• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الحلقة (13) مدخل إلى علم القراءات

      عنوان الحلقة الثالثة عشرة: مدخل إلى علم القراءات .
      ضيف الحلقة:
      الشيخ الدكتور أحمد بن علي السديس ، أستاذ القراءات المشارك بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية ورئيس قسم القراءات .
      يدير اللقاء د. عبدالرحمن بن معاضة الشهري ، الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود .
      برنامج أضواء القرآن
      أسبوعي مباشر يبث مساء كل سبت 11 - 12.30 على قناة دليل الفضائية بتوقيت مكة المكرمة
      تويتر @athwaaquraan

    • #2
      انتهت الحلقة الثالثة عشر من برنامج أضواء القرآن الكريم
      وكانت بعنوان:
      مدخل إلى علم القراءات
      وقد شرفت الحلقة بضيف كريم هو الشيخ الدكتور أحمد السديس أستاذ القراءات المشارك بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية ورئيس قسم القراءات.
      أدار اللقاء د.عبد الرحمن بن معاضة الشهري, الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود.
      وقد كانت حلقة ثرية بالمعلومات والفوائد والنقاشات المفيدة المثمرة والمداخلات القيمة, وقد تحدثت عن علم القراءات ونشأته, ومنظوماته, والأحرف السبعة, والفرق بين القراءات والتجويد, وما يتعلق بذلك.
      وإليكم أهم ما نوقش في هذه الحلقة باختصار:
      **علم القراءات له جملة من التعاريف من أشهرها: أنه علم يبحث في كيفية أداء الكلمات القرآنية واختلافها معزوا لناقله.وهذا العلم له متعلقان : المتعلق الأول: جانب الراواية والمتعلق الثاني: جانب الدراية.
      أما جانب الرواية: فالمقصود به النظر في مواضع الخلاف.بين القراء في كلمات مخصوصة من كتاب الله. وأما جانب الدراية: فهو الذي يعنى بالمسائل المتعلقة بهذا العلم من حيث نشأته وتعريفه وسماته وما شابه ذلك.

      **الفرق بين القراءات والتجويد: أن التجويد يعتني بالأداء الصوتي للحرف, أما القراءات فهي تعتني بشيء من ذلك ولكن بتوسع. وتزيد القراءات على التجويد بعنايتها بالكلمات الفرشية والعناية بالمتواتر والشاذ وغير ذلك.

      **مصطلح القراءات يشمل المتواتر والشاذ, فحصره على المتواتر هو حصر على بعض أفراده, وإلا هو في أصل وضعه يشمل حتى القراءات الشاذة, ولذلك فإن أهل العلم عندما يتناولون ذكر القراءات القرآنية فإنهم يمثلون بالقراءات الشاذة لأنها نوع من أنواع القراءة. فأما القراءات المتواترة فهي قرآن بلا شك وأما الشاذ منها فليس بقرآن ولا يُقرأ به ولكن يُستفاد منه زيادة في المعنى, أو ترجيح حكم فقهي على آخر, أو في جوانب لغوية وإعرابية أو مسائل عقدية وغير ذلك.

      **القراءة المتواترة: هي التي انعقد لها شروط القبول الثلاثة وهي: موافقة العربية ولو بوجه, وموافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا, وصحة السند. أما القراءة الشاذة فهي ما اختل فيها شرط من شروط المتواترة.

      **من شروط القراءة المتواترة أن توافق الرسم العثماني ولو احتمالا, وموافقة الرسم على نوعين: موافقة تحقيقية أو موافقة تقديرية. وذلك لأن الصحابة رضوان الله عليهم لما كتبوا نسخة عثمان رضي اللع عنهم جميعا حرصوا على أن يوجدوا رسما واحدا يحتمل عدة قراءات بحيث لا يتعدد المرسوم.

      **نشأة القراءات القرآنية كان متزامنا مع نزول القرآن الكريم, بدليل وجود اختلاف في القراءة في السور المكي كما هي في المدنية على حد سواء. وقد اختلف في هل أنزل الله قراءة واحدة ثم أقرأها الرسول بعدة قراءات؟ أم أن كلها نزلت من الله؟؟ وهذه المسألة لم يرد فيها نص قاطع يحسم القول فيها لذا اختلف العلماء. فرأى بعضهم: أن القرآن نزل بقراءة واحدة وهي لغة قريش, ثم أُذن للرسول أن يُقرأ بها العرب على اختلاف لهجاتهم. وبعض أهل العلم ألمح لفرق دقيق في هذه المسألة يجمع بين الرأيين السابقين ولكن بتفصيل أدق فقالوا: أن القراءات القرآنية ليست على مرحلة واحدة وليست سواء. فالقراءات منها ما يكون بسب اختلاف اللهجات فيكون هذا مما نزل بقراءة واحدة وهي لغة قريش ثم أذن بقراءته بغيرها من اللهجات. بينما هناك قراءات ليست مبنية على اختلاف اللهجات فهذه كلها نزلت من عند الله .

      **سبب نسبة القراءات إلى أسماء متأخرة عن الصحابة رغم أن الأولى منطقيا أن تُنسب للصحابة أو التابعين = أن هناك مصطلح مؤثر جدا في مسيرة علم القراءات وهو (مصطلح الاختيار) وهو: انتقاءٌ من مجموعة متاحة وفق ضوابط شرعية, وهذا المصطلح هو السبب في نسبة القراءات لبعض الأئمة دون غيرهم وفق ضوابط ومعايير معينة, وهي ليست مبنية على الاجتهاد أو الرأي أو الاختراع بقدر ما تعتمد على المداومة والملازمة والاشتهار بالإقراء والبراعة فيه وما إلى ذلك من المعايير التي وُضعت في زمن ابن مجاهد. والاختيار كان متاحا أيضا بين الرواة.

      **عدم وجود النقط في كتابة المصحف العثماني هو الذي أمكن من احتمال أكثر من قراءة لمرسوم واحد, وهذه الاحتمالات لا يعينها إلا الرسول . فليست كل باء تحتمل أن تكون ياء أو ثاء أو نونا وإنما تحتمل واحدة من ذلك إن كان الرسول هو من عين ذلك. وفي حال عدم وجود رسم واحد يحتمل أكثر من قراءة اضطر الصحابة لإثبات قراءة برسمها في مصحف والقراءة الأخرى في مصحف آخر وهكذا.

      **القراء السبع هم نافع و ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي, وبقية العشرة هم: أبو جعفر المدني ويعقوب الحضرمي وخلف العاشر.

      **على طالب علم القراءات أن يفطن إلى قضية مهمة قبل طلبه لعلو السند وهي الإتقان والضبط. فعلو السند يحتاج إليه من بلغ الإتقان والضبط, لكن قبل إتقانه وضبطه فلن يغنيه علو السند شيئا.

      **المراد بالأحرف السبعة فيه أقوال كثيرة جدا وبعضها متباين بسبب اختلاف بعض الأحاديث التي وردت في هذا الموضوع, حتى أنه قيل في بعض أحاديثها أنه من المتشابه المشكل الذي استأثر الله بعلمه.

      ** على طالب علم القراءات أن يمر خلال تعلمه بخمسة مراحل: أولها: أن يتقن حفظ القرآن الكريم تمام الاتقان, ثانيا: معرفة اللحن وحسن اللفظ, ثالثا: أن يقرأ ختمة برواية أخرى لقارئ بلده, رابعا: أن يحفظ متن الشاطبية ثم الدرة ويطلع على شروحهما. خامسا: أن يحفظ طيبة النشر ويفهم شرحها. ولا يبرز طالب القراءات في علم القراءات حتى يستظهر المتون رأي العين. وعليه أن يتعاهدها.

      **القراءات العشر الكبرى متضمنة للعشر الصغرى, فالقراءات العشر الصغرى هي مجموع قراء نظم الشاطبية ونظم الدرة (سبعة قراء من الشاطبية, وثلاثة من الدرة) يقابل العشر الصغرى العشر الكبرى وهي نظم طيبة النشر, والفرق بين الكبرى والصغرى هو في زيادة الطرق. (فالطيبة ورد فيها زيادة في الطرق عما ورد في الشاطبية والدرة).

      **من أظهر وجوه الإعجاز في القرآن الكريم اختلاف القراءات , ويقول العلماء قاعدة: إن تعدد القراءات بمنزلة تعدد الآيات.

      **الجمع في القراءات: هو أن يقرأ القارئ بمجموع القراء في ختمة واحدة بضوابط معروفة. وقد ظهرت هذه الطريقة في القرن الخامس, واختلف الناس فيها آن ذاك. لكنها في زمننا هذا أصبحت متداولة ومشتهرة لا تنكر. ولا شك أن الإفراد أضبط وأن الجمع مهارة.
      وقد حظيت الحلقة بعدد من المداخلات القيمة من عدد من المتخصصين بعلم القراءات ألقت الضوء على جوانب الموضوع المختلفة.
      بارك الله في الضيف الكريم على ما قدمه من معلومات متخصصة وقيمة ومرتبة أضفتْ على الحلقة تميزا ملموسا. كما نسأل الله أن يجزي كل من أعد وشارك وقدم خير الجزاء.
      نفعنا الله وإياكم بهذه العلوم المشرّفة, وجعل لنا منها حظا ونصيبا.
      بكالوريوس دعوة وإعلام تخصص صحافة ونشر

      تعليق


      • #3
        جزاك الله خيراً أختي الكريمة حفصة على هذا التلخيص المركزّ لما تضمنته الحلقة وقد كانت بالفعل حلقة ثرية ألقت الضوء على موضوع القرآءات الذي يجهله كثير من العامّة فأسأل الله تعالى أن يجزي الضيف الكريم د. السديس على ما قدّمه من علم بأسلوب سهل ميسر والشكر لمشرفنا الفاضل على إدارته الراقية للحلقة وأشكر جميع الإخوة الأفاضل على مداخلاتهم القيمة الذي أثرت الحلقة بالفعل.
        سمر الأرناؤوط
        المشرفة على موقع إسلاميات
        (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

        تعليق


        • #4
          بارك الله في جهودكم ونفع بكم.. تدرج جميل وسلاسة في الانتقال بين المواضيع من حلقة لأخرى

          تعليق


          • #5
            تم بفضل الله تعالى الانتهاء من تفريغ الحلقة الثالثة عشر بمتابعة من د. سمر الأرناؤوط (بارك الله فيها وأعادها سالمة), وقد فرغت الحلقة الأخت الفاضلة محبة الاسلام وأختها الكريمة فجزاهم الله خيرا جميعا على جهودهم المباركة. وإليكم نص الحلقة:

