• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الحلقة (25) قواعد مهمة في التعامل مع تفسير السلف للقرآن الكريم .

      عنوان الحلقة (25) : قواعد مهمة في التعامل مع تفسير السلف للقرآن الكريم .

      ضيف الحلقة : د. مساعد بن سليمان الطيار ، الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود ، ورئيس المجلس العلمي بمركز تفسير للدراسات القرآنية .

      وهناط مداخلتان هاتفيتان :
      - مع الشيخ محمد صالح سليمان (أبو صفوت) .
      - الشيخ نايف بن سعيد الزهراني .

      يدير اللقاء د. عبدالرحمن بن معاضة الشهري الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود ، و مدير عام مركز تفسير للدراسات القرآنية .
      برنامج أضواء القرآن
      أسبوعي مباشر يبث مساء كل سبت 11 - 12.30 على قناة دليل الفضائية بتوقيت مكة المكرمة
      تويتر @athwaaquraan

    • #2
      مواضيع سُطرت في ملتقى أهل التفسير حول موضوع " قواعد مهمة في التعامل مع تفسير السلف للقرآن الكريم "

      خصائص تفسير السلف
      هل التفسير اللغوي الوارد عن السلف حجة عند أهل اللغة ؟
      انظروا إلى هذا الشيخ الفاضل هل خالف تفسير السلف !؟
      الحق لا يخرج عن أقوال السلف
      قاعدة متعلقة بتفسير السلف
      ومضة
      فــــدع عــنـــك الكــثــيــر فـــكــم كـثـيــرٍ ... يُــعـاف وكــم قلــيــلٌ مـسـتــطاب ...

      تعليق


      • #3
        شكرا لك بارك الله فيك على هذه الروابط المفيدة .
        عبدالرحمن بن معاضة الشهري
        أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

        تعليق


        • #4
          انتهت الحلقة الخامسة والعشرون من برنامج أضواء القرآن
          وهي بعنوان: قواعد مهمة في التعامل مع تفسير السلف للقرآن الكريم .

          وقد شرفت الحلقة بضيف كريم هو:
          د. مساعد بن سليمان الطيار ، الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود، ورئيس المجلس العلمي بمركز تفسير للدراسات القرآنية.
          أدار اللقاء د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود ، و مدير عام مركز تفسير للدراسات القرآنية
          وقد كانت حلقة ثرية مكملة للحلقة الماضية التي تحدثت في ذات الموضوع مع إجمالها لما سبق.
          وإليكم بعض ما جاء فيها باختصار:
          **إذا أُطلق مفهوم السلف إطلاقا خاصا كان لدينا معيار زماني ومعيار منهجي. فالمعيار الزماني مستنبط مما حدده الرسول بخير القرون (الطبقات الثلاث). أما المعيار المنهجي فهو مستنبط من قول النبي حين عرّف من هم السلف.
          ولابد من الاعتداد بالمعيارين معا.

          ** أوضح د.مساعد ماهو المقصود بالتفسير الذي نتحدث عنه في هذه الحلقة فقال: معلوم أن التفسير هو بيان معاني كلمات الله. وحدود هذا التفسير: إذا انسبك الكلام المترجم عن المعنى في السياق (المعنى العام) دون خلل = كان ذلك تفسيرا, فإن حدث خلل في المعنى العام لم يكن تفسيرا. فالتفسير منه المنقول البحت (وهذا لا مجال للنقاش فيه). ومنه تفسير الاختلاف الذي يدخله الاجتهاد. وهذا هو موضوعنا الذي نتحدث عنه.

          **قال البعض أن الرسول لم يتكلم عن أخبار العلم وظواهره ومعجزاته لأن الناس في زمانه قد يكذبوه!!. وهذه تهمة خاطئة, لأن الصحابة قد صدّقوا الرسول في أبعد من ذلك كالإيمان بالوحي وخبر السماء والإسراء والمعراج وغيرها.

          **يرى د. مساعد أن من أسباب توقف العقل السلفي على الإتباع = ظهور المعتزلة والعقليين وخوضهم بالباطل.

          **ليس في القرآن كلمة لا يعلم معناها الصحابة ولا السلف بمجموعهم. لأن الصحابة ومن بعدهم لم يتوقفوا عن تفسير كل كلمة. فلا تكاد تجد مقطعا من الآيات لم يتكلم في تفسيرها السلف, وهناك بعض الآيات لا تحتاج إلى تفسير إلى وقتنا الحاضر لوضوحها.

          **مجموع تفسير الصحابة لا يخرج الحق منه, فمن أقصى تفسيرهم وقال بتفسير علمي جديد, فإما أن يأتي تفسيره موافقا لهم فيُقبل وفق شروط وضوابط, وإما أن ينفي تفسيره وصول السلف للحق في تفاسيرهم ويثبته لنفسه. فهذا لا شك في مخالفته للمنهج الصحيح.
          والخلاصة: أنه لا يجوز أن نجتهد في تفسير القرآن الكريم فنأتي بتفسير جديد يناقض تفسير السلف, أما إن كان تفسيرينا يضيف على تفسير السلف ولا يلغيه, أو يرجح من أقوال السلف ما هو أحق وأصوب فلا مانع من ذلك.

          **فقه تفسير السلف من الأمور المهمة, ومن لا يباشر التفسير ويقرأ فيه كثيرا بروية وتعمق فقد لا يفهم تفسير السلف فهما صحيحا.

          **طرق السلف في التفسير كثيرة منها :
          *الاختصار مع بلوغ المعنى.
          *يعتمد تفسيرهم على المعنى دون تحرير اللغة.
          *التعبير عن التفسير بما يطابقه في اللغة.
          *التعبير عن تفسير اللفظ باللازم.
          *التعبير عن المعنى العام بالمثال.

          **من يقول بأن معاني القرآن تتغير في كل عصر هو مخطئ لأن القرآن ثابت المعنى منذ عصره الأول.
          ومن يقول أن القرآن الكريم له ظاهر وباطن (أي معنى باطنا يخالف الظاهر) فقوله مردود. لأن الباطن لابد أن يوافق الظاهر,
          فإن خالفه فإما أن يكون الباطن خاطئ, وإما أن يكون فهمنا للظاهر خاطئ.

          **العصمة للمنهج لا للأفراد, بمعنى أن أخطاء الأفراد لا ترد مجموع المنهج.

          **مصطلحات السلف في تفاسيرهم كثيرة منها:
          مصطلح (النسخ) ومفهومه لديهم: رفع أي جزء من أجزاء الآية, ومنه رفع المتوهم.
          مصطلح (النزول) ويعنون به: لفظ النزول بعمومه ويشمل سبب النزول المباشر وغير المباشر.

          **وقد حظيت الحلقة بمداخلتين هاتفيتين من كل من:
          - الشيخ محمد صالح سليمان (أبو صفوت)
          - والشيخ نايف بن سعيد الزهراني .
          وقد أثريا الحلقة بمداخلتيهما فجزاهما الله خيرا.

          نسأل الله أن يبارك في جهود الجميع وأن يجعل ماقدموه من علم بركة عليهم في الدنيا والآخرة.
          بكالوريوس دعوة وإعلام تخصص صحافة ونشر

          تعليق


          • #5
            حلقة قيمة جداً وثرية على عادة شيخنا الفاضل د. مساعد بورك في علمه وفي علم مشرفنا الفاضل د. عبد الرحمن. الحمد لله على وقت الإعادة عصراً نفعنا الله بعلمكم وزادكم علماً.
            بانتظار رفع رابط الحلقة ليتم تفريغها هذا الأسبوع من قبل الأختين الفاضلتين محبة الاسلام ورحاب محمد وأعتذر لعدم تمكني من التفريغ بطلب من الطبيب.
            سمر الأرناؤوط
            المشرفة على موقع إسلاميات
            (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

            تعليق


            • #6
              الحلقة 25

              قواعد مهمة في التعامل مع تفسير السلف للقران الكريم

              ‫الحلقة(25) قواعد مهمة في التعامل مع تفسير السلف للقرآن‬‎ - YouTube
              بارك الله فيكم
              عبدالرحمن بن معاضة الشهري
              أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

              تعليق


              • #7
                الحلقة (25)
                عنوان الحلقة: قواعد مهمة في التعامل مع تفسير السلف للقرآن الكريم .

                ضيف الحلقة: د. مساعد بن سليمان الطيار، الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود، ورئيس المجلس العلمي بمركز تفسير للدراسات القرآنية .
                وهناك مداخلتان هاتفيتان :
                - مع الشيخ محمد صالح سليمان (أبو صفوت)
                - الشيخ نايف بن سعيد الزهراني .
                يدير اللقاء د. عبدالرحمن بن معاضة الشهري الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود، ومدير عام مركز تفسير للدراسات القرآنية .

