• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • سوق المعلوم مساق غيره ( تجاهل العارف )

      سَوْق الْمَعْلُوْمِ مَسَاْق غَيْرِهِ ، المشهور بـ ( تجاهل العارف )


      هذه المقالة جزء من رسالة الماجستير للباحث / رضا محمود عبد الرازق محمود، المشهور بــ الشيخ أشرف الشريف، بعنوان سوق المعلوم مساق غيره في القرآن الكريم، دراسة بلاغية، كلية الآداب، جامعة المنصورة، بإشرا : الأستاذ الدكتور مختار عطية عبد العزيز. وقد حصلت الرسالة على تقدير ممتاز مع التوصية بالطبع والتداول بين الجامعات.

      قال تعالى : : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ([1])
      وعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. .. (قَبَضْتُمْ) عَلَى تَقْدِيرِ الِاسْتِفْهَامِ نَظِيرَ تَجَاهُلِ الْعَارِفِ ..) ([2]) .

      قال الشاعر: بِاللَّهِ يَا ظَبَيَاتِ الْقَاعِ قُلْنَ لَنَا ... لَيْلاَيَ مِنْكُنَّ أَمْ لَيْلَى مِنَ الْبَشَرِ


      عرض السابقون من علماء البلاغة ومشايخها تعريفات مختلفة لهذا الفن البديعي الرائع، مختلفين في تسميته مجرد خلاف لفظي لا أثر له في حقيقة المعنى، وأحياناً خلاف يستدعي الوقوف عنده ومُدَارسته .

      وقبل عرض تلك التعريفات، ينبغي أن نعلم أن هذا الفن البديعي لم يُشْتَهر باسم (سَوْقِ الْمَعْلُوْمِ مَسَاْق غَيْرِهِ) وإنما اشتُهِرَ وعُرِف بالتسمية التي وضعها ابن المعتز وهي (تجاهل العارف)، إلا ما كان عند أبي يعقوب السكاكي ومَن استحسن تسميته فقد كره هذه التسمية وقال : (ولا أحب تسميته بالتجاهل) ([3]) ، ولعل السبب – كما التمسه علماء البلاغة - مجيء هذا اللون في القرآن الكريم فسماه (سوق المعلوم مساق غيره)،إجلالاً لكلام الله وصيانة لمقام الأدب، إذ لا يليق أن ينسب إليه جلَّ جلاله ( التجاهل) وهو مستحيل في حق الله ، قال محمد الأمين الشنقيطي (ت 1393 هـ): ( وعبارة الجمهور بلفظ "التجاهل"، ولا تخفى استحالته على الله تعالى) ([4]) .

      وكون مصطلح (تجاهل العارف) هو المصطلح المتداول في كتب البلاغيين السابقين واللاحقين لهم حتى عصرنا، سأذكر تعريفاتهم لهذا المصطلح المشهور، بالرغم مما فيه من وصف لا يليق وما جاء في القرآن، لأستفيد مما سطروه وأَضعُ تعريفًا للمصطلح الأوفق ( سوق المعلوم مساق غيره ) لأنه الأكثر دقةً وأدبًا مع الشاهد القرآني العظيم.
      وسأذكر هنا التعريفات مصحوبة بنفس قصير من التعليق، إذ المقام هنا يضيق، ويتسع لي هناك في الفصل الأول، حيث ساحة السجال وتفصيل القول والمقال .

      وكان أول من تعرض لتسمية هذا الفن الخليفة العباسي عبد الله بن المعتز (ت 296 هـ) فسماه بــ (تجاهل العارف) ([5]) وهو مبتكر هذا الاسم فلم يسبقه أحدٌ إلى تلك التسمية.

      وكان أول مَنْ عَرَّفه الإمام أبو هلال العسكري (ت 375 ه)، ولكون تعريفه أول تعريف لهذا الفن فقد جاء التعريف محتشماً، لم يكشف عن بعض التراكيب والعلائق .. لهذا الفن، ومع ذا يبقى لأبي هلال العسكري فضل هذا التعريف وابتداؤه، وقد عرَّفه بـــ :

      ( إخراج ما يعرف صحته مخرج ما يشك فيه ليزيد بذلك تأكيداً ) ([6])
      وسماه (تجاهل العارف ومزج الشك باليقين) و بذا أضاف عبارة (مزج الشك باليقين) إلى اسم ابن المعتز ، وهي وإن كانت لا تعدو أن تكون مجرد شرح لـ (تجاهل العارف) ، إلا أنها أفصحت عن دور الشك في هذا الفن وكونه أحد أهم عناصره التي تبرز قدرة هذا الفن على التأثير والبراعة، وتوحي بالجمال الذاتي لهذا الفن .

      ثم جاء ( ابن رشيق القيراوني) (463 ه) من أبرز علماء القرن الخامسالهجري، وأطلق عليه (التَّشَكُّك) لكنه على طريقة ابن المعتز لم يعرفه، واكتفى بالإشارة إلى وصفه وحسن موقعه و الفائدة منه - بالرغم مما عليها من مأخذ نوضحه في موضعه - حيث يقول ( باب التشكك : وهومن مُلَح الشعر وطُرَفِ الكلام ، وله في النفس حلاوة وحسن موقع ، بخلاف ما للغلو والإغراق ، وفائدته الدلالة على قرب الشبهين حتى لا يفرق بينهما ، ولا نميز أحدهما من الآخر) ([7]) .

      وبعد قرنين من تعريف أبي هلال العسكري يأتي رشيد الدين الوطواط ( ت 573 هـ ) ويعرِّف (تجاهل العارف) في كتابه (حدائق السحر في دقائق الشعر)، ليصبح تعريفه بذلك مرحلة تالية لتعريف أبي هلال،
      فقال: (تجاهل العارف وتكون هذه الصنعة بأن يورد الشاعر أو الكاتب شيئاً في نظمه أو نثره، ثم يقول: لا أعلم إن كان هذا الشيء هكذا أو هكذا .؟! فيدعي الجهل به وهو مع ذلك يعلم حقيقته تماماً، وهذا الأسلوب موجود في القرآن الكريم، ومثاله: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ([8]) ،)[9](.

