إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اكتشاف مؤلف كتاب : الاهتدا في الوقف ، المنسوب لابن الجزري

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    فضيلة الدكتور/ السالم محمد الجكني :
    كانت هذه هي مشاركتي الأولى في منتداكم المبارك بتاريخ : ( 12-13-2009, 11:39 pm ) ، وهذا بعض ما جاء فيها ، رداً على كلام لفضيلتكم في وصف هذا الكتاب : مخطوطة بعنوان : " كتاب في الوقف والابتدا " ، مكتوب على طرته : (( هذا كتاب " الاهتدا في الوقف والابتدا " لابن الجزري )).
    وقد ترجح لديكم أنه ليس للحافظ ابن الجزري ، ولعله لبرهان الدين الجعبري ، فقلت :
    (( ... وإن صح ما ذكرتموه ؛ من أن مؤلف هذا الكتاب كثير الاستدراكات على من سبقوه ، وخاصة أبي الفضل الرازي ( ت 454 هـ ) فلا يبعد أن يكون مؤلفه هو الباقولي الأصفهاني ( من علماء القرن السادس الهجري ) ؛ حيث أكثر من الطعن عليه والنقد له في كتابه " كشف المشكلات وإيضاح المعضلات " )).
    وقد وعدتكم بأن أول من سيقف على اجتهادي في معرفة مؤلف هذا الكتاب هو فضيلتكم ومنتداكم المبارك ، وها أنا ذا أوفي بما وعدت.
    لقد وصلني المخطوط عصر أمس عن طريق الأخ الفاضل/ مبروك يونس الدرعمي – جزاه الله خير الجزاء - ، أرسله إلي مقسماً أربعة عشر قسماً ، وبعد أن استقبلته متلهفاً قمت بتجميع أجزائه ، ثم قراءته ، ولم أكد أتجاوز اللوحة العاشرة حتى تأكد لدي أن مصنف هذا الكتاب هو :

    نور الدين وعماد المفسرين أبو الحسن علي بن الحسين بن علي الباقولي الأصفهاني الضرير النحوي البصري المذهب ، اللغوي المقرئ المفسر ، الفقيه الحنفي الأديب ، عماد المفسرين ، الملقب بـ ( جامع العلوم ). كانت وفاته سنة ( 543 هـ/ 1148 م ).
    من مصنفاته المطبوعة : " الاستدراك على أبي علي مما وقع في كتاب " الحجة " " ، و" جواهر القرآن ونتائج الصنعة " ، و" شرح اللمع لابن جني " ، و" ما تلحن فيه العامة من التنزيل " ، و" مسائل في علم العربية والتفسير ، أو أمالي جامع العلوم ".

    أولاً : وصف النسخة الخطية.
    النسخة محفوظة ضمن مجموع في دار الكتب الوطنية بتونس ، تحت رقم : (3983/ 3537 ) ، وعدد أوراق المجموع : ( 243 ) ورقة ، وبه نظام التعقيبة ، و" كتاب الوقف والابتداء " هذا يقع في ( 218 ) ورقة ، من ورقة ( 1 أ – 218 أ ) ، مسطرتها : ( 11 ) سطراً ، متوسط عدد الكلمات في كل سطر : ست كلمات ، كتبت أسماء السور وأسماء بعض الأعلام بالحمرة ، كتبها بخط نسخ واضح ، مضبوط بالحركات ، بنظام التعقيبة : محمد علي الوفاوي [ كذا ] الشافعي القادري في ثاني عشر جمادى الأولى سنة ( 796 هـ ) ، ولا تخلو النسخة من بعض أخطاء ، وسقط لبعض العبارات في بعض المواضع.
    والذي يبدو للبحث أن الذي سقط من هذا الكتاب هو : صفحة العنوان ، ووجه الورقة الأولى فقط ، وفيها مقدمة المؤلف القصيرة ؛ جرياً على عادة جامع العلوم الباقولي مصنف الكتاب – كما سيأتي - في سائر تصانيفه التي وصلت إلينا : " الاستدراك على أبي علي في الحجة " ، و" جواهر القرآن " ، و" شرح اللمع " ، و" كشف المشكلات ".
    جاء على وجه الورقة الأولى : تمليك في سطر واحد ، لم أتمكن من قراءته.
    ثم جاء على يمين الصفحة ما قراءته : (( ذهبت بعض أوراق هاتين الرسالتين )).
    وفي منتصف الصفحة باللون الأسود الغامق في سطرين : (( كتاب في الوقف والابتداء )).
    وفي أسفل ذلك بيانات النسخة هكذا : (( المكتبة : د – كـ - و. [ أي : دار الكتب الوطنية ].
    الرقم : 3983 03537
    مسطرة : 21
    أوراق : 220 )).
    وجاء بأعلى ظهر الورقة الأولى بخط مغربي ، مخالف لخط الناسخ في سطرين : (( هاذا كتاب الاهتدا في الوقف والابتدا لابن الجزري رضي الله تعالى عنه ونفع به آمين )).
    وبجوار ذلك أرقام بالإنجليزية ، لعلها رقم حفظ الكتاب في مكتبته الأصليه ، وفي يسار الصفحة رقم حفظ الكتاب في دار الكتب الوطنية بتونس باللغتين الإنجليزية ثم العربية.
    وأول الموجود : (( نملي من هذا الكتاب ما يسهل مأخذه ، ولا يعف بحفظه ، والمراجعة إليه عند الحاجة والله أسأل التوفيق.
    ولابد [ أن : ساقطة من الأصل ] نعرّف هذه الجملة ، وهو أنه لايجوز قطع التابع من المتبوع ، والتوابع خمسة : بدل ، وصفة ، وتأكيد ، وعطف بيان ، وعطف نسق ، لا يجوز أن يقف على قوله : بسم الله ، ثم يبتدئ : الرحمن ؛ لأنه صفته ، يتبعه في إعرابه .........
    إلى أن يقول ل 3 أ : (( ولا على ( ظننت ) وأخواتها من دون ما يتعلق بهن.
    فافهم هذا ، وتأمل فيه ، يتضح به المقاطع من المبادئ ، وهذا أوان فرش السور.
    سورة فاتحة الكتاب :
    الدِّينِ  : ه.  نَسْتَعِينُ  : ه.  الضالين  : ه.
    سورة البقرة :
     الم  : ه.  لا رَيْبَ  : ه ، نافع ، ويبتدئ :  فِيهِ هُدىً  ، وهذا على قراءة من أشبع ، أو اختلس أحسن ؛ لأنه إذا وقف عليه لم يجز الإشباع ولا الاختلاس.  فِيهِ  : ه ، ويراقب :  لا رَيْبَ .
    ومعنى المراقبة : هو أنك إذا وقفت على :  لا رَيْبَ  ، لا تقف على :  فِيهِ  ، وإذا وقفت على : [  فِيهِ  ، لا تقف على ] :  لا رَيْبَ .  لِلْمُتَّقِينَ  : ه ..... )).
    آخرها ل 218 أ : (( سورة الناس :  الخَنَّاسِ  : ه ، وتضمر ( هو ) ، وإن جعلته تابعاً فالوقف آخرها.
    تم الكتاب المبارك بحمد الله تعالى.
    وافق الفراغ من تعليقه في ثاني عشر جمادى الأول [ كذا ] سنة ستة [ كذا ] وتسعين وسبعمائة من الهجرة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - ، بقلم الفقير لله تعالى محمد علي الوفاوي الشافعي القادري - غفر الله تعالى له ، ولمن قرأ خطه ، ودعا له بالمغفرة ، ولجميع المسلمين -.
    والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين. حسبنا الله ونعم الوكيل.
    حسبنا الله ونعم الوكيل ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    وفي ل 218 ب : (( وصية سيدنا وشيخنا الشيخ العادل العالم العامل العارف لله السيد الشريف الحسيب النسيب ذي البحر المورود والوقت المشهود والنفس الممدود عبد القادر الكيلاني ( 471 – 561 هـ ) - قدس الله روحه ، ونور ضريحه -.
    قال - - : أوصيك بتقوى الله ، وحفظ طاعته ...........
    وآخرها ل 221 أ : (( وعليك بالحياء من الله ، واجعل صحبتك مع الله. تمت الوصية بحمد الله. الحمد لله )).
    ثم مطالعة جاء فيها :
    (( بسم الله الرحمن الرحيم
    طالع في هذا الكتاب الشريف ، سائلاً من الله تعالى ، متوسلاً بنبيه محمد - - أن ينفعنا بما في هذا الكتاب ، المشتمل على ( بيان ما نقف ونبتدي من كلام الله العظيم ) ، المنزل على نبيه الذي نفعنا الله به دنيا وأخرى ، ورزقنا حفظه ، وجعله حجة لنا ، لا حجة علينا ، وجعله آخر رزقنا من الدنيا ولقائنا عليه ...... ورضي الله عن مصنفه ، وأسكنه الفردوس ... لوجه الله الكريم ، ورحم كاتبه ، وأعاد من بركته علي ......... )).
    وأما اللوحة رقم ( 222 ) فهي ملفقة من أربعة كتب ، وكأنها قد لصقت بطريقة سيئة على ظهر الكتاب الأول.
    ثم جاءت اللوحة رقم ( 223 ) بيضاء ، فوضع عليها خاتم ، جاء فيه : (( الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد مكتبة الرياض السعودية العامة. رقم التصنيف ...
    الرقم العام : 878 )).
    ثم يأتي الكتاب الثالث ، ويقع في تسع عشرة لوحة ، من لوحة رقم ( 224 أ – 242 أ ) ، كتب بخط مخالف لخط ناسخ " كتاب الوقف والابتداء " ، و" وصية الشيخ عبد القادر الكيلاني " ، وهو عبارة عن : " مسائل في القراءات وأجوبتها " ، وهي واحد وأربعون مسألة سألها الحافظ طاهر بن عرب الأصفهاني ( ت 853 هـ ) ، تلميذ الحافظ ابن الجزري لشيخه ، وطلبه الإجازة منه له ولغيره ، ثم أجوبة الحافظ ابن الجزري عنها ، وإجازته له ولغيره.
    جاء في آخرها : (( ... وقد أجزت لك – وفقك الله تعالى لمراضيه – أن تروي غير [ لعلها : عني ] هذه " المسائل وأجوبتها " ، وسائر تصانيفي في هذا العلم وغيره ، وجميع ما يجوز لي روايته ، وكذلك أجزت لصاحبك المولى العالم الفاضل المقرئ الكامل جمال القراء عبيد الله الفراء نفعه ونفع به.
    قاله وكتبه محمد بن محمد بن محمد الجزري في ليلة يسفر صباحها عن الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول سنة عشرين وثمانمائة بمدينة شيراز المحروسة ، يسر الله بخروجه منها على الجميل .... )).
    ويبدو أنه قد سقط منها أيضاً ظهر الورقة الأخيرة ؛ حيث إن الكتاب به نظام التعقيبة ، وقد وضع في أسفل وجه الورقة كلمة ( عنهم ) ؛ دلالة على أول كلمة من ظهر الورقة.
    وعن هذه النسخة مصورة ميكرو فيلمية في :
    مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى ، تحت رقم : ( 885 ). فهرس علوم القرآن 2/ 33.
    وأخرى في جامعة الكويت مكتبة جابر الأحمد الصباح المركزية ، تحت رقم : ( 1343 ).
    منهج مؤلفه فيه :
    بدأ المؤلف كتابه بمقدمة مختصرة ، تحدث فيها عن ( ما لا يجوز الوقف عليه ) ، ثم شرع في فرش حروف القرآن الكريم سورة سورة ؛ من الفاتحة وحتى آخر سورة الناس ، مقتصراً على ذكر الكلمة القرآنية موضع الوقف ، متبعاً ذلك بعلامة رسمها الناسخ على شكل دائرة في وسطها نقطة سوداء ، ولعلها كانت علامة الوقف ورمزه ، أو أن المؤلف اقتصر على ذكر موضع الوقف فقط ، دون أن ينص على نوعه من التمام والكفاية والحسن ، وإن كان قد خالف ذلك في كثير من الأحيان بالتصريح بنوع الوقف.
    ـــ أنواع الوقوف عنده ثلاثة ، وهي : التمام ، والكفاية ، والحسن. كما يذكر وقف البيان ، والمراقبة.

