إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مخرج الضاد عند الرسول صلى الله عليه وسلم

    قال الشيخ محمود خليل الحصري في كتابه أحكام قراءة القرآن :
    وكان رسول الله يخرجها من الجانبين وكان عمر يحاكي رسول الله عليه الصلاة والسلام ويخرجها من الجانبين . انتهى ص60

    لم يذكر الشيخ من نقل هذا الفعل عن النبي وعمر فهل هو ثابت عن النبي ؟

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد فإن مخرج حرف الضاد أخذ مني الكثير من الوقت في سبيل تحقيقه ففي بدايات دراستي الجامعية في الشريعة الإسلامية في الجامعة الأردنية كنت أذهب إلى مدرسي الصوتيات (الفونتكس) الذين يصفون مخارج الحروف العربية لطلاب اللغة العربية ، فكانوا يشيرون إلى مخرج هذا الحرف دون التطبيق العملي في الغالب ، بينما كان بعض أهل القرآن أقصد من الذين يدرسون التلاوة والتجويد لا يضبطون مخرجه في الغالب بالتمام والكمال والتحقيق والإتقان ، فمنهم من كان يطيل زمن النطق بالحرف ظانا بأن صفة الاستطالة في هذا الحرف تدل على ذلك ، والصحيح أن الاستطالة تدل على أن مخرج الحرف طويل مقارنة مع الحروف الأخرى ، فمخرجه من إحدى حافتي اللسان سواء اليمنى أو اليسرى مع ما يقابله من أصول الثنايا العليا أي من آخر الأضراس إلى بداية مخرج حرف اللام الذي يكون قريبا من أحد الأنياب . لكن عند إخراج هذا الحرف لا بد من جريان شيء يسير من النفس أي هواء قليل يخرج من جهة آخر اللسان مع ما يقابله من الأضراس على وفق الجهة التي يخرج منها القارئ الحرف ، مما يؤدي إلى انتفاخ الخد وبذلك يتميز الذي يخرج الحرف بطريقة سليمة من غيره ، ولا يظنن أحد أن الهواء يخرج من مقدمة اللسان بحيث يشتبه بمرج الظاء . وإخراج الحرف بهذه الصورة يفصح اللفظ في كلمة فمن اضطر . فلا يلجأ القارئ إلى قلقلة الضاء اجتنابا لإدغامها بالطاء ، أو يدغمهما معا أو يطيل زمن النطق بالضاد ليتمكن من إخراج الطاء . وللحديث بقية
    أ.د.حسن عبد الجليل عبد الرحيم -تخصص علوم القرآن الكريم -
    قسم العلوم الأساسية - جامعة البلقاء التطبيقية- الأردن abadela@yahoo.com
    777717312 / 00962

    تعليق


    • #3
      أعجبني بيانكم وشرحكم ، فلو زدتم الأمر شرحا !

      هل يمكن أن نسمع النطق الصحيح المشار إليه بصوتكم ، فينضم الشرح النظري مع التطبيق العملي . أرجو ذلك

      تعليق


      • #4
        د. حسن أثابكم الله وجزاكم الله خيرا وكما تفضل أخونا أبو زيد لو تفضلتم به صوتيا مع أن الصوت من خلال وسائل الاتصال لا يصل صحيحا لأن هناك ترددات لا ترسل خلال أسلاك الهاتف لوجود ما يعرف pass filter

        واتمنى أن تعرج على ما ذكره الشيخ الحصري هل ثبت في سنة صحيحة

        تعليق


        • #5
          تنبيه

          السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته :
          زيادة على ما كتب الإخوة الأفاضل أشير إلى أني ذكرت مسألة مخرج حرف الضاد في كتابي طريقة حفظ القرآن الكريم عند الشناقطة وقد استأذن مني أحد الإخوة لإضافته في الشبكة وأظنه فعل ، وأنبه هنا فقط على نقاط مهمة في مخرج الضاد :
          1 - أن مخرج الضاد العربي صعب وعسير ، وقد نص على ذلك أئمة القراءة.
          2 - أن الضاد المعروف الآن سهل يسير حتى على الأعجمي مما يدل على أنه ليس هو الضاد العربي الفصيح.
          3 - أن حرف الضاد العربي قريب جدا من الظاء بحيث لا يميز كل واحد منهما عن الآخر إلا الفصحاء.
          والله تعالى أعلم وأحكم.
          الفقير إلى الله تعالى الغني به 171ibrahim@windowslive.com

          تعليق


          • #6
            جزاكم الله خيرا شيخ إبراهيم ..
            ألا يحسم هذا الأمر مسألة التلقي فالضاد التي تنطق الآن والتي ترون أنها سهلة النطق أليست نقلت بإجازات من علماء القراءات وقراء متقنون ؟

            تعليق


            • #7
              بسم الله الرحمن الرحيم
              والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
              وبعد
              فإنني أنبّه على ما أورده أخي إبراهيم الحسني بما يأتي
              مخرج حرف الضاد الذي ذكرتُه فيما سبق هو مخرج اللفظ العربي الفصيح ، وتكمن الصعوبة في عدم معرفة المخرج وتطبيقه فأما من علم مخرج الحرف وطبّقه سهل عليه إخراجه ، حتى من حافتي اللسان معا، وبعيد عن الصحة القول بأن حرف الضاد قريب من حرف الظاء فهذا مخرجه من إحدى حافتي اللسان أو كلتيهما أما مخرج الظاء فيكون من طرف اللسان أي مقدمته مع أصول الثنايا العليا ويكون مخرجه أدخل إلى اللسان من حرفي التاء والذال إذ يخرج جزء يسير من مقدمة اللسان خارج الفم . وأنصحك أخي الكريم بقراءة كتاب مخارج الحروف وصفاتها لابن أبي الأصمغ السماتي فهو كتاب قديم وتحقيقه جيد ومعلوماته قيّمة .
              وأمر التلقي من المتقن الحذق العالم بمخارج الحروف وصفا وتطبيقا يؤدي إلى معرفة مخرجها . وكمال المعرفة يكون بالتعلم على أكثر من شيخ ، ويمكن سؤال أساتذتي الذين أفخر بهم الأستاذ الدكتور حسام النعيمي ، والأستاذ الدكتور محمد فاضل السامرائي ،والأستاذ الدكتور أحمد شكري فهما من أهل الاختصاص في ذلك
              ومن يتقن مخارج الحروف يستطيع أن يميز بين العربي وغير العربي مهما حاول غير العربي أن يقلّد العرب في نطقهم .
              ولم يكن العرب في السابق يبعثون أبناءهم إلى البادي للهو ، بل ليشتد عودهم وتنجلي قرائحهم وتفصح ألفاظهم ، ومن الغريب أنني أسمع الكثير من الناس يخطئون حتى في الغنّة فعندما نقرأ من يعمل تجويدا لابد من إخراج حرف الياء من جذر اللسان وفي نفس الوقت إخراج الغنّة من الأنف .
              فإذا كان انتفاخ الخد يظهر من يلفظ بالضاد بفصاحة ، كذلك وضع اليد على الفم أثناء تطبيق الغنة ، والضغط القليل بالأصابع على الأنف يظهر من يطبق الحُكم بصورة صحيحة من الذي لا يفعل .
              وهذه الأمور لا أستطيع أن أنقل تطبيقها إلكترونيا ، فلا بد من الأخذ مشافهة ، وأغلب الطلاب الذين كنت أدرسهم مواد التلاوة والتجويد لتسع سنوات كانوا يضجعون الحرف الذي يسبق حرف النون في آخر الآية لسماعهم قراءة بعض قراء الحَرَم المكي من أشطة الكاسيت دون إدراكهم أن هذا الصوت يكون صوت الصدى الذي يرجع الى الميكرفون فيدخل في التسجيل .
              ولا أريد أن يستصعب القارئ من كلامي هذا فلو أتقن القارئ حرفا في كل يوم ففي شهر يكون أتقن جميع الحروف .
              وقد قرأت مخطوطة في مكتبة الشيخ عبد القادر الجيلاني حوت وسيلة من أفضل الوسائل لتهذيب النطق ألَخصها فيما يأتي:
              يبدأ الطالب باللفظ بأول حروف الهجاء مجرّدا بجميع الحركات ، ثم يضيف إليه الحرف الذي يليه وهكذا إلى أن يتم جيع الأحرف فتنتهي المخطوطة
              فنول : ءَ ، ءُ ، ءِ ثم : ءَبَ ، ءَبُ ، ءَبِ ؛ ءُبَ ، ءُبُ ، ءُبِ ؛ ءِبَ ، ءِبُ ، ءِبِ
              وكلما ازدادت حروف الكلمة ازداد تهذيب لسان الطالب
              والله أعلم وهو من وراء القصد
              الفقير إليه سبحانه د.حسن عبد الجليل العبادلة
              أ.د.حسن عبد الجليل عبد الرحيم -تخصص علوم القرآن الكريم -
              قسم العلوم الأساسية - جامعة البلقاء التطبيقية- الأردن abadela@yahoo.com
              777717312 / 00962

              تعليق


              • #8
                الضاد القديمة

                يحسُن عدم الخوض في تفاصيل هذا الموضوع لعدم الأدلة الحسية ، ولأن التناول اللفظي يؤدي إلى بلبلة لا داعي لها ، وحسبنا ما تؤدَّى به التلاوة بغير لحن جلي .

                تعليق


                • #9
                  توضيح واعتذار

                  أولا : أعتذر عن التأخر في الرد لأني منشغل وخبرتي في "النت" ضعيفة جدا ، ويساعدني أحد الإخوة في بعض التقنيات المتعلقة بها ، وقد يغيب أحيانا.
                  ثانيا : بالنسبة لمخرج الضاد - كما بينت - فأقرب الحروف إليه هو الظاء ، وهذه مسألة معروفة لدى من له أدنى خبرة بمخارج الحوف وصفاتها ، وأدلتها معروفة واضحة منها أن كثيرا من علماء التجويد والقراء عندما يتكلمون عن الضاد يركزون على التفريق بينها وبين الظاء ، وذلك لأنه لا يشبهها حرف كما يشبهها الظاء ، وفي الجزرية باب الضاد والظاء ، ثم بدأ يبين ما تتميز به الضاد عن الظاء والذي لولاه لكانت إحداهما عين الأخري ، وذلك بأمرين أولها : المخرج ، والثاني انفراد الضاد بصفة الإستطالة مع أنها تشارك الظاء في خمس صفات هي : الجهر، والرِّخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات.
                  قال في الجزرية :
                  52) والضاد باستطالة ومخرج
                  ميز من الظاء
                  هذا بالنسبة لما تتميز به ، ثم بدأ يعدد الظاءات في كتاب الله تعالى حتى لا تلتبس على القارئ فقال :
                  وكلها تجي
                  53) في الظعن ظل الظهر عظم الحفظ
                  أيقظ وأنظر عظم ظهر اللفظ
                  54) ظاهر لظى شواظ كظم ظلما
                  اغلظ ظلام ظفر انتظر ظما
                  55) أظفر ظنا كيف جا وعظ سوى
                  عضين ظل النحل زخرف سوا
                  56) وظلت ظلتم وبروم ظلوا
                  كالحجر ظلت شعرا نظل
                  57) يظللن محظورا مع المحتظر
                  وكنت فظا وجميع النظر
                  58) إلا بـ : ويل هل وأولى ناضره
                  والغيظ لا الرعد وهود قاصره
                  59) والحظ لا الحض على الطعام
                  وفي ظنين الخلاف سامي
                  60) وإن تلاقيا البيان لازم
                  أنقض ظهرك يعض الظالم
                  61) واضطر مع وعظت مع أفضتم
                  وصف ها جباههم عليهم
                  ومجرد تعداده للظاءات في القرآن الكريم يدل على تقاربهما وخوفا منه تعالى أن يلتبس على القارئ الأمر.
                  فقول بعض الإخوة إنهما متباعدان جدا وأن تقاربهما عار من الصحة يحتاج إلى مراجعة .
                  ومجرد أداء بعض القراء للضاد الأعجمية لا يجعلها صحيحة ولو أخذ بها إجازات ، فالقراء ضبطوا مسألة مخارج الحروف وصفاتها ضبطا لا يسمح بالاعتماد فيها على الإجازات.
                  والله تعالى أعلم .
                  الفقير إلى الله تعالى الغني به 171ibrahim@windowslive.com

                  تعليق


                  • #10
                    جزاكم الله خيرا وبارك فيكم ..

                    تعليق


                    • #11
                      الضاد القديمة

                      [align=center]النقول الكتابية لا تقدم دليلا قاطعا في وجود صورة منطوقة صائبة أو غير صائبة !
                      بل إن هذه النقول تزيد البلبلة ولا تعطي التصور اليقيني ؛ بل أستطيع القول بوجود نطقين للضاد ؛ أحدهما هو الموصوف كتابة لدى سيبويه وعنه نقله أهل التجويد ، والآخر هو الذي شاع بسبب العسر الشديد في نطق الأول إلا تكلفا وتعمُّلا وذلك ليس الهدف من التجويد .
                      حبذا لو رجع المهتمون إلى مصادر حديثة تصف الأصوات العربية لندرك أن التناول الكتابي غير كاف للفصل في الموضوع .
                      [/align]

                      تعليق


                      • #12
                        توضيح

                        المسألة ليس تصويرا كتابيا ، بل إن نطق الضاد على ما وصف كتابة مسألة سهلة على من تدرب عليها ، وهذا شأن كل العلوم القرآنية ، وليس بينهما إلا رياضة امرئ بفكه كما هو معروف.
                        وأنصح الإخوة بتدريب ألسنتهم على النطق بها ، وسماعها ممن يتقنها ، والأمر - مع التمرن - في غاية البساطة ، تماما كالتمرن على أنواع المد ، ومقدار الغنة ، والتسهيل بين بين ، وغير ذلك ، والخطأ فيه كالخطأ فيهم ولا فرق.
                        والله تعالى أعلم.
                        الفقير إلى الله تعالى الغني به 171ibrahim@windowslive.com

                        تعليق


                        • #13
                          هذا الموضوع سبق طرقه في أكثر من مشاركة سابقة ، وسؤال أبي عاتكة محدد في كلام الحصري تحديداً .
                          وقد كنت قرأتُ كلاماً جيداً عن مخرج حرف الضاد للأستاذ الدكتور حسن حسن جبل أستاذ اللغة العربية في كتابه عن أصوات العربية ، فأحببت نقله في تتمة الحوار المطروح سابقاً في الملتقى عن مخرج حرف الضاد والخلاف الواسع فيه بين العلماء .
                          وهذا هو نص كلام الدكتور حسن حسن جبل أرجو أن يقرأ بتأمل ، فقد يضيف لمعلوماتنا جديداً حول هذا الموضوع . وأرجو ألا يكون فيه خطأ في الطباعة حيث كلفت من يطبعه لي ولم أراجعه ، فلو وجدتم خطأ فنبهوني لأقابله بالمطبوع وأصححه إن شاء الله .
                          مع شكري وتقديري لما تفضل به الإخوان إبراهيم الحسني والدكتور حسن العبادلة والدكتور أبو هاني وفقهم الله .

                          الضاد:
                          وتخرج من بين حافتي اللسان – أو إحداهما – مع ما يحاذيهما من الأضراس العلياء ومع التقاء طرف اللسان بلثة الثنايا وأصولها بين موقع طرف اللسان مع اللام، وموقعه مع الطاء وأختيها، ويخرج الهواء الزامر من الشدقين أو أحدهما. وهذا التحديد لمخرج الضاد ذكر أصله أئمة القدماء.
                          وما يظن جديداً في هذا التحديد ليس جديداً ، فقد ذكره سيبويه، حيث حدد موقع طرف اللسان مع اللام وموقعه مع الطاء فقال إن الضاد ((استطالت حتى اتصلت بمخرج اللام (ووضع طرف اللسان مع اللام عنده أنه يكون فويق الثنايا . . أي يرتكز على لثتها أعلى من أصولها بيسير) وتطأطأت عن موقع طرَف اللسان مع اللام حتى خالطت أصول الثنايا، ولم تقع من الثنية موضع الطاء التي تضع لسانك لها بين الثنيتين)) ([1]) وأنا أنطقها وأعلمها طلابي حسب الوصف القديم تماما.

                          وزكى هذا المنطق أمام نخبة من العلماء – عالمُ القراءات المعمّر الشيخ إبراهيم شحاته السمنودى المولود في منتصف يوليو 1915م وعدّه هو النطق الصحيح، ولم يقبل نطق الضاد شديدة كما يشيع في مصر. ووقع ذلك في زيارة من لجنة من كلية القرآن الكريم([2]) بطنطا إليه في منزله بسمنود يوم الأحد (8 من ربيع الأول سنة 1412هـ = 11/6/200م).

                          وينطلق الهواء لها من الرئتين حتى يمر بين الأوتار الصوتية زامرا لتضايق ما بينهما – حتى إذا وصل إلى أول تجويف الفم استعلى أقصى اللسان فصدّ النفَس الزامر عن وسط الفم فانحرف إلى جانبي اللسان، ويتقعر وسط اللسان ويمتد طرفه مرتفعا حتى يماس لثة الثنايا العليا وأصولها، مع التقاء أسنان الفكين حينئذ أو تقاربهما جداً. ويمر الهواء بحافتي اللسان إلى الشدقين حيث يخرج منهما، أو لا يتفرق فيخرج من أحدهما. وقيل إن النبيّ كان يخرجها من الجانبين، وكذلك كان عمر ([3]).

                          وواضح من هذا الوصف أن الضاد حرف مجهور رخو مستعل مطبق مصمت.

                          ولكن هناك – على مستوى النطق الواقعي في الأقطار المختلفة – صفات وهيئات ذُكرت عن الضاد تجعل ما سقناه آنفاً ضاداً واحدة من مجموعة ضادات. فقد روى ابن الجزري عن ابن جني في كتابه ((التنبيه)) أن من العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقا في جميع كلامهم. وهذا غريب وفيه توسع للعامة، ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة لا يقدرون على غير ذلك وهم أكثر المصريين([4]) وبعض أهل المغرب، ومنهم من يجعلها دالاً مفخمة، ومنهم من يخرجها لامًا مفخمة – وهم الزيالع ومن ضاهاهم لأن اللام مشاركة لها في المخرج لا في الصفات فهي بعكس الظاء – لأن الظاء تشارك الضاد في الصفات لا في المخرج([5]).

                          والمرجح أن ما عدا نطق الضاد ظاء مطلقا هو من كلام ابن الجزري (أعني في النص السابق) وقد ذكر في النشر نطق الضاد ظاء، وذالان ولاما مفخمة، وشبيهاً بالزاي([6]) وقد سمعت أنا أهل نيجيريا – وهم من الموصوفين بالزيالع – ينطقون اسم مُرتَضَى وكأنه مُرْتلى (بلام مفخمة ويكتبونه بالإنجليزية Mortala).

                          فإذا أضفنا إلى ذلك أن سيبويه ومن تبعه عدُّوا من الحروف الفرعية المستقبحة الضاد الضعيفة([7])، ولم يَصِفو صوته، وقال ابن يعيش عن هذه الضاد الضعيفة، ((والضاد الضعيفة من لغة قوم اعتاصت عليهم (أي الضاد) فربما أخرجوها ظاء. وذلك أنهم يخرجونها من طرف اللسان وأطراف الثنايا، وربما راموا إخراجها من مخرجها فلم يتأتَّ لهم ذلك فخرجت بين الضاد والطاء . . ([8])

                          تحصل لنا من كل هذا أن الضاد تُنْطَق – على جانب الصورة الفصحى الناتجة من إتباع طريقة إخراجها ووصفها كما ذكرها الأئمة المتقدمون – على الأنحاء أو الصور التالية.

                          ‌أ- ظاء – كنطق العراقيين.
                          ‌ب- طاء (فصيحة – كنطق أكثر المصريين.
                          ‌ج- دلاً مفخمة – كنطق بعض المصريين وبخاصة النساء.
                          ‌د- لاما مفخمة كنطق أكثر إخواننا النيجيريين.
                          ‌ه- (ممزوجة بالذال).
                          ‌و- (مشمة زايا).
                          ‌ز- شبيهة بالثاء.
                          ‌ح- بين الطاء والضاد. ( والراجح أن هذه عين رقم ب ).

                          هذه تسع صور فأيتهن الفصحى؟ الذي أجزم به هو أن ضاد الفصحى هي التي تُنْطق تبعاً لما حدده سيبويه وتابعوه بشأن مخرجها وصفاتها وهي التي سبق أن وصفنا طريقة إخراجها. وهي رِخْوة يشبه صَدَى صوتِها صَدى صوت الظاء، لكن صدى صوت الضاد أغلظ وأفخم. ومن أقوى ما يشهد لأفصحية هذا النطق أن سيبويه ذكر علامة نطق الحرف الرخو أنه يمكن مد الصوت به إذا وقفتَ عليه مثَّل لذلك بكلمتين أحدهما آخرها (س) مشددة وهي ((الطسّ))، والأخرى آخرها (ص) مشددة وهي ((انقضّ)) أي أنك تستطيع أن تقول الطَسّ س س س . . . وأن تقول انْقَضّ ض ض ض وهذا لا يتأتى في الضاد إلا إذا كانت رخوة، ويستحيل وقوع هذا المدّ في نطق الضاد المصرية لأنها شديدة. ثم إن الضاد الفصحى التي وصفنا طريقة إخراجها يشبه صداها صدى الظاء كما قلنا.
                          والدليل على أن الضاد الفصحى تخمل صدى مشابها لصدى الظاء ما سجله القدماء من وقوع الالتباس بينهما منذ وقت مبكر: وأدلة تشابه صدى وصوتْيهما ما يلي:

                          ‌أ- فقد قال أبو عمرو (154هـ) سمعت غير واحد من الفقهاء يقول إن الصلاة غير جائزة خلف من لا يميز الضاد من الظاء ولم يفرق بينهما بمعرفة اللفظ ([9]). أي أن التباس صوت كل منهما بصوت الأخرى لشبهه به واقع منذ صدر القرن الثاني، وربما منذ القرن الأول).

                          وذكر الجاحظ قصة رجل كانت له جارية تسمى ظمياء فكان يناديها يا ضمياء، وكان ابن المقفع (المتوفى 145هـ) يغيّر عليه حتى جَبَهه الرجل. وحكى الفراء (207هـ) عن المفضل (167/177هـ) قال ((من العرب من يبدل الضاد ظاء فيقول عَظّت الحرب بني تميم)) ومن العرب من يعكس فيبدل الظاء ضاداً فيقول في الظُّهر ضُهر)) ([10]).

                          ‌ب- وألف الأئمة من قديم تآليف خاصة بالتمييز بين الضاد والظاء – ولولا أنهما كانتا متشابهتين في صَدَيَيْهما إلى درجة التباس احدهما بالأخرى ما استدعى الأمر تآليف خاصة لكشف ذلك الالتباس ([11]).

                          وقد أحصى بعض اللغويين المحدثين من تلك المؤلفات خمسين مؤلفاً ([12])، طُبع منها كثير؛ . أما سبيل التمييز بين الضاد والظاء في تلك الكتب فإن الجهور الأعظم منها جعل سبيلة إلى التمييز تعيين الكلمات التي فيها ظاء وحدها([13])، أو مع الكلمات التي فيها ضاد أيضا، أو سرد أزواج الكلمات التي تناظرتا فيها. والسبيل الثاني – وقد اتخذتُّه كتبٌ جِدُّ قليلة – هو بيان مخرج كل من الحرفين وصفاته وما يتميز به كلٌّ عن الآخر، وقد جمع الإمام أبو عمرو الداني في كتابه بين السبيلين([14]).

                          والأهم لنا هنا هو السبيل الثاني. وأشفى معالجة وأوفاها هي معالجة علي بن غانم المقدسي (10004هـ) وقد أثبت فيه أدلة علمية صحيحة عقلية ونقلية (أي عن الأئمة) لتشابه صدى الضاد الفصيحة والظاء، وأن الفرق بينهما إنما هو في المخرج، وساق أقوال السبعة من الأئمة المشهوري في إثبات التشابه بين صدى الحرفين، منهم مكي بن أبي طالب والصخاوي والجعبري وابن الجزري والتُّجيبي والهواري([15]) ولم يذكر ضمن هؤلاء أبا عمرو الداني (444هـ) – مع أنه نص على أن الفرق بين الظاء والضاد إنما هو المخرج والاستطالة لا غير، وهي بعد ذلك موافقة لها في الجهر والرخاوة)) ([16])، وكذلك لم يذكر ابن سنان الخفاجي (466هـ) مع قوله مُهَوّنا من كثرة حروف بعض اللغات الأخرى: ((إنك إذا تأملتها (أي تلك اللغات) وجدت بعض الحروف التي فيها يتشابه ببعض كثيرا، على حَدّ تشابُه الظاء والضاد في لغة العرب، فغن هذين الحرفين متقاربان، لأجل ذلك احتاج الناس إلى تصنيف الكتب في الفرق بينهما ولم يتكلفوا ذلك في غيرهما من الحروف)) ([17])

                          ج‌- قوبلت الضاد في الفواصل والقوافي بالظاء – ولولا تشابه صدييهما ما جاز ذلك. قال أبو الأسود (67\69هـ) لغلامه: ما فعلت أمرأة أبيك التي كانت تشارّه، وتجارّه، وتزارّه، وتمارّه؟ قال: خيرا، طلقها وتزوج غيرها فحَظِيتْ ورضيت وبظيت([18]).

                          فقابل الظاء في حظيت وبظيت بالضاد في رضيت.

                          وثبوت التشابه والالتباس منذ القرن الأول أو الثاني دليل على أن صدى الضاد في نطق القدماء كان يشبه صدى الظاء. فهو النطق الفصيح لأن القرن الأول والثاني هما آخر قرون الاحتجاج.

                          على أنه يمكن الحكم بأن التخفف في نطق الضاد بأدائها شديدة كان يقع منذ وقت مبكر بسبب الكلفة في أدائها فصيحة أي رخوة جانبية كما وصفنا. وتكون في هذا النطق المتخفف كالضاد المصرية التي تشبه الدال المفخمة. وشاهد وقوع هذا النطق مبكرا قول الأغلب العجلي – حين استنشده عاملُ عمر بن الخطاب :

                          أَرجزا تريد أم قصيدا – رُويَ: أم قريضا-
                          لقد سالت هينا موجوداً
                          أم هكذا بينهما تعريضاً.
                          كلاهم أحيد مستريضا([19]).

                          فمقابلته الضاد في القافية بالدال في كلمتي ((قصيدا)) و ((موجودا)) أو الأخيرة فقط يعني أنه كان يحس أنهما متقاربان وكأنهم سواء – وهذا لا يكون إلا بنطق الضاد شديدة. ولهذا الأمر – إن صحت الرواية به – قيمته؛ إذا يعني أن الضاد المصرية (= الدال الشديدة المفخمة) له أساس قديم فصيح.

                          - وأيضا نجد في وصف ابن سينا لخروج الضاد أنها شديدة.
                          بقي بيان سبب تسمية العربية لغة الضاد. إن سبب ذلك هو تفرد العربية بهذا الصوت إذا أُدي الأداء الفصيح، وأنه يكون حين هذا الأداء ضخم الوقْع مجهدا. ولعل الجهد الذي يتطلبه إخراجُه فصيحا هو سبب تصرف الألسنة فيه على الصور التي أسلفناها من قبلُ تَخفُّفا. ولقد قيل بتفرد العربية بأصوات أخرى كالعين والحاء والظاء. لكن العين والحاء مستعملتان في السريانية والعبرية. وإذا صدق تفرد العربية بالظاء كان تفردها بالضاد أصدق([20])


                          -- الحواشي --------
                          ([1]) أصل هذا الذي ذكرناه في كتاب سيبويه 4/457 سطر 9 – 10 و 465 سطر 4 – 6 ونصه هنا ((لأنها (أي الضاد) اتصلت بمخرج اللام وتطأطأت عن اللام حتى خالطت أصول ما اللام فوقه من الأسنان، ولم تقع من الثنية موضع الطاء لانحرافها، لأنك تضع للطاء لسانك بين الثنيتين)).
                          وقال في 4/466 ((لأنها قد خالطت. . باستطالتها الثنية (يعني أصول الثنايا) وهي مع ذا مطبقة)) اهـ.

                          ([2]) كانت اللجنة برياسة فضيلة الأستاذ الدكتور جودة محمد المهدي عميد كلية القرآن الكريم بطنطا، وضمت الأستاذ الدكتور سامي عبد الفتاح هلال وكيل الكلية والأستاذ الدكتور حمدي عجوة الأستاذ بكلية العلوم جامعة طنطا، وأ.د. محمد حسن جبل مؤلف هذا الكتاب.

                          ([3]) أ – ينظر البيان والتبيين 1/62 وفيه أيضاً أن الضاد لا تخرج إلا من الشدق الأيمن إلا إن كان المتكلم أعسرَ يَسَرا فيخرجها من أي شدقيهن ولا يمكن غيره ذلك إلا بالاستكراه الشديد. وانظر أيضاً لطائف الإشارات 1/192 ، ونهاية القول المفيد 365 والمراجع المذكورة فيه .

                          ب – لمحة من الوصف الواضح لنطق الضاد في مانقله د. رمضان عبد التواب عن أبي بكر الصدفي (634هـ) في زينة الفضلاء لابن الأنباري تحقيق: د. رمضان ص19.

                          ([4]) يؤخذ من كلام ابن جزري هذا أن الطاء الفصحى شبيهة بالضاد المصرية، وهي كذلك في نطق أهل صعيد مصر .

                          ([5]) نهاية القول المفيد 77 ، 78 ، وهو عن التمهيد لابن الجزري 131، وليس في التمهيد نطقها دالاً مفخمة فلعله سقط بانتقال النظر.

                          ([6]) النشر لابن الجوزي 1/10219.

                          ([7]) الكتاب 4/432 ، سر صناعة الإعراب 1/51.

                          ([8]) شرح المفصل 10/127. وكلمة ((ظاء)) التي في قوله ((فربما أخرجوها ظاء)) كتبت في شرح المفصّل مهملة وهذا لا يصح، ما دام قد قال عنها إنهم يخرجونها من طرف اللسان وأطراف الثنايا. فالذي يخرج بهذا هو الظاء المعجمة: إن أخرج اللسان معها كانت فصحى وإلا كانت عامية . وكلمة ((والطاء)) التي في آخر النص المنقول كتبت معجمة. ولكن السياق يقضي بإعجام الأولى وإهمال أخيرة كما أسلفنا، وكما أثبتناه في النص هنا. وأرجح أن النطق الذي وصفه بأنه بين الضاد والطاء هو الضاد المصرية.

                          ([9]) التذكار في أفضل الأذكار للقرطبي 58.

                          ([10]) الأصوات اللغوية، د. إبراهيم أنيس 55.

                          ([11]) هذه الفكرة سبق إليها ابن سنان الخفاجي. قال في (سر الفصاحة 57) إذا تأملت (اللغات الأخرى)) وجدت بعض الحروف التي فيها يتشابه ببعض كثيراً على حد تشابه الظاء والضاد في لغة العرب فإن هذين الحرفين متقاربان، لأجل ذلك احتاج الناس إلى تصنيف الكتب في الفرق بينهما ولم يتكلفوا ذلك في غيرهما من الحروف)).

                          ([12]) ينظر تحيق د. حاتم الضامن لكتاب الاعتماد في نظائر الظاء والضاد ((لابن مالك 6-12 حيث أورد قائمة من تسعة وثلاثين كتاباً في الضاد والظاء، ثم استدرك عليها أحد عشر كتاباً في تحقيقه لكتاب أبي الحسن بن علي بن أبي الفرج القيسي الصقلي)) في معرفة الضاد والظاء)) ص 10 وكان د. رمضان عبد التواب قد ضمن تحقيقه لكتاب زينة الفضلاء في الفرق بين الضاد والظاء لأبي البركات بن الأنباري قائمة من ثلاثين مؤلفاً أفاد منهما د. حاتم الضامن في قائمته.

                          ([13]) من أمثلة ذلك قول القاسم بن علي الحريري (المزهر 2\286):

                          أيها السائلي عن الظاء والضا د لكيـلا تُضلَّه الألفاظُ
                          عن حفظ الظاءات يغنيك فاسمعـها استماع امرئ له استقياظُ
                          هي ظمياء والمظالم والإظـلام والظلم والظُّبَى واللَّحاظُ
                          إلخ. وفي رسالة ابن مالك (المزهر 2\282) ((تتعين الظاء بافتتاح ما هي فيه بدال لاحاء معها. وبكونها مع شين لا تليها إلا شَمَطَهُ مَلَكَ قلبَهُ. . . إلخ.

                          ([14]) انظر كتابه ((الفرق بين الضاد والظاء)) بتحقيق د. أحمد كشك ص61 – ص62 ثم سائر الكتاب.
                          ([15]) ينظر بغية المرتاد لتصحيح الضاد ((مجلة المورد)) (عدد 1) 127 – 127 .
                          ([16]) المرجع قبل السابع 61 – 62 .
                          ([17]) سر الفصاحة 57.
                          ([18]) مراتب النحويين لأبي الطيب ص9.
                          ([19]) انظر معاني القرآن للفراء 1\140، وشرح القصائد السبع لابن الأنبياري 516، وبعض روايات هذا الرجز خالٍ من الشاهد. وفي قصة مَثَل ((يسار الكواعب)) ما يشهد لقدم نطق الضاد شديدة .

                          ([20]) انظر ما ذكرناه في هذه النقطة عند المقارنة بين الأصوات العربية وغيرها (الوحدة الصوتية والصورة الصوتية). وللكلام عن الضاد انظر العين 1\64 – 65 ، والكتاب 4\433 – 436 – وما أشرنا إليه من قبل، سر صناعة الإعراب 1\52، 68 – 71 ، أسباب حدوث الحروف 10، نهاية القول المفيد 36\60\77، العربية ليوهان فك 102 – 103 وكتب الأصوات للأساتذة د. أنيس 48، د. إبراهيم نجا 53، د. أيوب 202، د. كمال بشر 104.
                          عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                          أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
                          amshehri@gmail.com

                          تعليق


                          • #14
                            بسم الله الرحمن الرحيم
                            والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
                            أخي عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                            بارك الله فيك وفي فيك ولا فض فوك وفتح الله بالعلم فاك فقد وفيت وكفيت

                            أرجو ملاحظة سنة الوفاة
                            علي بن غانم المقدسي (10004هـ)
                            أ.د.حسن عبد الجليل عبد الرحيم -تخصص علوم القرآن الكريم -
                            قسم العلوم الأساسية - جامعة البلقاء التطبيقية- الأردن abadela@yahoo.com
                            777717312 / 00962

                            تعليق


                            • #15
                              هذه العبارة متناقلة في كتب التجويد، غالبا دون توثيق أو عزو، وهي فعلا بحاجة إلى بحث وتنقيب، وهي إحدى مشكلات مسائل هذا الحرف، ولعل عند أحد الإخوة معلومات تنفعنا حول السؤال. والشكر للأخ أبي عاتكة على طرح السؤال وللإخوة الفضلاء المشاركين وأسمح لنفسي أن أخص الأخ الفاضل د. حسن عبد الجليل بتحية حيث لم أسمع أخباره منذ مدة.
                              أحمد خالد شكري
                              كلية الشريعة
                              الجامعة الأردنية

                              تعليق

                              19,937
                              الاعــضـــاء
                              231,690
                              الـمــواضـيــع
                              42,452
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X