            الحلقة (13)
            عنوان الحلقة: مدخل إلى علم القراءات .
            ضيف الحلقة:
            الشيخ الدكتور أحمد بن علي السديس، أستاذ القراءات المشارك بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية ورئيس قسم القراءات .
            يدير اللقاء د. عبدالرحمن بن معاضة الشهري، الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود .
            **
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة المشاهدون الكرام في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً بكم في برنامجكم الأسبوعي "أضواء القرآن" باسمكم جميعاً أيها الإخوة المشاهدون أرحب بضيفي في هذا اللقاء فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن علي السديس الأستاذ المشارك في الجامعة الإسلامية ورئيس قسم القراءات بكلية القرآن الكريم، حياكم الله يا دكتور أحمد.
            الشيخ أحمد السديس: أهلاً ومرحباً بكم.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأهلاً ومرحباً بك.
            الشيخ أحمد السديس: حياكم الله.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: سوف يكون حديثنا أيها الإخوة المشاهدون الكرام في هذه الحلقة عن موضوع "علم القراءات" وستكون حلقتنا عن "مدخل إلى علم القراءات" نلقي فيها الضوء على تعريف هذا العلم ونشأته وأبرز المسائل التي قد يسألها المشاهد الكريم حول موضوع القراءات، ويمكنكم التواصل معنا عن طريق الأرقام التي تظهر تباعاً على الشاشة بواسطة الهاتف بعد ربع ساعة من الآن حتى نتمكن من الدخول في الموضوع، دعنا يا دكتور أحمد في البداية نعطي الإخوة المشاهدين لمحة عن تعريف علم القراءات وكيف نشأ هذا العلم ثم ندخل في بعض المسائل التي يثيرها النقاش إن شاء الله.
            الشيخ أحمد السديس: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على أشرف المرسلين وخاتم النبيين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيرا، أما بعد. فأشكر لكم هذه الاستضافة المباركة وأرحب بالإخوة المشاهدين والأخوات المشاهدات في هذا البرنامج العلمي الماتع وأسأل الله أن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه وابتغاء مرضاته وزلفة إلى جناته إنه ولي ذلك والقادر عليه. أما فيما يتعلق بعلم القراءات فهذا العلم في الحقيقة له مكانة شريفة ومنزلة رفيعة وبيان ذلك أن هذا العلم ينتسب إلى علم من علوم الشريعة ولا شك أن علوم الشريعة من حيث الجملة لها المكانة العالية وقدم السبق بين سائر العلوم، الأمر الآخر أن هذا العلم الشريف يتعلق بكتاب الله وعندما ننظر في تعريف هذا العلم نجد أن العلماء المتقدمين تعالى قد حاولوا تعريف هذا العلم منذ بدأ عصر التأليف والتدوين وقد ذكروا له جملة من التعاريف المتنوعة إلى أن أتى عصر الإمام محقق هذا الفن الإمام شمس الدين محمد ابن الجزري تعالى فاقترح وأنشى تعريفاً لهذا العلم سار عليه معول من بعده وذلك أنه قال: إن علم القراءات علم يبحث في كيفية أداء الكلمات القرآنية واختلافها معزواً لناقله، وهذا العلم في الحقيقة له متعلقان:
            المتعلق الأول: جانب الرواية.
            والمتعلق الثاني: جانب الدراية.
            أما جانب الرواية فالمقصود في ذلك النظر في مواضع الخلاف بين القراء تعالى في كلمات مخصوصة من كتاب الله يستوي في ذلك الخلاف الذي مخرجه من مخرج الأصول أن يكون أصلاً اختلفوا في أصل القائم كاختلافهم مثلاً في المد، اختلافهم في الهمز، اختلاف في الإمالة والفتح أو كانت في كلمات مخصوصة وهو ما يعبر عنه في مصطلح أهل الفن الكلمات الفرشية وهي كلمات متفرقة في كتاب الله . علم القراءات بهذا الاعتبار لا تعلق له إلا بكتاب الله فقط وقد قرر أهل العلم كما ذكر ذلك ابن عطية وغيره أن شرف العلم إنما هو من شرف المعلوم فعلم القراءات إذاً يبحث في أداء الكلمات القرآنية وبيان كيفية اختلاف القراء في هذه الكلمة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: طيب يا دكتور أحمد الآن قد يسأل سائل ويقول: ما الفرق بين التجويد والقراءات؟
            الشيخ أحمد السديس: أولاً إن أذنتم لي أن أشير إلى القسم الثاني.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: تفضل.
            الشيخ أحمد السديس: قسيم الرواية وهو الدراية والدراية يعني المقصود بذلك وهو مسائل متعلقة بهذا العلم من حيث نشأته وتعريفه وسماته وما شابه ذلك، أما فيما يتعلق بالفرق بين القراءات القرآنية وبين التجويد فهناك في مصطلح علوم القرآن فروقٌ دقيقةٌ بين أفراد هذا العلم لذلك الكلام عن القراءات والتجويد وذلك أن علم التجويد يعتني بالأداء الصوتي للحرف من حيث قراءته مفخماً أو مرققاً، من حيث قراءته بمثلاً.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: الإمالة.
            الشيخ أحمد السديس: الإمالة أو مثلاً بالمد وما شابه ذلك، وأما القراءات فإنها أوسع من ذلك.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: علم التجويد.
            الشيخ أحمد السديس: نعم علم التجويد، أما القراءات فإنها تعتني بشيء مما يعتني به علم التجويد فهناك مباحث مشتركة بين هذين العلمين فمثلاً أحكام الراء تدرس في مسائل التجويد وتدرس أيضاً في القراءات باعتبار أن ورشاً من طريق الأزرق له أحكام خاصة في الراء، كذلك تغليظ اللام يدرس في علم التجويد من جانب في تغليظ اللام للفظ الجلالة أو ترقيقها ولكنه أيضاً في علم القراءات يتناول من جانب آخر، لكن يزيد علم القراءات على علم التجويد ما يتعلق بالكلمات الفرشية والمباحث الواسعة التي يتناولها هذا العلم يزيد في ذلك العناية بالقراءات الشاذة وما شابه ذلك، دعني أنبه إلى مسألة مهمة وهي أن مصطلح القراءات يشمل المتواتر والشاذ فحصره على المتواتر هو حصراً على بعض أفراده وإلا هو في أصل وضعه يشمل حتى القراءات الشاذة ولذلك عندما ننظر في سنن أهل العلم عندما يتناولون ذكر القراءات القرآنية فإنهم يمثلون بالقراءات الشاذة وقد يستغرب القارئ عندما يقرأ مثل كلامهم يظن أو يرى أن القراءات الشاذة لا ترد في هذا المعنى ولكنها ترد من جهة أنها نوع.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: من أنواع القراءات.
            الشيخ أحمد السديس: من أنواع القراءات.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: طبعاً ولعلك تعرف المقصود بالقراءة المتواترة والقراءة الشاذة هذه مصطلحات لا يدركها المشاهد.
            الشيخ أحمد السديس: صحيح، القراءة المتواترة التي انعقد عليها أو اجتمعت فيها شروط القبول وصارت هي القرآن وأما القراءة الشاذة فهي التي انخرم فيها شرط من شروط التواتر هم يشترطون للقراءات الصحيحة أن تكون صحيحة السند، وأن تكون توافق الرسم العثماني ولو احتمالاً لأن موافقة الرسم على نوعين: موافقة تحقيقية وموافقة تقريرية وذلك أن الصحابة في عهد عثمان لما رسم المصحف حاولوا أن يوجدوا رسماً واحداً يحتمل عدة أنواع من القراءات ولا يتعدد المرسوم ولذلك نجد رسماً واحد يتحمل القراءة الأولى على وجه التحقيق ويحتمل القراءة الثانية على وجه التقرير كما رسمت مثلاً (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ميم، لام، كاف، هذه توافق قراءة الجماعة بحذف الألف تحقيقاً لأن الرسم على هذا الوضع.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: (مَلِكِ).
            الشيخ أحمد السديس: (مَلِكِ) وعلى قراءة الألف توافقها تقديراً على تقدير إضافة ألف بين الميم واللام فتوافقها على سبيل التقدير هذا فيما يتعلق بالفرق بين القراءة المتواترة والقراءة الشاذة، لعل هذا أيضاً يجعلنا نشير إلى ما يتعلق بالفرق بين القراءات المتواترة والقرآن.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل، أحسنت وهذا سؤال أيضاً يدور في ذهني يا دكتور أحمد وربما يدور في أذهان الناس وهو يعني الآن عندما نتحدث عن القراءات يعني بعض المشاهدين وقد يكون كثير من المشاهدين يتساءل يعني نحن الآن نقرأ بقراءة حفص وهناك بعض الدول مثل المغرب مثلاً وبعض دول الغرب الإسلامي يقرؤون برواية ورش عن نافع هل الرسول قرأ بهذه القراءات؟ هل هذه القراءات محفوظة عن النبي ؟ كيف نشأت هذه القراءات؟
            الشيخ أحمد السديس: لا شك أن القراءات القرآنية يعني كانت متزامنة مع نزول القرآن على النبي بدليل وجود الاختلاف في القراءات في السور المكية كما أنه يوجد أيضاً في السور المدنية على السواء، فيما يتعلق بهذه القراءات الموجودة الآن هل هي مروية عن النبي أو قرأ بواحدة منها وأذن له في الباقي هذه مسألة لم يرد فيها قطعٌ ونص قاطع في هذا الأمر ولكن أشار إليها جملة من المتقدمين من العلماء وذهب العلماء في ذلك إلى القول بوجود الاختلاف فبعض أهل العلم يرى أن النبي نزلت عليه قراءة واحدة وأذن له أن يقرئ الباقين بما يوافق لهجاتهم ولغاتهم فإن قيل بأي لغة نزل إذاً؟ فيقال بلغة قريش فتكون التي نزلت قراءة واحدة وأقرأ النبي الباقين بما يوافق لهجاتهم فإن العرب كانت لهجاتهم متباينة هذا رأي في المسألة ، والرأي الآخر أن القراءات كلها نزلت من عند الله وبعض أهل العلم ألمح إلى فرق دقيق في هذه المسألة وذلك أن القراءات القرآنية ليست على مرحلة واحدة وليست سواء بمعنى: أنه قد يكون الاختلاف في القراءة القرآنية ناتجاً عن اختلاف اللغات فتح وإمالة، ترقيق وتغليظ، مد وقصر، فتح ياء الإضافة، وإسكان ياء الإضافة، إثبات الياء الزائدة، حذف الياء الزائدة هذه كلها تدركها اللهجات.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: فروق لهجية.
            الشيخ أحمد السديس: فروق باللهجة، وهناك نوع من القراءات الخلاف فيه لا يدرك باختلاف اللهجات فمثلاً قراءة (فَأَزَلَّهُمَا) القراءة الأخرى (فَأَزَالَهُمَا) الاختلاف هنا ليس منشأه اختلاف اللهجات.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: لا، الفعل اختلف.
            الشيخ أحمد السديس: هذا لا يمكن الفعل اختلف، وأصل بُنية الكلمة اختلفت مثلاً في قوله (يَطْهُرْنَ) و (يَطَّهَّرْنَ) القراءة الأولى لا تدل على الثانية ولا تفهم الثانية لكونها لهجة للقراءات ففرقوا بين ذلك فقالوا ما كان من القراءات من باب اختلاف اللغات فيكون قد نزلت لغة واحدة وهي لغة قريش وأذن في البقية بما يوافق لهجات القوم وما كان من النوع الثاني وهو ما لا يدرك باختلاف اللهجات فيقال إن القراءات كلها نزلت، هذا نوع من التفريق في هذه المسئلة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: لعلي أستأذنك يا دكتور أحمد نأخذ معنا على الهاتف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بن سيدي محمد الأمين، حياكم الله يا دكتور محمد.
            د. محمد بن سيدي الأمين: الله يحييكم وبارك فيكم.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أسعد الله مساءك يا دكتور.
            د. محمد بن سيدي الأمين: الله يحفظك, حياكم الله وضيفكم الكريم.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله يبارك فيك، نحن يا دكتور محمد ما زلنا في بداية الحديث ونريد أن تطلعنا على مسألة أهمية علم القراءات من بين علوم القرآن بصفة عامة فما هي الأهمية الخاصة لهذا العلم وهو علم القراءات؟
            د. محمد بن سيدي الأمين: أقول أولاً سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
