إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حلقات برنامج بينات 1433هـ - (متجدد)

    بإذن الله تعالى سوف يتم رفع روابط حلقات برنامج بينات لهذا العام فيديو ونصّاً كما عودناكم في الأعوام السابقة.

    رابط الحلقة الأولى التي عرضت يوم الجمعة 1 رمضان 1433هـ من موقع قناة المجد
    تسجيلات قناة المجد

    ويتبع تفريغ الحلقة بعد الانتهاء من تنقيحها حيث تقوم بتفريغها الأخت الفاضلة محبة الإسلام وأقوم بتنقيحها ولله الحمد
    سمر الأرناؤوط
    المشرفة على موقع إسلاميات
    (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

  • #2
    لم يتم عرض حلقة جديدة اليوم السبت الثاني من رمضان 1433هـ وإنما عرضت إعادته لحلقة أمس من البرنامج.
    سمر الأرناؤوط
    المشرفة على موقع إسلاميات
    (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

    تعليق


    • #3
      شكر الله لك أختي الفاضلة..

      وأين يمكن تحميل الحلقة ؛ أي: رابط التحميل للحلقة ؟

      بوركـــــــــــــــــــتِ.
      (( محمد بدر الدين بن أحمد سيفي ))
      - طـالب بمعهد آفاق التيسير الإلكتروني للعلوم الشرعيَّة -
      http://www.afaqattaiseer.com/vb/index.php

      تعليق


      • #4
        إن شاء الله الأخت أم الحارث تقوم برفع الحلقة بعدة صيغ للتحميل. أمهلها بعض الوقت فمع بداية رمضان تتزاحم البرامج للتسجيل وتحتاج لبعض الوقت لترتيب وقتها وفقها الله وجزاها عنا كل خير
        سمر الأرناؤوط
        المشرفة على موقع إسلاميات
        (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

        تعليق


        • #5
          وهذا تفريغ الحلقة الأولى بعد أن تم تنقيحها
          برنامج بينات - رمضان 1433 هـ
          الحلقة 1