      وقد جاء تعريف الوطواط مظهراً لبعض الخصائص المهمة لهذا الفن حيث :
      ذكر أنه يأتي في الشعر والنثر .
      ولم يقصره على الاستفهام كما فعل غيره.
      وأشار إلى وجوده في القرآن الكريم .
      لكنه مع هذا يبقى تعريف غير جامع، حيث إنه لم يبين موقفه من موقع التشبيه في هذا الفن، هل يبنى عليه سوق المعلوم أم لا، وإن كان يبنى عليه فهل يبنى من غيره أم لا ؟ لأنَّ العلماءَ في ذلك فريقان .
      وقد جعل هذا الفن مبنياً على الشك بقوله: (لا أعلم إن كان هذا الشيء هكذا أو هكذا .؟!) ، وقد جاءت الشواهد التي ذكرها مؤكدة لذلك، وفي هذا تضييق واسع، وتفويت جانب من جوانب الجمال لهذا الفن البديعي الرائع الذي يأتي أحياناً على الشك ويأتي في أخرى بدونه، حسب ما يقتضيه المقام ويستدعيه السياق، وفي هذا دلالة على استيعاب هذا الفن لجميع الأحوال، وقد جاء تعريف الوطواط بخلاف ذلك .
      كما أغفل تعريفه الإشارة إلى شرط مهم وهو: (النكتة البلاغية) التي يأتي من أجلها سوق الكلام على طريقة هذا الفن، إذ بدونها لا يمكننا حمل الكلام على هذا الفن البديعي الباسق.
      كما عَرَّف كمال الدين عبد الواحد الزملكاني ( ت 651هـ ) تجاهل العارف في كتابه ( التبيان في علم البيان المُطْلِعْ على إعجاز القرآن)، فقال: (التجاهل، وهو أن تسأل عن شيء تعرفه موهماً أنك لا تعرفه، وأنه مما خالجك فيه الشك لقوة شبه حصل بين المذكورين) ([10])

      وهذا التعريف أبان بإحسان عن أن ما يظهره المتكلم من عدم العلم – مع كونه عالماً- إنما هو للإيهام، كنوع من المبالغة في الغرض أو استدراج للخصم أو توقيف المتلقي وإلزامه ....إلخ.
      ومع ذا يبقى تعريف ضيق لهذا الفن البديعي الآسر، فقد جاء مقيداً لهذا الفن بإظهاره في ثوب الاستفهام دون الخبر، وفي حُلة التشبيه دون غيره، وهو الأمر الذي يُغْفِل الجوانب المشرقة الأخرى، حيث مجيء هذا الفن في ثوب الخبر ومن غير تشبيه.
      كما أغفل التعريف شرط النكتة البلاغية التي من أجلها يكون هذا الإيهام وذلك التشكك بسوق المعلوم مساق غيره ،
      لذا تنبه ابن أبي الإصبع المصري (654 هـ) لذلك في كتابه ( تحرير التحبير ) فجاء تعريفه مشتملاً على تلك النكتة البلاغية ،


      فقال : (باب تجاهل العارف وقد سمَّاه مَنْ بعد ابن المعتز الإعنات، وهو سؤال المتكلم عما يعلمه حقيقة تجاهلاً منه به ليخرج كلامه مخرج المدح، أو الذم، أو ليدل على شدة التَّدله في الحب، أو لقصد التعجب أو التقرير أو التوبيخ، وهو قسمان : قسم يكون الاستفهام فيه عن شيئين أحدهما واقع والآخر غير واقع، وقد ينطق بأحد الشيئين ويسكت عن الآخر لدلالة الحال عليه، وهو على قسمين موجب ومنفي).([11]) .
      وكلام ابن أبي الإصبع يحتاج إلى عدة مناقشات أعرض لها في الفصل الأول تحت عنوان (نشأة المصطلح وتطوره) إن شاء الله تعالى .
      والمهم هنا أن ابن أبي الإصبع – - نسب للبلاغين مُسَمَّاً جديداً لهذا الفن وهو (الإعنات) ولم يحدد صاحب التسمية، وقد علق الدكتور حفني شرف محقق الكتاب فقال: (لم يسمه أحد الإعنات ...) ([12])

      ويأتينا المظفر العلوي (ت: 656هـ) بتعريف لهذا الفن فيقول: (معنى تجاهُل التعارف : أن الشّاعر أو الناثر يسألُ عن شيءٍ يعرفُهُ سؤالَ من لا يعرفُه ليعلمَ أن شدة الشَّبَهِ بالمُشبّه قد أحدثَتْ عنده ذلك، وهو كثير في أشعار العرب وخُطَبِهم) ([13]) .

      ولقد جاء تعريف المظفر العلوي على نحو تعريف الزملكاني، حيث حصره في الاستفهام، وجعل مبناه على التشبيه دون غيره، ولم يشر إلى وقوعه في القرآن ولا إلى النكتة البلاغية، وتلك أمور تجعله تعريفاً غير جامع.


      وفي التعريفات للشريف الجرجاني (ت: 816هـ): (تجاهل العارف: هو سوق المعلوم مساق غيره لنكتة، كقوله تعالى حكايةً عن قول نبينا : ]وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ[ ) ([14]).

      وقد جعل الجرجاني سوق المعلوم مساق غيره تعريفًا لتجاهل العارف، ولعلَّ هذا هو السبب في ترك كثير من العلماء اسم (سوق المعلوم) ورجوعهم إلى تسمية ابن المعتز (تجاهل العارف)
      وهذا التعريف للجرجاني ناقص حيث خلا من الإشارة إلى العلائق التركيبية لهذا الفن البديعي وأنماط إتيانه.

      وأكتفي بما ذكرت من تعريفات علماء البلاغة، لأن غيرها لا يعدو تكراراً لها، وقد اخترتُ مَنْ ذكرت لكون كل واحد مس جانباً لهذا الفن، أو لشهرته مع تناوله للفن من بين أبناء عصره .
      ومع ذا فإن التعريفات المذكورة تعريفات غير جامعة، أو فضفاضة غير مانعة.
      حيث جعلوا الفائدة من مجيء الكلام بطريق (التجاهل) أو (سوق المعلوم مساق غيره) هي الدلالة على قرب الشبهين، فجعلوا هذا الفن مبنيًا على التشبيه في تعريفاتهم، مع أن كثيراً من الشواهد القرآنية في هذا الباب ليست كذلك، وبعض ما ذكره الأفاضل من شواهد الشعر لم تبن على التشبيه .