    وكأني بمصنف هذا الكتاب قد صنف كتابه هذا لما رأى بعض معاصريه ، ولعلهم من تلاميذ أبي الفضل الرازي ، أو تلاميذهم معجباً بكتابه " جامع الوقوف " ، فأراد من خلال تصنيفه لهذا الكتاب أن يستدرك عليه ، ويظهر للمعجب به وبكتابه أنه لم يكن ذاك الرجل ؛ حيث نجد هذه العبارات تتردد في كتابه :
    (( ولم يوضح لك الرازي هذا الإيضاح )) كتاب الوقف والابتداء ل 6 ب.
    وقوله : (( ولم يذكر الرازي ما ذكرناه من الأوقف الخمسة )) السابق ل 8 أ.
    وقوله : (( ولم يذكر الرازي إلا الأخيرة )) السابق ل 35 ب.
    وقوله : (( ولم يذكر الرازي هذه العلة )) السابق ل 40 أ.
    وقوله : (( ولم يذكر الرازي فيه شيئاً )) السابق ل 102 أ - ب.
    وقوله : (( ولم يذكر لك الرازي هذا ، إنما ذكر قبح الوقف )) السابق ل 117 ب.
    وقوله : (( ولا يلتفت إلى تطويل الرزي .... ولولا التطويل لأريناك مقعد الضُّرَباء من العَيُّوق )) السابق ل 156 أ.
    وقوله : (( لم يذكره الرازي ، وظن أن ... )) السابق ل 157 أ.
    وقوله : (( ولا التفات إلى تعسف الرازي ؛ من إجازته ... )) السابق ل 164 ب.
    وقوله : (( وحكاه الرازي ، ولم يتكلم فيه )) السابق ل 176 ب.
    وقوله : (( وهذا التطويل الذي تراه عن [ لعلها : عند ] ( صاحب التصنيف ) في قوله :  إِرَمَ  إنما هو ليبين أن  إِرَمَ  لقب ، لزيد بعلة [ كذا ، ولعلها : وليس بلدة ] ، ولولا أني أتجنب التطويل لأريتك غفلة هذا الرجل عن " كتاب أبي إسحاق " كيف.
    وقد أعلمتك سهوه في قوله :  مَن كَفَرَ بِاللهِ  [ النحل/ 106 ] ، وقوله :  وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدِيهِ  [ الأحقاف/ 17 ] ، وقوله تعالى :  مَن خَشِي الرَّحْمَنَ  [ ق/ 33 ] ، وقوله تعالى :  لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ  [ الممتحنة/ 1 ] ، وقوله تعالى :  الَّذِينَ آمَنُواْ قَدْ أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً  [ الطلاق/ 10 ] ،  وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا  [ الجن/ 3 ] ، ودونك قصيراً عن التطويل ، لا طائل تحته )) السابق ل 214 أ – ب.
    أ.د. السالم الجكني
    أستاذ القراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

  • #2
    تابع 2

    أهمية هذا الكتاب :
    تتمثل أهمية هذا الكتاب في الأمور التالية :
    ـــ هو عاشر كتاب يتناول وقوف القرآن سورة سورة يصل إلينا ، بعد كتب : ابن سعدان ، وابن الأنباري ، وابن أوس ، والنحاس ، والخزاعي ، والداني ، والعماني ، وأبي الحسن الغزال ، ومؤلف " منازل القرآن في الوقوف ".
    ـــ احتفظ لنا بالكثير من نصوص كتاب " جامع الوقوف " لأبي الفضل الرازي ، بعد فقدان أصوله ؛ حيث لم يصل إلينا بعد ، وهو بذلك يعطينا مع " كتاب منازل القرآن في الوقوف " صورة شبه متكاملة عن كتاب أبي الفضل الرازي.
    ـــ الكتاب هو أهم المصادر التي وصلت إلينا في مواضع وقف المراقبة في القرآن الكريم ، الذي كان أول من نبه عليه هو أبو الفضل الرازي ؛ حيث نص على وقف المراقبة في نحو مائتي موضع.
    ـــ الكتاب أقدم كتب الوقف والابتداء التي وقف فيها البحث على من نسب وقوفاً للنبي –  - ، وإن كان صاحبه قد ذكرها بصيغة التمريض ؛ حيث قال : ((  صَدَقَ اللهُ  [ آل عمران/ 95 ] : ( ه ) ، وهو مرويٌّ عن النبي -  - ، مع قوله :  أَدْعُواْ إِلَى اللهِ  في آخر يوسف [ 108 ] ، وقوله :  بَشَرٌ  في النحل [ 103 ] )) السابق ل 29 ب.

    ثانياً : مؤلف الكتاب.

    نسب الكتاب في كثير من الفهارس إلى الحافظ ابن الجزري ؛ بناء على ما وضع على ظهر الورقة الأولى ، أخذاً مما جاء في آخر المجموع.
    فهرس دار الكتب الوطنية بتونس 4/ 108 ، والفهرس الشامل ( التجويد ) صـ 16 ، فهرس المصورات الميكروفيلمية الموجودة بمكتبة الميكروفيلم بمركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى فهرس علوم القرآن 2/ 33 ، وشيخ القراء الإمام ابن الجزري صـ 25 ، ومعجم الموضوعات المطروقة 2/ 1352 ، والقراءات وكبار القراء بدمشق صـ 173 ، 282.

