• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الحلقة (15) منهج تلقي علم القراءات .

      عنوان الحلقة الخامسة عشرة: منهج تلقي علم القراءات القرآنية .
      ضيوف الحلقة:
      1- فضيلة الشيخ الدكتور سالم بن غرم الله الزهراني ، رئيس قسم القراءات بجامعة أم القرى بمكة المكرمة .
      2- فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن سعود القثامي رئيس قسم القراءات بجامعة الطائف .

      يدير اللقاء د. عبدالرحمن بن معاضة الشهري ، الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود .
      برنامج أضواء القرآن
      أسبوعي مباشر يبث مساء كل سبت 11 - 12.30 على قناة دليل الفضائية بتوقيت مكة المكرمة
      تويتر @athwaaquraan

    • #2
      أرحب بالأخوين الكريمين والصديقين العزيزين الدكتور سالم الزهراني والدكتور ناصر القثامي وأسأل الله لهما التوفيق والسداد .
      وسوف نتصل في هذه الحلقة ببعض القراء أثناء الحلقة للقراءة ببعض الروايات القرآنية غير المشهورة مع تعليق الضيوف على هذه القراءات ليكون ذلك مثالاً تطبيقياً يسمعه المشاهدون أثناء الكلام عن كيفية تلقي القراءات .
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

      تعليق


      • #3
        انتهت للتو الحلقة الخامسة عشر من حلقات برنامج أضواء القرآن الكريم
        وكانت بعنوان:
        (منهج تلقي علم القراءات القرآنية)

        وقد شرفت الحلقة بضيفين كريمين هما:
        فضيلة الشيخ الدكتور سالم بن غرم الله الزهراني ، رئيس قسم القراءات بجامعة أم القرى بمكة المكرمة .
        فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن سعود القثامي رئيس قسم القراءات بجامعة الطائف .
        أداراللقاء د. عبدالرحمن بن معاضة الشهري ، الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود.


        وقد كانت حلقة مميزة ثرية, حظيت بمداخلات مميزة من عدد من القراء أمتعت المشاهد بنماذج حية من القراءات القرآنية بأصوات شجية.

        تحدثت الحلقة عن المنهج القويم في تلقي القراءات ومنهج الجمع فيها وطرائقه.
        وإليكم أبرز ما نوقش في هذه الحلقة باختصار:

        **أخذ القراءات تبع لأخذ القرآن الكريم, ويختلف أخذه عن سائر العلوم فلا يؤخذ إلا بالتلقين. ويستخلص ذلك من طريقة إنزاله على الرسول عن طريق جبريل مشافهة فاعتمد بذلك على السماع ثم الحفظ. ثم العرض للتصحيح. وهذا منهج تعليم القرآن الكريم إلى عصرنا هذا.

        **أخذ الرسول من جبريل القرآن كما القراءات. ودليل ذلك حديث الأحرف السبعة. وقد تلقى مجموع الصحابة من الرسول جميع القراءات.

        **كُتب القرآن في عهد عثمان بحيث يحتمل النص المكتوب أغلب القراءات الموجودة آنذاك. لكن بقي بعض القراءات لم يحتملها النص. وقد حدث بعد ذلك أن اعتُبرت القراءات الخارجة عن مصحف عثمان قراءات شاذة.

        **أول من سبع السبعة هو ابن مجاهد, وجعل اختياره لأشهر القراء في مختلف الأمصار. فاشتهرت قراءات هؤلاء, لكن كان هناك ثلاث قراءات غير القراءات السبعة مسندة ومستمرة أيضا في التواتر. وقد قام ابن الجزري بضمها للقراءات المتواترة في نظمه طيبة النشر.

        **أشهر كتب القراءات: كتاب السبعة لابن مجاهد. والتيسير لأبي عمرو الداني, وتحبير التيسير لابن الجزري وغيرها.

        **قصيدة الإمام الشاطبي في القراءات السبعة لم تكن الوحيدة في هذا الباب, لكن الله كتب لها القبول والانتشار. وهي أبيات سلسة في النطق بليغة عذبة سهلة الألفاظ, وتتميز باستخدام الرموز, كما تميزت بضبطها للقراءات السبع.

        **نظم الشاطبية مع نظم الدرة يؤخذ منهما القراءات العشر الصغرى, أما القراءات العشر الكبرى فتؤخذ من نظم طيبة النشر. وتمتاز طيبة النشر بزيادة طرقها عن الشاطبية. ويعد ما خرج عن طيبة النشر شاذا.

        **أصول القراءات هي القواعد الثابتة لكل قارئ في كل القرآن الكريم, وفرش الحروف هو الكلمات الخلافية في السور.

        **طرائق جمع القراءات ثلاثة:
        مذهب الجمع بالحرف, مذهب الجمع بالوقف, المذهب المركب. ولكل شرحه وتفصيله. ولا تضبط إلا بالمشافهة والتلقين.

        **اشتهرت قراءة حفص اشتهارا عظيما لأسباب, منها طبع الدولة العثمانية لمصحف برواية حفص, ومن ثم اعتماده رسميا, وقد كان الناس في تلك الفترة يعتمدون على المكتوب أكثر من من سبقهم.

        نسأل الله أن يجزي جميع المشايخ والقراء الكرام الذين شاركوا في هذه الحلقة خير الجزاء, وأن ينفع بعلمهم المبارك, ويرزقنا وإياهم الإخلاص والقبول.
        بكالوريوس دعوة وإعلام تخصص صحافة ونشر

        تعليق


        • #4
          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن الشهري مشاهدة المشاركة
          وسوف نتصل في هذه الحلقة ببعض القراء أثناء الحلقة للقراءة ببعض الروايات القرآنية غير المشهورة مع تعليق الضيوف على هذه القراءات ليكون ذلك مثالاً تطبيقياً يسمعه المشاهدون أثناء الكلام عن كيفية تلقي القراءات .

          ليتها تكون في كل حلقة كما اقترح الشيخ فهد الجريوي .. فقد كانت التلاوات جميلة ماتعة
          فليتها تكون ديدنا في ( أضواء القرآن ) مع ( الضوء ) المسلط على كل موضوع نسمع تلاوة متقنة برواية مختلفة
          فذلك يزيد في إنارة المصابيح ويزيد الأسرجة اتقادا .. أنار الله بصائرنا وإياكم بالقرآن والإيمان
          جزاكم الله خيرا ونفع بكم وأعانكم وسدد خطاكم .

          تعليق


          • #5
            سبحان الله
            دائما ما يفوتني البرنامج !!!!!
            سأبحث عن الحلقة في اليوتيوب لمتابعتها
            بارك الله فيكم جميعا.

            تعليق


            • #6
              ^
              يعاد الأحد : 3 فجرا
              الأربعاء : 4 عصرا
              الجمعة : 10 صباحا
              وهذا الرابط على صفحة الفيس تجد البرنامج

              ‫ظ‚ظ†ط§ط© ط¯ظ„ظٹظ„ ط§ظ„ظپط¶ط§ط¦ظٹط© - YouTube | Facebook‬

              تعليق


              • #7
                تفريغ الحلقة قامت به مشكورة مأجورة الأخت محبة الاسلام وأختيها بارك الله بهن وتقبل منهن هذا الجهد. وقد قمت بتنقيحها وأرجو ممن يجد فيها أخطاء غير مقصودة أن يدلنا عليها ليتم تصحيحها.

