• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • بحثي بعنوان: تطوير أداء معلم القرآن في مهارة تصحيح أخطاء التلاوة المتأصلة لمن فوق الثلاثين


      أضع بين يدي معلمي ومعلمات القرآن الكريم بحثي المتواضع الذي شاركتُ به في مؤتمر تطوير الدراسات القرآنية والذي أقيم في الرياض بتاريخ 6/4/1434هـ 16/2/2013م, وإني لأرجو الله أن ينفع به, ويجعله عملا خالصا لوجهه الكريم.

      عنوان البحث:
      "تطوير أداء معلم القرآن في مهارة تصحيح أخطاء التلاوة المتأصلة لدى الفئة العمرية ما فوق الثلاثين"
      إعـــداد
      أ.حفصة محمد سعد اسكندراني
      معلمة قرآن في دورات إعداد معلمات القرآن الكريم بالمدينة المنورة
      وإحدى طالبات الشيخ إبراهيم الأخضر حفظه الله

      المقدمة:

      الحمد لله الذي أوجدنا فأحسنَ خلقنا, وجعلنا في أحسن صورة وأحسن تقويم, الحمد لله الذي وهبنا عقولا نفكر ونتأمل بها، ثم لم يكلنا إلى عقولنا كي لا نحيا متخبطين ضائعين بلا توجيه منه ولا تبصير, الحمد لله الذي أنزلَ علينا أفضل كتبه وجعله نورا للبشرية ودستورا لها, ويسره برحمته على الألسن مع تباين لغاتها ولهجاتها, واستنهضَ ـ بفضله ومنِّه ـ الهممَ لتعَلُّمِ هذا القرآن وتعليمه, ورصد لذلك أعظم الأجر وأشرفه, حتى يبقى كلام الله فينا مادامت الحياة يُتلى ويُرتل ويُحفظ ويُعمل به.
      فالحمد لله أولاً وآخرًا, ثم الصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد الصادق الأمين وعلى آله وصحبه وسلم.
      أما بعد...
      فهذه وريْقات وضعتُها بين يدي معلم القرآن الكريم, فيها خلاصة من عصارة تجربتي في تدريس وإعداد معلمات القرآن الكريم بالمدينة المنورة ومنطقة الجنوب, هذه الخلاصة تعد إضاءات على طريق معلم القرآن ليسترشد بها في مهمَّته الشريفة التي لا يضاهي شرفها شرف, ولا تداني مكانتها مكانة, قد يوافقني البعض على ما فيها وقد يخالفني البعض, لكن غايتي أن يبارك الله فيما كتبتُ وينفع به, وأن تكون هذه الومضات السريعة المختصرة نواةً لدراسةٍ حديثةٍ في المستقبل تكونُ أكثرَ عمقا وتخصصا.
      والله أسأل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل, وأن يكلل أعمالنا بالقبول وعظيم الأجر والمثوبة.

      المدخل ـ بين يدي البحث
      واقعٌ مجتمعيٌّ لابد من إدراكه..

      إنّ من ينظر إلى حال أمّتنا مع تعلم القرآن الكريم في زمننا هذا ـ ويقارنه بما كانت عليه الحال منذ عشر سنوات تقريبا أو تزيد ـ سيدرك أن ثمّة تغيرات لا يستهان بها طالت المُعلم والمتعلم, والبيئة التي حولهما.
      فاليوم انفتح العالم بأسره على مجتمعاتنا الإسلامية في عصر عولمة مسعورة, تمخّضت عنها تغيرات كثيرة, لعل من أبرزها: استيراد عادات جديدة واندثار عادات أصيلة, كثرة الملهيات, تسارع إيقاع الحياة, كثرة قنوات الإعلام وانفتاحها. وكذلك التطور الغير متلاحق في وسائل الاتصال, حتى بات التحليق في العالم الافتراضي (الانترنت) رهن لمسةِ إصبعٍ على جهازٍ صغيرٍ متواضعِ الثمنِ ومتوفرٍ في أيدي الكبارِ والصغارِ, ذكورا كانوا أم إناثا.
      هذا الواقع الذي تفشى في مجتمعاتنا لا يزال يتفاقم يوما بعد يوم, وهو يعكس تغيرا ملحوظا في العادات الاجتماعيةِ وفي السلوكِ والأخلاقِ وحتى في طرق التفكيرِ.
      وهذا الواقع لابد أن يدركه معلم القرآن الكريم تمام الإدراك, فالطالب الصغير الذي أمامه لم يعد يغريه مجرد اللعب في الشارع, والتسكع في الطرقات, وإنما عقله محلّق في عالم افتراضي, يأسره ببرامجه الكثيرة وبألعابه المعقدة, وليس الكبار بمنأى عن ذلك, فحالهم مع الهواتف الذكية والحواسب الآلية الصغيرة منها والكبيرة حال يرثى له, مما جعل الطالب صغيرا كان أو كبيرا ضعيف التركيز, قليل صفاء الذهن, ذا عقل مبرمج على الإيقاع السريع في الحياة, ولا يستبعد أنه من شدة استغراقه في عالم البرامج والبرمجة قد لا يستوعب أن عليه بذل جهد في حفظ كتاب الله, أو تصحيح تلاوته, فلربما تَبَرْمَج عقله أن الحفظ لا يحتاج إلا لضغطة زر.
      إن متعلم القرآن اليوم لابد وأن تُعدّ له خطط سهلة خفيفة, تذلل له الصعوبات التي تواجهه في تعلم كتاب الله, بطريقة تراعي وقته, وتواكب تفكيره, وتعينه على مواصلة التعلم دون أن يصاب بعقدة تنفره من حلق القرآن. وعبء هذه الخطة يقع ـ بلا شك ـ على عاتق معلم القرآن, فهو المعني وحده بمحاولة تطوير نفسه من أجل الإبداع في إيصال علمه بأبسط وأسرع صورة إلى طلابه. لأن ((إيصال المعلومات إلى الأذهان هو فن وحده)). (1 )
      وأخيرًا يمكن القول بأن استشعارنا لأهمية تطوير معلم القرآن لمهارة تصحيح الأخطاء في عصرنا هذا بالذات مقارنة بالعصور الماضية؛ ينطلق من وعينا وتأملنا العميق في واقعنا الحالي الذي نعيشه. وكذلك ينطلق من حرصنا على تخريج أجيال متميزة من حفظة كتاب الله الذين لم تقتلعهم رياح التقدم عن دينهم ومعتقداتهم وواجباتهم والتزاماتهم الدينية.

      التمهيــــــــد
      ويتضمن :ـ
      أ ـ مشكلة البحث.
      ب ـ هدف البحث.

