إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رسالة بعنوان التفسير الأثري بين المفهوم والمنهج

    تمت - بفضل الله تعالى ومنته- أمس الثالث من محرم- مناقشة الطالب أنس شعيبي - في مرحلة الماجستير في التفسير في قسم أصول الدين في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية ، وكان عنوانها:
    التفسير الأثري بين المفهوم والمنهج
    وكانت اللجنة:
    1- أ.د. محمد خازر المجالي ( عميد الدراسات العليا واستاذ التفسير- الأردنية) - مشرفا.
    2- أ.د. أمين القضاة ( استاذ الحديث - الأردنية) - مناقشا.
    3- د. عبد الله الجيوسي ( تفسير - اليرموك) - مناقشا.
    4- د. جهاد محمد نصيرات ( تفسير - الأردنية) - مناقشا
    وكانت الرسالة تحدثت عن مفهوم التفسير بالمأثور وحرصت على تنقيح المصطلح وتحديد معالمه، وعالجت ما علق بالمفهوم وتوارثته كتب التفسير وكتب المناهج على حد سواء _ إلا ما رحم ربي ، وخرجت بنتائج طيبة أرجو أن نتمكن لاحقا من عرض ملخصها ونتائجها
    د. عبد الله بن محمد الجيوسي -رحمه الله-
    جامعة اليرموك- الأردن - سابقاً
    www.drjayousi.com

  • #2
    أبارك لأخي أنس حصوله على درجة الماجستير في التفسير، وأسأل الله أن يبارك في علمه وعمله
    وقد تشرفت بالاطلاع على رسالته أثناء إعدادها؛ فوجدت فيها الجدة والإبداع، ولعل الله ييسر طبعها قريباً
    دكتوراه التفسير وعلوم القرآن
    عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    تعليق


    • #3
      شكرا للشيخ الكريم د.عبد الله الجيوسي على هذا العرض.
      وكم نحتاج لجهود مماثلة ومكملة لجهده وفقه الله ، ولا حرمه أجر طلاب العلم الذين استفادوا من فهارسه وجهوده.
      اللهم اجعلنا ممن يتقنون عملهم فيحسنون اتقانه
      ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ... )

      تعليق


      • #4
        رسالة التفسير الأثري وجدلية المفهوم والمنهج - الملخص والمقدمة والنتائج

        التفسير الأثري وجدلية المفهوم والمنهج


        إعداد الطالب


        أنس خليل خضر شعيبي


        المشرف


        الأستاذ الدكتور محمد خازر المجالي



        الملخص

        جاءت هذه الدراسة على قسمٍ من أقسام تفسير القرآن الكريم ألا وهو التفسير الأثري، فتناولت مفهومه والإشكاليات التي تعترض هذا المفهوم ومدى تأثيراتها على واقع التفسير، حيث إن تقسيمات العلماء له واعتباراتهم في هذا التقسيم تقتضي منه ما ليس فيه، فتولت الدراسة ضبط هذا المفهوم الذي يعتريه كثير من الإشكاليات؛ كما تتناول الإشكالات التي عرضت لهذا النوع من التفسير من حيث المنهج، وتبرز أثر هذه الإشكالات على اتجاهات بعض المفسرين ومناهجهم في كتبهم وتأثير ذلك على منهج فهم القرآن، وعلى الفكر الإسلامي بشكل عام.
        ولقد نهجت الدراسة نهجاً استقرائياً لكتب مناهج المفسرين وعلوم القرآن وغيرها، ونهجاً نقدياً تحليلياً يتبيّن من خلاله أن مفهوم التفسير الأثري الشائع في كتب التفسير ومناهجه وعلومه، والذي أصبح من المسلّمات التي لا يُناقَش فيها، محلّ قبول وردّ، بل لا بد من تصفيته مما ليس منه، كما أبرزت الدراسة إشكاليات متعددة تتعلق بالتفسير الأثري، وبيّنت الآراء فيها، وكيف ينبغي التعامل مع بعضها، كالروايات الإسرائيلية والموضوعة والضعيفة، وحصر الدلالة بالمأثور، وقضايا تتعلق بالتعارض وغيرها.