    وقد نفى بعض من اطلع على الكتاب أن يكون لابن الجزري ؛ منهم :

    الدكتور/ محمد علي المطيري ؛ حيث قال – بعد أن أورد ما جاء في " الفهرس الشامل " ؛ من ذكر لنسختي الكتاب - : (( كذا في " الفهرس الشامل " ، وليست المخطوطة للإمام ابن الجزري – تعالى - ، وقد نسبت كذلك خطأ إلى ابن الجزري في " فهرس معهد المخطوطات بجامعة أم القرى " ، برقم : ( 885 ) فهرس علوم القرآن ، واطلعت عليها ، وجزمت بعد تقليب النظر فيها أنها ليست لابن الجزري ، وإنما أوقع بعضَ المفهرسين في هذا الخطأ : أن للإمام ابن الجزري كتاباً في الوقف بهذا الاسم ، علماً أن مقدمة مؤلف المخطوطة غير مذكورة ، كما أن هذه المخطوطة مختصرة ، ولا تفصيل فيها لاختلاف علماء الوقف ، وهو ما يخالف ما تقدم من وصف الإمام ابن الجزري لكتابه ، بل إن المخطوطة إنما يرمز فيها للوقف برمز واحد ، فلا يقول : هذا وقف كاف ، أو تام ، أو حسن ، أو نحو ذلك ، وقد يشير إلى الخلاف باختصار )) الوقف والابتداء وأثرهما في التفسير والأحكام صـ 132.

    وكذا الدكتور/ السالم محمد الجكني في تعليقاته على النسخة التي أهداني إياها ، مستدلاً بأن بعض المصطلحات الواردة في الكتاب ليست مما استخدمه الحافظ ابن الجزري في كتبه ، وأن مؤلف الكتاب كثير الاستشهاد بالشعر ، وهو مخالف لما عرف عن ابن الجزري.

    نعم إن مؤلف الكتاب ليس الحافظ ابن الجزري.
    وأزيد على ذلك :
    1- أن مؤلف هذا الكتاب من علماء المشرق ، وليس من علماء المغرب ، فهو ينقل عن : نافع ، والخليل ، وأبي الخطاب ، وابن الأعرابي في نوادره ، وسيبويه ، والفراء ، والأخفش ، وأبي حاتم السجستاني ، وأبي إسحاق الزجاج ، وأبي بكر الأنباري ، وأبي علي الفارسي ، وأبي العباس المبرد ، وأبي الفضل الرازي.
    2- مصنفه كثير الاستشهاد بالشعر ، بصري في النحوي ، حنفي في الفقه ، وهذا واضح من خلال الشواهد الشعرية الكثيرة في كتابه ، وعرضه للكثير من مسائل الخلاف بين النحاة ، وترجيحه المذهب البصري ، وذكره لبعض مسائل الخلاف بين الفقهاء الحنفية والشافعية ، وترجيحه للمذهب الحنفي.
    3- هو متأخر عن أبي الفضل الرازي ( ت 454 هـ ) ؛ حيث أكثر من ذكره ، وانتقاده ، وكأنه صنف كتابه هذا لتعقبه ، والرد عليه ، واستدراك ما فاته.
    فمن هو مؤلفه :
    بعد قراءاتي المتعددة لهذا الكتاب ، ومطابقة بعض ما جاء فيه بما ورد في مصنفات جامع العلوم الباقولي ، التي وقفت عليها تأكد لدي أنه هو مؤلفه ، وإليك الأدلة على ذلك :
    الدليل الأول :
    قال صاحب هذا الكتاب ل 13 أ – ب : ((  فَلا جُنَاحَ  : ه.
    وهذا على قول من قال : إن الطواف بينهما واجب ؛ لأنه يقول مُبْتِدأً :  عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا  ، وهذا قول الشافعي.
    فأما من قال : إن الطواف ليس بفرض بينهما فوقفه :  بِهِمَا  ، وهو قول أبي حنيفة ، وهو الصواب ؛ لأن ( عليه زيداً ) إنما يقال في الشاذ ، الذي لا عبرة به ، وإنما يقال : ( عليك زيداً ) في الإغراء ، دون ( عليه ) ، وكتاب الله لايحمل على الشذوذ ، وقد شرحناه بأتم من هذا في " الكشف " )).

    وقد شرحه جامع العلوم الباقولي شرحاً تاماً في كتابه كشف المشكلات 1/ 114 – 115.

    والراجح أن الباقولي قد صنف كتابه " كشف المشكلات " قبل أن يصنف كتابه " الوقف والابتداء " ، ثم أملى " كشف المشكلات " مرة أخرى فنبه في هذا الموضع وحده ، أما كتابه " الملخص " فهو أسبق تأليفاً من كتابه " كشف المشكلات ".
    الدليل الثاني :
    قال الجامع في كشف المشكلات 2/ 1049 – عند الحديث عن قوله تعالى :  ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ  [ الروم/ 25] - : (( الجار يتعلق بمحذوف في موضع الحال من ( الكاف والميم ) ؛ أي : دعاكم خارجين من الأرض.
    وإن شئت كان وصفاً للنكرة ؛ أي : دعوة ثابتة من هذه الجهة ، ولايتعلق بـ  تَخْرُجُونَ  ؛ لأن ما بعد  إِذَا  لا يعمل فيما قبله ، وقد ذكرناه في " الوقف " )).

    وقد فصل مؤلف هذا الكتاب ل 147 ب – 148 أ القول في ذلك.

    الدليل الثالث :
    يقول جامع العلوم في كشف المشكلات 1/ 385 - 386 : (( وروي عن الكسائي أنه كان يقف على قوله : ] فِي السَّمَاوَاتِ [ [ الأنعام/ 3 ] ، ويبتدئ بقوله : ] وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ [ ، وكان يجعل الظرف – أعني : ] فِي السَّمَاوَاتِ [ - من صلة المعبود ، ويجعل قوله : ] وَفِي الْأَرْضِ [ من صلة ] يَعْلَمُ [ )).
    ويقول مؤلف هذا الكتاب ل 52 ب – 53 أ : (( قوله : ] اللَّهُ [ : ه. ] فِي السَّمَاوَاتِ [ : هو وقف الكسائي ، ويراقب الأول ، وكذا : ]وَفِي الْأَرْضِ [ ، ويراقبه )).

    ولم يقف البحث على من نسب للكسائي وقفاً هنا إلا في هذين الكتابين.

    الدليل الرابع :
    أكثر جامع العلوم من هجومه وانتقاده وثلبه لشيخ الإسلام أبي الفضل الرازي في كتابيه : " جواهر القرآن " ، و" كشف المشكلات ".
    كشف المشكلات 1/ 405 ، 411 ، 550 ، 555 ، 2/ 817 ، 1022 ، 1143 ، 1258 ، 1269 ، وجواهر القرآن صـ 13 ( الهامش ) ، 249 ، 476.
    وبرر هجومه عليه ، وانتقاده الشديد له في بعض مصنفاته في كتابه شرح اللمع صـ 380 ؛ حيث قال : (( وأعجب من ذا أن الرازي قد تبعه [ أي : تبع ابن جني ] ، ونقل عنه ؛ أعني : تشبيه ( إن ) بـ ( ما ) ، ولا يعجبنك إقدامُنا على هذا الشيخ أحياناً ، وتذكر قول قائلهم :
    ومن ذا الذي تـُرضى سجاياه كلها ** كفى بالمرء فضلاً أن تـُعدَّ معائبهْ )).

    وكذلك فعل مؤلف هذا الكتاب ، مصرحاً بنسبته المكانية ( الرازي ) في سبعة عشر موضعاً.
    الرازي : ل 6 ب ، 8 أ ، 9 أ ، 18 أ – ب ، 35 أ – ب ، 36 أ ، 38 أ – ب ، 40 أ ، 62 أ – ب ، 69 أ – ب ، 102 أ – ب ، 154 أ ، 156 أ ، 157 أ ، 164 ب ، 176 ب – 177 أ ، 177 ب – 178 ب ،
    ومكنياً عنه بـ (( صاحب التصنيف )) في موضع واحد ل 214 أ.

