• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • البداية في شرح الشاطبية ..رؤية مقارنة

      البداية في شرح الشاطبية ..رؤية مقارنة
      سامح سالم عبد الحميد
      الحمد لله وحده , وصلاة وسلاما على من لا نبي بعده ..
      وبعد فأثناء شرحي لمتن الشاطبية ـ لطلاب عالية القراءات ـ كان يستوقفني أثناء التحضير أن كثيرا من الفوائد مفرقة في شروح المتن كأبي شامة , والفاسي , وشعلة , وابن القاصح , والضباع ,رحم الله الجميع .
      وكثيرا ما راودني أن أقف مع هذه الشروح لأجمع هذه الفوائد وأضعها في مكان واحد .
      خصوصا وكثير من الطلاب المبتدئين لهذا المتن ليس لديهم معرفة بهذه الشروح ولا لديهم القدرة على التعامل مع كتب القدامى .
      أقول : دعاني هذا وغيره إلي هذه البداية
      فسأقوم ـ بعون الله ـ بكتابة البيت ثم أحاول أن أشرحه لكن ليس بعباراتي بل بأقوال الشراح الذين ذكرت
      مع ذكر الفوائد والتنبيه على المشكل وإيضاح المبهم وذكر التحريرات والتنبيه على أخطاء بعض الشراح لكي يحذر القارئ الكريم
      وإن كان ثمت معان جميلة للبيت ذكرتها .
      والله حسبي وعليه اعتمادي وما لي إلا ستره متجللا
      وسأبدأ بالفرش وذلك لأني أود أن أنبه على قراءة الضد من أين أخذت من المتن وأكثر هذا يكون في الفرش لا الأصول .

      وقبل البداية أود أن أقول هذا الشرح لن يجمع كل شيئ فهو فقط بداية على الطريق
      وأما الشرح الكامل من الإعراب والتوجيه فهذا يحتاج إلي فريق عمل أسأل الله أن تلتفت إليه المؤسسات المعنية ككليات القراءات ومعاهدها ـ ولعلنا نسير على طريقة الأستاذ الدكتور مصطفى مسلم في ( التفسير الموضوعي لسور القرآن ) فقد قام به فريق عمل من المتخصصين أجزل الله لهم العطاء ـ
      وإلى البداية
      راجي عفو ربه المجيد
      سامح بن سالم بن عبد الحميد

    • #2
      قال الناظم ـ : ( باب فرش الحروف سورة البقرة )
      وشرح الإمام السخاوي ـ ـ قائلا : ( القراء يسمون ما قل دوره من الحروف فرشا لانتشاره فكأنه انفرش إذ كانت الأصول ينسحب حكم الواحد منها على الجميع ) أ . هـ فتح الوصيد شرح القصيد للسخاوي
      وقد زاد عليه أبوشامة ـ ـ قائلا : ( وسماه بعضهم ـ أي هذا الباب ـ الفروع في مقابلة الأصول ويأتي في الفرش مواضع مطردة حيث وقعت : وهي بالأصول أشبه منها بالفرش مثل إمالة التوراة ( ذكرها في سورة آل عمران ) وفواتح السور( يونس ) والكلام في هأنتم ( آل عمران ) والاستفهامين ( الرعد ) وتاءات البزي والتشديد والتخفيف في ينزل وبابه ( سورة البقرة ) .
      وأقول ـ سامح ـ : لعل الدافع وراء صنيع الإمام الشاطبي ـ ـ هذا (من وضع كلمات أشبه بالأصول منها بالفرش في الفرش ) إنما هو غالبا ـ خصوصا كل الأمثلة التي استدركها أبو شامة هنا ـ لاتباعه كتاب التيسيرللداني إذ يقول ( وفي يسرها التيسير رمت اختصاره )
      وقد بين أبو شامة ـ ـ اختلاف كتاب التيسير هنا عن الشاطبية إذ إن الداني ـ ـ لم يقل : (باب فرش الحروف سورة البقرة ) بل قال فقط (باب فرش الحروف ) لأنه قد ذكر كلمة (سورة البقرة ) في باب هاء الكناية وقد أيد أبو شامة وجهة الداني .
      وأما شعلة وابن القاصح فتأثرا في تعريف ( الفرش ) بما قاله أبو شامة .
      وقد زاد الشيخ الضباع ـ ـ تعريفا قيما وجيزا فقال : ( الفرش : الحروف المنتشرة في السور على الترتيب القرآني )
      والله أعلم وصلى الله على محمد وسلم

      تعليق


      • #3
        عذرا إكمال العبارة
        وأما شعلة وابن القاصح فتأثرا في تعريف ( الفرش ) بما قاله أبو شامة .
        لكن شعلة أضاف : ( الفرش البسط ) وأضاف ـ أيضا : ( ويجئ في الأصول غير مطرد نحو ياءات الإضافة والزوائد ). أ.هـ كنز المعاني لشعلة
        وقد زاد ابن القاصح : ( قوله : سورة البقرة )أي السورة التي يذكر فيها البقرة .أ.هـ سراج القارئ المبتدي لابن القاصح
        وأقول ـ سامح ـ : لعل ابن القاصح يرجح قول بعض علماء التفسير في مسألة هل يقال سورة البقرة أم السورة التي ذكرت فيها البقرة ؟ والذي عليه الجمهور جواز القول سورة البقرة والله أعلم
        وقد زاد الشيخ الضباع ـ ـ تعريفا قيما وجيزا فقال : ( الفرش : الحروف المنشورة في السور على الترتيب القرآني )
        والله أعلم وصلى الله على محمد وسلم
        والسلام عليكم

        تعليق


        • #4
          رفع الله قدرك ، و شكر لك على هذه الدرر التي أتحفتنا بها .
          واصل وصلك الله بعفوه .
          ماجد بن علي الغامدي
          بكالوريوس القراءات العشر
          مرحلة الماجستير - قسم الكتاب و السنة - جامعة أم القرى

          تعليق


          • #5
            أسأل الله تعالى أن يبارك فيك يا شيخ سامح
            كما أسأله أن ينفع بما تكتبون أهل القرآن والقراءات

            تعليق


            • #6
              السلام عليكم
              الأخوان الكريمان الشيخان / سفير الغرباء , أبو إسحاق الحضرمي
              جزاكم الله خيرا , ورفع قدركم , وغفر ذنبكم , وتقبل سعيكم , وأجزل عطاءكم ..آمين

              تعليق


              • #7
                السلام عليكم
                قال الناظم ـ ـ :
                445ـ وما يخدعون الفتح من قبل ساكن .. وبعد (ذ)كا والغير كالحرف أولا
                هذا البيت يشرح الخلاف بين القراء في قوله ـ تعالى ـ : ( وما يخدعون إلا أنفسهم )

                يقول السخاوي ـ ـ : قول الناظم :( الفتح من قبل ساكن ) يعنى فتح الياء والساكن الخاء ( وبعد ) يعني فتح الدال ) أ . هـ فتح الوصيد

                وزاد أبوشامة قائلا : ( قوله : ( وما ) تقييد للحرف المختلف فيه احترازا من الأول وهو قوله(يخادعون الله) ، فإنه ليس قبله وما
                واعترض أبو شامة ـ ـ على قول الشاطبي ـ ـ : ( الفتح من قبل ساكن وبعد )
                فقال : وهذا تقييد لم يكن محتاجا إليه لأنه قد لفظ بالقراءة ونبه على القراءة الأخرى بما في آخر البيت لأنه لا يمكن أخذها من أضداد ما ذكر فهو زيادة بيان لم يكن لازما له .
                ثم قال : وقراءة الغير كالحرف الواقع أولا .
                وأطلق الناظم الحرف على الكلمة وذلك سائغ .

                وأضاف الفاسي : ( الذال في قوله : (ذكا ) وهم الكوفيون وابن عامر
                قلت ـ سامح ـ أخذ من قول الشاطبي ( وكوف وشام ذالهم ليس مغفلا ) وقوله : ( وبالكوفة الغراء منهم ثلاثة ،،، ثم عددهم بدءا بعاصم وإنهاء بدوري الكسائي )وقوله ( وأما دمشق الشام دارابن عامر)
                ثم قال الفاسي : ( ولم يف هذا التقييد بالقراءة الأخري فأحال فيها على الحرف الأول الذي لا خلاف فيه للسبعة ( لم يأت خلاف إلا في الشواذ ) وهو قوله :( يخادعون الله )
                وأضاف الفاسي لمحة ذكية حيث قال : ( ورسم المصحف يحتمل الجميع لأنهما مرسومان فيه بغير ألف غير أن من قرأ بالألف يعتقد حذفها تخفيفا )

                واختصر شعلة فقال : ( قرأ (وما يخدعون ) بإسكان الخاء بين فتحتين ابن عامر والكوفيون .

                وأضاف ابن القاصح على قولهم : ( والساكن الخاء والفتح قبله في الياء وبعده في الدال ) فقال : ( ويلزم من ذلك حذف الألف )

                وعلق على زيادة الشاطبي ( وما ) قبل يخدعون فقال : ( وقوله ( وما ) أي المصاحبة ليخدعون أتى بها للوزن والخلاف في الثاني علم من قوله ( كالحرف أولا )

                ثم أضاف لمحة ذكية فقال : ( وإن شئت قلت : التقييد ليخدعون بمصاحبة ما قبله كما نطق به احترازا من الحرف الأول من البقرة والثاني من النساء ( يخادعون الله وهو خادعهم ) آية 142 فإنهما ليس فيهما خلاف للسبعة ( الخلاف في الشاذ فقط )

                وحلل ابن القاصح إحالة الشاطبي على الحرف الأول فقال : ( لما كانت قراءة الباقين لا يمكن أخذها من الضد لأن ضد الفتح في الياء وفي الدال الكسر ( يؤخذ من كلام الشاطبي : وآخيت بين النون واليا وفتحهم ... وكسر وبين النصب والخفض منزلا )
                وضد السكون في الخاء الحركة بالفتح ( يؤخذ من قول الشاطبي : وحيث جرى التحريك غير مقيد هو الفتح والإسكان آخاه منزلا )
                ولم يقرأ بذلك أحد فاحتاج إلى بيان قراءة الباقين فأحالهما على الحرف الأول .

                وأقول ـ سامح ـ : وقد برر علماء التوجيه عدم الخلاف في الموضع الأول فقالوا : ( واتفقوا على قراءة الحرف الأول هنا (يخادعون الله) وفي النساء كذلك كراهية التصريح بهذا الفعل القبيح أن يتوجه إلى الله تعالى فأخرج المفاعلة لذلك .

                وختاما فتكون القراءتان في البيت كالآتي :
                قرأ الحرميان ( نافع وابن كثير ) وأبو عمرو وما يخادعون بالألف مع ضم الياء وفتح الخاء وكسر الدال والباقون بغير ألف مع فتح الياء والدال .
                والله أعلم وصل الله على محمد وسلم .

                تعليق


                • #8
                  أحسنتم يا شيخ سامح على هذا الجهد الرائع الذي استفدنا منه.
                  ومن خلال تدريسي القراءات لطلاب كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية, أؤكد على ما تفضلتم به من ضرورة ربط المبتدئين من طلاب هذا العلم المبارك بكتب العلماء السابقين وتشجيعهم على الاستفادة من الشروحات القديمة لهذا المتن المبارك.
                  فبعض الطلاب يدرس في الكلية أربع سنوات ويتخرج منها وهو لا يعرف إلا شرحين أو ثلاثة من الشروح المعاصرة السهلة, ولا يعرف حتى أسماء الشروحات السابقة فضلا عن اطلاعه عليها
                  وأقول إن من المهم أن يجتهد المتخصصون في دراسة جميع شروح الشاطبية والمقارنة بينها, والخروج بقائمة متدرجة من هذه الشروحة بحيث تسهل على طالب هذا العلم الاطلاع أولا على الشروح السهلة البسيطة ثم المتوسطة ثم المطولة ليكون ملما بدقائق ولطائف هذا المتن.
                  شكر الله سعيك وكتب أجرك ووفقك وأعانك
                  د. محمد بن عمر الجنايني
                  عضو هيئة التدريس بقسم القراءات بجامعة الطائف

                  تعليق


                  • #9
                    أنا سعيدٌ جداً بهذا العمل لأخي الشيخ المقرئ سامح سالم عبدالحميد، وقد قرأته بتمعنٍ، وأرجو أن يوفقه الله لإكماله على هذا المنوال، وألا يصرفه عنه صارفٌ إن شاء الله ، فهو عملٌ مفيدٌ حقاً.
                    عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                    أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

                    تعليق


                    • #10
                      السلام عليكم
                      فضيلة الأستاذ الدكتور / عبد الرحمن الشهري
                      جزاكم الله خيرا
                      وأحسن الله إليكم , وتقبل منكم , ورفع قدركم , ونفعنا بعلمكم ... آمين

                      تعليق


                      • #11
                        السلام عليكم
                        أخي فضيلة الشيخ / محب القراءات
                        جزاكم الله خيرا
                        ونفعنا الله بعلمكم وزادكم رفعة وتوفيقا .... آمين

                        تعليق


                        • #12
                          السلام عليكم

                          بالنسبة للبيت السابق 445ـ وما يخدعون الفتح من قبل ساكن .. وبعد (ذ)كا والغير كالحرف أولا
                          قوله ( كالحرف )
                          علق عليه الشيخ عبد الفتاح القاضي ـ ـ قائلا : ( مجاز مرسل عن الكلمة حيث أطلق الجزء وأراد الكل وعلاقته الجزئية ) أ .هـ الوافي في شرح الشاطبية
                          وإن شاء الله غدا أشرح البيت الذي بعده
                          والسلام عليكم

                          تعليق


                          • #13
                            المشاركة الأصلية بواسطة سامح سالم عبد الحميد مشاهدة المشاركة
                            السلام عليكم

                            بالنسبة للبيت السابق 445ـ وما يخدعون الفتح من قبل ساكن .. وبعد (ذ)كا والغير كالحرف أولا
                            قوله ( كالحرف )
                            علق عليه الشيخ عبد الفتاح القاضي ـ ـ قائلا : ( مجاز مرسل عن الكلمة حيث أطلق الجزء وأراد الكل وعلاقته الجزئية ) أ .هـ الوافي في شرح الشاطبية
                            وإن شاء الله غدا أشرح البيت الذي بعده
                            والسلام عليكم
                            السلام عليكم
                            بارك الله فيك شيخنا الحبيب
                            علي ما أذكر أن سيبويه يطلق علي الكلمة " حرف " وتبعه علي ذلك الشاطبي ، لأن الحرف طرف الجملة ، كما أن الحرف طرف في الكلمة . فلا يؤخذ هنا علي المجاز إذا كان هذا مذهب الشاطبي . والله أعلم
                            والسلام عليكم

                            تعليق


                            • #14
                              المشاركة الأصلية بواسطة سامح سالم عبد الحميد مشاهدة المشاركة
                              ثم قال : وقراءة الغير كالحرف الواقع أولا .
                              وأطلق الناظم الحرف على الكلمة وذلك سائغ . .
                              السلام عليكم
                              معذرة يا شيخ سامح علي تعليقي السابق نسيت ـ والله ـ أنك قد علقت علي إطلاق الحرف علي الكلمة.
                              جزاكم الله خيرا .
                              والسلام عليكم

                              تعليق


                              • #15
                                شيخنا الكريم / فضيلة الشيخ عبد الحكيم

                                لا اعتذار يا سيدي ، فكلامك قيم ، لا عدمنا نصحك يا شيخنا
                                وقولكم ـ حفظكم الله ـ : ( لأن الحرف ( الكلمة ) طرف الجملة ، كما أن الحرف طرف في الكلمة ) ما سمعت بها إلا الساعة وهي جميلة حقا زادكم الله توفيقا

                                تعليق


                                • #16
                                  السلام عليكم
                                  قال الناظم ـ ـ :
                                  446 ـ وخفف كوف يكذبون وياؤه ... بفتح وللباقين ضم وثقلا

                                  هذا البيت يتحدث عن الخلاف الدائر في قوله ـ تعالى ـ : ( بما كانوا يكذبون ) آية 10 سورة البقرة
                                  قال الفاسي : ( كوف ) وهم ( عاصم وحمزة والكسائي )

                                  وبرر الفاسي تقديم الشاطبي للخلاف في حرف الذال في الكلمة القرآنية مع أن التعرض لحرف الياء كان أولى إذ هو الأول فقال : ( وقدم ذكر ( الذال ) على حسب ما تأتى له ( يعني على حسب ما أسعفه النظم )
                                  وعقب الفاسي فقال : ( ويلزم من فتح الياء فيه وتخفيف الذال سكون الكاف

                                  وكانت عبارة الفاسي مبهمة إذ قال : ( ويفهم من التقييد المذكور قراءة الباقين وأنها بضم الياء وتثقيل الذال ويلزم من ذلك فتح الكاف .
                                  وقد تمم البيت بذكر ذلك وإن كان غير محتاج إلى ذكره غير أنه لا بأس به .) أ .هـ

                                  التعليق
                                  قلت ـ سامح ـ : هذه عبارة مشكلة فهل يحمل قول الفاسي السابق على ( ثقلا ) أم يحمل على القيد كله ( ضم وثقلا ) لأن ( ضُم ) لا يمكن الاستغناء عنها لأن ضد الفتح : الكسر قال الشاطبي : (وآخيت بين النون واليا وفتح... وكسر وبين النصب والخفض منزلا ) إذن يحتاج الناظم لتقييده بالضم لأن قراءة الباقين على ضد البيت ستكون بالكسر ،
                                  فالتقييد في محله لا فضلة )

                                  ولو كان يعني الفاسي بقوله السابق قولة الشاطبي ( وثقلا ) ـ وهذا الذي ذهب إليه الشيخ عبد الفتاح القاضي بقوله : ( وأما النص على التثقيل وهو التشديد فليس في حاجة إلى النص عليه لأنه ضد التخفيف . فلعله نص عليه زيادة في البيان ـ فحينئذ يكون كلام الفاسي صحيحا والله أعلم .

                                  وأضاف الفاسي : (( قوله : ( وخفف كوف يكذبون ) في الكلام حذف مضافه والتقدير : ذال يكذبون
                                  وقوله : ( وياؤه بفتح ) فيها حذف ـ أيضا ـ والتقدير لهم )) .
                                  أ . هـ الفاسي في شرح الشاطبية

                                  وقال أبو شامة : ( عني بالتخفيف إسكان الكاف وإذهاب ثقل الذال والباقون ثقلوا موضع تخفيف هؤلاء
                                  فلزم تحريك الكاف وإن لم يتعرض له إذ لا يمكن تثقيل الذال إلا بفتح الكاف وضم الياء . أ . هـ
                                  وأقول : ما ذكره أبوشامة ( إسكان الكاف ) هو من أبي شامة زيادة بيان إذ هي لازمة من تخفيف الذال لأن الفعل من كذب يكْذب .

                                  سؤال :
                                  وهل يرد على الشاطبي قوله ـ تعالى ـ(بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) وقوله ـ تعالى ـ (بل الذين كفروا يكذبون) ونحوه ؟
                                  أقول : ( نفى أبوشامة الرد على الناظم ـ فقال : ولا خلاف في تخفيف (بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) ، كما أنه لا خلاف في تثقيل قوله تعالى (بل الذين كفروا يكذبون) ، ونحوه
                                  ولا يرد على الناظم ذلك لأنه لم يقل : جميعا ولا بحيث أتى ولا نحو ذلك وتلك عادته فيما يتعدى الحكم فيه سورته إلا مواضع خرجت عن هذه القاعدة مثل (والتوراة-و-كائن) .

                                  وأقول :لفظة : (ونحوه ) هذه لمحة ذكية من أبي شامة لم يلتفت إليها ابن القاصح ـ ـ حيث قال : ( فإن قلت : ( يكذبون ) في القرآن في ثلاثة مواضع هنا( البقرة ) آية 10 وموضع آخر التوبة (77 ) والإنشقاق (22 ) .
                                  فيرد عليه أن هناك مواضع أخر في القرآن الكريم وهي:
                                  ( قال رب إني أخاف أن يكذبون ) سورة الشعراء 12 ( بالتثقيل )
                                  ( وأخي هارون .. إني أخاف أن يكذبون ) سورة القصص 34 ( بالتثقيل )
                                  ( الذين يكذبون بيوم الدين ) سورة المطففين 11 ( بالتثقيل .

                                  لذا كان كلام أبي شامة أدق من كلام ابن القاصح عندما قال ( ونحوه )
                                  لأن اللفظة في القرآن غير هذه المواضع .

                                  وأشار أبو شامة إلى أن قول الناظم : (ضم ) فعل ماض لا أمر لأنه من جنس ما عطف عليه من قوله (وثقلا ) والله أعلم . أ . هـ إبراز المعاني شرح الشاطبية

                                  وأضاف ابن القاصح إضافة قيمة لم يلتفت إليها الفاسي فقال : ( ولما لم يمكن أخذ قراءة الباقين من الضد نص عليها لأن ضد الفتح الكسر فلو كسرت لكانت تختل ولكن نص عليها بقوله : ( وللباقين ضم ) .
                                  .

                                  وأما ما قاله أبو شامة في عدم الرد على الناظم في مسألة : هل يرد ( يكذبون ) السابق ذكرها فقاله ابن القاصح ولكن بقوله : ( الكلام في الفرش لا يعم إلا بقرينة ولا قرينة فتعين هذا دون غيره )

                                  والخلاصة
                                  القراءتان حينئذ :
                                  قرأ عاصم وحمزة والكسائي ( يكذبون ) بفتح الياء مع سكون الكاف وتخفيف الذال المكسورة
                                  والباقون بضم الياء مع فتح الكاف وتشديد الذال المكسورة .

                                  والله أعلم ، وصل الله على محمد وسلم
                                  والسلام عليكم

                                  تعليق


                                  • #17
                                    السلام عليكم
                                    قال الناظم ـ ـ :

                                    447ـ وقيل وغيض ثم جيئ يشمها لدى كسرها ضما (ر)جال (لـ)تكملا
                                    448ـوحيل بإشمام وسيق (كـ)ـما (ر)سا وسيئ وسيئت (كـ)ـان (ر)اويه (أ)نبلا

                                    بدأ السخاوي ـ ـ شرحه بتوجيه القراءة فقال إن : ( الأصل في ( قيل) قُوِل ، اسثقلت الكسرة في الواو فنقلت إلى القاف فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء .
                                    وكذلك ( سيء) و( سيق )و(حيل )أصلها سُوِي ، سُوِق ، حُوِل.
                                    وأما (غيض ) و(جيء) فهما من الياء والأصل : (غُيِض ) و (جُيِئ )استثقلت الحركة فيهما على الياء فنقلت إلى ماقبلها وأزالو الضمة التي في أوائلها. أ. هـ شرح السخاوي

                                    قلت : لاحظ أن ( غيض ) ( وجيء ) ننقل ولا نبدل والأفعال الأخري (قيل ) ( سيء)
                                    و( سيق )و(حيل ) ننقل ونبدل .

                                    ويظهرمماسبق أن السخاوي ركز ـ في ذكرالإعلال والإبدال ـ على عين الكلمة بينما هناك من ركز على فاءالكلمة كابن زنجلة إذ يقول : ( استثقلت الضمة على فاء الفعل وبعدها واو مكسورة ( سيء ـ سيق ـ حيل) وياء مكسورة (غيض ـ جيء) فنقلت الكسرة منهما إلى فاء الفعل و قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فقيل في ذلك قيل وحيل وأخواتها ) .أ .هـ حجة القراءات ابن زنجلة

                                    وأقول : ومن تأمل علم أن الخلاف في النظرة الأولى فقط فهذا نظر إلى استثقال الضمة وبعدها كسر وذاك نظر إلى كسرة الثاني مع أن قبلها ضما وفي النهاية التقوا على وجهة واحدة .

                                    ثم بدأ السخاوي شرحه بعد التوجيه السابق
                                    فقال : ( والعلماء يعبرون عن هذا بالإشمام ، والروم ، والضم ، والإمالة )
                                    ثم برر السخاوي اختيارالشاطبي لقوله :( يشمها) فقال: (لأنها عبارة عامة النحويين وجماعة من القراء المتأخرين وفي العبارة تننبيه على أن أول الفعل لا يكسركسرة خالصة)

                                    قلت : فهم الشيخ الضباع من هذا أن الظاهر من كلام الشاطبي أن جزء الكسرة مقدّم .‏انظر الإضاءة في أصول القراءة للضباع
                                    .
                                    ونقل السخاوي علة الذين أسموه روما بقولهم : (هو روم في الحقيقة وتسميته بالإشمام تجوز في العبارة.

                                    وأضاف أن : ( الذين أسموه ضما – وهم عامة أئمة القراء- فإنما عبروا عنه كما عبروا عن الإمالة بالكسر تقريبا ‏ومجازا، لأن الممال فيه كسر، وهذا فيه شيء من الضم ) .

                                    وذكر أن الذين عبروا عنه بالإمالة فلأن الحركة ليست بضمة محضة ولا كسرة خالصة كما أن الإمالة ليست بكسرمحض ولا فتح خالص.