                الحلقة (15)
                عنوان الحلقة: منهج تلقي القراءات القرآنية.
                ضيوف الحلقة:
                فضيلة الشيخ الدكتور سالم بن غرم الله الزهراني، رئيس قسم القراءات بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.
                فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن سعود القثامي، رئيس قسم القراءات بجامعة الطائف.
                يدير اللقاء د. عبدالرحمن بن معاضة الشهري، الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود.
                **
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حياكم الله أيها الأخوة المشاهدون الكرام في كل مكان في برنامجكم أضواء القرآن وفي هذه الحلقة المميزة إن شاء الله بضيوفها وبموضوعها التي سوف نتحدث فيها عن موضوع "منهج تلقي القراءات القرآنية" وكيف هو المنهج الصحيح الذي يسير عليه علماء أهل الإقراء في تلقي القراءات القرآنية منذ عهد النبي حتى زماننا هذا. وقد ذكر المفسرون في معنى قوله تعالى في سورة الزخرف (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31)) قالوا أن المقصود بالقريتين في سورة الزخرف وفي هذه الآية "الطائف ومكة" وضيفاي في هذه الحلقة هما من هاتين القريتين. وضيفي الأول فضيلة الشيخ الدكتور سالم بن غرم الله الزهراني رئيس قسم القراءات بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، حيّاكم الله يا دكتور سالم.
                الشيخ سالم الزهراني: حياكم الله والله يبارك فيكم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأهلاً وسهلاً بك، وضيفي الآخر فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن سعود القثامي رئيس قسم القراءات بجامعة الطائف، فحياكم الله وأهلاً وسهلاً بكم.
                الشيخ ناصر القثامي: الله يحييك ويسلمك.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: "منهج تلقي القراءات" هذا الموضوع الذي سوف نتناقش فيه بإذن الله تعالى في هذه الحلقة يا دكتور سالم ونبدأ معك يا دكتور سالم في مسألة ماذا نعني بتلقي القراءات؟ وأنتم يا أهل القراءات ترون أن لها منهج خاص ينبغي أن يسير عليه الطالب في تلقيه لهذه القراءات.
                الشيخ سالم الزهراني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. علم القراءات تبعٌ للقرآن الكريم أخذ القراءات تبعٌ لأخذ القرآن الكريم وتلقيه وهذا العلم يختلف عن أخذ سائر العلوم لأنه يقوم على التلقين والمشافهة. فسائر العلوم تؤخذ إما بالقراءة من الكتب أو بالأخذ من الشيوخ أما هذا العلم فمهما كانت ملكات الإنسان وقدراته لا يمكن أن يستغني بقراءته من الكتب عن تلقي هذا العلم بالمشافهة والنطق والسماع من شيوخ الإقراء. هذه كيفية سماع القرآن ولعل فيما سيأتي من محاور أن النبي تلقّى القرآن بكيفية معينة ثم نقلها إلى الأمة وهي هذه الكيفية التي يُتلَقى بها علم القراءة والقراءات فهي أن يتلقى المتلقي والراغب في تعلم القراءات هذا العلم عن الشيوخ المتقنين المقرئين وهكذا جيلاً عن جيل.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بالأسانيد المعتبرة المعروفة.
                الشيخ سالم الزهراني: بالأسانيد الثابتة الصحيحة المتواترة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: دكتور ناصر في الإشارة الأولى في قضية أن النبي أول من تلقى القرآن الكريم تلقاه بهذه الطريقة فيأتي السؤال كيف تلقى النبي هذه القراءات؟ وهل هذه القراءات التي نقرأ بها اليوم السبع والعشر هل هي متلقاه من النبي ؟
                الشيخ ناصر القثامي: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. لا شك أن القرآن الكريم هو كلام الله نزل به الروح الأمين على قلب نبينا محمد وهذا اللقاء المبارك اللقاء العظيم الذي جمع بين نبينا عليه الصلاة والسلام وبين جبريل أعطى إشارة عظيمة إلى أن هذا القرآن مبدأه ومنهجه في التلقي وطريقته في الأداء هو المشافهة التلقي والمشافهة ولذلك كان نبينا حريصاً كل الحرص على أن يسمع القراءة ويتقنها ويحفظها وكان به يُعجِل بها لسانه.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذه في سورة القيامة.
                الشيخ ناصر القثامي: فأتاه الطمأنينة طمأنه الله (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17)) (جَمْعَهُ) أي جمعه في صدرك (وَقُرْآنَهُ) أي قراءتك له. وقيل في هذا المعنى أن الله تكفل بأن يعلّمه طريقة أدائه وكيفياته ونبينا مبلِّغ يبلِّغ ما جاءه عن ربه وهو عليه الصلاة والسلام نقل هذا الأمر بكل أمانة وبكل إخلاص عليه الصلاة والسلام والله يقول (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) ولم يستطع أو ليس في مقدور النبي أنه يغيّر شيئاً أو يبدل أمراً أو يأتي بطريقة لم يؤتى بها.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لم يأخذ بها.
                الشيخ ناصر القثامي: ولذلك (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) فلا شك أن هذا اللقاء المبارك الذي جمع بين نبينا وجبريل لا شك أنه هو بنى هذا الأساس المبارك وهو أساس التلقي والمشافهة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني يمكن أن نقول الآن أن النبي عندما أخذ القرآن من جبريل أخذه بقراءاته وبهذه الأوجه التي نقرأ بها اليوم.
                الشيخ ناصر القثامي: لا شك.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لا شك وليس هناك مجال للاجتهاد في هذه الأوجه التي نقرأ بها اليوم.
                الشيخ ناصر القثامي: لا، قطعاً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هل الآن بالنسبة للصحابة عندما تلقوا من النبي هذه القراءات يعني الذي أعرفه أن عبد الله بن مسعود يقول: أخذت من فيّ رسول الله سبعين سورة وغيره ربما أخذ أكثر من ذلك وربما بعضهم أقل من ذلك يعني مجموع الصحابة أخذوا مجموع القرآن الكريم. النبي هل كانت له مجالس كيف تلقاها الصحابة؟ هل هناك روايات أو بعض الآثار التي تدل على تلقي الصحابة للقرآن، للسور؟ كيف كان يلقنهم النبي ؟ لأنه قد يسأل سائل ويقول هل فعلاً تلقوا هذه الأحرف أنتم الآن تتكلمون عن رواية حمزة، رواية شعبة، رواية حفص، رواية عاصم، هل هذه الروايات فعلاً تلقيت كلها عن النبي ؟
                الشيخ سالم الزهراني: هذا لا شك فيه. أنا أريد أن أخذ من كلام أخي الدكتور ناصر عن كيفية تلقي النبي أشير إلى مسألة جبريل لما نزل بالقرآن الكريم على قلب النبي لم ينزل به مكتوباً في صحف ولا في مصحف لم ينزل بشيء مكتوب البتة وإنما ألقاه إليه قراءة كما تفضل الدكتور فكان النبي يعاجل الأمر ويحفظ ويضبط.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: خوفاً من التفلت.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم المقصود أنه تلقاه بهذه الكيفية بالسماع والحفظ ثم التطبيق. وهي هذه النقلة هذه المسألة هي التي نقلها النبي إلى الصحابة أسمعهم القرآن إسماعاً تلاه عليهم فحفظوه، حفظوا نصه وكيفية قراءته. وبالتالي نقلوه إلى تلاميذهم إلى التابعين بهذه الكيفية. أما مسألة الروايات والقراءات المختلفة فقطعاً لم يقرأ أحد من البشر بشيء من تلقاء نفسه والقرآن نزل قبل أن يُخلق في الدنيا عاصم وحمزة والكسائي هؤلاء جاؤوا بعد سنين طويلة بل قرون وإنما نسبت إليهم كما هو معروف عند أهل العلم نسبت إليهم نسبة اشتهار بالاشتغال بهذه القراءة وبإقرائها وبتعليمها للناس وإلا فهي نازلة على النبي وكان يُقرئ الصحابة سواء إقراءً جماعياً بما ينزل عليه من المقطع أو من السور أو من الآيات أو إقراءً إفرادياً ولذا كان بعضهم يفخر بأنه أخذ من النبي سورة كذا أو آية كذا.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: مباشرة يعني.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم فالذي يجمع الأمر سواء كانت إفرادية أو جماعية هو ضابط السماع والمشافهة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هل يا دكتور ناصر هل اشتهر بعض الصحابة بكونهم ممن تصدى لأخذ القراءة ونقلها والتفرغ لها من الصحابة بالذات؟ ثم من التابعين بعد ذلك؟
                الشيخ ناصر القثامي: إكمالاً لما ذُكِر سابقاً وذكرت نقطة وهي هل هذه القراءات كانت مما أنزل على النبي ؟ لا شك أن هذه القراءات وهذه الروايات كانت وحياً أنزل على النبي وتلقاه ويدل على هذا روايات حديث الأحرف السبعة الخلاف الذي حصل بين عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كان في بعض رواياته لما قال: «اقرأ يا عمر، قال: هكذا أنزلت. ثم قال: اقرأ يا هشام، قال: هكذا أنزلت». ثم قضية التلقي والمشافهة والعرض والسماع هذه سنّها كذلك جبريل في مدارسته للقرآن مع النبي فكان يدارسه القرآن وكان يعارضه إياه في رمضان فلما كان العام الذي قبض فيه عليه الصلاة والسلام عارضه مرتين. والمعارضة مفاعلة من اثنين فكان جبريل يقرأ والنبي يسمع ثم يقرأ النبي وجبريل يسمع وهذه مدارسة هي التي سنت سنة الإقراء والعرض والتلقي والسماع.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أنا عندما سألتكم هذا السؤال وأجبتم بهذا الجواب الرائع هذا يُبطل الشبهة التي يروّجها المستشرقون ويقولون إن اختلاف هذه القراءات جاء بناءً على رسم المصحف وأن عدم وجود النقط في عهد الصحابة هو الذي جعل القُرّاء فيما بعد يقرؤون بروايات مختلفة بناء على النَقْط لكن كلامكم هكذا أنزلت هكذا أنزلت يدل حتى أن النبي لم يجتهد في هذه القراءة.
                الشيخ ناصر القثامي: كذلك في قوله : «فما زلت أستزيده ويزيدني» هذا دليل على أن هذه الروايات منزّلة من الله فكأنه يطلب التخفيف «فما زلت أستزيده ويزيدني».
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: «حتى بلغت سبع» هذا رائع جداً. إذاً الصحابة هناك منهم من كان يتصدى للإقراء والأسانيد المنقولة اليوم تمر عن طريق عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وأُبَيّ بن كعب وغيرهم. بالنسبة للتابعين هل كان هناك أيضاً اختصاص لبعض التابعين -والسؤال للدكتور سالم- في نقل القراءات والتفرغ لها وهل كان في عهد التابعين هناك من تفرّد بقراءة ما زالت إلى اليوم يعني مثلاً قراءة أهل المدينة رويت عن من؟ قراءة أهل الكوفة رويت عن من الصحابة أو من التابعين؟.
                الشيخ سالم الزهراني: هو قطعاً القراءات الموجودة حالياً مرت عن طريق التابعين والصحابة انتشروا في الأمصار وفي عهد عثمان حينما كتب المصاحف -وهذا له صلة بالموضوع السابق- أن المصاحف كتبت وفق القراءات وليس العكس لما كتب كل مصحف على قراءة معينة وأرسل مع ذلك المصحف إماماً قارئاً يُقرئ أهل ذلك البلد المصاحف كتبت وفق القراءات وليس العكس.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وليس العكس القراءات كلها على وفق المصحف.
                الشيخ سالم الزهراني: هذا اجتهاد ما فيه واحد يقرأ من المصحف كما يشاء، فهؤلاء الصحابة انتشروا في الأمصار واقرؤوا تلاميذهم الذين هم التابعين وبالتالي فالأسانيد الموجودة بعد التابعين والموجودة إلى زماننا الحالي كلها تمر عبر هؤلاء التابعين الذين أخذوا القرآن عن الصحابة وهذه من حكمة الله.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: سنة، سنة نقل القرآن الكريم.
                الشيخ سالم الزهراني: القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هل عندك إضافة يا دكتور ناصر؟
                الشيخ ناصر القثامي: نعم أنت ذكرت نقطة قلت ابن مسعود وأرضاه قال: أخذت من فيّ النبي سبعين سورة. فهذا يدل على أنه هناك بعض الصحابة رضوان الله عليهم تخصص في الإقراء وفي حبه لسماع النبي وفي البحث عن طريقة أدائه وكيفياته ولهذا أرشد النبي إلى الأخذ عن ابن مسعود «من أراد أن يقرأ القرآن غضّاً طرياً فليقرأه بقراءة ابن أم عبد» لأنه كان قريباً من النبي . وفي حديث آخر قال: «خذوا القرآن من أربعة» وذكر منهم ابن مسعود وذكر منهم معاذ وأُبَيّ.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني كان هناك تمييز لهم، اختصاص
                الشيخ ناصر القثامي: نعم أنه عرف في عهد الصحابة جماعة تسمى جماعة القراء وأنت تعرف موقعة بئر معونة لما جاءت قرى لحيان ورِعْل وذكوان وطلبوا قراء يقرئونهم أرسل معهم النبي سبعين قارئاً هذا يدل على أن هناك كمّ كبير.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: شريحة كبيرة.
                الشيخ ناصر القثامي: لاختصاصها حتى في زمن النبي .
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أجل اختصاص قديم هذا. نأتي إلى مسألة الآن نتجاوز عهد التابعين وندخل في عهد يمكن أن نقول "تسبيع القراءات" إن صح التعبير.
                الشيخ ناصر القثامي: اختيار القراء.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: اختيار القراء يعني الآن -وسوف تأتي في حديثكم- أصبح الآن الذي يريد أن يقرأ القراءات السبع أو يقرأ العشر يقولون له أنت تريد تقرأ بالسبع؟ تقرأ بالعشر؟ ولا بد أنك تحفظ الشاطبية أو تحفظ الطيبة من الذي جعلنا في هذه القيود وما هو أول مؤلف في القراءات السبع؟
                الشيخ سالم الزهراني: والله هو التأليف في القراءات بدأ قديماً حتى أنه لا يستطاع الجزم والفصل بمن أول من ألّف ابن الجزري رحمة الله عليه في "غاية النهاية" ذكر عن أكثر من إمام أنه من أول من ألّف في القراءات وقال في موضع آخر أحسبه أول من صنف في القراءات فتعددت في أكثر من عَلَم. لكن إن كان السؤال عن القراءات السبع المشتهرة حالياً ومن ضمن المشهور لأن القراءات المتواترة أكثر منها فأول من سبّع السبعة وهذا بإجماع العلماء هو أبو بكر أحمد بن مجاهد هو أول من سبّع السبعة ومعنى تسبيع السبعة هو الكتاب الذي بيدك.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم هو هذا الكتاب.
                الشيخ سالم الزهراني: أنه نظر إلى القراء في الأمصار نظر إلى الأمصار الشهيرة التي تنتشر فيها حركة الإقراء فاختار من كل مصر من الأمصار أشهر إمام فيها مشتهر بالإقراء وبكثرة الطلاب والإقبال عليه من التلاميذ، فاختار من المدينة نافعاً ومن مكة عبد الله بن كثير ومن البصرة أبا عمرو البصري ومن الشام عبد الله بن عامر الشامي ومن الكوفة تخيّر عاصماً وحمزة والكسائي.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل يعني تخير من أبرز العواصم الإسلامية.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: طبعاً هذا هو "كتاب السبعة" وهو مجلد واحد يبدو إنه تحقيق الدكتور شوقي ضيف هو الوحيد.
                الشيخ سالم الزهراني: هو الوحيد نعم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هل هو أجود يا سالم؟
                الشيخ سالم الزهراني: هو الوحيد.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لماذا لا يُحقق مرة أخرى.
                الشيخ سالم الزهراني: هو كغيره من كتب القراءات التي تحتاج إلى خدمة وعناية.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: فاختار سبعة قراء من سبعة أمصار.
                الشيخ سالم الزهراني: ليست سبعة أمصار من الكوفة اختار ثلاثة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: صدقت صح نعم الكوفة ثلاثة.
                الشيخ سالم الزهراني: فذكروا أنه تردد فترة بين أن يكون السابع الكسائي أو يعقوب الحضرمي ثم أثبت الكسائي.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لماذا تردد لكون هذا؟
                الشيخ سالم الزهراني: هذا إمام كبير وهذا إمام كبير.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ويبدو لي أن الكوفة في هذا الوقت كانت مكان القراء، حاضرة القراءات يبدو لي لأنه اختار منها ثلاثة أئمة.
                الشيخ ناصر القثامي: طبعاً هو هذه المرحلة مهمة من مراحل علم القراءات تسبيع السبعة طبعاً قبل هذه المرحلة هناك مرحلة كبيرة وعظيمة في تاريخ القرآءات وهي الرسم العثماني ما عمله عثمان وهذا فيه ضبط لمسار الإقراء وفي تحرير وتدقيق وصون لقراءات الأمة وحفظاً لكتابها وهذه منقبة لعثمان وأرضاه.
                الشيخ سالم الزهراني: وكتابة المصاحف وتوزيعها.
                الشيخ ناصر القثامي: فلما كُتبت هذه المصاحف وأرسل بها إلى العالم الإسلامي ثم ضُبطت القراءات ومسارها ضُبط على مصاحف عثمان وأرضاه. لكن هذا لا يلغي مسار التلقي والمشافهة ولذلك عثمان لما أرسل بالمصاحف إلى الأمصار أرسل مع كل مصحف مقرئ وهذا حفاظاً على منهج الإقراء والتلقي والمشافهة حتى لا تلغيه هذه المصاحف وإنما كانوا يضبطون قراءاتهم على هذه المصاحف لعدم دخول الشاذّ أو غير الصحيح. ثم لما جاءت المئة الثانية والمئة الثالثة يقول ابن الجزري واتسعت الدولة الإسلامية وكثر الخلق وقلّ الضبط أراد الأئمة أن يضبطوا ما رووه وأن يقتصروا على قراءات يسهل حفظها وتنضبط القراءة بها ففكروا في أن يختاروا -وهذا اختيار القراء- أن يختاروا من الأمصار الإسلامية من عرفوا بالأمانة وكمال العلم وحسن الديانة والضبط ثم إن قراءاتهم كانت مسندة ومتواترة وهذا الأمر قضية التواتر وثبات السند هذا اجتهد فيه ابن مجاهد اجتهاداً عظيماً وإن لم يصرّح بهذا في كتابه السبعة إلا أنه أخذ من مواقفه مع معاصريه فمعاصر له يقال له ابن شنبوذ كان يجيز القراءة بما يخالف المصحف لأن بعد جمع عثمان أصبح هناك قاعدة عظيمة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لا بد من موافقة المصحف.
                الشيخ ناصر القثامي: لا بد أن توافق القراءة خط المصحف وما خالف المصحف أصبح شاذاً لا يُقرئ به ولذلك عوقب ابن شنبوذ وضُرب وسُجن حتى تاب وأذعن. فابن مجاهد قدم عملاً جليلاً وقراءات هؤلاء الأئمة السبعة كانت قراءات مشهورة في العالم الإسلامي وهم مشهورون كذلك تجردوا للإقراء وعُرفوا به واشتهروا به.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ولذلك أظن أنهم يسمونها القراءات المشهورة القراءات السبع يعني لها تسميات.
                الشيخ ناصر القثامي: الإمام نافع أقرأ الناس بما يقارب سبعين سنة حتى عُرف بهذه القراءة وعُرف بهذه الرواية ثم قراءته كانت مسندة لذلك أبو عمرو البصري يقول: والله ما قرأت حرفاً إلا بأثر.
                الشيخ سالم الزهراني: وكذلك أُثِر عن حمزة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أستأذنكم يا شيخي الكريمين نأخذ نموذج من القراءات معنا الشيخ حسن الورقي، حياكم الله يا شيخ حسن، السلام عليكم يا شيخ حسن.
                الشيخ حسن الورقي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أسعد الله مساءك.
                الشيخ حسن الورقي: مساءكم الله بالخير.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الشيخ حسن الورقي أستاذ القراءات بجامعة الطائف حياكم الله يا شيخ حسن.
                الشيخ حسن الورقي: حياكم الله فضيلة الشيخ عبد الرحمن.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله يكرمك نحن نتحدث يا حبيبنا عن القراءات ومنهج تلقيها ونريد أن نسمع نموذج بصوتك من هذه القراءات العشر فماذا تختار لنا يا شيخ؟
                الشيخ حسن الورقي: الله يحفظكم أحييك يا فضيلة الشيخ عبد الرحمن.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله يكرمك.
                الشيخ حسن الورقي: وأحيي فضيلة الشيخ الدكتور سالم بن غرم الله الزهراني رئيس قسم القراءات بجامعة أم القرى وكذلك أحيي فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن سعود القثامي حفظه الله رئيس قسم القراءات بجامعة الطائف. القراءة إن شاء الله برواية رويس عن يعقوب من طريق الطيبة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: رويس عن يعقوب من طريق الطيبة.
                الشيخ حسن الورقي: نعم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بسم الله.
                الشيخ حسن الورقي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهُمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهُمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)) (الوقف على الكلمات التالية: العالمينَ، الضالينَ بالفتح).
                بسم الله الرحمن الرحيم (طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْكمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُكُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) وَمَا يَأْتِيهُمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهُمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِي (12) وَيَضِيقَ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقَ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِي (14)). (الوقف على الكلمات التالية بالفتح: مؤمنينَ، خاضعينَ، معرضينَ، مؤمنينَ، الظالمينَ)

