• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • تعريفات العلوم في كشف الظنون

      تعريفات العلوم في كشف الظنون
      لحاجي خليفة(ت1067هـ)
      إعداد:يوسف السناري
      بسم الله الرحمن الرحيم
      بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله المبلغ عن ربه كلام ربه وعلى أبوينا إبراهيم وإسماعيل وبعد...
      فهذا بحث استخرجته من كتاب كشف الظنون لحاجي خليفة، استخرجت منه تعريفات العلوم المودعة في الكتاب، بعد استقراء الكتاب واستخراج منه تعريفاته للعلوم، ولقد ألف في موضوعات العلوم وتعريفاتها جماعة، فقال عبد الله الحبشي في معجم الموضوعات المطروقة الكتب التي صنفت في أنواع العلوم (ص441): أنواع العلوم:
      إتحاف البرية بمعرفة العلوم الضروية للدمنهوري.
      أنموذج العلوم للدواني،ترتيب العلوم لساجلقي.
      رسالة في تقسيم العلوم للجرجاني.
      الرسالة الجامعة لأصول العلوم النافعة لطاشكبرى.
      رسالة في موضوعات العلوم لابن خطيب قاسم.
      صحائف اللطائف في أنواع العلوم والمعارف للرياضي.
      طبقات العلوم للأبيوردي.
      طليعة العلوم للفارسي.
      طوالع النجوم في مفاخرة العلوم لابن مجلي.
      فهرست العلوم لمحسن فيضي.
      المجتبى في أنواع العلوم لابن الجوزي.
      مفتاح السعادة لطاشكبرى.
      مدينة العلوم للازنيقي.
      مراتب العلوم للفارابي.
      مصابيح الفهوم ومفاتيح العلوم لابن أبي قضيبة.
      مطلوب النجوم في شرف العلوم لابن تقي الدين الحموي.
      مطلع النجوم في شرف العلماء والعلوم للحموي.
      موضوعات العلوم للنوقاتي،وللبسطامي وابن خطيب قاسم والشرواني.
      نقطة العلم للعجمي.
      وسيلة النجاة.
      الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم لصديق خان.
      إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد للأكفاني.
      الدرر المنثورة في زيد العلوم المشهورة للشعراني.
      الدر المنظوم بمعرفة فضل العلوم للكفراوي.
      روضة الفهوم للسنباطي.
      ضياء الأنوار في فضل العلم والعلماء الأخيار للقيطوني.
      الدر النظيم في أحوال العلوم والتعليم للدماميني.
      اللؤلؤ المنظوم في روم التعلم والتعليم لزكريا الأنصارى.
      وصف العلوم وأنواعها لابن حيان البستي.
      قال أيضا:
      أقاليم التعاليم للخوبي.
      أنموذج الفنون لسباهي والدواني.
      حدائق الأنوار للزمخشري.
      حدائق الحقائق للهمداني.
      خلاصة القواعد وغاية المقاصد لابن جماعة.
      زبد العلوم ليوسف بن عبد الهادي.
      رياض العلوم للشرواني.
      زهرة الفنون وزهر العيون للعمري.
      السحب المركوم الممطر بأنواع الفنون لصديق حسن خان.
      شرف العنوان للغزولي.
      عيون الأخبار لابن قتيبة.
      فرائد الفنون في مئة وعشرين فنا من العلوم لكوتاهية.
      لب القواعد في حل المقاصد. مدائن العلوم للاستراباذي.
      المطالب الإلهية للبسطامي.
      كتاب الفنون لابن عقيل الحنبلي.
      نفائس الفنون في غرائب العيون لآملي.
      النقاية للسيوطي.([1])
      نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري([2]). انتهى كلامه.
      وقال أيضا:
      الأقنوم في مساوئ العلوم للفاسي الفهري.([3])
      وذكر كتاب للجاحظ (ذم العلوم ومدحها)([4]).
      ورسالة في العلم وماهيته لابن كمال باشا،والشيرازي.([5])
      زيادة البسطة في بيان العلم للنابلسي.([6])
      قانون أحكام العلم والعالم والمتعلم لليوسي المراكشي.([7])
      الدر النظيم في أحوال العلوم والتعليم،لابن سينا.([8])
      كتاب أعياد النفوس في ذكر العلم،لابن سفين الخراز.([9])
      ويتحدث د.يوسف المرعشلي عن اهتمام العرب قديما بمصادر فذكر مما ألف فيها:
      منها (ماهية العلم وأصنافه)و(كتاب في أقسام العلم الإنسي)كلاهما لأبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي (ت260هـ).
      أقسام العلوم لأبي زيد البلخي (ت322هـ).
      (إحصاء العلوم)و(تنبيه على سبيل السعادة)لأبي نصر الفارابي(ت339هـ).
      مفاتيح العلوم لأبي عبد الله الخوارزمي (ت387هـ).
      (الشفا)و(رسالة في أقسام العلوم العقلية)كلاهما لابن سينا(ت428هـ).
      الفهرست للنديم(ت438هـ).
      مراتب العلوم وكيفية طلبها. لابن حزم(ت456هـ).
      طبقات العلوم لأبي المظفر الأبيوردي (ت507هـ).
      الأمالي في كل فن. للزمخشري(ت538هـ).
      حدائق الأنوار في حقائق الأسراء. للرازي(ت606هـ).
      إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد في موضوعات العلوم.لابن الأكفاني السنجاري(ت749هـ).
      في العلوم وأصنافها والتعليم وسائر وجوهه.لابن خلدون(808هـ).([10])
      (أنموذج العلوم في مائة مسألة عن مائة فن) و(عويصات الأفكار)كلاهما للفناري الرومي(ت834هـ).
      موسوعات العلوم للبسطامي (ت858هـ).
      المطالب الإلهية. للتوقاتي الرومي(ت904هـ).([11])
      النقاية للسيوطي(911هـ). وقد شرحها في (إتمام الدراية لقراء النقاية).
      أنموذج العلوم. للدواني الصديقي (ت918هـ).
      مفتاح العلوم ومصباح السيادة في موضوعات العلوم.لطاش كبرى زاده(ت968هـ).
      أنموذج العلوم لذوي البصائر والفهوم. لابن الحنبلي (ت971هـ).
      موضوعات العلوم كمال الدين محمد أفندي ابن المولى أحمد طاش كبرى زاده(ت1026هـ).
      الفوائد الخاقانية.للشرواني،م حمد أمين البخاري (ت1036هـ).
      فهرست العلوم.لحافظ العجمي (ت1055هـ).
      كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. لحاج خليفة (ت1067هـ)
      ترتيب العلوم لمحمد أبي بكر المعروف بساجقلي زاده المرعشي (ت1145هـ).
      تنويع العلوم لزين الدين محمد بن علي الكردي السهرودي (ت1200هـ).
      أبجد العلوم والوشي المرقوم.لصديق حسن خان (ت1307هـ).
      إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، لإسماعيل باشا البغدادي (ت1339هـ).([12]) انتهى كلامه.
      وكذلك كتاب (حياة الحيوان الكبرى) للدميري (ت808ه)، والخطط والآثار للمقريزي(ت845ه). وكتاب(أقسام العلوم العقلية)لابن سينا(428ه)، و(صبح الأعشى في صناعة الإنشا) للقلقشندي (ت821ه) القانون في أحكام العلم وأحكام العالم وأحكام المتعلم لأبي علي الحسن بن مسعود اليوسي (ت1112هـ). وكتاب (كشاف اصطلاحات الفنون) للتهانوي (ت1158هـ).

      كلام حاجي خليفة على حركة التأليف في كتب المعرفة بالعلوم التي وسمها (بموضوعات العلوم) :
      فقال: موضوعات العلوم: ألف فيها : جماعة منهم :
      الإمام فخر الدين : محمد بن عمر الرازي(ت606هـ) أورد فيه : ستين علما وسماه : ( حدائق الأنوار في حقائق الأسرار).
      والمولى جلال الدين : محمد بن أسعد الصديقي الدواني (ت908ه) ألف : كتابا أورد فيه : عشرة من العلوم وسماه : (أنموذجا).
      والشيخ : عبد الرحمن بن محمد البسطامي المتوفى: سنة 858 ألف : كتابا أيضا وذكر في فوايحه : طرفا من العلوم وأورد فيها : غرائب وعجائب لم تسمعها آذان الزمان حتى بلغت مقدار : مائة علم وذكر فيه : أقسام العلوم الشرعية والعربية.
      والمولى : لطف الله بن حسن التوقاتي المقتول(900هـ).ألفه للسلطان : بايزيد أوله : ( الحمد لله المنزه أفعاله عن العلل والأغراض . . . الخ ) جمع : نبذا من العلوم ،في : مختصر، ثم شرحه وسماه : ( المطالب الإلهية ).
      وفيها رسالة : للمولى محيي الدين : محمد بن خطيب قاسم.
      وللشيخ جلال الدين : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي،كتاب جمع فيه : أربعة عشرة علما وسماه: ( النقاية ) ثم شرحه،وسماه : ( إتمام الدراية ) (ت911هـ).
      والمولى: محمد أمين بن صدر الدين الشرواني (ت1036هـ)،جمع كتابا للسلطان : أحمد العثماني،أورد فيه: ثلاثة وخمسين علما من أنواع العلوم العقلية والنقلية، وسماه : ( الفوائد الخاقانية الأحمدخانية)
      ورتبه على: مقدمة وميمنة وميسرة وساقة وقلب،على نحو: ترتيب جيش السلطان،المقدمة: في ماهية العلم وتقسيمه،والقلب : في العلوم الشرعية،والميمنة: في العلوم الأدبية،والميسرة: في العلوم العقلية،وقد أورد منها : ثلاثين علما والساقة: في علم آداب الملوك.
      وإنما اقتصر على ذلك العدد ليكون موافقا لعدد أحمد على حساب أبجد
      وقد جمع: المولى عصام الدين: أحمد بن مصطفى المعروف: بطاشكبري زاده كتابا عظيما، أورد فيه نحو: خمسمائة علم، وسماه: ( مفتاح السعادة ومصباح السيادة ) وجعله على طرفين:
      الأول: في خلاصة العلم ،وذكر فيه : ثمانية عشر وصية للطالبين.
      والثاني: في تعداد العلوم.في ضمن ثلاثة أقسام : آلية اعتقادية عملية ،وجعل علم الأخلاق: ثمرة كل العلوم (ت967هـ) ،ثم إن ابنه المولى كمال الدين : محمدنقله إلى التركية ببعض إلحاقات وتصرف في: مجلد كبير (1032هـ)
      ينظر: كشف الظنون، موضوعات العلوم.
      و لقد صرح الحاج خليفة في مقدمة كشف الظنون بموارده في موضوعات العلوم فقال:
      وقد كنت عينت بذلك كثيرا من الكتب المشتبهة وأما أسماء العلوم: فذكرتها باعتبار المضاف إليه فعلم الفقه مثلا في : الفاء وما يليه كما نبهت عليه مع سرد أسماء كتبه على الترتيب المعلوم وتلخيص ما في كتب موضوعات العلوم : ( كمفتاح السعادة ) و ( رسالة : المولى لطفي الشهيد ) و ( الفوائد الخاقانية ) و ( كتاب : شيخ الإسلام الحفيد )
      وربما ألحقت عليها علوما وفوائد من أمثال تلك الكتب بالعزو إليها.


      علم الأبعاد والأجرام
      وهو: علم يبحث فيه عن أبعاد الكواكب عن مركز العالم ومقدار جرمها.
      أما بعدها فيعلم مقدار واحد كنصف قطر الأرض الذي يمكن معرفته بالفراسخ والأميال.
      وأما أجرامها فيعرف مقدارها كجرم الأرض.
      واعلم: أن مباحث هذا الفن في غاية البعد عن القبول ولذلك ترى أكثر الناس إذا سمعوا لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون، وقالوا: إن هذا إلا كذب مفترى، وذلك لعدم اطلاعهم على أحكام الهندسة والمناظر، واعتقادهم أنه لا سبيل إلى ذلك التقدير إلا بالصعود والقرب من تلك الأجرام.
      ومساحتها بالأيدي.
      ومن المختصرات في هذا الفن: (سلم السماء). ([13])

      علم الآثار
      وهو: فن باحث عن أقوال العلماء الراسخين من: الأصحاب، والتابعين لهم، وسائر السلف، وأفعالهم، وسيرهم، في أمر الدين والدنيا.
      ومباديه: أمور مسموعة من الثقات.
      والغرض منه: معرفة تلك الأمور، ليقتدى بهم، وينال ما نالوه.
      وهذا الفن: أشد ما يحتاج إليه علم الموعظة.
      هذا ما قاله مولانا: لطف الله في: (موضوعاته) .
      وقد نقله: الفاضل، الشهير: بطاشكبري زاده، بعبارته في: (مفتاح السعادة) .
      ثم قال: ومن الكتب المصنفة في هذا العلم:
      (كتاب سير الصحابة والتابعين والزهاد) .
      و (كتاب روض الرياحين) .
      لليافعي.
      ... وغير ذلك. انتهى.
      وأما: (آثار الطحاوي) .
      وشرح مشكله، مع ما يتعلق به، فإن معنى آثاره معنى مغاير لتعريف هذا العلم، وهو على ما في كتب أصول الحديث، بمعنى: الخبر.
      قال شيخ الإسلام: ابن حجر العسقلاني في (نخبة الفكر) : إن كان اللفظ مستعملا بقلة احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح الغريب.
      وإن كان مستعملا بكثرة لكن في مدلوله دقة احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الأخبار، وبيان المشكل منها.
      وقد أكثر الأئمة من التصانيف في ذلك:
      كالطحاوي، والخطابي، وابن عبد البر.
      ... وغيرهم. انتهى.
      وسيجيء زيادة توضيح فيه، عند نقل كلام الطحاوي. ([14])
      علم الآثار العلوية والسفلية
      وهو: علم يبحث فيه عن المركبات التي لا مزاج لها ويتعرف منه أسباب حدوثها.
      وهو: ثلاثة أنواع، لأن حدوثه إما: فوق الأرض، أعني: في الهواء، وهو كائنات الجو.
      وإما على وجه الأرض، كالأحجار الجبال.
      وإما في الأرض كالمعادن.
      وفيه كتب للحكماء، منها: (كتاب السماء والعالم). ([15])

      علم الأحاجي والأغلوطات من فروع اللغة والصرف والنحو
      الأحاجي: جمع أحجية، كأضحية: كلمة مخالفة المعنى.
      وهو: علم يبحث فيه عن الألفاظ المخالفة لقواعد العربية، بحسب الظاهر وتطبيقها عليها.
      إذ لا يتيسر إدراجها بمجرد القواعد المشهورة.
      وموضوعه: الألفاظ المذكورة من الحيثية المذكورة.
      ومبادئه: مأخوذة من العلوم العربية.
      وغرضه: تحصيل ملكة تطبيق الألفاظ التي يتراءى بحسب الظاهر مخالفة لقواعد العرب.
      وغايته: حفظ القواعد العربية عن تطرق الاختلال.
      والاحتياج إلى هذا العلم من حيث أن ألفاظ العرب قد يوجد فيها بما يخالف قواعد العلوم العربية بحسب الظاهر، بحيث لا يتيسر إدراجه فيها بمجرد معرفة تلك القواعد، فاحتيج إلى هذا الفن.
      وللعلامة، جار الله: محمود بن عمر الزمخشري.
      المتوفى 538، سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.
      تأليف: لطيف في هذا الفن.
      سماه: (المحاجات) .
      وللشيخ، علم الدين: علي بن محمد السخاوي، والدمشقي.
      المتوفى: سنة 643، ثلاث وأربعين وستمائة.
      شرح هذا المتن.
      التزم فيه: أن يعقب كل أحجيتي الزمخشري بلغزين، من نظمه.
      وأبو المعالي: سعد بن علي الوراق، الخطيري.
      المتوفى: سنة 568، ثمان وستين وخمسمائة.
      صنف فيه أيضا.
      والسادسة والثلاثون: التي تعرف: (بالملطية من المقامات الحريرية) .
      في هذا المعنى.
      فمنها للمثال:
      (شعر)
      يا من سما بذكاء * في الفضل واري الزناد
      ماذا يماثل قولي * جوع أمد بزاد
      (شعر)
      يا ذا الذي فاق فضلا * ولم يدنسه شين
      ما مثل قول المحاجي * ظهر أصابته عين
      فطريق معرفة المماثلة فيه أن تنظر (جوع أمد بزاد) فتقابله (بطوامير) ، لأن طوى: مثل الجوع، في المعنى.
      و (مير) : مثل (أمد بزاد) ، لأن المير: الإمداد بالزاد.
      وكذلك تقابل (ظهر أصابته عين) بقولك: (مطاعين فتجد المطا الظهر) ، (وعين الرجل أصيب بالعين) .
      فإذا تركت الألفاظ بغير تقسيم يظهر لك معنى آخر: وهو أن الطوامير الكتب، والواحد: طومار.
      والمطاعين: جمع مطعان، وهو: كثير الطعن، عليه فقس. ([16])

      علم الاحتساب
      وهو: علم باحث عن الأمور الجارية بين أهل البلد، من معاملاتهم اللاتي لا يتم التمدن بدونها، من حيث إجرائها على قانون العدل.
      بحيث يتم التراضي بين المعاملين.
      وعن سياسة العباد، بنهي المنكر، وأمر المعروف.
      بحيث لا يؤدي إلى مشاجرات، وتفاخر بين العباد، بحسب ما رآه الخليفة من: الزجر والمنع.
      ومباديه: بعضها فقهي، وبعضها أمور استحسانية، ناشئة من رأي الخليفة.
      والغرض منه: تحصيل الملكة في تلك الأمور.
      وفائدته: إجراء أمور المدن في المجاري على الوجه الأتم.
      وهذا العلم: من أدق العلوم، ولا يدركه إلا من له فهم ثاقب، وحدس صائب، إذ الأشخاص، والأزمان، والأحوال: ليست على وتيرة واحدة، فلا بد لكل واحد من الأزمان والأحوال سياسة خاصة، وذلك من أصعب الأمور.
      فلذلك لا يليق بمنصب الاحتساب، إلا من له قوة قدسية، مجردة عن الهوى، كعمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -.
      ولذلك كان علما في هذا الشأن.
      كذا في: (موضوعات لطف الله) .
      وعرفه: المولى أبو الخير، بالنظر في أمور أهل المدينة، بإجراء ما رسم في الرياسة، وما تقرر في الشرع، ليلا ونهارا، سرا وجهارا.
      ثم قال: وعلم الرياسة (السياسة) المدنية، مشتمل على: بعض لوازم هذا المنصب.
      ولم نر كتابا صنف فيه خاصة.
      وذكر في (الأحكام السلطانية) ما يكفي. انتهى ملخصا.
      أقول: فيه كتاب (نصاب الاحتساب) خاصة ذكر فيه مؤلفه: أن الحسبة في الشريعة، تتناول كل مشروع يفعل لله تعالى، كالأذان، والإقامة، وأداء الشهادة، مع كثرة تعدادها.
      ولذا قيل: القضاء باب من أبواب الحسبة.
      وفي العرف مختص بأمور، فذكرها إلى تمام خمسين.
      وفيه: كتب يأتي ذكرها في محالها. ([17])

      علم الأحكام
      الأحكام: اسم مطلق، متى أطلق في العقليات أريد به: الأحوال الغيبية، المستنتجة من مقدمات معلومة، هي الكواكب من جهة: حركاتها، ومكانها، وزمانها.
      وفي الشرعيات: يطلق على الفروع الفقهية، المستنبطة من الأصول الأربعة.
      وسيأتي في: علم الفقه.
      أما الأول: فهو الاستدلال بالتشكيلات الفلكية من أوضاعها، وأوضاع الكواكب من: المقابلة، والمقارنة، والتثليث، والتسديس، والتربيع على الحوادث الواقعة في عالم الكون، والفساد في أحوال الجو، والمعادن، والنبات، والحيوان.
      وموضوعه: الكوكب بقسميها.
      ومبادئه: اختلاف الحركات، والأنظار، والقران.
      وغايته: العلم بما سيكون لما أجرى الحق من العادة بذلك، مع إمكان تخلفه عندنا، كمنافع المفردات.
      ومما تشهد بصحته بنية بغداد، فقد أحكمها الواضع، والشمس في الأسد، وعطارد في السنبلة، والقمر في القوس، فقضى الحق أن لا يموت فيها ملك، ولم يزل كذلك، وهذا بحسب العموم.
      وأما بالخصوص: فمتى علمت مولد شخص سهل عليك الحكم بكل ما يتم له من: مرض، وعلاج، وكسب، وغير ذلك.
      كذا في (تذكرة داود) .
      ويمكن المناقشة في شاهده، بعد الإمعان في التواريخ، لكن لا يلزم من الجرح بطلان دعواه.
      وقال المولى أبو الخير: واعلم أن كثيرا من العلماء على تحريم علم النجوم مطلقا، وبعضهم على تحريم اعتقاد أن الكواكب مؤثرة بالذات.
      وقد ذكر عن الشافعي أنه قال: إن كان المنجم يعتقد أن لا مؤثر إلا الله، لكن أجرى الله تعالى عادته، بأن يقع كذا عند كذا، والمؤثر هو الله، فهذا عندي لا بأس به.
      وحيث (فحينئذ) الذم، ينبغي أن يحمل على من يعتقد تأثير النجوم، ذكره ابن السبكي في (طبقاته الكبرى) .
      وفي هذا الباب: أطنب صاحب (مفتاح السعادة) ، إلا أنه أفرط في الطعن.
      قال: واعلم: أن أحكام النجوم غير علم النجوم، لأن الثاني يعرف بالحساب، فيكون من فروع الرياضي.
      والأول: يعرف بدلالة الطبيعة على الآثار، فيكون من فروع الطبيعي.
      ولها فروع، منها: علم الاختيارات، وعلم الرمل، وعلم الفال، وعلم القرعة، وعلم الطيرة والزجر. انتهى.
      وفيه: كتب كثيرة، يأتي ذكرها في النجوم. ([18])
      علم أحوال رواة الأحاديث
      من وفياتهم، وقبائلهم، وأوطانهم، وجرحهم، وتعديلهم، وغير ذلك.
      وهذا العلم: من فروع التواريخ، من وجه، ومن فروع الحديث من وجه آخر.
      وفيه: تصانيف كثيرة. انتهى ما ذكره المولى: أبو الخير.
      وقد أورده من جملة فروع الحديث.
      ولا يخفى أنه علم أسماء الرجال في اصطلاح أهل الحديث. ([19])

      علم أخبار الأنبياء
      ذكره المولى: أبو الخير من فروع التواريخ.
      وقال: قد اعتنى بها العلماء، وأفردوا في التدوين، منها: (قصص الأنبياء) لابن الجوزي، وغيره. انتهى. ([20])
      وقد عرفت أن الإفراد بالتدوين، لا يوجب كونه علما برأسه. ([21])

