالثواب أو شيء لا يتخلف لكن إذا توعده بالعذاب أو بالنار أو شيء من هذا القبيل "ما لم يصل إلى حد الكفر والشرك الأكبر" قد تأتي أمور تحول دون نفوذ هذا الوعيد إما بتوبة أو باستغفار أو بشفاعة أو بشفاعة النبي في الموقف أو برحمة أرحم الراحمين .
        د.عبد الرحمن: الله أكبر، بارك الله فيك يا أبا عبد الله، قبل أن نستمر في الإجابة على سؤال الأخ بدر وعبد الرشيد
        نريد أن نتوقف يا أبا عبد الله لتعريف الإخوة المشاهدين بكتابكم "ليدبروا آياته"
        د.عمر: الواقع أنا إشراف فقط
        د.عبد الرحمن: الذي كان ثمرة رسائل جوال تدبر الذي تشرفون عليه، جزاكم الله خيراً، فاصل نعرف فيه بكتاب " ليدبروا آياته" ثم نعود معكم
        فابقوا معنا.
        **
        فــــــــــــــاصل
        تعريف بكتاب«ليدبروا آياته»
        ·يشتمل هذا الكتاب على أكثر من سبعمائة وعشرين فائدة واستنباط من آيات القرآن الكريم
        ·لأكثر من مائة وعشرين عالماً وطالب علمٍ من القدماء والمعاصرين
        ·وقد أرسلت هذه الفوائد على هيئة رسائل نصية للهواتف المحمولة للمشتركين في خدمة جوال تدبر
        ·الذي يشرف عليه مركز تدبر القرآن ويعد هذا الإصدار باكورة إصدارات مركز تدبر في خدمة المتدبرين لكتاب الله تعالى وإعانة الراغبين في توثيق صلتهم بكتاب الله تعالى
        ·وقد اشتمل الكتاب على نفائس من الاستنباطات العلمية والتربوية من آيات القرآن الكريم.
        ·والكتاب يباع في المكتبات بسعر التكلفة وهو اثني عشر ريالاً سعودياً يعود ريعه لدعم مناشط جوال تدبر والارتقاء بخدماته.
        *
        د.عبد الرحمن: مرحباً بكم أيها الإخوة المشاهدون مرةً أخرى بعد هذا الفاصل للتعريف بكتاب "ليدبروا آياته" وبالمناسبة أنا أحب أن أشكر أخي الدكتور/ عمر المقبل على إشرافه على هذا الجوال وتميزه ولمن يرغب في الاشتراك في هذا الجوال وأنا أنصح بالاشتراك فيه، رقمه 81800 يرسل رقم 1 إلى 81800 ،ويمكنه الاشتراك في هذا الجوال.
        قبل أن نواصل الحديث يا أبا عبد الله في أسئلة الإخوة معنا متصل، الأخ أبو إبراهيم من السعودية، تفضل يا أبا إبراهيم.
        الأخ: السلام عليكم.
        د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
        الأخ: سؤالان أحسن الله إليكم.
        د.عبد الرحمن:: تفضل.
        الأخ: السؤال الأول: ما هو السر في سورة الشعراء أن جميع الأنبياء قالوا لقومهم: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ [ الشعراء:127]نوح وهود ولوط وشعيب وأيضاً محمد عليه الصلاة والسلام في نفس الشورى كما لا يخفى عليكم ما عدا إبراهيم وموسى عليهم الصلاة والسلام.
        د.عبد الرحمن: طيب، أحسنت.
        الأخ: السؤال الثاني يا شيخ: ما الفرق بين قوله تعالى: مُشْتَبِهًا وقوله: مُتَشَابِهٍ .
        د.عبد الرحمن: بارك الله فيك، شكراً يا أستاذ أبو إبراهيم الله يحييك، معنا اتصال آخر تفضل.
        الأخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
        د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
        الأخ: الله يحفظكم يا شيخ ودي الحديث عن بداية سورة النساء الأمر بالتقوى: يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ[النساء:1]، وقوله: وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِۦ وَٱلأَرحَامَ [النساء:1]، الحديث عن التقوى في هذا الشهر المبارك الله يحفظك.
        د.عبد الرحمن: شكراً يا أخ أحمد الله يحفظك، شكراً جزيلاً الله يبارك فيك، مرةً أخرى نعود يا دكتور عمر إلى سؤال الأخ بدر والحقيقة السؤال في غاية الأهمية، يعني الأخ بدر يقول: أنه يتابع قنوات نصرانية، وهذه مشكلة يا دكتور عمر كثيرة الآن مع انفتاح القنوات الفضائية، هناك قنوات نصرانية كثيرة وقنوات أيضاً مخالفة للإسلام سواءً نصرانية وغيرها تبث وتوجه بثها إلى العالم الإسلامي وإلى منطقة العالم العربي بوجه خاص وتبث الشبهات، الأخ بدر حفظه الله يقول أنا جالس أتابع هؤلاء جالسين في قبرص أو في غيرها ويتكلمون عن الإسلام، أريد أنك تنبه إلى مثل هذا وتجيب على سؤال.
        د.عمر: أما مسألة المشاهدة فهذه قد أصلها العلماء قديماً فيما يتعلق بالنظر في كتب الزندقة والضلال والإلحاد إلى آخره ونصوا على تحريم النظر فيها إلا لعالم يريد أن يرد عليها ويكشف ما فيها من شبهات، مادام أخونا حفظه الله ليس من أهل العلم الشرعي ليس عالماً وليس متخصصاً حتى في هذا الباب لأنه أيضاً قد يكون الإنسان عنده علم شرعي في بعض الجوانب لكنه في جوانب الاعتقاد وما يتعلق بشبهات النصارى أو حتى بعض أهل البدع والضلال قد يكون ضعيفاً فقد تتسرب الشبهة إليه ويصعب خروجها وقد قيل قديماً إن الشبهة قد يلقيها العامي ولا يكشفها إلا العالم فما ظنك إذا كانت الشبهة ألقاها ملحد أو ضال أو نصراني وتلقفها عامي، كيف؟! ستقع إلا أن يشاء الله ، والله يقول: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ الأنعام:68]،هذه نقطة أولاً أن الأصل لا يجوز أن تشاهد هذه القنوات إلا لعالم لأن هؤلاء قد يبثون شبهات والإنسان أحياناً قد يحدوه كما ذكر الأخ بدر ونحن لا نشك في نيته وصدقه هو يقول أنا أغار ويضيق صدري وأحب الرسول والإسلام نحن لا نشك في هذا، لكن أحياناً هؤلاء لخبثهم يبثون شبهات، وقد ينقلون لك مقولات من كتب وينسبونها وأنت لا تعلم لكتب أهل الإسلام فتقول معقول هذا في كتب أهل الإسلام ثم يبدأ عندك الزيغ وأقول لك البارحة واحد من أهل هذه البلد بقي في أمريكا عدة سنوات فاعتنق النصرانية, المصيبة هنا عظيمة لكن أعظم منها أنه الآن يدعو أخته التي أرسلت رسالة جوال فتقول أنقذوني من أخي هو الآن يحاول أن يقنعني بالنصرانية
        د.عبد الرحمن: لا حول ولا قوة إلا بالله
        د.عمر: فهل الإنسان يأمن على قلبه! لا والله لا يأمن.
        د.عبد الرحمن: أول سورة آل عمران: رَبَّنَا لَا تُزِغ قُلُوبَنَا بَعدَ إِذ هَدَيتَنَا [آل عمران: 8].
        د.عمر: أحسنت رَبَّنَا لَا تُزِغ قُلُوبَنَا ومن الذي يقولوها؟ عوام؟ لا
        الله يحكيها عن الراسخين في العلم، والإنسان كلما رسخ في العلم وعظم علمه بالله كان خوفه من الله أعظم وعلمه بقدرة الله أعظم، وأن الله هو المتصرف بهذه القلوب، فإذا كان الإنسان يخاف مع شدة علمه ورسوخه في العلم فكيف بمن هو دون ذلك.
        د.عبد الرحمن: فكيف بمن هو دون ذلك.
        د.عمر: إذاً هذه قضية مهمة أنبه فقط على كلمة أشار لها الأخ وهو يقول أنني كلما قرأت السورة ورددتها أحس أن الله يلهمني فلا أدري يعني الحقيقة هذه كلمة مجملة إن كان يقصد الأخ أنه مع التدبر والتأمل ينفتح له معاني إيمانية فهذا معنى لا إشكال فيه وحق ويرد على قلوب الناس، ولكن إن كان قصده الآن الإلهام إنه يبدأ بهذا الإلهام يفسر القرآن هو من دون أن يرجع إلى كلام أهل العلم ومن دون أن تكون له أرضية علمية يبني عليها استنباطه وتأصيله فأنا أرجو من الأخ أن يراجع هذا الأمر وألا ينجرف وراءه لأنه قد يؤدي بعدين إلى استنباط أحكام قد تكون خطأ خطأً محضاً.
        د.عبد الرحمن: صحيح، هذا الحقيقة موضوع في غاية الخطورة لكن لعلنا نتحدث عنه بعد أن نأخذ الاتصال من
        الأخ فهد من السعودية، تفضل يا أخ فهد.
        الأخ: السلام عليكم.
        د.عبد الرحمن: وعليكم السلام.
        الأخ: مبارك عليكم هذا الشهر.
        د.عبد الرحمن: الله يبارك فيك.
        الأخ: عندي سؤالين: السؤال الأول: ما هو أفضل كتب التفاسير؟ وبالنسبة لتفسير سيد قطب في ظلال القرآن من يفسر القرآن من مشايخنا الأفاضل فيه تناقض أحدهم ينصحنا بقراءته والآخر يقول لا وهذا الاختلاف يعني هل له توجيه؟.
        د.عبد الرحمن: نعم، شكراً جزيلاً الله يحييك يا أخ فهد، معنا الأخ بكر من السعودية، تفضل يا أخ بكر.
        الأخ: السلام عليكم.
        د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
        الأخ: أنا يا شيخ أريد أن أسأل عن الآية 74 في سورة النساء: فَليُقَٰتِل فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشرُونَ ٱلحَيَوٰةَ ٱلدُّنيَا بِٱلأخِرَةِ [آل عمران:74] فمن المعلوم أن الإنسان يشتري الآخرة بالحياة الدنيا فلما قرأت هذه الآية أشكلت علي.
        د.عبد الرحمن: شكراً شكراً يا أستاذ بكر الله يحفظك.
        نعود يا دكتور عمر إلى ما نبهت عليه بخصوص الأستاذ بدر يقول: أنني عندما أقرأ الآيات أشعر بأن الله يلهمني معناها.
        أذكر قصة حدثت لي جاءني رجل قال أنا متخصص في الدراسات القرآنية وكذا وأريد أن ألتقي بك وأريد أن أناقشك في بعض ما كتبت فقلت على الرحب والسعة، استضفته عندي في المنزل وكان معي بعض الزملاء من المتخصصين، فجاء الرجل فإذا به يقول أنا عمري الآن ستين سنة، اشتغلت منها ثلاث وخمسين سنة بغير القرآن، كنت أعمل في المقاولات والبناء ثم في يوم من الأيام شعرت أني رأيت نوراً، فقذف في نفسي حب القرآن قال: فأخذت مباشرةً القلم وبدأت أفسر سورة والعاديات.
        د.عمر: لا حول ولا قوة إلا بالله.
        د.عبد الرحمن: ثم بدأ يفسر بقية السور فأراني ما كتبه فلا تسأل يا شيخ عمر عن الغرائب والعجائب والتناقضات والكلام على الله بغير علم.
        د.عمر: أعوذ بالله.
        د.عبد الرحمن: ويعني ما شئت من مفاسد في القرآن الكريم وفي فهمه فقلت له يعني أين أصول التفسير, علم القرآن الكريم ليس كلأً مباحاً كل واحد يأخذ المصحف ويقول معنى هذه الآية كذا وكذا، أو يقول والله أنا قذف في قلبي، والإلهام ليس من مصادر التفسير، والرؤى ليست من مصادر التفسير فلابد أن تتعلم يا أستاذ بدر علوم القرآن، أصول التفسير، تسأل المعنيين وتطلب العلم ثم بعد ذلك يمكنك أن تجادل، ولذلك أنا أثني على كلامك في نصيحة بالابتعاد عن هذه القنوات نهائيا لأنها تقذف الشبه في القلوب ولا تستطيع أن تدفعها.
        د.عمر: صحيح.
        د.عبد الرحمن: معنا الأخ عبد العزيز من الكويت يا دكتور عمر، ثم نعود لحديثنا، تفضل يا عبد العزيز.
        الأخ: السلام عليكم.
        د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
        الأخ: عندي سؤال الله يحفظك يا شيخ، في قوله تعالى: وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى [ النساء:36].
        إضافة الباء في النساء وفي سورة البقرة: وَذِي الْقُرْبَى، وفي الآية الأخرى: فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ [النساء: 43]، في النساء لم تضف لها منكم كما في المائدة.
        د.عبد الرحمن: بارك الله فيك، أبو محمد من السعودية تفضل.
        الأخ: السلام عليكم.
        د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
        الأخ: أحسن الله إليكم.
        د.عبد الرحمن: وإليك تفضل يا أبا محمد.
        الأخ: في قوله تعالى في سورة آل عمران: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ [آل عمران:146] ما الفرق بين الوهن والضعف والاستكانة؟
        د.عبد الرحمن: أحسنت الله يعطيك العافية، شكراً يا أبا محمد، إذاً نعود لأسئلة الأستاذ عبد الرشيد يا دكتور عمر لا تؤاخذنا.
        د.عمر: لا، فقط عشان الوقت لكي لا يمر علينا.
        د.عبد الرحمن: هو أصلاً البرنامج وضع لهم
        د.عمر: اتصالات المشتركين هي زادنا.
        د.عبد الرحمن: الأخ عبد الرشيد يسأل عن علم المناسبات بين السور يا دكتور عمر يقول: هل هذا العلم له أصول؟ هل له كتب؟ كيف يمكن تعلم هذا العلم؟
        د.عمر:هو أشار في ثنايا سؤاله في الواقع إلى الجواب.
        د.عبد الرحمن: وهو؟
        د.عمر: ذكره وأقوله باختصار حتى نمر على أكبر قدر من أسئلة الإخوة
        بلا شك أن علم المناسبات علم قائم وألفت فيه كتب ولعل من أشهرها كتاب "نظم الدرر" للبقاعي تعالى واعتنى به أيضاً طائفة ممن تكلموا فيه كابن الزبير الغرناطي وغيرهم في ملاك التأويل وكذلك الإسكافي في درة التنزيل وغيرهم اعتنوا بهذا لكن هو أشار في سؤاله إلى أنه في الجملة ينقسم إلى قسمين:
        ·قسم ظاهر جداً لا يشك إنسان في ترابط آية مع آية وسورة مع سورة، فمن يشك مثلاً في ارتباط سورة الشرح والضحى! ما أحد يشك، ومن يشك في ارتباط سورة الأنفال مثلاً بالتوبة! وهكذا لكن
        ·قسم آخر وهذا يقع فيه التكلف كثيراً ولعله ربما يكون القسم الأكثر والأكبر الذي طغى على بعض أو ظهر في كلام كثير ممن تحدثوا في هذا الباب وهو التكلف الشديد في الربط بين الآيات وبين السور فهذا لا ينبغي وما أنا من المتكلفين فإن ظهرت المناسبة فالحمد لله وإذا لم تظهر فلا داعي للتكلف والقول على الله وأخطر ما يكون أن يجزم الإنسان في هذا المقام لكن لو كانت في المسألة التماساً لكان الأمر أسهل.
        د.عبد الرحمن: لا شك وهو أيضاً بالمناسبة يا دكتور عمر هو علم اجتهادي -يعني كل المناسبات التي تلتمس بين السور هي اجتهادية يعني-.
        د.عمر: بلا شك.
        د.عبد الرحمن: جميل جداً، طيب هو سؤال دقيق سأله الأخ عبد الرشيد وكان من الأشياء التي كنا ننوي المرور عليها يسأل عن ورود آيات الربا في قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً [آل عمران:130 ]، في ثنايا الحديث عن غزوة أحد، فيقول ما هي العلة؟
        د.عمر: سؤال رائع جدا وهو فعلاً ملفت للنظر يعني يلاحظ الإنسان: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ [آل عمران:121]، ثم بدأ الحديث عن غزوة أحد ثم يشعر الإنسان هناك فاصل أتى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا، فقد يظن بعض الناس أن هذا الكلام أجنبي عن السياق والواقع أنه ليس أجنبياً بل هو تنبيه للمؤمنين إلى تصحيح أوضاع الجبهة الداخلية كما يعبر عنه بالأسلوب المعاصر فنحن والمسلمون حينما يقاتلون عدوهم عندهم قضيتان لابد من إتقانهما:
        ·قضية الإعداد للقتال وهذا يتعلق بجانب أدوات الجهاد ووسائل القتال.
        ·والجانب الآخر تقوية العلاقة بين المسلمين وبين ربهم .
        فكيف تقاتل عدواً وترجو نصر الله وعلاقتك مع ربك أصلاً فيها خلل!! وأنت حينما تأكل الربا ما حقيقتك؟ أنت تحارب الله ورسوله فكيف ترجوا النصر وأنت تحارب قوم أكثر منك عدداً وعدة، إذاً هذا درس للأمة
        إذا كانت تريد أن تنتصر على عدوها الخارجي فلتصحح أوضاعها الداخلية وتصحح كما يقال الجبهة الداخلية فتزيل الربا من معاملاتها، كيف ترجوا أمة أن تنتصر وهي تعمق الربا وتجريه وتتعامل بالربا !!! وهي تحارب الله ورسوله!!!!
        ثم بعد ذلك ترجوا نصر الله!! هذا ليس بصحيح
        ولهذا عاد السياق مرةً أخرى للكلام على الغزوة فهنا الكلام في الواقع متسق تماماً.
        د.عبد الرحمن: جزاك الله خيراً يا دكتور، فعلاً هو في غاية المناسبة ورودها في هذا الموضع، معنا سؤال الأخ أبو إبراهيم في قوله في سورة الشعراء
        أبو إبراهيم سأل سؤالاً دقيقاً في سورة الشعراء يقول: إن الله -- قد ذكر قصص الأنبياء فكل الأنبياء يقولون: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ [ الشعراء:127]، إلا اثنان: موسى وإبراهيم، فيقول ما هي العلة يا ترى؟
        د.عمر: لا يظهر لي جواب الآن.
        د.عبد الرحمن: إن أذنت لي أذكر الجواب يا دكتور عمر أنني سبق أن بحثت هذه المسألة فوجدت أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان يخاطب أباه في أثناء الحديث.
        د.عمر: فليس هناك علاقة مالية مثلاً.
        د.عبد الرحمن: نعم فهو يستحيي أن يقول هذا لأبيه يقول: لا أسألك عليه من أجر فهو صاحب فضل عليه، وموسى -عليه الصلاة والسلام- تربى في بيت فرعون.
        د.عمر: ما شاء الله
        د.عبد الرحمن: فكان من كمال أدب موسى -عليه الصلاة والسلام- ألا يبدأ فرعون بهذا يقول: أنا لا أسألك عليه من أجر.
        د.عمر: يعني كأنه لا يكون كافراً للنعمة.
        د.عبد الرحمن: نعم، ناكراً للجميل وإنما كان من أدبه -عليه الصلاة والسلام- مع كفر فرعون ومع عتوه، فلم ترد هذه مع موسى ومع إبراهيم ووردت مع بقية الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-.
        د.عمر: جزاك الله خيراً.
        د.عبد الرحمن: سأل سؤالاً آخر، الفرق بين مُشْتَبِهًا و مُتَشَابِهٍ .
        د.عمر: ما عندي والله جواب أيضاً دقيق ولا أذكر جواباً واضحاً في هذا.
        د.عبد الرحمن: لا بأس، طيب سأل سؤالاً الأخ عبد العزيز وقال في قوله تعالى: وَٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشرِكُواْ بِهِۦ شَيئًا وَبِٱلوَٰلِدَينِ إِحسَٰنا وَبِذِي ٱلقُربَىٰ وَٱليَتَٰمَىٰ [النساء:36]، في سورة النساء قال الله : وَبِذِي ٱلقُربَىٰ
        د.عمر:ندخل الآن إذا كان الوقت يسمح.
        د.عبد الرحمن: بقي معنا أربع دقائق.
        د.عمر: إذاً نقدم بمقدمة توضح هذا الجواب لتكون مفيدة فيما يتعلق بسورة النساء
        جزء من الحديث في الجزء الرابع ربع جزء تقريباً في حديثنا هذا اليوم متعلق بسورة النساء، سورة النساء لمن تأملها وجد أنها من أولها إلى آخرها تدور حول الحديث عن حقوق الضعفة وذم من أكل أموال الضعفة حتى ذم اليهود الغريب إذا تأملت تجد: وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا [النساء:161]، الربا فيه ظلم للفقراء وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ [النساء:161]، ظلم.
        تحدثت السورة من أولها عن حقوق اليتامى وجاء التحذير الشديد الذي لا يشبهه تحذير في القرآن في حق اليتامى مثل ما ورد في سورة النساء كما قال : إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأكُلُونَ أَموَٰلَ ٱليَتَٰمَىٰ ظُلمًا إِنَّمَا يَأكُلُونَ فِي بُطُونِهِم نَارا وَسَيَصلَونَ سَعِيرا [النساء: 10]، ثم جاء الحديث عن الفرائض التي تولى الله -- قسمتها بنفسه لأجل ألا يتسلط أحد على حق مسكينٍ قاصرٍ ضعيف يعني ربما يموت أب وله صغار قُصر فقد يأتي أحد وربما يفكر في التسلط!
        لا، القرآن حمى حتى حقوق هؤلاء الضعفة, حقوق هؤلاء الصغار حقوق الإنسان الصغير من الذكور والإناث، وحذرهم من أن يأكلوا في قوله: وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ نعم في الآيات التي سبقت: تِلكَ حُدُودُ ٱللَّهِ [ النساء: 13 ]، وَمَن يَعصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ [النساء:14] ، ثم جاء الحديث بعد ذلك على حقوق المستضعفين في بلاد الكفر من المسلمين الذين لا يستطيعون الهجرة ولذلك سأل الأخ: وَمَا لَكُم لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلمُستَضعَفِينَ [النساء:75] انظر الكلام على المستضعفين وجاء أيضاً الاستثناء من الوعيد على الذين لا يهاجرون من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام لم يستثن الله إلا المستضعفين: إِلَّا ٱلمُستَضعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَاءِ وَٱلوِلدَٰنِ لَا يَستَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهتَدُونَ سَبِيلا [النساء: 98].
        د.عبد الرحمن: الحديث الحقيقة ذو شجون في سورة النساء يا أبا عبد الله لكن الوقت أدركنا، لعلنا بإذن الله تعالى نعد الإخوة المشاهدين في الحلقة القادمة بإذن الله يوم غد أن نجيب على أسئلة الإخوة الذين لم نجب على أسئلتهم وأن نركز الحديث عن سورة النساء بإذن الله تعالى باعتبار أن الجزء الخامس غداً كله في سورة النساء.
        د.عمر: لعلي أقول للأخ يمكن اتضح له السؤال سبب التركيز على وَبِذِي ٱلقُربَىٰ فالله تعالى أعلم أنه تأكيد لحقوق الضعفاء وحقوق القرابة.
        د.عبد الرحمن: أي نعم، شكر الله لكم، ونشكر أيها الإخوة المشاهدين باسمكم جميعاً وباسمي أخي العزيز الدكتور/ عمر بن عبد الله المقبل الأستاذ المساعد بكلية الشريعة بجامعة القصيم على ما تفضل به من الإجابة والإفاضة في الحديث عن الجزء الرابع من أجزاء القرآن الكريم، حتى ألقاكم غداً بإذن الله تعالى. أستودعكم الله، ولا تنسونا من صالح دعائكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
        د.عمر: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
        أذيعت يوم الخميس بتاريخ4/9/1429 هـ
        --------------------
        رابط الفيديو للمتابعة
        http://www.youtube.com/watch?v=UYbRVq-qHNs

        سمر الأرناؤوط
        المشرفة على موقع إسلاميات
        (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