      أ ـ مشكلة البحث
      يتناول البحث بالتحديد: تطوير أداء معلم القرآن في مهارة تصحيح أخطاء التلاوة المتأصلة (إما بسب اللهجات العامية, أو المخارج الغير صحيحة, أو الحفظ القديم بالأخطاء) لدى الفئة العمرية ما فوق الثلاثين.
      ومن العبارات السابقة قد يتبادر للذهن عدة أسئلة:
      * أولا: لماذا يتناول البحث (أخطاء التلاوة المتأصلة التي سببها اللهجات العامية)؟
      * ثانيا: لماذا تحديد (المخارج الغير صحيحة) وعدم إدراجها تحت (اللهجات العامية)؟
      * ثالثا: ولماذا يتناول البحث (الأخطاء التي سببها الحفظ القديم بالأخطاء)؟
      * رابعا: وما سبب تحديد الفئة العمرية بـ (ما فوق الثلاثين) بالذات؟
      إن أخطاء التلاوة المتأصلة بسبب اللهجات العامية تُعد مشكلة كبيرة ومتكررة, وهي الأكثر شيوعا في أخطاء المتعلمين, كما أنها تُعد الأكثر صعوبة في التصحيح, والأكثر التصاقا في ألسنِ قراء القرآن الكريم. وهي تختلف وتتنوع عند العرب من مكان إلى مكان بحسب اختلاف لهجات الناس فيه, كما أنها تختلف وتؤثر وتتأثر باختلاف الزمان في البقعة الواحدة.
      وهناك أسباب أخرى للأخطاء المتأصلة: منها (المخارج الخاطئة خطأ مترسّخًا في بعض الألسن), وهذه الأخطاء ليس لها علاقة باللهجات العامية, فهي موجودة في شخص دون شخص, إما بسب:
      • إهمالٍ قديمٍ لنطقِ الحرف من مخرجه الصحيح.
      • أو عيبٍ خلقيٍّ في آلة نطق الحرف.
      • وقد يكون بسبب عادةٍ مستحدثة في نطق الحرف من غير مخرجه حتى يصير النطق المستحدث لازما للحرف لا ينفك عنه(2).
      والبحث يتناول أيضا الأخطاء التي تأصلت في حفظ قديم مليء بالأخطاء حتى تمكنت هذه الأخطاء من اللسان, فكلما تلا الطالب ـ الذي قطع شوطا في تصحيح أخطاءه ـ تلك الآيات وقع في ذات الأخطاء التي حفظ عليها.
      ولقد ركزتُ في هذا البحث الموجز على تسليط الضوء على فئة عمرية محددة, وهي فئة ما فوق الثلاثين, لأن الخطأ الذي يتأصل في هذه الفئة يصعب الفكاك منه بسهولة, كما أن من هم دون الثلاثين في الأغلب هم الأكثر سلاسة ومرونة في التعلم, خاصة فئة الأطفال ويليها فئة الشباب.
      والمتعلم الذي بدأ رحلة تعلم القرآن الكريم وهو فوق الثلاثين من عمره؛ تتمكن من لسانه ـ غالبا ـ اللهجات العامية, والمخارج الخاطئة التي اعتادها في النطق, وكذلك بعض أخطاء الحفظ القديم, وكلما ازداد عمره كلما ازدادت صعوبة تصحيح هذه الأخطاء, وإن كانت هذه القاعدة لا تخلو من الشواذ, فقد مرت علينا نماذج من الطلاب في العشرين من عمرهم ومع ذلك لديهم صعوبة في تصحيح الأخطاء تفوق ما لدى كبار السن والأعاجم, وبالمقابل رأينا نماذج مشرقة فوق الثلاثين ورغم ذلك يسهل على المعلم تعليمهم وتشكيلهم كيفما شاء, كما لو كانوا أطفالا صغارا.
      وعلى هذا فإننا نقول: من لم تكن لديه صعوبة في تصحيح الأخطاء المتأصلة في لسانه فإنه يخرج من حديثنا هذا وإن كان فوق الثلاثين من عمره, ومن كانت لديه صعوبة في تصحيح الأخطاء المتأصلة في لسانه يصح أن يدخل في حديثنا وإن كان تحت الثلاثين.

      ب ـ هدف البحث

      هدفي في هذا البحث : ليس حصرا لقواعدَ يتبعها المعلمُ في تصحيح الأخطاء, وليست الأمثلة فيه مذكورة لكي تطبّق بحذافيرها, وإنما البحث كله قائم على تشجيع معلم القرآن الكريم على توسيع مداركه وأساليبه, وإعمال فكره وبذل جهده وطاقته لأجل تصحيح مثل هذه الأخطاء. والإيمان بقدرته على ابتكار الحلول لكل خطأ. واستيعاب أن الخطأ الواحد في التلاوة يمكن أن يصوب بأكثر من عبارة وأكثر من طريقة بحسب مدى استيعاب الطالب وتفاعله مع هذه الحلول.
      وبشكل أكثر تحديدا يمكن القول: بأن أبرز ما سيقدمه هذا البحث لمعلم القرآن الكريم المتصدي لتلك الفئة العمرية التي تعاني من أخطاء متأصلة يمكن إجماله فيما يلي:ـ
      أولا: سيشعره بأهمية تطويره لمهاراته من أجل توفير جهد ووقت المتعلم, في ظل عصر ذي إيقاع سريع, يصعب فيه أن يكون الجهد كله على عاتق المتعلم الذي بالكاد اقتنص وقتا ليتعلم كتاب الله, وتقاعسُ المعلم عن تطوير مهاراته قد يؤدي إلى نفرة الطالب وانصرافه عن تعلم كتاب الله.
      ثانيا: سيقدم البحث بعض القواعد والأساليب المهارية التي تعين معلم القرآن على تطوير مهاراته في تصحيح الأخطاء, مع ذكر تطبيقات عليها.


      المبحث الأول:


      أخطاء التلاوة, وكيفية تصحيحها.
      وفيه مطلبان:ـ
      المطلب الأول: تفاوت فداحة الخطأ, وتفاوت الرغبة في تصحيحه.
      المطلب الثاني: تعدد الحلول المبتكرة للخطأ الواحد, مع توضيح ذلك بالمثال.

