إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الجامع الفريد في أحكام التجويد


    مقدمة:
    إن عادة أهل العلم البدء بمقدمات يجعلونها أصولا لفنهم، يتمكن منها الطالب تصور هذا العلم والإحاطة بمسائله، وهي منظومة في أبيات:
    إن مبادي كل علــــم عشرة الحـــــد والموضوع ثم الثمرة
    ونسبة وفضله والواضــــع
    الاسم الاستمداد حكم الشــــارع
    مســائل والبعض بالبعض اكتفى
    ومن درى الجميع حاز الشـــرفا[1]
    1-الحد: فتعريف التجويد لغة: هو مصدر من جوّد يجود تجويدًا، أي تحسينا وإتقانا، فتقول جوّدت الشيء أي أحسنته وأتقنته.
    * وفي الاصطلاح: هو تلاوة القرآن الكريم حق تلاوته بترتيل الحروف ومعرفة الوقوف وإعطاء كل حرف حقه ومستحقه من المخارج والصفات اللازمة والعارضة[2].
    - فقولنا تلاوة القرآن الكريم حق التلاوة أي تجويد الحروف بطريقة موافقة للأصول المعهودة بعيدة عن الرداءة واللحن في القراءة، ويشترك في ذلك اللسان القويم والسليم، وحضور القلب لتدبر كلام الله ، قال سبحانه: "كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب"[3]، ثم يأتي دور الجوارح في اتباع الخطاب الإلهي وهو المعنى من الترتيل، فحظّ اللسان القراءة والترتيل، وحظّ القلب التدبر والاتعاظ، وحظّ الجوارح المتابعة والعمل[4]، فيزيدنا هذا إيمانا لقول الحق :" إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا"[5].
    2- الموضوع: علم التجويد يختص بالكلمات القرآنية التي هي من كلام الله تعالى الذي قال فيه:" ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله"[6] وذلك من حيث النطق بها، وحتى يتقوم اللسان من الاعوجاج.
    3- ثمرة علم التجويد: هي امتثال أمر الله تعالى في قوله:" ورتل القرآن ترتيلا"[7]، مع نيل الأجر العظيم والثواب الجزيل الموصلان إلى الله تعالى ودار كرامته، مع صون وحفظ اللسان عن الخطأ واللحن في ترتيل آي الكتاب والميل بها عن الصواب الذي تلقته الأمة جيلا بعد جيل إلى النبي ﷺ.
    * وينقسم اللحن الى قسمين:
    1-اللحن الجلي: هو الخطأ الظاهر الواضح يطرأ على الحرف فيُبدَّل أو تُغيَّر حركتُه أو يُزاد عن المرسوم، ويشترك في معرفته وتمييزه أهل القراءات واللغة.
    2-اللحن الخفي: هو الخطأ المستتر غير الظاهر يطرأ على الحرف في مخالفة عُرف القراءة وأصول التلاوة كقصر الممدود، أو تفخيم المرقق، أو ترك الغنن في مواضعها، وغير ذلك من قواعد التجويد، فلا يميزه إلا من كان من أهل الاختصاص.
    4-نسبته: ينسب هذا العلم إلى علوم القرآن الكريم.
    5- فضله: يعتبر هذا العلم من أفضل وأشرف العلوم قدرا ومنزلة لتعلقه المباشر بكلام رب العالمين، فشرف العلم من شرف المعلوم.
    6-الواضع: من الناحية العملية التطبيقية هو خير البشرية نبينا محمد ﷺ فجوّده أحسن تجويد وتلاه حق تلاوته كما أمره ربه ، فكم من مشرك أسلم لسماع القرآن الحكيم يتلوه الرسول الكريم ﷺ.
    * ومن الناحية العلمية النظرية فقيل: أولهم الخليل بن أحمد الفراهيدي[8] في كتابه العين وقيل أبو عبيد القاسم بن سلام[9] وقيل غير ذلك من الأئمة، وقيل: أول من صنف فيه نثرا أبو عمر حفص الدوري[10]، وأول من صنف فيه نظما أبو مزاحم الخاقاني[11] المشهورة برائية أبي مزاحم الخاقاني، وذلك في أواخر القرن الثالث الهجري وهي تعتبر أقدم قصيدة نُظِمَت في علم التجويد[12].
    7- الاسم: يعرف هذا العلم بعلم التجويد.