        تعليق


        • #5
          التفسير المباشر
          الجزء الخامس

          الجمعة 5/9/1429هـ
          ------------------
          د.عبد الرحمن:
          بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة المشاهدون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرحباً بكم في حلقةٍ جديدة من حلقات برنامجكم اليومي التفسير المباشر.
          في هذه الحلقة سوف نتناول الجزء الخامس من أجزاء القرآن الكريم، ويسعدنا أن نتلقى اتصالاتكم واستفساراتكم حول هذا الجزء على وجه الخصوص، على الهواتف والأرقام التي تظهر تباعاً على الشاشة، ويسعدني في بداية هذه الحلقة أن أرحب بكم وأرحب بضيفنا في هذه الحلقة وهو فضيلة الشيخ الدكتور/ عيسى بن علي الدريبي، حياكم الله يا دكتور عيسى.
          د.عيسى: حياكم الله.
          د.عبد الرحمن: وأهلاً وسهلاً بك في هذا البرنامج الذي نناقش فيه بعض قضايا الجزء
          والحديث اليوم سيكون عن الجزء الخامس بإذن الله تعالى، وفي الحقيقة أنها تتراكم الأسئلة يا دكتور عيسى نظراً لضيق الوقت، وكثرة المحاور في بعض الحلقات، وإن كان برنامجنا في أصله يا دكتور عيسى هو الإجابة عن أسئلة المشاهدين فلا تستغرب –يعني- من كثرة أخذ الأسئلة وقطع الحديث.
          بدايةً نريد أن نبدأ يا دكتور بالآيات التي قال فيها ابن مسعود -- : ((إنها من الآيات العظيمة التي لو اكتفت بها الأمة لكفتها، أو أنها خير للأمة مما طلعت عليه الشمس)) في سورة النساء فلعلها تكون مدخل للحديث في هذا اللقاء.
          د.عيسى: جزاكم الله خيراً.
          بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
          نسأل الله أولاً أن ينفعنا ويرفعنا بالقرآن العظيم.
          د.عبد الرحمن: اللهم آمين.
          د.عيسى: وأن يجعل برنامجكم هذا برنامجا مباركا، وأسأل الله أن ينفع به هذه الأمة، كيف لا !! وهو يتناول كتاب الله --، ويشرح آياته، ويجيب على تساؤلاته.
          وجزء هذا اليوم الجزء الخامس من القرآن الكريم أغلبه في سورة النساء هذه السورة المباركة والتي محورها الرئيسي هو رعاية حقوق الضعفاء والعناية بمصالحهم.
          يذكر المفسرون أن في هذه السورة المباركة خمس آيات ورد عن ابن مسعود -- في الأثر الذي ذكره ابن كثير وغيره في تفسيره : (لخمس آيات ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها)
          وهذه الآيات من الآيات العظيمة التي فيها سعة رحمة الله، وعظيم مغفرته ، وفتح باب الرجاء، وتجاوزه عن عباده، فيقول : إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء [النساء:48]، وقوله : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ 31[النساء:31]، وقوله : إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا 40 [ النساء:40]، وقوله : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا 64 [النساء: 64]، والآية الخامسة يقول : وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا 110 [النساء: 110]، هذه الخمس الآيات دكتور عبد الرحمن والإخوة المشاهدين والمشاهدات من الصائمين والصائمات، جامعها هو سعة رحمة الله -- وفتح باب التوبة، وتجاوز الله -- عن ذنوب عباده، بل تجاوزه عن كل الذنوب إلا ذنب واحد هو ذنب الشرك.
          د.عبد الرحمن: الشرك بالله .
          د.عيسى:
          بل هنالك آيات أخر يعني يتفضل الله -- فيها لعباده أنهم إذا اجتنبوا الكبائر - والكبيرة يعني هي الأمر العظيم والخطير والذنوب العظيمة التي قال في أرجح التفسيرات وهو الإمام السعدي رحمة الله عليه: (أنه ما توعد عليه بغضبٍ أو بلعنةٍ أو بعقوبةٍ أو بحدٍ) - أن الله من كرمه أنه قال: إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ من كرم الله أن من اجتنب الكبائر الله يعف عن الصغائر، يعني ليست القضية فقط مغفرة الذنوب بالتوبة بل إن مجرد اجتناب الكبائر موجب بإذن الله -- بنص هذه الآية بمغفرة الصغائر.
          هذه الخمس آيات ورد أثر عن ابن عباس أيضاً أضاف إليها ثلاث آيات أخرى وهي في نفس الباب في باب فتح باب الرحمة والرجاء للعباد فقد ورد عنه أنه قال: ((ثماني آيات أنزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت)):
          • أولاهن: يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ [النساء:26]
          • وثانيهن:وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا 27 [النساء:27]
          • والثالثة هو قوله : يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا 28 [النساء:28]، ثم ذكر بقية الخمس آيات التي ذكر ابن مسعود --
          هذه الآيات العظيمة أيها الإخوة والأخوات الفضلاء تفتح باب الرحمة والرجاء ثم تبين رغبة الله وعفوه لعباده ، حتى أن الله ذكر في أكثر من آية: :وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ، يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ،ثم قال بعد ذلك: وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا 28
          د.عبد الرحمن: من رحمته ولطفه بعباده: يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ، :وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
          د.عيسى: :وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
          د.عبد الرحمن: الله أكبر.
          د.عيسى: إضافة إلى تلك الخمس آيات
          ولهذا هذه الآيات الثمان أو الخمسة على قول ابن مسعود كما ورد عن سلف الأمة من قول ابن مسعود وابن عباس أنهم يرون أنها خير لهذه الأمة مما طلعت عليها الشمس لأن فيها فتح باب رجاء كبير لهذه الأمة.
          د.عبد الرحمن: يا دكتور عيسى هذا كلامك الرائع يقودني إلى سؤال في سورة النساء نفسها في هذا الجزء الذي نتحدث عنه وهو في قوله تعالى في الآية الثانية والثمانين من السورة: أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا 82 [النساء:82]، ألا تلاحظ أن قول ابن مسعود -- هذا يدل على عنايته وتدبره وجمعه لهذه الآيات المتفرقة في السور وأن يجمع بينها رابط واحد وهو سعة رحمة الله ، ثم يبرزها ويظهرها للطلاب وللأمة حتى تستفيد منها.
          أنا أريد حديث يا دكتور أولاً عن هذه الآية في سورة النساء وتنبيه للإخوة المشاهدين عن أهمية تدبر القرآن.
          وأنا أريد أن تشير إلى تجربتك يا دكتور عيسى وأنا أعرف أنك معني بالعناية بالقرآن ولك علاقة في الهيئة العالمية لتحفيظ للقرآن الكريم جزاك الله خيراً، وأذكر أنني قرأت لك في ملتقى أهل التفسير خبراً عن رحلتك إلى جزر المالديف في المحيط الهندي وعجائب المتدبرين للقرآن هناك.
          د.عيسى: نعم
          ما تفضلت به في محله في أن سلف هذه الأمة على رأسهم صحابة رسول الله -- كان تناولهم للقرآن غير تناولنا، نحن اليوم دكتور عبد الرحمن هذه الأمة بحمد الله وهذا من الخير في رمضان يمر الإنسان منا ما لا يقل يومياً على جزء إما سماعاً أو تلاوةً، ولكني دائماً أنا أسائل نفسي وأقول للإخوة الفضلاء في هذه الأمة، السؤال الذي يرجع به الإنسان ماذا بعد قراءة هذا الجزء؟
          ما الهدايات التي خرج بها؟
          ما الأوامر الربانية التي امتثلها؟
          ما أثر القرآن في نفسه؟
          يعني آية واحدة هنا مرت على أبي بكر -- لما سمعها فزع إلى الرسول --، بينما نحن مررنا بها مرة أو مرتين وهو قول الله : لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ [النساء:123]
          ورد أنه قال: ((أصبت بظهري حتى أنني تمطقت)) - يعني أحس بشيء شديد جداً نزل عليه- مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ شرط وجزاء،مَن يَعْمَلْ سُوءًا والجزاء يُجْزَ بِهِ
          لأن سلف هذه الأمة كانوا يقفون مع القرآن غر وقفاتنا نحن، كانوا يتدبرونه، مثل ابن مسعود -- وجمعه لمثل هذه الآيات وخروجه بهذه الخلاصة، وعلى هذا:أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا 82 [النساء:82]،كان سلف هذه الأمة نظرتهم للقرآن غير نظرتنا، كما ورد عن الحسن بن علي -- أنه قال: ((إنه كان من كان قبلكم يرون أن هذا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل)
          د.عبد الرحمن: ويعملون بها
          د.عيسى: ويتفقدونها بالنهار، فكان ابن مسعود -- جمع مثل هذه الآيات ليظهر ويولد موضوع التدبر
          قرأ هذه الآيات ثم نظر فيها مرة أو مرتين
          نحن ربما نمر بسورة النساء ولا نلتفت لهذه الخمس آيات.
          د.عبد الرحمن: أيضاً هناك مسألة في آية التدبر يا دكتور عيسى وهي ورود الأمر بتدبر القرآن وسط الآيات التي تتحدث عن المنافقين أريد إشارة حول هذا
          ولكن تأذن لي يا دكتور عيسى آخذ اتصال من الأخ سامي من السعودية، تفضل يا أخ سامي.
          الأخ: السلام عليكم.
          د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
          الأخ: ما معنى الآية: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا 35 [النساء:35]
          د.عبد الرحمن: طيب، شكراً يا أخ سامي حياك الله، تفضل يا دكتور عيسى واصل حديثك.
          د.عيسى: :أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ هذا استفهام من الله -- لهذه الأمة
          وتدبر القرآن هو الهدف الذي أنزل لأجله القرآن كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِِ 29 [ص: 29]، الهدف من إنزال هذا القرآن الكريم هو أن الإنسان يهتدي بهديه إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9]
          د.عبد الرحمن: الله أكبر
          د.عيسى: "ومن أهم ما يهيئ الإنسان للتدبر هو استجماعه لصفات المتدبر"
          وهنالك آية دكتور عبد الرحمن والإخوة المشاهدين والمشاهدات جمعت أصول الانتفاع بالقرآن والتدبر وهي قوله في سورة ق: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ 37[ق:37] ابن القيم له تعليق على هذه الآية يكتب بماء الذهب، قال: "فإن أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند سماعه حضور من يخاطبه به"
          كلمة اجمع قلبك هذه دقيقة جداً في أن الإنسان يتوجه بكليته للقرآن الكريم، اجمع قلبك فهو المؤثر القرآن الكريم موجود والمحل القابل
          إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى الذكرى هي القرآن المؤثر الموجود فيه الذكرى
          لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ المحل القابل للتأثير
          لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
          د.عبد الرحمن: يعني إذا لم يكن له قلب حاضر فعلى الأقل يكون عنده إصغاء وسمع.
          د.عيسى: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهذه من شروط الانتفاع بالتأثر بالقرآن الكريم ولتدبره
          أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ حتى كلمة ألقى السمع هذه دقيقة جداً وسيلقي بكل كليتيه، شديدة التركيز، ونحن نلاحظ الآن في صلاة التراويح هذه الليلة قد يطبق أحدنا هذه الأربعة.
          الأمر الرابع: انتفاء الموانع، لا تكون هناك موانع تمنع بينك وبين القرآن الكريم، حُجُب؛ حجب المعاصي، حجب الغفلة، من الحُجُب عدم فهم الآيات - يعني الآن من بركات هذا البرنامج -برنامجكم الكريم- أنه إن شاء الله سيضيء إضاءات يسيرة على بعض الآيات - من أكبر الحجب التي تحول بين التأثر والتدبر والفهم.
          د.عبد الرحمن: عدم معرفة الآيات، صحيح.
          د.عيسى: كيف الإنسان سيتأثر بشيء وهو لا يفهم معناه!
          د.عبد الرحمن: أذكر كلام يا دكتور عيسى للطبري في مقدمة تفسيره يقول: "إنني لأعجب ممن يقرأ القرآن ولا يفهم معانيه كيف يتلذذ بقراءته" بالضبط أنت لا تستطيع أن تتلذذ بشيء لا تفهمه.
          د.عيسى: صحيح.
          د.عبد الرحمن: نأخذ اتصال يا دكتور عيسى من أم عمر من السعودية.
          الأخت: السلام عليكم ورحمة الله.
          د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
          الأخت: بارك الله فيك يا شيخ عندي سؤال في سورة النساء في آية 103 في قوله تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ [النساء:103]، فَاذْكُرُواْ اللّهَ أنه ليس على وجه الخصوص فَاذْكُرُواْ اللّهَ بل على كل حال قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ، ونحن نعلم في الآية التي سبقتها أن المسلمون في وقت جهاد والقلب أشد ما يكون انشغالا عن ذكر الله - والله أعلم في هذا الموقف - فما هو مناسبة فَاذْكُرُواْ اللّهَ
          د.عبد الرحمن: بارك الله فيك، شكراً يا أم عمر، نعود إلى سؤال الأخ سامي من السعودية يا دكتور عيسى إن رأيت، يسأل عن قوله تعالى في سورة النساء هنا: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا 35 [النساء:35]
          يقول: ما معنى هذه الآية؟
          د.عيسى: هذه الآية أصل في باب التحكيم عند الخلاف بين الزوجين، وهذه من الآيات التي ذكرها الله -- وهي التي فيها رعاية حقوق الضعفاء، المرأة أحياناً بل في عالمنا العربي حقيقةً هي مستضعفة في كثير من أمورها وشئونها، والله -- خالق البشر اعتنى بخلقه فذكر هذه الأمور التي هي كيف تحل الأمور إذا وصلت لقضية الخلاف والشقاق، طبعاً الآية التي سبقتها تحدثت عن قضية.
          د.عبد الرحمن: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء [النساء:34]
          د.عيسى: عن قضية حل الخلاف الزوجي في بيت الزوجية، لكن هذه الدائرة قد لا تستطيع أحيانا دائرة الزوجين قد يكون الخلاف أشد، فلا يستطيع الزوجان أو لا يمتلكان من الحكمة أو يتخوفان من تطور الشقاق إلى الانفصال – لا سمح الله-
          بعد ذلك جاءت هذه الآية وهي تدخل أطراف، لكن أطراف ينبغي أن تكون حكيمة وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ، إن خاف الزوجين أو خاف الأولياء الذين حولهم أن هؤلاء قد لا يستطيعون أن يحلوا القضية، هنا شرع التشريع الثاني هي قضية دخول الحكم وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا، حكم يكون حكيم، لأنه أحياناً قد يكون هذا الحكم يأتي للفصل أو الانتقام، وفرق كبير جداً بين الحكم الذي يأتي للإصلاح وبين الحكم الذي يأتي للانتقام.
          د.عبد الرحمن: يعني إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا قد تعود للحكمين وقد تعود للزوجين.
          د.عيسى: نعم، للحكمين أو الزوجين.
          د.عبد الرحمن: ويمكن أن تحمل على الجميع يا دكتور.
          د.عيسى: يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا وهذا أيضاً فيه فتح باب لقضية أنه مهما احتد الخلاف أحياناً إذا كانت هنالك نية صادقة للإصلاح إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا سواء كانا الحكمين على مرجع الضمير، أو الزوجين الله تعهد يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا.
          د.عبد الرحمن: نفع الله بك يا دكتور وجزاك الله خيراً، الحقيقة لدينا يا دكتور عيسى حتى نكون منصفين لدينا أسئلة من الحلقة الماضية لم نجب عليها ونحن نأخذ كل حلقة أسئلة جديدة فتأذن لي في سؤال جيد من الأخ أبو إبراهيم أمس كان يسأل في سورة الأنعام
          وأنا أنبه الحقيقة الإخوة المشاهدين إلى أن تقتصر الأسئلة في كل حلقة على الجزء الذي نتناقش فيه - يعني اليوم ليت الأسئلة فقط تكون في الجزء الخامس وغداً الجزء السادس وهكذا - سأل سؤالاً عن الفرق بين قوله تعالى: مُشْتَبِهًا و مُتَشَابِهٍ في الآيتين الآية 99 والآية 141 من سورة الأنعام فيقول الله يقول: مُشْتَبِهًا و وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ في هاتين الآيتين، فما الفرق بين قوله: مُشْتَبِهًا و وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍوبين قوله: مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍفي آية أخرى وهذه الآيات يا دكتور عيسى من سورة الأنعام.
          د.عيسى: والله أعلم أن مُشْتَبِهًا أي يشبه بعضه بعضاً، من كثرة تشابهه.
          د.عبد الرحمن: يكاد يشتبه عليك.
          د.عيسى: وأما التشابه فهو قد يكون في موضوع قد يخفى على الإنسان شيء.
          د.عبد الرحمن: يعني في بعض الجوانب يكون، إذاً يكون الاشتباه أشد من التشابه.
          د.عيسى: نعم.
          د.عبد الرحمن: جميل جداً.
          د.عيسى: نعود إلى موضوع: :أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ أم هناك أسئلة!!.
          د.عبد الرحمن: هنا سؤال: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ وهذا من التدبر
          في قوله: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْالآية رقم: 103 من سورة النساء، هذه تسأل الأخت أم عمر عن هذا السبب الذي جعل الأمر بذكر الله في هذا الموضع - يعني الله تكلم عن صلاة الخوف: وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ ، وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ ثم قال: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وهذا سؤال يتكرر كثيراً يا دكتور عيسى في كتب التفسير لماذا يأت الأمر بذكر الله في هذا الموضع وهو موضع خوف وحرب وقلق؟ ثم يأتيك يأمرك بذكر الله ما هي الحكمة من هذا؟
          د.عيسى: الحكمة والله أعلم أن ذكر الله -- له أثره أصلاً في اطمئنان القلب أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ 28 [الرعد:28]، والآية التي سألت عنها الأخت أم عمر وهي حقيقةً لا تريد أن تسأل هي تريد أن تشير.
          د.عبد الرحمن: جزاك الله خيراً.
          د.عيسى: وتؤكد قضية أهمية الذكر وأثره
          الآية التي سبقتها الحديث عن كيفية صلاة الخوف والإنسان في رعب ومع هذا فرض صلاة الجماعة بل الشيخ عبد الرحمن السعدي قال: ((إن هذا مما يدل على وجوب صلاة الجماعة وهي آية صلاة الخوف , إذا كان إنسان مقابل عدو وصلاة الجماعة مفروضة عليه بكيفياتها المتعددة التي ذكرها العلماء فكيف بغير حال الخوف!
          الشاهد نعود إلى قضية أنه بعد - يعني هذه الآية - جاء الحديث عن صلاة الخوف ثم يقول الله --: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ
          أولاً: الذكر يطمئن به القلب والإنسان في حالة فزع وخوف فهو في أمس الحاجة إلى ما يهدئ كما يقال في التعبير العامي مهدئ أعصاب.
          الذكر حياة، الذكر اطمئنان، الذكر يعني يسكب في قلوب المؤمنين راحة وطمأنينة، بل إن الذكر كثيراً ما يأتي بعد نهاية أشرف العبادات فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا [البقرة:200] فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ
          وهذه الحالات المتعددة التي أكد الله -- على التفصيل فيها للتأكيد على أن الذكر يشمل كل الحالات.
          د.عبد الرحمن: إن هذا لاستنباط دقيق، أذكر ابن عباس -- عندما فسر قول الله تعالى: إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ 1 وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا 2 فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ 3 والاستغفار من الذكر فقال: إن هذه تدل على نعي النبي -- وأن أجله قد اقترب، فيذكر بعض العلماء يقول: لماذا استنبط منها ابن عباس هذا الاستنباط؟
          قالوا: لأن الله يأمر دائماً بالذكر والاستغفار بعد نهاية الأعمال فكأن النبي -- عندما أمر في هذه السورة بالاستغفار فكأنه قد استنبط منها ابن عباس -- أن هذه هي علامة
          د.عيسى: نعي النبي --
          د.عبد الرحمن: علامة دنو أجله - يعني قد اقترب أجلك - لأنها انتهت مهمتك -عليه الصلاة والسلام-
          هنا سؤال يا دكتور عيسى من الأخ أبو محمد أمس من السعودية يقول:
          في الآية 146 من سورة آل عمران، قال الله : وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ 146
          يقول: ما الفرق بين الوهن والضعف والاستكانة، ولماذا جاءت بهذا الترتيب؟
          د.عيسى: والله أعلم أن هذه درجات
          • الوهن شيء نفسي.
          • والضعف نفسي وحسي.
          • والاستكانة هي أمر حسي يعني القعود.
          د.عبد الرحمن: والذلة.
          د.عيسى: والذلة تمام ، ففيها تدرج أيضاً.
          د.عبد الرحمن: يعني ترتيبها في الآية كترتيبها في شعورها.
          د.عيسى: شعورها.
          د.عبد الرحمن: الأمور النفسية.
          د.عيسى: النواحي النفسية نعم.
          د.عبد الرحمن: سبحان الله، جزاك الله خيراً، كان أيضاً أحد الإخوة أمس يسألنا.
          د.عيسى: أنت مصر على إكمال الأسئلة.
          د.عبد الرحمن: أنا الحقيقة أطمح يا دكتور عيسى نحن الآن ولله الحمد في رمضان والناس يعني يقبلون على القرآن كما تفضلت وأنا أقول أن من واجب الإخوة المشاهدين علينا عندما أتينا بهذا البرنامج المباشر ونحن سميناه التفسير المباشر على هذا الأساس أن نجيب على أسئلتهم واستفساراتهم، خاصة إذا كان الإخوة الذين سألونا بالأمس يتابعوننا باليوم وهكذا, وأنا في ذهني أن أجمع أيضا بقية الأسئلة إن شاء الله وربما نخصص لها حلقة كاملة في نهاية الشهر إن شاء الله تعالى، لكن هنا هذا السؤال يسألنا عن قوله : فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ [النساء: 74]الأخ بكر سألنا أمس يقول أنا أشكلت علي الآية ما معنى فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ ما معنى: يَشْرُونَ في الآية؟.
          د.عيسى: يَشْرُونَ يعني يشترون - يعني من أراد أن يشتري الآخرة فإن من مهرها هو القتال في سبيل الله -.
          د.عبد الرحمن: جميل يعني يَشْرُونَ هنا معناها يشرون الحياة الدنيا بالآخرة.
          د.عيسى: يعني يفضلون، يقدمون، يعني تكون الآخرة هي الأولوية، لأنه سيضحي بحياته - يعني في المصطلح المعاصر سيضحي بنفسه - لكنه سيشتري الآخرة.
          د.عبد الرحمن: وطبعاً أنا أتصور يا دكتور أيضاً أن من الذي أدخل الإشكال على الأخ بكر هو يَشْرُونَ ، يَشْرُونَ ، فهم منها الشراء معنى كما تعلم أن كلمة يَشْرُونَ تأتي بمعنى يبيعون - يعني يبيعون الحياة الدنيا ويشترون الحياة الآخرة - .
          د.عيسى: نعم.
          د.عبد الرحمن: نعود للتدبر يا دكتور عيسى
          وليتك تشير إلى قضية الإخوة الذين رأيتهم.
          د.عيسى: هو مما يساعد على تدبر القرآن الكريم وأنا أقول للإخوة الصائمين والصائمات كناحية تطبيقية سيصلون التراويح الليلة، ومما يساعد على تدبر القرآن الكريم هو استحضار الآيات قراءتها قبل أن يأتي، ولهذا الحافظ حافظ القرآن تدبره أكثر من غيره؛ لأنه يسمع شيء يعرفه ويتابع معه، ولهذا من وسائل تدبر القرآن الكريم حفظه.
          د.عبد الرحمن: حفظه.
          د.عيسى: وهذه قد تسابق فيها أبناء هذه الأمة، أنا رأيت مثل ما أشرت نماذج في المالديف وفي غيرها في زياراتنا لأحد مراكز القرآن الكريم يعرض عليه تقريباً يومياً ما يقرب من ألف وثمانمائة شخص يتناوبون عليه صباحاً ومساءًا، امرأة كبيرة في السن تقريباً تجاوز عمرها خمس وخمسين سنة وقد استمعنا تلاوتها، حفظت القرآن الكريم في ست سنوات، تأتي تخصص وقت لها هذا الوقت لحفظ القرآن الكريم، فوق الخمسين خمسة وخمسين سنة وزيادة عمرها، وحفظت القرآن واختبرناها أنا وأحد الإخوة معي فإذا بها ما شاء الله مجيدة, حافظة، لا شك أن الأخوات الصائمات اللاتي الآن يحفظن القرآن الكريم وهن يصلين التراويح خلف إمامٍ سيكون استحضارهن ومتابعتهن أولى وأكثر من غيرهم.
          د.عبد الرحمن: لا شك
          د.عيسى: ففيه نماذج كثير وفي الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم تعمل مسابقة سنوية, هناك بند يسمى غرائب الحفاظ، هذا البند يا دكتور عبدالرحمن والإخوة المشاهدين والمشاهدات يأتون فيه بغرائب الحفاظ من الأطفال الصغار.
          د.عبد الرحمن: مثل ماذا؟
          د.عيسى: يعني طفل أمس استمعنا له من الطاجيك من طاجكستان، أحد الزملاء ذ هب هناك وصور المقطع، عمره خمس سنوات يحفظ القرآن الكريم كاملاً ويسمع له الشيخ برقم الصفحة وأنا رأيته وهو موجود على الإنترنت الآن موجود المقطع يفتح الصفحة رقم 316 يقول له سمع يسمع بالصفحة.
          د.عبد الرحمن: ما شاء الله.
          د.عيسى: ورأيت هذا أيضاً في طفل مصري في احتفال الهيئة كان في الكويت في شهر ذي القعدة العام الماضي اختبره الدكتور عبد الله التركي مباشرةً.
          د.عبد الرحمن: كأني والله رأيته.
          د.عيسى: نعم، واختبره الدكتور
          د.عبد الرحمن: أيمن سويد.
          د.عيسى: أي نعم واختبره أمير الكويت مباشرةً أعطاه المصحف يسمع برقم الصفحة وهذا من إعجاز الله وحفظه لكتابه.
          د.عبد الرحمن: سبحان الله العظيم.
          د.عيسى: فنقول هذا من أحد الأسباب التي يهيئ الإنسان للتدبر.
          مما يهيئ الإنسان أيضاً للتدبر دكتور عبد الرحمن والإخوة المشاهدون قضية الإنسان يحاول أن يفهم بعض الكلمات الغريبة التي يمر بها, اليوم مرت معنا كلمات غريبة وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ [النساء:88] في مقطع النساء، وفي كثير من الكلمات.
          د.عبد الرحمن: وأيضاً هناك ملحوظة يا دكتور عيسى وهي أن الغريب في القرآن الكريم نسبي - يعني مثلاً قد يكون غريب عندي ولكنه عندك ليس غريب لأنك أكثر اطلاعاً وأكثر علماً وهكذا هي مسألة نسبية،
          نستأذن الإخوة المشاهدين وأستأذنك يا دكتور عيسى في أخذ تقرير عن كتاب مما نعرضه في كل حلقة ثم نعود معكم فابقوا معنا.
          -----------------------------
          فــــــــــاصل:
          «مفردات ألفاظ القرآن»
          • مؤلف الكتاب: هو العلامة الراغب الأصفهاني المتوفى أول القرن السادس الهجري تقريباً
          • ويعد هذا الكتاب من الكتب المتميزة في بيان معاني المفردات القرآنية
          • مرتبةً على ترتيب حروف الهجاء
          يقول مؤلفه في المقدمة: "وقد استخرت الله تعالى في إملاء كتابٍ مستوفٍ فيه مفردات ألفاظ القرآن على حروف التهجي فنقدم ما أوله الألف ثم الباء على ترتيب حروف المعجم، معتبراً فيه أوائل حروفه الأصلية دون الزوائد، والإشارة فيه إلى المناسبات التي بين الألفاظ المستعارات منها والمشتقات حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب"
          وقد عني فيه مؤلفه بالتدقيق في بيان معاني المفردات في اللغة العربية، وجمع الآيات التي وردت فيها المفردة، واستنباط المعاني الدقيقة للمفردة من خلال السياق الذي وردت فيه.
          وبهذا تميز عن غيره من كتب غريب القرآن، ومعاجمه، ويستشهد على بيان المعاني بأشعار العرب وكلامها،
          وهو من أهم ما يجب على القارئ أن يتعلمه ليتوسع في معرفة معاني القرآن الكريم ودلالاته.
          وقد صدر هذا الكتاب عن دار القلم بدمشق، بتحقيق الأستاذ صفوان عدنان داوودي عام ألفٍ وأربعمائةٍ واثني عشر للهجرة،
          وهو كتاب قيم نافع للمسلم لمعرفة معاني الكلمات في القرآن بتفصيلٍ وتوسع.
          **
          د.عبد الرحمن: مرحباً بكم أيها الإخوة المشاهدون بعد هذا الفاصل الذي عرفنا فيه بكتاب المفردات للراغب الأصفهاني وهذا يناسب ما كان يتكلم عنه ضيفنا العزيز الدكتور عيسى الدريبي هنا في الأستوديو حول أهمية العناية بمعرفة غريب القرآن الكريم والكلمات الغريبة، فنحن نختار يا دكتور عيسى في التعريف بالكتب، نختار للإخوة الذين يشاهدوننا كتب مميزة
          د.عيسى: جيد
          د.عبد الرحمن: يعني مثلاً في غريب القرآن هذا كتاب مفردات الراغب الأصفهاني مما يعينك على معرفة اللفظة الغريبة وبيانها من خلال السياق، وكذلك هناك كتب أخرى في الغريب كما تعلم لكن هذا من أجودها.
          نعود لحديثنا يا دكتور عيسى في آيات هذا الجزء وحديثك عن بعض المفردات الغريبة التي ينصح بالإطلاع على معرفتها، وكنا عرفنا أيضاً بكتاب السراج في غريب القرآن لزميلنا الدكتور محمد الخضيري, هذاك ميزته أنه مختصر الكلمة ومعناها، ومفردات الراغب الأصفهاني يعطيك الكلمة ولكن يفصل في معناها.
          د.عيسى: باعتبار المتخصصين وطلبة العلم.
          د.عبد الرحمن: بالضبط، والله يا دكتور عيسى وأنت أدرى يعني هناك بعض الإخوة الذين غير متخصصين لكن لديهم تأملات في القرآن الكريم ولعل لديك تعليق على هذا.
          د.عيسى: نعم، هذا الكتاب الذي تفضلت وأشرت إليه من أهم الكتب وأميزها في باب المفردات، لكن هناك كتب أسهل مثل كتاب متداول وقديم للشيخ حسنين محمد مخلوف وهو "كلمات القرآن"
          أنا أنصح نصيحة وأجربها وبعض الإخوة يجربونها ألا تقرأ في المصحف إلا وعلى هامشه تفسير، والآن هذه كثيرة جداً مثل التفسير الميسر الذي أصدره مجمع الملك فهد ، والآن أنت تقرأ أحياناً تحتاج وتمر بك آية لا تعرف معناها ولهذا لو أن إنسان هذه كتجربة لو إنسان ألزم نفسه يعني يأخذ مصحف مختصر يرجع إليه متى ما عنى له أن يقرأ أي آية ويفهم معناها، بالنسبة للتجارب كون الإنسان يتصل بالقرآن مباشرةً بعد فهمه اللغة سيكون له أثر كبير جداً في فهم القرآن الكريم، وأنا أذكر لك تجربة أحد الجيران نعرفه رجل لا يعرفه المتخصص، ولكني والله أزوره أحياناً لأستمع منه بعض الفوائد والدرر في فهم كلام الله، يقول: أنا لا أدري كيف الناس في رمضان يختمون ثلاث مرات وأربع مرات وخمس مرات وعشر مرات!!
          يقول: والله إنني لا أستطيع أن أتجاوز في اليوم صفحة واحدة.
          د.عبد الرحمن: سبحان الله.
          د.عيسى: ثم يذكر لي آيات تدل على هذا، يقول الله في مطلع سورة هود: الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ 1 [هود:1]، يقول ليس فقط إحكاماً للقرآن وليس إحكام السور بل إحكام الآيات، يقول أنا أحياناً لا أستطيع أن أتجاوز الآية، أقرأها مرة أو مرتين أو ثلاث، يقول: أنا أحياناً أنظر لهذه الآية أبحث عن ما يماثلها - ما يسمى عندنا بالتفسير الموضوعي - فيجمع هذه الآيات ويخرج برؤية واضحة مثل ما فعل ابن مسعود --.
          د.عبد الرحمن: وهو ليس من المتخصصين.
          د.عيسى: ليس متخصص ولكنه والله يعيش مع القرآن وهو على هذه الحال على أكثر من عشرين سنة، وسبحان الله يعني...
          د.عبد الرحمن: ويكون لهذا أثر طبعاً في حياته.
          د.عيسى: أثر في حياته وفي سلوكه، في نظرته للحياة، في نظرته للعبادات من خلال القرآن الكريم بشكل كبير جداً.
          وأقول: هذه التجربة عاشها هو لأنه جعل القرآن حياته، يقول أنا أحياناً أقف مع الآية يوم كامل.
          د.عبد الرحمن: أذكر يا دكتور عيسى تجربة لأبي بكر الرازي تشبه هذه التجربة، لكن قبل أن نذكرها نأخذ اتصال من الأخت أم عبد الله من السعودية، تفضلي يا أم عبد الله.
          الأخت: السلام عليكم ورحمة الله.
          د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
          الأخت: بارك الله فيكم، عندي ثلاثة أسئلة.
          د.عبد الرحمن: تفضلي.
          الأخت: السؤال الأول: قوله تعالى: وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ [النساء:128]، ما معنى هذا الآية وما هو هذا الشح ؟ نرجو التعليق
          السؤال الثاني: كتابة الآيات الآن أنا أكتبها في دفتر هل يلزم أني أكتبها بالرسم العثماني أم أكتبها بالكتابة العادية؟
          السؤال الثالث: خواتيم سورة النساء فيها تشابه كثيراً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ، وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ما الكتب التي تنصحونا في مثل هذا توضح لنا ذلك وتضبط لنا هذا ؟
          د.عبد الرحمن: جيد، شكراً يا أم عبد الله ، جزاك الله خيراً
          لو تكمل لنا يا دكتور عيسى الحديث عن هذا الرجل العامي الذي يتدبر القرآن، قبل هذا أريد أن أذكر قصة لأبي بكر الرازي.
          د.عيسى: نعم، صاحب كتاب "مختار الصحاح".
          د.عبد الرحمن: هذا الرجل من علماء القرآن الكبار، متوفى ستمائة أظن وأربعة أو ستمائة وخمسة، كان له صاحب من عامة الناس، يقول ليس بعالم ولا بطالب علم، ولكن كان يلقي علي أسئلة لا أجدها في كتب التفسير- يعني تدل على تدبره وتأمله- قال: فكنت أبحث عنها في كتب التفسير فبعضها أجد له جواباً وبعضها لا أجد له جواباً، وكان هذا سبب في تصنيف كتاب من أروع كتب التدبر اسمه : "أنموذج جليل في آيات التنزيل" وهو مطبوع وسنعرف به إن شاء الله في إحدى حلقات البرنامج
          فهذا يعني مصداق لقولك أن الذي يعيش مع القرآن الكريم ولو لم يكن من أهل القرآن المتخصصين فيه فإنه سيفتح الله عليه إذا كان قد عرف لغة القرآن وشيء من هذا.
          د.عيسى: ولهذا أنا أؤكد على أمر أخير في هذا كتطبيق الليلة، كل واحد من الإخوة الفضلاء الصائمون والصائمات اليوم بين صلاتي المغرب والعشاء قبل أن يذهب يأخذ المقطع الذي سيصلي به مع إمامه ويستعرض الكلمات الغريبة.
          د.عبد الرحمن: جميل
          د.عيسى: وينظر كيف سيكون تأثره واستفادته من القرآن مما يتلوا ويقارنها بليلة البارحة سوف يكون له فرق كبير بأن يسمع شيء وهو يفهمه.
          د.عبد الرحمن: لم يبقى لنا يا دكتور عيسى إلا دقيقة واحدة من الوقت فنجيب على سؤال الأخت أم عبد الله الأول: وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ [النساء:128]، تقول: ما معنى الشح في الآية؟
          ثم نؤجل بقية أسئلتها للحلقة القادمة إن شاء الله.
          د.عيسى: هذه الآية جاءت في معرض الحديث عن قضية الصلح بين الزوجين، والزوجان قد يتمسك كل واحد منهما بحقه كاملاً فهنا يأتي كل واحد منهم يتمسك بحقه الشح يشح - يعني يريد أن يتمسك بحقه كاملاً-
          د.عبد الرحمن: والشح هو البخل
          د.عيسى: والشح هو البخل فيريد كل واحد منهما أن يتمسك بحقه ولهذا قال الله : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ مع أنه قد تحضر كل واحد منهم شحيح وبخيل بأن يثبت حقوقه وكأن الأولى تؤثر الصلح والثانية تحذر من الشح.
          د.عبد الرحمن: الله أكبر، جميل، يعني هي دعوة للالتقاء إلى المنتصف إن صح التعبير.
          د.عيسى: نعم.
          د.عبد الرحمن: شكر الله لك يا أبا عبد المحسن هذه الإطلالة الرائعة
          وأسأل الله أن يكتب أجرك، وأن يجعل ما تفضلت به في ميزان حسناتك
          أيها الإخوة المشاهدون باسمكم جميعاً أشكر أخي العزيز الدكتور عيسى بن علي الدريبي الأستاذ المشارك في قسم الدراسات القرآنية بكلية المعلمين بجامعة الملك سعود، وأشكركم أنتم أيضاً على متابعتكم وإنصاتكم، وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته
          حتى نلقاكم بإذن الله تعالى في حلقة الغد أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
          الضيف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
          أذيعت يوم الجمعة بتاريخ: 5 / 9 / 1429هـ

