• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • صدر حديثاً : التعبير القرآني والدلالة النفسية للدكتور عبدالله الجيوسي

      صدر عن دار الغوثاني للدراسات القرآنية بسوريا كتاب :
      [align=center]التعبير القرآني والدلالة النفسية
      للدكتور عبدالله بن محمد الجيوسي
      الأستاذ المساعد بكلية الشريعة بجامعة اليرموك بالأردن.[/align]
      وهو رسالته التي تقدم بها لنيل الدكتوراه في التفسير وعلومه إلى الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا عام 2001م.
      [align=center][/align]
      ويقع الكتاب في مجلد من القطع العادي ، وعدد صفحاته 624
      وجاء في مقدمته ومنهجه :
      [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

      توطئة[/align]
      الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، اللهم فقهنا في الدين وارزقنا حسن التأويل، اللهم جنّبنا زلات اللسان والقلم ووفقنا لصواب القول، .. آمين يا رب العالمين، وبعد.
      فالقرآن الكريم كتاب الله الخالد، صالح لكل زمان ومكان، ونصوصه تعطي توجيهاتها لكل بني الإنسان، ولأنّه خطاب للإنسان فإنّه يصوغه شخصيّة متكاملة، وينشئ مجتمعاً قرآنيّاً منشوداً، وهذه هي المهمة التربوية للقرآن، لكن الأعداء المتربصين بهذا القرآن في كل زمان حينما أدركوا عجزهم عن تحريف ألفاظ القرآن، وجّهوا كيدهم إلى معانيه، بهدف تحريفها وتفريغها من روحها، بحيث تبقى ألفاظاً لا حياة فيها، ففرّغوا الألفاظ من المعاني، ونجحوا إلى حدّ كبير في هذا، حيث سادت النظرة القاصرة هذه، وشاعت عند كثير من أبناء المسلمين، فعلى حين يراه بعضهم مجرد كتاب مقدّس، يراه بعضهم الآخر مجردّ كلام فصيح، وهذا له من الخطورة ما لا يخفى، فنحن بحاجة إلى من يعيد النظر في فهم القرآن، وإدراك وظيفته ودوره في الحياة، فالقرآن ليس مجرد ألفاظ تتلى، وإنما هو حياة تسري في شتى مجالات الإنسانية.
      والمؤمَّل في هذه الدراسة التي أطلق عليها الباحث عنوان: "التعبير القرآني والدلالة النفسية" أن تسهم في هذه المهمة، حيث تنطلق من ملاحظة البعد الواقعي للآيات، وتحرير النصوص القرآنية من قيود الزمان والمكان، وإدراك المعاني والأبعاد التي جاءت بها الألفاظ القرآنية، فهي تركّز على الجانب النفسي للألفاظ القرآنية، وتسلّط الضوء على الأبعاد النفسية من خلال الخطاب القرآني الذي يشخّص الأحداث، ويصوِّرها للقارئ أيمّا تصوير، فكل لفظة تعبّر عن مدلول نفسي.
      كما حاولت الدراسة أن تقدم أنموذجاً حقيقياً للكشف عن حقيقة النفس الإنسانية من خلال هذه الألفاظ القرآنية فقد كان للنفس الإنسانية حظ كبير من الحديث برز بشكل واضح في أحداث القصص القرآني الذي شهد حضوراً أكبر في آيات القرآن الكريم، ولمّا كانت النماذج التي يقدمها القرآن لا يحدها زمان أو مكان، تعددت الشخصيات وتنوعت المواقف واختلفت الأزمنة والعصور، وكانت النتيجة أن أتى القرآن بمَثَل لكل نفسيّة، فما من نفس كائنة أو تكون إلا ولها في القرآن مَثَل ونظير، كل ذلك بعيداً عن إسقاطات علم النفس المعاصر؛ حيث حرص على الإبقاء على جعل النصوص القرآنية هي المنطلق والمرتكز للدراسة، ولا يعني الباحث أنه لن يفيد أو يوظِّف ما توصلت إليه العلوم الحديثة في هذا الميدان لخدمة الدراسة، وبعيداً عن الحديث النظري الذي كان سمةً غالبةً على الدراسات في هذا الميدان، فإن الباحث حرص على أن يغلب على هذه الدراسة الصبغة الميدانية والتطبيقية والنماذج الحيّة.
      تمّ تقسيم الدراسة إلى أربعة أبواب، يعد الباب الأول منها بمثابة المدخل، حيث تركزت فيه على كل ما من شأنه أن يكون معينا على فهم مصطلحات الدراسة ومتعلقاتها، مجيبا في الوقت ذاته عن التساؤلات التي ترد في الذهن، والتي تعدّ ضرورية لفهمها، ومن أجل تحقيق ذلك فقد تم تقسيم الباب إلى فصل تمهيدي وفصلين آخرين، على النحو الآتي: تحدث الفصل التمهيدي من الباب عن إشكالية البحث، محاولا تحديد الأسئلة التي انطلقت منها الدراسة، كما تحدث عن الأهداف التي ترمي إليها، مبينا في الوقت ذاته وجه الأهمية الذي تكشف عنه، ثم كان استعراض أهم الجهود التي بذلها الأسلاف في الميادين التي لها تعلق بأبواب الدراسة، أما الفصل الأول فقد كان حديثا عن "دلالة الألفاظ"وتقسيماتها عند أهل الاختصاص، أما الدلالة النفسية فقد كانت عنوانا للفصل الثاني: المقصود بالدلالة النفسية، ثم بيان موقعها من دلالة الألفاظ، ثم بيان حدودها، مع الإشارة إلى العوامل المؤثرة فيها، ثم كان الحديث عن دور اللفظ في الكشف عن الجوانب النفسية، مع بيان الوسائل الأخرى التي يستخدمها المرء في العادة للتعبير عما في النفوس.
      أما الباب الثاني فقد تناول جوانب عدة متعلقة بالبنية الخارجية للتعبير القرآني التي تشمل كل أثر نفسي أحدثه القرآن الكريم في النفوس كجرس الألفاظ وظلها، ومكانة هذا المتلو من النفوس وموقعه من القلوب، وقد يكون بسبب من ترتيب الآيات والسور فيه أو تقسيماتها أو غير ذلك مما ليست له صلة مباشرة باللفظ، حيث تم الحديث عن ذلك في ثلاثة فصول، على النحو الآتي: كان الفصل الأول بعنوان تأثير القرآن في النفس الإنسانية، استعرض الباحث فيه جوانب من التاريخ تشير إلى تأثير القرآن في النفوس، ومكانه منها، محاولا الإجابة عن السر الذي يكمن وراء هذا التأثير، أما الفصل الثاني فقد تناول أبرز جوانب التأثير في القرآن وهي الناحية الصوتية، أو بعبارة أخرى تكمن في الأثر الصوتي للألفاظ القرآنية، محاولا الكشف عن جوانبها، وأما الفصل الثالث والأخير فقد تحدث عن الأسرار النفسية التي تكمن وراء ترتيب الآيات والسور بالشكل الذي عليه القرآن، ثم محاولة الكشف عن الجوانب النفسية التي لها تعلق بظروف نزول القرآن وأحوال المنزل عليهم.
      والباب الثالث سلّط الضوء على بعض الجوانب النفسية التي تتشكل منها كلمات القرآن وجمله، في ضوء الأساليب المعروفة عند أهل اللغة العربية، وأبرز جهود الأسلاف الأوائل ميدان البلاغة، كما حاول أن يضع القواعد والضوابط لها، إذ هي التي يتشكل منها إعجاز القرآن البياني، هذا الباب ركّز على بعض المباحث التي تندرج تحت هذه الأقسام مبرزاً جوانبها النفسية بإذن الله تعالى مبتدئا بـ: الحرف، ثم الكلمة، ثم الجملة .
      أما الباب الرابع فقد كان عنوانه: مواقف وملامح نفسية في القرآن، حيث تم استعراض بعض النماذج التي عرض لها القرآن الكريم، حيث تكفّل بالحديث عنها مسلّطا الضوء على تلك الجوانب النفسية التي تنطوي عليها هذه المواقف، سواء أكانت هذه النماذج المشتملة على المواقف التي برزت من خلال أسلوب الحوار، أم من أسلوب العرض السريع، أم من خلال المثل القرآني، أم حتى من خلال القصة، لكن كان هذا التقسيم الفني للفصول والمباحث في هذا الباب تمّ لاعتبارات تتعلق بحجم المتحدث عنه الذي كان ناشئا عن حجم وروده في كتاب الله تعالى، فكان الحديث في الفصل الأول عن المواقف القرآنية باعتبارها أعم من القصة، وفي الوقت ذاته يدخل فيها المشاهد التي عرضت لها الآيات المتحدثة عن اليوم الآخر، كما تناول الفصل جانب المثل القرآني من الوجهة النفسية، ثم كان الحديث عن الحوار باعتباره أبرز الوسائل التي تكشف عن أسرار النفس الإنسانية من جهة، ثم باعتباره أصدق صورة لرسم ملامح الشخصية الإنسانية. وتناول الفصل الثاني منه القصة القرآنية من الجانب النفسي، ثم كان الحديث عن بعض ملامح الشخصية الإنسانية بوجه عام، ومحاولة إلقاء الضوء على الخطوط العريضة للنفس الإنسانية. وتحدّث المبحث الثاني من الفصل عن المرأة كنموذج للنفسية الإنسانية، مع محاولة للكشف عن بعض الجوانب النفسية لدى المرأة كما هي في أحداث القصة القرآنية. أما الفصل الثالث والأخير من الباب الأخير فقد حاول الباحث فيه الكشف عن مدى الحاجة إلى مثل هذا اللون من الدراسة، ثم بيان ما إذا كان بالإمكان توضيح الملامح العامة ورسم الخطوط العريضة لوجهة في التفسير هي الوجهة النفسية، من أجل الوصول إلى نتائج منضبطة ومنسجمة مع المنهجية العلمية من جهة، ثم من أجل أن تبقى الدراسة في مأمن من الانحراف أو سوء التأويل كان لا بد من بيان الضوابط التي ينبغي أن تراعى في دراسة من هذه الوجهة.
      ولما كان مثل هذا العمل الشاق يحتاج إلى جهود مضاعفة وتدبر عميق لنصوص كتاب الله فإن الباحث يتوجه إلى الله العلي القدير ليطلب منه العون والتوفيق إنه نعم المولى ونعم النصير.
      عبدالرحمن بن معاضة الشهري
      أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