                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بارك الله فيكم يا شيخ حسن، قراءة ماتعة جزاك الله خيراً.
                الشيخ حسن الورقي: الله يحفظك.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأسعدتنا بهذه التلاوة أسأل الله أن يفتح عليك يا شيخنا.
                الشيخ حسن الورقي: وإياكم بارك الله فيكم وأحسن الله إليكم ونفع الله بكم فضيلة الشيخ.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: شكراً جزيلاً شكر شيخ حسن الله يبارك فيك، الشيخ حسن الورقي أستاذ القراءات بقسم القراءات بجامعة الطائف. ما تعليقك يا دكتور سالم قراءة رويس عن يعقوب.
                الشيخ سالم الزهراني: قراءة رويس عن يعقوب إحدى القراءات العشر ولكنها من طريق الطيبة كما تفضل الشيخ وتظهر خلافات فيها.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: المقصود بطريق الطيبة يعني "طيبة النشر".
                الشيخ سالم الزهراني: طيبة النشر لابن الجزري المعروفة بالقراءات العشر الكبرى.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لعلكم إن شاء الله أثناء حديثكم عن التلقي تتطرقون إلى مثل هذه القضية. نأتي إذاً نقول إن أول كتاب في السبعة هو كتاب أبي بكر ابن مجاهد المتوفى سنة ثلاثمئة وخمس وعشرين أو أربع وعشرين واحدة منها، من بعدها التزم الناس بهذا الكتاب لا يقرؤون إلا بهذه القراءات السبع.
                الشيخ سالم الزهراني: صار المؤلفون على منهجه فكثرت المؤلفات جداً في القراءات السبع على منوال ابن مجاهد على اختلاف المؤلفين في طرائقهم في التأليف فجاءنا مثلاً "الكافي لابن شريح" في القراءات السبعة "الإقناع لابن الباذش".
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الكافي لابن شريح أظن حققته يا دكتور.
                الشيخ سالم الزهراني: صحيح نعم في الماجستير.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لم يطبع بعد.
                الشيخ سالم الزهراني: ليس بعد.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لم يطبع وإلا كيف؟
                الشيخ سالم الزهراني: إن شاء الله. وجاء الإمام القارئ الكبير أبو عمرو الداني المتوفى سنة أربعمئة وأربع وأربعين فألّف عدداً من الكتب في القراءات السبع ألّف كتاب "المفردات السبع" وألّف كتاب "جامع البيان في القراءات السبع" وهو أكبر كتبه وألّف "التيسير في القراءات السبع" وهو كتاب مختصر لطيف.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الذي هو هذا يا دكتور سالم أنا أحضرته.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم لكنه بهذا الشكل كبر عن حجمه الطبيعي كثيراً بسبب التحقيق وإلا هو مختصر.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: طبعاً هذا تحقيق لعل الأخ أشرف يريه الإخوة المشاهدين هو مجلد واحد والمختصر أقل حجماً من هذا، ما قصة هذا الكتاب؟
                الشيخ سالم الزهراني: هذا الكتاب محور في القراءات السبع لأنه جرى عليه اعتماد الناس في القراءة والإقراء كان الناس يكبّون على هذا الكتاب فيحفظونه وهو كتاب منثور يحفظونه ويحفظون ما فيه من قراءات ثم يقرأون بها على الشيوخ.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني يقال قرأ في مضمن التيسير.
                الشيخ سالم الزهراني: التيسير نعم كتب الله له القبول والانتشار في الآفاق.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما الفرق بينه وبين هذا يا دكتور؟ يعني كتاب السبعة لابن مجاهد وكتاب التيسير لأبي.
                الشيخ سالم الزهراني: يختلف في المنهجية تماماً كتاب ابن مجاهد ليس فيه التقسيم التي عرفت فيما بعد فيما يسمى بأصول القراءات والفرش وهي تظهر جلية في كتاب "التيسير" وغيره من الكتب. بعد هذا الكتاب جاء إمام الدنيا القاسم بن فِيرُّه الشاطبي المتوفى سنة خمسمئة وتسعين هجرية فوجد الناس وطالبي علم القراءات يكبون على حفظ كتاب منثور ولا يخفى أن حفظ النثر أصعب فعمد إلى هذا الكتاب ونظمه مختصراً وزاد عليه فوائد في المنظومة الشهيرة الكبيرة العظيمة "حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع".
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الذي يسمونه الشاطبية.
                الشيخ سالم الزهراني: المشهورة بالشاطبية نسبة للإمام الشاطبي.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما قصة هذه الشاطبية يا دكتور ناصر الآن؟ والآن أنتم يا أهل القراءات المتخصصين فيها تلزمون الطالب بحفظ هذه المنظومة؟.
                الشيخ ناصر القثامي: قبل هذا إكمالاً لما ذكره أخي الدكتور سالم، لما قام ابن مجاهد بتأليف كتابه السبعة ثم اشتهر القراء السبعة لم يكن هناك التزام كلي بقراءة هؤلاء السبعة فقط بل كانت هناك في قراءة أبي جعفر وقراءة يعقوب وقراءة خلف البزار كانت تأخذ مسارها في النقل والرواية لكن هؤلاء اشتهروا شهرة عالية كبيرة جداً ثم قيل ما السبب في ترك ابن مجاهد لهؤلاء القراء الثلاثة؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: حتى يصبحوا عشرة.
                الشيخ ناصر القثامي: مع أنها قراءة مسندة، قيل أنه اختار قراءة نافع وقدّمها على شيخه أبي جعفر لأن قراءة نافع كانت أشهر لأنه من مباني اختياره كان يختار الأشهر المُجمَع عليه فكان في ذاك الزمن من القراءات المُجمع عليها قراءة نافع وعاصم كان مجمعاً عليها ومشهورة اشتهاراً كبيراً في العالم الإسلامي. وقدّم أبا عمرو البصري على تلميذه يعقوب لعلو كعبه في العلم وفي اللغة ثم ترك قراءة خَلَف البزّار هذه أشار إليها ابن الجزري في النشر أن قراءة خلف البزار لا تخرج عن قراءة الكوفيين في حرف ولذلك هذه قد تكون مخارج لابن مجاهد في تركه لهؤلاء الثلاثة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: واختياره للكسائي وحمزة وعاصم.
                الشيخ ناصر القثامي: نعم. ولذلك جاء بعده من ألّف في الثمانية وألّف في العشرة، كل هذه التأليفات كما ذكر ابن الجزري جاء من ثمّن وعشّر وسدّس وسبّع يقول ابن الجزري لإزالة الشبهة التي اشتبهت عند الناس أن ابن مجاهد يقصد بتأليفه السبعة وباختياره السبعة موافقة الأحرف السبعة أو أن الأحرف السبعة هي ما اختاره ابن مجاهد وهذه شبهة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: غير صحيحة.
                الشيخ ناصر القثامي: غير صحيحة قطعاً الأحرف السبعة نزلت على النبي واختيار ابن مجاهد.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: متأخر.
                الشيخ ناصر القثامي: في القرن الرابع الهجري.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني كأني أفهم من كلامك أن الشاطبية لم تقتصر على "التيسير" فقط وإنما لها أصول أخرى مثل هذه الكتب التي ذكرتها.
                الشيخ ناصر القثامي: الشاطبي لما نظم شاطبيته هو نظم كتاب "التيسير لأبي عمرو الداني" وكان هناك زيادات يسمونها زيادات القصيد لذلك يقول في قصيدته:
                وفي يسرها التيسير رُمتُ اختصاره فأجنت بعون الله منه مؤملا
                وألفاظها زادت بنشر فوائد فلفت حياء وجهها أن تفضلا
                هذه عبارة جميلة من الشاطبي .
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل جداً. أستأذنكم معنا الدكتور محمد عبد الكريم رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الخرطوم، حياكم الله يا دكتور محمد.
                الدكتور محمد عبد الكريم: حيّاكم الله وبيّاكم وأنا سعيد جداً بهذا اللقاء في أضواء قرآنية للدكتور عبد الرحمن الشهري وبأضيافه الكرام.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: حيّاك الله وبيّاك، وحيّا الله أهل الخرطوم نحن نريد منك يا دكتور محمد تشنف أسماع المشاهدين بما تختاره أنت من أيّ رواية من الروايات القرآنية التي تراها.
                الدكتور محمد عبد الكريم: حسناً إن شاء الله سأقرأ برواية هشام عن عبد الله بن عامر الدمشقي أعلى القراء سنداً كما يعلم المشايخ الكرام والذي أمضى في الجامع الأموي في دمشق زمناً طويلاً يُقرئ الناس بهذه الرواية التي تناقلها الأئمة الكرام.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل تفضل يا شيخنا.
                الدكتور محمد عبد الكريم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِامَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِيَ الظَّالِمِينَ (124) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخَذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِامَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِامَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِامُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِامُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهُمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) البقرة).
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: فتح الله عليك يا شيخنا الحبيب.
                الدكتور محمد عبد الكريم: بارك الله فيك.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: التلاوة رائعة وأسأل الله أن يزيدك من فضله يا شيخ محمد.
                الدكتور محمد عبد الكريم: آمين، آمين.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: شكراً جزيلاً لكم يا شيخنا، الدكتور محمد عبد الكريم رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الخرطوم استمعنا إلى صوته وهو يقرأ برواية هشام عن ابن عامر الدمشقي. ما تعليقك يا دكتور ناصر على هذه القراءة؟
                الشيخ ناصر القثامي: هذه قراءة هشام عن ابن عامر.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الدمشقي.
                الشيخ ناصر القثامي: نعم الدمشقي وابن عامر هو من كبار القراء.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني من أقدمهم سنداً من أي ناحية؟
                الشيخ ناصر القثامي: هو ابن عامر سمع من عدد كبير من الصحابة رضوان الله عليهم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني تابعي.
                الشيخ ناصر القثامي: نعم تابعي ومن كبار التابعين وجمع عدداً كبيراً من الأحرف وإنما هذا الاختيار اختيار هشام أو ابن ذكوان هذا اختيار ابن مجاهد وما مشى عليه الشاطبي وإلا هم جمعوا عدداً كبيراً من الأحرف.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني ما قرأ به الشيخ محمد هو من طريق الشاطبية.
                الشيخ ناصر القثامي: نعم وهو ابن عامر مقرئ الشام، الشام كانت محضن للقراء وللروايات نسأل الله أن يجعل لأهل الشام مخرجاً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: آمين نعم نسأل الله ذلك وقد ذكّرتنا فعلاً ونسأل الله أن ينصر إخواننا في الشام. ذكرتني بأبي الدرداء ألم يكن هو ممن أقرأ أهل الشام وربما أن ابن عامر أخذ منه أليس كذلك؟
                الشيخ ناصر القثامي: بالضبط.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعود إلى الشاطبية مرة أخرى ونقول لماذا اعتمد الآن القراء على الشاطبية اليوم؟ وكيف كانوا يصنعون قبلها فيمن يريد أنه يحفظ؟ أنت ذكرت يا دكتور سالم قبل قليل أنهم يحفظون "التيسير" ربما لمدة مئة وخمسين سنة بين الشاطبي وبين أبي عمرو الداني.