          وهذا رابط الفيديو للمتابعة
          http://www.youtube.com/watch?v=QugfI6JcKxA
          سمر الأرناؤوط
          المشرفة على موقع إسلاميات
          (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

          تعليق


          • #6
            التفسير المباشر
            الجزء الخامس

            الجمعة 5/9/1429هـ
            ------------------
            د.عبد الرحمن:
            بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة المشاهدون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرحباً بكم في حلقةٍ جديدة من حلقات برنامجكم اليومي التفسير المباشر.
            في هذه الحلقة سوف نتناول الجزء الخامس من أجزاء القرآن الكريم، ويسعدنا أن نتلقى اتصالاتكم واستفساراتكم حول هذا الجزء على وجه الخصوص، على الهواتف والأرقام التي تظهر تباعاً على الشاشة، ويسعدني في بداية هذه الحلقة أن أرحب بكم وأرحب بضيفنا في هذه الحلقة وهو فضيلة الشيخ الدكتور/ عيسى بن علي الدريبي، حياكم الله يا دكتور عيسى.
            د.عيسى: حياكم الله.
            د.عبد الرحمن: وأهلاً وسهلاً بك في هذا البرنامج الذي نناقش فيه بعض قضايا الجزء
            والحديث اليوم سيكون عن الجزء الخامس بإذن الله تعالى، وفي الحقيقة أنها تتراكم الأسئلة يا دكتور عيسى نظراً لضيق الوقت، وكثرة المحاور في بعض الحلقات، وإن كان برنامجنا في أصله يا دكتور عيسى هو الإجابة عن أسئلة المشاهدين فلا تستغرب –يعني- من كثرة أخذ الأسئلة وقطع الحديث.
            بدايةً نريد أن نبدأ يا دكتور بالآيات التي قال فيها ابن مسعود -- : ((إنها من الآيات العظيمة التي لو اكتفت بها الأمة لكفتها، أو أنها خير للأمة مما طلعت عليه الشمس)) في سورة النساء فلعلها تكون مدخل للحديث في هذا اللقاء.
            د.عيسى: جزاكم الله خيراً.
            بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
            نسأل الله أولاً أن ينفعنا ويرفعنا بالقرآن العظيم.
            د.عبد الرحمن: اللهم آمين.
            د.عيسى: وأن يجعل برنامجكم هذا برنامجا مباركا، وأسأل الله أن ينفع به هذه الأمة، كيف لا !! وهو يتناول كتاب الله --، ويشرح آياته، ويجيب على تساؤلاته.
            وجزء هذا اليوم الجزء الخامس من القرآن الكريم أغلبه في سورة النساء هذه السورة المباركة والتي محورها الرئيسي هو رعاية حقوق الضعفاء والعناية بمصالحهم.
            يذكر المفسرون أن في هذه السورة المباركة خمس آيات ورد عن ابن مسعود -- في الأثر الذي ذكره ابن كثير وغيره في تفسيره : (لخمس آيات ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها)
            وهذه الآيات من الآيات العظيمة التي فيها سعة رحمة الله، وعظيم مغفرته ، وفتح باب الرجاء، وتجاوزه عن عباده، فيقول : إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء [النساء:48]، وقوله : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ 31[النساء:31]، وقوله : إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا 40 [ النساء:40]، وقوله : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا 64 [النساء: 64]، والآية الخامسة يقول : وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا 110 [النساء: 110]، هذه الخمس الآيات دكتور عبد الرحمن والإخوة المشاهدين والمشاهدات من الصائمين والصائمات، جامعها هو سعة رحمة الله -- وفتح باب التوبة، وتجاوز الله -- عن ذنوب عباده، بل تجاوزه عن كل الذنوب إلا ذنب واحد هو ذنب الشرك.
            د.عبد الرحمن: الشرك بالله .
            د.عيسى:
            بل هنالك آيات أخر يعني يتفضل الله -- فيها لعباده أنهم إذا اجتنبوا الكبائر - والكبيرة يعني هي الأمر العظيم والخطير والذنوب العظيمة التي قال في أرجح التفسيرات وهو الإمام السعدي رحمة الله عليه: (أنه ما توعد عليه بغضبٍ أو بلعنةٍ أو بعقوبةٍ أو بحدٍ) - أن الله من كرمه أنه قال: إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ من كرم الله أن من اجتنب الكبائر الله يعف عن الصغائر، يعني ليست القضية فقط مغفرة الذنوب بالتوبة بل إن مجرد اجتناب الكبائر موجب بإذن الله -- بنص هذه الآية بمغفرة الصغائر.
            هذه الخمس آيات ورد أثر عن ابن عباس أيضاً أضاف إليها ثلاث آيات أخرى وهي في نفس الباب في باب فتح باب الرحمة والرجاء للعباد فقد ورد عنه أنه قال: ((ثماني آيات أنزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت)):
            • أولاهن: يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ [النساء:26]
            • وثانيهن:وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا 27 [النساء:27]
            • والثالثة هو قوله : يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا 28 [النساء:28]، ثم ذكر بقية الخمس آيات التي ذكر ابن مسعود --
            هذه الآيات العظيمة أيها الإخوة والأخوات الفضلاء تفتح باب الرحمة والرجاء ثم تبين رغبة الله وعفوه لعباده ، حتى أن الله ذكر في أكثر من آية: :وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ، يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ،ثم قال بعد ذلك: وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا 28
            د.عبد الرحمن: من رحمته ولطفه بعباده: يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ، :وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
            د.عيسى: :وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
            د.عبد الرحمن: الله أكبر.
            د.عيسى: إضافة إلى تلك الخمس آيات
            ولهذا هذه الآيات الثمان أو الخمسة على قول ابن مسعود كما ورد عن سلف الأمة من قول ابن مسعود وابن عباس أنهم يرون أنها خير لهذه الأمة مما طلعت عليها الشمس لأن فيها فتح باب رجاء كبير لهذه الأمة.
            د.عبد الرحمن: يا دكتور عيسى هذا كلامك الرائع يقودني إلى سؤال في سورة النساء نفسها في هذا الجزء الذي نتحدث عنه وهو في قوله تعالى في الآية الثانية والثمانين من السورة: أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا 82 [النساء:82]، ألا تلاحظ أن قول ابن مسعود -- هذا يدل على عنايته وتدبره وجمعه لهذه الآيات المتفرقة في السور وأن يجمع بينها رابط واحد وهو سعة رحمة الله ، ثم يبرزها ويظهرها للطلاب وللأمة حتى تستفيد منها.
            أنا أريد حديث يا دكتور أولاً عن هذه الآية في سورة النساء وتنبيه للإخوة المشاهدين عن أهمية تدبر القرآن.
            وأنا أريد أن تشير إلى تجربتك يا دكتور عيسى وأنا أعرف أنك معني بالعناية بالقرآن ولك علاقة في الهيئة العالمية لتحفيظ للقرآن الكريم جزاك الله خيراً، وأذكر أنني قرأت لك في ملتقى أهل التفسير خبراً عن رحلتك إلى جزر المالديف في المحيط الهندي وعجائب المتدبرين للقرآن هناك.
            د.عيسى: نعم
            ما تفضلت به في محله في أن سلف هذه الأمة على رأسهم صحابة رسول الله -- كان تناولهم للقرآن غير تناولنا، نحن اليوم دكتور عبد الرحمن هذه الأمة بحمد الله وهذا من الخير في رمضان يمر الإنسان منا ما لا يقل يومياً على جزء إما سماعاً أو تلاوةً، ولكني دائماً أنا أسائل نفسي وأقول للإخوة الفضلاء في هذه الأمة، السؤال الذي يرجع به الإنسان ماذا بعد قراءة هذا الجزء؟
            ما الهدايات التي خرج بها؟
            ما الأوامر الربانية التي امتثلها؟
            ما أثر القرآن في نفسه؟
            يعني آية واحدة هنا مرت على أبي بكر -- لما سمعها فزع إلى الرسول --، بينما نحن مررنا بها مرة أو مرتين وهو قول الله : لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ [النساء:123]
            ورد أنه قال: ((أصبت بظهري حتى أنني تمطقت)) - يعني أحس بشيء شديد جداً نزل عليه- مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ شرط وجزاء،مَن يَعْمَلْ سُوءًا والجزاء يُجْزَ بِهِ
            لأن سلف هذه الأمة كانوا يقفون مع القرآن غر وقفاتنا نحن، كانوا يتدبرونه، مثل ابن مسعود -- وجمعه لمثل هذه الآيات وخروجه بهذه الخلاصة، وعلى هذا:أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا 82 [النساء:82]،كان سلف هذه الأمة نظرتهم للقرآن غير نظرتنا، كما ورد عن الحسن بن علي -- أنه قال: ((إنه كان من كان قبلكم يرون أن هذا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل)
            د.عبد الرحمن: ويعملون بها
            د.عيسى: ويتفقدونها بالنهار، فكان ابن مسعود -- جمع مثل هذه الآيات ليظهر ويولد موضوع التدبر
            قرأ هذه الآيات ثم نظر فيها مرة أو مرتين
            نحن ربما نمر بسورة النساء ولا نلتفت لهذه الخمس آيات.
            د.عبد الرحمن: أيضاً هناك مسألة في آية التدبر يا دكتور عيسى وهي ورود الأمر بتدبر القرآن وسط الآيات التي تتحدث عن المنافقين أريد إشارة حول هذا
            ولكن تأذن لي يا دكتور عيسى آخذ اتصال من الأخ سامي من السعودية، تفضل يا أخ سامي.
            الأخ: السلام عليكم.
            د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
            الأخ: ما معنى الآية: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا 35 [النساء:35]
            د.عبد الرحمن: طيب، شكراً يا أخ سامي حياك الله، تفضل يا دكتور عيسى واصل حديثك.
            د.عيسى: :أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ هذا استفهام من الله -- لهذه الأمة
            وتدبر القرآن هو الهدف الذي أنزل لأجله القرآن كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِِ 29 [ص: 29]، الهدف من إنزال هذا القرآن الكريم هو أن الإنسان يهتدي بهديه إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9]
            د.عبد الرحمن: الله أكبر
            د.عيسى: "ومن أهم ما يهيئ الإنسان للتدبر هو استجماعه لصفات المتدبر"
            وهنالك آية دكتور عبد الرحمن والإخوة المشاهدين والمشاهدات جمعت أصول الانتفاع بالقرآن والتدبر وهي قوله في سورة ق: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ 37[ق:37] ابن القيم له تعليق على هذه الآية يكتب بماء الذهب، قال: "فإن أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند سماعه حضور من يخاطبه به"
            كلمة اجمع قلبك هذه دقيقة جداً في أن الإنسان يتوجه بكليته للقرآن الكريم، اجمع قلبك فهو المؤثر القرآن الكريم موجود والمحل القابل
            إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى الذكرى هي القرآن المؤثر الموجود فيه الذكرى
            لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ المحل القابل للتأثير
            لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
            د.عبد الرحمن: يعني إذا لم يكن له قلب حاضر فعلى الأقل يكون عنده إصغاء وسمع.
            د.عيسى: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهذه من شروط الانتفاع بالتأثر بالقرآن الكريم ولتدبره
            أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ حتى كلمة ألقى السمع هذه دقيقة جداً وسيلقي بكل كليتيه، شديدة التركيز، ونحن نلاحظ الآن في صلاة التراويح هذه الليلة قد يطبق أحدنا هذه الأربعة.
            الأمر الرابع: انتفاء الموانع، لا تكون هناك موانع تمنع بينك وبين القرآن الكريم، حُجُب؛ حجب المعاصي، حجب الغفلة، من الحُجُب عدم فهم الآيات - يعني الآن من بركات هذا البرنامج -برنامجكم الكريم- أنه إن شاء الله سيضيء إضاءات يسيرة على بعض الآيات - من أكبر الحجب التي تحول بين التأثر والتدبر والفهم.
            د.عبد الرحمن: عدم معرفة الآيات، صحيح.
            د.عيسى: كيف الإنسان سيتأثر بشيء وهو لا يفهم معناه!
            د.عبد الرحمن: أذكر كلام يا دكتور عيسى للطبري في مقدمة تفسيره يقول: "إنني لأعجب ممن يقرأ القرآن ولا يفهم معانيه كيف يتلذذ بقراءته" بالضبط أنت لا تستطيع أن تتلذذ بشيء لا تفهمه.
            د.عيسى: صحيح.
            د.عبد الرحمن: نأخذ اتصال يا دكتور عيسى من أم عمر من السعودية.
            الأخت: السلام عليكم ورحمة الله.
            د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
            الأخت: بارك الله فيك يا شيخ عندي سؤال في سورة النساء في آية 103 في قوله تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ [النساء:103]، فَاذْكُرُواْ اللّهَ أنه ليس على وجه الخصوص فَاذْكُرُواْ اللّهَ بل على كل حال قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ، ونحن نعلم في الآية التي سبقتها أن المسلمون في وقت جهاد والقلب أشد ما يكون انشغالا عن ذكر الله - والله أعلم في هذا الموقف - فما هو مناسبة فَاذْكُرُواْ اللّهَ
            د.عبد الرحمن: بارك الله فيك، شكراً يا أم عمر، نعود إلى سؤال الأخ سامي من السعودية يا دكتور عيسى إن رأيت، يسأل عن قوله تعالى في سورة النساء هنا: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا 35 [النساء:35]
            يقول: ما معنى هذه الآية؟
            د.عيسى: هذه الآية أصل في باب التحكيم عند الخلاف بين الزوجين، وهذه من الآيات التي ذكرها الله -- وهي التي فيها رعاية حقوق الضعفاء، المرأة أحياناً بل في عالمنا العربي حقيقةً هي مستضعفة في كثير من أمورها وشئونها، والله -- خالق البشر اعتنى بخلقه فذكر هذه الأمور التي هي كيف تحل الأمور إذا وصلت لقضية الخلاف والشقاق، طبعاً الآية التي سبقتها تحدثت عن قضية.
            د.عبد الرحمن: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء [النساء:34]
            د.عيسى: عن قضية حل الخلاف الزوجي في بيت الزوجية، لكن هذه الدائرة قد لا تستطيع أحيانا دائرة الزوجين قد يكون الخلاف أشد، فلا يستطيع الزوجان أو لا يمتلكان من الحكمة أو يتخوفان من تطور الشقاق إلى الانفصال – لا سمح الله-
            بعد ذلك جاءت هذه الآية وهي تدخل أطراف، لكن أطراف ينبغي أن تكون حكيمة وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ، إن خاف الزوجين أو خاف الأولياء الذين حولهم أن هؤلاء قد لا يستطيعون أن يحلوا القضية، هنا شرع التشريع الثاني هي قضية دخول الحكم وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا، حكم يكون حكيم، لأنه أحياناً قد يكون هذا الحكم يأتي للفصل أو الانتقام، وفرق كبير جداً بين الحكم الذي يأتي للإصلاح وبين الحكم الذي يأتي للانتقام.
            د.عبد الرحمن: يعني إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا قد تعود للحكمين وقد تعود للزوجين.
            د.عيسى: نعم، للحكمين أو الزوجين.
            د.عبد الرحمن: ويمكن أن تحمل على الجميع يا دكتور.
            د.عيسى: يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا وهذا أيضاً فيه فتح باب لقضية أنه مهما احتد الخلاف أحياناً إذا كانت هنالك نية صادقة للإصلاح إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا سواء كانا الحكمين على مرجع الضمير، أو الزوجين الله تعهد يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا.
            د.عبد الرحمن: نفع الله بك يا دكتور وجزاك الله خيراً، الحقيقة لدينا يا دكتور عيسى حتى نكون منصفين لدينا أسئلة من الحلقة الماضية لم نجب عليها ونحن نأخذ كل حلقة أسئلة جديدة فتأذن لي في سؤال جيد من الأخ أبو إبراهيم أمس كان يسأل في سورة الأنعام
            وأنا أنبه الحقيقة الإخوة المشاهدين إلى أن تقتصر الأسئلة في كل حلقة على الجزء الذي نتناقش فيه - يعني اليوم ليت الأسئلة فقط تكون في الجزء الخامس وغداً الجزء السادس وهكذا - سأل سؤالاً عن الفرق بين قوله تعالى: مُشْتَبِهًا و مُتَشَابِهٍ في الآيتين الآية 99 والآية 141 من سورة الأنعام فيقول الله يقول: مُشْتَبِهًا و وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ في هاتين الآيتين، فما الفرق بين قوله: مُشْتَبِهًا و وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍوبين قوله: مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍفي آية أخرى وهذه الآيات يا دكتور عيسى من سورة الأنعام.
            د.عيسى: والله أعلم أن مُشْتَبِهًا أي يشبه بعضه بعضاً، من كثرة تشابهه.
            د.عبد الرحمن: يكاد يشتبه عليك.
            د.عيسى: وأما التشابه فهو قد يكون في موضوع قد يخفى على الإنسان شيء.
            د.عبد الرحمن: يعني في بعض الجوانب يكون، إذاً يكون الاشتباه أشد من التشابه.
            د.عيسى: نعم.
            د.عبد الرحمن: جميل جداً.
            د.عيسى: نعود إلى موضوع: :أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ أم هناك أسئلة!!.
            د.عبد الرحمن: هنا سؤال: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ وهذا من التدبر
            في قوله: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْالآية رقم: 103 من سورة النساء، هذه تسأل الأخت أم عمر عن هذا السبب الذي جعل الأمر بذكر الله في هذا الموضع - يعني الله تكلم عن صلاة الخوف: وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ ، وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ ثم قال: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وهذا سؤال يتكرر كثيراً يا دكتور عيسى في كتب التفسير لماذا يأت الأمر بذكر الله في هذا الموضع وهو موضع خوف وحرب وقلق؟ ثم يأتيك يأمرك بذكر الله ما هي الحكمة من هذا؟
            د.عيسى: الحكمة والله أعلم أن ذكر الله -- له أثره أصلاً في اطمئنان القلب أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ 28 [الرعد:28]، والآية التي سألت عنها الأخت أم عمر وهي حقيقةً لا تريد أن تسأل هي تريد أن تشير.
            د.عبد الرحمن: جزاك الله خيراً.
            د.عيسى: وتؤكد قضية أهمية الذكر وأثره
            الآية التي سبقتها الحديث عن كيفية صلاة الخوف والإنسان في رعب ومع هذا فرض صلاة الجماعة بل الشيخ عبد الرحمن السعدي قال: ((إن هذا مما يدل على وجوب صلاة الجماعة وهي آية صلاة الخوف , إذا كان إنسان مقابل عدو وصلاة الجماعة مفروضة عليه بكيفياتها المتعددة التي ذكرها العلماء فكيف بغير حال الخوف!
            الشاهد نعود إلى قضية أنه بعد - يعني هذه الآية - جاء الحديث عن صلاة الخوف ثم يقول الله --: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ
            أولاً: الذكر يطمئن به القلب والإنسان في حالة فزع وخوف فهو في أمس الحاجة إلى ما يهدئ كما يقال في التعبير العامي مهدئ أعصاب.
            الذكر حياة، الذكر اطمئنان، الذكر يعني يسكب في قلوب المؤمنين راحة وطمأنينة، بل إن الذكر كثيراً ما يأتي بعد نهاية أشرف العبادات فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا [البقرة:200] فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ
            وهذه الحالات المتعددة التي أكد الله -- على التفصيل فيها للتأكيد على أن الذكر يشمل كل الحالات.
            د.عبد الرحمن: إن هذا لاستنباط دقيق، أذكر ابن عباس -- عندما فسر قول الله تعالى: إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ 1 وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا 2 فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ 3 والاستغفار من الذكر فقال: إن هذه تدل على نعي النبي -- وأن أجله قد اقترب، فيذكر بعض العلماء يقول: لماذا استنبط منها ابن عباس هذا الاستنباط؟
            قالوا: لأن الله يأمر دائماً بالذكر والاستغفار بعد نهاية الأعمال فكأن النبي -- عندما أمر في هذه السورة بالاستغفار فكأنه قد استنبط منها ابن عباس -- أن هذه هي علامة
            د.عيسى: نعي النبي --
            د.عبد الرحمن: علامة دنو أجله - يعني قد اقترب أجلك - لأنها انتهت مهمتك -عليه الصلاة والسلام-
            هنا سؤال يا دكتور عيسى من الأخ أبو محمد أمس من السعودية يقول:
            في الآية 146 من سورة آل عمران، قال الله : وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ 146
            يقول: ما الفرق بين الوهن والضعف والاستكانة، ولماذا جاءت بهذا الترتيب؟
            د.عيسى: والله أعلم أن هذه درجات
            • الوهن شيء نفسي.
            • والضعف نفسي وحسي.
            • والاستكانة هي أمر حسي يعني القعود.
            د.عبد الرحمن: والذلة.
            د.عيسى: والذلة تمام ، ففيها تدرج أيضاً.
            د.عبد الرحمن: يعني ترتيبها في الآية كترتيبها في شعورها.
            د.عيسى: شعورها.
            د.عبد الرحمن: الأمور النفسية.
            د.عيسى: النواحي النفسية نعم.
            د.عبد الرحمن: سبحان الله، جزاك الله خيراً، كان أيضاً أحد الإخوة أمس يسألنا.
            د.عيسى: أنت مصر على إكمال الأسئلة.
            د.عبد الرحمن: أنا الحقيقة أطمح يا دكتور عيسى نحن الآن ولله الحمد في رمضان والناس يعني يقبلون على القرآن كما تفضلت وأنا أقول أن من واجب الإخوة المشاهدين علينا عندما أتينا بهذا البرنامج المباشر ونحن سميناه التفسير المباشر على هذا الأساس أن نجيب على أسئلتهم واستفساراتهم، خاصة إذا كان الإخوة الذين سألونا بالأمس يتابعوننا باليوم وهكذا, وأنا في ذهني أن أجمع أيضا بقية الأسئلة إن شاء الله وربما نخصص لها حلقة كاملة في نهاية الشهر إن شاء الله تعالى، لكن هنا هذا السؤال يسألنا عن قوله : فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ [النساء: 74]الأخ بكر سألنا أمس يقول أنا أشكلت علي الآية ما معنى فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ ما معنى: يَشْرُونَ في الآية؟.
            د.عيسى: يَشْرُونَ يعني يشترون - يعني من أراد أن يشتري الآخرة فإن من مهرها هو القتال في سبيل الله -.
            د.عبد الرحمن: جميل يعني يَشْرُونَ هنا معناها يشرون الحياة الدنيا بالآخرة.
            د.عيسى: يعني يفضلون، يقدمون، يعني تكون الآخرة هي الأولوية، لأنه سيضحي بحياته - يعني في المصطلح المعاصر سيضحي بنفسه - لكنه سيشتري الآخرة.
            د.عبد الرحمن: وطبعاً أنا أتصور يا دكتور أيضاً أن من الذي أدخل الإشكال على الأخ بكر هو يَشْرُونَ ، يَشْرُونَ ، فهم منها الشراء معنى كما تعلم أن كلمة يَشْرُونَ تأتي بمعنى يبيعون - يعني يبيعون الحياة الدنيا ويشترون الحياة الآخرة - .
            د.عيسى: نعم.
            د.عبد الرحمن: نعود للتدبر يا دكتور عيسى
            وليتك تشير إلى قضية الإخوة الذين رأيتهم.
            د.عيسى: هو مما يساعد على تدبر القرآن الكريم وأنا أقول للإخوة الصائمين والصائمات كناحية تطبيقية سيصلون التراويح الليلة، ومما يساعد على تدبر القرآن الكريم هو استحضار الآيات قراءتها قبل أن يأتي، ولهذا الحافظ حافظ القرآن تدبره أكثر من غيره؛ لأنه يسمع شيء يعرفه ويتابع معه، ولهذا من وسائل تدبر القرآن الكريم حفظه.
            د.عبد الرحمن: حفظه.
            د.عيسى: وهذه قد تسابق فيها أبناء هذه الأمة، أنا رأيت مثل ما أشرت نماذج في المالديف وفي غيرها في زياراتنا لأحد مراكز القرآن الكريم يعرض عليه تقريباً يومياً ما يقرب من ألف وثمانمائة شخص يتناوبون عليه صباحاً ومساءًا، امرأة كبيرة في السن تقريباً تجاوز عمرها خمس وخمسين سنة وقد استمعنا تلاوتها، حفظت القرآن الكريم في ست سنوات، تأتي تخصص وقت لها هذا الوقت لحفظ القرآن الكريم، فوق الخمسين خمسة وخمسين سنة وزيادة عمرها، وحفظت القرآن واختبرناها أنا وأحد الإخوة معي فإذا بها ما شاء الله مجيدة, حافظة، لا شك أن الأخوات الصائمات اللاتي الآن يحفظن القرآن الكريم وهن يصلين التراويح خلف إمامٍ سيكون استحضارهن ومتابعتهن أولى وأكثر من غيرهم.
            د.عبد الرحمن: لا شك
            د.عيسى: ففيه نماذج كثير وفي الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم تعمل مسابقة سنوية, هناك بند يسمى غرائب الحفاظ، هذا البند يا دكتور عبدالرحمن والإخوة المشاهدين والمشاهدات يأتون فيه بغرائب الحفاظ من الأطفال الصغار.
            د.عبد الرحمن: مثل ماذا؟
            د.عيسى: يعني طفل أمس استمعنا له من الطاجيك من طاجكستان، أحد الزملاء ذ هب هناك وصور المقطع، عمره خمس سنوات يحفظ القرآن الكريم كاملاً ويسمع له الشيخ برقم الصفحة وأنا رأيته وهو موجود على الإنترنت الآن موجود المقطع يفتح الصفحة رقم 316 يقول له سمع يسمع بالصفحة.
            د.عبد الرحمن: ما شاء الله.
            د.عيسى: ورأيت هذا أيضاً في طفل مصري في احتفال الهيئة كان في الكويت في شهر ذي القعدة العام الماضي اختبره الدكتور عبد الله التركي مباشرةً.
            د.عبد الرحمن: كأني والله رأيته.
            د.عيسى: نعم، واختبره الدكتور
            د.عبد الرحمن: أيمن سويد.
            د.عيسى: أي نعم واختبره أمير الكويت مباشرةً أعطاه المصحف يسمع برقم الصفحة وهذا من إعجاز الله وحفظه لكتابه.
            د.عبد الرحمن: سبحان الله العظيم.
            د.عيسى: فنقول هذا من أحد الأسباب التي يهيئ الإنسان للتدبر.
            مما يهيئ الإنسان أيضاً للتدبر دكتور عبد الرحمن والإخوة المشاهدون قضية الإنسان يحاول أن يفهم بعض الكلمات الغريبة التي يمر بها, اليوم مرت معنا كلمات غريبة وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ [النساء:88] في مقطع النساء، وفي كثير من الكلمات.
            د.عبد الرحمن: وأيضاً هناك ملحوظة يا دكتور عيسى وهي أن الغريب في القرآن الكريم نسبي - يعني مثلاً قد يكون غريب عندي ولكنه عندك ليس غريب لأنك أكثر اطلاعاً وأكثر علماً وهكذا هي مسألة نسبية،
            نستأذن الإخوة المشاهدين وأستأذنك يا دكتور عيسى في أخذ تقرير عن كتاب مما نعرضه في كل حلقة ثم نعود معكم فابقوا معنا.
            -----------------------------
            فــــــــــاصل:
            «مفردات ألفاظ القرآن»
            • مؤلف الكتاب: هو العلامة الراغب الأصفهاني المتوفى أول القرن السادس الهجري تقريباً
            • ويعد هذا الكتاب من الكتب المتميزة في بيان معاني المفردات القرآنية
            • مرتبةً على ترتيب حروف الهجاء
            يقول مؤلفه في المقدمة: "وقد استخرت الله تعالى في إملاء كتابٍ مستوفٍ فيه مفردات ألفاظ القرآن على حروف التهجي فنقدم ما أوله الألف ثم الباء على ترتيب حروف المعجم، معتبراً فيه أوائل حروفه الأصلية دون الزوائد، والإشارة فيه إلى المناسبات التي بين الألفاظ المستعارات منها والمشتقات حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب"
            وقد عني فيه مؤلفه بالتدقيق في بيان معاني المفردات في اللغة العربية، وجمع الآيات التي وردت فيها المفردة، واستنباط المعاني الدقيقة للمفردة من خلال السياق الذي وردت فيه.
            وبهذا تميز عن غيره من كتب غريب القرآن، ومعاجمه، ويستشهد على بيان المعاني بأشعار العرب وكلامها،
            وهو من أهم ما يجب على القارئ أن يتعلمه ليتوسع في معرفة معاني القرآن الكريم ودلالاته.
            وقد صدر هذا الكتاب عن دار القلم بدمشق، بتحقيق الأستاذ صفوان عدنان داوودي عام ألفٍ وأربعمائةٍ واثني عشر للهجرة،
            وهو كتاب قيم نافع للمسلم لمعرفة معاني الكلمات في القرآن بتفصيلٍ وتوسع.
            **
            د.عبد الرحمن: مرحباً بكم أيها الإخوة المشاهدون بعد هذا الفاصل الذي عرفنا فيه بكتاب المفردات للراغب الأصفهاني وهذا يناسب ما كان يتكلم عنه ضيفنا العزيز الدكتور عيسى الدريبي هنا في الأستوديو حول أهمية العناية بمعرفة غريب القرآن الكريم والكلمات الغريبة، فنحن نختار يا دكتور عيسى في التعريف بالكتب، نختار للإخوة الذين يشاهدوننا كتب مميزة
            د.عيسى: جيد
            د.عبد الرحمن: يعني مثلاً في غريب القرآن هذا كتاب مفردات الراغب الأصفهاني مما يعينك على معرفة اللفظة الغريبة وبيانها من خلال السياق، وكذلك هناك كتب أخرى في الغريب كما تعلم لكن هذا من أجودها.
            نعود لحديثنا يا دكتور عيسى في آيات هذا الجزء وحديثك عن بعض المفردات الغريبة التي ينصح بالإطلاع على معرفتها، وكنا عرفنا أيضاً بكتاب السراج في غريب القرآن لزميلنا الدكتور محمد الخضيري, هذاك ميزته أنه مختصر الكلمة ومعناها، ومفردات الراغب الأصفهاني يعطيك الكلمة ولكن يفصل في معناها.
            د.عيسى: باعتبار المتخصصين وطلبة العلم.
            د.عبد الرحمن: بالضبط، والله يا دكتور عيسى وأنت أدرى يعني هناك بعض الإخوة الذين غير متخصصين لكن لديهم تأملات في القرآن الكريم ولعل لديك تعليق على هذا.
            د.عيسى: نعم، هذا الكتاب الذي تفضلت وأشرت إليه من أهم الكتب وأميزها في باب المفردات، لكن هناك كتب أسهل مثل كتاب متداول وقديم للشيخ حسنين محمد مخلوف وهو "كلمات القرآن"
            أنا أنصح نصيحة وأجربها وبعض الإخوة يجربونها ألا تقرأ في المصحف إلا وعلى هامشه تفسير، والآن هذه كثيرة جداً مثل التفسير الميسر الذي أصدره مجمع الملك فهد ، والآن أنت تقرأ أحياناً تحتاج وتمر بك آية لا تعرف معناها ولهذا لو أن إنسان هذه كتجربة لو إنسان ألزم نفسه يعني يأخذ مصحف مختصر يرجع إليه متى ما عنى له أن يقرأ أي آية ويفهم معناها، بالنسبة للتجارب كون الإنسان يتصل بالقرآن مباشرةً بعد فهمه اللغة سيكون له أثر كبير جداً في فهم القرآن الكريم، وأنا أذكر لك تجربة أحد الجيران نعرفه رجل لا يعرفه المتخصص، ولكني والله أزوره أحياناً لأستمع منه بعض الفوائد والدرر في فهم كلام الله، يقول: أنا لا أدري كيف الناس في رمضان يختمون ثلاث مرات وأربع مرات وخمس مرات وعشر مرات!!
            يقول: والله إنني لا أستطيع أن أتجاوز في اليوم صفحة واحدة.
            د.عبد الرحمن: سبحان الله.
            د.عيسى: ثم يذكر لي آيات تدل على هذا، يقول الله في مطلع سورة هود: الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ 1 [هود:1]، يقول ليس فقط إحكاماً للقرآن وليس إحكام السور بل إحكام الآيات، يقول أنا أحياناً لا أستطيع أن أتجاوز الآية، أقرأها مرة أو مرتين أو ثلاث، يقول: أنا أحياناً أنظر لهذه الآية أبحث عن ما يماثلها - ما يسمى عندنا بالتفسير الموضوعي - فيجمع هذه الآيات ويخرج برؤية واضحة مثل ما فعل ابن مسعود --.
            د.عبد الرحمن: وهو ليس من المتخصصين.
            د.عيسى: ليس متخصص ولكنه والله يعيش مع القرآن وهو على هذه الحال على أكثر من عشرين سنة، وسبحان الله يعني...
            د.عبد الرحمن: ويكون لهذا أثر طبعاً في حياته.
            د.عيسى: أثر في حياته وفي سلوكه، في نظرته للحياة، في نظرته للعبادات من خلال القرآن الكريم بشكل كبير جداً.
            وأقول: هذه التجربة عاشها هو لأنه جعل القرآن حياته، يقول أنا أحياناً أقف مع الآية يوم كامل.
            د.عبد الرحمن: أذكر يا دكتور عيسى تجربة لأبي بكر الرازي تشبه هذه التجربة، لكن قبل أن نذكرها نأخذ اتصال من الأخت أم عبد الله من السعودية، تفضلي يا أم عبد الله.
            الأخت: السلام عليكم ورحمة الله.
            د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
            الأخت: بارك الله فيكم، عندي ثلاثة أسئلة.
            د.عبد الرحمن: تفضلي.
            الأخت: السؤال الأول: قوله تعالى: وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ [النساء:128]، ما معنى هذا الآية وما هو هذا الشح ؟ نرجو التعليق
            السؤال الثاني: كتابة الآيات الآن أنا أكتبها في دفتر هل يلزم أني أكتبها بالرسم العثماني أم أكتبها بالكتابة العادية؟
            السؤال الثالث: خواتيم سورة النساء فيها تشابه كثيراً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ، وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ما الكتب التي تنصحونا في مثل هذا توضح لنا ذلك وتضبط لنا هذا ؟
            د.عبد الرحمن: جيد، شكراً يا أم عبد الله ، جزاك الله خيراً
            لو تكمل لنا يا دكتور عيسى الحديث عن هذا الرجل العامي الذي يتدبر القرآن، قبل هذا أريد أن أذكر قصة لأبي بكر الرازي.
            د.عيسى: نعم، صاحب كتاب "مختار الصحاح".
            د.عبد الرحمن: هذا الرجل من علماء القرآن الكبار، متوفى ستمائة أظن وأربعة أو ستمائة وخمسة، كان له صاحب من عامة الناس، يقول ليس بعالم ولا بطالب علم، ولكن كان يلقي علي أسئلة لا أجدها في كتب التفسير- يعني تدل على تدبره وتأمله- قال: فكنت أبحث عنها في كتب التفسير فبعضها أجد له جواباً وبعضها لا أجد له جواباً، وكان هذا سبب في تصنيف كتاب من أروع كتب التدبر اسمه : "أنموذج جليل في آيات التنزيل" وهو مطبوع وسنعرف به إن شاء الله في إحدى حلقات البرنامج
            فهذا يعني مصداق لقولك أن الذي يعيش مع القرآن الكريم ولو لم يكن من أهل القرآن المتخصصين فيه فإنه سيفتح الله عليه إذا كان قد عرف لغة القرآن وشيء من هذا.
            د.عيسى: ولهذا أنا أؤكد على أمر أخير في هذا كتطبيق الليلة، كل واحد من الإخوة الفضلاء الصائمون والصائمات اليوم بين صلاتي المغرب والعشاء قبل أن يذهب يأخذ المقطع الذي سيصلي به مع إمامه ويستعرض الكلمات الغريبة.
            د.عبد الرحمن: جميل
            د.عيسى: وينظر كيف سيكون تأثره واستفادته من القرآن مما يتلوا ويقارنها بليلة البارحة سوف يكون له فرق كبير بأن يسمع شيء وهو يفهمه.
            د.عبد الرحمن: لم يبقى لنا يا دكتور عيسى إلا دقيقة واحدة من الوقت فنجيب على سؤال الأخت أم عبد الله الأول: وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ [النساء:128]، تقول: ما معنى الشح في الآية؟
            ثم نؤجل بقية أسئلتها للحلقة القادمة إن شاء الله.
            د.عيسى: هذه الآية جاءت في معرض الحديث عن قضية الصلح بين الزوجين، والزوجان قد يتمسك كل واحد منهما بحقه كاملاً فهنا يأتي كل واحد منهم يتمسك بحقه الشح يشح - يعني يريد أن يتمسك بحقه كاملاً-
            د.عبد الرحمن: والشح هو البخل
            د.عيسى: والشح هو البخل فيريد كل واحد منهما أن يتمسك بحقه ولهذا قال الله : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ مع أنه قد تحضر كل واحد منهم شحيح وبخيل بأن يثبت حقوقه وكأن الأولى تؤثر الصلح والثانية تحذر من الشح.
            د.عبد الرحمن: الله أكبر، جميل، يعني هي دعوة للالتقاء إلى المنتصف إن صح التعبير.
            د.عيسى: نعم.
            د.عبد الرحمن: شكر الله لك يا أبا عبد المحسن هذه الإطلالة الرائعة
            وأسأل الله أن يكتب أجرك، وأن يجعل ما تفضلت به في ميزان حسناتك
            أيها الإخوة المشاهدون باسمكم جميعاً أشكر أخي العزيز الدكتور عيسى بن علي الدريبي الأستاذ المشارك في قسم الدراسات القرآنية بكلية المعلمين بجامعة الملك سعود، وأشكركم أنتم أيضاً على متابعتكم وإنصاتكم، وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته
            حتى نلقاكم بإذن الله تعالى في حلقة الغد أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
            الضيف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
            أذيعت يوم الجمعة بتاريخ: 5 / 9 / 1429هـ

            وهذا رابط الفيديو للمتابعة
            http://www.youtube.com/watch?v=QugfI6JcKxA
            سمر الأرناؤوط
            المشرفة على موقع إسلاميات
            (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