            د. محمد بن سيدي الأمين: ثم أثني وأشكر هذه القناة على استضافة هذا البرنامج الطيب مع هذا الأستاذ العلم الذي نرجو إن شاء الله أن يكون من أعلام هذا الفن، موضوعكم موضوع حساس وموضوع جميل وهذه المملكة شكر الله لها اهتمامها بكتاب الله وعلى رأسها علم القراءات, حيث أنشئت هذه الكلية ـ كلية القرآن الكريم ـ كأول كلية في العالم بهذا المسمى. بل وسبقت مصر في هذا المسمى. وقد قام عليها أساتذة أكفاء من أمثال الشيخ القاضي وتلاميذه الذين جاءوا معه, والكلام عن الكلية لعلكم تعقدون له ندوة خاصة بعد هذا لأن الكلام فيها وفي قسمها يطول. وذكر الدكتور في تعريف القراءات وهناك اختلاف في التعريف لكن ما ذكره هو الذي عليه العمل الآن, وأقول نعم على هل هناك فرق بين القرآن والقراءات؟ الزركشي يقول إن بينهما فرقا, يقول إن علم القراءات والقرآن حقيقتان متغايرتان, ثم عرف القرآن بأنه الوحي المنزل على محمد وعرف القراءات بأنها اختلاف ألفاظ الوحي وكيفية النطق بالحركة في الحروف من حيث الفرش سواء كان أصولا أو فرشا, وتبعه السيوطي على ذلك والبعض يرى أن القراءات والقرآن شيء واحد وهم يستدلون بأحاديث نزول القرآن الكريم أنه نزل على سبعة أحرف وفي بعض ألفاظه (إن الله يأمرك أن تُقرئ أمتك على حرف ثم على حرفين) فالقراءات حروفها مسجلة كما هو القرآن. فإذاً فلا خلاف بينهما فالقراءة والقرآن شيء واحد هذا عند البعض, والحقيقة كما قلت أن مبنى القراءات على الحفظ, لأنها لا بد وأن يكون المتلقي لها يحفظ متناً أو نظما يقرأ بمضمنه وهذه ميزة للقراءات لأنها تحفظ في الرؤوس وهذا من شأن العلوم التي تبقى ولعل أحد النُظام يقول:
            عليك بالحفظ دون الجمع من الكتب ... فإن للكتب آفات تفرقها
            النار تحرقها والفأر يخرقها ... والماء يغرقها واللص يسرقها
            فالحمد لله أن هذه الفنون علم القراءات وما يتعلق به لا يقوم إلا على الحفظ, يعني يحفظ الإنسان متناً وهناك متن الشاطبية ومتن الدرة ومتن الطيبة وكلها تدرس في كلية القرآن الكريم في هذا القسم الذي يقوم عليه الأستاذ الدكتور أحمد وفقه الله.
            وأترك لكم المجال وموضوعكم جميل لا يمل وأسأل الله لكم التوفيق والسداد.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله يفتح عليك شكراً يا دكتور محمد بارك الله فيكم يا شيخنا، الأستاذ الدكتور محمد بن سيدي الأمين الشنقيطي الأستاذ بقسم القراءات بالجامعة الإسلامية، هل لك تعقيب يا دكتور أحمد على ما ذكره شيخنا الدكتور محمد.
            الشيخ أحمد السديس: الحقيقة سررت كثيراً باتصال أستاذنا وشيخنا القدير.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: يبدو أنت من تلامذته.
            الشيخ أحمد السديس: لا شك أنا ممن يفتخر بالتتلمذ على الشيخ في مرحلة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل, أشار إلى كلمة وقال كلية القرآن الكريم جديرة أنها يكون لها حلقة خاصة في البرنامج.. ما عندنا مانع.
            الشيخ أحمد السديس: هو الأمر إليكم بالنسبة للقسم فعلى أتم استعداد.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: جزاك الله خير يا شيخ.
            الشيخ أحمد السديس: أنا أشير إلى قضية تفضل بها شيخنا وأستاذنا ما يتعلق بالفرق بين القراءات وهو كما ذكر فضيلة الشيخ وهناك فرق أيضاً من جهة أن مصطلح القراءات يشمل المتواتر والشاذ كما ذكرته ابتداء أما المتواتر: فهو قرآن بلا شك وأما الشاذ: فليس قرآن وبذلك يظهر الفرق, أما الكلمات القرآنية التي اتفق القراء على قراءتها بصفة وهيئة واحدة فحينئذ يتوارد عليها أنها قرآن وقراءة. فهناك عدد كبير من كلمات القرآن لم يرد فيها اختلاف عن القراء وقرؤها جميعاً بصفة واحدة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: قد يرد سؤال يا دكتور أحمد الآن في قضية نسبة القراءات الآن إلى القراء, يعني الآن ما هو الجواب لمن يسأل الآن ويقول لماذا الآن نقول قراءة حفص عن عاصم وقراءة شعبة عن عاصم وقراءة قالون عن نافع وقراءة ورش عن نافع ما سبب هذا الخلاف؟ ولماذا تنسب إلى هؤلاء ولا تنسب إلى الصحابة مثلاً؟ ما هو الجواب على مثل هذه التساؤلات؟
            الشيخ أحمد السديس: الجواب على ما تفضلتم بطرحه هو في فهم مصطلحاً من المصطلحات المؤثرة جداً في مسيرة علم القراءات وهو مصطلح الاختيار, فهذا المصطلح في الحقيقة وهو الاختيار: طبعاً الاختيار في المعنى اللغوي: هو الاصطفاء والاشتباء.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: انتقاء.
            الشيخ أحمد السديس: انتقاء من مجموعة متاحة هذا المعنى اللغوي حاضرٌ في المعنى الاصطلاحي ولكن وفق ضوابط شرعية لنعلم جميعاً أن العلماء تعالى عندما اختاروا هذه القراءات لم يكن الأمر من غير.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: بالتشهي يعني.
            الشيخ أحمد السديس: بالتشهي وإنما كان وفق ضوابط معينة, طبعاً مسألة الاختيار تكلم عليها المتقدمون وكان من بينهم الإمام أبو عمرو الداني متوفى سنة أربع وأربعين وأربعمئة ولعلي أستأذنكم في قراءة نص كلامه للحاجة إليه.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم جميل تفضل.
            الشيخ أحمد السديس: يقول : إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراء بالأمصار المراد بها: أن ذلك القارئ وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة وآثره على غيره, وداوم عليه ولزمه حتى اشتهر به وعرف به وقصد فيه وأخذ عنه فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء, وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذه مهمة.
            الشيخ أحمد السديس: هذا هو الفارق ونجد أيضاً أن الاختيار كان متاحاً أيضاً حتى بين الرواة, فمثلاً ورش كما أشار ابن بَرِّي في الدرر اللوامع يقول:
            وياء محياي وورش اصطفى ... في هذه الفتحة والإسكان روى
            فإذاً له وجهان الفتح والإسكان, الفتح اصطفاه والإسكان رواه عن شيخه, نسبة القراءات إلى أصحابها نسبة إتقان وجودة وليست نسبة اختراع. ولعلي أضرب لذلك مثلاً يظهر به الأمر للمشاهدين والمشاهدات وفقهم الله تعالى عندما نقول في هذا الزمن قراءة عبد الباسط, قراءة المنشاوي, قراءة الحصري هل معنى ذلك أنهم كل واحد منهم يقرأ بقراءة لا يفهمها الناس ولا يعرفونها الناس.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: لا طبعاً.
            الشيخ أحمد السديس: هو يقرأ بقراءة العامة فقراءة عبد الباسط والمنشاوي والحصري هي التي يقرؤوها الرجل في مسجده وفي بيته وفي عمله وفي طريقه. وإنما لما أبدع فيها وأتقنها وضبطها نسبت إليه نسبة إتقان وجودة. ليست القضية أنه ابتدع هذا الأمر وأشار إليه، أشير إلى مسألة أيضاً أخرى فيما يتعلق بالاختيار أن الاختيار في ذلك الزمن كان ضرورة ملحة وذلك أنه عندما نشأت القراءات طبعاً...
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: الكلام هذا في القرن الثاني والثالث.
            الشيخ أحمد السديس: نعم في بدأ ظهور العلماء ، كانت الفكرة لما أرسلت المصاحف في عهد عثمان وأتكلم عن نشأة هذا العلم باختصار شديد.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذه مهمة حتى يفهم كيف نشأت؟
            الشيخ أحمد السديس: لما أرسلت... طبعاً جمع المصاحف في عهد أبي بكر وجمعت المصاحف في عهد عثمان الباعث على الجمع في عهد أبي بكر عندما استحرى القتل بالصحابة وحفاظ القرآن وقراء القرآن في موقعة اليمامة, جُمع القرآن صحفاً لأجل أن يكون هناك نص هو كتاب الله ، في عهد عثمان باعث الجمع اختلف فباعث الجمع في عهد عثمان عندما وقع الاختلاف بين المسلمين وصار كل واحد منهم يرى أن قراءته هي الصحيحة وقراءة غيره قراءة باطلة, وحصل القصة المشهورة في ذلك جمعت المصاحف فعثمان بعث بالمصاحف إلى الأمصار على اختلاف في عددها هل هي خمسة مصاحف أو ستة أو سبعة, فعندما أرسل مصحف الشامي إلى الشام والمصحف المكي والمصحف البصري أرسل مع كل مصحف معلماً يعلم الناس القراءة وفق رسم هذا المصحف, فنشأ أهل البلد كلهم على هذه القراءة, بعد ذلك خرج من مكة ابن كثير فنسبت إليه قراءة المكيين, وخرج من الشام ابن عامر فنسبت إليه قراءة أهل الشام ولذلك لا يُظن وهذا هو الفرق في مصطلحات هذا العلم مع غيره مصطلح التواتر عندنا ليس هو المصطلح المعروف عند المحدثين.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذه كنت أريد أن أسأل عنها.
            الشيخ أحمد السديس: نعم لأنه هنا في مخرج القراءة عند القراء ليست كمخرج الحديث عند المحدثين إن كان مخرجه على واحد صار آحاداً وإن كان على جمع صار متواتراً بدليل أن كل أهل الشام كانوا يقرؤون بقراءة التي يقرأ بها ابن عامر وكذلك أهل مكة وكذلك أهل المدينة وكذلك أهل البصرة وكذلك أهل الكوفة ولكنها نسبت إليه لأنه أتقنها وبرع فيها وصار مواظباً عليها وقصده الناس لأجل ذلك، مع العمل الذي أحدثه ابن مجاهد وكان نقلة في هذا العلم وهو تسبيع السبعة، فنافع وغيره لم يتصدر أهل بلده ويقول أنا الذي خذوا القراءة عني كان يجلس يقرأ وغيره يقرئ عليه والناس سواء ولكن عندما جاء ابن مجاهد أراد الله بعمله أن يخلد ذكر هؤلاء الأئمة مع أن عمل ابن مجاهد قوبل بإنكار.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: في أوله.
            الشيخ أحمد السديس: وقوبل بصد حتى يقول الجعبري:وكم حاذق قال المسبع أخْطَلا. وإنما الإشكال هو أنه أوهم العامة أن هناك ارتباطاً.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: بين الأحرف السبعة.
            الشيخ أحمد السديس: والقراء السبعة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: ولا زال هذا الإشكال.
            الشيخ أحمد السديس: ولا زال قائماً وهو الذي بعض الناس لا يفهم معنى الأحرف السبعة إلا هذا المعنى الذي لا يصح.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهو غير صحيح.
            الشيخ أحمد السديس: أنا أشير أيضاً قضية أخرى وهي أن الاختيار كان أمراً واسعاً وكان شأناً متاحاً ولم ينفرد به القراء دون غيرهم ولذلك أبو عمرو الداني في الأرجوزة ذكر جملة من الاختيار كما قال:
            وابن زياد وهو الفراء ... له اختيار ما به خفاء
            علله بواضح الإعراب ... وما رواه عن أولى الألباب
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: اختيار نحويين؟.
            الشيخ أحمد السديس: إي نعم. ذكر مبرر اختيار وهو قوة الوجه في الإعراب وكذلك السند المروي وكما قال:
            والقاسم الإمام في الحروف ... أبو عبيد، طبعاً الفراء توفى مئتين وسبعة وانتقل الآن للقاسم أبو عبيد القاسم السلام توفى مئتين وأربع وعشرين:
            والقاسم الإمام في الحروف ... أبو عبيد صاحب التصنيف
            اختار من مذاهب الأئمة ... ما قد فشى وصح عند الأمة
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني هناك مقاييس الاختيار.
            الشيخ أحمد السديس: معايير،
            وسهل العالم بالأداء ... اختار من مذاهب القراء
            حروفا أقرأ بها أصحابه ... وكلها ضمنها كتابه
            ويقصد هنا أبو حاتم السجستاني المتوفى سنة مئتين وخمسين أو خمس وخمسين إلى أن قال:
            والطبري صاحب التفسير ... له اختيار ليس بالشهير
            وهو في جامعه مذكور ... وعند كل صحبه مشهور
            والمقصود من ذلك أن مصطلح الاختيار كان أمراً متاحاً وكان شأناً سائغاً وكان ميدان يتنافس الناس فيه ولم يكن محل إنكار.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: طيب متى توقف الاختيار وإتاحته؟
            الشيخ أحمد السديس: أحسنتم هذه قضية مهمة جداً وهي تدفعنا لسؤال هل يصح في هذا الزمن أن يختار الإنسان لنفسه قراءة؟
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: مثل قسم القراءات هل يجوز أنهم يجتمعون فيختارون قراءة؟