          الشيخ عبد الرحمن الشهري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا. حياكم الله أيها الإخوة المشاهدون الكرام في برنامجكم بينات وكنا في اللقاء الماضي توقفنا عند آيات في سورة النساء كنا وقفنا عند الآية السادسة والثلاثين بعد المئة وهي قول الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ) وكنا يا مشايخ تناقشنا في هذه الآيات وفي مطلع الآية كون الله يخاطب المؤمنين فيدعوهم إلى الإيمان (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ). فلعلنا في هذا اللقاء نستأنف الحديث وأيضاً كنا أخذنا شطراً أو شيئاً من الآيات التي بعدها في المنافقين فحتى يكتمل الحديث نبدأ إن شاء الله من هذه الآية التي فيها هذا النداء بوصف الإيمان ولعلنا نبدأ معك يا شيخ محمد حول هذه النقطة وهي قضية لماذا نادى بوصف الإيمان ثم قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا)؟ ثم نواصل الحديث حول الآيات إن شاء الله.
          الشيخ محمد الخضيري: المؤمنون يؤمرون بالإيمان لأن الإيمان يتجدد ولأن الإيمان أيضاً مكون من أجزاء فيه عمل وفيه اعتقاد والاعتقاد يكون بالقلب والعمل يكون للسان وللجوارح وللقلب أيضاً فيقال للمؤمن آمن قد قال النبي في الحديث الذي رواه الحاكم قال: «إن الإيمان ليخلَق في جوف أحدكم كما يخلًق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم».
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: يخلق بمعنى يبلى.
          الشيخ محمد الخضيري: يبلى نعم. فالمؤمن يحتاج إلى أن يؤمر بالإيمان هو مؤمن في الأصل لكن هذا الإيمان يضعف أو يذبل أو يبهت فيحتاج المؤمن أن يقال له آمِن، جدِّد إيمانك، حرِّك هذا الإيمان في قلبك وفي مشاعرك ووجدانك ولاحظ يا دكتور عبد الرحمن أننا في كل يوم نجدد إيماننا مراراً كثيرة لاحظ في أول ما يقوم الإنسان يصلي سنة الفجر يقرأ سورتي الإخلاص وهما سورتي الإيمان (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1))، (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)) ثم تدور به العجلة إلى أن يختم في صلاة الوتر بهاتين السورتين فيبدأ بالإيمان والتوحيد ويختم بالإيمان والتوحيد وبين ذلك من تجديد الإيمان مراحل كثيرة جداً، عندما يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: ويردد معه.
          الشيخ محمد الخضيري: ويردد معه، عندما يتوضأ يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله فتحت له أبواب الجنة الثمانية، عندما يدخل المسجد، وعندما يصلي، وعندما يسمع الإمام، وعندما يقرأ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2))، وعندما يركع، كل هذه تجديد للإيمان، الإيمان يطلب من الإنسان أن يستمر في تجديده وليس هو مثل عمل من الأعمال كالصوم تعمله في السنة مرة فيكتفي الإنسان بما قدم في ذلك إلا أن يزيد ويتصدق على نفسه بالنوافل، الإيمان أنت بحاجة إلى أن تجدده في كل لحظة في كل ثانية.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: وليس في هذا قد يقول قائل أن في هذا غضاضة على أنك تقول للمؤمن آمن لأنك كأنك تتهمه أنه ناقص الإيمان أو تتهمه بالنفاق ولكن عندما الله يقول مثل هذا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا) فهذا توجيه كما ذكر الشيخ محمد أنك في حاجة ماسة إلى تجديده.
          الشيخ محمد الخضيري: بل كان بعض الصحابة - معذرة أبا عبد الملك - يقول بعضهم لبعض: تعال بنا
          الشيخ مساعد الطيار: نؤمن ساعة.
          الشيخ محمد الخضيري: كيف نؤمن ساعة؟ ألم يؤمنوا قبل؟
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: بلى.
          الشيخ محمد الخضيري: الإيمان موجود أصلاً لكن هذا ما يحييه ويحركه في النفوس.
          الشيخ مساعد الطيار: ابن عطية تعالى كان يقول في مثل هذا الخطاب أنه إذا أُمِر بفعل هو متلبِّس به فالمراد المداومة عليه.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: إذا أمر بفعل هو متلبس يعني هو يقوم به أصلاً.
          الشيخ مساعد الطيار: هو مؤمن فإذا قلت له آمِن معناه المراد داوم على الإيمان فهذا أحد المعاني.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: أحسنت وأيضاً هذا ذكره العلماء في توجيه قوله (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)) يعني كيف يقول (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)) وهو مسلم ويصلي أيضاً فقالوا (اهْدِنَا) بمعنى ثبتنا ووفقنا للاستمرار.
          الشيخ محمد الخضيري: وذكروا قربياً منه في قول الله (وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)) [آل عمران] كيف ما تموت إلا وأنت مسلم؟ أصلاً الموت ليس بيدي فكيف أصنع هذا الأمر؟ يعني أن تثبت على أعمال الإسلام حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: على ذلك.
          الشيخ محمد الخضيري: إي نعم.
          الشيخ مساعد الطيار: إذاً هذه الآية كما هو ظاهر التي هي في الإيمان فلما سأل جبريل رسول الله ما الإيمان؟ مصداقها في هذه الآية قال «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره» قال (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136)) فهذه مقابلة هناك قال أن تؤمن وهنا بيّن أن من كان بخلاف ذلك (فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136)) فمعنى ذلك أن من آمن فقد اهتدى.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: آمن فقد اهتدى جميل جداً.
          الشيخ محمد الخضيري: من المسائل التي أظن ذكرناها في المرة الماضية لما تعرضنا لهذه الآية.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: التي هي؟
          الشيخ محمد الخضيري: مسألة أنه ذكرت أركان الإيمان هنا ناقصاً الإيمان بالقضاء والقدر وأنت تعرف حديث جبريل المشهور لما ذكر الإيمان ذكر ستة أركان «تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره» هذا هو السادس والعجيب أنه في هذه الآية وفي آية البر التي في سورة البقرة أيضاً لم يذكر الإيمان بالقدر وأجاب العلماء على هذا بجواب جميل قالوا الإيمان بالقدر هو جزء من الإيمان بالله لأن القدر صفة الله، التقدير صفة من صفات الله فلا يتم الإيمان بالله إلا بالإيمان بالقدر.
          الشيخ مساعد الطيار: فهو مضمن.
          الشيخ محمد الخضيري: فهو مضمن لكنه يفرد أحياناً للتنبيه عليه والعناية به والاهتمام بأمره ولأهميته لسلامة وسعادة الإنسان فيترك في هذه المواطن لأنه جزء من الإيمان بالله.
          الشيخ مساعد الطيار: أيضاً يا أبو عبد الله من القضايا المهمة أن القرآن يذكر كثيراً قضية الإيمان بالكتاب الذي نزل على محمد والكتاب الذي هو جنس الكتاب الذي أنزل من قبل.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: يدخل فيها.
          الشيخ مساعد الطيار: فيدخل فيها جميع كتب الله .
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: التوراة والإنجيل والزبور.
          الشيخ مساعد الطيار: وهذه ميزة عند المسلمين ليست عند غيرهم فاليهود آمنوا بكتاب موسى ولكنهم لم يؤمنوا بكتاب عيسى ولا بكتاب محمد ، والنصارى آمنوا بكتاب عيسى وموسى ولكنهم لم يؤمنوا بكتاب محمد وأما المسلمون فآمنوا بكتاب محمد وكتب الله جميعها.
          الشيخ محمد الخضيري: بكتب الله كلها.
          الشيخ مساعد الطيار: ولهذا لا يجد اليهود أو النصارى مدخلاً على المسلمين في جانب النبوات وجانب احترام الأنبياء وجانب احترام الكتب السابقة لا يجدون أي مدخل إلا طبعاً المدخل الذي اتخذه النصارى في كونهم يقولون إن عيسى عليه الصلاة والسلام إله فيدعون أنه إذا قيل ليس له شريك أن هذا من باب السبّ له وهذا ليس كذلك.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: ولذلك أذكر أظنه الشيخ محمد عبده ألّف كتاباً يقول "ربحت محمداً ولم أخسر المسيح" يتكلم فيه عن أن الإسلام يشترط عليك أنك تؤمن بكل الرسل السابقين وأنه لا يكتمل إيمانك ولا يصح إلا إذا آمنت بالرسل السابقين وبالكتب السابقة فأنت تعظم كل الأنبياء السابقين بل إننا نحن المسلمين أشد تعظيماً للأنبياء منهم يعني نحن أشد من اليهود تعظيماً لموسى عليه الصلاة والسلام وأشد تعظيماً لعيسى من النصارى ولا ينازعوننا في ذلك. ولذلك أذكر أحد القساوسة يقول عندما أخذت المصحف كنت أظن أنني سأجد فيه ذكر عائشة وخديجة وأقارب النبي قال فلما فتحت القرآن وقرأت فوجدت أن عيسى وأمه مريم أكثر ما يذكرون في القرآن ولم أجد فيه مرة واحدة ذكر عائشة ولا ذكر خديجة.
          الشيخ محمد الخضيري: ولا غيرها من زوجات النبي .
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: ولا غيرها ولذلك قلت لأحدهم وهو قسيس أهديته نسخة من المترجم القرآن وقلت له إذا لم تتمكن من قراءة القرآن كاملاً فأقرأ سورة مريم وسورة آل عمران لأن هاتين السورتين ركزت على موسى وعلى عيسى عليه الصلاة والسلام وعلى حقيقة رسالته وحقيقة عيسى أنه ولِدَ لمريم من غير أب وأنه بشر وأنه عبد فالشاهد أن هذه الآية التي تشير إلى ضرورة الإيمان بالكتب السابقة هي في الحقيقة تقوي موقف المسلمين في المناظرة ولذلك أذكر الشيخ أحمد ديدات كان يستند إلى هذه الحقائق القوية جداً في المناظرات فلا يجد خصومه إلا
          الشيخ محمد الخضيري: أن يُلجَموا.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: إما أنه يلجم ويسكت وإما أنهم يسلمون.
          الشيخ مساعد الطيار: من طرائف كتب الأدب يا أبو عبد الله مرة ذكروا أن يهودياً أحد أحبار اليهود يناظر بعض المسلمين فقال لهم قال الأصل أن نؤمن على ما اتفقنا عليه وما اختلفنا فيه فلسنا ملزمين به فقالوا له كيف؟ قال أنتم تؤمنون بموسى ونحن نؤمن بموسى ولكننا نختلف في محمد فنبقى على ما اتفقنا عليه وأما الذي اختلفنا فيه فهذا نتركه فذهبوا إلى أحد علماء المسلمين وقالوا له إن هذا اليهودي يقول هذا الكلام وما عرفوا يردون عليه فقال أنا أرد عليه فلما قابله قال له هذا الكلام قال أنا معك لكن بشرط واحد وهو أن يكون موسى الذي نؤمن به هو نفس موسى الذي تؤمن به أنت تماماً وموسى الذي نؤمن به بشّر بمحمد .
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) [الصف:6].
          الشيخ مساعد الطيار: هذا في قول عيسى.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذا عيسى.
          الشيخ مساعد الطيار: إي نعم. أو قد يكون في عيسى المهم سواء كان عيسى أو موسى في النهاية عليهم الصلاة والسلام في النهاية أنه قال له أنا أؤمن معك لكن بشرط أنه يكون نفس النبي الذي نتفق عليه هو نفس النبي لأن أيّ نبي بشر بمحمد .
          الشيخ محمد الخضيري: هذه القضية أيضاً إذا كانت حصلت بين أهل الإسلام وبين الملل الأخرى فهي حصلت أيضاً في دائرة أهل القبلة بين أهل السنة ومخالفيهم من الطوائف الأخرى.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: كيف يعني؟
          الشيخ محمد الخضيري: أهل السنة مثلاً مع أصحاب رسول الله ومع أهل بيت رسول الله يحبونهم جميعاً ويحترمونهم جميعاً ولا يقدحون في واحد منهم ممن ثبتت صحبته أو كان من آل بيت رسول الله المؤمنين به أما مثلاً مخالفوهم من الشيعة فإنهم لا يريدون ذلك يقولون نحن نحترم آل البيت ونسب الصحابة وليس عندنا مجال لقبول هؤلاء الصحابة بل نلعنهم ونسبهم ونتبرأ منهم ونعتبرهم قد كفروا بعد رسول الله ونافقوا وارتدوا عن الإسلام إلى آخره ولذلك العنوان الذي ذكره محمد عبده لما قال ربحت ماذا؟
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: محمداً ولم أخسر المسيح.
          الشيخ محمد الخضيري: جاء بعض الناس وألفه قال "ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت" لأن أهل السنة يجلّون هؤلاء جميعاً يحترمونهم جميعاً
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: بل هم أشد إجلالاً لهم.
          الشيخ محمد الخضيري: بل هم أشد إجلالاً لآل البيت ممن سواهم لأنهم
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: غلوا فيهم.
          الشيخ محمد الخضيري: لأن أولئك غلو فيهم فأخرجوهم عن بشريتهم. الأمر الثاني يا دكتور عبد الرحمن في قوله (وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ) يرى بعض المفسرين أن في هذه الصيغة (نَزَّلَ)، و (أَنْزَلَ) إشارة إلى طريقة إنزال القرآن والكتب السابقة.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل استنباط جيد.
          الشيخ محمد الخضيري: فنزّل تدل على التقطيع والتنجيم والقرآن أُنزل كذلك (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ) أي أنزلناه مقطّعاً مفرّقاً (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) [الفرقان:32] وبهذا تميز القرآن عن الكتب السابقة أن الله أنزله على حسب الحوادث والوقائع والحِكَم الربانية ثم قال هنا (وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ) يقولون مادة (أنزل) تدل على الإنزال جملة.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: جملة.
          الشيخ محمد الخضيري: إي نعم وهذه مذكورة مثلاً في قول الله (الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) [آل عمران]. (وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ) [آل عمران] فذكر في إنزال الكتاب (نزّل) وذكر فيه أيضاً في مواطن أخرى في القرآن تنزيل التي هي مصدر لــ(نزّل) نزّل تنزيلاً تدل على التقطيع والتنجيم وهذه الحقيقة نستفيد منها في أن تعليم الكتاب ينبغي أن يكون بطريقة التفريق وأن الكتاب لا يؤخذ جملة وأن الذي يريد أن يستوعب علم الكتاب دفعة واحدة لن يستطيع.
          الشيخ مساعد الطيار: لن يستطيع.
          الشيخ محمد الخضيري: لأن فيه من العلوم وفيه من الحِكَم والأخبار وفيه من العبر والدروس ما لا يستطيع الإنسان أن يجمعه مرة واحدة.
          الشيخ مساعد الطيار: أيضاً تتمة للفائدة طبعاً هذه فائدة تعتبر من المُلَح لأن هناك ما لو أراد أن ينقض أحدهم هذه المعلومة لوجد مثل.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: (أنزل إليه الكتاب بالحق).
          الشيخ مساعد الطيار: لا، أنزلناه هذا إذا قلنا للإنزال الجملي صدقت لكن (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) [النحل:89] ففيه بعض الآيات وردت في القرآن بمادة (أنزل) مما يدل على أنها أغلبية وليست كلية.
          الشيخ محمد الخضيري: لا أنا أقول فيه جواب يا أبو عبد الملك لهذه نقول هذه تدل على التقطيع والتنجيم والآيات التي أشير فيها إلى كلمة (أنزل) يراد بها الإشارة إلى نزول القرآن كله عند اكتماله، أنزل القرآن كله إليكم أيها الناس من أجل كذا وكذا مثلاً (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)) [القدر] إنزاله جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) [النحل:89] أي هذا الكتاب كله مبين للناس يعني ما أريد به الإشارة إلى هذا المعنى الذي هو التقطيع والتنجيم.
          الشيخ مساعد الطيار: هذا تخريج جميل لكن أذكر أن ابن حيان وقف للفائدة واعترض على أن يكون
          الشيخ محمد الخضيري: لأنها اجتمعت كما ذكرت في سورة آل عمران قال (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ).
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: (وَأَنْزَلَ) صح.
          الشيخ محمد الخضيري: (وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ) أيضاً قال (وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ) ففي تلك إشارة إلى كيفية نزوله وفي هذه إشارة إلى نزوله واكتماله.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأنا أتصور مثل هذه يعني أحياناً عندما يستدل بها أن يقال هذه الصيغة عبر بها نزّل لأنها منجمة وأنزل لأنها جملة واحدة أن هذه أشبه ما تكون بالقرائن وليست أدلة قاطعة لكنها يستأنس بها لأنه في قولهم (لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً) [الفرقان:32] إشارة إلى أنهم كانوا يعهدون من الكتب السابقة تنزل جملة واحدة وإلا لو أتيت تحقق في الدليل وتريد أنه تجعله دليل ما تستطيع أن تجعله دليلاً قاطعاً على أن الكتب السماوية السابقة نزلت جملة واحدة لأن بعض من رأيته كتب في هذا يقول أن الكتب السماوية أيضاً السابقة نزلت منجمة وأخذ يتحدث في هذا.
          الشيخ مساعد الطيار: هو يقع الإشكال في هذه أن بعضهم يظن أن الشريعة إنما تكون من طريق واحد وهو الكتاب المنزل مع أن نعلم أن الشريعة على قسمين قسم يكون من كتاب منزل وقسم يكون في سنة النبي الذي يُبعَث. ولهذا مثلاً رحلة موسى عليه الصلاة والسلام إلى الخضر لازماً أن تكون نزلت في كتابه يعني في التوراة وإنما هي من الأخبار التي ترد فإذاً الشريعة قد تكون نزلت في كتاب وقد تكون من الشريعة ما نزل على الرسول دون أن يكون من المقروء من الكتاب ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل. خطر لي فائدة في نفس السورة أو في نفس الصفحة عندما تحدث الله وأمر المسلمين بالقيام بالقسط والعدل فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ) إلى آخره. ثم جاء بعدها الحديث عن الكفار ثم جاء بعدها الحديث عن المنافقين. التعبير في صيغة في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ) كلمة (قَوَّامِينَ) فيها مبالغة صح؟
          الشيخ مساعد الطيار: نعم.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: أن المسألة عندما تريد أن تعدل وتقيم العدل مع الناس أنك تحتاج إلى تحمل المشقة وعنت كثير ولاحظوا الآن في زماننا هذا أنت تلاحظ أنت فيما يقع بين الناس من الاعتداء يعني الظلم ظاهر وواضح يظلم الناس بعضهم بعضاً بشكل واضح وظاهر وملفت للنظر خاصة في زماننا هذا خاصة فيما يلاحظ في الانترنت وفي الحوارات والنقاشات فيه بغي واضح وفيه ظلم مما يدل على أن العدل والقيام به يحتاج إلى تكلّف شديد ولذلك الله لم يقل قائمين بالعدل وإنما قال (قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ) أضف إلى ذلك أنه جاء الحديث بعدها عن الكفار وعن المنافقين
          الشيخ محمد الخضيري: مما يدل على وجوب العدل
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: حتى مع هؤلاء.
          الشيخ محمد الخضيري: صحيح.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذا يحتاج إلى أن يحمل الإنسان على نفسه ويضغط على نفسه ويتحمل لكي يقوم بواجب العدل مع هؤلاء مع الكفار ومع غيرهم.
          الشيخ محمد الخضيري: أيضاً من دلالة (قَوَّامِينَ) يا أبا عبد الله الدلالة على أن الإنسان ينبغي له أن يرعى القسط والعدل في أحوال كثيرة ما هي تراها تمر عليك في اليوم مرة أو في الشهر مرة والله تمر عليك مع زوجتك، مع أولادك، مع الكافر، مع المنافق، مع هذا الذي يكتب في صحيفة، ذلك الذي يتحدث في توتير، ذلك الذي يكتب في الفيس بوك، في أي مكان أنت تقول كلمة العدل.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: قوام.
          الشيخ محمد الخضيري: قوام هنا، وهنا، وهنا.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأيضاً كأنها تدل الصيغة على إنك تكون مستعد دائماً.
          الشيخ محمد الخضيري: دائماً.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: نتوقف مع فاصل قصير أيها الإخوة ثم نواصل الحديث إن شاء الله فابقوا معنا.
          *.*.*.*.*.*.*.* فاصل *.*.*.*.*.*.*.*
          - تقرير عن مركز تفسير وملتقى أهل التفسير
          - إعلان جوال تفسير
          *.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: حياكم الله أيها الإخوة المشاهدون مرة أخرى مع برنامجكم بينات ولا زال حديثنا متصلاً حول هذه الآيات التي في سورة النساء في الآية السابعة والثلاثين بعد المئة، كنا أشرنا إلى رابط بين هذه الآيات قبل الفاصل ولعلنا ننتقل الآن إلى الآية التي بعدها وهي (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا) فيه فائدة في هذه الآية ظهرت لي وهي كيف أن الله فتح باب التوبة.
          الشيخ محمد الخضيري: كيف؟
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: لمن وقع في الكفر فقال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا).
          الشيخ محمد الخضيري: سماهم مؤمنين بعد كفروا.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم ففتح لهم باب التوبة بعد الوقوع في الكفر فكيف بمن يقع في المعصية؟
          الشيخ محمد الخضيري: لا شك أنه أرجئ.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذا لا شك أنه أصلاً ما خرج حتى يقال له أنه دخل ولكن تعال الآن كنا نتكلم قبل قليل عن العدل والقسط وضرورة القيام بالقسط انظروا الآن لبعض من يقع في بعض المعاصي ولو كانت من الكبائر كيف يتعامل معه؟ فيما أراه وأشاهده في واقعنا اليوم يتعامل معه بقسوة وبغلظة شديدة وربما تدفعه البعض أحياناً إلى الردة عن الإسلام والانتكاسة والله قد أمرنا بالقيام بالقسط والعدل وذكر هنا قال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) فدل على أنه حتى لو وقع الإنسان في الكفر فإنه ينبغي له أن يفتح له باب التوبة وأن يترك له الباب حتى يعود ويرجع.
          الشيخ مساعد الطيار: وهذه قاعدة القرآن.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم وليس من مقاصد الدين تنفير الناس وإنما من مقاصده تحبيب الناس إلى الدخول في الإسلام والعودة حتى لو وصلوا إلى الكفر فالباب مفتوح.
          الشيخ مساعد الطيار: أذكر وقفنا في سورة آل عمران على كلام قريب من هذا في أوصاف المتقين (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ) هذه معطوفة على المتقين نفسهم (إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ) وأيضاً في سورة البروج قال (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا) فهذا اعتراض (فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ) إذاً يستحقون عذاب جهنم وعذاب الحريق إذا ماتوا على كفرهم.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: أما إذا تابوا.
          الشيخ مساعد الطيار: أما إذا تابوا فإن الله
          الشيخ محمد الخضيري: ولذلك تعتبر هذه من أرجى الآيات في القرآن من حيث فتح باب التوبة لمن فعل تلك الأفاعيل الشنيعة بالمؤمنين وهي الإحراق. هنا طبعاً الآية جاءت لتصور لنا قوماً كانوا يعيشون بين ظهراني المؤمنين متذبذبين إلى أبعد درجات التذبذب وأن هناك من البشر من يعيش هذا التذبذب وليس تذبذباً في خيارات متاحة اللون الأزرق وإلا الأحمر، المكان هذا والمكان هذا، لا، في قضيتين متضادتين تماماً إيمان وكفر سعادة في الدنيا والآخرة أو شقاء الدنيا والآخرة فيقول (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا) لأنهم عرفوا الحق وأبصروه لأنهم آمنوا رأوا الحق بيّناً فدخلوا فيه ثم نكصوا لشهوات وأهواء وأغراض خفية أو جلية وبدأوا يعودون، هؤلاء القوم ما حالهم؟ طبعاً هؤلاء هم المنافقون، هل يمكن أنه يوجد أناس من هذا النوع؟ نعم موجودون في ذاك الزمان.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: وفي زماننا هذا.
          الشيخ محمد الخضيري: وفي زماننا هذا وفي كل زمان قوم ليس عندهم ولاء للحق، عندهم ولاء شديد لمصالحهم ينظرون من هو الذي يحقق المصلحة لهم فهو إذا آمن سيخسر مثلاً قبيلته أو سيخسر منصبه أو سيخسر سمعته أو جاهه أو شيء من هذه الأشياء فيعود إلى الكفر لكن الحق له نور، له بريق، الحق مثل الشمس.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأيضاً فيه اتباعه المصالح.
          الشيخ محمد الخضيري: إيه فيأتي مرة ثانية إلى الحق ثم يعود مرة أخرى إلى الباطل ولذلك الآيات تصور هؤلاء بأكثر من هذا عندما يقول الله (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)) ثم يصورهم أيضاً فيقول (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) ثم يصورهم فيقول (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ) ثم يحكم عليهم بالنتيجة التي ستكون إليها مآلهم وهو قوله (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) لأنهم أخضعوا هذه القضية العظيمة لتوافه من مصالحهم وهو أنهم يبحثون عمن يحقق لهم شيء من المال أو المنصب أيّاً كان الإيمان والكفر ما تساوي عندهم شيئاً فهم يلعبون على الحبلين كما يقال. ونحن بهذا يا دكتور عبد الرحمن نحذِّر بعض من عرف الحق أن يتقي الله فيضحي بالحق لأجل بعض المصالح الآنية مصالح عاجلة أن يكون كاتباً في مكان أو مرموقاً أو صاحب منصب أو جاه أو يحصِّل شيئاً من الدنيا لأجل ذلك يضحي بالحق إياك، إياك، الحق باقي وهذا زبد (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ)[الرعد:17] فاتّقِ الله لا تضحي بهذه الحقيقة العظمى التي لا تزول وهي دائمة ما دامت السماوات والأرض تضحي بها من أجل بعض هذه المصالح.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله أكبر! لاحظوا في أول الحديث عن المنافقين في هذا المقطع يا شيخ مساعد عندما يقول (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138)) هذه أول الحديث عن المنافقين في هذا المقطع (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138)) ثم يدخل في التفاصيل فيقول (الذينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139)) انظروا الآن في مظاهر كثيرة نجدها في واقعنا اليوم نحن نتحدث عن المنافقين في هذه السورة وهي تصف حال المنافقين في عهد النبي وكيف كانوا يتعاملون مع النبي يقابلونه بوجه ويرجعون إلى أقوامهم بوجه (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) [البقرة:14] في كل زمان منافقونه، وسبحان الله العظيم لاحظوا الآن في زماننا هذا اليوم عاشت الدول الإسلامية فترة طويلة وهم لا يحكمون بشرع الله ويحارَب شرع الله في كل مكان نحن ولله الحمد هنا في هذه البلاد يحكمون بالشريعة الإسلامية والناس مطمئنون إلى هذا وبالرغم من ذلك بالرغم من أننا نطبق الشريعة ونطمئن إليها تجد هناك من يخرج من بيننا ينتقد هذا الحكم الشرعي، ينتقد هذا العالِم، ينتقد هذا الزي مثلاً لباس المرأة الشرعي بحجج والله هذا انظر لو تلاحظ كل الأدلة والحجج التي يحتج بها هؤلاء هي نفس الحجج التي احتج بها المنافقون فقط تتغير الشخوص وتتغير مفردات
          الشيخ محمد الخضيري: العبارات والأساليب.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني مثلاً إن جئت له بآية قال هذه ليست آية صريحة في الدلالة وإن جئت له بحديث قال هذا غير صحيح وإن جئت به صحيحاً قال هذا ليس كل ما في البخاري صحيح. تلتمس ما هو الذي يربط بين كل هذه التصرفات؟ فإذا به كما ذكر الله في سورة محمد (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) فقط لا يريدون هذا التشريع ولاحظوا الآن في بعض الدولة الإسلامية التي أراد الناس كلهم أن يُحكَموا بشرع الله انظر كيف تتعالى الأصوات وأن تمكن المسلمين من الحكم بشرع الله هذا رجوع إلى الوراء، رجوع إلى الوراء ماذا لو كان هذا رأينا جميعاً؟ أليست الديمقراطية حكم الأغلبية دعونا نرجع لوراء ما دام هذا رأينا جميعاً لا يفرضون الوصاية حتى على الشعب كل هؤلاء لما أتيحت لهم الديمقراطية ما أحسنوا الاختيار لأنفسهم، ألا تلاحظون هذا؟
          الشيخ محمد الخضيري: يحتاجون إلى وصاية
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: ألا تلاحظون هذا؟
          الشيخ مساعد الطيار: بلى.
          الشيخ محمد الخضيري: لا بلى.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: لكن لو كان يعني انتصر من لا يحكم بالشريعة ولا يرى ضرورة حكمها
          الشيخ محمد الخضيري: لكانوا أول المطبلين.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: لكانوا أول من يلتمس الأعذار ويبشر بهذه الديمقراطية.
          الشيخ مساعد الطيار: أعطوه فرصة.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: سبحان الله العظيم.
          الشيخ محمد الخضيري: ولذلك هم ليسوا أصحاب مبادئ.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: مذبذبين.
          الشيخ محمد الخضيري: إي نعم مذبذبين ويتبعون أهوائهم في كل أحكامهم وتصرفاتهم.
          الشيخ مساعد الطيار: في قوله (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ) يقع سؤال يتكرر أن الغالب في البشارة العادة أن البشارة تكون بالشيء السار وهنا إنما بشروا بعذاب أليم.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: بالعذاب.
          الشيخ مساعد الطيار: نعم فكيف وقعت البشارة بالعذاب الأليم في هذا الموقع وطبعاً كما نعلم أن مادة بشر مأخوذة من الباء والشين والراء.
          الشيخ محمد الخضيري: بشر.
          الشيخ مساعد الطيار: التي هي البشرة فإذا جعلنا أصلها البشرة فهو ما يظهر على البشرة سواء من خير أو شر.
          الشيخ محمد الخضيري: من حزن أو فرح.
          الشيخ مساعد الطيار: نعم ولهذا أحياناً تأتي على البشرة وأحياناً تأتي على الوجه (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39)) [عبس] فوصف الوجوه بماذا؟
          الشيخ محمد الخضيري: بالاستبشار.
          الشيخ مساعد الطيار: بالاستبشار لأن إنما يظهر الاستبشار على الوجه فهو أول، فإذا رأيت الإنسان مقبلاً ووجدت وجهه وأنت مثلاً وصيته بوصية وجدته
          الشيخ محمد الخضيري: مستبشراً.
          الشيخ مساعد الطيار: إيه متهللاً فأنت تقول له بشر يقول جاءك الخير أو أبشرك بالخير وإذا رأيت وجهه.
          الشيخ محمد الخضيري: منقبضاً.
          الشيخ مساعد الطيار: فتجده يبشرك بما لا تحب لأنه في النهاية يقابلك بهذا.
          الشيخ محمد الخضيري: ولذلك العلماء صاروا يحملون هذه الكلمة (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ) على أنه لون من ألوان التهكم بهؤلاء الذين إذا جاءوا يوم القيامة يأتون في حالة من الغم يبحثون عن أدنى نفس في البحث عن مخرج مما هم فيه أو مقبلون عليه فيقال بشِّر بماذا؟ بشرهم بما يسوؤهم وهذا لون من ألوان خديعة الله لهم يوم أن خادعوا الله والمؤمنين (جَزَاءً وِفَاقًا (26)) [النبأ] فهم في الدنيا كانوا يخادعون يقولون آمنا وإلى آخره وكذا ويظنون أن هذا ينطلي على الله في يوم القيامة تنقلب هذه الخديعة عليهم (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) فيقال أبشروا لكن بماذا؟
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: بعذاب.
          الشيخ محمد الخضيري: بالدرك الأسفل من النار (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138)).
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذا والله توجيه الذي أميل إليه صراحة يعني الآن عندما نقول يا شيخ مساعد أن البشارة الغالب فيها والأصل فيها هو البشارة بالخير.
          الشيخ مساعد الطيار: نعم.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: فإذا استخدمت في غيره فلحكمة.
          الشيخ مساعد الطيار: نعم.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: مثل الحكمة هنا هي الاستهزاء بهم والسخرية لأنهم أصلاً هم طبيعة المنافقين طبيعة عملهم وتعاملهم مع المسلمين في الدنيا مبينة على الاستهزاء والسخرية والخديعة أليس كذلك؟
          الشيخ محمد الخضيري: بلى.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) [البقرة:9] ويسخرون منهم (سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) [التوبة:79] أليس كذلك؟
          الشيخ محمد الخضيري: نعم.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: حتى في قوله في سورة الحديد عندما يقول الله (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) ثم يذكر عن المنافقين الله قال (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا) أن هذا سخرية واستهزاء بهم لأنهم كانوا يسخرون بالمؤمنين في الدنيا وهذا هو واقعهم اليوم يسخرون من المتدينين، يسخرون من شعائر الدين، يسخرون من الآذان، يسخرون يعني أنا رأيت أحد أعضاء البرلمان المصري أذّن، حضرت صلاة العصر فأذّن في البرلمان فطارت هذه القصة كل مطار وكتب فيها هؤلاء المنافقون كتابات استهزاء حتى يقول هذا الذي أذّن حتى أصبح قيامه بهذا الأمر
          الشيخ محمد الخضيري: سُبَّة.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: سبة وسخرية وإلا ماذا فيها كون واحد حضرت الصلاة فأذن هذا شرف له لكن أصبحت انقلبت إلى سخرية واستهزاء فكون الله يقول (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138)) هذه صراحة في غاية المناسبة لتصرفاتهم الاستهزاء بهم والسخرية بهم لأنهم يتعاملون مع المؤمنين بهذه الطريقة فأنا أرى أن هذا التوجيه الذي ذكرته يا دكتور محمد أنه أليق بدلالة البشارة هنا.
          الشيخ مساعد الطيار: وهذا يقود إلى باب في القرآن وهي الأفعال قد تأتي أحياناً بمثل هذا لكنها في الغالب تكون أخبار.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: مثل الهداية أيضاً (فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23)) [الصافات].
          الشيخ مساعد الطيار: أو مثل (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21)) [الإنسان] هذا في المؤمنين قال (وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا) [محمد:15] هذا في
          الشيخ محمد الخضيري: (فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)) [محمد].
          الشيخ مساعد الطيار: إي نعم فلاحظ أن المادة هي واحدة لكن اختلف الحال فبعض الأفعال قد تكون عامة لكن بدايتها مشعراً بماذا؟ بنوع من الحسن سُقيَ في الغالب شيء
          الشيخ مساعد الطيار: إي نعم لكن نقول (وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا).
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: لاحظوا أيضاً من دلالات الآية التي ذكرها الله في صفات المنافقين يعني لاحظ يقول هنا (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138)) ثم يذكر من أول صفات المنافقين (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) يعني مسألة تولي الكافرين من دون المؤمنين يعني أول شيء فيه دلالة في قوله (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ) إشارة إلى أنهم جاءوا إليهم راغبين مقبلين قاصدين الأمر الثاني قوله (مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) فيها إشارة إلى أن فيه إمكانية أنك تتخذ المؤمنين أولياء ولكنك تركتهم اختياراً وذهبت إلى الكافرين فهذه صفة الحقيقة صفة من صفات المنافقين المميزة.
          الشيخ محمد الخضيري: والدائمة.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: في القديم والحديث.
          الشيخ محمد الخضيري: تجد أن من أكثر الأسباب التي تدعوهم إلى النفاق أو تدعو المنافقين إلى أن يعملوا هذه الأعمال هو وجود أولياء لهم من غير المؤمنين.
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: يدفعونهم ويمولونهم.
          الشيخ محمد الخضيري: ويحاولون قدر المستطاع أن يكونوا عيبة نصح لهم دائماً نصحهم لهؤلاء كما قال الله في سورة الحشر (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12)).
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني كل الخيارات سيئة.
          الشيخ محمد الخضيري: إي نعم.
          الشيخ مساعد الطيار: ولهذا هذه بالفعل فائدة الحقيقة جميلة وهي أن المنافق لا يمكن أن يعيش وحده في صف المسلمين لأنه يحتاج إلى ماذا؟
          الشيخ محمد الخضيري: عزة.
          الشيخ مساعد الطيار: إلى عزة إي نعم.
          الشيخ محمد الخضيري: لافتقاده العزة.
          الشيخ مساعد الطيار: لافتقاده العزة أما العزة الحقيقة كما قال الله (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139)) وكما قال (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8)) [المنافقون] فهذه العزة التي يطلبونها لو فقدت فإنهم ماذا؟
          الشيخ محمد الخضيري: يبحثون عنها.
          الشيخ مساعد الطيار: يضعف وهم فيهم شبه بمن؟ باليهود في هذا المقام لما قال الله عنهم قال (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ) [آل عمران:112] وهذا انقطع، انقطع الحبل مع الله لأنهم قطعوا عهد الله منذ زمن (وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) الذي نراه اليوم فاليهود إذا لم يجدوا لهم معيناً من خارجهم لا يمكن أن يعيشون يبقون في دائرة ضيقة.
          الشيخ محمد الخضيري: ضيقة مغلقين وليس لهم تمكين.
          الشيخ مساعد الطيار: ولا هم مرغوبون.
          الشيخ محمد الخضيري: في هذه السورة جاءت الإشارة بهذا اللون وأنا أقول سبحان الله يذكر من أول صفات المنافقين اتخاذ الكافرين أولياء يؤكد علينا أن من أعظم صفات المؤمنين أن تكون ولايتهم لله ولرسوله وللمؤمنين وأنه متى ضعفت هذه الولاية للمؤمنين فإن الإيمان نفسه يكون ضعيفاً ودليل على أن الإيمان لم يتمكن من النفوس. واليوم نحن الحقيقة يجب أن نراجع هذا المعنى كثيراً في نفوسنا هذا المعنى المذكور مع المنافقين بُسِط أكثر في سورة المائدة في قول الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)).
          الشيخ مساعد الطيار: أيضاً لاحظ (يُسَارِعُونَ) و (يَتَّخِذُونَ).
          الشيخ عبد الرحمن الشهري: نفس المعنى. طبعاً الوقت انتهى والحقيقة هذه المعاني التي ذكرها الله وستأتي معنا إن شاء الله في اللقاء القادم عن تفصيل صفات المنافقين نحن في أمس الحاجة إلى كثرة مراجعتها سواء فيما بيننا أو حتى الإخوة المشاهدين لأننا نمر وصفات المنافقين تظهر في الازمات فكثرة تدبر القرآن ومدارسة هذه الآيات تنفع بإذن الله . أيها الإخوة المشاهدون الكرام انتهى وقت هذه الحلقة نلقاكم إن شاء الله في اللقاء القادم وأنتم على خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
          http://almajdtv.tv/default.aspx?No=9073&type=2
          سمر الأرناؤوط
          المشرفة على موقع إسلاميات
          (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

          تعليق


          • #6
            لم تعرض الحلقة الثانية للبرنامج والحلقة الثالثة بدأت عند الآية 141 من سورة النساء. لعل الإخوة في مركز تفسير لديهم تسجيل الحلقة الثانية فليتهم يتكرمون برفعها هنا ليتم تفريغها بإذن الله تعالى.
            سمر الأرناؤوط
            المشرفة على موقع إسلاميات
            (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