                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة المشاهدون الكرام في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً وسهلاً بكم في برنامجكم "أضواء القرآن". اليوم سوف نكمل الحديث حول موضوع "تفسير السلف للقرآن الكريم" وسوف نتوقف إن شاء الله في هذه الحلقة المهمة عند "قواعد مهمة للتعامل مع تفسير السلف للقرآن الكريم" بإذن الله تعالى وأرجو بإذن الله أن تكون حلقة نافعة مركزة ومفيدة للجميع وللباحثين بصفة خاصة إن شاء الله تعالى. باسمكم جميعاً أيها الإخوة المشاهدون أرحب بضيفي العزيز في هذه الحلقة فضيلة الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الطيار رئيس المجلس العلمي بمركز تفسير للدراسات القرآنية والأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود، فحياكم الله دكتور مساعد.
                الشيخ مساعد الطيار: حياكم الله.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأهلاً وسهلاً بك.
                الشيخ مساعد الطيار: أهلاً بكم حياكم الله.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: كنا يا دكتور مساعد تحدثنا في الحلقة الماضية عن تفسير السلف من حيث تعريفه ومصادره ونحو هذه المسائل مع فضيلة الشيخ الدكتور يحيى عبد الله وهو باحث من تشاد ولعلك شاهدت الحلقة.
                الشيخ مساعد الطيار: نعم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ونريد اليوم أن نواصل في التركيز نريد أن نركز الحديث في قواعد مهمة وأنت يا دكتور مساعد لك جهد رائع في هذا الموضوع في كتبك وكتابتك حول التنبيه والتحرير بمسائل العناية بتفسير السلف وإبراز مسائله دعنا نبدأ أو نُذَكر المشاهدين قبل أن نبدأ يا دكتور بالمقصود بالسلف بتفسير السلف ثم ندخل بعد ذلك بهذه القواعد واحدة بعد الأخرى.
                الشيخ مساعد الطيار: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. كما ذكرتم كان الشيخ يحيى بن عبد الله حفظه الله قد طرق هذا الموضوع وأجاد فيه ونحن نكمل أو نبني على ما ذكره وإن كان لا بد من إعادة بعض الأفكار الرئيسية التي لا بد منها لنبني أيضاً أفكار هذه الحلقة عليها. قضية السلف إذا أُطلقت كما نعلم هناك إطلاقان عام وخاص نحن نريد الآن الإطلاق الخاص طبعاً الإطلاق العام كل من سبق فهو سلف. لكن الإطلاق الخاص عندنا فيه معيار زماني ومعيار منهجي. المعيار الزماني مبني على قول الرسول «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» فالرسول ذكر ثلاث طبقات وهي طبقة الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، فهذا معيار زماني مستنبط من كلام النبي . وهناك معيار منهجي أيضاً من كلام النبي قال «ما أنا عليه اليوم أنا وأصحابي» هذا معيار منهجي فإذاً لا بد أن ندمج المعيارين معاً فنحن لا نعتد بالزمان فقط بل الزمان مع المنهج، لماذا؟ لأن في هذه الطبقات الثلاث خرج من هو مخالف في المنهج فهو موافق في الزمان لكن مخالف في المنهج وسيأتي بعدهم من لا يوافق معهم في الزمان لكن يوافقهم في المنهج إذاً المنهج هو المقصود الأول والأشمل. لكن أيضاً الزمان له اعتبار لهذه الطبقات بالذات، ولا شك أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم يتميزون بكونهم رأوا النبي وبناء على هذا سنجد أننا ونحن نتكلم عن هذا المعيار وهذا الآخر نجد من المهم جداً أن نقرر قضية مهمة في المنهج. يقول بعض المحققين في بيان هذا المنهج يقول: وفي الجملة من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئاً في ذلك بل مبتدعاً وإن كان مجتهداً مغفوراً له خطؤه، فالمقصود بيان طرق العلم وأدلته وطرق الصواب ونحن نعلم أن القرآن قرأه الصحابة والتابعين وتابعوهم وأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله فمن خالف قولهم وفسّر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعاً ومعلوم أن كل من خالف قولهم له شبهة يذكرها إما عقلية وإما سمعية، بمعنى أن المخالِف لا يخلو من وجود شبهة سمعية أو عقلية. الراغب الأصفهاني يقول: ومن حق من تصدى للتفسير أن يكون مستشعراً لتقوى الله مستعيذاً من شرور نفسه والإعجاب بها فالإعجاب بالنفس أُسُّ كل فساد وأن يكون اتهامه لفهمه أكثر من اتهامه لفهم أسلافه الذين عاشروا الرسول وشاهدوا التنزيل وبالله التوفيق. فإذاً نلاحظ وطبعاً هناك أمثلة أو نقولات كثيرة تؤكد هذا المعنى وتؤكد أن الصحابة بالذات هم الذين نقلوا لنا العلم وهم الحُجّة في الدين. بناء على هذا الآن عندنا مسألة نضيفها هنا في هذا الأمر وهو أننا لقلة معرفتنا بأخبارهم قد يضعف الاتصال بهم ومعرفة أخبارهم ولذا أنا أنصح من أراد أن يقرأ في تفسير السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم أن يقرأ في أخبارهم قبل وسيرى وهو يقرأ في أخبارهم حينما يعرف من هو مجاهد ومن هو ابن عباس.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: قصدك يقرأ في تراجمهم.
                الشيخ مساعد الطيار: يقرأ تراجمهم، يقرأ ترجمة كاملة لهم من هو ابن مسعود الذي يقف في مشهد من الصحابة ويقول: والله ما من آية إلا وأعلم أين نزلت وفيما نزلت ولو أعلم أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لأتيته. فهذا الرجل الذي يقف أمام الصحابة كلهم ولم يرده واحد منهم عن قوله هذا ما قالوا أبداً هذا ليس بصواب كلهم وافقوه فيما يقول. وعلي بن أبي طالب قال مثل هذا القول، سفيان بعدهم في أتباع التابعين يقول: سلوني عن القرآن والمناسك فإني بهما عالم. فإذن عندنا أمثلة كثيرة لا نريد أن نطيل فيها لكن مهم جداً أن نقرأ في أخبارهم لكي نتشرب حبهم حينما نقرأ تفسيرهم نعرف هذا المقدار.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: نقدّرهم حق قدرهم.
                الشيخ مساعد الطيار: نقدّرهم حق قدرهم ولذلك أنا أتوقع أن بعض من لا يقدر هؤلاء حق قدرهم من أحد أسباب ذلك هو جهله بمراتب هؤلاء في العلم وبمراتبهم في الدين لأنهم كانوا أهل علم وعمل، فالقراءة في أخبارهم أرى أنه مهم جداً لتتحبب النفوس إليهم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني قرأت لبعضهم يا دكتور مساعد يقول: إن الصحابة والتابعين قد فهموا من القرآن الكريم على قدر بساطة عقولهم وحياتهم.
                الشيخ مساعد الطيار: أنا سمعت هذا كثيراً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: فمما يدل على أن البعض ينظر إلى تفسير السلف والتابعين والصحابة أنه تفسير فيه نوع من السطحية والسذاجة بل بعضهم يقول ما فيه جديد ما فيه إبداع! لكن هنا لا بد من التأكيد على أنه يجهل جهل تام أخبار هؤلاء.
                الشيخ مساعد الطيار: أنا أستغرب الذين يقولون مثل هذا الكلام أو بعضهم قال بعض الفضلاء بدون ذكر أسماء قالوا إن الرسول لماذا لم يتكلم عن أخبار الكون لم يتكلم؟ قال: لأنه لو تكلم قد يكذبه هؤلاء الذين آمنوا به وقد يحصل لهم شيء من الاضطراب في دينهم، من الكلام الذي يُذكر مثله وشبيهه. وهؤلاء كيف يغيب عنهم أن هؤلاء آمنوا بالوحي الذي هو أكبر ظاهرة أعظم من هذا كله وآمنوا بإسراء الرسول وآمنوا بمعراجه وآمنوا بجميع معجزاته ما ترددوا في أي شيء منها، يعجزون أن يقول لهم النبي إن في الكون مليون، مليون، مليون نجمة لو قال لهم كذا سيكذبونه؟ لا يحتاجون.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأبو بكر أيضاً قال احتج بهذا عندما قيل له إن صاحبك يقول أنه قد أُسري به إلى بيت المقدس في ليلة وعاد من ليلته فقال أنا أصدقه بأبعد من ذلك أنا أصدّقه بخبر السماء. عفواً قطعتك.
                الشيخ مساعد الطيار: لا بأس. الثاني عمل المفسرين الناقلين لتفسير الطبقات الثلاث فقد أجمع المفسرون الناقلون للتفسير على هذه الطبقات الثلاث بمعنى أن الذين نقلوا التفسير المأثور نقلوا تفسيرات النبي نقلوا تفسير الصحابة الطبقة الأولى، تفسير التابعين الطبقة الثانية، تفسير أتباع التابعين، وهذا يكاد يكون إجماع من جميع المفسرين الناقلين لتفاسيرهم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: عفواً هل نُطلق على تفسير النبي أنه ضمن تفسير السلف؟
                الشيخ مساعد الطيار: لا.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: له خصوصية.
                الشيخ مساعد الطيار: لا أنا قصدت هؤلاء.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني هذا سؤال فقط مجرد
                الشيخ مساعد الطيار: نحن قصدنا الطبقات الثلاث تفسير السلف هم الطبقات الثلاث فقد أجمع الطبري، عبد بن حميد، ابن أبي حاتم، أبو الشيخ، البخاري، أحمد بن حنبل، آدم بن إياس كل هذه الطبقات نقلت أقوال هؤلاء ونادراً جداً أنا لم أقف إلى الآن على نقل لمفسر جاء بالطبقات التي بعدهم في كتب هؤلاء، قد ينقل قول مفرد قول للشافعي أو غيره لكن أغلبهم وقف على هذه الطبقات الثلاث.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: والسبب برأيك الوقوف عند هذه الطبقات الثلاث لعدم وجود الإضافة الجديدة في الطبقات التي بعدهم؟ أو هو إيمان بأن هذه الطبقات الثلاث هي التي تمثل تفسير السلف الذي ينبغي أن يُحتذى ويُقلَّد؟
                الشيخ مساعد الطيار: هذا سؤال الحقيقة كبير ولا نستطيع أنا عندي بعض الفرضيات فيه لكن لا نستطيع أن نجزم بشيء منها إلى الآن لأن بعد طبقة أتباع التابعين تعرف خصوصاً دخول الاعتزال والعقل المعتزلي القوي هذا والتمسك بالآثار أنا أقول هو أحد الأسباب التي جعلت العقل السلفي يتوقف للتمسك بالآثار السابقة ولكن مثل لما نأتي مثلاً عند الدارمي نجد أنه كان يناقش هؤلاء المعتزلة ويرد عليهم وينافح أو ابن قتبيه كان فيه أفراد لكن كانت الغالبية العظمى اعتمدت على نقل الآثار وتثبيت هذه الآثار وكأنه حماية وذَوْد للدين في هذه الفترة لئلا تضيع هذه الآثار ثم جاء من بعدهم واستفاد من هذه الآثار.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ويبدو أيضاً هو أسلوب منهجي كما أنهم توقفوا في الاحتجاج اللغوي عند سنة مئة وخمسين حماية للسان من دخول العُجمة أيضاً ممكن أن يكون هذا في الجانب المنهجي في التفسير وفي الفقه وربما في غيره. نأتي إلى حُجّية تفسير السلف يا دكتور مساعد، مدى حجية تفسير السلف، نحن الآن نقول هو تفسير مهم هذه الطبقات الثلاث ينبغي العناية بتفسيرها ينبغي أن تقدر حق قدرها وأن تقدّر، مدى الاحتجاج بتفسير السلف هل هو حجة مطلقاً هل هو فيه تفصيل؟
                الشيخ مساعد الطيار: إن سمحت لي يا دكتور عبد الرحمن قبل ما ندخل في حجية تفسير السلف أنا أرى أن فيه مشكلة في مفهوم التفسير عند كثير ممن يسمع كلامنا يقول ما هو التفسير الذي تتكلمون عنه لأن بطون كتب التفسير كما تعلم مليئة بالمعلومات. المعلومات في القرن الأول والثاني ليست كالمعلومات في القرن العاشر ففيه تزايد في المعلومات، هنا مهم جداً أن ننتبه إلى تفكيك هذه المعلومات ما هو مرادنا بالتفسير؟ التفسير بيان المعاني يعني بيان معاني كلام الله فمثلاً إذا قلنا ما معنى قول الله (اللَّهُ الصَّمَدُ (2))؟ ما معنى قول الله (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)) معنى؟ نحن نتكلم عن هذه الجزئية. كيف نعرف حدود هذا التفسير؟ ما هي القاعدة التي تجعلنا نفهم حدود التفسير؟ قاعدة يسيرة وسهلة. إذا انسبك الكلام المترجم عن المعنى في نظم الكلام دون أن يكون هناك أي نبوء واختلاف فإنه هذا تفسير، إذا اختل فإن هذا يدل على أنه ليس من التفسير يكون
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: استنباط مثلاً.
                الشيخ مساعد الطيار: قد يكون استنباط قد تكون فائدة أهم شيء أنه خرج عن معنى التفسير.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أعطنا مثالاً مثلاً.
                الشيخ مساعد الطيار: نضرب مثال مثلاً إذا قلنا في قول الله (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) إذا قلنا ما هو النسيء؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: التأخير.
                الشيخ مساعد الطيار: النسيء تأخير الأشهر الحرم فيكون إنما تأخير الأشهر الحرم زيادة في الكفر فيتضح المعنى إذن صار النسيء يساوي تأخير الأشهر الحرم هذا نسميه ماذا؟ تفسير. لكن لاحظ قول أبي أمامة رضي الله تعالى عنه (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ)
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: (قُلُوبَهُمْ).
                الشيخ مساعد الطيار: هذه في قصة موسى مع قومه (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)) أبو أمامة يقول هم الخوارج. نريد أن نركب الآن النظم (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا) زاغ الخوارج (أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)) فيه نبوء.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الخوارج متأخرين تاريخياً.
                الشيخ مساعد الطيار: إذاً نعلم يقيناً أن أبا أمامة هنا لا يفسّر.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: من هو أبو أمامة؟
                الشيخ مساعد الطيار: الباهلي الصحابي.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: صحابي.
                الشيخ مساعد الطيار: لا يفسر هنا لا يفسر إذاً هنا ماذا؟ هنا هو في دور المستنبِط، في دور الذي يضرب لنا مثلاً باليهود الذين زاغوا فأزاغ الله قلوبهم. إذاً سياق الآية تفسيراً "فلما زاغ اليهود أو أزاغ قوم موسى أزاغ الله قلوبهم" ومثل زيغ قوم موسى زاغ الخوارج إذاً تمثيل قياس.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تفسير بالمثال والقياس.
                الشيخ مساعد الطيار: إذاً الآن إذا استطعنا أن نفهم هذه القاعدة الكلية ستحل لنا مشكلة كبيرة جداً جداً. طبعاً لسنا الآن بصدد هل هذا المعنى صحيح أو ليس بصحيح؟ هل هذا استنباط صحيح؟ كلامنا الآن نفهم ما هو تفسير وما هو ليس بتفسير؟ انسباكه في المعنى
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: إذا أمكن استبدال اللفظة المفسرة بما يدل عليها في التفسير ويستقيم المعنى.
                الشيخ مساعد الطيار: يستقيم المعنى حتى لو تعددت الوجوه. إذاً نحن كلامنا الآن عن هذا النوع. هذا النوع من التفسير أقسام فيه نوع منه تفسير نقلي يعني معتمد على النقل نقل بحت لا يمكن لأحد أن يتصرف فيه لا الصحابي ولا من جاء بعد الصحابي فمثلاً (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) ماذا ستقول في الآية؟ ستقول الشرك، أقول: من أين لك هذا؟ تقول: فسره النبي . إذاً أنا وأنت وابن مسعود الذي روى الحديث هذا ومن جاء بعد ابن مسعود وروى عنه كلنا سنتفق على أن المراد.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الشرك.
                الشيخ مساعد الطيار: الشرك لماذا؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لأنه صح عن النبي .
                الشيخ مساعد الطيار: هذا منقول بحت لا يصح لأحد أن يتصرف. لكن (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17)).
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: عسعس بمعنى أقبل وبمعنى أدبر.
                الشيخ مساعد الطيار: قد تقول أقبل وقد تقول أدبر.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: صح.
                الشيخ مساعد الطيار: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1)) قد تقول هي الإبل وقد تقول هي الخيل فإذاً المقصود من ذلك أننا يجب أيضاً أن نفرق بين ما هو التفسير الذي ليس لنا فيه أيّ تصرف بمعنى أنه منقول بحت مثل أسباب النزول الصريحة مثل التفسير النبوي وما هو التفسير الذي يدخله الاجتهاد؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ويحتمل فيه الاختلاف.