                                    وبين السخاوي أن "حقيقة هذا الإشمام أن تنحو بكسرة فاء الفعل نحو الضمة فتمال كسرة فاء الفعل، وتميل الياء الساكنة بعدها نحو الواو قليلا، إذ هي ‏تابعة لحركة ما قبلها، وإنما قيل لذلك إمالة لأنه قد دخله من الخلط والشوب ما دخل الإمالة .

                                    التنبيه على الأخطاء والرد عليها

                                    وقد نقل السخاوي عن الداني ـ ـ خطأ من زعم أن الإشمام هنا إيماء بالشفتين إلى ضمة مقدرة مع كسرة فاء الفعل كسراخالصا .
                                    وأيضا أوضح خطأهم عندما قالوا : ( إن شئت أومأت بشفتيك قبل اللفظ بالحرف المشم الذي تومئ إلى حركته وإن شئت بعده وإن شئت معه ) .

                                    ثم ذكر السخاوي رد الداني عليهم حينما قال : ( وهذا كله خطأ باطل لا شك فيه من قبل أن الإيماء قبل اللفظ بالحرف المشم الذي تومئ إلى حركته غير ممكن .إذ لم يحصل قبل ملفوظا به فكيف تؤمئ إلى حركته وهو معدوم في النطق أيضا .
                                    هذا مع تمكن الوقوف على ما قبله والابتداء به فيلزم أن يكون ابتداء المبتدئ بذلك إعمال العضو وتهيئته قبل النطق ، ولم يسمع بهذا قط ولا ورد في لغة ولا جاء في قراءة ولا يصح في قياس ولا يتحقق في نظر .

                                    ويبن الداني ـ ـ : أن الإيماء بعد اللفظ به مكسورا محضا غيرمستقيم .وكذلك الإيماء معه في تلك الحال لا يمكن .إذ لو كان ذلك ,لوجب أن يستعمل في النطق بذلك عضو اللسان للكسرة والشفتان للإشارة ومحال أن يجتمعا معا على حرف واحد في حال تحريكه بحركة خالصة إذ ليس في الفطرة إطاقة ذلك .

                                    وبين الداني الدافع وراء هذا التصور فقال : ( الحامل لصاحب هذا القول هو القياس منه على كيفية الإشمام عند الوقف على أواخر الكلم . إذ يؤتى به هناك بعد سكون الحرف والفراغ منه ، وبين المكانين فرقان غير مشكوك فيه على ما بينا .

                                    ونقل السخاوي عن الداني أنه قد : ( زعم آخرون أن حقيقة الإشمام أن يضم أوله ضما مشبعا ثم يؤتى بالياء الساكنة بعد تلك الضمة الخالصة ).
                                    ورد عليهم قائلا : ( وهو باطل لأن الضمة إذا أخلصت ومطط اللفظ بها ، انقلبت الياء بعدها واوا إذ لا يصح ياء بعد ضمة كما لا يصح واو بعد كسرة ) .

                                    وأضاف أن هناك زعما آخر زعمه قوم من أهل الأداءوهو : ( أن حقيقة الإشمام في ذلك أن تشم أوله ضما مختلسا ).
                                    فرد عليهم : وهذا أيضا باطل لأن ما يختلس من الحركات ولا يتم الصوت به كهمزة بين بين وغيرها لا يقع أبدا أولا . وذلك لقربه بالتضعيف والتوهين من الساكن المحض .

                                    الغرض من الإشمام

                                    بين السخاوي الغرض من الإشمام ـ الذي هو حركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة ـ بأنه الدلالة على هاتين الحركتين في الأصل ( قال الضباع : أما الضمة ففي الفاء، ‏وأما الكسرة ففي العين لأن الأصل فُعِل ) .

                                    وأوضح السخاوي لم استخدم الشاطبي قوله : ( لتكملا ) بقوله : ( لما كان الإشمام دالا على الأصل (فُعل ) صارت الكلمة كأنها منطوق بها على أصلها من غير تغيير فلذلك قال الشاطبي ( لتكملا ) .

                                    معنى جميل

                                    وأضاف السخاوي أن معنى قول الناظم : ( كما رسا ) أي كما استقر في النقل وثبت .
                                    وهناك معنى جميل ذكره السخاوي وهوعند قول الناظم ـ ـ :
                                    ( كان راويه أنبلا ) يعنى : كان راويه نبيلا لأنه قد اتفق عليه إمام المدينة ( نافع ) وإمام الشام ( ابن عامر ) وإمام النحو والقراءة الكسائي .

                                    ولم يبين السخاوي أن قراءة الضد هي الكسر الخالص إلا عندما وجه القراءة فقال : ( ومن أخلص الكسر فللياء التي بعده ) . أ . هـ شرح السخاوي على الشاطبية

                                    التأثر
                                    تأثر السخاوي بالداني كثيرا ونقل عنه الكثير في هذين البيتين .

                                    وأما أبو شامة فقد زاد عن شيخه السخاوي بأن أوضح الأفعال التي بها إشمام ومواضعها والآيات

                                    .وخصص أبو شامة لفظ ( قيل ) التي ذكرت فقال : (وما جاء من لفظ (قيل ) وهو فعل ماض )

                                    هل يؤخذ على الشاطبي الاطلاق ؟

                                    بين أبو شامة أن الشاطبي أطلق هذه الأفعال ( قيل وأخواتها ) ولم يبين مواضع القراءة مع أن فيها ما قد تكرر ( قلت :وهذا قد يسبب لبسا فمثلا : هل يعني الشاطبي بالفعل( قيل ) سورة البقرة أم كل المواضع القرآنية ؟ )

                                    وقد أزال اللبس أبو شامة حيث قال : (والعادة المستمرة منه ( الشاطبي ) فيما يطلق ( من الأحكام ) أن يختص بالسورة التي هو فيها كما في-يكذبون-السابقة ولكن لما أدرك مع ( قيل ) هذه الأفعال الخارجة عن هذه السورة كان ذلك قرينة واضحة في طرد الحكم حيث وقعت ( قيل ) وغيرها من هذه الأفعال . أ . هـ إبراز المعاني لأبي شامة

                                    قلت : أوافق أبا شامة على هذا التبرير فقد وفق فيه ـ ـ أيما توفيق.

                                    واختصر أبو شامة قول السخاوي عند قول الناظم ـ : ( لتكملا ) فقال : معناه أي ليكمل الدلالة على الأمرين .

                                    وأضاف أبو شامة أن قول الناظم : ( رجال ) فاعل يشمها وأن قوله : ( ضما ) مفعول ثان .

                                    تنبيه
                                    نبه أبو شامة تنبيها مهما حيث قال : (وأما قيل الذي هو مصدر فلا يدخل في هذا الباب ( يعني لا إشمام في قاف قيلًا وقيله ) إذ لا أصل له في الضم ( لأن المعني ما كان أصله ضما في أول الفعل فالإشمام للدلالة على هذا الأصل وأما قيلا المصدر فليست كذلك ) وهو في نحو (ومن أصدق من الله قيلا-وقيله يا رب-إلا قيلا سلاما سلاما-وأقوم قيلا) )
                                    قلت : هذه إشارة يحتاج إليها المبتدئ .ويضاف إليها قول ابن القاصح : ( بل يقرأ بكسر أوائله للجميع )

                                    بيان
                                    ومن ثم أقول : هل يؤخذ على الشاطبي ـ ـ عدم إخراجه ( قيلا ) المصدر ؟
                                    فالجواب أنه لا يؤخذ عليه لأنه وببساطة قد ذكر أفعالا( قيل وأخواتها كلها أفعال ماضية مبنية لما لم يسم فاعله ) لا أسماء فمن ثم لا يخطأ الشاطبي هنا وأيضا إجابة إبي شامة السابقة تؤيد هذا .
                                    وأما تنبيه المحررين في متونهم بإخراج ( قيلا وقيله ) فلكي يزيلو اللبس الذي قد يقع للمبتدئ لا أنه يلزم الشاطبي ذكره والله أعلم .

                                    وقد أضاف أبو شامة أن الرموز في هذين البيتين ( ر) جال ( ل ) تكملا ــ ( ك ) ما ( ر) سا ـ (ك) ان ( ر) اويه ( أ ) نبلا . أ . هـ إبراز المعاني لأبي شامة

                                    التأثر
                                    لا شك أن أبا شامة تأثر بشيخه في هذا البيت تأثرا شديدا .

                                    وأما الفاسي فقد تميز عندما شرح كل بيت على حده ، وأيضا عندما نسب كل قراءة لصاحبها حيث قال : ( المشار إليهما ( رجال لتكملا ) وهما : الكسائي وهشام أشما كسر ( قيل ) و ( غيض ) هود 44 و ( وجآىء ) الزمر 69 والفجر 23 ) ضما
                                    وأن من أشار إليهما بالكاف والراء ( كما رسا ) وهما ابن عامر والكسائي فعلا ذلك في ( وحيل ) سبأ 54 و ( وسيق ) الزمر 71 73
                                    وأن من أشار إليهم بالكاف والراء والهمزة ( كان راويه أنبلا )
                                    وهم : ابن عامر والكسائي ونافع فعلوا ذلك في : ( سىء ) هود 77 والعنكبوت 33 و ( سيئت ) الملك 27 . أ .هـ شرح الفاسي
                                    قلت : الدليل على أن هذه الرموز المفردة لمن ذكرمن الأئمة قول الشاطبي : ( جعلت أبا جاد على كل قارئ دليلا على المنظوم أول أولا )

                                    مواطن الاتفاق والاختلاف بين القراء
                                    تميز الفاسي ببيان مواطن الاتفاق والاختلاف بين القراء
                                    فقال : ( فحصل من جميع ما ذكر أن الكسائي وهشاما يشمان في الجميع .
                                    وأن ابن ذكوان يوافق في ( وحيل ـ وسيق ـ سيء ـ سيئت )
                                    وأن نافعا يوافق في ( سيء ـ سيئت ) فتعين للباقين الكسر الخالص في الجميع .

                                    وقد زاد الفاسي أن قول الناظم : ( وسيق ) مبتدأ محذوف الخبر والتقدير : بإشمام أو صله .
                                    وأن قوله : ( وسيء ) فيها حذف مضاف إذ التقدير : وإشمام سيء . وأن قوله : ( أنبل ) على وزن أفعل بمعنى فعيل إلا أنه أبلغ منه .. أ . هـ اللآلي الفريدة شرح القصيدة للفاسي

                                    التأثر
                                    تأثر الفاسي بالسخاوي لا يخفى بأدنى تأمل .

                                    وأضاف شعلة أن الإشمام لغة بني أسد . وأوضح أنه لا خلاف في كسر قاف قوله ـ تعالى ـ : ( قيلا ) و ( وقيله ) ـ وإضافته هنا أنه ميز عن غيره أنهما كلمتان ـ إذ ليسا بفعل . أ . هـ كنز المعاني شرح الشاطبية

                                    وأما ابن القاصح فتميز حيث قال : ( ولم يقتصر الناظم على ذكر الإشمام بل قال : ( يشمها لدى كسرها ضما ) لأنه لو سكت على الإشمام لحمل على ضم الشفتين المذكور في باب الوقف . وهذا الإشمام يخالف الإشمام المذكور في باب الوقف لأنه في الأول ويعم الوصل والوقف ويسمع وحرفه متحرك وذاك في الأخير والوقف ولا يسمع وحرفه ساكن ويخالف المذكور في الصاد ـ نحو الصراط عند من أشم الصاد زايا . أ . هـ شرح ابن القاصح

                                    قلت : لذا يفضل في نحو (قيل ) أن يسمى روما لا إشماما .

                                    وأضاف ابن القاصح أن الواو في قول الناظم : ( وحيل ) فاصلة فقط وبرر هذا بقوله : ( لأنه استأنف الحكم فلو لم يستأنفه لجعلناها عاطفة فاصلة .
                                    ومن ثم أخبر ابن القاصح أن الواو في قول الناظم : ( وسيئ ) عاطفة فاصلة . أ . هـ سراج القارئ شرح الشاطبية

                                    فائدتان
                                    1 ـ خالف الشاطبي ـ هنا ـ صنيع الداني حيث ذكر الداني في سورة البقرة حكم ( قيل ـ غيض ـ جيء )
                                    وفي سورة سبأ ( حيل ـ سيق )
                                    وفي سورة هود ( سيئ ـ سيئت ) .
                                    وقد جمع الشاطبي ـ هنا كما رأيت ـ الكلمات كلها .
                                    والذي ظهر لي أن الداني ـ ـ راعى اتفاق الرواة في الكلمة المذكورة فألحق بها نظائرها بينما الشاطبي ـ ـ ركز على الكلمات فذكرها هنا ولكل وجهة والله أعلم .

                                    وهل يؤخذ على الشاطبي هذا ؟
                                    الجواب : لا . فقد قال ـ ـ : ( وفي يسرها التيسير رمت اختصاره ) فما ذكره الداني مفرقا يحق للشاطبي ذكره مجمعا متى اقتضى الموقف هذا .

                                    2 ـ يستحسن عند شرح هذين البيتين أن نقول : ( واختلف في الفعل الثلاثي الذي قلبت عينه ألفا في الماضي كقال إذا بني للمفعول وهذه الأفعال سبعة وهي ( قيل ) حيث جاء ـ غيض ـ ( جيء ) حيث جاء ( وهما موضعان ) ـ وحيل ـ ( سيء ) حيث جاء ( وهما موضعان ) ـ ( وسيق ) حيث جاء ( وهما موضعان ) ـ ( سيئت ) ثم نشرع في شرح البيتين .


                                    تنبيهات
                                    1 ـ نقل الشيخ الضباع كيفية الأشمام ـ ونسبه الضباع إلى الجعبري وغيره ( قلت : ذكره البناء الدمياطي في إتحاف فضلاء البشر ) ـ فقال : ( وكيفية اللفظ به أن تلفظ بأول الفعل بحركة تامة مركبة من حركتين إفرازا لا شيوعا فجزء الضمة مقدم وهو الأقل ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر ولذا تمحضت الياء ) . أ هـ الإضاءة في أصول القراءة للضباع

                                    قلت : سيظهر معنى الإفراز والشيوع في آخر تنبيه .

                                    3 ـ نسب النويري التسميات للإشمام
                                    فقال : ( ابن الجزري والشاطبي والداني يسمونه إشماما إما مجازا أو على رأي الكوفيين ( الكوفيون يسمون الروم إشماما والإشمام روما )
                                    و قال أبو العز ( روم ) وأبو العلاء ( ضم ) وهو مجاز والأهوازي ( رفع ) .

                                    4 ـ ذكر ابن السداد ( المالقي ) ـ في شرح كتاب التيسير للداني ـ فوائد حيث قال : ( اعلم أن حقيقة هذا الإشمام أن تضم شفتيك حال النطق بكسرة القاف .. بل لابد أن يكون الغالب في النطق لفظ الكسرة ولفظ الياء ..
                                    وإذا تقرر هذا لزم أن هذا النوع من الإشمام يدرك بحاسة السمع ، لأنك تفرق بسمعك بين الكسرة الخالصة في ( قيل ) والكسرة المشمة ...
                                    ولو سمي هذا الإشمام في : ( قيل ) ونحوها ( روما ) لكان أنسب على رأي البصريين لأنه مسموع .وتسميته إشماما على رأي الكوفيين أنسب لكون هذا الإشمام مصاحبا للنطق . أ . هـ الدر النثير شرح التيسير

                                    5 ـ قال الداني : ( والعبارة عن الإشمام بالرفع والضم كالعبارة عن الإمالة بالكسرة والإمالة والإضجاع وهي مجاز واتساع ) أ . هـ جامع البيان


                                    6 ـ نظم الداني ـ ـ في الأرجوزة المنبهة ـ كلمات الإشمام والتوجيه و كيقيته فقال :

                                    وقد يشم ضمها الكسائي * وغيرُه من جلة القراء
                                    في قيل ثم حيل ثم سيء سيق ثم غيض ثم جيء
                                    دلالة على بناء الفعل *وكيف كانت فاؤه في الأصل
                                    وحكم الاشمام لهذا القسم * بأن يمال الكسر نحو الضم
                                    كما يمال الفتح نحو الكسر * في (النار) و(النهار) فاعلم وادري


                                    7 ـ اختلفت عبارات القدامى ـ ـ في كيفية أداء هذا النوع من الإشمام ــ فظهر في كلام البعض إفرازا لا شيوعا
                                    وأقول : معنى الفرز لغة : فصل الشيئ وعزله
                                    وفي هذا يقول ابن منظور : ( وأُفْرِزَ له نَصِيبُهُ : عُزِلَ و فَرَزْتُ الشيء أَفْرِزُه إِذا عزلته عن غيره فَرَزْتُ الشيء من الشيء أَي فصلته .والشيوع في اللغة معناه : الانتشار.
                                    أ. هـ لسان العرب بتصرف كبير

                                    وهناك نقاش بعنوان : ( الخلاف في الإشمام بين قراء مصر وقراء الشام ) لأخينا الفاضل الشيخ
                                    الد كتور/ أنمار ـ جزاه الله خيرا ـ وهذا النقاش كان في ملتقى أهل القرآن منذ ما يقرب من خمس سنوات ـ
                                    سأذكر ملخصه ولن أعلق كثيرا فهو يتميز بجمع أكثر كلام القدامى كما أنه واضح العبارة وإليك الملخص :

                                    ذكر أخونا الفاضل د / أنمار ـ حفظه الله ـ تعريف الشيوع بأنه
                                    ( اختلاط الحرفان فيتولد منهما صوت واحد بين الواو والياء)

                                    وأما الإفراز: فهو
                                    (التركيب فقط في أول الفعل ثم تتمخض الياء)

                                    ورأى فضيلة الشيخ وليد بن إدريس المنيسي ـ حفظه الله ـ : أن الإشمام في نحو : قيل وغيض وسيئ ..عبارة عن جعل القاف مشكولة بجزء ضم وجزء كسر ، وجزء الضم مقدم أولاً ، ثم يأتي جزء الكسر قبل الياء ، وبالتالي فلا يتأثر صوت الياء ، بل تخرج الياء خالصة كأي ياء مدّية خالية من الإشمام .

                                    قلت سامح :
                                    نص الأئمة يشير إلى تأثر الياء وانظر على سبيل المثال : شرح ابن الناظم على الطيبة إذ يقول : ( المراد بالإشمام هنا خلط الحركة بالحركة والحرف بالحرف ينحى بالكسر نحو الضمة والياء بعدها نحو الواو . أ . هـ شرح الطيبة
                                    وغيره كثير وسيذكر بعضهم أخونا د / أنمار حفظه الله .

                                    وأضاف الشيخ وليد المنيسي :
                                    وفي الحقيقة أنا كنت استغربت جدا عندما كنت أقرأ العشر الكبرى على شيخنا وأستاذنا العلامة الدكتور محمد سامر النصّ الدمشقي حفظه الله عندما أخبرني أن أهل الشام يجعلون جزء الضم مخلوطا بجزء الكسر في الإشمام مما يجعل الياء في قيل وغيض وسيء تخرج بصوت كأنه بين الياء والواو وقرأت عليه موضعا أو موضعين بالطريقتين المصرية والشامية ثم واصلت القراءة بعد ذلك مقتصرا على طريقة المصريين التي شرحتها من قبل .

                                    وأكد الشيخ وليد بقوله : وقد راجعت وقتها عددا من كتب القراءات التي كانت موجودة بين يدي ووجدت عباراتهم تفيد أن الإشمام في القاف ولم أجد فيها أن الياء يتأثر صوتها بالإشمام وهذا يعضد طريقة المصريين . أ . هـ كلام الشيخ وليد

                                    قلت ـ سامح ـ ظهر في كتب كثير من الأئمة تأثر الياء .

                                    وأضاف د أنمارنقلا عن الداني قوله : فأما الإشمام في قوله قيل وسيء ونظائرهما على مذهب من أشم أوله الضم دلالة على الأصل فحقه أن ينحى بكسرة فاء الفعل المنقولة من عينه نحو الضمة كما يُنحى بالفتحة في قوله : من النار، من نهار، وشبههما إذا أريدت الإمالة المحضة نحو الكسرة فكذلك ينحى بالكسرة إذا إريد الإشمام نحو الضمة، لأن ذلك كالممال سواء. وهذا الذي لا يجوز غيره عند العلماء من القراء والنحويين.
                                    اهـ

                                    وأضاف د / أنمار لمحة ذكية ـ بحق ـ حيث قال : تفصيل الكلام بتشبيهه بالإمالة يجعله شيوعا لا إفرازا، ولم أقف في الشروحات لأحد يقول أن الإمالة فقط تأخذ أول الفتح وتترك الباقي ألفا خالصة.

                                    ولتأكيد فكرته استدل بكلام أبي شامة د / أنمار ـ حفظه الله ـ حيث قال أبو شامة ـ ـ :

                                    ‏( والمراد بالإشمام في هذه الأفعال أن ينحى بكسر أوائلها نحو الضمة وبالياء بعدها نحو الواو فهي حركة مركبة من ‏حركتين كسر وضم أ . هـ

                                    ثم قال د أنمار : (وأنت ترى أنه يؤكد على أن منحى الضم يكون في الحرف وكذا في الياء )

                                    وكذا بقول السخاوي تلميذ الشاطبي رحمهما الله تعالى عندما تحدث عن حقيقة الإشمام :

                                    : "وحقيقة هذا الإشمام أن تنحو بكسرة فاء الفعل نحو الضمة فتمال كسرة فاء الفعل، وتميل الياء الساكنة بعدها نحو الواو قليلا، ‏إذ هي تابعة لحركة ما قبلها، وهذا وجه من عبر عن الإشمام بالإمالة ، لأن الحركة ليست بضمة محضة، ولا كسرة خالصة، كما أن ‏الإمالة ليست بكسرة محض ولا فتح خالص". اهـ

                                    اهـ

                                    وعلق د/ أنمار ـ وتعليقه صحيح واضح صريح جزاه الله خيرا ـ هو صريح في الشيوع أيضا.

                                    قلت ـ سامح ـ : وقد أضاف البناء الدمياطي قولا يثبت صحة هذا القول ـ أيضا ـ حيث قال : (بإشمام الكسرة الضم وبياء بعدها نحو واو ) أ . إتحاف فضلاء البشر

                                    وأما الشيخ وليد ـ حفظه الله ـ فلتأييد وجهته استدل بكلام
                                    الإمام أبو زرعة زَنْجَلة
                                    أشار في أوائلهن إلى الضم لتبقى بذلك دلالة على معنى ما لم يسم فاعله وأن القاف كانت مضمومة . اهـ " حجة القراءات

                                    واستدل كذلك بقول الإمام مكي بن أبي طالب القيسي:
                                    " فمن أشم أوائلها الضم أراد أن يبين أن أصل أوائلها الضم ...فلما كانت ضمة أوائل الأفعال الستة محذوفة أتي بالإشارة لتدل على الحركة المحذوفة من الكلام .... فإن قيل هل تسمع هذه الإشارة أو لا تسمع وهل ترى أو لا ترى وهل تحكم على الحرف الأول الذي معه الإشارة بالضم أو بالكسر ؟ فالجواب : أن الإشارة إلى الضم في هذه الأفعال تسمع وترى في نفس الحرف الأول ، والحرف الأول مكسور ، ومع ذلك الكسر إشارةٌ إلى الضم تخالطه ، كما أن الحرف المتحرك الممال الإمالة فيه تسمع وترى في نفس الحرف الممال والممال مفتوح ومع ذلك الفتح إشارة إلى الكسر تخالطه ...... ألا ترى أن أوائل هذه الأفعال لو كانت مضمومة أو الضم أغلب عليها لانقلبت الياءات واوات إذ ليس في كلام العرب ياء ساكنة قبلها ضمة ... اهـ الكشف عن وجوه القراءات السبع
                                    وعلق الشيخ وليد ـ حفظه الله :0( والذي يظهر لي أن كلامهما يعضد طريقة المصريين في الإشمام )

                                    قلت سامح : يحتمل هذا وإن كان الثاني سيتأثر بالتبعية وبالطبع تلقي الشيخ وليد على مشايخه هذا يعد دليلا على صحة هذا الرأي خصوصا وهناك نصوص تؤيد هذا .

                                    وقد علق أخونا الفاضل الشيخ د/ أنمار بسؤال ذكي ـ حقا ـ
                                    حيث وجه سؤالا لفضيلة الشيخ الأستاذ وليد المنيسي سلمه الله.

                                    قائلا :
                                    هل جميع من ذكرت ينطقون الجزء الأول بحركة مركبة أم أنها فقط ضمة خالصة قصيرة ثم يتلوها الياء الخالصة؟

                                    لأنه هذا ظاهر كلام العلامة الصفاقسي في غيث النفع:

                                    قيل:
                                    معا (يقصد الآيتين أول البقرة)
                                    قرأ هشام وعلي (أي الكسائي)
                                    بإشمام كسرة القاف الضم
                                    وكيفية ذلك أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم ويليه جزء الكسرة ومن يقول غير هذا فإما أن يكون ارتكب المجاز أو قال بما لا تحل القراءة به.