            الشيخ أحمد السديس: هذه القضية الحقيقة تكلم عليها العلماء وليس فيها الحقيقة قطع ولكن بعض المتقدمين طبعاً أنا حتى أصور المسألة الآن عندنا قراءات متواترة ما فيها إشكال لكن هل يمكن الآن.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهي عشر القراءات.
            الشيخ أحمد السديس: وهي العشر المتواترة برواتها، هل يمكن الآن لإنسان في هذا العلم أن يختار من كل قراءة أحرفاً وفق ضوابط يراها مناسبة ثم يلتزم هذه القراءة وينسبها لنفسه.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وتكون مأخوذة من مجموع القراءات.
            الشيخ أحمد السديس: هل يمكن أن يفعل ذلك؟
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذا السؤال.
            الشيخ أحمد السديس: هذا السؤال نعم، الأئمة أشاروا إلى إمكانية هذا الأمر وكان من بينهم ابن عبد البر المالكي ولعلي اقرأ نص كلامه يقول: وإنه أبيح لنا أن نقرأه بكل ما أنزل فجائز الاختيار فيما أنزل عندي ولكن هناك مسلك لطيف سار عليه الأئمة المتقدمون وقطعوا الطريق دون هذا العمل ودون نشأة مثل هذا النوع من الاختيارات.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهو؟
            الشيخ أحمد السديس: وهو أن ابن مجاهد ـ وهو الذي بدأ بالاختيار عندما سبع السبعة ـ سئل كما جاء في ترجمته لما لا يختار الشيخ لنفسه حرفا.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: ابن مجاهد؟
            الشيخ أحمد السديس: ابن مجاهد.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهو متى توفي؟
            الشيخ أحمد السديس: توفي سنة ثلاثمئة وأربعة وعشرين يعني كان في عصر الاختيار.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: بعد الطبري.
            الشيخ أحمد السديس: نعم بعد الطبري بشيء فقالوا لما لا يختار الشيخ لنفسه حرفاً فأجاب جواباً قطع الطريق.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: على من بعده.
            الشيخ أحمد السديس: على من بعده ويقول : نحن إلى أن نُعْمِل أنفسنا في حفظ ما عليه أئمتنا أحوج إلى اختيار حرف يقرئ به من بعده. فيقول عملنا الآن بعد أن استقر الاختيار عملنا إنما هو في نهاية ما حفظ وفي العناية به فهذا أحوج من أن يحدث الإنسان بعد ذلك اختياراً لنفسه.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: كأن قوله هذا يا دكتور أحمد ليس بمغلق الباب؟.
            الشيخ أحمد السديس: هو ليس مغلق هو عندما يرى الحقيقة في عصر المسألة كلها قرآن وكلها ثابتة ولكن لو أن إنساناً أراد أن يفعل هذا الأمر ستواجهه إشكالية كبرى وهو السند المتصل بهذه القراءة على وجه التحديد وعلى وجه الاختيار وذلك لا سبيل إليه إلا بالتعلق بالأسانيد الأخرى.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أستأذنك يا دكتور أحمد معنا زميلنا الدكتور محمد الجنايني، حياك الله يا دكتور محمد.
            د. محمد الجنايني: الله يحييك يا دكتور عبد الرحمن.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أهلاً وسهلاً بك ومرحباً.
            د. محمد الجنايني: أرحب بك يا دكتور عبد الرحمن وبضيفك الكريم شيخنا الدكتور أحمد السديس وأسأل الله تعالى أن يوفقكما وينفع بكما.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وإياك ونحن كذلك نرحب بك ونريد أن نتحدث معك يا دكتور محمد وأنا أعرف أن رسالتك وبحوثك كانت في رسم المصحف، نحن نتحدث عن القراءات القرآنية والدكتور أحمد تحدث عن تعريفها ونشأتها وعلاقة القرآن بالقراءات إلى آخره وذكر في أثناء حديثه قضية رسم المصحف عندما كتب الصحابة المصحف فكانوا يحرصون على أن يكون الرسم يحتمل القراءتين ما علاقة الرسم القرآني أو رسم المصحف ما علاقته بالقراءات؟
            د. محمد الجنايني: طبعاً بالنسبة لهذه النقطة هي من شروط القراءة الصحيحة كما أشار شيخنا ذكر الأئمة ومنهم الإمام ابن الجزري وغيره شروط القراءة الصحيحة ثلاثة شروط وذكروا منها أن تكون موافقة للعربية ولو بوجه وموافقة لأحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً وتكون صحيحة السند، ما نريد أن نتحدث عنه هنا هو ضابط موافقة الرسم العثماني هذا الضابط يا دكتور عبد الرحمن وشيخنا الدكتور أحمد السديس يعني لا يخفى عليكم أن الصحابة الكرام اعتنوا بهذا الضابط عناية كبيرة ومن يستقرأ الأخبار والروايات في نقل القرآن الكريم تتأكد له حقيقة أن هذا القرآن حظي في تنزلاته الأولى إلى جانب الحفظ في الصدور بتدوينه في السطور والكتابة لم تنفك أبداً عن الحفظ بل سارت معه جنباً إلى جنب في سائر ظروف التنزيل ومختلف أطواره ومراحله على الرغم من قلة مواد الكتابة في زمنه، ما زال القرآن يتنقل من جيل إلى جيل بصورة وحيدة فريدة متعارف عليها (حفظٌ في الصدور وكتابة في السطور) على مر الزمن إلى أن وصل إلينا وهذا شيء لم يتوافر لأي كتاب سماوي آخر وهذا بلا شك من حفظ الله تعالى لكتابه، كما قلنا أن الصحابة الكرام اعتنوا بهذا الضابط وحينما نتحدث عن هذه الضوابط نقول متى نشأت هذه الضوابط وأشير إلى أن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم هم كانت لهم عناية كذلك بمثل هذه الضوابط وإنما نصوا عليها وأفضل شاهد على ذلك اجماعهم وكانوا زهاء اثني عشر ألفاً على مصحف عثمان وطرح ما سواه مما يخالف خطه. فصارت القراءة بمقتضى هذا الإجماع بما يخالفه بدعة وخطأً وإن صحت ورويت. فكان ما يخالف الخط المتفق عليه يكون في حكم المنسوخ والمرفوع، والدكتور أحمد جزاه الله خيرا فصل في مسألة الشرط الذي ينص عليه العلماء بقوله ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وهم يتحدثون في هذا الجانب على أن له ثلاث حالات إما موافقة تحقيقية أو موافقة تقديرية أو موافقة احتمالية. فالتحقيقية هي الموافقة الصريحة مثل (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) بالقصر, فهي توافق نفس رسم المصحف وأما لو قرأ (مَالِكِ) بالألف فهذه تسمى موافقة تقديرية, وهناك موافقة احتمالية وهي التي تحتمل القراءة تكون مثلاً بالتاء أو بالياء (يَقُصُّ الحق) و(يقضي الحق) ونحو ذلك هذا فيما يتعلق بالتفصيل في العبارة التي ذكرها العلماء في شرط وصحة القراءة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: طيب يا دكتور محمد لدي سؤال في هذه النقطة التي ذكرت وهي قضية عندما نقول أن الصحابة رسموا القرآن بطريقة تحتمل القراءات مثل (تثبتوا) و(تبينوا) كيف يمكن أن نقول هذا ونحن نعلم أن الصحابة كانوا في زمنهم لا ينقطون. ليس هناك نقط وليس هناك نقط الإعجام فكيف نوفق بين هذا القول وبين هذه الحقيقة التاريخية التي نعرفها على الأقل؟
            د. محمد الجنايني: نعم لعل هذا مما أشار إليه ابن الجزري في قوله: موافقة احتمالية, وهي الموافقة الناتجة عن تقبل الكلمات القرآنية للطرق المختلفة من القراءة بسبب خلوها من النقط والشكل فكما قلنا في قراءة (يَقُصُّ الحق) بدون نقط فهي تحتمل كل القراءات ولعلها هذا من الحكم في كون الكتابة كانت في بداية عصر الكتابة بدون نقط ولا شكل حتى تحتمل هذه القراءات لكن هناك أيضاً يا دكتور عبد الرحمن في شرح ضابط موافقة الرسم ذكر الإمام ابن الجزري اختلاف آخر وهو الاختلاف بين المصاحف يعني هناك مصاحف أرسلت إلى.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: الأمصار.
            د. محمد الجنايني: مثلاً المصحف المكي والمصحف المدني هناك اختلاف بينهم وهناك مثلاً في قراءة (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) وهناك قراءة بالواو (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)، (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) و (جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ) فهذا أيضاً مما يراعى في اختلاف المصاحف هذه، المصاحف التي جمعها الصحابة هي التي تقبل وسواها يكون في حكم المنسوخ والمردود.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: شكر الله لك يا دكتور محمد.
            د. محمد الجنايني: جزاكم الله خير على إتاحة الفرصة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: بارك الله فيك الله يفتح عليك شكراً يا دكتور محمد بن عمر الجنايني الباحث في القراءات القرآنية، الحقيقة لفت نظري يا دكتور أحمد موضوع فعلاً القول الذي ذكره الدكتور محمد في أن الصحابة تركوا يعني هناك من يقول أن الصحابة تركوا الإعجام والنقط حتى يوافق القراءات.
            الشيخ أحمد السديس: هو لو وجد النقط لما أمكن أن يحتمل الشكل منقوطاً إلا قراءة واحدة ولكن عدم وجود النقط هو الذي ساهم باحتمالية قراءة القرآن على عدة وجوه ولكن هذه الوجوه التي يعينها هو الرسول الذي أرسل لتعليم الناس هذه القراءة ولذلك لما لا يتمكن الصحابة من إيجاد رسم واحد يحتمل قراءتين فأكثر يكتبون في مصحف بقراءة وبمصحف بقراءة أخرى ونجد أن المصحف مثلاً مصحف الشاميين في قوله (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) قرأ نافع بن عامر (سَارِعُوا).
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: بدون واو.
            الشيخ أحمد السديس: تجد أنها هي كذلك في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام كما نص على ذلك من رأى المصاحف وكان استدلال الأئمة دائماً في مسألة الرسم أن يشيروا إلى رؤية مصحف.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: رأينه في مصحف.
            الشيخ أحمد السديس: رأينه من غير واو، رأينه بحذف كذا، فيه قضية نعود إليها فيما يتعلق بالاختيار أنا قلت أن مصطلح الاختيار غير بعض المحاور وبعض المرتكزات التي كانت ثابتة ويمكن أن نستفيد من هذا المصطلح بالإجابة عن بعض الإشكالات التي موجودة من ذلك مثلاً نحن نعلم أن لغة قريش لا يهمزون.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: صح ما فيها همز.
            الشيخ أحمد السديس: يقرؤون من غير همز لكننا عندما نأتي إلى قراءة الإمام ابن كثير فنجده يهمز إلا في لفظ القرآن (القرآن) وأما ما سوى ذلك فإنه يقرأ بالهمز وابن كثير ليس من أهل الإبدال أصلاً في مواضع إبدال الهمز في أحوال مخصوصة ومرد ذلك هو إلى الاختيار الذي اختاره ابن كثير من وجوه متنوعة للقراءة فاختار من ضمنها عدم الهمز.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أو اختار الهمز.
            الشيخ أحمد السديس: اختار الهمز أحسنت فخالف اختياره خالف.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: قراءة أهل مكة.
            الشيخ أحمد السديس: قراءة أهل مكة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أو لهجة أهل مكة.
            الشيخ أحمد السديس: لهجة أهل مكة في ذلك فهذا يفيدنا في معرفة في فهم مصطلح الاختيار وأعتقد أن هذا مصطلح في الحقيقة غير بعض الأمور التي كانت مؤثرة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: هل يوجد يا دكتور أحمد مرجع تنصح به المشاهدين في موضوع الاختيار توسع في موضوع الاختيار وشروطه وضوابطه إلى آخره؟
            الشيخ أحمد السديس: هو الحقيقة كل المتقدمين كالإمام الداني في مؤلفاته.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: التيسير مثلاً بالقراءات السبع.
