• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • سؤال حول رسم المصحف

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      بسم الله الرحمن الرحيم

      تقابلني بصفة شبه دائمة عند تصفح كتب رسم المصحف عبارة مفادها أن الأصل في الكتابة : الرسم القياسي أي كتابة الكلمة كما ينطق بها دون زيادة أو نقص

      وأن رسم المصحف يخالف الرسم القياسي

      وهذه العبارة أود أن أتساءل عن مدى ثبوتها ومسوغاتها

      فأيهما الأصل ؟

      الرسم العثماني أم الرسم القياسي الذي نعرفه اليوم؟

      لو كان المرجع في المقارنة هو الكتابات العربية السابقة على الإسلام كنقش النمارة وغيره فهو أقرب إلى رسم المصحف في بعض الظواهر اللغوية كزيادة واو على الاسم العلم المذكر وحذف الألفات والتاءات المفتوحة

      أم أن مستند المقارنة هو رسائل الرسول - إلى الملوك وكذلك نقوش جبل سلع ؟

      وجزاكم الله خيراً كثيراً

    • #2
      الأصل والله أعلم هو الرسم القياسي
      أما الرسم العثماني فخالف الرسم القياسي في مواضع أحصاها علماء الرسم ولحِكم عددوها منها لتحتمل الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ولكونه توقيفي على الأرجح، وكثير مواضع ماوافق الرسم العثماني الرسم القياسي ، لذلك كان سيدنا عثمان عند كتابة المصحف لما اختلفوا في مواضع قال للصحابة الذي كلفهم بكتابة المصحف فيما معناه: اكتبوه بلغة قريش فإنما أنزل بلغتهم..

      تعليق


      • #3
        بارك الله لك أخي الكريم وجزاك خيراً

        نعم أعلم شيوع هذه العبارة التي تفضلت بعرضها :

        (((الأصل والله أعلم هو الرسم القياسي
        أما الرسم العثماني فخالف الرسم القياسي في مواضع)))

        وهذا ما أتساءل عنه : ما هو مستند القول بأن الأصل هو القياسي والعثماني خالفه؟

        قال الإمام الداني في المقنع :

        (((وسئل مالك هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء فقال لا إلا على الكتبة الأولى)))

        ألا يعني قول الإمام مالك أن المستحدث هو الرسم القياسي ؟

        ويقول الإمام الداني في المحكم:

        (((قال أشهب سئل مالك فقيل له أرأيت من استكتب مصحفا اليوم أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء اليوم فقال لا أرى ذلك ولكن يكتب على الكتبة الأولى قال مالك ولا يزال الإنسان يسألني عن نقط القرآن فأقول له أما الإمام من المصاحف فلا أرى أن ينقط ولا يزاد في المصاحف ما لم يكن فيها وأما المصاحف الصغار التي يتعلم فيها الصبيان وألواحهم فلا أرى بذلك بأسا قال عبدالله وسمعت مالكا وسئل عن شكل المصاحف فقال أما الأمهات فلا أراه وأما المصاحف التي يتعلم فيها الغلمان فلا بأس)))

        هنا ورد ذكر الكتبة الأولى ثم النقط والشكل
        فهل المقصود بالكتبة الأولى الرسم العثماني ؟


        و في المحكم للإمام الداني أيضاً

        (((قال سمعت قتادة يقول بدؤوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا قال أبو عمرو هذا يدل على أن الصحابة وأكابر التابعين رضوان الله عليهم هم المبتدئون بالنقط ورسم الخموس والعشور لأن حكاية قتادة لا تكون إلا عنهم إذ هو من التابعين وقوله بدؤوا الى آخره دليل على أن ذلك كان عن اتفاق من جماعتهم وما اتفقوا عليه أو أكثرهم فلا شكول في صحته ولا حرج في استعماله وإنما أخلى الصدر منهم المصاحف من ذلك ومن الشكل من حيث أرادوا الدلالة على بقاء السعة في اللغات والفسحة في القراءات التي أذن الله تعالى لعباده في الأخذ بها والقراءة بما شاءت منها فكان الأمر على ذلك إلى أن حدث في الناس ما أوجب نقطها وشكلها)))

        بينما في نقوش جبل سلع 5 هـ تبدو الكتابات بلا نقط وكذلك في الرسائل

        فهل من توضيح من الإخوة الكرام بارك الله لكم

        مرفق صور نقوش جبل سلع ورسالة الرسول - إلى النجاشي

        تعليق


        • #4
          المشاركة الأصلية بواسطة هدىوفرح مشاهدة المشاركة
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          بسم الله الرحمن الرحيم

          تقابلني بصفة شبه دائمة عند تصفح كتب رسم المصحف عبارة مفادها أن الأصل في الكتابة : الرسم القياسي أي كتابة الكلمة كما ينطق بها دون زيادة أو نقص

          وأن رسم المصحف يخالف الرسم القياسي

          وهذه العبارة أود أن أتساءل عن مدى ثبوتها ومسوغاتها

          فأيهما الأصل ؟

          الرسم العثماني أم الرسم القياسي الذي نعرفه اليوم؟

          لو كان المرجع في المقارنة هو الكتابات العربية السابقة على الإسلام كنقش النمارة وغيره فهو أقرب إلى رسم المصحف في بعض الظواهر اللغوية كزيادة واو على الاسم العلم المذكر وحذف الألفات والتاءات المفتوحة

          أم أن مستند المقارنة هو رسائل الرسول - إلى الملوك وكذلك نقوش جبل سلع ؟

          وجزاكم الله خيراً كثيراً
          وزيادة في التوضيح:

          الخط العثماني ينقسم إلى قسمين رئيسين:
          1. رسم قياسي .
          2. رسم اصطلاحي .

          فالرسم القياسي : هو ما طابق فيه الخط اللفظ .
          والاصطلاحي: هو ما خالفه بزيادة أو حذف أو بدل أو وصل أو قطع .

          وأكثر خط المصاحف قياسي موافق لقواعد اللغة العربية وقوانينها، ولكنه قد جاءت أشياء خارجه عن الرسم القياسي يجب اتباعها ولا يتعدى إلى سواها، منها ما عرفنا سببه ومنها ما غاب عنا وهو (الاصطلاحي).

          وقد صنف العلماء فيها كتباً كثيرة قديما وحديثا كأبي حاتم، وأبي بكر بن أبي داوود وابن مِهران، وأبي عمرو الداني، والإمام الشاطبي والحافظ أبي العلاء الهمداني ، وخاتمة المحققين ابن الجزري ـ تعالى ـ .

          وقد اختلف العلماء هل الرسم توقيفي لا يجوز تغييره ، أم توفيقي ممكن تغييره وتبديله ....
          جماهير العلماء وعامة القراء وأئمة أهل الأداء على لزوم مرسوم المصاحف العثمانية بما احتوته من الرسم (القياسي أو الاصطلاحي).

          والله تعالى أعلم.

          تعليق


          • #5
            جزاك الله خيراً أخي الفاضل

            ولكن مازال سؤالي بلا إجابة

            ما هو مستند القول بأن الأصل هو القياسي والعثماني خالفه؟

            تعليق


            • #6
              السلام عليكم،

              1. قام الرسول باختيار الكتبة المتقنين للكتابة. ومعلوم أنهم يتقنون الكتابة وفق الاصطلاح السائد.
              2. سكوت الرسول وتركهم يكتبون وفق الاصطلاح هو إقرار لهذا الاصطلاح.
              3. وجود ألفاظ تخالف الاصطلاح مثل كلمة (لأاذبحنه) أو كلمة (إبرهم) يدل على تدخل الرسول في تغيير الرسم، لبعد أن يكون ذلك بتصرف من قبل الصحابة رضوان الله عليهم.
              4. وعليه يكون رسم المصحف كله من توقيف الرسول وذلك بالإقرار أو عدم الإقرار.
              5. القول إن ذلك لمراعاة القراءات لا يفسر الرسم الذي لا علاقة له بالقراءات ككلمة نجي في سورة يونس التي تُقرأ ننجي، ومثلها كثير.

              تعليق


              • #7
                السلام عليكم،

                وقع خطأ فاقتضى التنويه:

                كلمة ننجي هي في الآية 88 من سورة الأنبياء.

                تعليق


                • #8
                  السلام عليكم

                  سؤال جميل وعلمي وبحاجة الى اجابة واضحة .
                  اقول والله أعلم إن الناظر الى الموضوع من أصوله ومن بداياته يتبادر له أن الرسم القرآني هو الأصل بمعنى أن هذا هو الرسم العادي المتعارف عليه في ذلك الزمن كما نص ابن خلدون، وكما يدل على ذلك ما نقلته الأخت الكريمة. وبعد تطور الكتابة ووضع الضوابط والقواعد الاملائية والتزامها وظهور مسمى جديد لها يميزها عن ما قبلها التي بقيت متمثلة في الكتابة القرآنية التي فضل المسلمون الإبقاء عليها ظهر مصطلح الرسم القياسي والقرآني. وأصبح الرسم القرآني كأنه خالف الرسم القياسي الذي لم يكن له وجود آنذاك - حسب المعطيات والأدلة الظاهرة والله أعلم . ولا دليل على تدخل رسول الله في رسم القرآن ولا دليل على قدسيته وسماويته بل أعتقد لا يوجد ذكر لهذه المسألة (رسم توقيفي) الا في عصور متأخرة.
                  وإذا كان جماهير العلماء وعامة القراء وأئمة أهل الأداء على لزوم مرسوم المصاحف العثمانية فهذا لا يعني بأنهم قالوا بأنه توقيفي، بل الجمهور على أنه غير توقيفي. واذا كان ذلك كذلك فيدل على أنهم كتبوا كما يعهدون ويعرفون من الكتابة.
                  لا مشاحة في الأسماء والمصطلحات لكن قد تؤدي مع الزمن إلى نوع من اللبس، ومعرفة نشأة الأسماء والمصطلحات وفهم دلالتها هو الأهم، وسؤال الأخت هنا مفيد جدا ومعين على ذلك. جزى الله خيرا الجميع.

                  تعليق


                  • #9
                    حول رسم كلمات المصحف

                    كانت الكتابة العربية في مرحلة البداية عند كتابة القرآن ، ومع اعتناء المسلمين به تطورت الكتابة وأفادت كتابة المصحف في أمور شديدة الأهمية يعرفها أهل هذا الملتقى ثم جاء وقت كفَّ فيه نُسَّاخ المصاحف عن مواكبة ما في الكتابة العادية وبقيت كتابة المصحف ثابتة .
                    لكن أهم من الكتابة مسألة النَّقْط والمقصود ليس نقط الإعجام بل وضع علامات مخصوصة للأداء القرآني ، وهذه لا مناقشة فيها . أما ما يحتاج إلى تناول بالفهم والتحليل فهو موضوع مكان الهمزة ، وهذا أمر يقوم على أساس لغوي ، لكن المشكلة أن النُّقَّاط في الغالب لم يكونوا لغويين ، وأضيفُ إلى ذلك أن الضبط المتبَع الآن في كتابة وطباعة المصحف تبِع اصطلاحات الأندلسيين والمغاربة وهم يلتزمون رواية ورش عن نافع ، والهمزة في رواية ورش تكاد تكون شيئا ثانويا في الأداء ؛ فهي عرضة للتسهيل والحذف بكثرة ، لذلك أرى أن وضع الهمزة في ضبط المصحف تأثر بذلك فصارت الهمزة توضع بصورة تحكمية أي على غير أساس لغوي صحيح .
                    وأحسب أنه لو أن الأمر مضى بصورة طبيعية بغير تدخل النقّاط لكان ضبط المصحف أوضح وأكثر توافقا مع المعطيات اللغوية السليمة ، على الأقل في مسألة وضع الهمزة .
                    الموضوع يحتاج إلى ثقة وتناول مخلص .

                    تعليق


                    • #10
                      الأخوة الكرام.... السلام عليكم

                      أولاً: عندما نحذف النقط والألفات الصغيرة والياءات الصغيرة والعلامات المتعلقة بالوقف والتجويد... يبقى عندنا الرسم العثماني.
                      ثانياً: كتابة الهمزة منصوص على قواعدها في الكتب القديمة مثل كتاب المقنع لأبي عمرو الداني.
                      ثالثاً: بعد التحقق نجد أن القول بتوقيف الرسم العثماني هو قول الجمهور.
                      رابعاً: الرسم العثماني محافظ عليه في المصاحف ولم يخضع للتطور إلا من جهة تطور الخطوط (كوفي، فارسي، رقعة ...) وهذا لا علاقة له بالمسألة المطروحة.
                      خامساً: الكلمة الواحدة لها أكثر من رسم في المصحف، وهذا لا علاقة له بالقراءات، ولا يعقل أن يكون بتصرف من الصحابة رضوان الله عليهم. فكلمة (شيء) مثلاً تكتب على هذه الصورة في ما يقارب الـ 200 موضع، فلماذا كتبت في سورة الكهف هكذا:( لشاىء)؟!!
                      سادساً: جاء في سورة النمل:"لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَاْذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ" نلاحظ أن كلمة (لأعذبنه) كتبت وفق اللفظ ومثلها الآلاف من الكلمات فلماذا كتبت كلمة (لأذبحنه) على الصورة الظاهرة في النص الكريم؟!! لا شك أن ابن خلدون قد أراح نفسه من دراسة ظواهر الرسم بقوله: أخطأ الكُتّاب. ولا أدري لماذا يتكرر الخطأ بصور متعددة من غير أن يُصحح!!!

                      يطول الحديث في المسألة، ولكن أحب أخيراً أن أقول: الصحابة رضوان الله عليهم نقلوا المصحف بكل أمانة وعلينا أن ندرس ظواهر هذا الرسم لنخرج بنتيجة من خلال هذه الظواهر. أما أن نبقى نتقاذف الآراء والرسم أمامنا فهذا لا شك من أغرب الغريب وأعجب العجيب.

                      تعليق


                      • #11
                        الأخوة الأفاضل

                        جزاكم الله خيراً جميعاً على اهتمامكم

                        وأستغفر الله ثم أعتذر لكم إن كان الغموض في سؤالي قد سبب بعض اللبس

                        واسمحوا لي أن أوضح قصدي :

                        عندما فتحت الموضوع ووضعت السؤال كنت قد قرأت أن :
                        الكتابة الموجودة في النقوش العربية مثل نقش أم الجمال



                        ونقش النمارة



                        ونقش حران



                        فيها شبه كبير بالرسم العثماني من حيث شكل بعض الحروف ومن حيث بعض الظواهر اللغوية

                        فتعجبت من الورود المستمر للقول بمخالفة الرسم العثماني لقواعد الرسم الإملائي وكأنه هو الأسبق وأردت أن أستفسر عن مستند القول بذلك

                        ثم لاحظت أن نقوش جبل سلع والتي يعود تاريخها للعام الخامس من الهجرة





                        وكذلك رسائل النبي - - إلى الملوك وبالتأكيد كتبها صحابة وربما كتبة الوحي أنفسهم - مكتوبة بالرسم القياسي ( الإملائي )

                        فسألت : هل هذا هو مستند القول بأسبقية الرسم القياسي؟

                        ولو كان هذا صحيحاً فهذا دليل يرد قول ابن خلدون ومن ذهبوا مذهبه في أن كتابة الصحابة للمصحف شابها بعض القصور في الإتقان والإجادة

                        فمن نقوش جبل سلع والرسائل النبوية إلى الملوك تثبت معرفة الصحابة بالخط القياسي واستخدامهم له - فتكون كتابة المصحف على هذا النحو لها مغزى ويكفي أولا وأخيراً إقرار النبي للصحف التي كتبها كتبة الوحي فلو كان بها أدنى هفوة لصححها الوحي

                        أرجو من أساتذتنا إفادتنا بالصواب وتصحيح ما فاتني

                        وجزاكم الله كل خير

                        تعليق


                        • #12
                          أسئلة أود معرفة الإجابة عنها جزاكم الله خيرا:
                          هل تعلم الصحابة رضوان الله عليهم رسم المصحف كما تعلموا قراءته؟ وهل كانوا يلتزمون ذلك في كتابة مصاحفهم الخاصة وألواحهم القرآنية التي كانت منتشرة بكثرة بينهم؟ والأصل أن ينتقل هذا الرسم الخاص بالسند عن كتبة الوحي إذا كان متعلقا بالقرآن فقط وهو أي الرسم وحي من عند الله.
                          ترى والصحابة يرون ويلاحظون الفرق بين ما يعرفون من الكتابة وما يرونه أمامهم من الرسم القرآني ألا يستدعي هذا سؤالا واحدا من الصحابة لرسول الله عن هذا السر كما يسأل ويبحث أصحابنا هذه الأيام؟ هل سألوا أم زهدوا في هذا الشأن؟
                          قد نقل كلام عن ابن سعود وغيره في تفسير القرآن ومعرفة مكان وزمان وسبب نزول الآيات ولم يتكلم في جانب الرسم بشيء. هل نشأ (أو لوحظ) هذا العلم متأخرا أم لا ولماذا ؟ وما الدليل؟
                          أما الاستنتاج بأن نقوش جبل سلع ورسائل النبي كانت بالرسم القياسي فنريد أدلة واضحة وأمثلة تقارن مثلا بين كلمة في القرآن ومثلها في هذه الرسائل مكتوبتين بطريقتين مختلفين؟ علما بأن مثل هذا الاستنتاج ومثله مقارنة بعض كلمات القرآن المختلف في كتابتها في مواضع معينة لا يكفي دليلا على أن الرسم وحيا من عند الله بل يضع تساؤلا ويحتمل اجوبة متعددة نحتاج الى أدلة أخرى أقوى وأصرح كي نرجح بينها.

                          تعليق


                          • #13
                            المشاركة الأصلية بواسطة هدىوفرح مشاهدة المشاركة
                            جزاك الله خيراً أخي الفاضل

                            ولكن مازال سؤالي بلا إجابة

                            ما هو مستند القول بأن الأصل هو القياسي والعثماني خالفه؟
                            الحق أحق أن يتبع...

                            اظن أنَّ العلامة غانم قدوري الحمد ـ متع الله المسلمين بعلمه ومعرفته ـ قد أجاب على هذه التساؤلات في كتابه: (رسم المصحف)، فقد خرج بنتائج نفيسة، وإجابات مقنعة، قمتُ بتلخيصها وتهذيبها:

                            (( لا يوجد مستند صحيح، ولا دليل علمي صريح، يقول ان الأصل هو الرسم القياسي، وحتى نفهم أبعاد هذا الكلام ودلائله، لا بد من إدراك أثر العامل التاريخي في صور هجاء الكلمات، ولا يتم ذلك إلا بربط الكتابة في صدر الإسلام ـ وفي نصف القرن الأول الهجري على وجه التحديد الذي تم فيه كتابة المصحف الشريف بين يدي الرسول وجمعه في عهد الصديق ونسخه للأمصار في عهد عثمان ـ مع الكتابة قبل مجيء الإسلام؛ حتى يتم تفسير بعض الظواهر الكتابية كالزيادة والنقصان والحذف والتغيير.... التي كانت من مستلزمات ذلك الخط وقواعده في ذاك العصر.

                            وبعد الاطلاع على النقوش العربية ـ التي عثر عليها حتى الآن ـ قبل الإسلام والتي تمثلت في: نقش أم الجمال الأول، ونقش النمارة، ونقش زبد، ونقش حران، تبين لنا بالتحقيق العلمي على ضوء تلك الاكتشافات أصل الكتابة العربية هو أن الخط العربي القديم اشتق من الخط النبطي المتأخر؛ فالكتابة العربية آنذاك ما هي إلا تطور للكتابة النبطية المنحدرة بدورها عن الخط الآرامي...

                            وقبل أن نشير إلى ذلك لا بد أن ندلل على الارتباط الوثيق بين الكتابة العربية والكتابة النبطية، بأمثلة من النقوش تشير إلى بعض الظواهر الكتابية الملفتة للنظر:
                            ففي نقش حران نجد أن أسماء الأعلام منتهية (بواو) زائدة على أصوات الكلمة، بالإضافة إلى حذف (الألف) في الوسط، لكنها تشير إلى خاصية كتابية كانت شائعة في الكتابة النبطية، وهي إلحاق الواو بأسماء الأعلام، مثل: (ظلمو)، هي (ظالم) منتهية بواو زائدة مع حذف الفتحة الطويلة (الألف) من الوسط، و(غوثو) هي (غوث) و(مقيمو) هي (مقيم)، ونجد في نقش النمارة الأسماء الآتية: (عمرو، نزرو، مذحجو، شمرو، فرسو)، وهذه الظاهرة تفسر لنا بوضوح سر زيادة (الواو) في نهاية الاسم (عمرو) في الكتابة العربية ـ القديمة وحتى عصرنا الحاضر ـ والتي ذهب علماء العربية فيها مذهباً بعيداً عن الإحساس بالبعد التاريخي للكتابة واللغة.

                            ونجد في نقش القاهرة كلمة (سنت) قد كتبت بالتاء المبسوطة، لكن نفس النقش يقدم لنا كلمة (رحمة) بالتاء المربوطة، ونجد تفسير هذه الظاهرة في النقوش النبطية ؛ إذ إن أقدم النقوش النبطية تظهر فيها تاء التأنيث في آخر الأسماء المكتوبة بالتاء، مثل: (سنت)، وحرثت (حارثة)؛ فظاهرة كتابة تاء التأنيث بهذه الطريقة ذات أصول نبطية.

                            [ قلت: وهذا دليل يستأنس به حقيقة في تعليل رسم تاء التأنيث في المصاحف العثمانية وأن الخلاف فيها ليس له علة؛ إنما الإرث التاريخي للكتابة].


                            ـ اما بالنسبة لخصائص الكتابة العربية في صدر الإسلام حتى عصر انتساخ المصاحف العثمانية ـ وهو ما يهمنا في هذا البحث ـ مستمداً ذلك مما وصل إلينا من كتابات منقوشة أو مخطوطة؛ ليتبين لنا إلى أي مدى حمل الرسم العثماني خصائص الكتابة العربية آنذاك، وأنه لم يكن بدعاً، أو خارجاً عن العادة.

                            ليس في أيدي الباحثين من الوثائق التي تعود إلى عصر صدر الإسلام إلا عدد محدود، ولا شك أن هذا العدد المحدود ـ الذي وصلنا ـ لا يمثل واقع الكتابة العربية في ذلك الوقت؛ فقد توافرت الدواعي لأن تنتشر الكتابة انتشاراً واسعاً، والروايات والأخبار تؤكد ممارسة الكتابة على نطاق واسع في حياة النبي ، وقد تمثل ذلك في كتابة القرآن منذ العهد المكي، والترخيص لبعض الصحابة بكتابة الحديث، وكثرة الكتب التي أرسلها الرسول إلى ملوك وأمراء العرب، يدعوهم إلى الإسلام، فقد ذكر ابن سعد ما يقرب من مئة وعشرة كتب، وكان أيضاً يكتب لوفود العرب، وقد ذكر الدكتور محمد حميد الله (246) كتاباً ورسالة ترجع إلى العهد النبوي، بالإضافة إلى أن النبي اتخذ أربعين كاتباً متخصصاً ومنقطعاً للكتابة له، وقد اتخذ أيضاً خاتماً من فضة منقوشاً عليه (محمد رسول الله)؛ لختم الكتب.

                            إلا أن المشكلة ـ كما ذكرتُ ـ تكمن في عدم وصول هذا العدد الواسع من الوثائق والسجلات، حتى نستطيع أن نصل إلى خصائص الكتابة العربية في العهد النبوي، وهل تأثر رسم المصحف بما كان سائداً آنذاك، والذي يبدو أن عامل التلف الذي أصاب تلك الوثائق الأساس في تعليل تلك الندرة.

                            أما هذه الكتابات العربية التي يعود تاريخها إلى نصف القرن الهجري الأول ـ والتي وصفناه بالمحدودة ـ فقد ذكر الباحثون أن هناك قريباً من عشرين نصاً كتابياً بين منقوش ومخطوط، لكن المتيسر منه للدراسة عدد نادر ومحدود.



                            يتبع إن شاء الله

                            تعليق


                            • #14
                              وتجب الإشارة هنا إلى الكتب التي أرسلها الرسول الحبيب إلى الملوك بعد عودته من الحديبية؛ فقد أرسل إلى كل من (هرقل) قيصر الروم، وكسرى ملك الفرس، والنجاشي ملك الحبشة، والمقوقس ملك الإسكندرية، وغيرهم، يدعوهم إلى الإسلام العظيم.

                              ودراسة هذه الكتب والرسائل تحتاج إلى دراسة شاملة مشفوعة بخبرة ومعرفة واسعة بنوعية الخطوط في تلك الفترة.

                              يقول الدكتور الطاهر أحمد مكي في كتاب دراسة في مصادر الأدب ص/53:" إلا أن جانب الرسم يصوِّرُ دون ريبٍ طريقة كتابة الرسائل في القرن الأول الهجري".

                              لكننا يمكن أن نشير هنا إشارة عامة إلى جانب من خصائص تلك الرسائل، وهو الأهم، بالأمثلة التالية:
                              طريقة كتابة (الألف) وسط الكلمات:
                              فبينما نجد (الألف) مثبتة بطريقة واضحة في كلمة (الكتاب) في رسالة المقوقس، وفي كلمتي (ساوى) و (أقام) في رسالة المنذر، نجد أنها مثبتة بطريقة عجيبة في كلمة (سلام) في كلتا الرسالتين، إذ إنها كتبت (سلم) بدون ألف، ثم أضيفت إليها الألف بين اللام والميم مع بقاء ارتباط الحرفين مع بعضهما.

                              [ قلت: وهذا يدل على استخدام الطريقتين في كتابة الألف في الوسط : بالحذف أو بالإثبات، وهذا ما نلمسه حقيقة في رسم المصاحف، فالألف مثبتة في الوسط في بعض المواضع، وغير مثبتة في مواضع أخرى ].

                              ونتيجة لذلك الارتباط بين الكتابة العربية والكتابة النبطية، حملت الكتابة العربية كثيراً من خصائص ومميزات الكتابات النبطية ... كالزيادات والحذف وتبديل صورة الحرف... كما اشرنا في بعض الأمثلة.

                              [ قلت: وعليه فإن الكتابة العربية في صدر الإسلام لم تكن بدعاً أو أنها مبتكرة ومستقلة في الخصائص عما قبلها، أو أنها ظهرت فجأة، فالرسم القرآني لم يكن في ذاته جديداً بل هو من قبيل الكتابة المنتشرة آنذاك ].


                              يتبع إن شاء الله ......

                              تعليق


                              • #15


                                " والحقيقة أن هناك خطأ وقع فيه كثير من الدارسين حين نظروا إلى الرسم العثماني من خلال القواعد التي وضعها علماء العربية، واعتقدوا أن الكتابة العربية كانت في النصف الأول من القرن الأول الهجري على نحو ما نجده في كتب علماء العربية من الهجاء، ومن ثم فقد اعتبروا ما جاء في الرسم العثماني من ظواهر كتابية خروجاً على تلك القواعد، واعتبرها بعضهم خطأ واكتفى آخرون بالقول بأن الرسم لا يقاس عليه ولا يخالف.

                                والموقف الحق والمنهج الصواب في فهم حقيقة العلاقة بين الرسم العثماني والإملاء العربي هو:
                                أن الكتابة العربية أتى عليها حين من الدهر كانت تكتب بالصورة التي نجدها في الرسم العثماني تشهد لذلك النقوش التي ترجع إلى القرن الأول الهجري، ولكن اتساع استخدام الكتابة العربية في القرون الهجرية الأولى قد أظهر الحاجة بوضوح إلى وضع قواعد للكتابة أكثر تحديداً وضبطاً، فاتجه الناس منذ القرن الأول إلى تكميل ما يبدو في الكتابة العربية من نقص، وإلى توحيد ما فيها من تعدد القواعد، وأسهم علماء العربية في هذه الحركة وألَّفوا مع مرور السنين رسائل وكتباً في هذا الموضوع، واستقرت الكتابة نسبياً على ما ذكروه في كتبهم.

                                ومع كل ما سبق ذكره فإن الفجوة بين ما استقر عليه الإملاء العربي وبين ما نجده في الرسم المصحفي لم تكن كبيرة جداً بحيث تسوِّغ الحديث عن نظامين أو ثلاثة للكتابة العربية.

                                ومهما يكن من شيء فإن قصارى ما يمكن قوله عن العلاقة بين الرسم العثماني والإملاء العربي الذي يستخدمه الكاتبون منذ القديم إلى اليوم في غير المصحف:
                                هو أن الرسم كان يمثل مرحلة من مراحل الكتابة العربية، حمل خصائص تلك المرحلة، وما إملاؤنا اليوم إلا امتداد للرسم العثماني في معظم خصائصه.


                                يتبع إن شاء الله .....

                                تعليق

                                19,961
                                الاعــضـــاء
                                231,887
                                الـمــواضـيــع
                                42,545
                                الــمــشـــاركـــات
                                يعمل...
                                X