                                    اهـ بلفظه من غيث النفع ص 83 على هامش سراج القارئ طبعة البابي الحلبي

                                    فتفسيره للتركيب هو تقسيم الحركة إلى جزئين وكأنه ليس ككلام الإمام الضباع تعالى في الإضاءة.

                                    فقد قال:

                                    وكيفية التلفظ به:‏
                                    أن تلفظ بأول الفعل (أي فائه) بحركة تامة مركبة من حركتين ضمة وكسرة، إفرازا لا شيوعا، جزء الضمة مقدم، وهو الأقل، ويليه ‏جزء الكسرة، وهو الأكثر، ومن ثم تمحضت الياء. ‏
                                    كذا ذكره الجعبري وغيره. ‏

                                    اهـ

                                    فهل ترى خلافا بين العبارتين ؟ ، ثم ما هو الذي عليه العمل عند مشايخنا من قراء مصر؟


                                    ولا يزال الكلام للدكتور أنمار ووجدت عبارة ابن القاصح صريحة فيما عليه قراء الشام
                                    قال:

                                    وكيفية الإشمام في هذه الأفعال أن تنحو بكسر أوائلها نحو الضمة والياء بعدها نحو الواو فهي حركة مركبة من حركتين كسر وضم، لأن هذه الأوائل وإن كانت مكسورة فأصلها أن تكون مضمومة لأنها أفعال ما لم يسم فاعله فأشمت الضم دلالة على أنه أصل ما تستحقه وهي لغة فاشية للعرب وأبقوا شيئا من الكسر تنبيها على ما تستحقه من الإعلال ولهذا قال الناظم لتكملا أي لتكمل الدلالة على الأمرين . أ . هـ ص 149 من سراج القارئ طبعة البابي الحلبي

                                    فأجاب فضيلة الشيخ وليد المنيسي ـ حفظه الله ـ :
                                    الذي تلقيته وسمعته ممن سمعته منهم موافق لما نقلتموه عن الصفاقسي في غيث النفع
                                    البداءة بجزء ضمة ثم بعد ذلك جزء كسرة بعده ياء مدية لا يظهر فيها أثر للواو .

                                    وأقول سامح : كلام الصفاقسي السابق يشير إلى تأثر الياء نحو الواو . لا كما يقول فضيلة الشيخ وليد منيسي حفظه الله

                                    ختاما

                                    هكذا انتهت ـــ حسب ما عندي في جهاز الحاسوب وإن كان هناك نقص فليراجع وليضف ــ هذه المناقشة الهادفة الهادئة وقد تميز كلا المحاورين بأدب جم زادهم الله رفعة وأدبا ـ ـ آمين

                                    وبهذا يتبين أن هناك طريقتين في الأداء
                                    فليقرأ كل بما أخذ ولكل وجهة وإن كنا نؤيد أن هناك تأثرا في حرف الياء .

                                    وهناك بحث في الروم والإشمام لأخينا وشيخنا الشيخ عبد الحكيم عبدالرازق ـ حفظه الله ـ ولكن للأسف لم أجده عندي الآن نأمل من الشيخ الكريم وضع ما هو متعلق بالمسألة التي هي محل بحثنا هنا لتتم الفائدة .

                                    والله أعلم وأحكم وصلى الله على محمد وسلم .

                                    تعليق


                                    • #18
                                      رفع الله قدركم
                                      ونفع بكم وبمواضيعكم القيمة
                                      جزاكم الله خيرًا على ما تقدموا لنا من درر

                                      تعليق


                                      • #19
                                        المشاركة الأصلية بواسطة سامح سالم عبد الحميد مشاهدة المشاركة
                                        وهناك بحث في الروم والإشمام لأخينا وشيخنا الشيخ عبد الحكيم عبدالرازق ـ حفظه الله ـ ولكن للأسف لم أجده عندي الآن نأمل من الشيخ الكريم وضع ما هو متعلق بالمسألة التي هي محل بحثنا هنا لتتم الفائدة . والله أعلم وأحكم وصلى الله على محمد وسلم .
                                        السلام عليكم
                                        بارك الله فيكم شيخنا الحبيب علي حسن ظنكم بأخيكم .
                                        وهذه المسألة من المسائل العجيبة وأغلب ظني الآن فيها أن الخلاف لفظي .

                                        سألني أحد الإخوة يوما عن هذه المسألة ، فأجبته ونطقت له بتأثر الياء . المهم أنه ذهب وسأل فضيلة الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف ـ حفظه الله ـ فأجابه بأن تأثر الياء لا يصح ، وهي ياء محضة خالصة ، فأخبرني الأخ بذلك .
                                        فقلت له : الشيخ عبد الحكيم ينطقها كما نطقتها لك ، ولعل الخلاف عنده في التعبير اللفظي للمسألة وفقط .

                                        ثم يسر الله وهاتفت الشيخ عبد الحكيم ـ وهو نادرا ما يجيب علي الهاتف ـ .
                                        قلتُ : يا شيخنا ..ألا تتأثر الياء في " قيل " وأخواتها وتكون حرفا بين الياء والواو .
                                        قال : هي ياء محضة .
                                        قلتُ : أريد سماع نطقها .
                                        قال : انطقها أنت أولا .
                                        ففعلت ما طلب وأقره ، ثم قام فضيلته بنطقها .
                                        فقلتُ : يا شيخ : الياء ليست محضة .
                                        قال : فيها رائحة الضم .
                                        قلتُ : هذه الرائحة يا شيخ كنتُ أتحدث عنها . ثم قمتُ بشكره وانتهي الحوار .

                                        فكثير من القراء علي هذه الحالة النطق سليم ولكن تحليل المسألة له قول آخر .
                                        ولعلي شيخنا الكريم أنزل لك ما كتبته غدا أو بعد غد ـ إن شاء الله ـ
                                        والسلام عليكم

                                        تعليق


                                        • #20
                                          إليك يا شيخنا ما كتبته من قبل في هذه المسألة :

                                          و النوع الرابع : إشمام الحركة و هذا الإشمام عبارة عن خلط الحركة بأخرى كما في قيل و غيض و أشباههما.

                                          قال السخاوى:
                                          أولا: أصل " قيل" قول ـ بضم القاف و كسر الواو و فتح اللام ـ استثقلت الكسرة في الواو فنقلت إلى القاف ، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء ، والعلماء يعبرون عن هذا(بالإشمام ، والروم ، والضم ، والإمالة ) ، وإنما أختار من هذه الألفاظ ( الإشمام) لأنها عبارة عامة النحويين وجماعة من القراء المتأخرين . وفي العبارة بها تنبيه على أن أول الفعل لا يكسر كسرة خالصة .
                                          والذين سموه ( روما ) قالوا : هو روم في ا لحقيقة وتسميته ( بالإشمام ) تجورٌ في العبارة .
                                          و الذين : سموه ( ضما ) وهم عامة أئمة ا لقراء ، فإنما عبروا عنه بذلك كما عبروا عن ( الإمالة ) ( بالكسر ) تقريبا ومجازاً لأن الممال فيه كسر وهذا فيه شيء من ا لضم .
                                          وأما الذين عبروا عنه ( بالإمالة ) فلأن الحركة ليست بضمة ولا كسرة خالصة،كما أن (الإمالة) ليست بكسر محض ولا فتح خالص.
                                          وحقيقة هذا ( الإشمام ) : أ ن تنحو بكسرة فاء الفعل نحو الضمة ، فتمال كسرة فاء الفعل ، وتميل الياء ا لساكنة بعدها نحو الواو قليلا إذ هي تابعة لحركة ما قبلها .

                                          قال الحافظ أبو عمرو- - : وقد زعم بعض من يشار إليه بالمعرفة - وهو بمعزل عنها ــ- : أن حقيقة الإشمام في هذا أن يكون إيحاء بالشفتين إلى ضمة مقدرة مع كسرة فاء الفعل كسرا خالصا. قال : وإن شئت أومأت بشفتيك قبل اللفظ بالحرف المشم الذي تومئ إلى حركته، وإن شئت بعده، وإن شئت معه. قال أبو عمرو: وهذا كله خطأ باطل لاشك فيه من قبل أن الإيماء قبل اللفظ بالحرف المشم الذي تومئ إلى حركته غير ممكن ، إذ لم يحصل قبل ملفوظا به ، فكيف تومئ إلى حركته و هو معدوم في النطق أيضا . هذا مع تمكن الوقوف على ما قبله و الابتداء به ، فيلزم أن يكون ابتداء المبتدئ بذلك إعمال العضو وتهيئته قبل النطق، ولم يسمع بهذا قط ، ولا ورد في لغة ،ولا جاء في قراءة ، ولا يصح في قياس ، ولا يتحقق في نظر .

                                          وأما الإيماء بعد اللفظ به مكسوراً محضاً فغير مستقيم ، وكذلك الإيماء معه في تلك الحال لا يمكن ، إذ لو كان ذلك لوجب أن يستعمل في النطق بذلك عضو اللسان للكسرة والشفتان للإشارة ، ومحال أن يجتمعا معا على حرف واحد في حال تحريكه بحركة خالصة ، إذ ليس في الفطرة إطاقة ذلكوإنما حمل القائل على هذا القول : القياس منه على كيفية الإ شمام عند الوقف على أواخر الكلم . إذ يؤتى به هناك بعد سكون الحرف والفراغ منه ، وبين المكانين فرقانٌ غير مشكوك فيه على ما بينا .

                                          وزعم آخرون أن حقيقته : أن يضم أوله ضما مشبعا ، ثم يؤتى بالياء الساكنة بعد تلك الضمة الخالصة ، وهو باطل ، لأن الضمة إذا أخلصت ومطط اللفظ بها انقلبت الياء بعدها واوا ، إذ لا تصح ياء بعد ضمة ، كما لا تصح ياء بعد كسرة .
                                          وزعم قوم من أهل الأداء أن حقيقته الإشمام في ذلك : أن يشم أوله ضما مختلسا ، و هذا أيضا باطل ، لأن ما يختلس من الحركات و لا يتم الصوت به كهمزة بين بين وغيرها و لا يقع أبدا أولا ، وذلك لقربه بالتضعيف و التوهين من الساكن المحض ، إنما دخل الوهم على هؤلاء وعلى قوم من جهلة النحاة من أجل العبارة عنه بالإشمام ، وقد ذكرت مراد القراء بهذه التسمية وغيرها والغرض بهذاالإشمام الذي هو حركة مركبة من حركتين
                                          ضمة و كسرة للدلالة على ها تين الحركتين في الأصل . أ . هـ فتح الوصيد في شرح القصيد 2/ 8

                                          قال أبو شامة :" و المراد بالإشمام في هذه الأفعال : أن ينحى بكسر أوائلها نحو الضمة ، و بالياء بعدها نحو الواو ، فهي حركة مركبة من حركتين كسر و ضم " أ .هـ إبراز المعانى صـ32
                                          قال المالقى "اعلم أن حقيقة هذا الإشمام أن تضم شفتيك حال النطق بكسرة القاف من " قيل" والغين من "غيض" والجيم من "جائ" فيخرج صوت الكسرة مشوبا بشيء من لفظ الضمة من غير أن ينتهي إلى الضم الخالص ، ويصحب الياء التي بعد هذه الكسرة شيء من صوت الواو من غير أن ينته إلى الواو الخالصة بل لا بد ظن أن يكون الغالب في النطق لفظ الكسرة ولفظ الياء ،ونظير ذلك الإمالة فإنك إذا أملت الفتحة والألف سرى مع الفتحة شوب من لفظ الكسرة ،ومع الألف شوب من صوت الياء من غير انتهاء إلي الكسرالخالص والياءالخالصة )ا0هـ

                                          قال أحمد إبن محمد بن الجزرى في شرحه لمتن والده " طيبة النشر" : " والمراد بالإشمام هنا خلط الحركة بالحركة والحرف بالحرف فينحنى بالكسر نحو الضمة و بالياء بعدها نحو الوا و " أ. هـ صـ 168

                                          و قال الضباع في إرشاد المريد " أي يشم ضما فيحركان أول الفعل بحركة تامة مركبة من حركتين إفرازا لا شيوعا ــ جزء من الضم وهو الأقل ويليه جزء من الكسر و هو الأكثر ــ و لذا تمحضت الياء بعده. " أ . هـ صـ 148

                                          و قد ذكر كثير من القراء " الياء " من " قيل" و أخواتها من الحروف التي تترد بين مخرجين ، ارجع إلى متن الطيبى و السلسبيل الشافي وغيرهم من المتون و كتب التجويد في جعلهم الياء من قيل و أخواتها من الحروف الفرعية.
                                          و السؤال هنا هل تتأثر الياء من إشمام حركة ما قبلها ؟

                                          بعض القراء في زماننا يقرؤون بجزء الضم أولا ثم بالكسر بعد ذلك و لا يتعرضون للياء ، وفي كلام القدامي دلالة واضحة على أن الياء تتأثر . انظر إلى هذه العبارات : قال السخاوى :" و تميل الياء الساكنة بعدها نحو الواو قليلا إذا هي تابعة بحركة ماقبلها " . أي كما أن ما قبلها ممزوجة بين الضم والكسر ـ وكذلك الياء تكون ممزوجة بين الياء و الواو ـ أي لا هي ياء خالصة ولا هي واو خالصة و كذلك قال أبو شامة :" و بالياء بعدها نحو الواو" وكذلك قال ابن ا بن الجزرى

                                          والحقيقة أن أكثر القراء ينطقون الإشمام في الأول والياء بين بين وأخذته عن العلامة الشيخ عبد الله الجوهرى كان ينطقها أي الياء بين الياء والواو كما هو وصف القدامى للياء والشيخ حسنين جبريل ـ حفظه الله ـ ينطقها كذلك

                                          ولماذا جعلوا الياء من الحروف التي تتردد بين حرفين إذاً؟
                                          وقد رأيت كثيرا من إخوانى عند الحديث عن هذا النوع من الإشمام ينكر أن للياء دخلا في هذا الإشمام . و ما عليه الأقدمون هو الأصوب ، و الله أعلم .
                                          و مما سبق يتبين لك أن هناك خلافا في المسألة ، و ما أرجحه – و الله أعلم – أن من ذهبوا إلى القول بعدم تأثر الياء جانبهم الصواب في ذلك .
                                          والذي أحدث الإشكال كلمة " تمحضت " التي ذكرها الشيخ الضباع ، وفي الحقيقة أن الشيخ الضباع أخذ التعريف من كلام العلامة النويري بنصه ، والمقصود أنه نقل ممن قبله.
                                          ولعله حدث تصحيف بين الخاء والحاء كما حدث مع كتاب ابن جني " في مقدمة كتابه المحتسب في حديثه عن شيخه أبي على الفارسى عندما أراد أن يكتب كتابا في القراءات الشاذة قال : (فاعترضت خوالج هذا الدهر دونه... ) ثم عقب المحقق قائلا : والخوالج الشواغل ، من خلج بمعنى شغل وانتزع وجذب . وفي الأصل حوالج بالحاء ، ولم نجد لها معنا مناسبا .
                                          قلت : وقد وجدت الكلمة فى مقدمة الخصائص "خوالج " بالخاء
                                          ومعاني كلمة" تمحضت" بالحاء المهملةــ تدورحول الخلوص " أي خلوص الشيء " قال في المعجم الوجيز :
                                          (محض) فلانا الود أو النصح محضا أخلصه أياه ، والمحض كل شيء خلص حتى لا يشوبه شيء يخالطه وليس محض خالص لم يخالطه أ.هـــ

                                          و على هذا يعنون أن الياء تكون خالصه ــ أي ياء محضة ــ
                                          و أظن أن الكلمة "تمحضت" بالخاء المعجمة ــ لأن معاني المحض ترجع إلى الحركة قال في المعجم الوجيز مخض الشيء مخضا حركه شديدا ، مخض اللبن – أخرج زبده فهو مخيض (ومخض الرأي : قلبه وتدبر عواقبه (تمخض ) اللبن : تحرك في الممخضة (تمخض الجبل فولد فأرا ) أ.هـــ

                                          و على هذا يكون المعنى – أن الياء تمخضت (تحركت) إلى الواو فأصبحت بين الياء والواو .

                                          و ما نسب إلى الصفاقسى بأنه قال " لا دخل للياء فليس بصحيح فكل ما في الأمر أنه شرح كيفية أتمام حركة القاف ، و لم يتعرض الى الياء .
                                          فلربما سكت لشهرته كما في كلام القدامى و إليك كلامه بالنص:
                                          وقيل معا : " قرأ هشام وعلى بإشمام كسره القاف الضم و كيفية ذلك أن تحرك ، القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة و كسرة ، و جزء الضم مقدم و يليه جزء الكسرة ، و من يقول غير هذا فإما أن يكون ارتكب المجاز أو قال بما لا تحل به القراءة به ، و الباقون بكسرة خالصة أ.هـــــ

                                          قال أبوزرعة:الإشمام هو :" أن تنحو بالكسرة نحو الضمة فتميل الياء الساكنة بمدها نحو الواو قليلا إذ هي تابعة لحركة ما قبلها فيستعمله القراء و النحاة في نحو ( قيل وبيع ) " انظر حجةالقراءات لأبى زرعة:89


                                          فتعارض القولين في الياء واضح جداً . ثم إن كلام القدامي في غاية الوضوح بتأثر الياء . راجع كلامهم المتقدم .
                                          أقول : إن هذا الكلام إنما هو اجتهاد منى لتقريب الأقوال والجمع بينها . فأنا لم أجد في كلام القدامى من يقول بعدم تأثر الياء - فإذا كان القدامي أطبقوا علي تأثر الياء فالقول قولهم . والله أعلم
                                          والسلام عليكم

                                          تعليق


                                          • #21
                                            جزاك الله خيراً يا شيخ سامح على هذه الفكرة الرائدة، ربط جميل ومتناسق يفيد طالب علم القراءات كثيراً ويربطه بالشروح الأصيلة..
                                            أتمنى أن يتم هذا العمل ويُجعل في كتاب يستفيد منه طلاب العلم
                                            محمد بن إبراهيم بن محمدنور بن سيف
                                            رئيس قسم القراءات في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية
                                            الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

                                            تعليق


                                            • #22
                                              موضوع رسالة

                                              شكر الله للأخ سامح وجميع الإخوة المشاركين في الموضوع ...
                                              في مرحلة الماجستير طرح موضوع : (دراسة شروح الشاطبية دراسة مقارنة) لكن لم ييسر الله الشروع فيه، وفي الحقيقة أن الأخ سامح أثار هذا الموضوع الآن إثارة جيدة... ولا يخفى أن شروح الشاطبية كثيرة ...مما يدل على مكانة الشاطبية عند العلماء... طبعا الأمر يبدو صعبا لكن يحدد بفترة زمنية معينة أو بالشروح المطبوعة مثلا...وأترك الموضوع للإخوة الأفاضل ...
                                              د.نواف بن معيض الحارثي
                                              جامعة أم القرى -كلية الدعوة وأصول الدين

                                              تعليق


                                              • #23
                                                الأخت الفاضلة / نور مشرق
                                                جزاك الله خيرا وأحسن إليك وبارك فيك

                                                تعليق


                                                • #24
                                                  شيخنا الكريم / الشيخ عبدالحكيم
                                                  جزاك الله خيرا وأحسن إليك وبارك فيك

                                                  تعليق


                                                  • #25
                                                    أخونا الفاضل / الشيخ محمد سيف
                                                    جزاكم الله خيرا ونفع بعلمك
                                                    إن شاء الله أنا عازم على إخراجه في كتاب كامل
                                                    وبهذه الطريقة إن شاء الله سأسير والله المعين
                                                    أسألكم الدعاء على إتمامه

                                                    تعليق


                                                    • #26
                                                      المشاركة الأصلية بواسطة نواف الحارثي مشاهدة المشاركة
                                                      شكر الله للأخ سامح وجميع الإخوة المشاركين في الموضوع ...
                                                      في مرحلة الماجستير طرح موضوع : (دراسة شروح الشاطبية دراسة مقارنة) لكن لم ييسر الله الشروع فيه، وفي الحقيقة أن الأخ سامح أثار هذا الموضوع الآن إثارة جيدة... ولا يخفى أن شروح الشاطبية كثيرة ...مما يدل على مكانة الشاطبية عند العلماء... طبعا الأمر يبدو صعبا لكن يحدد بفترة زمنية معينة أو بالشروح المطبوعة مثلا...وأترك الموضوع للإخوة الأفاضل ...
                                                      أخونا الفاضل الشيخ/ نواف الحارثي
                                                      جزاكم الله خيرا ونفع بكم
                                                      هذه الفكرة تراودني منذ زمن وإنشاء الله سأستمر على هذا النمط
                                                      السخاوي , الفاسي , أبو شامة , شعلة , ابن القاصح , الضباع , القاضي .مع تنبيهات ابن الجزري والمقارنة بين نظرة الداني وتصرف الشاطبي .
                                                      والباقي استئناسا , مع ذكر الفوائد , والتنبيهات
                                                      والله أسأل التوفيق والسداد

                                                      تعليق


                                                      • #27
                                                        السلام عليكم
                                                        قال الناظم ـ ـ
                                                        ( 449 ) وها هو بعد الواو والفا ولامها وها هي أسكن (ر)اضيا (بـ)ـاردا (حـ)لا
                                                        وعلق السخاوي قائلا : ( قوله : ( أسكن راضيا باردا حلا ) أشار به إلى أن هذه الأحرف التي هي الواو والفاء واللام نحو : ( وهو ) و ( فهو ) و ( لهو ) وكذلك : ( هي ) خففت بالإسكان .

                                                        ثم شرع السخاوي في توجيه القراءة ... ثم قال مبينا معنى قول الناظم : ((ر)اضيا (بـ)ـاردا (حـ)لا
                                                        : ( فارض بهذا الاحتجاج ، ودع قول من فرق بين هو وهي فأسكن في ( هو ) لثقل الضم ، ورآه أحسن من الإسكان في ( هي ) لكون الكسر أخف . أ . هـ فتح الوصيد للسخاوي

                                                        وفي البيت معنى جميل وإليك بيانه
                                                        تأثر الفاسي بالسخاوي فقال
                                                        عند قول الناظم : ( أسكن راضيا باردا حلا ) أي أسكنها راضيا بالإسكان فيهما لصحته وحسنه وكثرة استعماله . فجعله بمنزلة ماء بارد حلو يروي من قرأ به كما يروي الماء البارد الحلو من شرابه ) . أ .هـ شرح الفاسي

                                                        وزاد أبو شامة تقييدا مهما عند اللام فقال : لام زائدة
                                                        ثم بين المقصود فقال : ( وقولنا : زائدة ) احتراز من نحو (لهو الحديث- إلا لهو ولعب) ، فالهاء ساكنة باتفاق لأنها ليست هاء ( هو ) الذي هو ضمير مرفوع منفصل وذلك معروف ولكنه قد يخفى على المبتدئ فبيانه أولى .أ . هــ إبراز المعاني

                                                        قلت : وهل يلزم الشاطبي ذكرها ؟
                                                        الجواب : لا يلزمه لأنه قد تبع الداني في هذا ( وفي يسرها التيسير رمت اختصاره ) ، ثم إنه يتحدث عن الهاء في كلمة ( هو) و( هي ) فمن ثم فالكلام واضح ولا يدخل اللبس إلا على المبتدئ في الغالب فزيادة البيان فضل لا عدل والله أعلم .

                                                        ثم بين أبو شامة من يقرأ بهذه القراءة فقال :
                                                        ( فأسكن الهاء في هذه المواضع الكسائي وقالون وأبو عمرو )
                                                        ثم تبع أبو شامة السخاوي في التوجيه .

                                                        وزاد أبو شامة أن قصر لفظ ( ها ) في الموضعين ( وها هو بعد الواو والفا ولامها وها هي أسكن ) ضرورة ( من أجل ألايختل الوزن ) .
                                                        وبين أبو شامة أن الضمير في قوله : ( لامها ) للحروف أو للفظ ( هو ) لكثرة دخولها عليها .

                                                        ثم ذكر أبو شامة إعراب البيت .

                                                        اطراد الحكم
                                                        زاد أبو شامة كلاما قيما فقال :
                                                        ( وهذا الحكم المذكور في هذا البيت أيضا مطرد حيث جاءت هذه الألفاظ لا يختص بهذه السورة ولم يصرح بذلك ( يعني الناظم ـ ـ لم يبين بأن حكم هاء هو وهاء هي بعد الثلاثة أحرف في كل القرآن ) وكأنه ( الناظم ) اكتفى بضابط قوله : ( بعد الواو والفا ولامها ) لأن المجموع ليس في سورة البقرة والله أعلم . أ . هــ إبراز المعاني لأبي شامة

                                                        وأما الفاسي فقد ذكر الرموز ( ر) الكسائي , و ( ب ) قالون و ( ح ) أبو عمرو . أ . هـ شرح الفاسي .