        المقدمة

        مشكلة الدراسة:
        عطفاً على ما ذكر في ملخص الرسالة فإن المشكلة التي يراد علاجها تكمن في مفهوم التفسير الأثري الشائع في كتب مناهج المفسرين وعلوم القرآن وغيرها، وما تفرَّع عن هذا المفهوم من منهج اتَّسَّم به هذا النوع من التفسير، فجاءت هذه الدراسة لتجيب بإذن الله تعالى عن الأسئلة الآتية:
        - ما الإشكالات التي تتعلق بمفهوم التفسير الأثري أو حدوده؟
        - ما هي مرتكزات أو محددات هذا المفهوم؟
        - هل لا بد للمفسر من أن يلتزم التفسير الأثري ولا يخرج عنه إلى فهم آخر أو حتى مخالفته؟
        - ما هي الضوابط التي يمكن اعتمادها لقبول هذا النوع من التفسير؟
        - ما أبرز إشكالات التفسير الأثري، وكيف لنا التعامل معها؟
        أهمية الدراسة:
        تبرز أهمية هذه الدراسة من عدة جوانب:
        أولاً: تناولها لعلم التفسير الذي هو أشرف العلوم على الإطلاق.
        ثانياً: أهمية الموضوع الذي تبحثه ألا وهو التفسير الأثري الذي يعد أحد المصادر الأساسية في التفسير.
        ثالثاً: تعد هذه الدراسة لبنة تضاف إلى الدراسات التي تناولت علماً مهماً ألا وهو "علم أصول التفسير".
        رابعاً: مراجعة مفهوم التفسير الأثري وضبطه.
        خامساً: تعرض الإشكاليات التي تواجه التفسير الأثري من حيث المنهج.
        أهداف الدراسة:
        تهدف هذه الدراسة إلى:
        أولاً: تركيز الضوء على مشكلات مفهوم التفسير الأثري وضبطها، وإبراز المشكلات المتعلقة بهذا النوع من حيث السند والمتن.
        ثانياً: إبراز أثر هذه الإشكالات على اتجاهات بعض المفسرين ومناهجهم في كتبهم وتأثير ذلك على منهج فهم القرآن وعلى الفكر الإسلامي بشكل عام.
        ثالثاً: تحل هذه الدراسة كثيراً من الإشكاليات التي سببتها بعض الروايات المبثوثة في كتب التفسير والتي أثرت سلباً على منهج فهمنا لكتاب الله عزّ وجلّ.
        الدراسات السابقة :
        لا يكاد يخلو كتاب من كتب مناهج المفسرين أو علوم القرآن أو مقدمات كتب التفسير إلا وعرضت للحديث عن التفسير الأثري، منها لا على سبيل الحصر:
        * الإمام ابن تيمية - تعالى - قديماً في مقدمته عرض لبعض الحديث عن التفسير الأثري وقرَّر من خلال عرضه أحسن طرق التفسير، والتي صبغت فيما بعد بمفهوم التفسير الأثري، وسيأتي بيان ذلك في ثنايا البحث إن شاء الله.
        * "التفسير والمفسرون" للشيخ العلامة الذهبي - تعالى - من الجهود الحديثة الذي عرض لهذا الموضوع وذكر فيه أسباب ضعف التفسير بالمأثور من(ضعف للرواية وحذف للسند و إيراد إسرائيليات)؛ وهذه الدراسة كما هو معروف تقدم بها مؤلفها للحصول على شهادة العالمية من درجة أستاذ في علوم القرآن والحديث سنة 1946م .
        * "التفسير أساسياته واتجاهاته" للدكتور فضل عباس -حفظه الله تعالى- فقد أورد هذه القضية بشيء من التخصيص في كتابه المذكور؛ ومن أبرز ما جاء فيه أنه استثنى قول الصحابي والتابعي من إدراجهما تحت التفسير الأثري، وحدد التفسير بالمأثور بـ ( تفسير السنّة و وتفسير القرآن بالقرآن )
        * "تعريف الدارسين بمناهج" المفسرين للدكتور صلاح الخالدي -حفظه الله تعالى- حيث أفاض في الحديث عن التفسير بالمأثور، وقد خلص إلى ما ٍسمّاه (التفسير الأثري النظري )، ورفض الدكتور أن يكون تفسير القرآن بالقرآن من التفسير بالمأثور لأنه ليس خاضعاً لمقاييس نقل الروايات وتمحيص الأقوال والأخبار، ويدرج تحته - أي المأثور - ما روي عن النبي أو الصحابة أو التابعين.
        * "التفسير بالمأثور ومناهج المفسرين فيه" ومن الكتب أيضاً، للدكتور محمد أبو النور الحديدي صقر، جامعة أم القرى، الطبعة الأولى 1403هـ / 1983م، المركز العالمي لتعليم الإسلامي، مكة المكرمة؛ هذا الكتاب الذي يقع في مائة صفحة تقريباً، تناول فيه مؤلفه معنى التفسير والتأويل وفضله والحاجة إليه والمفسرون من الصحابة والتابعين وقيمة التفسير بالمأثور وتدوين التفسير وأشهر كتب التفسير بالمأثور؛ لكنه عندما جاء إلى تعريف التفسير بالمأثور لم يخرج عما قاله من قبله ومن بعده في الأغلب من كونه تفسير للقرآن بالقرآن وبالسنة وأقوال الصحابة وقول التابعي على رأي، وفي حديثه عن قيمة التفسير بالمأثور وأسباب ضعفه ذكر الأسباب الثلاثة المعروفة من وضعٍ وإسرائيليات وحذفٍ للسند، واكتفى ببيان ذكرها دون أثرها على قيمة التفسير الأثري.