            تعليق


            • #7
              برنامج التفسير المباشر
              الحلقة السادسة
              6-9-1429هـ
              د. عبد الرحمن الشهري: بسم الله الرّحمن الرّحيم، الحمد لله ربّ العالَمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على أشرفِ الأنبياءِ والمُرْسَلين سيِّدِنا ونبيِّنا محمَّدٍ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أجْمَعين. مرحباً بكم أيُّها الأخوة المشاهدون في برنامجكم اليومي "التّفسير المباشر" الّذي يأتيكم من استديو هات قناة دليل الفضائية في مدينة الرّياض.
              اليوم بإذن الله تعالى وهو اليوم السّادس من شهر رمضان المبارك، سوف نتناولُ بإذن الله تعالى الجزء السّادس من أجزاء القرآن الكريم، ونتحدّث عن أبرزِ موضوعاته، وأتوقّع منكم أن تكونَ أسئلتكم حول هذا الجزء حتى تكون الحلقات منضبطة بقدر الاستطاعة على ترتيب الأجزاء الّتي رُتِّبَ عليها القرآن الكريم.
              الجزء السّادس من أجزاء القرآن الكريم يبدأ من الآية الثّامنة والأربعين بعد المئة من سورة النّساء، وينتهي عند الآية الواحدة والثّمانين من سورة المائدة، وتظهرُ أمامكم على الشّاشة الآن أبرز الموضوعات الّتي اشتمل عليها هذا الجزء وهي:
              · النّهي عن الجهرِ بالسّوءِ من القول وكراهيةُ ذلك.
              · وذمّ اليهود وتعنّتهم في السّؤال ونقضهم للميثاق.
              · تكذيب اليهود في قولهم إنّهم قتلوا عيسى بن مريم، وإنَّما رفعه الله إليه.
              · النّهي عن الغلوِّ في الدّين.
              · الأمر بالوفاء بالعقود؛ كما في أوّلِ سورةِ المائدة.
              · بيانُ ما يحرُمُ أكلَهُ من الطّعامِ إلاّ في حال الاضطرار.
              · بيانُ كيفيّة الوُضوءِ للصّلاة.
              · تذكير المؤمنون بنعمة الله عليهم بالإسلام.
              · وبيان نقض اليهودِ والنَّصارى للمواثيق وكفرهم بها.
              · بيان حدّ السَّرِقةِ وحَدّ الحِرابة.
              · الحديثُ عن الوَلاءِ والبراء (لِمَن؟؟ وَمِمَّن؟؟).
              هذه أبرزُ الموضوعات الّتي اشتمل عليها الجزء السّادس من أجزاء القرآن الكريم، وهناك موضوعات كثيرة اشتمل عليها الجزء لكنّنا اخترنا هذه الموضوعات، وأبرز الموضوعات الّتي اشتمل عليها الجزء.
              يسُرُّني باسمكم أيُّها الإخوةُ المشاهدون أن أُرَحِّبَ بضيفي العزيز الّذي يُشاركُني في هذه الحلقة، وهو أخي فضيلة الشّيخ: "فهد بن مبارك الوهبي" الأستاذ بجامعة طيبة، والمتخصِّص في الدِّراسات القرآنيّة، فمرحباً بكم فضيلة الشيخ فهد حيّاكم الله.
              د.فهد:حياكم الله ومرحباً بكم.
              د.عبد الرحمن: وأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم وشكر الله لك استجابتك لنا في هذه الحلقة من البرنامج، وأرجو أن يُسَدِّدك الله وأن يوفقك، وأن يجعل ما تقدّمه في ميزان حسناتك.
              د.فهد:آمين.
              د.عبد الرحمن: بدايةً يا شيخ فهد؛ كبداية ومدخل لحديثِنا اليوم عن الجزء السّادس، لفت نظري أنّ في سورة المائدة في بدايتها على وجه الخصوص أنَّها اشتملت على كثيرٍ من الأحكام الشّرعيّة الفقهيّة، فطرأ على بالي سؤال، وهو مهمّ جدّاً، وهو: موضوع بيان القرآن الكريم للأحكام؟ وأودّ قبل أن ندخل في هذا الحديث يا شيخ فهد هو أن أُذَكِّر الإخوة المشاهدين بأرقام الهواتف الّتي تظهر أمامهم على الشّاشة تباعاً للاتّصالات من داخل السّعوديّة ومن خارجها.
              فأُريد أن تُحَدّثنا يا شيخ فهد عن بيان القرآن الكريم للأحكام الفقهيّة، كيف يستطيع المشاهد الكريم أن يستفيد ويستنبط الأحكام الفقهيّة من خلال آيات القرآن الكريم بمناسبة الحديث عن سورة المائدة؟
              د.فهد:بسم الله الرّحمن الرّحيم، الحمدُ لله ربِّ العالَمين، وأُصَلّي وأُسَلِّمُ على خاتم النَّبيِّين وإمام المرسلين سيِّدِنا ونبيِّنا محمّد عليه وعلى آله وأصحابه أفضلُ الصّلاةِ وأتمُّ التّسليم، وبعد، فأشكر لكم فضيلة الدّكتور هذه الاستضافة الكريمة، وأسأل الله عَزَّ وَجَلَّ لهذه القناة والقائمين عليها التوفيق والسّداد.
              ما ذكرتموه فضيلة الشيخ من بيان القرآن للأحكام لا شكّ أنّ القرآن قد اعتنى كثيراً ببيان الأحكام الشّرعيّة، والعلماء تعالى قد استخرجوا من القرآن أحكاماً كثيرة في جميع أبواب الفقه الشّرعي، لكن هنا بعض التّنبيهات المهمّة في استخراج الأحكام من القرآن:
              أوَّلاً : القرآن اعتنى بالأحكام، ولكنّ كثيراً من العلماء خصَّصوا هذه الأحكام بالأحكام الشّرعية الفرعية الفقهيّة فقط، مع أنّ القرآن الله عَزَّ وَجَلَّ يقول فيه وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ[النحل:89] فكما هو بيانه في القرآن ففي الفقه هو بيانه في العقيدة وهو بيانه في السّلوك، وهو بيانه في الأدب، وهو بيانه في اللُّغة، وغير ذلك من الفنون والعلوم، فإذن هذا تنبيهٌ مهم أنَّ الأحكام لا تقتصر على الأحكام الفقهيّة فقط.
              التنبيه الآخر: أنّ بعض علماء علوم القرآن قد أبرَزوا العلوم الَّتي تُخْرَج من القرآن؛ فجعلوا منها مثلاً: علوم أصول العقائد، والأحكام الفقهيّة، والقَصص، والوعد والوعيد، والأمثال وغير ذلك، فالّذي يريد أن يستخرج من القرآن لا بدّ أن يُراعي هذه العلوم جميعها، وأن لا يقصر نفسَهُ فقط على الأحكام الشّرعيّة الفقهيّة؛ لأنّ الّذين يستنبطون غالباً هم يركّزون فقط على الجانب الفقهي، مع أنَّ القرآن فيه فوائد كثيرة في غير هذا الباب.
              الّذي دعا كثيراً من النّاس إلى الاقتصار على الفقه فقط أنّ مُقاتل بن سليمان ألّف وجمع 500 آية وقال: هذه آيات الأحكام. فمَن جاء بعده حدّد آيات الأحكام في 500 آية فقط، ثمّ العلماء لمّا ألّفوا في أحكام القرآن ألّفوا في الجانب الفقهي، مع أنَّ كثيراً من العلماء في علماء الأصول، وحتى علماء القرآن قالوا: "أنّ هذا الحصر هو حصرٌ للآيات الظّاهرة الّتي تدلُّ دلالةً ظاهرةً على الأحكام، وأمّا الدِّلالات الخفيّة في الأحكام وفي غيرِها فلا تدخل قطْعاً في هذه الآيات".
              د.عبد الرحمن: يعني الآيات الظّاهرة يا شيخ فهد فيما يظهر لي مثل كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيام [البقرة:183]، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ [البقرة:178].
              د.فهد:دلالة الأمر على الوجوب، دلالة النّهي على التّحريم، دلالة العام على عمومه والخاصّ على خصوصه هذه تُعتَبَر ظاهرة، لكن دِلالة الإشارة، دِلالة الاقتضاء، دِلالة الالتزام، دِلالة التّضَمُّن، هذه الدِّلالات لا يدركُها إلاّ المُتَخَصِّصون، وهي فيها فوائد عظيمة في الفقه وفي غير الفقه.
              والعلماء أيْضاً ممّا يدلّ على أنّهم لم يقتصروا أنَّهم استخرجوا أحكاماً فقهيّة كثيرة من غير هذه الأحكام من آيات القَصص، والأمثال، والوعد، والوعيد، لمّا جاؤوا مثلاً عند قول الله عَزَّ وَجَلَّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ [القصص:27] وهو آية قَصص قالوا: يجوز من هذه الآية أن تُنْكَحَ البنت بالإجارة، أن يُجْعَلَ مهرُها إجارةً. ولمّا جاؤوا عند قول الله عَزَّ وَجَلَّ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ [يوسف:55] في قصّة يوسف، وهي في القصص، وليست في الأحكام قالوا: يُسْتَنبَط منها حكماً وهو (جواز طلب الوِلاية إذا كان قادراً عليها) أو (جواز التولّي للظّالم أو الكافر) كلُّ هذه أحكام فقهيّة استُخرِجت من آيات قَصص، وهكذا من آيات الوعد والوعيد وغيرِها.
              فإذن ينبغي لمَن يريد أن يستنبط من القرآن أن لا يقصر نظره على الأحكام الفقهيّة؛ حتى تكون استفادته شاملة؛ لأنَّ الإنسان وخصوصاً غير المتخصّص استطاعته في استخراج الفوائد الأدبيّة والسّلوكيّة أكثر من استخراج الأحكام الفقهيّة، فلا يقصر نفسه على هذا الجانب.
              أمّا خصائص بيان القرآن للأحكام فلا شكّ أنّ القرآن له خصائص عظيمة من أعظم هذه الخصائص: أنّه لم يجعل آيات الموضوعات متوالية، لم يجعل أحكام الصّلاة في سورة، وأحكام الزّكاة في سورة، وأحكام الصّيام في سورة، وإنَّما نوّعها وفرّقها. وهذا التفريق له سرّ، من أسرار هذا التّفريق أنّه قد يُدخِل آيةً بين آياتٍ أخرى لمغزى، مثل ما أدخل الله عَزَّ وَجَلَّ آية الرِّبا في غزوةِ أُحُد مثلاً، لمغزى معيَّن وهو التّطهير من الإثم؛ كما ذكره أحد المشايخ: "تطهير الصّف الدّاخلي من هذه الأموال وغيرها سببٌ للنّصر" وكذلك قد أدخل الله عَزَّ وَجَلَّ آيات وأحكام كثيرة داخل آيات أخرى، فهذا سرٌّ من أسرار التّفريق. وسرٌّ آخر حتى يجتهد المجتهدون في جمع هذه الآيات، وبيانها واستخراج ما فيها من الأحكام وجمعها، وحمل العام على الخاصّ، وحمل المُطلَق على المقيَّد، ومعرفة أن هذا الأمر هل هو للوجوب أو قد جاء في موضع آخر ما يُذهب الوجوب إلى النّدب أو إلى الإباحة، فهذه كلُّها أمور مقصودة من تفريق الأحكام.
              أيْضاً من خصائص القرآن: أنّ القرآن عندما يأتي بالأحكام لا يأتي بها مجرَّدة مثل الكتب الفقهيّة، وإنَّما يأتي بها مع الدّعوة والحثّ، وربطِها بالإيمان والعمل الصّالح ولقاء الله عَزَّ وَجَلَّ والجنّة، ومن أمثلة ذلك الكبيرة والواضحة آية الصّيام يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] فبدأ بالنِّداء بالإيمان، ثمّ ختم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فما كان أمراً مُجَرَّداً ما قال مثلاً: أنّ الصّيام حكمه واجب، ويجب على الجميع الصّيام، لا، هناك سرّ في كون الله عَزَّ وَجَلَّ يُعَبِّر ببداية الإيمان يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ويختم بـ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ؛ لأنّ الأحكام الفقهيّة جاءت للعمل، وليست كما يظنُّها بعض النّاس أنّها فقط للحفظ، ولمعرفة أنّ هذا واجب وهذا سنّة أو مندوب أو مباح أوغير ذلك. إذن هذا سرّ عظيم.
              يعني: من خصائص بيان القرآن للأحكام أنّه يدلُّ على الأحكام بطريقةٍ كلِّيّة، ولا يدلُّ بطريقةٍ تفصيليّة؛ لأنّه كتابٌ خالد سيبقى إلى آخر الزّمان؛ حتى يرث الله الأرض ومَن عليها. فإذا كانت هذه هي صفةُ القرآن، فلا يمكن أن يُذكَرَ في القرآن جميع التّفاصيل، وإنّما تُذْكَر أحكام كلِّيَّة، تُذكَر عمومات، وتُذْكَر أيْضاً إطلاقات، وتُذْكَر عِلل يُقاس عليها، وهكذا، لكن قد يأتي بعض التّفصيلات المهمّة في القرآن، لكن ليست هي ديدن القرآن وطابعه العام.
              هذه بعضُ الخصائص الّتي يعني
              د.عبد الرحمن: وهي الحقيقة خصائص مهمّة جدّاً يعني كثيرٌ من النّاس قد يُقال له هذا الحكم وهذا الفعل الّذي تفعله حرام، فيسأل مباشرةً هل هذا موجود في القرآن هذا التحريم؟ مع أنّها قد تكون أشياء تفصيليّة وهناك أدلّة عامّة؛ مثل ما تفضّلتم وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ [الأعراف:175].
              د.فهد:وقد يكون الإحالة إلى دليلٍ آخر؛ مثل الإحالة على السُّنَّة، إحالة القرآن إلى اتِّباع النّبيّ عليه الصّلاةُ والسّلام؛ ولذلك الإمام الشّافعي جلس في مكّة وقال: "سلوني عمّا شئتم أُجِبْكُم من كتاب الله"، فجاءته امرأة وقالت: "أسألك عن حكم قتل الزّنبور هل هو حلال أو حرام"؟
              د.عبد الرحمن: الزّنبور هو الحشرة الصّغيرة .
              د.فهد:نعم، فقال: "أُجِبْكِ من كتاب الله، قال الله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا [الحشر:7]، وقال عليه الصّلاةُ والسَّلام: ((اتَّبِعوا مَن بعدي أبي بكر وعمر)) وأمر عمر بقتل الزّنبور".إذن هذا التّسلسل في الاستدلال هو أحد طرق العلماء في التّعبير عن شموليّة القرآن لجميع الأحكام.
              د.عبد الرحمن: وهناك مثل مشهور عن ابن مسعود؛ مثل هذا.
              د.فهد: نعم.
              د.عبد الرحمن: لكن قبل أن ندخل فيه نأخذ اتّصال من أخينا الأخ عبد الله من السّعودية. تفضّل يا أخ عبد الله حيّاك الله.
              أعود يا شيخ فهد إلى قصّة الشّافعي هذه قصّة دقيقة فعلاً.
              د.فهد:نعم.
              د.عبد الرحمن: وقد وقع لعبد الله بن مسعود أنّه قيل له: أنّه بلغ أحد النِّساء أنّه يلعن الواشمة والمستوشمة، وأنّه يقول أنّ ذلك في كتاب الله، فذهبت إليه وقالت: لقد قرأتُ كتاب الله من أوّله إلى آخره وما وجدتُ هذا اللّعن؟ فقال: إن كنتِ قرأتِهِ فقد وجدتِهِ، فقالت: وأين؟ فقال: يقول الله : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا [الحشر:7]، قالت: نعم، قال: والرّسول صلّى الله عليه وسلّم قد لعن الواشمة والمستوشمة، والواصلة والمستوصلة.
              د.فهد: هذه هي أحد الطّرق الّتي ذكرها الشّاطبي؛ لأنّ الشّاطبي في "الموافقات" لمّا جاء إلى الكلام على كوْن القرآن شاملٌ لكلِّ شيء، ذكر كيف يكون القرآن شاملاً لكلّ شيء على أوجه وهذا منها والوجهٌ الآخر أنّه جُعِلَت السُّنّة كالقائس مع القرآن، فالقرآن يذكر الأحكام وعِلَلُها، وتأتي السّنّة تطبّق على هذه العلل وتمثّل لها وتبيّن وتفصّل في هذه الأمور، نعم.
              د. عبد الرحمن: جزاك الله خيراً يا دكتور. الأخ عبد العزيز من السّعوديّة تفضّل.
              المتّصل: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
              د. عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
              المتصل: كيف حالكم ؟
              د. عبد الرحمن: حياك الله.
              أنا عندي سؤال خارج موضوع الحلقة أقول في قوله تعالى: لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79]، نجد بعض الفقهاء يستدلّ بهذه الآية على أنّ القرآن لا يمسُّهُ إلاّ المُطَهَّرون، والـ "لا" هنا ليست ناهية ولكنّها نافية فأريد أن أنبّه على هذا الشيء.
              د. عبد الرحمن: بارك الله فيك عبد العزيز شكراً جزيلاً لك. انفتح باب الحديث هنا لنا يا شيخ فهد خاطرة خطرت في ذهني أمس، وأنا أُريد أن تُصَوِّبني، نحن أمس كنّا في الحلقة الماضية نتحدّث أحد الإخوان سأل عن قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا [النساء:35]، فعلى ذكر الاستنباط من هذه الآيات، الفوائد ليست في الفقه، خطر على بالي فائدتان من هذه الآية:
              الفائدة الأولى: فيما يُسَمّونه الآن تشكيل اللِّجان، تشكيل لجنة وهو تشكيل أكثر من شخص يقومون بحلّ إشكاليّة أو القيام بعمل، تّشكيل للحكَمين أمر الله وتوجيهه بإرسال حكمين من طرف الزّوج والزّوجة لحلّ الإشكال، فهذه الآية ممكن أن يستنبط منها هذا الحكم؛ لأنّها أصلٌ في تشكيل اللّجان.
              وأيْضاً من الفوائد الّتي من الممكن أن تستنبط من هذه الآية: التّفويض الإداري، وأنّ المُفَوَّض له صلاحيّة العمل؛ لأنّ الزّوج والزّوجة عندما يرسل حكماً من طرفه وحكماً من طرفها لا شكّ أنّه قد فوّضه التّفاوض عنه، وقد أعطاه الصّلاحيّات يمكنه من خلاله أن يعمل. فأنا أقول مثل هذه الفوائد الّتي ذكرتها.
              د.فهد: وهناك فائدة كبيرة في هذه الآية وهي أصلية وهي: جواز التّحكيم تحكيم الرِّجال وهذا الّذي اعترف به الخوارج على الضبط قالوا: كيف تحكّم الرِّجال؟ والله عَزَّ وَجَلَّ قد حكّم هؤلاء
              د. عبد الرحمن:لذلك أنا ألفت النّظر إلى بعض الكتب مثل كتاب الشيخ السّعدي الّذي هو "تفسير الكريم المنّان" يعني في بعض الآيات مثل سورة المائدة الّتي معنا اليوم، تكلّم في آية الوضوء الّتي في أوّل سورة المائدة فاستنبط منها 40 فائدة من فوائد فقهيّة، وفوائد عقديّة، وفوائد تربويّة وفوائد إلخ. سورة المائدة –يا دكتور فهد– من السّور الّتي –كما قلت لكم– ابتدأت بقضيّة العقود والوفاء بها وما يتعلّق بها، وبيّنت الكثير من الأحكام الفقهيّة، برأيك يعني أبرز ما يمكن أن نتحَدّث عنها في بدايتها من الأحكام الفقهيّة؟
              د.فهد: سورة المائدة هي ما تُسمّى بـ [العقود] سورة العقود، وسورة المائدة فسمّيت بذلك لكثرة ما فيها من الكلام حول العقود، وما جاء من نقض بني إسرائيل للعقود والمواثيق الّتي أخذها الله فَبِمَا نَقْضِهِمْ فَبِما نَقْضِهِمْ وأمر الله عَزَّ وَجَلَّ في عدد من الآيات بالأمر بالوفاء بالعقود والمواثيق الّتي أخذها الله عَزَّ وَجَلَّ على هؤلاء –يعني على الصّحابة – وما أخذوه على أنفسهم من البيْعة فهذه كلّها تدخل في العقود الّتي أخذها الله عَزَّ وَجَلَّ على النّاس يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ[المائدة:1]، كل العقود، والعقود ذكر العلماء أنها أصناف:
              1. عقدٌ بينك وبين النّاس، ويدخل فيها عقد المُبايعة، وعقد الإجارة، وكلّ الأنواع العقود الفقهيّة، هذه يجب الوفاءُ بها، ولذلك بعض العلماء يقولون: أنّ هذه الآية يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ تبطل خيار المجلس؛ لأنّه يجب الوفاءُ بالعقد، وهو استنباطٌ غير صحيح من الآية؛ لأنّه قد خالف الحديث الصّحيح "البيِّعان بالخِيار ما لم يتفرّقا" وخيار المجلس ثابت في السّنّة.
              2. النّوع الثّاني من أنواع العقود هو: من العقود وهو العقد الّذي بينك وبين الله عَزَّ وَجَلَّ، مثل بيْعة الصّحابة رضي الله تعالى عنهم للنّبيّ عليه الصّلاةُ والسّلام في بيعة العقبة، وبايعوه على أن ينصروه وعلى أن وإلى آخر البيْعة فهذا يجبُ الوفاءُ به أيْضاً
              3. والعقد الثالث هو: بينك وبين نفسك وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ [التوبة:75]، ومع ذلك بعد ذلك نكث.
              فإذن جميع أنواع العقود بينك وبين النّاس، وبينك وبين الله، وبينك وبين نفسك يجبُ الوفاءُ بها، وهذه آية عامّة؛ ولذلك هذه دِلالة القرآن الإجماليّة الكليّة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ لم يُخَصِّص عقْداً مُعَيَّناً، ولم يُدخلْهُ في جانب المعاملات فقط، ولا في جانب السُّلوكيّات وتزكية النّفوس فقط يشمل جميع أنواع العقود.
              د.عبد الرحمن: جميل جدّاً، قبل أن نجيب على سؤال عبد العزيز يا شيخ فهد نريد أن نأخذ سؤالاً من الأخ محمّد
              تفضّل يا أخ محمّد من السّعوديّة حيّاكم الله
              محمّد: السلام عليكم.
              د. عبد الرحمن: وعليكم السّلام ورحمة الله .
              محمّد: أوّل شيء أشكركم على البرنامج الطيّب هذا كل يوم بعد العصر أحضر وأجلس عنده، الله يجزاكم خير.
              د. عبد الرحمن: الله يتقبّل منّا ومنك يا أخي.
              محمّد: من ناحية الرّوابط والفوائد من بعض الآيات أحياناً أشعر أن فيها بعض المبالغة.
              د. عبد الرحمن: مثل ماذا يا محمّد؟
              محمّد: يعني مثل تستخرج نُظُم وفوائد كثيرة 40، 50، هل تشعر أن في ذلك مبالغة؟
              د. عبد الرحمن: جزاك الله خير.
              محمّد : مثل قولكم وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا [الحشر:7]، مثل هذه الآية فيها الدلالة على كل شيء في الحياة من خلال هذه الآية، يعني القرآن يدل على كل شيء من خلال هذه الآية
              د. عبد الرحمن: الله يحيّيك شكراً جزيلاً لك. معنا الأخ أبو حمزة من مصر تفضل أبا حمزة حيّاكم الله.
              أبو حمزة: السّلام عليكم ورحمة الله.
              د. عبد الرحمن: وعليك السّلام ورحمة الله.
              أبو حمزة: جزاكم الله خير على هذا البرنامج الرّائع.
              د.عبد الرحمن: الله يحيّيك.
              أبو حمزة: الله يتقبّل يا ربّ. عندي سؤال من الأمس في سورة النّساء في قوله تعالى: لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ [النساء:148] ما معنى (إلا من ظُلم)؟
              د. عبد الرحمن: جيّد.
              أبا حمزة: السّؤال الثّاني في الآية 32 من سورة المائدة.إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ[المائدة:33] هل هذه الآية تُطبّق حالياً؟ وما هو من يحارب الله ورسوله ما هو المقياس الذي أعرف به من يحارب الله ورسوله؟ ثم ما دلالة الترتيب في العقوبة: يقتّلوا، يصلّبوا، تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف، ينفوا من الأرض؟ وكيف تُطبق هذه الحدود؟