            تعليق


            • #7
              الحلقة الثالثة – 3 رمضان 1433هـ
              بينات – تأملات في سورة النساء – (الآيات 141 – 142)

              الشيخ مساعد الطيار: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أيها الإخوة والأخوات نرحب بكم في هذا البرنامج الذي نسأل الله أن يجعله نافعاً لمن يقوم به ولمن يسمعه ولمن يستفيد منه، برنامج بينات. وقفنا في اللقاء السابق عند قوله (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)). لعلنا نعود إلى بعض المعاني نضيفها في هذا اللقاء في هذه الآيات ونرجع إلى قول الله (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وهاتان صورتان من صور إعانة المنافقين للكفار وهي الأولى الاستحواذ والثانية قولهم (نمنعكم من المؤمنين) فلعلنا نأخذ في الاستحواذ والاستحواذ بمعنى الغلبة وكأن المعنى اللفظي لها: ألم نغلب عليكم. وكأن المعنى المراد أي أننا غلبنا المؤمنين من أجلكم. فما هي صور هذه الغلبة أو هذا الاستحواذ الذي كان يصنعه المنافقون مع المؤمنين ليكونوا عوناً للكافرين؟.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة الاستحواذ فيه معنى الاختصاص كما تلاحظون يا مشايخ يعني كما في قوله (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ) [المجادلة:19] يعني كأنهم اختصّ الشيطان بهم فلم يعد للهداية طريقاً إلى قلوبهم فكذلك هنا كأن هؤلاء المنافين يقولون للكفار نحن قد كفيناكم مؤونة المسلمين واختصصنا بتخذيلهم، بالتجسس عليهم، ببث الهزيمة النفسية في صفوفهم حتى انتصرتم عليهم أو كدتم تنتصرون، فهم في هذه الآية يذكِّرون الكافرين بفضلهم عليهم نحن قمنا لكم أخذنا وكالة حصرية في القيام بهذه المهمة في صفوف المؤمنين.
              الشيخ مساعد الطيار: يعني بدلاً عنكم.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: فهذا فيما يبدو لي من معاني الاستحواذ. وكما سألت يا دكتور مساعد في قضية صور الاستحواذ التي يقوم بها المنافقون في صفوف المؤمنين، اليوم الغرب والأعداء سواء اليهود أو النصارى وهما يعادون المسلمين عداوة واضحة وصريحة يعني الله عندما يقول (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [البقرة:120] هذه آية واضحة وصريحة وأشبه ما تكون بقاعدة قرآنية. الذين يدعون إلى التقارب بين الأديان والتقارب بين الحضارات ويتكلمون بكلام نظري جميل عندما تقرأه وعندما تسمع عن التقارب هذا شيء رائع لكن الواقع الذي نعيشه أن المسلمين منذ النبي إلى اليوم هم يدافعون عن أنفسهم لا أقل ولا أكثر. اليهود يبادرونهم بالعداوة والنصارى يبادرونهم بالعداوة والهندوس يبادرون بالعداوة فأصبحوا موقف المسلمين في التاريخ كله موقف المُدافع. هؤلاء الكفار لم يهزموا المسلمين إلا عندما وجدت لهم أدوات من داخل المسلمين وسبحان الله العظيم وهؤلاء المنافقون يقومون بهذا الدور بمهارة من عهد النبي إلى اليوم لأنها فيها مصالح طبعاً يعني الآن عندما يقوم أحد المنافقين فيتكفّل بإقامة مركز دراسات وأبحاث يتولى دراسة المجتمع الإسلامي والظواهر المنتشرة في المجتمع الإسلامي ويقدّمها للغرب.
              الشيخ محمد الخضيري: هذا داخل تماماً في المذكور في الآية (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: فائدة أيام الحروب الصليبية قامت الحروب الصليبية على مدى قرون أو سنوات طويلة وهم يحاربون المسلمين وصلوا إلى مرحلة من المراحل تبين لهم أنهم لن يستطيعوا أن يخترقوا هذه المجتمعات الإسلامية إلا بواسطة عملاء من الداخل ودراسات وأبحاث فأصبحوا يخصصون جزءًا من الجيش للمستشرقين الذين عُرفوا فيما بعد المستشرقين، المستشرقون في الحقيقة
              الشيخ محمد الخضيري: جيوش استخبارية.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: هم باحثون غربيون اهتموا بالشرق فكان هؤلاء المستشرقون هم طلائع الجيوش الاستعمارية في العصر الحديث وكانوا موظفين في وزارت الخارجية في بريطانيا وفي فرنسا درسوا الجزائر، درسوا المغرب، درسوا سوريا، درسوا لبنان، حتى سبحان الله العظيم والله من حفظه لبلاد الحرمين أنها كانت الدراسات تشير إلى أن هذه البلاد صحراء لا قيمة لها.
              الشيخ محمد الخضيري: وأن الذين فيها عرب أوباش.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم عرب فما فيه فائدة منها إنها تُستعمر لذلك وقع الاستعمار في الشام وقع في مصر وقع في المغرب وسلمت هذه المنطقة.
              الشيخ محمد الخضيري: فضل من الله سبحانه
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذا من نعم الله لكن الفكرة أن هؤلاء المستشرقين كانوا هم طلائع الاستعمار. اليوم أصبح كثير من المنافقين ومن أبناء المسلمين هم الذين يقومون بهذا الدور نيابة عن المستشرقين يقدّمون الدراسات يقدّمون البحوث التي تكشف حقائق المجتمع الإسلامي وتقدّمها للغرب وبناء عليها تُعمل الدراسات وتُقام الحروب ولذلك الحروب الآن هل توقفت الحروب اليوم؟
              الشيخ مساعد الطيار: لا أبداً لم تتوقف.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: انظروا ما الذي يحدث في أفغانستان؟ ما الذي يحدث في العراق؟ ما الذي يحدث في فلسطين؟ وما الذي يحدث اليوم كلها هي حروب وهي عداوات لكن المنافقين كان لهم دور كبير جداً في دخول هذه الجيوش.
              الشيخ محمد الخضيري: هذا جانب فيه جانب آخر أبو عبد الله وهو الحقيقة لون من ألوان التحذير بعض أبنائنا الذين يذهبون مبتعثين في الدول الغربية الجامعات الغربية تتيح له فرصاً لكشف واقع المسلمين. طبعاً الطالب يكون راغباً في أن يأخذ شهادة الماجستير أو الدكتوراه وهذا حدُّ علمه والمسكين لا يعلم أن مثل هذه الرسالة أو هذا البحث الذي يكتبه عن واقع المسلمين يُكشف هناك ويسلم للجهات الاستخباراتية لكي تكون مدخلاً لإذلال المسلمين ولإضعافهم ولمعرفة مكامن الضعف عندهم وكشف أسرارهم إلى آخره. ولهذا نحن نقول محذِّرين أي شاب مسلم اِتق الله عندما تطلب منه هذه الدراسات من دول معادية للإسلام والمسلمين أن يكشف الواقع لأمثال هؤلاء ويقدّمها
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: بحسن نية.
              الشيخ محمد الخضيري: هذا إذا كان بحسن نية نحن نُحذِّر. اللون الثاني أن يكون لا، أن يكون نفس الرجل قد استهدف ومشى في نفس الميدان وصار عميلاً برغبة وطواعية أو بنوع من أنواع الدفع والمال من أجل أن يكتب البحوث والدراسات ويقدّمها لأن مراكز البحوث والدراسات الغربية بالمناسبة تبحث عن أمثال هؤلاء وتدعم رسائلهم وبحوثهم من أجل أن يقدموا تقارير عن دولهم. ولذلك تتفاجأ إنه صحف غربية وإنه مراكز استخبارية تعطيك معلومات دقيقة جداً عن العالِم الفلاني مَنْ عنده من التلاميذ وعن المسجد الفلاني وما فيه من الأنشطة وعن ما تتميز به الصحوة الإسلامية في مكة المكرمة أو في جدة أو في الرياض أو في القاهرة أو الاسكندرية ومن هم روّادها ومن هم قوّادها وعلى ماذا تدور وما هي المواد التي تدرس؟
              الشيخ مساعد الطيار: ولا يمكن أخذها إلا من طريق.
              الشيخ محمد الخضيري: لا يمكن أن يؤخذ إلا من الداخل.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: طبعاً الآن يا إخواني تغيرت الأمور عن السابق يعني النبي عندما أمسك الصحابة بأحد ربما أنه أحد الذين يعملون مع قريش ما أدري هل هو في بدر أو في غيرها عندما قال كم يأكلون؟
              الشيخ مساعد الطيار: في بدر.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: في بدر، قال كم ينحرون؟ كم كذا؟ أسئلة عادية تتعلق بالأكل والشرب.
              الشيخ محمد الخضيري: لكنها لها معاني
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: فقال نعم، إذاً هم بين الألف والخمس مئة لأنه حسبها كم يستغرق الواحد. الآن أصبحت الأمور الآن هذه مكشوفة في واقعنا المعاصر الآن، يعني الآن تأتي إلى مثلاً أيّ بلد من بلدان المسلمين تستطيع أنك تكشف الرأي العام ما هي القضايا التي تدور؟ ما هو الذي أشغل الرأي العام في هذه المنطقة في هذا الوقت؟ مع وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الأمور الآن.
              الشيخ محمد الخضيري: أكثر سهولة.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: أكثر سهولة يعني أعطيك موقفاً أنا قمت زيارة في جامعة الملك سعود مع بعض الزملاء إلى بعض الجامعات في الولايات المتحدة ففي أحد الاجتماعات اِلتقينا بمسؤول في الجامعة فعرّفناه بأنفسنا كنا ستة أشخاص فلان، وفلان، وفلان، فلما أخذنا واحداً، واحداً، قال لي أنت عبد الرحمن بن فلان وكذا أنا فعلاً قرأت لك ورأيت سيرتك الذاتية ما شاء الله أنت تبحث في كذا، أنت تهتم بكذا، أنت لك محاضرات في كذا، أنت لك مشاركات، أقسم بالله والله إذا به قد اطّلع على كل فعلاً يعني ميسور الآن يعني ما عاد فيه الآن صعوبة لكن كانت في زمان مضى تعتبر من أسرار الإنسان ولعلمك يعني الآن لو أردت أن تغزو بلداً من البلدان يهمك أنك تعرف ما الذي يهتم به أهل هذه البلد يعني أنت عندما تريد تستعمر بلداً ينبغي إنك تفكر كيف ما هي الأشياء التي يحتاجونها؟ كيف تستطيع إنك تقنعهم بأنك أنت أفضل من النظام القائم؟ ستقدم لهم الحرية سيتقدم لهم هذا الذي يفعلونه المستعمرون، فكانوا عندما يستعمرون بلدان الإسلامية زمان يأتون إلى عالم مجهول بالنسبة لهم.
              الشيخ محمد الخضيري: ولذلك يقعون أحياناً في أخطاء فادحة.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: أخطاء فادحة تنفِّر منهم وهم يريدون البقاء كما وقع في الجزائر قديماً مع فرنسا وكما وقع في بريطانيا وغيرها. فالآن يبدو أن الأمور تغيرت لكن يبقى دور المنافق خطيراً جداً حتى بالرغم من هذا التواصل وهذا الانترنت أصبحت المعلومة الحصول عليها سهل لكن يبقى هناك معلومات لا يمكن أن تصل إليها إلا من أصحاب
              الشيخ مساعد الطيار: تحليل بعض القضايا.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم أحسنت هذا مهم جداً.
              الشيخ محمد الخضيري: العجيب يا أبو عبد الملك أنه هؤلاء المنافقين سبحان الله يعدون بازدواجية عجيبة مع المسلمين يصلّون وقد يحضرون مجالس الذكر وقد، وقد، إلى آخره. ولذلك بعض السُذَّج من المسلمين يستبعد أن يكون هناك إنسان يصلي أو يصوم ومع ذلك هو عيبة نصح لهذه السفارات أو لتلك المراكز والبحوث والدراسات التي تقدم لأولئك الغربيين، ويقول إن هذا لا يمكن أن يجتمع. في الآية اجتمعت (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وهذه الحقيقة تجعل المسلم يقظاً وواعياً وإنه المظاهر ما تخدعه وهذا درس الحقيقة يجب أن يستفيده كل مسلم لأنه أحياناً نقول للناس: احذروا فلان وكتاباته يقول واحد والله يا أخي إني أراه يتبرع ويتصدق ويصلي ويصوم وإنسان عنده مسبحة طويلة والمصحف معه في سيارته معه في جواله وإني رأيته يقرأ القرآن، كل هذه المظاهر إن كان صادقاً فيها فأجره على الله. لكن يجب علينا أن لا نغفل تلك الأشياء التي هو يعملها وفيها ضرر كبير على الإسلام والمسلمين يجب أن لا نكون سُذجاً ولذلك كان عمر يقول ليست بالخبء - أي المخادع واللئيم - ولا الخبء يخدعني. لاحظ الصفة كيف اجتمعت أنا لست مخادعاً ولا لئيماً وفي الوقت ذاته أنا لا أقبل أن يكون هذا المخادع يخدعني ويستخفّني.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأيضاً في التعبير بقوله ولقد أطلنا في هذه الآية لكننا نلاحظ أنها تمس حياتنا بشكل واضح (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ) ألا تلاحظون كلمة (يَتَرَبَّصُونَ)؟ هذا الفعل استخدم مع المنافقين واستخدم مع الكفار أيضاً كما قال الله سبحانه (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30)) [الطور] يعني ننتظر انتظار كأنه ينظر إلى ساعته وإلى التقويم متى تحل الهزيمة بالمسلمين، متى تحل الهزيمة بالرسول ومن معه عليه الصلاة والسلام حتى يقلب لهم ظهر المِجنّ ويظهر على حقيقته فكذلك هي واقع المنافق في كل زمان ومكان ويتربص هو رجل صاحب مصالح دنيوية فإذا كانت مصلحته مع المسلمين فهو كما قال الله (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) نريد مكاسب نريد منصب نريد يعني يدبر نفسه (وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ)
              الشيخ محمد الخضيري: (قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ).
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: فهو يبحث عن مصلحته هنا وهنا ولذلك الله وصفهم في الآية التي بعدها قال (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ).
              الشيخ مساعد الطيار: إذاً لو رجعنا إلى سيرة المنافقين في عهد الرسول من النماذج التي وقعت انسحاب عبد الله بن أبيّ يوم أُحد بثُلُث الجيش وكذلك في حال بني النضير.
              الشيخ محمد الخضيري: في غزوة بني النضير.
              الشيخ مساعد الطيار: غزوة بني النظير لما ألح على الرسول حتى استطاع أن يخلصهم من القتل فهذه أيضاً تدخل في باب الاستحواذ وأنه ينتصر لهم ولا ينتصر لواحد من المسلمين. وهذه صفة سبحان الله إذا نظرت إليها الإنسان الذي يدّعي أنه مسلم ويدّعي أنه متابع لرسول الله يلزمه أن ينظر نفسه في مثل هذه المواقف فإذا رأيناه في المواقف التي من المفترض أن نراه ناصراً لأمر من أمور المسلمين أو ذابّاً عن عيبة مسلم ما ولا نجده كذلك فهذه علامة واضحة جداً ولكنا نراه إن أوذي رجل كافر أو مغموس عليه بالنفاق فتجده ينتصر له ويذبّ عنه، فهذه أيضاً صورة من صور أو مؤشر، نحن لا نحكم عن السرائر ولكنا نحن نتعامل بالظواهر.
              الشيخ محمد الخضيري: في أدنى الصور في الاستحواذ في نظري أن يقولوا للكافرين هذه الكلمة: كان بإمكاننا أن نقاتل مع هؤلاء عليكم ولكنا لم نقاتل معهم، ألا نستحق بذلك بعض الشيء منكم وبعض المكاسب؟!.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: عشرة بالمئة.
              الشيخ محمد الخضيري: لو عشرة بالمئة! هذه في أدنى مراتب المنّة على الكفار في طلب الحيل إنه كان بإمكاننا أن نحمل السيف ونقاتل، كم كان عددهم في أحد؟ ثلث الجيش انخذل بهم عبد الله بن أبيّ لم يكونوا كلهم من المنافقين كان منهم من المنافقين وكان منهم من مرضى القلوب وكان منهم مسكين من الناس الذين لا يعرفون ما وراء ذلك. فهذا لون من ألوان الاستحواذ ولذلك تجد هؤلاء يبحثون عن أي ثغرة يحصلون بها على مكسب سواء من المؤمنين أو من هؤلاء.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: بالضبط وهذا هو لب البراغماتية مذهب البراغماتية هو هذه المصالح ولعلمك السياسيات الآن هم أصلاً يقولون مبدأ السياسية قائم على هذا المبدأ ليس هناك عداوات دائمة ولا صداقات دائمة ولكن هناك مصالح.
              الشيخ محمد الخضيري: وليس هناك مبادئ.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم مصالح تتغير.
              الشيخ مساعد الطيار: من فقه السلف ابن جُريج تعالى عند لفظة الاستحواذ يقول: ألم نبين لكم أنَّا معكم. لأن بعض الناس قد يقول إنكم فسرت معنى الاستحواذ بالغلبة فقول ابن جريج ألم نبين لكم أنَّ معكم معناها أنَّ كفيناكم شرنا وحيّدنا أنفسنا فلم نكن مع المسلمين عليكم. ولهذا الطبري تعالى لما ذكر المعنيين معنى الاستحواذ الذي هو معنى الغلبة ومعنى التبيين ذكر أن المعنيين غير متنافيين ولهذا قال: وهذا القولان متقاربا المعنى وذلك أن من تأوّله بمعنى ألم نبين لكم إنما أراد والله أعلم ألم نغلب عليكم بما كان منا من البيان لكم أنَّا معكم.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: لأننا نملك معلومات ما تملكونها، هو نفس المعنى يعني المعنى الذي ذكرناه.
              الشيخ مساعد الطيار: يدور حولها. لكن هو أهم شيء أن يعرف السامع أن الاستحواذ هو له صور نحن ذكرنا بعض الصور قد يكون هناك صور أخرى من الاستحواذ والمنعة التي تحصل من المنافقين نصرة للكافرين ولذا قال (وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: من الفوائد هذه فائدة علمية لمن يقرأ في القرآن الكريم بعض العبارات دلالتها في وقت نزول القرآن الكريم تغيرت عن دلالتها اليوم فربما الواحد استحوذ اليوم ما هو ظاهر دلالتها بدقة (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قد لا يفهمها البعض. لكن ماذا يصنع قارئ القرآن يلاحظ هذه اللفظة كيف تكررت في القرآن الكريم وكيف استُعملت فمثلاً (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ) هنا يبحث يجد أن في القرآن الكريم (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ) [المجادلة:19] يجد مثلاً أين وردت مادة استحوذ، يستحوذ؟ يجمعها إذا كانت في هذين الموضعين فقط أو في غيرها ثم يقرأ كلام أهل اللغة عنها يتضح له دلالتها في القرآن الكريم.
              الشيخ مساعد الطيار: هذا جيد. لعلنا نقف لفاصل ثم إن شاء الله نواصل بعده بإذن الله تعالى.
              *.*.*.*.*.*.*.* فاصل *.*.*.*.*.*.*.*
              - تقرير عن مركز تفسير وملتقى أهل التفسير
              - إعلان جوال تفسير
              *.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*
              الشيخ مساعد الطيار: نرحب بكم أيها الإخوة والاخوات ونرجع إلى ما كنا وقفنا عليه من الحديث عن قول الله (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وقد ذكرنا شيئاً من الصور من الاستحواذ ولعلنا ننتقل إلى خاتمة الآية في قوله (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). طبعاً هو ظاهر النص هنا أن الحكم سيكون في يوم القيامة فكأن أول الآية في الدنيا أن يُخبر عما كان في الدنيا ثم ختم الله بما سيكون في الآخرة ولذا قال (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)). وقد قلنا في اللقاء السابق أن السبيل بمعنى الحُجّة وأن علي بن أبي طالب وابن عباس ذكرا أنه لن يجعل لهم سبيلاً على المؤمنين يوم القيامة ومن لوازم ذلك إذا كان لن يُجعل لهم سبيل يوم القيامة أن لا يُجعل للكفار سبيل في نوع من أنواع السبيل في الدنيا مثل ما ذكرت بالأمس في قضية استعلاء أهل الإيمان بإيمانهم على الكفار. وهذه ظاهرة طبعاً في القرآن واضحة جداً جداً ولذا قال الله (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون) مع أنهم كانوا في غزوة أُحد قد هزموا.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: والأعلون منهجاً.
              الشيخ مساعد الطيار: نعم نظر إلى ليس الغلبة المادية أو الغلبة الوقتية هذه وإنما نظر إلى العلو الذي هو علوّ معنوي فالمؤمنون أعلى شأناً من الكفار ومثلها أيضاً حادثة البروج فالله لم يذكر أنهم انتصروا ومع ذلك قال في سورة البروج (ذلك الفوز الكبير) ولم يرد الفوز الكبير إلا في هذه السورة.
              الشيخ محمد الخضيري: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)) أيضاً لو قيل في قوله (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)) أنه لو أخذت هذه الآية بمفهومها العام أنه لن يُجعل لعموم الكفار على عموم المؤمنين سبيل وإنما قد يكون لهم سبيل على بعض المؤمنين هذا جانب، الجانب الآخر لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين إذا كانوا مؤمنين حقاً سبيلاً فالمؤمنون إذا تخلوا عن الإيمان إذا تخلوا عن صورة من صور الإيمان وعن شيء من مسمّاه ابتُلوا بالكفار وهذا يفسر لنا ما حصل في أُحد وبدر. ففي بدر على قلّتهم وضعف حالهم نصرهم الله لكن كانوا متحققين بالإيمان ولذلك جاء في سورة الأنفال (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا). في غزوة أحد كان هناك نقص من جانب من الجوانب ولو كان من بعض المؤمنين وهم أولئك الثُلّة من أصحاب رسول الله الذين تركوا ما أمرهم به رسول الله من الجلوس في الجبل وحفظ المسلمين في ظهورهم فنزلوا فابتُلي المسلمون كلهم، لاحظ أين حصل الخلل؟ حصل في بعض المؤمنين فابتُلي المسلمون كلهم بغلبة الكفار أو بأذى الكفار لهم، فهنا يقال لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين إذا تحققوا بإيمانهم سبيلاً فيكون هذا أيضاً داخل في معاني هذه الآية الكريمة.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: أيضاً من الفوائد التي تظهر في هذه الآية في قوله (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أنه قد يقع هناك خسائر بسبب مكائد المنافقين وقد وقعت بالفعل خسائر كثيرة في الأرواح وفي الأموال في الصف الإسلامي في عهد النبي فكم قُتِل من الصحابة بسبب مؤامرات المنافقين وعلى مدى التاريخ. ولذلك الله عندما (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أولاً هذه الآيات فيها تحذير للمؤمنين واضح أنهم ينبغي أن يكونوا على غاية الحذر من المنافقين الذين بيّنهم الله بالأوصاف وهذه أفضل طريقة لكشف الأعداء يعني تحديد الأوصاف هي التي تجعلك تعرف الوصف بغض النظر عن اسم صاحبه. الأمر الثاني أن فيها تسلية للمؤمنين بأن الفوز الحقيقي والنصر الحقيقي
              الشيخ محمد الخضيري: ليس هو في الدنيا.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: ليس في الدنيا وأنه إنما في الآخرة لأنه كثير من الناس أنا أسمعهم يقولون وهذه الضحايا التي تذهب؟!! نقول هذا
              الشيخ مساعد الطيار: عند الله.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: عند الله وقضاء الله وقدره.
              الشيخ محمد الخضيري: نشهد الآن في فصل من فصول قضية طويلة
              الشيخ مساعد الطيار: ولهذا قصة أصحاب الأخدود في سورة البروج توضح هذه الفكرة تماماً يعني أناس قتلوا عن بكرة أبيهم.
              الشيخ محمد الخضيري: من ينتصر لهم؟
              الشيخ مساعد الطيار: الله.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: أضف إلى ذلك قول النبي أن الشهيد النبي عندما يقول وددت أن أُقتَل في سبيل الله ثم أعود ثم أُقتل، لما يرى من فضل الشهادة وأجر الشهيد.
              الشيخ مساعد الطيار: وأيضاً أن الشهيد إذا قيل له تمنى، تمنى
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: أنه يعود
              الشيخ مساعد الطيار: نعم ثم يُقتل.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذه المعاني للأسف أننا لا نستحضرها.
              الشيخ مساعد الطيار: إي نعم هذه غائبة.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: غائبة للأسف.
              الشيخ مساعد الطيار: لكن الحمد لله الآن بدأت تحيا وخاصة عند من يُبتلون بمثل هذا أرى ولله الحمد معاني صارت حيّة أكثر.
              الشيخ محمد الخضيري: هناك مسألة يا أبا عبد الله ويا أبا عبد الملك وهي قوله (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) هذا يدل على أن أمر المنافقين قد يخفى فلا يُعلم، إذاً متى يظهر؟ سيظهر عياناً بياناً أمام الجماهير وأمام العالم يوم القيامة عندما يأتي الناس جميعاً أمام المحكمة الإلهية أما في الدنيا فقد يموت فلان من الناس ونحن لا ندري هل هو من المؤمنين الصادقين أو المنافقين الخُلّص، ولا زال الآن في التاريخ إلى اليوم يختلفون
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: اختلاف في بعض الشخصيات.
              الشيخ محمد الخضيري: اختلاف في بعض الشخصيات هل هي كانت مدسوسة في صفوف المسلمين بل بعض الناس يثبت بما لا يدع مجالاً للشك وبأدلة قوية أنه كان غير مسلم، كان يهودياً، كان عميلاً، كان إلى آخره. وآخرون يدّعون له الولاية وأنه، وأنه إلى آخره. إلى متى؟
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: بل حتى النبي كما في الآية قال (وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ) [الأنفال:60].
              الشيخ محمد الخضيري: (اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) [الأنفال:60].
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: صح أو لا؟
              الشيخ محمد الخضيري: نعم.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: النبي حتى أنه هل كان يعرف أسماء المنافقين جميعاً أم كان بعض أسماء المنافقين يخفى عليه عليه الصلاة والسلام. ثم حتى لما بُلِّغ وأخبر عليه الصلاة والسلام بأسماء المنافقين لم يخبر الصحابة أخبر حذيفة فقط ثم لم يثبت أن حذيفة أخبر أحداً من الصحابة بأن فلان منافق إلا عمر عندما قال له هل أنا من المنافقين؟ فقال لا ولا أخبر أحداً بعدك
              الشيخ محمد الخضيري: ولا أزكي أحداً بعدك.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: أو ولا أزكي أحداً بعدك. فالشاهد فعلاً ولذلك يوم القيامة يظهر الحق من الباطل في هذه القضية. ننتقل للآية بعدها.
              الشيخ محمد الخضيري: قبلها يا دكتور عبد الرحمن (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)) هذا نفي لكنه في الحقيقة يحمل النهي وهو أن المؤمنين يجب عليهم أن يتخذوا الوسائل والأسباب التي لا تجعل للكافرين سبيلاً عليهم بأخذ العُدّة واتخاذ الأسباب والقيام بواجب الكفاية في جميع ألوان الحياة حتى لا يكون للكفار عليهم سبيل. وهذا المسلمون لما قصّروا فيه صار للكفار سبيل عليهم مستضعفون، الآن أمريكا بأيّ شيء تركِّع دول العالم الإسلامي؟ الحصار الاقتصادي. دعك الآن من القتال والدخول والاغتصاب وإلى آخره اغتصاب الدول والحقوق الآن الحصار الاقتصادي، لماذا؟ لأنه كثير من الصناعات تملك أسرارها ومصانعها أمريكا بمجرد ما تأمر ينتهي كل شيء. الطائرات تبقى وتسقط ولا يستطيعون أن يغيروا فيها شيئاً، المنتجات، الأدوية، فيبقى المسلمون بحاجة إلى أن يعودوا مرة أخرى لكن راكعين إلى عدوّهم بسبب حاجتهم إليه.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: تقصد أنه ينبغي على المسلمين أن يسعوا إلى الاكتفاء الذاتي.
              الشيخ محمد الخضيري: لا شك.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: والاعتماد على الذات.
              الشيخ محمد الخضيري: حتى لا يكون للكافرين سبيل على المؤمنين.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: الآية التي بعدها يا إخواني في قوله (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)) يعني هذه أولاً أكّدها بمؤكد (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ) يعني يشير إلى أن هذه الصفة صفة ملازمة للمنافقين وهي صفة الخداع لكنه خداع على مستوى الدين والعقيدة. الله يقول هذا (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ) قد يقول قائل كيف يقال هل الله يمكن أن يُخدع؟
              الشيخ محمد الخضيري: لا يمكن.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: بمعنى أنه ينطلي عليه الخديعة أو الكيد كما ينطلي على
              الشيخ محمد الخضيري: لا يمكن.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: لكن يقال هنا أنهم يفعلون في ظنهم أنهم يفعلون ذلك عندما يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر فيظنون أنهم بهذا يخادعون الله.
              الشيخ محمد الخضيري: ولكن الحقيقة أن الله مطلع على كل ما يصدر منهم وكل ما يخفونه
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذا هو التوجيه (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ) أي أنهم يقومون بأفعال يُظهرون الإيمان يظنون بفعلهم هذا أنهم يخادعون الله.
              الشيخ مساعد الطيار: أو أنهم قد أرضوا الله.
              الشيخ محمد الخضيري: كيف؟
              الشيخ مساعد الطيار: قد يظنون أنه يعمل العمل وهو مذبذب فيظن أنه بعمله هذا لم يُسخط الله فهو يوهم نفسه بأنه يفعل فعل طاعة وهو في الحقيقة إنما هو فعل
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: يصرح يا دكتور يقول إنهم يخادعون معناها أنهم يمارسون هذا عن تخطيط، هذه نقطة لكن المسألة الثانية أن بعض المفسرين قال إن معنى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ) يعني يخادعون رسول الله .
              الشيخ محمد الخضيري: لا، هذا ما يليق بظاهر اللفظ.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: اصبر، وكيف يوجهونها؟ قالوا نوجهها كما في قوله في سورة الفتح (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) [الفتح:10] فكذلك هنا الذين يخادعونك كأنهم يخادعون الله. لكن نقول التوجيه الأليق والظاهر أنهم يفعلون أفعالاً يظنونها تنطلي على الله وأنهم يخادعون الله ولذلك الله قال (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) فأثبت لهم أنهم يمارسون هذا العمل وأنهم يقصدون به أن يخادعوا الله ولكن هيهات لهم لأن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
              الشيخ مساعد الطيار: لو سأل سائل يا أبا عبد الله وقال هل الخداع يُعتبر صفة ممقوتة مطلقاً أو هي محمودة في وقت دون وقت؟
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: تقصد أن كيف الله نسب إلى نفسه صفة الخداع فقال (وَهُوَ خَادِعُهُمْ) فهل يصح أن نقول إن الله مُخادع وأن يتسمى الإنسان فيقال مثلاً عبد المخادع؟ هذا طبعاً يقال فيه أنه لا يجوز أن يوصف الله بهذه الصفة إلا كما وصف نفسه في القرآن على سبيل المقابلة كما في قوله (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ) [الأنفال:30]، (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) [التوبة:79].
              الشيخ محمد الخضيري: وهذا يدل يا أبا عبد الله على أن بعض الصفات هي مدح من وجه وذم من وجه فإذا ذُكرت لله في وجه المدح كانت لائقة كما هنا (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ) [الأنفال:30] (وَهُوَ خَادِعُهُمْ) لأنهم خادعوا وهي ذمٌّ من وجه عندما يقوم الإنسان بالمخادعة لمن لا يستحق المخادعة بالابتداء مثلاً أو لإنسان بريء يخادعه ويقاتله هذا لا شك أنه ذم قبيح من الصفات التي يتنزه منها العقلاء وأصحاب الأخلاق العالية. لاحظ معي في قول النبي «الحرب خدعة» يدل على أن الخداع ليس مذموماً من كل وجه بل إن من الخداع ما يكون محموداً ومطلوباً ولذلك إذا استعمل لله فيما هو مطلوب وممدوح لا بأس به وإذا استُعمل في الجانب الآخر فهو مذموم. هناك من الصفات ما يكون ذمّاً بكل وجه مثل الخيانة والظلم ما يأتي واحد يقول: اللهم اظلم من ظلمني.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: لا يجوز هذا.
              الشيخ محمد الخضيري: الظلم لا يكون إلا مذموماً ولذلك قال «إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّماً فلا تظالموا» وكذلك الخيانة (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ) [الأنفال:71] لكن ما قال فخانهم لأن هذه الخيانة لا تليق بالله
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: حتى لو أنها كانت في مقابل.
              الشيخ محمد الخضيري: لا تليق بالله .
              الشيخ مساعد الطيار: حتى بالمقابل يقول اللهم عاقبه بظلمه ولا يقول اللهم اظلمه.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: ولذلك هنا لاحظ حتى في الآية (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ) عبّر بالمضارع (يُخَادِعُونَ اللَّهَ) ما قال وهو يخادعهم "إن المنافقين يخادعون الله وهو يخادعهم" لا، وإنما قال (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) فعبّر عن نفسه بصيغة اسم الفاعل.
              الشيخ محمد الخضيري: التي تدل على أن هذا ثابت بالنسبة لله .
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: تدل على أمور: أولاً تدل على أن ردّ كيدهم في نحورهم من الله ثابت وواقع أما خداعهم فهو لا يقع، قد يقع وقد لا يقع مكرهم بالمؤمنين فيخادعون. الأمر الثاني على أنهم يتجدد منهم الخداع باستمرار وأن الله مهما تجدد منهم هذا المكر والخداع فهو سوف يكبت باطلهم وينصر المؤمنين عليهم.
              الشيخ محمد الخضيري: الآن لاحظ فيما جرى يا إخواني في موضوع الساعة الآن قضية الربيع العربي والثورات وما يتصل بها يعني كان جزء من هذا تحيكه منظمات ودول غربية من أجل أن تجد من ينصرها أكثر ويكون ولائه لها أكبر من الموجودين.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: هم يفكرون على المدى البعيد.
              الشيخ محمد الخضيري: إي نعم ولكن سبحان الله جاء أمر الله بما لا يشتهون فجاء إلى سدة الحكم في هذه الدول من لا يرغبون به أصلاً ولذلك هم في أول الأمر كانوا ينصرون هذه الثورات والآن بدأوا يتوقفون. انظر مثلاً في موضوع سوريا الآن ثمانية عشر شهراً والحرب قائمة وهذا الرجل يقتل ولم تبدو من الكفار الآن كلمة تدل على أنهم سيتدخلون لمنع هذا الظلم بينما في تونس أو في مصر فعلوا غير ذلك.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني ليس بالضرورة أن كل ما يخطط له الأعداء أنه يقع ولذلك هذا دور المؤمنين نحن الآن عندما يكون القرآن الكريم هو مصدرنا والسنة النبوية يا إخواني سبحان الله العظيم مهما كتبوا من الدراسات ومهما كان عندهم من المنظِّرين لا يمكن أن يجدوا مثل الوحي الذي عندنا. نحن نأوي إلى ركن شديد ونأوي إلى طمأنينة ونأوي إلى علم يقيني نحن عندما نقرأ كلام الله وهو يصف لنا صفات المنافقين هل نحن نقرأ كتاباً تنظيرياً يصيب ويخطئ؟ لا، نحن نقرأ كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهذا هو أقوى ما يعتمد عليه المسلمون على الإطلاق. فينبغي أن يكون هذا يكون له دور وأثر وانعكاس على مجتمعنا أولاً في تثبيت المؤمنين وفي نصرتهم، الأمر الثاني في بثّ روح النصر والتفاؤل بمستقبل الإسلام وأنه قادم وكل ما يقع من التضحيات ومن قتلى ومن جرحى فهو في سبيل الله وهو بقَدَر الله نحن لسنا نسطِّح المسألة لكننا نعتمد فيما نقوله على القرآن الكريم وعلى السنة النبوية. هم على ماذا يعتمدون في حروبنا؟ كلها على تقاريرهم وعلى دراساتهم ليس لديهم كتاب سماوي ككتابنا لم يَطَلْه التحريف التوراة والانجيل ما يطمئن إليها أبداً هم أنفسهم لا يطمئنون إليها ولكن نحن ولله الحمد ننطلق من قاعدة قوية وننطلق من رؤية واضحة وهي والحقيقة يقول لي واحد مرة في التخطيط الاستراتيجي يقول نحن المسلمون عندنا تقصير في التخطيط الاستراتيجي وكلام من هذا قلت يا أخي بالعكس والله نحن أصحاب التخطيط الاستراتيجي، هل تعلم كتاباً كالقرآن الكريم وكتب السنة النبوية تستشرف المستقبل إلى يوم القيامة؟ بل حتى في الجنة والنار تذكر لك التفاصيل، هذا استشراف للمستقبل.
              الشيخ محمد الخضيري: لا، وتعطيك الخطة للوصول إلى ذلك المكان.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم.
              الشيخ محمد الخضيري: خطة كاملة في كل جانب.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: النبي عندما قالوا له يا رسول الله أنت رفّعت وخفّضت في الدجال الصحابة يقولون للنبي فقال غير الدجال أخوف ما أخاف عليكم إن يظهر وأنا فيكم فأنا حَجِيجُهُ دونكم ثم يذكر لهم كيف يخرج؟ ويسألونه في ذلك اليوم الذي كأربعين سنة كيف تصلي؟ هذا استشراف مستقبل صح؟
              الشيخ محمد الخضيري: صحيح.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: قال اقدروا له قدره، أليس كذلك؟
              الشيخ مساعد الطيار: صحيح.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: فقال لي هذا الرجل والله كلامك صحيح قلت والله نحن عندنا استشراف مستقبل.
              الشيخ محمد الخضيري: متعدي الحدود.
              الشيخ عبد الرحمن الشهري: ثم نحن عندنا استشراف مستقبل يقيني الاستشراف المستقبل الذي نقرأ فيه الآن والنظريات الغربية كله ظنون صحيح أنه مبني على أشياء جميلة أنا أحبه وأقرأ فيه لكنه ما هو مثل هذا، هذا استشراف مستقبل الأمم.
              الشيخ مساعد الطيار: لعلنا نختم اللقاء فقط أنا أقول نلاحظ إن الغرب وهو يتكلم عن نبؤات آخر الزمان يغفل مت عند المسلمين تماماً ويبدو أن الحلقة انتهت فلعلنا إن شاء الله نكمل بإذن الله في الحلقة القادمة وأسأل الله للجميع التوفيق والسداد.
              سمر الأرناؤوط
              المشرفة على موقع إسلاميات
              (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