      وأيضًا : أغلب ما ذُكِر من تعريفات لم يكن فيها ما اختص بما ورد من هذا الفن البديعي في القرآن الكريم وأخص ما ورد من الله - - في الكتاب العزيز، ومن غير المقبول أن نسوي بين ما كان من الله - - وما كان من غيره،- جل جلال الله تعالى -.
      والذي يظهر أن أغلبية التعريفات قامت على أساس من شواهد الشعر لذا جاء أغلبها بأوصاف هي من سمات بني البشر، وبعض تلك الصفات مستحيل في حق الله – لذا أقول إن عدم التعرض للشاهد القرآني سبب رئيس في عدم اكتمال تلك التعريفات .

      وأيضاً : ثمة عموم وخصوص بين (تجاهل العارف) و (سوق المعلوم مساق غيره)، إذ الأول عام يشمل ما جاء منه في الشعر والنثر، ويختص الثاني بما جاء من شواهد قرآنية لأغراض بلاغية، خاصة الاستفهامات الربانية - مع علم ربنا التام الأزلي القديم - وسبب هذا التخصيص : الأدب مع كتاب الله --، وجلال ما كان من الله – سبحانه-، ومثل هذا التخصيص والأدب الواجب مما تُرفع به الدرجات وتُغتفر به الزلات،
      ( حُكيَ أَن سِيبَوَيْهٍ رُؤِيَ فِي الْمَنَام فَقيل: مَا فعل الله بك؟ فَقَالَ: خيراً كثيراً؛ لجعل اسْمه أعرف المعارف)، " غنِيٌّ عن التعريف "، وفي رواية ) قد غفر لي؛ لأني جعلت أعرف المعارف "الله")([15])


      لذا وبناءً على ما تقدم : قال الباحث / رضا محمود عبد الرازق، المشهور بـ أشرف الشريف، في رسلته للماجستير بعنوان ) سوق المعلوم مساق غيره في القرآن الكريم دراسة بلاغية) جامعة المنصورة- :
      شرعتُ – قدر جهدي المتواضع – مستفيدًا من جهدهم – في وضع تعريف لــ ( سوق المعلوم مساق غيره)،

      `وعرّفته بأنه : [ سوق الكلام المعلوم حقيقته؛مساق مَنْ لا يعلمه، أو خالجه شك، بأسلوب يوهم ظاهره أن شدة شبه أو غيرها أحدثت عنده طلباً أو لبساً، لنكتة بلاغية، وطرفة جمالية...
      كالمبالغة في مدح أو ذم، أو التَّدَلُّه، أو الإنكار، أو التعريض، أو انتزاع الاعتراف، وحسم العناد، أو استدراج مخاطب، واللوم على مُعَاتَب،وتنبيه غافل، وتكذيب جاحد، وتبكيت باغٍ، وتعليم جاهل، وإثارة كامن، وإيناس مستوحش، أو التعجيب، أو التفهيم...ويأتي في الشعر والنثر، وأحسنه وأجمله وأبدعه ما كان في القرآن الكريم]
      • ولذا أُسَمِّيه باسْمِ : ( اِسْتِخْبَار العَالِمِ ، وشَكُّ المُوْقِنِ ) .
      وقد وضعتُ – هذا المصطلح - حين وجدتُ كل المسميات السابقة لم تسلم من اعتراض ، حتى المصطلح الذي رجحته على غيره من بين المسميات الأخرى ( سوق المعلوم مساق غيره ) فهو وإن كان أفضلهم وأكثرهم دقة وأدباً ، لكن تبقى كلمة (غيره) مع سترها تحمل معنى (المجهول)،
      ولمَّا كان الأدب مع الكتاب العزيز هو أعلى المرجحات لهذا الاسم، ألزمتُ نفسي بهذا الأدب الواجب والتمست جانب الحيطة والحذر مع مراعاة الدقة؛ وفكرت في اسم جامعٍ يكون أكثر أدباً وأعمق دلالةً ، مع السلامة من المآخذ السابقة – من وجهة نظري - فكان هذا الاسم [ استخبار العالم وشك الموقن] بتوفيق من الله الواحد الأحد ، ثم بالاسترشاد بما قدمه الأئمة الأعلام مصابيح الدجي وأئمة الهدى ، ....

      …… الأسماء عدا اسم (سوق المعلوم مساق غيره) مردودة في إطلاقها على الشاهد القرآني الكريم لوجوه؛
      ولنبدأ بمصطلح ( تجاهل العارف ) ، فهو مردود من جهة تركيبه :

      أ- لفظ ( تجاهل) ب – لفظ ( العارف)

      أ- لفظ (تجاهل) مردود :

      - لكونه لا يجوز إطلاقه على ما ورد في القرآن أدباً مع الكتاب العزيز .
      - ولأن فيه وصف الله – تعالى - بالتجاهل وهو محال عليه .

      - كما فيه وصف الله بما لم يصف به نفسه، ولم يصفه به نبيه ، وهذا مسلك خطير يورد المهالك ويفتح باب المزالق التي لا تسلم عاقبتها، لأن صفات الله وأسماءه توقيفية .
      قال نجم الدين ابن الأثير الحلبي ( ت 737 هـ ) ( إذ لا يصح إطلاق تسمية ( تجاهل العارف ) على شيء من آيات الكتاب العزيز) ([16])
      وقال محمد الأمين الشنقيطي: (وعبارة الجمهور بلفظ "التجاهل"، ولا تخفى استحالته على الله تعالى) ([17]) .