    • #2
      جزاك الله خيراً أخانا الشيخ عبد الرحمن على هذه الدلالة على الكتاب وكذلك الدكتورعبد الله ، فإن هذا الموضوع قلما يؤلف فيه ،هل هو موجود في المملكة
      مرهف عبد الجبار سقا
      دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن
      أستاذ مساعد في كلية التربية - جامعة المجمعة
      https://www.facebook.com/d.marhafsakka?ref=tn_tnmn

      تعليق


      • #3
        جزاك الله خيرا ياشيخ
        الكتاب مهم في مجاله، وقليل أمثالُه
        أين نجد كتب دار الغوثاني في الإمارات ومنها هذا الكتاب؟

        تعليق


        • #4
          يمكن السؤال عنه وعن بقية الكتب المسئول عنها في دور النشر والمكتبات الأردنية في معرض الشارقة.
          عبدالرحمن بن معاضة الشهري
          أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

          تعليق


          • #5
            جزاك الله خيرا يا أبا عبد الله ووفقك لما يحبه ويرضاه وجعل ذلك في ميزان حسناتك..

            وأحب أن أطمئن الأخوة على أنني على استعداد لعرض ما شاءوا من هذا الكتاب بالقدر الذي تسمح به دور النشر
            ولو كان لديكم أية مقترحات بهذا الخصوص فحبذا إخبارنا بها
            د. عبد الله بن محمد الجيوسي -رحمه الله-
            جامعة اليرموك- الأردن - سابقاً
            www.drjayousi.com

            تعليق


            • #6
              أخي الدكتور عبد الله حفظكم الله : إني من المتابعين للكتابات التي تتعلق بموضوع الدلالات النفسية في القرآن الكريم ولكني وجدت الكتابات فيها نادرة ومتأخرة وغالب الموجود على ندرته يقع فيه الكاتبون بما وقع فيه الكاتبون في التفسير العلمي للقرآن ، فهل توافقني الفكرة أم أني مخطئ في قراءتي ، وهلا كتبت لنا ـ تكرما ـ ملخصاً عن دراستك هذه وأمثالها فما لا يدرك كله لا يترك جله وأعدك إن شاء الله بمجرد أن يقع كتابك في يدي سأقرؤه كاملاً
              مرهف عبد الجبار سقا
              دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن
              أستاذ مساعد في كلية التربية - جامعة المجمعة
              https://www.facebook.com/d.marhafsakka?ref=tn_tnmn

              تعليق


              • #7
                الاخ الفاضل مرهف
                ما تحدثت به من وقوع الكثيرين ممن كتبوا حول الجانب النفسي في أخطاء تماثل من وقع عند الحديث عن الجانب العلمي اوافقك عليه
                وهذا ما جعلني اخصص الفصل الخير من الدراسة للحديث عن ضوابط هذا النوع من الدراسة وهو المحور الذي دارت ح-وله الدراسة
                ضمن اسس وضوابط علمية
                وساعمل ان شاء الله قريبا على نشر بعضه في الموقع
                د. عبد الله بن محمد الجيوسي -رحمه الله-
                جامعة اليرموك- الأردن - سابقاً
                www.drjayousi.com

                تعليق


                • #8
                  هلا كتبت لنا هذه الضوابط لعلي أستفيد منها بضوابط التفسير العلمي فهو موضوع رسالتي الدكتوراه وليطلع عليها أهل الملتقى وزادك من فضله وجزاك الله خيرا
                  مرهف عبد الجبار سقا
                  دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن
                  أستاذ مساعد في كلية التربية - جامعة المجمعة
                  https://www.facebook.com/d.marhafsakka?ref=tn_tnmn