                الشيخ سالم الزهراني: بالضبط نحن نبدأ ما قبل الشاطبية. ما قبل الشاطبية كان الاعتماد على حفظ الكتب، الأصل في الاعتماد في القراءات كما ذكرنا سابقاً التلقي والرواية لكن تسهيلاً على الطلاب فإنه لما وجدت الكتب المؤلفة في وصف قراءات الأئمة الموجودة يحفظونها ويحفظون ما فيها من وصف للقراءات ويتلقونه تلقيناً على الشيوخ. لكن لما جاء الشاطبي كما ذكرته وسهّل على الطلبة بنظمه لهذه القصيدة أنا أريد أن أشير إلى أمر وهي أن قصيدة الإمام الشاطبي في القراءات السبع لم تكن هي الوحيدة في عالم الإقراء وفي عالم المؤلفات والمنظومات في القراءات السبع حتى ليس غير السبع، لكن الله كتب لها القبول وإلا لو استعرضنا تاريخ المنظومات في القراءات السبع لوجدنا عدداً قبله.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: من أبرزها يا دكتور؟
                الشيخ سالم الزهراني: من أبرزها قصيدة ابن مالك الدالية المشهورة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: صاحب ألفية ابن مالك.
                الشيخ سالم الزهراني: صاحب الألفية وبالمناسبة هذه قد حققها وشرحها زميلنا الدكتور أحمد السديس لرسالة الدكتوراه، وأيضاً الإمام أبو حيان.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: صاحب البحر المحيط.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم له قصيدة لامية في القراءات السبع وغيرها كثير لكن الله اختار هذه القصيدة وكتب لها القبول والانتشار في الدنيا وطبعاً هي تتسم، تفوق غيرها بكثير من كل النواحي.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: من حيث اشتمالها.
                الشيخ سالم الزهراني: من حيث سلاستها في النظم واشتمالها على البلاغة وعلى اللطائف المتعددة في القراءات وفي غير القراءات.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: عفواً يا دكتور سالم هل كانت المنظومات التي سبقت الشاطبي هل كانت أيضاً تستخدم الرموز؟
                الشيخ سالم الزهراني: هذه من مزايا القصيدة الشاطبية أنه ابتكر فيها الحروف أبجد هوز المعروفة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: جعلت أبا جاد على كل قارئ.
                الشيخ سالم الزهراني: جعلتُ أبا جادٍ على كل قارئ دليلاً على المنظوم أَوَّلَ أوَّلا
                أنا نقلت نصاً هنا جميلاً للإمام ابن الجزري.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ماذا يقول؟
                الشيخ سالم الزهراني: عن هذه القصيدة يقول: ومن وقف على قصيدته - يعني الإمام الشاطبي - علم مقدار ما آتاه الله في ذلك خصوصاً اللامية - يقصد حرز الأماني - التي عجز البلغاء من بعده عن معارضتها فإنه لا يعرف مقدارها إلا من نظم على منوالها -ابن الجزري نفسه ممن نظم على منوالها- وهي الدرّة المضيّة في القراءات الثلاث المتممة للقراءات. الإمام الشاطبي يقول في أول المنظومة:
                بدأت ببسم الله في النظم أولا تبارك رحماناً رحيماً وموئلا
                وثنّيت صلّى الله ربي على الرضا محمدٍ المُهدى إلى الناس مرسلا
                وعترته ثم الصحابة ثم من تلاهم على الإحسان بالخير وبلا
                وثلّثت أن الحمد لله دائما وما ليس مبدوءاً به أجذم العلا
                إلى آخر القصيدة. ابن الجزري في الدرة بدأ على نفس البحر وعلى نفس النمط يقول:
                قل الحمد لله الذي وحده علا ومجِّده واسأل عونه وتوسلا
                وصلِّ على خير الأنام محمد وسلم وآلٍ والصحاب ومن تلا
                وبعد فخذ نظمي حروف ثلاثة تتم بها العشر القراءات وانقلا
                كما هو في تحبير تيسير سبعِها فأسال ربي أن يمنّ فتكملا
                ثم شرع في أسماء القراء.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ماذا يقصد بالتحبير؟ تحبير التيسير.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم ربما فاتنا الحديث لما ألّف أبو عمرو الداني كتاب "التيسير" في القراءات السبع جاء ابن الجزري بعد ذلك بحين وألّف "تحبير التيسير" وضمّنه القراءات السبع التي ذكرها الإمام أبو عمرو الداني في التيسير وزاد عليها القراءات الثلاث المتممة للعشر وهي قراءة أبي جعفر وقراءة يعقوب وقراءة خَلَف العاشر.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: صارت عشرا.
                الشيخ سالم الزهراني: أصبحت عشر قراءات فسماها "تحبير التيسير" ما زاد على التيسير وهي قراءة الأئمة الثلاثة. ثم نظم هنا في الدرّة الزيادة فقط وهي قراءة الأئمة الثلاثة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الآن الطلاب عندما يتلقون القراءات عندكم يا دكتور سالم وأنت الآن رئيس قسم القراءات في جامعة أم القرى يقرأ الطلاب عندكم السبع والعشر ويتلقونها بمضمون هذه الكتب؟
                الشيخ سالم الزهراني: بالضبط.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني يحفظ الشاطبية.
                الشيخ سالم الزهراني: ثم الدرّة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: والدرّة.
                الشيخ سالم الزهراني: يحفظ الشاطبية للقراءات السبع ثم الدرّة للقراءات الثلاث.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هل تشترطون أنه يحفظها قبل أن يدخل وإلا أثناء الدراسة؟
                الشيخ سالم الزهراني: لا يشترط قبل أن يدخل أن يكون حافظاً للقرآن فقط.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذا لا بد منه.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم وبعد ذلك يحفظ المنظومات وشرحها.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأنتم يا دكتور ناصر في قسم القرآءات في جامعة الطائف القسم يبدو أنه قسم جديد له سبع سنوات أو خمس أو أقل أو أكثر منذ متى يا دكتور ناصر؟
                الشيخ ناصر القثامي: نعم تقريباً منذ سبع سنوات القسم ومثل ما ذكر الدكتور سالم نحن عندنا منهج القراءات يحفظ الطالب.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تشترطون أيضاً حفظ القرآن؟
                الشيخ ناصر القثامي: نعم لا شك، نعم نشترط حفظ القرآن ثم الطالب يقرأ القرآن بمضمون الشاطبية ويحفظها ويشرحها. ثم في السنة الأخيرة يحفظ الدرّة ويختم بها ختمة كاملة فيتخرّج من القسم وهو خاتمٌ للقرآن بالعشرة الصغرى حافظاً لمتن الشاطبية.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وكأني فهمت من كلامك الآن أن الذي يحفظ الشاطبية ويحفظ معها الدرّة لابن الجزري فقد قرأ بالقراءات العشر الصغرى.
                الشيخ ناصر القثامي: بالضبط هو كذلك.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما قصة القراءات العشر الكبرى يا دكتور سالم؟
                الشيخ سالم الزهراني: القراءات العشر الكبرى هي ما أُخذ أو وُجِد من خلال كتاب "النشر لابن الجزري" ومنظومته "طيبة النشر" وإنما سميت الكبرى لكثرة طُرقها وتشعبها لأن الإمام الشاطبي رحمة الله عليه.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: عفواً يا دكتور الشيخ حسن الورقي قبل قليل قرأ بمضمّن الطيبة برواية رويس عن يعقوب وقال من طريق الطيبة يقصد طيبة النشر.
                الشيخ سالم الزهراني: الإمام الشاطبي تبع الإمام أبو عمرو الداني في التيسير فسلك أو أخذ بطريق واحد لكل راوي أما ابن الجزري فقد جمع طرقاً كثيرة في "طيبة النشر" تتبع الروايات وأصبح عنه كما قال فيها: فهي زهاء ألف طريق تجمع.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: "طيبة النشر" هي ليست منظومة قصيدة وإنما أرجوزة.
                الشيخ سالم الزهراني: هي رجزية.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وكم عدد أبياتها هي؟
                الشيخ سالم الزهراني: نحو ألف.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الشاطبية ألف ومئة.
                الشيخ سالم الزهراني: ألف ومئة وثلاث وسبعين.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ألف ومئة وثلاث وسبعين بيت يعني يصح أن يقال أنها ألفية أيضاً.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم لكن هذه الشاطبية على طولها وهي في القراءات السبع فقط أعذب وأسهل ألفاظاً من الطيبة التي هي في العشر كاملة وكلما كان النظم أقلّ كلما كان أيسر.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: سؤال يا دكتور ناصر الآن "طيبة النشر" الآن ما الذي دفع ابن الجزري إلى أنه يكتب ألفية يجمع فيها القراءات مع أنه موجودة الشاطبية والدرة؟ خلاص هذه عشر، ما الفرق بين "طيبة النشر" و"الشاطبية" مع "الدرة" هل هناك إضافات للطرق؟
                الشيخ ناصر القثامي: نعم، ما في شك. هو الحقيقة هذه المنظومات قربت العلم علم القراءات وسهلت على الطلاب وهي فكرة جميلة ورائعة ضبطت القراءات وإذا حفظ الطالب الشاطبية وحفظ الدرة فقد جمع طرق هؤلاء العشرة ولذلك كان طلاب علم القراءات قبل الشاطبية مثل ما تفضلت كانوا يحفظون "التيسير" يعني في الأندلس وفي المغرب كانوا يحفظون "التيسير" وفي مصر كانوا يحفظون كتاب "العنوان في القراءات السبع لإسماعيل بن خلف الأنصاري" وفي العراق كانوا يحفظون كتاب الإرشاد "إرشاد المبتدئ لأبي العزّ الواسطي" فلما ظهرت منظومة الشاطبي تركوها ثم اشتهرت منظومة الشاطبي شهرة عظيمة مثل ما تفضل أخي الدكتور سالم لعذوبتها وسهولتها وجمالها.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأيضاً ضبطها، ضبط القراءات السبع.
                الشيخ ناصر القثامي: وهم أهل الأندلس غلب عليهم طابع الأدب واللغة وجمالها فوضع الشاطبي بلاغته وفصاحته في هذه المنظومة الجميلة ثم ما أشار إليه أخي الدكتور سالم كتب الله لها القبول قد يكون هذا من إخلاصه.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: إخلاص مؤلِّفها.
                الشيخ ناصر القثامي: ولذلك لما ألّف الشاطبية ذهب بها إلى مكة ثم طاف على البيت ودعا لها فكتب الله لها القبول.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: كما كان ربما يصنع البخاري وهو يؤلّف صحيحه. لعلي أستأذنك يا دكتور ناصر ويا دكتور سالم نتوقف قليلاً في فاصل ثم نعود إليكم أيها الإخوة المشاهدون فانتظرونا.
                *.*.*.*.*.*.*.* فاصل *.*.*.*.*.*.*.*
                إعلان جوال تفسير
                *.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: حياكم الله أيها الإخوة المشاهدون الكرام مرة أخرى ولا زال حديثنا متصلاً مع الضيفين الكريمين الدكتور سالم بن غرم الله الزهراني رئيس قسم القراءات بجامعة أم القرى وفضيلة الدكتور ناصر بن سعود القثامي رئيس قسم القراءات بجامعة الطائف ونحن نتحدث عن منهج العلماء في تلقّي القراءات القرآنية من عهد النبي حتى عصر الناس اليوم. نعود يا دكتور ناصر كنا نتحدث عن وسألتك سؤالاً قبل الفاصل لماذا قام ابن الجزري بنظم الطيبة النشر في القراءات العشر مع أن هناك الشاطبية مع الدرّة المضية في القراءات الثلاث؟.
                الشيخ ناصر القثامي: ما في الطيبة أكبر بكثير من ما في طرق الشاطبية وكذلك الدرّة هؤلاء القراء العشرة لهم طرق عديدة كثيرة جداً ولذلك أبو عمرو الداني في كتابه "جامع البيان" جمع طرق هؤلاء العشرة تجاوزت الخمسمئة طريق بينما في التيسير.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: اختصر.
                الشيخ ناصر القثامي: أربعة عشر طريقاً فقط. ثم من دواعي تأليف الإمام ابن الجزري لطيبته ولكتابه "النشر" كذلك ما ظنّه الناس أو ما توقعوه أن ما موجود في التيسير والشاطبية هو القرآن وهي القراءات فقط فأراد أن يُثبت أن الروايات أكثر.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أوسع
                الشيخ ناصر القثامي: أوسع من ذلك. ولذلك رجع إلى ما يقارب الأربعين كتاباً من كتب القراءات المسندة وحقق وحرر هذه الطرق وجمعها كما تفضل أخي تصل إلى ألف طريق ثم ألف فيها منظومته.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: سؤال وقبل ذلك اسمحوا لي إني آخذ اتصال معنا الأخ عبد الله، حياكم الله أخ عبد الله تفضل.