            الشيخ أحمد السديس: لا هو التيسير ساق فيه الأسانيد واختلاف القراء في الأحرف السبعة، في جامع البيان، هناك أيضاً أبو شامة في المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز، أيضاً نجد الكلام في الاختيار حاضراً في كتب علوم القرآن كما عند الزركشي في البرهان وعند السيوطي في الإتقان وابن الجوزي في فنون الأفنان وغيرهم من أهل العلم تعالى، في الدارسات المتأخرة أيضاً تناولت هذا الموضوع في أبحاثها ونحن نعلم أن ما يتعلق بعلم القراءات من حيث الدراية تناولته دراسات كثيرة لا سيما في العصور الحالية هذه فلا يخلو كتاب من الإشارة إلى موضوع الاختيار لأنه يعتبر.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: من الموضوعات الرئيسية.
            الشيخ أحمد السديس: نقلة في هذا العلم، نعم.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: طيب يأتي موضوع أنت ذكرته يا دكتور أحمد في أثناء حديثك وهو موضوع الأحرف السبعة وقلت أن الأحرف السبعة أمر مختلف عن القراءات السبع.
            الشيخ أحمد السديس: صحيح.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: لكن قبل ذلك يا دكتور أحمد كثير من المشاهدين لا يعلم ما المقصود بالقراءات السبع من هم القراءات السبع هؤلاء؟
            الشيخ أحمد السديس: القراءات السبع أولهم الإمام نافع المدني، ثم ابن كثير المكي، ثم أبو عمرو البصري، ابن عامر الشامي، عاصم.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: الشامي الدمشقي يعني.
            الشيخ أحمد السديس: الدمشقي كما قال الشاطبي:
            وأما دمشق الشام دار ابن عامر ... فتلك بعبد الله طابت محللا
            ثم عاصم وحمزة والكسائي وهؤلاء الثلاثة من الكوفة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: لماذا الثلاثة من الكوفة؟
            الشيخ أحمد السديس: لا يحضرني الحقيقة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: اختاروا من المدينة واحد ومن الكوفة ثلاثة.
            الشيخ أحمد السديس: هي قراءتهم في الجملة متقاربة بينهم خاصة حمزة والكسائي بينهما تقارب كما قال الشاطبي:
            وبالكوفة الغراء منهم ثلاثة ... أذاعوا فقد ضاعت شذاً وقرنفلا
            وذكر عاصم وحمزة والكسائي، هؤلاء هم الأئمة السبعة، وهؤلاء على ترتيب أبو بكر ابن مجاهد وهو الذي تبعه عليه الداني في التيسير.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: بدأ بالمدينة ثم مكة ثم انتقل للشام.
            الشيخ أحمد السديس: على هذا الترتيب وهو الذي اعتمده الشاطبي في قصيدته الموسومة "حرز الأماني".
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: طيب القراءات العشر والقراءات السبع يعني الثلاثة التي أضيفت للقراءات السبع لماذا أهملها ابن مجاهد برأيك يعني؟
            الشيخ أحمد السديس: هو ابن مجاهد كان عمله محض اختيار وأنا في تقديري الشخصي أنه لا ينبغي أن يحاكم الإنسان على أمر كان له سعة فهو كان قضية الاختيار في ذلك الوقت قضية متاحة جداً لم تكن مسألة تخضع إلى قواعدنا الآن أو بعض اعتباراتنا وإنما كانوا يختارون وفق ضوابط.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: مقبولة.
            الشيخ أحمد السديس: مقبولة ومعتبرة ولذلك من الأشياء.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: إذاً بالإمكان أنه يختار واحد خمسة ويختار ثمانية.
            الشيخ أحمد السديس: وهذا الذي فُعل هناك الكتب مثل "غاية الاختصار في القراءات العشرة أئمة الأمصار"، "التذكرة في القراءات الثمان لابن غلبون" وهناك في القراءات الخمسين كتاب "الكامل للهذلي في القراءات الخمسين" فكانت مسألة الاختيار أمرها سائغ وكما ذكرت ابتداء أن القراءات كانت من الكثرة بما يستلزم وجود ضابط وعمل لتقريبها للناس ولذلك نجد لغة الإمام ابن جرير في تفسيره أنه يقول: وقرأ عامة أهل البصرة، وقرأ عامة القراء، وقرأ عامة أهل الكوفة، بعض الناس للأسف يرى أن هذا العمل من ابن جرير يحتاج إلى تتبع وهذا غاية في الجهل. ابن جرير من أعلم الناس بالقراءة وله قراءة منسوبة إليه ولكن لما كثرة القراءات في عصره ولم تكن على هذا النحو المقنن الآن أنه ليس في الشام إلا ابن عامر وليس في الكوفة إلا هؤلاء الثلاثة مثلاً وليس في مكة إلا ابن كثير كان الأمر واسعاً ولذلك كانوا يتوسع في القراءة ويتوسع في الاختيار أيضاً ولعلي هنا أشير إلى قضية يعني حقيقة من الجنايات على الإمام ابن جرير الطبري وهو أنه يزعم أنه يرد شيئاً من القراءات في تفسيره.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم وهذا يقولونه.
            الشيخ أحمد السديس: يقولون ويأتون بعبارات وهذا الأمر حقيقة في غاية الخطورة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: لأنه غير صحيح.
            الشيخ أحمد السديس: لأنه نحن نسلم به في حالة واحدة إذا احتكم ابن جرير إلى قواعدنا الموجودة الآن في قبول القراءة وردها نحكم عليه بأنه قد أنكر شيئاً من القراءات ولكن في ذلك الزمن لم تكن الأسانيد كما هي الآن.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: كانت أوسع.
            الشيخ أحمد السديس: كان الأمر واسع وكانت تأتيه القراءات من أسانيد صحيحة وأسانيد ضعيفة ولم يكن الأمر مستقراً على هذا النحو ولذلك لا ينبغي أن نحاكم المتقدم إلى مصطلح المتأخر.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذه الحقيقة أعجبتني كلمتك عندما قلت أن مصطلحات علم القراءات وتحريرها وأيضاً تخليصها من المعاني التي موجودة في مصطلحات أخرى وهذا ما يسمونه برحلة المصطلحات كما يقولون، يعني مصطلح التواتر عند القراء غير مصطلح التواتر عند المحدثين فربما حتى عند الأصوليين وأهل المنطق وهذه مسألة مهمة ما أدري هل هناك عناية بها عند القراء؟
            الشيخ أحمد السديس: بالعكس هو أحياناً تداخل المصطلحات يسبب لبس في الفهم حتى عند المختصين يعني الآن الشاذ مثلاً الشاذ عند المحدثين أن يخالف ثقتنا إلى من هو أوثق منه وهذا سبب لعدم قبول الرواية، الشاذ عندنا شيء جميل لأنه قراءة شاذة لكن فيها من المعاني.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني يختل ركن من أركان القراءة الصحيحة تسمى شاذة.
            الشيخ أحمد السديس: تسمى شاذة لكن لا يعني ذلك أنها تهمل.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: ترد يعني.
            الشيخ أحمد السديس: ولا يستفاد منها بحال هي تفيدنا في اعتبارات فقهية تفيدنا في اعتبارات لغوية كثيرة جداً.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: في ترجيح.
            الشيخ أحمد السديس: في ترجيح في النظر في بعض المسائل حتى في بعض مسائل الاعتقاد .وهناك مصطلحات أخرى تدور في هذا.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: اللبس بسبب عدم الفهم الصحيح لها.
            الشيخ أحمد السديس: وهي كما تفضلتم رحلة المصطلحات هذه تحتاج لكن أحياناً غلبة المصطلح على أهل فن بعينه يجعل من هو في غير هذا الفن يربطه به وإلا ليس بينهما شيء من التداخل، نعود إلى الأحرف السبعة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أستأذنك فيه اتصال معنا نأخذه نريحك قليلاً يا دكتور أحمد.
            الشيخ أحمد السديس: تفضل الله يسلمك.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: معنا الشيخ نشمي.
            الشيخ نشمي الحازمي: نعم حفظكم الله.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: حياكم الله شيخ نشمي تفضل الله يحييك.
            الشيخ نشمي الحازمي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
            الشيخ نشمي الحازمي: كيف حالكم مشايخنا طيبين؟
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله يبارك فيك ويحييك.
            الشيخ نشمي الحازمي: كيف حال شيخنا الشيخ أحمد طيب؟
            الشيخ أحمد السديس: أهلاً شيخ نشمي حياكم الله.
            الشيخ نشمي الحازمي: بارك الله فيكم.
            الشيخ أحمد السديس: أهلاً ومرحباً بكم حياكم الله.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: تفضل يا شيخ نشمي ماذا لديك؟
            الشيخ نشمي الحازمي: حفظكم الله استفسار فقط من الشيخ أحمد فيما يختص بالأسانيد الآن حالياً بارك الله فيكم أعلى سند وأقل سند الآن موجود يعني بيننا وبين النبي لأن يحصل دائماً نقاش في أعلى سند الآن هل هو سند الشيخ أحمد الزيات وإلا سند الشيخ بكري الطرابيشي في سوريا.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذا السؤال أبشر غيره عندك سؤال آخر.
            الشيخ نشمي الحازمي: لا حفظكم الله.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: بارك الله فيكم شكراً جزيلاً لك الله يحفظك، هذا السؤال يرد كثيراً واقرأه كثيراً في بعض المواقع أولاً قضية الطبقات يا دكتور أحمد الآن طبقات أسانيد القراءات محفوظة ومعروفة.
            الشيخ أحمد السديس: نعم علم الطبقات في القراءات محفوظ ومعروف والأسانيد يعني العلو في السند مطلوب
            وطلب العلو سنة ومن ... يفضل النزول عنه ما فطن
            كما قال السيوطي، ولكن قضية العلو في الأسانيد هي نسبية مسألة نسبية بمعنى أنها تخضع لاعتبارات زمانية واعتبارات طبقية محددة وهناك دراسات كثيرة في هذا المجال ربما حتى في الساحة الالكترونية.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: كم الموجود الآن كما يقول الشيخ أحمد الزيات مثلاً ولعلكم أنتم درستم عليه.
            الشيخ أحمد السديس: لا كان في الكلية الشيخ كان يدرس في نفس الكلية وإلا لم أتلقى عنه.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: كم الطبقات التي بينه وبين النبي مثلاً ثلاث وعشرين، خمس وعشرين.
            الشيخ أحمد السديس: ما يحظرني الحقيقة على التعيين ما يحضرني ولكن أحياناً النزول يكون بطبقة واحدة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: طبقة واحدة.
            الشيخ أحمد السديس: طبقة واحدة، ويكون غالباً بين الأقران يعني يكون النزول أو العلو في طبقة واحدة ولكني أشير إلى مسألة وهي أن هناك أمراً يجب أن يفطن له طلاب هذا العلم قبل قضية علو السند.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهو؟
            الشيخ أحمد السديس: وهو الإتقان والضبط. فعلو السند يحتاج إليه لمن بلغ الإتقان والضبط في هذا العلم لكن قبل ذلك علو السند لن يغني شيئاً إذا كان الإنسان ليس متقناً لهذا العلم وغير حافظ كما نبه شيخنا الأستاذ الدكتور محمد سيدي الأمين إلى قضية حفظ المتون فقضية علو الإسناد هي شرف وفضيلة بلا شك لكنها أيضاً يجب أن تسبق بأمر لازم وهو قضية الإتقان والضبط والتحرير.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذا لعلنا نأخذ الفاصل الأول في الحلقة لكن مسألة قضية المتون في القراءات والشاطبية لعلنا نعود إليها إن شاء الله بعد الفاصل.
            الشيخ أحمد السديس: بعد أن ننهي الأحرف السبعة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أبشر إذاً نستأذنكم أيها الإخوة المشاهدون في فاصل قصير ثم نعود إليكم لإكمال حديثنا مع الدكتور أحمد السديس إن شاء الله.
            *.*.*.*.*.*.*.* فاصل *.*.*.*.*.*.*.*
            إعلان جوال تفسير
            *.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: حياكم الله أيها الإخوة المشاهدون ولا زال حديثنا متصلاً حول القراءات القرآنية مع فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن علي السديس رئيس قسم القراءات بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية، حياكم الله يا دكتور أحمد مرة أخرى.
            الشيخ أحمد السديس: أهلاً ومرحباً بكم.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: كنا نتحدث عن الأحرف السبعة وعلاقتها بالقراءات القرآنية وتحدثت أنت عن الخلط الذي يقع عند بعض الناس يخلط بين الأحرف السبعة والقراءات القرآنية ما هي الأحرف السبعة برأيك يا دكتور ولو بعض المعالم الرئيسية فيها؟