                  تعليق


                  • #9
                    هذه بعض الضوابط
                    صعوبات أمام المنهج
                    سوف يحاول الباحث توضيح بعض الصعوبات التي على المفسّر النفسي أن يضعها نصب عينيه قبل أن يخطو أية خطوة، ملخصا إياها في النقاط الآتية:
                    1) بيان وتوضيح الضوابط اللازمة لدراسة من هذا النوع، إذ لا يخفى ما لهذه الفكرة من أهمية في جانب الفهم القرآني على هذا الأساس، كما لا يخفى وجه الصعوبة في تحديد هذه الضوابط أو الالتزام بها، قد يشعر بعض المتحمسين بأن تحديد هذه الضوابط والسير على المنهجية الدقيقة نوع من كتم الأنفاس أو وضع الحواجز أمام الإبداع في تحليل النص القرآني، خاصة حينما تكون المطالبة بالتدليل على ما يتوصل إليه من أفكار، لكن سرعان ما ندرك أهمية وجود هذه الضوابط حينما نعرف أننا مع كوننا نريد أفكاراً جديدة لكن –في الوقت ذاته- نريدها أن تكون أفكاراً مطابقة للواقع ودقيقة ومنضبطة حتى تكتسب هذه الأفكار قيمة حقيقية واضحة في النصوص.
                    2) الفصل بين التأثر الشخصي وبين المعرفة –الموضوعية- فالخطر يكمن في الحرص على أن تكون الأفكار جديدة ومشوقة على حساب كونها صادقة. والتغلب على هذه الصعوبة يكون:
                     بتمثل خطورة الخطأ، والخوف المستمر من الوقوع في الخطأ، والحذر الدائم فيما نتوصل إليه بآرائنا.
                     الاستئناس بآراء وتراث من سبقنا من العلماء، إذ تراث أسلافنا أداة ضرورية إلى تصويب الرأي في الغالب.
                     تجنب المبالغة في إبراز قيمة ما نتوصل إليه، والحذر من الإسراف في الثناء والمدح، حتى ولو كان المجهود الذي بذل في هذا كبيراً، فكثيراً ما يشعر الباحث بعظم الجهد الذي بذله في جانب ما، ولذلك فهو حريص على أن يدخل هذا الجهد ولو تبين أنه ليس فيه كبير فائدة لما يتحدث عنه، فيكون في هذا أشبه بإقحام المعلومات دون النظر إلى صلتها الوثيقة بموضوع الدراسة، فهذه من الآفات والصعوبات التي تواجه أمثال هذه الدراسة.
                    3) عدم الالتفات إلى أخطار وصعوبة مثل هذه الدراسة إذ يمكن التغلب عليها بأمور عدة، منها:
                    أ- ضرورة تقسيم العمل وتوزيعه على أكثر من فرد، إذ ما تتمثل فيه صعوبة جهد الفرد يمكن التغلب عليه بتوزيع العمل.
                    ب - ضرورة التعرف والاطلاع على جهود من سبق ومحاولة استكمال العمل من حيث انتهوا.
                    ج - مبادلة الاختصاص، حيث يستعان بمختصين في علم النفس وآخرين من أهل البلاغة والبيان، فيضاف جهد المفسر إلى أهل البيان وجهد المختصين بعلم النفس، وهذا بلا شك سيؤدي إلى ثمار طيبة ومفيدة.
                    4) عدم إدراك التصور الكلي للمنهج، إذ مهما كان المنهج جديداً فإنه – بلا شك- مرتبط بجذور قديمة وماضٍ سحيق، ولا يمكن فهمه بمنأى عن جهود السابقين في هذا الميدان، وفيما يخص المنهج النفسي، فإنه بلا شك يحتاج إلى جهود كبيرة تكشف عن جهود أسلافنا في هذا الجانب، والحذر من الوقوع أو الولوع في تخطئة أراء الآخرين أو التقليل من قيمتها العلمية، فبقدر ما يبهرنا المنهج بما فيه من جديد في الفكر والنظر بقدر ما يثير من جدل ونقاش حول التجاوزات والأخطاء التي قد نقع فيها دون الالتفات إليها، وخلاصة القول: أن إغفال أي من الجانبين"الرجوع إلى التراث" أو"الأخذ بالعلوم الحديثة" يوقع في مزلق خطير (عجز وقصر نظر) أو (تبعية ولهث وراء الجديد من الأفكار)، فلا بد من الالتفات إلى جهود المفسرين في هذا الميدان.
                    5) عدم إدراك حدود المنهج ودوره إحدى الصعوبات التي تقف عقبة أمام صاحب الدعوة إلى منهج جديد، إذ ينبغي إدراك دور المنهج وحدوده فهو لا أكثر من كونه معيناً للباحث على إنجاز الأهداف، فالأسلم البقاء في الإطار الذي يخدم الهدف والحرص على إبقاء المنهج في مكانه الحقيقي الذي ينبغي له .
                    6) القصور في الاستقراء والتعميم في النتائج من الآفات والمزالق التي يقع فيها صاحب المنهج عموماً، وبالتالي فإن على الذين يقومون بدراسة القرآن من الوجهة النفسية الحذر من إصدار النتائج وتعميمها إذا لم تكن قائمة على استقراء كلي لنصوص القرآن الكريم أو أسلوبه، إذ لو وجد موقع واحد من المواقع التي تخالف ما توصل إليه الدارس فإنه كفيل بنقض كل ما توصل إليه في هذا الميدان.
                    7) الإيغال في التحليلات النظرية والكشف عن كثير من جوانب المعرفة من الناحية النظرية دون الالتفات إلى الجانب العملي وتطبيقاته، إذ على من يريد أن يسلك هذا الجانب أن يكثر من الجوانب التطبيقية والعملية، ويكثر من ضرب الأمثلة القرآنية التي بدورها تشكل نوعاً من التثبيت لما كان في الإطار النظري.
                    8) التركيز على الجانب الفردي وإغفال الجانب الاجتماعي من المزالق والصعوبات التي تؤدي إلى انحرافات خطيرة في النتائج، فعلى من يريد أن يسلك هذا الجانب أن يلتفت في نصوص القرآن إلى الجانبين الفردي والجماعي، ويهتم بالسلوك الاجتماعي في الوقت الذي يهتم فيه بالسلوك الفردي. والتركيز على النفسية الجماعية، وإبراز معالمها كما هو الحال مع النفس منفردة. لأن الالتفات إلى هذا الجانب الاجتماعي فضلاً عن كونه يطلعنا على كثير من الحلول للمشكلات الاجتماعية التي تعاني منها مجتمعاتنا الإنسانية في الحياة اليومية، فهي تقدم لنا نماذج لطرق التفكير لدى أعدائنا بما يعين على معرفة الطريق الأسلم للتعامل معهم.
                    9) الانطلاق في فهم النص والتعامل معه من خلال واقع التخلف، أحد المزالق الخطيرة التي قد يقع فيها صاحب المنهج، فيقوم بتفسير ميراثنا الثقافي من خلال واقع التخلف الذي نعيش فيه فنصير نلجأ إلى لون من التفسير المتخلف أيضاً .
                    10) الحذر من الوقوع في ضيق الأفق حين تكون الدعوة إلى المنهج النفسي، فلا يقال بأن العرب وحدهم الذين يدرسون القرآن ويتذوقونه فهو كتاب العربية الأقدس وفنّهم ، ولعل من أخطر النتائج التي تظهر إن كانت نظرة المفسّر النفسي من هذا الأفق، صحيح أن من يتذوق العربية يدرك معاني قد تخفى على غير أهل اللغة، لكن لا ينبغي تجاهل القيم والمعاني الإنسانية العامة التي دعت إليها نصوص القرآن، بل إن هذه القيم الإنسانية هي التي تحفظ خلود القرآن وشموليته وعالميته وصلاحيته لكل جيل وقبيل، فالمنهج النفسي بهذا يستوي في فهمه العربي وغير العربي إن صار له علم بالعربية يؤهله لذلك.
                    هذا بعض ما في المبحث الاول، اما
                    المبحث الثاني بعنوان: ضوابط المنهج النفسي في تفسير القرآن فقد اشتمل على مطلبين

                    المطلب الأول: ضوابط ومعايير يجب توافرها في طريقة التفسير

                    المطلب الأول: ضوابط ومعايير يجب توافرها في طريقة التفسير
                    إن أية دراسة تنطلق من فهمها لنصوص القرآن ينبغي أن تكون منضبطة بمجموعة من الضوابط، ومقيدة بمجموعة من المعايير التي تستلزمها دراسة من هذا النوع، حتى لا يشط الباحث بالنتائج بعيداً عما ترمي إليه نصوص القرآن، فهل لهذا اللون من ألوان التفسير ضوابط ومعايير يجب التزامها؟ أم إنّ ميدان الدراسات القرآنية مورد لكل طالب، مستباح الحمى، يكتب فيه الغادي والرائح، يقبل عليه كل واحد فيأخذ منه بالقدر الذي يخدم فيه فكره ويسند رأيه، لكن قبل ذكر هذه النقاط لا بد من الإشارة إلى أنّ هناك مجموعة من الشروط والضوابط والقواعد التي أشار إليها علماؤنا لمن أراد أن يفسِّر كتاب الله، تدخل دخولا أوليا في هذا المبحث، وحسب الباحث أن يقف على ما له صلة مباشرة بهذا اللون، فما يأتي أبرز هذه الضوابط:
                    1) التزام الخطاب القرآني منطلقاً ومداراً، واستقراء النصوص القرآنية في الموضوع المتحدث عنه في المواقع المختلفة، فما أجمل في مكان قد يكون له تفصيل في مواضع أخرى، فخير معين على فهم النص هو النص، إذ ما ورد في مواقع أخرى يكون مرشداً للمعنى المراد. وعلى دارس القرآن أن يجدد ثقته بالنص القرآني من حيث تكامل الموضوعات التي يعرض لها وإيفاؤها بحاجة البشرية.
                    2) تتبع ما صح من التفسير المأثور للنص، والاستعانة به في فهم النص، إذ كثيراً ما تطلعنا السنة على جوانب تضيء لنا طريقاً واضحاً لفهم النص، خاصة من الجانب النفسي، ولعل الباحث يكتفي في هذا بإحالة القارئ إلى الموقف الذي عرضه في الحديث من الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وكيف أن الأحاديث الواردة أوضحت لنا حقيقة معنى قوله تعالى:  وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ..  ، وذلك بتصوير الحدث وإبراز ذلك الضيق النفسي ثم أدركنا ذلك الشعور النفسي على الرغم من اتساع الأرض، ووجود منافذ بشرية تمثلت في دعوة ملك الروم لكعب بن مالك. إذ لولا ذلك لما وقفنا على عمق ذلك البعد النفسي الذي عاشه كعب بن مالك  ، ومثله يمكن أن يقال في فهم رحلة موسى  في طلب العلم مع الخضر، حيث ورد تفصيلها في صحيح السنة، وغير ذلك كثير، ولهذا فإن الوقوف على نصوص من السنة أمر في غاية الأهمية لفهم كتاب الله.
                    3) الوقوف على بيئة نزول النص البشرية الزمانية والمكانية والنفسية والفكرية على المستويين الفردي والجماعي، وهذا يقتضي من المفسّر تصور:
                     العصر الإسلامي الأول وواقع حال الذين كانت تنزل فيهم الآيات، إذ لا يخفى ما لهذا من دور في إبراز معاني النصوص وإدراك مراميها.
                     الحالة النفسية التي كان عليها الناس حين نزول النص المراد دراسته، مع ملاحظة الجوانب الفكرية والاجتماعية التي كان يعيشها الذين تنزلت فيهم النصوص، إذ من شأن هذا أنْ يعين قارئ النص ومفسّره على إدراك كثير من الأسرار المتعلقة بالنص القرآني سواء في الأسلوب الذي كانت تعرضه الآيات أم في الألفاظ التي اختيرت في النص أم في الجوانب التي تعالجها النصوص القرآنية.
                     الظرفان الزماني والمكاني اللذان أنزلت فيهما الآيات المرادة دراستها إذ من شأن ذلك يرشد إلى معرفة ما يلائم ظرفاً دون ظرف، وبالتالي فإن تتبع مراحل التنزيل وتصور الجوانب المتقدمة كفيل بكشف صور التلاؤم بين القرآن وبين البيئة التي نزل فيها النص القرآني على اختلافها (بشرية كانت أو مكانية أو زمانية أو نفسية أو فكرية) فلا بد من التعرف على حال العرب قبيل الإسلام ومعرفة عاداتهم وتقاليدهم.
                    4) الرجوع إلى الأصل اللغوي لألفاظ القرآن واستقراء معانيها اللغوي واستعمالاتها في لسان العربية، والوقوف على دلالات الكلمة واستعمالاتها الحقيقية والمجازية إضافة إلى استعمالها القرآني، فيأخذ بعين الاعتبار معانيها الاصطلاحية المستوحاة من الاستعمال القرآني، ولا يخفى ما للغة من دور في تجلية وإبراز المعاني النفسية والمرامي الخفية للفظة القرآنية، إذ لا قيمة لفهم إذا لم يكن جارياً على أصل المعنى اللغوي وفي هذا ندرك قيمة ما قاله الشاطبي حول هذا المعنى، حيث قال: "كل معنى مستنبط من القرآن غير جار على اللسان العربي فليس من علوم القرآن في شيء" ، وهذا يقتضي دراسة بيئة العرب في الجاهلية والوقوف على مألوف العرب في استعمالاتهم، ويكون ذلك بالرجوع إلى أمهات المعاجم وكتب الغريب والوقوف على استعمالات الكلمة بحيث يراعى فيها ترتيب الاستعمال فيقدم الاستعمال الحقيقي على المجازي ويقدّم المعنى الذي يفسره النص على المعنى غير المفسر، وهكذا، كما ينبغي التنبه إلى دقة الاستعمال اللغوي للفظة خاصة في الألفاظ المتقاربة ويحذر من الوقوع في القول بترادف الألفاظ إذ لكل لفظة معنى لا يمكن أن تقوم لفظة أخرى مقامها، ولا تعطي عين المعنى الذي تعطيه لفظة أخرى. وفيما يخص الجانب النفسي لا يخفى ما لهذا الضابط من قيمة، إذ لكل لفظة مراميها النفسية التي لا تقوى لفظة أخرى على أدائها، وقد لمسنا من خلال الدراسة دقة اللفظة القرآنية، ودورها في الكشف عن المعاني النفسية. هاهنا نقطة لا بد من التنبه لها، وهي مهمة جداً في أعمال المفسّرين وهي النظر إلى القرآن دائماً على أنه حاكم على اللغة وحجة لها وليس العكس، فتفسير القرآن يجب أن يكون تبعاً لروحه ومقاصده وليس تبعاً للقواعد والأصول التي يضعها دارسو القرآن، فينبغي الحذر من تفسير القرآن وفق المصطلحات المستحدثة والتوسع اللغوي وفق المناهج الغربية.
                    5) النظر في ملائمة الأسلوب البياني للهدف منه ، إذ كثيراً ما يكون الأسلوب البياني هو المرشد إلى الدلالة الحقيقية للنص، فكما هو معلوم أن لكل هدف من أهداف الكلام أساليب تلائمه وتناسبه، بينما لا تلائمه أساليب أخرى، ولأن القرآن هو الذروة القصوى في كل كلام بليغ كان لا بد من كون الأسلوب الذي يعرض فيه هذا الكلام ملائماً منسجماً، حيث يمكن إجمال الملائمة تلك فيما يخدم الجانب النفسي في النقاط الآتية:
                     ملاءمته للهدف العام من الكلام، فلكل هدف من أهداف الكلام أسلوب من القول يلائمه، فما يصلح للترغيب والترهيب لا يصلح للجدل والإقناع وما يصلح للمدح والثناء لا يصلح للهجاء وهكذا.
                     ملاءمته للوضع العام للمخاطب، إذ المعروف أنّ الناس أصناف، فما يصلح من الكلام لخطاب العامة لا يصلح لخطاب الخاصة وما يصلح خطاباً للعالم لا يصلح خطاباً للجاهل وما يصلح للأغبياء قد لا يصلح للأذكياء، وما يصلح لأهل الحلم والأناة لا يصلح لأهل الخفة والطيش وما يصلح للكبار لا يصلح للصغار وهكذا، فلكل صنف من أصناف الناس أساليب من القول تلائمهم تكون أكثر تأثيراً فيهم من أي أسلوب آخر، وهذا الأمر يرشدنا إلى الفهم الذي ينبغي أن نراعيه عند تعاملنا مع نصوص القرآن الكريم.
                     ملاءمته للحال الخاص للمخاطب: إذ من الطبيعي أن يظهر نتيجة لاختلاف أصناف الناس اختلاف أحوالهم الفكرية والنفسية والاجتماعية، فما يصلح من الحديث لحالة الرضا قد لا يصلح في حال الغضب، وما يصلح لخطاب المرء منفرداً قد لا يصلح له أمام الآخرين.
                    6) الوقوف على الأغراض البلاغية، وملاحظة التنوع في النظم والتأمل في سرّ تراكيب الجملة القرآنية، ومحاولة البحث عن سرّ اختيار النظم لما هو عليه من تقديم وتأخير وفصل ووصل، وحذف وذكر، وإيجاز وقصر..وغير ذلك. وفي نظر الباحث أن هذا الضابط من أهم الضوابط التي ترشد إلى المعاني النفسية في ألفاظ القرآن الكريم، ولأجل هذا كان أكثر ما في الرسالة مخصصاً لإدراك هذه الأغراض البلاغية واستخراج المدلولات النفسية منها، ومن الأمور المهمة المتعلقة بهذا الجانب إدراك الصور البيانية والوقوف عند مدلولاتها النفسية، إذ هي أكثر الأساليب البيانية غنىً بالجانب النفسي، حيث ينبغي على مفسّر هذا اللون أن يكون حريصاً على ملاحظة هذه الجوانب بحيث تبقى النتائج في مأمن من الوقوع في مخاطر التأويل.
                    7) ضرورة ملاحظة قواعد اللغة العربية ومفاهيم الصيغ الصرفية وقواعد الاشتقاق، إذ من المعروف أن لكل صيغة من الصيغ المعروفة في العربية مدلولا يختص بها مع أنها مرتبطة بجذر واحد، وهذا -بلا شك- ينشأ عنه فهم جديد لمعنى الكلمة، فما تدل عليه-مثلاً- لفظة "عليم" غير ما تدل عليه لفظة "عالم" وغير ما تدل عليه لفظة" علاّم" و"معلوم" ..وغير ذلك، إذ حين يدرك المفسّر تلك الفروق بين الصيغ يكون بمقدوره الوقوف على أبعاد الألفاظ ومدلولاتها في جوانبها المختلفة، وفي جانب اللغة العربية وقواعدها ينبغي ملاحظة ترتيب الجملة، وإبراز أسرار تقديم المفعول على الفاعل، وبيان أغراض بناء الفعل للمجهول وإدراك مرامي استخدام الجملة الاسمية والفعلية واستخدام الفعل الماضي والمضارع وما يتعلق بهما. والكشف عن دور ذلك في الكشف عن المعاني النفسية، وقد مرّ في الدراسة ما يدل على كثير من ذلك بما يغني عن الإعادة، ومما تجدر ملاحظته في هذا المقام ما جاء مخالفاً لمقتضى الظاهر في الإعراب إذ يغلب أن يكون وراءه أسرار بديعة كما هو الحال في لفظ: وَالصَّابِرِينَ ووَالصَّابِئُونَ و وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ .
                    8) الالتفات إلى جميع الأوجه التي يهدف إليها النص ويحتملها وعدم تقييد الفهم بوجه ما دام النص يحتمل معانٍ أخرى، إذ من ثراء اللفظ القرآني أنه يدل على أكثر من معنى، وليس من حق المفسّر أن يقتصر على لون واحد أو فهم واحد ويقطع به دون غيره، لكن قد يبدو للمفسّر قوة أحد هذه الوجوه فحينها لا حرج لو نبّه إلى قوة أحد هذه الوجوه وترجيحه مع الإشارة إلى احتمالية الوجوه الأخرى، ومما يتصل بهذا أن النصوص القرآنية قد تكون موجهة لعدة أهداف، ويظهر هذا حينما يكون الخطاب موجهاً إلى جماعة ذات فئات مختلفة وعناصر متباينة؛ "إذ يمكن أن يكون في الوقت نفسه خطاباً للمؤمنين وللكافرين ولصاحب الرسالة بحسب الغرض ففي الوقت الذي يكون فيه –مثلاً- وعداً للمؤمنين نجده يحمل وعيداً للكافرين، وهو في الوقت ذاته قد يكون تسلية للرسول " .
                    9) النظر إلى النصوص القرآنية على أنها نصوص متكاملة في الموضوع الواحد، والاستفادة ما أمكن من الآيات المتشابهة، إذ هي المرشد في غالب الأحيان إلى مدلولات النصوص، حيث يمكن لمفسّر القرآن أن يهتدي إلى سرّ من الأسرار النفسية وذلك من خلال جمع الآيات المتشابهة في الموضوع الواحد، وتدبرها وإبراز جوانب الاختلاف فيها، والكشف عن أسرار هذا الاختلاف البسيط في عرضها، وقد يكون أبرز هذا اللون وارداً في القصص القرآني حيث تعرض القصة موجزة تارة ومبسوطة تارة ومطولة تارة ثالثة، ففي هذه الحالة على المفسّر أن يجمع بين النصوص المتشابهة هذه ويدرسها دراسة متأنية، إذ كثيراً ما تكشف هذه الدراسة عن أسرار بديعة ولطيفة، ومن جهة أخرى نجد أن قيمة هذا الضابط تبرز في كونه يستبعد مسألة التكرار في اللفظ القرآني، ويكشف عن لطائف بديعة، ومما يتصل بهذا الضابط جمع التفسيرات الجزئية الواردة في المواقع الأخرى وضمها إلى المعنى الكلي والحرص على بقائها مرتبطة بالمدلول الكلي، والحذر من تخصيص الألفاظ بمعان جزئية أو وقتية. كما تبرز قيمة هذه الملاحظة من كونها تعين المفسّر على إدراك حقيقة التكافؤ في نصوص القرآن الكريم. كما ينبغي التنبه إلى مسألة السنن القرآنية وضرورة فهمها على أنها سنن وقوانين ثابتة، مطردة، هي التي تشكل حركة المجتمع وتعين على فهمه فهماً صحيحاً.
                    10) ضرورة إلمام المفسّر بالعلوم المتصلة بالقرآن والتي أطلق عليها العلماء"علوم القرآن" إذ كثيراً ما يتوقف فهم النص على الإلمام بمسائل من علوم القرآن الكريم، وهذه المسائل –على كثرتها- ضرورية لا غنى للمفسّر عنها، من ذلك: إلمام المفسّر بما صحّ من أسباب نزول النص، إذ كثيراً ما يكون سبب النزول وسيلة معينة للكشف عن جوانب النص النفسية وغيرها. والناسخ والمنسوخ: إذ يستطيع المفسّر من خلال معرفة النص الناسخ من منسوخه أن يدرك تلك الجوانب التربوية والنفسية التي كانت تراعيها نصوص القرآن في مخاطبة النفوس البشرية وتكليفها. ومنه معرفة المكي من المدني: حيث لا يخفى ما للعلم بهذا من دور في إبراز المعاني النفسية للألفاظ القرآنية، كما أن من شأن هذا العلم أن يكشف للمفسّر عن الجوانب النفسية للمخاطبين بالنصوص القرآنية، وقد يكون له دور في حَلّ كثير من الإشكاليات التي وقع فيها كثير من المفسرين.
                    وفوق الذي تقدم نجد أن الإلمام بهذا العلم يعين المفسّر على تتبع مراحل التنزيل ومعرفة المتأخر من المتقدم حيث يعين على إدراك الجوانب النفسية التي كانت تراعيها النصوص التشريعية ومن ثم إدراك طبيعة المنهج القرآني في مراحله الدعوية والفكرية والاجتماعية، وهذا ما أدركه بعض المحدثين .
                    11) ضرورة الالتفات إلى ارتباط الآية بالسياق -الاهتمام بدلالة السياق- الذي وردت فيه وعدم اجتزائها من موقعها دون النظر إلى سياق الآيات وسباقها ، هذا من جهة ثم من جهة أخرى ضرورة الالتفات إلى ارتباط الآيات بموضوع السورة ككل، إذ لكل سورة موضوعها وجوّهها الذي تعرضه بأسلوبها، ولا ينبغي للمفسّر أن يغفل ارتباط الآية بذلك، فالنظر إلى السياق الذي وردت فيه الآيات كثيراً ما يرشد إلى معان نفسية تحملها نصوص القرآن ما كنا لندركها لولا ربطها بالسياق الذي وردت فيه.
                     ومما ينبغي التنبه إليه في هذا المقام أن ينظر إلى مجموع القصص الوارد في السورة الواحدة والبحث عن الرابط النفسي الذي يجمعها جميعاً ويربطها بالموضوع الكلي للسورة، ولعل في الدراسة ما يرشد إلى هذا ، إذ على المفسّر أن يكون شديد الحذر من اقتطاع النصوص القرآنية من سياقها فكم من فهم جزئي أدى بصاحبه إلى الزلل في التأويل، فمن الأمور الضرورية أن يربط المفسّر الآية بالغرض الذي سيقت له، ولا يتحصل هذا الغرض إلا بالوقوف على موضوع السورة، وقد جعل صاحب النبأ العظيم هذا الشرط هو الشرط الأول في خطوات المفسّر حيث قال: "إن السياسة الرشيدة في دراسة النسق القرآني تقضي بأن يكون هذا النحو من الدرس هو الخطوة الأولى فيه، فلا يتقدم الناظر إلى البحث في الصلات الموضوعية بين جزء وجزء منه، إلا بعد أن يحكم النظر في السورة كلها بإحصاء أجزائها وضبط مقاصدها" . كما يلفت الشاطبي أنظارنا إلى هذا الأمر حين قال: "لا محيص للمتفهم عن ردً آخر الكلام على أوله وأوله على آخره، وإذ ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلف، فإن فرق النظر في أجزائه، فلا يتوصل بذلك إلى مراده" .
                     أمر آخر ينبغي التنبه إليه فيما يتعلق بالسياق هو ضرورة الالتزام في فهم الآية وفق ترتيبها في النظم دون تغيير، فلا يصار إلى تغيير لفظ الآية تقديماً وتأخيراً ليتناسب مع الفهم، إذ ما عليه النظم مقصود وما على المفسّر إلا أن يبحث عن السرّ في هذا النظم الذي جاءت عليه الآية، وكثيراً ما يكون الغرض النفسي وراء هذا الترتيب الذي عليه نظم الآية، وهذا أمر في غاية الأهمية، إذ كثيراً ما يبرز لنا النظم القرآني جوانب من الإعجاز البياني والنفسي ويلفت أنظارنا إلى معانٍ بديعة.
                    12) إدراك ارتباط الفاصلة بما قبلها في الآية القرآنية والجزم بكونها مقصودة من حيث لفظها وجرسها، فكم من معنى أشكل على المفسرين كانت الفاصلة فيه مرشدةً إلى المعنى، وهنا لا بد من التدبر في فواصل الآيات التي يشكل فهمها ككون الآية تتحدث عن المغفرة والرحمة فتكون فاصلتها بالعزة والحكمة ، إذ ليست فواصل القرآن كلها في درجة واحدة من الظهور، بعضها ترشد الآية إلى ما ينبغي أن تكون عليه الفاصلة فتكون كذلك، وبعضها يشكل على النفوس ختم مواقع الآيات بهذه الفاصلة. وهنا لا ينبغي للمفسّر أن يعلل ما عليه النظم بكونه جيء به مراعاة للفاصلة أو ما يسمى "بالرويّ". فكم من معنى فات المفسرين بسبب إغفالهم كون ما في الفاصلة مقصوداً، وليس الجرس وحده هو السبب في الفاصلة، وقد يكون من أبرز الأمثلة على ذلك ما يشبه إجماعاً عند المفسرين من أن تأخير لفظ موسى في قوله تعالى: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى ، كان مراعاة للفاصلة، فقد أشار الباحث في هذه الدراسة إلى وجود بعد نفسي وراء هذا الذي عليه النظم.
                    13) ضرورة النظر في لوازم النص ومقتضياته وروابطه وما يتضمنه والبحث عن مواطن الحذف إن وجد، إذ من المعروف أن بعض المعاني يدل عليها النص دلالة مباشرة، لكن هناك بعض المعاني تستفاد لزوماً ويقتضيها النص، إذ على المفسّر أن يبين هذه المقتضيات ويبرزها بما يتفق مع النص وبما يؤيد المعنى الأصلي دون تعطيل للفهم الأول المباشر من النص، هذا المعنى اللزومي هو في حقيقة الأمر ما يعرف بعلم الدلالة، وقد كان البحث في (أنواع هذا وبيان ضوابطه عند العلماء) في فصل متكامل من هذه الدراسة، ويلحق بذلك المعنى الحقيقي والمجازي . لكن لا بد من التنبه هنا إلى أن السرّ في ثراء اللفظ القرآني بالمعاني يعود إلى عدة أسباب: كالذي يحذف من النص للإيجاز ويقتضيه معنى النص، أو كالذي يشير إليه النص من طرف خفي، أو ما فهم بطريق المفهوم المخالف لمنطوق النص أو ما دلّ قياس النص على مثله أو غير ذلك مما له تعلق بدلالة النص، وليس اللفظ وحده ثرياً في نص القرآن، بل إن المعنى الذي يرشد إليه النص ثري أيضاً ولعل هذا الثراء يعود إلى عدة جوانب يذكر الباحث بعضها:
                     ما في طبيعة بعض ألفاظ القرآن من مرونة وغنى بحيث نلمس أكثر من معنى للكلمة الواحدة.
                     ما في طبيعة بعض تراكيبه من عموم وشمول فيما يحسن فيه العموم والشمول.
                     ما في وجوه قراءاته من تباين يختلف معه المعنى ويتعدد ويتكاثر.
                     صلاحية ما في جمله من قيود لتعلقها بأكثر من جهة فيتعدد المعنى بتعدد جهات التعلق .
                     دلالة الكلمة على المعنى بالجرس والظل، إضافة إلى دلالتها بمعنى الكلمة بعض الأسباب التي تثري معاني النص، إذ في النص طاقات، وما على المفسّر إلا أن يستغل هذه الطاقات ويلتفت إلى المعاني الثابتة للنص.
                     وهنا ينبغي الحذر الشديد من الوقوع في مزالق التأويل، إذ التأويل الصحيح –كما أشار إليه ابن القيم -:"ما كان يتبع قصد المتكلم وإرادته أما التأويل الفاسد فهو الذي يتبع فهم السامع وإدراكه"، إذ دلالة الألفاظ متعلقة بمقصد الكلام لا بأشكاله.
                     ثمة أمر آخر له تعلق بهذا الضابط وهو ضرورة الانتباه إلى تلك المعاني التي يهدف النص إليها من خلال ما يعرف بأسلوب التضمين الذي يعدّ أحد سبل الإيجاز، حيث يدل على معنيين بلفظ واحد، إذ يحسن الجمع بين المعنيين في هذا" . إذ ينبغي الإلمام بالمصطلحات الأصولية المتعلقة بالسياق كـ(النص، الظاهر، المفسر، المحكم، من أقسام واضح الدلالة..) ولا يخفى أن ذلك يقتضي من المفسّر أن يكون حافظاً لكتاب الله أو مكثراً لقراءته متدبراً.. فعلى مفسّر القرآن أن ينتبه إلى تعدد المعاني في اللفظ، حيث تجدر الإشارة إلى أن بعض الفقهاء والأصوليين ، قد نصوا على أن الكلام الذي يدل على معنيين فأكثر مع عدم التضاد، ولا صارف عن أحدهما فالمعاني كلها مراده ومقصودة ويحمل الكلام عليها معاً، وهذا يعدّ من الفنون البلاغية العالية القائمة على الإيجاز.
                    14) ضرورة التنبه إلى خلود معاني اللفظ القرآني وتجدد فهم معانيها بتجدد الزمن، إذ لا ينبغي للمفسّر أن يجعلها في حدود الزمان أو المكان، فنصوص القرآن فوق الزمان والمكان ، لا تقيدها أزمنة ولا أمكنة، ولا يمكن حصر معانيها بفترة دون فترة، فهي معجزة خالدة تصلح لكل جيل وقبيل، فما ورد من معان على وجه التخصيص أو في حوادث خاصة كان التنبه إلى دخول المتحدث عنه دخولاً أولياً في الفهم والإشارة إلى أن النص لا يمنع من دخول الأحداث المتشابهة للحادثة المتحدث عنها في النص، كما هو الشأن في حادثة المجادلة –على سبيل المثال- إذ هذا الصنيع يرشدنا إلى الكثير من جوانب تشابه السلوك الإنساني على مدار التاريخ، وهذا الضابط ضروري لفهم تجدد النص القرآني وإدراك عالميته، والحرص دائماً على أن يتجنب تضييق وحصر المعنى في حيز جزئي. ويزداد إدراك المفسّر لقيمة هذا الضابط حين ينظر إلى النص القرآني على أنه نص يخاطب الإنسان كل الإنسان، في كل زمان وفي كل مكان، ويخاطب الإنسان في أحواله كلها، وحين يدرك أن الإنسان هو المقصود الأول من نصوص القرآن ولهذا لم تخرج نصوص القرآن من الإطار الذي يخاطب هذا الإنسان ويرشده ويربيه. والتنبه إلى أن التفسير عمل بشري، والقرآن وحي إلهي، مهما أوتي الإنسان من عمق في فهم النص مزوداً بكل وسائل وأدوات الفهم الصحيح فلا يأتي تفسيره مطابقاً للنص المفسّر.
                    15) ضرورة الالتفات إلى ما تواتر من قراءات في النص، والتنبه إلى جمعها، إذ هي في مجموعها تشكل تكاملاً في المعاني المقصودة من أكثر من جهة فتارة نجدها تؤدي تكاملاً في الأداء البياني وتارة تؤدي تكاملاً في الأداء الفني وتارة تؤدي تكاملاً في الجانب الفكري ، وتارة تعرض تكاملاً في الجانب النفسي، وفي هذا المقام على المفسّر النفسي أن يحاول البحث عن الأغراض النفسية لكل وجه من الأوجه التي وردت فيها القراءة دون حكم بصحة بعض الأوجه دون بعض ما دامت كلها متواترة، وهذا الضابط بلا شك يرشد إلى كثير من المعاني النفسية وغير النفسية في اللفظ القرآني.
                    16) البحث عن الأسرار التي يخرج فيها النص عن مقتضى الظاهر في الأساليب البيانية المختلفة، كما هو الشأن في أسلوب التأكيد في خطاب من لا يحتاج إلى تأكيد أو العكس، وكالتعبير بالماضي عن المستقبل أو وضع الضمير بدلاً من التصريح بالاسم أو غير ذلك من المباحث الكثيرة التي تبحث في أبواب البلاغة، هذا الخروج عن مقتضى الظاهر –بلا شك- يكشف الكثير من الأسرار البديعة في النظم القرآني، ومنها الجانب النفسي فهو أظهر هذه الأسرار وأبرزها، ولهذا كان على المفسّر النفسي أن يلتفت إلى هذا الأسلوب ويحاول البحث عن الأسرار التي لأجلها كان خروج النظم عن مقتضى الظاهر.
                    17) عدم الخوض فيما أبهمه القرآن ولم يفصّل فيه المقال، فإن القرآن لحكمة ترك ذكره، وبالتالي فإن على المفسّر التنبه لذلك وعدم اللهث وراء تبيين المبهم في آيات القرآن، وينظر على أنها لأغراض كثيرة كان هذا الإبهام، وما يهم المفسّر النفسي هو البحث في البعد النفسي لهذا الإبهام أو الإجمال وعدم التبيين.
                    18) أنْ لا يعتمد على الذوق وحده في فهم النص: فالإحالة إلى الذوق وحده إحالة إلى مبهم والاعتماد عليه هو اعتماد على الإحساس الفردي المباشر في التفسير. صحيح أن التذوق الفردي جانب أساسي في تلقي النص، ولكن إذا أطلق العنان لكل قارئ يستبطن ذاته لاستخراج مكنونات النصوص، فربما ينتهي هذا إلى أن نجد من تفسير النصوص ما يساوي عدد القارئين" ، وفي هذه الحالة سوف نجد خلطاً بين حقيقة النص وبين موقع النص على النفس ويصعب التمييز بينهما، فيكون ما يقدمه أصحاب هذا الاتجاه لا يخرج عن تجربتهم الشخصية في فهم النص، لذلك لا بد من التمييز بين الإحساس بالنص وبين النص نفسه، على أن لا يفهم من هذا المطالبة بإلغاء جانب الشعور بالنص وتذوقه، وإنما هو الحذر من الاستغراق الصوفي –إن صحّ التعبير- فالاعتماد الكلي على هذا الإحساس "الذوق" لا يكون كافياً في الكشف عن أسرار النص القرآني من الناحية الفنية والجانب النفسي. بل قد يكون سلاحاً في يد المفسّر يستعمله كلما أعوزه التعليل الجمالي الواضح..فالمفسّر القدير هو الذي يستطيع أن يعلو على فرديته ليدرك السرّ الجمالي في النص، ويعلل تحققه فيه رغم اختلاف الأذواق وتعدد الأمزجة الفنية.
                    وجملة القول إن التعليل الجمالي في تفسير النص القرآني لا ينبغي أن يستقل فيه التذوق بالدور كله، حتى لا ينتهي الأمر بالآخرين إلى العجز عن فهمه". يذكر في هذا المقام أن الاعتماد على الذوق في صياغة العبارات صياغة فنية مع الالتزام بضوابط التفسير لا ينبغي أن يعدّ من هذا اللون المذموم أو داخلاً في منهج الاستلهام -كما يسميها بعض المعاصرين - بل هو داخل في الإطار المنضبط.
                    عموما يجب الاعتراف بأن مسألة الذوق هذه تشكل صعوبة أمام هذا المنهج ولا يمكن إغفالها، بل هي تشكل صعوبة أمام أي منهج كما قرره بعض الذين كتبوا عن المنهج . ومع هذه الصعوبة فإنه لا بد من حضور مسألة التذوق الشخصية هذه، لكن بالقدر الذي يبقى خارجاً عن إطار التأثير في النص، ذلك أننا إذا رفضنا ما ينتج من استجاباتنا الخاصة وذوقنا، فإننا بذلك نقع في شباك ذوق الآخرين واستجاباتهم. فالمهم أن لا نجعل من أذواقنا ومشاعرنا الخاصة محوراً يدور حوله النص، وعليه فلا بد من المراجعة والتمحيص والنظر في أقوال الآخرين والاستئناس بها، كما أنه لا ينبغي أن ننشد المعنى بطريق الذوق إلا في حالة استنفادنا للوسائل الأخرى . فالذوق ظاهرة فردية لا تخضع لمعايير عامة، يتدخل فيه عوامل كثيرة محيطة بالإنسان، وكثيراً ما تختلط به الأهواء والنزوات ولا سبيل لإخضاع أحكامه لمنطق واضح، فيصبح كما يقولون "كل يغني على ليلاه" . يجدر بالذكر أن الجرجاني اعتمد على عنصر الذوق لدى "القارئ وعملية التأثير فيه" واعتمد على تنبه الحسّ اللغوي لزنة الأساليب ودرك خصائصها ، ونجد ذلك يبرز أكثر عند حديث الجرجاني عن التشبيه والاستعارة والتمثيل فهو يبرز النزع النفسي في فن البلاغة ، ويشير إلى أن العمدة في إدراك البلاغة هو الذوق والإحساس الروحاني . ومن المحدثين نجد أن أمين الخولي عند حديثه عن الإعجاز أشار إلى أن الإعجاز لا يعلل فهو يُدرك بالذوق وطول الممارسة .
                    19) توظيف ما استقرت عليه العلوم الحديثة من حقائق في فهم النص، خاصة في الجانب النفسي، وهنا ينبغي التنبه إلى ضرورة الالتزام بالنص القرآني دون ليّ النصوص في الفهم أو تأويل بما ينسجم أو يتناسب مع حقيقة من الحقائق العلمية الحديثة ، وفي هذا يبرز دور المفسّر في جعل نصوص القرآن هي المدار والمحرّك والحاكم، "فالمعالجة الصحيحة أن تكون آيات الكتاب حاكمة لا محكومة وأن يكون النص صريحاً لا شطط في تأويله وأن يكون كلام الله موضع السيطرة الشاملة والكلمة النافذة في كل اتجاه" ، وهنا يجب الحذر من أن يكون منطلق المفسّر متجهاً نحو الحقائق العلمية ثم تنزيل النصوص القرآنية عليها، بمعنى إلباس هذه الحقائق العلمية ثوب الشرعية ثم السير بالنصوص تجاه تفصيلاتها، فيكون التكلف بارزاً، فالتكلف في تنزيل الآية إلى النظرية العلمية ينشأ –كما يقول سيد قطب- عن: الهزيمة الداخلية، وسوء فهم طبيعة القرآن، فتؤدي بالتالي إلى التأويل المستمر والتمحل والتكلف . حيث يجب استخدام هذا الأسلوب النفسي خاصة في البحث البلاغي بلا مغالاة حتى لا تفقد العلوم صفاتها الأساسية وتذوب بعضها في بعض ، كما ينبغي الحذر من الانخراط أو الاندفاع وراء تيار المصطلحات النفسية، خاصة تلك التي لا تثبت على حال كنظريات العلم التجريبي وفروضه، إذ من الضروري التفرقة بين نوعين من الثقافة النفسية :
                     أولهما يستوحي الفطرة الإنسانية والذوق العام والنشاط الوجداني على اختلاف صوره.
                     والثاني يفرض أفكاراً معينة عن طبيعة النفس البشرية عن طريق دراسة بعض الظواهر المرضية وغيرها.
                    20) كما ينبغي ضرورة الموازنة بين حقيقة النص وبين موقعه من النفوس، وغاية ما يمكن أن يقال في هذا المقام إن على المفسّر أن يكون واسع الاطلاع على ما استجد من العلوم الحديثة ويربطها بنصوص القرآن، ويلفت الأنظار إلى دقة الإعجاز القرآني فيما ثبت واستقر، وأن لا يكون همه أن يسارع إلى إثبات الشرعية على مذهب واحد بنصوص من القرآن، والحذر من أن يكون المفسّر قد دخل عالم التفسير بمقررات سابقة فهو ينطلق منها، ويلوي أعناق النصوص بما يتناسب والأفكار التي يؤمن بها، فعلى صاحب الفكرة أن يقنع نفسه بأن ما عنده من أفكار واتجاهات ليست كلها معصومة، بل عليه أن يخضعها لأصح موازين النقد وأدقها، وأبعدها عن الهوى والقناعات أو الارتباطات المسبقة، وكل ما هو مطلوب من مفسّر هذا اللون الاستعانة بالمعارف العلمية التي استقر أمرها، والمتاحة في عصر المفسّر.
                    21) لكي تبقى هذه الدراسة في مأمن من الخطر فإن المنهج الأسلم: أن تسير الدراسة النفسية جنباً إلى جنب مع علوم البلاغة كما كانت هذه المحاولة بارزة في هذه الدراسة- لكن في الوقت ذاته فإنه لا بد أن تكون هذه الصلة بحدود حتى لا تتحول البلاغة إلى قواعد نفسية، أي ينبغي أن تحدث هذه العلاقة بلا مغالاة حتى لا تفقد العلوم صفاتها الأساسية وتذوب في بعضها .
                    22) ضرورة التعرف على مدلول اللفظة واستخدامها في عصر النزول فإن ذلك كثيراً ما يعين على الظلال التي تنشرها تلك اللفظة، وعلى المفسّر الحذر من إسقاط الفهم المعاصر للمدلول اللفظي، فمما لا شك فيه أنه بتقادم الزمن أخذت مدلولات الكلمة تتسع وربما أصبحت المعاني التي تعطيها في هذا الزمان تبعد نوعاً ما عن معناها الأصلي على الأقل في ظلالها، وهذه نقطة مهمة فعلى سبيل المثال قد يحيط بالكلمة ظروف معينة فيكون النهي عن استخدامها كالحال في لفظ (راعنا) وأمر المسلمين باستبدالها بـ "انظرنا". وكم يقع المفسّر أسير المصطلحات الحديثة فيسقط فهمه على النصوص من واقع المصطلحات الحديثة، هذا الضابط عوّل عليه أصحاب المنهج الأدبي كثيراً حتى أنهم يرفضون أي فهم لم يكن منطلقه من المعنى الذي كان معروفاً عند النزول .
                    23) ضرورة النظر إلى الترتيب النزولي للقرآن إضافة إلى ترتيبه في المصحف فإن كلاً من النظرتين لها أثر ودور كبير في الدراسة ولا غنى لإحداهما عن الأخرى، لكن لما كان من الصعوبة الجزم بالترتيب النهائي والكامل للسور حسب نزولها فإنه لا يعوّل كثيراً على ما يرتبط بالجزئيات، إذ المعروف أنه من الأسهل تحديد ترتيب السور، لكنه يبقى ترتيباً لا يصل إلى حدّ الجزم، وقيمة هذا الصنيع تظهر في كونها تبرز لنا تلك الجوانب النفسية وتدرجها التي كانت عليها نصوص القرآن وبالتالي تطلعنا على التطور في نفسية الذين تنزلت فيهم الآيات على المستويين الفردي والجماعي، كما تطلعنا على طريقة التفكير لدى الذين كانوا يقفون في وجه الرسالة من خلال التتبع التاريخي لنفسيتهم، وهذا بلا شك أمر مهم وضروري لدارس القرآن من الوجهة النفسية.
                    ولا ينبغي أن يبالغ فيقال: إن نصوص القرآن لا يمكن تفسيرها إلا على هذا الأساس أي الترتيب النزولي، وإن الترتيب الذي عليه المصحف لا يساير حاجات المفسّر –كما نلحظ ذلك في دعوة أصحاب المنهج الأدبي للتفسير- ، وهذا لا يعني إغفال الترتيب النزولي وعدم الالتفات إليه فهو بلا شك ضروري لفهم كثير من النصوص، كما ينبغي الالتفات إلى موضوعات القرآن ومحاولة تفسيرها موضوعاً موضوعاً فإن هذا لا يعني إلغاء الطريقة التقليدية في التفسير وهي التتبع للآيات وسور القرآن حسبما هي عليه في المصحف الشريف، إذ يمكن أن تسيران جنباً إلى جنب، فيكون التوسع في الموضوع عند أول وروده وهذه المنهجية نجدها عند مفسرينا بشكل بارز، إذ هم إذا أرادوا أن يقفوا بنا عند أصل المعنى اللغوي للفظة يذكرونها في أول مورد لها في القرآن، ثم نجد الإحالة على هذا الموضوع في بقية المواضع، وكذا الأمر بالنسبة للمباحث اللغوية، والنحوية، والفقهية والمسائل العقدية وغير ذلك، وفي التفاسير الحديثة نجد أن هذا اللون قد أخذ يتسع حيث نجد كثيراً من التفاسير تفرد بحثاً مستقلاً عند أول ورود له في آيات القرآن الكريم، ثم تكون الإحالة على هذا الموضع ، وبهذا يكون قد سلم صاحب المنهج النفسي من الوقوع في خطر الدعوة إلى تفسير القرآن على ترتيب المصحف، وإنما حسب الموضوع أو حتى سبب النزول.
                    كما ينبغي التنبه إلى أن الذين يكتبون في موضوعات نفسية عرض لها القرآن الكريم لا على أساس أنها تفسير وإنما من وجهة نظر موضوعية فإنهم في هذه الحالة يمكنهم اتباع طريقة جمع النصوص المتعلقة بالموضوع ذاته حيثما كان وروده، فتكون الأبحاث من هذا اللون مساندة لأبحاث من يسلكون المنهج النفسي في تفسير القرآن الكريم، وهنا ينبغي التحذير من الخوض والتوسع في المسائل التي لا طائل تحتها أو إقحام كثير من الموضوعات في التفسير.
                    والمطلب الثاني بعنوان
                    المطلب الثاني: ضوابط ومعايير يجب توافرها في المفسّر:
                    وسأترك نقله للطول الذي حصل
                    د. عبد الله بن محمد الجيوسي -رحمه الله-
                    جامعة اليرموك- الأردن - سابقاً
                    www.drjayousi.com

                    تعليق


                    • #10
                      سلمت يداك ولا فض فوك ، رجائي أن يكتمل المطلب الثاني أخانا الدكتور عبد الله وفقك الله
                      مرهف عبد الجبار سقا
                      دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن
                      أستاذ مساعد في كلية التربية - جامعة المجمعة
                      https://www.facebook.com/d.marhafsakka?ref=tn_tnmn

                      تعليق


                      • #11
                        وكيف ستوثق أرقام الصفحات؟
                        د. عبد الله بن محمد الجيوسي -رحمه الله-
                        جامعة اليرموك- الأردن - سابقاً
                        www.drjayousi.com

                        تعليق


                        • #12
                          سأشير في الحاشية إلى هذا الموقع فمنه استقيت هذه المعلومات حتى يقع الكتاب بين يدي فسأوثق صفحاته اللهم إلا إذا خدمتني بكتابة المراد بترقيم الصفحات فهذه خدمة جليلة لا أنساها لكم وجزاكم الله خيراً .
                          مرهف عبد الجبار سقا
                          دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن
                          أستاذ مساعد في كلية التربية - جامعة المجمعة
                          https://www.facebook.com/d.marhafsakka?ref=tn_tnmn

                          تعليق


                          • #13
                            الأخ الفاضل الكريم

                            دار الغوثاني للدراسات القرآنية قريبة منك

                            هي في دمشق ـ الحلبوني بجوار مكتبة ابن كثير
                            00963112453638
                            لقاء مفتوح مع د يحيى الغوثاني
                            http://www.gawthany.com/vb/showthread.php?t=33187

                            تعليق


                            • #14
                              أثر النظم في النفس

                              الدكتور الفاضل عبد الله،
                              بارك الله فيكم وفي علمكم ونفعنا بكم.

                              هل يمكن أن تبسطوا القول في دلالة الألفاظ وتقسيماتها، ودور اللفظ في الكشف عن الجوانب النفسية؟ إذا سمح وقتكم لهذا ...

                              فهذا الموضوع الذي كتبتموه أثار اهتمامي منذ سنوات دراستي الأولى، لذا كتبت رسالتي الماجستير فيه، وكانت بعنوان: (إعجاز النظم القرآني في آيات التشريع – النظرية والتطبيق)، وجعلتُ فيها مبحثاً عن الإقناع البلاغي في نظم آيات التشريع، وأثر النظم في النفس، من خلال تطبيق نظرية النظم (علم المعاني) على آيات التشريع بشكل خاص، لقلة الكتابات في هذه الآيات، فقد توجهت اهتمامات العلماء منذ القدم لبيان النظم في آيات العقيدة والقصص، وتم إغفال البحث في آيات الأحكام (على حدّ علمي)، وحاولت من خلال هذه الدراسة نظرياً وتطبيقياً الكشف عن الأساليب البيانية المستخدمة في الآيات (فيما يتعلق بمسائل علم المعاني حصراً) والتي من شأنها أن تترك آثارها في نفس السامع، وتهيجه للامتثال، وتزيد من قناعة العقل بالعمل الذي يقوم به، فتُعدّ من وسائل التشويق والإثارة والتنبيه التي تقوم بدورها بتمكين المعاني في النفوس، وهي تعتمد على إقناع العقل وإمتاع العاطفة.


                              وقد سألت عن الكتاب في بعض المكتبات الموجودة في عمان، فلم أجده، فهل تعلمون أين يُباع في الأردن؟ وهل باستطاعتكم ذكر أسماء بعض الكتب والأبحاث التي أفدتم منها وكانت مراجعَ لكم؟ لأني أرغب في التوسع بهذا المجال.

                              وجزاكم الله خير الجزاء.

                              تعليق


                              • #15
                                الكتاب موجود في
                                دار الفرقان ودار عمار
                                ودار الرازي
                                اما فيما يخص الخلاصة فارجو ان يسمح الوقت لي بعرضها لكن ليس في القريب العاجل وعموما اترك لكم عنوان الاميل لمزيد الاستفسار
                                [email protected]
                                د. عبد الله بن محمد الجيوسي -رحمه الله-
                                جامعة اليرموك- الأردن - سابقاً
                                www.drjayousi.com

                                تعليق


                                • #16
                                  الكتاب متوافر الآن في مكتبات الرياض في التدمرية وغيرها .

                                  في 22/5/1428هـ
                                  عبدالرحمن بن معاضة الشهري
                                  أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الملك سعود

                                  تعليق

                                  20,125
                                  الاعــضـــاء
                                  230,546
                                  الـمــواضـيــع
                                  42,252
                                  الــمــشـــاركـــات
                                  يعمل...
                                  X