              د. عبد الرحمن: بارك الله فيك يا أبا حمزة شكراً جزيلاً لك. الأخ نايف من السّعوديّة، تفضّل يا أخ نايف حيّاكم الله.
              نايف: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
              د. عبد الرحمن: وعليكم السّلام حيّاك الله يا شيخ نايف.
              نايف: الله يحيّيك يا شيخنا وحيّا الله ضيفك الكريم.
              د. عبد الرحمن: الله يحيّك.
              نايف: بارك الله فيكم لديّ ثلاث أسئلة:
              الأوّل: ما هو أصحّ أقوال المفسِّرين في تفسير قوله: والصّابئون ؟
              د. عبد الرحمن: طيّب.
              نايف: السّؤال الثّاني: في قوله عَزَّ وَجَلَّ: قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ [المائدة:26]، الوقف هنا على مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أو على يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ؛ لأنّ المعنى يختلف؛ لأنّ بعض المعاصرين يستدل من تفسير هذه الآية على منع دخول اليهود، مع أن اليهود دخلوا بيت المقدس بعد يوشع بن نون، ولا يجوز الوقف على يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ.
              د. عبد الرحمن: جيّد.
              نايف: السّؤال الثّالث حبذا لو كان يا شيخ فهد بارك الله فيك سواء في هذا الجزء أو في غيره لو يعلّمنا كيف استنباطها يعلّمنا كيف تطبيق عملي بناء على دراسته، ورسالة الماجستير فيه بارك الله فيك.
              د. عبد الرحمن: أبشر أبشر بارك الله فيك يا نايف شكراً جزيلاً. نعود يا شيخ فهد إلى أسئلة الإخوان الّذين سألوا:
              معنا الأخ عبد العزيز سأل عن قوله تعالى: لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79]، فيسأل عن الاستدلال، طبعاً هو الحقيقة ينبّه فيقول أنا أردت التّنبيه.
              د.فهد: لكن تنبيهه ليس بصحيح؛ لأنّه هو يقول لا في هذه الآية ليست ناهية وإنّما نافية، وإذا كانت نافية تكون خبر يعني لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ هذا خبر فكأنّه يقول أنّ الأخبار لا يُسْتَنْبَط منها، وهذا ليس بصحيح،
              الأخبار نوعان:
              · قسم من الأخبار ما يكونُ خبراً محْضاً؛ كالإخبار عن صفات الله عَزَّ وَجَلَّ، والإخبار عن القيامة، والجنّة، والنّار، هذه أخبار محضة.
              · وقسمٌ آخر من الأخبار وهو الأخبار الّتي يُراد بها العمل وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ [البقرة:233]، ماذا يُراد بهذه الآية؟ هل يُراد فقط أنّه مجرّد الخبر أنّ هناك امرأة ترضع أولادها حولين كاملين؟ لا، المراد أنّها ترضع ويجب عليها الامتثال.
              فهذه لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ إذا جئنا لهذه الآية لا يمسّه محلّ خلاف بين العلماء، هل هذه الآية يُستنبط منها أنّه لا يجوز أن يمسّ القرآنَ إلاّ طاهر؟ هذا مبني على ماذا؟ على مَن المراد بالمطَهَّرون هنا؟ هل المراد الملائكة، أو المراد النّاس المسلمون؟ فالّذين قالوا انها المسلمون استدلّوا بها على عدم جواز المسّ إلاّ بطهارة، والّذين قالوا الملائكة اختلفوا منهم مَن قال لا يجوز أن يمسّ مثل ابن القيّم يقول: "إن كان لا يمسّه إلاّ الملائكةُ المُطَهَّرون فمن باب أوْلى أن لا يمسّه نحن منّا إلاّ المُطَهّرون"، فعلى كلّ حال أصل المُداخلة أنّ الخبر لا يُؤخَذ منه الحكم، هذا ليس بصحيح، بل يُؤخَذ من آيات الأخبار كثير من الأحكام.
              د.عبد الرحمن: هذه فائدة جيّدة، لكن يا دكتور فهد الآن في قوله إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ هل الحديث هنا عن القرآن الكريم الّذي بين أيدينا الآن، أم هو الحديث عنه في اللّوح المحفوظ؟
              د.فهد: هو هذا، هل الّذين يمسّون، هل هم الملائكة أم النّاس؟
              د.عبد الرحمن: إن كانوا الملائكة فليست دليلاً.
              د.فهد:لا، حتى لو كان الملائكة استدلّ بها ابن القيّم على أنّه إن كان الملائكة، لا يمسُّهُ إلاّ المُطَهَّرون وهم الملائكة، فكيف نحن نمسُّهُ ونحن غير طاهرين؟! من باب الأوْلى.
              د.عبد الرحمن: حتى لو كنّا متوضِّئين؟
              د.فهد: من باب أوْلى، لكنّه الاستدلال بها أضعف طبعاً من الأدلّة الأخرى الدّالّة على وجوب
              د. عبد الرحمن: هو طبعاً يأتيك سؤال يا شيخ فهد بعد ذلك يسألك سائل يقول: ما حكم مسّ المصحف لغير المتطهر، للمُحدِث مثلاً؟
              د.فهد: الحدث الأصغر؟
              د. عبد الرحمن: نعم الحدث الأصغر. هذه مسألة فيها خلاف، لكن فيها أيضاً "ولا يمسُّهُ إلاّ طاهر".
              د.فهد: لكن هو الصحيح أنّه لا يجوز أن لا يمسّ الإنسان المصحف إلاّ إذا كان على طهارة.
              د. عبد الرحمن: جميل جدّاً، فتح الله عليك.
              د.فهد: طبعاً هذا يختلف عن القراءة، القراءة تجوز حتى لو على حَدَثٍ أصغر.
              د. عبد الرحمن: يأتينا سؤال الأخ محمّد بعد ذلك يسأل عن الرّوابط أو الفوائد الّتي تُسْتَنْبَط من الآيات، ولعلّ الأخ محمّد سمع قولنا أنّ الشيخ عبد الرّحمن السّعدي استنبط من آية الوُضوء الّتي في أوّل سورة المائدة ما يزيد على 40 فائدة، واستنبط من القصّة الّتي في سورة "ص" قصّة داود عليه الصّلاة والسّلام تقريباً 50 فائدة فيقول يعني هذا فيه مبالغة، ماذا تقول؟
              د.فهد: بُعْد النّاس عن الدِّلالات، دِلالات القرآن الّتي قرّرها أهل الأُصول، والّتي قررها أهل المعاني، يستبعد الإنسان أن يُستَخْرَج من آية واحدة عدداً كبيراً من الأحكام، لكنّه لو نظر إلى الدّلالات، وعرف أنّ الدّلالات كثيرة جدّاً ليست دلالة ولا دلالاتين ولا ثلاث، أكثر، دلالات كثيرة، فكلُّ دلالة من هذه الدّلالات لها معنى يمكن أن يُستَخْرَج منها بحكم، وأنا ضربت مثالاً لآيةٍ واحدة، وطلب أن نذكر مثالاً لآيةٍ واحدة يُستَخْرَج منها ذكرت آية اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ [يوسف:55] هي آيةٌ واحدة يُستَنْبَط منها أكثر من حكم، استنبط منها بعضهم جواز تولّي للظّالم الولاية، واستنبط بعضهم جواز أن يقترح الإنسان نفسه للولاية إذا كان مستطيعاً، فهي آيةٌ واحدة يُستَنْبَط منها أكثر من حكم، ويمكن أن يُستَنبط منها أخبار وقصص وإثبات تاريخ معيَّن.
              فإذن: إذا تعدّدت الاستنباطات وقد أشار إلى هذا القرافي وقال: "إنّ تعدّد دلالات الاستنباط يُؤدّي إلى تعدّد الاستنباطات الكثيرة من القرآن غير المحصورة" والاستنباط من القرآن هو نظير الاجتهاد عند أهل أصول الفقه. الاجتهاد من ميزاته أنّه لا يمكن إيقافه إلى قيام السّاعة، لا يمكن أن يأتي يوم ويقول شخص انتهى الاجتهاد؛ فكذلك القرآن لا يمكن أن يأتي شخص يوم من الأيّام ويقول انتهى الاستنباط، ممكن أن يأتي شخص ويقول الآن معاني القرآن كلُّها قد عُرِفَت، المعاني، معاني الألفاظ، لكن لا يمكن أن يأتي يقول شخص أنّي قد عرفتُ جميع ما استُنبِطَ أبداً ما يمكن هذا!.
              د. عبد الرحمن: عندي الحقيقة سؤال يا شيخ فهد فيما يتعلّق بآية سورة النّساء لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء:83]، أريد أن أسألك إيّاه، لكن دعني آخذ سؤالين من الأخ أبو عبد الله من السّعوديّة حيّاكم الله يا أبا عبد الله.
              أبو عبد الله: الله يحيّك يا شيخ.
              د. عبد الرحمن: تفضّل الله يحفظك.
              أبو عبد الله: شيخ الله يحفظك في سورة المائدة قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[المائدة:35] المقصود بالوسيلة فضيلة الشيخ؟
              د. عبد الرحمن: نعم، أبشر في سؤال آخر يا أبا عبد الله؟
              أبو عبد الله: بارك الله فيك.
              د. عبد الرحمن: الله يحيّك. معنا الأخ أبو عبد الرّحمن من السّعوديّة، تفضّل يا أبو عبد الرّحمن.
              أبو عبد الرّحمن: السّلام عليكم ورحمة الله.
              د. عبد الرّحمن: وعليكم السّلام ورحمة الله.
              أبو عبد الرّحمن: أسأل الله أن لا يحرمكم الثّواب.
              د. عبد الرّحمن: يحيّك يا أبا عبد الرّحمن مرحباً بك.
              أبو عبد الرّحمن: هل هناك يا شيخي مصحف في هامشه تفسير ميسّر تنصحوننا به؟
              د. عبد الرّحمن: أبشر.
              أبو عبد الرّحمن: السّلام عليكم.
              د. عبد الرحمن: عليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.
              في قوله يا شيخ فهد نعود إلى سؤالي، وأُقَدّم سؤالي أنا أوّل شيء في سورة النّساء في قوله وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء:83]، لفت نظري أنّ هذه الآية جاءت بعد قوله قبلها أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا [النساء:82]، فقلت في نفسي سبحان الله! ورد الأمر بالتّدبُّر، ثمّ جاء بعدها الحديث عن الاستنباط، أودّ أن تحدّثنا عن وجهة الرّبط يا شيخ فهد؟
              د.فهد: الرّبط أنّ قوله جلّ وعلا أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا أمرٌ عام لجميع النّاس، والآية موجّهة في الأصل لغير المسلمين، وهي في سياق الحديث عن المنافقين والكافرين، فإذن إذا كان الأمر بالتّدبُّر مدعو له جميعُ النّاس حتى الكفّار يمكن أن يتأمّلوا ويتدبّروا والّذين نزل عليهم القرآن قريش وكذا لم يكونوا مسلمين، ومع ذلك أسلموا لمّا سمعوا القرآن. لكن الآية الّتي بعدها هناك استخراجات للعلماء من هذا القرآن لا تُوَجَّه لجميع النّاس؛ ولذلك قال لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ أمّا الّذين لا يعرفون الاستنباط ولم تتوفّر عندهم شروط الاستنباط هؤلاء لا يمكن لهم أن يستنبطوا من القرآن؛ ولذلك لا ندعو كلَّ أحد أن يأتي إلى القرآن ويفتح المصحف ويبدأ يستنبط للأُمّة أحكاماً، لكنّنا ندعو الجميع أن يتأمّلوا ويتدبّروا، والتّدَبُّر في نظري أنّه في الغالب هو للأُمور الإيمانيّة، قد ذكرتُ ذلك في بحث سابق أنّ التّدبُّر هو مرتبطٌ في الغالب في الأمور الإيمانية وزيادة الإيمان والتّرَقّي في مدارج الكمال؛ ولذلك الآيات الّتي جاءت وجّهت الكافرين فمعنى ذلك أنّه لا بُدّ أن يكون من خصائص التّدَبُّر أن يفهمه الكافرون، وكثيرٌ من شروط الاستنباط وأوَّلُها الإسلام لا يمكن للكافر أن يعرفه.
              د. عبد الرحمن: الحقيقة يا شيخ فهد أنا كان لفت نظري مسألة دقيقة وهي: أنّ الاستنباط مرتبط بالتّدبُّر أيضاً يعني الاستنباط أليس ثمرة للتّدبُّر؟
              د.فهد: كنت أُريد أن أقول هذا أنّ التّدبر أحد
              د. عبد الرحمن: لديّ اتّصال نأخذه على عجل ثمّ نعود، من أبو عبد الإله من السّعوديّة تفضل يا أبو عبد الإله
              أبو عبد الإله: السّلام عليكم ورحمة الله.
              د. عبد الرحمن: وعليكم السّلام ورحمة الله حيّاكم الله.
              أبو عبد الإله: أسعد الله مساءك.
              د. عبد الرحمن: الله يسعد مساءك ويحيّك.
              أبو عبد الإله: يا شيخ عبد الرّحمن أنتم كنتم تتحدّثون قبل قليل عن مسّ المصحف، بالنّسبة لطلاّب المدارس يكون فيه حرج شديد عندما يخرج 30 طالب أو 40 طالب أو أقلّ أو أكثر للوضوء قبل حصّة القرآن الكريم، فهل يجوز لهم في المدارس قراءة القرآن الكريم وقت الحصص بدون وضوء؟
              د. عبد الرحمن: خيراً إن شاء الله.
              أبو عبد الإله: بارك الله فيك.
              د. عبد الرحمن: تسمع الجواب إن شاء الله شكراً لك يا أبا عبد الله، بارك الله فيك. شكر الله لكم جميعاً أيُّها الإخوة المتّصلون أريد أن أستأذنك يا شيخ فهد نريد أن نعرِّف بكتابك ثمّ نعود للمشاهدين. أنا أستأذنكم في فاصلٍ نعرّف فيه بكتابٍ ثمّ نعودُ فابقَوْا معنا حفظكم الله.
              فاصل**
              عرض كتاب "أُنموذَجٌ جليل في أسئلةٍ وأجوبةٍ من غرائبِ آيِ التّنزيل"
              تفسيرُ الرّازي المسمّى: "أُنموذَجٌ جليل في أسئلةٍ وأجوبةٍ من غرائبِ آيِ التّنزيل"
              مؤلِّفُ هذا الكتب هو: محمّدُ بن أبي بكرٍ الرّازي، صاحِبُ كتاب مختار الصِّحاح في اللّغة، وهو من أعلام القرن السّابع الهجري من مدينة [الرَّيّ] القريبة من مدينة [طهران] عاصمةُ إيران اليوم، ويدخُلُ كتابُهُ هذا في جملة الكتب الّتي أُلِّفَت لكشف ما يلتبسُ من القرآن الكريم ممّا يُحتاجُ في بيانِهِ أو تبيينه إلى معرفةٍ بوجوهٍ متعدِّدة من علوم اللّغةِ والبلاغةِ والنّحوِ والصّرفِ وعلومِ القرآن على اختلافِ فنونِها، وإلى معرفةٍ واسعةٍ وثقافةٍ متميِّزة، مما يتهيَّأُ به المُتَصَدّي لتفسيرِ كتابِ الله الكريم، ومن هنا تعدَّدت في المكتبةِ الإسلاميّة الكتب الّتي تعرِضُ للمتشابهِ والمُشْكِل، وتقصِدُ إلى تنزيهِ القرآن الكريم عن ظنّ الجاهلِ أو دَعْوى المُدَّعي، أو تشكيكِ المُشَكِّك، والّتي تهْدِفُ إلى إيضاحِ المسائل ومقارنتها بما يُماثلُها في كتاب الله، وتستفيدُ من أحاديثِ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم، وتستأنسُ بعرضِ المسائلِ على لغةِ العربِ وأشعارِها وتراثِها؛ ليزدادَ المؤمنُ إيماناً ومعرفة، وليتَّضِحَ للغافل والجاهل ما كان غائباً عنه. ويُعَدُّ كتابُ الرّازي هذا في كتب التّفسير، وإن لم يلتزم المؤلِّف بالوُقوفِ عندَ كُلِّ آيةٍ في القرآن، فإنَّ مقصدَ الكتابِ هو حلُّ بعض الوُجوه الّتي يَرِدُ حَولها سؤالٌ أو يقعُ فيها إشكال، أو يُحتَمَلُ أن تكونَ محلَّ نَظَرٍ لسببٍ من الأسباب، وقد يُجيبُ المؤلِّفُ بجوابٍ واحدٍ يراهُ كافياً، أو جوابين أو أكثر، وقد وضع المؤلّفُ كتابهُ؛ اعتماداً على ما نقلَهُ وأخَذَهُ عمَّن سبقهُ من المُفَسِّرين، وعلى ما تفتّق عنه ذهنه، واجتهاده، بعد المدارسة والبحث والتّنقيبِ والمذاكرةِ معَ صديقٍ لَهُ من أهلِ العلم. وهذا الكتاب من ثمار تلك المدارسةِ والمباحثة مع صاحبِهِ هذا . وقد صدر الكتابُ عن دار ِ الفِكر عام ألفٍ وأربعَ مِئةٍ وأحدَ عشرَ للهجرة بتحقيق الدّكتور "محمّد رضوان الدّاية" وهو كتابٌ قيِّم فيهِ فوائدُ كثيرة حول القرآنِ الكريمِ ومعانيهِ الدّقيقة.
              **
              د. عبد الرحمن: مرحباً بكم أيُّها الإخوة المشاهدون مرّةً أخرى في برنامجكم [التّفسير المباشر] وضيفنا في هذه الحلقة هو فضيلة الشيخ [ فهد بن مبارك الوهبي ] الأستاذ بجامعة طيْبة بالمدينة المنوّرة. وأعتذر يا شيخ فهد كان المُفتَرَضُ أن يكون التّعريف بالكتاب "منهج الاستنباط من القرآن الكريم" لمؤلّفه الشيخ فهد الوهبي، لكن الإخوة في الإنتاج لديهم لبس أو شيء من هذا، وسيُعَرَّف به إن شاء الله في إحدى الحلقات القادمة.
              نعود إلى الأسئلة الّتي كانت قبل الفاصل يا فضيلة الشيخ فهد عن سؤال الأخ أبو حمزة من مصر.
              الأخ أبو حمزة حفظه الله يسأل سؤالاً في سورة النّساء في أوّل الجزء وهو قوله تعالى لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ يقول: ما معنى قوله إِلاَّ مَن ظُلِمَ؟.
              د.فهد:هذه الآية تُبيح للمظلوم أن يجهر بشيء من السّوء الّذي يصطلي به في داخله؛ كأن يقول للظّالم مثلاً: أنت ظلمتني، أو أنت سرقتني أو غير ذلك. وذكر المُفَسِّرون أنّ علّة هذه الإباحة أنّه لو كتم هذه الأمور قد يتدرّج الأمر إلى أن يعتدي عليه، المظلوم يعتدي على الظّالم أو أن يستخدم سلاحَهُ، فإذا أخرج شيئاً ممّا في نفسه أي حال الظّلم وقال له أنت ظلمتني يخفِّف عن نفسه، وهذا ترى من الإلماحات العظيمة للقرآن العناية بمشاعر النّاس، وهذه نجدها في العناية بالحديث عن غزوة أُحُد وبدر، حديثُ القرآن عن غزوة أُحُد كان حديث الّذي يريد أن يُواسيوَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [آل عمران: 139]، إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ [آل عمران:140]؛لأنّهم في فترة انكسار، أمّا في غزوة بدر فكانت الانتصار فجاء التّعنيفمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ [الأنفال:67] لاحظوا الفرق بين الحالتين، فهذه أيْضاً منها، يريد الله عَزَّ وَجَلَّ من النّاس أن يخرج شيء ما في نفسه؛ حتى لا يتدرّج إلى ما هو أعظم من الاعتداء وسفك الدِّماء وغير ذلك.
              د. عبد الرحمن: جميل، وحتى سبحان الله العظيم! يحضرني في سورة الشعراء في الاستثناء الّذي في وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ إلى أن قال أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إلى أن قال إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قال وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا [الشعراء:224-227]، فأباح لهم الانتصار بعد الظّلم، فهو من هذا الباب يعني.
              د. فهد:نعم.
              د. عبد الرحمن: جزاك الله خيراً .
              د. فهد:عفواً يا دكتور هو يُخصَّص هذا بتحريم الاعتداء، أو بتحريم القذف، أو بتحريم الغيبة لأنّه عام هنا مخصص بغيره من
              د. عبد الرحمن: يعني إلا مَن ظُلِم فله أن يجهر بسوءٍ بحيث لا يصل إلى حدّ الاعتداء يعني لا يصل الى حد الاعتداء
              د. فهد:ولا القذف، إمّا أن يقول له للظّالم أنت ظلمتني، أو أن يذهب إلى مَن ينصُرَهُ على هذا الظّالم،
              والدّمُّ ليس بغيبةٍ في ستَّةٍ مُتَظَلِّمٍ ومُعَرِّفٍ ومُحَذِّرِ
              ولِمُظْهِرٍ فِسْقٍ ومُسْتَفْتٍ ومن طلب الإعانةِ في إزالة منكِرِ
              هذا متظلِّم.
              د. عبد الرحمن: لا، سبحان الله! لاحظ حتى لا يغفل الإنسان ويعتدي في الشّكوى والاعتداء على مَن ظلمَهُ ختم الله الآية فقال وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا
              د. فهد:لكنّ العجيب الآن يا شيخ عبد الرّحمن لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ شأنُ كثيرٍ من القنوات هو الجهر بالسّوء لِمَن ظلمه، لا يوجد مَن ظلمه، وإنّما هم يبادرون بالجهر بالسّوء، نعم، فهذه مصيبة!.
              د. عبد الرحمن: هذه الآية بالرّغم من بيان الحكم فيها جزاك الله خيراً، لكن هي أدب سبحان الله العظيم! وعندما تنظر في سلوك المسلمين اليوم تجد أنّ السّوء يُجْهَر به بكثرة في القنوات الإعلاميّة، وفي وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة التّشهير بالنّاس في النّت وفي الصُّحُف والإنترنت عالم، لا يوجد داعي لهذا، نعم. جزاك الله خيراً.
              أيْضاً هناك سؤال آخر للأخ أبو حمزة من مصر في سورة المائدة وهي الآية الثّالثة والثلاثين وهي قوله إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة:33] فيقول: تطبيق هذه الآية، يعني كيف يكون في زماننا هذا؟ وهل يمكن تطبيقه، الحِرابة؟
              د. فهد:: نعم الحِرابة هي إخافة النّاس وإشاعةُ الفساد في الأرض، والعلماء مُختلفون هل تُقْصَر فقط على الطُّرُقات في خارج المُدُن أم تشمل داخل المدن؟ والصّحيح أنّها تكون لمَن أفزع النّاس وأفسدهم سواءً في الدّاخل أو في الخارج، فهذا إذا فعل هذا الفعل وقُبِضَ عليه فالحاكم يُخَيَّر بين هذه الأفعال: إمّا أن يقتُلَهُم، أو يصلِبَهم، أو يقطّع أيديهم وأرجُلَهم من خِلاف، أو يُنفَواْ من الأرض، هذه الصّحيح فيها أنّها موكولةٌ إلى الحاكم، وإن كان بعض العلماء الشّافعي وغيره من العلماء قالوا: "أنّها تُخَصَّص" إن كان قتل وسرق؛ يُقْتَل ويُصْلَب، وإن كان قتل ولم يسرق؛ يُقتَل ولا يُصلَب، وإن سرق؛ تُقْطَع يده ورجلَه من خلاف، وإن أخاف فقط؛ يُنْفى من الأرض –والنّفيُ من الأرض هو الآن هو السّجن أو إخراجه من بلدةٍ إلى بلدةٍ أخرى فيُسجَن فيها– وقد أشار إلى هذا المتقدّمون. فهذا هو معنى الآية وتطبيقُها لا بأس به بل الّذي أعلمه أنّها قد تُطَبَّق أحياناً، بالعكس هي تحمي المجتمع من الفساد.
              د. عبد الرحمن: هناك سؤال من الأخ نايف أعود إليه لديه ثلاثة أسئلة يسأل عن الصّابئين يقول: ما هو أصحّ أقوال المفسّرين في الصّابئين؟