    8-الاستمداد: يستمد هذا العلم ويؤخذ مشافهة بالتلقي من أفواه المشايخ المجازين بالسند المتصل إلى النبي ﷺ كما قال تعالى: " وإنك لتقى القرآن من لدن حكيم عليم"[13] وجاء في حديث موسى بن يزيد الكندي -- قال: كان ابن مسعود -- يُقرئ رجلا فقرأ الرجل: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مرسلة، فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ، فقال الرجل: وكيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أقرأنيها هكذا: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ومدَّها[14].
    ولهذا قيل:
    من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة يكن عن الزّيغ والتّصحيف في حرم
    ومن يكن آخذا للعلم من صحف فعلمه عند أهل العلم كالعدم
    فعلم التجويد علم توقيفي لا مجال للقياس فيه كما قال الشاطبي[15]:
    وما لقياس في القراءة مدخل فدونك ما فيه الرضا متكفلا
    ولما كان القرآن العظيم إنما يتلقى بالمشافهة فيرويه جيل من أعيان القراء الضابطين عن شيوخهم ويتسلسل السند إلي النبي كان أول شرط من شروط صحة القراءة تواتر سندها إلي الرسول ﷺ، ولكي لا يقع القارئ فيما اتفق الصحابة على إطراحه وتركه من الأحرف السبعة ويخرج على إجماعهم فإنهم اشترطوا أيضا الموافقة لخط المصاحف العثمانية ورسمها ولو تقديرا واشترطوا شرطا ثالثا هو أن توافق القراءة وجها من العربية، فإذا تأملت هذه الشروط، فاعلم أن كل قراءة من القراءات العشر قد توفرت فيها تلك الشروط فكلها صحيحة ثابتة عن النبي ، وهي مما تضمنه مصحف عثمان وأجمع عليه الصحابة، فيقرأ بها القرآن بلا خلاف، ولا يجوز إنكارها أو ردّها.
    قال ابن الجزري تعالى[16]:
    فكلّ ما وافق وجه نحوي وكان للرّسم احتمالا يحوي
    وصحّ إسنادا هو القرآن فهذه الثّلاثة الأركان
    وحيثما يختلّ ركن أثبت شذوذه لو أنّه في السّبعة
    9- حكم الشارع: من الناحية العلمية النظرية فهو فرض كفاية، أما من الناحية العملية التطبيقية فذهب علماء القراءات إلى الوجوب يقول الإمام ابن الباذش: "اعلم أن القراء مجمعون على إلزام التجويد؛ وهو إقامة مخارج الحروف وصفاتها"[17] ، وذكر السخاوي قول ابن ذكوان أنه قال: "يجب على قارئ القرآن أن يقرأ بترتيل وترسل وتدبر وأن يُزِّين قراءته بلسانه ويحسّنها بصوته، ويعرف مخارج الحروف في مواضعها"،[18] وقال ابن الجزري:"ولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده، متعبدون بتصحيح ألفاظه، وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها، ولا العدول عنها إلى غيرها" إلى أن قال: قال نصر الشيرازي: "حسن الأداء فرض في القراءة ويجب على القارئ أن يتلوَ القرآن حق تلاوته"[19]،
    ويقول الشيخ محمد مكي نصر: "أما إجماع الأمة فقد اجتمعت الأمة المعصومة من الخطأ على وجوب التجويد من زمن النبي إلى زماننا، ولم يختلف في ذلك أحد منهم"[20].
    وقالوا أنّ اللحن في القراءة وترك التجويد آثم كله، قال ابن الجزري في المقدمة[21]:
    والأخذ بالتجويد حتم لازم من لم يجود القران آثم
    وبعضهم فصل، فقال من غيَّر المعنى وحرَّف المبنى يأثم، وأما دون ذلك فلا، وهذا الذي تدل عليه الأدلة وهو قول الفقهاء الذين نصوا على استحباب تحسين اللفظ بالقرآن مع خلو اللحن الجلي فيه قال النووي:" أجمع العلماء من السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين على استحباب تحسين الصوت بالقرآن، ما لم يخرج عن حد القراءة، فإن أفرط حتى زاد حرفا أو أخفاه فهو حرام "[22].
    10-مسائله: هي القواعد والأصول في التلاوة التي ستأتيك مفصلة في مواضعها بإذن الله تعالى كأحكام النون السكنة والتنوين، أحكام المد، الإدغام وغيرها.