      علم الاختلاج
      وهو: من فروع علم الفراسة.
      قال المولى أبو الخير: هو علم باحث عن كيفية دلالة اختلاج أعضاء الإنسان، من الرأس إلى القدم، على الأحوال التي ستقع عليه، وأحواله، وعلى أمواله، ونفعه.
      الغرض منه: ظاهر، لكنه علم لا يعتمد عليه، لضعف دلالته، وغموض استدلاله.
      ورأيت في هذا العلم رسائل مختصرة، لكنها لا تشفي العليل، ولا تسقي الغليل. انتهى.
      وقال الشيخ داود الأنطاكي، في (تذكرته) : اختلاج حركة العضو والبدن غير إرادية، تكون عن فاعلي: هو البخار، ومادي: هو الغذاء المبخر، وصوري: هو الاجتماع، وغائي: هو الاندفاع، ويصدر عند اقتدار الطبع.
      وحال البدن معه، كحال الأرض مع الزلزلة، عموما، وخصوصا.
      وهو مقدمة: لما سيقع للعضو المختلج من مرض يكون عن خلط، يشابه البخار المحرك في الأصح وفاقا.
      وقال جالينوس: العضو المختلج أصح الأعضاء، إذ لو لم يكن قويا ما تكاثف تحته البخار، كما أنه لم يجتمع في الأرض إلا تحت تخوم الجبال.
      قال: وهذا من فساد النظر في العلم الطبيعي، لأن علة الاجتماع تكاثف المسام، واشتدادها، لا قوة الجسم وضعفه، ومن ثمة لم يقع في الأرض الرخوة، مع صحة تربتها، ولأنا نشاهد انصباب المواد إلى الأعضاء الضعيفة، ولأن الاختلاج يكثر جدا في قليل الاستحمام، والتدليك، دون العكس.
      وعدّ أكثر الناس له علما، وقد ناطوا به أحكاما، ونسب إلى قوم من الفرس، والعراقيين، والهند، كطمطم، وإقليدس.
      ونقل فيه: كلام عن جعفر بن محمد الصادق، وعن الإسكندر.
      ولم يثبت على أن توجيه ما قيل عليه ممكن، لأن العضو المختلج يجوز استناد حركته إلى حركة الكوكب المناسب له، لما عرفناك من تطابق العلوي والسفلي، في الأحكام، وهذا ظاهر. انتهى.
      والرسائل المذكورة مسطورة في محالها. ([22])

      علم الاختيارات، وهو من فروع علم النجوم
      فهو علم باحث عن أحكام كل وقت وزمان، من الخير والشر، وأوقات يجب الاحتراز فيها عن ابتداء الأمور، وأوقات يستحب فيها مباشرة الأمور، وأوقات يكون مباشرة الأمور فيها بين بين.
      ثم كل وقت له نسبة خاصة ببعض الأمور بالخيرية، وببعضها بالشرية، وذلك بحسب كون الشمس في البروج، والقمر في المنازل، والأوضاع الواقعة بينهما من: المقابلة، والتربيع، والتسديس، وغير ذلك، حتى يمكن بسبب ضبط هذه الأحوال، اختيار وقت لكل أمر من الأمور التي تقصدها: كالسفر، والبناء، وقطع الثوب، ... إلى غير ذلك من الأمور.
      ونفع هذا العلم بيِّنٌ، لا يخفى على أحد.
      انتهى ما ذكره المولى: أبو الخير في (مفتاح السعادة) .
      وفيه: كتب كثيرة، منها: (كتاب بطلميوس) ، وواليس المصري، وذزوثيوس الإسكندراني، و (كتاب أبي معشر البلخي) ، (وكتاب عمر بن فرخان الطبري) ، و (كتاب أحمد بن عبد الجليل السجزي) ، و (كتاب محمد بن أيوب الطبري) .
      و (كتاب يعقوب بن علي القصراني) .
      رتب على: مقالتين، وعشرين بابا.
      و (كتاب كوشيار بن لبان الجيلي) ، و (كتاب سهل بن نصر) ، و (كتاب كنكه الهندي) ، و (كتاب أبي علي الخياط) ، و (كتاب الفضل بن بشر) ، و (كتاب أحمد بن يوسف) ، و (كتاب الفضل بن سهل) ، و (كتاب نوفل الحمصي) ، و (كتاب أبي سهل ماحور وأخويه) ، و (كتاب علي بن أحمد الهمداني) ، و (كتاب الحسن بن الخصيب) ، و (كتاب أبي الغنائم بن هلال) ، و (كتاب هبة الله بن شمعون) ، و (كتاب أبي نصر بن علي القمي) ، و (كتاب أبي نصر القبيصي) ، و (كتاب أبي الحسن بن علي بن نصر) .
      و (اختيارات الكاشفي) .
      فارسي.
      على: مقدمة، ومقالتين، وخاتمة.
      والاختيارات العلائية، المسماة: (بالأحكام العلائية، في الأعلام السماوية) . وقد سبق.
      و (اختيارت أبي الشكر: يحيى بن محمد المغربي) ، وغير ذلك. ([23])

      علم الأخلاق
      وهو قسم من: الحكمة العملية.
      قال ابن صدر الدين في (الفوائد الخاقانية) : وهو علم بالفضائل، وكيفية اقتنائها، لتتحلى النفس بها، وبالرذائل: وكيفية توقيها، لتتخلى عنها.
      فموضوعه: الأخلاق، والملكات، والنفس الناطقة، من حيث: الاتصاف بها.
      وهاهنا شبهة قوية، وهي: أن فائدة هذا العلم: إنما تتحقق، إذا كانت الأخلاق قابلة للتبديل والتغير.
      والظاهر خلافه كما يدل عليه قوله - عليه الصلاة والسلام -: (الناس معادن، كمعادن الذهب والفضة، خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام) .
      وروي عنه - عليه الصلاة والسلام - أيضا: (إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوه، وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوه، فإنه سيعود إلى ما جبل عليه) .
      وقوله : (إلا إبليس، كان من الجن، ففسق عن أمر ربه) .. ناظر إليه أيضا.
      وأيضا الأخلاق: تابعة للمزاج، والمزاج: غير قابل للتبديل، بحيث يخرج عن عرضه، وأيضا السيرة تقابل الصورة، وهي لا تتغير.
      والجواب: أن الخلق ملكة يصدر بها عن النفس أفعال بسهولة، من غير فكر وروية.
      والملكة: كيفية راسخة في النفس، لا تزول بسرعة.
      وهي قسمان: أحدهما: طبيعية، والآخر: عادية.
      أما الأولى: فهي أن يكون مزاج الشخص في أصل الفطرة، مستعدا لكيفية خاصة كامنة فيه، بحيث يتكيف بها بأدنى سبب، كالمزاج الحار اليابس، بالقياس إلى الغضب، والحار الرطب بالقياس إلى الشهوة، والبارد الرطب بالنسبة إلى النسيان، والبارد اليابس بالنسبة إلى البلادة.
      وأما العادية: فهي أن يزاول في الابتداء فعلا باختياره؛ وبتكرره والتمرن عليه تصير ملكة، حتى يصدر عنه الفعل بسهولة، من غير روية.
      ففائدة هذا العلم: بالقياس إلى الأولى: إبراز ما كان كامنا في النفس.
      وبالقياس إلى الثانية: تحصيلها.
      وإلى هذا يشير ما روي عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .
      ولهذا قيل: إن الشريعة قد قضت الوطر عن أقسام الحكمة العملية، على أكمل وجه، وأتم تفصيل. انتهى. ([24])
      علم آداب البحث ويقال له علم المناظرة
      قال المولى أبو الخير في (مفتاح السعادة) : وهو علم يبحث فيه عن كيفية إيراد الكلام بين المناظرين.
      وموضوعه: الأدلة من حيث أنها يثبت بها المدعي على الغير.
      ومباديه: أمور بينة بنفسها.
      والغرض منه: تحصيل ملكة طرق المناظرة، لئلا يقع الخبط في البحث فيتضح الصواب. انتهى.
      وقد نقله من (موضوعات المولى لطفي) بعبارته.
      ثم أورد: بعض ما ذكر ها هنا من المؤلفات.
      وقال ابن صدر الدين في (الفوائد الخاقانية) : وهذا العلم كالمنطق، يخدم العلوم كلها، لأن البحث والمناظرة عبارة عن النظر من الجانبين، في النسبة بين الشيئين، إظهارا للصواب، وإلزاما للخصم؛ والمسائل العلمية تتزايد يوما فيوما، بتلاحق الأفكار والأنظار، فلتفاوت مراتب الطبائع والأذهان، لا يخلو علم من العلوم عن تصادم الآراء، وتباين الأفكار، وإدارة الكلام، من الجانبين للجرح والتعديل، والرد والقبول، وإلا لكان مكابرة غير مسموعة، فلا بد من قانون يعرف مراتب البحث، على وجه يتميز به المقبول عما هو المردود.
      وتلك القوانين هي: علم آداب البحث. انتهى.
      قوله: وإلا لكان مكابرة، أي: وإن لم يكن البحث لإظهار الصواب، لكان مكابرة.
      وفيه: مؤلفات، أكثرها: مختصرات، وشروح للمتأخرين منها. ([25])

      علم آداب تلاوة القرآن، وآداب تاليه
      ذكره: من فروع علم التفسير.
      وقال: أفرده بالتصنيف جماعة، منهم:
      النووي في (التبيان) ، وتلك نيف وثلاثون أدبا. ([26])
      علم آداب الدرس
      وهو العلم المتعلق بآداب تتعلق بالتلميذ والأستاذ وعكسه، وقد استوفي مباحث هذا العلم في: (كتاب تعليم المتعلم). ([27])
      علم آداب كتابة المصحف
      ذكره من فروع علم التفسير، وأنت تعلم أنه أشبه منه كونه فرعا لعلم الخط. ([28])
      علم آداب الملوك
      وهو معرفة الأخلاق، والملكات التي يجب أن يتحلى بها الملوك، لتنظم دولتهم، وسيأتي تفصيله في: علم السياسة. ([29])
      علم آداب الوزارة
      ذكره من فروع الحكمة العملية، وهو مندرج في علم السياسة فلا حاجة إلى إفرازه، وإن كان فيه تأليف مستقل كالإشارة وأمثاله. ([30])

      علم الأدب
      هو علم يحترز به عن الخطأ في كلام العرب: لفظا، وخطا.
      قال المولى أبو الخير: اعلم: أن فائدة التخاطب والمحاورات في إفادة العلوم واستفادتها، لما لم تتبين للطالبين إلا بالألفاظ وأحوالها، كان ضبط أحوالها مما اعتنى به العلماء، فاستخرجوا من أحوالها علوما انقسم أنواعها إلى اثني عشر قسما، وسموها: (بالعلوم الأدبية) ، لتوقف أدب الدرس عليها بالذات، وأدب النفس بالواسطة وبالعلوم العربية أيضا، لبحثهم عن الألفاظ العربية فقط، لوقوع شريعتنا التي هي أحسن الشرائع، وأولاها على أفضل اللغات، وأكملها ذوقا ووجدانا. انتهى.
      واختلفوا في أقسامه.
      فذكر ابن الأنباري في بعض تصانيفه أنها ثمانية.
      وقسم الزمخشري في (القسطاس) إلى: اثني عشر قسما.
      كما أورده العلامة الجرجاني في (شرح المفتاح) .
      وذكر القاضي: زكريا، في (حاشية البيضاوي) : أنها أربعة عشر، وعد منها: علم القراءات.
      قال: وقد جمعت حدودها في مصنف، سميته: (اللؤلؤ النظيم، في روم التعلم والتعليم) .
      لكن يرد عليه: أن موضوع العلوم الأدبية: كلام العرب، وموضوع القراءات: كلام الله.
      ثم إن السيد والسعد: تنازعا في الاشتقاق، هل هو مستقل كما يقوله السيد؟ أو من تتمة علم التصريف كما يقوله السعد؟
      وجعل السيد البديع من تتمة البيان.
      والحق: ما قال السيد في (الاشتقاق) ، لتغاير الموضوع بالحيثية المعتبرة.
      وللعلامة، الحفيد، مناقشة في التعريف والتقسيم، أوردها في موضوعاته، حيث قال: وأما علم الأدب فعلم يحترز به عن الخلل في كلام العرب لفظا أو كتابة.
      وهاهنا بحثان:
      الأول: أن كلام العرب بظاهره لا يتناول القرآن، وبعلم الأدب يحترز عن خلله أيضا، إلا أن يقال المراد بكلام العرب: كلام يتكلم العرب على أسلوبه.
      الثاني: أن السيد - تعالى - قال: لعلم الأدب أصول وفروع:
      أما الأصول: فالبحث فيها، إما عن: المفردات من حيث جواهرها، وموادها، وهيئاتها، فعلم اللغة.
      أو من حيث: صورها وهيئاتها فقط، فعلم الصرف.
      أو من حيث: انتساب بعضها ببعض بالأصالة والفرعية، فعلم الاشتقاق.
      وأما عن المركبات على الإطلاق، فإما باعتبار هيئاتها التركيبية وتأديتها لمعانيها الأصلية، فعلم النحو.
      وأما باعتبار إفادتها لمعان مغايرة لأصل المعنى، فعلم المعاني.
      وأما باعتبار كيفية تلك الإفادة في مراتب الوضوح، فعلم البيان.
      وعلم البديع، ذيل لعلمي: المعاني والبيان، داخل تحتهما.
      وأما عن المركبات الموزونة، فإما من حيث: وزنها، فعلم العروض.
      أو من حيث: أواخرها، فعلم القوافي.
      وأما الفروع: فالبحث فيها، إما أن يتعلق بنقوش الكتابة، فعلم الخط.
      أو يختص بالمنظوم، فالعلم المسمى: (بقرض الشعر) . أو بالنثر، فعلم الإنشاء.
      أو لا يختص بشيء، فعلم المحاضرات ([31]) ومنه: التواريخ.
      قال الحفيد: هذا منظور فيه.
      فأورد النظر بثمانية أوجه، حاصلها: أنه يدخل بعض العلوم في المقسم دون الأقسام، ويخرج بعضها منه مع أنه مذكور فيه، وإن جعل التاريخ واللغة علما مدونا لمشكل، إذ ليس مسائل كلية، وجواب الأخير مذكور فيه، ويمكن الجواب عن الجميع أيضا بعد التأمل الصادق. ([32])

      علم الأدعية والأوراد
      وهو علم يبحث عن الأدعية المأثورة، والأوراد المشهورة، بتصحيحهما، وضبطهما، وتصحيح روايتهما، وبيان خواصهما، وعدد تكرراهما، وأوقات قراءتهما، وشرائطهما.
      ومباديه: مبينة في العلوم الشرعية.
      والغرض منه: معرفة تلك الأدعية والأوراد، على الوجه المذكور، لينال باستعمالهما إلى الفوائد الدينية والدنيوية، كذا في (مفتاح السعادة)([33])
      وجعله: من فروع علم الحديث، بعلة استمداده من كتب الأحاديث.
      والكتب المؤلفة فيه: كثيرة جدا

      علم أدوات الخط
      وسيأتي تحقيقه في: علم الخط. ([34])
      علم الأدوار والأكوار
      ذكره من: فروع علم الهيئة.
      وقال: والدور: يطلق في اصطلاحهم على ثلاثمائة وستين سنة شمسية.
      والكور: عن مائة وعشرين سنة قمرية، ويبحث في العلم المذكور عن تبدل الأحوال الجارية، في كل دور وكور.
      وقال: وهذا من فروع علم النجوم، مع أنه لم يذكره في بابه.([35])

      علم الأرتماطيقي
      وهو: علم يبحث فيه عن خواص العدد. ([36])
      علم الأسارير
      وهو علم باحث عن الاستدلال بالخوط، في كف الإنسان، وقدمه، بحسب التقاطع، والتباين، والطول، والعرض، وسعة الفرجة الكائنة بينها، إلى أحواله كطول عمره، وقصره، وسعادته، وشقاوته، وغنائه، وفقره.
      وممن تمهر في هذا الفن: العرب، والهنود غالبا، وفيه بعض تصنيف، لكن جعلوه ذيلا للفراسة، كذا في: (مفتاح السعادة). ([37])
      علم أسباب النزول، من فروع علم التفسير
      وهو علم، يبحث فيه عن: سبب نزول سورة، أو آية، ووقتها، ومكانها، وغير ذلك.
      ومبادئه: مقدمات مشهورة، منقولة عن السلف.
      والغرض منه: ضبط تلك الأمور.
      وفائدته: معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم، وتخصيص الحكم به، عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب، وأن اللفظ قد يكون عاما، ويقوم الدليل على تخصيصه، فإذا عُرف السبب، قصد التخصيص على ما عداه.
      ومن فوائدهم: فهم معاني القرآن، واستنباط الأحكام، إذ ربما لا يمكن معرفة تفسير الآية، بدون الوقوف على سبب نزولها.
      مثل قوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) ، وهو يقتضي: عدم وجوب استقبال القبلة، وهو خلاف الإجماع.
      ولا يعلم ذلك، إلا بأن نزولها في نافلة السفر، وفيمن صلى بالتحري، ولا يحل القول فيه إلا بالرواية والسماع ممن شاهد التنزيل.
      كما قال الواحدي: ويشترط في سبب النزول، أن يكون نزولها أيام وقوع الحادثة، وإلا كان ذلك من باب الإخبار عن الوقائع الماضية، كقصة الفيل، كذا في: (مفتاح السعادة). ([38])

      علم أسباب ورود الأحاديث، وأزمنته، وأمكنته
      وموضوعه: ظاهر من اسمه، ذكره من فروع علم الحديث. ([39])
      علم الاستعانة، بخواص الأدوية والمفردات
      كاجتذاب المغناطيس للحديد.
      ذكره: المولى أبو الخير من فروع: علم السحر.
      وقال: وهذا، وإن كان من فروع خواص الأدوية، لكن لعدم معرفة العوام سببه، ربما يعد من السحر، وأنت تعلم: أن عدم علمهم، لا يصلح سببا لأن يعد من فروعه. ([40])
      علم استنباط المعادن، والمياه
      وهو علم يبحث فيه، عن تعيين محل المعدن، والمياه، إذا المعدنيات لا بد لها من علامات يعرف بها عروقها.
      وهو: من فروع علم الفراسة. ([41])

      علم استنزال الأرواح، واستحضارها في قوالب الأشباح
      وهو من: فروع علم السحر.
      واعلم: أن تسخير الجن، أو الملك، من غير تجسدها، وحضورها عندك، يسمى: علم العزائم، بشرط تحصيل مقاصدك بواسطتها.
      وأما: حضور الجن عندك، وتجسدها في حسك، يسمى: علم الاستحضار، ولا يشترط تحصيل مقاصدك بها.
      وأما: استحضار الملك، فإن كان سماويا فتجده، لا يمكن إلا في الأنبياء، وإن كان أرضيا ففيه الخلاف.
      كذا في: (مفتاح السعادة) .
      ومن الكتب المصنفة: كتاب: (ذات الدوائر) ، وغيره. ([42])


      علم أسطرلاب
      وهو: بالسين، على ما ضبطه بعض أهل الوقوف، وقد تبدل السين: صادا، لأنه في جوار الطاء، وهو أكثر، وأشهر، ولذلك أوردناه في: الصاد. ([43])
      علم الأسماء
      أي: الحسنى، وأسرارها، وخواص تأثيراتها.
      قال البوني: ينال بها لكل مطلوب، ويتوسل بها إلى كل مرغوب، وبملازمتها تظهر الثمرات، وصرائح الكشف والاطلاع على أسرار المغيبات.
      وأما إفادة الدنيا: فالقبول عند أهلها، والهيبة والتعظيم والبركات في الأرزاق، والرجوع إلى كلمته، وامتثال الأمر منه، وخرس الألسنة عن جوابه، إلا بخير ... إلى غير ذلك من الآثار الظاهرة بإذن الله تعالى في المعاني والصور، وهذا سر عظيم من العلوم، لا ينكر شرعا ولا عقلا. انتهى.
      وسيأتي في: علم الحروف. ([44])

      علم أسماء الرجال
      يعني: رجال الأحاديث.
      فإن العلم بها نصف علم الحديث، كما صرح به العراقي في: (شرح الألفية) ، عن علي بن المديني، فإنه سند، ومتن السند عبارة عن: الرواة، فمعرفة أحوالها، نصف العلم على ما لا يخفى.
      والكتب المصنفة فيه على أنواع: منها: (المؤتلف والمختلف) .لجماعة يأتي ذكرهم في: الميم؛ كالدارقطني، والخطيب البغدادي، وابن ماكولا، وابن نقطة؛ ومن المتأخرين: الذهبي، والمزي، وابن حجر، وغيرهم.
      ومنها: (الأسماء والكنى) معا.صنف فيه: الإمام مسلم، وعلي ابن المديني، والنسائي، وأبو بشر الدولابي، وابن عبد البر.
      لكن أحسنها ترتيبا: كتاب الإمام، أبي عبد الله: الحاكم، وللذهبي: (المقتنى في سرد الكنى).وسيأتي.
      ومنها: (الألقاب) .صنف فيه: أبو بكر الشيرازي.وأبو الفضل الفلكي.
      سماه: (منتهى الكمال) .وسيأتي.وابن الجوزي.
      ومنها: (المتشابه) .صنف فيه: الخطيب كتابا.سماه: (تلخيص المتشابه) .ثم: ذيله بما فاته.
      ومنها: (الأسماء المجردة، عن الألقاب والكنى) صنف فيه: أيضا غير واحد.
      فمنهم: من جمع التراجم مطلقا، كابن سعد في: (الطبقات) ؛ وابن أبي خيثمة: أحمد بن زهير؛ والإمام، أبي عبد الله البخاري في: (تاريخهما) .
      ومنهم: من جمع الثقات، كابن حبان، وابن شاهين.
      ومنهم: من جمع الضعفاء، كابن عدي.
      ومنهم: من جمع كليهما: جرحا، وتعديلا.
      وسيأتي في: الجيم.
      ومنهم: من جمع رجال البخاري، وغيره، من أصحاب الكتب الستة، والسنن، على ما بين في هذا المحل. ([45])
      علم الاشتقاق
      وهو علم باحث عن: كيفية خروج الكلم بعضها عن بعض، بسبب مناسبة بين المخرج والخارج بالأصالة والفرعية، باعتبار جوهرها، والقيد الأخير يخرج الصرف، إذ يبحث فيه أيضا عن الأصالة الفرعية بين الكلم، لكن لا بحسب الجوهرية، بل بحسب الهيئة.
      مثلا: يبحث في الاشتقاق، عن مناسبة نهق ونعق بحسب المادة، وفي الصرف عن مناسبته بحسب الهيئة، فامتاز أحدهما عن الآخر، واندفع توهم الاتحاد.
      وموضوعه: المفردات من الحيثية المذكورة.
      ومبادئه: كثيرة، منها:
      قواعد مخارج الحروف.
      ومسائله: القواعد التي يعرف منها أن الأصالة والفرعية بين المفردات، بأي طريق يكون، وبأي وجه يعلم.
      ودلائله: مستنبطة من قواعد علم المخارج، وتتبع مفردات ألفاظ العرب، واستعمالاتها.
      والغرض منه: تحصيل ملكة يعرف بها الانتساب على وجه الصواب.
      وغايته: الاحتراز عن الخلل في الانتساب.
      واعلم: أن مدلول الجواهر بخصوصها يعرف من اللغة.
      وانتساب البعض إلى البعض على وجه كلي، إن كان في الجوهر: فالاشتقاق.
      وإن كان في الهيئة: فالصرف.
      فظهر الفرق بين العلوم الثلاثة.
      وإن الاشتقاق واسطة بينهما، ولهذا استحسنوا تقديمه على الصرف، وتأخيره عن اللغة في التعليم.
      ثم إنه كثيرا ما يذكر في كتب التصريف، وقلما يدون مفردا عنه، إما لقلة قواعده، أو لاشتراكهما في المبادي، حتى إن هذا من جملة البواعث على اتحادهما.
      والاتحاد في التدوين، لا يستلزم الاتحاد في نفس الأمر.
      قال صاحب (الفوائد الخاقانية) : اعلم: أن الاشتقاق يؤخذ تارة باعتبار العلم، وتارة باعتبار العمل، وتحقيقه: أن الضارب مثلا يوافق الضرب في الحروف الأصول والمعنى، بناء على أن الواضع عين بإزاء المعنى حروفا، وفرع منها ألفاظا كثيرة بإزاء المعاني المتفرعة على ما يقتضيه رعاية التناسب.
      فالاشتقاق: هو هذا التفريع والأخذ، فتحديده بحسب العلم بهذا التفريع الصادر عن الوضع، هو أن نجد بين اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب، فتعرف رد أحدهما إلى الآخر، وأخذه منه.
      وإن اعتبرناه من حيث احتياج أحد إلى عمله، عرفناه باعتبار العمل، فنقول: هو أن تأخذ من أصل فرعا، توافقه في الحروف الأصول، وتجعله دالا على معنى يوافق معناه. انتهى.
      والحق: أن اعتبار العمل زائد غير محتاج إليه، وإنما المطلوب العلم باشتقاق الموضوعات، إذ الوضع قد حصل وانقضى، على أن المشتقات مرويات عن أهل اللسان، ولعل ذلك الاعتبار لتوجه التعريف المنقول عن بعض المحققين، ثم إن المعتبر فيهما الموافقة في الحروف الأصلية ولو تقديرا، إذ الحروف الزائدة في الاستفعال والافتعال لا تمنع.
      وفي المعنى أيضا: إما بزيادة أو نقصان، فلو اتحدا في الأصول وترتيبها، كضرب من الضرب، فالاشتقاق صغير.
      ولو توافقا في الحروف دون الترتيب، كجبذ من الجذب، فهو كبير.
      ولو توافقا في أكثر الحروف، مع التناسب في الباقي، كنعق من النهق، فهو أكبر.
      وقال الإمام الرازي: الاشتقاق: أصغر، وأكبر.
      فالأصغر: كاشتقاق صيغ الماضي، والمضارع، واسم الفاعل، والمفعول، وغير ذلك من المصدر.
      والأكبر: هو تقلب اللفظ المركب من الحروف إلى انقلاباته المحتملة.
      مثلاً: اللفظ المركب من ثلاثة أحرف، يقبل ستة انقلابات، لأنه يمكن جعل كل واحد من الحروف الثلاثة أول هذا اللفظ.
      وعلى كل من هذه الاحتمالات الثلاثة، يمكن وقوع الحرفين الباقيين على وجهين.
      مثلاً: اللفظ المركب من ك ل م يقبل ستة انقلابات: كلم، كمل، ملك، لكم، لمك، مكل.
      واللفظ المركب من أربعة أحرف: يقبل أربعة وعشرون انقلابا، وذلك لأنه يمكن جعل كل واحد من الأربعة ابتداء تلك الكلمة.
      وعلى كل من هذه التقديرات الأربعة: يمكن وقوع الأحرف الثلاثة الباقية على ستة أوجه، كما مر.
      والحاصل من ضرب الستة في الأربعة: أربعة وعشرون، وعلى هذا القياس المركب من الحروف الخمسة.
      والمراد من الاشتقاق الواقع في قولهم: هذا اللفظ مشتق من ذلك اللفظ، هو: الاشتقاق الأصغر غالبا.
      والتفصيل في مباحث الاشتقاق من الكتب القديمة في الأصول. ([46])