                الشيخ مساعد الطيار: الاختلاف، هذا الذي يحتمل فيه الاختلاف هو الآن مدار حديثنا نحن نتكلم عن السلف لأن الأول ليس مدار حديثنا لأن الكل يتفق عليه لكن كلامنا الآن عن ما يقع فيه الاجتهاد، كيف نستطيع أن نجتهد؟ لننظر الآن في قضية الحجية في هذا الموضوع لا بد من تفكيك نظري لا بد من تفكيك هذه المعلومات هناك أشياء كثيرة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني النوع الأول هذا حجيته لا شك فيها.
                الشيخ مساعد الطيار: ما فيها خلاف.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: عن النبي وسبق أنَّ خصصناه في حلقات سابقة عن التفسير النبوي وتفسير القرآن بالقرآن.
                الشيخ مساعد الطيار: أحسنت هذا سبق الحديث عنه وأيضاً تفصيل ما الذي يمكن وما الذي لا يمكن في هذا؟ الآن نحن في المجال الذي ذكرناه وهو مجال التفسير الاجتهادي، أنا أقول من خلال القراءة في التفسير أن أغلب التفسير اجتهادي قائم على الاجتهاد لماذا قائم على الاجتهاد؟ لأنه لو كان عند الصحابة رضوان الله تعالى عنهم بيان من النبي واضح وصريح ما تأخروا في ذكره وبيانه مثل ما ذكروا لنا تفسير الظلم وغيره من التفسيرات مما يدل على أن قضية المصادر الكلية كانت موجودة أمام الصحابة ويشاهدون من خلالها، ما هي المصادر الكلية: القرآن
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: نفسه.
                الشيخ مساعد الطيار: نفسه، السنة النبوية سواء بالتفسير النبوي المباشر أو بحديث.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: باستنباطهم.
                الشيخ مساعد الطيار: النبي واستنباطاتهم، اللغة وهي أكبر مصدر في هذه المصادر.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهم أصحابها.
                الشيخ مساعد الطيار: وهم أصحابها وعندنا الأحوال سواء السياقية أو الحالية المرتبطة بالنص مثل أسباب النزول وقصص الآي من نزل فيه الخطاب إلى آخره أين نزلت هذه الآية، كل هذه الأحوال مرتبطة بالآية. من هم أعلم الناس بهذه المصادر كلها؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هم.
                الشيخ مساعد الطيار: هم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بدون منازع.
                الشيخ مساعد الطيار: بدون منازع ليس هناك مصدر خامس. يقولون الإسرائيليات داخلة في الأحوال، أسباب النزول داخلة في الأحوال، قصص الآي داخلة في الأحوال، السياق داخل في الحال السياقي إذاً كل ما يحتف بالنص سواء كان سياقياً أو كان خارج النص هم أعلم الناس به خصوصاً الصحابة ثم التابعون كانوا وعاءً للصحابة رضي الله تعالى عنهم. إذا تصورنا هذه القضية ووضحت عندنا ننتقل الآن إلى مسألة مهمة جداً وسؤال ضخم جداً قد يستغرب السامع لماذا نطرح هذا السؤال لكن سيعرف النتيجة في حال وصول إلى نتائجه لو قلنا الآن هل في القرآن كلمة لا يُعلم معناها؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الجواب لا.
                الشيخ مساعد الطيار: الجواب لا، هذا هو الصحيح لماذا؟ لأنه لم يتوقف لا الصحابة ولا التابعون ولا أتباع التابعين ولا علماء الأمة بعدهم من فسر القرآن عن أن يفسروا كل كلمة في القرآن حتى الأحرف المقطعة التي قيل فيها ما قيل نجد أن الصحابة تعرضوا لها والتابعون تعرضوا لها مما يدل على أنها لا تدخل في المتشابه الكلي كما يقول قوم. فإذاً المقصود عندنا الآن أنه لا يوجد في القرآن كلمة لا يُعرف معناها لا يُعلم معناها وأيضاً المقدمة التي ذكرناها قبل قليل من سيكون أكثر الناس حظاً بمعرفة هذا القرآن؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هم أصحاب الرسول .
                الشيخ مساعد الطيار: أصحاب الرسول لأن القرآن نزل كما قلنا بلغتهم. يعني الآن ليس هناك كلمة ليست عربية وكل الكلام معلوم المعنى عندهم فهل يتصور في العقل أن يقال إن الصحابة عندهم آية أو كلمة لم يفهموا معناها؟ لا يتصور بناء على هذا التفصيل لا يتصور البتة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وأيضاً مما يؤكد كلامك يا دكتور أنهم سألوا في بعض الآيات لما أشكلت عليهم وعدم سؤالهم في البقية يدل على
                الشيخ مساعد الطيار: على أنهم قد علموا وهذا جميل. الموضوع الحقيقة طويل لكن الوقت يحصرنا.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هل تأذن لي آخذ اتصال معنا اتصال دولي؟
                الشيخ مساعد الطيار: تفضل.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: معنا الشيخ محمد صالح محمد سليمان حياكم الله شيخ محمد.
                الشيخ محمد صالح: أهلاً وسهلاً دكتور عبد الرحمن.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أهلاً وسهلاً بك الشيخ محمد صالح.
                الشيخ محمد صالح: سلامنا في الحقيقة للشيخ مساعد ولكل المشاهدين الكرام الله يبارك فيهم.
                الشيخ مساعد الطيار: حياك الله.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الأستاذ محمد مدرّس بجامعة الأزهر ورسالته في الماجستير عن "اختلاف السلف بين التنظير والتطبيق" وهو مطبوع ومتداول. نريد يا شيخ محمد بحكم خبرتك وممارستك لأقوال السلف والاختلاف بينهم أن تعطينا في هذه الأربع دقائق أبرز معالم تفسير السلف كما ظهرت لك من خلال البحث.
                الشيخ محمد صالح: طبعاً في الحقيقة يا دكتور في دقائق الكلام عن معالم تفسير السلف كلام يعني الوقت يضيق عنه ولهذا اخترت أن أركز على قضية أو أسلوب من أهم الأساليب التي استعمالها السلف كثيراً في تفسيرهم وحقيقة هذا الأسلوب لم يفطن له أو لم ينتبه إليه كثير من الباحثين أثناء البحث والدراسة يوقع في إشكالات كثيرة. والحقيقة هو يتعلق بالتفسير بالمثال، أسلوب المثال هو أسلوب من أساليب التفسير عند السلف بل هو أكثر أساليب التفسير عند السلف دوراناً في تفسيرهم وهو تفسير اللفظ العام بصورة أو أكثر من صوره على سبيل التمثيل لا على سبيل التخصيص. الحقيقة إن عدم التنبه لأهمية هذا الأسلوب في التفسير يوقع الباحثين في مزالق كبيرة في التعامل مع تفسير السلف ولعلي أشير إلى بعض النقاط سريعاً المتعلقة بالتفسير بالمثال:
                أولها أن تفسير السلف قد يكون أعم من التفسير النبوي بمعنى أن النبي عليه الصلاة والسلام قد يفسر الآية بالمثال ويأتي واحد من الصحابة أو من التابعين فيفسر الآية بالعموم فطبعاً البعض تأخذه الحمية العاطفية عند الدراسة فيظن أن هذا يصادم كلام النبي عليه الصلاة والسلام وقد وقع هذا في عصر السلف فأبو بشر يقول الكلام في صحيح البخاري يقول سعيد بن جبير فإن الناس يزعمون على قول الله (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)) يقول فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة وهذا هو تفسير النبي عليه الصلاة والسلام ومن أدب أبي بشر أنه قال فإن ناساً يزعمون أنه نهر في الجنة فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه. فالمقصود أن ابن عباس فسر الكوثر بأنه الخير الذي أعطاه الله لرسوله فهذا تفسير بالعموم وفسر النبي الكوثر بأنه نهر في الجنة فتفسير ابن عباس أعمّ من التفسير النبوي ولم يعارضه ولذلك سعيد بن جبير قال فإن النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله لرسوله. فهذا حقيقة قضية مهمة جداً ينتبه إليها حتى لا يُظن أنه مجرد أن النبي تكلم في الآية أنه يُرد كل كلام سواه.
                قضية أخرى من القضايا المهمة المتعلقة بالتفسير بالمثال أنه لا يصح قصر معنى الآية على التفسير بالمثال حتى ولو كان تفسير النبي عليه الصلاة والسلام. والحقيقة أنا لعلي أضرب مثالاً يكون مسار اهتمام وهو تفسير النبي عليه الصلاة والسلام (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) فقد فسر النبي الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم وورد عن السلف أن الزيادة تضعيف الحسنات فيتسارع البعض إلى ردّ القول الثاني وهو تضعيف الحسنات بدعوى أن النبي فسر الزيادة بالنظر ويقولون تفسير الزيادة بأنها تضعيف الحسنات هو قول المعتزلة والحقيقة أن كبار المفسرين كالطبري وابن عطية وابن كثير قالوا أن المقصود بالزيادة عموم الزيادة وأشرفها وأعلاها النظر إلى وجه الله الكريم فتفسير النبي عليه الصلاة والسلام كان تفسيراً بالمثال لا يقصد به تخصيص الزيادة بالنظر وإنما يقصد النبي عليه الصلاة والسلام الإشارة إلى أشرف وأعلى وأفضل صور الزيادة التي امتن الله بها الله على عباده. وابن عطية قد اتهمه البعض بالاعتزال لأنه ذكر هذا القول وذكر طريق توضيحه وأن الله قال (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) وبعدها قال (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا) فذكر جزاء السيئة بمثلها وفي الأولى الزيادة تضعيف الحسنات. فهذا من الأمور المهمة التي ينبغي أن ينتبه إليها حتى لا نقع في إشكال.
                من الأشياء المهمة أيضاً المتعلقة بالتفسير بالمثال أن التفسير بالمثال لا يتقيد بزمن النزول وهذا يوسع دائرة التفسير أكثر وأكثر بمعنى أنه يصح أن يفسر المفسر تفسير بالمثال بمثال حصل قبل نزول الآية أو بمثال حصل بعد نزول الآية بزمن بعيد فقتادة يقول في قول الله (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) قال المراد بهذا أبو جهل مع أن هذه الآية في سورة التوبة وهي من أواخر ما نزل وأبو جهل قتل في بدر فيتكلم المحررون كابن عطية فيقول: وهذا إن لم يتأول أنه ذكرهم على جهة المثال ضعيف. فاستفدنا الآن أنه قد يجوز أن يفسر المفسر الآية بمثال حدث قبل نزول الآية لا ادّعاء بأن الآية نزلت في هذا الوقت وإنما توسيعاً لدائرة المعنى بصدق المعنى العام لأئمة الكفر على أبي جهل وأضرابه.
                والحقيقة التفسير بالمثال فيها مباحث كثيرة لعلي أشير في نهاية المداخلة إليها إن دعوى القول بتكرار النزول يكون من أبرز الأسباب التي دفعت إلى القول به عدم التفطن لقضية التفسير بالمثال وكذلك دعوى التعارض بين روايات النزول وما فيها من افتراضات جدلية من تقديم السائل الصريح على غير الصريح إلى آخره هذه يغني عنها في كثير من المواطن التفطن لقضية التفسير بالمثال فكثير من هذه الأقوال التي تدعي التعقب عند التأمل يتنبه إلى أنها تفسير بالمثال والمثال لا يعارض مثالاً غيره ولا آلاف الأمثلة سواه لأن المفسر بالتفسير بالمثال لا يقصد الاخبار بسببية النزول وإنما غاية ما هنالك أنه عبّر بعبارة النزول وهو يقصد التفسير ولا يقصد النزول، وأشكركم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: شكراً، شكراً جزيلاً ونحن نشكرك يا شيخ محمد صالح سليمان.
                الشيخ محمد صالح: وأسأل الله أن يبارك في جهودكم ويتقبل منكم ويوفقنا وإياكم لما فيه خير.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: اللهم آمين. شكراً جزيلاً للشيخ محمد صالح سليمان الأستاذ بجامعة الأزهر تحدث عن التفسير بالمثال عند السلف . هل لك من تعليق يا دكتور مساعد؟
                الشيخ مساعد الطيار: سيأتينا إن شاء الله فجزاه الله خيراً الحقيقة أغنانا في شيء كثير جداً لعل إن شاء الله فقط إن جاء وقتها نذكر بعض القضايا الإضافية.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: طبعاً ننبه المشاهدين الكرام إلى أن هناك كتاب للشيخ محمد صالح بعنوان "اختلاف السلف بين التنظير والتطبيق" مطبوع ومتداول يمكن الرجوع إليه. نعود يا دكتور إلى الحديث عن حُجّية تفسير السلف كنت تتحدث عن هذه النقطة.
                الشيخ مساعد الطيار: كنا تحدثنا الآن عن قضية اللغة وأهميتها في هذا الجانب أنهم كانوا أهل لغة ولا يمكن أن يوجد لفظة في القرآن لا يفهم هؤلاء الصحابة معناها.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: معناها ومدلولها.
                الشيخ مساعد الطيار: ومدلولها وبناء على هذا لا يصح أن يقال أن في القرآن آية لا يفهم معناها الناس.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الصحابة.
                الشيخ مساعد الطيار: الناس أصلاً عموماً من الصحابة أو غيرهم، لا يجوز إطلاقاً أن يقال هذا. لو افترضنا هذا السؤال لقلنا هذا السؤال غلط واستدلينا عليه بأنه لم يتوقف العلماء من الصحابة إلى اليوم في آية من الآيات جميعهم توقفوا قالوا هذه اللفظة لا يعلم معناها أو هذه الكلمة ليس لها معنى ولم يتعرض لها أحد أبداً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ماذا تقول يا دكتور لو قال لك قائل في قوله مثلاً (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)) عندما تأتي روايات في كتب التفسير أن أبا بكر قال ما أدري ما الأبّ؟ أليس كذلك؟ فماذا ستجيبه؟ ماذا ستقول؟ يقول والله أبو بكر هذا من الصحابة بل من ألصق الناس بالنبي وهو لم يعرف معنى الأبّ.
                الشيخ مساعد الطيار: طبعاً هذا نقول له هذا متشابه نسبي جهله أبو بكر وكذلك عمر وعلِمه غيرهم لو لم يوجد عندنا تفسير أبداً للأبّ نقول فعلاً هذه جُهِلت لكن وجدنا تفسيرها عند ابن عباس وعند غيره، فإذاً جهلها فلان وعلمها فلان يسمى المتشابه النسبي.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ويقال مثل ذلك مثلاً في فاطر عندما يجد رواية عن ابن عباس يقول: ما كنت أعلم ما معنى فاطر حتى اختصم إلي رجلان من أهل اليمن في بئر.
                الشيخ مساعد الطيار: جميل فإذاً علمها بعد أن جهلها و(حناناً) وأمثلة كثيرة من هذا.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ثم هل يا دكتور مساعد عندما يقول ابن عباس مثلاً مثل هذا القول فيقول ابن عباس ما كنت أدري ما معنى هذه الآية، هل هذا معناه أن كل الصحابة الذين حوله لا يعرفونها؟
                الشيخ مساعد الطيار: لا، لا يلزم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لا يلزم.
                الشيخ مساعد الطيار: إذاً هذا متشابه نسبي.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل إذاً نتجاوز النقطة هذه.
                الشيخ مساعد الطيار: لكنه مهم لأن بعض الناس قد يحتج بها يظن أنها حجة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بالضبط هذا هو.
                الشيخ مساعد الطيار: عندنا الآن بما أننا الآن وقفنا على أنه لا يصح أنه يوجد آية لا يعلم معناها انظر ماذا يحصل الآن في الأقوال التي تأتي بعدهم، إذا نظرنا إلى تفسير الصحابة والتابعين وأتباعهم بالمجموع لا تكاد تجد مقطعاً في آية إلا وللصحابة أو التابعين أو أتباع التابعين كلام فيها وكما قلنا التابعون وعاء
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لكلام الصحابة.
                الشيخ مساعد الطيار: لكلام الصحابة وأضافوا إضافات وأتباع التابعين وعاء لما نقله التابعون وكذا الصحابة وقد يكون لهم إضافات. إذاً بمجموعه هذا تشكل عندنا ما نسميه
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يستوعبون.
                الشيخ مساعد الطيار: نعم يستوعب أغلب الآيات يعني لا تكاد تجد آية ليس لهم فيها كلام.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ثم أيضاً يضاف يا دكتور أن هناك آيات لا تحتاج إلى تفسير حتى اليوم.
                الشيخ مساعد الطيار: نعم هذا الذي أريد أن أقوله لو جئت بآية متروكة لا نجد لها كلام للسلف سنجد أنها من الآيات الواضحات.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بالضبط.
                الشيخ مساعد الطيار: ودائماً الناس يستشكلون أشياء ليست في المعاني لماذا قلنا قبل قليل المعنى وركزنا؟ استشكالات الناس وزياداتهم في قضايا خارج المعاني، يعني لماذا لم يذكر الله أم يوسف عليه الصلاة والسلام؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما لها علاقة بالموضوع.
                الشيخ مساعد الطيار: ما لها علاقة بالموضوع وليست تفسيراً. لماذا لم يذكر أبا موسى؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: صح.