    ولم يقف البحث على من تجرأ على أبي الفضل الرازي كل هذه الجرأة ، ونال منه هذا النيل سوهى هذا الباقولي.
    الدليل الخامس :

    قال مؤلف هذا الكتاب ل 38 أ – ب - عند حديثه عن تعلق ] مِنْ [ من قوله تعالى : ] مِنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ [ بقوله : ] وَكَفَى بِاللهِ نَصِيراً [ [ النساء/ 45 – 46 ] - : (( ... وهو قول أبي علي حين سأله أحد شيوخه عن تعلق ] مِنْ [ ، وأظنه أبا بكر الإخشابي [ كذا ] ، فليس له أن يقف على ] نَصِيراً [ ، ولم يكن هذا للرازي ، وقد ذكره في " الحجة " ، فما ظنك بمن لم يقرأ " الحجة " ، ويشرع في هذا العلم الشريف في الوقوف )).

    ويقول جامع العلوم : (( فثبت وصحَّ عندك أن من ادعى أن الطِّهْرَانيَ أو الرازيَ كان يحفظ " الحجة " دعواه باطلة ؛ لأنهما نازعا المِلَنْجي الراوي لهذه اللفظة ، وأنكرا عليه أشد الإنكار ، فلو حفظا " الحجة " لم ينكراها )) كشف المشكلات 1/ 550.
    الدليل السادس :

    عبر مؤلف هذا الكتاب عن ابن جني بـ : (غلامه) ؛ أي : غلام أبي علي الفارسي ؛ حيث قال ل 142 أ :
    (( ] أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا [ [ القصص/ 63 ] : (( فيكون من باب : ( الراهبة حارسة صاحبها ) ، عن أبي علي. وأجاب على ذلك غلامه ، وقال ........ )).

    وقال جامع العلوم عند تفسير هذا الموضع في كشف المشكلات 2/ 1028 – بعد ذكر كلام أبي علي الفارسي - : (( وقال عثمان ....... )).
    كما استخدم هذا التعبير في موضعين من كتابه كشف المشكلات 1/ 412 ، 2/ 1230.
    أ.د. السالم الجكني
    أستاذ القراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

    تعليق


    • #3
      تابع 3

      الدليل السابع :

      إنَّ من يقارن ما ذكره جامع العلوم - فيما يخص حديثه عن الوقف والابتداء في سورة البقرة فقط - في كتابه " كشف المشكلات " بما ذكره مؤلف هذا الكتاب يتأكد له أن هذين الكتابين يخرجان من مشكاة واحدة ، وأن مؤلفهما لا يمكن إلا أن يكون شخصاً واحداً هو : جامع العلوم الباقولي.
      كشف المشكلات 1/ 53 – 58 ( = كتاب الوقف والابتداء ل 6 أ – ب ) ، 76 – 78 ( = ل 8 أ – ب ) ، 82 – 83 ( 9 أ – 10 أ ) ، 116 ، 119 ( = 13 ب – 14 أ ) ، 158 ( 15 ب – 16 أ ).

      وإذا كان جامع العلوم قد ذكر اسم كتابين له في هذا الفن ، أحدهما : " الوقف " ، والآخر : " الملخص ".
      فإن هذا الكتاب الذي معنا هو كتابه الكبير ، الذي سماه بـ " الوقف " ، ويبقى " الملخص " مفقوداً ، لم يصل إلينا بعد.
      يقول الدكتور محمد أحمد الدالي – وهو يعدد مصنفات جامع العلوم - : (( 15- الملخَّص : لم يذكره من ترجمه. وذكره المؤلف بهذا الاسم في الإبانة 11 برقم 86 ، و72 برقم 1203 ، و103 برقم 1553 [ أي : من منسوخ الدكتور الدالي من الكتاب ، وذكر أنه تحت الطبع بتحقيقه ] ، وكشف المشكلات زيادات مخطوط طنطا [ أي : رقم 16 خاص/ 363 عام. وقد نقلت محتوياتها منذ سنين إلى المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية ، التابعة لوزارة الوقاف المصرية ، الكائنة خلف ( مسجد السيدة زينب ) بالقاهرة] اللوح 23/ 1.
      وجميع ما أحال عليه في هذه المواضع من مسائل مبنيٌّ على اختلافهم في مواضع الوقف والابتداء في بعض الآي ، فكأنَّ اسمه الكامل : " الملخص في الوقف والابتداء ".
      وقد أحال في موضع واحد في كشف المشكلات 1049 على كتاب له ، ذكر فيه مسألة من مسائل العربية ، قال : (( وقد ذكرناه في " الوقف " )).
      والراجح عندي : أنه أراد كتابه " الملخص في الوقف والابتداء ".
      ولا يبعد أن يكون اسم الكتاب : " الوقف والابتداء ".
      قال في الإبانة 11 : (( وما يتعلق باختلاف الأقاويل في (ما) من الوقف قد تقدم في " الملخص " )) اهـ.
      وقال فيه 72 : (( وكنا قد ذكرنا ذلك في " الملخص " )) اهـ ، أحال عليه في الكلام على قوله تعالى :  مِن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ  [سورة إبراهيم : 14/ 34 ] ، فيمن قرأ :  كُلٍّ  بالتنوين.
      وانظر : إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 742.
      وقال فيه 103 : (( وقد تقدم في " الملخص " )) اهـ ، أحال عليه في الكلام على قوله تعالى :  أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ  نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ  [ سورة المؤمنون : 23/ 55 - 56].
      وقد نص السجاوندي في الوقف والابتداء 297 أنه لا يوقف على  وَبَنِينَ  ، والظاهر أن بعضهم أجازه ، ولايبعد أن يكون أبا الفضل الرازي.
      وقال في كشف المشكلات : (( وحاد عن الصواب رازيُّكم ... وأعجب من هذا إجازته الوقف ... وقد شرحنا ذلك في " الملخص " )) اهـ ، أحال عليه في الكلام على قوله تعالى :  الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ [ سورة البقرة : 2/ 274 ].
      والرازي هو : أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي ( ت 454 هـ ) ، صاحب " جامع الوقوف ".
      وقال جامع العلوم في كشف المشكلات 405 : (( ولكن هذا الرازي ليس له تمييز يميز به الصحيح من السقيم ، ولو تتبعت كلامه في هذا التصنيف [ يعني : جامع الوقوف ] لم يخرج منه إلا النزر )) اهـ. ))
      مقدمة الاستدراك على أبي علي في الحجة – تح. د/ محمد أحمد الدالي صـ 27 – 28 – ط/ مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي - الكويت – ط/ أولى - 1428 هـ/ 2007 م.

      ثم قال : (( " الوقف " : لم يذكره من ترجمه. وذكره المؤلف في كشف المشكلات 781.
      ولعله : " الملخص في الوقف والابتداء = الملخص " )) مقدمة السابق صـ 28 – 29.

      والراجح عندي أنهما كتابان لجامع العلوم في الوقف والابتداء ؛
      فلم يذكر مؤلف هذا الكتاب ل 96 ب ، 124 ب وقفاً في موضعي إبراهيم والمؤمنون.
      كما لم يفصل القول فيما يتعلق باختلاف الأقاويل في ( ما ) من الوقف في كتابه هذا.
      فلعله نص على ذلك في كتابه الصغير ، الذي سماه : " الملخص ".

      وجاء في الفهرس الشامل ( التجويد ) صـ 16 أن نسخة من كتاب بعنوان : " الاهتداء في معرفة الوقف والابتداء " محفوظة في مكتبة جامعة هايدلبرج في مدينة ( هايدلبرج ) بـ ( ألمانيا ) ، تحت رقم : (5/ 370 a ) ، في ( 13 ) ورقة ، ضمن مجموع ، من ورقة ( 109 أ – 121 ) ، نسب في الفهرس لمجهول ، نقلاً عن مجلة جمعية الاستشراق الألمانية ( zdmg ) ، العدد ( 91 ) سنة ( 1937 م ) صـ 393.
      وما ذكر في وصف هذه النسخة ؛ من أنها تقع في ( 13 ) ورقة ، يخالف ما ذكره الإمام ابن الجزري في وصف كتابه ؛ من أنه استقصى فيه ما وقف عليه من الكتب المصنفة في الوقف والابتداء ، وأنه ذكر في أوله مقدمتين ، جمع بهما أنواعاً من الفوائد ، ثم استوعب أوقاف القرآن سورة سورة ، إلا أن تكون النسخة ناقصة.
      فلعلها نسخة من كتاب " الملخص " لجامع العلوم الباقولي ، أو لعلها نسخة من كتاب " علم الاهتداء في الوقف والابتداء " لعلم الدين السخاوي ، المطبوع ضمن كتابه " جمال القراء ".

      أما باقي الكلام على هذا الكتاب فترونه – إن شاء الله - في أطروحتي " كتب الوقف والابتداء في القرن الرابع الهجري : دراسة لغوية تحليلية " ، من كلية اللغة العربية – جامعة الأزهر.