      علم الأسطرلاب
      هو علم يبحث فيه عن: كيفية استعمال آلة معهودة، يتوصل بها إلى معرفة كثير من الأمور النجومية، على أسهل طريق، وأقرب مأخذ، مبين في كتبها كارتفاع الشمس، ومعرفة الطالع، وسمت القبلة، وعرض البلاد، وغير ذلك.
      أو عن: كيفية وضع الآلة على ما بين في كتبه، وهو من فروع علم الهيئة، كما مر.
      وأصطرلاب: كلمة يونانية، أصلها بالسين، وقد يستعمل على الأصل، وقد تبدل صادا لأنها في جوار الطاء، وهو الأكثر، يقال معناها: ميزان الشمس، وقيل: مرآة النجم، ومقياسه.
      ويقال له باليونانية أيضا: أصطرلافون، وأصطر: هو النجم، ولافون: هو المرآة، ومن ذلك سمي: علم النجوم: أصطريوميا، وقيل: إن الأوائل كانوا يتخذون كرة على مثال الفلك، ويرسمون عليها الدوائر، ويقسمون بها النهار والليل، فيصححون بها المطالع، إلى زمن إدريس - -.
      وكان لإدريس ابن يسمى: لاب، وله معرفة في الهيئة، فبسط الكرة، واتخذ هذه الآلة، فوصلت إلى أبيه فتأمل، وقال: من سطره؟ فقيل: سطر لاب، فوقع عليه هذا الاسم.
      وقيل: أسطر، جمع: سطر، ولاب: اسم رجل.
      وقيل: فارسي معرب، من أستاره ياب، أي: مدرك أحوال الكواكب.
      قال بعضهم: هذا أظهر وأقرب إلى الصواب، لأنه ليس بينهما فرق إلا بتغيير الحروف.
      وفي (مفاتيح العلوم) الوجه هو الأول.
      وقيل: أول من وضعه: بطلميوس، وأول من عمله في الإسلام: إبراهيم بن حبيب الفزاري.
      ومن الكتب المصنفة فيه: (تحفة الناظر) ، و (بهجة الأفكار) ، و (ضياء الأعين). ([47])


      علم أصول الحديث
      ويقال له: علم دراية الحديث.
      والأول أشهر، لكنا أوردناه في: الدال، نظرا إلى المعنى، فتأمل. ([48])
      علم أصول الدين المسمى: بالكلام
      يأتي في: الكاف. ([49])
      علم أصول الفقه
      وهو: علم يتعرف منه: استنباط الأحكام الشرعية الفرعية، عن أدلتها الإجمالية.
      وموضوعه: الأدلة الشرعية الكلية، من حيث أنها كيف يستنبط عنها الأحكام الشرعية.
      ومباديه: مأخوذة من العربية، وبعض العلوم الشرعية، كأصول الكلام، والتفسير، والحديث، وبعض من العقلية.
      والغرض منه: تحصيل ملكة استنباط الأحكام الشرعية الفرعية، من أدلتها الأربعة، أعني: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
      وفائدته: استنباط تلك الأحكام على وجه الصحة.
      واعلم: أن الحوادث، وإن كانت متناهية في نفسها، بانقضاء دار التكليف، إلا أنها لكثرتها، وعدم انقطاعها، مادامت الدنيا غير داخلة تحت حصر الحاصرين، فلا يعلم أحكامها جزئيا.
      ولما كان لكل عمل من أعمال الإنسان حكم، من قبل الشارع منوط بدليل يخصه، جعلوها قضايا، موضوعاتها: أفعال المكلفين، ومحمولاتها: أحكام الشارع من الوجوب وأخواته.
      فسموا: العلم المتعلق بها، الحاصل من تلك الأدلة: فقها، ثم نظروا في تفاصيل الأدلة والأحكام، وعمومها، فوجدوا الأدلة راجعة إلى: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
      ووجدوا الأحكام راجعة إلى: الوجوب، والندب، والحرمة، والكراهة، والإباحة.
      وتأملوا في كيفية الاستدلال بتلك الأدلة على الأحكام إجمالا، وبيان طرقه، وشرائطه، ليتوصل بكل من تلك القضايا إلى استنباط كثير من تلك الأحكام الجزئية، عن أدلتها التفصيلية، فضبطوها، ودونوها، وأضافوا إليها من اللواحق، وسموا العلم المتعلق بها: أصول الفقه.
      قال الإمام، علاء الدين الحنفي، في (ميزان الأصول) : اعلم: أن أصول الفقه، فرع لعلم أصول الدين، فكان من الضرورة أن يقع التصنيف فيه، على اعتقاد مصنف الكتاب.
      وأكثر التصانيف في أصول الفقه: لأهل الاعتزال، المخالفين لنا في الأصول، ولأهل الحديث المخالفين لنا في الفروع، ولا اعتماد على تصانيفهم.
      وتصانيف أصحابنا، قسمان:
      قسم: وقع في غاية الإحكام والإتقان، لصدوره ممن جمع في الأصول والفروع، مثل: (مأخذ الشرع) ، و (كتاب الجدل) للماتريدي، ونحوهما.
      وقسم: وقع في نهاية التحقيق في المعاني، وحسن الترتيب، لصدوره ممن تصدى لاستخراج الفروع، من ظواهر المسموع.
      غير أنهم لما لم يتمهروا في دقائق الأصول، وقضايا العقول، أفضى رأيهم إلى رأي المخالفين في بعض الفصول.
      ثم هجر القسم الأول، إما لتوحش الألفاظ والمعاني، وإما لقصور الهمم، والتواني.
      واشتهر القسم الآخر. انتهى.
      وأول من صنف فيه: الإمام الشافعي، ذكره الأسنوي في (التمهيد) ، وحكى الإجماع فيه.([50])

      علم الأطعمة والمزورات
      ذكره: المولى أبو الخير.
      من فروع علم الطب.
      وقال: هو علم باحث عن: كيفية تركيب الأطعمة اللذيذة والنافعة، بحسب الأمزجة، ورأيت فيه تصنيفا. انتهى.
      ولا يخفى أنه: صناعة الطبخ.
      وفيه: (الدبيخ، في الطبيخ).([51])
      علم إعجاز القرآن
      ذكره المولى: أبو الخير، من جملة فروع: علم التفسير.
      وقال: صنف فيه جماعة، فذكر منهم: الخطابي، والرماني، والرازي. ([52])

      علم أعداد الوفق
      ذكره: أبو الخير.
      من فروع علم العدد.
      وسيأتي بيانه في: علم الوفق. ([53])
      علم إعراب القرآن
      وهو من فروع: علم التفسير، على ما في: (مفتاح السعادة) .
      لكنه في الحقيقة هو من: علم النحو.
      وعده علما مستقلا، ليس كما ينبغي، وكذا سائر ما ذكره السيوطي في (الإتقان) من الأنواع، فإنه عد علوما كما سبق في المقدمة.
      ثم ذكر ما يجب على المعرب مراعاته، من الأمور التي ينبغي أن تجعل مقدمة لكتاب: (إعراب القرآن) ، ولكنه أراد تكثير العلوم والفوائد.
      وهذا النوع أفرده بالتصنيف جماعة:
      منهم: الشيخ، الإمام: مكي بن أبي طالب القيسي، النحوي (ت437هـ) أوله: (أما بعد حمدا لله جل ذكره ... الخ) وكتابه في: (المشكل) ، خاصة.
      وأبو الحسن: علي بن إبراهيم الحوفي، النحوي (430هـ) وكتابه أوضحها. وهو في عشر مجلدات.
      وأبو البقاء: عبد الله بن الحسين العكبري، النحوي. (ت616هـ). وكتابه أشهرها. وسماه: (التبيان) .
      وأبو إسحاق: إبراهيم بن محمد السفاقسي(ت742هـ) وكتابه أحسن منه. وهو في: مجلدات.سماه: (المجيد، في إعراب القرآن المجيد) .أوله: (الحمد لله الذي شرفنا بحفظ كتابه ... الخ).
      ذكر فيه: (البحر) ، لشيخه: أبي حيان، ومدحه.
      ثم قال: لكنه سلك سبيل المفسرين في الجمع بين التفسير والإعراب، فتفرق فيه المقصود، فاستخار في تلخيصه، وجمع ما بقي في: (كتاب أبي البقا) من إعرابه، لكونه كتابا قد عكف الناس عليه، فضمه إليه: بعلامة الميم، وأورد ما كان له: بقلت.
      ولما كان كتابا كبير الحجم في مجلدات.
      لخصه: الشيخ: محمد بن سليمان الصرخدي، الشافعي(ت772هـ)
      واعترض عليه في مواضع.
      وأما كتاب:الشيخ، شهاب الدين: أحمد بن يوسف، المعروف: بالسمين، الحلبي(ت756هـ) فهو مع اشتماله على غيره، أجلُّ ما صنف فيه، لأنه جمع العلوم الخمسة: الإعراب، والتصريف، واللغة، والمعاني، والبيان.
      ولذلك قال السيوطي في (الإتقان) : هو مشتمل على: حشو وتطويل لخصه: السفاقسي، فجوده. انتهى.
      وهو وهم منه، لأن السفاقسي ما لخص إعرابه منه، بل من: (البحر) ، كما عرفت.
      والسمين، لخصه أيضا من: (البحر) ، في حياة شيخه: أبي حيان، وناقشه فيه كثيرا.
      وسماه: (الدر المصون، في علم الكتاب المكنون) .
      أوله: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ... الخ) .
      وفرغ عنه: في أواسط رجب (734هـ). ([54])
      علم أفضل القرآن، وفاضله
      ذكره: أبو الخير.
      من فروع علم التفسير.
      ونقل فيه: مذاهب الأئمة، كما في (الإتقان). ([55])
      علم أقسام القرآن
      جمع: قسم، بمعنى: اليمين.
      جعله السيوطي: نوعا من أنواع علوم القرآن.
      وتبعه صاحب: (مفتاح السعادة) ، حيث أورده من: فروع علم التفسير.
      وقال: صنف فيه: ابن القيم.
      مجلدا.
      سماه: (التبيان) .
      أقسم الله - تعالى - بنفسه في القرآن، في سبعة مواضع، والباقي كله قسم لمخلوقاته، وأجابوا عنه بوجوه. ([56])
      علم الأكتاف
      هو: علم باحث عن الخطوط والأشكال، التي في أكتاف الضأن والمعز، إذا قوبلت بشعاع الشمس، من حيث دلالتها على: أحوال العالم الأكبر من: الحروب، والخصب، والجدب، وقلما يستدل بها على: الأحوال الجزئية لإنسان معين.
      يؤخذ لوح الكتف قبل طبخ لحمه، ويلقى على الأرض أولا، ثم ينظر فيه، فيستدل بأحواله من: الصفاء، والكدر، والخمرة، والخضرة، إلى الأحوال الجارية في العالم.
      وينسب علم الكتف: إلى أمير المؤمنين علي - رضي الله تعالى عنه -.
      قال صاحب (مفتاح السعادة) : رأيت مقالة في هذا العلم مختصرة، لكن بين فيها الآنية دون اللمية، يعني: المسائل مجردة عن الدلائل.
      وقد سبق: أنه من فروع: علم الفراسة. ([57])
      علم الأكر
      وهو: علم يبحث فيه عن الأحوال العارضة للكرة، من حيث أنها كرة، من غير نظر إلى كونها بسيطة، أو مركبة عصرية، أو فلكية.
      فموضوعه: الكرة بما هو كرة، وهي جسم يحيط به سطح واحد مستدير، في داخله نقطة، يكون جميع الخطوط المستقيمة الخارجة منها إليه متساوية، وتلك النقطة مركز حجمها، سواء كانت مركز ثقلها أولا.
      وقد يبحث فيه: عن أحوال الأكر المتحركة، فاندرج فيه، ولا حاجة إلى جعله علما مستقلا، كما جعله صاحب: (مفتاح السعادة) ، وعدهما من: فروع الهيئة.
      وقال: يتوقف براهين علم الهيئة على هذين أشد توقف.
      وفيه: كتب للأوائل، والأواخر منها. ([58])

      علم الآلات الحربية
      وهو: علم يتعرف منه: كيفية اتخاذ الآلات الحربية، كالمنجنيق وغيرها.
      وهو من فروع: علم الهندسة.
      ومنفعته: ظاهرة.
      وهذا العلم: أحد أركان الدين، لتوقف أمر الجهاد عليه.
      ولبني موسى ابن شاكر، كتاب مفيد في هذا العلم، كذا في: (مفتاح السعادة) .
      وينبغي أن يضاف: علم رمي القوس والبنادق، إلى هذا العلم، وأن ينبه على أن أمثال ذلك العلم قسمان:
      علم: وضعها وصنعتها.
      وعلم: استعمالها. ([59])

      علم الآلات الرصدية
      ذكره: المولى أبو الخير من: فروع الهيئة.
      وقال: هو علم يتعرف منه: كيفية تحصيل الآلات الرصدية قبل الشروع في الرصد، فإن الرصد لا يتم إلا بآلات كثيرة.
      وكتاب: (الآلات العجيبة) للخازني، يشتمل على ذلك. انتهى.
      قال العلامة: تقي الدين الراصد، في (سدرة منتهى الأفكار) : والغرض من وضع تلك الآلات: تشبيه سطح منها بسطح دائرة فلكية، ليمكن بها ضبط حركتها، ولن يستقيم ذلك ما دام لنصف قطر الأرض قدر محسوس، عند نصف قطر تلك الدائرة الفلكية، إلا بتعديله، بعد الإحاطة باختلافه الكلي.
      وحيث أحسسنا بحركات دورية مختلفة، وجب علينا ضبطها بآلات رصدية تشبهها في وضعها، لما يمكن له التشبيه، ولما لم يكن له ذلك، بضبط اختلافه.
      ثم فرض كرات تطابق اختلافاتها المقيسة إلى مركز العالم، تلك الاختلافات المحسوس بها، إذا كانت متحركة حركة بسيطة حول مراكزها، فبمقتضى تلك الأغراض تعددت الآلات.
      والذي أنشأناه بدار الرصد الجديد هذه الآلات، منها:
      اللبنة: وهي جسم مربع مستو، يستعلم به الميل الكلي، وأبعاد الكواكب، وعرض البلد.
      ومنها: الحلقة الاعتدالية: وهي حلقة تنصب في سطح دائرة المعدل، ليعلم بها التحويل الاعتدالي.
      ومنها: ذات الأوتار، قال: وهي من مخترعنا، وهي أربع أسطوانات مربعات، تغني عن الحلقة الاعتدالية، على أنها يعلم بها التحويل الليلي أيضا.
      ومنها: ذات الحلق: وهي أعظم الآلات هيئة، ومدلولا، وتركب من حلقة تقام مقام منطقة فلك البروج، وحلقة تقام مقام المارة بالأقطاب، تركب إحداهما في الأخرى، بالتصنيف، والتقطيع، وحلقة الطول الكبرى، وحلقة الطول الصغرى، تركب الأولى في محدب المنطقة، والثانية في مقعرها، وحلقة نصف النهار قطرها، مقعرها مساو لقطر محدب حلقة الطول الكبرى، ومن حلقة العرض، قطر محدبها قدر قطر مقعر حلقة الطول الصغرى، فتوضع هذه على كرسي.
      ومنها: ذات السمت والارتفاع: وهي نصف حلقة، قطرها سطح من سطوح أسطوانة متوازية السطوح، يعلم بها السمت وارتفاعها، وهذه الآلة من مخترعات الرصاد الإسلاميين.
      ومنها: ذات الشعبتين: وهي ثلاث مساطر، على كرسي، يعلم بها الارتفاع.
      ومنها: ذات الجيب: وهي مسطرتان منتظمتان انتظام ذات الشعبتين.
      ومنها: المشبهة بالمناطق، قال: وهي من مخترعاتنا، كثيرة الفوائد في معرفة ما بين الكوكبين من البعد، وهي: ثلاث مساطر، اثنتان: منتظمتان انتظام ذات الشعبتين، زمنها الربع المسطري، وذات الثقبتين، والبنكام الرصدي، وغير ذلك.
      وللعلامة: غياث الدين جمشيد.
      رسالة فارسية.
      في وصف تلك الآلات الفلكية، سوى ما اخترعه: تقي الدين.
      واعلم: أن الآلات الفلكية كثيرة، منها:
      الآلات المذكورة.
      ومنها: السدس الذي ذكره: جمشيد.
      ومنها: ذات المثلث.
      ومنها: أنواع الأسطرلابات: كالتام، والمسطح، والطوماري، والهلالي، والزورقي، والعقربي، والأسي، والقوسي، والجنوبي، والشمالي، والكبرى، والمنبطح، والمسرطق، وحق القمر، والمغني، والجامعة، وعصا موسى.
      ومنها: أنواع الأرباع: كالتام، والمجيب، والمقنطرات، والآفاقي، والشكازي، ودائرة المعدل، وذات الكرسي، والزرقالة، وربع الزرقالة، وطبق المناطق.
      وذكر ابن الشاطر، في: (النفع العام) : أنه أمعن النظر في الآلات الفلكية، فوجد مع كثرتها، أنها ليس فيما يفي بجميع الأعمال الفلكية، في كل عرض.
      وقال: ولا بد أن يداخلها الخلل في غالب الأعمال، إما من جهة تعسر تحقيق الوضع: كالمبطحات، أو من جهة تحرك بعضها على بعض، وكثرة تفاوت ما بين خطوطها، وتزاحمها: كالأسطرلاب، والشكازية، والزرقالة، وغالب الآلات.
      أو من جهة الخيط، وتحريك المري، وتزاحم الخطوط: كالأرباع المقنطرات، والمجيبة.
      وإن بعضها: يعسر بها غالب المطالب الفلكية.
      وبعضها: لا يفي إلا بالقليل.
      وبعضها: مختص بعرض واحد.
      وبعضها: بعروض مختصة.
      وبعضها: يكون أعمالها ظنية، غير برهانية.
      وبعضها: يأتي ببعض الأعمال بطريق مطولة، خارجة عن الجد.
      وبعضها: يعسر حملها، ويقبح شكلها: كالآلة الشاملة.
      فوضع آلة يخرج بها جميع الأعمال في جميع الآفاق، بسهولة مقصد، ووضوح برهان، فسماها: (الربع التام). ([60])
      علم آلات الساعة
      من الصناديق، والضوارب، وأمثال ذلك، نفعه بين.
      وفيها: مجلدات عظيمة.
      هذا: حاصل ما ذكره أبو الخير في فروع الهيئة.
      أقول: لا يخفى عليك، أنه هو: علم البنكامات، الذي جعله من: فروع الهندسة.
      وسيأتي في: الباء. ([61])
      علم الآلات الظلية
      وهو: علم يتعرف منه مقادير ظلال المقايس، وأحوالها، والخطوط التي ترسم في أطرافها، وأحوال الظلال المستوية، والمنكوسة.
      ومنفعته: معرفة ساعات النهار بهذه الآلات: كالبسائط، والقائمات، والمائلات، من الرخامات.
      وفيه: كتاب مبرهن.
      لإبراهيم بن سنان الحراني.
      ذكره: أبو الخير في فروع الهيئة. ([62])

      علم الآلات العجيبة الموسيقارية
      وهو: علم يتعرف منه كيفية وضعها، وتركيبها: كالعود، والمزامير، والقانون، سيما الأرغنون.
      ولقد أبدع واضعها فيها الصنايع العجيبة، والأمور الغريبة.
      قال أبو الخير: ولقد شاهدته، واستمعت به مرات عديدة، ولم تزد المشاهدة والنظرة، إلا دهشة وحيرة.
      ثم قال: وإنما تعرضت، مع كونها محرمة في شريعتنا، لكونها من: فروع العلوم الرياضية.
      أقول: وسيأتي بيان حكمة الحرمة في الموسيقى.
      ومن أنواع تلك الآلات: الكوس، والطبل، والنقارة، والدائرة.
      ومن أنواع المزامير: الناي، والسورنا، والنفير، والمثقال، والقوال، وآلة يقال له: بوري، ودودك.
      ومن أنواع ذات الأوتار: الطنبور، والششتا، والرباب، وآلة يقال لها: قبوز، وجنك، وغير ذلك.
      وقد أورد الشيخ في: (الشفاء) بصورها.
      وكذا: العلامة الشيرازي في: (التاج) . ([63])
      علم الآلات الروحانية
      المبنية على ضرورة عدم الخلا، كقدح العدل، وقدح الجور.
      أما الأول: فهو إناء، إذا امتلأ منها قدر معين يستقر الشراب، وإن زيد عليها، ولو بشيء يسير، ينصب الماء، ويتفرغ الإناء عنه، بحيث لا يبقى قطرة.
      وأما الثاني: فله مقدار معين، إن صب فيه الماء بذلك القدر القليل يثبت، وإن ملئ يثبت أيضا، وإن كان بين المقدارين يتفرغ الإناء، كل ذلك لعدم إمكان الخلا.
      قال أبو الخير: وأمثال هذه من: فروع علم الهندسة، من حيث تعين قدر الإناء، وإلا فهو من: فروع علم الطبيعي.
      ومن هذا القبيل: دوران الساعات.
      ويسمى: علم الآلات الروحانية، لارتياح النفس بغرايب هذه الآلات.
      وأشهر كتب هذا الفن: (حيل بني موسى بن شاكر) .
      وفيه: كتاب مختصر.
      لفيلن.
      وكتاب مبسوط.
      للبديع الجزري. انتهى. ([64])