                الشيخ مساعد الطيار: ما له علاقة بالموضوع. فأسئلة الناس واستفساراتهم أحياناً خارج إطار المعنى إذاً أنا قصدت أن ننتبه للمعاني.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ماذا نقصد بالتفسير.
                الشيخ مساعد الطيار: إي نعم ما الذي يحصل الآن؟ تصور المشكلة التي ستحصل لو جاء متأخر وفسر اجتهد يقول والله الصحابة والتابعون اختلفوا فأنتم لماذا تمنعوننا وهم قد اختلفوا أن نختلف معهم؟ إذاً سيحتج باختلافهم على ماذا؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: على جواز الاختلاف والاستمرار فيه.
                الشيخ مساعد الطيار: على جواز الاختلاف والاستمرار. نقول لا، لا بد أن تعرف قاعدة في هذا الباب أنهم مع اختلافهم لا يخرج الحق عن أقوالهم، هذه قضية مهمة جداً هل تقول أنت الآن إنهم ضلّوا عن الحق بمعنى أن مجموع تفسيرهم هذا لا يوجد فيه الحق ويوجد عندك أنت؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهذا معنى كلام كثير من المتأخرين.
                الشيخ مساعد الطيار: هذا معنى كلام كثير من المتأخرين.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: كل كلام هؤلاء على جنب وهذا كلامي أنا هو الكلام الصح.
                الشيخ مساعد الطيار: هو الكلام الصحيح. طبعاً هو لا يقول هذا بهذا الأسلوب لكن لازم قوله وطريقته توصل إلى هذا ويحتج بأنهم ما دام اختلفوا (كلمة غير واضحة) نقول لا، الآن انظر إلى إمام المفسرين.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهو؟
                الشيخ مساعد الطيار: الطبري.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: محمد ابن جرير الطبري.
                الشيخ مساعد الطيار: نعم أنا استغرب يسمونه إمام المفسرين وقلة الاستفادة من تفسيره ظاهرة عند كثير ممن
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تراه ليس كل أحد يحسن القراءة فيه يا دكتور، يعني صعب.
                الشيخ مساعد الطيار: لا إن شاء الله ما هو صعب لا تصعب على الناس، لكن أياً ما كان لاحظ الآن إمام المفسرين ابن جرير الطبري من يقرأ فيه بتؤدة يصل إلى المنهجية سليمة واضحة جداً في طريقة التعامل مع أقوال السلف. اشترط اشتراطاً أن لا يخرج عن أقوال العالمين بتأويل كتاب الله من الصحابة والتابعين وأتباعهم وسار على هذا المنهج لا يكاد يخرم فيه منهجه إلا نادراً لا نريد أن نبالغ لكن نقول نادراً ما يخرج وإذا خرج لقصد واضح وعنده مصدر من أحد المصادر المعتبرة عنده وليست مجرد خروج هكذا وإذا خرج فيخرج في أشياء ضيقة جداً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: حذر شديد.
                الشيخ مساعد الطيار: ضيقة للغاية لا تكاد تخرم هذا المنهج عنده. هذا الأسلوب وهذا المنهج ماذا يدل عليه؟ يدل على أن الحق في أقوالهم وأنت تبحث عن هذا الحق الدائر في أقوالهم. إذا جئت أنت بقول معاصر ولم تنتبه إلى هذه القاعدة المهمة الكلية ماذا سيحصل؟ عندنا احتمالان: إما أن يكون قولك مع أقوالهم على سبيل التنوع وهذا أمرها يطول هل يقبل، ما يقبل، اختلاف في طريقة التعامل مع قوله لكن هذا نوعاً ما مقبول من حيث الجملة لكن المشكلة الأخرى ما هي؟ إذا صار قولك
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: مضاداً.
                الشيخ مساعد الطيار: مضاداً مبطلاً لأقوالهم ماذا يحصل؟ ما هي النتيجة؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: إنك تبطل أقوالهم وتنصر قولك.
                الشيخ مساعد الطيار: وتدّعي ماذا؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: جهلهم هم.
                الشيخ مساعد الطيار: أن الصحابة والتابعين وأتباع التابعين وعلماء الأمة إلى أن جئت أنت يا فلان بن فلان
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يجهلون هذا المعنى.
                الشيخ مساعد الطيار: يجهلون هذا المعنى وأنت الذي عرفته! هذه نتيجته تصور أنت لو دخلت على قوم جالسين من أصحاب هذا التفكير وقلت لهم يا جماعة أنا فهمت اليوم فهماً
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لم أُسبق إليه.
                الشيخ مساعد الطيار: لم أسُبق إليه ما فهمه ابن عباس وإلا مجاهد ولا فلان ولا علان وكل اللي قالوه طلع عندي خطأ وأنا قلته، ما يقبلونه أليس كذلك؟ مستفز.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: صح.
                الشيخ مساعد الطيار: مستفزّ، هم يتعاملون لجهلهم بأصول التفسير ومناهج المفسرين منهج التفسير يتعاملون بهذه الطريقة من حيث لا يشعرون وأنا عندي يقين أن هؤلاء الفضلاء لو جئت ونبهتهم وقلت يا جماعة ترى الكلام يوصل كذا، كذا، كذا، كذا، تعرّفوا على منهجية التفسير اعرفوا كيف تتعاملون؟ لأن هذا علم يعني الآن أنا لا يجوز لي أن أتكلم في الطب ولا يجوز أن أتكلم في الفلك ولا يجوز أن أتكلم في الفلسفة ولا يجوز لي أن أتكلم في الجيولوجيا لأنني لا أعرف وأنا أقف عند هذا وأنت يجوز لك أن تتكلم في كتاب الله وتخطئ فلان وعلان وتخطئ الأمة كلها ولا تنتبه إذا قلنا لك انتبه وقعت في خطأ.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يأتيك بكل بساطة يقول يا أخي أنتوا صعبتوا القرآن وحطيتوا عليه كهنوت والإسلام ليس فيه كهنوت.
                الشيخ مساعد الطيار: لا يا أخي تعلم المنهج واستفد.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يأخذ على طول من القرآن مباشرة.
                الشيخ مساعد الطيار: قبل قليل قلنا قضية المنهج "ما أنا عليه وأصحابي" يعني قضية المنهج مهمة. فإذاً المقصود من ذلك أن ينتبه الإنسان وهو يناقش في هذه القضايا أنه قد يقع في هذا فإذاً ما دام الحق لا يخرج عن أقوالهم فإذاً أول عمل عليك أن تذهب وتبحث في الحق الذي عندهم إذا وقع عندهم خلاف قد يكون كل أقوالهم صحيحة ومعتبرة على اختلاف تنوع وقد يكون أحد الأقوال هو صحيح ومعتبر خاصة إذا صار فيه بينها تضاد وقد يظهر لك مع تنوعها هذا أولى من ذلك وتقدمه طيب كل هذا على سبيل ماذا؟ المنهج العلمي والقواعد العلمية المعتبرة مثل ما فعل ابن جرير الطبري تماماً ابن جرير الطبري سار على قواعد علمية معتبرة وأخرج لنا ما يسمى بقواعد الترجيح.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يا دكتور إذا جاء واحد وهذا يحصل وقد رأيته كثيراً يأخذ أقوال السلف ويستعرضها استعراضاً فقط يستعرضها ولكنه يفهمها فهماً خاطئاً فيطعن فيها كيف يتصورها؟ فهم كلام السلف فن آخر
                الشيخ مساعد الطيار: ذكره قبل قليل الشيخ محمد حفظه الله كلام دقيق جداً وعلمي والذي سنتكلم عنه بعد قليل كيف نفهم كلام السلف؟ ولذا أنا أقول فقه تفسير السلف هذه من الأمور المهمة جداً، فقه تفسيرهم هذه من الأمور المهمة جداً والذي لا يباشر هذا التفسير ولا يقرأ فيه ولا يدمن ويداوم عليه فإنه قطعاً يقع في مثل هذه الأمور لماذا؟ لأنه لم يعتد على معرفة ويتدرب
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أسلوبهم.
                الشيخ مساعد الطيار: على أسلوبهم في التفسير مثل ما ذكر الشيخ محمد قبل قليل لاحظ أنه قد يعترض عليه لأنه يظن أنه خالف تفسيراً نبوياً هو لم يخالفه ليس هناك وجوه مضادة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل نأتي إلى طرق السلف في التفسير يا دكتور، ما هي طرق السلف في تفسير القرآن الكريم؟ هل هي تختلف عن تفسيرنا الآن أسلوبنا في التفسير أسلوب المفسرين ابن جرير ابن كثير ابن عطية إلى آخره ما هي المزايا التي في طرق تفسيرهم؟
                الشيخ مساعد الطيار: فيه عندنا هذه من الأشياء المهمة جداً في بطون الكتب معلومات عن الطرائق العامة لهم ثم الطرائق التفصيلية نحتاج إلى أن يكون الباحث يلتقط هذه الأمور مثلاً الاختصار مع بلوغ المعنى هذه طريقة عامة في تفسيرهم وأشار إليها جماعة من العلماء مثل النحّاس وهو يتكلم عن الأحرف المقطعة يقول: وأبين هذه الأقوال قول مجاهد الأول ثم قال أنها فواتح السور أنه اختار في (الم) وأمثالها أنها فواتح السور، قال وكذلك قول من قال هي تنبيه وقول من قال هي افتتاح كلام، ثم قال ولم يشرحوا ذلك بأكثر من هذا لأنه ليس من مذاهب الأوائل وإنما يأتي الكلام عنهم مجملاً ثم يتأوّل أهل النظر على ما يوجبه المعنى إلى آخر كلامه يعني كأنه ينبهنا إن كلام السلف مختصر.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ويبدو لي يا دكتور إن هذه منهجية عامة عند السلف كلام النبي مختصر كلام الصحابة خطبهم خطب السلف بصفة عامة.
                الشيخ مساعد الطيار: عموماً نعم ولذا بعض الخطب التي نُقلت لنا بعضها ما يجي لها صفحة إلا ربع.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لكنها في الصميم.
                الشيخ مساعد الطيار: نعم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ونحن كلامنا كثير وللأسف منزوع البركة!
                الشيخ مساعد الطيار: إي نعم ولهذا مهم جداً أن نعرف أن هناك معاني دقيقة جداً يذكرونها لأننا كما قلنا قبل قليل لم نعرف مقدارهم في العلم والعمل، لم نتعرف على طريقتهم في الكلام، لم، لم، لم، إذا مريناه قلنا هذا كلام ساذج ولكن في بطنه العلم كله. شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يناقش (بِأَيْيِكُمُ الْمَفْتُونُ (6)) طبعاً الكلام صار فيها كلام كثير للمفسرين المتقدمين والمتأخرين قال بعد أن تكلم عنها فبيّن وهو يتكلم عن قول الحسن: هم أولى بالشيطان من نبي الله يقول فبيّن المراد فإنه يتكلم على اللفظ كعادة السلف في الاختصار مع البلاغة وفهم المعنى.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: عفواً يقول (بِأَيْيِكُمُ الْمَفْتُونُ (6)) قال حار فيها كثيرٌ والصواب المأثور عن السلف قال مجاهد الشيطان قال الحسن هم أولى بالشيطان من نبي الله قال فبيّن المراد.
                الشيخ مساعد الطيار: لاحظ قال بيّن المراد فإنه يتكلم على اللفظ كعادة السلف في الاختصار مع البلاغة وفهم المعنى. نحن الآن لو أردنا نفهم كلام الحسن نحتاج إلى ماذا؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: شرح.
                الشيخ مساعد الطيار: إلى شرح.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تفسير التفسير.
                الشيخ مساعد الطيار: أيوه تفسير التفسير. أيضاً عندنا القضية الثالثة أن تفسيرهم ينحو في الغالب إلى التفسير على المعنى دون الحرص على تحرير العبارة من جهة اللغة والتدقيق فيها كما عند المتأخرين لا يعني أن لا يجد عندهم تفسير لغوي لا، لكن ليست هذه عنايتهم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لا يفكرون بهذه الطريقة ويبدو لي يا دكتور وأنت تصححني في هذا وجدت هذا ظاهراً أن التدقيق اللغوي في الفروقات يعني ظهر على أيدي العجم في كتب التفسير والبلاغة أصبحوا يدققون في الفروق والتفاصيل وإلا العربي القدماء كانوا يتكلمون بكلام عام ويفهمونه.
                الشيخ مساعد الطيار: يفهمون ويفرقون وكما ذكرت سواء كان عجمي أو غيره المقصود أنه من عمل المتأخرين طبعاً بالنسبة لنا نحن مفيد لا نقول أننا لا نفعل هذا لكن لا نحكمه على ماذا؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني عندما تجد هذا الآن يقولون أن السلف لم يهتموا بهذا وهذا من قصورهم.
                الشيخ مساعد الطيار: لا، قلنا غلط نقول لا ليس من قصورهم لأنهم فهموا المعنى ما احتاجوا إلى هذه الأشياء وهنا قاعدة ننبه عليها إذا لم يوجد السبب الباعث للكلام عن قضية ما في التفسير أو في كلام الله فإنَّ لن نجد للسلف فيها كلاماً فإذا جاء الباعث وجدنا العلماء يتكلمون عنها هذه قاعدة في العلم عموماً يعني بمعنى أن الموضوع مرتبط بالباعث إذا وجد الباعث وجد كلامهم وإذا لم يوجد الباعث لا نتصور أن يوجد لهم كلام فيه مثل الإعجاز ابحث عن الإعجاز في كلام الصحابة والتابعين.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لا يوجد.
                الشيخ مساعد الطيار: لا يوجد لأن الباعث لم يكن موجوداً لم يكونوا بحاجة أن يتكلموا عن هذا لكن لما وجد الباعث عند المعتزلة
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تكلموا.
                الشيخ مساعد الطيار: تكلموا النقاش بينهم والنقاش الجدلي المعروف عندهم ونقاشهم مع الملاحدة أبرز هذه القضية ثم عرفوا المعجزة واستمر تعريف المعجزة معتزلياً إلى اليوم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: والحاجة تتجدد.
                الشيخ مساعد الطيار: نعم تتجدد.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تأذن لي آخذ اتصال يا دكتور.
                الشيخ مساعد الطيار: تفضل.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الأخت أم عدنان من السعودية تفضلي يا أم عدنان.
                الأخت أم عدنان: السلام عليكم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وعليكم السلام ورحمة الله.
                الأخت أم عدنان: كيف حالك دكتور.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أهلاً وسهلاً تفضلي.
                الأخت أم عدنان: جزاكم الله خير على هذا البرنامج.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الله يبارك فيك.
                الأخت أم عدنان: دكتور أنا طالبة ماجستير أدرس خارج السعودية يعني نشأنا نحن في السعودية على منهج وخارج السعودية لقينا منهجاً آخر فيجيك دكتور أنا أدرس دراسات قرآنية وهو من الدكاترة الذي يدرّس تفسير فيقول لك كما هم بشر وخرجوا بهذه التفاسير فنحن نفسي الشيء نحن عرب نجعل منطلقنا فقط من القرآن كما هم بشر حتى نحن بشر واحنا نقدر نخرج من القرآن بنظرة من القرآن بتفسير جيد ودائماً يعرّض بأنه هذه الكتب التي جاءت فيها الغث والسمين فهذه الكتب وبعض الأقوال أنه شوهت صورة تفسير القرآن شوهت القرآن وبالعقل والمنطق لا يقبلها فصراحة نحن نواجه صعوبة كيف ترد على هذا الشيء إذا ما كان لنا مستند يعني هذا علم والعلم يتوارث جيلاً بعد جيل فلما يقول لك لا أنت انظر في القرآن وانطلق.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: حلو وضحت الفكرة يا أم عدنان هل عندك إضافة أخرى؟
                الأخت أم عدنان: جزاكم الله خيراً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: بارك الله فيك شكراً جزيلاً. تعلِّق على كلامها يا دكتور.
                الشيخ مساعد الطيار: هو كلامنا كله في الحلقة هو رد على مثل هذه الشبهة الموجودة ومثل ما ذكرت الحقيقة أنا أذكر قضية مهمة جداً وأرجو أن لا تأخذنا الحزازات أو يأخذنا ما وراء بدون النظر في المقاصد هي قضية التربية العلمية نحن ولله الحمد والمنة في هذه البلاد طبعاً لا أعرف عن البلاد الأخرى لكن بعض من واجهته في هذه البلاد يختلف في طريقة التربية العلمية ولله الحمد والمنة نحن في التربية العلمية ربينا على احترام السلف احترام الصحابة والتابعين وأتباع التابعين وتوقيرهم والعناية بهم وإلى آخره قد يكون بعض حتى لو يكون عندنا أيضاً قد يكون عندنا لكن أقول قد يكون بعض من لم يتربى على هذه المنهجية يصدر منه مثل هذا القول فمشكلة أنه إذا كان كما ذكرت كبيراً وأستاذاً وهو في هذا التفكير فمشكلته صعبة جداً في أن يعود يفكر إلا أن يشاء الله له. فإذاً نقول مثل هذا الأمر الذي نتكلم عنه هو الحقيقة نبراس لمثله ولغيره ممن أراد أن يهتدي ويناقش ليس عندنا مشكلة نحن نعرف ولله الحمد والمنة مثل ما يذكر نعرف أن الحق له نور وعليه برهان وواضح جداً مثل ما ذكرنا قبل قليل. هل يُجيز مثل هذا الشخص هل يجيز أن تجهل الأمة معنى كلام ربها؟ آية من آياته، إذا كان يجيز إذا قال أنا أجيز إذاً معنى ذلك صار اختلاف كلامنا في أول الطريق إذا قال لا، فإذاً نقول إذاً أنت اعرف كيف تبني التفسير على تفسيرهم يعني بمعنى أنا لا نمنع الاجتهاد لكن اعرف أين تجتهد ولهذا أنا ذكرت عبارة كنا تناقشنا فيها بداية أنه هل تفسير السلف مقيد أم منظم؟ هو الحقيقة منظم لنا لا يقيدنا تفسير السلف ولا نقف عند التفسير ونقول نقف عند تفسير السلف ولا يجوز أن نخرج عنه ولا هذه عبارات مطاطة ليست صحيحة نقول لا يجوز أن ننقضه ولا أن نبطله لكن أن نضيف عليه ما يحتمله القرآن من معاني ما أحد يرده وعندنا نصوص من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية كلام الراغب الأصفهاني كلام الطاهر ابن عاشور كلام الطوفي كلام كثير من العلماء على نفس الفكرة أنه إذا احتملت الآية جاز