                الأخ عبد الله من السعودية: الله يبارك فيك.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تفضل حياك الله.
                الأخ عبد الله من السعودية: أشكركم على هذا البرنامج المبارك وأشكر الشيخ الدكتور ناصر القثامي الله يطول عمره.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تفضل هل عندك سؤال يا عبد الله أو إضافة؟
                الأخ عبد الله من السعودية: نعم بالنسبة لقسم القراءات هو من الأقسام المفيدة لعلم القرآن الكريم وبودنا هذا العلم أن ينتشر في المملكة بشكل أكبر وأوسع من دراسته في الجامعات فقط. يعني مثلاً الفكرة هي طال عمرك أنه يدرس في حلقات التحفيظ الآن بالنسبة من ضمن النماذج الطيبة المباركة التي رأيناها عندنا في منطقة الطائف وخاصة في الحويّة مثل الشيخ ناصر القثامي عنده حلقة القرآن الكريم للكبار والصغار الطلاب الجامعيين يدرسون القراءات السبع وهذه من النماذج الطيبة المباركة التي رأيتها في الطائف.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل جزاك الله خيراً على التنبيه وأنا سوف إن شاء الله أسأل الشيخ ناصر عن التفاصيل بإذن الله.
                الأخ عبد الله من السعودية: الله يبارك فيك وجزاكم الله خيرا.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: شكراً لك شكراً للأخ عبد الله الله يحفظك. نعود وأنا أيضاً وحتى لا يدركنا الوقت وهي قضية أنكم كيف يدرّس علم القراءات الآن في واقع الناس في المساجد وكذا وأنتم تحدثتم عن الأقسام الأكاديمية؟ لكن دعنا نكمل الفكرة هذه فكرة الشاطبية مع الدرّة وطيبة النشر.
                الشيخ ناصر القثامي: ثم ابن الجزري نظر في الطرق الكثيرة الموجودة في هذه الكتب الأصول التي رجع إليها ما يقارب أربعين كتاباً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: من أمثال؟
                الشيخ ناصر القثامي: كتاب "التيسير"، كتاب أبي عمرو الداني "جامع البيان" وكتاب "التبصرة" لمكي بن أبي طالب.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: و"المستنير"
                الشيخ ناصر القثامي: "المستنير" هذا في العشر. هو هناك كتب محرَّرة تشترط الصحة وهناك كتب تجمع مثل "الكامل" للهُذَلي و"المنتهى" للخزاعي وغيرها فأخذ من هذه الكتب كذلك كتاب "المستنير" مثل ما ذكرت كتاب "الإرشاد" وكتاب الإرشاد لابن غلبون وغيرها.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يبدو لي أن الكتب هذه الأصول يا دكتور سالم طُبِع معظمها مؤخراً
                الشيخ سالم الزهراني: كثير نعم كثير طبع وحقق.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما وجه استفادت طلاب العلم من هذه الكتب أصول الشاطبي؟ والشاطبية موجودة برأيك.
                الشيخ سالم الزهراني: هي توثيق لمعلومات النشر الآن إذا قابلت بين ما هو موجود في النشر وبين ما هو في أصوله كل إنسان يعتريه الخطأ والنسيان فبالمقابلة نجد بعض الأشياء التي في تحريرها يتبين شيء من الخطأ أو التصويب.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: دعوني يا إخواني ننتقل إلى مرحلتنا المعاصرة الآن في تلقي القراءات القرآنية أنت يا دكتور سالم كيف تلقيت القراءات القرآنية أنت شخصياً؟
                الشيخ سالم الزهراني: والله أنا شخصياً تلقيته أولاً من خلال الدراسة الأكاديمية.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأنت طالب في كلية القرآن الكريم.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: قسم القراءات.
                الشيخ سالم الزهراني: بالضبط وأنت تعرف الدراسة الأكاديمية الآن تقوم على خلاف المنهج المعروف قديماً، منهج المفروض نرجع إلى الوراء، الأصل في تلقي القراءات عند العلماء السابقين أنها تُتلقى بالإفراد رواية رواية.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أنا كنت أريد أن أسألك عن هذه الإفراد والجمع.
                الشيخ سالم الزهراني: كان السابقون يُقرئون طلابهم رواية رواية.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني مثلاً رواية حفص عن عاصم.
                الشيخ سالم الزهراني: مثلاً لو بدأنا لعاصم يُقرئه رواية حفص لوحده ثم شعبة لوحده ثم يقرأ للشيخ بكامله ثم يأتي لنافع يُقرئه رواية قالون لوحدها ثم رواية ورش لوحدها.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ثم يجمع بينها.
                الشيخ سالم الزهراني: وهكذا فما كان عندهم الجمع المعروف الآن، ما كان مشتهراً في ذلك الوقت لكن دعت إليه الحاجة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما الحاجة التي دعت إليه برأيك؟ ضيق الوقت مثلاً؟
                الشيخ سالم الزهراني: واضحة جداً أولاً تقاصر الهمم وثانياً من يجد في العصور المتأخرة من يجد إماماً أو قارئاً أو شيخاً يُقرئه عشرين ختمة؟!
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: صح.
                الشيخ سالم الزهراني: فتتقاصر دونها الأعمار فوجدت الحاجة المُلحّة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: عشرين ختمة باعتبار أنهم القُرّاء عشرة وكل واحد له راويان.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم له راويان عشرين ختمة. فاختصرت وخاصة مع الابتكار العظيم جداً في طرق الجمع الذي هو يوفر كثيراً من الأعمار طبعاً لا يترك وجهاً من وجوه الرواة ولكن يختصر بدل أن تقرأ عشرين ختمة تقرأ ختمة وتعرف فيها وجوه الخلاف.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما فكرة الجمع هذه؟
                الشيخ سالم الزهراني: فكرة الجمع أن القارئ
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني يجلس أمام الشيخ أولاً يكون حافظاً للقرآن، كلكم تشترطون هذا
                الشيخ سالم الزهراني: طبعاً ودارساً للقراءات وحافظاً لمتونها لأنه لا يمكن أن يقرأ بدون متون كما سبق، لا يمكن أن يستوعب القراءات إلا بالأدلة التي توصله إلى كيفية القراءة لفلان ولفلان. فإذا لم يحفظ الأدلة قد يحفظ القراءات أو يعرف القراءات أن الكلمة الفلانية فيها كذا قراءة وكذا قراءة لكن من الذي يقرأ بهذه القراءة وبهذه القراءة؟ هنا يأتي
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: دور المنظومة.
                الشيخ سالم الزهراني: هنا يأتي دور الدليل من النظم الذي يُقرِّب إليك من الذي يقرأ بهذه القراءة ومن الذي يقرأ بهذه القراءة؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لماذا يسمونه دليل يا دكتور سالم؟ لماذا يقولون ما الدليل على أنك تقرأ فيقول: الدليل قول الشاطبي.
                الشيخ سالم الزهراني: هو شاهد أو أنه دليل على أن نسبتك لهذه القراءة صحيحة هكذا.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أنا استأذنكم نأخذ معنا الشيخ عبد العزيز الزهراني حياكم الله يا شيخ عبد العزيز.
                الشيخ عبد العزيز الزهراني: الله يحييك ويسعدك.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز إمام جامع بن يماني في مدينة جدة وأحد القراء المتميزين وأنا تعرفت عليه مؤخراً في الخميس والجمعة الماضية فأنا سعيد بك يا شيخ عبد العزيز وحيّاك الله وبيّاك.
                الشيخ عبد العزيز الزهراني: الله يحييك ويسعدك.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: نحن نريد أن نستمع إلى قراءتك يا شيخ عبد العزيز برواية إما تقرأ لنا برواية الكسائي أو ما تختاره.
                الشيخ عبد العزيز الزهراني: إن شاء الله بإذن الله.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ماذا ستقرأ؟
                الشيخ عبد العزيز الزهراني: سأقرأ برواية الدوري عن الكسائي.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تفضل.
                الشيخ عبد العزيز الزهراني: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دِرِّيٌّ تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) النور). (القرآءة فيها إمالة في الكلمات (إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف): مشكاة، زجاجة، زيتونة، غربية)
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله أكبر! فتح الله عليك يا شيخ عبد العزيز.
                الشيخ عبد العزيز الزهراني: آمين وإياك.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وشكر الله لك وكان ودي أنك معنا في الاستديو لكن إن شاء الله في مرة قادمة بإذن الله.
                الشيخ عبد العزيز الزهراني: إن شاء الله أسلّم على شيخنا الشيخ سالم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: طبعاً أنا فهمت من الشيخ عبد العزيز إنك أنت الذي درّسته القراءات.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم من طلابنا في الجامعة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل هذه ميزة كونه يقرأ بالرواية وأنت الذي علمته.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: شكراً يا شيخ عبد العزيز.
                الشيخ عبد العزيز الزهراني: في أمان الله.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله يفتح عليك. ما تعليقك يا شيخ سالم على قراءة تلميذك عبد العزيز؟
                الشيخ سالم الزهراني: ما شاء الله، تبارك الله!.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذه رواية
                الشيخ سالم الزهراني: الدوري عن الكسائي.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الدوري عن الكسائي.
                الشيخ سالم الزهراني: أحد القراء السبعة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعم وما اسم هذه الظواهر التي قرأ بها؟
                الشيخ سالم الزهراني: هذه الإمالة إمالة هاء التأنيث وما قبلها.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: إمالة هاء التأنيث.
                الشيخ سالم الزهراني: وما قبلها في الوقف.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: نعود إلى مسألة الإفراد والجمع التي كنتم تتحدثون عنها تحدثت عن هذه الأصول.
                الشيخ ناصر القثامي: الأصول العظيمة التي جمع منها ابن الجزري كتابه النشر.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بالمناسبة أنا إن شاء في حلقة قادمة قد تكون القادمة أو التي بعدها سوف أستضيف زميلنا الدكتور سالم الشنقيطي الجكني ونتحدث عن كتاب "النشر" وابن الجزري وقيمة هذا الكتاب وما يتعلق به. نعود يا دكتور ناصر إلى قضية الإفراد والجمع التي ذكرها التي ذكرها الدكتور سالم.
                الشيخ ناصر القثامي: إكمالاً لما ذكره الدكتور سالم الجمع ظهر متأخراً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: عجيب! يعني متى تقريباً؟
                الشيخ ناصر القثامي: في عهد أبي عمرو الداني تقريباً في القرن الخامس.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وقبله كان الناس إفراداً كانوا يقرأون بالإفراد.
                الشيخ ناصر القثامي: كانوا يقرأون بالإفراد ولم يعرفوا هذا الجمع وكانت الهمم عالية نحن كل ما تأخرنا بنا الزمن
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ضعفت الهمم.
                الشيخ ناصر القثامي: ضعفت الهمم لا شك، فكانوا يقرأون ختمات كثيرة بهذه الروايات وبهذه الطرق حتى ذُكِر أن بعضهم يقرأ على الشيخ سبعين ختمة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله أكبر!
                الشيخ ناصر القثامي: نعم يصل بهم الأمر إلى هذا العدد، من الهمّة
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأذكر أنه ذكر الدكتور أحمد الرويثي في إحدى المدخلات الهاتفية في حلقة ماضية أن هناك من قرأ ثلاثمئة ختمة على شيخه.