              تعليق


              • #8
                رابط الحلقة الثالثة من موقع قناة المجد
                http://almajdtv.tv/default.aspx?No=9128&type=2
                سمر الأرناؤوط
                المشرفة على موقع إسلاميات
                (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                تعليق


                • #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  تقبّل الله من الجميع صالح الأعمال
                  معكم بحول الله وقوته في تفريغ حلقات بيّنات 1433
                  الله تعالى يقول في كتابه العزيز: فمن عفا وأصلح فأجرُه على الله إنَّه لا يُحب الظالمين
                  نسأل الله لنا وللجميع أن يُدخلنا جميعا في رحمته في هذا الشّهر الكريم وأن يجعلنا من عتقائه من النار
                  إنَّ ربِّي لسميع من الدُّعاء
                  قال تعالى : قل بفضلِ الله وبرحمتهِ فبذلك فليفرحُوا هو خيرٌ ممّا يجمعون
                  البشارة الأولى : دورة الأترجة القرآنية، البشارة الثانية: قناة أهل التفسير
                  والبقية تأتي بحول الله

                  تعليق


                  • #10
                    جزاك الله خيراً أختي الكريمة أم عبد الباري على رغبتك بالمساعدة ولكن الأخت محبة الاسلام تكفلت بتفريغ الحلقات وهي تفرغ الحلقة يومياً وترسلها لي لأنقحها ثم أرفعها في صباح اليوم التالي. وإن طرأ عليها أمر أو احتاجت لمساعدتك ستبلغك بإذن الله تعالى أسأل الله عزوجل أن يكتب لك أجر النية أضعافاً مضاعفة.
                    سمر الأرناؤوط
                    المشرفة على موقع إسلاميات
                    (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                    تعليق