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الاجتهاد. استأذنك معنا الأخ أبو عبد الرحمن من العراق جزاه الله خير دائماً يتواصل معنا تفضل يا أبو عبد الرحمن.
                الأخ أبو عبد الرحمن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته حياكم الله أبا عبد الرحمن.
                الأخ أبو عبد الرحمن: حياكم الله يا شيخ عبد الرحمن وشيخ مساعد.
                الشيخ مساعد الطيار: حياك الله.
                الأخ أبو عبد الرحمن: نورتم الحلقة نسعد برؤيتكم كل يوم سبت وجزاكم الله خيراً سؤالي ماذا نقول لمن يقول أن للتفسير القرآني ظاهر وباطن وهذا الذي تقرأونه هو التفسير الظاهر وأنتم لا تعلمون التفسير الباطن ونحن نعلمه أياً كان مصدره هذا التفسير. وماذا نقول للذي يدّعي أن القرآن له في كل عصر معنى سيفهمه أصحاب هذا العصر بمعنى قد يختلف عن فهم أصحاب العصر الذي يليه أو العصر الذي سبقه فلكل عصر فهم؟ فماذا نقول لهؤلاء؟ جزاكم الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: شكراً جزيلاً سؤالان مهمان جداً وأنا أحب أن أشكر الأخ أبو عبد الرحمن دائماً يتابعنا.
                الشيخ مساعد الطيار: أسأل الله أن يبارك له.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: نكمل أو نجيب على سؤاله؟
                الشيخ مساعد الطيار: هو كله داخل في إطار الموضوع الذي كنا نتكلم عنه قبل قليل فإذاً المقصود أن من المهم جداً أن نعرف أن الذي كانت تتكلم عنه الأخت
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الأخت أم عدنان.
                الشيخ مساعد الطيار: الأخت أم عدنان المسألة نحن لا نمنعك من أن تجتهد لكن
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أين تجتهد؟
                الشيخ مساعد الطيار: ما هي مساحة الاجتهاد؟ أين هي؟ هذا الذي نتكلم عنها فكيف نتعلم هذه؟ لا نتعلمها إلا بالطريقة التي كنا نتكلم عن إمام المفسرين نقول إمام المفسرين ابن جرير الطبري نتكلم عنه ونعظمه وكتب، وكتب، وكتب، ثم إذا جئنا لا نجد طريقته عندنا لماذا؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تركناها على جنب.
                الشيخ مساعد الطيار: تركناها على جنب ولهذا قد تجد بعضهم يعظّم تفسير الرازي أكثر مما يعظم من تفسير ابن جرير وهذا فيه خلل، الرازي فيه خير كثير وفيه أشياء لكن الأصول والضبط هو عند الطبري فإذا ضبطت الطبري عرفت تتعامل مع الرازي وتستفيد من الزيادات التي عنده.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهناك نقطة يا دكتور حتى لو قال قائل نحن يمكن أن يكون الحق قد غاب عن هذه الطبقات لو قال هذا، هذا غير منهجي يعني نحن عندما نقول لا بد من الالتزام بأقوال هؤلاء حسب القواعد التي ذكرتها فنحن نتحاكم إلى أسلوب منهجي وليس مجرد عاطفة للصحابة وإلا نحن عاطفيين يعني تاريخيين كما يقال عنا بالعكس هذا هو منهج علمي.
                الشيخ مساعد الطيار: يعني دعنا نذكر مثال تذكر شعر الشبنة حقتكم هذه تذكرها؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: شعر شعبي.
                الشيخ مساعد الطيار: شعر شعبي إي نعم أعطنا البيت خلني أعطيك فيه
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وانت يا العمال فاحذر من حشاة عند راس الشبنة. ما وجه الاستشهاد؟
                الشيخ مساعد الطيار: أنا أشوف عندي الآن كلمات العمال، حشاة، الشبنة، رأس معروفة ما نختلف عليها طبعاً هي لهجة قومك لهجة بني شهر.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لهجة بني شهر نعم صح.
                الشيخ مساعد الطيار: وأنا من أهل نجد لا أعرف هذه اللهجة فآتي الآن أفسرها لك فلو أنا فسرت الآن الكلام بما لا يوافق.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لهجتنا
                الشيخ مساعد الطيار: لهجتكم ماذا تقول عني؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: طبعاً سنرده جملةً وتفصيلا.
                الشيخ مساعد الطيار: يعني أكون جاهلاً وإلا لا؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: صحيح.
                الشيخ مساعد الطيار: وأنت إذا فسرته لي على الوجه الذي يراه بني شهر قلتُ لا، أنت غلطان ماذا ستقول عني؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: هذه سفسطة.
                الشيخ مساعد الطيار: هي نفس القضية هي نفسها تماماً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: نتحاكم إلى لا شيء.
                الشيخ مساعد الطيار: إلى لا شيء. كيف الآن الذي نزل عليهم القرآن وبلغتهم وشاهدوا التنزيل وإلى آخره نُخطئهم ونجهلهم ونحن نصير أعلم منهم؟! لا يمكن لا يتصور أبداً يعني المنطق يخالف ذلك. وأنا عندي يقين أن هؤلاء حفظهم الله عندهم مشكلة في كيف يأتون إلى الباب؟ لو عرفوا، عرفوا أين يجتهدون، وعرفوا أن هذا المكان ليس منطقة الاجتهاد، ليس منطقة الاجتهاد أن آتي مثلاً على سبيل المثال يأتي أحد المفسرين لآية من الآيات ويفسرها فنكتشف من تفسيره أنه يبطل جميع أقوال السابقين. أنا أذكر مثلاً أحد الفضلاء ولا زال حياً نسأل الله أن يختم لنا وله بخير حضرت له محاضرة يتكلم عن التفسير بالرأي وكذا فيقول أنه كان يحاضر على طلاب الطب فقال له واحد من الطلاب يا شيخ فلان ما هو تفسير قول الله (وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73))؟ يقول فأنا أحسست بسؤاله بلغز يعني كأنه أراد الرجل إنه يعني يختبرني قلت له دعني أرى أقوال المفسرين ثم
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أجيبك.
                الشيخ مساعد الطيار: أجيبك يقول فذهبت وقرأت، وقرأت، يقول ما أروى غليلي ولا أشبع غليلي ما قرأت يعني ذباب وقع على طعام الآلهة ثم يطير يقول فقرأت أن الذباب إذا اصطرط الطعام ابتلعه فإنه يحوله من مادة إلى مادة أخرى لا يمكن استرجاعها ويقول لما جئت للمحاضرة القادمة فقلت له تفسيرها كذا، كذا، كذا، كذا قال فتهشهش وتبشبش، الكلام هذا غريب.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: يعني انبسط.
                الشيخ مساعد الطيار: انبسط طيب الآن كلام السؤال كيف رددت كلام السابقين هذا الذي مشت الأمة عليه عبر القرون يعني هذا كله غلط يعني كل العلماء إلى الصحابة غلط والآن فقط خرج لنا العلم؟! يعني كأن القرآن ما نزل إلا على أهل هذا العصر يكيفونه على المعاني التي يريدون أما من قبلهم مساكين ولا ندري من بعدهم ماذا سيكون؟ الشبهة التي ذكرها الأخ قبل قليل "في كل عصر معنى" أبو عبد الرحمن هي نفس القضية هذا كلام الحقيقة فيه نوع من التسطيح للأفكار لنفترض كم العصر عندنا كم سنة العصر؟ إذا قال مئة سنة فيلزمنا كم قول في كل آية؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لازم على عدد العصور.
                الشيخ مساعد الطيار: على عدد العصور بيكون لم يتغير مفهوم القرآن وتفسيره منذ أن بدأ الصحابة إلى عصرنا هذا إلا في هذا العصر لما تسلّط علينا الكفار وتغيرت الأمور بدأ الناس ينظرون بنظرة الضعف ويحاولون أن يبرزوا ما عندهم من الخير فدخلت علينا الأمور الكثيرة من أولها وآخرها القضايا الاجتماعية والنفسية والفلكية والطبية وكل واحد يريد أن يجر القرآن إليه وبدأت تخرج هذه المعاني الجديدة.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وإن الأمور أصلاً الالتزام بأصول التفسير يضبط الفهم.
                الشيخ مساعد الطيار: يضبط تماماً. الطبيب لو التزم بأصول التفسير وعرفها لاستفدنا منه لكن المشكلة ماذا؟ أنه مثل الرجل الذي يطير في الفضاء ليس له قيود يمنة ويسرة لو كان مقيداً لكان استفدنا منه أكثر مما نجده اليوم وهكذا يعني إذاً الآن ليس صحيحاً أنه يخرج كل عصر معنى جديداً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: وهناك من يقول أن القرآن له ظاهر وباطن وغالب الذين يقولون هذا هم الباطنية وبعض الصوفية وبعض الرافضة.
                الشيخ مساعد الطيار: الرافضة وغلاة الصوفية والباطنية من الاسماعلية وغيرهم هم الذين يقولون بهذا القول.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: أن له ظهر وبطن أنت تعرفون الظهر والبطن عندنا.
                الشيخ مساعد الطيار: إي نعم هؤلاء الخلاف هنا معهم في الأصول.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: من أول الطريق.
                الشيخ مساعد الطيار: لكن القاعدة أيُّ باطن يخالف الظاهر فهو مردود قاعدة أيُّ باطن يخالف الظاهر فهو مردود الظاهر ما هو؟ معنى الكلام الظاهر.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: ما تدل عليه اللغة.
                الشيخ مساعد الطيار: إي نعم، مثال حتى نفهم توافق الظاهر والباطن ابن عباس.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: لعلنا نأخذ فاصل وإلا نقولها قبل الفاصل ما رأيك؟
                الشيخ مساعد الطيار: خلنا نأخذها عشان ننهي الفكرة ابن عباس رضي الله تعالى عنه لما فسر سورة (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) بأنها أَجَل الرسول لو نظرنا إلى ظاهر الآية الرسول فسر الآية بظاهرها فكان يكثر كما تقول عائشة من الاستغفار.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: الاستغفار.
                الشيخ مساعد الطيار: الاستغفار فإذاً هو فهم أنه مطالب بهذا الظاهر ولكن هذا الباطن الذي قاله ابن عباس هل يتعارض مع الظاهر؟ لا أبداً بالعكس يتوافق معه فإذاً هذه القاعدة الكلية إذا توافق الظاهر والباطن هذا استنباط صحيح أما إذا خالف فدلالة إما أن يكون الباطن خطأ فاسد باطل وإما أن يكون فهمٌ على الظاهر خطأ.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: جميل جداً فتح الله عليك يا دكتور مساعد، أيها الإخوة المشاهدون فاصل قصير ثم نواصل حديثنا عن "تفسير السلف وقواعد مهمة في التعامل معه" فابقوا معنا.
                *.*.*.*.*.*.*.* فاصل *.*.*.*.*.*.*.*
                إعلان جوال تفسير
                *.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:مرحباً بكم أيها الإخوة المشاهدون مرة أخرى ولا زال حديثنا متصلاً حول قواعد مهمة في التعامل مع تفسير السلف للقرآن الكريم مع ضيفنا فضيلة الشيخ د. مساعد بن سليمان الطيار رئيس المجلس العلمي بمركز تفسير للدراسات القرآنية والأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود. وقبل أن نواصل حديثنا يا دكتور مساعد معنا على الهاتف أخي فضيلة الشيخ نايف بن سعيد الزهراني الباحث في مرحلة الدكتوراه في القرآن وعلومه، حياكم الله يا شيخ نايف، هل الشيخ نايف معنا؟
                الشيخ نايف بن سعيد الزهراني: نعم.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:السلام عليكم مساكم الله بالخير
                الشيخ نايف بن سعيد الزهراني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:حياك الله وبياك يا أبا قيس
                الشيخ نايف بن سعيد الزهراني: مرحباً بكم دكتور عبد الرحمن والشيخ مساعد والإخوة المشاهدين جميعاً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:"إستدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة" هذا هو عنوان بحثك يا شيخ نايف في الماجستير ونحن نتحدث عن قواعد مهمة في تفسير السلف للقرآن الكريم، بودي يا شيخ نايف بحكم خبرتك في هذا الموضوع يعني باختصار إستدراكات السلف وأهمية تفسير السلف من خلال الإستدراكات التي بحثتها
                الشيخ نايف بن سعيد الزهراني: نعم أريد أن أقول في البداية أننا حينما نتكلم عن السلف فنحن نتكلم عن جيل إكتمل في دينه وفي علمه وفي إيمانه وفي عمله والحقيقة هذا أصل عظيم ينبغي أن نستصحبه في كل ما يورد في هذا الباب والشيخ مساعد بارك الله فيه أشار إلى هذا أكثر من مرة وسيحتاج أن يكرره في كل جواب سيذكره على كل إيراد يرد في هذا الباب. وفيما يخص الإستدراكات الحقيقة أنها نوع من الخلاف الذي يكون بين السلف، تعقبات السلف فيما بينهم على بعضهم واستدراكاتهم على بعضهم والحقيقة أننا نستفيد منها علماً بمقدار ما نستفيد مما اتفقوا فيه بل أكثر ولولا الخلاف لما ظهر كثير من العلم. وهذا أجده جلياً في إستدراكات السلف في التفسير، روايات كثيرة جداً أكثر من أربعمئة أثر مسند فيه تعقبات واستدراكات بين السلف فيما بين بعضهم في القرون الثلاث الأولى هذه الكثرة الكاثرة من الإستدراكات فيها من العلم أقول تقريباً كل ما يحتاج إليه من يبحث في أصول التفسير ومن يدرس علم التفسير.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:ما هو الغالب يا شيخ نايف على هذه الإستدراكات؟ هل هو في الجانب اللغوي؟ هل هو في الجانب المنهجي؟
                الشيخ نايف بن سعيد الزهراني: أكثر هذه الإستدراكات تتعلق بالمراد مباشرة من الآية ليس فيها كثير مما يختلف فيه الناس مما بعدهم، الحقيقة هذا يتعلق بفهم طبقة السلف وحياة السلف ومنهج السلف على العموم. تعقبات السلف فيما بينهم في علم التفسير تنصبّ مباشرة على معنى الآية قلّما نجد خلافاً في أمر لا فرق بين علمه والجهل به كما نجده في كثير ممن يكتب في علم التفسير من بعدهم. هذه الإستدراكات أيها الأخ الكريم والإخوة جميعاً تُثري كثيراً من أبواب علم التفسير بل إنا نستطيع أن نبني علم التفسير كاملاً على ما بلغنا من هذه الإستدراكات وهذه الخلافات بين السلف في التفسير. وجوه الترجيح أو موجبات الترجيح للأقوال هذه نتعرفها مباشرة من هذه الإستدراكات، إستدراكات السلف على بعضهم حين يقول الواحد منهم: أخطأت التأويل إنما هي كذا وكذا، وأحياناً يبين سبب هذا الخطأ، أيضاً نتمسك بأسباب الخطأ في التفسير. كيف سنعرف أسباب الخطأ في التفسير إلا من خلال مثل هذه الروايات التي تبين مواقف الخلاف التي حصلت بين السلف في التفسير؟ قليلاً جداً أن نجد نصاً هكذا مباشراً يبين فيه أحد من السلف سبباً من أسباب الخطأ في التفسير هذا قليل جداً أو يكاد يكون معدوماً، لكن أين نجد هذه الأسباب؟ نجدها حينما يستدرك على غيره يبين سبب الخطأ. ولعل قصة قُدامة بن مظعون مع عمر حينما استشهد بقول الله تعالى (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ (93) المائدة) هو استشهد بها طبعاً على شرب الخمر فقال له عمر أخطأت التأويل ثم بيّن عمر سبب ذلك قال: إنك إذا إتقيت إجتنبت ما حرم الله عليك، هذا الآن تعليل من عمر ، لو أتينا إلى تعليل بن عباس رضي الله تعالى عنهما لسبب هذا الخطأ الذي وقع فيه قدامة فإن ابن عباس يقول هذه الآية أُنزلت عذراً للماضين وحجة على الباقين، يشير إلى سبب النزول أنها عذر لمن سبق منه شرب الخمر فليس عليهم جناح فيما طعموا مما كان منهم قبل التحريم، أيضاً إذا رأينا على بن أبي طالب فإنه يقول معللاً خطأ قدامة: أرى أنهم شرعوا في دين الله ما لم يأذن الله فيه. ومعنى قوله أنهم يحلِّون ما حرم الله لأن هناك أدلة أخرى تنص على التحريم وهكذا هذا مثال. وأيضاً بن مسعود يقول بقول بلغه عن كعب الأحبار إنها نزلت وهو يهودي ما معنى هذه الكلمة؟ الحقيقة أنها بحاجة إلى فهم كثير من كلام السلف حتى يتسنى لنا بعد ذلك أن نقبل كلامهم أو نرده عن علم وبصيرة. أسباب الإختلاف في التفسير هذه نجدها واضحة وجلية جداً في استدراكاتهم على بعضهم، لاحظ أخي الكريم أن بعض أسباب الإختلاف في التفسير تكاد تكون قليلة جداً وبعضها معدوم ليس موجوداً في زمانهم، الإختلاف الذي سببه الجهل أو الهوى أو الذي سببه الاعتقاد السابق وأنواع من البدع هذا ليس موجوداً وعلى الأخص في زمن الصحابة لأنه أشرف العصور، كلما كان العصر أشرف كان الإجتماع والإئتلاف والعلم والبيان فيه أكثر مثل ما يقول بن تيمية. فمثل هذه الأسباب الاختلاف أيضاً تتميز في زمانهم ونستطيع أن نعرف لماذا ظهرت هذه الأسباب الأخرى في من بعدهم. أكثر هذه الإستدراكات أيها الفاضل الكريم كانت فيما يسوغ فيه الإجتهاد، هنا أيضاً نفتح باباً كبيراً من أبواب أصول التفسير وهو التفسير بالرأي والإجتهاد وأكثر ما يقع الخطأ والإنحراف من هذا الباب. لكن إذا تأملنا تفاسير السلف التي كان مبناها الرأي والإجتهاد فإنا نجدهم لا يمكن ولا يقع منهم إجتهاد مع النص فهذا نستطيع أن نقف على شواهده وأدلته من هذه المواقف التي حصل فيها بينهم خلاف والتي خطَّأ بعضهم بعضهم فيها. إذا وقع شيء من بعضهم أو من بعض التابعين أو من أتباع التابعين سنجد الإنكار يتتابع عليهم وهذا ما نسميه الإستدراك في التفسير. فإذن التفسير بالرأي كذلك نستطيع أن نقيمه وأن نحكِّمه على ما بلغنا من إستدراكات السلف وتعقباتهم وإعتراضاتهم على بعضهم في التفسير. فإذاً هذا أيها الأخ الكريم باب عظيم لفقه تفاسير السلف للتعرف على منهجهم في التفسير وحين أقول منهج أقول هذا للفائدة وتميماً لكلام الشيخ مساعد حينما نقول منهج فلا يصح لأحد أن يعترض على هذه الكلمة بتصرف فردٍ من السلف أو أفراد، حينما نقول منهج فإننا نعني بهذا ما تتابعت عليه كلمتهم أو اتفقوا عليه أو سَمِّه إجماعاً إن شئت. فطريقتهم التي أجمعوا عليها والتي تواردوا عليها في التفسير هو منهجهم في التفسير فالذي يخالف هذه الطريقة خالف ما اتفقوا عليه وما أجمعوا عليه وهنا سميناه إجماعاً لفظياً سميناه إستقرائياً سكوتياً أياً ما كان، فهذا هو معنى المنهج ومعنى الإلتزام بمنهجم في التفسير فلا يصح لإنسان عنده حظٌ من العلم أن يقول وقع يا أخي مجاهد يقول كذا وكذا أن النبي عقد على العرش ويفسر لنا أو يأتي إلينا بأشياء غريبة وشاذة عن بعض السلف في التفسير وهذا موجود ولا ندّعي عصمة أحد ولكن نقول هذا حكموه في زمانهم أصلاً وقضي الكلام فيه ولو رجعت إلى تفاسير السلف ومقدار هذا القول الذي إستدللت به مما شذّ فيه بعضهم لو رجعت لوجدت مكانه بعيداً بعيداً في آخر أقوال المفسرين وإنما يذكرونه لينبهوا على ما فيه من الخطأ لا ليقيموا عليه أصلاً فيحتج به من جاء من بعدهم. على كل حال هذه تقريباً بعض الفوائد التي ممكن أن نستفيدها من دراسة هذه الاستدراكات ولا شك أن فيها فوائد كثيرة منها أدب الخلاف بين السلف وما أحوجنا إليه حينما يخالف بعضهم بعضاً، لا نجد حقيقة في مقدّم هذا الخلاف تخطئة المخالف لا يلزم لخلافهم إبطال القول الآخر فهذا أمر آخر تحتاج عليه دليلاً أخر وهكذا، وعلى كل حال هذا مكنز عظيم نتعلم فيه كل ما نحن في أمسِّ الحاجة إليه في هذا الزمان وفي كل زمان.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:فتح الله عليك يا شيخ نايف.
                الشيخ نايف بن سعيد الزهراني: وإياك.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:فرصة طيبة وأشكرك على هذه المداخلة القيمة، الشيخ نايف بن سعيد الزهراني الباحث بمرحلة الدكتوراه في القرآن وعلومه تحدث عن إستدراكات السلف وأهميتها في معرفة تفسيرهم والفوائد المترتبة عليها وبالمناسبة فللشيخ نايف كتاب بهذا العنوان "إستدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى" وهو مطبوع ومتداول. نعود لك يا شيخ مساعد هل لديك تعليق على ذكره الشيخ نايف؟
                الشيخ مساعد الطيار:والله هو في الحقيقة ما شاء الله عليه أنا كتبت فكرة نبهني عليها قاعدة مهمة ولكن ما شاء الله أتى عليها أن العصمة للمنهج وليست العصمة للأفراد هذه قضية مهمة جداً فقط أركز عليها وأؤكد حتى السائلة (أم عدنان) يبدو لي أن من تتكلم عنه هذا الرجل الفاضل قد يحتج بأخطاء الأفراد ظنّاً منه أن هذا هو المنهج، أخطاء معدودة لمُجاهد معروفة فأخطاء الأفراد لا تعد على المنهج مثل ما ذكر الشيخ.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:لا قديماً ولا حديثاً.
                الشيخ مساعد الطيار:هذه قضية منطقية أصلاً فإذن نحن نتكلم عن عصمة المنهج عن عصمة المجموع وقلنا أنه لا يمكن أن هذا المجموع يخطئ في فهم آية ويتواترون ويتوافرون على الخطأ في فهمها كل هؤلاء ثم يأتي واحد متأخر بعدهم ويعرفها كأن الله لم ينزل القرآن إلا له!
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:وتعجبني كلمة للإمام الطبري يكررها كثيراً عندما يردّ قولاً مخالفاً لإجماع هؤلاء جميعاً وهو منهم فيقول "وبحسبه ضعفاً مخالفته لإجماع الحجة من أهل التأويل" هو أسلوب منهجي منضبط لو إلتزمنا به. نعود يا شيخ هل بقي شيئاً في طرق السلف في التفسير؟
                الشيخ مساعد الطيار:في الحقيقة أن أريد أن أذكر مثالاً عن الشافعي رضي الله تعالى عنه هو توفي 204 في الطبقة التي بعد أتباع التابعين
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:يعني في الطبقة الرابعة
                الشيخ مساعد الطيار:نعم في الطبقة الرابعة، كان له بعض التفسيرات مثل تفسيره (ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ (3) النساء) قال لا يكثر من تعولون ومعروف طبعاً بعض العلماء ضعّفوا هذا القول وفيه كلام طويل عريض ولكن هناك كلام لأهل العلم لكن بعض الشافعية.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:والمعنى الصحيح لها ألا تعولوا يعني ألا تميلوا ولا تجوروا.
                الشيخ مساعد الطيار:أحد أئمة الأدب وهو الحمشادي يتكلم عن هذا الموضوع ويبين مذهب الشافعي فيقول: "فذهب الشافعي إلى أصل الكلام وذهب المفسرون إلى المعنى الذي يتسبب من الأصل والمفسرون كثيراً من الأشياء على المعنى لا على الأصل في قوله تعالى (ثم يوم القيامة هو من المحضرين) قالوا من المعذبين لما أُحضروا للتعذيب لما أُحضروا عُذِّبوا، فهذا الحقيقة من الفهم الدقيق جداً والإنتصار لرأي الشافعي تعالى وهو ممن تؤخذ عنه اللغة كما قيل.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:يعني كأن قصد الشافعي (ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ (3) النساء) أي تكثر عيالكم فتجوروا، والمفسرون قالوا تعولوا تجوروا فذهبوا للنتيجة
                الشيخ مساعد الطيار:ابن القيم يقول في الموضوع العام هذا تفسير الناس يدور على ثلاثة أصول
                · تفسير على اللفظ وهذا الذي ينحو إليه المتأخرون البحث في إشتقاق اللفظ.
                · وتفسير على المعنى هو الذي يذكره السلف.
                · وتفسير على القياس وهذا الذي ينحو إليه كثير من الصوفية وغيرهم.
                وهذا لا يعني أن السلف لا يقوم بهذا وذاك ولكن الغالب الذي يغلب على هؤلاء وهؤلاء.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:وتفسير القياس يقصد به هنا التفسير الإشاري.
                الشيخ مساعد الطيار:الإشاري، عندنا النصوص كثيرة مثل الطبري يقول في تعليقه على أحد الأقوال فحمل الكلام على معناه دون البيان على تأويل عين الكلمة بعينها فإن أهل التأويل ربما فعلوا ذلك لعلل كثيرة تدعوهم إليه، أين هذه العلل يا إمام؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:بعضها لم يذكرها.
                الشيخ مساعد الطيار:لم يذكرها ولكن بتتبع أقوال العلماء يمكن أن تستخرج العلل، تستخرج هذه العلل حينما تقف عند الطاهر بن عاشور يعلق على قول، عند ابن عطية يعلق على قول، عند الواحدي يعلق على قول عندها تستخرج هذه العلل.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:وتكون علل مضطردة.
                الشيخ مساعد الطيار:وقد جمعتُ منها قرابة سبع علل بناءً عل رواية الطبري هذا.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:ستذكرها يا شيخ أم هي غير موجودة؟
                الشيخ مساعد الطيار:سنأتي على بعضها.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:حتى لا يدركنا الوقت فأنا أخشى دائماً أن يدركنا الوقت ونترك منها شيء مهم، نأتي إلى المصطلحات يا دكتور
                الشيخ مساعد الطيار:لا، بقي عدنا المشكلة أن هذ كله في اللفظ العام.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:في طرقهم في التفسير.
                الشيخ مساعد الطيار:هذه الطرق العامة بقيت الطرق الخاصة أول طريق من طرقهم نأخذها سريعاً.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:أعتقد لم يعد أمامنا سوى ربع ساعة.
                الشيخ مساعد الطيار:نأتي عليها إن شاء الله. التعبير عن التفسير بما يطابقه أو يقاربه في اللغة وهذا معروف التفسير اللغوي المباشر لا نحتاج أن نقف عنده فهذا هو الأصل. فقط أشير هنا إلى قضية مهمة في التفسير منهجية وهو الفرق بين المعنى اللفظي والمعنى السياقي مثلاً إذا قلت (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) الذاريات) قال علي بن أبي طالب الريح، الريح هل هو تفسير لفظي أو تفسير سياقي؟ هو تفسير سياقي وأيضاً هو يبين لنا ما معنى الذاريات؟ وما معنى ذرواً من جهة اللغة؟ وإنما فسر لنا المراد بها فالمراد بها تفسير سياقي وأنت تقرأ في التفسير لا بد أن تنتبه وتفرّق بين التفسير اللفظي وهو بيان معنى اللفظة والتفسير السياقي. (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ(37) التوبة) النسيء من حيث اللغة هو التأخير ولكن ما هو النسيء المراد هنا؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري: تأخير الأشهر الحرم.
                الشيخ مساعد الطيار:تأخير الأشهر الحرم هو التفسير السياقي، المعنى اللغوي هو التأخير وقس على ذلك طبعاً ابن كثير قعد قاعدة مهمة جداً لفهم كلام السلف لأنه طبعاً أثار وذكرها الواحدي في مقدمة تفسيره يمكن الرجوع إليها
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:أي تفسير من تفاسيره؟ التفسير البسيط.
                الشيخ مساعد الطيار:التفسير البسيط نعم. التعبير عن تفسير اللفظ باللازم وهذا يرد عند السلف يعبرون عن اللفظ باللازم، مثال بن حجر علق على قول ابن عباس (رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا (286) البقرة) قال عهداً، لاحظ إصراً عهداً
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:مع أن الإصر في اللغة الثقلومنه الآصار والأغلال
                الشيخ مساعد الطيار:قال ابن حجر (وأصل الإصر الشيء الثقيل) ويطلق على الشديد وتفسيره بالعهد تفسير باللازم لأن الوفاء بالعهد شديد، لاحظ كيف فهم ابن حجر؟ وأنا قصدت تنويع الأمثلة من العلماء لكي يُفهَم أن هذه موجودة في فروع كتب أهل العلم ليست عند فلان وفلان فقط. عبد الحميد ابن باديس من المتأخرين توفي 359 قال تثبيت الشيء إقامته ورسوخه ورسوخه دون إضطراب وذلك من قوته كما أن إضطراب المضطرب من ضعفه - إلى تثبيت الفؤاد قال وتثبيت الفؤاد هنا بتقويته تفسيرٌ بلازم معناه على أنه مراد منه أيضاً أصل المعنى وهو السكون وعدم الإضطراب، فتثبيته إذن هو تسكينه هذا الأصل وتقويته هذا اللازم، هذا التفسير اللازم. بمعنى أن علماءنا على مر العصور عندهم مثل هذه الإشارات، التعبير عن المعنى العام بالمثال وهذا أفاض فيه..
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:ويبدوا لي أنه حتى التفسير باللازم ليس بالضرورة يكون مقتصر على وقت السلف هو حتى اليوم مثل مثل التفسير بالمثال.
                الشيخ مساعد الطيار:مثله مثل التفسير بالمثال. التفسير بالمثال الشيخ محمد حفظه الله ما شاء الله أفاض فيه لكن أحب أن أذكر قاعدة هنا إضافة لما ذكره الشيخ محمد أنه إذا جاء لفظ عام وفسر على ما يشبه التخصيص طبعاً عند السلف فإننا نحمله على المثال إلا إذا كان في عبارة المفسر ما يدل على التخصيص، هذه قاعدة إستقرائية.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:هل لها مثال عندك؟
                الشيخ مساعد الطيار:سأذكر مثالاً لكن أعيدها مرة أخرى، "إذا جاء تفسير لفظ عام على ما يشبه التخصيص في كلام السلف فإنه يحمل على التمثيل ما لم يرد في عبارة المفسر ما يدل على إرادة التخصيص" هذه قاعدة في تعامل السلف وأشار إليها الشيخ محمد قبل قليل.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:مثل تفسيرهم الكوثر بأنه النهر أو الخير الكثير.
                الشيخ مساعد الطيار:لاحظ الآن ابن عطية وهو إمام في هذا الباب في تعليق على الخلف والسلف فسَّر مثل هذه الدرر والفوائد، والشيخ محمد بحثه في ابن عطية الآن يقول: (واختلف الناس في المحروم (للسائل والمحروم) هو عندي تخليط من المتأخرين)
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:هذا كلام ابن عطية
                الشيخ مساعد الطيار:نعم، المتأخرون لم يفهموا كلام السلف.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:ابن عطية متوفى سنة 543.
                الشيخ مساعد الطيار:تقريباً، إذا المعنى واحد وإنما عبر علماء السلف على ذلك بعبارات على جهة المثالات فجعلها المتأخرون لأقوالهم وحصرها مكي في ثمانية، ثم فسّر الحروم بناء على هذا لا نطيل فيه لضيق الوقت، المقصود ممكن نرجع له، بل عنده في هذا لطائف يقول أن الشعبي تعالى يقول: أعياني أن أعرف من هو (المحروم)
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:للسائل والمحروم.
                الشيخ مساعد الطيار:لأنه لم يأخذها على الجنس وإنما أراد أن يبحث عن التخصيص على العين، من هو المحروم؟ هل هو الذي اجتاح المطر زرعه فأفسده؟ أو هو الذي ليس له حق في المغانم؟ هو يبحث عن نوعه وليس جنسه فقال وهذا من لطائفه قال: والشافعي محروم من الوصول من معرفته المحروم – هذا من لطائف ابن عطية. طبعاً التفسير بالمثال مثل ما ذكر أيضاً الشاطبي مثالاً آخر في قوله (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا (159) الأنعام) طبعاً ذكر عن إسماعيل القاضي تفسيراً يقول: وهذا كل ما تقدم من الأقوال الخاصة ببعض أهل البدع إنما تحصل على التفسير، ألا ترى أن الآية الأولى من سورة آل عمران إنما نزلت في نصارى نجران - سنختصر المثال لطوله - ثم نُزِّلت على الخوارج حسب ما تقدم مثل ما فعل أبو أمامة إلى غير ذلك مما يُذكر في التفسير وإنما يحملونه على ما يشمله الموضع بحسب الحاجة، هذه العلل.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:هذا كلام ابن عطية.
                الشيخ مساعد الطيار:لا، هذا كلام الشاطبي في "الإعتصام" قال: وإنما يحملونه على ما يشمله موضع بحسب الحاجة الحاضرة لا حسب ما يقتضيه اللفظ لغةً، هذه علة من العلل. قلت لك يمكنك تصيد العلل من خلال أقوالهم، قال: وهكذا ينبغي أن تُفهم أقوال المفسرين المتقدمين وهو الأولى لمناصبهم في العلم ومراتبهم في فهم الكتاب والسنة. ما أجمل هذا الكلام! أين بعض أصحابنا الذين تكلمنا عنهم قبل قليل الذين لا يفهمون كلام السلف؟!
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:ويهوِّنون من شأنهم. تأذن لي معنا الشيخ فهد الجريوي، شيخ فهد الجريوي السلام عليكم.
                الشيخ فهد الجريوي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:أسعد الله مساءك، تفضل يا شيخ فهد.
                الشيخ فهد الجريوي: حياك الله يا شيخ مساعد.
                الشيخ مساعد الطيار:حياك الله وبياك.
                الشيخ فهد الجريوي: الله يحفظكم