      وفي الختام أرجو من الله تعالى أن يقيض لهذا الكتاب من يقوم بتحقيقه ، وإخراجه في حلة قشيبة ، وأن يدفع عن شيخ الإسلام أبي الفضل الرازي بعض ما رماه به جامع العلوم الباقولي ، وكم أتمنى أن ينهض بهذه المهمة فضيلة الأستاذ الدكتور/ محمد أحمد الدالي ؛ لتخصصه في تحقيق مصنفات جامع العلوم.

      وأرجو من فضيلة الدكتور/ السالم الجكني أن ينقل هذا العمل المتواضع إلى ملتقى أهل التفسير بعد تنقيحه وتهذيبه وتقويم ما اعوج منه.
      محبكم في الله : أبو يوسف الكفراوي ، محمد توفيق حديد
      مدرس مساعد في جامعة الأزهر.
      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

      قال السالم الجكني :
      هذا نص ما كتبه الدكتور أبو يوسف الكفراوي في منتدى شبكة القراءات القرآنية على هذا الرابط :
      http://qiraatt.com/vb/showthread.php...ted=1#post7366
      أ.د. السالم الجكني
      أستاذ القراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

      تعليق


      • #4
        الشكر الجزيل لأصحاب هذه الجهود البحثية الجادة.
        وأخص أخي وصديقي الباحث/
        مبروك يونس عبد الرؤوف مرسي الباحث بموقع الألوكة.
        وباحث بمرحلة الماجستير، قسم النحو والصرف والعروض.

        تعليق


        • #5
          بارك الله فيكم ونفع بكم على هذه المعلومات القيمة .
          عبدالرحمن بن معاضة الشهري
          أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود
          amshehri@gmail.com

          تعليق


          • #6
            تحقيق بارع وفوائد متراكبة نفع الله تعالى بها وشكر لواضعها
            الدكتور جمال محمود أبو حسان
            أستاذ مشارك في التفسير وعلوم القرآن
            جامعة العلوم الإسلامية العالمية/ الأردن

            تعليق


            • #7
              ... خالف ما ذكره الإمام ابن الجزري في وصف كتابه ؛ من أنه استقصى فيه ما وقف عليه من الكتب المصنفة في الوقف والابتداء ، وأنه ذكر في أوله مقدمتين ، جمع بهما أنواعاً من الفوائد ، ثم استوعب أوقاف القرآن سورة سورة ، إلا أن تكون النسخة ناقصة.
              والسؤال الآن أين كتاب الإمام ابن الجزري الموصوف ؟
              وهل له ذكر في فهارس المخطوطات ؟
              وهل اطلع عليه أو على جزء منه أحد من الفضلاء ؟
              وهل نقل عنه أحد من مصنفي الوقف والابتداء ؟

              تعليق


              • #8
                كتاب ابن الجزري مفقود ، ولم أقف على من ذكر أنه اطلع عليه ، والعجيب أن جميع من أتوا بعد ابن الجزري ، ونقلوا عنه فيما يتعلق بالوقف والابتداء إنما ينقلون عن كتابيه النشر والتمهيد ، ولم أقف على من نقل عن كتابه هذا ، ومثله كثير ؛ ككتب مكي بن أبي طالب ، وكتاب الداني الكبير ... وغيرها ، فيبدو أن العلماء قد اكتفوا بما جاء في النشر والتمهيد ، وكذا شرح كلا وبلى ونعم ، والمكتفى. والله أعلم.
                محمد توفيق حديد
                جامعة الأزهر - كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بدسوق.

                تعليق


                • #9
                  جزاكم الرحمن الجنة يا كرام
                  تفضلوا بزيارة

                  تعليق


                  • #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    وبعدُ:
                    فعلى كثرة ما قرأت كطالب علم في الوقف والابتداء؛ لم أقف على من هضم كتابا كهضم الدكتور الكفراوي للكتاب المذكور، فأسأل الله أن يبارك في جهده، وأن يعينه على نفع أمته، وله مني ألف تحية وتحية.

                    تعليق


                    • #11
                      وبارك فيكم أخي الكريم ، وجزاكم خير الجزاء ، ولكم مني مثلها وزيادة.
                      محمد توفيق حديد
                      جامعة الأزهر - كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بدسوق.

                      تعليق


                      • #12
                        أما العنوان الصحيح للكتاب فهو : الملخص في الوقف والابتداء.
                        أعان الله محققه على إتمامه.
                        محمد توفيق حديد
                        جامعة الأزهر - كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بدسوق.

                        تعليق


                        • #13
                          كتب اليوم الأخ أحمد عبد الرازق حسن في موقع اللوكة على هذا الرابط ما يلي :
                          بسم الله الرحمن الرحيم
                          هذا المخطوط (الوقف والابتداء لجامع العلوم الباقولي) يقوم بتحقيقه الدكتور محمد عبدالحميد جارالله البرعصي، أستاذ اللغة والقراءاتبالجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية بليبيا / عميد كليات الدراسات الإسلاميةبالبيضاء، و انتهى منه أعتقد أو يكاد
                          فرددت عليه بقولي :
                          أخي الكريم يسعدني أولا أن أرحب بك عضوا جديدا في هذا الملتقى الكريم ، فهذه هي مشاركتك الأولى ، ويخيل إلي أنك ما سجلت في هذا المتقى إلا لتخرج علينا بهذا الإعلان.
                          ولتسمح لي أولا أن أضع بين يدي القارئ الكريم هذه الجهود الطيبة التي وقفت عليها في مجال الوقف والابتداء لفضيلة الدكتور جار الله :
                          1 – " الوقف وظاهرة الإعراب : دراسة صوتية نحوية ".
                          رسالة ماﭼستير ، مقدمة إلى كلية اللغة العربية في جامعة السابع من أبريل سنة ( 2004 م ).
                          2 – " الوقف في القرآن الكريم بين القرائن اللفظية والمعاني البلاغية : دراسة دلالية من خلال " وقف التمام للإمام نافع ، و" الوقوف الهبطية ".
                          أطروحة دكتوراه ، مقدمة إلى جامعة قاريونس سنة ( 2007 م ).
                          3– " كشف اللثام عن وقف التمام للإمام نافع بن عبد الرحمن ".
                          4- " السفر الجامع في بيان غريب وقوف الإمام نافع ".
                          بحثان صغيران ، نشرتهما دار الصحابة للتراث بطنطا ، وصدرت الطبعة الأولى في سنة (1428 هـ/ 2009 م).
                          وقد وقفت عليهما ، وجهده فيهما جهد مشكور ، إلا أنني أسجل هنا أن ما فاته من الوقوف المروية عن الإمام نافع تزيد عن ضعف ما جمعه.
                          واسمح لي أن أتوجه إلى فضيلته – ومن خلالك - بهذه الأسئلة ، وتلك النصائح :
                          هل كان فضيلة الدكتور يعلم من هو مؤلف الكتاب ، وهل توفرت له مصادر تحقيقه ، وهل هو أقدر على توفية الكتاب ومؤلفه حق قدرهما ؟
                          أخي الكريم إن فضيلة الدكتور محمد أحمد الدالي الذي أخرج لنا جل مصنفات جامع العلوم الباقولي قد سبق الدكتور جار الله إلى هذا الأمر ، ولتعلم يا أخي أن الكتاب موجود في تونس منذ عقود ، وعنه مصورات منتشرة في كل مكان ، لكن مؤلفه لم يكن معروفا لدى الدارسين حتى منَّ الله عليَّ بالكشف عنه ، وقد نشرت ذلك منذ نحو نصف عام على منتدى شبكة القراءات القرآنية على هذا الرابط :
                          http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=1200
                          ثم نشر على ملتقى أهل التفسير على هذا الرابط :
                          http://vb.tafsir.net/showthread.php?p=105779
                          وقد ختمت كشفي بالإعلان عن رغبتي في أن يتصدى لتحقيقه فضيلة الدكتور محمد أحمد الدالي ، وأعلم تمام العلم أن فضيلته قادر - كما عودنا دوماً - على إخراج الكتاب في أبهى صورة.
                          وبعد مرور نصف عام تقريباً تأتي أخي الكريم لتسجل في موقع الألوكة ؛ لتكون أولى مشاركاتك هذا الإعلان ،
                          ونصيحتي للدكتور جار الله – إن كان ما ذكرته صدقاً – ، وكل من يجول برأسه أن يحقق كتاب جامع العلوم الباقولي بأن لا يفعل ، وأن يترك الأمر لصاحب السبق في الإعلان عن تحقيقه ، أما الأسباب فكثيرة ؛ منها :
                          أولاً : أن فضيلة الدكتور الدالي قد هضم شخصية جامع العلوم الباقولي ومصنفاته هضماً علمياً ، امتد لعشرات السنين ، لم يسبقه إليه أحد ، ولن يستطيع كائن من كان أن ينسج على منواله ، ويكفي أن تطالع تحقيقه لكتب جامع العلوم ؛ مثل : " الإبانة في تفصيل ماءات القرآن " ، و" الاستدراك على أبي علي الفارسي في الحجة " ، و" شرح اللمع لابن جني " ، و" كشف المشكلا وإيضاح المعضلات " ... وغيرها.
                          ثانياً : أن كتاب " الملخص في الوقف والابتداء " لجامع العلوم الباقولي – وهذا هو اسمه الصحيح ، كما انتهى إليه فضيلة الدكتور الدالي - يقوم في الأساس حول نقد كتاب " جامع الوقوف " لأبي الفضل الرازي ، وعلى الرغم من أن كتاب أبي الفضل الرازي مفقود ؛ إلا أنني قد وقفت على كتاب منتخب من كتابه لأحد تلاميذه ، ما يخيل إلي أن فضيلة الدكتور جار الله قد وقف عليه ، هذا فضلاً عن جميع كتب الوقف والابتداء التي وصلت إلينا قبل أن يصنف جامع العلوم الباقولي كتابه.
                          فمصادر الوقف والابتداء التي توفرت لفضيلته لم ولن تتوفر لغيره ، والمفاجأة الكبرى تجدها إن شاء الله يوم أن يخرج الكتاب بتحقيق الدكتور الدالي – بارك الله في عمره وعمله - ، ومفاجأة أخرى تتمثل في أن محدثكم قد كشف النقاب عن نسخة من كتاب " شرف القراء في الوقف والابتداء " لابن زنجلة الرازي ، وما دفعني إلى إخفاء الكشف عنها هو ما أعلنته اليوم ، وما سبقك إليه آخرون من اتصالات كثيرة ، تعلن عن رغبة في تحقيق كتاب جامع العلوم الباقولي ، وطلب المصادر والمراجع التي تعين على تحقيقه ، وللأسف هذه آفة كبرى من آفات نشر الاكتشافات العلمية على المواقع الالكترونية.
                          وفق الله الجميع إلى ما يحبه ويرضاه.
                          محمد توفيق حديد
                          جامعة الأزهر - كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بدسوق.