                    • #11
                      الحلقة الرابعة
                      بينات - رمضان 1433 هـ
                      الآيات 142 -143
                      الشيخ مساعد الطيار: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أيها الإخوة والأخوات مع برنامجكم برنامج بينات نكمل ما كنا وقفنا عليه عند قوله (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)). نبتدئ من قوله (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى) وهذه الحقيقة فيها ملحظ لغوي وهي أن قوله (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا) لو قلنا (قَامُوا) ووقفنا فإنها لا تصلح لغة تقول إذا قام قام إنما لا بد من وجود
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: (كُسَالَى)
                      الشيخ مساعد الطيار: لا بد من وجود حال، مثل ما قال (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72)) [الفرقان] لم يقل (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا) فهذه من لطائف اللغة أنه إذا أعاد الفعل الذي هو جواب الشرط بنفس الفعل الذي هو فعل الشرط
                      الشيخ محمد الخضيري: يقرنه بحال.
                      الشيخ مساعد الطيار: يقرنه بحال قال (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى) فهذه من لطائف اللغة.
                      الشيخ محمد الخضيري: في هذه الآية يا أبا عبد الملك لعلنا نحصي الأفعال التي ذكرها الله عن هؤلاء المنافقين بما أنه الآن بدأ بصفة جديدة لهم. طبعاً ذكر أول ما ذكر أنه يؤمنون ثم يكفرون ثم يؤمنون ثم يكفرون هذه بداية الأمر، ثم قال (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) هذه الثانية، الثالثة أنهم يجلسون في المجالس التي يُسمع فيها آيات الله فيستهزئ بها ويُكفر بها، الرابع أنهم يتربصون بكم (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141))، الخامس يخادعون الله، السادس إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى هذا السادس، أنا ألاحظ فيما سبق
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: وباقي في حاجات قادمة.
                      الشيخ محمد الخضيري: طبعاً (يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)) هذه الثامنة ثم الباقي كله تعليق على هذا الأمر هي ثمان صفات ذُكِرت في هذا المقطع. تلاحظ أن الصلاة جاءت بعد هذه الأمور التي هي أمور قلبية مما يؤكد على أن الصلاة والأعمال العملية إنما هي أثر
                      الشيخ مساعد الطيار: من آثار القلب.
                      الشيخ محمد الخضيري: لاستجابة القلب وقبوله إلى الحق فإذا استجاب القلب وقبِل الحق وأقبل عليه بصدق وآمن به فإن البدن تابع يستجيب مباشرة. ولذلك في سورة الأنفال وهي سورة قريبة من سورة النساء في مشاهدها وأحوالها خصوصاً عندما ذكر المنافقين وما يتصل بهم قال (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2)) كم صفة؟
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: ثلاث.
                      الشيخ محمد الخضيري: ثلاث كلها قلبية ثم بعدها (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) طيب متى جاءت إقامة الصلاة؟ بعدما سلِم القلب وامتلأ بالإيمان ولذلك نحن بحاجة الحقيقة عندما نرى إنسان يتكاسل عن الصلاة أن
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: نحذره.
                      الشيخ محمد الخضيري: نزوده بالإيمان.
                      الشيخ مساعد الطيار: نربي قلبه.
                      الشيخ محمد الخضيري: نربي قلبه يطهّر قلبه من النفاق، من الضعف، من عدم مراعاة اليوم الآخر، العلم بالله ، العلم بأسمائه وصفاته، هذه الأشياء هي التي تبعثه على أن يقوم إلى الصلاة ومشمراً عن ساعده.
                      الشيخ مساعد الطيار: في قوله (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ) يعني أثبت لهم فعل ماذا؟ القيام. لكن هنا قام إلى الصلاة وليس أقام يعني لم يمدحهم بالإقامة لأنهم ليسوا حريصين عليها وإنما ذكر الفعل معنى ذلك أنهم يشاركون المسلمين
                      الشيخ محمد الخضيري: في الصلاة.
                      الشيخ مساعد الطيار: في بعض الأعمال الظاهرة فقد يخدعون المسلمين بوجودهم بينهم بمثل هذه الأعمال ولهذا في عهد الرسول كان الصف خلفه وبعضهم من المنافقين فمن الذي يُدري الصحابة أن هذا من المنافقين أو لا؟ يعني دعك من السابقين المعروفين بقربهم من النبي لكن كثير من الذين كانوا يصلون معه من الذي يدري الصحابة أن هؤلاء كانوا منافقين أو لا فإذاً هم يعملون بنفس العمل وإن كانت هناك صور أظهر النبي فيها الإشارة إلى وجود النفاق في مثل عدم حضور صلاة الجماعة هذه جعلها الرسول
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: مقياساً.
                      الشيخ مساعد الطيار: مقياساً واحداً من المقاييس التي يقاس بها المنافق من غير المنافق.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: أيضاً في قوله (وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ) هذه صفة لكن أنا الحقيقة كلامك عندما عددت صفات المنافقين في الآيات يا دكتور محمد لفت نظري إلى مسألة مهمة وهي نحن عندما نتحدث عن المنافقين والنفاق نسأل الله أن يطهّر قلوبنا من النفاق نحن لا نزكّي أنفسنا ونخاف على أنفسنا من النفاق خوفاً شديداً ونحذِّر دائماً وينبغي دائماً أن نحاسب أنفسنا ولذلك أنا ظهرت لي فكرة لو يكتب كاتب وفيه بحوث الحقيقة يعني هناك بحث قيّم للدكتور عبد العزيز الحميدي "المنافقون في القرآن الكريم" وهناك أيضاً بحث لزميلنا الدكتور عادل الشدي عن "ظاهرة النفاق في القرآن الكريم" وكلاهما بحثان متميزان يعني توقفوا مع كل الآيات التي وردت في المنافقين في القرآن الكريم وبيان صفاتهم لو يضع الإنسان أمامه حتى لو يصمم ورقة بالفوتوشوب أو غيره الصفات التي ذكرها الله للمنافقين حتى يحذرها الإنسان وينتبه منها يعني أنت المفترض حتى يومياً إنك تراجع نفسك وتعرض نفسك على هذه الصفات يعني صفة (وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)) هذه صفة خطيرة جداً نتلبّس بها ونحن لا نشعر، يعني التفريط في ذكر الله . الأمر الثاني القيام إلى الصلاة بكسل وتكاسل وهذا للأسف يعني واقع في كثير من مجتمعاتنا وأنتم تلاحظون هذا والله إننا نرى في صلاة الفجر يعني أحياناً ينتظر الإمام والمؤذن حتى يأتي واحد أو اثنين حتى تكتمل الجماعة من قلة الناس ثم إذا جاء وقت المغرب يمتلئ الصف أو ربما المسجد أحياناً فهناك مشكلة إذا جاء رمضان، فهذه الصفات في الحقيقة بالرغم من أننا نحذِّر منها حتى نحذر من المنافقين ومن أهلها إلا أيضاً المفترض أن كل واحد منا يتعاهد نفسه ويخاف على نفسه من النفاق ونحن مهما بلغنا فلسنا عشر ولا معشار عمر .
                      الشيخ محمد الخضيري: الذي كان يخاف على نفسه.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: عندما كان يخاف على نفسه من النفاق ويأتي يسأل حذيفة يا حذيفة هل عدّني رسول الله من المنافقين؟
                      الشيخ محمد الخضيري: وقال أنس أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله كلهم يخاف النفاق على نفسه وما فيهم منافق لكن كانوا يخافون على ذلك وكان الحسن البصري يقول: ما أمِنَه إلا منافق وما خافه إلا مؤمن كأن فيه نوع من التجاذب أو الدوران متى جاء هذا
                      الشيخ مساعد الطيار: انتفى ذاك.
                      الشيخ محمد الخضيري: نعم فإذا خاف الإنسان من النفاق فإنه إن شاء الله يرجى له السلامة منه وإذا أمِن وقال أنا منافق؟! ما يمكن أنا عارف نفسي فهذا والعياذ بالله على شفا جرف هار نسأل الله العافية والسلامة.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: دعني أذكر لكم موقف طريف كنت ربما في الثانوية وكان والدي رجلاً كبيراً في السن ولكنه لم يتعلم يعني تعليماً يؤهله للقراءة والكتابة فتأخر علينا واحد كبير في السن أيضاً أكبر من أبي يمكن بعشرين سنة فلما جاء تأخر علينا يمكن ساعة فقال له والدي يا فلان تأخرت علينا وهذه من صفات المنافقين فوالله وقعت في نفس هذا الرجل وسألني طبعاً ذهبنا المشوار وانتهت القضية لكن قال فعلاً التأخير في الموعد إنه من صفات المنافقين؟! فقلت له يمكن إن قصد الوالد وإذا وعد أخلف.
                      الشيخ محمد الخضيري: وهذا الظاهر.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: طبعاً هذا قصده فوالله لقد رأيت هذا في نفسه، اهتم به هذا الرجل وبدأ فعلاً وقال والله يغفر لنا والله إننا نفرط في هذا والمفروض إننا نكون حريصين على المواعيد.
                      الشيخ محمد الخضيري: عجيب!
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: إيه والله.
                      الشيخ محمد الخضيري: موعظة.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: والله أنا شخصياً تأثرت بهذا وصرت سبحان الله كل ما سمعت هذا الحديث تذكرت ذلك الموقف فعلاً وإذا واعد أخلف، والنبي قال «آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب» والله لو يعرض الواحد نفسه على هذا الحديث يمكن يطلع إذا ائتُمن خان وإذا خاصم فجر وإذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف فينبغي الواحد فعلاً أن يتعاهد الإنسان نفسه عند مثل هذه الأشياء لأنها بالرغم من أن بعضهم يقول هذا نفاق عملي وهذا نفاق اعتقادي ويفرّق بينها لكن ينبغي على المؤمن أن يحرص على أن يتبرأ منها
                      الشيخ محمد الخضيري: صفات النفاق فيجب عليه أن يحرص على ألا يتصف بشيء منها في قوله تفضل يا أبو عبد الملك.
                      الشيخ مساعد الطيار: أنا كنت سأرجع فقط إلى (وَهُوَ خَادِعُهُمْ) لكن إذا كان فيه شيء.
                      الشيخ محمد الخضيري: لا ارجع إليها وأنا بعدها.
                      الشيخ مساعد الطيار: الحقيقة كان في ذهني لكن نسيته أن المخادعة التي تكون من الله لها صور فمثلاً في الدنيا هم يخادعون الله ويخادعون رسول الله ويخادعون المؤمنين من أجل إبقاء حياتهم ومنع دمائهم وأموالهم وأعراضهم فيحتمون بالإسلام من هذه الجهة والله يعطيهم هذه الحماية ولكن يدّخر لهم يوم القيامة العذاب فهذا نوع من المخادعة فهم يظنون أنفسهم على خير وهم ليسوا كذلك ولهذا جاء عن السدّي وعن جماعة.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذا من مخادعة الله لهم.
                      الشيخ مساعد الطيار: إيه من مخادعة الله لهم.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: يظنون أنهم سلِموا.
                      الشيخ مساعد الطيار: نعم. يعني السُدّي وجماعة قالوا يعطيهم يوم القيامة نوراً يمشون به مع المؤمنين يعني يأخذون شيئاً من النور لكن ما الذي يحصل؟ قال كما كانوا معاً في الدنيا الآن المشابهة ثم قال: ثم يسلبهم ذلك النور فيطفئهم فيقومون في ظلمتهم ويضرب بينهم بسور.
                      الشيخ محمد الخضيري: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ) [الحديد:13] كما في سورة الحديد.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: وكما في سورة البقرة أيضاً في المثل الناري (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17)) فهذا ينطبق عليهم تماماً.
                      الشيخ مساعد الطيار: فهذا أيضاً قصدي أنه أحياناً بعض الناس يتطلب معنى المخادعة بالألفاظ ما المراد بالخداع ثم يتصور بعض المعاني السيئة في هذا فيريد أن ينفي عن الله هذه المعاني مع أن السلف مرّوا على هذه وذكروا صور واضحة جداً جداً.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: ثم ما دامت جاءت في مقابلة فعلهم فهي صفة كمال لله .
                      الشيخ محمد الخضيري: التي ذكرتها حتى نبينها لإخواننا المشاهدين (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ).
                      الشيخ مساعد الطيار: يعني انتظرونا.
                      الشيخ محمد الخضيري: انتظرونا (نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) في يوم القيامة عندما يؤتى المؤمنون أنوارهم بأيمانهم فتضيء أنوار المؤمنين ويمشى هؤلاء معهم تنطفئ الأنوار عنهم فيقولون (انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ) من خلف الأسوار (أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى).
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: كنتم معنا.
                      الشيخ محمد الخضيري: كنتم معنا في ظاهركم تصلّون إلى آخره حتى تجاهدون أيضاً (وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ) تربصتم (وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أنتم ومن كنتم معهم الآن خلاص، الحقيقة
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذا المستقبل.
                      الشيخ محمد الخضيري: هذا المستقبل وهذه الخديعة التي ليس بعدها خديعة.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: والخسران الذي ليس بعده خسران.
                      الشيخ محمد الخضيري: إي والله. قال (يُرَاءُونَ النَّاسَ) بعد قوله (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى) الرياء طبعاً معروف هو أن يتظاهر الإنسان بالعمل
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: الصالح
                      الشيخ محمد الخضيري: لا يريد به وجه الله وإنما يريد به أن يراه الناس ومثله التسميع ولكنه في الأشياء المسموعة قال النبي «من يرائي يرائي الله به ومن يُسمِّع يُسمّْع الله به» يعني يفضحه سماعاً وذاك يفضحه مشاهدة ورؤية، لماذا جاء الرياء بعد الصلاة؟ سؤال.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: عمل لا بد أنك تقوم به مع الجماعة.
                      الشيخ مساعد الطيار: خلاف الصوم.
                      الشيخ محمد الخضيري: دعك من الصوم.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: تصدق هذه الآية إنها دليل ممتاز على صلاة الجماعة صح وإلا لا؟ كنت ستستنبطها أنت أكيد.
                      الشيخ محمد الخضيري: لا أنا كنت بأقول أنه (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ) قال بعدها (يُرَاءُونَ) لأن الرياء لا يقع إلا فيما يُرى والصلاة تُرى، ماذا تراه بعد ما يكون من أعمال القلب؟
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: (وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)).
                      الشيخ محمد الخضيري: قصدي يا أبا عبد الله إنه أعمال القلب لا يقع فيها الرياء ولذلك يقول العلماء تتميز أعمال القلب على أعمال البدن بأنه لا يقع فيها الرياء يعني التوكل ممكن واحد يرائي وهو يتوكل؟
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: لا طبعاً.
                      الشيخ محمد الخضيري: ما يمكن أو يرائي وهو يحسن الظن بالله؟
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني لا يدخلها الرياء.
                      الشيخ محمد الخضيري: لا يدخلها الرياء بينما أعمال الأبدان يدخلها الرياء ولذلك يجب على الإنسان في أعمال الأبدان أن يحرص على أن لا يشوبها شائبة من شوائب الرياء ولذلك قال هنا (يُرَاءُونَ النَّاسَ) يعني لا يقومون إلى الصلاة إلا من أجل نظر الناس من أجل أن يكسبوا المحمدة أو يحفظوا أبدانهم وأموالهم من أن تكون للمسلمين.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني كأن الآية والله أعلم وأيضاً إيضاح الفكرة (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ) المقصود بها هنا صلاة الجماعة حتى يتحقق فيها الرياء لأنها إذا كان قاموا إلى الصلاة في البيوت.
                      الشيخ محمد الخضيري: بيوتهم مثلاً ما حصل هذا الشيء.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما فيها مراءاة مما يدل على أن صلاة الجماعة هي الأصل صحيح أنه ليس هناك أدلة صريحة واضحة في القرآن الكريم على صلاة الجماعة إلا في قال (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)) [البقرة] وأمثالها من الآيات لكن هذا فعل النبي .
                      الشيخ مساعد الطيار: طيلة عمره.
                      الشيخ محمد الخضيري: وهي سُنّته القائمة.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: ولذلك التهوين منها وجعلها شيء جانبي والناس تصلي في بيوتهم والله إنه من التهوين من أمر الصلاة وإن الصلاة لا تكون إلا مع الجماعة لمن يسمع النداء والنبي ما وجد أيّ عذر للرجل الذي إليه قال هل تسمع النداء؟ قال نعم قال فأجِب مع أنه رجل كان عنده ظرف قاهر أعمى وليس له من يقوده وبينه وبين المسجد
                      الشيخ محمد الخضيري: والواقع يشهد بذلك يا أبا عبد الله أن الذي يعتاد أن يصلي في بيته ما يزال به الشيطان حتى يؤخرها ثم يجمع الصلاتين ثم الأربع ثم يتهاون بها حتى يقول الكلمة المعهودة إذا كبرت إن شاء الله أواظب على الصلاة أو إذا حججت سأكون من أهل الجماعة.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: سبحان الله صلاة الجماعة لها جوانب عظيمة يفتقر إليها من تفوته صلاة الجماعة والله حدثني أحدهم كان مفرّطاً في صلاة الجماعة ثم هداه الله فجلسنا بعد المسجد يوم وجلست أقرأ فقال أريد أن أتحدث معك إذا كان ممكن قلت تفضل فقال يا أخي سبحان الله العظيم صلاة الجماعة لها فوائد عظيمة يعني تُشعِر الإنسان بالأخوة الإيمانية بالحياة مع المجتمع المسلم بالشعور بالآخرين ترى واحداً يقوم يطلب تشعر بحاجة الناس هناك ناس فقراء مساكين تسمع بواحد توفي تذهب وتعزي.
                      الشيخ محمد الخضيري: مريض تعوده.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: حتى أنت نفسك صحياً ونفسياً فيها دعم نفسي لك كبير جداً عندما تصلي مع الناس وترى الناس وتذهب أولادك ينشأون في ظل مجتمع مسلم يصلي ويذكر الله هذا يخطب، هذا يلقي كلمة، هذا يلقي درس، أما الذي يصلي في البيت يفتقر إلى كل هذه المعاني لا يدري عنه أحد إذا مرض ولا إذا توفي له قريب، لا أحد يعرف عنه وكيف تلوم الناس؟! واحد أذكر مات له قريب ولا يصلي في المسجد فذهبنا نسلّم عليه فقال والله ما عندكم خبر وكذا فقال له واحد من الجماعة بصراحة قال لو كنت تصلي معنا لكنا عرفنا إنه توفي لك أحد لكنك الله يهديك ويسامحك مقاطع المسجد ولا تصلي معنا الجماعة نحن لا نريد منك شيء والله ما نريد منك أي مقابل مادي ولا رسوم مادية حتى تصلي في المسجد.
                      الشيخ محمد الخضيري: ولا ينفعنا ذلك نحن في أنفسنا.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: ولكن نريد من أجلك أنت، أنت أخونا وأنت جارنا وأنت حبيبنا.
                      الشيخ محمد الخضيري: قالها واحد من جيراننا أيضاً مرض ثلاثة أشهر في بيته ما عاده واحد من الجيران.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهو لا يصلي في المسجد؟
                      الشيخ محمد الخضيري: كان يصلي ويخلّي ككثير من المسلمين مع الأسف فلما يُفتقد أحياناً ما أحد ينتبه له لأنه غير مرتبط بالجماعة فالناس ما افتقدوه ثم لما طاب جاء للمسجد والتقوا به بعد الصلاة قال ثلاث شهور في البيت! كيف ندري عنك وأنت لست مواظباً؟!.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله يعيننا على أنفسنا.
                      الشيخ مساعد الطيار: لعلنا نقف لفاصل ثم نعود بعده نواصل هذه الحلقة.
                      *.*.*.*.*.*.*.* فاصل *.*.*.*.*.*.*.*
                      تقرير عن مركز تفسير – ملتقى أهل التفسير – البوابة الإلكترونية
                      *.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*
                      الشيخ مساعد الطيار: حياكم الله أيها المشاهدون والمشاهدات ونعود لاستكمال ما وقفنا عليه في قوله (يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)) في صفة المنافقين. في خاتمة هذه الآية قال (وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ).
                      الشيخ محمد الخضيري: قبل ذلك يا أبا عبد الملك إذا أذنت لي.
                      الشيخ مساعد الطيار: تفضل.
                      الشيخ محمد الخضيري: الرياء لا بد أن نحذِّر الناس من الرياء. الحقيقة الرياء يعني خطير جداً على عمل الإنسان ولا يسلَم منه أحد لا يكاد يسلَم منه أحد يعني حتى أيضاً يطمئن الواحد إلى أنه يسعى بقدر ما يستطيع ومع ذلك قد يصيبه شيء منه ولكن له ولله الحمد علاج وكفارة عندنا قال النبي فيما يرويه عن ربه «أنا أغنى عن الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» هذا يدلنا على ماذا؟ على خطورة الرياء وأنه يُحبط العمل وأنه يذهب بركته وفائدته وأن الله لا يقبل العمل الذي أشرك الإنسان فيه شيئاً فعلى المسلم أن يطهّر عمله من الرياء لا يبني مسجد ليقال بناه فلان، لا يصوم من أجل أن يقول الناس إنه صائم، لا يصلي مع الجماعة يا أبا عبد الله كلامنا قبل قليل تروح تصلي مع الجماعة من أجل الناس يقولون فلان يصلي مع الجماعة، لا، تصلي مع الجماعة لأجل الله، تتصدق لأجل الله، تعتمر، تحج، تقرأ القرآن كان بعض السلف يتوقون الرياء حتى إنهم كانوا إذا كانوا فاتحين المصاحف وشعروا بأحد أو بحس أو بصوت أغلقوها ليس يغلقونها إلا خوفاً