                1. الكتاب الأول بعنوان ّرواية ورش الميسرة أصولاً وتطبيقاً" للشيخ سعيد أبو خليل قاضي الزواوي وقد صدر الكتاب عن دار ابن حزم. وكتب المؤلف وفقه الله في مقدمة كتابه يقول: فتذليلاً للصعوبات التي يتلقاها الطالب والإمام خاصة في هذه الرواية رواية ورش قمتُ بهذا العلم وهو تسجيل أصول ورش مختصرة وتتبعت القرآن كلمة كلمة لمعرفة حكمها وكيفية قراءتها والتعليل إن أمكن، كل ذلك على رواية ورش وسار في كتابه على هذه الطريقة.
                2. أما الكتاب الثاني والثالث فقد صدر قبل شهر من الآن ولكن في معارض الكتاب وقد عرّف بهما من قبل ملتقى أهل التفسير أخونا الشيخ يوسف الردادي لكن في هذا الأسبوع للتو صدر في المكتبات ولم يعرف بهما من قبل في البرنامج. الكتاب الأول هو "من غريب بلاغة القرآن الكريم في سورتي الفاتحة والبقرة" للدكتور عادل بن أحمد الرويني وجعل الكتاب بطريقة السؤال والجواب وبلغ عدد الأسئلة والأجوبة أكثر من ألف وستمئة سؤال وجواب، لكن المؤلف عقّب في مقدمته فقال قد تبدو بعض الأسئلة غير بلاغية أو سطحية ولكنها كانت ضرورية لكونها تمهيداً أو مدخلاً لأسئلة أخرى أكثر عمقاً وتخصصاً لذا لا تعجب -والحديث للمؤلِّف- إن وجدت أسئلة عن وجه إرتباط آية قرآنية بآية أخرى سابقة أو لاحقة وأسئلة عن تنوع القراءات ووجه بلاغتها وأسئلة عن تفسير كلمة أو جملة. أما الكتاب الثاني "المهلك في القراءات الثمان وقراءات الأعمش وابن محيصن واختيار خلف واليزيدي" تأليف أبي محمد عبد الله بن علي بن أحمد المعروف بالخيّاط، وقد حقق الكتاب فضيلة الدكتور خالد حسن أبو الجود وصدر الكتاب في مجلدين.
                3. ومن الكتب كذلك "طيبة النشر في فقه مقاصد الوصايا العشر" للشيخ سليم الهلالي والكتاب دراسة لآيات الوصايا العشر من سورة الأنعام دراسة تحليلية مشتملة على ما فيها من فوائد عقدية ومنهجية وتربوية وأخلاقية وسياسية وإقتصادية متضمناً مائة وخمسين فائدة أصلية وفي تضاعيفها مائة من الفوائد الفرعية.
                4. ومن الكتب كذلك "نظرات واختيارات في مناسبة خواتيم الآيات مع الفوائد البديعات" للشيخ فكري بن محمود رجب سلامة وعنوان الكتاب دالٌ على مقصود الكتاب.
                5. الكتاب الأخير أختم به بعنوان "إتحاف المهرة في جمع القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة مع البيان والتفصيل والتحريرات وذكر الدليل" لقدري بن محمد عبد الوهاب وهو مدرّس القرآن والتجويد بوزارة الأوقاف بالكويت وقد طبع الكتاب في أربع مجلدات.
                وهذا ما تيسر الليلة يا شيخ عبد الرحمن.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:فتح الله عليك شكراً جزيلاً يا شيخ فهد، الشيخ فهد الجريوي كان معنا وأفادنا بجديد الدراسات القرآنية خلال الأسبوعين الماضيين شكراً جزيلاً له. نعود يا دكتور مساعد بقي معنا ربما أقل من عشر دقائق فركِّز الكلام تركيزاً.
                الشيخ مساعد الطيار:آخر الأساليب التعبير بجزء المعنى مثل (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْرًا (9) الطور) قال البعض
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:يعني من أساليب السلف التعبير بجزء المعنى
                الشيخ مساعد الطيار:بعضهم قال تحريكها وبعضهم قال تدور السماء دوراً بعضهم قال إستدارتها وتحريكها وقال بعضهم موج بعضها ببعض. فهنا في كل ما ذكرناه مهمة معرفة اللغة بمعنى أننا نعرف الآن ما هو المعنى اللغوي نرجع للمعاجم ونتأمل في المعنى اللغوي ونخرج بالمعنى اللغوي ثم ننظر ماذا قال السلف ونربط بينهما، سنجد أن السلف هنا
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:ما هي أجود المعاجم سؤال؟ - عارض يا دكتور- برأيك أنت أفضل المعاجم اللغوية التي يرجع إليها من يبحث في الدلالة اللغوية بدقة؟
                الشيخ مساعد الطيار:عندنا كتاب "مقاييس اللغة" لإبن فارس و"تهذيب اللغة" للأزهري و"مفردات الراغب الأصفهاني" هذه الثلاثة مهمة جدا، طبعاً من يريد أن يستزيد فغيرها موجود.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:الجمهرة لإبن دريد
                الشيخ مساعد الطيار:العين، والمحكم لإبن سيده. إذاً يحاول أن يربط مثل ما ذكر الواحدي في مقدمة تفسيره بين المعنى اللغوي وما ذكره السلف سيجد أن تفسيرهم هو جزء من معنى المَوْر، فالمَوْر هو في حقيقته حركة واضطراب في مجيئ وذهابيعني حركة واضطراب ومجيء وذهاب
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:هذه دلالته في اللغة.
                الشيخ مساعد الطيار:هذه دلالته في اللغة فكل واحد عبر عن جزء من المعنى، فلو جمعنا هذه الأجزاء التي ذكروها خرج لنا هذا المعنى الكلي المذكور عند اللغويين.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:يعني تجد أحد السلف هذا يذكر الحركة وهذا يذكر الإضطراب، إذا جمعت هذه المعاني مع بعضها تعطيك المعنى كاملاً، إذاً هذه طرائقهم في التفسير أو بعض طرائقهم أو هي من أبرزها.
                الشيخ مساعد الطيار:وأيضاً نحن استعجلنا فيها والأمثلة وإن كانت قليلة لكن لعلها توضح كيف نفهم تفسيرهم من خلال هذه التعبيرات.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:واضح الحقيقة من خلال كلامك يا دكتور أن تفسير السلف وفهمه يحتاج إلى عمق ويحتاج إلى روية ويحتاج إلى تأنّي وممارسة لكلامهم، والله بعضهم يا شيخ مساعد ينظر إلى تفسير السلف هكذا تحلّة القسم لا يعجبه ويضعه جانباً ويكتب ما في رأسه! أنت فهمتني هو ينوي من البداية أنه يمشي كلامه، ولكنه يريد أن يمضيه علينا حتى أني قلت لأحدهم لماذا؟ قال أنا رجعت لتفسير السلف
                الشيخ مساعد الطيار:نعم، يقول أنا ذكرت فلان وذكرت فلان.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:أقول نعم أنت ذكرتهم حتى تسكتنا ولكن ليس لتفهم كلامهم وتقف عنده. نعود يا دكتور إلى مصطلحاتهم باختصار ثم ندخل في بعض المشكلات في تفسيرهم إن أمكن.
                الشيخ مساعد الطيار:طبعاً المصطلحات هذه تحتاج الحقيقة إلى جمع ولكني سأذكر نموذجين: مصطلح النسخ مثلاً النسخ عند السلف يعني ذو فائدة أعود بفضلها إلى الشيخ محمد بن صالح الفوزان في مناقشة كانت مفيدة فلفت نظري إلى أن مفهوم النسخ عند السلف الذي هو رفع أي جزء من معنى الآية.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:يسمونه نسخاً أو تخصيص أو تقييد.
                الشيخ مساعد الطيار:نعم يسمونه نسخاً أو تقييد أو إستثناء بل أحياناً رفع المعنى المتوهَّم الذي كان تكلم عنه الشيخ نايف في الإستدراكات، قد يسمونه نسخاً رفع المعنى المتوهَّم كما سماه ابن تيمية تعالى. هذا الفهم أو هذا التعبير من السلف يتطابق مع تعبير القرآن (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا (106) البقرة) وفي قوله (فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ (52) الحج) طبعاً على أحد معاني الآية فإذاً المقصود من ذلك أن النسخ عند السلف أعمّ من النسخ عند المتأخرين.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:وهو رفع الحكم المتأخر بالحكم المتقدم.
                الشيخ مساعد الطيار:رفع حكم شرعي متقدم بحكم شرعي متأخر عنه. إذاً الآن إذا جئنا مثلاً عندنا قاعدة الأخبار لا تُنسَخ فنأتي الآن يقول ابن عباس (الشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(224) الشعراء) هذا خبر قال نسخها قوله (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا(227) الشعراء)
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:كيف؟
                الشيخ مساعد الطيار:كيف؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:الإستثناء (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا(227) الشعراء)
                الشيخ مساعد الطيار:أخطأ بن عباس الأخبار لا تنسخ وهذا الذي وقع بعضه، قال هذا إما أن يكون خطأ من الناقل يريد أن يتحاشى أن يكون بن عباس وقع في الخطأ لأنه لم يفهم مراد النسخ عندهم وإلا الصحيح أن بن عباس لم يخطئ وإنما أخطأ الناقل إذاً مراد ابن عباس النسخ هنا ليس كمراد المتأخرين إنما هو هذا الإستثناء.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:مصطلح ثاني
                الشيخ مساعد الطيار:المصطلح الحديث يطول فيه ولكن نذكر مصطلح النزول للوقت مصطلح النزول كثير من الذين يقرأون يظنون مثل ما ذكر لا أذكر الشيخ محمد أم الشيخ نايف أن عبارة نزلت أو نزول يظن أنها سبب النزول مباشر.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:هذا محمد صالح.
                الشيخ مساعد الطيار:نعم سبب نزول مباشر حتى لو قال فأنزل الله فنزلت.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:ليس معناها أنها سبب نزول مباشر.
                الشيخ مساعد الطيار:هي قرينة ولكن ليست دليلاً قاطعاً، أقوى القرائن عبارة (أنزل الله فنزلت) لكنها قد ترد أنزل الله فنزلت ويراد بها التلاوة وقد تأتي يراد بها المعنى، يعني (فأنزل الله مصداق ذلك) هذه يراد بها المعنى ولا يمكن أن يراد بها سبب النزول، قصدي من ذلك أن ننتبه أن عبارة النزول هي أعم من سبب النزول ولاحظ المشكلة ليست في عبارات السلف الشكلة في تقاييدنا نحن
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:المصطلحات المتأخرة.
                الشيخ مساعد الطيار:نعم، نحن سميناه سبب النزول، نحن لما سميناه سبب نزول عند المتأخرين فهمنا السبب والمسبب.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:سببية مباشرة.
                الشيخ مساعد الطيار:نعم سببية مباشرة. ووقعت إشكالات كثيرة في أسباب النزول هي بسبب هذا المصطلح وإلا هم ما كانوا يقولون سبب نزول ولا في عباراتهم سبب النزول أبداً، هذه عباراتهم – نزلت – فأنزل الله- فهي أوسع من أن تكون سبب النزول، فإذاً نحن قيّدنا أنفسنا بهذا المصطلح وحكّمنا عباراتهم عليه فوقعت الإشكالات.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:فأخطأنا يعني فخطّأناهم.
                الشيخ مساعد الطيار:نعم، وهذه كما قلت مثال سريع فقط.لكن يطول فيه الحديث
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:بقيت خمس دقائق يا دكتور ما هي بعض المشكلات في تفسيرهم؟
                الشيخ مساعد الطيار:نأخذ الإسناد، مشكلة كبيرة جداً ولكن نختصرها كيف تعامل المحققون من العلماء مع أسانيد التفسير؟ كتب عمر بن حميد وكتب أحمد بن حنبل وكتب البخاري وكتب ابن أبي حاتم وكتب الطبري وكتب أبو الشيخ وكتب سعيد بن منصور جماعة من العلماء كتبوا، فالسؤال الذي يرد: هل كانوا يدققون في الأسانيد مثل ما يدققون في أسانيد الحلال والحرام؟ الجواب: لا، إذاً ما هو منهج المحدِّثين في التعامل مع أسانيد التفسير؟
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:منهج مختلف عن تعاملهم مع أسانيد الحلال والحرام.
                الشيخ مساعد الطيار:وأنا أنص على العبارة مرة أخرى، ما هو منهج المحدثين؟ هذا منهج المحدثين نصّ عليه سعيد بن يحيى القطان ونص عليه غيره نص عليه البيهقي في مقدمة دلائل النبوة نصوا على أنهم كانوا يتساءلون في رواية التفسير وطبعاً لها أسباب.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:قصداً.
                الشيخ مساعد الطيار:نعم قصداً لها أسباب. فإذاً المقصود من ذلك أن معالجتهم لأسانيد التفسير ليست كمعالجة المعاصرين في تحرير الأسانيد، لم يكن هذا منهج المحدثين. من ادّعى أن هذا منهج المحدثين فعليه أن يثبت، بن أبي حاتم كتب الجرح والتعديل وكتب التفسير وفيه بعض الموضوعات فهل كان جاهلاً؟ لا.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:والطبري كذلك.
                الشيخ مساعد الطيار:هل كانوا يجهلون؟ لا ما كانوا يجهلون.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:كتب "تهذيب الآثار في الحديث" وكتب التفسير.
                الشيخ مساعد الطيار:والبغوي وغيره فإذاً المقصود من ذلك أن هؤلاء منهجهم هم منهج المحدثين هو التساوي بين الروايات وسند التفسير لاعتبارات، إذاً كانوا يعنون بالمعاني فلو وقع إشكال في معنى من المعاني فسيسلطون النقد على الإسناد.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:نعم، سيرفضون صحته.
                الشيخ مساعد الطيار:مع أنه قد يرويه في مواطن متعددة ولا يتكلم عنها، قد وجدتها عندي في رواية بن كثير في رواية الضحاك عن ابن عباس كثير يروي الضحاك عن بن عباس فإذا جاءت مشكلة قال الضحاك لم ينقل عن ابن عباس، أنت في مواطن تقول الضحاك عن ابن عباس.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:هناك منهجية، مقبولة.
                الشيخ مساعد الطيار:منهجية مقبولة وتواتر عليها علماء الأمة في هذا، لم يخالف فيها إلا المعاصرون الذين خرجوا بفكرة تحرير أسانيد التفسير، تحرير أسانيد السيرة تحرير، أسانيد التاريخ، تحرير أسانيد وقس على ذلك مع أن العلماء ـكان لهم مناهج معروفة وأنا أقول أن هذا منهج المحدثين، الإسرائيليات.
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:الإسرائيليات هذه أيضاً من الإشكاليات، سمعت بعضهم يا شيخ مساعد يقول لا بد من تجريد كتب التفسير من الإسرائيليات -واستخدم كلمة ولو تسمح لي تستخدم في مكافحة الحشرات- يقول لابد من تجفيف منابع هذه الشبهات بإلغاء الإسرائيليات ما تعليقك؟
                الشيخ مساعد الطيار:تعليقي يا أخي سهل اُنظر إلى الأمة وعلمائها في السابق هات لي أثر إسرائيلي تأثر به أحد من العامة أو تأثر به عالم من العلماء، هات، قل لي والله هذا الأثر إسرائيلي تأثر به عالم من العلماء. إذا قلت أن هذا خبر إسرائيلي الناس تجفل منه فإذاً يأخذون العبرة والإتعاظ (حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) والرسول كان أرحم بأمته وأعرف كيف يفتح لها هذا الباب ولا يخاف عليهم وتخاف أنت عليهم؟! الرسول أبر وارحم بأمته ما فتح باب التحديث إلا ويعلم أن هذا لا يؤثر عليهم، إذاً لا يؤثر علينا وجوده في كتب التفسير ولذلك هناك قواعد ذهبية ذكرها الطبري وغيره ليس هذا مقام تفصيلها ولكن نرجع إليها أن المسالة في الإسرائيليات وهذا إستنبطته من مناهجهم في التعامل عندهم فيه نظران:
                - النظر للقصة المجملة: إذا كانت من ناحية الإجمال ليس فيها إشكال وموافقة للقرآن ليس هناك ما يعترض عليه فتذكر
                - والنظر إلى التفاصيل: أما النظر إلى التفاصيل يتطلب لها ماذا؟ يتطلب لها الإسناد أما القصة بعامة فلا.
                طبعاً باقي عندنا الإختلاف ويطول فيه الحديث والحقيقة جزء من تفسير السلف وكان بودي أن أذكر فيه قواعد ولكن. لا أدري عن الوقت
                الشيخ عبد الرحمن الشهري:هو الوقت إنتهى، شكر الله لك دكتور مساعد، أيها الإخوة المشاهدون الكرام باسمكم جميعاً أشكر ضيفي الدكتور مساعد بن سليمان الطيار رئيس المجلس العلمي بمركز تفسير للدراسات القرآنية والأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود وأشكر إخواني محمد صالح سليمان والشيخ نايف الزهراني على ما تفضلا به من مداخلات وأشكركم أيضاً على متابعتكم وأرجوا إن شاء الله أن تكونوا استفدتم من هذه الحلقة الماتعة والتي كان فيها شيء من التدقيق والتعمق في قواعد مهمة في فهم تفسير السلف علها تكون دافعاً لنا لإتباعهم كطلاب علم ومشاهدين لتعظيم أقوال السلف في تفسير القرآن الكريم والرجوع إلى قواعدهم وإلى تراجمهم قبل ذلك في كتب التراجم للتعرف على قيمتهم وقدرهم وأرضاهم وجمعنا بهم وإياكم في جنات النعيم. ألقاكم إن شاء الله في الأسبوع القادم مع تفسير التابعين ومعي الشيخ محمد بن عبد الله الخضيري حتى ذلك اليوم أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                سمر الأرناؤوط
                المشرفة على موقع إسلاميات
                (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                تعليق