                الشيخ ناصر القثامي: نعم يحصل هذا. ثم كانوا يجدون تعباً ويصبرون على ذلك. يعني ذُكِر عن ورش أنه جاء من مصر إلى المدينة يريد أن يقرأ على نافع ثم رفضه نافع في البداية لم يُقرئه ولم يسمح له بالقراءة فحاول ولكن رفض نافع أن يُقرئه حتى وجد طالباً من طلاب الشيخ.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأذكر استشفع له.
                الشيخ ناصر القثامي: استشفع له واستعان به ثم بعد ذلك لم يقبل الإمام نافع ثم نام في مسجد رسول الله وكان يراه نافع ثم بعد ذلك عطف عليه
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لماذا رفض أن يقرئه؟ لكثرة الطلاب؟
                الشيخ ناصر القثامي: لكثرة الطلاب نعم، كانوا يقرأون الآيات المعدودة حتى ذُكِر أن بعضهم كان يقرأ خمس آيات فقط. ولا يحضرني أن أحد تلاميذ هؤلاء القراء قال له شيخه تقرأ آية فقط، فقال: ستفنى الأعمار، ثم جعلها خمس آيات.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذه رسالة يا دكتور ناصر حقيقة لإخواننا وأبنائنا كيف كابد العلماء في تلقي القرآن الكريم والبعض الآن عندما نطالبه يا إخواني قراءته غير مستقيمة نطالبه بأنه يجلس ويتعلم القراءة يرى أن هذا وقته ضيق، انظر إلى هؤلاء كيف يأتون من بلاد بعيدة ويقرأ في كل موعد خمس آيات!
                الشيخ ناصر القثامي: ثم هم تفرّغوا للقراءة والإقراء وعرفوا بالقرآن وهم أهل القرآن ولذلك الله خلّد ذكرهم حتى إن شعبة ذُكِر عنه أنه عند وفاته قال لابنته: ترين تلك الزاوية في البيت لقد ختمت القرآن فيها ما يقارب ثمانية عشر ألف ختمة. فهذا يدل على قُربهم من القرآن والقراءة حتى أصبح هو مأكلهم ومشربهم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هل لا يزال اليوم يا شيخ ناصر من يفعل ذلك من شيوخكم ومن أهل الإقراء والقرآن في العالم الآن وفي الحرمين؟.
                الشيخ ناصر القثامي: لا شك أن الأمة ولله الحمد والمنّة لا زال فيها الخير ولله الحمد والمنّة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وعلى ذكر الأخ عبد الله عندما اتصل وقال في مسجدك يا دكتور ناصر أن هناك حلقات متخصصة في الإقراء وهذا ما طريقتكم؟ وما الهدف منها؟
                الشيخ ناصر القثامي: هذه دعاية لي
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لا بالعكس، والله أنا سعيد بها. أيضاً أريد أن الناس يعرفون كيف تُتلقى القراءات الآن ليست فقط في الأقسام الأكاديمية وإنما أيضاً في المساجد.
                الشيخ ناصر القثامي: هو أشار الأخ الحقيقة المتصل إلى قضية وهو أن يخرج تعليم القراءات من الجامعات.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذه مهمة جداً.
                الشيخ ناصر القثامي: نعم يخرج إلى المساجد ويعود إلى موطنه الأصلي
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهي المساجد.
                الشيخ ناصر القثامي: وهي المساجد. ولذلك أبو عبد الرحمن السُلَمي بقي على عامود المسجد النبوي أربعين سنة وهو يُقرئ القراءات. فنحن نريد أن نُحيي هذا الأمر أن تعود المساجد إلى ما كانت عليه ثم يُحيا فيها الإقراء ويعود المشايخ إلى الأعمدة كما كانوا سابقاً ويأتونهم الطلاب. ولذلك الإمام الشاطبي كان الطلاب يتسابقون السُرَى يعني من قبل الفجر يتسابقون على المسجد لأنه كان يُقرئ الأول فالأول، من يأتي الأول فهو الذي يقرأ.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما كانوا كما كان يفعل شيخنا عبيد الله الأفغاني كنا نذهب ونسجِّل عنده في دفتر خاص به. قطعناك يا دكتور سالم قبل قليل وأنت تتحدث عن تلقيك شخصياً القراءات وقلت أنك بدأت في الدراسات الأكاديمية ثم بعد ذلك؟
                الشيخ سالم الزهراني: نعم، الآن اختلف الحال كانت عند السابقين تلقى بالرواية وما كانوا يسمحون للطالب أن يقرأ بالجمع إلا بعد أن يتلقى الروايات مفردة. لكن الآن في واقع الدراسات الأكاديمية لا، يبدأ الطالب بدراسة أصول القراءات كما لا يخفى عليكم أن القراءات تُدرّس الآن من خلال المنظومات هذه الشاطبية ثم الدرّة ثم الطيبة كلها على نفس المنوال.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بهذا الترتيب؟
                الشيخ سالم الزهراني: نعم، وكلها على نفس المنوال تحتوي على أصول القراءات ثم فَرْش الحروف.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما المقصود بالأصول والفرش؟
                الشيخ سالم الزهراني: الأصول هو القواعد الكلية التي تندرج في سائر القرآن مثل الفتح والإمالة والمد والقصر والإدغام والإظهار وما شاكلها. أما الفَرْش فهو الكلمات الخلافية في السور المعينة، يعني كلمة "يخادعون" في سورة البقرة لا تجد لها مثالاً في سورة أخرى وهكذا. فالطريقة في الجامعة أنه في أول سنة يدرس الطالب أصول القراء من خلال منظومة الشاطبية مثلاً أو الدرّة أو الطيبة فإذا انتهى من الأصول يشرع بعد ذلك في دراسة الفَرْش ويبدأ بالتطبيق، أصبحت الأصول عنده واضحة والكلمات الفرشية يبدأ بكل سورة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يحفظها ويطبق.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم يفهم شرحها ويطبق القراءة بالأصول وما أخذه من الفرش إلى أن يختم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذه الطريقة.
                الشيخ سالم الزهراني: والكيفية الثانية المنبنية على هذا الفهم أنه يقرأ القراءات بالجمع كما أشرنا فيقرأ القرآن إن كان من الشاطبية يقرأ للقراء السبعة في ختمة واحدة وإن كان للعشرة فيقرأ أيضاً إن كان للثلاثة لوحدهم يقرأ ختمة للقراء الثلاثة بالنسبة للدرّة أما إذا كان طيبة النشر فيقرأ ختمة كاملة للقراء العشرة مباشرة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وإذا قرأ بطيبة النشر فيسمى قارئ القراءات العشر الكبرى.
                الشيخ سالم الزهراني: الكبرى بالضبط.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هل يصح في عُرف القراء أنه يبدأ الطالب فيقرأ مباشرة فيحفظ الدرة أو عفواً الطيبة طيبة النشر؟ ويقرأ بها بالمرة؟
                الشيخ سالم الزهراني: أصلاً الطيبة متضمنة على الشاطبية وزيادة لكن منهج القراء ليس ذلك، الأصل أن يبدأ بالشاطبية حتى في المعاهد وفي الجامعات لا يوجد أبداً أي جهة تبدأ بالطيبة قبل الشاطبية.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هل هناك يا مشايخ فرق بين طريقة المغاربة والمشارقة في تدريس القراءات؟ يعني أشياء ظاهرة يا دكتور ناصر؟
                الشيخ ناصر القثامي: هو لا شك اختلاف الطرق.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني باعتبار إن الشاطبي وبالمناسبة الشاطبي ألم يكن كفيف البصر؟
                الشيخ ناصر القثامي: بلى.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني نظم هذه المنظومة وهو كفيف ودرّس القراءات! تفضل يا دكتور.
                الشيخ ناصر القثامي: هو المغاربة عندهم طرق أخرى قد تكون من غير طريق ابن الجزري وهم يهتمون بقراءة نافع ولها طرق عندهم كثيرة حتى يصلونها إلى العشرة ويقولون قرأنا بالعشرة والمقصود أنها عشرة نافع. والإمام ابن الجزري في منظومته "الطيبة" حوى جميع الطرق المحرَّرة عن هؤلاء الأئمة وما وراء هذه الطيبة يعتبر شاذّاً في العصر الحاضر يعتبر شاذّاً وهذا مُجمعٌ عليه، ذكره القسطلاني وذكره
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أن ما خرج عن ما في طيبة النشر فهو يعتبر من القراءات الشاذة.
                الشيخ ناصر القثامي: يعتبر من القراءات الشاذة ولذلك ابن الجزري في "النشر" قال: إن قيل أن القراءات لا حدّ لها قال فإن كان في زمننا فلا وإن كان يريد الصدر الأول فممكن إن شاء الله أو محتمل إن شاء الله.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وتلك الأوجه التي أهملها ابن الجزري مثل كتاب الهُذَلي وكانت أوسع من ذلك الآن تلاشت ولم يبقى معنا إلا هذه، هل في هذا يا دكتور سالم تضييع لشيء من القرآن الكريم؟
                الشيخ سالم الزهراني: لا أبداً ليس فيه تضييع شيء من القرآن، لكن ما ثبت ونُقِل بهذا التواتر هو كتاب الله الذي أراد الله له الحفظ والبقاء من هذه القراءات المتواترة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: نأتي إلى قضية أسانيد القراءات
                الشيخ سالم الزهراني: لكن قبل أن نتجاوز الجمع
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تفضل.
                الشيخ سالم الزهراني: أريد أن أشير إشارة فقط طبعاً مثل ما تفضل الدكتور ومثل ما ذكرنا سابقاً أنه لم يكن معروفاً في الصدر الأول إلى القرن الخامس حين احتاج الناس إلى هذا الجمع.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني كان معروفاً طريقة الإفراد فقط.
                الشيخ سالم الزهراني: كان الإفراد، لكن الذي أريد أن أشير إليه هو باختصار شديد طرائق الجمع الموجودة الآن وأريد أن أبيّن أمراً هنا يتعلق بطرائق الجمع. المشتهر وهو الذي نصّ عليه ابن الجزري أن المعروف من طرائق الجمع ثلاث طرق: الطريقة الأولى تسمى الجمع بالحرف وهو أنه إذا ابتدأ القارئ القراءة ومرّ بكلمة فيها خلاف أصلي أو فرشي أعاد تلك الكلمة حتى يستوعب جميع أحكامها.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الكلمة فقط.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم، فإذا ساغ الوقف وأراده وقف على آخر وجه واستأنف ما بعدها وإلا وصلها بما بعدها مع آخر وجه ولا يزال كذلك حتى يقف. وإن كان الحكم مما يتعلق بكلمتين كالمد المنفصل وقف على الثاني واستوعب الخلاف ويجري على ما تقدم وهذا مذهب المصريين والمغاربة. المذهب الثاني الجمع بالوقف وهو أن يبتدئ القارئ بقراءة من يقدِّمه من الرواة ويمضي على تلك الرواية حتى يقف حيث يريد ويسوغ ثم يعود من حيث ابتدأ ويأتي بقراءة الراوي الذي يثنّي به ولا يزال كذلك فيأتي براوٍ بعد راوٍ حتى يأتي على جميعهم إلا من دخلت قراءته مع من قبله فلا يعيدها وفي كل ذلك يقف حيث وقف أولاً وهذا مذهب الشاميين. المذهب الثالث وهو مذهب ابن الجزري المركب من المذهبين وهو أن يأتي برواية الراوي الأول وجرى العمل بتقديم قالون لأن الشاطبي قدمه وعادة كثير من المقرئين تقديم من قدمه صاحب الكتاب الذين يقرأون بمضمّنه وهو غير لازم إلا أنه أقرب للضبط.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني مسألة تنظيمية هذه
                الشيخ سالم الزهراني: نعم يقول وكان شيخنا إذا نسي القارئ قراءة أو رواية لا يأمره بإعادة الآية لأنه يجوز عدم الترتيب لكن الأضبط هو أن يأتي بالترتيب. قال بالإتيان بتلك القراءة أو الرواية ويتمادى يعني يستمر إلى أن يقف على موضع يسوغ الوقف عليه فمن اندرج معه فلا يعيده ومن تخلّف فيعيده ويقدِّم أقربهم خُلْفاً إلى ما وقف عليه فإن تزاحموا عليه فيقدِّم الأسبق فالأسبق وينتهي إلى الوقف السائغ مع كل راوٍ.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: مسألة منظمة.
                الشيخ سالم الزهراني: هذا المذهب الذي ذكرته الآن هو مذهب وهو المشتهر الآن في العالم في الإقراء.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بهذه الطريقة.
                الشيخ سالم الزهراني: مشتهر عند الكثير من الناس وأنا أراه من الوفاء لعالِم كبير محقِق في القراءات وهو الإمام علي النوري الصفاقسي صاحب "غيث النفع في القراءات السبع".
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذا أنت حققت كتابه.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم حققته في الدكتوراه فأرى أن الوفاء لهذا العالم أن أبين أن هذه الطريقة المشتهرة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هو الذي ابتكرها.