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: من الرياء.
                      الشيخ محمد الخضيري: من الرياء كان الصحابة يتوقون ذلك كثيراً.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: ولكن ليس معنى هذا أنك تترك الصلاة من أجل الخوف من الرياء.
                      الشيخ محمد الخضيري: وفي المقابل أيضاً هي ميزان، العمل الذي تنوي أن تقوم به لله تقوم به على كل حال اِفترض الآن أن من عادتي أن أصلي الضحى وجئت إلى جماعة من الناس وجاء الوقت الذي أصلي فيه الضحى أقوم وأصلي.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما تقول والله أنا لو قمت سيقولون هذا مرائي.
                      الشيخ محمد الخضيري: لا تتركها لأجل الرياء ولا تعملها أيضاً من أجل الناس، كلا طرفين هذا الأمر مذموم. وما هي الكفارة؟ لو أن إنسان وقع وما منا من أحد إلا وهو يقع أو يصيبه شيء من هذا الرياء الكفّارة ذكرها النبي وهي أن يقول الإنسان: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم. لأنه بعض الرياء يقع عند الإنسان وهو لا يعلم به وهذه مشكلة الرياء أنه بعضه خفيّ خفاء شديداً قال النبي «الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل» فمعنى ذلك أن الإنسان لا يكاد يسلَم من هذا الرياء لكن له كفّارة ولله الحمد تمحوه. قد يقول قائل الآيات التي وردت في سورة النساء والتي ستأتي أيضاً لا، آسف استغفر الله كلها سبقت (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) هل يدخل فيها الرياء؟
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: (مَا دُونَ ذَلِكَ) طبعاً.
                      الشيخ محمد الخضيري: فمن العلماء من يقول (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) شامل للشرك الأكبر والشرك الأصغر وهذا خطير حقيقة ومن العلماء من يقول إن المراد بالآية الشرك الأكبر فالآية حقيقة تحتمل أيضاً دخول الشرك الأصغر لأنه جنسه.
                      الشيخ مساعد الطيار: ابن عباس استدل بها على الشرك الأصغر.
                      الشيخ محمد الخضيري: نعم على الشرك الأصغر.
                      الشيخ مساعد الطيار: مما يدل على أن مساق الآية كونه جاء في الشرك الأكبر لا يمنع من إدخال قياساً الشرك الأصغر.
                      الشيخ محمد الخضيري: فيقول بعضهم وأظن منهم شيخ الإسلام في بعض فتاواه قال: جنس الشرك لا يغفره الله سواء كان أكبر أو أصغر جليّ أو خفيّ وهذه الحقيقة تجعل المسلم على حذر.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: وينبغي أن يكون حساساً جداً في هذا الموطن.
                      الشيخ محمد الخضيري: في هذا الباب تكون عندك حساسية بالغة لئلا تقع في شيء مما يقدح في إيمانك من الشرك.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: لأن ترى البعض يتحسس ويقول تراكم أنتم أزعجتونا كل شيء شرك، شرك، شرك والله الموضوع ترى يستحق إنك تُزعج من أجله.
                      الشيخ محمد الخضيري: إبراهيم .
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: لأنك تكثر من الحديث حوله.
                      الشيخ مساعد الطيار: إبراهيم بعد أن بنى الكعبة (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35)) [إبراهيم].
                      الشيخ محمد الخضيري: خاف على بنيه من الشرك.
                      الشيخ مساعد الطيار: وخاف على نفسه وهو إمام المتقين.
                      الشيخ محمد الخضيري: ولم يشرك لحظة من حياته (وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120)) [النحل].
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: من فوائد الآية التي ظهرت لي الآن في قوله (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى) ما دام ذمّ المنافقين بأنهم يقومون إلى الصلاة وهم كسالى فهذا دليل على أنه ينبغي على المسلم أن يقوم إلى الصلاة وهو نشيط وهو مقبل وهو مستبشِر وهو فرِح والنبي كان يقول «أرحنا بالصلاة».
                      الشيخ محمد الخضيري: بل يا أبا عبد الله لا يؤخذ منها أن يقوم المسلم إلى الصلاة وحدها بل إلى كل أعمال الخير.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: وكيف ذلك؟
                      الشيخ محمد الخضيري: كيف ذلك؟ لما ذكر الله أعمال الخير والقيام لها ذكره بصفة السعي (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)) [النجم] قال مسارعة سارعوا (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)) [المطففين] وقال في سورة الإسراء (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا) [الإسراء:19] التعبير بلفظ السعي يدل على ماذا؟
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) [الجمعة:9].
                      الشيخ محمد الخضيري: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) يدل على أن المسلم ينبغي له أن يقوم بجميع أعمال الخير والبر والعبادة والطاعة بهمة وإقبال نفس وانشراح صدر وليس متخاذلاً يؤدّيها كأنه مغصوب أو مقهور.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: والله حتى في أعمال الدنيا سبحان الله أنت إذا أردت عملاً من أعمال الدنيا ينبغي لك إنك تحب أنه يأتيه الواحد وهو نشيط وهو مُقبل حتى لو استأجرت لك عاملاً مثلاً نجاراً يشتغل يوم ويغيب يومين كيف سيكون موقفك؟
                      الشيخ محمد الخضيري: والله يا أخي إنك تأنف منه وتتململ.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: فكيف بأعمال الآخرة التي هي الأعمال الحقيقية؟.
                      الشيخ مساعد الطيار: قوله (وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)) طبعاً هذه أيضاً من صفات المنافقين ومثل ما ذكرتم قبل قليل أن النظر إلى الضد أن الأصل في المؤمن كثرة الذكر وقد مدح الله الذاكرين قال (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ) [الأحزاب:35] وقال (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) [البقرة:152] وقال (وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)) [الأحزاب] فإذاً كثرة الذكر مطلوبة ومن علامات الإيمان وليس فقط مجرد الذكر لأنه المسلم في الغالب لا يمر عليه يوم إلا ويذكر الله لكن هل هو الذكر الذي تُمُدِّح به المؤمن؟ الجواب لا وإنما الذي تُمُّدِّح به هو الذكر الكثير، إذاً كثرة الذكر هي المطلب الذي يسعى إليه المسلم.
                      الشيخ محمد الخضيري: ورد وصف المؤمنين بكثرة الذكر أو طلب كثرة الذكر في عشرة أو إحدى عشر موطناً في القرآن ولا أعلم أنا إلى ساعتي هذه عبادة أكّد الله فيها على الإكثار، لاحظ الإكثار كما هو في الذكر.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: مع قلة مؤونته.
                      الشيخ محمد الخضيري: مع قلة مؤونته مما يدل على أنه أساس العمل الصالح ولذلك قال النبي «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم - يعني خير من الجهاد - قالوا بلى يا رسول الله، قال ذكر الله» ولما قال الرجل يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فأخبرني بشيء أتشبّث به يعني
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: خلاص أركز عليه.
                      الشيخ محمد الخضيري: أركز عليه وإذا أمسكته سينجيني قال «لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله».
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: وقوله «سبق المفرِّدون».
                      الشيخ محمد الخضيري: قالوا: وما المفردون يا رسول الله.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: قال «الذاكرون الله كثيراً».
                      الشيخ محمد الخضيري: كثيراً لاحظ كثيراً «والذكرات». يبقى السؤال هل الذكر ذكر لساني أو ذكر قلبي؟ كثير من الناس يظن أن الذكر إذا قيل أنه ينطلق إلى ذكر اللسان وهذا خطأ ذكر اللسان مطلوب ويؤجر عليه الإنسان لكن أعظم منه وأجلّ ذكر القلب.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: لأنه بحضور.
                      الشيخ محمد الخضيري: لأنه بحضور وهو الذي يؤثر وهو الذي إذا حصل تأثر البدن كله «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله» فإن قال قائل الذكر هو ما يُذكر نقول إي نعم ما يُذكر بالقلب قال (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا) [الكهف:28] فنصّ على القلب محلاً للذكر ولذلك نحن نقول للمسلم اُذكر الله بلسانك لكن لن يتم هذا الذكر ولن يؤثّر ولن يبلغ فائدته حتى يكون قلبك مشغولاً أيضاً بالذكر بل إن الإنسان قد لا يتمكن من الذكر اللساني لأي سبب من الأسباب افترض أنك تفكر الآن في جبل أو في منظر جميل تراه أو في السماء أو في الأفلاك والنجوم هذا ذكر بل إنك حتى لو فكرت في العلم أو جلست تنظر إلى آية وتفكّر في معناها هذا ذكر ولهذا نقول أن الذكر ليس هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: فقط.
                      الشيخ محمد الخضيري: فقط ولكن
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: ولكنه أيضاً القرآن الكريم، قراءة القرآن، التفكر في خلق الله، في السماوات والأرض كله من الذكر.
                      الشيخ محمد الخضيري: فهم معاني أسماء الله، الصلاة من ذكر الله .
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) [الجمعة:9].
                      الشيخ محمد الخضيري: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) [العنكبوت:45] فُسِّرت بأنها الصلاة.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: هل يمكن أن نعتبر سؤال يا مشايخ أن كل صفة من الصفات التي ذكرها الله للمنافقين أن عكسها هي صفة من صفات المؤمنين؟
                      الشيخ محمد الخضيري: هذا هو الظاهر.
                      الشيخ مساعد الطيار: هذا هو الغالب.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني هنا يقومون إلى الصلاة كسالى نقول والله القيام إلى الصلاة بنشاط، لا يذكرون الله - كثرة ذكر الله من صفات الإيمان.
                      الشيخ مساعد الطيار: هذا وارد طبعاً في القرآن وأيضاً حتى النشاط للصلاة نفسها من صفات
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: المؤمنين.
                      الشيخ مساعد الطيار: إي نعم.
                      الشيخ محمد الخضيري: قبل قليل أنت أشرت أبا عبد الله إلى مسألة.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: لماذا؟ لأن الناس بيني وبينكم يا إخواني يريدون دائماً عندما تقرأ الآية ما هو الشيء العملي الذي ممكن أني أقوم به أنا حتى أخرج من هذه الصفة حتى أتحلى بهذه الصفة؟ حتى يكون الإنسان يعيش كما قالت عائشة للنبي أنه كان خلقه القرآن. وفي بعض السلف كان يذكرون في صفته أنه كان قرآناً يمشي على الأرض يعني يتخلق بأخلاق القرآن ما أمر الله به يستجيب له وما نهى عنه ينتهي عنه والله إن هذه أجلّ نعمة على الإنسان أن يتقيد بها.
                      الشيخ محمد الخضيري: قبل قليل أنت ذكرت مسألة أبا عبد الله أريد أن أعلق عليها الحقيقة، قلت جيد أننا ذكرنا أو عددنا صفات المنافقين فأنا أقول من وسائل التدبر في القرآن لمن يقول أنا يا أخي ما أجد نفسي مثلاً متدبراً أو منهمكاً في التدبر أو قلبي لا يطاوعني على أن أدخل في هذا الجو عالم التدبر نقول هناك وسائل توصلك إلى هذا المقصود منها التعداد يا أخي خذ قلم وورقة وعدد لما يذكر الله صفات المتقين عدّها، لما يذكر الله صفات المؤمنين عدّها، لما يذكر الله صفات مثلاً الشيطان عدّها، لما يذكر الله صفات المنافقين عدّها، لما يذكر الله نعيم المؤمنين في الجنة عُدّ تراك تبدأ بعد ذلك تبدأ تفكر تجمع الآيات وتقارن.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: خطة عمل.
                      الشيخ محمد الخضيري: خطة عمل.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: أتدري كان الحسن البصري يقول كان السلف هو تابعي كان السلف عنده هم الصحابة يرون القرآن الكريم رسائل تأتيهم بالليل ويعملون بها في النهار. حلوة هذه صح؟
                      الشيخ محمد الخضيري: جداً.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهي فعلاً أنت لو نظرت إلى القرآن الكريم ويبدو لي والله أعلم كانت من مزايا الصحابة أن القرآن الكريم نزل في زمانهم منجّماً فكانوا يأخذونه
                      الشيخ محمد الخضيري: شيئاً فشيئاً.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: طرياً يعني طازجاً إن صح التعبير يومياً كان ينزل عليهم يومياً آيات فيأخذونها ويباشرون العمل ويمكن أن تفعل ذلك أنت اليوم ما الذي يمنع أنك تأخذ القرآن الكريم تختم القرآن الكريم ختمة عمل.
                      الشيخ محمد الخضيري: ختمة عمر وعمل.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم.
                      الشيخ محمد الخضيري: خليها ختمة عمر.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: عُمُر، يعني تأخذ القرآن الكريم وتعمل به خذ قدرتك من الآيات صفات من أول القرآن الكريم وابدأ به وطبق على نفسك والله إنها تصبح حياتك حياة قرآنية مئة بالمئة.
                      الشيخ محمد الخضيري: لا شك. (وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143)).
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: هناك فائدة يا دكتور محمد عفواً في قوله (وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142)) عندما قال (قَلِيلًا) أثبت للمنافقين أنهم يذكرون الله فهذا القليل هذا لا يخدعك، تحذير يعني.
                      الشيخ مساعد الطيار: ولأنه قد يكون من باب الرياء.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم (إِلَّا قَلِيلًا) يعني أنهم يذكرون الله ويفعلون فعلاً فهذا لا يكون طُعماً للمؤمن الفطين.
                      الشيخ محمد الخضيري: هذا واحد. اثنين هذا من عدل الله أنه أثبت لهم حتى هذا القليل وإلا كان بالإمكان أن يقال لا يذكرون الله البتة لأنهم منافقون لا يُقبل منهم عمل لكن حتى هذا الذكر القليل يُحسَب لهم (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)) [الزلزلة].
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: وقال في أهل الكتاب (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) [آل عمران:113].
                      الشيخ محمد الخضيري: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ) [آل عمران:75].
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: عفواً قطعت فائدتك يا شيخ.
                      الشيخ محمد الخضيري: لا، أحسنت. (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143)) الآن بعد ما انتهى من الصفات لخّصها بأن هؤلاء القوم صفتهم الأساسية التذبذب، التربص، أنهم يؤمنون ثم يكفرون ثم يؤمنون ثم يكفرون ثم يزدادون كفراً ليس لهم جادّة يسيرون عليها ولا هدف يسعون إليه إلا الهدف القريب العاجل فأعظم وصف لهم التذبذب إذاً المؤمن يجب عليه أن يكون
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: ثابت المبدأ.
                      الشيخ محمد الخضيري: ثابت ويعرف إلى أين هو يسير وإلى أي شيء يسعى وما هي الغاية التي هو يقصد ولا يبيع بها ولا يشتري، هذه يجب أن يكون المؤمن على صدق فيها. بعض الناس يا إخواني يعرِّض نفسه للتذبذب يجلس يسمع لمقالات هؤلاء المنافقين وإلى حواراتهم ويقرأ في رواياتهم وكتبهم ويبحث عن وسائل الشك يعني تصور بعضهم لم يقرأ القرآن يوماً ما ولم يقرأ في صحيح البخاري أو صحيح مسلم أو رياض الصالحين أو أيّ كتاب من كتب السنة ولم يقرأ في سيرة محمد مرة أبداً لكنه جالس وهو مسلم تربى في بيت مسلم مع مسلمين جالس يقول دعني أرى ماذا عند الكاتب الفلاني؟ ماذا في الصحيفة الفلانية؟ دعني أرى ماذا عندهم من أراء ماذا عندهم من أفكار؟ فكأنه يعرض نفسه للتذبذب تعال يا حبيبي أنت عندك الرغبة ابدأ أول شيء بما هو يقين اقرأ فيه ثبت نفسك بعد ذلك إذا كان تجد لك الشهوة والرغبة خذ من ذلك ما شئت.
                      الشيخ مساعد الطيار: في قوله (مُذَبْذَبِينَ) الذبذبة بمعنى ماذا؟
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: التردد والاضطراب.
                      الشيخ مساعد الطيار: إي نعم الحركة والاضطراب يعني كأنه صور والآن يسمونها الذبذبات.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: ذبذبات الراديو.
                      الشيخ مساعد الطيار: نعم الذي هو الاهتزاز مرة هنا ومرة هنا (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ) ولذا قال هؤلاء وهؤلاء يعني ليسوا إلى المؤمنين فيكونون يؤمنون الإيمان الخالص ولا إلى الكافرين فيكونون الكفر الخالص.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: وسط.
                      الشيخ مساعد الطيار: هم وسط.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: يمكنهم اتخذوا قالوا خير الأمور الوسط وينظر إلى هذا.
                      الشيخ مساعد الطيار: ولهذا لا يصلح هذا في هذا المقام.
                      الشيخ محمد الخضيري: ولا تفسير الوسط بهذا المعنى أيضاً لأن الوسط هو الخيار العدول يعني قد يقول كيف تقول هذا؟ الوسط هو الشيء الذي بين شيئين نقول لا ليس صحيحاً يعني لو واحد قال
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: ليست المسألة مسألة جغرافية تجلس في الوسط في كل شيء.
                      الشيخ محمد الخضيري: إي نعم ولذلك إذا جاء واحد وقال أنا سأخذ مالك وولدك وقال الثاني أنا لن أخذ مالك ولا ولدك الوسط أن آخذ مالك أو آخذ ولدك ما هو بصحيح.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: أنا أحسنهم.
                      الشيخ محمد الخضيري: ما هو بصحيح ولذلك بعض الناس يفسّر الوسطية تفسيراً ساذجاً يعني لا تصير مطوّع ولا تصير كافر خلك وسط ما هو الوسط؟ تشرب وتزني وتسرق وتصلي وتحج وتعتمر كل هذا وسط.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئا.
                      الشيخ محمد الخضيري: لا، الوسط هو الخيار العدول.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: هو الحق.
                      الشيخ محمد الخضيري: هو الحق.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: ولذلك حتى الآن في كثير من القضايا التي تثار في الفقه في جانب الفقه يقال لا، لا سهلوا على الناس في قضايا الحج، يسروا على الناس يا أخي هل تظن أن التيسير هو التنصل يعني ما فيه وقوف في عرفة ولا فيه رمي جمرات ولا فيه طواف ماذا تريد أنت؟ حتى واحد مرة اتصل علي وقال يا شيخ أبغى حج يوم واحد فيه؟ يعني هل يمكن أني بيوم واحد أروح أسوي كل شيء.
                      الشيخ محمد الخضيري: وعندك تخفيضات؟
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: قلت يا أخي ما هذا؟ هذا الحج له أركان وله واجبات وله سنن.
                      الشيخ محمد الخضيري: وعبودية هو.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: عبودية وكلها أربع أيام قال والله أنا ما أحب الزحمة وأبغى في يوم واحد كذا ما فيه كذا.
                      الشيخ محمد الخضيري: سيأتينا يوم زحمة.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: إيه فقلت يا أخي العزيز شف الوسطية والتيسير هي في التزام سنة النبي أنا كنت أتوقع إنك تريد تسألني عن السنن حتى تعمل بها تريد إنك تخفف حتى من الأركان؟! فقال والله فعلاً هذا والله من التفريط قلت بالعكس أنا المفروض إنك تسأل إنك ما تروح تستأجر لك في الأشياء الفخمة يعني حاول إنك تنال شيئاً من المشقة تنال شيئاً حتى تكسب الأجر فهو والله رجع بنفسه ولامها قال والله فعلاً.
                      الشيخ محمد الخضيري: طيب.
                      الشيخ عبد الرحمن الشهري: جداً هو طيب لكن انظر تفكير بعض الناس فقلت يا أخي العزيز التيسير هو في التزام السنة والله التزام السنة هو التيسير الحقيقي مع أنه قد يظهر للإنسان إن فيه مشقة قيام رمضان صحيح إن فيه مشقة القيام وكذا لكن يعود على الروح بفوائد ما تعود بها الراحة والتَرْك.
                      الشيخ مساعد الطيار: لعل أيها الإخوة أن نقف عند هذا الحد. أبو عبد الله ما شاء الله أسحبنا بهذا الموضوع لكن انتهى وقت الحلقة ولعلنا إن شاء الله نكمل في اللقاء القادم بإذن الله تعالى.
                      سمر الأرناؤوط
                      المشرفة على موقع إسلاميات
                      (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                      تعليق