        * "فصول في أصول التفسير" للدكتور مساعد الطيار، من أهم الدراسات التي ناقشت مصطلح التفسير الأثري ونقدته.
        * "اتجاه التفسير المأثور" لأحمد سليمان، وهي رسالة ماجستير نوقشت في دار العلوم 1989م.
        * "الفكر التربوي في التفسير المأثور للقرآن" لسامية هاشم، وهي رسالة دكتوراة نوقشت في جامعة مصر 1994م.
        * «التفسير المأثور»: الاصطلاح والمشكلات والمسارات نحو مجالات العلوم، عبد الرحمن حللي، موقع مسلم أون لاين - الوسطية والشهادة، http://www.moslimonline.com.
        * "تفسير القرآن بالقرآن" سعاد كوريم: دراسة في المفهوم والمنهج، على ملتقى أهل التفسير http://tafsir.net
        كل هذه الجهود وغيرها مشكورة وذات قيمة علمية ولا شك، وقد كانت عوناً لي في بحثي الذي توسعت فيه على باقي الكتب في هذه القضية بالذات، مع شيء من التحديد والاستقلالية بالدراسة؛ وكان الخلاف واضحاً في حدود التفسير عند علماء التفسير لا سيما المتأخرين منهم؛ وهذه الدراسات على قيمتها إلا أنها لم تتناول الإشكالات المتعلقة بمفهوم التفسير الأثري ومنهج التعامل به وأثرها على قيمته.
        وما يميز هذه الدراسة:
        - تناقش الأقوال والآراء في مفهوم التفسير بالمأثور وحدوده،
        - تعرض لموضوعي اللغة والقراءات وما علاقتهما بالتفسير بالمأثور.
        - تضع ضوابط لحدود التفسير الأثري.
        - تعرض للمشاكل المتعلقة بالتفسير الأثري من مثل حصر الدلالة بالمأثور، وتعارض الروايات التفسيرية، وتعارض التفسير بالمأثور مع التفسير بالرأي، وتفسير الآية بحديث ليس له تعلق بها، وتعارض التفسير المأثور مع أصل من أصول الدين.
        - تتبنى هذه الدراسة موقفاً موافقاً للذين حاربوا الإسرائيليات بكل تقسيماتها المعهودة.
        منهج البحث:
        تعتمد هذه الدراسة المنهجية التالية:
        * المنهج الاستقرائي: ويقوم على جمع أقوال العلماء في مفهوم التفسير بالمأثور وعلى استقراء الروايات التفسيرية من كتب التفسير والحديث، وبيان ما أثاره بعضها من إشكالات.
        * المنهج التحليلي النقدي: الذي يقوم على دراسة الآراء وتحليلها ثم نقد الأقوال المتعلقة بمفهوم التفسير الأثري والروايات التي جُعلت تفسيراً لبعض الآيات.
        هيكلية البحث:
        وقد جاءت الدراسة في أربعة فصول وخاتمة على النحو الآتي:
        * الفصل التمهيدي: التعريف بالتفسير ومراحله وأقسامه
        المبحث الأول: التفسير والتأويل والفرق بينهما. وفيه مطلبان:
        المطلب الأول: التفسير والتأويل لغة واصطلاحاً.
        المطلب الثاني: الفرق بين التفسير والتأويل.
        المبحث الثاني: نشأة التفسير وأقسامه والمراحل التي مرَّ بها.
        * الفصل الأول: تحرير مصطلح التفسير الأثري وحدوده
        المبحث الأول: مفهوم التفسير الأثري وأقوال العلماء فيه؛ تحليل ونقد. وفيه ثلاثة مطالب:
        المطلب الأول: معنى الأثر في اللغة وعند المحدثين والمفسرين
        المطلب الثاني: تنوع المصطلح والمؤدَّى واحد
        المطلب الثالث: نظرة السابقين لأقسام التفسير المأثور
        المبحث الثاني: دراسة ونظر لما شمله مفهوم التفسير المأثور عند العلماء. وفيه خمسة مطالب:
        المطلب الأول: تفسير القرآن بالقرآن
        المطلب الثاني: قول الصحابي والتابعي
        المطلب الثالث: تفسير القرآن بالسنة
        المطلب الرابع: تفسير القرآن بقواعد اللغة العربية
        المطلب الخامس: التفسير بالقراءات
        * الفصل الثاني: إشكاليات منهج التفسير الأثري من حيث السند
        المبحث الأول: الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها في قيمة التفسير الأثري. وفيه مطلبان:
        المطلب الأول: خطورة الروايات الضعيفة في التفسير