                الشيخ سالم الزهراني: الذي يظنها الناس طريقة ابن الجزري ليست طريقة ابن الجزري وإنما هي طريقة الإمام علي النوري الصفاقسي وهي قريبة من اختيار ابن الجزري لكن تختلف عنها من وجهين، ابن الجزري يقول: ولكني ركّبت من المذهبين مذهبا فجاء في محاسن الجمع طرازاً مُذهِبا فابتدأ بقارئ وانظر إلى من يكون من القراء أكثر موافقة فإذا وصلتُ إلى كلمة بين القارئين فيها خلاف وقفت وأخرجته معه ثم وصلت حتى انتهي إلى الوقف السائغ جوازه وهكذا إلى أن ينتهي الخلاف. من هذا الكلام وكلام النوري السابق يظهر أن المذهب الثالث الذي ذكرناه سابقاً
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: سبق إليه الصفاقسي.
                الشيخ سالم الزهراني: هذا مذهب الصفاقسي غير المذهب الذي ينصّ عليه ابن الجزري وإن كان مقارباً له. فتكون مذاهب الجمع المشهورة أربعة على أن العلماء ينصّون أنه من استطاع أن يجمع بغيرها فله ذلك.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: المسألة تنظيمية.
                الشيخ سالم الزهراني: ما أحد استطاع أن يبتكر غير هذه الطرائق الأربعة. أريد أن أنص فقط على الخلاف بين الطريقتين طريقة ابن الجزري وطريقة الصفاقسي، الفرق بينهما من وجهين:
                • الأول على مذهب الصفاقسي يُتِمّ القارئ القراءة للراوي إلى حيث يريد الوقف ثم يعطف مَنْ بعده أما مذهب الجزري فإنه يجمع للراوي الموافِق لمن يقرأ له ما في الكلمة التي خالَف فيها ثم يُكمل إلى موضع الوقف.
                • الوجه الثاني من الخلاف على مذهب الصفاقسي يبدأ القارئ بعد انتهاء وجوه الخلاف في المقطع الذي وقف عليه بالراوي الأول مثل قالون إذا كان يبدأ في كل مقطع بقالون الذي وقف عليه بالراوي الأول الذي قدّمه وعلى مذهب الجزري يبدأ القارئ بمن خَتم به خلاف المقطع الموقوف عليه، وهذا ما يسمى بجمع المَهَرة يعني إذا كان آخر وجه في المقطع وقف به لنقل مثلاً لهشام عن ابن عامر فإنه يبدأ في أول المقطع الجديد لهشام عن ابن عامر خلاف
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ثم يأتي بالبقية.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: عفواً الآن هذه مسألة دقيقة ويبدو لي الآن لا بد الطالب قبل أن يبدأ القراءة بهذه الطريقة الجمع أن يتدرب عليها.
                الشيخ سالم الزهراني: طبعاً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأيضاً الشيخ الذي يُقرئ بها يبدو أنه منضبط بها.
                الشيخ سالم الزهراني: طبعاً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: مشهورة عنه من أراد أن يقرئ على الشيخ سالم لا بد أنه يعرف هذه الطريقة تنظيمية كيف يقرأ وكيف يجمع، هذه طريقة رائعة جداً وأعتقد أنها قابلة للإضافة لكنه مبتكر.
                الشيخ سالم الزهراني: لكن يا دكتور هذا جزء من التلقين والتلقي الذي ذكرناه في أول اللقاء. هذا العلم لا يمكن أن يؤخذ من الكتب ولذلك يأتي الطالب على سبيل المثال في الدراسات الأكاديمية يأتي بعض الطلاب ما سبق له درس حرفاً واحداً في القراءات يعني ما تخرّج مثلاً من ثانوية تحفيظ القرآن الكريم أو لم يدرس في حلقة يعني فقط عنده حفظ القرآن، فيأتي لا يمكن أن يستوعب القراءات وعلومها والجمع، مسألة تدريبية لا يخفى على المتخصصين في القراءات أن الجمع بالنسبة لعلوم القرآن وعلوم التجويد والتلاوة مثل الرياضات في العلوم الاخرى، تلك علوم الطبيعة
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: معقدة.
                الشيخ سالم الزهراني: فيها تحريك للذهن وشيء كبير جداً ولا يمكن أن يضبطه إلا بالتلقي والتدريب فهي مسألة تدريبية من الشيخ.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أستأذنكم شيخي الكريمين معي الشيخ فهد الجريوي ليعطينا لمحة عن جديد الدراسات القرآنية خلال هذا الأسبوع، حياكم الله شيخ فهد.
                الشيخ فهد الجريوي: الله يحييك يا شيخ عبد الرحمن.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أهلاً وسهلاً تفضل يا شيخ فهد هات ما عندك.
                الشيخ فهد الجريوي: أولاً نرحب بالمشايخ الفضلاء.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله يحييك.
                الشيخ فهد الجريوي: وأشكركم على الحلقة الماتعة والإضافة الجميلة باستضافة بعض القراء الذين أصواتهم شجية وأتمنى حقيقة أن تكون هذه المشاركة لكل أسبوع أن يأتينا قارئ صاحب صوت عذب فيعطينا شيئاً من الروايات فهذه فيها زيادة في التثقيف للمشاهدين.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أبشِر، تفضل.
                الشيخ فهد الجريوي: كُتُبنا لهذه الليلة قصيرة جداً ومختصرة لأن الدور الآن كلها أحجمت عن نشر الجديد بسبب أن معرض الكتاب يوم الثلاثاء القادم بإذن الله فسنأخذ وقتاً قصيراً لكن الباقي سنجعله في الأسبوع القادم بإذن الله.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بإذن الله تفضل.
                الشيخ فهد الجريوي:
                - الكتاب الأول هو بعنوان " الأنجم الزواهر في تحريم القراءة بِلُحون أهل الفسق والكبائر" لابن الكيال، وهذا الكتاب صدر بتحقيق الدكتور عيسى بن ناصر الدريبي، وهو بتقريظ الأستاذ الدكتور غانم قدُّوري الحمَد, وقد نشرته الجمعية العلمية للقرآن وعلومه تبيان في عددها الثاني في عام ألف وأربع مئة وتسع وعشرين وقد أحسن الدكتور عيسى في إفراده في كتاب مطبوع.
                - أما الكتاب الثاني فهو "شرح باب وقف حمزة وهشام على الهمزة من الشاطبية" للحسن ابن قاسم المُرادي، دراسة وتحقيق الدكتور محمد خضير الزوبعي وأصل الكتاب رسالة ماجستير من بغداد.
                - والكتاب الثالث وأختم به "سنن سعيد بن منصور، كتاب التفسير، من سورة إبراهيم إلى آخر القرآن" في ثلاث مجلدات وهذه طبعاً تتمة للكتاب خرج قديماً بخمس مجلدات بتحقيق الدكتور سعيد الحميد خرج منه كتاب "فضائل القرآن" وقطعة من التفسير في خمس مجلدات وهذه هي البقية من المجلد السادس إلى الثامن وهو إتمام باب التفسير كاملاً.
                هذا ما يتعلق بجديد الدراسات القرآنية هذا الأسبوع وبإذن الله في الأسبوع المقبل تكون الكمية أكبر من هذه.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بإذن الله شكر الله لكم يا شيخ فهد وتقبل منكم. الشيخ فهد الجريوي عضو ملتقى أهل التفسير شكر الله لك. نعود يا مشايخ إلى حديثنا عن منهج الجمع وكنا عند الشيخ ناصر، الآن في قضية إقراء الطلاب الآن وأنتم في الكليات وفي الحلقات القرآنية هل الطالب عندما يأتي وهو يحفظ هذه المتون يبدأ مباشرة يقرأ بالجمع؟ وإلا يتدرب برواية واحدة على الأقل يقرأ بها حتى يتمها ثم يبدأ بالجمع؟ ما هو المنهج السائد حسب خبرتكم؟
                الشيخ سالم الزهراني: المنهج العملي كما ذكرت سابقاً أولاً تُشرح له أصول القراء.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: في الكلية.
                الشيخ سالم الزهراني: أصول القراء في الكلية أصول القراء ويحفظ أبياتها ويستوعب ما فيها ثم يشرع في فَرْش الحروف.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: عفواً هل تعانون من طلاب لا يحفظون؟
                الشيخ سالم الزهراني: كل المستويات موجودة في كل مكان.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: عجيب، إذا لم يحفظ الطالب هل يستطيع؟
                الشيخ سالم الزهراني: ما يستطيع يثبت له أنه لا يستطيع ولذلك تأتي القاعدة المثبتة الدائمة: "إذا لم تستطع شيئاً فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع".
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وتحولونه إلى كلية أخرى؟
                الشيخ سالم الزهراني: يذهب إلى حيث يستطيع. المهم أنه بعد أن يستوعب الأصول ويشرع في الفرش يدربه الشيخ على القراءة الأرباع الأولى من القرآن لراوي راوي، يقول إقرأ لورش مثلاً إقرأ للسوسي إقرأ لحمزة القراءات التي تظهر فيها الخلافات، يمضى على هذا نصف جزء مثلاً في البقرة ثم يبدأ في تدريبهم على الجمع.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: شيئاً فشيئاً.
                الشيخ سالم الزهراني: تدريب عملي يأتي بالآية ويطبّق لهم نفعل هكذا هو الذي يطبِّق، نقرأ هكذا ونقف هنا ونعطف فلان الذي هو أقرب إلى نهاية الآية ثم فلان الذي قبله قليلاً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: كيف يعرف أن فلان أقرب؟ من خلال حفظه للمتن الشاطبية؟
                الشيخ سالم الزهراني: من خلال حفظه للمتن ومعرفته أين تخلف هذا القارئ؟ أين توقف؟ أين خالف الوجه الأول الذي قرأنا به؟ ودور المتن لا يخفى هام جداً في استيعاب الخلاف في القراءة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ويبدو أن قضية حفظ المتن في القراءات مثل ما يحفظ المتن في النحو وفي غيرها لكنه في القراءات يبدو أنه أشد أهمية.
                الشيخ سالم الزهراني: لسرعة الحاجة إليه أحياناً وهذه تحدث معي بكثرة لما أقرأ بقراءة في الصلاة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذه لعلّي أعلّق عليه وأسألك عنها يا دكتور سالم.
                الشيخ سالم الزهراني: لا بأس، لكن الشاهد لما تصل إلى موضع أكون دخلت مثلاً بدون استذكار أصل إلى موضع ما يسعفني إلا الدليل أنه فلان يقرأ هنا بهذه القراءة أو لا.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: من الشاطبية.
                الشيخ سالم الزهراني: يأتي الدليل مباشرة في هذا المكان، إذا ذهب الدليل ذهبت القراءة، ما تستطيع أن تتبين هل يقرأ بهذا أو بهذا؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هل من إضافة يا دكتور ناصر؟
                الشيخ ناصر القثامي: أقول ما دام هذا العلم يحتاج إلى استحضار وإلى همّة عالية لا بد أن الطالب يكون عنده مَلَكَة، مَلَكَة أداء.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني أفهم من كلامك ما هو أي واحد يمشي في هذا التخصص
                الشيخ ناصر القثامي: لا شك مثل ما ذكر أخي الدكتور سالم فلا بد أن يكون الطالب حافظاً لكتاب الله ثم بعد ذلك تكون قراءته قراءة طيبة بمخارج واضحة وأداء طيب.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني مسألة التجويد وإتقان التلاوة هذه مسألة مفروغ منها وحفظ القرآن.
                الشيخ سالم الزهراني: في حق صاحب القراءات فرضٌ
                الشيخ ناصر القثامي: ولذلك الطالب إذا لم يكن متقناً لقواعد التجويد والقراءة السليمة الصحيحة فهو حقيقة
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما له مكان عندكم.
                الشيخ ناصر القثامي: هو يُتعب نفسه. وأنا أعود إلى نقطة حقيقة وهي قضية الجمع، الجمع يحتاج إلى استحضار ويحتاج إلى جُهد وهو في الحقيقة للمبتدئ شاقٌ. وهو في الحقيقة متأخر هذا الجمع استحداثه والطرق التي ذكرها أخي الدكتور سالم هي جاءت في القرن الخامس الهجري والقصد منها هو اختصار الوقت وهناك من وقف ضد الجمع
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني رفض هذه الطريقة.
                الشيخ ناصر القثامي: رفض هذه الطريقة بل وصل الأمر إلى تحريمها.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: عجيب!
                الشيخ ناصر القثامي: نعم كُتب في هذا. لكن أنا أقول الطالب المبتدئ لو يبتدأ معه بالإفراد كطريقة السلف الأولى لأن الإفراد هو الأتقن وهو الذي يضبط الرواية.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ويبدو أنه لا يوجد خلاف في أن الإفراد هو الأتقن لكن المسألة مسألة وقت.