                      • #12
                        بارك الله فيك وفي عملك ونفع الله بك الإسلام والمسلمين.آمين...
                        (( محمد بدر الدين بن أحمد سيفي ))
                        - طـالب بمعهد آفاق التيسير الإلكتروني للعلوم الشرعيَّة -
                        http://www.afaqattaiseer.com/vb/index.php

                        تعليق


                        • #13
                          وفيك بارك أخي الفاضل وشكر الله لك متابعتك ودعاءك ولك بمثله
                          للعلم فقط ومن باب الأمانة لست أنا التي تقوم بالتفريغ هذا العام وإنما هو جهد الأخت الفاضلة محبة الاسلام ودوري يقتصر على التنقيح والرفع فجزاها الله عنا خيراً فقد حرصت على توثيق هذا البرامج وغيره من البرامج القرآنية لما فيها من العلم النافع فلله الحمد والفضل على نعمه علينا.
                          سمر الأرناؤوط
                          المشرفة على موقع إسلاميات
                          (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                          تعليق


                          • #14
                            بارك الله فيكما وشكر سعيكما
                            (اعلم أن من هو في البحر على لوح ليس بأحوج إلى الله وإلى لطفه من من هو في بيته بين أهله وماله ، فإذا حققت هذا في قلبك فاعتمد على الله اعتماد الغريق الذي لايعلم له سبب نجاة غير الله )
                            ابن قدامة المقدسي