      علم الألغاز
      وهو: علم يتعرف منه دلالة الألفاظ على المراد، دلالة خفية في الغاية، لكن لا بحيث تنبو عنها الأذهان السليمة، بل تستحسنها، وتنشرح إليها، بشرط أن يكون المراد من الألفاظ الذوات الموجودة في الخارج، وبها يفترق من المعمى، لأن المراد من الألفاظ: اسم شيء من الإنسان، وغيره.
      وهو من: فروع علم البيان، لأن المعتبر فيه وضوح الدلالة، كما سيأتي.
      والغرض فيهما: الإخفاء، وستر المراد، ولما كان إرادة الإخفاء على وجه الندرة، عند امتحان الأذهان، لم يلتفت إليهما البلغاء، حتى لم يعدوهما أيضا من الصنائع البديعة، التي يبحث فيها عن الحسن العرضي.
      ثم هذا المدلول الخفي: إن لم يكن ألفاظا، وحروفا، بلا قصد دلالتهما على معان آخر، بل ذوات موجودة يسمى: اللغز، وإن كان ألفاظا وحروفا دالة على معان مقصودة، يسمى: معمي.
      وبهذا يعلم: أن اللفظ الواحد، يمكن أن يكون: معمى، ولغزا، باعتبارين، لأن المدلول إذا كان ألفاظا، فإن قصد بها معان أخر يكون: معمى.
      وإن قصد: ذوات الحروف، على أنها من الذوات، يكون: لغزا.
      وأكثر مبادي هذين العلمين: مأخوذ من تتبع كلام الملغزين، وأصحاب المعمى.
      وبعضها: أمور تخييلية، تعتبرها الأذواق، ومسائلها: راجعة إلى المناسبات الذوقية، بين الدال والمدلول الخفي، على وجه يقبلها الذهن السليم.
      ومنفعتهما: تقويم الأذهان، وتشحيذها.
      ومن أمثلة الألغاز:
      قول القائل في القلم:
      (شعر)
      وما غلام راكع ساجد * أخو نحول دمعه جاري
      ملازم الخمس لأوقاتها * منقطع في خدمة الباري
      وآخر في الميزان:
      (شعر)
      وقاضي قضاة يفصل الحق ساكتا * وبالحق يقضي لا يبوح فينطق
      قضى بلسان لا يميل، وإن يمل * على أحد الخصمين فهو مصدق
      ومن الكتب المصنفة فيه أيضا:
      كتاب: (الألغاز) .
      للشريف، عز الدين: حمزة بن أحمد الدمشقي، الشافعي.
      المتوفى: سنة أربع وسبعين وثمانمائة.
      وصنف فيه: جمال الدين: عبد الرحيم بن حسن الأسنوي، الشافعي.
      المتوفى: سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة.
      وتاج الدين: عبد الوهاب بن السبكي.
      المتوفى: سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.
      ومن الكتب المصنفة فيه:
      (الذخائر الأشرفية، في الألغاز الحنفية) .
      للقاضي: عبد البر بن الشحنة الحلبي.
      وهو الذي انتخبه: ابن نجيم، في الفن الرابع من (الأشباه) ، وذكر أن: (حيرة الفقهاء) ، و (العدة) ، اشتملا على كثير من ذلك، لكن الجميع ألغاز فقهية. ([65])



      علم (العلم) الإلهي
      وهو: علم يبحث فيه عن الموجودات من حيث هي موجودات.
      وموضوعه: الوجود من حيث هو.
      وغايته: تحصيل الاعتقادات الحقة، والتصورات المطابقة، لتحصيل السعادة الأبدية، والسيادة السرمدية، كذا في: (مفتاح السعادة) .
      وقال صاحب (إرشاد القاصد) : يعبر عنه: بالإلهي، لاشتماله على علم الربوبية.
      وبالعلم الكلي: لعمومه، وشموله، لكليات الموجودات.
      وبعلم ما بعد الطبيعة: لتجرد موضوعه عن المواد، ولواحقها.
      قال: وأجزاؤه الأصلية خمسة:
      الأول: النظر في الأمور العامة، مثل: الوجود، والماهية، والوجوب، والإمكان، والقدم، والحدوث، والوحدة، والكثرة.
      والثاني: النظر في مبادئ العلوم كلها، وتبيين مقدماتها، ومراتبها.
      والثالث: النظر في إثبات وجود الإله، ووجوبه، والدلالة على وحدته، وصفاته.
      والرابع: النظر في إثبات الجواهر المجردة من: العقول، والنفوس، والملائكة، والجن، والشياطين، وحقائقها، وأحوالها.
      والخامس: النظر في أحوال النفوس البشرية، بعد مفارقتها، وحال المعاد.
      ولما اشتدت الحاجة إليه اختلفت الطرق.
      فمن الطالبين: من رام إدراكه بالبحث، والنظر، وهؤلاء زمرة الحكماء الباحثين، ورئيسهم: أرسطو، وهذا الطريق: أنفع للتعلم، لوفائه بجملة المطالب، وقامت عليها براهين يقينية، وتنبيهات.
      ومنهم: من سلك طريق تصفية النفس بالرياضة، وأكثرهم يصل إلى أمور ذوقية، يكشفها له العيان، وتجلُّ عن أن توصف بلسان.
      منهم: من ابتدأ أمره بالبحث والنظر، وانتهى إلى التجريد، وتصفية النفس، فجمع بين الفضيلتين، وينسب مثل هذا الحال إلى: سقراط، وأفلاطون، والسهروردي. انتهى.
      وقال الفاضل أبو الخير: وهذا العلم هو المقصد الأقصى، والمطلب الأعلى، لكن من وقف على حقائقه، واستقام في الاطلاع على دقائقه، فقد فاز فوزا عظيما.
      ومن زلت به قدمه، أو طغى به قلمه، فقد ضل ضلالا بعيدا، وخسر خسرانا مبينا، إذ الباطل يشاكل الحق في مآخذه، والوهم يعارض العقل في دلائله، جل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد، أو يطلع على سرائر قدسه، إلا واحدا بعد واحد، وقلما يوجد إنسان يصفو عقله عن كدر الأوهام.
      واعلم: أن من النظر رتبة، تناظر طريق التصفية، ويقرب حدها من حدها، وهو: طريق الذوق، ويسمونه: الحكمة الذوقية.
      وممن وصل إلى هذه الرتبة في السلف: السهروردي.
      وكتاب: (حكمة الإشراق) له، صادر عن هذا المقام، برمز أخفى من أن يعلم.
      وفي المتأخرين: الفاضل، الكامل، مولانا: شمس الدين الفناري، في الروم.
      ومولانا: جلال الدين الدواني، في بلاد العجم.
      ورئيس هؤلاء: الشيخ: صدر الدين القونوي.
      والعلامة: قطب الدين الشيرازي.
      انتهى ملخصا.
      وسيأتي تمام التفصيل في الحكمة، عند تحقيق الأقسام - إن شاء الله العزيز العلام -.
      ثم اعلم: أن البحث والنظر في هذا العلم لا يخلو، إما: أن يكون على طريق النظر، أو: على طريق الذوق.
      فالأول: إما على قانون فلاسفة المشائين، فالمتكفل له: كتب الحكمة، أو على قانون المتكلمين، فالمتكفل حينئذ: كتب الكلام لأفاضل المتأخرين.
      والثاني: إما: على قانون فلاسفة الإشراقيين، فالمتكفل له: حكمة الإشراق، ونحوه، أو: على قانون الصوفية، واصطلاحهم فكتب التصوف.
      وقد علم مواضع هذا الفن ومطالبه، فلا تغفل، فإن هذا التنبيه والتعليم مما فات عن أصحاب الموضوعات، وفوق كل ذي علم عليم. ([66])

      علم أمارات النبوة
      من الإرهاصات، والمعجزات القولية، والفعلية، وكيفية دلالة هذه على النبوة، والفرق بينها وبين السحر.
      وموضوعه، وغايته: ظاهر.
      وفيه: كتب كثيرة، لكنه لا أنفع من كتاب: (أعلام النبوة) للماوردي.
      هذا حاصل ما في: (مفتاح السعادة) .
      وقد جعله: من فروع العلم الإلهي، لكن كونه علما مستقلا، محل بحث ونظر، ولا عبرة فيه بالإفراد بالتدوين.
      وهو في الحقيقة: قسم من أقسام: علم الكلام.([67])






      علم الأمثال
      يعني: ضروبها.
      وسيأتي في: الضاد. ([68])
      علم إملاء الخط
      وهو علم يبحث فيه بحسب الآنية، والكمية، عن الأحوال العارضة، لنقوش (الخطوط)([69]) العربية، لا من حيث حسنها، بل من حيث دلالتها على الألفاظ العربية، بعد رعاية حال بسائط الحروف.
      وهذا العلم: من حيث نقش الحروف بالآلة: من أنواع الخط.
      ومن حيث دلالتها على الألفاظ، من فروع علم العربية.
      هذا حاصل ما ذكره أبو الخير، وجعله من العلوم التي تتعلق بإملاء الحروف المفردة. ([70])

      علم إنباط المياه
      وهو: علم يتعرف منه كيفية استخراج المياه الكامنة في الأرض، وإظهارها.
      ومنفعته: ظاهرة.
      ونقل عن بعض العلماء: لو علم عباد الله - تعالى - رضاء الله - تعالى - في إحياء أرضه، لم يبق في وجه الأرض موضع خراب.
      وللكرخي فيه: كتاب مختصر، وفي خلال كتاب الفلاحة النبطية مهمات هذا العلم. انتهى ما في: (مفتاح السعادة) .
      أورده في: فروع الهندسة. ([71])
      علم الأنساب
      وهو: علم يتعرف منه أنساب الناس، وقواعده: الكلية والجزئية.
      والغرض منه: الاحتراز عن الخطأ في نسب شخص.
      وهو: علم عظيم النفع، جليل القدر، أشار الكتاب العظيم في (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) إلى تفهمه.
      وحث الرسول الكريم في: (تعلموا أنسابكم، تصلوا أرحامكم) على تعلمه.
      والعرب قد اعتنى في ضبط نسبه، إلى أن كثر أهل الإسلام، واختلط أنسابهم بالأعجام، فتعذر ضبطه بالآباء، فانتسب كل مجهول النسب إلى بلده، أو حرفته، أو نحو ذلك، حتى غلب هذا النوع.
      وهذا العلم من زياداتي على: (مفتاح السعادة) ، والعجب من ذلك الفاضل، كيف غفل عنه؟ مع أنه علم مشهور، طويل الذيل، وقد صنفوا فيه كتبا كثيرة.
      والذي فتح هذا الباب، وضبط علم الأنساب، هو الإمام، النسابة: هشام بن محمد بن السائب الكلبي.
      المتوفى: سنة أربع ومائتين.
      فإنه صنف فيه خمسة كتب: (المنزل)، و (الجمهرة)، و (الوجيز)، و (الفريد)، و (الملوكي).
      ثم اقتفى أثره جماعة أوردنا آثارهم منها.([72])


      علم الإنشاء
      أي: إنشاء النثر، وهو: علم يبحث فيه عن المنثور، من حيث أنه بليغ، وفصيح، ومشتمل على: الآداب المعتبرة عندهم في العبارات المستحسنة، واللائقة بالمقام.
      وموضوعه، وغرضه، وغايته: ظاهرة مما ذكر.
      ومباديه: مأخوذة من تتبع الخطب والرسائل، بل له استمداد من جميع العلوم، سيما الحكمة العملية، والعلوم الشرعية، وسير الكمل، ووصايا العقلاء، وغير ذلك من الأمور الغير المتناهية، هذا ما ذكره أبو الخير.
      ويندرج فيه: ما أورده في علم: مبادي الإنشاء، وأدواته، فلا وجه لجعله علما آخر.
      وأما ابن صدر الدين، فإنه لم يذكر سوى معرفة المحاسن والمعايب، ونبذة من آداب المنشي، وزبدة كلامه: أن للنثر من حيث أنه نثر محاسن ومعايب، يجب على المنشي أن يفرق بينهما، فيتحرز عن المعايب، ولا بد أن يكون أعلى كعبا في العربية، محترزا عن استعمال الألفاظ الغريبة، وما يخل بفهم المراد، أو يوجب صعوبته، وأن يحترز من التكرار، وأن يجعل الألفاظ تابعة للمعاني، دون العكس، إذ المعاني إذا تركت على سجيتها، طلبت لأنفسها ألفاظا تليق بها، فيحسن اللفظ والمعنى جميعا.
      وأما جعل الألفاظ متكلفة، والمعاني تابعة لها، فهو كلباس مليح، على منظر قبيح، فيجب أن يجتنب عما يفعله بعض من لهم شغف بإيراد شيء من المحسنات اللفظية، فيصرفون العناية إلى المحسنات، ويجعلون الكلام كأنه غير مسوق لإفادة المعنى، فلا يبالون بخفاء الدلالات، وركاكة المعنى.
      ومن أعظم ما يليق لمن يتعاطى بالإنشاء، أن يكتب ما يراد، لا ما يريد، كما قيل في الصاحب والصابي: أن الصابي يكتب ما يراد، والصاحب يكتب ما يريد.
      ولا بد أن يلاحظ في كتاب النثر حال المرسل والمرسل إليه، ويعنون الكتاب بما يناسب المقام. انتهى. ([73])
      علم الأوائل
      وهو: علم يتعرف منه أوائل الوقائع، والحوادث، بحسب المواطن، والنسب.
      وموضوعه وغايته: ظاهرة.
      وهذا العلم: من فروع التواريخ، والمحاضرات، لكنه ليس بمذكور في كتب الموضوعات؛ وقد ألحق بعض المتأخرين مباحث الأواخر إليه.
      وفيه كتب كثيرة، منها: كتاب (الأوائل) لأبي هلال: حسن بن عبد الله العسكري(ت395هـ)
      وهو أول من صنف فيه وهو رسالة مختصرة وملخصه: المسمى (بالوسائل) لجلال الدين السيوطي. ومنها: (إقامة الدلائل) لابن حجر و (محاسن الوسائل) للشبلي. و (محاضرة الأوائل) لعلي دده. و (أزهار الجمايل) لابن دوقة كين. و (الوسائل) أرجوزة أيضا. وكتاب: (الأوائل) لمحمد بن أبي القاسم الراشدي. وكتاب (الجلال) لابن خطيب داريا وكتاب: (الأوائل) للطبراني. ([74])

      علم الأوراد المشهورة، والأدعية المأثورة
      وهو علم بتصحيحهما، وضبطهما، وتصحيح روايتهما، وبيان خواصهما، وعدد تكرارهما، وأوقات قراءتهما، وشرائطها.
      ومباديه: مبينة في العلوم الشرعية.
      والغرض منه: معرفة تلك الأدعية والأوراد، على الوجه المذكور، لينال باستعمالهما إلى الفوائد الدينية، والدنيوية.
      ذكره أبو الخير، وقال: ولما كان استمداد هذا العلم من كتب (علم الحديث) للنووي، و (الحصن الحصين) للجزري. ([75])
      علم الأوزان والمقادير المستعملة في علم الطب من الدرهم والأوقية والرطل وغير ذلك
      ولقد صنف له: كتب مطولة، ومختصره، يعرفها مزاولوها؛ انتهى ما في: (مفتاح السعادة) .
      وقد جعله من فروع: علم الطب.
      فيا ليت شعري ما هذه الكتب المطولة؟ نعم هو باب من أبواب الكتب المطولة في الطب؛ فلو كان أمثال ذلك علما متفرعا على علم الطب، لكان له ألف فرع، بل: وأزيد منه. ([76])

      علم الاهتداء: بالبراري والأقفار
      وهو: علم يتعرف به أحوال الأمكنة، من غير دلالة عليه دلالة ظاهرة، بل خفية، لا يعرفها إلا من تدرب فيه، كالاستدلال برائحة التراب، ومسامتة الكواكب، إذ لكل بقعة رايحة مخصوصة، ولكل كوكب سمت يهتدى به، كما قال الله تعالى: (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) .
      ونفع هذا العلم: عظيم بين. وقيل: قد يكون بعض من هو بليد في سائر العلوم، ماهرا في هذا الفن، كما يمكن عكسه؛ وقد يحصل هذا النوع من التمييز في: الإبل، والفرس؛ هذا إصلاح ما في: (مفتاح السعادة) ، وهو: من فروع الفراسة. ([77])



      علم الآيات المشتبهات
      كإبراز القصة الواحدة، في صور شتى، وفواصل مختلفة؛ بأن يأتي في: موضع مقدما، وفي آخر مؤخرا؛ أو في موضع بزيادة، وفي موضع بدونها؛ أو مفردا، ومنكرا، وجمعا؛ أو بحرف وبحرف أخرى؛ أو مدغما، ومنونا، ... إلى غير ذلك من الاختلافات.
      وهو من: فروع علم التفسير. وأول من صنف فيه: الكسائي ونظمه: السخاوي. و (البرهان، في توجيه متشابه القرآن) ، و (درة التنزيل) ، و (غرة التأويل) وهو أحسن منه؛ و (كشف المعاني عن متشابه المثاني) ، و (ملاك التأويل) أحسن من الجميع؛ و (قطف الأزهار، في كشف الأسرار). ([78])
      علم أيام العرب
      وهو: علم يبحث فيه عن: الوقائع العظيمة، والأهوال الشديدة، بين قبائل العرب؛ ويطلق: الأيام، فيراد هذه عن طريق ذكر المحل، وإرادة الحال.
      والعلم المذكور: ينبغي أن يجعل فرعا من: فروع التواريخ، وإن لم يذكره أبو الخير، مع أنه ذكر ما هو ليس بمثابة ذلك.
      وصنف فيه: أبو عبيدة: معمر بن المثنى البصري.(ت210هـ)
      كبيرا، وصغيرا. ذكر في الكبير: ألفا ومائتي يوم. وفي الصغير: خمسة وسبعين يوما.
      وأبو الفرج: علي بن حسين الأصبهاني (ت356هـ)
      زاد عليه: وجعل: ألفا وسبعمائة يوم. ([79])

      علم الإيجاز والإطناب
      ذكره من: فروع علم التفسير، ولا يخفى أنه من: مباحث علم البلاغة، فلا وجه لجعله فرعا من فروع علم التفسير؛ إلا أنه التزم تسمية ما أورده السيوطي في (إتقانه) من الأنواع علما.([80])
      علم الباطن
      هو: معرفة أحوال القلب، والتخلية، ثم التحلية.
      وهذا العلم: يعبر عنه بعلم الطريقة، والحقيقة أيضا.
      واشتهر علم التصوف به، وسيأتي تمام تحقيقه فيه.
      وأما دعوى التقابل بين الظاهر والباطن، كما يدعيه جهلة القوم، فزعم باطل، بشهادة العموم والخصوص. ([81])


      علم الباه
      هو: علم باحث عن: كيفية المعالجة المتعلقة بقوة المباشرة، من الأغذية المصلحة لتلك القوة، والأدوية المقوية، أو المزيدة للقوة، أو الملذذة للجماع، أو المعظمة، أو المضيقة، وغير ذلك من الأعمال والأفعال المتعلقة بها، كذكر أشكال الجماع، وحكايات محركة للشهوة، التي وضعوها لمن ضعفت قوة مباشرته، أو بطلت، فإنها تعيدها بعد الإياس.
      روى أن: ملكا بطلت عنه القوة، فزوج عبدا من مماليكه جارية حسناء، وهيأ لهما مكانا بحيث يراهما الملك ولا يريانه، فعادت قوته بمشاهدة أفعالهما. انتهى ملخصا من: (المفتاح) .
      ولا يبعد أن يقال: وكذا النظر إلى تسافد الحيوانات، لكن النظر إلى فعل الإنسان أقوى في تأثير عود القوة.
      وهذا العلم من: فروع علم الطب، بل هو: باب من أبواب كتبه، غير أنهم أفردوه بالتأليف، اهتماما لشأنه.
      ومن الكتب المصنفة فيه:
      كتاب: (الألفية والشلفية) .
      قال أبو الخير: يحكى أن ملكا بطلت عنه قوة المباشرة بالكلية، وعجز الأطباء عن معالجتها بالأدوية، فاخترعوا حكايات عن لسان امرأة مسماة: بالألفية، لما أنها جامعها ألف رجل، فحكت عن كل منهم أشكالا مختلفة، فعادت لاستماعها قوة الملك. انتهى.
      وقد سبق ذكر الألفية في موضعها. ([82])
      علم بدائع القرآن
      ذكره المولى: أبو الخير، من جملة فروع: علم التفسير.
      ولا يخفى أنه هو: علم البديع، إلا أنه وقع في الكلام القديم.

      علم البديع
      هو: علم يعرف به وجوه، تفيد الحسن في الكلام، بعد رعاية المطابقة لمقتضى المقام، ووضوح الدلالة على المرام، فإن هذه الوجوه: إنما تعد محسنة، بعد تينك الرعايتين، وإلا لكان كتعليق الدرر على أعناق الخنازير.
      فمرتبة هذا العلم بعد مرتبة علمي: المعاني، والبيان.
      حتى إن بعضهم لم يجعله علما على حدة، وجعله ذيلا لهما، لكن تأخر رتبته لا يمنع كونه علما مستقلا، ولو اعتبر ذلك، لما كان كثير من العلوم علما على حدة، فتأمل.
      وظهر من هذا: موضوعه، وغرضه، وغايته.
      وأما منفعته: فإظهار رونق الكلام، حتى يلج الأذن بغير إذن، ويتعلق بالقلب من غير كد.
      وإنما دونوا هذا العلم لأن الأصل، وإن كان الحسن الذاتي، وكان المعاني والبيان، مما يكفي في تحصيله، لكنهم اعتنوا بشأن الحسن العرضي أيضا، لأن الحسناء، إذا عريت عن المزينات، ربما يذهل بعض القاصرين عن تتبع محاسنها، فيفوت التمتع بها.
      ثم إن وجوه التحسين الزائد، إما راجعة إلى تحسين المعنى أصالة، وإن كان لا يخلو عن تحسين اللفظ تبعا.
      وإما راجعة إلى تحسين اللفظ كذلك.
      فالأولى: تسمى معنوية.
      والثانية: لفظية.
      وهذا الفن: ذكره أهل البيان، في أواخر علم البيان.
      إلا أن المتأخرين: زادوا عليها شيئا كثيرا، ونظموا فيه قصائد، وألفوا كتبا.
      ومن الكتب المختصة بعلم البديع:
      (كتاب البديع) .
      لأبي العباس: عبد الله بن المعتز العباسي.
      المتوفى: سنة ست وتسعين ومائتين.
      وهو: أول من صنف فيه.
      وكان جملة ما جمع منها: سبعة عشرة نوعا.
      ألفه: سنة أربع وسبعين ومائتين.
      ولأبي أحمد: حسن العسكري.
      المتوفى: سنة 382.
      وشهاب الدين: أحمد بن شمس الدين الخويي.
      المتوفى: سنة 693.
      والشيخ المطرزي.
      المتوفى: سنة 610.
      ناصر بن عبد السيد، خليفة الزمخشري.
      ومنها: بديعيات الأدباء، وهي: قصائد مع شروحها. ([83])

      علم البرد، ومسافاتها
      والبُرُد: بضمتين، جمع: بريد.
      وهو: عبارة عن أربعة فراسخ.
      وهو: علم يتعرف منه كمية مسالك الأمصار فراسخ وأميالا، وأنها مسافة شهرية، أو أقل، أو أكثر، ذكره أبو الخير من: فروع علم الهيئة، وذلك أولى بأن يسمى: علم مسالك الممالك، مع أنه من مباحث جغرافيا.
      علم البيزرة
      هو: علم يبحث فيه عن: أحوال الجوارح، من حيث حفظ صحتها، وإزالة مرضها، ومعرفة العلامات الدالة على قوتها في الصيد، وضعفها فيه.
      وموضوعه، وغايته: ظاهرة.
      و (كتاب القانون الواضح) كاف في هذا العلم.
      كذا في (مفتاح السعادة). ([84])


      علم البيطرة ([85])
      وهو: علم يبحث فيه عن: أحوال الخيل، من جهة ما يصح، ويمرض، أو تحفظ صحته، ويزال مرضه، وهذا في الخيل بمنزلة الطب في الإنسان.
      وموضوعه، وغايته: ظاهرة.
      ومنفعته: عظيمة، لأن الجهاد والحج: لا يقوم ولا يقوى صاحبه إلا به.
      ومن الكتب المؤلفة فيه: (بيوتات العرب) لأبي عبيدة: معمر بن المثنى اللغوي. (ت211هـ)، وأبي زيد: سعيد بن أوس الخزرجي.