                • #8
                  جزاك الله خيراً أخي الفاضل فهد على متابعتك وتعقيبك الطيب. والشكر لله أولاً على هذا البرنامج القيم ثم لجهد الأخت محبة الاسلام والأخت رحاب محمد على تولي التفريغ عني بعد اصابة يديّ وتوقفي عن التفريغ بأمر من الطبيب فأكتفي بالتنقيح والرفع فقط. فلا تنسوهما من دعواتكم الصادقة.
                  تقبل الله من الجميع وجعل هذه الجهود في خدمة كتابه العزيز خالصة لوجهه الكريم
                  سمر الأرناؤوط
                  المشرفة على موقع إسلاميات
                  (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ (43) الأعراف)

                  تعليق


                  • #9
                    ذكر الشيخ مساعد وفقه الله لكل خير في ثنايا كلامه بعد مداخلة الشيخ محمد صالح :

                    " ولذا أنا أقول فقه تفسير السلف هذه من الأمور المهمة جداً، فقه تفسيرهم هذه من الأمور المهمة جداً والذي لا يباشر هذا التفسير ولا يقرأ فيه ولا يدمن ويداوم عليه فإنه قطعاً يقع في مثل هذه الأمور لماذا؟ لأنه لم يعتد على معرفة ويتدرب "




                    نرجو ونطلب من حبيبنا الشيخ الكريم الدكتور عبدالرحمن الشهري وفقه الله ونفع به
                    أن يخصص لنا حلقة في أحد لقاءاته حول هذا الموضوع المهم .


                    وشكر الله للأخت رحاب والأخت سمر وجعل الله ذلك في موازين حسنات الجميع .

                    تعليق

                    20,125
                    الاعــضـــاء
                    230,491
                    الـمــواضـيــع
                    42,234
                    الــمــشـــاركـــات
                    يعمل...
                    X