                          تعليق


                          • #14
                            وما زال الموضوع يتجدد والفوائد تتوالى على الرابط المشار إليه سابقًا:
                            http://majles.alukah.net/showthread....482#post425482

                            تعليق


                            • #15
                              هذا هو رد الأخ الفاضل الدكتور أحمد عبدالرازق حسن، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بالجامعة الأسمرية- البيضاء- ليبيا ، وكذا الدكتور محمد عبد الحميد جار الله ، عن طريق الأخ الفاضل أحمد عبد الرازق ، بتاريخ 26 شوال 1431 هـ :
                              بسم الله الرحمن الرحيم
                              الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد النبي الأمي وآله وأصحابه ومن والاه، وبعد
                              الأخ الفاضل، المحترم، محمد توفيق حديد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                              للمرة الأولى انتبه أنك من كلية الدراسات الإسلامية بالأزهر الشريف، وتمنيت أني كنت على علم بذلك قبل اليوم، لأني قمت بزيارة هذه الكلية السبت 25/9/2010م، وكانت لي حاجة بها لم يقدر الله أن أتمها ذلك اليوم، فربما كان لي عندك عون عليها.
                              أما فيما يتعلق بالباقولي وكتابه، فقد شعرت أنك تحمالت عليّ وعلى الدكتور جارالله، بما عرضت به من تكذيبنا، فما المشكلة في أن يحقق هذا الكتاب أكثر من مرة؟ ألم تحقق الكثير من الكتب عشرات المرات؟ فما المانع؟ بل العكس، فليدلو كل بدلوه، فما قصر عنه هذا، أتمه ذاك، ويحفظ لكلٍّ حقه، وفي النهاية ليس القصد إلا وجه الله ثم خدمة العلم، أما الأمجاد الشخصية فتلك بتوفيق الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لن أطيل وأعقب برد للدكتور جار الله على استفساراتك واعتراضتك، وهو يرد عن طريقي لأنه لا يتعامل مع شبكة المعلومات الدولية. إذا كنت تستطيع أن تعينني على التسجيل لدراسة الدكتوراة في الأزهر الشريف فأبلغني. والسلام عليكم ورحمة الله.
                              هذا ما رد به الدكتور محمدعبدالحميد جارالله على السيد السنهوري حول بعض استفساراته على الباقولي، عن طريق أحمد عبدالرازق حسن، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بالجامعة الأسمرية- البيضاء- ليبيا

                              السيد : أبو يوسف السنهوري الكفراوي ، حفظه الله

                              السلام عليكم ورحمة الله ، وبعد :

                              فقد طالعتُ ما كتبتَ علي صفحات الشبكة من مقالات عن الوقف القرآني وما رشح من نضح يلمح فيما تكتب وما تبذل من جهد رائد في أطروحتك للدكتوراه – وإنا لفي شوق إلي ظهورها – فشكر الله لك سعيك الدائب للإحاطة بمخطوطات ومؤلفات هذا الفن العزيز .

                              أخي الكريم :-

                              لن أنازعك كشفَك وإن كنتُ إليه أسبق غير أنك تكتب علي الشبكة ولا أكتب ، وستجد قصتي في أول مقدمة تحقيقي ، فغفر الله لك ما عرضت به في آخر ردك علي ما كتبه أخي الفاضل أستاذ الحديث النبوي الشريف أحمد ، وأما نُصْحُك بأن أترك ما أكاد أفرغ منه فإنه ( لا إيثار في القُرَبِ ) وقد حجرت واسعا بغير سلطان ، ووصفت مسارعة ورغبة طلبة العلم في تحقيق كتب التراث بأنه آفة من آفات عصر سرعة الاتصالات ! ولعلك بما طالعت أكثر من يعلم أن أئمة هذا الفن قد دأبوا علي التصنيف فيه قرناً بعد قرنٍ وجيلاً بعد جيلٍ فجاءت كتبهم تترى لم يمنع لاحقا فيه سبقُ سابق ٍ ، ولكل مجتهد نصيب، بله أن هذه الأمة – رضي الله عن أهل القرون الأولي – كالغيث لا يُدرى خيره ، في أوله أم في آخره؟ و لو أن كل من أعلن عن تصحيح خطإٍ لمصنف فهارس مكتبة ،أو حقّق فصحّح نسبة كتابٍ إلي صاحبه أعطي نفسه حقّ احتكار تحقيقه لما كانت مكتباتنا تزخر بالكتب المحققة حديثا، ولبقينا علي مطبوعات البابي الحلبي أساء محققوها أم أحسنوا ؟ وإذا كان ذلك الموقف صحيحاً فإياكم يا طلبة العلم في أنحاء الأرض قاطبة أن تحققوا مخطوط جامع الآي والوقوفإلا بإذني ،لأني قد ( اكتشفت ) أن من فهرس مخطوطات مركز جهاد الليبيين قد أخطأ في اسم مؤلفه فذكر أنه السيد الحافظ أحمد النائلي ، وإنما هو الناسخ لا المؤلف !! .
                              فإذا رجعت أخي الكريم عن موقفك ، وعن عدم تأثمك من كتم العلم ومنع زكاته فلا بد أن ترسل لي نسخة عن ( منازل القرآن )، لا يكفر يا كفراوي ما وقعت فيه إلا ذلك .
                              وأما قولك لمن يريد أن يحقق مخطوط وقف الباقولي إنه ( لم ولن ) يتوافر لديه ما توافر عند الدكتور أحمد الدالي من المصادر فهو رجمٌ بالغيب ، وإن كنتُ أعتقد أن مابين يديه أوفر مما بين يدي لاسيما إذا أعنته أنت بما لديك .
                              وأما إنه أدري بجامع العلوم وآرائه وكتبه فنعم ، وما اهتديت إلي ما اهتديت إليه إلا بفضل كتبه، لكنه مثلي ومثلك غير معصوم يخطئ ويصيب، علي سعة علمه وطول خبرته ، و ودِدت لو أن تحقيقه للمخطوط يظهر قبل تحقيقي إذاً لأفادني بحثه فأثري بحثي ، وقد وقفت علي أوهام له قليلة لا تضيره ولا تنقص من قدره ( فرب حامل فقه إلي من هو أفقه منه ) وعلي كل حال قد تظهر نسخة أخري أو أخريات في حياتنا أو بعد مماتنا تستوجب إعادة التحقيقات ، غير أنه يكفينا أن مهدنا للسالكين دربا .
                              وأما سؤالك : هل أعرف عنوان الكتاب ؟ فلا أنا ولا الدكتور الدالي في مقدمات تحقيقاته للكشف والاستدراك وتفصيل ماءات التنزيل نستطيع الجزم بأنه الملخص أو الوقف والابتداء أو غير ذلك ( إننظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين ) غير أن لغلبة الظن الراجح سلطانا .
                              وسأعرض لك حيرتي وحيرته وما قد يحّيرك إلا أن تكون عالماً بما لا نعلم مما تؤثر إخفاءه ضناً به علي طلبة العلم ، ثم سأتبعه - إن شاء الله - بمبحث عما ( بين الباقولي والرازي ) ليكون بعد هذا العتاب ( الغليظ ) غسيلاً للقلوب بما نرجو عليه من ثواب .
                              اللهم اغفر لي ذرب لساني وارزقني علما ينفعني وانفعني بما علمتني وزدني علما ، واشكر للدكتور الدالي فضله وأطل عمره ، ويسر لأبي يوسف مناقشة أطروحته وابسُط يده في بذل المخطوطات لطالبيها ، آمين والحمد لله رب العالمين .