                الشيخ ناصر القثامي: طبعاً هو الأفضل وهو الأصح في ضبط الطريق لأن هذا الجمع من وقف ضده كان من مبرراته اضطراب الطريق وقد يكون هناك خلط وقد يكون هناك تركيب فلذلك الطالب لا بد أن يكون متقناً حتى لا يدخل في هذا الخلط والتركيب فيكون هناك إحداث لأمر في القراءة غير الصحيح.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يقرأ برواية غير صحيحة.
                الشيخ ناصر القثامي: غير صحيحة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يُدخِل هذه في هذه مثلاً
                الشيخ ناصر القثامي: نعم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بقي معنا مشايخي ربما سبع دقائق دعوني أسأل بعض الأسئلة مما يتعلق بالقراءات في عالم الناس اليوم. اليوم قراءة حفص عن عاصم هي القراءة المشهورة في العالم الإسلامي الآن فتكاد تقرأ بها معظم بلاد الجزيرة العربية وربما مصر وربما حتى شرق آسيا والمناطق، والقراءات الأخرى منحصرة يعني مثلاً قراءة ورش عن نافع في المغرب وفي الجزائر ربما، قراءة قالون في ليبيا، ما سبب هذا الانتشار لحفص يا دكتور سالم؟ وما الإشكال في غياب بقية الروايات؟
                الشيخ سالم الزهراني: والله أظهر جواب في هذه المسألة أن انتشار رواية حفص بسبب تمدد الخلافة الإسلامية في عهد الدولة العثمانية لأن قديماً قراءة الإمام نافع مثلاً انتشرت في بلاد المغرب، قراءة نافع عموماً براوييه.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: قالون وورش.
                الشيخ سالم الزهراني: والسبب في ذلك أيضاً يتبع هذا الأمر وهو أنه انتشر في بلاد المغرب فِقْه مالِك ومالِك إمام المدينة والذين أتوا من المغرب وأخذوا فِقْه مالِك أخذوا معه قراءة أهل المدينة وهي قراءة نافع.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: كلها مع بعضها.
                الشيخ سالم الزهراني: فانتشر القضاة في تلك الديار والمفتون والفقهاء من المالكية وصاروا يمكّنون للقراء الذين يقرأون بوفق قراءة المالكية وهي قراءة نافع قراءة أهل المدينة قراءة نافع بهذا الشكل انتشر
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: في المغرب وفي بلاد المغرب العربي.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم فقه مالك وقراءة أهل المدينة وهي قراءة نافع. ومثل هذا حدث في غيرها من بلاد العالم الإسلامي لما انتشرت الخلافة العثمانية ومكّنت للقُرّاء وأئمة المساجد من الذين كانوا يقرأون برواية حفص فانتشرت هذه الرواية، هذا أظهر سبب لانتشار هذه الرواية وبقائها إلى الآن.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل جداً.
                الشيخ ناصر القثامي: إضافة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تفضل.
                الشيخ ناصر القثامي: أن عاصم والإمام نافع قراءتهم كانت مشهورة من البداية وكانوا يقولون لها قراءة العامّة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: من وقتهم يعني؟
                الشيخ ناصر القثامي: من وقتهم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: عفواً، نافع متى توفي نافع تقريباً؟
                الشيخ ناصر القثامي: بعد المئة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هو من التابعين نافع طبعاً؟ أو من أتباعهم؟
                الشيخ سالم الزهراني: أتباعهم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أتباع التابعين وعاصم كذلك.
                الشيخ سالم الزهراني: كان من التابعين ابن عامر.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: عاصم توفي مئة وعشرين تقريباً.
                الشيخ سالم الزهراني: لكن يا دكتور أضيف أيضاً أن مكة على سبيل المثال كانت تنتشر فيها قراءة ابن كثير حتى إن قراءة البزّي على سبيل المثال عن ابن كثير كان يُقرأ بها في المسجد الحرام ومما تنفرد به قراءة البزّي عن كل القراء اشتهارها بمسألة التكبير عند ختم القرآن حتى إن أحد السلف يقول أدركتُ الإمام في المسجد الحرام يقرأ أو يكبّر ثلاثاً وستين سنة تكبير عند ختم القرآن وهذا الأمر اندثر تماماً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يقول هذا من؟
                الشيخ سالم الزهراني: أحدهم، لا أذكر اسمه.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني أحد الأئمة؟
                الشيخ سالم الزهراني: نعم، يقول أدركتُ الإمام إمام المسجد الحرام يُكبِّر عند ختم القرآن ثلاثاً وستين سنة يعني كل ختمة في كل رمضان يختم فيُكبِّر ومع ذلك الآن زالت تماماً قراءة ابن كثير.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لم يعد لها
                الشيخ ناصر القثامي: إضافة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تفضل.
                الشيخ ناصر القثامي: الدولة العثمانية طبعت المصحف الشريف برواية حفص عن عاصم. وفي أواخر الخلافة الإسلامية وبعد هؤلاء الأئمة ابن الجزري أصبح هناك بعد طباعة المصحف وانتشاره أصبح هناك اعتماد كبير على المطبوع.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: والناس يقرأون به
                الشيخ ناصر القثامي: بخلاف ما كان سابقاً على التلقي والمشافهة. فانتشار هذا المصحف المطبوع وتقريره دراسياً في المدن الإسلامية العالم الإسلامي يتبع ذلك مركز الخلافة هذا سبب من أسباب انتشار رواية حفص.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يبدو لي حتى إلى اليوم انتشار مثلاً المصاحف التي يطبعها مجمع الملك فهد
                الشيخ سالم الزهراني: والمصحف المعتمد الآن سواء في المساجد الذي يوزع في المساجد أو الذي يقرر في المدارس فهذا فعلاً
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: دعنا نختم يا دكتور سالم بمسألة أنا يعني أعرفك عنك أنك تقرأ في مسجدك وأنت إمام جامع في مكة المكرمة تقرأ بروايات غير رواية حفص الرواية السائدة عندنا فالناس ربما ينتقدون مثل من يفعل ذلك، ما حجتك في القراءة بهذه الروايات؟ وما تجربتك؟ كيف وجدت أثرها؟
                الشيخ سالم الزهراني: والله يا أخي أعتقد إن شاء الله أن المنطلق الأساس هو إحياء هذا العلم وإلا ما الهدف وما الفائدة أن يبقى حبيساً في قاعة دراسية لفئة من الناس؟ وقد كان في يوم من الأيام كما ذكرتُ الآن كان يُقرأ به في بيت الله الحرام بقراءة البزّي وكانت قراءة حمزة كانت منتشرة في بلاد المغرب قبل دخول قراءة نافع.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: كيف تجربتك؟ وكيف طبقتها؟
                الشيخ سالم الزهراني: الحمد لله.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني ما هو منهجك؟
                الشيخ سالم الزهراني: المنهج لي أو لأي إنسان لكي يقرأ الإنسان بالقراءات في المسجد فلا بد له من أمور:
                - أولاً لا بد أن يكون أصلاً مؤهلّاً لهذا الأمر ليس من أراد أن يقرأ بالقراءات يسمع برواية ويطبقها، لا،
                - الأمر الثاني: لا بد أن يكون معروفاً عند مسجده أنه من أهل هذا الشأن يعني موثوق، يعني لا يصلح لإنسان أن يقرأ بقراءات والناس ما يعرفون مكانته ما يعرفون قدرته على هذا الأمر وأهليته له.
                - الأمر الثالث: أن لا يعتبط الأمر ويقرأ هكذا وإنما يبين للناس، فيقول سأقرأ برواية فلان أو بقراءة فلان، يعني الحمد لله أنا سلكت هذا منذ سنين طويلة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: منذ متى تقريباً؟
                الشيخ سالم الزهراني: أكثر من عشر سنوات فإذا بدأ الإنسان يبيّن للناس أنني سأقرأ بقراءة كذا.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يبيّن قبل الصلاة.
                الشيخ سالم الزهراني: نعم أنا سلكت هذا المنهج في التراويح فأبدأ في أول ليلة أهنئ الناس بدخول الشهر قبل أن نشرع في صلاة التراويح ثم أبيّن لهم أنني في هذه السنة سأقرأ برواية السوسي أو البزّي أو كذا لأمرين
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما تفعل ذلك إذاً إلا في رمضان.
                الشيخ سالم الزهراني: بدأت به في رمضان، وإلا أنا أصلي به في طول السنة الحمد لله ما عندي إشكال، لكني أذكر أني بدأت في رمضان فأبيّن لهم أنني سأقرأ برواية كذا لكي لا يستغرب البعض ولكي لا يتعجّل البعض في الرد، الواحد قد يكون في طرف المسجد ويسمع ويردّ عليك ويظنّ
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تحصل لك مواقف أنه يأتيك طارئين يمرّون يصلّون
                الشيخ سالم الزهراني: يمرون ويستغربون ويسألون لكن نحن لا بد أن نحسن الظن بالناس وبعقول الناس. بعض الإخوان يدعوني إلى عدم القراءة بالقراءات أمام الناس وأنها ستثير الناس هذا غير صحيح على الأقل من منظاري أنا.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لا بالعكس أنا أؤيدك في هذا
                الشيخ سالم الزهراني: أولاً أشار الدكتور ناصر في بداية الحديث إلى قصة عمر مع هشام الحكيم لما أراد أن يأخذه بتلابيبه في الصلاة وبعد الصلاة فعل ذلك وأخذه إلى النبي وقال قرأ آيات من سورة الفرقان على غير ما اقرأتني يقول لبّبته. عمر سمع الوحي الذي نزل على النبي مباشرة وهشام كذلك.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ووقع منه هذا الاستغراب
                الشيخ سالم الزهراني: وأما نحن أين؟ في آخر الزمان! يعني ما فيه واحد يقول أنا جاءتني قراءة وجاءني آيات ما جاءتك! الآن القراءات الحمد لله بدأت تنتشر وتظهر عبر وسائل كثيرة ومختلفة ولا بد أن نحترم عقول الناس أنهم سيفهمون إذا علّمناهم يتعلمون لماذا نحجب عن الناس كتاب الله النازل برواية؟ يا أخي اُخرج من السعودية وروح إلى المغرب وروح إلى دولة قريبة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تسمع ورش وتسمع قالون.
                الشيخ سالم الزهراني: تسمع ورش، هل تقول لهم هناك هذا القرآن ما هو صحيح؟ أو إذا جاءنا مغربي هنا يقول القرآن في السعودية ما هو صحيح؟ لا، كلها قراءات ثابتة ومتواترة وهكذا أُنزِلت لكن لا بد من تعليم الناس والبيان أن هذه قراءات صحيحة وثابتة ولا نتعدى المتواتر لا يجوز لأحد كلنا نجمع على أنه لا يجوز أن نقرأ بالشواذ التي لم تثبت ولم تتواتر قراءتها.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: شكر الله لكم حقيقة عندك تعليق؟ انتهينا بقي عندنا عشرين ثانية.
                الشيخ ناصر القثامي: تعليق بسيط جداً وهو أن الذي يتصدى للإقراء أو للصلاة بالقراءة فلا بد أن يكون مُتقناً وأن يعرف الروايات.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأنا أيضاً أؤكد على كلامك إذا لم يتصدّى لها أمثالكم يا دكتور ناصر ودكتور سالم وأنتم أهل القراءات المتخصصين فمن يتصدى لها؟ وربما يتدخل فيها فيفسدها غيركم! شكر الله لكم يا دكتور سالم، شكر الله لكم يا دكتور ناصر، أيها الإخوة المشاهدون الكرام باسمكم أشكر فضيلة الشيخ الدكتور سالم بن غرم الله الزهراني رئيس قسم القراءات بجامعة أم القرى وفضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن سعود القثامي رئيس قسم القراءات بجامعة الطائف كما أشكركم أنتم أيضاً على متابعتكم وعلى إنصاتكم واستماعكم وأرجو أن تكونوا قد أفدتم من هذه الحلقة كما أفدت أنا، وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن المتّبعين له والعاملين بما فيه. ألقاكم إن شاء الله في الحلقة القادمة وأنتم على خير وتصبحون على خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                سمر الأرناؤوط
                المشرفة على موقع إسلاميات
                (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                تعليق

                20,125
                الاعــضـــاء
                230,490
                الـمــواضـيــع
                42,234
                الــمــشـــاركـــات
                يعمل...
                X