      علم التاريخ
      التاريخ في اللغة: تعريف الوقت مطلقا، يقال: أرخت الكتاب تاريخا، وورخته توريخا، كما في (الصحاح)
      قيل: هو معرب من: ماه روز.
      وعرفا: هو تعيين وقت لينسب إليه زمان، يأتي عليه، أو مطلقا، يعني: سواء كان ماضيا أو مستقبلا.
      وقيل: تعريف الوقت، بإسناده إلى أول حدوث أمر شائع، من ظهور ملة، أو دولة، أو أمر هائل، من الآثار العلوية، والحوادث السفلية، مما يندر وقوعه، جعل ذلك مبدأ لمعرفة ما بينه، وبين أوقات الحوادث والأمور التي يجب ضبط أوقاتها، في مستأنف السنين.
      وقيل: عدد الأيام والليالي، بالنظر إلى ما مضى من السنة والشهر، وإلى ما بقي.
      وعلم التاريخ: هو معرفة أحوال الطوائف، وبلدانهم، ورسومهم، وعاداتهم، وصنائع أشخاصهم، وأنسابهم، ووفياتهم، ... إلى غير ذلك.
      وموضوعه: أحوال الأشخاص الماضية من: الأنبياء، والأولياء، والعلماء، والحكماء، والملوك، والشعراء، وغيرهم.
      والغرض منه: الوقوف على الأحوال الماضية.
      وفائدته: العبرة بتلك الأحوال، والتنصح بها، وحصول ملكة التجارب، بالوقوف على تقلبات الزمن، ليحترز عن أمثال ما نقل من المضار، ويستجلب نظائرها من المنافع.
      وهذا العلم كما قيل: عمر آخر للناظرين، والانتفاع في مصره بمنافع تحصل للمسافرين، كذا في (مفتاح السعادة). ([86])
      وقد جعل صاحبه لهذا العلم فروعا، كعلوم الطبقات، والوفيات.
      لكن الموضوع مشتمل عليها، فلا وجه للإفراز والتفصيل، في مقدمة الفذلكة، من مسودات جامع المجلة.
      وأما الكتب المصنفة في التاريخ، فقد استقصيناها إلى ألف وثلاثمائة، فنذكر هاهنا على الترتيب المعهود:
      علم تاريخ الخلفاء
      وهو: من فروع التواريخ.
      وقد أفرد بعض العلماء: (تاريخ الخلفاء الأربعة) .
      وبعضهم: ضم معهم الأمويين، والعباسيين، لاشتمال أحوالهم على مزيد الاعتبار.
      وقد سبق: ما صنفوا فيه. ([87])
      علم التأويل
      أصله من الأول، وهو: الرجوع.
      فكان المأول: صرف الآية إلى ما يحتمله من المعاني.
      وقيل: من الإيالة، وهي: السياسة.
      فكأنه ساس الكلام، ووضع المعنى موضعه.
      واختلف في التفسير والتأويل:
      فقال أبو عبيد، وطائفة: هما بمعنى.
      وقد أنكر ذلك قوم.
      وقال الراغب الأصبهاني: التفسير أعم من التأويل؛ وأكثر استعماله في الألفاظ، ومفرداتها؛ وأكثر استعمال التأويل في المعاني، والجمل؛ وأكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية.
      وقال غيره: التفسير: بيان لفظ، لا يحتاج إلا وجها واحدا، والتأويل: توجيه لفظ متوجه، إلى معان مختلفة، إلى واحد منها، بما يظهر من الأدلة.
      وقال الماتريدي: التفسير: القطع على أن المراد من اللفظ هذا، والشهادة على الله - - أنه عني باللفظ هذا؛ والتأويل: ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة.
      وقال أبو طالب التغلبي: التفسير: بيان وضع اللفظ، إما: حقيقة، أو مجازا؛ والتأويل: تفسير، باطن اللفظ، مأخوذ من الأول، وهو الرجوع لعاقبة الأمر، فالتأويل: إخبار عن حقيقة المراد، والتفسير: إخبار عن دليل المراد.
      مثاله: قوله - -: (إن ربك لبالمرصاد) ، تفسيره: إنه من الرصد مفعال منه، وتأويله: التحذير من التهاون بأمر الله - -.
      وقال الراغب الأصبهاني: التفسير: تكشف معاني القرآن، وبيان المراد أعم من أن يكون بحسب اللفظ، وبحسب المعنى؛ والتأويل: أكثره في المعاني، والتفسير.
      إما أن يستعمل في غريب الألفاظ، أو في وجيز يبين بشرحه، وإما في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره، إلا بمعرفتها، وأما التأويل: فإنه يستعمل مرة عاما، ومرة خاصا، نحو: الكفر المستعمل تارة في: الجحود المطلق، وتارة في: جحود الباري خاصة، وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة.
      وقيل: يتعلق التفسير بالرواية والتأويل بالدراية.
      وقال أبو نصر القشيري: التفسير: مقصور على السماع، والاتباع، والاستنباط فيما يتعلق بالتأويل.
      وقال قوم: ما وقع مبينا في كتاب الله - تعالى -، وسنة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسمى: تفسيرا، وليس لأحد أن يتعرض إليه باجتهاد، بل يحمل على المعنى الذي ورد فلا يتعداه؛ والتأويل: ما استنبطه العلماء العالمون، بمعنى: الخطاب الماهرون في آلات العلوم.
      وقال قوم - منهم: البغوي، والكواشي -: هو: صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وبعدها، تحتمله الآية، غير مخالف للكتاب والسنة، من طريق الاستنباط. انتهى.
      ولعله هو الصواب، هذا خلاصة ما ذكره: أبو الخير في (مقدمة علم التفسير) .
      وقد ذكر في فروع علم الحديث: علم تأويل أقوال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -، وقال: هذا علم معلوم موضوعه، وبين نفعه، وظاهر غايته، وغرضه.
      وفيه: رسالة.
      لمولانا: شمس الدين الفناري.
      وقد استخرج للأحاديث تأويلات موافقة للشرع، بحيث يقول: من رآها لله دره، وعلى الله أجره.
      وأيضا: للشيخ: صدر الدين القنوي.
      شرح بعض الأحاديث على التأويلات.
      لكن بعضها مخالف لما عرف من ظاهر الشرع، مثل قوله: إن الفلك الأطلس، المسمى بلسان الشارع: (العرش) ، وفلك الثوابت، المسمى عند أهل الشرع: (الكرسي) : قديمان، وأحال ذلك إلى الكشف الصحيح، والعيان الصريح، وادعى: أن هذا غير مخالف للشرع، لأن الوارد فيه: حدوث السموات السبع، والأرضين، إلا أن هذا الشيخ قد أبدع في سائر التأويلات، بحيث ينشرح الصدور والبال، والله - - أعلم بحقيقة الحال. انتهى.
      أقول: شرح تسعة وعشرين حديثا.
      وسماه: (كشف أسرار جواهر الحكم) .
      وسيأتي.
      وما ذكره من القول القدم، ليس هو أول من يقول به، بل هو مذهب شيخه: ابن عربي، وشيوخ شيخه، كما لا يخفى على من تتبع كلامهم.


      ([1]) شرحه السيوطي نفسه في كتابه (إتمام الدراية لقراء النقاية).

      ([2])ينظر: معجم الموضوعات المطروقة في التأليف الإسلامي وبيان ما ألف فيه(ص441-443)،عبد الله الحبشي،ط.دار الباروي (1997م)

      ([3]) نفس المصدر السابق(ص440)

      ([4]) نفس المصدر السابق(ص439)

      ([5]) نفس المصدر السابق(ص439).

      ([6]) نفس المصدر السابق(ص439),

      ([7]) نفس المصدر السابق(ص439).

      ([8]) نفس المصدر السابق(ص439).

      ([9]) نفس المصدر السابق(ص439).

      ([10]) هو الجزء الذي ذكره في مقدمته عن العلوم.

      ([11]) طبع هذا الكتاب بعنوان (رسالة في العلوم الشرعية والعربية) وقد شرح هذا الكتاب مؤلف الكتاب نفسه.

      ([12])ينظر:أصول كتابة البحث العلمي وتحقيق المخطوطات، (ص97-99) ط.دار المعرفة،بيروت،2003م.

      ([13]) انظر: (كشف الظنون:1/3-4).

      ([14]) انظر: (كشف الظنون:1/8-9).

      ([15]) انظر: (كشف الظنون:1/9).

      ([16]) انظر: (كشف الظنون:1/13)، (مفتاح السعادة1/249).

      ([17]) انظر: (كشف الظنون:1/15-16).

      ([18]) انظر: (كشف الظنون1/22-23).

      ([19]) انظر: (كشف الظنون1/23).

      ([20])انظر: (مفتاح السعادة1/260).

      ([21]) انظر: (كشف الظنون1/25-26).

      ([22]) انظر: (كشف الظنون1/31-32).


      ([23])انظر: (كشف الظنون1/34-35).

      ([24])انظر: (كشف الظنون1/35-36).

      ([25]) انظر: (كشف الظنون38-39).

      ([26]) انظر: (كشف الظنون1/42).

      ([27]) انظر: (كشف الظنون1/42)، (مفتاح السعادة1/280).

      ([28]) انظر: (كشف الظنون1/43).

      ([29]) انظر: (كشف الظنون1/43).

      ([30]) انظر: (كشف الظنون1/43).

      ([31]) هو علم يحصل منه ملكة إيراد كلام للغير مناسب للمقام من جهة معانيها الوضعية أو من جهة تركيبه الخاص وغرضه: تحصيل تلك الملكة، وفائدته: الاحتراز عن الخطأ في تطبيق كلام منقول عن الغير على ما يقتضيه مقام التخاطب من جهة معانيها الأصلية، ومن جهة خصوص ذات التركيب نفسه. والفرق بينه وبين علم المعاني: أن المعاني تطبيق المتكلم كلامه على مقتضى الحال، وكلام الغير على خواص لائقة بحاله؛ و علم المحاضرات: هو استعمال كلام البلغاء أثناء الكلام في محل مناسب له على طريق الحكاية من الكتب المصنفة فيه (ربيع الأبرار) للزمخشري. انظر: (مفتاح السعادة1/208-216).

      ([32])انظر: (كشف الظنون1/44-45).

      ([33]) انظر: (كشف الظنون1/49).

      ([34]) انظر: (كشف الظنون1/50)، (مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلووم1/85) وفيه: من القلم: وطريق استعلام جيدها من رديئها، وطريق بريها، وأحوال الفتح والنحت والشق والقط. ومن الدوات: وكيفية الاقتها، وكيفية إصلاح المواد. ومن المواد: وكيفية صنعتها، وأنواعها، وكيفية اصلاحها.

      ([35]) انظر: (كشف الظنون1/50).

      ([36]) انظر: (كشف الظنون1/62).

      ([37]) انظر: (كشف الظنون1/73-74).

      ([38]) انظر: (كشف الظنون1/76)

      ([39]) انظر: (كشف الظنون1/77)

      ([40]) انظر: (كشف الظنون1/79)

      ([41]) انظر: (كشف الظنون1/80)

      ([42])انظر: (كشف الظنون1/80)

      ([43])انظر: (كشف الظنون1/85)

      ([44])انظر: (كشف الظنون1/86)

      ([45])انظر: (كشف الظنون1/87-88).

      ([46])انظر: (كشف الظنون1/101-102)، (مفتاح السعادة1/126-127).

      ([47])انظر: (كشف الظنون1/106-107).

      ([48])انظر: (كشف الظنون1/109).

      ([49])انظر: (كشف الظنون1/110).

      ([50])انظر: (كشف الظنون1/110-111).

      ([51])انظر: (كشف الظنون1/117).

      ([52])انظر: (كشف الظنون1/120).

      ([53])انظر: (كشف الظنون1/121).

      ([54])انظر: (كشف الظنون1/121-122).

      ([55])انظر: (كشف الظنون1/133).

      ([56])انظر: (كشف الظنون1/137).

      ([57])انظر: (كشف الظنون1/141).

      ([58])انظر: (كشف الظنون1/142).

      ([59])انظر: (كشف الظنون1/145).

      ([60])انظر: (كشف الظنون1/145-147).

      ([61])انظر: (كشف الظنون1/147).

      ([62])انظر: (كشف الظنون1/147).

      ([63])انظر: (كشف الظنون1/148).

      ([64])انظر: (كشف الظنون1/148).

      ([65])انظر: (كشف الظنون1/149-151)، (مفتاح السعادة1/250-252).

      ([66])انظر: (كشف الظنون1/159-161).

      ([67])انظر: (كشف الظنون1/161)، (مفتاح السعادة1/297-298).

      ([68]) هو من فروع علم اللغة. وهو معرفة الألفاظ الصادرة عن البليغ المشتهرة بين الأقوام بخصوص ألفاظها، وهيئاتها، وموردها، وسبب ورودها، وقائلها وزمانها، ومكانها، لئلا يقع الغلط عند استعمالها في مضاربها وهي المواضع والمقامات المشبهة بواردها. ولابد لمعاني تلك الألفاظ من غرابة، ولألفاظها من فصاحة وبلاغة.
      انظر: (مفتاح السعادة1/247)، (كشف الظنون1/168).

      ([69]) في مفتاح السعادة: الحروف. (1/93).

      ([70])انظر: (كشف الظنون1/169).

      ([71])انظر: (كشف الظنون1/172)، (مفتاح السعادة1/93).

      ([72])انظر: (كشف الظنون1/178-179).

      ([73])انظر: (كشف الظنون1/181)، (مفتاح السعادة1/204-208).

      ([74])انظر: (كشف الظنون1/199-200).

      ([75])انظر: (كشف الظنون1/200).

      ([76])انظر: (كشف الظنون1/201).

      ([77])انظر: (كشف الظنون1/203).


      ([78])انظر: (كشف الظنون1/203-204).

      ([79])انظر: (كشف الظنون1/204).

      ([80])انظر: (كشف الظنون1/205).

      ([81])انظر: (كشف الظنون1/218).

      ([82])انظر: (كشف الظنون1/218-219).

      ([83]) انظر: (مفتاح السعادة1/187-198).

      ([84]) انظر: (مفتاح السعادة1/307).

      ([85]) انظر: (مفتاح السعادة1/307).

      ([86]) انظر: (مفتاح السعادة1/231-246).

      ([87])انظر: (مفتاح السعادة1/260)..

    • #2
      علم التجويد
      وهو: علم باحث عن: تحسين تلاوة القرآن العظيم، من جهة مخارج الحروف، وصفاتها، وترتيل النظم المبين، بإعطاء حقها من الوصل، والوقف، والمد، والقصر، والإدغام، والإظهار، والإخفاء، والإمالة، والتحقيق، والتفخيم، والترقيق، والتشديد، والتخفيف، والقلب، والتسهيل، ... إلى غير ذلك.
      وموضوعه، وغايته، ونفعه: ظاهر.
      وهذا العلم: نتيجة فنون القراءة، وثمرتها.
      وهو: كالموسيقى، من جهة أن العلم لا يكفي فيه، بل هو: عبارة عن ملكة، حاصلة من تمرن امرئ بفكه، وتدربه بالتلقف، عن أفواه معلميه، ولذلك لم يذكره أبو الخير، واكتفى عنه بذكر القراءة وفروعه.
      والتجويد: أعم من القراءة.
      وأول من صنف في التجويد:
      موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان الخاقاني، البغدادي، المقرئ.
      المتوفى: سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
      ذكره ابن الجزري.
      ومن المصنفات فيه: (الدر اليتيم)، وشرحه و (الرعاية)، و (غاية المراد)، و (المقدمة الجزرية)، وشروحها و (الواضحة).
      علم تحسين الحروف
      وسيأتي تحقيقه في: علم الخط. ([1])
      علم تدبير المدينة
      ويسمى: (علم السياسة) .
      وسيأتي في: السين.
      وهو: أحد أقسام الحكمة العملية.
      علم تدبير المنزل
      وهو: قسم من ثلاثة أقسام: الحكمة العملية.
      وعرفوا بأنه: علم يعرف منه اعتدال الأحوال المشتركة بين: الإنسان، وزوجته، وأولاده، وخدامه؛ وطريق علاج الأمور الخارجة عن الاعتدال.
      وموضوعه: أحوال الأشخاص المذكورة، من حيث: الانتظام.
      ونفعه: عظيم، لا يخفى على أحد، لأن حاصله: انتظام أحوال الإنسان في منزله، ليتمكن بذلك من رعاية الحقوق الواجبة بينه وبينهم، ويتفرغ على اعتدالها كسب السعادة العاجلة والآجلة.
      والأخصر أن يقال: هو علم بمصالح جماعة متشاركة في المنزل.
      وفائدته: أن يعرف كيفية المشاركة التي ينبغي أن تكون بين أهل منزل.
      واعلم: أن ليس المراد بالمنزل في هذا المقام: البيت المتخذ من الأحجار والأشجار، بل المراد: التالف المخصوص، الذي يكون بين: الزوج والزوجة، والوالد والولد، والخادم والمخدوم، والمتمول والمال، سواء كانوا من أهل المدر، أو أهل الوبر.
      وأما سبب الاحتياج إليه: فكون الإنسان مدنيا بالطبع.
      وكتب علم الأخلاق متكفلة ببيان مسائل هذا الفن، وقواعده.


      علم ترتيب حروف التهجي
      وسيأتي بيانه في: الخط.
      علم ترتيب العساكر
      وهو: علم باحث عن: قواعد الجيوش، وترتيبهم، ونصب الرؤساء، لضبط أحوالهم، وتهيئة أرزاقهم، وتمييز الشجاع عن الجبان، واستمالة قلوبهم بالإحسان، إليهم، ويهيئ لهم ألبسة الحروب، والسلاح، ثم يأمر لكل منهم الزهد، والصلاح، ليفوزوا بالخير، والفلاح، ويأمرهم أن لا يظلموا أحدا، ولا ينقضوا عهدا، ولا يهملوا ركنا من أركان الشريعة، فإنه إلى استئصال الدولة ذريعة، هذا تلخيص ما ذكره: أبو الخير.
      وجعله من فروع: الحكمة العملية، لكنه على الوجه الذي ذكره، مندرج في: علم سياسة الملوك، بل الأمور المذكورة، من مسائل ذلك، العلم فأقول:
      ينبغي أن يكون موضوع هذا العلم ما ذكره الحكماء في كتب التعابي الحربية، فهو: علم يبحث فيه عن ترتيب الصفوف يوم الزحف، وخواص أشكال التعابي، وأحوال ترتيب الرجال.
      والغرض منه، والغاية: لا يخفى على كل أحد.
      وقالوا: إن الرجال كالأشباح، والتعابي كالأرواح.
      فإذا حلت الأرواح الأشباح، حصلت الحياة، وقد أجرى الله سنته أن كل عسكر مرتب التعابي منصور.
      وقد صنف فيه:
      بعض الكبار.
      (رسائل العساكر) .
      كما عرفه به ذلك: الفاضل.
      علم الترسل
      من: فروع علم الإنشاء، لأن هذا بطريق جزئي، وذلك بطريق كلي.
      وهو: علم يذكر فيه: أحوال الكاتب، والمكتوب إليه، من حيث الأدب، والاصطلاحات الخاصة الملائمة، لكل طائفة طائفة، ومن حيث العبارات التي يجب الاحتراز عنها، مثل الاحتراز عن الدعاء للمخدرات، بقولهم: أدام الله - - حراستها، لمكان لفظ (الحر) ([2])، والاست، وعن ذكر لفظ القيام، كقولهم: إلى قيام الساعة،.. وأمثال ذلك.
      وموضوعه، وغايته، وغرضه: ظاهرة للمتأمل.
      ومبادئه: أكثرها بديهية، وبعضها أمور استحسانية، وله استمداد من الحكمة العملية.
      وفيه كتب كثيرة مذكورة في: علم الإنشاء. ([3])

      علم تركيب أشكال بسائط الحروف
      (تركيب الإنسان) لبقراط. ([4])
      علم تركيب المداد
      وهو: علم يبحث فيه في: تركيب أنواع المداد، من: السواد، والحمرة، والصفرة، وسائر الألوان.
      ذكره أبو الخير في: (الشيعة الخامسة) ، من فروع العلم الطبيعي، ولا يخفى أنه من قبيل تكثير السواد، وتضييع القرطاس والمداد، لأنه أمر صناعي جزئي، لا يعد مثله علما، وإلا لبلغ العلوم إلى ألوف.
      علم تسطيح الكرة
      هو: علم يتعرف به: كيفية نقل الكرة إلى السطح، مع حفظ الخطوط، والدوائر المرسومة على الكرة، وكيفية نقل تلك الدوائر عن الدائرة، إلى الخط، وتصور هذا العلم عسير جدا، يكاد يقرب من خرق العادة، لكن عملها باليد كثيرا ما يتولاه الناس، ولا عسر فيه، مثل عسر التصور. انتهى ما ذكره: أبو الخير.
      وقد جعله من: فروع علم الهيئة، وهو من فروع علم الهندسة، ودعوى عسر التصور ليست على إطلاقه، بل هو بالنسبة إلى من لم يمارس في علم الهندسة.
      ومن الكتب المصنفة فيه:
      كتاب: (تسطيح الكرة) .
      لبطلميوس.
      و (الكامل) .
      للفرغاني.
      و (الاستيعاب) .
      للبيروني.
      و (دستور الترجيح، في قواعد التسطيح) .
      لتقي الدين.
      علم تشبيه القرآن، واستعاراته
      ذكره المولى: أبو الخير، من فروع علم التفسير.
      وقال: التشبيه نوع من أشرف أنواع البلاغة. انتهى.
      فهو إذا من مباحث: علم البيان، كما لا يخفى.
      علم التشريح
      هو: علم باحث عن كيفية أجزاء البدن، وترتيبها من العروق، والأعصاب، والغضاريف، والعظام، واللحم، ... وغير ذلك من: أحوال كل عضو.
      وموضوعه: أعضاء بدن الإنسان.
      والغرض، والفائدة: ظاهرة.
      وكتب التشريح أكثر من أن تحصى، ولا أنفع من:
      تصنيف: ابن سينا.
      والإمام الرازي.
      ورسالة:
      لابن الهمام.
      مختصر نافع في هذا الباب. انتهى ما ذكره: أبو الخير.
      وجعله من: فروع علم الطبيعي.
      والرسالة المذكورة: ليست لابن الهمام، وإنما هي:
      لابن جماعة.
      وقد قرأها ابن الهمام عليه.
      وقال ابن صدر الدين: وهو علم بتفاصيل أعضاء الحيوان، وكيفية نضدها، وما أودع فيها من عجائب الفطرة، وآثار القدرة، ولهذا قيل: من لم يعرف الهيئة والتشريح، فهو عنين في معرفة - الله تعالى -. انتهى.
      وأكثر كتب الطب متكفل ببيان هذا العلم، سوى ما فيه من التصانيف المستقلة المصورة.