                              ملاحظة : ( هذا الجزء وما سيأتي بعده مما بين الباقولي والرازي مقتطع من تحقيقي للمخطوط ، وقد أهملت فيه ذكر الهوامش اختصاراً )

                              عنوان الكتاب
                              فيما مضي ما يقطع بنسبة المخطوط إلي جامع العلوم غير أنه لا ذكر فيه لعنوان الكتاب لا تصريحاً ولا تلميحاً إلا نصُّه بتجنب التطويل مما يحتمل أنه الملخص ُ كما رجحه الدكتور الدالي لإحالات ذكرها في تفصيل ماءات التنزيل - أرجح أن يكون اسمه كذلك لكثرة استعمال الباقولي للتنزيل مرادفا للقرآن ولإحالته في مخطوطنا عليه بهذا الاسم - وكشف المشكلات عن مسائل تتعلق بالوقف، وسوف نعرض لها ، هذا إن لم يكن الملخص تلخيصاً لكتابٍ آخر من كتبه ككتابه الذي أشار إليه في خاتمة الكشف بقوله (( وسأجمع لك كتاباً أذكر فيه الأقاويل المجردة في معني الآية دون إعرابها وما يتعلق بالصناعة منها إن شاء الله تعالي وحده )) ، فكأنه الملخص عن الكشف لا الملخص عن الوقف ؟ وجامع العلوم أوقع قارئي كتبه في حيرة لإغرابه في ذكره لأسماء كتبه كما حقق الدكتور الدالي نفسه ، مما يدعو إلي التأني في القطع بأسماء بعضها ، فكتابه المنسوب إلي الزّجَاج مثلاً يصدق عليه وصف الملخص أيضاً ، وأحسب أن القطع بكونه الجواهر يحتاج إلي مزيد نظر وتحقيق ،لاسيما أن الباقولي يكرر مقالاته في كتبه ويمليها مرة بعد مرة ، ألا تراه يقول فيه لمن يملي عليه : (( ولولا أني خفت أن تقول بعدي مالا يحل لك في هذا الكتاب لسقت لك جميع ما اختلفوا في زيادته في التنزيل في هذا الباب لكن ذكرتها في مواضع ليكون أحفظ عندك )) فهذا دليل علي أنه يقصد الاختصار لا الاستقصاء؟ فضلاً عن بقاء احتمال أن لا يكون من ذكروا الجواهر باسم الجواهر في شرح جُمَلِ عبد القاهر قد وقعوا في وهم ، أضف إلي ذلك ما ذكره الأبياري من اضطراب ناسخه فيما نقل عنه، وأن الأستاذ النفاخ مع مافيه من إحالات علي البيان ذكر بأنه البيان في شواهد القرآن !! فهل الملخص ملخص للكشف أم للجواهر أم للبيان ؟ .
                              ونحوه قد يقال عن المستدرك والتتمة إذ يحتمل الأول أنه الاستدراك علي أبي علي ويحتمل أنه مستدرك علي كتاب آخر من كتبه ، والتتمة إكمال لناقص أو مستدرك عليه ، وقد يكون الشامل مجموع كتاب وتتمته ،أو مُجْمل وشرحه ، ويبقي كل ذلك احتمالات قائمة لا يُقْطع ببعضها إلا بظهور هذه الكتب .
                              وهذا الإغراب في أسماء الكتب وغياب بعضها يفضي إلي فتح باب الاحتمالات في الإحالات كذلك ، ومن ذلك إحالة الباقولي علي الكشف في شرح اللُّمعخرجها الدكتور الدالي لما قطع بأنه ألف اللمع قبل كشف المشكلات علي أنه إملا ء لشرح اللمع أملاه مرة أخري بعد تأليف كشف المشكلات فنبّه في الثانية أنه ذكره في الكشف بأتم مما ذكره في شرح اللمع ، هذا احتمال ، ويبقي احتمال لم يشر إليه الدكتور وهو أن المقصود من الكشف ، كشف الحجة لا كشف المشكلات ؟ .
                              ونعود إلي مابين أيدينا لنطرح هذا السؤال ، أهو الملخص لخص فيه كتاب الوقف أم أن الملخص هو الوقف ؟ أم أن الوقف إكمال للملخص ؟ .
                              ... احتمالات قائمة ، ومما يرجح الأول أو الثالث قوله في المنسوب إلي الزجاج : ((.. ومنه قوله تعالي : إنما نطعمكم لوجه الله )) أي : يقولون ( إنما نطعمكم ) إذ الآيتان داخلتان في القول فلا وقف علي قوله ( ولا شكورا ) ، يارازي مالك وكتاب الله )) ولا ذِكْرَ في مخطوطنا إلا للوقف علي ( شكوراً ) وعلي ( قمطريرا) دون ذِكرٍ للرازي ، أو تعليق علي قوله ، والشاهد أنه اختصر في المخطوط ، فيحتمل أنه أسهب في كتاب الوقف ، ويحتمل أنه لخص أولاً ثم بسط ، ونحوه أيضاً إسهابه في بيان الوقف في قوله تعالي : - ( قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ) فجعله من حذف المفعول ثم قال : (( وقيل التقدير : أتقولون للحق لما جاءكم هذا سحر ؟ فحذف الجملة ثم ابتدأ : أسحر هذا ؟ فحسن الوقف علي ( جاءكم ) ، وقيل هو علي التكرير كقولك : أتقول أعندك مال ؟ فيكون تأكيداً لأنك لو قلت : أعندك مال ؟ لكفي ، وقيل يجوز أن يكون حكاية قولهم علي التعجب فيكون قوله : ( أسحر هذا ) مفعول ( أتقولون ) حكاية بينهم علي التعجب ، وزعم الرازي ( لما جاءكم ) كأنه ذهب إلي قول قاسم : إن التقدير : أتقولون للحق لما جاءكم هذا سحر ؟ فأضمر المفعول ثم استأنف فقال : ( أسحر هذا) )) ولم يتطرق إليه بتاتاً في المخطوط مكتفياً بالوقف علي (( هذا )) وعلي (( الساحرون )) وكأنه يريد ألا يعترف للرازي بحسن اختياره ، والشاهد أن الاقتضاب في المخطوط ، والإسهاب في غيره وإن لم يكن مطرداً يؤيد القول بأن له كتاباً كبيرا وآخر صغيراً لخص فيه الأول أو العكس إذ اقتضب ثم أسهب .
                              ومما يؤيد ذلك أيضاً ذكره لمسائل تتعلق بالوقف الصوتي والصرفي في بعض كتبه نحو إجراء الوصل مجري الوقف ، والوقف بالإشباع في بعض القراءات والوقف علي الفواصل ومسائل أخرُ من النحو كاكتساء المضاف بعض أحكام المضاف إليه نحو قوله (( فمن ذلك قوله تعالي : ( فاقع لونها تسر الناظرين ) [ فمن ] وقف علي (( فاقع )) أنث اللون لأنه اكتسي من المضاف إليه التأنيث )) ولا ذِكرَ لها هاهنا ، كل ذلك مع ماجاء في كشف المشكلات وتفصيل ماءات التنزيل عن الوقف ولم يرد في المخطوط يدل علي أن له كتابين كبير وصغير، والصغير قد يكون ملخصاً للكبير وقد يكون أسبق تأليفاً من الكبير، ومما يؤيد هذا الأخير إسهابه في تأييد وقف أبي حاتم علي ( لاذلول ) وأن الواو للحال والاستشهاد لها بكلام أبي علي الفارسي في كشف المشكلات ، وقد ردّهُ في المخطوط بقوله : (( عن سهل وليس بالوجه )) ثم فنّده ولم يتطرق لوجه أن تكون الواو للحال ، فردُّ وقف أبي حاتم هو ظاهر مافي كتب الوقف السابقة لجامع العلوم وتخريجه علي الوجه الذي ذكره يليق بأن يكون بعد تبحره بله أن يكون من تفرده .
                              وبقي الفرض الثاني وهو أن الملخص والوقف وصفان لكتاب واحد، وهو ما رجحه الدكتور الدالي ، قال في سياق حديثه عن آثار جامع العلوم : (( الملخص ، لم يذكره من ترجمه وذكره المؤلف بهذا الاسم في الإبانة وكشف المشكلات زيادات مخطوطة طنطا وجميع ما أحال عليه في هذه المواضع من مسائل مبني علي اختلافهم في مواضع الوقف والابتداء في بعض الآي فكأن اسمه الكامل : الملخص في الوقف والابتداء ، وقد أحال في موضع واحد في كشف المشكلات علي كتاب له ذكر فيه مسألة من مسائل العربية قال ( وقد ذكرناه في الوقف ) والراجح عندي أنه أراد كتابه الملخص في الوقف والابتداء ، ولا يبعد أن يكون اسم الكتاب الوقف ولابتداء )) .