            الشيخ أحمد السديس: هو الحقيقة حديث الأحرف السبعة في بعض رواياته هو في الصحيح وقد ذكر أهل العلم أنه ورد عن أربعة وعشرين صحابياً من أصحاب النبي ذكر منهم ابن الجزري في النشر ما يقرب من عشرين وعده بعض أهل العلم من الأحاديث المتواترة كما فعل أبو عبيد القاسم بن سلام تعالى وهذا الحديث يتناوله علماء القراءة فيتكلمون عنه ويتكلم عنه أيضاً علماء الأصول ويتكلم عنه أيضاً المحدثون فهو متاح، له شراكة في كثير من العلوم وقبل أن أشير إلى بعض الضوابط أبيّن أنه لا ينتظر السامع خاصة المختص إلى أن يسمع جواباً حول إشكال الأحرف السبع. لأن هذا الأمر حقيقة من الأمور الملتبسة وما زال الإشكال فيها قائماً من عصور المتقدمين ولكن قبل أن أدخل إلى ذكر بعض الضوابط وبعض الأمور المهمة أشير إلى رواية وردت في هذا الحديث وهو "أن القرآن أنزل على ثلاثة أحرف" ورد عند الحاكم وفي مسند أحمد من حديث سمرة بن جندب "أن هذا القرآن أنزل على ثلاثة أحرف" وهذه تغاير الرواية المشهورة "سبعة أحرف" وأهل العلم لهم نظران: النظر الأول من يضعف هذه الرواية وطبعاً هذه الرواية جاءت من طريق الحسن البصري عن سمرة وأهل الشأن يقولون إن الحسن البصري لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة فقط فيكون الإسناد بهذا منقطعاً ولذلك يضعفونه. وبعض أهل العلم يصحح هذا الحديث ثم يجيب عنه بأجوبة فيشير إلى أن نزول القرآن على ثلاثة أحرف كان في أول الأمر.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: في مرحلة من المراحل.
            الشيخ أحمد السديس: في مرحلة متقدمة ثم استتم أمره فصار على سبعة أحرف واستقر على هذا الشأن. وبعضهم يشير إلى أن من الكلمات القرآنية ما يقرئ على ثلاثة أحرف وهذا ذكره أبو شامة في "المرشد الوجيز" ومثل له بجذوة فإن فيها ثلاث قراءات "جَذْوَة" و "جِذْوَة" و "جُذْوَة" فمثل له بذلك، وبعض أهل العلم يشير إلى مسألة النسخ فيقول إن هذا الحديث صحيح ولكن حديث الأحرف السبعة يعتبر ناسخاً لهذا الحديث والحقيقة أن من المهم جداً في فهم حديث الأحرف السبعة أن تدرس الروايات مجتمعة ولذلك ربما بعض الناس يرى أنه لا فائدة من ذكر رواياته مع أنه صحيح ومقبول بل متواتر والحقيقة أن هناك فائدة مهمة جداً وهي بيان ملابساتٍ وقعت في هذا الأمر وبمعرفة الملابسات التي وقعت في حديث الأحرف السبعة نستطيع من خلالها أن نستبعد جملة من الأقوال التي لا تنسحب عليها الحكمة من إنزال القرآن على سبعة أحرف، من الأمور التي ذكرها أهل العلم أن وجوه التباين بين الأحرف وطبعاً هذه الأمور مستنبطة من عموم أحاديث الأحرف السبعة أن وجوه التباين والاختلاف بينها كثيرة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أكثر من سبعة أوجه.
            الشيخ أحمد السديس: لا عموماً كثيرة ليست قليلة بدليل أن في قصة عمر بن الخطاب مع هشام الحكيم قال فإذا هو يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله نستفيد أيضاً من عموم هذه الأحاديث صيانة أصحاب النبي لجناب القرآن الكريم وبذلك يرد على من يزعم أن أصحاب النبي عمدوا إلى شيء من.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: حرفوه.
            الشيخ أحمد السديس: حرفوه أو بدلوه ولذلك عمر في رواية الحديث لما أنكر عليه وساوره إلى أن انتهى من صلاته قال: فلببته بردائه أخذه إلى النبي لأنه سمع شيئاً من القرآن لم يسمعه من النبي . يستفاد من مجموع حديث الأحرف السبعة أن النبي لم يعلم جميع الأحرف السبعة كل الصحابة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: صحيح وإلا ما استنكرها عمر.
            الشيخ أحمد السديس: وإلا ما استنكرها عمر وهذا يقودنا إلى مسألة مهمة وهي أنه لا حرج إذاً في نسخ بعض الأحرف السبعة في جمع عثمان للمصاحف.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما علمها جميع.
            الشيخ أحمد السديس: ما علمهم جميع وكان الأمر فيه سعة فالنبي بمجموع الصحابة علمهم الأحرف السبعة لكن لم يعلم كل أفرادهم بل حتى أهل الشأن منهم كعمر بن الخطاب لم يعلمه جميع الأحرف السبعة التي ذكرها في الحديث.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأيضاً وقع مثل هذا لعبد الله بن مسعود أيضاً.
            الشيخ أحمد السديس: وقع لعبد الله بن مسعود نعم وقع لعدد حتى لما يقرأ في بعض الروايات وهذا كما ذكرت فضيلتكم فائدة حصر الروايات، من الأمور التي نستفيدها أيضاً فيما يتعلق بجمع رواية الأحرف السبعة أن الخلاف في الأحرف السبعة إنما هو خلاف في كيفية الأداء فليس اختلاف في الأحكام والمسائل والأفهام.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أبداً.
            الشيخ أحمد السديس: وهذا يجعلنا نستبعد بعض الأقوال التي تقول إن الأحرف السبعة هي الناسخ والمنسوخ والمتشابه والمحكم والمطلق والمقيد والعام والخاص والمجمل والمبين لا يمكن لأن هذه الأشياء لا تظهر.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: في النطق.
            الشيخ أحمد السديس: في النطق فإذاً نستطيع أن نستبعد جملة من هذه الأقوال، منها أيضاً أن الحكمة من إنزال القرآن هي التخفيف.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: من إنزاله على هذه الأحرف السبعة.
            الشيخ أحمد السديس: على هذه الأحرف السبعة أحسنتم. ولذلك جاء في رواية أبي ذر عند الترمذي قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا جبريل إني بعثت في أمة أميين وإن فيهم العجوز والأمة والضعيف والرجل الذي لم يقرأ كتاباً قط».
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني أمي.
            الشيخ أحمد السديس: أمي فحينئذ نفهم أن الأقوال التي لا تصطحب هذه الحكمة وهي حكمة التخفيف ليست.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: مقبولة.
            الشيخ أحمد السديس: ليست مقبولة في الأحرف السبعة، من الأمور التي يستفاد أيضاً أن العدد سبعة مراد في الحديث لأن بعض أهل العلم كما سيأتي في ذكر أقوالهم يقول إنما أراد بيان الكثرة فقط وهو مراد في الحديث ولذلك يرد بهذا الاعتبار على من زعم أن الأحرف السبعة فقط لبيان الكثرة لأن النبي عليه الصلاة والسلام في بعض رواية الحديث طلب الاستزادة فما زال يزيد حتى بلغ سبعة أحرف. إذاً عدد سبعة مقصود لذاته ولذلك القول بأن المراد فقط في بيان الكثرة ليس قولاً وجيهاً، هذه الأمور في تقديري يجب على الإنسان أن ينتبه إليها قبل أن يخوض في موضوع الأحرف السبعة لأننا عندما نجد مثلاً في الأحرف السبعة نجد القرطبي أوصلها إلى خمسة وثلاثين قولاً في الجامع في تفسيره، نجد أن السيوطي أوصلها إلى نحو من أربعين قولاً هذه الأقوال في مجموعها بينها نوع من التداخل وبينها نوع من التشابه وبعضها أصلاً خارج الدائرة لأن روايات الحديث لا تساند ذلك الفهم ولا تساند ذلك التفسير.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني يمكن أنها تختصر ربما في خمسة أقوال وجيه.
            الشيخ أحمد السديس: تختصر في ستة أو سبعة أقوال لعلي إن أذنت أن أشير باختصار لبعض الأقوال التي وردت منها مثلاً أن الحديث من المتشابه مشكل الذي لا يعلم مراده وهذا نسبه الزركشي في البرهان إلى محمد بن سعدان النحوي ويقولون إن الأحرف السبعة نوع من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه ويرد على هذا القول ببساطة بأن القراءات القرآنية من الأحرف السبعة والناس يفهمون معانيها ويعرفون دلالاتها فليست المسألة كما ذكروا أنها من المتشابه وكذلك أن النبي حل الإشكال الواقع بين الصحابة ولم يفهم الصحابة أن النبي ردهم عن بيان هذا الأمر باعتباره مشتبهاً مشكلاً وإنما لما قال اقرأ يا عمر واقرأ يا هشام فقرأ فقال هكذا أنزلت وقال هكذا أنزلت فهم الصحابة المقصود ولو كان الأمر مشتبهاً مشكلاً.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: لسألوا.
            الشيخ أحمد السديس: لسألوا ولم يستفهموا هذا الأمر، من الأقوال أيضاً وهو الذي أشرت إليه قبل قليل أن العدد سبعة غير مراد قالوا: والعرب.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: تعبر بالسبعة.
            الشيخ أحمد السديس: تعبر بالسبعة عن الكثرة بالسبعة ومضاعفاتها السبعين والسبعمئة ويقولون إن العدد سبعة هو نهاية العدد.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: المفرد.
            الشيخ أحمد السديس: المفرد فحينئذ يصل الأمر إلى منتهاه وكان الأمر المقصود به الإشارة إلى الكثرة وهذا ذهب إليه القاضي عياض وذهب إليه القاسمي وهو أيضاً من المعاصرين ويشكل عليه أن في بعض الروايات طلب الاستزادة فطلب الاستزادة يشكل على هذا القول وكذلك حديث «أنزل القرآن على ثلاثة أحرف» عند من يرى صحة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذا الحديث.
            الشيخ أحمد السديس: هذا الحديث فإنه يقضي على هذا الإيراد.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: ثلاثة وسبعة مقصودة.
            الشيخ أحمد السديس: مقصودة تكون مقصودة في هذا الأمر.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل أستأذنك يا دكتور أحمد معي اتصال من الشيخ الكريم محمد بن علي الغامدي، حياكم الله يا شيخ محمد.
            الشيخ محمد الغامدي: السلام عليكم.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وعليكم السلام ورحمة الله، الشيخ محمد بن علي الغامدي باحث في القراءات بالجامعة الإسلامية حياكم الله يا شيخ محمد وأهلاً وسهلاً بك.
            الشيخ محمد الغامدي: أهلاً وسهلاً، الحقيقة في البدء أحب أن أمسي عليك بالخير دكتور عبد الرحمن وعلى المشاهدين الكرام.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله يمسيك بالخير ويحييك وأهلاً وسهلاً بك.
            الشيخ محمد الغامدي: وجزاك الله خيراً على برنامجك الماتع الحقيقة الذي يزداد جمالاً إلى جماله بضيوف البرنامج والذي منهم شيخنا الكريم والذي قد أضاء حقيقة في إطلالته هذه الليلة سماء الفضائيات الإسلامية، مساك الله بالخير يا شيخ أحمد.
            الشيخ أحمد السديس: أهلاً ومرحباً يا شيخ محمد حياكم الله.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: لدي سؤال يا شيخ محمد ما دام أنك معنا على الهاتف وهو موضوع علم القراءات الذي يتحدث عنه الدكتور أحمد من أول الحلقة في كيفية تلقي هذا العلم يعني هو ذكر ضوابط وذكر متون وذكر أشياء معقدة هل يمكن القراءات أنه يؤخذ عن الكتب أم لا بد أنه يتلقى تلقي عن الشيوخ؟
            الشيخ محمد الغامدي: حقيقة تفضل الشيخ في بداية الحلقة وذكر أن علم القراءات له شقين شق رواية وشق دراية فأما شق الرواية فلا يؤخذ إلا من أهل العلم مشافهة ولهذا طالب العلم يمر بمراحل كثيرة ولكن يستطيع الواحد أن يُجْمِلَها في خمس مراحل أما مسألة الدراية فيستطيع أن يعالجها أو يأخذ بعضاً من أدلتها من الكتب.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما هي المراحل الخمس هذه يا شيخ محمد؟
            الشيخ محمد الغامدي: المراحل الخمس أستطيع حقيقة أن أُجْمِلَها بإذن الله في ثلاث دقائق.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: هاتها.
            الشيخ محمد الغامدي: المرحلة الأولى التي يمر بها الدارس في دراسة علم القراءات حفظ القرآن ابتداء حفظاً بإتقان واسمحوا لي أن أضع تحت كلمة بإتقان مئة خط لأن القرآن حقيقة هو رأس مال الدارس لهذا العلم وقد نبه الأئمة إلى ذلك ومنهم الإمام السخاوي بقوله:
            فالحافظ المتقن قد ساوى الملك ... فاستعمل الجد فمن جد ملك
            ولا تتأتى هذه المرحلة إلا في بكثرة المراجعة لكتاب الله .
            المرحلة الثانية: أشار إليها الإمام الداني في المنبهة يوم أن قال:
            فأول الأشياء بعد الحفظ ... معرفة اللحن وحسن اللفظ
            وفي الحقيقة إن هذه المرحلة وهي مرحلة تحسين التلاوة وضبط أحكام التجويد على شيخ متقن من أهم المراحل التي يمر بها دارس علم القراءات لأنه من المعيب حقيقة على طالب القراءات أن يدخل إلى الروايات وإلى الطرق وإلى التفرقة بين أحكام القراء وهو لا يحسن تلاوة كتاب الله تلاوة متقنة مجودة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذا قبل الدخول؟
            الشيخ محمد الغامدي: هذا قبل الدخول لكن لازم الدخول إلى هذا الفن أن يحسن تلاوة القرآن تلاوة مجودة متقنة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذه المرحلة الثالثة، الرابعة؟
            الشيخ محمد الغامدي: هذه المرحلة الثانية، المرحلة الثالثة: أن يقرأ الطالب ختمة برواية أخرى لقارئ بلده فإن ختم مثلاً مثل عندنا ختمة لحفص عن عاصم يردف بختمة لشعبة عن عاصم من باب التدرج في العلم.
            المرحلة الرابعة مشهورة عند أهل العلم بقولهم: أن يحفظ الطالب كتاباً يقرأ بمضمنه، يعني في زماننا نستطيع أن نبسط المعلومة ونقول متن الشاطبية للقراءات السبع للإمام الشاطبي ومتن الدرة المضية للإمام ابن الجزري رحمة الله على الجميع في القراءات الثلاثة المتممة للعشر, فيبدأ الطالب عادة بمتن الشاطبية يحفظها حفظاً متقناً وقد أشار شيخنا حفظه الله أن طالب علم القراءات لن يبرز في هذا الفن حتى يستظهر المتون غيباً رأي العين يراها كأنه يراها عين فبقدر ما يتمكن من الإتقان فيها يبرز في هذا الفن يقرأ هذا المتن على شيخه وهو الشاطبية في القراءات السبع ثم يراجع ويتمم ذلك بقراءة الشروح حتى يستوعب المعنى يتبع هذه الطريقة مع الشاطبية ويصنع بالدرة كما صنع مع الشاطبية وشروح النظمين كثيرة أهل العلم يقولون أن من أوفاها وأكملها وأخصرها في هذا الزمان كتاب "الوافي للشيخ القاضي" رحمة الله علينا وعليه على الشاطبية وكتاب "الإيضاح شرح للدرة للشيخ القاضي" ثم حقيقة إن أراد الطالب أن يجمع المجد بطرفيه يختم بالمرحلة الخامسة وهي حفظ "طيبة النشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري" ومن أنفس شروحها وأخصرها شرح ابن الناظم عليها وحقيقة في الختام لا بد لطالب علم القراءات أن يتعاهد محفوظاته وأن يراجعها باستمرار وعلى رأسها كتاب الله .
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: جزاك الله خير أحسنت الله يفتح عليك.
            الشيخ محمد الغامدي: ويستكمل الفن حقيقة بتعلم أداوته كعلم الرسم وعلم الضبط أسأل الله جل في علاه أن يجعلني وإياكم والمشاهدين من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: فتح الله عليك يا شيخ محمد، الشيخ محمد بن علي الغامدي الباحث بمرحلة الدكتوراه في القرآن الكريم وعلومه بالجامعة الإسلامية شكراً جزيلاً لك أخي الكريم. الحقيقة المنهجية التي تأخذون بها طالب علم القراءات منهجية صارمة وأنا أتساءل لا بد من الشاطبية يا شيخ أحمد.
            الشيخ أحمد السديس: هو قبل ذلك أنا أؤمن بما ذكره هو وأصدقه هذه المراحل التي ذكرها، هو علم القراءات ينبغي أن يفهم الطالب قبل أن يدخل في هذا العلم أنه من العلوم المتقدمة جداً هي عُلُومِ علوم القرآن.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: لا شك صحيح.
            الشيخ أحمد السديس: الآن مثلاً قضية التجويد كيف يمكن لطالب أن يدرس علم القراءات وهو لا يعرف الفرق بين الإدغام بغنة والإدغام بغير غنة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذا غير مقبول مرة.
            الشيخ أحمد السديس: لا يعرف الفرق بين المد المتصل والمنفصل كيف سيعرف إذاً خلاف القراء في المد المتصل وخلاف في المد المنفصل، خلاف في مد البدل، خلاف في مد اللين المهموز، فإذا لم يتقدم ويقف على أرض عزيزة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: صلبة.
            الشيخ أحمد السديس: صلبة في هذا الأمر هو لن يستطيع أن يتقدم فنحن فعلاً في هذا العلم نأخذ الناس بالعزائم، والمشكلة أن علم القراءات لا تنفع فيه أنصاف الحلول.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: لكن عندي سؤال يا دكتور أحمد وهو أنتم عندما نقول لا بد أن يحفظ الشاطبية مثلاً كيف كان الناس يصنع قبل الشاطبي قديماً؟
            الشيخ أحمد السديس: هو الحقيقة ينبغي أن يعلم أن النظم أرغب وأحب إلى النفس.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: صحيح.
            الشيخ أحمد السديس: قبل الشاطبية كان الناس يحفظون الكتب المنثورة فكان هناك مثلاً كتاب "السبعة لابن مجاهد" كتاب "العنوان" كتاب "التذكرة" كتاب "التبصرة للمكي" وغيرها من الكتب كتاب "الهداية" وغيرها من الكتب التي كان الناس يقرؤوا مضمنها لما جاء الشاطبي ونظم "التيسير" كما قال:
            وفي يُسْرِهَا التَّيْسِيرُ رُمْتُ اخْتَصَارَهُ ... فَأَجْنَتْ بِعَوْنِ اللهِ مِنْهُ مُؤَمَّلا
            وَأَلْفَافُهَا زَادَتْ بِنَشْرِ فَوَائِدٍ ... فَلَفَّتْ حَيَاءً وَجْهَهَا أَنْ تُفَضَّلا
            فلما جاء الشاطبي اشتغل الناس بقصيدته وصاروا يتلقون القراءات من خلاله.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أصبحت قصيدة مقدسة.
            الشيخ أحمد السديس: وهذا له سببان: السبب الأول أمر بين الناظم وبين ربه كتب له القبول، والسبب الثاني هو ما حوت هذه القصيدة من المعاني واللطائف والفوائد.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: ومن الضبط للقراءات.
            الشيخ أحمد السديس: من الضبط والإتقان والنظم كما قالالسفاريني: وصار من عادة أهل العلم أن يعتنوا في سبر ذا بالنظم لأنه يسهل للحفظ كما يروق للسمع ويشفي من ظمأ.
            والنظم مُدنٍ منه كل ما قصا ... مذللٌ من ممتطاه ما اعتصى
            وهو من النثر لفهم أسبق ... ومقتضاه بالنفوس أعلق
            فارتباط النظم أسهل للإنسان من النثر.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وفعلاً انضبطت مسألة طلب القراءات بهذه القصائد.
            الشيخ أحمد السديس: ولذلك أقول دائماً للطلاب إن علم القراءات من حيث الرواية يمكن للإنسان أن يبلغ فيه الغاية وهذا قد لا يكون متيسراً في غيره من العلوم.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: بحفظه.
            الشيخ أحمد السديس: إذا حفظ الشاطبية وأتقنها وقرأها بمضمنها على شيخ من المشايخ بلغ الغاية في رواية هذه القراءات السبع لا يوجد غيرها وكذلك إذا أضاف إليها الدرة وأضاف إليها الطيبة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: الدرة تكتمل العشر.
            الشيخ أحمد السديس: العشر وهي بمصطلح أهل الفن العشر الصغرى.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أنا كنت سأسألك هذا السؤال ما الفرق بين القراءات العشر الكبرى والقراءات الصغرى؟
            الشيخ أحمد السديس: نعم القراءات العشر الصغرى هي مجموع الشاطبية والدرة الشاطبية سبعة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذه الكبرى؟
            الشيخ أحمد السديس: الصغرى مجموع الشاطبية والدرة، الشاطبية سبعة والقراء ثلاثة أبو جعفر ويعقوب وخلف العاشر.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: الدرة هذه لابن الجزري.
            الشيخ أحمد السديس: لابن الجزري ونظمها ولكن فيها من الألفاظ شيء من الوعورة ليس كما هو عليه الأمر في الشاطبية فهذان النظمان بمجموعهما يشكلان القراءات العشر الصغرى يقابلهما القراءات العشر الكبرى وهي الطيبة والفرق بين الصغرى والكبرى هو في زيادة الطرق، فالطيبة ورد فيها زيادة طرق عن ما في الشاطبية والدرة وأنا أضرب لذلك مثلاً قراءة ورش في الشاطبية تنحصر على طريق واحد وهو طريق الأزرق فعندما أقول ورش في الشاطبية إذاً ليس لي أنا أقرأ إلا بطريق الأزرق بضوابطه المعروفة لكن رواية ورش في الطيبة لها طريقان طريق الأزرق وطريق الأصبهاني، طريق الأزرق هو طريق الشاطبية وطريق الأصبهاني من زيادات العشر الكبرى على العشر الصغرى وهذا هو المصطلح المعروف وينبغي في علم القراءات أن نلحظ التدرج في هذا العلم يعني لا يبدأ بالعشر الكبرى إلا بعد أن يبدأ بالسبع.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: بالسبع.
            الشيخ أحمد السديس: ولذلك ابن الجزري في الطيبة يقول:
            وكل ذا اتبعت فيه الشاطبي ... ليسهل استحضار كل طالب
            ولا أقول إنها قد فضلت ... حرز الأماني بل به قد كملت
            حوت لما فيه مع التيسير ... وضعف ضعفه سوى التحرير
            فإذاً المنهجية.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أنك تبدأ بالصغرى؟.
            الشيخ أحمد السديس: أنك تبدأ بالشاطبية ثم الدرة ثم تحوي بعد ذلك القراءات العشر الكبرى ولعلي أشير بهذه المناسبة إلى أن هذه المنهجية هي متبعة في قسم القراءات وتسمح لي أعمل دعاية للقسم بهذه المناسبة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما فيه مانع.
            الشيخ أحمد السديس: القسم يدرس في البكالوريوس القراءات العشر الصغرى الشاطبية والدرة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: ويلزمون بحفظ.
            الشيخ أحمد السديس: طبعاً يلزمون بالحفظ والتطبيق ويعرض القرآن كاملاً بالسبع ثم يعرضه كاملاً بالثلاث المتممة ثم الطيبة يدرسها بعد ذلك في مرحلتي الماجستير والدكتوراه مقسومة فيدرسون في الماجستير الأصول والفرش إلى سورة الكهف ثم يكملون بعد ذلك في الدكتوراه ولذلك يخرج الطالب من القسم وهو قد تلقى العشر الصغرى وتلقى العشر الكبرى يبقى بعد ذلك كما أشار إليه الشيخ محمد في قضية تعاهد.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: المنظوم والمحفوظ.
            الشيخ أحمد السديس: المنظوم والمحفوظ وهذا الاعتبار حاضر سواء في علم القراءات أو في غيرها من العلوم.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأنا من الملحوظات التي ألاحظها وقد أكون مخطئاً في هذا أن المشتغلين بالقراءات ليسوا متوسعين في علوم أخرى ولا في علوم آلة وهم معذورون يبدو لي لأنها تستهلكهم الدرة وطيبة النشر فيبقى طول عمره وهو يحافظ عليها.
            الشيخ أحمد السديس: كما تفضلتم طبعاً نتكلم في العصور المتأخرة أما في العصور المتقدمة فكان العلماء يشاركون في كل العلوم.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أبو عمرو الداني.
            الشيخ أحمد السديس: كلهم أئمة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: في النحو أئمة وفي القراءة.
            الشيخ أحمد السديس: وكانوا يرون أن علم اللغة على وجه الخصوص لا ينفك عن القراءة بحال كما قالالحُصري:
            لقد يدعي علم القراءات معشر ... وباعهم في النحو أقصر من شبر
            فإن قلت ما إعراب هذا ووجهه ... رأيت طويل الباع يقصر عن فتر