      علم التصحيف
      وهذا من أنواع علم البديع حقيقة، لكن بعض الأدباء أفردوه بالتصنيف، وجعلوه من فروعه.
      وموضوعه: الكلمات المصحفة، التي وردت عن البلغاء، وبهذا الاعتبار يكون من فروع المحاضرات.
      وفائدته، وغرضه، ومنفعته: ظاهرة.
      قال عبد الرحمن البسطامي: أول من تكلم في التصحيف: الإمام: علي - كرم الله وجهه -، ومن كلامه في ذلك: خراب البصرة بالريح، بالراء، والحاء المهملتين، بينهما آخر الحروف.
      قال الحافظ الذهبي: ما علم تصحيف هذه الكلمة، إلا بعد المائتين من الهجرة، يعني: خراب البصرة بالزنج، بالزاي، والنون، والجيم.
      وللإمام: في هذا العلم صنائع بديعة.
      ومن أمثلة التصحيف:
      قولهم: متى يعود؟ إشارة إلى رجل اسمه مسعود، وقس عليه: نظائره.
      ومن الكتب المصنفة فيه:
      (كتاب التصحيف) .
      للإمام، أبي أحمد: الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، الأديب.
      المتوفى: سنة 382، اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
      الذي جمع فيه، فأوعب.
      علم التصرف، بالاسم الأعظم
      ذكره المولى: أبو الخير، من: فروع علم التفسير.
      وقال: هذا العلم، قلما وصل إليه أحد من الناس، خلا الأنبياء، والأولياء.
      ولهذا لم يصنفوا في شأنه تصنيفا، يعين هذا الاسم، لأن كشفه على آحاد الناس لا يحل أصلا، إذ فيه فساد العالم، وارتفاع نظام بني آدم. انتهى.
      ومن التصانيف المفردة فيه: (جواب من استفهم). ([5])

      علم التصريف
      وهو علم: يبحث فيه عن الأعراض الذاتية، لمفردات كلام العرب، من حيث: صورها، وهيئاتها، كالإعلال، والإدغام، أي: للمفردات، والهيئات التغييرية، كبيان هيئة المعتلات قبل الإعلال، وبعد الإعلال، وكيفية تغييرها عن هيئاتها الأصلية، على الوجه الكلي، بالمقاييس الكلية، كصيغ الماضي، والمضارع، ومعانيهما، ومدلولاتهما.
      وموضوعه: الصيغ المخصوصة من الحيثية المذكورة،
      وغرضه: تحصيل ملكة، يعرف بها ما ذكر من الأحوال.
      وغايته: الاحتراز عن الخطأ، من تلك الجهات.
      ومباديه: مقدمات مستنبطة، من تتبع استعمال العرب.
      وأول من دون علم التصريف:
      أبو عثمان المازني.
      وكان قبل ذلك مندرجا في علم النحو. ذكره: أبو الخير.
      وكتب التصريف كثيرة، معظمها: ما ذكرناه في هذا المحل.
      علم التصريف، بالحروف والأسماء
      قال أبو الخير: وهذا علم شريف، يتوصل بالمداومة عليهما، على شرائط معينة، ورياضة خاصة، إلى ما يناسب تلك الحروف أو الأسماء، من الخواص.
      وموضوعه، وغايته: ظاهر.
      قيل: وتحت هذا العلم: مائة وثمانية وأربعون علما.
      وكتب الشيخ: أحمد البوني، والبسطامي، مشهورة في هذا العلم. انتهى.
      وقد جعله من: فروع علم التفسير.
      وسيأتي تفصيله في: علم الحروف، مع كتبها.

      علم التصوف
      هو: علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال، من النوع الإنساني في مدارج سعادتهم، والأمور العارضة لهم في درجاتهم، بقدر الطاقة البشرية.
      وأما التعبير عن هذه الدرجات والمقامات، كما هو حقه، فغير ممكن لأن العبارات إنما وضعت للمعاني التي وصل إليها، فهم أهل اللغات.
      وأما المعاني التي لا يصل إليها إلا غائب، عن ذاته، فضلا عن قوى بدنه، فليس بممكن أن يوضع لها ألفاظ، فضلا عن أن يعبر عنها بالألفاظ.
      فكما أن المعقولات لا تدرك بالأوهام، والموهومات لا تدرك بالخياليات، والتخيلات لا تدرك بالحواس، كذلك ما من شانه أن يعاين بعين اليقين، لا يمكن أن يدرك بعلم اليقين، فالواجب على من يرد ذلك، أن يجتهد في الوصول إليه بالعين، دون أن يطلبه بالبيان، فإنه طور وراء طور العقل.
      (شعر)
      علم التصوف علم ليس يعرفه * إلا أخو فطنة بالحق معروف
      وليس يعرفه من ليس يشهده * وكيف يشهد ضوء الشمس مكفوف
      هذا ما ذكره: ابن صدر الدين.
      وأما أبو الخير، فإنه جعل الطرف الثاني من كتابه في العلوم المتعلقة بالتصفية، التي هي ثمرة العمل بالعلم.
      ولهذا العلم أيضا ثمرة: تسمى: (علوم المكاشفة) ، لا يكشف عنها العبارة غير الإشارة.
      كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: (إن من العلم كهيئة المكنون، لا يعرفها إلا العلماء بالله - تعالى -، فإذا نطقوا ينكره أهل الغرة) .
      فرتب هذا الطرف في: مقدمة، ودوحة، لها: شعب، وثمرة.
      وقال: الدوحة: في علوم الباطن.
      ولها أربع شعب: العبادات، والعادات، والمهلكات، والمنجيات.
      فلخص فيه: كتاب: (إحياء العلوم) . للغزالي.
      ولم يذكر الثمرة، فكأنه لم يذكر التصوف، المعروف بين أهله.
      قال الإمام القشيري: اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم، سوى صحبة الرسول - عليه الصلاة والسلام -، إذ لا أفضلية فوقها، فقيل لهم: الصحابة.
      ولما أدركهم أهل العصر الثاني، سمي من صحب الصحابة: (بالتابعين) .
      ثم اختلف الناس، وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس، ممن لهم شدة عناية بأمر الدين: الزهاد، والعباد.
      ثم ظهرت البدعة، وحصل التداعي بين الفرق، فكل فريق ادعوا: أن فيهم زهادا، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله - -، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة، باسم: (التصوف) .
      واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر: قبل المائتين من الهجرة. انتهى.
      وأول من سمي بالصوفي:
      أبو هاشم الصوفي.
      المتوفى: سنة 150، خمسين ومائة.
      واعلم: أن الإشراقيين من الحكماء الإلهيين: كالصوفيين في المشرب، والاصطلاح.
      خصوصا المتأخرين منهم، إلا ما يخالف مذهبهم مذهب أهل الإسلام، ولا يبعد أن يؤخذ هذا الاصطلاح من اصطلاحهم، كما لا يخفى على من تتبع كتب حكمة الإشراق.
      وفي هذا الفن كتب غير محصورة، ذكرنا منها ما أثبتناه في هذا السفر، على ترتيبه إجمالا.

      علم التعابي العددية، في الحروب
      وهو: علم يتعرف منه: كيفية ترتيب العساكر في الحروب، وكيفية تسوية صفوفها أزواجا، وأفرادا، وتعيين أعداد الصفوف، وأعداد الرجال، في كل صف منها، وهيئة الصفوف: إما على التدوير، أو التثليث، أو التربيع، ... إلى غير ذلك، حسبما تقتضيه الأحوال.
      وبينوا: أن في رعاية الترتيب المذكور ظفرا بالمرام، ونصرة على الأعداء، ولا يكون مغلوبا أبدا - بإذن الله -، إلا أن العلماء أخفوا هذا العلم، وضنوا به عن الأغيار.
      وللشيخ: عبد الرحمن بن السادة الحرفية.
      تصنيف في هذا العلم، لكن ضن بعض الضن، إلا أن من وقف على أسرار الخواص الحرفية والعددية، لا يخفى عليه خافية.
      هذا ما ذكره: أبو الخير.
      وجعله من: فروع علم العدد.
      وذكر علم ترتيب العسكر من: فروع الحكمة العملية، كما مر.
      وفيه: من الخلط والتكرار، ولو بتغاير الاعتبار، ما لا يخفى.


      علم تعبير الرؤيا ([6])
      وهو: علم يتعرف منه المناسبة، بين التخيلات النفسانية، والأمور الغيبية، لينتقل من الأولى إلى الثانية، وليستدل على الأحوال النفسانية في الخارج، أو على الأحوال الخارجية في الآفاق.
      ومنفعته: البشري، أو الإنذار، لما يرونه.
      هذه ما ذكره: أبو الخير.
      وأورده في: فرع العلم الطبيعي.
      وذكر فيه أيضا: ماهية الرؤيا، وأقسامها.
      وكذا، فعل ابن صدر الدين، لكني لست في صدد بيان ذلك، فهو مبين في كتب الفن.
      وأما الكتب المصنفة في التعبير، فكثيرة جدا.
      ونحن نذكر منها، ما وصل إلينا خبره، أو رأيناه على ترتيب الكتاب إجمالا.
      الآثار الرايعة، في أسرار الواقعة.
      أرجوزة التعبير.
      أصول دانيال.
      إرشاد جابر المغربي.
      إيضاح التعبير.
      البدر المنير، وشروحه: للحنبلي.
      بيان التعبير، لعبدوس.
      تحفة الملوك.