      المطلب الأول: تفاوت فداحة الخطأ, وتفاوت الرغبة في تصحيحه.
      إن تصدي معلم القرآن الكريم لتعليم الفئة العمرية ما فوق الثلاثين, والتي لا تخلو من أخطاء تأصلت بسبب اللهجات العامية أو المخارج الغير صحيحة أو الحفظ القديم بالأخطاء ـ كما ذكرنا سابقا ـ لابد أن يعضده سعيٌ حثيثٌ للقضاء على هذه الأخطاء التي تواجهه, لأن هذه الأخطاء تُعدّ من اللحن الجلي الذي لا تهاون معه.
      ومعلوم أن: (اللحن في القرآن لحنان: جليّ وخفيّ, فأما الجلي فهو الظاهر الذي يستوي في معرفته المبتدئ والمنتهي, وهو تصحيف الحروف وتغيير الحركات والسكون وما جرى مجراها... وأما الخفي: فهو الذي لا يقف على حقيقته إلا نحارير القراء ومشاهير العلماء) (3).
      والأخطاء الجلية تتفاوت في درجات فداحتها, فمنها الذي يغير المعنى إلى معنى قبيح جدا خاصة إذا كان تغيير المعنى في سياق يتحدث عن الله أو عن رُسله بحيث يسيء إليهم, أو يغير في وعد معلوم, أو حقيقة ما...الخ, ومنها ما يغير المعنى إلى معنى أقل فداحة, ومنها ما يضيع المعنى فيصبح السياق غامضا بلا معنى.
      وهذه الأخطاء لابد أن يعتبرها المعلم تحديات حقيقية له, وعليه في قرارة نفسه ألا ييأس أبدا من تصحيحها, وليحاول بشتى الوسائل حتى يستوعب المتعلم الطريقة الصحيحة للنطق الصحيح, وليكن المعلم مع حرصه هذا لطيفا بالمتعلم, لا يشعره بالضجر أو الملل إذا لم يصحح الخطأ الذي يصوبه له, فإن اشتم المعلم من المتعلم قلة صبر أو ضجر تركه يكمل قراءته, على أن يُسْمِعَهُ إذا ما فرغ كلماتٍ لطيفة منتقاة بعناية, يشكره فيها على صبره وطول باله, وحرصه الشديد على تعلم القرآن, وتصويب الأخطاء رغم مشاغله, كما يحثه على احتساب أجره على الله في الجهد والتدريب والمحاولات المتكررة للتصويب, كما يلزم المعلم أن يبين له ـ من وقت لآخر ـ فداحة الخطأ الجلي, وكيف أنه يغير في المعنى ويأتي بالطوام, ثم يستأذنه في العودة لتصحيح ذلك الخطأ متى يكون الطالب مستعدا لذلك.
      ومن الملاحظ ـ بحكم تجربتي ـ أن السواد الأعظم من هذه الفئة العمرية التي نتحدث عنها لديهم رغبة حقيقية في تصحيح الأخطاء خاصة الجلية منها, لكن هذه الرغبة وهذا الإقبال يتفاوت من شخص لآخر, بل ويتفاوت في الشخص ذاته من وقت لآخر, ومعلم القرآن الناجح لا يكتفي بأن يقتنص إقبال الطالب؛ وإنما يصنع بنفسه هذا الإقبال, وينشط بنفسه هذه الرغبة في المتعلم من أجل حرصٍ أكثر على تصحيح الأخطاء.
      إن المعلم الذي يحمل هم تعليم كتاب الله تراه مهموما بخطأٍ جليٍّ حاول تصويبه لطالبٍ لديه ولم يفلح, فتراه طيلةَ يومه يفكر في طريقةٍ يساعد فيها الطالب على تصحيح خطئه, وهو في ذلك بين رغبة وشفقة, رغبة في أن يعلم كتاب الله على أتم وجه, فلا يقرأ الطالب هذه الآية في المستقبل إلا وُكتب لمعلمه الذي علمه إياها سهم من الأجر فيها, وبين شفقة من أن يترسخ الخطأ أكثر فأكثر مع الطالب, وقد يجلس الطالب ـ لأي ظرف من الظروف ـ للتدريس يوما فيُعلِّم الخطأ نفسه لغيره, ولربما يجادل ويدافع عن الخطأ بحجة أنه قرأه على معلمه فلم ينكره عليه.

      المطلب الثاني: تعدد الحلول المبتكرة للخطأ الواحد, مع توضيح ذلك بالمثال.

      إن اختلاف الأفهام وتفاوت درجات الاستيعاب من متعلم لآخر يحتّم على المعلم الماهر تعدد عباراته وأساليبه في توضيح الخطأ للطالب.
      وأُفَضِّلُ إيضاح ذلك على مثالٍ من اللحن الخفي:
      بعض الطلاب تطغى على قراءته (غنة) في جميع القراءة, فلا يتبين موضع الغنة التجويدية الحقيقية في قراءته من غيرها من الأحكام, لشدة تمكن الغنة من صوته. وتتضح معه هذه الغنة أكثر وأكثر في المدود, حيث يخرج صوت المد أغلبه من الخيشوم.
      وهنا دور المعلم أن ينبه هذا الطالب على هذا الخطأ الخفي ـ خاصة إن كان متميزا ـ حتى تستقيم له التلاوة بشكل سليم, لذا قد يقول المعلم للطالب لأجل تصفية المد المنفصل في "إنا أنزلنه"(4) من الغنة:
      * حاول أن تعطني انفتاحا في مد الألف لأن الانفتاح يساعد الصوت على الخروج من الفم, وبالتالي لن ينحصر فيُجبر على الخروج من الخيشوم. قد يستوعب الطالب هذه العبارات فيصحح الخطأ من أول مرة, وقد لا يستوعب شيئا, وقد يفتح فمه حتى يتدلى ولكن دون انفتاح حقيقي!! لذا على المعلم أن يفكر في كلمات أخرى من الممكن أن يستوعب منها الطالب المشكلة وبالتالي يحلها, فيقول له مثلا:
      * حاول أن تدفع الصوت كله خارج فمك بقوة وتركيز. أيضا قد يستوعب الطالب ذلك وقد لا يستوعب.
      * يمكن أن يقول له المعلم أيضا: حاول أن تستفل بالصوت داخل فمك حتى لا يتسرب إلى الخيشوم.
      قد ينجح الأمر وقد لا ينجح أيضا, وقد يبالغ الطالب في الاستفال حتى يولد تقليلا في المد, أو ما يسميه بعض معلمي القرآن بالإمالة, فندخل حينها في متاهات أخرى.
      ويمكن للمعلم في مرحلة متقدمة من تعليم الطالب المتميز أو في مرحلة إعداد معلم القرآن أن يشرح للمتعلم سبب المشكلة بطريقة علمية فيقول له:
      * سبب ظهور الغنة مع المد هو توزع الهواء الحامل للصوت عند خروجه بين تجويف الفم وتجويف الخيشوم, فيخرج منهما معا, والصحيح أن هناك منطقة رخوة بين التجويفين, ومهمتها أن ترتفع لتغلق الطريق الموصل للخيشوم مع جميع الحروف إلا مع الميم والنون, لذا فإن المطلوب تحديدا مع المران وكثرة التدريب: التحكم في هذا الجزء حتى يتم إغلاقه ببساطة مع جميع الحروف ومن ضمنها حروف المد (هذا بعد استثناء الميم والنون) وبذلك يتخلص الصوت من الغنة.
      * في بعض الحالات يأتي الحل بشكل أبسط من ذلك كله, فقد يكون سبب خروج الغنة مع الصوت أن الطالب لا يستقيم رأسه أثناء التلاوة وإنما ينخفض للأسفل, وبالتالي يؤدي انخفاض رأسه إلى ارتفاع الهواء الحامل للصوت إلى الخيشوم بيت الغنة. ولربما يستوعب الطالب الخطأ لمجرد أن يقارن بين صوته وصوت معلمه.
      الحلول كما يُلاحظ في هذا المثال متعددة, وأساليب التعبير عنها أيضا متنوعة, والإبداع في وضع المزيد منها مجال مفتوح. وقد جربت شخصيا جميع ما سبق من أساليب وحلول لهذه المشكلة.
      وإتماما للفائدة فإن ثمّة حل أخير لمشكلة الغنة الطاغية على القراءة لا ألجأ إليه حتى أستنفد طاقتي في غيره, وهو:
      *أن يُطلب من الطالب ترك الترتيل الذي اعتاده, وتغيير النغمة التي يقرأ بها, لأن النغمة التي يتخذها البعض منا في تلاوته تفرض عليها عددا لا بأس به من الأخطاء, لذا يُطلب من الطالب أن يقرأ بقراءة عادية لا تنغيم فيها مع الحرص على تطبيق أحكام التجويد, وهذا الحل في الغالب يجدي مع الجميع لكنه الأصعب, لأنه ليس من السهل على الطالب أن يترك ترتيله الذي اعتاد أن يرتل القرآن به, وقد يتطلب منه أن يستمع مدة إلى ترتيل أحد المشايخ حتى تعتاد أذنه تقليده والترتيل مثله.
      من المثال السابق يتجلى لنا أهمية ابتكار المعلم لحلول مختلفة لتصويب الخطأ الواحد, فإن لم يستوعب الطالب حلا ابتكر له المعلم حلا آخر, أو بالأحرى: عبّر عن الحل نفسه بطريقة أخرى قد تتمكن من الوصول إلى عقل وإدراك المتعلم, ورغم أن المثال السابق في الأخطاء الخفية التي تصحح للمهرة إلا أنه مثال جيد وغني, وأرجو أن يكون قد وضح الفكرة للقارئ.
      قد يكون من الحلول المبتكرة للخطأ الواحد تصحيح الخطأ باستخدام عبارات عاميّة بسيطة ليس فيها مصطلحات تجويدية, فقد لا يستوعب الطالب ما المراد من الانفتاح؟ ولا من الاستيفال؟ في المثال السابق مثلا, لكن المعلم الحريص لا يتوقف عن إيجاد تعبير مناسب لتصحيح الخطأ الذي يواجهه, ويتأكد ذلك ـ بالطبع ـ مع الأخطاء الجلية التي لا يجدر بنا التساهل معها.
      إن أغلب الأخطاء التجويدية تحتاج إلى بذل المعلم جهده في التلقين الجيد المبسط. وبادئ ذي بدء على المعلم قبل أن يشرع في تلقين الطالب تصحيح الخطأ أن يشير إلى الحكم التجويدي الذي أخطأ فيه الطالب بشرح مبسط ومستوف دون استفاضة (أو على الأقل يتأكد من معرفة الطالب للحكم التجويدي الذي أخطأ فيه) ومن ثُـمّ يشرع في تلقين الطالب التصويب, فكأنما يعطيه العلة وعلى ضوئها يطبق, مع العلم أن تصحيح الأخطاء يحتاج إلى تلقين أكثر مما يحتاج إلى تنظير, فقد نجد طالبا يحفظ تعريف صفة القلقلة مثلا لكنه لا يحسن تطبيقها, وآخر لا يعلم للقلقلة تعريفا واحدا, لكنه تعلم تطبيقها. فأيهما خير من صاحبه؟ أليس الهدف من التجويد يتحقق بتطبيقه تطبيقا صحيحا؟.
      ولقد رأينا والله أساتذة قد حفظوا كتب التجويد عن ظهر قلب وانشغلوا بها, وتعمقوا في الاختلافات التي بين أهل هذا الفن, وأسهبوا في المسائل الدقيقة إسهابا, وخاضوا النقاشات والجدالات في بعض ذلك, ثم إذا سمعتَ قراءتهم وتطبيقهم تفاجأتَ, وإذا رأيتَ طريقة تصحيحهم لطلابهم أسفتَ على مستواهم المتدني في التلقين أسفا عميقا (نسأل الله لنا ولهم العافية).
      ولقد قال ابن الجزري ـ ـ في كتاب النشر في القراءات العشر في هذه النقطة تحديدا: "ولا أعلم سببا لبلوغ نهاية الإتقان والتجويد ، ووصول غاية التصحيح والتشديد ، مثل رياضة الألسن ، والتكرار على اللفظ المتلقى من فم المحسن"(5) ويكمل ابن الجزري حديثه عن ذلك فيقول: "ولله در الحافظ أبي عمرو الداني - - حيث يقول : ليس بين التجويد وتركه إلا رياضة لمن تدبره بفكه ، فلقد صدق وبصر ، وأوجز في القول وما قصر" (6) .
      وقد تحدث الشيخ أسامة ياسين حجازي ـ ـ في كتابه (هل التجويد واجب؟) عن أحوال الناس اليوم في قراءتهم للقرآن الكريم؛ فبين أن مِنَ الناس ((فئة قد قرؤوا القرآن بالتجويد, وحصلوا على إجازة أو شهادة في التجويد لكن إذا سمعتَ قرائتهم وجدتَ أخطاء كثيرة!!)) (7) وقد رأى ـ ـ أن الخلل إما فيهم أو في مشايخهم.
      وخلاصة القول أن العناية بالتطبيق وبذل الجهد فيه هو الأهم والأولى, ولا ينبغي أن يطغى اهتمامنا بعلم التجويد على الهدف منه وهو التطبيق.

      المبحث الثاني: أساليب تصويب الأخطاء المتأصلة في الألسن.
      وفيه أربعة مطالب:

      المطلب الأول/ بعض الأساليب المهمة التي تساعد المعلم في تصويب الأخطاء المتأصلة في الألسن.
      المطلب الثاني/ الأسلوب الأول: نطق المعلم لخطأ الطالب, ثم إتباعه بالصواب, مع تكرار ذلك على مسمع الطالب.
      المطلب الثالث/ الأسلوب الثاني: أسلوب المبالغة في تصحيح الخطأ.
      المطلب الرابع/ الأسلوب الثالث: أسلوب الأخذ بأخف الخطئين اضطرارا إن وجدا.

      المطلب الأول: بعض الأساليب المهمة التي تساعد المعلم في تصويب الأخطاء المتأصلة في الألسن.

      هناك عدة أساليب أساسية مهمة تساعد المعلم في سرعة تصويب الأخطاء المتأصلة في اللسان, وكلها تندرج بالضرورة تحت الأسلوب الأول والأمثل والأشهر وهو: أسلوب التلقين.
      وأحب أن أنبه أن ثمة فرق بين أساليب تصحيح التلاوة وبين أساليب حفظ القرآن, فأساليب حفظ القرآن في أولى خطواتها تصحيح التلاوة على شيخ متقن, ثم التكرار الجزئي فالتكرار الكلي, إلى غير ذلك من أساليب الحفظ, وهناك أساليب أخرى مساندة لترسيخ الحفظ منها: كتابة الآيات, أو سماع شريط, أو الاطلاع على تفسير الآيات أو تسجيل الحفظ ومن ثُـمّ مراجعته لاكتشاف الأخطاء على الأجهزة الحديثة, إلى آخر هذه الأساليب التي تعين على تثبيت الحفظ.
      وأما أساليب تصحيح التلاوة ـ والتي هي محور حديثنا ـ فهي أسلوب واحد لا ثاني له ألا وهو التلقين, لكن التلقين تختلف أشكاله وكيفياته.
      وقد عُرِّف التلقين بأنه: سماع القراءة من أفواه المشايخ المتقنين(8).
      وقد تحدث ابن الجزري ـ ـ عن أهمية التلقين في معرض حديثه عن القراءات فقال: ((القراءات علم بكيفيات أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة, والمقرئ: العالم بها, رواها مشافهة, فلو حفظ التيسير مثلا ليس له أن يقرئ بما فيه إن لم يُشافهه من شُوفه به مسلسلا؛ لأن في القراءات أشياء لا تُحكم إلا بالسماع والمشافهة.)) (9)
      والتلقين هو الأسلوب الذي جرت عليه سنة الإقراء بين المعلم وتلميذه, وهو الطريقة الأولى لتعلم القرآن الكريم في هذه الأمة, فجبريل لقّن الرسول القرآن, والرسول عرض القرآن على جبريل, وكذلك الرسول لقن القرآن لأصحابه ثم سمعه من بعضهم, وهكذا. وقد قال في حث الصحابة على التلقي على من يجيد القراءة: "من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد" (10)
      "فإذا ما أراد المتعلم أن يتقن تلاوة كتاب الله على الذي أنزل على النبي , فعليه بالتلاوة على شيخ متقن حاذق اتصل سنده بالنبي "(11).
      ويعتبر تلقي القرآن على المشايخ نوعان:
      (الأول: السماع من المشايخ. وهذا مسلك المتقدمين.
      الثاني: التلاوة على المشايخ. وهذا مسلك المتأخرين, والأفضل الجمع بينهما) (12).
      وهناك من يرى التلقي على ثلاثة طرق:
      (أولا: أن يسمع الطالب من الشيخ القراءة ثم يقرأ على الشيخ كما سمع منه.
      ثانيا: أن يقرأ على الشيخ فقط, وهو ما يسمى بالعرض, ويصحح له الشيخ ما يقع فيه من أخطاء.
      ثالثا: أن يسمع القراءة من الشيخ دون أن يعرض عليه) (13).
      وهذه الأخيرة لا تعد وسيلة جيدة يُضبط بها التعليم كما أوضح ذلك الشيخ سيد لاشين ـ ـ في تعقيبه عليها, ولا أجدها أنا شخصيا طريقة فاعلة في تصحيح أخطاء التلاوة لهذه الفئة بالذات التي تأصلت لديهم الأخطاء في ألسنتهم. وكم من معلمي القرآن اليوم من يدفع بالطالب الضعيف المبتدئ الذي لديه أخطاء مستعصية في التطبيق إلى الاستماع إلى قارئ في تسجيل ليتعلم منه ويردد خلفه, بل ويكتفي بعض المعلمين بذلك ملقين بالمسئولية والجهد الأكبر على الطالب في سماعه للشريط, وكأن الشريط معلم يمكنه أن يستمع إلى الطالب ويصوب له. والمعلم الذي يتّكل على الشريط في تصحيح أخطاء التلاوة في طلابِ هذه الفئةِ التي نتحدث عنها بالذات؛ يفعل ذلك ليريح نفسه إما بسب كثرة الطلاب وقلة الوقت وشدة الضغط عليه, وهو معذور في ذلك, وإما ليغطي على جوانب الضعف في مهاراته في تصحيح الأخطاء, وفي هذه الحالة هو ملام على ذلك.
      والاستماع إلى شيخ للتعلم منه أسلوب لا أنكر أنه مجدٍ إلى حد كبير مع من يتمتع من هذه الفئة بدقة السماع ومهارة التقليد, لكن الغالبية منهم لا يمتلكون هذه المهارات, فحين يقرأ المتعلم منهم مع الشريط تجده يردد أخطاءه هي هي دون أن يدرك أنه يقرأ خطأ, ونجاح بعض الحالات نجاحا باهرا بهذا الأسلوب لا ينفي أن هناك إخفاقات كثيرة نراها ونلمسها أثناء ممارستنا تعليم هذه الفئة العمرية بالذات.
      بل أذكر أن طالبة من هذه الفئة قرأتْ علي حفظا قديما كانت قد حفظته على الشريط ـ كما طلبتْ منها معلمتها ــ فإذا بها تبدل حرفا بحرف في قوله تعالى: "أفمن يمشي مكبا"(14) قرأتها (مشبا), فلما صححتُها لها؛ أخبرتني بأنها متعلمة وتعرف أنها كُتبت (مكبا), لكن الشيخ في الشريط قرأها (مشبا)!! فحفظتها هكذا!, فلما استنكرتُ عليها ذلك بشدة, وأرجعتُ الخطأ لوهم منها في السماع؛ إذا بها في اليوم التالي تحضر الشريط لتُسمعني إياه. ورغم أن القارئ من كبار القراء وتلك التلاوة من مصحفه المرتل؛ إلا أنني تفاجأتُ. فمجرد أن القارئ أخطأ خطأ صغيرا فهمس الكاف المكسورة جعل ذلك صوتها يبدو غريبا, صحيح أنها لم تكن شينا بينة؛ ولكن يسهل بالفعل أن يشتبه المبتدئ في صوتها فيظن الكاف شينا.
      لذا أعود فأؤكد أن من حق المتعلم الذي قصد معلما ليعلمه القرآن ألا يحيله على شريط, ويلقي بالجهد الأكبر عليه, ثم يكتفي بذلك. فالشريط لا يسمع الطالب إن ردد خلفه, ولا يلقنه إن أخطأ. ومن وجهة نظري أنه متى كان المعلم ماهرا متمكنا من مهمته العظيمة ودوره في التلقين فإن دور الشريط سيتقلص إلى حد بعيد مع هذه الفئة بالذات, وإلا فهو رائع جدا مع صغار السن, وأيضا مع جميع الأعمار ممن لا يشكون من الأخطاء المتأصلة التي نتحدث عنها.
      وفيما يلي سأتحدثُ ـ بإذن الله ـ عن عدة أساليب أساسية مهمة تساعد المعلم في سرعة تصويب الأخطاء المتأصلة في الألسن, وأؤكد ثانية أنها مندرجة تحت الأسلوب الأول والأمثل والأشهر وهو: أسلوب التلقين. وهذه الأساليب استقيتها من واقع ممارستي لتعليم القرآن الكريم لفئات مختلفة من المتعلمات عربا وعجما :
      الأسلوب الأول من أساليب تصحيح التلاوة: نطق المعلم لخطأ الطالب, ثم إتباعه بالصواب, مع تكرار ذلك على مسمع الطالب.
      الأسلوب الثاني من أساليب تصحيح التلاوة: أسلوب المبالغة في تصحيح الخطأ.
      الأسلوب الثالث من أساليب تصحيح التلاوة: أسلوب الأخذ بأخف الخطأين اضطرارا إن وجدا.


      المطلب الثاني/ الأسلوب الأول: نطق المعلم لخطأ الطالب, ثم إتباعه بالصواب, مع تكرار ذلك على مسمع الطالب.


      البعض منا يمتلك أذنا دقيقة لاقطة, يمكنها أن تلتقط طريقة نطق الكلمة التي تُصحح له, فيقلد الكلمة الصحيحة فورا, وهذا النوع من الطلاب مميز جدا, وهو النوع الذي يتمناه كل معلم في حلقته, لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن, فليس كل الناس في هذه المهارة سواء.
      بل إن الطالب من هذا النوع المقلِّد بامتياز؛ قد يعود إلى خطئه الذي قرأ به في وقت آخر, لأنه رغم إجادته للتقليد؛ إلا أن ذاكرته لم تحتفظ بتسجيل التلقين الصحيح للكلمة, وفي هذه الحالة تكون لدينا مشكلة تعكر ميزةَ سرعةِ التقاطه للخطأ وسرعةِ تصحيحه, إذ أنه لا يفرّق بين الخطأ والصواب, ولا يحتفظ بطريقة نطق التصحيح في ذاكرته.
      أما أغلبية الناس بشكل عام فهم لا يملكون أذنا لاقطة, ولا يتقنون التقليد, بل إن بعضهم يظنّ أنّه من كثرة القراءة مع تسجيلات القراء قد صارت قراءته خالية من الأخطاء الجلية والخفية, لكنه يتعجب حين يقرأ على معلم متقن أن لديه كم هائل من الأخطاء, لم يتسنى له التعرف عليه أثناء القراءة مع الشريط!.
      ولأجل تلافي هاتين المشكلتين ـ أعني: مَنْ يقلد الصواب لكنه لا يلبث إلا أن يرجع إلى الخطأ, ومَنْ لا يتقن تقليد الصواب أصلا ـ على المعلم أن يقوم بتقليد الخطأ الذي قرأ به الطالب تقليدا مهذبا, يُعلمه فيه أنه يريد إفادته بطريقة تجعله يدرك الخطأ بنفسه, وليس الغرض تقليده والسخرية به بتاتا, ثم يتلو المعلم الكلمة الصحيحة, ثم يكرر قراءة الخاطئة فالصحيحة, ليستحث وينشط انتباه الطالب لملاحظة الفرق بينهما, وقد يتفاجأ المعلم بأن الطالب قد حدد له موضع الخطأ الذي ارتكبه في الكلمة بنفسه, فيقول: نعم لقد قرأتُ الضاد كما لو كانت دالا في قوله: "والضحى"(15)!.
      فإن لم يستخرج الطالب الخطأ وحده؛ اقتطع المعلم الحرف الذي به الخطأ فينطقه وحده ثم يردفه بنطق الحرف الصحيح ليتضح الفرق أكثر فأكثر ـ ولعل هذا هو الأسلم خاصة مع الأخطاء الجلية حتى يتورع المعلم ما استطاع عن تكرار نطق كلمات القرآن بالأخطاء ـ فيقول المعلم لمن يقرأ (والدحى) ولا يدري ما الفرق بين الصواب والخطأ: (الدُّ ـ أم ـ الضُّ)؟؟ فيُسهِّل بذلك على الطالب اكتشاف موضع العلة. مع ضرورة الإشارة إلى أن الضاد حرف من حروف التفخيم, ولا بأس أن يشرح المعلم سريعا معنى التفخيم, ثم يحاور الطالب: هل تحقق تسمين الحرف في نطقنا (الدُّ ـ أم ـ الضُّ)؟؟ وهكذا.
      إن أسلوبا كهذا سيجعل من الطالب أستاذا في القريب العاجل, وسيجعله يستوعب الخطأ حتى تقل نسبة ارتكابه له مرة أخرى, ويجعله يصحح الخطأ باقتناع بالعلة, وبالتالي من الممكن أن يصَوِّب أخطاء أخرى لنفسه لذات العلة, كما أن قدرته على السماع الدقيق ستتطور, ورغبته في التعلم كذلك ستتزايد, وحبه لحلقته التي يتعلم فيها سيزداد مع إتباع هذا الأسلوب الجذاب القاضي على روتين ورتابة التسميع في أكثر الحلقات, كما أن هذا الأسلوب سيجذب الطلاب الباقين لمتابعة الطالب الذي يقرأ بين يدي المعلم بدلا من الانشغال عنه.
      وبالتجربة يمكن أن أقول: إن إتقان المعلم لنطق الخطأ يساعد الطالب بنسبة عالية جدا على إدراك خطئه وتصويبه.
      وتقليد الخطأ يتطلب من المعلم مهارة وتركيزا شديدا, قد تكون البداية صعبة عليه نوعا ما, لكن التقليد مهارة تكتسب بالتدريب, والمعلم الذي يخاف من أن يلتبس عليه الخطأ من الصواب أو يترسخ الخطأ في لسانه؛ فهو معلم غير ماهر, ولعله يحتاج إلى جرأة وتدريب حتى يصبح تقليد الخطأ معه مع الوقت أمرا سهلا لا يحتاج إلى الكثير من التركيز, خاصة وأن كثيرا من الأخطاء تتكرر وتتكرر, وسيبلغ هذا المعلم من المهارة ما يجعله قاموسا يمكنه سرد الأخطاء المتوقعة من المتعلمين في أي كلمة من كلمات المصحف, وسيصبح ذهنه موسوعة للأخطاء المتوقعة في مخرج كل حرف من حروف الهجاء, بل وسيصل إلى الحد الذي معه يسعد بسماع خطأ جديد على قاموسه لم يكن يعرفه من قبل, لأنه يمثل له إضافة جديدة, وتحدٍ جديد, وعليه أن يستمتع في إيجاد حلول له.



      المطلب الثالث/ الأسلوب الثاني: أسلوب المبالغة في تصحيح الخطأ.


      هذا الأسلوب ليس بجديد, بل كثيرا ما يستخدمه معلموا القرآن الكريم في تصحيح الأخطاء, لكنني هنا أحب أن أؤكد عليه وأوضحه ببعض الأمثلة, لشدة أهميته للمعلم الذي يتصدى للأخطاء المتأصلة في الفئة العمرية التي ذكرناها.
      المقصود بالمبالغة في تصحيح الخطأ: هو إبراز الصواب ـ الذي صعب على لسان المتعلم ـ بشكل مبالغ فيه, بحيث يسهل على الطالب الانتباه إليه, وبالتالي نطقه من شدة وضوحه.
      والمعلم لا يصحح الخطأ فورا بهذا الأسلوب, فلربما يكون الطالب نبيها فيلتقط الصواب بسهولة, فإن رأى المعلم إصرار الطالب على تكرار الخطأ وعدم استيعابه لما يصححه له؛ استخدم هذا الأسلوب.
      والمتعلم حين يُستخدم معه هذا الأسلوب فهو إما أن:
      * يأتي بالصواب دون مبالغة, وهذا مجرب جدا, بمعنى لو أن المتعلم لا يأتي بزمن الغنة حركتين, ثم لقنه المعلم الغنة أربع أو خمس حركات, تجده حين يقلد معلمه يأتي بالغنة بمقدار حركتين فقط.
      وهناك أمثلة كثيرة على ذلك في المدود ,وخاصة في إثبات المد الطبيعي, ومد الصلة بنوعيه.
      *وإما أن يأتي بالمبالغة كما هي, فإن أتى بها كما هي لُقن التصحيح دون مبالغة. فإن عاد إلى ذات الخطأ حاول المعلم أن تكون المبالغة ضئيلة, فإن لم يفلح ذلك مع الطالب قدّر المعلم أي الكلمتين أقرب للصواب الخطأ الأول, أم الخطأ الثاني الذي سببه المبالغة حتى يقرأ به الطالب, مع تنبيهه على أن الكلمة تحتاج منه إلى تدريب, وسيعاود المعلم سماعها منه بعد التدريب عليها.
      ومن صور المبالغة في تصحيح الخطأ: تقسيم الكلمة (التي يصعب نطقها نطقا صحيحا أو بها خطأ متأصل) لأجل نطق جميع حروفها بشكل صحيح. ومثال على ذلك من واقع تجربتي:
      أتتني أميّة كبيرة السن تقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم" بضم النون من الرحمن بدل كسرها. فحاولتُ تلقينها الصواب دونما استجابة. فالخطأ تأصل في الكلمة منذ زمن تحكيه تجاعيد وجهها. فلم أجد حلا معها إلا أن طلبتُ منها فصل اسم الجلالة (الرّحمنِ) عن (الرّحيم) بسكتة. لأنها كانت قادرة على كسر النون حين تقف على (الرّحمن), وحين تقرأ البسملة دفعة واحدة تعاود الخطأ مرة أخرى.
      فطلبتُ منها أن تقرأ البسملة دائما بهذه الطريقة "بسم الله الرحمن" ثم تقف برهة بمقدار سكتة أو تزيد قليلا ثم تكمل"الرحيم" وبين فترة وأخرى أطلب منها وصل البسملة, فإن عادتْ للخطأ عدنا للوقف, حتى مضتْ ستة أشهر تقريبا, بعدها استطاعتْ هذه الطالبة الأمية بفضل الله وحده أن تصحح الخطأ الذي تأصل في لسانها لأكثر من ستين عاما, وكم كانت سعادتها بالغة بانتصارها رغم طول مدة التدريب!.
      إن المبالغة في تصحيح الخطأ هي مهارة ليس لها قالب ثابت, وإنما لها عدة قوالب متغيرة, تختلف باختلاف مستوى الطالب الذي تطبّق عليه, وكذلك باختلاف مهارة المعلم الذي يستخدمها.


      المطلب الرابع/ الأسلوب الثالث: أسلوب الأخذ بأخف الخطئين اضطرارا إن وجدا.

      لا يخفى على معلم القرآن الذي عني بتصحيح أخطاء طلابه بحرص وعناية؛ أن ثمة أخطاء نصححها للمتعلم الغير ماهر خاصة من هذه الفئة العمرية التي تأصلت لديها الأخطاء فيتوالد عنها أخطاء أخرى, وهذه الأخطاء الجديدة لا تخلو من أن تكون أكثر فداحة من الأولى التي حاول تصحيحها, أو تكون أهون منها.
      وعلى المعلم الماهر حين يعجز الطالب أن يأتي بالصواب أن يرجح أي الخطأين أهون, فيبقيه ريثما يتدرب الطالب على النطق الصحيح تدريبا قد يطول زمنه بحسب قدرة هذا المتعلم على التخلص من الخطأ المتأصل.
      *متى يستخدم المعلم هذا الأسلوب؟؟.
      1.حينما يعجز الطالب عن الإتيان بالصواب في تطبيقه لحكم تجويدي أو مخرج حرف من الحروف, فيدله المعلم على خطأ أهون لحين التدريب على الصواب.
      فمثلا بعض المتعلمين يعجز عن نطق الضاد في قوله تعالى "ولا الضالين"(16) فينطقها طاء جلية لا خلاف في أنها طاء, رغم أنه قد يقرأ الضاد مشددة وغير المشددة في بقية القرآن دون خلل كبير يسترعي الانتباه, ولأجل تصحيح هذا الخطأ يقوم المعلم بتلقينه المخرج الصحيح للضاد زمنا. فإن عجز عنها لقوتها؛ سيكون من الجيد لو أن المعلم دله على خطأ أقل فداحة, يستطيع مع الوقت تحسينه, ليصل يوما ما إلى نطق الكلمة نطقا صحيحا.
      فيقول له المعلم في حرف الضاد: هاتها دالا مفخمة, بمعنى أن يأتي بدال مشددة بالفتح, ينتقل بعدها مباشرة لمد مفخم, فتبدو الكلمة كما لو أن أعجميا لا يحسن مخرج الضاد يقرأها فيأتي بها ضعيفة مشوبة بالتفخيم وليست مفخمة تمام التفخيم.
      وصحيح أن الخطأ الثاني لا تكمن مشكلته في التفخيم وإنما المشكلة في المخرج أيضا, ومع ذلك فإن الشكل العام قد يوحي بأن المشكلة تكمن في درجات التفخيم فقط, خاصة وأن ألف المد المفخمة بعد الدال توهم بذلك فعلا, وهذا الاختيار لا يُستخدم على إطلاقه في كل حالة مشابهة, وإنما المعلم وحده الذي يقرر إن كان الأهون أن يبقى الطالب يقرأ الضاد طاء أم دالا مفخمة على حسب الحالة التي أمامه.
      2.حينما يحاول الطالب الإتيان بالصواب فيجيء بدلا عن خطئه بخطأ أفدح.
      مثال : إذا قرأ الطالب "ونمارق مصفوفة"( 17) وقرأ الميم الثانية مفخمة لوقوعها بين مفخمين. وحين لقنه المعلم تصويب هذا الخطأ التجويدي الخفي؛ حاول الطالب ترقيق الميم فسبق لسانه إلى ترقيق الصاد معها حتى خرجت سينا نحو (مسفوفة), هنا يستمر المعلم في تلقينه الصواب ويحاول دفع تركيزه على ترقيق الميم وتفخيم الصاد, فإن عجز أعاده المعلم لخطئه الأول لحين التدرب على الصواب, لأن خطئه الأول لحن خفي والثاني لحن جلي.
      3. مع الكثير من أخطاء الأعاجم, وهناك أمثلة لا عد لها ولا حصر تعرض بشكل متكرر على معلم الأعاجم, وأمام هذه الأخطاء يجد هذه القاعدة معينة له في تصحيح الأخطاء التي سببها العجمة. خاصة في مخارج بعض الحروف كالضاد والعين والظاء والحاء.


      الخاتمــــــــة

      إن الاهتمام بتعلم القرآن تعلما صحيحا على يد معلم ماهر هو شغل يشغل حيزا من اهتمام أفراد الأمة الإسلامية في عصرنا هذا ومنذ القدم, وقد نُقل من كتب الأولين قولهم: (يجب على طالب القرآن أن يتخير لقراءته ونقله وضبطه أهل الديانة والصيانة والفهم في علوم القرآن, والنفاذ في علم العربية, والتجويد بحكاية ألفاظ القرآن, وصحة النقل عن الأئمة المشهورين بالعلم) (18).
      وهذا الاهتمام وذاك الحرص إنما يبرهن على أن مهمّة تعليم القرآن مهمة دقيقة وعظيمة, فلابد أن تحظى بعناية ودراسة, وأن يطالها التطوير من وقت لآخر, وأن تدون فيها تجارب المعلمين وخبراتهم في التعليم لكي يبدأ من بعدهم من حيث انتهوا, فتتطور المهارات تطورا منظما مدروسا.
      وقد يقول قائل: إن نموذج الأساليب التي ذكرتِها هنا بدع من العلم لم نسمع به من مشايخنا الكبار أهل الأسانيد وأرباب العلم!.
      وأحب أن أوضح لمن يرى هذا الرأي أنه: لا يقتضي كونك لم تسمع ببعض أو كل ما ذُكر في هذا البحث من وسائل وحلول من مشايخك وعلمائك لا يقتضي ذلك خطأه وبطلانه, لأنكَ حين قرأتَ على مشايخك ـ الذين أخذتَ الأسانيد على أيديهم ـ لم تبتدئ بهم, وإنما تعلمتَ متدرجا في العلم على غيرهم حتى وصلتَ إليهم, فخَلَتْ قراءتُك من اللحن الجلي, ولو بقي معك منه شيئا فلقد اكتسبتَ مهارةَ سرعةِ تصحيح الخطأ, ومهارةَ تقليد الصواب التي معها لا ترهق شيخك في تصحيح الخطأ لك.
      إن مَنْ يمارس تعليم القرآن الكريم للفئات التي تحدثتُ عنها؛ ليستوعب بالفعل الحاجة لاستخدام مثل تلك الأساليب, وليدرك مدى صعوبة التصويب لهؤلاء الذين لم يتعلموا القرآن إلا بعد الثلاثين من عمرهم.
      ولو أننا كنا منصفين وعدنا بذاكرتنا إلى الوراء؛ لعلمنا أن معلمنا الأول الذي علمنا القرآن هو الذي مارس معنا شيئا من الأساليب التي ذُكرتْ في هذا البحث, رغم أننا حين نستعرض أسانيدنا ومشايخنا نغفل عن ذكر ذلك المعلم المبدع, وهذا المعلم قد يكون الأب أو الأم أو معلم الحلقة الأولى في حياتنا.
      ولا عجب أننا حين قرأنا في صغرنا "الناس"(19) بلا غنة و"لإيلاف"(20) بدون الياء المدية؛ لقننا المعلم الأول الغنة والمد الطبيعي في هاتين الكلمتين بمقدار أربع أو خمس حركات (أي بأسلوب المبالغة) حتى نأتي به حركتين فقط.
      وحين حاولنا أن نأتي بالقلقلة في "قل هو الله أحد"(21) أتينا بدال مفتوحة؛ فلقننا المعلم الدال بغير قلقلة أخذا بأخف الخطأين لحين أن نتقن القلقلة. وهكذا.
      وأخيرا: أؤكد أن بحثا كهذا ليس غرضه حصر أساليب تصحيح أخطاء التلاوة بقدر ما يهدف إلى إعطاء ومضة ضوء ليبصر بها المعلم أسلوبا بديعا جربه الآخرون في تصحيح أخطاء التلاوة فيأنس به, وحين يغيب ضوء تلك الومضة يشمّر ساعديه ليبدع بالطريقة التي تناسبه هو وتناسب طلابه وتحقق الثمار المرجوة منها.
      نسأل الله أن يعلمنا ويفهمنا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول في العمل.

      الهوامش:

      (1) ذكر ذلك الشيخ أسامة ياسين حجازي في كتابه (هل التجويد واجب؟ ) حين تعرض لمشكلة كبيرة نعاني منها وهي: وجود معلم ماهر في تلاوته, ولكنه مع ذلك عاجز عن إيصال تصحيح الخطأ إلى ذهن طلابه. ص51
      (2)كمن يتحدث بالإنجليزية فيغير مخرج راءه العربية السليمة حتى تصبح راء تشبه الراء التي بها لثغة أو لدغة, فيميل صوتها إلى الواو أو الياء, أو كمن يتحدث الفرنسية فيغير مخرج راءه فتصبح غينا أو خاء مخففة, فيعتاد المخرج الخاطئ مع الوقت حتى ينسى كيفية نطق الراء العربية الصحيحة.
      (3) التمهيد في معرفة التجويد, لأبي العلاء الحسن الهمذاني ص237.
      (4) سورة القدر, آية (1).
      (5) انظر النشر (1/213).
      (6) المصدر السابق.
      (7) انظر (هل التجويد واجب؟) للشيخ أسامة ياسين حجازي ص50
      (8) انظر المعجم التجويدي لأشهر ألفاظ علم التجويد د.عمر خليفة الشايجي ص89
      (9) منجد المقرئين ومرشد الطالبين لابن الجزري ص49
      (10) حديث صحيح, رواه ابن ماجه في سننه (1/49), وأحمد في مسنده (1/26,7).
      (11) النبع الريان في تجويد كلام الرحمن لأبي الهيثم محمد محمد آل مطر ص28
      (12) المصدر السابق.
      (13) دروس مهمة في شرح الدقائق المحكمة في شرح المقدمة الجزرية في الأحكام التجويدية للشيخ سيد لاشين ص21
      (14) سورة الملك, آية 22
      (15) سورة الضحى, آية 1
      (16) سورة الفاتحة, آية 7
      (17) سورة الغاشية, آية 15
      (18) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة, لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي ص89
      (19) سورة الناس, آية 1
      (20) سورة قريش, آية 1
      (21) سورة الإخلاص, آية 1
      المراجع:

      1. القرآن الكريم.
      2. التمهيد في معرفة التجويد, لأبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني العطار (569هـ), تحقيق الدكتور غانم قدوري الحمد, ط1, 1420هـ ـ 2000م دار العمار, عمان.
      3. دروس مهمة في شرح الدقائق المحكمة في شرح المقدمة الجزرية في الأحكام التجويدية, للشيخ سيد لاشين أبو الفرح, ط1 1433هـ ـ 2001م مكتبة دار الزمان للنشر والتوزيع ـ المدينة المنورة.
      4. الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة, لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي (437هـ) تحقيق الدكتور أحمد حسن فرحات,ط5, 1428هـ ـ 2008م ,دار العمار, عمان.
      5. سنن ابن ماجه لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه, تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي, المكتبة العلمية, بيروت.
      6. المسند للإمام أحمد بن حنبل, مؤسسة قرطبة, القاهرة.
      7. المعجم التجويدي لأشهر ألفاظ علم التجويد, د.عمر خليفة الشايجي, ط1 1431هـ ـ 2010م غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان, الكويت.
      8. منجد المقرئين ومرشد الطالبين للإمام محمد بن محمد ابن الجزري (751ـ833) اعتنى به الشيخ علي بن محمد العمران, ط1 1419هـ دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع, المملكة العربية السعودية ـ مكة المكرمة.
      9. النبع الريان في تجويد كلام الرحمن لأبي الهيثم محمد محمد آل مطر, ط2 1425هـ ـ 2004م دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع, المملكة العربية السعودية.
      10. النشر في القراءات العشر للحافظ أبي الخير محمد بن محمد ابن الجزري (751ـ833) بإشراف الشيخ علي محمد الضباع, دار الكتاب العربي.
      11. هل التجويد واجب؟ جمع وإعداد الشيخ أسامة ياسين حجازي ط2 1425هـ ـ 2005م دار المنهاج للنشر والتوزيع لبنان.

      كاتبة البحث: حفصة اسكندراني
      بكالوريوس دعوة وإعلام تخصص صحافة ونشر

    • #2
      جزاك الله خيرًا..

      تعليق

      20,451
      الاعــضـــاء
      234,294
      الـمــواضـيــع
      43,524
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X