      ب ولفظ ( العارف) مردود كذلك :
      إذ لا يجوز وصف الله (بالعارف) على الصحيح، بل يوصف سبحانه (بالعالم) ، ولا يجوز أن يقال: الله يعرف كذا، وإنما يقال: الله يعلم، لأن المعرفة دون العلم - على الصحيح من أقوال أهل العلم - فالمعرفة مسبوقة بجهل، وتستعمل في العلم القاصر الذي يتوصل إليه بتفكر وتدبر وتعلم، وهذا مستحيل في حق الله –تعالى- وفي عمدة القاريللعيني ردٌ على مَنْ لم يفرق بينهما فنراه يقول: (قَالَ الْجَوْهَرِي: علمت الشَّيْء أعلمهُ علما: عَرفته، بِالْكَسْرِ، فَهَذَا كَمَا ترى لم يفرق بَين الْعلم والمعرفة، وَالْفرق بَينهمَا ظَاهر، لِأَن الْمعرفَة إِدْرَاك الجزئيات، وَالْعلم إِدْرَاك الكليات، وَلِهَذَا لَا يجوز أَن يُقَال: الله عَارِف كَمَا يُقَال: عَالم ) ([18])
      ويزيدنا الإمام القرطبي فيقول: (والفرق بينهما أن المعرفة متوجهة إلى ذات المسمى. والعلم متوجه إلى أحوال المسمى. فإذا قلت: عرفت زيداً، فالمراد شخصه وإذا قلت: علمت زيداً، فالمراد به العلم بأحواله من فضل ونقص) ([19])
      فالمعرفة هي إدراك الشيء بتفكر وتدبر فهي كما يقول أبو هلال العسكري:( أخص من الْعلم لِأَنَّهَا علمت بِعَين الشَّيْء مفصلاً عَمَّا سواهُ، وَالْعلم يكون مُجملا ومفصلاً)([20])
      والعلم: إدراك المركبات والكليات. ومن ثم يقال: عرفت الله، ولا يقال علمته.
      وقيل: المعرفة: إدراك الشيء ثانياً بعد توسط نسيانه، .

      ولهذا يقال في الباري ( يعلم ) ولا يقال ( يعرف ) ولا ( عارف ) لا اسماً ولا خبراً ،

      قال الراغب الأصفهاني فقال: (ولهذا يقال: اللَّه تعالى عالم بكذا ولا يقال: عارف به، لما كان العرفان يستعمل في العلم القاصر) ([21]) .

      وقال المرداوي (ت: 885هـ) - - في التحبير:( لَا يُوصف سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَنَّهُ عَارِف؛ لِأَن الْمعرفَة قد تكون علماً مستحدثاً، وَالله تَعَالَى مُحِيط علمه بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء على حقائقها على مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَهُوَ صفة من صِفَاته، وَهُوَ قديم، وَحكي إِجْمَاعًا. قَالَ ابْن حمدَان فِي " نِهَايَة المبتدئين ": (علم الله تَعَالَى لَا يُسمى معرفَة، حَكَاهُ القَاضِي إِجْمَاعًا) ([22])

      (فالفرق بين إضافة العلم إلى الله - تعالى - وعدم إضافة المعرفة لا يرجع إلى الأفراد والتركيب في متعلق العلم، وإنَّما يرجع إلى نفس المعرفة ومعناها، فإنَّها في مجاري استعمالها إنَّما تستعمل فيما سبق تصوُّره من نسيان، أو ذهول، أو عزوب عن القلب، فإذا تُصوِّر وحصل في الذِّهن قيل: عرفه، أو وصف له صفته ولم يره )([23])، ([24]).



      ومن الشواهد قَوْلِهِ: ]وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضلال مبين[ وهو يعلم أنه على الهدى وَأَنَّهُمْ عَلَى الضَّلَالِ لَكِنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الشَّكِّ تَقَاضِيًا وَمُسَامَحَةً وَلَا شَكَّ عِنْدَهُ وَلَا ارْتِيَابَ. وَقَوْلِهِ: )قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ العابدين( ... وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْكَلَامَ فِي الْآيَةِ عَلَى طَرِيقِ سَوْقِ الْمَعْلُومِ سِيَاقَ غَيْرِهِ لِيُؤَدِّيَهُمُ التَّأَمُّلُ فِي التَّوَقُّعِ عَمَّنْ يَتَّصِفُ بِذَلِكَ إِلَى مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُسَبَّبًا عَنْهُ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَصَمَّهُمُ اللَّهُ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ فَيُلْزِمُهُمْ بِهِ عَلَى أَلْطَفِ وَجْهٍ إِبْقَاءً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يُفَاجِئَهُمْ بِهِ وَتَأْلِيفًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِذَلِكَ الْتَفَتَ عَنِ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ تَفَادِيًا عَنْ مُوَاجَهَتِهِمْ بِذَلِكَ) ([25]

      ومن الشواهد: قوله تعالى على حكاية عن قوم سيدنا إبراهيم:
      p أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ i ([26])

      من المعلوم أن سيدنا إبراهيم - -لطالما دعا قومه إلى ترك عيادة الأوثان التي اتخذوها آلهة يعبدونها من دون الله ، واستعمل في تلك الدعوة أساليب متعددة تفصح عن مهارة داعية تربى بأعين الله ووحيه ، وكان من كلام سيدنا إبرا هيم لقومه مصرحاً : ] وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ * قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ [ ([27]) ، فقوم سيدنا إبراهيم يعلمون يقيناً أنه من كسر أصنامهم ، ثم إذا بهم يسألون سؤال العالم لغرض بلاغي هو التقرير للإلزام وإيقاع العقوبة به ، وقد استدعى مجيء الكلام على هذا الفن البديعي لكونه أبلغ في الدلالة على المراد .
      قال محمود الصافي : ( في قوله تعالى: ] أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ[ فن طريف من فنونهم، يسمى:
      ( تجاهل العارف )؛ وهو سؤال المتكلم عما يعلمه حقيقة، تجاهلاً منه، ليخرج الكلام مخرج المدح أو الذم، أو ليدل على شدة الوله في الحب، أو لقصد التعجب أو التوبيخ أو التقرير، وهو على قسمين: موجب ومنفي. والآية التي نحن بصددها من التجاهل الموجب الجاري مجرى التقرير ) ([28]) .
      و تقدم الاسم على الفعل ليكون هو مدخول الاستفهام ] أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا [ ولم تأت الآية ( أفعلت ...) فحملت الآية دلالات جمالية إبداعية هي إحدى ثمرات هذا التقديم والتأخير في الاستفهام التقريري ،
      وهو ما يوضحه الدكتور مختار عطية : ( إلا أن الاستفهام للتقرير قد يتجاوز مجرد الاستفهام والاستفسار إلى تحقيق غرض آخر ، وهو إقامة الحجة على الفاعل، والسعي نحو إقراره بالفعل إذا تقدم الاسم بعد همزة الاستفهام، حيث يتردد الفعل بينه وبين غيره مع وقوع الفعل ورؤيته، ففي قوله تعالى حكاية عن نمروذ ] أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ [ فإن غرض السائل من إجابة المسئول أن يقول : " أنا وغيري " ، ولم يكن غرضه أن يقول : فعلت أو لم أفعل ، لأن الفعل واقع والأصنام محطمة أمام عينيه ) ([29]) .
      أمّا إذا تقدم الفعل ، فالغرض أن يقر الفاعل بالفعل ، دون أن يتردد بينه وبين غيره ، فإذا قيل : ( فعلت ، كان غرض السائل أن يجيب المسئول : فعلت أو لم أفعل ، لا أن تكون إجابته فعلت أو فعل غيري ، لأن الشك حينئذٍ قائم على وقوع الفعل أصلاً ) ([30]) .