              د. فهد: الصابئون بعضهم قال: أنّهم فرقةٌ من النّصارى، وبعضهم قال: هم قوم كانوا في الشّام ليس لهم كتاب، وأيْضاً لا يُعرَف عنهم الشّرك وعبادة الأصنام، وإنَّما يتوجّهون إلى اليمن ويُصَلّون ويصومون ثلاثين يوماً في السّنة، ذكر المفسِّرون بعض هذه الأمور هذه الصّفات.
              د. عبد الرحمن: قبل أن نكمل أسئلة الأخ نايف لدينا اتّصال من الأخ أبو أحمد من مكّة، تفضل يا أبو أحمد حيّاكم الله.
              أبو أحمد: السّلام عليكم ورحمة الله.
              د. عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
              أبو أحمد: كيف حالكم شيخ عبد الرّحمن؟
              د. عبد الرحمن: الله يحيّك يا مرحباً.
              أبو أحمد: الله يسعدك ويسعد ضيفك الكريم.
              د. عبد الرحمن: الله يحييك.
              أبو أحمد: عندي سؤال يا شيخ واقتراح.
              د. عبد الرحمن: تفضّل.
              أبو أحمد: يعني في مثل هذا البرنامج الجميل الحمد لله يعني كتب الله لنا متابعته، في كلّ يوم يعتني بتفسير جزء كامل فلماذا لا يكون هناك اعتناء في الجمع بين المتشابهات والتوفيق بينها حتى يسهل على الذي يريد أن يحفظ أن يفرّق بين هذه الآية لماذا أتت كذا والآية التي أتت كذا، أغلب الناس أو الحفاظ يفرق بين الآيات المتشابهة بأمور شكلية مثلاً وليس بسياقات الآية أو بسياقات التعبير في الآية، يفرق هذه الآية في هذه السّورة، وهذه الآية في هذه السّورة؛ فمثلاً في سورة النّساء تقديم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ [النساء:135]، وفي سورة المائدة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ [المائدة:8] ممكن يفرق بينها حفظاً لكن سياق الآية، لكن لو حفظ سياق الآية لماذا قدّم هذا مما يثبت المتشابهة في الذهن هذا اقتراح.
              بالنّسبة للسؤال يا شيخ: في قوله تعالى لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَالآية جاءت في سورة النّساء، وقبلها جاء حكم المرأة الناشز وحكم الزوج الناشز، فهل يُستَنْبَط من هذه الآية أنّ المرأة يجوز لها مثلاً أن تتظلّم ضد زوجها أو تتشكّى ضد زوجها، أو بالعكس الزوج يتظلّم الرجل ضد زوجته ويُظهر هذا الظّلم ويتكلّم فيه أمام النّاس وأمام الآخرين. أسأل الله أن يوفقنا وإياكم.
              د. عبد الرحمن: جزاك الله خير شكراً جزيلاً بارك الله فيك.
              أبو أحمد: السلام عليكم.
              د. عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
              نكمل أسئلة الأخ نايف يا شيخ فهد، يسأل عن قوله تعالى في سورة المائدة قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ الآية رقم 26 من سورة المائدة، عندما تحدّث الله عن موسى قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ إلى أن جاءت الآية السّادسة والعشرون فقال قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فيسأل عن الوقف في قوله تعالى فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ أو قال فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ.
              د. فهد:الوقف هنا أو هنا صحيح، بعض العلماء قال: الوقف التّام قال: فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ ويكونُ المعنى: أنّ هذا الجيل الّذي أُمِرَ بدخولِ بيت المقدس حُرِّمَ عليه دخول بيت المقدس على هؤلاء، هذا الجيل فقط، ولذلك ذكر ابن كثير في بعض الروايات أنّهم قد ماتوا ولم يبقَ منهم إلاّ مَن آمن وهما الرّجلان؛ حتى انتهى ذلك الجيل، وانتهت الأربعين سنة دخل الجيل الّذي بعده مع يوشع بن نون الّذي كان أحد الرَّجُلَيْن
              د. عبد الرحمن:حتى موسى مات في هذه المدّة،
              وأكثر التنزيلات والقصص كانت في فترة التّيه. وأمّا الوقف الآخر قال: فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يعني: تُحَرَّم على هذا الجيل أربعين سنة ثمّ يُباح لهم الدّخول في بيت المقدس، فالوقفين صحيحين.
              د. عبد الرحمن: جميل، يعني الوقف هنا صحيح، والوقف هنا صحيح، ولذلك جاءت في المصحف علامة تعانق الوقف يعني: إذا وقفنا على موضع امتنع الوقف على الآخر.
              قبل أن نكمل أسئلة الأخ نايف لدينا اتِّصال من الأخ حمزة من الجزائر، تفضل يا أخ حمزة:
              حمزة: السّلام عليكم.
              د. عبد الرحمن: وعليكم السّلام ورحمة الله.
              حمزة: حياك الله يا شيخ.
              د. عبد الرحمن: الله يحيّيك.
              حمزة: ما حكم قراءة القرآن بدون أحكام التّجويد؟ والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
              د. عبد الرحمن: وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته. سؤاله واضح صح؟
              د. فهد:واضح.
              د. عبد الرحمن: الأخ نايف يطلب منك يا شيخ فهد يعني آية تقف معها، وتقف مع الاستنباطات منها، وكيفيّة الاستنباط.
              د. فهد:نجعله آخر سؤال إن شاء الله.
              د. عبد الرحمن: أحسنت لعلّه أبشِر إن شاء الله.
              الأخ أبو عبد الله من السّعوديّة يسأل عن قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ في سورة المائدة، ما المقصود بالوسيلة؟
              د. فهد: الوسيلة المقصود بها القُربى والحاجة، هذا المقصود بالوسيلة وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ يعني ابتغوا إليه القُربى. والوسيلة: تُعَرَّف أنّها ما يُتَوَسَّلُ به إلى طاعة الله، والتّوسُّل إلى الله عَزَّ وَجَلَّ حدّده العلماء بطرق: التّوسُّل بالأعمال الصّالحة، التّوسّل بدعاء الرّجل الصّالح، التّوسل بإظهار الحال والافتقار مثل موسى عليه السّلام فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص:24]؛ هذه لإظهار الحال فقط وما طلب، ما دعا، فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، وأُجيب. وكذلك التّوسُّل بالرّجل الصّالح، هذا ثبت، والتّوسُّل بالأعمال الصّالحة هذا ثبت في حديث الغار قصة الثّلاثة الّذين أُطبِقَت عليهم الصّخرة.
              د. عبد الرحمن: فتح الله عليك يا شيخ فهد. معنا اتّصال من الأخ أبو همّام من السّعوديّة تفضّل يا أبو همّام.
              أبو همّام: السّلام عليكم.
              د. عبد الرحمن: وعليكم السّلام ورحمة الله.
              أبو همّام: كيف حالك يا شيخ؟
              د. عبد الرحمن: أهلاً وسهلاً حيّاكم الله.
              أبو همّام: أوّلاً أشكركم على هذا البرنامج النّاجح.
              د. عبد الرحمن: الله يحييّك.
              أبو همّام: سؤالي يا أستاذي الكريم: ما هو الدّليل من القرآن أنّ القرآن فيه كلِّ شيء؟ يعني ما نأخذ أيّ حاجات مثلاً يعني مواد وعلوم من الكفار، آسف لو كان السؤال خارج عن موضوع الحلقة.
              د. عبد الرحمن: جيد شكراً لك، أبشِر، واضح سؤالك حفظك الله.
              الأخ أبو عبد الرّحمن من السّعوديّة يسأل يقول: هل هناك مصحف بهامشه تفسير؟ يعني يمكن أن يُعتَمَد عليه وسهل.
              د. فهد:أفضل الهوامش في نظري المعاصرة "التّفسير الميسّر" وهو موجود على موقع مجمّع الملك فهد لطباعة المصحف يمكن أن ينزّله ويقرأ فيه.
              د. عبد الرحمن: جميل جدّاً.
              د. فهد:و"زبدة التّفسير" للشيخ محمّد الأشقر وهذا كتاب نافع وجميل.
              د. عبد الرحمن: وأظنّ حتى الآن يا شيخ فهد المختصرات كثيرة لتفسير ابن كثير يعني بهامشها يكون المصحف موجود بالهامش، هذا يمكن تأخذه كتاب واحد وتقرأ فيه وهذه فعلاً متوفّرة والحمد لله.
              د. عبد الرحمن: أبو عبد الإله يسأل عن مسّ المصحف ويشير إلى أنّ الطّلاّب في المدارس يقول الآن المدرِّس عندما يُخرِج الطّلاّب كلّهم ليذهبوا ليتوضؤوا ليقرؤوا القرآن فأظنّ أنّهم يحدثون مشكلة، وخاصّة يمكن إذا كان يعني بعيدة مثلاً أماكن وضوء أو الماء قليل، أو شيء من هذا فيعني ماذا؟
              د. فهد: أنا أقول إذا كانت المشكلة مشكلة تنظيم تُحَلّ؛ لأنَّني أعلم كثير من المدارس بالعكس ليس عندهم أي مشكلة والعدد بالمئات ففي الغالب تكون مشكلة تنظيم وتُحَلّ، ويُطَبَّق هذا الحكم.
              د. عبد الرحمن: جميل، يعني لا بدّ أن يذهبوا يتوضّؤوا.
              د. فهد:لا؛ لأنّه لا تُعوِّدوا الطّلاّب وهم في هذا السّنّ الصّغير على أن يمسّوا المصحف بدون وضوء، قد يستطيع بعضهم أن يتوضّأ قبل الحصّة بساعة أو ساعتين، فيبدأ بالتّساهل فهذا من ناحية تربويّة للأبناء لا، الأفضل أنهم يُلْزَمون بالوضوء.
              د. عبد الرحمن: أحسنت جزاك الله خيراً. قبل أن نكمل الأخ عبد الرّحمن من السّعوديّة تفضّل يا عبد الرّحمن:
              عبد الرّحمن: السّلام عليكم.
              د. عبد الرحمن: وعليكم السّلام ورحمة الله.
              عبد الرّحمن: كيف حالك يا شيخ عبد الرّحمن؟
              د. عبد الرحمن: الله يحيّيك يا مرحباً.
              عبد الرّحمن: بارك الله لنا ولك في رمضان.
              د. عبد الرحمن: اللهمّ آمين يا ربّ العالمين.
              عبد الرّحمن: أشكركم على البرنامج والله يعطيكم العافية ويجزاكم خير، ويجعله في موازين حسناتكم.
              د. فهد:آمين.
              د. عبد الرحمن: الله يجزيك الخير يا أخي.
              عبد الرّحمن: قبل هذا يا شيخ عبد الرّحمن أنا أحبّك في الله والله.
              د. عبد الرحمن: أحبّك الله الّذي أحببتنا فيه.
              عبد الرّحمن: لأني من طلابك في جامعة الإمام أطال الله عمرك إن شاء الله
              د. عبد الرحمن: الله يحييك.
              عبد الرّحمن: يا شيخ أنا عندي سؤال في سورة هود.
              د. عبد الرحمن: تفضّل.
              عبد الرّحمن: يقول الله عَزَّ وَجَلَّ: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ [هود:106-107] ، هنا يقول خَالِدِينَ فِيهَا يعني: خلود مُؤبَّد في النّار ما دامت السّماوات والأرض، ماذا قصده بالخلود؟ ثم (ما دامت السّماوات والأرض)؟
              د. عبد الرحمن: جميل، أحسنت، شكراً يا عبد الرّحمن الله يحيّيك.
              عبد الرّحمن: ونفس الآية التي بعدها التي هي الجنّة خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ لماذا وصفها بالخلود ثم (ما دامت السّموات والأرض)؟
              د. عبد الرحمن: أحسنت أحسنت.
              عبد الرّحمن: مفهوم السؤال؟
              د. عبد الرحمن: واضح واضح.
              عبد الرّحمن: الله يحفظك.
              د. عبد الرحمن: شكراً يا عبد الرّحمن الله يبارك فيك.
              أبو أحمد الحقيقة اقترح اقتراحاً، وقال يعني: ما دمنا نتحدّث يوميّاً عن جزء، فلماذا لا يكون هناك وقفات مع التّدَبُّر في سياقات الآيات بحيث أنّ المتشابهات من بين السور تتضّح ليس فقط من خلال حفظها هذا يُقال في سورة المائدة يُقَدَّم، وفي سورة النِّساء يُؤخَّر الكلمة الفلانية، وإنَّما تتضّح للحافظ من خلال فهمها وربطِها بالسِّياق؟ وأنا الحقيقة أشكر الأخ أحمد حقيقة الأخ أحمد كثيراً على حسن ظنّه، لكن لا أُخفيك سرّاً نحن بدأنا بالبرنامج على أنّها 40 دقيقة، ثمّ أصبح الآن ساعة كاملة، ونحن الآن لم نستطع أن نفي بأن نتكلّم عن المحاور الّتي تحضّرها أنت يا شيخ فهد، وبقيّة الزّملاء في بقيّة الحلقات، وأن نُجيب على أسئلة الإخوة المشاهدين، فنحن الحقيقة والله نعيش صراع بين الموازنة بين الأسئلة واستقبالها، وأيْضاً الحديث عن المحاور الّتي تحضّرونها وتتكلّمون عنها في السّورة، ولكن نحاول بقدر المُسْتَطاع أنَّنا نُسَدِّد ونُقارب في هذا الموضوع.
              د. فهد:وهو أشار إلى مثال يا شيخ عبد الرّحمن وهو قوله تعالى قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ و قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ.
              د. عبد الرحمن: جميل.
              د. فهد:وهذه فيها سر عجيب في القرآن.
              د. عبد الرحمن: ليتك تفيدنا به يا شيخ؟
              د. فهد:نعم، هو في هذه السّورة ورد قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وورد في سورة المائدة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ (8) وفي سورة النّساء وردت قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ؛ لأنّ الآية هناك تحكي القضاء إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا الآية تتكلّم عن القضاء ووجوب العدل والقسط، فكان تقديم القسط هو الأوْلى هناك، لكن هنا الآية تتحدّث عن ماذا؟ في سورة المائدة كان الحديث عن الشَّهادات والمواثيق الّتي أخذها الله عَزَّ وَجَلَّ على بني إسرائيل، وأخذها أيْضاً على المسلمين فناسب أن يقوموا لله بالوفاء بهذه الأمور، وأخَّرَ القسط؛ لأنّ القسط هو العدل. هناك ناسب تقديم العدل للقضاء، وهنا ناسب القيام لله بهذه الأمور والوفاء بها؛ لأنّ الحديث عن العهود والمواثيق، فهذا ممّا يربط أيْضاً بين الآيات.
              د. عبد الرحمن: هو يعني امتداداً لسؤاله أو اقتراحه ذكر آية لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ وقال: أنّها وردت بعد الحديث عن التّحكيم بين الزّوجَيْن وما يقعُ بينهما من خلافات، فهل يمكن أن يُسْتَنْبَط من هذا يا شيخ فهد، ولعلّ أن يصلح هذا أيْضاً جوابًا للأخ نايف في قضيّة آية يمكن الاستنباط منها أن نقول أنّها وردت في هذا السِّياق لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ في هذا السّياق حتى يمكن أن نستنبط منه أن للزوجة أو يجوز للزوج أن يتظلّم من زوجته أو تتظلّم من زوجها؟
              د. فهد: هذا موجود وإلاّ كيف كان فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إلاّ لأجل أنّهم يتظلَّمون، ثم يُثبت هذان الحكمان الحُكم.
              د. عبد الرحمن: لكن قصدك يعني أنّي أحبّ الجهر، هل يجوز أنّهم يجهرون بهذا؟
              د. فهد: هم إذا دخلوا هم يدخلون في عموم الآية الزّوجان وغيرهم يدخلون، فإذا كان هناك مصلحة من الجهر بأن تذهب إلى أخيها أو أبيها أو غير ذلك، أو تستنصر به أو تبعد عنها الظّلم فهذا ما في بأس، والنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقع هذا في عهده، والآية نفسها يا شيخ عبد الرّحمن لعلّها تكون تطبيق للشيخ نايف الآية نفسها ممكن يُسْتَنبط منها أشياء كثيرة:
              أوَّلاً: كلمة لا يُحِبّ إثبات الحبّ لله عَزَّ وَجَلَّ والكُره له عَزَّ وَجَلَّ، أنّه يحبّ ويكره، وهذا من صفاته عَزَّ وَجَلَّ وكثير من المفسرين ينكر هذا الأمر.
              الجَهْرَ بِالسّوءِ مِنَ القَوْل يقسّم السّوء إلى نوعين: قولٌ وفعل؛ لأنّه قال مِنَ القَوْل وابن عاشور أشار إلى أنه لماذا قال مِنَ القَوْل قال: لأنّه أدنى درجات السّوء والفعل أشد منه.
              د. عبد الرحمن: وأيْضاً يمكن أن يُسْتَنبَط منها: أنّ الله يحبّ الجهرَ بالكلام الحسن، ما دام لا يحبّ الجهر بالسّوء، بمفهوم المخالفة.
              لا أريد أن أُغفل أسئلة الإخوان الّذين اتّصلوا. الأخ حمزة من الجزائر يسأل عن حكم القراءة دون الالتزام بأحكام التّجويد يا شيخ فهد؟
              د. فهد:إذا كان قادراً على أحكام التّجويد، فالصّحيح: أنّه لا يجوز. أمّا إذا كان غير قادر فهذا ما كلَّفَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ به، "والقارئ بالقرآن وهو عليه شاقٌ" مهذه من المشقة.
              د. عبد الرحمن: لكن أنّهُ يُدْعى الأخ حمزة إلى أن يتعلّم.
              د. فهد:بدون شكّ.
              د. عبد الرحمن:: الأخ أبو همّام يقول: ما الدّليل على أنّ القرآن الكريم فيه كلّ شيء؟ وأنَّنا لسنا بحاجة إلى أن نأخذ أي شيء من الغرب
              د. فهد:المقدّمتان غير مترابطتان وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ [النحل:89] المُفَسِّرون غالبهم، أكثر المُفَسِّرين يقولون: هذا عامٌّ أُريد به الخصوص، (لكُلِّ شيْءٍ) فيه هدايتكم من أمور الدّين والدّنيا، لكن لم يدعو القرآن إلى أنّا لا نأخذ من النّاس ومن الأُمم الأُخرى، النّبيّ عليه الصّلاةُ والسّلام لبس من لباس الكفّار، ونحن مدعُوّون إلى أن نستفيد من العلوم الأخرى والتّقنية وهذا كلّه داخلٌ في وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:114].
              د. عبد الرحمن: لكن هناك إشكال يا شيخ فهد هناك بعض النّاس عندَه خَلْط يقول: يرى أنّك يمكن أن تأخذ من الغرب وتأخذ من الكفّار، إمّا أن تأخذ منهم كلّ شيء، وإمّا أن تردّ منهم كلّ شيء، فبعضهم يقول: ما دام تأخذ منهم السّيّارة والمكيِّفات والأجهزة التّقنية، فخُذْ منهم الفكر والاعتقاد والمذاهب المنحرفة، وهذا غير صحيح، وهو تلازم غير وارد، فأنت ممكن أن تأخذ وتستفيد من هذه الأشياء التّقنيّة، ولكنّك الدّين لا تأخذ منهم إنَّما تلتزم بما في الإسلام.
              د. فهد:وهناك إشكال أنّ بعض النّاس يُعَبِّر عن البراء بمثل هذه الأفعال، نردّ كلّ شيء ولا يجوز لنا أن نأخذ منهم، لا، البراءة أن تكره أفعالهم، فهذا الشخص الكافر إذا أسلم وآمن تُحبّه، فليس الكُره ذاتياً لذات الشّخص.
              د. عبد الرحمن: الأخ عبد الرّحمن وهذا آخر سؤال علَّنا نختم به، سأل سؤالاً في سورة هود قال فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إلاّ مَا شَاءَ رَبُّك وأيْضاً قال ذلك في أهل الجنّة فهو يسأل: ما معنى خالدين فيها ما دامت السّمواتُ والأرض؟ ما معنى الخلود يا شيخ فهد أصلاً؟
              د. فهد:الخلود هو المُكْث، الحِقَب الطويلة، هذا هو الخلود، فالآية تُعَبِّر عن أهل النّارِ وأهلِ الجنّة أنّهم سيمكثون حِقَباً متطاوِلة في هذا المكان، ولن يخرُجَ الكفّارُ من النّار، ولن يخرُجَ المؤمنون من الجنّة.
              د. عبد الرحمن: هذا هو المعنى، لكن قد يكون سؤاله لماذا عبّر الله (ما دامت السّموات والأرض)؟
              د. فهد: تعبيرٌ عن الخلود أنّها ستبقى مُدَد بقاء السّماوات والأرض ليس المعنى أنّه سيأتي يوم ويُخْرَج أهل النّار من النّار، ويُخْرَج أهل الجنّة من الجنّة، أعني بذلك الكفّار من أهل النّار والا المسلمون العصاة الإجماع أنّهم سيخرجون إلى الجنّة.
              د. عبد الرحمن: لعلّ هذا الّذي أوقع الأخ عبد الرّحمن أنّه يقول مَا دَامَتِ السَّمواتُ والأَرْض في تصَوُّر الأخ عبد الرّحمن أنَّ السّماوات والأرض سوف تزول، لكن هذا جاء على الأسلوب الّذي هو معهود عند العرب؛ لأنّهم يقولون: لن آتيك ما دامت السّماوات والأرض، يقصد به أنَّني لن آتيك أبداً.
              د. فهد: ومعرفة معهود العرب مهمّ جدّاً عند أهل التّفسير،
              د. عبد الرحمن: نعم هذه الحقيقة من أهم ما يمكن أن يتنبّه له قارئ القرآن أن يُعنى باللّغة العربيّة، ونحن عندنا مشكلة يا شيخ فهد الآن لدينا تفريطٌ شديدٌ في لغتنا، وتقصيرٌ شديدٌ في تعَلُّمِها، واستهتار حتى بقواعد النّحو وعلوم البلاغة، وهذا سببٌ من الأسباب الرَّئيسيّة؛ في ضعف فهمنا للقرآن الكريم وتدبُّرِهِ والعناية به.
              شكر الله لك يا شيخ فهد الحقيقة كان حديثاً ممتعاً، وكانت ساعةً ممتعةً معك، وأسأل الله أن يتقبَّلَ منك وأن يكتُبَ أجرك. والحديث عن الجزء حقيقة حديثٌ ذو شجون وطويل، لو كان الوقت أوسع من هذا لكان هناك مجالٌ ومتَّسَعٌ للحديث، لكن دائماً يضيقُ علينا الوقت مع أمثالك. فأسأل الله أن يتقبَّلَ منكم، وأسأل الله أن يتقبَّلَ منكم أيْضاً أيُّها الإخوة المشاهدون، وباسمكم في نهاية هذه الحلقة أشكر أخي العزيز الشيخ فهد بن مبارك الوهبي الأستاذ بجامعة طيبة بالمدينة المنوَّرة، والمتَخَصِّص في الدِّراسات القرآنيّة على ما تفضّل به من الأجوبة، ومن التّوجيهات والاستنباطات الدّقيقة في الجزء السّادس من أجزاء القرآن الكريم، وموعدنا يتجدّد معكم غداً بإذن الله تعالى في حلقة الغدّ من هذا البرنامج التّفسير المباشر؛ حتى ألقاكم بإذن الله تعالى أستودعكم الله والسَّلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته.
              http://www.youtube.com/watch?v=iTaBvtmih5E&list=PLF923571A3B4F5F5A&index= 6&feature=plpp_video