            أما في العصور المتأخرة فيغلب على بعض المشتغلين بهذا العلم ليست لهم مشاركات في غيره من العلوم وهذا طبعاً ربما يكون بسبب طبيعة هذا العلم لكن أنا أعتقد أنه يسع طالب العلم المتخصص أن يتوسع لأن علم القراءات له متعلقات عندما نأتي عن توجيه القراءات فنحن نتكلم عن علم اللغة، عندما نأتي عن التوجيه نحتاج إلى مسائل في الاعتقاد مسائل في الفقه، عندما نأتي عن بيان وجوه الإعجاز في كتاب الله من أظهر وجوه الإعجاز في القرآن الكريم اختلاف القراءات ولذلك العلماء يقولون قاعدة إن تعدد القراءات بمنزلة تعدد الآيات وهذه تفسيرها في القراءات ولعله لا يتسع المجال.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: لا وأيضاً من مزايا علم القراءات فيما يظهر لي أنه بالرغم من وعورته وهذه المنظومات التي تحفظ إلا أنه منضبط يمكن السيطرة عليه وضبطه بسهولة.
            الشيخ أحمد السديس: وهو ما ذكرته قبل قليل قلت يستطيع الإنسان أن يبلغ.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: غايته.
            الشيخ أحمد السديس: يبلغ الغاية في هذا العلم في سبيل روايته.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أستأذنك ثم نعود لحديثنا نأخذ معنا الأخ فهد الجريوي وهو دائماً يتحفنا بالجديد في الدراسات القرآنية كل أسبوع، حياكم الله يا شيخ فهد.
            الشيخ فهد الجريوي: الله يحييكم يا شيخ عبد الرحمن.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: أسعد الله مساءك.
            الشيخ فهد الجريوي: ومساءك إن شاء الله.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: تفضل ماذا لديك هذا الأسبوع؟
            الشيخ فهد الجريوي: بإذن الله بما أن الحلقة عن علم القراءات فسنبدأ بكتاب عن علم القراءات بإذن الله.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: تفضل.
            الشيخ فهد الجريوي: الكتاب الأول هو بعنوان "الإمام المقرئ عثمان النَّاشري الزبيدي وجهوده في علم القراءات" تأليف الشيخ محمد بن سعيد بكران وهو زميلنا في ملتقى أهل التفسير أبو إسحاق الحضرمي وفقه الله، والإمام المقرئ عثمان النَّاشري هو من أبرز تلامذة المحقق ابن الجزري المقرئ المعروف وعثمان النَّاشري هو من أهم الأعلام القرآنية في البلاد اليمنية اشتهر عند المقرئين بالزبيدي من خلال شرحه نظم الدرة لشيخه ابن الجزري. وقد جاء الكتاب في جملة من الفصول:
            الفصل الأول: عصر الإمام عثمان النَّاشري وتحدث فيه عن الحياة السياسية والعلمية في عصره وأثرها عليه.
            وجاء الفصل الثاني عن حياة الإمام عثمان النَّاشري وفيه جملة من المباحث: اسمه ونسبه ولقبه وكنيته ومولده وعائلته ونشأته ومذهبه وطلبه للعلم وحياته العلمية ومكانته العلمية كذلك في البلاد اليمنية.
            أما الفصل الثالث فهو مسائل متعلقة بالإمام عثمان النَّاشري وعصره ومن المباحث: القراءة التي عليها أهل اليمن في عصره، مشاركته الأدبية والشعرية، وآثاره ومؤلفاته، كذلك عدم صحة نسبة كتاب "الدر المكنون في رواية الدوري وحفص وقالون" إليه.
            أما الفصل الرابع فأسانيده في القراءات ومتونها الشهيرة يعني كالشاطبية والدرة وطيبة النشر في القراءات العشر وغيرها.
            أما الفصل الخامس فمسائل متفرقة من كتبه ومؤلفاته.
            وختم كتابه بالفصل السادس وهو عرض تفصيلي لبعض مؤلفاته.
            أما الكتاب الثاني فهو لشيخنا الشيخ مساعد الطيار بعنوان "فصول في أصول التفسير" وهذا كتاب معروف مشهور ألف في عام ألف وأربعمئة وثلاثة عشر ثم عاد الشيخ وفقه الله طباعته في هذه السنة واستدرك على بعض المسائل العلمية وأفرد كذلك ما صدر من الكتب المتعلقة بأصول التفسير لكي يستفيد منها القارئ وأظن أن الشيخ في نيته كذلك طبعة جديدة يضع فيها جداول تقرب وتسهل هذا العلم لطلابه.
            الكتاب الثالث وأختم به هو "دلالة السياق وأثرها في التفسير دراسة نظرية تطبيقية من خلال تفسير ابن جرير الطبري" للدكتور عبد الحكيم بن عبد الله القاسم وهو رسالته للماجستير وقد أتى الكتاب في مجلدين.
            هذا ما يتعلق بكتبنا لهذه الليلة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله يفتح عليك يا شيخ فهد شكراً جزيلاً لك.
            الشيخ فهد الجريوي: الله يوفقكم.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: شكراً جزيلاً، على ذكر النَّاشري صاحب الكتاب الذي ذكره هل هو من العلماء المشهورين في القراءات؟
            الشيخ أحمد السديس: نعم له مشاركة علمية بحثية.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: من تلاميذ ابن الجزري.
            الشيخ أحمد السديس: من تلاميذ الإمام ابن الجزري تعالى.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وشرح منظومته.
            الشيخ أحمد السديس: نعم شرح الدرة.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: من الأشياء الملفتة للنظر يا شيخ أحمد في قضية القراءات أنهم التزموا قصيدة الشاطبي في الرَّوِي وفي القافية كل من نظم على منوالها. أنت ما ذكرت القصيدة التي أنا أعرف إنك حققتها أنت لابن مالك صاحب ألفية النحو.
            الشيخ أحمد السديس: وابن مالك اعتمد عليه ولذلك يقول في أولها:
            وبعد فذا نظم وجيز قد احتوى ... على ما احتوى حرز الأماني وأزيدا
            فكلهم عيال على الشاطبي في هذا الأمر، فأما قضية المعارضة فكلما اشتغل الناس بقصيدة ونالت إعجابهم واستحسانهم عمدوا إلى معارضتها وهذا يعني له تاريخ طويل.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: بقي معنا يا دكتور ثلاث دقائق أريد أن نتحدث عن بعض المسائل على السريع جمع القراءات يعني الآن الشيخ محمد الغامدي عندما تحدث عن قضية تلقي القراءات هل يجوز أن آتي إلى شيخ وهو يقرئ بالقراءات السبع مثلاً فأخذ عنه قراءة حفص عن عاصم وأخذ عنه شعبة عن عاصم وأخذ قالون عن نافع مع بعض.
            الشيخ أحمد السديس: هو قبل ذلك نحن تركنا الحديث عن الأحرف السبعة معلقاً.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: لعلنا نخصص له حلقة أوسع.
            الشيخ أحمد السديس: لأنه فيه إشكالات كثيرة. نعم قضية الجمع بالقراءات طبعاً الأصل في تلقي هذا العلم أن يكون على سبيل الإفراد.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وحده وحده.
            الشيخ أحمد السديس: نعم راوياً راوياً وهذا هو السنن المعروف لكن في القرن الخامس عمد الناس إلى الجمع وصار الأمر ملتبساً في ذلك الحال وانقسم الناس إلى من يجيز الجمع ومن يمنعه والمقصود بالجمع هو أن يقرأ بمجموع القراء السبعة العشرة الصغرى الكبرى في ختمة واحدة فيأتي بالوجه ثم يعقبه بوجه آخر حسب الضوابط كما قال ابن الجزري:
            بشرطه فلْيَرْعَ وقفا وابتدا ... ولا يُركب ولْيُجِد حُسن الأدا
            قضية الجمع أنا أعتقد في هذا الزمن انطوى الخلاف فيها وصار عامة الناس.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: يفعلون ذلك.
            الشيخ أحمد السديس: على هذا السنن وصار الأخذ والتلقي عن الشيوخ لأنه أخصر للوقت، الجمع ما فيه إشكال لكن ينبغي أن يكون بالضوابط التي ذكرها العلماء وألا يوقع ذلك في فهمٍ محرفٍ عن كتاب الله ، فيه من المصطلحات أيضاً مصطلح التركيب.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: تركيب القراءات.
            الشيخ أحمد السديس: تركيب القراءة وكما قلت أن هذا العلم له رؤية خاصة في المصطلحات ربما بعض الناس ينفر من هذا العلم ويراه شيئاً من الازدواجية والحقيقة أنه في القراءات ينقسم إلى قسمين إن كان التركيب في سبيل الرواية يعني إنسان يقرأ على شيخ بقراءة حفص ثم دخل عليها قراءة شعبة وقال ماشي كلها صحيحة هذا كذب وتدليس في الرواية لا يجوز.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: حفص لم يقرأ بهذا.
            الشيخ أحمد السديس: إن كان على سبيل الرواية أما إن كان على سبيل العبادة والتلاوة فجائز بشرط أن لا يسبب ذلك اختلاف في المعنى بعض القراءات لا تظهر صورتها كاملةً إلا بتركيب كلمة مع كلمة أخرى يعني مثلاً (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ) قرئت (فَتَلَقَّى آدَمَ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٌ) فتجد أن آدم بالرفع من لازمها قراءة كلمات بالنصب، آدم بالنصب لازمها قراءة كلمات بالرفع حينئذ لا يجوز لأحد أن يقرأ الأولى برواية والثانية برواية.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: يختل المعنى.
            الشيخ أحمد السديس: لأنه يختل المعنى ومثل ذلك ينزه عبث في كتاب الله ينزه القرآن أما إن كان في سبيل التلاوة العامة فكل ذلك قرآن منزل وابن الجزري لما عرض المسألة ذكر الجواز لكن قال لا يليق بأهل العلم.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: ينبغي أنه يفرده.
            الشيخ أحمد السديس: لا يليق بهم أن يخلطوا هذا الخلط لأن ذلك يسبب عدم استقلالية.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأظن أضبط للطالب أن يأخذها إفراداً.
            الشيخ أحمد السديس: لا شك وإن كان الجمع في حد ذاته مهارة، الجمع مهارة نوع من المهارة الحسابية تحتاج إلى شيء.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: الحقيقة انتهى وقتنا يا شيخنا الحبيب وكنا نتمنى أننا نأخذ المنهجية في تلقي علم القراءات لكنني أتوقع أننا في حاجة إلى حلقة أو حلقات أخرى في هذا الموضوع.
            الشيخ أحمد السديس: إن شاء الله.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: بإذن الله تعالى إما معك أو من تحيلنا إليه.
            الشيخ أحمد السديس: هذا القسم سواء في قسمنا أو غيره من الأقسام العلمية ذات العلاقة هناك من المشايخ الأكفاء من يستطيع إن شاء الله أن يسهم في هذا الأمر وأنا تشرفت كثيراً في الحضور معكم في هذا اللقاء.
            الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله يجزاك خير شكراً جزيلاً لك يا دكتور أحمد، أيها الإخوة المشاهدون الكرام باسمكم جميعاً أشكر فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن علي السديس رئيس قسم القراءات بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية على تفضله باستجابة لدعوتنا في هذه الحلقة الماتعة التي تحدثنا فيها عن مدخل إلى علم القراءات القرآنية وعرف فيه بهذا العلم ونشأته وعدد من المصطلحات الخاصة بهذا العلم وأرجو أن تكون هذه المعلومات قد استقرت في أذهانكم وأن ينفع الله بها حتى ألقاكم بإذن الله تعالى في الأسبوع القادم وأنتم على خير أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
            بكالوريوس دعوة وإعلام تخصص صحافة ونشر

            تعليق


            • #6
              شكر الله لك أختي الكريمة على تنقيحك للحلقة رغم انشغالك بورك فيك وبالأخت الكريمة محبة الاسلام وأختها حفظكن المولى وتقبل جهودكن وكتب أجركن وعذراً على اشغالكم بهذه الحلقات إلى حين عودتي في الأسبوع القادم بإذن الله تعالى. جزاكن الله تعالى كل خير
              سمر الأرناؤوط
              المشرفة على موقع إسلاميات
              (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

              تعليق


              • #7
                حلقة ممتعة ؛ مليئة بالفوائد والفرائد.
                شكرَ الله للشيخين : عبد الرحمن الشهري؛ وأحمد السديس؛ وكذا المشايخ الذين شاركوا في الحلقة.
                وجزاكم الله خيرًا الأخوات الفاضلات على التفريغ.
                طالب علم متفرغ، ومهتم بالكتابةِ والتأليف
                تويتر
                فيس بوك

                تعليق

                20,125
                الاعــضـــاء
                230,494
                الـمــواضـيــع
                42,236
                الــمــشـــاركـــات
                يعمل...
                X