                            تعليق


                            • #15
                              الحلقة 5
                              بينات - رمضان 1433 هـ
                              الآيات 143 - 145
                              الشيخ محمد الخضيري: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. مشاهدي الكرام ما أحسن أن نجتمع على كتاب الله نتلوه ونتدارسه ونحن نرجو إن شاء الله أن نكون ممن تحققت فيهم تلك الوعود الأربعة التي ذكرها النبي بقوله «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله» وفي رواية «وما اجتمع قوم يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» هذه الأربعة تتحقق لمن جلسوا في المسجد ولمن جلسوا أيضاً في بيت من بيوتهم أو مكان من أماكنهم يدرسون كلام الله ويتلونه بينهم ويتعلمونه ويستهدون هذا الكتاب العظيم وكذلك أنتم الآن معنا في هذه الحلقة وفي هذا البرنامج المبارك برنامج بينات إذا جلسنا نحن وإياكم نتملّى كتاب الله ونتأمله ونتدارسه فيما بيننا لا شك إن شاء الله أننا ندخل ضمن هؤلاء الموعودين بهذه الخيرات الكثيرة. وفي حديث آخر «ويقال لهم قوموا مغفوراً لكم» يعني في ختام هذا البرنامج نرجو أن يكون لنا هذا الأجر العظيم ثم من بعده يقال قوموا مغفوراً لكم. حتى إنه يقال -وهذا من كرم الله- إن فيهم فلاناً ليس منهم وإنما جاء لحاجة فيقال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم. مشاهدي الكرام كنا نتحدث في حلقات ماضية في أفياء وظلال هذه السورة العظيمة سورة النساء التي أخبرناكم أنها سورة الحقوق وحقوق الضعفاء بشكل خاص وهي تتحدث عن صفات المنافقين في المقطع الذي نحن فيه. يقول الله فيما وصلنا إليه (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143)) هذه تلخِّص حال المنافقين بشكل عام وهو التذبذب رأوا الحق لكنهم أعرضوا عنه فابتلاهم الله بالتذبذب والتردد، أعطنا يا أبا عبد الملك شيئاً حول هذا المعنى.
                              الشيخ مساعد الطيار: كان في نفسي في اللقاء الماضي أن أذكر حديثاً كان فيه لطيفة من لطائف الإسناد وهو رواه الإمام البخاري عن شيخه المثنّى وهو قول الرسول الله «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين» طبعاً العائرة هي المترددة والمتحيرة بين غنمين، قال «تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيتهما تتبع» فالرسول مثّل المنافق بهذا المثال.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذا الحديث رواه
                              الشيخ مساعد الطيار: رواه مسلم بنفس السند وهذا من لطائف الإسناد هذا مما شارك فيه البخاري مسلماً بهذا الإسناد يعني اتفقا في السند.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل هذه اللطيفة.
                              الشيخ مساعد الطيار: طبعاً الحديث هذا أورده النبي عارياً عن ذكر الآية وهذه فائدة أخرى والمفسر وهو الإمام الطبري تعالى أورد هذا الحديث في معنى هذه الآية كأنه يرى أن المعنى الذي في الحديث يوافق المعنى الذي في الآية وهو كذلك (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ) والنبي يقول «مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع».
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: اللهم صل وسلم عليه. طبعاً تمثيل النبي بهذه الشاة العائرة بين الغنمين ليس وصفاً للشاة بأنها منافقة صح وإلا لا؟
                              الشيخ مساعد الطيار: نعم.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: لكنه مثال محسوس عند الناس الذين يرعون الغنم ويرى شيئاً من الغنم مثل غنم محمد مثلاً وغنم مساعد وفيه وحده مرة تروح هنا ومرة تروح هنا.
                              الشيخ مساعد الطيار: يعرف إنها ليست من هذه.
                              الشيخ محمد الخضيري: لا تكسب كسب هؤلاء ولا تكسب كسب هؤلاء.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: فهذه أشبه ما تكون بالمنافق مرة في صف المؤمنين ومرة في صف الكافرين لا يدري له طريق. هذه فائدة جميلة وأيضاً فيه فائدة عفواً يا دكتور مساعد في قضية تفسير القرآن بالسنة يعني الآن صنيع الإمام الطبري هو تفسير للقرآن بالسنة لأنه جاء إلى حديث نبوي رأى أنه يمكن أن يكون هو نفس المعنى الذي في الآية فجاء به في مورد أو في تفسير الآية النبي لم يقل إنه يقصد بهذا التمثيل
                              الشيخ مساعد الطيار: هذه الآية.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: تفسير الآية لكن لو كان النبي ذكر الآية لسميناه تفسيراً نبوياً أليس هذا تفريق بينهما؟ تفريق بين التفسير النبوي والتفسير بالسنة؟.
                              الشيخ محمد الخضيري: مصطلح هذا أليس كذلك؟
                              الشيخ مساعد الطيار: نعم لكنه يميز ما يكون قصداً.
                              الشيخ محمد الخضيري: من تفسير النبي نفسه وما يكون من اجتهاد الأئمة.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذه فائدة التقسيم.
                              الشيخ محمد الخضيري: فهذا يسمونه تفسيراً نبوياً وهذا تفسير بالسنة أو تفسير القرآن بالسنة.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل جداً.
                              الشيخ محمد الخضيري: أنا عندي أمر وهو أننا نلاحظ في تطبيق هذه الآية على الواقع أن كثيرين ممن أعرضوا عن منهج الله يبتغون الهداية في مناهج البشر تجدهم في كل فترة خصوصاً في كل عقد ينتقلون، ينتقلون، تجده في أول الأمر كان قومياً ثم لما جاءت موجة الماركسية صار ماركسياً ثم لما جاءت موجة الوطنية صار وطنياً ولما جاءت موجة الليبرالية صار ليبرالياً ويستمر سبحان الله في هذا التذبذب. وأذكر مرة أن أحد الدعاة لما دُعي لمناقشة أحد الليبراليين المشهورين في بلادنا مع كل أسف أنه قال في بداية المناقشة تدرون من هذا الماثل أمامكم؟ هذا كان في السبعينات كان قومياً صِرفاً ثم انتقل بعدها بعد ما عزّلت دكاكينها وانتهى سوقها انتقل إلى الماركسية ثم بعدها انتقل إلى العلمانية وهو اليوم يتحدث باسم الليبرالية ولا ندري ما هو القادم؟! لا ندري لماذا هذا الصدود والإعراض عن منهج الله وهو بين يديه لكن كما قال الله (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ) هذا التذبذب قلت لي قبل قليل (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45)) [التوبة] يعني سبحان الله كأن من أعرض عن المنهج الحق الذي ارتضاه الله لنا وبينه لنا رسوله ابتلاه الله بماذا؟
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: بالتردد والاضطراب.
                              الشيخ محمد الخضيري: بالتردد كل يوم يبحث عن واجهة ويبحث عن منهج ويبحث عن قضية يشيعها وينافح عنها ويقاتل ويعادي ويوالي ثم تفشل وتسقط في العالم كله فينسحب ثم يعود للناس من نافذة أخرى لكن لا يأتي من الباب ويدع المنهج الصحيح والمورد الصالح
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: التردد بالمناسبة أنا رأيت أحدهم كان يدافع مدافعة شديدة عن العلمانية فلما بدأت ملامح الهزيمة تظهر للعلمانية في الانتخابات قال أنا لا أتكلم عن العلمانية وأدافع عنها مع أنه قبل أسبوع كان يقول أنا أدافع وأرى أن هذا المنهج هو المنهج الأوحد الصحيح فما رأى أنها انهزمت بدأ يتخلى عنها ويقول كنت أنظر لها كمنهج من المناهج المطروحة في الساحة،لا، لم تكن تنظر لها وإنما كنت تدافع عنها مدافعة المستميت لكن لما رأيت أن الأمور اتجهت والرياحاتجهت بغير ما تشتهي السفن رأيت أن المصلحة تقتضي أن تجد لك حصاناً آخر تركب عليه. فالشاهد أن هذا التذبذب والاضطراب صفة ملازمة للمنافق
                              الشيخ محمد الخضيري: هي صفة وعقوبة أيضاً لأن التردد يا إخواني والله إنه يؤذي الإنسان أذى شديداً وخصوصاً الإنسان الذي عنده صحة من القلب يشعر بذلك أنت الآن انظر إلى نفسك إذا ترددت في شأن من شؤونك ماذا يحصل لك من الأذى؟ يحصل لك من الحيرة والاضطراب وما تنام في الليل أحياناً وتبقى مهموماً مغموماً وقتاً طويلاً. طيب إذا كان هذا في أمر الاعتقاد القضية الكبرى التي أنت خلقت من أجلها وتعيش لها وستقابلها في الدار الآخرة تتردد فيها ماذا سيحصل لك من الألم ولذلك هي عقوبة.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: من فوائد الآية التي تظهر لي يا إخوان.
                              الشيخ مساعد الطيار: لو تكرمت من قول الشيء بالشيء يذكر أذكر واحد من الفضلاء من الإخوة المصريين لما تخرج وعاش في البلاد هنا تخرج من كلية أصول الدين فكان يبحث عن عمل فعرض عليه عمل داعية في قطر فحصل له هذا التردد.
                              الشيخ محمد الخضيري: هل يذهب أو يبقى؟
                              الشيخ مساعد الطيار: يذهب أو يبقى، هنا قريب من مكة وهنا مراتع الصبا فكان يفكر في هذه الطريقة والوظيفة التي قدمت له كانت وظيفة جيدة.
                              الشيخ محمد الخضيري: مغرية يعني.
                              الشيخ مساعد الطيار: مغرية ولكن كان سيفقد أشياء هو يظن أنه سيفقد أشياء فمتردد تردداً شديداً وكان له علاقة بالشيخ عبد الرزاق عفيفي.
                              الشيخ محمد الخضيري: رحمة الله عليه.
                              الشيخ مساعد الطيار: آمين، فكان يكثر مشاورته وكثّر على الشيخ في هذه فقال له الشيخ كلمة وأنا حفظتها سبحان الله حتى الأخ حافظها قال له يا بني التردد يهلك. وبعد سنوات يقول تمنيت أني لو سمعت كلام الشيخ لأن الشيخ كان أقول له اذهب
                              الشيخ محمد الخضيري: لا تتردد.
                              الشيخ مساعد الطيار: لا تتردد اذهب هذاك خير لك سيفتح على يدك، سيكون لك، ماذا تستفيد من الجلوس هنا؟ طلب العلم وطلبته اذهب وزكّي هناك، هناك أناس يحتاجونك لكن سبحان الله ما ذهب فكان من قدر الله ما كان.
                              الشيخ محمد الخضيري: وأنا أذكر بالمناسبة يا أبو عبد الملك أذكر شخصاً في أمراً ليس في العقيدة تردد في أمر الزواج فبقي ثلاثاً وعشرين عاماً لم يتزوج وفي النهاية رضي بزوجة دون من كان يتردد في قبولها.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: طبعاً لأن مواصفاته تغيرت هو الآن ما عاد أحد يقبله.
                              الشيخ محمد الخضيري: هو الآن نفسه ما أحد يقبله وصار الآن يقول أنا أريد أنثى المواصفة الوحيدة أريد أنثى بينما كان في السابق هذه طويلة، هذه سمينة، هذه بيضاء، هذه شقراء، هذه كذا، انتهى من هذا كله لأن الناس صاروا يتوقون أو يتحاشون أن يزوجوه لأن يكون فيه عيب.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: كثرة التردد.
                              الشيخ محمد الخضيري: التردد عذاب والله كان يأتي لي ويجلس الساعات الطويلة يحكي لي معاناته مع هذا التردد. فإذا كان هذا في أمور بسيطة جداً حياتية يمكن للإنسان يتنازل عنها ويمكن ما يخسر بسببها أي شيء فكيف إذا كان في أمر سيخسر به نفسه؟! (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) لاحظ الخسارة ما هي خسارة مال وإلا مثلاً موقف وإلا حادث وإلا شيء معين، خسارة نفس أنها تذهب حطباً لجهنم.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: من فوائد الآية في قوله (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ) أن المنافقين صنف ثالث مختلف ليسوا من الكافرين.
                              الشيخ محمد الخضيري: وليسوا من المؤمنين.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: وليسوا من المؤمنين.
                              الشيخ مساعد الطيار: وإن كان مآلهم للكفر.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم ومآلهم في الآخرة إلى بالعكس حتى ستأتي أنهم في الدرك الأسفل. يعني من فوائد الآية أن الكافرين لا يأمَنون المنافقين ولا يعتدّون بهم وليسوا من صفهم ولكنهم يتعاملون معهم فقط كأدوات فقط.
                              الشيخ مساعد الطيار: يستفيدون منهم.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: ولذلك الله قال (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ) يعني هم في الوسط (لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ) فحتى الكافرين الخُلّص لا يطمئنون إلى هؤلاء المنافقين.
                              الشيخ محمد الخضيري: ولذلك يا أبا عبد الله لاحظ بعض من خدموهم مع الأسف
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: تخلوا عنهم.
                              الشيخ محمد الخضيري: وبكل بساطة وصُدموا هم لتخلي الغرب مثلاً عنهم، بعض حكام العرب الذين سقطوا في الآونة الأخيرة كانوا يخدمون الغرب بكل ما أوتوا من قوة ويسخّرون لهم كل إمكانات الأمة الإسلامية ويضحون بكل شيء في هذه الأمة من أجل زرقة عيون أولئك. من حين ما قال الشعب "الشعب يريد إسقاط النظام" أو كلمة نحوها قالوا يجب على فلان أنه يتخلى بهت ثم لما سقط ولا أحد زاره أو كلمه أو سلم عليه أو عرض عليه أنه يأوي إليه تصور إلى هذه الدرجة والله خطيرة.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: فهذه فائدة مهمة.
                              الشيخ مساعد الطيار: أذكر كان فيه بعض الصور أو الأفلام التي رصدت للجزائر لما كان الجيش الفرنسي يخرج فكان بعض الجزائريين ممن كان يعينهم يلحق بهم يريد أن يركب وهم طردوه.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: ننتقل للتي بعدها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) وهذه مسألة مرتبطة بالنفاق مسألة تولي غير المؤمنين لأنهم لو كان هؤلاء وهم في العادة من نفس المنافقون في الصف الإسلامي كانوا من أهل المدينة يعني لو نظرت إليهم لكانوا يعتبرون من طائفة الأنصار من نفس
                              الشيخ مساعد الطيار: الأوس أو الخزرج.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: الأوس أو الخزرج.
                              الشيخ مساعد الطيار: وبعض اليهود كانوا أيضاً من المنافقين.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: وبالرغم من ذلك لكنهم اختطوا لنفسهم خطة خاصة ورأوا المسألة أنهم لن يؤمنوا بالنبي ولكنهم سوف يظهرون الإيمان ويبحثون عن مصالحهم الخاصة ولكن سبحان الله العظيم القرآن الكريم بالغ في كشف نفوسهم. ومن هذه الأشياء التي كانوا يمارسونها قضية ولاية غير الكفار المشركين مشركي قريش بالذات كانوا على صلة قوية بهم ويحيكون المؤامرات معهم ويخططون لهدم الإسلام من الداخل اليوم نفس القضية وعبر التاريخ المنافقون يتخذون (الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) يبتغون عندهم العزة، يبتغون عندهم الشرف، يبتغون عندهم المناصب، يبتغون عندهم أشياء كثيرة ولذلك الله هنا لاحظ أنه يخاطب المنافقين لكنه في هذه الآية قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فنادهم بصفة الإيمان (لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) وكأن هذه الصفة هذه صفة من صفات النفاق فاحذروها.
                              الشيخ محمد الخضيري: فاحذروا منها أيها المؤمنون.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم ثم يقول (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)) فيعني دليل على أن من تولى غير المؤمنين فقد أقام الحجة على نفسه ولم يترك عذراً في عقابه، أليس كذلك؟
                              الشيخ محمد الخضيري: بلى.
                              الشيخ مساعد الطيار: يستوجب ما استوجبه المنافقون يعني كأنه يقع له ما وقع للمنافقين.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: وكأنه أيضاً كأن هذا الفعل وهو تولي غير المؤمنين هو حجة واضحة عليك ودلالة على نفاقك البعيد أليس كذلك؟
                              الشيخ محمد الخضيري: بلى.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: ولذا قال (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)) ما فيه هذا مجاملات ولا فيه أيضاً تقول والله كنت أظن لا هذا أصلاً دليل واضح على ميلك لهم والعياذ بالله.
                              الشيخ محمد الخضيري: أضف إلى ذلك افتتح الآيات يا إخواني في ذكر هذه الصفة وهي الآن تختم بنفس هذه الصفة مما يدل على ماذا؟ على عظم مقام أمر الولاء والبراء في الدين ما يأتي إنسان يقول لا أنت متدين وأنا متدين لكن لا مانع أن نكون إخوة في الإنسانية وإلا بيننا مصالح مشتركة وكل واحد يحترم الآخر وهذا رأي وهذا رأي وفي النهاية كلنا في الجنة لماذا تضيقون واسعاً.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: من الناس من يقول هذا
                              الشيخ محمد الخضيري: إيه هذا صف إيمان وهذا كفار يجب أن تميز نفسك نعم من رحمة ربنا بنا أنه أذن لنا مع الكافر الذي لم يُظاهر علينا ولم يتخذنا أعداء صُرحا أن نبرّه ونحسن إليه لكن تبقى البغضاء والعداوة في قلوبنا لمنهجه وكفره وعمله الذي يعمله ونعلم أنه من أهل النار، نعلم أن هذا الصنيع يؤدي إلى النار وأنه لا يُقبل عند الله له عمل ما دام على ذلك أما نميع هذه القضية نقول لا يا جماعة ما له داعي وكلنا إخوة وكلنا شركاء هذا غير صحيح.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: والله للأسف إن هذا أصبح واقع كثير خاصة في وسائل الإعلام المكتوبة والمقروءة أنه يهون شأن التعامل مع الكفار ومحبتهم ومشاركتهم في الاحتفالات والمناسبات بحجة أن هذا يعني فيه تسامح وأنتم تضيقون واسعاً وأن هذا الرأي والرأي الآخر هذا رأيك يعني أصبح الكفر بالله رأي آخر! رأي ورأي آخر! دعنا نسمع ماذا لديه، ثم يأتون بالكفر الصريح والطعن في الدين ويجعلونه هو الرأي والرأي الآخر وكيف تعرّض عقول الناس وعقول النساء وعقول الأطفال والصغار تعرض عليهم هذه الشبهات والتشكيك في دينهم وكأنهم يستمعون إلى الرأي الآخر فقط.
                              الشيخ محمد الخضيري: الغريب أن هذا الأمر إذا كان له صلة بأملاك الشخص أو دنياه أو المُلك أو الرئاسة أو الجمهورية أو غيرها ليس هناك مجال للتفاوض. لعلنا نكمل هذا الحديث بعد هذا الفاصل فانتظرونا أحبتي الكرام.
                              *.*.*.*.*.*.*.* فاصل *.*.*.*.*.*.*.*
                              - تقرير عن مركز تفسير
                              - إعلان جوال تفسير
                              *.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*
                              الشيخ محمد الخضيري: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مشاهدي الكرام كنا مع قول الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)) وقد ختمنا الحديث قبل الفاصل بالحديث عن تهوين بعض الناس لشأن الولاء والبراء في الإسلام تهويناً مبالغاً فيه إلى درجة أنهم جعلوا الكفر والشرك بالله وقبول من الكفر على أنها آراء هناك مساحة لقبولها ووقت للاستماع إلى مثل هؤلاء وأنه لا تمنعنا هذه الاعتقادات من أن نحب هؤلاء القوم وأن نختلط بهم وأن لا نأنف من مجالستهم وأن لا نشعر بالعزة الإيمانية التي حبانا الله إياها واصطفانا بها في مقابلة هؤلاء الكفار، لعل أبو عبد الملك يضيف شيئاً في هذا الباب.
                              الشيخ مساعد الطيار: طبعاً قبل أن ندخل في التعليق على الآية، عكرمة تعالى عند هذه الآية يقول أن كل سلطان في القرآن فهو حُجّة وهذا يدل الحقيقة على استقراء بمعنى أن هذا هو نظر الموضوعي لهذه المواضع فإذا مرّت لفظة سلطان فهي في رأي عكرمة أنها بمعنى الحجة وكأن المعنى تريدون أن تجعلوا لله حجة عليكم في معاقبتكم كما يعاقب المنافقين (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)) ولاحظ أنه قدّم لفظ الجلالة لله (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ) وهذا من باب العناية والرعاية لحق الله .
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: لأنه هو القادر على تعذيبه.
                              الشيخ مساعد الطيار: نعم وهو المقصود في هذا الأمر لأن الولاء والبراء مرتبط بالله فلما قال (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)) واضح منها العناية بحقه في هذا الأمر. وأيضاً من الأشياء التي يجب على المسلم أن ينتبه لها أن الحديث عن الولاء والبراء هو بحقيقته حديث شائك لأن الولاء والبراء يأتيه جانبان ليسا متعارضين ولكن فهمهما يزيل كثيراً من اللبس. الولاء والبراء حقيقتهم مرتبط بميل القلب ومحبة القلب والقلب إذا مال وأحب فإنه يتقمّص أشياء كثيرة من هذا المحبوب ومن هذا الوليّ شاء أم أبى وقد يُظهر من محبته صوراً متعددة مثل ما نرى اليوم من بعض الذين يتابعون الكرة خاصة في الأندية الأوروبية أو غيرها.
                              الشيخ محمد الخضيري: العالمية.
                              الشيخ مساعد الطيار: نعم العالمية تجد أنهم من حيث لا يشعرون يقعون في الولاء والبراء وتقع بينهم منازعات بسبب فريق فلان وفلان فانتقلوا من منازعات في فرق دولهم إلى المنازعات في فرق دول الكفار ومن حيث لا يشعرون يقعون في هذا شيئاً بعد شيء فهذا جانب خطير جداً. لكن الجانب الثاني الذي قد يقع فيه اللبس هو قضية المعاملة بالمعروف فبعض الناس يظن أن المعاملة بالمعروف تدخل في باب ماذا؟ الولاء والبراء وليست كذلك المعاملة بالمعروف مطلوبة وقد دعا إليها الإسلام في هذا المقام فالله يقول (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا) هذا في حق الله وهم كفار (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) [لقمان:15] وقوله (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) [الممتحنة:8] انظر العدل إذاً موجود وهذا في باب المعاملة ومنه أجاز الشارع زواج المسلم بالكتابية وإلا هل يتزوج رجل امرأة لا يحبها؟ فإذاً هذه المحبة ليست محبة لدينها وإنما أحبها إما لمالها كما قال الرسول أو لجمالها أو أعجبه شيء منها فما يحبه فيها ليس له علاقة بالدين وليس له خضوع بالدين ولهذا لو أقامت شعائرها وهو مُبغِض لهذه الشعائر وهي تعرف أنه لا يحب هذه الشعائر لأنه لا يجب عليه أن ينهاها عن ذلك فلا يعني أنه دخل في باب الموالاة فالموازنة ومعرفة هذه الفوارق مهمة جداً.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: والله إنها قضية حساسة.
                              الشيخ مساعد الطيار: قضية حساسة ودقيقة جداً فبعض الناس يبالغ في هذه المسائل حتى أنه يُدخل هذه الصورة وهو لا يدري وآخر تجد أنه يفرط ويتهاون حتى تتبعه الصورة التي تدخل تجده ماذا؟ يخرجه ولا يدري أو أحياناً من باب تعرف مثل الموضوعات هذه الشائكة كيف يحتاج لها سبحان الله الإنسان لأن يكون عنده قدرة في الوزن وتحتاج إلى نوع من القسط والعدل لكي لا يقع إخلال في هذا الجانب أو ذاك الجانب.
                              الشيخ محمد الخضيري: في قوله يا إخواني (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)) طبعاً السلطان قلنا ما هو؟
                              الشيخ مساعد الطيار: الحُجّة.
                              الشيخ محمد الخضيري: الحُجّة، ألا ترون أن هذا يفسر كيف أن العزة للمؤمنين وأن الله ينصر المؤمنين أن أعظم نصر هو انتصار الحجة وأن الانتصار المادي قد يحصل وقد لا يحصل لأسباب أخرى لكن النصر الذي يجب أن يتكأ عليه هو انتصار الحجة وهو أن يكون المؤمنون عندهم ثبات على الحق الذي آتاهم الله إياه وبقاء عليه ومقاومة لحجج الكافرين بحيث لا تثبت شبهاتهم ولا يستطيع الكفار أن يموهوا بباطلهم على أهل الإيمان. طبعاً هذا ماذا يدعو إليه لما يقول الله (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) [محمد:7] (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) [الحج:40] إلى آخره من الآيات التي وعد الله فيها بنصر المؤمنين وأيضاً قوله (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)) [النساء] بعضهم أيّدها قال (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)) أي بالحجة والبرهان وهذا واحد من التأويلات في الآية. إذاً نحن نعلم من هذا أن الانتصار الحقيقي هو انتصار المبادئ والقيم كونك تبقى يا أبا عبد الله على الإيمان مع مكافحة هؤلاء وإغراؤهم بالشهوات ودفع الشبهات عليك من كل جانب وتثبت هذا نصر بينما هم مساكين في كل مرة تفجؤهم الحجج والبراهين ولا يستطيعون يقابلونها بشيء من الحجج وإنما يقابلونها بالسلاح، بالصواريخ، بالطائرات، بالراجمات، ما عندهم إلا القوة المادية هذا يدلنا أن النصر الحقيقي الذي وعد الله به والعزة الحقيقية هي عزة الحجة وظهور السلطان لأن الله سماها (سُلْطَانًا) إذاً الذي يملكها يملك السلطان.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: وتأييد لهذا المعنى انظر إلى قصة موسى عليه الصلاة والسلام وفرعون لما أرسل موسى عليه الصلاة والسلام إلى فرعون كان فرعون في أوج قوته وسيطرته حتى في نفوس المصريين وفي نفوس بني إسرائيل، فرعون له مكانة وهيبة فالله سبحانه تعالى أرسل موسى عليه الصلاة والسلام وطمأنه (لَا تَخَفْ) [طه:68].
                              الشيخ محمد الخضيري: (لَا تَخَافَا).
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: (لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا).
                              الشيخ محمد الخضيري: (أَسْمَعُ وَأَرَى (46)) [طه].
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: وحتى هذه المسألة تستحق من المشاهد أن يتوقف عندها قضية نهي موسى عن الخوف (لَا تَخَفْ) [طه:68] (لَا تَخَافَا) [طه:46] وتطمينه لأنه سيواجه شخصية جبارة. ماذا حدث؟ عندما جاء موسى عليه الصلاة والسلام وجاء بالعصا وهزم السحرة ماذا حدث؟ سقط فرعون في نفوس الجميع.
                              الشيخ محمد الخضيري: السقوط النفسي هذا.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: إي أنت تقول انتصار الحجة هو الانتصار الحقيقي.
                              الشيخ محمد الخضيري: صحيح.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم صدقت ولذلك موسى انتصر على فرعون ليس عندما أُغرق في البحر قد انتصر عليه قبل ذلك انتصاراً معنوياً عندما هزمه أمام كل الشخصيات التي كانت ترى فيه شيئاً فانهزم أمام السحرة وانهزم أمام الشعب نفسه كله وسقط من أعينهم وعرفوا أنه ليس إلهاً وأنه ليس على كل شيء قدير وأنه ظالم جبار وأنه انقلب على السحرة الذين كانوا أقرب الناس إليه أليس كذلك؟
                              الشيخ محمد الخضيري: بلى.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: فلما غرق فرعون هو وجيشه كانت في النهاية مجرد نهاية الأجساد فقط أما المنهج قد انهزم من أيام.
                              الشيخ محمد الخضيري: ويؤكد هذا يا أبو عبد الله إن فرعون بقيت القوة المادية معه بعد سقوطه من نفوس الناس، هل نفعته هذه القوة المادية؟ ما نفعته مع أنه طرد موسى إلى أن ألجأه إلى البحر ثم الله نجى المؤمنين ثم أغرق الكافرين لكن بقاء هذه القوة لم يكن بقاء للسلطان بيد فرعون أو للنصر بيد فرعون خلاص انتهى هو ولذلك يقولون يبدأ السقوط من النفوس.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذا مهم جداً.
                              الشيخ مساعد الطيار: كما أنه العزة تبدأ من النفوس ولهذا قال (بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35)) [القصص].
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: ظهرت لي فائدة في قوله (سُلْطَانًا مُبِينًا (144)) وهو مسألة دعوية أنه ينبغي على الداعية وعلى المسلم أنه يقيم الحجة على من يدعوهم وأن يوضح لهم الحق ببراهينه وأن يبين للناس وأن الجهاد بالبيان من أعظم أنواع الجهاد. الجهاد بإيضاح الحق للناس لغير المسلمين، للمنافقين، إيضاح الحق وبيانه والاستدلال عليه والمدافعة عنه ونصرته والانتصار للقرآن وللسنة وللإسلام ولأهله أن هذا من أعظم ما ينبغي على المسلم لأن الله يقول هنا (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)) تعال الله لو عذّب الأرض الأمم فيها جميعاً هل أحد يسأله؟
                              الشيخ مساعد الطيار: لا أحد.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: هل أحد له حق أصلاً إنه يسأل الله لماذا عذبت فلان ولماذا لم تعذب فلان؟ !الله لا يُسأل عما يفعل وهو يفعل ما يشاء ولا معقب لحكمه وبالرغم من ذلك هنا يقول (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)) فيها إشارة إلى أنه لا يعذِّب الله إلا إذا أقام الحجة وكانت حجة واضحة بينة ولذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب وإلا الله في غنى عن البشر وعن عبادتهم فهذه من فوائد الآية.
                              الشيخ محمد الخضيري: بعد ذلك قال (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)) قبلها تعليق على ما ذكرت الحقيقة أنا أقول ينبغي على الدعاة وهم يقيمون الحجة أن يبيِنوها ومن أنواع البيان أن الإنسان يبسطها وييسرها ويسهلها.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: ويعرضها بأكثر من طريقة.
                              الشيخ محمد الخضيري: ويعرضها بأكثر من طريقة وبالطريقة التي تناسب أهل العصر إذا كان العصر يؤمن مثلاً بالماديات ينبغي عليه أن يقدم أدلة مثلاً مادية، العصر يؤمن مثلاً بالقضايا الطبية وكذا يقدم الحق مشوباً أو معروضاً من جانب أو من زاوية طبية مثلاً. أقصد من هذا أن الداعية لا ينبغي له في إقامة الحق أن يجعل الحق غامضاً أو باهتاً أو ذليلاً ولذلك تلاحظ يا أبا عبد الملك أن الداعية إذا وُفِّق بحجة قوية أن الجماهير تفرح فرحاً شديداً لأنها تعرف أن هذا هو الحق لكن ليس بيدها سلطان تستنصر به على الباطل فإذا أتى الله برجل موفّق ومبِين عن الحجج ويوضحها بأيسر الأسباب فرحوا به فرحاً شديداً وصفقوا له وأحبوه حباً شديداً لأنه أنقذهم من هزيمة نكراء أمام باطل يعلمون بطلانه.
                              الشيخ مساعد الطيار: قوله (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) وفي قراءة (فِي الدَّرَكِ) على وزن الدَرَج وهما متقاربان قالوا الدَرَج لما كان
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: يصعد.
                              الشيخ مساعد الطيار: صعوداً والدَرَك لما كان
                              الشيخ محمد الخضيري: نزولاً.
                              الشيخ مساعد الطيار: نزولاً ولهذا سبحان الله (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) معنى ذلك أنهم سيضطرون إلى النزول والسفول حتى يكونون في الطبق الأسفل من النار.
                              الشيخ محمد الخضيري: العجيب أن كل ما ذكرت النار والجنة، الجنة يذكر فيها العلو.
                              الشيخ مساعد الطيار: العلو درجات.
                              الشيخ محمد الخضيري: والنار يذكر فيها السفول يعني لما كانوا مع النبي .
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: والجزاء من جنس العمل
                              الشيخ محمد الخضيري: سمعوا وجدة فقالوا ما هذا يا رسول الله؟ قال «هذه صخرة ألقيت في النار منذ سبعين خريفاً فهي تهوي فيها».
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني سبعين سنة.
                              الشيخ محمد الخضيري: سبعين سنة وهي تنزل فيها نزولاً نزول صخرة ما هو نزول ريشة نزول هائل فهذا يدل وقال (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9)) [المطففين] ثم قال؟
                              الشيخ مساعد الطيار: (لَفِي عِلِّيِّينَ (18)) [المطففين].
                              الشيخ محمد الخضيري: (لَفِي عِلِّيِّينَ (18)) شف في العلو وهذا كتاب في أسفل سافلين.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: وقال (فِي الْغُرُفَاتِ) [سبأ:37] وقال (لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) [الأنفال:4].
                              الشيخ محمد الخضيري: وهذا يدلنا على أن العلو شيء كبير وعظيم والسفول شيء في مقابله.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: لا وأيضاً لاحظوا سبحان الله العظيم الله لم يذكر هذا في الكفار الخُلّص.
                              الشيخ مساعد الطيار: الدرك.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: (الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) وإنما ذكره الله خاصاً بالمنافقين (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ) في الآخرة (فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) يعني ما عاد هناك أكثر تحديداً من هذا المكان (فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ).
                              الشيخ محمد الخضيري: (نَصِيرًا (145)).
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم فهذا واضح أن جزاءهم الذي فعلوه في الدنيا أو عملهم الذي فعلوه في الدنيا من الخيانة والاستهزاء والسخرية والكيد وموالاة الكافرين والمكر بالمؤمنين أن هذا الجزاء المناسب له في الآخرة هو الدرك الأسفل من النار فهم أشد عذاباً على نص هذه الآية أشد عذاباً من الكفار الأصليين.
                              الشيخ محمد الخضيري: بلا شك لأنهم جمعوا بين الكفر وبين التظاهر بالإيمان ومخادعة الله والذين آمنوا ومخادعة رسوله والكيد للمؤمنين بصور مؤذية ومؤلمة أكثر من كيد الكفار لأن كيد الكافر يؤذيك وهو في الخارج فأنت تحتسب له وتستعد أما هذا يطعن من خلف ظهرك وأنت تقاتل عدوك.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: يا رجل حتى سبحان الله أن يحضرني بيت المثقب العبدي في قصيدته النونية المشهورة عندما يقول:
                              فأمّا أن تكونَ أخي بحقٍّ... فأعرفَ منكَ غثّي من سميني
                              وإلاَّ فاطرحِني واتّخذني... عدُوّاً أتّقيكَ وتتَّقيني
                              أما تصير ما أدري أنت معي وإلا ضدي ثم إذا ائتمنتك طعنتي من الخلف هذه مشكلة فالمسألة هذه حتى في الجاهلية لا بد أن تكون واضحاً فكيف في الإسلام؟ يظن الناس أنك من المسلمين وأنت من أعدائهم تكشف أسرارهم وتكون عيناً عليهم فهذا لا شك أشد عداوة من الكافر المجاهر بالعداوة.
                              الشيخ مساعد الطيار: ورد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن المنافقين يكونون في توابيت مغلقة في أسفل جهنم
                              الشيخ محمد الخضيري: ومثل هذا لا يقال بالرأي
                              الشيخ مساعد الطيار: لا، مثل هذا لا يقال بالرأي إنما أن يكونوا في الدرك الأسفل في النار هذا منطوق الآية لكن الآية لم تحدد كيفية وجودهم فابن مسعود يحدد كيفية الوجود بأنهم يكونوا في تابوت والتابوت مُطبق عليه في الدرك الأسفل فجمع بين هذا الانحشار والانحصار في التابوت وبين كونه في الدرك الأسفل من النار.
                              الشيخ محمد الخضيري: في قوله (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) نلاحظ وقد مررنا على هذا الفائدة مراراً ولكن نكررها لعل العلم يثبت في نفوسنا وفي نفوس من يستمع إلينا أن الوعد والوعيد والأحكام في القرآن غالباً ما تربط بالأوصاف قال (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) سؤال لماذا المنافقون في الدرك الأسفل من النار؟
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: بسبب نفاقهم.
                              الشيخ محمد الخضيري: بسبب نفاقهم فلما علق الحكم بوصف دل على علية ذلك الوصف وأنه علة في الحكم ولعلي أوضح هذه القضية لكن بمثال آخر لما قال الله (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13)) [الانفطار] لم يقل مثلاً "إن هؤلاء لفي نعيم".
                              الشيخ مساعد الطيار: علّق على
                              الشيخ محمد الخضيري: على وصف
                              الشيخ مساعد الطيار: البر
                              الشيخ محمد الخضيري: فقال (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13)) [الانفطار] أي لبرّهم (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14)) [الانفطار].
                              الشيخ مساعد الطيار: لفجورهم.
                              الشيخ محمد الخضيري: لفجورهم وهذه فائدة يستفيدها المفسر في فهم كلام الله أن الأحكام أو أن الوعد والوعيد يُعلَّق على الأوصاف لتبقى هذه الأوصاف ثابتة يعرفها كل من يقرأ كتاب الله .
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: ويزيد هذا النعيم بزيادة البرّ ويزيد الجحيم بزيادة الفجور.
                              الشيخ محمد الخضيري: ويزيد البلاء هنا (فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) بزيادة النفاق.
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: ويؤكد هذا الكلام الذي ذكرته يا شيخ الآية التي بعدها في قوله (وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146)) وهذه الآية التي بعدها عندما يقول الله لكن قبلها في آخر الآية في (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)) لاحظ يعني أن الله قطع الأمل في الآخرة والله سبحانه تعالى يذكر في الآخرة أنه يوم القيامة لا ينفع لا يؤخذ منها عدل ولا تنفعها شفاعة حتى يقطع هذه المخارج التي
                              الشيخ محمد الخضيري: يتشبث
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: يتشبث بها الناس في الدنيا. يعني يدخل الإنسان في السجن مثلاً في الدنيا فيمكن أن يخرج بواسطة، يخرج بشفاعة، يخرج بفدية، يخرج بأي وسيلة من الوسائل فالله يقول في الآخرة ليست موجودة هذه لا يُقبل منه فدية ولا يؤخذ منه عدل ولا شفاعة. فهنا يقول (وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145)) حتى ييأس هؤلاء المنافقون من أي فرصة للخروج من هذا العذاب الذي ذكره الله .
                              الشيخ محمد الخضيري: و(نَصِيرًا) نكرة جاءت في سياق النفي فهي تدل على العموم لا يوجد أي
                              الشيخ عبد الرحمن الشهري: نصير.
                              الشيخ محمد الخضيري: نصير. طبعاً بهذا نصل إلى ختام هذه الحلقة ولكني أذكر إخواني حقيقة بخطورة النفاق وأن المسلم ينبغي أن يكون دائماً على حذر من هذا النفاق وأن لا يأمن منه وبهذا نقول أحبتي الكرام إذا قرأتم هذه الآيات فاستعيذوا بالله من النفاق وإياكم أن تأمنوا على أنفسكم أن لا تقعوا فيه بل اسألوا الله بتضرّع وابتهال أن لا يُبتلى الإنسان بشيء منه لا اعتقادياً ولا عملياً. أسأل الله لي ولكم التوفيق وإلى لقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                              سمر الأرناؤوط
                              المشرفة على موقع إسلاميات
                              (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                              تعليق

                              19,939
                              الاعــضـــاء
                              231,693
                              الـمــواضـيــع
                              42,458
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X