                                                        وزاد الضباع فقال : ( أسكن الهاء من هو وهي الضميرين المنفصلين المرفوعين بعد الواو والفاء واللام .... )
                                                        وأقول : وقد خرج الضباع بقوله السابق من مشكلة تقييد اللام بكونها زائدة كما فعل أبو شامة .
                                                        ثم أكد فقال : ( ولا خلاف بين الجميع في إسكان ( لهو الحديث ) إذ ليس بضمير . أ . هـ إرشاد المريد
                                                        فائدة
                                                        اختلفت عبارات الشراح في التعرض لهذه المسألة فقد قال ابن الجزري عن هذه المسألة ــ حكم هو وهي بعد هذه الأحرف ـ : ( واختلفوا في هاء ( هو ـ هي ) إذا توسطت بما قبلها . أ . هـ النشر
                                                        وقال البناء الدمياطي : ( واختلفوا في هاء ضمير المذكر الغائب المنفصل المرفوع وكذا المؤنث إذا وقع بعد ... ) . أ . هــ إتحاف فضلاء البشر
                                                        وأقول : هذه العبارات بها فوائد لا شك ولكنها في النهاية تشير لشيئ واحد . وهذا مثل قول الشاعر :
                                                        عباراتنا شتى وحسنك واحد وكل إلى ذاك الجمال يشير .
                                                        ولكن أردت أن أعرض لك أقوال العلماء في معالجة الباب لتنظر إلى اختلاف الرؤى ــ ــ ثم لتختر لنفسك أدق العبارات وأوضحها والله الموفق .

                                                        وقبل أن أنهي هذا البيت أقول : سيظهر في البيت التالي أن قراءة الباقين الضم في هاء هو والكسر في هاء هي .


                                                        ثم قال الناظم ـ ـ
                                                        (450) وثم هو (ر)فقا (ب) ـان والضم غيرهم وكسر وعن كل يمل هو انجلا
                                                        قال السخاوي : قوله : ( رفقا بان ) أشار به إلى من رد الإسكان فيه فقال : أسكنه رافقا غير مسارع إلى رده .

                                                        وأقول : وهذا معنى جميل ـ كما ترى ـ ف إمامنا الشاطبي ولله درابن الجزري القائل :( ومن وقف على قصيدتيه علم مقدار ما آتاه الله في ذلك خصوصاً اللامية التي عجز البلغاء من بعده عن معارضتها فإنه لا يعرف مقدارها إلا من نظم على منوالها أو قابل بينها وبين ما نظم على طريقها ) أ . هــ غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري. .

                                                        وأضاف السخاوي أن الناظم قال: ( والضم غيرهم وكسر) لأن الضم هو الأصل وكذلك الكسر في (هي ).

                                                        وبررالسخاوي قول الناظم : ( وعن كل يمل هو )فقال : ( إنما ذكر هذا لأنه قال : بعد الواو والفا ولامها فيدخل هذا فيه فذكر أنه محرك لا غير ) .
                                                        تنبيه
                                                        لم يصب السخاوي ـ ـ حينما قال : ( ونبه ـ أيضا ـ على أن الرواية التي جاءت عن قالون من طريق الحلواني في إسكانه لا معول عليها فإنها مخالفة لما رواه جميع أصحاب قالون ) . أ . هـ فتح الوصيد .
                                                        قلت : طريق قالون من الشاطبية لأبي نشيط فهو إذن ينفي هذا الوجه عن قالون من طريق أبي نشيط وهذا صحيح وفي هذا يقول ابن الجزري : ( الخلف فيهما عزيز عن أبي نشيط ) .انظر : النشر ، لابن الجزري

                                                        وأما عن صحة وجه الإسكان في : ( يمل هو ) فمن طرق النشر لا الشاطبية يقول ابن الجزري ـ ـ :
                                                        : ( واختلف أيضاً عن قالون فروى الفرضي عن ابن بويان من طريق أبي نشيط عنه إسكان (يمل هو) وكذلك روى الأستاذ أبو اسحاق الطبري عن ابن مهران من طريق الحلواني ونص عليه الحافظ أبو عمرو الداني في جامعه عن ابن مروان عن قالون وعن أبي عون عن الحلواني عنه. وروى سائر الرواة عن قالون الضم كالجماعة وروى ابن شنبوذ عن أبي نشيط الضم في (ثم هو) وكذلك روى الحلواني من أكثر طرق العراقيين.
                                                        وروى الطبري عنه السكون
                                                        والوجهان فيهما صحيحان عن قالون وبهما قرأت له من الطرق المذكورة غير أن الخلف فيهما عزيز عن أبي نشيط. أ . هـ النشر في القراءات العشر لابن الجزري


                                                        وزاد أبو شامة بيان الموضع المختلف فيه فقال : أراد (ثم هو يوم القيامة من المحضرين) (آية : 61 سورة القصص ) ، لم يسكنه أبو عمرو وأسكنه الكسائي وقالون .

                                                        وبين أبو شامة أن قول الناظم : ( والضم غيرهم وكسر): أن الضم لغيرهم في لفظ ( هو ) بعد هذه الحروف وأن الكسر في لفظ ( هي ) بعدها .

                                                        وبرر أبو شامة ذكر الناظم قراءة الباقين فقال :
                                                        ( وإنما بين قراءة الباقين لأنها لا تفهم من ضد الإسكان المطلق فإن ضده هو الفتح (وفي هذا يقول الناظم ـ ـ : وحيث جرى التحريك غير مقيد هو الفتح والإسكان آخاه منزلا ) .
                                                        استدراك
                                                        وقد أخذ أبو شامة على الناظم هذافقال :
                                                        (كان يمكنه أن لا يتكلف ببيان قراءة الباقين فإنها قد علمت من تلفظه بها في قوله : ( وها هو ... وها هي ) فكأنه قال : أسكن ضم هذه وكسر هذه . ولوقال ذلك تصريحا لم يحتج إلى بيان قراءة الباقين فهذا المذكور في معناه ) . أ . هـ إبراز المعاني لأبي شامة

                                                        وزاد أبو شامة البيان فقال : ( أما قوله تعالى في آية الدين : (أن يمل هو) ( سورة البقرة آية : 282) ، فلم يسكن الهاء أحد وإنما ذكره ( الناظم ) لأن ( هو ) قد جاء فيها بعد لام ( آخرحرف في كلمة يمل ) فخشي أن تدخل في عموم قوله : ( ولامها ) فقال ضمها عن كل القراء ولم يصرح بذلك ولكن لفظه أنبأ عنه ولهذا قال انجلا أي انكشف الأمر في ذلك .
                                                        وقد كان أبو شامة موفقا عن شيخه هنا إذ قال : وبعض المصنفين ذكر عن قالون إسكانها . انظر إبراز المعاني

                                                        وقد تأثر الفاسي ـ وكذا ابن القاصح قال : ( متروكة ) ـ بالسخاوي في رده قراءة : ( يمل هو ) لقالون من طريق الحلواني فقال : ( الرواية الواردة في ذلك لا معول عليها فإنها مخالفة لما روى جميع أصحاب قالون فهى كلا رواية . أ . هـ شرح الفاسي وابن القاصح
                                                        قلت : بينت عدم صحة هذه الوجهة في كلام السخاوي السابق ذكره

                                                        وقد تميز الضباع بقوله : ( ولا خلاف بينهم في ضم هاء يمل هو من طرق هذا النظم ) انظر : إرشاد المريد للضباع

                                                        وزاد الفاسي أن قول الناظم ـ ـ : ( ثم هو )فيه حذف مضاف والتقدير (وها ثم هو أسكن ).
                                                        وأن قول الناظم : ( والضم غيرهم ) أيضا فيه حذف مضاف إذ التقدير : والضم قراءة غيرهم ) . أ .هـ شرح الفاسي
                                                        تنبيه
                                                        ما ذكره الشاطبي هنا في قوله : ( وعن كل يمل هو انجلا )
                                                        من فوائد هذا النظم المبارك (وفي يسرها التيسير رمت اختصاره فأجنت بعون الله منه مؤملا

                                                        وألفافها زادت بنشر فوائد) إذ ليس لهذا ذكر في التيسر
                                                        وهل يلزم التيسير ذكره ؟ الجواب : لا.


                                                        ثم قال الناظم ـ ـ :
                                                        (451) وفي فأزل اللام خفف لحمزة وزد ألفا من قبله فتكملا
                                                        قال السخاوي : قوله : ( فتكملا ) أي فتكمل الألف الكلمة فترجع من زل إلى زال . أ . هـ فتح الوصيد للسخاوي
                                                        وزاد عليه أبوشامة فقال : أو تكمل أنت الكلمة بزيادتك للألف .انظر : إبراز المعاني

                                                        وبين أبو شامة موضع الخلاف بين القراء فقال : قوله تعالى (فأزلهما الشيطان ) .

                                                        وأوضح أبو شامة أن الهاء في قول الناظم : ( قبله ) تعود إلى حرف اللام في كلمة ( أزل ) فيصير فأزال .
                                                        ونبه أبو شامة على أن الفاء في قول الناظم : ( فتكملا ) ليست برمز لأنه قد صرح بقوله : (لحمزة ) وإنما أتى بالفاء دون اللام لئلا يوهم رمزا فإن قلت لا يكون رمز مع مصرح باسمه قلت يظن أنها قراءة ثانية بالألف وقراءة حمزة بالتخفيف فقط فاختار الفاء لئلا يحصل هذا الإيهام . أ .هـ إبراز المعاني لأبي شامة
                                                        فائدة
                                                        إن قلت : من أين يؤخذ من الشاطبية أنه لارمز يرد بعد الاسم الصريح ؟
                                                        فأقول : الذي يظهر لي اختلاف الشراح في هذا :
                                                        فأما السخاوي ـ ـ فيرى أن الناظم أشار بقوله : ( موضحا ) البيت رقم 65
                                                        إلي أنه لا يأتي برمز مع مسمى باسمه إذ به يتم الإيضاح . انظر : السخاوي ، فتح الوصيد
                                                        فها أنت ترى ـ أراك الله الخير ــ أن السخاوي يرى أن هذا مأخوذ من المتن صريحا وأن الشاطبي قد صرح بهذا .

                                                        وأما أبو شامة فيرى أنه أخذ من الاستقراء ( يعني تتبعوا المتن فلم يجدوا الشاطبي يفعل هذا وإن لم ينص الشاطبي على هذا ) وإليك نص أبي شامة : ( ومن عادته ( الشاطبي ) أن لا يأتي في ترجمة واحدة برمز مع اسم صريح استمر له هذا ولم ينبه عليه وإنما علم بالاستقراء ) أ . هـ إبراز المعاني
                                                        وأقول : في المسألة عند إبي شامة فوائد كثيرة انظرها في شرح قول الناظم : ( وسوف أسمي حيث يسمح ) وهناك محترزات واستثناءات فارجع إليها .

                                                        وقد قال الفاسي ـ أيضا ـ : ( ومن عادته أنه لا يأتي في ترجمة برمز مع اسم صريح لأن الإيضاح بذلك يتم .) أ . هـ شرح الفاسي
                                                        تعليق
                                                        وأقول : من تأمل كلام أبي شامة يجد به زيادة على كلام الفاسي وإن كان الكلام هوهو فلعل أبا شامة اطلع على كلام الفاسي فزاد عليه والله أعلم ولعله بهذا يتبين صحة قول من قال بأن شرح الفاسي كان قبل أبي شامة والعلم عند الله .
                                                        والمسألة مازالت تبحث

                                                        وبين الفاسي بكلام واضح لا غموض فيه قراءة حمزة فقال : ( أمر بتخفيف اللام ( فأزلهما ) آية : 36 البقرة لحمزة وبزيادة ألف قبل اللام لأنه لا يكمل مع تخفيف اللام إلا بزيادة ألف قبله .
                                                        وأضاف الفاسي : وأتى باسم القارئ لتأتيه ( وفي هذا يقول الشاطبي : وسوف أسمي حيث يسمح نظمه ) وتعين للباقين تثقيل اللام من غير ألف .
                                                        رسم المصحف
                                                        وأضاف الفاسي لمحة زكية فقال : ( الألف في قراءة حمزة محذوفة من الرسم تخفيفا .وقراءة الجماعة موافقة للرسم . أ . هـ اللالئ الفريدة شرح القصيدة

                                                        نتيجة
                                                        : حتى الآن يعتبرالفاسي متميزا في الاهتمام بموافقة القراءة للرسم أو توجيه رسم المصحف وهذا ما لم نجده عن غيره فيما يبدو لي والله أعلم ..



                                                        التأثر

                                                        تأثر ابن القاصح بالفاسي تأثرا شديدا .

                                                        وتميز الضباع حيث كتب نطق القراءتين فقال : ( فأزالهما ) ـ (فأزلهما ) .

                                                        من أين تؤخذ قراءة الضد من المتن
                                                        أولا : قراءة الجمهور تؤخذ من لفظ الشاطبي إذ نطق بكلمة : (أزلّ) مثقلة ( وباللفظ أستغني عن القيد ) ثم ـ أيضا ـ يؤخذ من إخراج قراءة حمزة إذ قال : ( اللام خفف لحمزة ) فتكون قراءة الجمهور بالتثقيل : ( وما كان ذا ضد فإني بضده غني ..... وخفة ) وقوله : ( زد ألفا من قبله ) يؤخذ منه أن قراءة الجمهور لا ألف فيها قبل اللام (( وما كان ذا ضد فإني بضده غني ... وإثبات .... ).

                                                        ثم قال الناظم ـ ـ :
                                                        452 ـ وآدم فارفع ناصبا كلماته * بكسر وللمكي عكس تحولا

                                                        لم يفعل السخاوي إلا أن وجه قراءة ابن كثير وقد فهم من توجيههه أن ابن كثير يقرأ بنصب
                                                        ( آدم ) ورفع ( كلماته ) . انظر : فتح الوصيد للسخاوي

                                                        وأضاف الفاسي : أمر برفع ( آدم ) (آية 37 : البقرة ) ونصب ( كلماته ) بالكسر على قاعدة جمع المؤنث السالم لأن علامة النصب فيه الكسرة .

                                                        وزاد الفاسي : المكي : هو عبد الله بن كثير( قال الناظم :ومكة عبد الله فيها مقامه هو ابن كثير ... ) له عكس ذلك وعكسه : نصب ( آدم ) ورفع ( كلماته ) ونصب آدم بالفتحة على ما عرف في المفرد الصحيح ولم يذكر ذلك للعلم به وذكر الكسر في نصب كلمات وإن كان معلوما على سبيل التأكيد .

                                                        وذكر الفاسي أن الشاطبي أضاف الكلمات إلى ضمير آدم لأنه المتكلم بها والمنسوب إليها قولها .

                                                        وأضاف الفاسي أن التحول : أي الانتقال كأن العكس منتقل من التقييد المذكور إلى ما هو عليه . أ . هـ شرح الفاسي

                                                        وشرح عبد الفتاح القاضي عبارة الفاسي السابقة ـــ وإن لم يشر لها ـــ فقال :
                                                        ( في قول الناظم : ( تحولا ) إشارة إلى انتقال النصب من كلمات إلى آدم وانتقال الرفع من آدم إلى كلمات في قراءة ابن كثير) .

                                                        وأضاف أبو شامة :
                                                        أي القراءة (فتلقى آدم من ربه كلمات) ، فيكون آدم فاعلا وكلمات مفعولا وعلامة نصبه الكسرة وعكس ابن كثير فجعل آدم مفعولا فنصبه وكلمات فاعلا فرفعها . أ .هـ
                                                        وقال أبو شامة : (وقوله : (وللمكي عكس ) أي عكس ما ذكر .
                                                        استدراك :
                                                        ثم استدرك أبو شامة فقال : ( وحقيقة العكس لا تتحقق هنا من جهة أن نصب آدم ليس بكسر بل بفتح فهو عكس مع قطع النظرعن لفظ الكسر) .

                                                        وأضاف أبو شامة : ( ولم يمكنه أن يقول وللمكي رفع لأنه لا يعرف الخلاف في آدم حينئذ لمن هو لأن رفع المكي مخصوص بكلمات ) . أ .هـ إبراز المعاني

                                                        وأضاف شعلة أن معنى تحول : انعكس وهو تأكيد لقوله عكس . أ . هـ كنز المعاني لشعلة

                                                        وأضاف القاضي : ولا يخفى أن العكس هنا عكس في الإعراب لا في الكلمات . أ .هـ الوافي في شرح الشاطبية

                                                        فائدة في توجيه قراءة ابن كثير

                                                        في قراءة ابن كثير الكلمات هي التي تلقت آدم ـ ـ فلماذا لم يقرأ فتلقت بالتأنيث ؟ .
                                                        الجواب : لم يؤنث الفعل لكونه مؤنثا غير حقيقي ولأنه فصل بين الفعل وفاعله .
                                                        وأقول : أضفتها ـ وإن لم أكن معنيا في هذا الشرح بتوجيه القراءات لأن لها كتبا مستقلة ـ لأن السخاوي والفاسي وأبا شامة لم يتعرضوا لها أثناء التوجيه .


                                                        والله أعلم وأحكم , وصلى الله على محمد وسلم .

                                                        تعليق


                                                        • #28
                                                          المشاركة الأصلية بواسطة سامح سالم عبد الحميد مشاهدة المشاركة

                                                          وأكد الشيخ وليد بقوله : وقد راجعت وقتها عددا من كتب القراءات التي كانت موجودة بين يدي ووجدت عباراتهم تفيد أن الإشمام في القاف ولم أجد فيها أن الياء يتأثر صوتها بالإشمام وهذا يعضد طريقة المصريين . أ . هـ كلام الشيخ وليد
                                                          *
                                                          فأجاب فضيلة الشيخ وليد المنيسي ـ حفظه الله ـ :
                                                          الذي تلقيته وسمعته ممن سمعته منهم موافق لما نقلتموه عن الصفاقسي في غيث النفع
                                                          البداءة بجزء ضمة ثم بعد ذلك جزء كسرة بعده ياء مدية لا يظهر فيها أثر للواو .

                                                          .
                                                          السلام عليكم
                                                          شيخنا الحبيب الشيخ سامح
                                                          لقد راجعتُ كلام الصفاقسي ولم يشر إلي قضية " الياء " لا من قريب أو من بعيد ، وما قاله الشيخ وليد المنيسي أُوتي من قبل فهمه .
                                                          وتعال لنتأمل عبارة الصفاقسي :
                                                          ((( قيل:
                                                          معا (يقصد الآيتين أول البقرة)
                                                          قرأ هشام وعلي (أي الكسائي)
                                                          بإشمام كسرة القاف الضم
                                                          وكيفية ذلك أن تحرك القاف بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم ويليه جزء الكسرة ومن يقول غير هذا فإما أن يكون ارتكب المجاز أو قال بما لا تحل القراءة به. والباقون بكسر خالصة .
                                                          اهـ بلفظه من غيث النفع ص 83 على هامش سراج القارئ طبعة البابي الحلبي .

                                                          فالصفاقسي تحدث فقط عن القاف وطريقة نطقها ..ثم ذكر قراءة الباقين للقاف "والباقون بكسر خالصة ." يقصد القاف ولم يذكر الياء .
                                                          والذي يظهر أن الشيخ المنيسي لما وجد قوله " وجزء الضمة مقدم ويليه جزء الكسرة " ظن أن جزء الكسرة لا بد أن يليها ياء خالصة للمناسبة ـ أي مناسبة الكسر ـ ولو تأمل ما قاله الأوائل لعلم أن المسألة بخلاف ما وصل إليه .
                                                          ثانيا : أن أكثر الشيوخ المصريين ـ كما أشرت من قبل ـ ينطقون نطقا صحيحا ويخالفون في تحليل المسألة فقط . والله أعلم
                                                          والسلام عليكم

                                                          تعليق


                                                          • #29
                                                            453 ـ ويقبل الأولى أنثوا (د)ون (حا)جز وعدنا جميعا دون ما ألف (حـ)لا

                                                            أولا: شرح قول الناظم ـ ـ : (ويقبل الأولى أنثوا (د)ون (حا)جز )

                                                            قال السخاوي : ( دون حاجز ) أي دون مانع من التأنيث , أ . هـ فتح الوصيد للسخاوي

                                                            وزاد الفاسي : من أشار إليهما بالدال والحاء من ( دون حاجز ) هما ابن كثير وأبو عمرو قرآ : ( ولا تقبل منها شفاعة ) بالتأنيث , وقيد كلمة الاختلاف بالأولى احترازا من الثاني : ( ولا يقبل منها عدل ) ( آية : 123 ) لأن الفعل هناك مسند إلى مذكر فلا يجوز فيه إلا التذكير . أ . هـ اللآلئ الفريدة للفاسي

                                                            وقد تعرض أبو شامة لكلمة ( تنفعها ) لماذا لم يختلف فيها ( فتذكر وتأنث ككلمة تقبل ) وقد أتى ورآها كلمة شفاعة فقال: (
                                                            ( ولا يقبل منها عدل ـ آية : 123 ) وبعده (ولا تنفعها شفاعة) ، لم يختلف في تأنيثها ( يعنى كلمة تنفعها) لأنه لم يفصل بينهما كلمة مستقلة بخلاف الأولى ) أ . هـ إبراز المعاني

                                                            وقد أضاف ابن القاصح :
                                                            وتعين للباقين القراءة بالياء المثناة من تحت للتذكير . أ .هـ سراج القارئ
                                                            قلت : ويؤخذ هذا من المتن من قوله : ( وما كان ذا ضد فإني بضده غني ..... وتذكير ) وضد التذكير التأنيث .

                                                            ثانيا : شرح قول الناظم ـ ـ : (وعدنا جميعا دون ما ألف (حـ)لا )

                                                            قال السخاوي قوله : ( وعدنا جميعا ) يعني هنا ( آية : 51 ) وفي الأعراف ( آية : 142 ) وطه ( آية : 80 ) .وإنما قال : ( حلا ) لأن جماعة من الحذاق اختاروا هذه القراءة لموافقة اللفظ المعنى , لأن المعنى أن الله ـ تعالى ـ وعد موسى فهو منفرد بالوعد .
                                                            ثم شرع السخاوي يوجه القراءتين . أ . هـ فتح الوصيد للسخاوي

                                                            وزاد الفاسي : ( أخبر أن من أشار إليه بالحاء في قوله : ( حلا ) وهو أبو عمرو قرأ ( وعدنا ) جميعا دون ألف فتعين للباقين قراءة ذلك بالألف ، والتقييد المذكور دخل في الحذف والإثبات من جهة المعنى . أ . هـ اللآلئ الفريدة للفاسي


                                                            إشكال

                                                            ورأى الفاسي أن في قوله : ( وعدنا جميعا ) إشكالا، لأن إطلاق ذلك يقتضي الخلاف في جميع ما جاء فيه ولم يرد الخلاف إلا في هذه السورة والأعراف وطه فأما قوله : (أفمن وعدناه وعدا حسنا ) سورة القصص و (أو نرينك الذي وعدناهم)(الزخرف : 42 ) فلا خلاف فيه . أ . هـ شرح الفاسي

                                                            معالجة الإشكال
                                                            وحاول الفاسي أن يعالج ما وقع فيه الإمام ـ ـ فقال :
                                                            ( ولو قال : وعدنا وعدناكم بقصر حلا ) لانصرف ( وعدنا ) إلى الموضعين ( ووعدناكم ) إلى الثالث ( طه ) . أ . هـ اللآلئ الفريدة
                                                            وأقول : يؤخذ على معالجة الفاسي أنها لم تنص على كلمة ( جميعا ) لأنه من الممكن أن ينصرف الذهن إلى ( وعدنا ) هنا فتخرج سورة الأعراف وقد قيد الداني نفسه فقال : ( حيث وقع ) لكى يتلاشى هذا .

                                                            ثم أضاف الفاسي معالجة أخرى فقال : ( أو قال : ( وعدنا مع الأعراف وطه حلا ) على مرادة ومع الأعراف طه أو مع الأعراف وطه , لحصل البيان واندفع الإشكال . أ . هـ اللآلئ الفريدة للفاسي

                                                            أما عن تأثر الفاسي فقد تأثر بالسخاوي في التوجيه وفي تعليقه على ( حلا ) .

                                                            لمحة في موافقة القراءة للرسم
                                                            يقول الفاسي : ( والألف في قراءة من مد محذوفة من الرسم تخفيفا ) .

                                                            تعليق الفاسي على بعض الكلمات
                                                            وأضاف الفاسي تعليقات فرأى : أن قوله : ( وعدنا : مفعول بفعل مضمر والتقدير : وقصروا واعدنا وقوله : ( ما ألف ) ما زائدة ( وتبعه أبو شامة ) وقوله : ( حلا ) فعل ماض ، وفاعله مضمر يعود على وعدنا . أ .هـ اللآلئ الفريدة للفاسي

                                                            سؤال

                                                            وأما أبو شامة فقد افترض سؤالا وأجاب عليه :
                                                            يقول السؤال : فإن قلت من أين يعلم من النظم أن قراءة الباقين بألف بعد الواو دون أن يكون بألف قبلها فيكون أوعدنا لأنه قال دون ما ألف ولم ينطق بقراءة الجماعة ولو كان لفظ بها لسهل الأمر ؟
                                                            وأجاب قائلا: يعلم ذلك من حيث أنه لو أراد ( أوعدنا ) للزمه أن يبين إسكان الواو وتحريكها فلما لم يتعرض لذلك علم أنه غير مراد ، وأيضا فإن حقيقة الألف ثابتة في لفظ (واعدنا) ، وأما أوعدنا فهي همزة قبل الواو فإطلاق الألف عليها مجاز والأصل الحمل على الحقيقة فيزول الإشكال على هذا مع ظهور القراءتين واشتهارهما وعدم صحة معنى الوعيد في هذه المواضع .