    [1]-وهذا النظم منسوب للشيخ محمد بن علي الصبان، أبو العرفان، المصري، المتوفى في القاهرة سنة 1206هـ، وهو صاحب الحاشية على شرح الأشموني في النحو منهج المسالك

    [2]-ستأتيك بإذن الله مفصلة في ابوابها

    [3] -سورة ص :29

    3- هذا هو تعريف الايمان انه اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

    [5] -سورة الأنفال: 02

    [6] سورة لقمان: 28

    [7] سورة المزمل: 04

    [8]-هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري توفي سنة 170ه

    [9] -هو أبو عبيد القاسم بن سلام فقيه محدّث ونحويّ على مذهب الكوفيين، ومن علماء القراءات. ولد بهراة سنة 150ه وتوفي بمكة سنة 224ه

    [10] -هو أبو عمر حفص بن عمر الأزدي الدوري الضرير نسبة إلى الدور موضع ببغداد بالجانب الشرقي توفي سنة 246ه.

    [11] -المتوفى سنة: 325 هـ

    [12]- شرح قصيدة الخاقانية للدكتور عبد العزيز القارئ ص92.

    [13] - سورة النمل: 06

    [14]- قال السيوطي في الدر المنثور 3/250: "أخرجه سعيد بن منصور والطبراني وابن مَرْدَوَيه، وذكره ابن الجزري في النشر وقال: "هذا حديث حجة ونَصٌ في باب المدِّ. وقال: رجاله ثقات، كما قال: رواه الطبراني في معجمه.

    [15] -الشاطبية: في باب مذاهبهم في الراءات.

    [16] - طبية النشر في القراءات العشر.

    [17] -الإقناع 1/ 552.

    [18]- جمال القراء 2/ 526

    [19] -النشر 1/211

    [20] - الميزان في أحكام تجويد القرآن 1/31

    [21] - المقدمة فيما على قارِئ القرآن أن يعلمه المعروفة بالجزرية

    [22] - التبيان 51

  • #2
    باب الاستعاذة:
    * الاستعاذة الاستجارة، يقال: عاذ بكذا أي استجار به فقولك أعوذ بالله من الشيطان أي أطلب الحفظ والعصمة والالتجا والاعتصام بالله من ضرر الشيطان في الدين والدنيا، فلفظ الاستعاذة خبر بمعنى الدعاء.
    * ولفظ الاستعاذة ما جاء في سورة النحل في قوله تعالى: "فَإِذا قَرَأتَ القُرآنَ فَاستَعِذ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ"[1] ، جاعلا مكان استعذ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن زيد على هذا اللفظ شيء من صفات الله تعالى على سبيل التعظيم والتّنزيه كأن تقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم" ونحو ذلك[2]، كله صواب ومروي، وقال الشاطبي:
    إذا ما أردت الدهر تقرأ فاستعذ جهارا من الشيطان بالله مسجلا
    على ما أتى في النحل يسرا وإن تزد لربك تنزيها فلست مجهلا
    وأما المستعمل عند الحذاق من أهل الأداء في لفظها "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" دون غيره وذلك لموافقة الكتاب والسنة[3] ، وهو المختار لجميع القراء، حتى قال السخاوي: " إن الذي عليه إجماع الأمة هو: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"[4]، ولا خلاف بينهم أن الاستعاذة ليست من القرآن وذلك بالإجماع[5].
    * وأما محلها فقبل الشروع في القراءة مطلقا لجميع القراء وفي جميع القرآن إجماعا[6]، لأن المعنى من الآية: أنه إذا أردت قراءة القرآن استعذ بالله من الشيطان الرجيم لا بعد القراءة، وهو كقوله تعالى في آية الوضوء: " يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا" أي إذا أردتم القيام للصلاة[7]، وكما أن الوضوء طهارة من الحدث فكذلك الاستعاذة طهارة الفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث، وتطييب له، وتهيؤ لتلاوة كلام الله تعالى.[8]
    * والجهر بها هو المختار لسائر القراء وهذا في استعاذة القارئ على المقرئ أو بحضرة من يسمع قراءته،
    قال الداني: "لا أعلم خلافا بين أهل الأداء في الجهر بها عند افتتاح القرآن، وعند الابتداء برؤوس الآي أو غيرها في مذهب الجماعة اتباعا للنص واقتداء بالسنة "[9] ،ويعلل أبو شامة سبب الجهر بالتعوذ فيقول: "ولأن الجهر به هو إظهار لشعار القراءة كالجهر بالتلبية، وتكبيرات العيد، ومن فوائده أن السامع له ينصت للقراءة من أولها لا يفوته منها شيء"[10]، أما من قرأ خاليا أو في الصلاة فالإخفاء أولى ليحصل الفرق بين ما هو قرآن وما ليس بقرآن[11].
    * وأما حكم الاستعاذة واجب أو مستحب، فالذي ذهب إليه الجمهور أنه مستحب قبل القراءة على كل حال في الصلاة وغيرها وهو المشهور، وحملوا الأمر في الآية على الندب، وذهب آخرون إلى الوجوب، وبه قال عطاء، والثوري، وإليه جنح الفخر الرازي، وقال ابن سيرين: "إن تعوذ مرة في عمره كفى في إسقاط الواجب"، وبالغ داود الظاهري وأصحابه في ذلك حتى أبطلوا صلاة من لا يستعيذ[12].
    - لو قطع القارئ قراءته لطارئ قهري كعطاس أو تنحنح أو تكلم كلاما يتعلق بمصلحة القراءة، كأن شك في شيء في القراءة وسأل من بجواره ليتثبت، فإنه لا يعيد التعوذ، أما لو قطع التلاوة بنية الترك ثم أعاد، أو تكلم كلاما لا تعلق له بها ولو ردّا لسلام؛ فإنه يستأنف التعوذ[13].
    -المراد بالقطع عند المحققين ترك القراءة رأسا بأن تكون نية القارئ ترك القراءة والانتقال منها لأمر آخر،
    وبالوقف قطع الصوت عن الكلمة زمانا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة، وأما السكت وقف الصوت دون تنفس أثناء القراءة.


    [1]- النحل: 98

    [2]- غيث النفع في القراءات السبع 1/31

    [3] -التيسير في القراءات السبع 1/16

    [4] -جمال القراء وكمال الإقراء 1/579

    [5]- غيث النفع في القراءات السبع 1/32

    [6] -النشر في القراءات العشر 1/254

    [7] -أحكام القرآن الكريم للطحاوي 1/68

    [8] -النشر في القراءات العشر 1/256

    [9]- التيسير في القراءات السبع 1/17

    [10] -إبراز المعاني من حرز الأماني 1/64

    [11] -النشر 1/253

    [12] -شرح طيبة النشر لابن الجزري 1/46

    [13] -الوافي 1/45

    تعليق


    • #3
      باب البسملة:
      البسملة كلمة منحوتة من قولك: بسمِ اللَّه الرَّحمن الرَّحيم كما نقول "حمدل" إذا قال قائل "الحمدُ لِلَّه"، وهي من القرآن في قصة سليمان في سورة النمل بالإجماع وبلا خلاف، وأما في أوائل السور فالخلاف فيها مشهور بين القراء والفقهاء في كل موضع رسمت، والظاهر أنها من ذلك لأنها كتبت بقلم الوحي[1].
      وليس لها سوى صيغة واحدة هي: "بسم الله الرحمن الرحيم".
      حكمها في أوائل السور:
      * عند الابتداء بأول السورة يتعين على القارئ الإتيان بالبسملة بعد الاستعاذة وذلك لكتابتها في المصحف سوى سورة براءة، قال الشاطبي: ومهما تصلها أو بدأت براءة ... لتنزيلها بالسيف لست مُبسملا
      ذكر القرطبي في تفسيره أقوالا خمسة في سبب سقوط البسملة من أول سورة التوبة، ثم قال: "والصحيح أن التسمية لم تكتب لأن جبريل ما نزل بها في هذه السورة"[2].
      * وأما الابتداء بأجزاء السور فالقارئ مخير إن شاء بسمل، وإن شاء اكتفى بالاستعاذة، قال الشاطبي:
      ولا بدّ منها في ابتدائك سورة ... سواها وفي الأجزاء خيّر من تلا
      * وعند تكرار السورة نفسها يتعين الإتيان بالبسملة في أولها، لتبيان أول السورة من آخرها.
      حكم الجمع بين الاستعاذة والبسملة وأول السورة:
      * إذا ابتدأ القارئ القراءة، فله الخيار بين واحد من الأوجه الأربعة التالية:
      1 - قطع الجميع: أي قطع الاستعاذة عن البسملة، وقطع البسملة عن بداية السورة.
      2 - قطع الاستعاذة عن البسملة، ووصل البسملة ببداية السورة.
      3 - وصل الاستعاذة بالبسملة، وقطع البسملة عن بداية السورة.
      4 - وصل الجميع: أي وصل الاستعاذة بالبسملة، ووصل البسملة ببداية السورة مع تبيين الإعراب.

      * أما إذا ابتدأ القارئ بغير أول السورة فإن أتى بالبسملة فله في ذلك الوجوه الأربعة التي سبق ذكرها، وإن لم يأت القارئ بالبسملة فله حينئذ
      وجهان فقط:
      1) قطع الاستعاذة عن الآية المبتدأ بها من السورة.
      2) وصل الاستعاذة بالآية المبتدأ بها من السورة.
      ويكون القطع أولى إذا كان أول الآية المقروءة بعد الاستعاذة لفظ الجلالة نحو "اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ" أو ما يفهم منه معنى غير مراد نحو "قالَ يا مُوسى... " فالقائل هو الله ، أو نحو "وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ ..." ونحو: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ..." فينتج عن الوصل معنى غاية في السوء لذا كان القطع أولى.
      * إذا كان القارئ مبتدئا قراءته بأول سورة براءة فيحرم أن يأتي بالبسملة، وحينئذ عليه أن يأتى بالاستعاذة وأول السورة وله فى ذلك وجهان فقط:
      1) وصل الاستعاذة بأول السورة:
      2) قطع الاستعاذة عن أول السورة:
      وأما من ابتدأ القراءة في أواسط براءة فعلى خلاف بين البسملة وعدمها قال ابن الجزري :" فإن اعتبر بقاء أثر العلة التي من أجلها حذفت البسملة من أولها وهي نزولها بالسيف كالشاطبي ومن سلك مسلكه لم يبسمل، ومن لم يعتبر بقاء أثرها ولم يرها علة بسمل بلا نظر
      حكم الجمع بين السورتين:
      من أثبت البسملة بين السورتين[3]، فلهم ثلاثة أوجه:
      1 - قطع الجميع: أي قطع آخر السورة عن البسملة، وقطع البسملة عن أول السورة التالية، وهذا الوجه المقدم قال الجعبري: وهو أحسنها[4].
      2 - قطع آخر السورة عن البسملة ووصل البسملة مع أول السورة التالية.
      3 - وصل الجميع: أي وصل آخر السورة مع البسملة مع أول السور التالية، مع تبيين الإعراب.
      وهناك وجه ممتنع لا يجوز: وصل آخر السورة بالبسملة، وقطعها عن بداية السورة التالية، لأنه يوهم أن البسملة من آخر السورة السابقة، ولأن البسملة لأوائل السور لا لأواخرها، قال الشاطبي:
      ومهما تصلها مع أواخر سورة فلا تقفن الدهر فيها فتثقلا
      ومن أسقط البسملة بين السورتين[5] فله وصل السورة بالسورة، ويتعين عليه السكت في الأربع الزهر وهي سورة القيامة، المطففين، البلد، الهمزة، والبشاعة في المعنى التي تكون عند وصل أواخر ما قبلهن بهن فلا يحسن[6].
      ومن جمع بين اثبات البسملة ودونها[7]، فله خمسة أوجه:
      ثلاث أوجه مع إثبات البسملة وقد تقدمت، ووجهين بدون البسملة:
      1 - الوصل بين السورتين مع تبيين الإعراب[8].
      2 - السكت بين السورتين دون بسملة.
      والوجه المقدم هو هذا الأخير وجرى عمل الشيوخ بتقديم السكت على الوصل.[9]
      حكم الجمع بين آخر سورة الأنفال وأول سورة التوبة:
      إذا انتهى القارئ سورة الأنفال وأراد البدء في سورة التوبة فله في ذلك ثلاثة أوجه وهذا لكل القراء:
      1- القطع: قطع آخر سورة الأنفال عن أول سورة التوبة مع تنفس ثم الابتداء ببراءة دون بسملة كما تقدم.
      2- الوصل: وصل آخر سورة الأنفال بأول سورة التوبة من غير توقف ولا سكوت مع تبيين الإعراب والإقلاب.
      3- السكت: سكت يسير بين السورتين دون تنفس.






      [1] -شرح طيبة النشر لابن الجزري 1/46

      [2] -تفسير القرطبي 8/63

      [3] -وهم قالون وعاصم وابن كثير وأبو جعفر والكسائي والأصبهاني.

      [4] -غيث النفع 1/35

      [5] -وهم حمزة وخلف العاشر.

      [6] -ويتعين البسملة لمن له السكت.

      [7] -وهم ابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وورش.

      [8] -وبه قرأت على شيخي الدكتور أبي الوليد حمزة عواد.

      [9] -غيث النفع 1/36

      تعليق

      19,840
      الاعــضـــاء
      231,459
      الـمــواضـيــع
      42,354
      الــمــشـــاركـــات
      يعمل...
      X