              سمر الأرناؤوط
              المشرفة على موقع إسلاميات
              (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

              تعليق


              • #8
                برنامج التفسير المباشر
                الحلقة السابعة
                الجزء السابع
                7-9-1429هـ

                د. عبد الرحمن الشهري: بسم الله الرّحمن الرَّحيم. الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمين، وصلّى الله وسلَّمَ وباركَ على سيِّدِنا ونبيِّنا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعين. مرحباً بكم أيُّها الإخوةُ المُشاهدونَ الكِرام في حلقةٍ جديدةٍ من حلقاتِ برنامَجِكم اليومي [التّفسير المباشر]، الّذي يأتيكم من استديوهاتِ قناةِ [دليلٍ الفضائيّة] بمدينة الرّياض. يسعُدُنا في هذا اللِّقاء أن نتناولَ الجزء السّابع من أجزاءِ القرآنِ الكريم الموافق لهذا اليوم من أيّامِ هذا الشّهر المبارك، نسألُ اللهَ أن يُعيننا على صيامه وقيامه على الوجه الّذي يُرْضيهِ عنّا. ويسعُدُني أن أُرَحِّبَ باسمِكم أيُّها الإخوةُ المُشاهِدون بضيفي العزيز بالاستديو في هذه الحلقة، وهو أخي العزيز فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن يحيى صواب، الأستاذ المشارك بجامعة صنعاء، والمُتَخَصِّص في الدّراسات القرآنيّة. فحيّاكم الله يا أبا أيمن.
                د. صالح:حيّاكم الله جميعاً، وشكراً لكم على هذه الاستضافة، ونسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ أن ينفعَنا وأن ينفعَ بِنا.
                د. عبد الرحمن: اللهمّ آمين. تعوّدنا يا فضيلة الشّيخ أنّنا في بداية الحلقة، قبل ذلك نذكِّر الإخوة المشاهدين بأرقام الهواتف الّتي يمكنهم الاتّصال والاستفسار عن طريقِها، الّتي تظهر تِباعاً على الشّاشة. قبل ذلك تعوّدنا أن نعرض يا شيخ صالح أبرز الموضوعات الّتي يتحدّث الجزء عنه، وهي تظهر أمام المشاهدين على الشّاشة. وأبرز الموضوعات الّتي اشتمل عليها الجزء السّابع من أجزاء القرآن الكريم، الّذي يبدأ من الآية الثانية والثّمانون من سورة المائدة إلى الآية المئة وعشرة من سورة الأنعام اشتمل على:
                · شدّة عداوة اليهود والمشركين للمسلمين.
                · الحديث عن نصارى نجران ووفودهم على النّبيّ .
                · بيان كفّارة اليمين.
                · تحريم الخمر؛ وبيان عِلَّة التَّحْريم.
                · النّهي عن قتل الصّيد في الحَرَم وكفّارة مَن فعل ذلك.
                · امتنانُ اللهِ على عيسى ابن مريم بالنُّبُوَّة.
                · قصّة نزول المائدة على عيسى عليه الصّلاةُ والسَّلام.
                ثمّ في سورةِ الأنعام:
                · ثناءُ اللهِ على نفسِهِ وامتنانِهِ على خلقِهِ في أوَّلِ سورةِ الأنعام.
                · الاستدلال على أُلوهيَّة اللهِ بربوبِيَّتِهِ وخلقِهِ للمخلوقات رَدّاً على المشركين.
                يعني هذه أبرز الموضوعات يا شيخ صالح الّتي اشتمل عليها الجزء، والّذي جزءٌ منه في سورةِ المائدة وجزءٌ منه في سورةِ الأنعام. ولفت نظري يا شيخ صالح اشتمال الجزء الّذي معنا اليوم خاصَّةً في سورةِ المائدة على كثيرٍ من المفاهيم القرآنيّة:
                · لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ [المائدة:82]
                · يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ[المائدة:87]
                · التَّدَرُّج في تحريم الخمر وما يتعلّق به.
                · التّحليل والتّحريم حقٌّ للهِ تعالى مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ [المائدة:103]
                · وغير ذلك من المفاهيم الرائعة جدّاً الّتي الحقيقة كلّ مفهوم منها يستحقّ أن نفردَهُ بحلقة.
                لكن دعنا نبدأ بدايةً يا دكتور صالح الآية الأولى في الجزء لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى [المائدة:82]، كثيرٌ من النّاس يتساءل كيف نفهم هذه الآية؟
                د.صالح:بسم اللهِ الرَّحمن الرَّحيم. أوَّلاً هناك جانبان:
                أمّا الجانب الأوّل: فهو في الجزء الأوّل من هذه الآيةلَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْهذه الآية هي جاءت في سياق الحديث عن الكفّار عموماً؛ لأنّها قد سبق قبل ذلك قول الله لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ [المائدة:73]، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة:72]، جاء بعدها أيْضاً لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ [المائدة:78-79]، فَجاءت هذه الآيات توضِّح طبيعةَ هؤلاءِ الكفّار. ثمّ جاءت مناسبة بيان طبيعتهم وموقفهم من المسلمين، فجاءت هذه الآية لِتُبَيِّنَ موقِفَ هؤلاءِ من المسلمين، فقال لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ. هناك جانب لا بُدّ من فهمه والعلم به، ذلك أنَّ كثيراً من النّاس اليوم ربّما يُصَدِّقون بعضَ وسائلِ الإعلام أكثرَ ممّا يُؤمنون بكتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ وهذه الآية هي آيةٌ صريحةٌ في أنَّ اللهَ يقول لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْإذاً هناك أعداء قد يكونون من المَجوس، قد يكونون من الصّابئة، قد يكونون من طوائف أخرى متعدّدة، ولكنَّ أشدّ هؤلاءِ النّاسِ عَداوَةً هم اليهود، فَمَن زعم غيرَذلك فقد خالَفَ النَّصّ القرآني، خالف قولَ الله عزَّ وجلَّ وعلى العاقل أن ينظُرَ في كلامِ اللهِ عزَّ وجلَّ وفي كلامِ البشر، والمسلم المؤمن بالله عزَّ وجلَّ لا شكَّ أنَّهُ يُؤمنُ بكلامِ اللهِ فيجزم أنَّ أشدّ النّاس عداوةً للّذين آمنوا هم هؤلاء اليهود، وكما قال الله عزَّ وجلَّوَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120]وقال سبحانهوَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ [البقرة:217].
                القضيّة الثّانية: وهي مسألةوَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى وهذه في الحقيقة تُشكِل على بعضِ النّاس إذ يقول: كيف يُقال بأنَّ أقربَ النّاسِ موَدَّةً لِلْمُؤْمِنين هم النَّصارى، ونحن نرى أنّ ما يُعاني منه المسلمون اليوم هو يأتينا من قِبَل النّصارى الّذين يُقاتِلوننا ويفتنوننا في ديننا ويحاربون الإسلام، بل هم الّذين يعينون اليهود، فالبعض تُشكِل عليه هذه الآيات، وهنا في الحقيقة لا بُدّ من بيانِ بعض ما قاله المُفَسِّرون:
                · من المفسِّرين مَن ذهب إلى أنَّ هذه الآيةَ خاصّة في طائفةٍ من النَّصارى، وهم الّذين وصفهم الله بقولهذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [المائدة:82-83]، إلى آخر الآيات، فهذه الطّائفة لا شكّ أنّهم أقرب إلى المؤمنينَ من أُولئك، هذه واحدة.
                ولا بُدَّ أن نُبَيِّن أنَّ النَّصارى الَّذينَ نزل القرآن في عهدِ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما كانوا بهذا الشّكل، النّصارى كانوا فعلاً كانوا رُهْباناً كانوا قُسُساً، فكانوا يتعبَّدون لله في صوامعهم، ولم يكن هناك خطر على المسلمين في عهد النّبيِّ صلّى الله عليه وعلى آلِهِ وسلّم منهم كما كان من اليهود الّذين غدروا بالنّبيِّ ومكروا به، فهذه إذاً إحدى المسائل.
                المسألة الثانية :
                د.عبد الرحمن: قبل أن نأخذ المسألة الثانية يا أبو أيمن وهو الحقيقة تنبيه في غاية الأهميّة نأخذ اتِّصال معنا. معنا الأخت أم عبد الرّزّاق من السّعوديّة. تفضلي يا أمّ عبد الرّزّاق.
                أم عبد الرّزاق: السّلام عليكم ورحمة الله.
                د.عبد الرحمن: وعليكم السّلام ورحمة الله.
                أم عبد الرّزّاق: أرجو أن لا أطيل عليكم عندي أربعة أسئلة.
                د.عبد الرحمن: تفضلي.
                أم عبد الرّزاق: السّؤال الأول: في الآية 92 آيات فيها الأمر بالطاعة وأتت في سياق الكلام النهى عن شرب الخمر والميسر.
                د.عبد الرحمن: وهي الآية الثانية والتسعون؟
                أم عبد الرّزّاق: نعم.
                السؤال الثاني: في الآية الثمانين قال الله عزَّ وجلَّ عن إبراهيم وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ فيها مدّ واحد مثقل، وابراهيم رد أَتُحَاجُّونِّي فيها مدّين مثقل فإذا كان في هذا لمسة بيانية أرجو التوضيح؟.
                السؤال الثالث: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ [المائدة:95] الأولى فعل والثانية مصدر أرجو التوضيح؟.
                السؤال الأخير: الآيات تباعاً 97-98-99 ختمها الله بقوله لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ، لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ الاختلاف في هذا بارك الله فيكم؟ جزاكم الله خيراً .
                د.عبد الرحمن: شكراً جزيلاً. نعود إلى الآية الّتي كنّا نتحدَّث عنها
                د.صالح:أريد أن أقول بأنَّ من العلماء مَن ذهب إلى أنَّ هذه الآيةوَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَىمنهم مَن ذهب إلى أنَّها عامّة وليست خاصّة في قوم معيَّنين، وهذا في الحقيقة ينطبق على النّصارى الّذين التزموا بالنَّصرانيّة، نصارى اليوم ليسوا نصارى، وليس لهم من النّصرانيّةِ إلاّ الانتساب إليها فقط، لكنّ النّصرانيّة الحقيقيّة ليست هكذا، وما في النصرانيّة من تعاليم هي في الحقيقة توجب عليهم أن يكونوا قريبين من هؤلاءِ المؤمنين، وأن لا يكونوا بهذه الصّورة. اليوم لم يبقَ دين على هذه الأرض سِوى الإسلام – أعني بالدّين الدّين الواقعي – هناك ديانات؛ لكنّك لا ترى لها أثراً في المعاملات، ولا في العَلاقات، ولا في الأحكام الشرعيّة، لا ترى لها أي أثر، فقط المسلم هو الوحيد الّذي يلتزمُ بدينه في حياته؛ كما قال الله عزَّ وجلَّ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162].
                د.عبد الرحمن: جميل، وأذكر أنّ من أسباب نزول هذه الآيات وفد نجران الّذين قَدِموا على النّبيّ من النّصارى وكان بينهم هذا الحوار، فبعض العلماء يقول: أنّ المقصود بهم هذا الوفد.
                د.صالح:نعم، فآمن بعضهم، آمنوا بالنّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
                د.عبد الرحمن: ثمّ إنَّ من العلماء مَن يذكرون أنّ النّصارى يسمّونهم الموحِّدون من النّصارى الّذين التزموا كما تفضّلت بالنّصرانيّة.
                د.صالح:النّصارى اليوم ليسوا هم النّصارى الّذين تتحدّث عنهم الآية، وليسوا نصارى؛ لأنّهم لو كانوا نصارى ملتزمونَ لآمنوا بمحمَّدٍ صلّى الله عليه وعلى آلِهِ وسلَّم.
                د.عبد الرحمن: يعني مُقتضى إيمانهم بالنّصرانيّة يقتضي إيمانَهم بالنّبيّ ؟
                د.صالح:نعم.
                د.عبد الرحمن: ننتقل يا دكتور الحقيقة هي مليئة بالمفاهيم كما قلت لك، لكن اعتدنا في البرنامج أن نُقَدِّم المشاهد باعتبار أنّه تفسير مباشر فنُقَدّم الأسئلة الّتي تَرِدُنا من الإخوة المشاهدين. الأخت أم عبد الرّزّاق سألت أربعة أسئلة، وكما تُلاحظ على أسئلة الأخت أم عبد الرّزّاق أنَّها أسئلة بيانيّة، وتدلّ على تدبُّر القرآن جزاها الله خيراً فهي تسأل في الآية الثانية والتّسعين – يا دكتور صالح – في سورة المائدة، الله يقول وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ [المائدة:92] سؤالها لماذا وردت هذه الآية بالأمر بطاعة النّبيّ بعد الآيات الّتي تنهى عن شرب الخمر؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ[المائدة:90-91] ثمّ يقول وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ.
                د.صالح:لا شكَّ أنَّ المناسبةَ واضحةٌ في مثلِ هذه الآية، ذلك أنَّ أوامِرَ اللهِ وتعليماته لا بُدَّ من طاعتها، فبعد أن أمرهم بهذه الأمور، ونهاهم عن هذه المنهيّات، أمرهم بطاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ وطاعةِ رسولِهِ صلّى الله عليه وعلى آلِهِ وسلَّم، وحذّرهم من المخالفة؛ ذلك أنَّ بعضَ النّاس قد أحياناً يستهينوا بأمرِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأمرِ رسولِهِ صلّى الله عليه وعلى آلِهِ وسلّم، ومن ثَمَّ لا يتصوَّر المخاطر الّتي تترتَّب على هذه المسألة. فهذا ما يتعلَّق بهذه الآية والمناسبة هنا واضحة وظاهرة.
                د.عبد الرحمن: وكثيراً ما ترد يا دكتور صالح الأمر بطاعةِ اللهِ بعد الأوامر، بعد الأمر أو النّهي يأتي الأمر بالطّاعة، وهذا سياق لا شكّ أنّه واضح جدّاً. قبل أن نسترسل في الإجابة عن الأسئلة، لدينا سؤال من الأخ أبو سعود من السّعوديّة، حيّاك الله يا أبا سعود.
                أبو سعود: السّلام عليكم.
                د.عبد الرحمن: وعليكم السّلام ورحمة الله.
                أبو سعود: أُحَيِّك وأُحَيّي ضيفَكَ الكريم.
                د.عبد الرحمن: الله يحيّيك.
                أبو سعود:مسألة النصارى وتسميتهم بالنصارى وأنها تغيرت ديانتهم وانهم غيروا حقيقين، الرّسول أقرّ بتسميتهم بالنّصارى وأقر تسميتهم باليهود مع اختلاف الدين عندهم في وقتها كيف يكون هذا الأمر؟ انت تقول أنهم الآن غير نصارى حقيقين والرسول مقرّ بتسميتهم بالنصارى واليهود كذلك؟
                د.صالح:لا بأس.
                أبو سعود: جزاك الله خير.
                د.عبد الرحمن: لا بأس، جزاك الله خيراً.
                د.صالح:لو بدأنا بهذا فقط؛ لأنّه متعلّق بالموضوع، طبعاً بالنِّسبة للنَّصارى نحن نتكلم من جانبين. أمّا الجانب الأوّل: فهل هؤلاءِ النَّصارى متمسِّكين بالنَّصرانيّةِ حقَّ التمَسُّك؟ الجواب: لا، وقد بيَّن القرآنُ ذلك، وكذلك اليهود، لكن هل تنطبق عليهم أحكامُ اليهود والنّصارى؟ الجوابُ: نعم، فهم نعم هم نصارى، وإن حرَّفوا، القرآن بيَّن أنّهم قد حرَّفوا هذه الكتب، وأنّها محرَّفةوَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ [الحديد:27]، فهي محرَّفة وهم كما قلت كلامك جميل وصحيح، والحقيقة ليس هناك تناقض، فهي نصرانيّة، وهي يهوديّة، لكنّها نصرانيّةٌ محرَّفة، ويهودِيَّةٌ مُحَرَّفة، ولو كانوا هؤلاءِ يهود ونصارى مؤمنونَ بِما جاء في كتابِ موسى وعيسى عليهما السّلام لَآمَنوا بِمحمَّدٍ صلّى الله عليه وعلى آله وسلَّم، كما حصل من عبد الله بن سلام وغيره من اليهود.
                د.عبد الرحمن: وأيْضاً كلام الأخ أبو سعود يظهرُ في مسألتين: في مسألة أكل طعام أهل الكتاب، وهم اليهود والنّصارى، يجوز لنا أكل طعامهم.
                د.صالح:نعم، والزّواج منهم، نكاح المسلم للكتابية
                د.عبد الرحمن: مع أنَّنا نؤمن بأنّهم محرِّفين لاديانهم إلاّ أنَّنا نتعامل معهم على هذا الأساس.
                د.صالح:وان كان هناك قول لبعض العلماء، ولكنَّه ليس هو الرّاجح في أنَّ النَّصْرانيَّةَ الّتي تقولُ بأنَّ رَبَّها عيسى هي كافرة ومشركة، ومن ثَمَّ لا يجوز الزّواج، لكنّها رواية عن ابن عمر، وليست هي المشهورة؛ لأنّه كما قلنا: جاء القرآن وأباح نكاح الكتابيّات للمسلم، مع أنَّ النَّصارى الموجودين في ذلك الزّمان كانوا يقولون بهذا القول، ونصّ القرآن على ذلكلَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ.
                د.عبد الرحمن: نعم، صدقت جزاك الله خيراً. الأخت أم عبد الرّزّاق تسأل سؤالاً آخر في الآية – يا دكتور صالح – رقم ثمانين من سورة الأنعام وهي في محاججة إبراهيم عليه الصّلاةُ والسّلام في قومه في قوله وَحَآجَّهُ قَوْمُهُقَالَ أَتُحاجّونّي في اللهِ وَقَدْ هَدَانِ سؤالها الحقيقة دقيق تقول وَحَآجَّهُ هنا مدّ لازم واحد، أَتُحَاجُّونِّي مدّان، هل له لفتة بيانيّة في رأيك؟
                د.صالح:أمّا من حيث الصّلة بالمدّ، فسبب المدّ واضح؛ ذلك أنّ المدَّ اللاّزم يكون الحرف وبعده حرف ساكن، فجاء في الكلمة الأولى: حرفٌ ساكنٌ واحد وهو الجيم المدغمة في الجيم الأخرى؛ لأنَّ الجيم المشدّدة هما جيمان فجاءتوَحَآجَّهُ،هناك كان الحرفان اثنين والأول هوأَتُحَاجُّونِّي الجيم الأولى مع الثّانية المدغمة فيها، ثمّ جاء حرفُ المدّ الّذي هو الواو، التأكيدُ هنا ليس في المَدَّيْن، وإنَّما التأكيدُ هنا هو في وجود النّون؛ لأنَّ أصلَها: أتُحاجّوني فلمّا أُدغِمَت كان المدُّ سبباً في ذلك، وإلا لو فُصِلَت الكلمة لكانت(أتُحاجّونَني) بمدّ لاّزم الواحد لو فُكَّ الإدغام لكانت (أتُحاجّونَني) أنّ سببُ المد هو الإدغام.
                د.عبد الرحمن: سببها الناحية التجويدية، لكن بعض العلماء يتلمَّس الجوانب البيانيّة في مثل هذه الأحكام.
                د.صالح:هذه مسألة أخرى اختيار الألفاظ، لماذا اُختيرَ هذا اللّفظ ؟ لبعض العلماء، نعم، ولكنّها تبقى أن تكونَ مسألة اجتهاديّة في مثل هذا، ونعم، أحياناً ثقل الكلمة، أو أحياناً الضّمّة أو الفتحة تكون أحياناً مناسبة للمعنى، وهذا معنى دقيق.