        الاستنتاجات والتوصيات

        · تبيّن من خلال الدراسة أنَّ الحديث في الفرق بين التفسير والتأويل أمرٌ جدليٌ قد لا يصل فيه الباحث إلى نتيجة حاسمة، غير أن ما سبق ذكره من كلام العلماء في تعريف كلا المصطلحين والرجوع إلى اللغة العربية وأصول استعمالات هذين المصطلحين يعطي إضاءات في الفهم تعين على تلمس أوجه الفرق بينهما.
        · إننا إذا نظرنا إلى بداية العهد بالقرآن وما كان عليه العرب من فصاحة وبلاغة لوجدنا أن المجتمع يعلم ظواهر معانيه وأحكامه، أما دقائق باطنه فإنها كانت تظهر بعد البحث والنظر، أو بسؤال النبي ، وهو بين ظهرانيهم، بمعنى أن التفسير الاجتهادي - الرأي - ظهر مبكراً متزامناً مع ما يسمى بالتفسير المأثور، ولم يكن الفهم مقتصراً على النبي الكريم وحده، وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[النحل 44].
        · الأصل أن نفرق بين مفهوم التفسير الأثري، وبين وسائله أو طرقه.
        · في استعمالات أهل التفسير لكل من مصطلحات (التفسير الأثري، أو المأثور، أو النقلي، أو تفسير الرواية) أنها ذات مدلول واحد في الأغلب.
        · لا بد من ضبط مصطلح التفسير المأثور بحيث يخرج منه ما ليس فيه، بحيث يأخذ كل تفسير وصفه الصحيح، وإذا أردنا أن نبقي على مسمّى التفسير المأثور فإنه يقتصر على الصحيح المرفوع إلى النبي في تفسيره لبعض آي القرآن، وما هو في حكم المرفوع.
        · يثير "تفسير القرآن بالقرآن"إشكالات، يقتضي فكّها تحديد ماهيته، ببيان الجهة المسؤولة عنه، وتعيين المقدار الذييدخل في مسماه، والنظر في مدى حجيته، وقد تبيّن أن تفسير القرآن بالقرآن لا يعدو أن يكون فهم مفسِّر لآية مستدلاً عليه بآية أخرى، فهو اجتهاد ورأي من المفسِّر، وليس كما هو شائع ومسلّم عند بعض المختصين من التفسير بالمأثور.
        · إنه من الظلم بمكان أن يُخص زمن التابعين وليس زمن الصحابة بالاجتهاد في التفسير، وكأنّ الحال مع الصحابة لا دور للعقل فيه لفهم النص، وهذا يشعر بإنقاص من قدر الصحابة حين نسلبهم القدرة الفذة في الفهم والاستنباط والاجتهاد في فهم القرآن، ومن ثَم فإن تفسير الصحابة هو تفسير بالرأي والاجتهاد وليس من التفسير المأثور، إلا ما أخد حكم المأثور.
        · بالنسبة للتفسير باللغة العربية وكونه من المأثور أو اجتهاد ورأي، فإن كلام العرب يمثّل لنا أساسًا مهمًّا من أسس فهم الكتاب؛ وإذا كان القرآن الكريم بلغة العرب، فإن معرفة جوانبه - لغةً وصرفًا ونحوًا وبلاغةً - لا تتم إلا بالرجوع إلى كلام العرب، وتبين خصائصه ومناهجه في التأليف والتعبير، والتفسير باللغة في الوقت نفسه يحتاج إلى اجتهاد ونظر واستنباط، فهو تفسير بالرأي.
        · عندما كان السؤال حول القراءات لماذا لا تذكر عند الحديث عن التفسير بالمأثور وأقسامه، تبيّن أنها لا تعدو إلا أن تكون تفسيرًا للقرآن بالقرآن، وهذا يعني أن التفسير بالقراءات اجتهاد ورأي في الغالب والله أعلم.
        · كان أثر الأحاديث الضعيفة والموضوعة جد خطير على التفسير، فينبغي عدم قبولها وعدم إيرادها وتنقية كتب التفسير منها ما دام يغنينا الحسن والصحيح، فضلاً عن الفهم السليم المنضبط بشروط التفسير.