      ومن الشواهد : قوله تعالى:pفَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ
      فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَi([31])

      هذا خطاب الله لنبيه -- ، وما كان لسيد ولد آدم أكرم الأولين والآخرين، إمام العابدين أن يشك، والله أعلم بذلك فهو يعلم السر وأخفى، وقد جاء قوله سبحانه مخاطباً نبيه الكريم الذي رباه على عينه ] فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ [، من باب سوق المعلوم مساق غيره، لأنه يعلم أنه لا يشك وما ينبغي له، وهو على حد قوله سبحانه مخاطباً وسائلاً – وهو أعلم - عبده عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- ] أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ ([32])

      قال ابن عطية الأندلسي : ( وقوله تعالى:] فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ[ الآية، قال بعض المتأولين وروي ذلك عن الحسن: أن «إِنْ» نافية بمعنى ما والجمهور على أن «إن» شرطية، والصواب في معنى الآية أنها مخاطبة للنبي -- والمراد بها سواه من كل من يمكن أن يشك أو يعارض، وقال قوم: الكلام بمنزلة قولك إن كنت ابني فبرّني، قال القاضي أبو محمد: وليس هذا المثال بجيد وإنما مثال هذه قوله تعالى لعيسى] أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [... وروي أن رسول الله -- قال لما نزلت هذه الآية: «أنا لا أشك ولا أسأل» ([33])
      وهذا الشك الوارد على سبيل الفرض وليس التحقيق، ومجيئ الخطاب بأسلوب الخبر – في صورة الشرط - على طريقة سوق المعلوم مساق غيره فيه غرض بلاغي بديع، ففيه تهييج الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- وزيادة تثبيته ،مع تنبيه كل مَن خالجه شك بضرورة سؤال أهل العلم، وبيان تصديق القرآن لما قبله من الكتب ،

      يقول الإمام البيضاوي (ت: 685هـ): ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ من القصص على سبيل الفرض والتقدير،]فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ[ فإنه محقق عندهم ثابت في كتبهم على نحو ما ألقينا إليك، والمراد تحقيق ذلك والاستشهاد بما في الكتب المتقدمة وأن القرآن مصدق لما فيها، أو وصف أهل الكتاب بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إليه، أو تهييج الرسول صلّى الله عليه وسلّم وزيادة تثبيته لا إمكان وقوع الشك له ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «لا أشك ولا أسأل» .
      وقيل: الخطاب للنبي -صلّى الله عليه وسلّم - والمراد أمته أو لكل من يسمع أي إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك، وفيه تنبيه على أن كل من خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم، ]لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ[ ([34]) واضحاً .. لا مدخل للمرية فيه بالآيات القاطعة، فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ بالتزلزل عما أنت عليه من الجزم واليقين) ([35]) .

      ويزيدنا الإمام فخر الدين الرازي بذكره لعدة وجوه يحتملها المعنى أذكرُ منها ما أحسبه موافقاً ، يقول : (.. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى عَلِمَ أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَشُكَّ فِي ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ مَتَى سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ، فَإِنَّهُ يُصَرِّحُ وَيَقُولُ: «يَا رَبِّ لَا أَشُكُّ وَلَا أَطْلُبُ الْحُجَّةَ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَلْ يَكْفِينِي مَا أَنْزَلْتَهُ عَلَيَّ مِنَ الدَّلَائِلِ الظَّاهِرَةِ»... وَالْفَائِدَةُ فِي إِنْزَالِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الرَّسُولِ أَنَّ تَكْثِيرَ الدَّلَائِلِ وَتَقْوِيَتَهَا مِمَّا يَزِيدُ فِي قُوَّةِ الْيَقِينِ وَطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ وَسُكُونِ الصَّدْرِ، وَلِهَذَا السَّبَبِ أَكْثَرَ اللَّه فِي كِتَابِهِ مِنْ تَقْرِيرِ دَلَائِلِ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ ...
      الْوَجْهُ السَّابِعُ: هُوَ أَنَّ لَفْظَ (إِنْ) فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ لِلنَّفْيِ أَيْ مَا كُنْتَ فِي شَكٍّ قَبْلُ يَعْنِي لَا نَأْمُرُكَ بِالسُّؤَالِ لِأَنَّكَ شَاكٌّ لَكِنْ لِتَزْدَادَ يَقِينًا كَمَا ازْدَادَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمُعَايَنَةِ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى يَقِينًا)([36]).

      ونختم بكلام للفراء يُظهر أن الخطاب في الآية الكريمة من باب سوق المعلوم مساق غيره تقريراً لعدم شك النبي -- ، فيقول :
      ( وقوله: ]فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ[ قاله لنبيه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو يعلم أَنَّهُ غير شاك، ولم يشكك عَلَيْهِ السَّلام فلم يسأل، ومثله فِي العربية أنك تَقُولُ لغلامك الَّذِي لا يشك فِي مُلكك إياه: إن كنت عبدي فاسمع وأطع. وقال الله لنبيه عيسى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ] أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [وهو يعلم أَنَّهُ لَمْ يقله، فقال الموفق معتذرًا بأحسن العذر: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ )([37]).