                                                            معالجة
                                                            وحاول أبو شامة معالجة هذا فقال : ( ولو قال : ( وفي الكل واعدنا أو وجملة واعدنا بلا ألف حلا ) بطل هذا الإشكال .
                                                            وأخذ أبو شامة على الإمام فقال : ( لكن في-وعدنا-و-واعدنا-ألف بعد النون كان ينبغي الاحتراز عنها أيضا .

                                                            ثم رد أبو شامة على من يحاول الدفاع بأن الألف لا تحذف بداهة فقال : ( فإن قلت : تلك لا يمكن حذفها ، قلت : وليس كل ما لا يمكن حذفه لا يحترز منه فإنه سيأتي في قوله وقالوا الواو الأولى سقوطها ولا يمكن إسقاط الثانية مع بقاء ضمة اللام ثم إنه أيضا يرد عليه ما في سورة القصص (أفمن وعدناه) وعدا حسنا ، فهو بغير ألف بلا خلاف وكذا الذي في الزخرف (أو نرينك الذي وعدناهم) .
                                                            فإن اعتذر له بأنه قال : وعدنا بغير هاء والذي في القصص بزيادة هاء والذي في الزخرف بزيادة هاء وميم فلا ينفع هذا الاعتذار فإن الذي في طه بزيادة كاف وميم وهو قوله تعالى (وواعدناكم جانب الطور الأيمن) ، وصاحب التيسير نص على أن الخلاف في-وعدنا-و-وعدناكم-فخرج الذي في القصص فإنه لفظ ثالث والذي في الزخرف فإنه لفظ رابع فلو قال الناظم : ( وعدنا وعدناكم بلا ألف حلا ) لخلص من هذا الإشكال ولكن خلفه إشكال آخر وهو أنه لم يقل : جميعا ولكن يكون له أسوة بما ذكر في بيتي الإشمام ويبقى عليه الإشكالان المتقدمان في موضع الألف والله أعلم
                                                            أ . هـ إبراز المعاني لأبي شامة

                                                            وأقول : ظاهر كلام أبي شامة أن الشاطبي لا مخرج له وهذا ما سنجد خلافه عند ابن القاصح , وفي تعليقي في آخر الكلام .
                                                            لكن عجيب صنيع أبي شامة ـ ـ لم يستطع حل المشكلة للإمام عندما ذكر البيت إذ ليس في كلام أبي شامة حل لكلمة : ( جميعا ) ومع ذلك أخذ هذا على الإمام !!


                                                            وقد تميز ابن القاصح عند شرحه لكلمة : ( جميعا ) فقال : أي في جميع القرآن في قصة موسى فقط وهو ثلاثة مواضع .

                                                            وقد رد ابن القاصح الإشكال ودافع عن الإمام بقوله :
                                                            ( فإن قيل : ظاهر كلامه العموم فيها وفي غيرها ؟ قيل : لا نسلم ذلك لأنه لما ذكرها في قصة موسى قضى بالتقييد واقعا في القصة فلا يؤخذ في غيرها ولا يرد عليه : أفمن وعدناه وعدا ونحوه (يعنى ما ورد في سورة الزخرف ) . أ .هـ سراج القارئ

                                                            و نبه ابن القاصح أن قول الناظم ـ ـ : ( دون ما ألف ) تقييد ليس فيه رمز وتعين للباقين القراءة بإثبات الألف) سراج القارئ

                                                            قلت : تؤخذ قراءة الضد من المتن من قوله : وما كان ذا ضد فإني بضده غني .....كمد وإثبات ـ إذ ضد المد القصر وضد الإثبات الحذف .
                                                            ــــ وأيضا ــ من قوله : ( وباللفظ أستغني عن القيد إذ جلا ) إذ لفظ بها مقصورة الألف فتكون قراءة الباقين إثبات الألف وهذا مثل قوله : ( ومالك يوم الدين راويه ناصر ) وعلى هذا يصير قوله : ( دون ما ألف ) زيادة في البيان هذا إذا خرجنا من إشكالية قول القائل : من الممكن أن تكون أوعدنا أما ( مالك ) فلا إشكالية فيها وعلى هذا فالرأى الأول أولى والله أعلم .

                                                            وأما الضباع فقد دافع عن الإمام بالتلميح لا التصريح إذ يقول : ( واتفقوا على ( وعدنا ) في القصص والزخرف أنه بغير ألف لعدم صحة المفاعلة فيها ) . أ . هـ إرشاد المريد

                                                            ولا شك أن رأى الضباع في مسألة أنها لا تصح المفاعلة في سورة القصص والزخرف حجة قوية لمن دافع عن الإمام ـ .

                                                            وكلام الضباع في الأصل هو كلام البناء الدمياطي وأخذه البناء عن ابن الجزري

                                                            وإليك قول ابن الجزري : (قصر الألف من الوعد وقرأ بمد من المواعدة (واتفقوا) على قراءة (أفمن وعدناه) في القصص بغير ألف أنه غير صالح لهما وكذا حرف الزخرف) . أ . هـ النشر في القراءات العشر

                                                            وهاك كلام البناء الدمياطي إذ يقول : (و اتفقوا على قراءة ( أفمن وعدناه ) بالقصص الآية 61 بغير ألف وكذا حرف الزخرف الآية 42 ( أو نرينك الذي وعدناهم ) لعدم صحة المفاعلة ) . أ . هـ إتحاف فضلاء البشر


                                                            وقد علق أ . د / سامي هلال ـــ عميد كلية القرآن الكريم للقرآءات وعلومها جامعة الأزهر الشريف ـــ على هذا البيت فقال :
                                                            ( كلام الناظم يؤدي بالذين لا يعرفون مواضع الألفاظ المرادة عن طريق التلقي إلي حمل صيغة العموم على جميع ما في القرآن وهذا غير مراد .
                                                            بل إن صاحب التيسير الذي نظم الشاطبي ما فيه نص على المواضع المرادة في سورة البقرة والأعراف وطه أي في وعد الطور حتى يخرج غيرها . ( ليست هذه الجملة الآخيرة في كتاب التيسير فهي إضافة بيان من د / سامي )

                                                            وعقب د / سامي هلال على كلام ابن القاصح فقال: ( هذا الاعتذار لا يسلم لابن القاصح لأنه خصص العام من غير مخصص يدل عليه ، ولأنه من عاداته في النظم إذا أتى بلفظ كل أو جميع فإنه يحمل على العموم فمن أين يؤخذ التخصيص بقصة موسى . أ .هـ استدراكات أبي شامة على الشاطبية في الفرش ج1 , دراسة وتعليق أ . د / سامي هلال ( حفظه الله )

                                                            وأرى أنه يعتذر للإمام بعدة اعتذرات :
                                                            أولا : أخرج الداني بذكاء شديد موضع القصص والزخرف لأنه قال : ( أبو عمرو البصري وإذ وعدنا ووعدناكم بغير ألف حيث وقع والباقون بالألف . أ .هـ التيسير للداني
                                                            وأقول : واضح خروج موضع سورة القصص لأنها ( وعدناه ) وخرجت الزخرف لأنها : ( وعدناه ) , فالداني بين الخلاف في كتابه التيسير وماذا يقصد به وهذا دليل قوي على عدم مؤاخذة الشاطبي إذ قال : ( وفي يسرها التيسير رمت اختصاره ) فأغلب ما يشتبه علينا ننظر أولا في أصل الشاطبية ( التيسير ) فقد نجد الجواب وهذا ما حدث بالفعل هنا .

                                                            ثانيا : ما قاله أبوشامة نفسه حينما كان يوضح أن الخلاف في وضع الألف في كلمة : ( وعدنا ) سيكون بلا خلاف بعد الواو لا قبلها فعلق قائلا :
                                                            ( مع ظهور القراءتين واشتهارهما وعدم صحة معنى الوعيد في هذه المواضع ) ولا شك أن هذا القول يصح ـ أيضا ـ في قول الناظم : (جميعا ) إذ المشهور أن الخلاف في المواضع التى وردت في قصة موسى فقط حتى د/ سامي نفسه قال : (أي في وعد الطور حتى يخرج غيرها ) .

                                                            ثالثا : عدم صحة المفاعلة في موضعي القصص والزخرف مما يجعل كلام الشاطبي بعيدا كل البعد عن هذه المؤاخذات لأن الشاطبي كان يتحدث فيما تصح فيه المفاعلة والله أعلم .


                                                            ملحوظات
                                                            1 ـ أما شعلة , وعبد الفتاح القاضي فلم يضيفا شيئا بل لم يتعرضا أصلا للمآخذ التي أخذت على الإمام .
                                                            2 ـ أخرج الجمزوري الإشكال السابق بأن خصص كلمة ( جميعا ) ــ وهو متأثر بصنيع ابن الجزري في الطيبة ــ فقال:
                                                            وعدنا جميعا دون ما ألف حلا بها وبأعراف وطه تنزلا
                                                            وقد تبع الجمزوري ابن القاصح في شرح هذا البيت في تقييده بقصة موسى .

                                                            ختاما
                                                            مما ينبغي معرفته أن من أخذ على الشاطبي فلأنه اشترط شروطا في نظمه فأحيانا يطلق وأخرى يقيد فهم إذن يأخذون على المنهج وإن كانوا يدركون أن الشاطبي لم يخطئ لكنه كان الأجدر به فعل كذا .
                                                            وأما مسألة الخوف على المبتدئين فلا أظنها حجة قوية ليعيبوا على الإمام عدم الإيضاح لأن المبتدئ يوجه ابتداء من شيخه أو يرجع إلى شرح الأبيات .


                                                            والله أعلم ، وصلى الله على محمد وسلم




                                                            ثم قال الناظم



                                                            ( 453 ) ............................ ............................ حلا
                                                            (454) وإسكان بارئكم ويأمركم له ويأمرهم أيضا وتأمرهم تلا
                                                            (455) وينصركم أيضا ويشعركم وكم جليل عن الدوري مختلسا جلا


                                                            بدأ السخاوي شرحه بذكر من أنكر قراءة الإسكان فقال : ( اعلم أن من النحويين من أنكر الإسكان في هذه القراءة , واحتج بأنها حركة إعراب فلا يجوز إسكانها ،
                                                            وقال سيبويه : كان أبو عمرو يختلس الحركة من (بارئكم , يأمركم) ، وما أشبه ذلك مما تتوالى فيه الحركات فيرى من يسمعه أنه قد أسكن ) .

                                                            ثم أوضح السخاوي أن : (سيبويه ــ ـ لم ينكر الإسكان بالكلية بل أجازه في الإعراب كما في البناء ، ولكنه قال : القياس غير ذلك ) . أ. هــ فتح الوصيد

                                                            ثم رد السخاوي فقال: ( فإن كان الاستبعاد من أجل ذهاب حركة الإعراب ، فقد اجمعوا على ذلك في الإدغام للمتماثلين والمتقاربين ) . أ. هــ فتح الوصيد

                                                            ثم أكد السخاوي قوله بأن : (الإسكان والاختلاس ثبتا عن أبي عمرو ) . أ. هــ فتح الوصيد


                                                            وجه القراءة بالإسكان
                                                            عقب السخاوي ببيان وجهة من قرأ الإسكان فقال : ( ووجه الإسكان أن من العرب من يجتزئ بإحدى الحركتين عن الأخرى , وقد عزا الفراء ذلك إلى بني تميم وبني أسد وبعض النجديين وذكر أنهم يخففون مثل- يأمركم- فيسكنون الراء لتوالي الحركات. أ. هــ فتح الوصيد

                                                            وعلق السخاوي على قول الناظم : ( وكم جليل عن الدوري مختلسا ) بأن من أخذ للدوري بالاختلاس العراقيون وكم فيهم من جليل كابن مجاهد وغيره ) . أ. هــ فتح الوصيد

                                                            ترجيح الاختلاس بين السخاوي وأبي شامة

                                                            برر السخاوي مدح الشاطبي لوجه الاختلاس فقال : ( وإنما أشار إلي وجه هذه القراءة بالمدح , لأنه تخفيف لا ينقص من الوزن ، ولا يغير الإعراب) . أ. هــ فتح الوصيد

                                                            وأما أبوشامة فقال : ( وكان الناظم ــ ـــ مائلا إلى رواية الاختلاس وهو الذي لا يليق بمحقق سواه فقال : ( وكم جليل ) أي كثير من الشيوخ الجلة جلوا الاختلاس عن الدوري وكشفوه وقرروه وعملوا به ) أ .هـ إبراز المعاني

                                                            وأقول : رأى السخاوي أن الاختلاس تخفيف ولا ينقص الإعراب فاختاره الشاطبي لهذا لا لأنه الأولى وأكثر الرواة عليه كما يشير أبو شامة وسيظهر في كلام الداني أن الأكثرين على الإسكان وهذا يؤكد صحة ما ذهب إليه السخاوي .

                                                            ولأن أبا شامة خالف شيخه وله رأي يحتاج إلى وقفة فسأذكر ما يتعلق بهذه المسألة الآن لأيسر على القارئ الكريم .

                                                            أبو شامة ومذهب النحاة

                                                            تأثر أبو شامة ببعض النحاة فقال عن الاختلاس : ( وهي الرواية الجيدة المختارة فإن الإسكان في حركات الإعراب لغير إدغام ولا وقف ولا اعتلال منكر فإنه على مضادة حكمة مجيء الإعراب ) أ .هـ إبراز المعاني

                                                            قلت: سامحه الله إذا كانت الرواية متواترة فأنى تكون منكرة ؟!!

                                                            وقام أبو شامة بذكر كلام سيبويه الذي ظاهره رد قراءة الإسكان . انظر : إبراز المعاني

                                                            وأقول : العجيب أنهم يتهمون القراء والرواة بأنهم حمقى لم يعرفوا أن أبا عمرو قرأ بالاختلاس فظنوه إسكانا ، وبرروا بأن القراء لم يخطئوا في ذلك من ضعف أمانة ـ ما شاء الله ! ــ لكن أتوا من ضعف دراية !!

                                                            الرد على من منع الإسكان
                                                            قال الداني ـ ـ عند حكاية إنكار سيبويه لإسكان أبي عمرو لـ(بارئكم ويأمركم ) بحجة أن الراوي لم يضبط عن أبي عمرو لأنه اختلس الحركة فظن أنه سكن: (والإسكان أصح في النقل وأكثر في الأداء وهو الذي أختاره وآخذ به) أ . هـ جامع البيان للداني

                                                            ثم عقب الداني على من يتهمون الرواة ـ لأن هذا الكلام معناه أن أبا عمرو خالف ما أخذه عن شيوخه واستحسن الإسكان من عند نفسه وابتدع !! ـ فقال : ( وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل والرواية إذا ثبت عنهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها ) أ . هـ جامع البيان للداني

                                                            وأيده ابن الجزري فقال: ( وذلك ( منع وجه الإسكان ) مردود على قائله ووجهها في العربية ظاهر غير منكر وهو التخفيف وإجراء المنفصل من كلمتين مجرى المتصل من كلمة نحو إبل وعضد وعنق..... وإجماع الأئمة على جواز تسكين حركة الإعراب في الإدغام دليل على جوازه هنا ( هذه الجزئية الآخيرة مأخوذة من السخاوي ) أ . هـ النشر

                                                            قلت : وإذا جاز إسكان حرف الإعراب وإذهابه في الإدغام للتخفيف فإسكانه وإبقاؤه أولى .
                                                            وانظر : إتحاف فضلاء البشر للبناء

                                                            حجة أخرى
                                                            وذكر الداني حجة أخرى فقال ـ : ( قالت الجماعة عن اليزيدي : إن أبا عمرو كان يشم الهاء من (يهدي) والخاء من (يخصمون) شيئاً من الفتح .

                                                            قال الداني : وهذا يبطل قول من زعم أن اليزيدي أساء السمع إذ كان أبو عمرو يختلس الحركة في (بارئكم ويأمرهم) فتوهمه الإسكان الصحيح فحكاه عنه لأن ما أساء السمع فيه وخفي عنه لم يضبطه بزعم القائل وقول المتأول قد حكاه بعينه وضبطه بنفسه فيما لا يتبعض من الحركات لخفته وهو الفتح فمحال أن يذهب عنه ويخفي عليه فيما يتبعض منهن لقوته وهو الرفع والخفض قال ويبين ذلك ويوضح صحته أن جمعا من العلماء رووا عنه عن أبي عمرو إشمام الراء من (أرنا) شيئاً من الكسر فلو كان ما حكاه سيبويه صحيحاً لكانت روايته في (أرنا) ونظائره كروايته في: بارئكم وبابه سواء ولم يكن يسيء السمع في موضع ولا يسيئه في آخر مثله هذا مما لا يشك فيه ذو لب ولا يرتاب فيه ذو فهم ) . أ . هـ جامع البيان

                                                            وعلق ابن الجزري على كلام الداني السابق فقال : ( وهو في غاية من التحقيق. فإن من يزعم أن أئمة القراءة ينقلون حروف القرآن من غير تحقيق ولا بصيرة ولا توقيف فقد ظن بهم ما هم منه مبرؤن وعنه منزهون) أ . هـ النشر

                                                            الإسكان هو المقدم في الأداء

                                                            وأقول : يجدر بنا الآن أن نذكر أن المقدم في الأداء هو وجه الإسكان وفي هذا يقول الداني : ( أبو عمرو ( بارئكم ) ( في الحرفين ) و يأمركم ( و( يأمرهم ) و ( ينصركم ) و ) يشعركم ) باختلاس الحركة في ذلك كله من طريق البغداديين وهو اختيار سيبويه ، ومن طريق الرقيين وغيرهم بالاسكان وهو المروى عن أبي عمرو دون غيره وبذلك قرأت والباقون يشبعون الحركة . ا . هـ التيسير بتصرف

                                                            قلت : ما عناه الداني بأن أبا عمرو نفسه روي عنه الإسكان ما قاله اليزيدي عنه : ( كان أبو عمرو يجزم الهمزة من ( بارئكم ) وقال : من شأن العرب إذا كثرت الحركات أن تجزم ) انظر : جامع البيان

                                                            وعلق الداني قائلا : ( وهذا تصريح من أبي عمرو بالسكون الخالص ، لأن الاجتزاء بإحدى الحركتين لا يكون إلا بذهاب الأخرى رأسا وإخلاص سكون الحرف المتحرك بها ) أ . هـ جامع البيان

                                                            وأكد كلام الداني ابن الجزري فقال: ( قرأ أبو عمرو بإسكان الهمزة والراء في ذلك تخفيفاً، وهكذا ورد النص عنه وعن أصحابه من أكثر الطرق وبه قرأ الداني في رواية الدوري على شيخه الفارسي عن قراءته بذلك على أبي طاهر بن أبي هاشم وعلى شيخه أبي الفتح فارس بن أحمد عن قراءته بذلك على عبد الباقي بن الحسن وبه قرأ أيضاً في رواية السوسي على شيخيه أبي الفتح وأبي الحسن وغيرهما وهو الذي نص عليه لأبي عمرو المؤلفون ..... ثم ذكر ابن الجزري رواة الوجه الثاني : الاختلاس ) أ . هـ النشر


                                                            وأقول : بهذا يظهرعدم صحة قول من منع الإسكان بل من أعجب ما قرأت قول لابن الباذش ـ ــ أن وجه الاختلاس من مخالفة اليزيدي لشيخه أبي عمرو (انظر : الإقناع في القراءات ) فكأن ابن الباذش لا يرى لأبي عمرو إلا الإسكان وهو ما كان يببنه الداني ـ رحم الله الجميع ــ والله أعلم .




                                                            إضافات الفاسي


                                                            ذكر الفاسي أن : ( إسكان الكلمات الست المذكورة في البيتين لأبي عمرو) .أ . هـ اللآلئ الفريدة

                                                            وأضاف الفاسي : ( فالدوري له وجهان الإسكان والاختلاس ، و السوسي له الإسكان لا غير ، وتعين للباقين إتمام الحركة ) .أ . هـ اللآلئ الفريدة

                                                            الفاسي وضبط النظم
                                                            قال الفاسي : ( الرواية الصحيحة في هذين البيتين الإسكان في : ( بارئكم ) والإعراب في باقي الكلم ), وكان بعض أصحاب الشيخ ـ ـ يسكن الجميع ـ يعني همزة ( بارئكم ) وراء ( يأمركم ـ يأمرهم ـ تأمرهم ـ ينصركم ـ يشعركم ) ـ مع تسكين ميم ( بارئكم ) وضم باقي الميمات ، ويلزم من ذلك أن تكون قراءة الباقين بالفتح في الجميع ولا يلزم ذلك على الرواية الأولى فيما عدا ( بارئكم ) لتلفظه بقراءة الباقين , ويلزم ذلك ( بارئكم ) غير أنه يتعذر عن الناظم بدعوى الضرورة إلى التلفظ بـ ( بارئكم ) ساكنا إذ لا يتأتى تحريكه في الوزن ، لأن مفاعيلن لا ينقل إلى مفاعلتن مع الاعتماد على العلم بأن ( إلى , وعند ) يخفضان ما بعدهما , ولم يكتف بالعلم بحال باقي الكلم لتأتي اللفظ بقراءة الباقين . أ . هـ اللآلئ الفريدة

                                                            تعليق الفاسي على بعض الكلمات
                                                            أضاف الفاسي أن قول الناظم ـ ـ : ( ويأمرهم ) فيه حذف والتقدير : وإسكان يأمرهم له . وقوله : ( وتأمرهم تلا ) فيه حذف ـ أيضا ـ والتقدير : وإسكان تأمرهم تلا ما قبله من الإسكان أى تبعه .

                                                            وينصركم أيضا فيه ما قدر في ( وينصركم ) ـ كذا في طبعة دار الصحابة ويبدو أنها تأمرهم ـ خاليا عن أيضا .
                                                            والرواية الجيدة في هذا البيت تقديم ( وينصركم ) على ( يشعركم ) لأنهما في ترتيب القرآن كذلك وبعضهم يعكس وهو جائز في الجملة . وقد جاء في قوله : ( وبيتي وعهدي ) آخر السورة غير أن الأول أسد لمكان الترتيب .
                                                            وكم : خبرية وقوله : ( جلا ) : كشف أى كشف الاختلاس بروايته في حال كونه مختلسا تلاوته والله أعلم . أ . هـ اللآلئ الفريدة


                                                            إضافات أبي شامة


                                                            تعريف الاختلاس
                                                            ذكر أبو شامة تعريف الاختلاس عند أبي علي الفارسي فقال: ( وهذا الاختلاس وإن كان الصوت فيه أضعف من التمطيط وأخفى فإن الحرف المختلس حركته بزنة المتحرك ) . أ .هـ إبراز المعاني

                                                            وأضاف أبو شامة قول أبي علي الأهوازي فقال : ( ومعنى الاختلاس أن تأتي بالهمز وبثلثي حركتها فيكون الذي تحذفه من الحركة أقل مما تأتي به قال ولا يؤخذ ذلك إلا من أفواه الرجال ) أ . هـ إبراز المعاني

                                                            وزاد عليه شعلة : الاختلاس بمعنى السلب . أ . هـ كنز المعاني

                                                            نظرة الداني وتصرف الشاطبي ودقة فهم أبي شامة

                                                            تميز أبو شامة تميزا عظيما ــ حينما كان يقارن بين عبارة الشاطبي ونظرة الداني ـــ
                                                            فمن تأمل كلام الداني في التيسيرفي هذه المسألة التي نحن بصددها يجده يقول : ( أبو عمرو ( بارئكم ) ( في الحرفين ) و يأمركم ( و( يأمرهم ) و ( ينصركم ) و ) يشعركم ) باختلاس الحركة في ذلك كله من طريق البغداديين وهو اختيار سيبويه ، ومن طريق الرقيين ( نسبة إلى بلدة تسمى الرقة ) وغيرهم بالاسكان وهو المروى عن أبي عمرو دون غيره والباقون يشبعون الحركة . ا . هـ التيسير بتصرف

                                                            وأقول : من ينظر للكلام يظن ــ للوهلة الأولى ــ أن الداني يقول بأن السوسي ـ أيضا ـ له الاختلاس لأنه افتتح الكلام بقوله : ( أبوعمرو ) وهذا الفهم ليس صحيحا .

                                                            وقد التفت أبو شامة ــ دون غيره ـــ فقال : ( نسب الناظم ذلك ( الاختلاس ) إلى الدوري وهو محكي عن أبي عمرو نفسه ( يعني في كتاب التيسير ) كما نسب ( الشاطبي ) إبدال الهمز الساكن إلى السوسي وهو محكي عن أبي عمرو ( في التيسير ) كما سبق وسبب ذلك أن رواية الرقيين(نسبة إلى بلدة تسمى الرقة ) هي رواية السوسي ومن وافقه ورواية العراقيين هي رواية الدوري وأضرابه . أ . هـ إبراز المعاني

                                                            وأقول : الذي يريد أن يوضحه أبوشامة أن قراءة السوسي من طريق الرقيين فلا يكون له إلا الإسكان فقط فتنبه .

                                                            فائدة
                                                            وجه الاختلاس للسوسي ثابت لكنه ليس من طريق النظم ولا أصله بل من طريق النشر .

                                                            من أين تؤخذ قراءة الضد

                                                            قال أبو شامة : ( وقراءة الباقين بإشباع الكسر في (بارئكم) ، وإشباع الضم في البواقي ) أ .هـ إبراز المعاني

                                                            ثم أضاف أبو شامة قائلا : فإن قلت من أين يؤخذ ذلك ، قلت ما بعد (بارئكم) ، قد لفظ به مضموما فهو داخل في قوله : ( وباللفظ أستغنى عن القيد إن جلا ) وقد سبق في شرح الخطبة أن قوله :
                                                            ( وإسكان بارئكم) لا يفهم منه القراءة الأخرى فإنه ليس ضد السكون الكسر ولو حصل التلفظ بالكسر لصار كالذي بعده ولو قال : وبارئكم سكن لاستقام .أ .هـ إبراز المعاني

                                                            وأقول : لابن القاصح رأي يخالف أبا شامة إذ يقول : ( فإن قيل : يقتضي أن تكون قراءة الباقين بالفتح لأن ضد السكون إذا أطلق الحركة بالفتح ؟ قيل : أما بارئكم فإنه في الآية في الموضعين مجرور ولا يتصور فيه الفتح وإذا كان كذلك لم يبق فيه إلا الإسكان أو الإشباع أو الاختلاس .
                                                            وأما الألفاظ الأخرى التي بعد بارئكم فرويت في النظم بالإسكان كلها مع صلة الميم ورويت برفعها مع عدم الصلة والوزن في الروايتين مستقيم لكن الأولى أن يقرأ بإشباع الحركة في الجميع ليكون قد نطق بقراءة غير أبي عمرو , وقيد قراءة أبي عمرو بالإسكان ) أ . هـ سراج القارئ

                                                            وعلق أ . د / سامي هلال على كلام أبي شامة ـ ناقلا كلام الجعبري في شرحه ـ فقال : ( ما أورده أبو شامة لا يرد إذ علم ضم المسكوت عنهم ـ وهم باقي القراء ـ في يأمركم وما بعده من اللفظ وعلم كسرهم في بارئكم من لفظه به في باب الإمالة :
                                                            ...... ............... والبارئ وبارئكم تلا .
                                                            لأنه يقرأ بالإمالة ومن أسباب الإمالة الكسر .
                                                            أما أمر هذه في الأفعال فهو دائر بين الضم والفتح , ولا يجوز أن يكون فتحا ( إذ الفتح أخف الحركات ) وإلا لما خفف فتعين الضم ،
                                                            وفي الاسم دائر بين الثلاث , سقطت الفتحة لذلك ولفظه بهما في البيت متغايرين بين سكون وضم مع إسكان الموافقة تنبيه على تغايرهما فتعينت الكسرة لا كما قيل اعتمد على العامل كما ذهب إلى ذلك أبو شامة ، أو لم ينبه عليه .
                                                            ولذا قال الجعبري : ( قوله : (وإسكان ) أن الحكم المنوط بالمتحرك إذ هو الصالح للإسكان ) نقلا عن شرح الجعبري , كنز المعاني . انظر : استدراكات أبي شامة د / سامي هلال


                                                            إزالة إشكال
                                                            وأزال أبو شامة اللبس الذي يحصل من قول الناظم ـ ـ : ( له ) فبين أن الضمير لأبي عمرو ، ثم قال : ( فإن قلت لم لم يكن رمزا لهشام كما قال في موضع آخر ( بخلف له ) وكقوله : ( ولا يكون له ثوى) ؟ فرد أبو شامة قائلا : (قوله : ( له ) لفظ صريح حيث يكون له ما يرجع إليه كهذا المكان وإن لم يكن له ما يرجع إليه فهو رمز وعلامة ذلك اقترانه في الغالب برمز آخر معه ومتى تجرد وكان له ما يرجع فحكمه حكم الصريح ) أ . هـ إبراز المعاني

                                                            إستدراك
                                                            بين أبو شامة أن قول الناظم : ( تلا ) ليس برمز وهو مشكل إذ لا مانع من جعله رمزا ويكون إسكان يأمرهم وما بعده للدوري عن الكسائي .
                                                            واقترح لمعالجة هذا فقال : ( كان ينبغي أن يحترز عنه بقوله : ( وتأمرهم حلا ) أو غير ذلك مما لم يوهم رمزا لغير أبي عمرو ) أ . هـ إبراز المعاني

                                                            وخالفه ابن القاصح فقال : ( وليست همزة قوله : ( أيضا ) برمز لأنها ترجمة
                                                            وكذا تاء ( تلا ). أ . هـ سراج القارئ

                                                            وقد علق أ . د / سامي هلال على أبي شامة قائلا : ( بالنسبة للإيهام الوارد في قول الناظم : ( له ) , وتاء ( تلا ) الوهم مرفوع لأن الواو العاطفة أفادت عطف حكم هذه الألفاظ لأبي عمرو ) . أ . هـ استدراكات أبي شامة تعليق د / سامي هلال

                                                            وتأثر الملا على بأبي شامة فقال : فإنه يوهم كون التاء رمزا فقلت بدله : ولا , إشارة إلى أن الحكم منحصر فيما ذكر ولا يقاس عليه غيره من مضارع مرفوع , ولو كان آخره راء نحو :( يغفر لكم ) . أ . هـ الضابطية للشاطبية
                                                            قلت : قول الملا على : ( ولا يقاس عليه ) لأن البعض قاس على هذه الأفعال . انظر في النشر تفصيل ذلك

                                                            وقد علق محقق الكتاب الشيخ / بريك بن سعيد القرني قائلا : ( لا يلزم من هذا إيهام كون التاء رمزا لأن الكلام كله معطوف بعضه على بعض وفي مقام تعداد الكلمات التي يقرأها أبو عمرو بالإسكان . وهي نفس الوجهة التي ذكرها د/ سامي ، ولعلها وجهة الجعبري .

                                                            وأضاف أبو شامة أن قول الناظم : ( جلا ) ليس برمز لتصريحه بالدوري ( إذ لا يجمع بين رمز واسم صريح كما سبق بيانه ) أ . هـ إبراز المعاني لأبي شامة



                                                            إضافات شعلة


                                                            زاد شعلة في إعراب البيتين ما لم أجده عند الفاسي وأبي شامة فارجع إليه إن شئت فليس التعرض للإعرابات من منهجنا في هذا البحث ــ إلا ما ندر ــ ولا تحوجني للتكرار نجاني الله وإياك من النار .

                                                            وبين شعلة المقصود بقوله بارئكم أنه قوله ـ تعالى ـ : ( فتوبوا إلى بارئكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ) ( البقرة : 54 ) وأن باقي الكلمات فحيث وقعت . أ . هـ كنز المعاني




                                                            إضافات ابن القاصح

                                                            ذكر ابن القاصح أن الهاء في قول الناظم : ( له ) عائد على أبي عمرو المتقدم الذكر في قوله ( حلا ) في البيت السابق .

                                                            وزاد ابن القاصح أن المواضع جملتها اثنا عشر موضعا ( بخلاف بارئكم إذ هو يتحدث عن يأمركم ...... إلى يشعركم ) وعددها . أ . هـ سراج القارئ

                                                            وأقول : لا حاجة لهذا . لأن قولنا : ( حيث وقع ) يغني عن عد المواضع .


                                                            تنبيهات



                                                            1 ـ ذكر البناء الدمياطي تقييدا لحكم هذه الكلمات ( بارئكم ..إلى .. يشعركم ) فقال :
                                                            حيث وقعت هذه الكلمات مرفوعة والحكم منوط بالمتحرك في نوعيه فخرج نحو (إن ينصركم) المجزوم , وبالحركات الثقال نحو ( تأمرنا ) لخفة الفتحة والصواب كما في النشر اختصاص الكلم المذكور أولا إذ النص فيها ) أ . هـ إتحاف فضلاء البشر

                                                            2 ـ لا ينافي ما ذكره الناظم لأبي عمرو هنا من إسكان ( يأمركم ) ما سيذكره له في سورة آل عمران من رفع ( ولا يأمركم ) فيها إذ الإسكان والاختلاس لا ينافيان الرفع لأنهما للتخفيف بحذف الحركة أو الاسراع بها . ا . هـ إرشاد المريد للضباع

                                                            وأقول : ذكره هناك ــ أيضا ــ لبيان أن الحركة المختلسة ستكون ضمة فلو سكت لقال قائل : وهل يختلس الفتحة أم الضمة فاحتاج لذكرالحركة.

                                                            3 ـ ذكر عبد الفتاح القاضي أن الاختلاس يرادفه الإخفاء فاللفظان معناهما واحد ويقابلهما الروم : فهو الإتيان ببعض الحركة بحيث يكون الثابت منها أقل من المحذوف . أ . هـ الوافي في شرح الشاطبية

                                                            وأقول : ما ذكره هو المشهور والموافق لما قاله ابن الجزري في النشر خلافا للداني من جعل الإخفاء والروم سواء ويقابلهما الاختلاس ــــ ولعل الخلاف بينهم في المسميات فقط ولا مشاحة في الاصطلاح إذا علمت الحقائق ـــ يقول ابن الجزري : ووقع في كلام الداني في كتابه التجريد أن الإخفاء والروم واحد وفيه نظر. أ . هـ النشر

                                                            قلت : وكلام الداني في الأرجوزة يوافق ما نقله عنه ابن الجزري
                                                            يقول الداني :
                                                            والاختلاس حكمه الإسراع .............. بالحركات كل ذا إجماع
                                                            والروم من ذاك قريب حكمه .............. وعن كثير قد يغيب علمه
                                                            وحقه التضعيف والتوهين .............. لحركات الحرف لا التسكين
                                                            ومثله الإخفاء في التقدير .............. واللفظ والقياس والتنظير
                                                            قد قال أهل العلم باللسان .............. إنهما معا محركان
                                                            تَجِدُ ذا في الوزن والقياس .............. إذا اعتبرته بلا التباس . أ . هـ الأرجوزة المنبهة




                                                            4ـ لا تنس أن همزة (بارئكم) للسوسي إذا خففت بالسكون فالصواب عدم إبدالها حرف مد من جنس حركة ما قبلها , ويؤخذ هذا من قول الناظم : ( ويبدل للسوسي كل مسكن من الهمز مدا غير ..... وبارئكم بالهمز حال سكونه ) . وعليه لا إبدال للسوسي حال سكونها لأنه عارض خلافا لابن غلبون .

                                                            5ـ تذكر أن دوري الكسائي يميل ألف ( بارئكم ) ويؤخذ هذا من قول الناظم : ( وإضجاع أنصاري تميم .... وبارئكم تلا ) .

                                                            والله أعلم ، وصلى الله على محمد وسلم .





                                                            ثم قال الناظم :



                                                            (456) وفيها وفي الأعراف نغفر بنونه ولا ضم واكسر فاءه (حـ)ـين (ظـ)ـللا
                                                            (457)وذكر هنا (أ)صلا وللشام أنثوا وعن نافعمعه في الأعراف وصلا

                                                            أما السخاوي فلم يقدم شيئا غير توجيه القراءة في البيت الأول ـ ولا شيئ في ذلك فهو ابن عصره يخاطب العلماء .
                                                            ولم يضف في البيت الثاني إلا قوله : ( وعن نافع مع ابن عامر في الأعراف وصل التأنيث يعني : نقل فوصل إلينا . أ . هـ فتح الوصيد

                                                            وأما الفاسي فقال : ( أشار بالحاء والظاء في قوله : ( حين ظللا ) إلى أبي عمرو والكوفيين وابن كثير ـ قلت : عرفنا أن الظاء رمز للكوفيين وابن كثير من قول الناظم ـ ـ : وكوف مع المكي بالظاء معجما ـ قرءوا : ( نَغفِر ) البقرة ( 58 ) وفي الأعراف ( 161 ) بالتقييد الذي ذكره بالنون مفتوحة وكسر الفاء .أ . هـ شرح الفاسي

                                                            بيان كيف فهمت القراءة

                                                            قال الفاسي : ( فإن قيل : من أين يفهم من قوله : ( ولا ضم ) أنهم قرءوا بالفتح ؟
                                                            قيل : يفهم من أن المضارع الثلاثي إذا بني للفاعل كان حرف المضارعة منه مفتوحا وإذا بني للمفعول كان حرف المضارعة منه مضموما , فأمره دائر بين الفتح والضم فإذا انتفى عنه أحدهما ثبت الآخر , وكسر حرف المضارعة في بعض اللغات لم يقرأ به أحد من السبعة ، وليس ذلك في كل مضارع بل في أبنية مخصوصة ليس هذا منها ) أ . هـ شرح الفاسي
                                                            تعليق
                                                            وأقول : بل يؤخذ ـ ابتداء ـ من قول الناظم نفسه : ( وحيث أقول الضم والرفع ساكتا فغيرهم بالفتح والنصب أقبلا ) فيفهم أن ضد الرفع النصب وأن ضد الضم الفتح .

                                                            ولذا قال أبو شامة : ( قوله : ولا ضم يعني الفتح في النون فتأخذ للغير بالضم وفتح الفاء وضد النون الياء ) أ . هـ إبراز المعاني

                                                            قلت : يؤخذ أن ضد النون الياء من قول الناظم ـ ـ : ( وآخيت بين النون واليا .... )

                                                            ثم أضاف الفاسي : ( ولما ذكر في البيت الأول من هذين البيتين ما للجماعة المذكورين ذكر في البيت الثاني ما للباقين , فأخبر أن من أشار إليه بالهمزة في قوله : ( أصلا ) وهو نافع قرأ بالتذكير في هذه السورة , وأن الشامي وهو ابن عامر قرأ بالتأنيث فيها ، وأن نافعا وابن عامر قرأ معا بالتأنيث في الأعراف ) أ . هـ شرح الفاسي
                                                            وزاد أبو شامة أن قوله : ( وذكر) أي اجعل موضع النون ياء مثناة من تحت. أ . هـ إبراز المعاني

                                                            لماذا لم يذكر الناظم حركتي التذكير والتأنيث وحركة الفاء ؟

                                                            أجاب الفاسي قائلا : ( ولم يتعرض لحركتي حرفي التذكير والتأنيث ولا لحركة الفاء اعتمادا على فهم ذلك مما تقدم وإنما تعرض للتذكير والتأنيث لا غير ) أ . هـ شرح الفاسي.

                                                            وقد وضع هذا نصب عينه عبد الفتاح القاضي ـ ـ وحاول أن يوضحه ـ دون الإشارة إلى كلام الفاسي ـ فقال : ( ويؤخذ ضمها ـ ياء التذكير أو تاء التأنيث ـ من الضد لأنه نفى الضم عن النون في قراءة الجماعة فيكون ثابتا في الحرف الذي في مكان النون وهو الياء في قراءة نافع والتاء في قراءة ابن عامر ) أ . هـ الوافي في شرح الشاطبية

                                                            سؤال وإجابة

                                                            طرح الفاسي سؤالا فقال : ( فإن قيل : ألم يكن ما تقدم من ذكر النون في القيد الأول مغنيا عن ذكر التذكير لنافع في هذه السورة ؟
                                                            وأجاب قائلا : ( بلى ولكنه أعاد ذكره تأكيدا وليبني عليه ما ذكره من التأنيث ولو لم يذكره وقال : وأنث لشام ها هنا ولنافع مع الشامي في الأعراف يا صاح وصلا . أو نحو ذلك لحصل المقصود . أ . هـ شرح الفاسي


                                                            مواطن الاتفاق والاختلاف بين القراء

                                                            تميز الفاسي ببيان مواطن الاتفاق والاختلاف بين القراء

                                                            ـ وتأثر به ابن القاصح وتبعه لكن ابن القاصح فضل عليه
                                                            في عدم التعرض لكلمة ( خطايا )التي في الأعراف ـ فقال الفاسي : ( وحصل مما ذكر أن نافعا يقرأ في هذه السورة ـ البقرة ـ يغفر لكم ( بالياء مضمومة وفتح الفاء )
                                                            وأن ابن عامر ( تغفر ) بالتاء وأن الباقين يقرءون ( نغفر ) ( بالنون مفتوحة وكسر الفاء )
                                                            وأن نافعا وابن عامر يقرءان في الأعراف تغفر لكم ( بالتاء مضمومة وفتح الفاء ) والباقون بالنون مفتوحة وكسر الفاء ( الأعراف )
                                                            ولم يختلفوا في هذه السورة في ( خطاياكم ) واختلفوا في الأعراف فقرأ نافع ( خطيئتكم ) بالجمع والرفع وقرأ ابن عامر ( خطيئتكم ) بالتوحيد والرفع وقرأ أبو عمرو ( خطاياكم ) كالذي هاهنا وقرأ الباقون ( خطيئتكم ) بالجمع والنصب على ما سيأتي . أ . هـ الفاسي

                                                            تعليق
                                                            وأقول : لعلك ـ أيها القارئ الكريم ـ لاحظت أن الفاسي ـ ـ تعرض لكلمة ( خطاياكم ) مع أنها هنا موضع اتفاق وكان عليه أن يؤخر الحديث إلى سورة الأعراف من المتن إذ موضعها هناك ومحل الخلاف بين القراء .

                                                            وقد زاد أبو شامة أن معنى قوله ( أنثوا ) التاء المثناة من فوق ) أ . هـ إبراز المعاني

                                                            تعليقات على بعض الكلمات
                                                            قال الفاسي : ( قول الناظم : ( فيها ) متعلق بمحذوف والتقدير : واقرأ فيها . وقوله : ( ولا ضم ) التقدير ولا ضم فيه أو فيها أي في السور . ومعنى قوله : ( حين ظللا ) أى حين ستر بالحجة وزاد أبو شامة : ( وأشار بقوله : ( حين ظللا ) إلى أنهم في ظل غفرانه ) أ . هـ إبراز المعاني

                                                            وبين الفاسي أن قوله : ( وللشام ) أصلها وللشاميّ فخفف بحذف الياء الأولى ثم بإسكان الثانية ثم بحذفها أو بحذف الثانية أولا ثم بحذف الأولى .
                                                            وقوله : ( وصلا ) أى وصل بالنقل عنهما إلى من بعدها والضمير في وصل ـ لأنها فعل ـ عائد على التأنيث . والله أعلم .أ . هـ اللآلئ الفريدة شرح القصيدة
                                                            وزاد أبو شامة أن الضمير في ( وصلا ) راجع إلى التأنيث المفهوم من قوله : ( أنثوا ) أي وصل التأنيث إلينا بالنقل عن نافع مع ابن عامر في الأعراف . أ . هـ إبراز المعاني لأبي شامة

                                                            وأضاف شعلة أن مفعول قوله : ( ذكر , و أنثوا ) محذوف وتقديره : نغفر . أ . هـ شرح شعلة
                                                            وزاد شعلة : ( نافع بالياء المضمومة والفاء المفتوحة ) يعلم من قوله : ( لا ضم واكسر ) لأن الفتح ضد الكسر . أ . هـ شرح شعلة
                                                            وزاد شعلة: ( التظليل بمعنى أن يلقي عليك الظل ) . أ . هـ شرح شعلة



                                                            الخلاصة
                                                            من أراد أن يشرح باختصار ـ وفقا لمدلول ألفاظ البيتين ـ فليقل : ( في سورة البقرة والأعراف قرأ أبو عمرو وابن كثير والكوفيون ( عاصم وحمزة والكسائي ) قوله تعالى ـ : ( نَغفِر لكم ) بنون مفتوحة وفاء مكسورة , وقرأ نافع موضع سورة البقرة بياء مضمومة وفاء مفتوحة ( يُغفَر ) وقرأ في البقرة ابن عامر بتاء مضمومة وفاء مفتوحة ( تُغفَر ) , وقرأ نافع وابن عامر في سورة الأعراف بتاء مضمومة وفاء مفتوحة ( تُغفَر ).

                                                            فائدة
                                                            لما تعرض الفاسي هنا لكلمة خطايكم يجدر بي أن أبين سبب اتفاقهم هنا واختلافهم في سورة الأعراف ولعل السبب في هذا ما قاله البقاعي ـ ـ : ( ولما كان السياق هنا ـ سورة البقرة ــ لتعداد النعم حسن أن يعبر عن ذنوبهم بجمع الكثرة فقال ( خطاياكم ) إشارة إلى أنهم أصروا عليها بحيث كادوا أن يجعلوا بإزاء كل نعمة ذنباً ، لأن ذلك أولى بسياق الامتنان والعقوبة بالعصيان .
                                                            وهذا بخلاف الأعراف فإن السياق هناك لبيان إسراعهم في الكفر . أ .هـ نظم الدرر بتصرف كبير

                                                            تذكرة
                                                            1 ـ لا قراءة في سورة الأعراف بالياء فالخلف دائر بين القراءة بالنون ( نغفر ) أو التاء ( تغفر ) فقط . ذكره عبد الفتاح القاضي .
                                                            2 ـ لا تنس أنهم اتفقوا هنا على قراءة كلمة ( خطاياكم ) الآية 58 بينما الخلاف في سورة الأعراف .
                                                            3ـ تذكر أن الكسائي أمال كلمة ( خطاياكم) وحده , وقد قرأها الأزرق بالفتح والتقليل , واعلم أن الإمالة في الألف الأخيرة .


                                                            هذا والله أعلى وأعلم وصلى الله على محمد وسلم

                                                            تعليق


                                                            • #30
                                                              بحث رائع وجميل وفيه فوائد جمة ومنافع عديدة
                                                              جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم
                                                              المقرئ سامح سالم عبد الحميد
                                                              متابعون معكم
                                                              ولاتنسني من دعاكم

                                                              تعليق


                                                              • #31
                                                                المشاركة الأصلية بواسطة إبراهيم الجوريشي مشاهدة المشاركة
                                                                بحث رائع وجميل وفيه فوائد جمة ومنافع عديدة
                                                                جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم
                                                                المقرئ سامح سالم عبد الحميد
                                                                متابعون معكم
                                                                ولاتنسني من دعاكم
                                                                أخي الفاضل الكريم الشيخ /إبراهيم الجوريشي
                                                                سررت لرؤية اسمك وسعدت أيما سعادة نفع الله بك وتقبل منا ومنكم ..

                                                                تعليق


                                                                • #32
                                                                  السلام عليكم
                                                                  قال الناظم ـ ـ :

                                                                  (458) وجمعا وفردا في النبيء وفي النبو ... ءة الهمز كل غير نافع ابدلا

                                                                  ذكر السخاوي أن قوله : ( جمعا وفردا ) حالان .

                                                                  وأضاف أبو شامة ـ ـ أن في تقدم حال المجرورعليه خلافا عند النحويين فإن كان جائزا فإعراب ( جمعا وفردا ) على ما ذكرناه ( يعني حالين ) وإن لم يكن جائزا كان ذلك منصوبا بفعل مضمر أي وخذ جمعا وفردا في لفظ ( النبيء) أو دونك ذلك . أ . هـ إبراز المعاني


                                                                  وتأثر شعلة بأبي شامة ـ أولعله سبق أبا شامة فهناك من يقول بأن شرح شعلة قبل شرح أبي شامة ــ فقال : ( حالان على الوجه المرجوح ) انظر : كنز المعاني

                                                                  وبين السخاوي أن الشاطبي ـ ـ مال للقول بأن أصل هذه اللفظة ( أعني النبي وأخواتها ) الهمز ثم أبدلت الهمزة حرفا من جنس ما قبلها وعلل ذلك الاختيار بأن فيه جمعا بين القراءتين في معنى واحد . أ . هـ فتح الوصيد

                                                                  وأضاف الفاسي توضيحا لكلام السخاوي فقال : (وهناك من يرى : أن المهموز ليس أصلا لغير المهموز وأن كل واحد منهما أصل قائم بنفسه فالمهموز من النبأ أي الخبر وغير المهموز من النباوة أى الرفعة . أ . هـ شرح الفاسي
                                                                  وقد رجح الفاسي وأبو شامة أن : ( القول الأول أصح) .

                                                                  وأضاف أبو شامة أن الأصل الهمز وعلى هذا فالقراءتان بمعنى واحد لأن الهمز وإبداله لغتان لكن لغة الإبدال هي الفصيحة الفاشية حتى إن بعض النحاة ـ ـ يقول : التزمت العرب الإبدال في( النبي) أ . هـ إبراز المعاني


                                                                  وقد عقب السخاوي على من ينكرون قراءة الهمز مستدلين بحديث ( لست بنبيء الله ولكني نبي الله ) الذي رواه الحاكم بأن الحديث غير صحيح الإسناد .
                                                                  ثم ذكرالسخاوي توجيها له ـ على فرض صحة الحديث ـ بأنه لعل الكلمة تحمل معنى موهما ( يعني : يا طريد الله لأن نبأت من أرض إلى أخرى أي خرجت منها إليها ) , واستدل بنهي الله للمسلمين عن قولهم : ( راعنا ) لاحتمال أنها وردت من الرعونة وقد استخدمها اليهود لهذا المعنى . أ . هـ فتح الوصيد

                                                                  وقد أيده الفاسي وزاد : ( بأنه لا وجه للإنكار لأن الذي روي القراءة ( يعني نافعا ) هو من قرأ على سبعين من التابعين وقد اشترط على نفسه ( الإمام نافع ) ألاينقل إلا ما اجتمع عليه اثنان فأكثر وما انفرد به واحد تركه ) . أ . هـ شرح الفاسي

                                                                  وخالف أبو شامة شيخه السخاوي في تأوليل الحديث فقال
                                                                  : ( ولا يظهر لي في تأويله إلا ما قاله أبو عبيد : إنه أنكر عليه الهمز لأن تخفيفه هو اللغة الفصيحة ) أ . هـ إبراز المعاني

                                                                  ثم قال أبو شامة : ( وما أول الشيخ ـ يعني السخاوي ـ به الهمز
                                                                  لا ينفيه تخفيفه فإن- النبي- سواء كان من الإخبار أو غيره فتخفيف همزه جائز أو لازم والله أعلم )
                                                                  أ . هـ إبراز المعاني

                                                                  وقد أيد كلام أبي شامة البناء الدمياطي وانظر : ( باب الهمزالمفرد ) من كتابه إتحاف فضلاء البشر .

                                                                  والذي يظهر لي أن قول السخاوي صحيح ؛ لأنه قد استند لما يعضدد قوله ـ وصدق ـ بأقوال اليهود التي نهينا أن نتبعهم ـ حتى ولو كان معنى الكلمة صحيحا لكن لاحتمالها أغلق الباب .

                                                                  وإليك مزيد بيان للمسألة
                                                                  نقل ابن عطية أن أبا علي قال : « مما يقوي ضعف سند هذا الحديث أنه ، قد أنشده المادح ( العباس بن مرداس الصحابي الجليل ـ ) يا خاتم النبآء ........ ولم يؤثر في ذلك إنكار ، والجمع كالواحد » .
                                                                  أ . هـ المحرر الوجيزلابن عطية بتصرف وزيادة

                                                                  وأضاف ابن عادل ـ معقبا وجامعا بين الوجهتين : وجهة أنها ليست الأفصح أو وجهة من قال : لأنها توهم معنى آخر فقال:
                                                                  ( لا ينبغي أن ترد قراءة هذا الإمام الكبير ، أما الحديث فقد ضعفوه .
                                                                  ـ وعلى فرض صحته ـ فليلتمس للحديث تخريجٌ يكون جواباً عن قراءة نافع ، على أنّ الَقطْعِي لا يُعَارَضُ بالظني ، وإنما يذكر زيادة فائدة .
                                                                  والجواب عن الحديث ـ قلت : وهي نفس وجهة السخاوي ـ: أنّ أبا زيد حكى : نَبَأْتُ من أرض كذا إلى أرض كذا ، أي : خرجت منها إليها فقوله : « يا نبيء الله » بالهمز يوهم يا طَرِيدَ الله الذي أخرجه من بلده إلى غيره ، فَنَهَاه عن ذلك لإيهامه ما ذكرنا ، لا لسبب يتعلّق بالقراءة . ونظير ذلك نهيه المؤمنين عن قولهم : رَاعِنَا [ البقرة : 104 ] لما وجدت اليهود بذلك طريقاً إلى السَّب به في لغتهم ، أو يكون حضَّا منه عليه الصلاة والسلام على تَحَرِّي أفصح اللغات في القرآن وغيره ) أ . هـ اللباب لابن عادل


                                                                  وزاد الآلوسي فقال
                                                                  :( وأجيب عن الأول بأن أبا زيد حكى نبأت من الأرض إذا خرجت منها فمنع لوهم أن معناه يا طريد الله تعالى فنهاه عن ذلك لإيهامه ، ولا يلزم من صحة استعمال الله تعالى له في حق نبيه الذي برأه من كل نقص جوازه من البشر ، وقيل : إن النهي كان خاصاً في صدر الإسلام حيث دسائس اليهود كانت فاشيةوهذا كما نهى عن قول : راعنا إلى قول : انظرنا [ البقرة : 104 ].أ . هـ
                                                                  روح المعاني الآلوسي بتصرف

                                                                  وويؤكد ابن منظور أن القضية لا تتعلق بالأفصح بل بالمعنى فقال : ( وذلك أَنه أَنكر الهمز في اسمه فرَدَّه على قائله لأَنه لم يدر بما سماه فأَشْفَقَ أَن يُمْسِكَ على ذلك وفيه شيءٌ يتعلق بالشَّرْع فيكون بالإِمْساك عنه مُبِيحَ مَحْظُورٍ أَو حاظِرَ مُباحٍ ....
                                                                  وقال الزجاج : والأَجود ترك الهمز لأن نابِئٌ جاء من بلد آخَر ورجل نابِئي ومن هنا قال الأَعرابي له ـ صلى اللّه عليه وسلم ـ : يا نَبِيءَ اللّه فهَمز أَي يا مَن خَرَج من مكةَ إِلى المدينة فأَنكر عليه الهمز لأَنه ليس من لغة قريش
                                                                  أ . هـ لسان العرب بتصرف

                                                                  نتيجة
                                                                  ومما سبق يتبين أن وجهة السخاوي أولى بالقبول لأن لها شواهد والله أعلم



                                                                  وقد أضاف الفاسي : (أخبر أن القراء أبدلوا الهمزة في ( النبيء ) المجموع جمع السلامة وجمع التكسير والمفرد نحو ( النبيين , النبيون ، الأنبياء ،أنبياء ، النبي ، نبيا ، نبي ، النبوة ) إلا نافعا فإنه قرأ بالهمز في جميع ذلك ولم يبدل
                                                                  . أ . هـ شرح الفاسي

                                                                  وأضاف الفاسي : أن ترتيب البيت هو ( وكلهم أبدل الهمز في النبي جامعا ومفردا وفي النبوة غير نافع ) . أ . هـ شرح الفاسي

                                                                  وصاغها أبو شامة ـ ـ أفضل فقال : (تقدير البيت : كل القراء غير نافع أبدل الهمزة في لفظ النبيء مجموعا ومفردا فالمجموع نحو (الأنبياء-والنبيين-و-النبيون) ، والمفرد نحو النبىء-ونبيء-ونبيئا-وفي لفظ-النبوءة-أيضا يريد قوله تعالى (ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة) ، فلهذا كانت ـ يعني كلمة النبوة ـ في البيت منصوبة على الحكاية ـ أي نظرا لسياقها في القرآن بعيدا عن مكانها الإعرابي في البيت ) أ . هـ إبراز المعاني

                                                                  وأقول : لفظ النبوة ورد في خمسة مواضع في القرآن الكريم
                                                                  1 ـ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ .....( آية : 27) سورة العنكبوت
                                                                  2 ـــ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ .....(آية : 26) سورة الحديد
                                                                  3 ــ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ... ( آية : 79) سورة آل عمران
                                                                  4 ــ أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ... ( آية : 89) سورة الأنعام

                                                                  5 ـ وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ .... (آية : 16 ) سورة الجاثية

                                                                  ومن ثم يتبين عدم دقة قول أبي شامة السابق:( يريد قوله تعالى : (ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة) إذ كلام أبي شامة يوهم أنه موضع واحد لا خمسة وكان لزاما عليه أن يقول : حيث وقع .

                                                                  كما فعل الداني وتبعه ابن الجزري حينما قال : (فأما (النبى) وما جاء منه (النبيون والنبيين والأنبياء والنبوة) حيث وقع ) . انظر : جامع البيان , والنشر


                                                                  وذكر أبو شامة أن صنيع غيرنافع هنا يشبه صنيع حمزة في (خطيئة ، و قروء ، و لئلا) ، أ . هـ إبراز المعاني

                                                                  من أين تؤخذ قراءة الضد

                                                                  تميز ابن القاصح ببيان من أين أخذت قراءة الضد وقد حاول القاضي ـ في كتابه الوافي شرح الشاطبية ـ متابعته واختصاركتابه لكنه لم يكن له نمط واحد يسيرعليه في بيان من أين أخذت القراءة فترك هنا بيان هذا وأما ابن القاصح
                                                                  فرأى أن قراءة نافع أخذت من الأضداد فقال : ( وعلمت قراءة نافع من الضد لأن ضد التخفيف التحقيق والإظهار ضد الإدغام ) . أ . هـ سراج القارئ المبتدئ وتذكار القارئ المنتهي

                                                                  كذا قال ـ ـ ولعله يقصد بقوله : (لأن ضد التخفيف التحقيق ) التغيير فهنا تغييرالهمز بالإبدال وهو نوع من أنواع التغيير وغرضه التخفيف وضده تحقيق الهمز .

                                                                  وأزيدك بيانا فأقول : أخذت قراءة نافع من قول الشاطبي ـ ـ : ( وما كان ذا ضد فإني بضده غنى ..... وهمز ) فضد الإتيان بالهمز تركه .

                                                                  فقول الشاطبي : ( أبدلا ) أي أبدل الهمز أي خففه بإبداله حرف علة ومن ثم يستلزم الإدغام لاجتماع مثلين فتكون قراءة نافع بترك إبدال الهمزة والإظهار .
                                                                  والدليل : ( وما كان ذا ضد فإني بضده غنى ..... ومدغم ) فضد الإدغام الإظهار والله أعلم .


                                                                  ثم قال الناظم :
                                                                  (459) وقالون في الأحزاب في للنبي مع ..... بيوت النبي الياء شدد مبدلا

                                                                  برر السخاوي عدم إبدال قالون في سورة الأحزاب بأنه فر من اجتماع ما يشبه الساكنين حيث تسهل الهمزة الأولى في ( النبيء إن ) والمسهلة كالياء الساكنة فكأنه اجتمع ياءان ساكنان . أ . هـ فتح الوصيد

                                                                  وأضاف الفاسي : ( أخبر أن قالون خالف أصله في موضعين فأبدل فيهما ولم يهمزه وهما قوله ـ تعالى ـ : (إن وهبت نفسها للنبي) وقوله ـ تعالى ـ : (لا تدخلوا بيوت النبي) وبين كيفية إبداله فيهما ولم يتعرض لكيفية الإبدال في الباقي اعتمادا على معرفة ذلك من جهة العربية ولأن الإبدال في ذلك كثير في الاستعمال والقراءة ) . أ . هـ شرح الفاسي
                                                                  بيان كيفية الإبدال
                                                                  وذكر الفاسي كيفية الإبدال فقال : ( تبدل ما وقع منه بعد الياء الساكنة ياء وتدغم الياء الساكنة في الياء المبدلة فيصير اللفظ بياء مشددة وذلك في ( النبي ّ ، النبيّين ، النبيّون )
                                                                  وتبدل ما وقع بعد الواو الساكنة واوا وتدغم الواو الساكنة في الواو المبدلة فيصير اللفظ بواو مشددة وذلك في ( النبوّة )

                                                                  وتبدل ما وقع منه بعد الكسر ياء ولا يزاد على ذلك في : ( الأنبياء ، أنبياء )


                                                                  . أ . هـ شرح الفاسي

                                                                  وأضاف الفاسي : أن ترتيب البيت هو: ( وقالون شدد الياء مبدلا في الأحزاب في للنبي مع بيوت النبي ) . أ . هـ شرح الفاسي

                                                                  العلة في استثناء قالون لموضعي سورة الأحزاب
                                                                  قال أبو شامة ـ ـ : (فقرأهما كالجماعة اعتبارا لأن له أصلا آخر وتقدم في باب الهمزتين من كلمتين لأجل أن كل واحد من هذين الموضعين بعده همزة مكسورة ومذهبه في اجتماع الهمزتين المكسورتين أن يسهل الأولى إلا أن يقع قبلها حرف مد فتبدل فيلزمه أن يفعل ههنا ما فعل في (بالسوء إلا) ، أبدل ثم أدغم غير أن هذا الوجه متعين هنا لم يرو غيره ) أ . هـ إبراز المعاني

                                                                  وزاد ابن عادل البيان فقال : ( كأنه التزم البدل لكثرة الاستعمال في هذه اللَّفظة وبابها ، ففي التحقيق لم يترك همزة « النَّبيّ » بل همزه ولما همزه أدّاه قياس تخفيفه إلى ذلك ، ويدلّ على هذا الاعتبار أنه إنما يَفْعَل ذلك حيث يَصِل ،أمّا إذا وقف فإنه يهمزه في الموضعين ، لزوال السَّبب المذكور ، فهو تارك للهمز لفظا آتٍ به تقديرا أ . هـ اللباب في التفسير، لابن عادل



                                                                  وتبع ابن القاصح أبا شامة لكن زاد عليه فقال : ( فائدة قوله : ( مبدلا ) لينص على أن قالون فعل ذلك لما عرض من اجتماع الهمزتين . أ . هـ سراج القارئ المبتدئ وتذكار القارئ المنتهي

                                                                  التيسير ونظرة أبي شامة
                                                                  تميز أبو شامة حين ذكر أن قالون يفعل هذا وصلا لا وقفا وبين أن الداني في التيسير ذكر ذلك فقال : (
                                                                  وهذا يفعله قالون في الوصل دون الوقف لأن الوقف لا يجتمع فيه الهمزتان فإذا وقف وقف على همزة لا على ياء وقد أشار صاحب التيسير إلى ذلك حين قال وترك قالون الهمز في قوله في الأحزاب (للنبي إن أراد) ، و-(بيوت النبي) إلا في الموضعين في الوصل خاصة على أصله في الهمزتين المكسورتين ) أ . هـ إبراز المعاني

                                                                  شرح البيتين باختصار

                                                                  لخص ابن القاصح شرح البيتين فقال : ( قرأ القراء كلهم إلا نافعا في النبي الواحد ( النبي , نبي ، نبيا ) حيث وقع وكذا جمع السلامة ( النبيون ، النبيين ) بياء مشددة تابعة وجمع التكسير ( الأنبياء ، أنبياء ) بياء خفيفة بعد الباء والمصدر ( النبوة ) بواو مشددة مفتوحة وهمز نافع جميع ذلك فظهر المدغم إلا قالون فإنه قرأ ( إن وهبت نفسها للنبي إن ) , ( لا تدخلوا بيوت النبي إلا ) بياء مشددة في الوصل وبالهمز في الوقف . . أ . هـ سراج القارئ المبتدئ وتذكار القارئ المنتهي





                                                                  تنبيهات

                                                                  1ـ نبه ابن القاصح على اتفاقهم : (في إثبات الهمزة المتطرفة التي بعد الألف من لفظ ( أنبياء , الأنبياء ) في الوصل والوقف إلا حمزة وهشاما فإنهما يقفان بتركها . أ . هـ سراج القارئ المبتدئ وتذكار القارئ المنتهي

                                                                  ولعل سائلا يسأل لم ذكر هذا وهو معلوم ؟ فأقول : إنما ذكرها ليبين أن موضع الخلاف فيما قبل الألف لا التي بعده .

                                                                  2 ـ قال عبد الفتاح القاضي ـ ــ:جمع التكسير ( الأنبياء والنبوة ) . أ . هـ الوافي شرح الشاطبية

                                                                  وأقول : لعله سبق قلم أو خطأ مطبعي إذ كلمة ( النبوة ) مصدر وهى مفردة وجمعها نبوات .

                                                                  3 ـ قال عبد الفتاح القاضي ـ أيضا : النبوة في آل عمران ( موضعان ) والشريعة (أي سورة الجاثية ) موضع . انظر : الوافي
                                                                  وأقول : بينت في كلام أبي شامة أنها خمسة مواضع في القرآن
                                                                  ولعل ما يشفع للقاضي قوله بعد ذلك : ( وبواو واحدة مشددة في لفظ النبوة حيث وقع ) انظر : الوافي

                                                                  4 ـ وأخذ عبد الفتاح القاضي على الشاطبي فقال : ( وإطلاق كلام الناظم يفيد أن قالون يقرأ بترك الهمز في الحالين الوصل والوقف ولكن المحققين على أنه يقرأ بترك الهمز وبالياء المشددة وصلا فقط ) أ . هـ الوافي شرح الشاطبية

                                                                  وأقول : قوله ـ ـ : (المحققون يأخذون لقالون فقط في الوصل ) يوهم أن الشاطبي مخالف لهم , وهذا ليس بصحيح .

                                                                  وإنما تركها الشاطبي ـ والله أعلم ـ اعتمادا على شهرة ذلك لأن المشكلة في اجتماع الهمزتين وصلا وأما حالة الوقف فليس ثمة اجتماع لأن الوقف لا يجتمع فيه الهمزتان ومن ثم يعود كل شيئ لأصله هذا أولا .

                                                                  ثانيا : لعل الشاطبي تركها اعتمادا على أصله ( كتاب التيسير ) إذ قيدها الداني فقال : (وترك قالون الهمز في قوله في الاحزاب ( للنبي إن أراد ) و ( بيوت النبي إلا أن ) في الموضعين في الوصل خاصة ) أ . هـ التيسير
                                                                  وقد قال الشاطبي : ( وفي يسرها التيسير رمت اختصاره )
                                                                  فكأنه يقول : ما أبهم عليك فهمه فارجع لأصل هذا الكتاب .

                                                                  سؤال
                                                                  قد يقول قائل : إذا كان ذلك كذلك فلم ذكرها المحررون في كتبهم ؟
                                                                  والجواب : أنهم فعلوا هذا لإزالة اللبس والغموض ولكى لا يظن المبتدئ أن الحكم على إطلاقه لا أن الشاطبي أخطأ في عدم ذكره لهذا والله أعلم .

                                                                  5ـ نظم الجمزوري هذا التقييد وذكر علته فقال :

                                                                  وقالون في الأحزاب في للنبي مع ..... بيوت النبي الياء شدد مبدلا
                                                                  لدى الوصل إذ تسهيل همز كيائه ...... به يلتقي المثلان لا الوقف فاعقلا

                                                                  وقوله : ( لا الوقف ) يعنى أنه لا يشدد عند الوقف بل يقف بالهمز . انظر : كنز المعاني وشرحه للجمزوري بتحرير حرز الأماني

                                                                  وذكرها صاحب إتحاف البرية في تحريرات الشاطبية مختصرة فقال :
                                                                  وقالون حال الوصل في للنبي مع بيوت النبي الياء شدد مبدلا .

                                                                  والله أعلم وصلى الله على محمد وسلم

                                                                  تعليق


                                                                  • #33
                                                                    ثم قال الناظم ـ ـ :
                                                                    (460) وفي الصابئين الهمز والصابئون خذ وهزؤا وكفؤا في السواكن (فـ)صلا
                                                                    (461) وضم لباقيهم وحمزة وقفه بواو وحفص واقفا ثم موصلا

                                                                    أولا : قول الناظم ـ ـ :
                                                                    وفي الصابئين الهمز والصابئون خذ

                                                                    يقول السخاوي : (الهمز بالرفع على الابتداء) أ . هـ فتح الوصيد

                                                                    والمعنى ما قاله أبو شامة : ( أي وفي-الصابئين- في البقرة والحج ، وفي-الصابؤن- في المائدة الهمز ) .أ . هـ إبراز المعاني

                                                                    وقال السخاوي : ( وبالنصب على أنه مفعول ) أ . هـ فتح الوصيد

                                                                    والمعنى ما قال أبو شامة : ( أي خذ الهمز فيهما ) .أ . هـ إبراز المعاني

                                                                    وأضاف السخاوي: ( وأشار بقوله : خذ ، إلى أن الهمز تختار القراءة به ، لأنه الأصل يقال : صبأ يصبأ إذا خرج من دين لآخر) . أ . هـ فتح الوصيد
                                                                    وذكر السخاوي : أن من قرأ (الصابون ) فقد أبدل من الهمزة ياء مضمومة في الرفع أو واوا مضمومة ، ثم نقل الحركة لثقلها إلى ما قبلها ولتصح الواو ثم حذفت لالتقاء الساكنين .
                                                                    وفي حالة النصب أبدل من الهمزة ياء مكسورة فاجتمع ياءان مكسورة وساكنة فثقل ذلك .
                                                                    فإما أن نقول : إنه نقل حركة الياء إلى الباء بعد أن أزال حركتها كما أزيلت لما نقلت إليها الضمة ، أو نقول : حذفت الكسرة ولم ينقل ، لأنه نقل الضمة لتصح واو الجمع ، فاجتمع ياءان ساكنتان فحذف لالتقاء الساكنين . أ . هـ فتح الوصيد

                                                                    وأضاف السخاوى أن هذه لغة فاشية وإن أنكرها بعض النحويين أو أجازوها في الشعر خاصة . أ . هـ فتح الوصيد

                                                                    وزاد أبو شامة : (وأبدل نافع الهمز فكأنه من صبا بلا همز فقرأ(الصابون والصابين) ومثل هذا البدل لا يكون إلا سماعا لأنه همز متحرك بعد متحرك فاجتمع في قراءة نافع همز( النبي ) وترك همز
                                                                    ( الصابئين ) . أ . هـ إبراز المعاني


                                                                    وقرر أبو شامة أن : ( قراءة الجماعة أفصح وأولى ، وأن أبا عبيد أسند عن ابن عباس أنه قال ما-الخاطون-إنما هي-الخاطئون-ما-الصابون-إنما هي-الصابئون-قال أبو عبيد وإنما كرهنا ترك الهمزة ههنا لأن من أسقطها لم يترك لها خلفا بخلاف-النبيين-. أ . هـ إبراز المعاني

                                                                    وأقول : هما لغتان صحيحتان عن العرب فلا كراهة ولا اعتراض خصوصا وقد صحت قراءة نافع وهومن هو .


                                                                    من أين تؤخذ قراءة الضد
                                                                    يقول الفاسي : قوله : ( خذ) أشار بالخاء للسبعة ما عدا نافعا فتعين لنافع بغير الهمز وهومن باب الإثبات والحذف .
                                                                    ولم يتعرض لضم باء المرفوع في قراءة نافع لأن من ضرورة وجود الواو مع ترك الهمز ضم الباء . أ . هـ اللآلئ الفريدة

                                                                    وقال ابن القاصح : ( القراء كلهم إلا نافعا قرءوا : ( والصابئين ) بالبقرة والحج بزيادة همزة مكسورة . ( والصابئون ) بالمائدة بزيادة همزة مضمومة بعد كسر . وقرأ نافع جميع ذلك بلا همز . وضم ما قبل الواو . وهو مفهوم من قوله : ( ومستهزءون الحذف فيه ونحوه وضم وكسر قبل قيل وأخمل الكسر ) ـ في باب وقف حمزة وهشام على الهمز ـ
                                                                    وأما قراءة نافع ( الصابين ، والصابون ) فجيدة . أ . هـ شرح ابن القاصح
                                                                    وأقول : لاحظ كلمة ابن القاصح ( فجيدة ) ففيها رد على من كره هذا .

                                                                    ثانيا شرح قول الناظم ـ ـ :
                                                                    وهزؤا وكفؤا في السواكن (فـ)صلا
                                                                    رأى السخاوي أن قوله: (وهزؤا وكفؤا في السواكن (فـ)صلا ) أي : ذكرا في السواكن مفصلين لأن الأصل الضم ، وإنما أسكن تخفيفا ، وكذلك ما أشبهه . أ . هـ فتح الوصيد

                                                                    وأوضح أبوشامة ما قاله السخاوي : (ذكرا في السواكن مفصلين ) بقوله : (أي عدا من جملة الأسماء التي سكن وسطها نحو شكر وكفر ) .أ . هـ إبراز المعاني وهو كلام شعلة أيضا

                                                                    وأضاف السخاوي : (حكى الأخفش عن عيسى بن عمر قال كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم ففيه لغتان التخفيف والتثقيل . وهذا غير الأول وعلى هذا لا تكون إحداهما أصلا للأخرى . أ . هـ فتح الوصيد

                                                                    لمحة في الرسم
                                                                    أضاف السخاوي أن : ( هزؤا ، كفؤا ) مكتوبان بواو على لغة من حرك أو على الأصل فمن خفف فإما أن يكون أسكن للتخفيف ، أو على لغة التخفيف . . أ . هـ فتح الوصيد

                                                                    وأوضح أبو شامة أن المعني هنا هو حمزة وحده إذ قرأ (هزؤا-و-كفؤا) ، بإسكان الزاي والفاء . أ . هـ إبراز المعاني

                                                                    وقال الفاسي : ( أشار بالفاء من : ( فصلا ) إلى حمزة .ومعنى ( فصلا ) : أى بينا في السواكن وذكر في جملتها) .
                                                                    وبرر الفاسي ذكر الشاطبي : ( وضم لباقيهم ) فقال : ( أمر بالضم فيهما لمن بقي ؛ لما يلزم عند عدم ذكره من الفتح فيهما على ما قرره . أ . هـ اللآلئ الفريدة

                                                                    وذكر الفاسي أن حكم ( هزؤا ، كفؤا ) حيث وقعا . أ . هـ اللآلئ الفريدة

                                                                    وأقول : لم تقع كفؤا إلا في سورة الإخلاص فقط .

                                                                    الخلاصة
                                                                    قال الفاسي : ( حصل مما ذكر أن حمزة يسكن مع الهمز في الوصل ، ومع الواو في الوقف ( وأقول : لاحظ أنه لم يذكر النقل )، وأن حفصا يضم مع الواوفيهما ، وأن الباقين يضمون مع الهمز فيهما ) . أ . هـ اللآلئ الفريدة
                                                                    وقوله: ( وحفص واقفا ) قال الفاسي : ( والتقدير: وقرأ حفص بواو وقوله : ( واقفا ثم موصلا ) حالان . أ . هـ اللآلئ الفريدة

                                                                    وقال ابن القاصح : ( قرأ ( هزوا ) كيف حصل بأسكان الزاي ، و (كفوا أحد )بسكون الفاء . . أ . هـ شرح ابن القاصح

                                                                    وأقول : هذا ذكاء منه ـ ـ لأن كفوا لم ترد إلا مرة واحدة .
                                                                    وقال ابن القاصح : ( ومعنى قوله : ( في السواكن فصلا ) أي انتقلا في قراءته من نوع الهمزة المتحركة المتحرك ما قبلها إلى المتحركة الساكن قبلها . أ . هـ شرح ابن القاصح

                                                                    وزاد القاضي : ( فإذا وقف حمزة أبدل الهمزة واوا وله نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها ) أ . هـ الوافي في شرح الشاطبية

                                                                    وقال أبو شامة : ( ثم ذكر قراءة الجماعة فقال:


                                                                    (461) وضم لباقيهم وحمزة وقفه بواو وحفص واقفا ثم موصلا


                                                                    قال السخاوي : ( ومن ضم ؛ فلأنه الأصل ، أو إحدى اللغتين ) . أ . هـ فتح الوصيد
                                                                    وأضاف أبو شامة : ( يجوز في : ( ضم ) هنا أن يكون أمرا وأن يكون ماضيا لم يسم فاعله ) . أ . هـ إبراز المعاني

                                                                    وبرر السخاوي وقوف حمزة بالواو فقال : (ووقف حمزة بواو اتباعا للرسم وقد اجتمع في قراءته اللغتان ) . أ . هـ فتح الوصيد

                                                                    الفرق بين هزؤا وجزءا
                                                                    زاد أبوشامة ـ متعرضا لكلمة جزءا ومبينا الفرق بينها وبين ( هزؤا ، وكفؤا) فقال : (ورسمت الهمزة في هاتين الكلمتين ( هزؤا ، وكفؤا) بواو فوقف حمزة عليهما بالواو إتباعا للرسم مع كونه يسكن الوسط فهو يقول (هزوا ، كفوا) ، على وزن ( جزءا ) ولم يفعل مثل ذلك في ( جزءا ) وإن كان يسكن زايه أيضا لأن الهمزة في (جزءا ) لم ترسم واوا فيقف على ما تمهد في باب وقفه على الهمز بنقل حركة الهمزة إلى الزاي الساكنة فيقول (جزَا) ، على وزن ( هدى ) ومثل ذلك جارٍ في ( هزؤا،كفؤا ) قياسا وقل من ذكره هنا ) . أ . هـ إبراز المعاني
                                                                    وقال شعلة : ( ولم يلق حركة الهمزة على الساكن قبلها كما في جزءا لئلا يخالف الخط ) أ . هـ كنز المعاني
                                                                    وقفة
                                                                    من تأمل كلام أبي شامة يلحظ أنه يؤكد أن كلا من ( هزؤا ، كفؤا ) لها عند حمزة وجهان حالة الوقف :
                                                                    1 ـ الوقف بالواو ( هزْوَا ) ، ( كفْوَا ) وهذا جاء من دليلين قوله هنا : (وحمزة وقفه بواو ) ويجوز أن يأتي ـ أيضا ـ من باب وقف حمزة على الهمز من قوله : (244)
                                                                    .............وَقَدْ رَوَوْا أَنَّهُ بِالخَطِّ كانَ مُسَهَّلاَ

                                                                    2 ـ الوقف بالنقل ( هزَا ) ، ( كفَا ) وجاء هذا الحكم من باب وقف حمزة على الهمز من قوله : (237)
                                                                    وحرك به ما قبله متسكنا ... وأسقطه حتى يرجع اللفظ أسهلا )
                                                                    والذي أراد أنه يشير إليه أبو شامة بقوله : (وقل من ذكره هنا ) أن أغلب من سبق لم ينبهوا على الوجه الثاني لحمزة في هاتين الكلمتين . ولذا أراد أن يؤكد كلامه فذكر قولين :

                                                                    1 ـ ما قاله أصل الشاطبية ـ كتاب التيسير ـ : (قال صاحب التيسير عن قراءة حمزة : إذا وقف أبدل الهمز واوا إتباعا للخط وتقديرا لضمة الحرف المسكن قبلها يعني فلهذا لم ينقل حركة الهمز إلى الساكن ) انظر : التيسير
                                                                    وأقول : لعل الشاطبي لم يذكر الوجه الثاني ـ مرة أخرى ( لأنه أخذ من باب الوقف أولا) ـ اتباعا لأصله كما ترى ولأن الداني رجح الوقف بالواو كما واضح من قوله السابق ( فلهذا لم ينقل حركة الهمز إلى الساكن ( وقد ذكر الداني في كتابه جامع البيان الوجهين فتنبه.
                                                                    2ـ ما ذكره مكي : ( وقف حمزة ببدل واو من الهمزة على غير قياس تباعا لخط المصحف ) . أ . هـ إبراز المعاني
                                                                    وأضاف مكي: ( وكلهم همز في -هزوا-وكفوا-إلا حفصا فإنه أبدل من الهمزة واوا مفتوحة على أصل التخفيف لأنها همزة مفتوحة قبلها ضمة فهي تجري على البدل ... وكذلك يفعل حمزة إذا وقف كأنه يعمل الضمة التي كانت على الزاي والفاء في الأصل ) . أ . هـ إبراز المعاني

                                                                    ثم قال مكي : ( وكان يجب عليه ـ حمزة ـ على أصل التخفيف لو تابع لفظه أن يلقى حركة الهمزة على الساكن الذي قبلها كما فعل في(جزءا)في الوقف فكان يجب أن يقول( كفا، هزا) لكنه رفض ذلك لئلا يخالف الخط فأعمل الضمة الأصلية التي كانت على الزاي والفاء في الهمزة فأبدل منها واوا مفتوحة ليوافق الخط ثم تأتي بالألف التي هي عوض من التنوين بعد ذلك ) . أ . هـ إبراز المعاني

                                                                    وفي قول الشاطبي : ( ..... وحفص واقفا ثم موصلا )

                                                                    يقول السخاوي : وفي قراءة حفص قلب الهمزة واوا لانضمام ما قبلها وفيها موافقة الرسم . أ . هـ فتح الوصيد

                                                                    وقال أبو شامة :

                                                                    ( فقوله : وحفص : مبتدأ وخبره محذوف أي وحفص يقرأ بالواو في حال وقفه وإيصال الكلمة إلى ما بعدها . يقال وصلت الشيء بالشيء وأوصلته إليه أي بلغته إليه وألصقته به )

                                                                    لم استخدم الشاطبي كلمة : (( موصلا ) بدلا من ( واصلا )؟
                                                                    يقول أبو شامة :
                                                                    ( والمستعمل في مقابلة الوقف هو الوصل لا الإيصال ولكنه عدل عن واصلا إلى موصلا كراهة السناد في الشعر فإنه عيب لأن هذا البيت كان يبقى مؤسسا بخلاف سائر أبيات القصيدة )
                                                                    وأقول
                                                                    قوله : ( كراهة السناد ) : السناد : هو اختلاف ما يراعى قبل الروي( الحرف الصحيح الذي تبنى عليه القصيدة ويتكرر في كل بيت وهو هنا اللام إذ تسمى لامية الشاطبي ) من حروف أو حركات .

                                                                    وقوله : ( مؤسسا ) : سناد التأسيس هو : أن يجمع الشاعر بين بيت مؤسس وآخر بلا تأسيس .
                                                                    لأنك ستلحظ أن ما قبل اللام في القصيدة مفتوح وهنا سيكون لو قلنا : واصلا كسر وليس فتح .

                                                                    لماذا أبدل حفص الهمزة هنا
                                                                    قال ابن زنجلة
                                                                    و قرأ حفص هزوا بغير همز لأنه كره الهمز بعد ضمتين في كلمة واحدة فلينها أ . هـ حجة القراءات
                                                                    علل أبو شامة إبدال حفص لهذه الهمزة فقال :
                                                                    ( وإنما أبدل حفص هذه الهمزة واوا لأنها همزة مفتوحة قبلها ضم أراد تخفيفها وهذا قياس تخفيفها على باب ما سبق في باب وقف حمزة . أ . هـ إبراز المعاني



                                                                    وأضاف أبو شامة : ( وانفرد حفص بهذه القراءة لأن كل من ضم الفاء لا يبدل هذه الهمزة أما السوسي فلأنها متحركة ، وأما ورش فلأنها ليست لام الفعل ، وأما هشام في الوقف فلأنها متوسطة ، وأما حمزة فإنه وإن أبدل فإنه لم يضم الزاي والفاء ). أ . هـ إبراز المعاني
                                                                    وأضاف أبو شامة : ( ومن شأن حفص تحقيق الهمزة أبدا وإنما وقع له الإبدال في هاتين الكلمتين وسهل( أأعجمي) جمعا بين اللغات ومن عادته مخالفة أصله في بعض الكلم كصلته (فيه مهانا) ، وإمالته (مجراها ). أ . هـ إبراز المعاني
                                                                    استدراك أبي شامة على الناظم
                                                                    قال أبو شامة :
                                                                    ( ولم يصرح الناظم بقراءة حفص هنا وحذف ما هو المهم ذكره )
                                                                    ثم قال أبو شامة : ( ولو أنه قال في البيت الأول:
                                                                    وهزؤا وكفؤا ساكنًا الضم فصلا .
                                                                    لاستغنى عن قوله : ( وضم لباقيهم ) .
                                                                    ثم يقول بدل البيت الثاني :
                                                                    وأبدل واوا حمزة عند وقفه ... وحفص كذا في الوصل والوقف أبدلا .أ . هـ إبراز المعاني
                                                                    وقال أبو شامة : ( ورأيت في بعض النسخ وهو بخط بعض الشيوخ ومنقول من نسخة الشيخ أبي عبد الله القرطبي ـ ( وأقول : هو ممن قرأ على الشاطبي مباشرة كالسخاوي ) ـ ومقروءة عليه ومسموعة من لفظه عوض هذا البيت ، (وفي الوقف عنه الواو أولى وضم غيره ولحفص الواو وقفا وموصلا) ، وكتب عليهما معا.
                                                                    ورأيت في حاشية نسخة أخرى مقروءة على المصنف ( هذا البيت يتفق مع وضم لباقيهم في المعنى ومخالفة في اللفظ وخير المصنف بينهما لأن كل واحد منهما يؤدي معنى الآخر ) .أ . هـ إبراز المعاني
                                                                    وعلق أبو شامة قائلا : ( وهذا البيت أكثر فائدة : لبيان قراءة حفص فيه والتنبيه على أن أصل حمزة في الوقف يقتضى وجها آخر وهو نقل الهمز وإنما إبداله واوا أولى من جهة النقل وإتباع الرسم . أ . هـ إبراز المعاني

                                                                    التعليق على الاستدراك
                                                                    وقد أيد د / سامي هلال ما استدركه أبو شامة فقال : ( كان على الناظم أن يبين قراءة حفص بما لا يجعلها في محل اللبس خاصة وأن مأخذ القراءة مختلف عند حفص وعند حمزة . أ . هـ
                                                                    ونقل د / سامي هلال أن الجعبري حاول أن يقدم عذرا للناظم يدفع عنه ما ذكره أبو شامة فيما سبق حول قراءةحفص بقوله : ( وترجمة حفص بواو مفهومة مما قبلها )
                                                                    وأضاف الجعبري : ( ولو قال الناظم :
                                                                    ............................ ...... ساكنا الضم فصلا
                                                                    وفي الوقف عنه الواو أولى لأصله ورسم وحفص فيهما الهمز أبدلا
                                                                    لأشار إلى وجه الترجيح المذكور في التيسير في قوله اتباعا للخط . أ . هـ كنز المعاني للجعبري نقلا عن استدراكات أبي شامة , د . سامي هلال
                                                                    ثم قال د/ سامي : ( وعلى كل الأولى في مثل هذه المقامات التخصيص والتوضيح حتى لا يلتبس الأمر على من لا يعرف القراءةرواية . أ . هـ
                                                                    وأنا أؤيد كلام د/ سامي هلال خصوصا أن الناظم نفسه أراد استبدال البيت ببيت غيره وذكر هذا تلامذته .


                                                                    هل الأولى النقل لحمزة أم الإبدال ؟
                                                                    ذكر أبوشامة :أن أبا العباس المهدوي قال في شرح الهداية : ( الأحسن في( هزوا، وكفوا) أن يلقي حركة الهمزة على الزاي والفاء كما ألقيت في( جزءا) . ولكن أبا شامة رجح أن: (إبداله واوا أولى من جهة النقل وإتباع الرسم . أ . هـ إبراز المعاني

                                                                    وللصفاقسي رأي يجدر ذكره إذ يقول: ( فيه لحمزة وجهان وقف : أحدهما ـ وهو المقدم في الأداء : النقل على القياس المطرد من نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وإسقاطها . الثاني : إبدال الهمزة واوا مع إسكان الزاي على اتباع الرسم ) أ . هـ غيث النفع في القراءات السبع

                                                                    وأقول الظاهر أن المقدم كلام أبي شامة إذ هو أقرب لاتباع الرسم وقد رجحه الداني قبله
                                                                    .
                                                                    والله أعلم

                                                                    تعليق


                                                                    • #34
                                                                      ثم قال الناظم ـ ـ :
                                                                      (462)وبالغيب عما تعملون هنا (د)نا وغيبك في الثاني (إ)لى (صـ)ـفوه (د)لا
                                                                      قال السخاوي : (دنا ) أي قرب يريد (يعملون ) (آية : 74)
                                                                      الذي دنا مما فرغنا منه وهو (هزؤا ) و ( كفؤا ) ...، والغيب في الثاني وهو الذي بعده ( أولئك الذين اشتروا الحياة ) (آية : 86) . أ . هـ فتح الوصيد

                                                                      وزاد أبو شامة : ( قوله : ( هنا ) أي بعد هزؤا ..... يعني (عما يعملون-أفتطمعون) ، أ . هـ إبراز المعاني
                                                                      وزاد الفاسي أنه نبه بقوله :( دنا ) على دنوه مما انقضى الكلام فيه( وهو هنا متبع لسخاوي ) أو على دنوه من الأفهام لصحة معناه ( هذا لم يذكره السخاوي ) . . أ . هـ اللآلئ الفريدة

                                                                      وبين الفاسي الرموز وقراءة الضد فقال : ( أخبر أن من أشار إليه بالدال في قوله ( دنا ) وهو ابن كثير قرأ بالغيب (يعملون ) (آية : 74) فتعين للباقين القراءة بالخطاب ... ثم أخبر أن من أشار إليهم بالهمزة والصاد والدال في قوله : ( إلى صفوه دلا ) وهم نافع وأبو بكر وابن كثير قرءوا بالغيب في الثاني الذي بعده ( أولئك الذين اشتروا الحياة ) (آية : 86)فتعين للباقين القراءة بالخطاب . أ . هـ اللآلئ الفريدة

                                                                      ثم قال الفاسي : ( وقال : ( وغيبك ) بضمير القارئ المخاطب أضافه إليه لقيامه به حال قراءته . أ . هـ اللآلئ الفريدة

                                                                      معنى جميل
                                                                      بين السخاوي أن هناك معنى جميلا لقوله : (إلى صفوه دلا ) فقال : ( أي أرسل دلوه يقال : دلوت الدلو وأدليتها بمعنى . وجعل هذه القراءة كماء صاف أرسلت إليه دلوا ( وزاد شعلة هنا فقال : فخرج بنصيب وافر منه ) من أجل ظهور معناها لأن قبله ( يردون ) وبعده (أولئك الذين اشتروا ) إلى ( ولا هم ينصرون ) . أ . هـ فتح الوصيد

                                                                      وأوضحها أبو شامة ببيان أكثر فقال:( وهذه عبارة حلوة شبه هذه القراءة بماء صاف أرسل القارئ إليه آنية فاستخرجها وافية الامتلاء يشير إلى اختياره على ما هو أهل للاختيار ،. أ . هـ إبراز المعاني.
                                                                      وأجملها الفاسي فقال : ( والغرض من ( إلى صفوه دلا ) التنبيه على حسن الغيب وصحته ) أ . هـ اللآلئ الفريدة
                                                                      ختاما
                                                                      ليس في الشروح الأخرى أكثر مما ذكر هنا . والله أعلم

                                                                      ثم قال الناظم ـ ـ :
                                                                      (463)خطيئته التوحيد عن غير نافع ولا يعبدون الغيب (شـ)ـايع (د)خللا
                                                                      قال السخاوي : ( قوله ـ تعالى ـ ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته )(81 ) وبين السخاوي أنها قرأت بالإفراد والجمع ) . أ . هـ
                                                                      سؤال : لماذا لم يأت الشاطبي بالواو بعد انقضاء القراءة هنا مع أنه قال : متى تنقضي آتيك بالواو فيصلا؟

                                                                      والجواب : قال أبو شامة : (لم يأت بواو فاصلة بين هاتين المسألتين لأن قوله : ( خطيئته ) لا يلتبس أنه رمز لأنه رمز لنافع فيما قبله ، ولأنه من لفظ القرآن . أ .هـ إبراز المعاني

                                                                      وبين الفاسي القراءة فقال : ( أخبر أن السبعة إلا نافعا قرءوا ( وأحاطت به خطيئته ) بالتوحيد فتعين أن نافعا قرأ بالجمع ) . أ .هـ اللآلئ الفريدة

                                                                      وزاد ابن القاصح : ( نافع قرأ (خطيئاتُه ) بزيادة ألف الجمع ) . أ . هـ سراج القارئ

                                                                      ولمحة القاضي دقيقة حينما قال : ( قراءة نافع بالجمع أي بزيادة ألف بعد الهمزة ) أ . هـ الوافي

                                                                      وعبارة الضباع ـ أيضا ـ رائعة إذ يقول : ( غير نافع ـ خطيئته ـ بقصر الهمزة على التوحيد ، ونافع ـ خطيئاته ـ بمدها على الجمع ) . أ . هـ إرشاد المريد

                                                                      استدراك
                                                                      الجمع ينقسم إلى جمع سلامة وجمع تكسير ، وليس في البيت ما يدل على تعيين أحدهما فهل قراءة نافع ( خطاياه ) أم ( خطيئاته ) هذا ما لم يظهر في النظم عند البعض :
                                                                      1 ـ يقول أبو شامة : ( ولو قال: (خطيئاته وحده عن غير نافع ) لكان أحسن لأن فيه التلفظ بقراءة وتقييد أخرى ، ولئلا يوهم أن قراءة نافع بجمع التكسير كما قرئ شاذا (خطاياه ) . أ .هـ إبراز المعاني

                                                                      2 ـ وقد استدرك الفاسي ـ أيضا ـ فقال : ( الجمع ينقسم إلى جمع سلامة وجمع تكسير ، وليس في البيت ما يدل على تعين أحدهما ولذلك لم يخل من إلباس وكأنه اعتمد على قراءة نافع وأنها بجمع السلامة،
                                                                      ولو قال: (خطيئاته وحده عن غير نافع ) ولفظ بها مجموعة لارتفع الإلباس ولكن الرواية فيه إنما بلفظ التوحيد وقرئ في الشاذ ( خطاياه ) . أ .هـ اللآلئ الفريدة
                                                                      نتيجة
                                                                      من تأمل كلام الفاسي وأبا شامة يخرج بنتيجة واحدة لا ثاني لها أن أحدهما متأثر بالآخر وناقل عنه لكن ترى من تأثر بمن ؟ هذا ما لم يظهر لي حتى الآن والله أعلم ولا علم إلا ما علم
                                                                      التعليق على الاستدراك
                                                                      قال ابن القاصح : ( نافع قرأ (خطيئاتُه ) بزيادة ألف الجمع وهو جمع السلامة لأن الجمع المطلق يحمل على التصحيح للوضوح وقال بعضهم ( قلت : يعني الجعبري ) : في كلامه ـ ـ ما يدل على إرادة جمع التصحيح بالألف والتاء لأنه نطق بالتاء مضمومة فكأنه قال : التاء مضمومة للكل ) أ . هـ سراج القارئ

                                                                      وأقول ـ سامح ـ : هذا اعتذار حسن ويؤيده أن الاحتمال الثاني ( خطاياه ) لا تاء فيه مما يؤيد هذا الاعتذار ويضعف الاستدراك على إمامنا ـ في هذا الموضع .

                                                                      وقد نقل د / سامي هلال كلام أبي شامة وعقب عليه بكلام الجعبري السابق ذكره عند ابن القاصح وزاد ما قاله الجعبري : (من أن الشاطبي اعتمد على اصطلاحه وهو أن الجمع المطلق يحمل على التصحيح للوضوح ولم يتفطن إليه من قال مبهم ) وعلق د / سامي هلال قائلا : يقصد أبا شامة . انظر : استدراكات أبي شامة ، د / سامي هلال

                                                                      وأقول : بل يقصد الفاسي أيضا لأنه قال ما قاله أبو شامة .

                                                                      الرسم
                                                                      قال الفاسي : ( والرسم يحتمل القراءتين لأنه لا ألف فيه ) . أ .هـ اللآلئ الفريدة

                                                                      تذكرة
                                                                      لا تنس مد البدل لورش في ألف كلمة ( خطيئاته ) .
                                                                      .
                                                                      وأما قول الناظم ـ ـ : ( ولا يعبدون الغيب (شـ)ـايع (د)خللا )

                                                                      فقد قال السخاوي : ( شايع أي تابع ، والأشياع : الأتباع ، والدخلل هو الدخيل الذي يداخلك في أمورك . ودخللا : منصوب على الحال من الغيب أومفعول أي تابع ما قبله وهوقوله : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) ( 83 ) أي تابع دخيلا ليس بأجنبي .... وأجاز ناظم القصيدة ـ ـ الغيب بالرفع والنصب ، فالرفع على الابتداء ، وما بعده الخبر ، والنصب على أنه مفعول .
                                                                      والضمير في شايع العائد على يعبدون فاعل لأنه شايع الغيب قبله أي تابعه . . أ . هـ فتح الوصيد

                                                                      والمعنى ما قاله أبو شامة : ( قوله : ( شايع ) أي تابع والدخلل الذي يداخلك في أمورك وهو حال أي الغيب فيه تابع ما قبله وهو قوله (ميثاق بني إسرائيل) ، أي تابعه في حال كونه دخللا أي ليس بأجنبي ويجوز أن يكون دخللا مفعولا على هذا أي تابع دخيلا له وهو ما قبله من الغيبة وإن عاد الضمير على-يعبدون-كان الغيب مفعولا به أي تابع الغيب فيكون الغيب منصوبا ودخللا حال ) أ .هـ إبراز المعاني
                                                                      وللفاسي نفس وجهة أبي شامة ـ وكلاهما تابع للسخاوي ـ لكن كلام الفاسي أوضح إذ يقول : ( أخبر أن لا تعبدون الغيب قبله في حال كونه دخللا ليس بأجنبي منه ) . . أ .هـ اللآلئ الفريدة

                                                                      واختصر ابن القاصح فقال : ( أي تابع الغيب هنا الغيب فيما قبله من يعملون ) أ . هـ سراج القارئ
                                                                      وزاد الفاسي : ( الشين في : (شايع ) لحمزة والكسائي والدال في( دخللا ) لابن كثير قرءوا : ( لا يعبدون إلا الله ) ( 83 ) بالغيب فتعين للباقين القراءة بالخطاب . . أ .هـ اللآلئ الفريدة
                                                                      والله أعلم ، وصل الله على محمد وسلم .

                                                                      تعليق


                                                                      • #35
                                                                        المشاركة الأصلية بواسطة سامح سالم عبد الحميد مشاهدة المشاركة
                                                                        من النباوة أي: الرفعة .
                                                                        جزاك الله خيراً على الفائدة الجميلة .

                                                                        تعليق


                                                                        • #36
                                                                          قال ابن آجروم: فقوله ضم ذكره واجب؛ لأن الفتح المنصوص عليه في الياء لا يتضمن عنده الضم، وقوله ثقل حشو لتمام الوزن

                                                                          تعليق

                                                                          20,089
                                                                          الاعــضـــاء
                                                                          238,513
                                                                          الـمــواضـيــع
                                                                          42,939
                                                                          الــمــشـــاركـــات
                                                                          يعمل...
                                                                          X