                              فأما إحالته في الكشف فهي عند قوله تعالي : ( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) والمسألة هي : أن ما بعد ( إذا ) لا يعمل فيما قبلها ، وأن ( من الأرض ) لا تتعلق ب ( تخرجون )، ولم يتطرق إلي الوقف في الكشف علي ( دعوة ) وقد ذكر المسألة في مخطوطنا والوقف في الآية ، قال : (( ( دعوة ) وقف فيمن قال إن قوله ( من الأرض ) تبيين لقوله ( إذا أنتم تخرجون ) علي تقدير تخرجون من الأرض ، فأضمر لدلالة قوله ( إذا أنتم تخرجون ) عليه ، ولا يجوز أن تعلقه ب ( تخرجون ) لأن ( إذا ) هذه ينقطع ما بعدها مما قبلها )) وهذه الإحالة وإن أثبتت أن له كتاباً في الوقف فإنها لا تقطع بأن اسم المخطوط الذي بين أيدينا هو الوقف أو الملخص ، حتى مع ما في الكشف من إعراب للآية الكريمة يزيد علي الذي هنا بقليل ، وأما الإحالة الأولي في تفصيل ماءات التنزيلالتي ذكرها الدكتور فهي عند قوله تعالي : ( وما كفر سليمان .. وما أنزل علي الملكين .. ) قال الباقولي : (( وما يتعلق باختلاف الأقاويل في ( ما ) من الوقف قد تقدم من الملخص )) .
                              وتفصيل الأقاويل من جهة الوقف من الآية مفصل في مخطوطنا تفصيلاً وهو ماينصر الذي ذهب إليه الدكتور الدالي إلا أن يكون الملخص كتاباً آخر كرر فيه القول كما هو ديدنه في تكريره مقالاته في بعض كتبه .
                              وأما الإحالة الثانية فهي قوله : (( ( من كل ما سألتموه ) موصولة إذا قرأته بالإضافة ، فأما من نوّن وقرأ ( وآتاكم من كلٍ ما سألتموه ) فقيل هو نفي ، والوجه أن يكون التقدير : وآتاكم من كل شيء ما سألتموه ومالم تسألوه ، فحذف ( مالم تسألوه ) كقوله : ( سرابيل تقيكم الحر ) ولم يقل : وسرابيل تقيكم البرد ، لأن فيما أبقي دليلاً علي ما ألقي ، وقال : ( ولاتكرهو ا فتياتكم علي البغاء إن أردن تحصناً ) والتقدير إن أردن أو لم يردن ، وكنا قد ذكرنا ذاك في الملخص )) .
                              ولا ذكر لهذه القراءة في مخطوطنا ولا للحديث عن ( ما ) ونصُّه (( قوله : ( الله الذي خلق السموات ) وقفه ( سألتموه ) لأن جميع الأفعال بعد ( خلق ) في الصلة )) ولم يشر في سورة النحل إلا للوقف علي ( بأسكم ) ولكنه ذكر آية النحل في سورة النور بمثل ماذكر في تفصيل ماءات التنزيل ، ففُهم أنه يقصد الحذف ، فيحتمل أنه أراد في الإحالة الإشارة إلي الحذف لا إلى الوقف ، وهذا يؤدي إلي أن الملخص ليس مؤلفاً في الوقف بالضرورة ، وهو احتمال راجح عندي، وقد كرر القول عن الحذف في آية إبراهيم في باب ماورد في التنزيل من إضمار الجمل قال : (( والتقدير و مالم تسألوه ، فحذف هذه الجملة )) .
                              ومثله قد يقال عن الإحالة الثالثة ، قال : (( ( إنما نمدهم به ) موصولة منصوبة ب ( أن ) وخبره ( نسارع لهم في الخيرات ) فحذف ( به ) من الخبر كما حذف ( منه ) في قولهم : السمن منوان بدرهم ، وحذف ( لهم ) من قوله ( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤا ) أي قل : لهم فادرؤا ، فيمن جعل ( الذين ) مبتدأ ، وقد تقدم في الملخص )) وقد تردد الدكتور الدالي في فهم كلامه فأخبر أن ظاهره أنه يريد ما ذكره في الملخص من الوقف علي آية آل عمران ، ثم قال ولا يبعد أن يريد ما ذكره في الملخص من الوقف في هذه الآية من هذه السورة ، وافترض أنه يقصد منع الوقف علي ( بنين ) وأنه لا يبعد أن بعضهم أجازه ومنهم أبو الفضل الرازي .
                              وفي مخطوطنا وإن لم يذكر الرازي فإنه قال بالوقف علي (( يشعرون ، دون ، بنين )) وفيه أيضاً الوقف على : (( ( يكتمون ) فيمن رفع ( الذين قالوا ) بالابتداء وجعل خبره ( قل فادرؤا ) علي تقدير: قل لهم )) وفي المنسوب إلي الزجاج جعل آية المؤمنون في باب حذف الجار والمجرور ، وأنا أيضاً متردد في المقصود من إحالته لأنها تحتمل أنه يريد الوقف ، وأنه يريد الحذف ، وذلك يضعف الاحتجاج بالإحالة في ترجيح أن كتابه في الوقف هو الملخص ، ولم يبق إلا إحالته علي الملخص في الكشف علي وفق ما في زيادات مخطوطة طنطا كما ذكره الدكتور الدالي في قوله تعالي : ( الذين ينفقون أموالهم با ليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) رداً علي وقف يقول به الرازي قال فيها : (( وحاد عن الصواب رازيكم ... وأعجب من هذا إجازته الوقف .. وقد شرحنا ذلك في الملخص )) .
                              وليس في مخطوطنا ذكر لأي وقف في أثناء الآية لا عن الإمام الرازي ولاعن غيره ، غير أنه ذكر الوقف علي رأس الآية ونبه علي عدم جواز وصلها بما بعدها لأنها توهم معني غير مراد ، ثم عدَّد نظائر من ذلك في القرآن فيما عُرِف بعده بالوقف اللازم، وبه يكون أسبق من السجاوندي في التنبيه عليه وإن لَم يضع له مصطلحاً .
                              وتجدر الإشارة إلي قول الباقولي في مقدمته : (( وتأمل فيه تتضح لك المقاطع من المبادئ )) فهل لذلك علاقة بعنوان الكتاب !
                              ولقائل أن يقول : إن كتابه موضوع في الوقف التام ، فأولي بعنوانه أن يكون دالاً علي التمام .
                              ولما مضي من تطرق الاحتمال فيما إليه الباقولي أحال سأعمل بقاعدة : ( إن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ) وسأختار له الآن ( كتاب الوقف ) من دون الابتداء ، لأنه ذكره بهذا الاسم ، ولأنه يميل إلي أن يتفرد فيما يري ويكتب ، وكأني به يطمح لأن تكون الألف واللام للغلبة كما غلبت في كتاب سيبويه ، وهو به مولع ، إلي أن يظهر في قابل الأيام ما يبطله .

                              هذا مبلغ علمي ( وقولنا هذا رأي فمن أتانا برأي أحسن منه قبلناه ) .

                              والله أعلم



                              د . محمد عبد الحميد محمد جار الله


                              محمد توفيق حديد
                              جامعة الأزهر - كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بدسوق.

                              تعليق

                              19,912
                              الاعــضـــاء
                              231,501
                              الـمــواضـيــع
                              42,375
                              الــمــشـــاركـــات
                              يعمل...
                              X