        · لقد مرّ على التفسير مرحلة لعبت فيها الإسرائيليات دورها في التأثير على جدواه وقيمته، بل وعلى الفكر الإسلامي بشكل عام، وما زال بعض العلماء منقسمون حول قبول بعضها، وقسم يرفضها بالكلية، ونحن نرى في واقعنا كيف أصبح كثير من التفسيرات الإسرائيلية من المسلمات عند عامة الناس بل وحتى من يتصدرون للدعوة والوعظ؛ وقد عرضت الدراسة مدى خطورتها لا سيما فيما يتعلق بقضية القدس وفلسطين، وإن كان من توصية في هذا المقام فهي أن تصرف الجهود من طلبة العلم وكليات الشريعة في تصفية كتب التفسير من شوائب الإسرائيليات، فلو أخذ مجموعة من طلاب الدراسات العليا تفسيراً من التفاسير الكبيرة وحققوه ونقوه من الإسرائيليات وتحسب لهم مثل الرسالة الجامعية، إضافة إلى التوعية في بيان خطورتها بشتى الوسائل.
        · إن الاقتصار على حدود التفسير الأثري، وحصر دلالة الآيات بما ورد في الأثر يقيد الآيات، على عكس التفسير بالرأي الذي لم يتوقف، بل العكس، فقد طغى التفسير بالرأي على التفسير الأثري فهو - التفسير بالرأي - مدرسة متعددة المناهج في فهم القرآن، غير أن التفسير الأثري لا يعرض للمشكلات البلاغية، والمشاكل الكلامية، وهناك أمور كثيرة لا يتوقف عندها، كالقضايا الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها...، بينما التفاسير الأخرى، خاصة المعاصرة منها هي التي دخلت بالقرآن إلى الحياة ومشكلاتها؛ فحصْرُ معنى الآية بسبب النزول أو بقول لأحد السلف أو حتى النبي الكريم فيه تحجير، خاصة أن النبي لم يفسر إلا القليل من آي القرآن الكريم، ونص القرآن واضح في ضرورة تدبر القرآن باستمرار.
        · إن الربط بين الآية والحديث قد يثري المعنى ويضفي عليه رونقًا وجمالاً وتأثيرًا، وبالمقابل قد يؤدي إلى خلل في المعنى المراد من الآية، وبُعدٍ عن روح النص القرآني، بل وإساءة قد تصل إلى ما يتعلق بنبوّة الأنبياء أو صفات الملائكة، لأنه في حقيقته عمل اجتهادي وليس تفسيراً بالمأثور كما هو شائع.
        · ينبغي البتّ في الروايات التفسيرية المتعارضة حتى لو كانت في الصحاح، لما في ذلك من إشكال ولبس على كثير من الناس فليس الجميع أهل اختصاص في الحديث ويستطيع التعامل مع الروايات المتعارضة كما مرّ في تفسير قوله: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى[النجم:8]
        · قول إن التفسير المأثور - الشائع - لا تجوز مخالفته مرفوض، بل إذا كان التفسير الاجتهادي أصوب يؤخذ به ويردّ المأثور كما مرّ في مثال تفسير الرعد.
        · قد يُعذر البعض في التفسير بالمأثور في بعض الأمور التي لا يترتب عليها قضايا فقهية أو عقدية، لكن أن نجد في بعض كتب التفسير ما يسيئ إلى عصمة الأنبياء ومكانتهم فإن هذا لا يقبل البتة، بل لنجعل النص القرآني ذاته وبسياقه هو الرائد لنا في الفهم، ولا يجوز زج الأحاديث في غير موضعها، والله أعلم.
        دكتوراه التفسير وعلوم القرآن
        عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

        تعليق


        • #5
          أشكر أخي الدكتور زهير ريالات على هذا الجهد الكريم في إيصال الخير للناس، فهو على الدوام سبَّاق للفضائل، وأشكر الأخ أنس على جهده في رسالته الموسومة بالتفسير الأثري بين المفهوم والمنهج، ونرجو الحصول عليها مطبوعة بين أيدي القراء بعد تخليصها من الشكل الأكاديمي وترصيفها بالأسلوب الإبداعي المشوق، ويقيني بأنه قد أجاب عن السؤال الذي أظنه الأولى والأكثر أهمية في هذا الباب وهو: هل التفسير الأثري ملزم أو غير ملزم؟ وإن كان ملزماً فما ضوابطه التي بها يرتقي لإلزام المتلقي؟ وبعد معرفة هذه الضوابط؛ فهل التفسير الأثري مختص بتفسير الآيات ظنية الدلالة أو قطعيها؟ وإن كان يشمل النوعين؛ فهل التفسير الأثري يُخرج الآيات ظنية الدلالة عن شكلها الظني ومضمونها القابل لوجود وجه راجح وآخر مرجوح إلى شكل جديد قطعي بسبب التفسير الأثري؟ وإن كان الأمر كذلك؛ فما الجواب عن سؤال مفاده: ما الحكمة من نزول الآيات ظنية الدلالة التي حولها التفسير الأثري قطعية الدلالة بهذا الشكل الدلالي الظني؟ ولماذا لم تنزل قطعية؟ هذه أسئلة وغيرها نأمل أن نجد عليها جواباً يشفي العليل ويروي الظمئ العطش، بمنهجية الباحث المتحري، فما أحوجنا لهكذا دراسات، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

          تعليق

          19,963
          الاعــضـــاء
          232,076
          الـمــواضـيــع
          42,594
          الــمــشـــاركـــات
          يعمل...
          X