      علم التعديل
      هو: علم يتعرف منه: كيفية تفاوت الليل والنهار، وتداخل الساعات في الليل والنهار، عند تفاوتها في الصيف والشتاء، ونفع هذا العلم عظيم. انتهى كلام المولى أبي الخير.
      وقد أورده: من فروع علم الهندسة، ولعل ما ذكره هو التعديلات المستعملة في الدستور الموضوع، لاستخراج التقويم من الزيج.
      وفيه: جدول تعديل الأيام، وفي الزيج: جداول لهذا العمل، ولا يخفى على الأهل أنه إن كان مراده هذا المعنى فهو من مسائل: علم الزيج والتقويم، لكن يأباه تعريفه بكيفية تفاوت الليل والنهار، فإن ذلك العمل لتعديل حركات الكواكب.
      وأما التعديل: بالمعنى الذي ذكره، فلم ير في كتب الهندسة، ولم يسمع مثله مسألة، فضلا عن كونه علما.
      ولو قال: هو مسألة من مسائل علم التقويم، يعرف بالحساب والأسطرلاب، لكان له وجه وجيه.
      علم تعلق القلب
      وهذا ربما علم: يظهره بعض المتبتلين لمن في عقله خفة، حتى يظنون أنه يعرف الاسم الأعظم، أو أن الجن تطيعه.
      وربما أداه انفعاله إلى: مرض، ونحوه، أو مطاوعة ذلك المتبتل، فيما قصده. انتهى كلام المولى أبي الخير.
      أورده من: جملة العلوم المتفرعة على: السحر، وهذا كما ترى شعبة من: علم الحيل، ولا وجه لإفراده.
      علم التفسير
      وهو: علم باحث عن معنى نظم القرآن، بحسب الطاقة البشرية، وبحسب ما تقتضيه القواعد العربية.
      ومباديه: العلوم العربية، وأصول الكلام، وأصول الفقه، والجدل، ... وغير ذلك من العلوم الجمة.
      والغرض منه: معرفة معاني النظم.
      وفائدته: حصول القدرة على استنباط الأحكام الشرعية، على وجه الصحة.
      وموضوعه: كلام الله - - الذي هو: منبع كل حكمة، ومعدن كل فضيلة.
      وغايته: التوصل إلى فهم معاني القرآن، واستنباط حكمه، ليفاز به إلى السعادة الدنيوية، والأخروية.
      وشرف العلم وجلالته، باعتبار شرف موضوعه وغايته، فهو أشرف العلوم، وأعظمها.
      هذا ما ذكره: أبو الخير، وابن صدر الدين.
      وذكر العلامة الفناري، في تفسير الفاتحة، فصلا مفيدا في تعريف هذا العلم، ولا بأس بإيراده، إذ هو مشتمل على لطائف التعريف.
      قال مولانا: قطب الدين الرازي، في: (شرحه للكشاف) : هو ما يبحث فيه عن مراد الله - - من قرآنه المجيد، ويرد عليه: أن البحث فيه ربما كان عن أحوال الألفاظ، كمباحث: القراءات، وناسخية الألفاظ، ومنسوخيتها، وأسباب نزولها، وترتيب نزولها، ... إلى غير ذلك.
      فلا يجمعها حده، وأيضا يدخل في البحث في الفقه الأكبر، والأصغر، عما يثبت بالكتاب، فإنه بحث عن مراد الله - تعالى - من قرآنه، فلا يمنعه حده، فكان الشارح التفتازاني إنما عدل عنه لذلك، إلى قوله:
      هو: العلم الباحث عن: أحوال ألفاظ كلام الله - ، من حيث: الدلالة على مراد الله - تعالى -.
      ويرد على مختاره أيضا: وجوه.
      الأول: أن البحث المتعلق بألفاظ القرآن، ربما لا يكون بحيث يؤثر في المعنى المراد بالدلالة والبيان، كمباحث علم القراءة، عن أمثال التفخيم، والإمالة، إلى ما لا يحصى، فإن علم القراءة: جزء من علم التفسير، أفرز عنه لمزيد الاهتمام إفراز الكحالة من الطب، والفرائض من الفقه، وقد خرج بقيد الحيثية، ولم يجمعه، فإن قيل: أراد تعريفه بعد إفراز علم القراءة، قلنا: فلا يناسب الشرح المشروح للبحث في التفسير، عما لا يتغير به المعنى في مواضع لا تحصى.
      الثاني: أن المراد بالمراد، إن كان المراد بمطلق الكلام، فقد دخل العلوم الأدبية، وإن كان مراد الله - تعالى - بكلامه، فإن أريد مراده في نفس الأمر، فلا يفيده بحث التفسير، لأن طريقه غالبا: إما رواية الآحاد، أو الدراية بطريق العربية، وكلاهما ظني كما عرف، ولأن فهم كل واحد بقدر استعداده.
      ولذلك أوصى المشايخ - - في الإيمان: أن يقال: آمنت بالله، وبما جاء من عنده، على مراده، وآمنت برسول الله، وبما قاله على مراده، ولا يعين بما ذكره أهل التفسير.
      ويكرر ذلك: علم الهدى، في تأويلاته، وإن أريد مراد الله - - في زعم المفسر، ففيه: حزازة من وجهين:
      الأول: كون علم التفسير بالنسبة إلى كل مفسر إلى كل أحد شيئا آخر، وهذا مثل ما اعترض، أي التفتازاني على حد الفقه، لصاحب (التنقيح) ، وظن وروده، وإلا فإني أجيب عنه: بأن التعدد ليس في حقيقته النوعية، بل في جزئياتها المختلفة، باختلاف القوابل.
      وأيضا، ذكر الشيخ: صدر الدين القونوي، في تفسير: (مالك يوم الدين..) أن جميع المعاني المفسر بها لفظ القرآن رواية أو دراية صحيحتين، مراد الله - -، لكن بحسب المراتب والقوابل، لا في حق كل أحد.
      الثاني: أن الأذهان تنساق بمعاني الألفاظ، إلى ما في نفس الأمر على ما عرف، فلا بد لصرفها عنه، من أن يقال من حيث الدلالة على ما يظن أنه مراد الله - -.
      الثالث: أن عبارة العلم الباحث في المتعارف، ينصرف إلى الأصول، والقواعد، أو ملكتها، وليس لعلم التفسير قواعد يتفرع عليها الجزئيات، إلا في مواضع نادرة، فلا يتناول غير تلك المواضع، إلا بالعناية.
      فالأَوْلَى أن يقال: علم التفسير: معرفة أحوال كلام الله - - من حيث: القرآنية، ومن حيث: دلالته على ما يعلم أو يظن أن مراد الله - - بقدر الطاقة الإنسانية، فهذا يتناول أقسام البيان بأسرها. انتهى كلام الفناري بنوع تلخيص.
      ثم أورد فصولا: في تقسيم هذا الحد إلى: تفسير، وتأويل، وبيان الحاجة إليه، وجواز الخوض فيهما، ومعرفة وجوههما، المسماة: بطونا، أو ظهرا، وبطنا، وحدا، فمن أراد الاطلاع على حقائق علم التفسير، فعليه مطالعته، ولا ينبؤه مثل خبير.
      ثم إن المولى: أبا الخير، أطال في (طبقات المفسرين). ([7])
      ونحن أشرنا: إلى من ليس لهم تصنيف فيه، من مفسري الصحابة، والتابعين، إشارة إجمالية، والباقي مذكور عند ذكر كتابه.
      أما المفسرون من الصحابة، فمنهم: الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير وأنس بن مالك وأبو هريرة وجابر.وعبد الله بن عمرو بن العاص، - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -.
      ثم اعلم: أن الخلفاء الأربعة، أكثر من روي عنه: علي بن أبي طالب، والرواية عن الثلاثة، في ندرة جدا.
      والسبب فيه: تقدم وفاتهم، وأما علي - - فروي عنه الكثير.
      عن ابن مسعود، أنه قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن، وإن عليا - رضي الله تعالى عنه - عنده من الظاهر والباطن.
      وأما بن مسعود - رضي الله تعالى عنهم -، فروي عنه أكثر مما روي عن علي - رضي الله تعالى عنه -.
      مات: بالمدينة، سنة 32، اثنتين وثلاثين.
      وأما ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.
      المتوفى: سنة 68، ثمان وستين، بالطائف.
      فهو ترجمان القرآن، وحبر الأمة، ورئيس المفسرين، دعا له النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل) .
      وقد ورد عنه: في التفسير، ما لا يحصى كثرة، لكن أحسن الطرق عنه: طريقة: علي بن أبي طلحة الهاشمي.
      المتوفى: سنة 143، ثلاث وأربعين ومائة.
      واعتمد على هذه البخاري في (صحيحه) .
      ومن جيد الطرق عنه: طريق: قيس بن مسلم الكوفي.
      المتوفى: سنة 120، عشرين ومائة.
      عن عطاء بن السائب.
      وطريق: ابن إسحاق صاحب (السير) .
      وأوهى طريقته: طريق الكلبي، عن أبي صالح.
      والكلبي: هو: أبو النصر: محمد بن السائب.
      المتوفى: بالكوفة، سنة 146، ست وأربعين ومائة.
      فإن انضم إليه رواية: محمد بن مروان السدي الصغير.
      المتوفى: سنة 186، ست وثمانين ومائة.
      فهي سلسلة الكذب.
      وكذلك: طريق: مقاتل بن سليمان بن بشر الأزدي.
      المتوفى: سنة 150، خمسين ومائة.
      إلا أن الكلبي: يفضل عليه، لما في مقاتل من المذاهب الرديئة.
      وطريق: الضحاك بن مزاحم الكوفي.
      المتوفى: سنة 102، اثنتين ومائة.
      عن: ابن عباس منقطعة، فإن الضحاك لم يلقه.
      وإن انضم إلى ذلك: رواية: بشر بن عمارة، فضعيفة ضعف بشر.
      وقد أخرج عنه: ابن جرير وابن أبي حاتم.
      وإن كان من رواية: جرير عن الضحاك، فأشد ضعفا، لأن جريرا شديد الضعف، متروك.
      وإنما أخرج منه:
      ابن مردويه.
      وأبو الشيخ: ابن حبان.
      دون: ابن جرير.
      وأما: أبي بن كعب.
      المتوفى: سنة 20، عشرين، على خلاف فيه.
      فعنه نسخة كبيرة.
      يرويها: أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عنه، وهذا إسناد صحيح.
      وهو أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن، على عهد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -.
      وكان أقرأ الصحابة، وسيد القراء.
      ومن الصحابة: من ورد عنه اليسير من التفسير، غير هؤلاء، منهم:
      أنس بن مالك بن النضر.
      المتوفى: بالبصرة، سنة 91، إحدى وتسعين.
      وأبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر، على خلاف.
      المتوفى: بالمدينة، سنة 57، سبع وخمسين.
      وعبد الله بن عمر بن الخطاب.
      المتوفى: بمكة المكرمة، سنة 73، ثلاث وسبعين.
      وجابر بن عبد الله الأنصاري.
      المتوفى: بالمدينة، سنة 74، أربع وسبعين.
      وأبو موسى: عبد الله بن قيس الأشعري.
      المتوفى: سنة 44، أربع وأربعين.
      وعبد الله بن عمرو بن العاص السهمي.
      المتوفى: سنة 63، ثلاث وستين.
      وهو: أحد العبادلة الذين استقر عليهم أمر العلم، في آخر عهد الصحابة.
      وزيد بن ثابت الأنصاري.
      وأما المفسرون من التابعين، فمنهم:
      أصحاب ابن عباس.
      وهم علماء مكة المكرمة - شرفها الله تعالى -.
      ومنهم:
      مجاهد بن حبر المكي.
      المتوفى: سنة 103، ثلاث ومائة.
      قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة.
      واعتمد على تفسيره: الشافعي، والبخاري.
      وسعيد بن جبير.
      المتوفى: سنة 94، أربع وتسعين.
      وعكرمة، مولى: ابن عباس.
      المتوفى: بمكة، سنة 105، خمس ومائة.
      وطاووس بن كيسان اليماني.
      المتوفى: بمكة، سنة 106، ست ومائة.
      وعطاء بن أبي رباح المكي.
      المتوفى: سنة 114، أربع عشرة ومائة.
      ومنهم: أصحاب ابن مسعود.
      وهم: علماء الكوفة.
      كعلقمة بن قيس.
      المتوفى: سنة 102، اثنتين ومائة.
      والأسود بن يزيد.
      المتوفى: سنة 75، خمس وسبعين.
      وإبراهيم النخعي.
      المتوفى: سنة 95، خمس وتسعين.
      والشعبي.
      المتوفى: سنة 105، خمس ومائة.
      ومنهم:
      أصحاب: زيد بن أسلم.
      كعبد الرحمن بن زيد.
      ومالك بن أنس.
      ومنهم:
      الحسن البصري.
      المتوفى: سنة 121، إحدى وعشرين ومائة.
      وعطاء بن أبي سلمة ميسرة الخراساني.
      المتوفى: سنة ...
      ومحمد بن كعب القرظي.
      المتوفى: سنة 117، سبع عشرة ومائة.
      وأبو العالية: رفيع بن مهران الرياحي.
      المتوفى: سنة 90، تسعين.
      والضحاك بن زاحم.
      وعطية بن سعيد العوفي.
      المتوفى: سنة 111، إحدى عشرة ومائة.
      وقتادة بن دعامة السدوسي.
      المتوفى: سنة 117، سبع عشرة ومائة.
      وربيع بن أنس السدي.
      ثم بعد هذه الطبقة:
      الذين صنفوا كتب التفاسير، التي تجمع أقوال الصحابة، والتابعين:
      كسفيان بن عيينة.
      ووكيع بن الجراح.
      وشعبة بن الحجاج.
      ويزيد بن هارون.
      وعبد الرزاق.
      وآدم بن أبي إياس.
      وإسحاق بن راهويه.
      وروح بن عبادة.
      وعبد الله بن حميد.
      وأبي بكر بن أبي شيبة.
      ... وآخرين.
      وسيأتي ذكر كتبهم.
      ثم بعد هؤلاء: طبقة أخرى، منهم:
      عبد الرزاق.
      وعلي بن أبي طلحة.
      وابن جرير.
      وابن أبي حاتم.
      وابن ماجة.
      والحاكم.
      وابن مردويه.
      وأبو الشيخ: ابن حبان.
      وابن المنذر ... في آخرين.
      ثم انتصبت طبقة بعدهم:
      إلى تصنيف: تفاسير مشحونة بالفوائد، محذوفة الأسانيد، مثل:
      أبي إسحاق الزجاج.
      وأبي علي الفارسي.
      وأما:أبو بكر النقاش.
      وأبو جعفر النحاس.
      فكثيرا ما استدرك الناس عليهما.
      ومثل: مكي بن أبي طالب.
      وأبي العباس المهدوي.
      ثم ألف في التفسير طائفة من المتأخرين:
      فاختصروا الأسانيد، ونقلوا الأقوال بتراء، فدخل من هنا الدخيل، والتبس الصحيح بالعليل، ثم صار كل من سنح له قول يورده، ومن خطر بباله شيء يعتمده، ثم ينقل ذلك خلف عن سلف، ظانا أن له أصلا، غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح، ومن هم القدوة في هذا الباب.
      قال السيوطي: رأيت في تفسير قوله - -: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) ، نحو: عشرة أقول، مع أن الوارد عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وجميع الصحابة، والتابعين: ليس غير اليهود والنصارى.
      حتى قال ابن أبي حاتم: لا أعلم في هذا اختلافا من المفسرين.
      ثم صنف بعد ذلك: قوم برعوا في شيء من العلوم.
      ومنهم: من ملأ كتابه بما غلب على طبعه من الفن، واقتصر فيه على: ما تمهر هو فيه، كأن القرآن انزل لأجل هذا العلم لا غير، مع أن فيه تبيان كل شيء.
      فالنحوي: تراه ليس له هم إلا الإعراب، وتكثير الأوجه المحتملة فيه، وإن كانت بعيدة، وينقل قواعد النحو، ومسائله، وفروعه، وخلفياته:
      كالزجاج.
      والواحدي في: (البسيط) .
      وأبي حيان في: (البحر والنهر) .
      والإخباري: ليس له شغل إلا القصص واستيفاؤها، والأخبار عمن سلف، سواء كانت صحيحة أو باطلة.
      ومنهم: الثعلبي. والفقيه: يكاد يسرد فيه الفقه جميعا، وربما استطرد إلى إقامة أدلة الفروع الفقهية، التي لا تعلق لها بالآية أصلا، والجواب عن أدلة المخالفين: كالقرطبي.
      وصاحب: (العلوم العقلية) خصوصا: الإمام: فخر الدين الرازي.
      قد ملأ تفسيره: بأقوال الحكماء، والفلاسفة، وخرج من شيء إلى شيء، حتى يقضي الناظر العجب.
      قال أبو حيان في (البحر) : جمع الإمام الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة، لا حاجة بها في علم التفسير.
      ولذلك قال بعض العلماء: فيه كل شيء إلا التفسير.
      والمبتدع: ليس له قصد إلا تحريف الآيات، وتسويتها على مذهبه الفاسد، بحيث أنه لو لاح له شاردة من بعيد اقتنصها، أو وجد موضعا له فيه أدنى مجال سارع إليه.
      كما نقل عن البلقيني، أنه قال: استخرجت من (الكشاف) اعتزالا بالمناقيش، منها:
      أنه قال في قوله - -: (فمن زحزح عن النار، وأدخل الجنة فقد فاز) ، أي: فوز أعظم من دخول الجنة، أشار به إلى عدم الرؤية.
      والملحد: فلا تسأل عن كفره، وإلحاده في آيات الله - تعالى -، وافترائه على الله - تعالى - ما لم يقله.
      كقول بعضهم (إن هي إلا فتنتك) : ما على العباد أضر من ربهم.
      وينسب هذا القول إلى صاحب: (قوت القلوب) ، أبي طالب المكي.
      ومن ذلك القبيل: الذين يتكلمون في القرآن بلا سند، ولا نقل عن السلف، ولا رعاية للأصول الشرعية، والقواعد العربية.
      كتفسير: محمود بن حمزة الكرماني.
      في مجلدين.
      سماه: (العجائب، والغرائب) .
      ضمنه: أقوالا، هي عجائب عند العوام، وغرائب عما عهد عن السلف، بل هي أقوال منكرة، لا يحل الاعتقاد عليها، ولا ذكرها، إلا للتحذير.
      من ذلك قول من قال في (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا) : إنه الحب والعشق.
      ومن ذلك قولهم في (ومن شر غاسق إذا وقب) : إنه الذكر إذا قام.
      وقولهم في (من ذا الذي يشفع عنده) : معناه: (من ذل) ، أي: من الذل، و (ذي) : إشارة إلى النفس، و (يشف) : من الشفاء، جواب: مَنْ، و (عِ) : أمر من الوعي.
      وسئل البلقيني: عمن فسر بهذا؟ فأفتى بأنه: ملحد.
      وأما: كلام الصوفية في القرآن، فليس بتفسير.
      قال ابن الصلاح في (فتاواه) : وجدت عند الإمام الواحدي، أنه قال: صنف السلمي (حقائق التفسير) ، إن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير، فقد كفر.
      قال النسفي في (عقائده) : النصوص تحمل على ظواهرها، والعدول عنها، إلى معان يدعيها أهل الباطن، إلحاد.
      وقال التفتازاني في (شرحه) : سميت الملاحدة: باطنية، لادعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها، بل لها معان باطنة.
      وقال: وأما ما يذهب إليه بعض المحققين، من أن النصوص على ظواهرها، ومع ذلك فيها إشارات خفية، إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك، يمكن التطبيق بينها، وبين الظواهر المرادة، فهو من كمال العرفان، ومحض الإيمان.
      وقال تاج الدين، عطاء الله، في (لطائف المنن) : اعلم: أن تفسير هذه الطائفة لكلام الله - -، وكلام رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بالمعاني الغريبة، ليست إحالة الظاهر عن ظاهره، ولكن ظاهر الآية مفهوم، منه ما جلبت الآية له، ودلت عليه في عرف اللسان، وثَمَّ أفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث، لمن فتح الله - تعالى - قلبه.
      وقد جاء في الحديث: (لكل آية ظهر وباطن ... ) .
      فلا يصدنك عن تلقي هذه المعاني منهم، أن يقول لك ذو جدل: هذا إحالة لكلام الله - تعالى -، وكلام رسول الله، فليس ذلك بإحالة؛ وإنما يكون إحالة، لو قال: لا معنى للآية إلا هذا.
      وهم يقولون ذلك، بل يفسرون الظواهر على ظواهرها، مرادا بها موضوعاتها. انتهى.
      قال صاحب (مفتاح السعادة) : الإيمان بالقرآن هو: التصديق بأنه كلام الله - -، قد أنزل على رسوله محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم -، بواسطة جبرائيل - -، وأنه دال على صفة أزلية له - -، وأن ما دل هو عليه بطريق القواعد العربية، مما هو مراد الله - - حق لا ريب فيه، ثم تلك الدلالة على مراده - - بواسطة القوانين الأدبية، الموافقة للقواعد الشرعية، والأحاديث النبوية، مراد الله - -.
      ومن جملة ما علم من الشرائع: أن مراد الله - - من القرآن، لا ينحصر في هذا القدر، لما قد ثبت في الأحاديث: (إن لكل آية ظهرا وبطنا..) .
      وذلك المراد الآخر لما لم يطلع عليه كل أحد، بل من أعصى فهما وعلما، من لدنه - تعالى - يكون الضابط في صحته: أن لا يرفع ظاهر المعاني المنفهمة، عن الألفاظ بالقوانين العربية، وأن لا يخالف القواعد الشرعية، ولا يباين إعجاز القرآن، ولا يناقض النصوص الواقعة فيها، فإن وجد هذه الشرائط، فلا يطعن فيه، وإلا فهو بمعزل عن القبول.
      قال الزمخشري: من حق تفسير القرآن أن يتعاهد بقاء النظم على حسنه، والبلاغة على كمالها، وما وقع به التحدي سليما من القادح، وأما الذين تأيدت فطرتهم النقية، بالمشاهدات الكشفية، فهم القدوة في هذه المسالك، ولا يمنعون أصلا عن التوغل في ذلك.
      ثم ذكر ما وجب على المفسر من الآداب، وقال:
      ثم اعلم: أن العلماء - كما بينوا في التفسير شرائط - بينوا أيضا في المفسر شرائط، لا يحل التعاطي لمن عري عنها، أو هو فيها راجل، وهي: أن يعرف خمسة عشر علما، على وجه الإتقان، والكمال:
      اللغة، والنحو، والتصريف، والاشتقاق، والمعاني، والبيان، والبديع، والقراآت، وأصول الدين، وأصول الفقه، وأسباب النزول، والقصص، والناسخ والمنسوخ، والفقه، والأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم، وعلم الموهبة، وهو: علم يورثه الله - - لمن عمل بما علم، وهذه العلوم التي لا مندوحة للمفسر عنها، وإلا فعلم التفسير لا بد له من التبحر في كل العلوم.
      ثم إن تفسير القرآن ثلاثة أقسام:
      الأول: علم لم يطلع الله - - عليه أحدا من خلقه، وهو: ما استأثر به من علوم أسرار كتابه، من معرفة: كنه ذاته، ومعرفة حقائق أسمائه، وصفاته، وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه.
      والثاني: ما أطلع الله - - نبيه عليه من أسرار الكتاب، واختص به، فلا يجوز الكلام فيه، إلا له - عليه الصلاة والسلام -، أو لمن أذن له.
      قيل: وأوائل السور من هذا القسم، وقيل: من الأول.
      والثالث: علوم علمها - الله تعالى - نبيه، مما أودع كتابه من المعاني الجلية، والخفية، وأمره بتعليمها.
      وهذا ينقسم إلى قسمين:
      منه: ما لا يجوز الكلام فيه، إلا بطريق السمع، كأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، والقراآت، واللغات، وقصص الأمم، وأخبار ما هو كائن.
      ومنه: ما يؤخذ بطريق النظر، والاستنباط، من الألفاظ، وهو قسمان:
      قسم: اختلفوا في جوازه، وهو: تأويل الآيات المتشابهات.
      وقسم: اتفقوا عليه، وهو: استنباط الأحكام الأصلية، والفرعية، والإعرابية، لأن مبناها على الأقيسة.
      وكذلك: فنون البلاغة، وضروب المواعظ، والحكم، والإشارات، لا يمتنع استنباطها منه، لمن له أهلية ذلك؛ وما عدا هذه الأمور هو: التفسير بالرأي، الذي نهي عنه.
      وفيه خمسة أنواع:
      الأول: في التفسير، من غير حصول العلوم، التي يجوز معها التفسير.
      الثاني: تفسير المتشابه، الذي لا يعلمه إلا الله - -.
      الثالث: التفسير المقرر للمذهب الفاسد، بأن يجعل المذهب أصلا، والتفسير تابعا له، فيرد إليه بأي طريق أمكن، وإن كان ضعيفا.
      الرابع: التفسير بأن مراد الله - - كذا على القطع، من غير دليل.
      الخامس: التفسير بالاستحسان والهوى.
      وإذا عرفت هذه الفوائد، وإن أطنبنا فيها، لكونها رأس العلوم، ورئيسها.
      فاعلم: أن كتب التفاسير كثيرة، ذكرنا منها هاهنا ما هو مسطور في هذا السفر على ترتيبه.
      (الإبانة، في تفسير آية الأمانة) (الإتقان، في علوم القرآن) (أبين الحصص، في أحسن القصص) (أحكام القرآن) .كثيرة (إرشاد العقل السليم) لأبي مسعود(إرشاد ابن برجان) (أسباب النزول) سبق كتبه في فنه (إعراب القرآن) مر ذكر كتبه في فنه (أسئلة القرآن) (إعجاز القرآن) .(إغاثة اللهف، تفسير الكهف) (أقاليم التعاليم) (أقسام القرآن) (الإقناع) في تفسير: آية الانتصار.للزمخشري، من أبي المنير(الانتصاف، شرح الكشاف) (الإنصاف، في الجمع بين: الثعلبي والكشاف) (أنوار التنزيل) للبيضاوي ومتعلقاته (أنوار ابن مقسم) (إيجاز البيان) (الإيجاز في الناسخ والمنسوخ) (الإيضاح) فيه أيضا(بحار القرآن) (بحر الحقائق) (بحر الدرر) (بحر العلوم) (البرهان، في علوم القرآن) (البرهان، في تفسير القرآن) (بحر البحور) (البرهان، في تناسب السور) (البرهان، في إعجاز القرآن) (بسيط الواحدي) (بصائر ذوي التمييز) (بصائر) فارسي (البيان، في تأويلات القرآن)(البيان، في مبهمات القرآن) (البيان، في علوم القرآن) (البيان، في شواهد القرآن) (تاج المعاني) (تاج التراجم) (تأويلات القرآن) (تأويلات الماتريدي) (التبصرة في التفسير) (تبصير الرحمن) (التبيان، في إعراب القرآن) (التبيان، في تفسير القرآن) (التبيان، في أقسام القرآن) (التبيان، في مسائل القرآن) (التبيان، في متشابه القرآن) (تبيين القرآن) (تحف الأنام) (تحقيق البيان) (التحبير، في علوم التفسير) (ترجمان القرآن) (الترجمان في التفسير) (تعداد الآي) (التعظيم والمنة) (تعلق الآي) .
      علم تقاسيم العلوم ([8])
      وهو: علم يبحث عن: التدرج من أعم الموضوعات، إلى أخصها، ليحصل بذلك موضوع العلوم المندرجة تحت ذلك الأعم، ولما كان أعم العلوم موضوعا: العلم الإلهي، جعل تقسيم العلوم من فروعه.
      ويمكن التدرج فيه: من الأخص إلى الأعم، على عكس ما ذكر، لكن الأول أسهل وأيسر.
      وموضوع هذا العلم، وغايته: ظاهر.
      علم تلفيق الحديث
      وهو: علم يبحث فيه عن التوفيق بين الأحاديث المتنافية ظاهرا.
      إما بتخصيص العام تارة، أو بتقييد المطلق أخرى، أو بالحمل على تعدد الحادثة ... إلى غير ذلك من وجوه التأويل.
      وكثيرا ما يورده شراح الحديث أثناء شروحهم.
      إلا أن بعضا من العلماء قد اعتنى بذلك، فدونوه على حدة.
      ذكره: أبو الخير من فروع علم الحديث.

      علم الثقات والضعفاء من رواة الحديث
      وهو من أجل نوع وأفخمه، من أنواع علم أسماء الرجال، فإنه المرقاة إلى معرفة صحة الحديث، وسقمه، وإلى الاحتياط في أمور الدين، وتمييز مواقع الغلط، والخطأ في هذا الأصل الأعظم، الذي عليه مبنى الإسلام، أساس الشريعة.
      وللحافظ فيه تصانيف كثيرة منها:
      ما أفرد في الثقات (ككتاب الثقات) للإمام، الحافظ، أبي حاتم: محمد بن حيان البستي.
      المتوفى: سنة 354، أربع وخمسين وثلاثمائة.
      و (كتاب الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة) للشيخ، زين الدين: قاسم بن قطلوبغا، الحنفي.
      المتوفى: سنة 879، تسع وسبعين وثمانمائة.
      وهو كبير.
      في أربع مجلدات.
      و (كتاب الثقات) لخليل بن شاهين.
      و (كتاب الثقات) للعجلي.
      ومنها:
      ما أفرد في الضعفاء، (ككتاب الضعفاء) للبخاري.
      و (كتاب الضعفاء) للنسائي.
      و (الضعفاء) لمحمد بن عمرو العقيلي.
      المتوفى: سنة 322، اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
      ومنها:
      ما جمع بينهما (كتاريخ البخاري) .
      و (تاريخ ابن أبي خيثمة) .
      قال ابن الصلاح: وما أغزر فوائده.
      وكتاب (الجرح والتعديل) : لابن أبي حاتم.




      علم الجبر والمقابلة
      وهو: من فروع علم الحساب، لأنه يعرف فيه كيفية استخراج مجهولات عددية من معلومات مخصوصة.
      ومعنى الجبر: زيادة قدر ما نقص من الجملة المعادلة بالاستثناء في الجملة الأخرى ليتعادلا.
      معنى المقابلة: إسقاط الزائد من إحدى الجملتين للتعادل.
      وبيانه: أنهم اصطلحوا على أن يجعلوا للمجهولات مراتب من نسبة تقتضي ذلك:
      أولها: العدد، لأنه به يتعين المطلوب المجهول باستخراجه من نسبة المجهول إليه.
      وثانيها: الشيء، لأن كل مجهول، فهو من حيث إبهامه شيء، وهو أيضاً جذر لما يلزم من تضعيفه في المرتبة الثانية.
      وثالثها: المال، وهو مربع مبهم، فيخرج العمل المفروض إلى معادلة بين مختلفين، أو أكثر من هذه الأجناس، فيقابلون بعضها ببعض، ويجبرون ما فيها من الكسر، حتى يصير صحيحاً، ويؤول إلى الثلاثة التي عليها مدار الجبر، وهي العدد، والشيء، والمال.
      توضيحه: أن كل عدد يضرب في نفسه، يسمى بالنسبة إلى حاصل ضربه في نفسه شيئاً في هذا العلم، ويفرض هناك كل مجهول يتصرف فيه شيئاً أيضاً، ويسمى الحاصل من الضرب بالقياس إلى العدد المذكور مالاً في العلم.
      فإن كان في أحد المتعادلين من الأجناس استثناء كما في قولنا: عشرة إلا شيئاً، يعدل أربعة أشياء.
      فالجبر: رفع الاستثناء بأن يزاد مثل المستثنى على المستثنى فيه، فيجعل عشرة كاملة، كأنه يجبر نقصانها، ويزاد مثل المستثنى على عديله كزيادة الشيء في المثال، بعد جبر العشرة على أربعة أشياء حتى تصير خمسة.
      وإن كان في الطرفين أجناس من متماثلة، فالمقابلة أن تنقص الأجناس من الطرفين بعدة واحدة.
      وقيل: هي تقابل بعض الأشياء ببعض على المساواة، كما في المثال المذكور، إذا قوبلت العشرة بالخمسة على المساواة.
      وسمي العلم بهذين العملين: علم الجبر والمقابلة، لكثرة وقوعهما فيه، وأكثر ما انتهت المعادلة عندهم إلى ست مسائل، لأن المعادلة بين عدد وجذر، أي شيء ومال، مفردة أو مركبة، تجيء ستة.
      قال ابن خلدون: وقد بلغنا أن بعض أئمة التعاليم من أهل المشرق أنهى المعادلات إلى أكثر من هذه الستة، وبلغها إلى فوق العشرين، واستخرج لها كلها أعمالاً وثيقة ببراهين هندسية. انتهى.
      قال الفاضل: عمر بن إبراهيم الخيامي: إن أحد المعاني التعليمية من الرياضي هو: الجبر والمقابلة، وفيه ما يحتاج إلى أصناف من المقدمات معتاصة جداً متعذر حلها.
      أما المتقدمون: فلم يصل إلينا منهم كلام فيها لعلهم لم يتفطنوا لها بعد الطلب والنظر، أولم يضطر البحث إلى النظر فيها، أو لم ينقل إلى لساننا كلامهم.
      وأما المتأخرون: فقد عنَّ لهم تحليل المقدمة التي استعملها أرخميدس في الرابع من الثانية في الكرة، والأسطوانة بالجبر، فتؤدي إلى كعاب، وأموال، وأعداد متعادلة، فلم يتفق له حلها بعد أن أنكر فيها ملياً، فجزم بأنه ممتنع، حتى تبع أبو جعفر الخازن، وحلها بالقطوع المخروطية، ثم افتقر بعده جماعة من المهندسين إلى عدة أصناف منها فبعضهم حل البعض. انتهى.
      قيل: أول من صنف فيه:
      الأستاذ، أبو عبد الله: محمد بن موسى الخوارزمي.
      وكتابه فيه معروف، مشهور.
      وصنف بعده أبو كامل: شجاع بن أسلم كتابه: (الشامل) وهو من أحسن الكتب فيه.
      ومن أحسن شروحه، شرح القرشي.
      ومن الكتب المؤلفة فيه
      جذاب القلوب، إلى طريق المحبوب
      تأليف: الشيخ: عبد الحق الدهلوي، ثم البخاري.
      المتوفى: سنة 1051.
      مختصر.
      مشتمل على ثلاثين باباً فيما يقتدى به السالك، وينجو من المهالك.

      علم الجراحة
      وهو: علم باحث عن أحوال الجراحات العارضة لبدن الإنسان، وكيفية برئها وعلاجها، ومعرفة أنواعها، وكيفية القطع إن احتيج إليها، ومعرفة كيفية المراهم والضمادات وأنواعها، ومعرفة أحوال الأدوات اللازمة لها.
      وهذا العلم جزء من علم الطب، وقد يفرد عنه التدوين، ومنفعته عظيمة جداً.
      وهذا العلم بالعمل أشبه منه بالعلم، وفي كتاب منهاج البيان ما فيه كفاية في هذا الباب.
      أقول: الأصل فيه عمدة الجراحين لأبي الفرج، ومن الكتب المؤلفة فيه: (جراح نامه) .
      تركي.
      لإبراهيم بن عبد الله الجراح، ذكر فيه أن قلعة متون لما فتحت وجد فيها كتاباً يونانياً اسمه جندار، فترجمه، ورتب على ثلاثة وعشرين باباً.

      علم جر الأثقال
      هو: علم يبحث عن كيفية اتخاذ آلات تجر الأشياء الثقيلة بالقوة اليسيرة.
      ومنفعته: ظاهرة، وقد برهن أيرن في كتابه في هذا العلم على نقل مائة ألف رطل بقوة خمسمائة رطل.
      وهو من فروع علم الهندسة.
      وبرهن الإمام في آخر جامع العلوم على بعض مسائله.
      ولم يذكر صاحب مفتاح السعادة كتاباً في هذا الفن.
      علم الجرح والتعديل
      هو: علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم، بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ.
      وهذا العلم من فروع علم رجال الأحاديث، ولم يذكره أحد من أصحاب الموضوعات مع أنه فرع عظيم، والكلام في الرجال جرحاً وتعديلاً ثابت عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم، وجوز ذلك تورعاً وصوناً للشريعة لا طعناً في الناس.
      وكما جاز الجرح في الشهود، جاز في الرواة، والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال، فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك.
      وأول من عنى بذلك من الأئمة الحفاظ شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد.
      قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) : أول من جمع في ذلك الإمام يحيى بن سعيد القطان، وتكلم فيه بعده تلامذته يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي القلاس، وأبو خيثمة زهير.
      وتلامذتهم: كأبي زرعة، وأبي حاتم البخاري، ومسلم، وأبي إسحاق الجوزجاني، والنسائي، وابن خزيمة، والترمذي، والدولابي، والعقيلي، وابن عدي، وأبو الفتح الأزدي، والدارقطني، والحاكم، إلى غير ذلك.
      أقول: ومن الكتب المصنفة فيه كتاب: (الجرح والتعديل) لأبي الحسن: أحمد بن عبد الله العجلي، الكوفي، نزيل طرابلس المغرب.
      المتوفى: سنة 261، إحدى وستين ومائتين.
      وكتاب: (الجرح والتعديل) للإمام، الحافظ، أبو محمد: عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد الرازي.
      المتوفى: سنة 327، سبع وعشرين وثلاثمائة.
      وهو كتاب، كبير.
      أوله: (الحمد لله، رب العالمين بجميع محامده كلها ... الخ) .
      ذكر: فيه أنه لما لم يجد سبيلاً إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله ، ولا من سنن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا من جهة النقل والرواية، وجب أن يميز بين العدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الحديث الكاذب والكذب. انتهى.
      والكامل: لابن عدي، وهو أكمل الكتب فيه.
      و (ميزان الاعتدال) : لابن حجر.