      قوله تعالى:
      p قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ i([38])

      قال محمد رشيد رضا : ( وَإِنَّمَا قَالَ: ]إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي[ وَشَرْطُهُ يَدُلُّ عَلَى الشَّكِّ فِي شَكِّهِمْ وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَشُكُّ فِيهِ، لِأَنَّهُ نَزَّلَّ دِينَهُ مَنْزِلَةَ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشُكُّوا فِيهِ لِشِدَّةِ ظُهُورِهِ، وَتَأَلُّقِ نُورِهِ، كَمَا بَيَّنَّا ) ([39]) .
      وفي تفسير السمعاني : ( فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: إِن كُنْتُم فِي شكّ من ديني، وهم كَانُوا يَعْتَقِدُونَ بطلَان مَا جَاءَ بِهِ على بَصِيرَة؟ الْجَواب: أَنه قد كَانَ فيهم قوم شاكِّين، فَالْمُرَاد من الْآيَة أُولَئِكَ الْقَوْم.
      وَالثَّانِي: أَنهم لما رَأَوْا الْآيَات اضْطَرَبُوا وَشَكوا فِي أَمرهم وَأمر النَّبِي ) ([40]) .

      وهو كذلك من استجلاب الخصم والتّنزل معه في القول، واخضاعه للسماع بأسلوب فيه لين في الدعوة والبلاغ، فإن من الحصافة تنزيل الجاحد المنكر منزلة المتشكك جلباً له للتفكير في أمره ، وأمر ما يُدْعَى إليه ، وإلا أعرض وأخذه الكبر بما لديه من مادة ومنصب، فالانتقال بالمعاند من مرحلة الإنكار إلى التشكك – وإن كان حاله ليس كذلك- هو مرحلة في مجادلة الخصم والتدرج منه من إنكار تام إلى تشكك يقوده إلى اليقين ، خاصة إن علم أن مَنْ أمامه مستمسك بما معه من الحق مع ما يلاقيه من العنت والمشقة، فهو صابر وإن تخلى عنه الجميع، وموقن وإن تسرب الشك إلى العالمين، فالآية الكريمة جرى الحوار فيها على طريقة سوق المعلوم مساق غيره لما رأيناه من أغراض لا يمكن أن تتحقق على الوجه الأتم إلا من خلال هذا الفن، وطريقته هنا الشرط الذي يلائم حال المخاطب ويتناسب مع الغرض المرجو من الحوار . والله أعلم .

      ومن الشواهد قوله تعالى حكاية عماجاء على لسان إبراهيم مخاطباً قومه:

      p مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ i([41])
      سيدنا إبراهيم - - شأنه شأن أنبياء الله ومرسليه - - في محاججتهم لمن عبدوا من دون الله حجارةً لا تضرُ ولا تنفعُ، فقد واجه قومه بما يؤدي إلى تخطئتهم والتشنيعِ بهم ، فالعقل السليم يأبى عبودية تلك الحجارة المصنوعة باليد البشرية ، لذا جاء سؤال سيدنا إبراهيم - - لقومه ب( ما ) التي يطلب بها شرح الماهية ليتبين لهم أنها مجرد حجارة صماء وتلك رتبتها، وهو يعلم ، فكان سؤاله سؤال عالم يسوق كلامه مساق غيره على طريقة استخبار العالم تجهيلاً لهم، وتشنيعاً بهم، وتعجيباً لحالهم، مع استدراجهم إلى ما لا خلاص لهم منه ، فيعقل مستمع، ويؤمن متدبر .
      يقول الألوسي : ( والظاهر أنه قال له – أي لأبيه - ولقومه مجتمعين: ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ؟! أراد ما هذه الأصنام إلا أنه عبر عنها بالتماثيل تحقيراً لشأنها، فإن التمثال الصورة المصنوعة مشبّهة بمخلوق من مخلوقات الله تعالى من مثلت الشيء بالشيء إذا شبهته به. وكانت على ما قيل صور رجال يعتقدون فيهم وقد انقرضوا، وقيل كانت صور الكواكب صنعوها حسبما تخيلوا، وفي الإشارة إليها بما يشار به للقريب إشارة إلى التحقير أيضاً، والسؤال عنها بما التي يطلب بها بيان الحقيقة أو شرح الاسم من باب تجاهل العارف كأنه لا يعرف أنها ماذا، وإلا فهو محيط بأن حقيقتها حجر أو نحوه، والعكوف الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم له، وقيل اللزوم والاستمرار على الشيء لغرض من الأغراض وهو على التفسيرين دون العبادة ففي اختياره عليها إيماء إلى تفظيع شأن العبادة غاية التفظيع، ..ومع ذلك المقصود بالذات الاستفسار عن سبب العبادة والتوبيخ عليها بألطف أسلوب ) ([42])

      ويؤكد على هذا الطاهر بن عاشور فيقول : ( فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا عِبَادَتُكُمْ هَذِهِ التَّمَاثِيلَ؟. وَلَكِنَّهُ صِيغَ بِأُسْلُوبِ تَوَجُّهِ الِاسْتِفْهَامِ إِلَى ذَاتِ التَّمَاثِيلِ، لِإِبْهَامِ السُّؤَالِ عَنْ كُنْهِ التماثيل فِي بادئ الْكَلَامِ إِيمَاءً إِلَى عَدَمِ الْمُلَاءَمَةِ بَيْنَ حَقِيقَتِهَا الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالتَّمَاثِيلِ وَبَيْنَ وَصْفِهَا بِالْمَعْبُودِيَّةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِعُكُوفِهِمْ عَلَيْهَا. وَهَذَا مِنْ تَجَاهُلِ الْعَارِفِ اسْتَعْمَلَهُ تَمْهِيدًا لِتَخْطِئَتِهِمْ بَعْدَ أَنْ يَسْمَعَ جَوَابَهُمْ فَهُمْ يَظُنُّونَهُ سَائِلًا مُسْتَعْلِمًا وَلِذَلِكَ أَجَابُوا سُؤَالَهُ بِقَوْلِهِمْ وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ، فَإِنَّ شَأْنَ السُّؤَالِ بِكَلِمَةِ (مَا) أَنَّهُ لِطَلَبِ شرح مَاهِيَّة الْمَسْئُول عَنْهُ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى التَّمَاثِيلِ لِزِيَادَةِ كَشْفِ مَعْنَاهَا الدَّالِّ عَلَى انْحِطَاطِهَا عَنْ رُتْبَةِ الْأُلُوهِيَّةِ، وَالتَّعْبِيرُ عَنْهَا بِالتَّمَاثِيلِ يَسْلُبُ عَنْهَا الِاسْتِقْلَالَ الذَّاتِيَّ)([43])

      ويقول الشيخ سيد طنطاوي : ( وسؤاله- - لهم بـ (ما) التي هي لبيان الحقيقة من باب تجاهل العارف، لأنه يعلم أن هذه الأصنام مصنوعة من الأحجار أو ما يشبهها، وإنما أراد بسؤاله تنبيههم إلى فساد فعلهم. حيث عبدوا ما يصنعونه بأيديهم، وعبر عن الأصنام بالتماثيل، زيادة في التحقير من أمرها، والتوهين من شأنها ... فهو- - سماها باسمها الحقيقي الذي تستحقه، دون أن يجاريهم في تسميتها آلهة ... وفي التعبير عن عبادتهم لها بالعكوف عليها، تفظيع لفعلهم وتنفير لهم منه، حيث انكبوا على تعظيم من لا يستحق التعظيم، وتعلقوا بعبادة تماثيل هم صنعوها بأيديهم " ([44]) .

      وبمثل هذا يقول الشيخ عبد الكريم الخطيب : ( سؤال إبراهيم، هو من تجاهل العارف، الذي يسأل عن الشيء، وهو يعرف الجواب عنه.. ولكنه يريد بهذا السؤال أن يأخذ الجواب عن هذا الجرم، من فم المجرمين أنفسهم، ليكون ذلك موضعاً للمساءلة والمحاسبة على ما نطقت به ألسنتهم.. ولهذا كان تعقيب إبراهيم على هذا الجواب، بأن سألهم قائلا:]قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ؟ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ[ ؟" ([45])

      | ومن الشواهد: الحديث المشهور بـ ( أصحاب الغار ) :جاء في شرح الحديث : (اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ إنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ..فَفَرِّجْ عَنَّا " ([46]) معناه: اللهم إنك تعلم، فأوقع الكلام موضع الشك علي معنى التفويض إليه والرضا بعلمه فيه، ... وهذا النوع يسميه أهل البلاغة تجاهل العارف ومزج الشك باليقين،
      وقريب منه قوله تعالى: ]وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى[، وقد علم الله تعالى أن المؤمنين علي هدى وأن الكافرين في ضلالٍ) ([47]) .
      | ومن الشواهد ( حديث الاستخارة ) : وفي شرحه كما جاء في مرقاة المفاتيح : ( ... (اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ) ، أَيْ: إِنْ كَانَ فِي عِلْمِكَ (أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ) ، أَيْ: الَّذِي يُرِيدُهُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ أَوْ يُضْمِرُ فِي بَاطِنِهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ، فَأَوْقَعَ الْكَلَامَ مَوْقِعَ الشَّكِّ عَلَى مَعْنَى التَّفْوِيضِ إِلَيْهِ.: وَالرِّضَا بِعِلْمِهِ فِيهِ، وَهَذَا النَّوْعُ يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْبَلَاغَةِ (تَجَاهُلَ الْعَارِفِ) ، وَ (مَزْجَ الشَّكِّ بِالْيَقِينِ) ..) ([48])

      | ومن الشواهد : عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - - قَالَ « قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ لأَهْلِهِ إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ في الْبَرِّ وَنِصْفَهُ في الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لاَ يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ... ». ([49]). وقد جاء بيان هذا الحديث وتأويله في (طرح التثريب في شرح التقريب: (أَنَّ هَذَا مِنْ مَجَازِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَبَدِيعِ اسْتِعْمَالِهَا يُسَمُّونَهُ مَزْجُ الشَّكِّ بِالْيَقِينِ وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ تَجَاهُلَ الْعَارِفِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَصُورَتُهُ شَكٌّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْيَقِينُ " ([50]) .

      [1] - سورة سبأ : 24 ) .

      [2] - الملا علي القاري ، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 1240). والحديث رقم (1736 ) .

      [3] - السكاكي، مفتاح العلوم، تح: نعيم زرزور، ط: دار الكتب العلمية ، بيروت، ط: الثانية 1407 هـ 1987 م، صـ 427 ، 428.

      [4] - محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي ، مشروع آثار الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي(4) ، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية ، مطبوعات مجمع الفقه الإسلامي – جدة ، د ت ، (ص: 18)

      [5] - عبد الله بن المعتز، كتاب البديع، تعليق / إغناطيوس كراتشقوفسكي، ط: دار المسيرة، ط: الثالثة 1402 هـ 1982 م ص 62

      [6] - أبو هلال العسكري - كتاب الصناعتين ( الكتابة والشعر ) تح: علي البجاوي ، ومحمد أبو الفضل إبراهيم ، دار الفكر العربي ، ط: الثانية ، د ت ، صـ 412 ، 413 .

      [7] - ابن رشيق القيراوني- العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده : ، تح: الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد ، ط : دار الجبل ، بيروت ، ط: الخامسة 1401 هـ 1981 م ، ( 2/66 ، 67) .

      [8] - سورة سبأ : 24 ) .

      [9] - رشيد الدين الوطواط، حدائق السحر في دقائق الشعر، ترجمه عن الفارسية: إبراهيم أمين الشواربي ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة ، 1945 م ، صـ 158 .

      [10] - كمال الدين عبد الواحد الزملكاني ، التبيان في علم البيان المُطْلع على إعجاز القرآن ، تح: د. أحمد مطلوب ، د. خديجة الحديثي، مطبعة العاني، بغداد ، ط: الأولى 1382 هـ 1964 م، ص 188، 189.

      [11] - ابن أبي الإصبع - تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن، تح : الدكتور حفني شرف ، ط: المجلس الأعلى للشئون الاسلامية- لجنة إحياء التراث الإسلامي، د ت ، صـ 135.

      [12] - ينظر : هامش تحرير التحبير صـ 135، وبديع القرآن صـ 50 .

      [13] - المظفر العلوي ، نَضْرَةُ الاغريض في نُصْرَة القريض، تح : د. نهى عارف الحسن، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، دت ، صـ 192 .

      [14] - الشريف علي الجرجاني ، كتاب التعريفات ، (ص: 53).

      [15] - ينظر: ابن عادل - اللباب في علوم الكتاب، تح: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1419ه/ 1998م، ط الأولى(1/ 138)، وفتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية، لابن مساعد الحازمي، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة، ط الأولى، 1431 هـ / 2010 م (1/ 427)،
      و شمس الدين الرملي الشهير بالشافعي الصغير- نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، دار الفكر للطباعة، بيروت، 1404هـ / 1984م (1/ 21)، و بكر بن عبد الله أبو زيد ، معجم المناهي اللفظية وفوائد في الألفاظ، دار العاصمة للنشر والتوزيع – الرياض، ط: الثالثة، 1417 هـ -1996 م . وغيرها.
      ولم أقف على تلك العبارة في كتاب سيبويه ولعلها مما رويت عنه ، ومع كون العبارة صحيحة إلا أن الجاهل باللهِ يحتاجُ إلى تعريف بالله، وقد أرسلَ اللهُ الرُّسل لعبادِهِ؛ ليُعرِّفوا بِهِ، يُعَرّفوه بأسمائِهِ وصفاتِهِ.

      [16] - نجم الدين ابن الأثير الحلبي ، جوهر الكنز ، ص 208 .

      [17] - مشروع آثار الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (4) ، (ص: 18)

      [18] - بدر الدين العينى ، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، دار إحياء التراث العربي – بيروت، د ت، (2/ 2)

      [19] - ينظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ، ، تح : سمير البخاري، دار عالم الكتب، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط: 1423 هـ/ 2003 م، ( 1/439 ) .

      [20] - أبو هلال العسكري ، الفروق اللغوية، حققه وعلق عليه: محمد إبراهيم سليم، دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة – مصر، (ص: 80).

      [21] - الراغب الأصفهانى ، الذريعة إلى مكارم الشريعة، تحقيق: د. أبو اليزيد أبو زيد العجمي، دار النشر: دار السلام – القاهرة، عام النشر: 1428 هـ - 2007 م، (ص: 141) .

      [22] - ينظر : علاء الدين أبو الحسن علي الصالحي ،التحبير شرح التحرير في أصول الفقه ، تح : د. عبد الرحمن الجبرين، د. أحمد السراح ، مكتبة الرشد - السعودية / الرياض طـ: (1) ، 1421هـ - 2000م ، ( 1/ 237 ) .

      [23] - علي إسماعيل القاضي، الفروق الشرعية واللغوية عند ابن قيم الجوزية ، دار ابن القيم، الرياض. ط (1)، 1923، ص 70،
      وابن قيم الجوزية؛ "بدائع الفوائد"، تح :هاني الحاج، المكتبة التوفيقية، القاهرة، د ت، ج1، ص 301.

      [24] - قال بعض أهل التحقيق: يجوز إسناد العلم بمعنى المعرفة إليه – تعالى - وإن لم يجز إسناد المعرفة؛ لأن منع إسنادها نشأ عن لفظ المعرفة دون معناها؛ إذ لفظ المعرفة شاع في الإدراك بعد النسيان أو بعد الجهل؛ ينظر: الكفوي - الكليات، ص 612 .

      [25] - بدر الدين الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم،: دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه، ط: الأولى، 1376 هـ - 1957 م ، (3/ 409)

      [26] - الأنبياء : 62

      [27] - الأنبياء : 57 – 60 .

      [28] - محمود بن عبد الرحيم صافي ، الجدول في إعراب القرآن الكريم، دار الرشيد، دمشق - مؤسسة الإيمان، بيروت، ط: الرابعة، 1418 هـ، (17/ 45)

      [29] - د. مختار عطية ، انزياحات الخطاب النصي في ضوء النظرية الأسلوبية ، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر الاسكندرية ، ط: الأولى 2020 م ، ص 205

      [30] - عبد القاهر الجرجاني ، ص 113 ، 114

      [31] - يونس 94

      [32] - المائدة : 116

      [33] - أبو محمد ابن عطية الأندلسي المحاربي ، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، (3/ 143)

      [34] - يونس: 94

      [35] - البيضاوي ، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ت: محمد عبد الرحمن المرعشلي ، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط: الأولى - 1418 هـ ، (3/ 123)

      [36] - فخر الدين الرازي ، مفاتيح الغيب ، (17/ 300 ، 301 ) . – وقد اختصرته .

      [37] - الفراء، معاني القرآن (1/ 479)

      [38] - يونس : 104

      [39] - محمد رشيد رضا ، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990 م، (11/ 398).

      [40] - منصور السمعاني ، تفسير السمعاني ، ت: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، دار الوطن، الرياض – السعودية، ط: الأولى، 1418هـ- 1997م، (2/ 408).

      [41] - الانبياء :52

      [42] - تفسير الألوسي - روح المعاني (9/ 56 :57) .

      [43] - الطاهر بن عاشور - التحرير والتنوير (17/ 94) .

      [44] - محمد سيد طنطاوي، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة – القاهرة، ط: الأولى، فبراير 1998، (9/ 221) .

      [45] - عبد الكريم يونس الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، دار الفكر العربي – القاهرة، (10/ 135).

      [46] - صحيح البخاري برقم (3465) .

      [47] - ينظر : أبو إسحاق ابن قرقول ، مطالع الأنوار على صحاح الآثار، ت: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة قطر ، ط: الأولى، 1433 هـ - 2012 م، (1/ 311)

      [48] - ، الملا علي القاري ، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، (3/ 986) . وينظر : سند بن علي بن أحمد البيضاني، صلاة الاستخارة أحكام مهمة جدا لإتقانها، د ت ، (ص: 9).

      [49] - صحيح مسلم، رقم : 7156، دار الجيل بيروت ، دار الأفاق الجديدة ـ بيروت، و موطأ الإمام مالك، رقم 993، ت: بشار عواد معروف - محمود خليل، مؤسسة الرسالة 1412 هـ، النسائي رقم : 11825 ، والبخاري رقم : 7506

      [50] - زين الدين عبد الرحيم العراقي ، طرح التثريب في شرح التقريب، الطبعة المصرية القديمة - وصورتها دور عدة منها ( دار إحياء التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي، ودار الفكر العربي)، د ت ، (3/ 267).


      وكتبه/ رضا محمود عبد الرازق ، وشهرته : الشيخ أشرف الشريف
    20,125
    الاعــضـــاء
    230,493
    الـمــواضـيــع
    42,237
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X