                د.عبد الرحمن: دعني أنا أُحاول ونحن في حوار قرآني يا فضيلة الشيخ في قوله وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ هذا مدّ لازم ويُعتبر من أطول المدود، فكان جوابه أَتُحَاجُّونِّي لو قُلنا إنَّ مُحاججة قومه كان فيها من العناد والتّعنُّت ما يمكن أن يعبِّر عنها المدّ اللاّزم، فإنَّهُ في رَدِّهِ عليهم كان استنكاراً عليهم ضِعْف تعنّتهم، انظر هذا التّمحل.
                د.صالح:هذه مسألة أخرى وهي اجتهاد، الخبر في الآية الأُولى وفي الكلمةِ الأُولى جاء بلفظ الفعل وَحاجَّهُ الماضي، أمّا ما بعدها فجاء بصورةِ المضارعأَتُحَاجُّونِّي فرق بين الأمرين بين شيءٍ مضى وبين شيءٍ يحصل ويتحدّث.
                د.عبد الرحمن: بارك الله فيك. سؤال آخر يا فضيلة الشيخ الآية الخامسة والتّسعين من سورة الأنعام إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ [المائدة:95]، فعبّر في إخراج الحيِّ من الميِّت بفعلٍ مضارع يُخْرِجُ وعبّر في إخراج الميّت من الحيّ بالاسم وهو مُخْرِجُ فتقول لماذا جاء هنا التّعبير بالفعل المضارع، وهنا بالفعل، أو بالاسم؟
                د.صالح:الحقيقة هي من حيث المعنى الإجمالي كلاهما بمعنى واحد، هذا من حيث المعنى الإجمالي، ولكن لا شكَّ أنَّ هناك معنًى دقيقاً قد لا يظهر لي الآن، ولا أدري إن كان لديك شيء في هذا، لكن إخراجُ الحيّ هو الّذي يلتفتُ إليه النّاس إخراج الحيّ من الميّت، وهو الّذي يهتمُّ به النّاس، وأنت تعلم أنَّ الفعلَ المضارع يُفيد التَّجُدُّد والاستمرار.
                د.عبد الرحمن: أحسنت، مثل إنبات النّبات.
                د.صالح:وهو شيْءٌ مُتَجَدِّد ويحصُل فيخرج الحيَّ من الميِّت، أما تلك فلا يلتفت إليها النّاس وهي خروج الميِّتَ من الحيّ، ومع ذلك فمجرَّدُ تغيير أو تنويع الأساليب هذا يعتبر نوعاً من أنواع البيان.
                د.عبد الرحمن: صدقت.
                د.صالح:لأنّ بعض النّاس يريد أن يقول لماذا قيل هنا؟ يكفي أنَّ القرآنَ قد نوَّعَ، فاستعملَ أكثر من كلمة في معنًى واحد.
                د.عبد الرحمن: يا دكتور صالح ينبغي علينا أن نحيي مثل هذه الأسئلة.
                د.صالح:مثل هذه الأسئلة فقط نحن نعتبرها فائدة لنا ويمكن أن نعودَ إليها.
                د.عبد الرحمن: وهي أيْضاً تدلّ على التَّدَبُّر والتَّوَقُّف مع الآيات.
                د.صالح:ولذلك أتمنى الأسئلة الّتي لا يُجابُ عليها لا يُمْنَع أن تُطْرَح في حلقةٍ أخرى فيُجابُ عنها.
                د.عبد الرحمن: نحن تعوّدنا في هذا البرنامج، ونريد أن نعوِّد أنفُسَنا، ونُعَوِّد الإخوة المشاهدين على أنَّنا لسنا بكلِّ شيْءٍ عالِمين، وإنَّما ما نعرفُهُ نُجيب عنه، وما لا يشكل علينا
                د.صالح:وكلنا يُتَدَّبر القرآن.
                د.عبد الرحمن: نعم، هو هذا. سؤالها الأخير يا دكتور صالح في الآية الثّامنة والتّسعون إلى التّاسعة والتّسعون من سورة الأنعام أيْضاً هو سؤالٌ جميل في قوله في الآية السّابعة والتّسعين وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ثمّ ختمها فقال قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ثمّ قال في الّتي بعدها: وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ثمّ ختمها فقال قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ثمّ قال في الآيةِ الّتي بعدها وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ إلى أن قال إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. السؤال: ما سرّ التعبير هنا بقوله لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ عندما تكلَّمَ عن النّجوم والهداية بها، ثمّ عندما تكلّم عن إنشاء الخلق قال لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ثمّ ذكر عندما ذكر هذه الآيات العظيمة في المخلوقات قال لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ؟
                د.صالح:تستطيع أن تقولَ شَيئاً واحداً، أيهما أولاً أن تعلم أو أن تفهم؟ أوَّلاً: العلم أن تعلم بالشيْء، فإذا عَلِمْتَ به فإنَّهُ المرحلة الّتي بعدها وهي الفقه، ينتج عن هذا الفقه الإيمان، فهذا الّذي يظهر من هذه الآيات أنَّهُ بدأ أوَّلاً بالعلم؛ لأنَّهُ لا يستقيم أن يقول الإيمان ثمّ الفقه ثمّ العلم، الإيمان يأتي بعد أن تفقه، وبعد أن تعلم، والفقه يأتي بعد العلم.
                د.عبد الرحمن:هذا مَلْحَظٌ نفيس وأيضاً أتصور يا دكتور صالح أنَّ نفس الآيات الّتي قبلها، يعني مثلاً الحديث عن الهداية بالنّجوم في الآية الأولى الهداية بها في ظلماتِ البرِّ والبحر، ثمّ عبَّرَ بالعلم، ثمّ جاء بعد ذلك تكلّم عن الخلق من نفسٍ واحدة، وعن كوْنها في مستقرٍّ ومستودَع، ثمّ قال لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ هذا أدقّ يعني يحتاج إلى إعمال يحتاج إلى تأني.
                د.صالح:هناك مسألتان: الجواب الأوّل ما ذكرناه في التدَرُّج بين العلم ثمّ الفقه ثمّ الإيمان.
                الجانب الثّاني: أنّ كُلَّ آيةٍ ربّما اشتملت على ما يتناسب مع خاتمتها، فهناك ما يحتاجُ إلى العلم، وهذا أيْضاً يكونُ واضحاً في بعضِ السور.
                د.عبد الرحمن: فتح الله عليك.
                هنا يا دكتور من ضمن المحاور المهمّة في سورة المائدة، ونحن لا نريد الحقيقة أنَّنا نستطرد كثيراً في بيان التّفاصيل في الآيات، لكنَّنا نريد أن نلفت نظر المشاهد الكريم إلى مسألة مهمة شريعة في ديننا وتربوية وهي: التّدَرُّج في التّشريع. في الآيات الّتي معنا في قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ وهي الآية التسعون من سورةِ المائدة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ هذه الآية هي الآية الّتي دلَّت على تحريم الخمر. أذكر مرّة سألني واحد، وقال: يا شيخ الله يقول يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [البقرة:219]، أنا أشربُهُ من أجلِ هذه المنافع فهل في هذا عليّ حرَج ما دامت الآية لا تدلّ على التّحريم؟. نريد أن نُبَيِّن للنّاس المقصود بحال التّدُرُّج، فقط قبل أن نأخذ اتّصالاً ثمّ نأخذ الجواب يا دكتور صالح.
                د.صالح:تفضّل.
                د.عبد الرحمن: تفضّل يا أخي العزيز معنا اتّصال، الأخ أحمد تفضّل.
                أحمد: السلام عليكم ورحمة الله.
                د.عبد الرحمن: وعليكم السلام ورحمة الله.
                أحمد: الله يكتب أجركم يا شيخ.
                د.عبد الرحمن: والشيخ: آمين.
                أحمد: لو تكرمت اية 105 في سورة المائدة نريد شرحاً لها، قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ.
                د.عبد الرحمن: أبشِر، بإذن الله شكراً يا أخ أحمد الله يحفظك. تفضّل يا دكتور صالح بخصوص قضيّة التَّدَرُّج في التّشريع:
                د.صالح:طبعاً هذه الآيةيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَهذه هي الآية القاطعة في تحريم الخمر، لكن العلماء يذكرون أنَّ هناك حكماً تشريعيّة في تحريم الخمر، وهي وسيلة من وسائل التربية. بُعِثَ النّبيُّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في المجتمع، كان النّاس وكانت الخمر لا تفارقهم وكانوا دائماً يشربون الخمر فكانوا من الصّعوبة بمكان أن ينزلَ التّحريم في بدايةِ الإسلام، فيذكر العلماء أنَّ اللهَ في بداية الأمر ميَّزَ بين ما هو حسن وبين ما ليس بحسن، كما قال الله عزَّ وجلَّوَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا [النحل:67] فوصف الرِّزْقَ بأنَّهُ حسن وسكت عن السَّكَر، وإن كان فيه كلمة السّكر دلالة على أنَّهُ ليس بمرغوب فكأنَّهُ يقول إنَّكَ تأخُذُ من هذه الثّمرات ما يُذْهِبُ عَقلَك، وتأخُذُ منها ما هو حسن، فهذا كان بداية. ثمّ جاء بعد ذلك قول اللهِ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَاإذاً والعاقل عندما يرى أنَّ ليس المضرَّة فقط، وإنَّما الإثم لم يقل (وضررهما) وإنّما قال وَإِثْمُهُمَآفطالما أنَّ الإثمَ هنا ظاهرٌ وواضح، فالعاقل ينبغي أن يترُكَه؛ ولذلك يُذكَر أنَّ بعضَ الصَّحابة لمّا نزلت هذه الآية ترك الخمر قبل أن ينزل التحريم. ولكن يُروى أنَّ عمر بن الخطّاب كان يقول: بعد نزولِ الآيةِ الأُولى، وبعد نزولِ الآيةِ الثّانية "اللهمَّ بيِّنْ لَنا بياناً شافِياً" فنزلت هذه الآية؛ لِتُبَيِّنَ أنَّ الخمرَ حرامٌ وَقُرِنَ الخمرُ بالميسرِ وبالأنصابِ وبالأزلام؛ لأنَّها قد اجتمعت في تلك المضارّ الّتي أشار الله عزَّ وجلَّ إليها.
                د.عبد الرحمن: جزاك الله خيراً على هذا التّفصيل. معنا اتِّصال يا شيخ صالح الأخت أمّ أُسامة من السّعودِيَّة، تفضّلي يا أُمّ أُسامة.
                أمّ أُسامة: السلام عليكم.
                د.عبد الرحمن: مع الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.
                أم أسامة: عندي سؤال في سورة الأنعام في الآية رقم 71 (قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) هل هذه آية مَثَل؟ وأرجو شرحها
                د.عبد الرحمن: طيب، شكراً.
                أمّ أُسامة: جزاكم الله خيراً.
                د.عبد الرحمن: بارك الله فيك. إذاً يعني يا شيخ صالح الآن عندما يأتي مقرِّر أو متحَدِّث يتحدَّث عن تحريم الخمر أو مفتي يُفتي بتحريم الخمر فدليلُهُ هو هذه الآية الّتي معنا في سورة المائدة.
                د.صالح:نعم، دليله هذه الآية، ويحسُن أن نُنَبِّهَ إلى أنَّ مضارُّ الخمر ليست محدودة، والقرآن لم يُصْدِر النّهي فقط، وإنَّما أتبَعَهُ بذكْرِ العِلَّة فقالإِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِفهذه أربع علل:
                1. إيقاعُ العَداوة.
                2. وإيقاع البغضاء وهي أمرٌ آخر غير العداوة.
                3. ويصُدَّكم عن ذكرِ الله.
                4. وأيْضاً عن الصّلاة.
                هذه الأسباب، وأنا أُبَيِّن هنا الخمرَ أُمُّ الخبائث، فلا خيرَ في الإنسان الّذي يتعاطاها؛ لأنَّهُ أصلاً يُذهِبُ عقلَهُ ومِنْ ثَمَّ يُذْهِبُ كُلَّ شَيء.
                د.عبد الرحمن: الحقيقة هي لفتة رائعة عن قوله وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ مع أنَّ الصَّلاة من ذكرِ الله لكنَّه خصَّها لفضلها. عندنا اتِّصال يا دكتور صالح من الأخ أبو مهدي من إيران، تفضّل يا أبو مهدي حيّاك الله.
                أبو مهدي: السّلام عليكم.
                د.عبد الرحمن: وعليكم السّلام ورحمة الله.
                أبو مهدي: تقبَّلَ الله.
                د.عبد الرحمن: منّا ومنكم، حيّاكم الله.
                أبو مهدي: أرجو من سماحة الشّيخ أن يوضِّح لي هذه الآية بسم الله الرّحمنِ الرَّحيم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة:62] السّؤال: هل أهل الكتاب مبشِّرين بالجنّة؟ هذه الآية هل تتعارض مع مَن يبتغي غيرَ الإسلامِ ديناً فلن يقبل منه الله؟ هذا والسَّلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته.
                د.عبد الرحمن: وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته. شكراً يا أبا مهدي الله يحفظك. معنا الأخ أبو أحمد من السُّعودِيَّة تفضّل يا أبو أحمد
                أبو أحمد: السَّلامُ عليكم ورحمة الله.
                د.عبد الرحمن: وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.
                أبو أحمد: كيف حالكم شيخ عبد الرّحمن؟
                د.عبد الرحمن: يا مرحباً بك الله يحفظك.
                أبو أحمد: حيّا الله الشيخ صالح صواب.
                د.صالح:الله يحيّيك.
                أبو أحمد: وأُحَيِّيه هذا هو شيخي ودرَّسَني مادّة، أسأل الله أن يُبارك في عمره، ويغفر له.
                د.صالح:الله يبارك فيك.
                أبو أحمد: سؤالي شيخ في قول الله جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ [المائدة:97]، فلو يكون حولها كلام يعني حكمة ورود هذه الآية في هذه السّورة تعتبر في آخر الجزء السّادس في القرآن الكريم والّذي جاء فيها الأمر بالوفاء بالعقود والعلاقات بين المسلم وغير المسلم، ثمّ تأتي هذه الآية لتبين أن الكعبة وبقاء الكعبة هو قيامٌ للنّاس. ثم الواو في قوله تعالى وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ هل هذه الواو استئنافيّة أو عاطفة على التي قبلها؟ هذا هو السّؤال. بالنّسبة يا شيخ إن كان تسمح لي بمشاركة في قوله تعالى في سؤال الأخت لمّا سألت في الفرق بين وَحَآجَّهُ أَتُحَاجُّونِّي ظهر لي معنى لمّا تكلّمت أنت وفضيلة الشيخ لماذا هذه مدّين وتلك مدّ؟
                الأولى: لمّا حاجّوه أو لمّا كانوا يُحاجّون إبراهيم عليه السّلام، فكانوا يلجّون عليه بالخصومة والمُحاجّة، فلمّا تبيَّنَ له الحقّ إبراهيم عليه السّلام؛ لأنّه نظر إلى النّجم، نظر إلى القمر، نظر إلى الشّمس، تبيَّن له الحقّ، وبان لهم أيْضاً الحقّ فلا زالوا يُحاجّونه حتى مع بيان الحقّ فجاءت الآية أَتُحَاجُّونِّي بمدّين؛ لعل هذه لفتة في هذه الآية.
                د.عبد الرحمن: بارك الله فيك.
                أبو أحمد: أسأل الله أن ينفع بكم يا شيخ.
                د.عبد الرحمن: شكراً يا أبو أحمد، الله يحيّك.
                أبو أحمد: أحسن الله إليكم.
                د.عبد الرحمن: جزاك الله خيراً. نعود إلى الأسئلة يا أبا أيمن.
                د.صالح:ما رأيك نقرأ الأسئلة بدون أجوبة ولاّ.
                د.عبد الرحمن: لا، لا، الأسئلة نحن الآن ماشيين عليها بالترتيب.
                د.صالح: إن تطغى الأسئلة على الأجوبة.
                د.عبد الرحمن: نحن نمشي على الترتيب. الأخ أحمد من السّعوديّة سأل سؤالاً عن الآية المئة وخمسة من سورة المائدة؟
                د.صالح:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ.
                د.عبد الرحمن: هل يكون هناك حديث حول هذه الآية؟
                د.صالح:الحقيقة جزاك الله خيراً هذه الآيات الّتي ربَّما يخطِئ في فهمها بعض النّاس لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْفيفهم منها أنَّ معنى ذلك أن لا تأمُرَ بمعروفٍ ولا تنهى عن منكر، طبعاًعَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْبمعنى اِلزموا أنفُسَكُمْ، ولكن ليس هذا هو المراد، وقد بيَّن ذلك أبو بكر عندما قال: "يا أَيُّها النّاس إنَّكم تقرؤون هذه الآية، وإنَّكم تفهمونها على غير ما نزلت" ثمّ بيّن أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد بيّنَ أن النّاسِإذا رأوُا المنكر فلم يغيِّروه أوشك الله عزَّ وجلَّ أن يعمَّ عليهم عذابٌ من عنده فــ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْبمعنى: لا يُؤثّرُ عليكم في سلوككم وليس فيها إشارة إلى أو بيان أو تسامح في تركِ الأمرِ بالمعروفِ والنّهي عن المنكر. أي لا يُؤثِّر عليك مَن حولك، اِلزموا أنفسكم، فإذاً لا يكون أحدكم إمَّعة؛ كما جاء في حديثِ النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آلِهِ وسلّم لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ولكنّها لا تعني عدم الأمرِ بالمعروف أو السّكوت، والنّصوص سواءٌ في القرآن، أو في سنَّةِ النَّبيّ صلّى الله عليه وعلى آلِهِ وسلَّم جاءت مُبَيِّنَةً بوجوب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
                د.عبد الرحمن: بارك الله فيكم يا أبا أيمن. أيْضاً في نفس الآية يا دكتور صالح في قوله لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ أليس من صفات المهتَدي أنَّهُ ممَّن يأمُر بالمعروف؟
                د.صالح:بلى.
                د.عبد الرحمن: فإذا اهتديتم تستلزم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، لكن إذا أمرتَ بالمعروف ونهَيْتَ عن المنكر وأصرَّ الآخَرون على ضلالهم فأنت لا يَضُرُّكَ مَنْ ضَلَّ في هذه الحال. الأخت أمُّ أُسامة سألت عن الآية الواحدة والسّبعين من سورة الأنعام وهي قوله تعالى بعد قوله وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ 70 قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ تسأل عن هذه الآية قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) هي تريد شرح لهذه الآية؟
                د.صالح:اسمح لي وأنت قد ذكرتَ الآيةِ الّتي قبلَها أن أُبَيِّنَ معنى كلمتين لفظتين ربَّما تُشكِلُ على كثير من النّاس أو يفهمُها على غيرِ فَهمِهاأَن تُبْسَلَوكذلك العَدْلوَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ.
                د.عبد الرحمن: ممتاز.
                د.صالح: