• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • الإمام المتولي والضاد

      [align=justify]من أعجب الآراء التي قرأتها في شأن النطق المحدَث للضاد رأي الإمام المتولي ( -1313 ) ، فله رسالة في هذا ختمها بتلخيص رأيه في نظم ، ولهذا الرأي دلالات مهمة . قال في نظمه :

      [/align][align=center]الضاد من وسْط اللسان يُلفَظُ * به ، كما عن الخليل يُحْفَظُ
      يقول : شَجْري ، أي كجيمِ الشينِ يا * والشَّجْرُ : مَفْتَحُ الفمِ ، احْفَظْ مُثْنِيَا
      فكان رابعَ الثلاثِ الخاليهْ * وصحَّ أن يُعْزَى لوسْطٍ كَهِيَهْ
      وإنَّ نُطْقَ أهلِ مصرنا على * وِفاقه ، فلْنَحْمَدِ الله عَلا[/align]

      [align=justify]يقول : نطق أهل مصر يوافق القول المنسوب إلى الخليل : إنها شَجْرية ، فهي من وسط اللسان مثل الجيم والشين والياء ، ويحمد الله أن هذا النطق له سند في رأي عالم كبير هو الخليل .
      والقول المنسوب إلى الخليل جاء في كتاب العين ، والريبة في نسبة كتاب العين إلى الخليل مشهورة ، والقدح فيه معلوم ، وقد ذم ابن جني وصف الحروف فيه .
      على أنه قد اختُلف في معنى أن الضاد شجرية ، ويحتمل أن يكون معناه أنها من الحافة مما يلي الوسط . وأيضًا لم يشتهر أن للضاد طريقتين عن العرب : أن تكون من حافة اللسان ، وأن تكون من وسطه ، حتى يكون هذا من نقْل سيبويه ، وهذا من نقل الخليل ، ويكون نطق أهل مصر على طريقة الخليل .
      بقي أن يفسر الإمام نطقها شديدة يحبس الصوت عندها ، وقد أطبق العلماء على أنها رخوة . ومِثْلُ هذا لا يَغْفُل عنه الإمام المتولي - عليه رحمة الله ! - فتخلّص منه برأي بيّنه في نظمه ، قال :[/align]
      [align=center]والصوت يجري في الحروف الرِّخوةِ * وليس يجري معْ حروف الشِّدَّةِ
      كما بنَشْر الحافظ ابن الجزري * إمامِنا قدوةِ أهل العصر
      وشيخُ لاِسلامِ يقولُ : النَّفَسُ * لكنَّ قولَ الجزريِّ الأنْفَسُ
      وهْو الموافقُ لأهل مصر * في نطقهم بالضاد دون نُكْرِ[/align]

      [align=justify]يريد أن للرخاوة والشدة تعريفين ، الأول أن الرخاوة جريان الصوت ، والشدة عدم جريانه ، والآخر أن الرخاوة جريان النفَس ، والشدة عدم جريانه .
      والتعبير بالصوت في كلام سيبويه ، ومكي ، والداني ، وابن الجزري ، والتعبير بالنفَس في كلام المبرد ، وكلام شيخ الإسلام زكريا الأنصاري ، قال : " وسميت حروفها شديدة لمنعها النفَس أن يجري معها لقوتها في مخارجها . والرخاوة لغة اللين ، سميت حروفها رخوة لجريان النفَس معها " ، وهذا ما عناه بقوله : " وشيخ لاسلام يقول : النفَسُ " .
      والحق أن الصوت والنفَس متلازمان ، يجريان معًا ، أو يُحبسان معًا ( ولبيان هذا مناسبة أخرى ) .
      لكن المهم هنا دلالة رأي الإمام المتولي هذا ، فهو يدل على :
      1- أنه يقرّ بمخالفة نطق أهل مصر على أيامه للوصف المعروف لمخرج الضاد ، وهو أنها من حافة اللسان .
      2- وأنه يقر أن نطقهم لها لا يجري معه النفَس .
      3- وأنه لم يقل : إن النطق الحديث لها يوافق وصف العلماء لها من لدن سيبويه إلى ابن الجزري ، كما يذهب إليه الكثيرون .
      4- وأنه اجتهد بعلم ، ولم يغمض عينيه عن مخالفة الواقع للوصف كما يفعله الكثيرون .
      5- وأن رأيه يشبه تخلص بعض القراء اليوم من محنة هذه المخالفة بنطقها من وسط اللسان .
      6- وأن سبب هذا النطق الحديث هو الفرار من مشابهة الضاد للظاء في السمع ، استدراكًا على أصل اللغة الذي يتشابه فيه الحرفان تشابهًا جعل العلماء يصنفون عشرات الكتب في الفرق بينهما ، ولو كانا غير متشابهين ما فعلوا ذلك .

      للفقير إلى الله بحث منشور : الضاد موصوفة ومنطوقة ، مؤسسة العلياء ، القاهرة ، 2007 .[/align]
      محمد خليل الزَّرُّوق
      بنغازي - ليبيا
    20,041
    الاعــضـــاء
    238,111
    الـمــواضـيــع
    42,823
    الــمــشـــاركـــات
    يعمل...
    X