      علم جغرافيا
      وهي: كلمة يونانية بمعنى: صورة الأرض.
      ويقال: جغرافيا بالواو على الأصل.
      وهو: علم يتعرف منه أحوال الأقاليم السبعة الواقعة في الربع المسكون من كرة الأرض، وعروض البلدان الواقعة فيها وأطوالها، وعدد مدنها، وجبالها، وبراريها، وبحارها وأنهارها، إلى غير ذلك من أحوال الربع.
      كذا في (مفتاح السعادة) .
      قال الشيخ داود في تذكرته: جغرافيا: علم بأحوال الأرض من حيث تقسيمها إلى الأقاليم، والجبال، والأنهار، وما يختلف حال السكان باختلافه. انتهى وهو الصواب لشموله على غير السبعة.
      وجغرافيا: علم لم ينقل له في العربية لفظ مخصوص.
      وأول من صنف فيه بطلميوس القلوذي، فإنه صنف كتابه المعروف (بجغرافيا) أيضاً بعدما صنف المجسطي.
      وذكر: أن عدد المدن أربعة آلاف وخمسمائة وثلاثون مدينة في عصره.
      وسماها: (مدينة مدينة) .
      وإن عدد جبال الدنيا مائتا جبل ونيف، وذكر مقدارها، وما فيها من المعادن والجواهر، وذكر البحار أيضاً وما فيها من الجزائر والحيوانات وخواصها.
      وذكر أقطار الأرض وما فيها من الخلائق على صورهم وأخلاقهم، وما يأكلون، وما يشربون، وما في كل سقع مما ليس في الآخر غيره من الأرزاق، والتحف، والأمتعة.
      فصار أصلاً يرجع إليه من صنف بعده، لكن اندرس كثير مما ذكره، وتغيرت أسماؤه وخبره، فانسد باب الانتفاع منه، وقد عربوه في عهد المأمون، ولم يوجد الآن تعريبه.


      علم الجفر والجماعة
      وهو: عبارة عن العلم الإجمالي بلوح القضاء والقدر، المحتوي على كل ما كان وما يكون، كلياً وجزئياً.
      والجفر: عبارة عن لوح القضاء الذي هو عقل الكل، والجامعة لوح القدر الذي هو نفس الكل.
      وقد ادعى طائفة أن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وضع الحروف الثمانية والعشرين على طريق البسط الأعظم في جلد الجفر، يستخرج منها بطرق مخصوصة، وشرائط معينة ألفاظ مخصوصة، يستخرج منها ما في لوح القضاء والقدر.
      وهذا علم توارثه أهل البيت، ومن ينتمي إليهم، ويأخذ منهم من المشايخ الكاملين، وكانوا يكتمونه عن غيرهم كل الكتمان.
      وقيل: لا يقف في هذا الكتاب حقيقة إلا المهدي المنتظر خروجه في آخر الزمان، وورد هذا في كتب الأنبياء السالفة، كما نقل عن عيسى : (نحن معاشر الأنبياء نأتيكم بالتنزيل) .
      وأما التأويل: فسيأتيكم به البارقليط الذي سيأتيكم بعدي.
      نقل أن الخليفة المأمون لما عهد بالخلافة من بعده إلى علي بن موسى الرضا، وكتب إليه كتاب عهده.
      كتب هو في آخر هذا الكتاب: نعم إلا أن الجفر والجامعة يدلان على أن هذا الأمر لا يتم، وكان كما قال، لأن المأمون استشعر فتنة من بني هاشم فسمه كذا في (مفتاح السعادة) .
      قال ابن طلحة: (الجفر) و (الجامعة) : كتابان جليلان.
      أحدهما: ذكره الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وهو يخطب بالكوفة على المنبر.
      والآخر: أسره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وأمره بتدوينه، فكتبه علي حروفاً متفرقة على طريقة سفر آدم في جفر، يعني: في رق قد صبغ من جلد البعير، فاشتهر بين الناس به، لأنه وجد فيه ما جرى فيه للأولين والآخرين، والناس مختلفون في وضعه وتكسيره.

      فمنهم من كسره بالتكسير الصغير، وهو جعفر الصادق وجعل في خافية الباب الكبير: اب ت ث إلى آخرها.
      والباب الصغير: أبجد إلى قرشت.
      وبعض العلماء قد سمى الباب الكبير: (بالجفر الكبير) .
      والصغير: (بالجفر الصغير) .
      فيخرج من الكبير: ألف مصدر، ومن الصغير: سبعمائة.
      ومنهم: من يضعه بالتكسير المتوسط، وهو الأولى والأحسن، وعليه مدار الخافية القمرية والشمسية.
      وهو الذي يوضع به الأوفاق الحرفية.
      ومنهم: من يضعه بالتكسير الكبير، وهو الذي يخرج منه جميع اللغات، والأسماء.
      ومنهم: من يضعه بطريق التركيب الحرفي، وهو مذهب أفلاطون.
      ومنهم: من يضعه بطريق التركيب العددي،
      وهو مذهب سائر أهل الهند، وكل موصل إلى المطلوب.
      ومن الكتب المصنفة فيه
      الجفر الجامع، والنور اللامع
      للشيخ، كمال الدين، أبي سالم: محمد بن طلحة النصيبيني، الشافعي.
      المتوفى: سنة 652، اثنتين وخمسين وستمائة.
      مجلد، صغير.
      أوله: (الحمد لله، الذي اطلع من اجتباه 000 الخ) .
      ذكر فيه: أن الأئمة من أولاد جعفر يعرفون الجفر، فاختار من أسرارهم فيه.



      علم الجواهر ([9])
      وهو علم يبحث عن كيفية الجواهر المعدنية البرية، كالألماس، واللعل، والياقوت، والفيروز.
      والبحرية، كالدر، والمرجان، وغير ذلك.
      ومعرفة جيدها من رديها، بعلامات تخص بكل نوع منها.
      ومعرفة خواص كل منها، وغايته، وغرضه ظاهر.

      علم الجهاد
      هو: علم يعرف به أحوال الحرب، وكيفية ترتيب العسكر، واستعمال السلاح، ونحو ذلك.
      وهو باب من أبواب الفقه، يذكر فيه أحكامه الشرعية، وقد بينوا أحواله العادية، وقواعده الحكمية في كتب مستقلة.
      ولم يذكره أصحاب الموضوعات بلفظ: علم الجهاد، لكنهم ذكروه في ضمن علوم: كعلم ترتيب العسكر، وعلم آلات الحرب، ونحو ذلك، لكن الأولى أن يذكرها هنا.
      ومن الكتب المصنفة فيه: (الاجتهاد في طلب الجهاد) .
      علم الحديث
      وهو: علم يعرف به أقوال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وأفعاله، وأحواله، فاندرج فيه معرفة موضوعه.
      وأما غايته: فهي الفوز بسعادة الدارين، كذا في الفوائد الخاقانية.
      وهو ينقسم إلى:
      العلم برواية الحديث: وهو علم يبحث فيه عن كيفية اتصال الأحاديث بالرسول عليه الصلاة والسلام، من حيث أحوال رواتها ضبطاً وعدالة، ومن حيث كيفية السند اتصالا وانقطاعاً، وغير ذلك.
      وقد اشتهر بأصول الحديث كما سبق، وإلى العلم بدراية الحديث.
      وهو علم باحث عن المعنى المفهوم من ألفاظ الحديث، وعن المراد منها مبنياً على قواعد العربية، وضوابط الشريعة، ومطابقاً لأحوال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.
      وموضوعه: أحاديث الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم من حيث دلالتها على المعنى المفهوم، أو المراد.
      وغايته: التحلي بالآداب النبوية، والتخلي عما يكرهه وينهاه.
      ومنفعته: أعظم المنافع، كما لا يخفى على المتأمل.
      ومباديه: العلوم العربية كلها، ومعرفة القصص والأخبار المتعلقة بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ومعرفة الأصلين والفقه وغير ذلك، كذا في (مفتاح السعادة) .
      والصواب: ما ذكر في الفوائد؛ إذ الحديث أعم من القول، والفعل، والتقرير، كما حقق في محله.
      قال ابن الأثير في جامع الأصول: علوم الشريعة تنقسم: إلى فرض ونفل.
      والفرض ينقسم: إلى عين وفرض كفاية.
      ومن أصول فروض الكفايات، علم أحاديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وآثار أصحابه التي هي ثاني أدلة الأحكام، وله أصول، وأحكام، وقواعد، واصطلاحات، ذكرها العلماء، وشرحها المحدثون والفقهاء.
      يحتاج طالبه إلى معرفتها، والوقوف عليها بعد تقديم معرفة اللغة والإعراب، اللذين هما أصل لمعرفة الحديث وغيره، لورود الشريعة المطهرة على لسان العرب.
      وتلك الأشياء كالعلم بالرجال، وأساميهم، وأنسابهم وأعمارهم، ووقت وفاتهم، والعلم بصفات الرواة، وشرائطهم التي يجوز معها قبول روايتهم، والعلم بمستند الرواة، وكيفية أخذهم الحديث، وتقسيم طرقه، والعلم بلفظ الرواة، وإيرادهم ما سمعوه، واتصاله إلى من يأخذه عنهم، وذكر مراتبه، والعلم بجواز ما ليس منه، وانفراد الثقة بزيادة فيه، والعلم بالمسند، وشرائطه، والعالي منه والنازل، والعلم بالمرسل، وانقسامه إلى المنقطع، والموقوف، والمعضل، وغير ذلك لاختلاف الناس في قبوله، ورده، والعلم بالجرح والتعديل، وجوازهما، ووقوعهما، وبيان طبقات المجروحين، والعلم بأقسام الصحيح من الحديث، والكذب، وانقسام الخبر إليهما، وإلى الغريب، والحسن، وغيرها.
      والعلم بأخبار التواتر، والآحاد، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك، مما تواضع عليه أئمة الحديث.
      وهو بينهم متعارف، فمن أتقنها أتى دار هذا العلم من بابها، وأحاط بها من جميع جهاتها، وبقدر ما يفوته منها تنزل درجته، وتنحط رتبته، إلا أن معرفة التواتر، والآحاد، والناسخ والمنسوخ، وإن تعلقت بعلم الحديث، فإن المحدث لا يفتقر إليه لأن ذلك من وظيفة الفقيه؛ لأنه يستنبط الأحكام من الأحاديث، فيحتاج إلى معرفة التواتر، والآحاد، والناسخ والمنسوخ.
      فأما المحدث: فوظيفته أن ينقل، ويروي ما سمعه من الأحاديث كما سمعه، فإن تصدى لما وراءه، فزيادة في الفضل.
      وأما مبدأ جمع الحديث، وتأليفه، وانتشاره؛ فإنه لما كان من أصول الفروض وجب الاعتناء به، والاهتمام بضبطه، وحفظه، ولذلك يسر الله للعلماء الثقات الذين حفظوا قوانينه، وأحاطوا فيه فتناقلوه كابراً عن كابر، وأوصله كما سمعه أول إلى آخر.
      وحببه الله تعالى إليهم لحكمة حفظ دينه، وحراسة شريعته، فما زال هذا العلم من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أشرف العلوم، وأجلها لدى الصحابة، والتابعين، وتابعي التابعين، خلفاً بعد سلف، لا يشرف بينهم أحد بعد حفظ كتاب الله إلا بقدر ما يحفظ منه، ولا يعظم في النفوس إلا بحسب ما يسمع من الحديث عنه.
      فتوفرت الرغبات فيه، فما زال لهم من لدن رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى أن انعطفت الهمم على تعلمه، حتى لقد كان أحدهم يرحل المراحل، ويقطع الفيافي، والمفاوز، ويجوب البلاد شرقاً وغرباً في طلب حديث واحد؛ ليسمعه من راويه.
      فمنهم من يكون الباعث له على الرحلة طلب ذلك الحديث لذاته، ومنهم من يقرن بتلك الرغبة سماعه من ذلك الراوي بعينه لثقته في نفسه، وإما لعلوا إسناده، فانبعثت العزائم إلى تحصيله، وكان اعتمادهم:
      أولاً: على الحفظ، والضبط في القلوب غير ملتفتين إلى ما يكتبونه، محافظة على هذا العلم، كحفظهم كتاب الله ، فلما انتشر الإسلام، واتسعت البلاد، وتفرقت الصحابة في الأقطار، ومات معظمهم، وقل الضبط احتاج العلماء إلى تدوين الحديث، وتقييده بالكتابة.
      ولعمري أنها الأصل؛ فإن الخاطر يغفل، والقلم يحفظ، فانتهى الأمر إلى زمن جماعة من الأئمة، مثل: عبد الملك بن جريج، ومالك بن أنس، وغيرهما.
      فدونوا الحديث حتى قيل: إن أول كتاب صنف في الإسلام: كتاب ابن جريج، وقيل: موطأ مالك بن أنس، وقيل: إن أول من صنف وبوب: الربيع بن صبيح بالبصرة.
      ثم انتشر جمع الحديث، وتدوينه، وتسطيره في الأجزاء والكتب، وكثر ذلك، وعظم نفعه إلى زمن الإمامين، أبي عبد الله: محمد بن إسماعيل البخاري، وأبي الحسين: مسلم بن الحجاج النيسابوري.
      فدونا كتابيهما، وأثبتا فيهما من الأحاديث ما قطعا بصحته، وثبت عندهما نقله، وسميا (الصحيح من الحديث) .
      ولقد صدقا فيما قالا، والله مجازيهما عليه، ولذلك رزقهما الله تعالى حسن القبول شرقاً وغرباً.
      ثم ازداد انتشار هذا النوع من التصنيف، وكثر في الأيدي، وتفرقت أغراض الناس، وتنوعت مقاصدهم إلى أن انقرض ذلك العصر الذي قد جمعوا، وألفوا فيه مثل: أبي عيسى: محمد بن عيسى الترمذي، ومثل أبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبي عبد الرحمن: أحمد بن شعيب النسائي، وغيرهم.
      فكان ذلك العصر خلاصة العصور في تحصيل هذا العلم، وإليه المنتهى، ثم نقص ذلك الطلب، وقل الحرص وفترت الهمم.
      فكذلك كل نوع من أنواع العلوم، والصنايع، والدول وغيرها؛ فإنه يبتدئ قليلاً قليلاً، ولا يزال ينمو ويزيد إلى أن يصل إلى غاية هي منتهاه، ثم يعود.
      وكان غاية هذا العلم انتهت إلى البخاري ومسلم، ومن كان في عصرهما، ثم نزل وتقاصر إلى ما شاء الله، ثم إن هذا العلم على شرفه، وعلو منزلته، كان علماً عزيزاً، مشكل اللفظ والمعنى، ولذلك كان الناس في تصانيفهم مختلفي الأغراض.
      فمنهم من قصر همته على تدوين الحديث مطلقاً؛ ليحفظ لفظه، ويستنبط منه الحكم، كما فعله: عبد الله بن موسى العبسي، وأبو داود الطيالسي، وغيرهما أولاً.
      وثانياً: أحمد بن حنبل ومن بعده، فإنهم أثبتوا الأحاديث في مسانيد روايتها، فيذكرون مسند أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه مثلاً، ويثبتون فيه كل ما رووه عنه، ثم يذكرون بعده الصحابة واحداً بعد واحد على هذا النسق.
      ومنهم: من يثبت الأحاديث في الأماكن التي هي دليل عليها، فيضعون لكل حديث باباً يختص به؛ فإن كان في معنى الصلاة ذكروه في باب الصلاة، وإن كان في معنى الزكاة ذكروه فيها، كما فعل مالك في الموطأ إلا أنه لقلة ما فيه من الأحاديث قلت أبوابه، ثم اقتدى به من بعده، فلما انتهى الأمر إلى زمن البخاري ومسلم، وكثرت الأحاديث المودعة في كتابيهما كثرت أبوابهما، واقتدى بهما من جاء بعدهما.
      وهذا النوع أسهل مطلباً من الأول؛ لأن الإنسان قد يعرف المعنى وإن لم يعرف راويه، بل ربما لا يحتاج إلى معرفة راويه، فإذا أراد حديثاً يتعلق بالصلاة، طلبه من كتاب الصلاة؛ لأن الحديث إذا أورد في كتاب الصلاة، علم الناظر أن ذلك الحديث هو دليل ذلك الحكم، فلا يحتاج أن يفكر فيه بخلاف الأول.
      ومنهم: من استخرج أحاديث تتضمن ألفاظاً لغوية ومعاني مشكلة، فوضع لها كتاباً، قصره على ذكر متن الحديث، وشرح غريبه، وإعرابه، ومعناه، ولم يتعرض لذكر الأحكام، كما فعل أبو عبيد: القاسم بن سلام، وأبو محمد: عبد الله بن مسلم بن قتيبة وغيرهما.
      ومنهم: من أضاف إلى هذا الاختيار ذكر الأحكام، وآراء الفقهاء، مثل: أبي سليمان: حمد بن محمد الخطابي في معالم السنن، وأعلام السنن، وغيره من العلماء.
      ومنهم: من قصد ذكر الغريب، دون متن الحديث، واستخرج الكلمات الغريبة، ودونها، ورتبها، وشرحها كما فعل: أبو عبيد: أحمد بن محمد الهروي، وغيره من العلماء.
      ومنهم: من قصد إلى استخراج أحاديث ترغيباً وترهيباً، وأحاديث متضمنة أحكاماً شرعية غير جامعة، فدونها، وأخرج متونها، وحدها، كما فعله: أبو محمد: الحسين بن مسعود البغوي في المصابيح، وغير ذلك.
      ولما كان أولئك الأعلام هم السابقون فيه، لم يأت صنيعهم على أكمل الأوضاع، فإن غرضهم كان أولاً حفظ الحديث مطلقاً، وإثباته، ودفع الكذب عنه، والنظر في طرقه، وحفظ رجاله، وتزكيتهم، واعتبار أحوالهم والتفتيش عن دخايل أمورهم، حتى قدحوا، وجرحوا، وعدلوا، وأخذوا، وتركوا هذا، بعد الاحتياط والضبط والتدبر، فكان هذا مقصدهم الأكبر، وغرضهم الأوفى.
      ولم يتسع الزمان لهم، والعمر لأكثر من هذا الغرض الأعم، والمهم الأعظم، ولا رأوا في أيامهم أن يشتغلوا بغيره من لوازم هذا الفن، التي هي كالتوابع، بل ولا يجوز لهم ذلك، فإن الواجب أولاً إثبات الذات، ثم ترتيب الصفات.
      والأصل إنما هو عين الحديث، ثم ترتيبه، وتحسين وضعه، ففعلوا ما هو الغرض المتعين، واخترمتهم المنايا قبل الفراغ والتخلي لما فعله التابعون لهم، والمقتدون بهم، فتعبوا لراحة من بعدهم، ثم جاء الخلف الصالح، فأحبوا أن يظهروا تلك الفضيلة، ويشيعوا تلك العلوم التي أفنوا أعمارهم في جمعها، إما بإبداع ترتيب، أو بزيادة تهذيب، أو اختصار وتقريب، أو استنباط حكم وشرح غريب.
      فمن هؤلاء المتأخرين من جمع بين كتب الأولين بنوع من التصرف والاختصار. كمن جمع بين كتابي البخاري ومسلم، مثل: أبي بكر: أحمد بن محمد الرقاني، وأبي مسعود: إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي، وأبي عبد الله: محمد الحميدي.
      فإنهم رتبوا على المسانيد دون الأبواب كما سبق ذكره.
      وتلاهم أبو الحسن: رزين بن معاوية العبدري، فجمع بين كتب البخاري، ومسلم، والموطأ لمالك، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود، والنسائي.
      ورتب على الأبواب، إلا أن هؤلاء ادعوا متون الحديث عارية من الشرح، وكان كتاب رزين أكبرها وأعمها حيث حوى هذه الكتب الستة التي هي أم كتب الحديث وأشهرها.
      وبأحاديثها أخذ العلماء، واستدل الفقهاء، وأثبتوا الأحكام.
      ومصنفوها أشهر علماء الحديث، وأكثرهم حفظاً، وإليهم المنتهى.
      وتلاه الإمام، أبو السعادات: مبارك بن محمد بن الأثير الجزري، فجمع بين كتاب رزين، وبين الأصول الستة، بتهذيبه، وترتيب أبوابه، وتسهيل مطلبه، وشرح غريبه في جامع الأصول، فكان أجمع ما جمع فيه.
      ثم جاء الحافظ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، فجمع بين الكتب الستة، والمسانيد العشرة وغيرها، في (جمع الجوامع) فكان أعظم بكثير من (جامع الأصول) من جهة المتون، إلا أنه لم يبال بما صنع فيه من جمع الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة.
      وكان أول ما بدأ به هؤلاء المتأخرون، أنهم حذفوا الأسانيد اكتفاء بذكر من روى الحديث من الصحابي إن كان خيراً، وبذكر من يرويه عن الصحابي إن كان أثراً، والرمز إلى المخرج لأن الغرض من ذكر الأسانيد كان أولاً لإثبات الحديث، وتصحيحه، وهذه كانت وظيفة الأولين، وقد كفوا تلك المؤنة فلا حاجة بهم إلى ذكر ما فرغوا منه، ووضعوا لأصحاب الكتب الستة علامة ورمزاً بالحروف.
      فجعلوا للبخاري: خ؛ لأن نسبه إلى بلده أشهر من اسمه وكنيته، وليس في حروف باقي الأسماء خاء.
      ولمسلم: م؛ لأن اسمه أشهر من نسبه وكنيته.
      ولمالك: ط؛ لأن اشتهار كتابه بالموطأ أكثر، ولأن الميم أول حروف اسمه، وقد أعطوها مسلماً، وباقي حروفه مشتبهة بغيرها.
      وللترمذي: ت؛ لأن اشتهاره بنسبه أكثر.
      ولأبي داود: د؛ لأن كنيته أشهر من اسمه ونسبه، والدال أشهر حروفها، وأبعدها من الاشتباه. وللنسائي: س؛ لأن نسبه أشهر من اسمه وكنيته، والسين أشهر حروف نسبه، وكذلك وضعوا لأصحاب المسانيد بالإفراد والتركيب كما هو مسطور في الجوامع، ثم إن أحوال نقلة الحديث في عصر الصحابة والتابعين معروفة عند كل أهل بلدة، فمنهم بالحجاز، ومنهم بالبصرة والكوفة من العراق، ومنهم بالشام ومصر.
      وكانت طريقة أهل الحجاز في الأسانيد أعلى ممن سواهم، وأمتن في الصحة لاشتدادهم في شروط النقل من العدالة والضبط.
      وسيد الطريقة الحجازية بعد السلف، الإمام: مالك عالم المدينة، ثم أصحابه مثل: الشافعي، والقعنبي، وابن وهب، ومن بعدهم الإمام: أحمد بن حنبل، وكتب مالك رحمة الله تعالى عليه الموطأ.
      أودعه أصول الأحكام من الصحيح، ثم عنى الحفاظ لمعرفة طريق الأحاديث، وأسانيدها المختلفة، وربما يقع إسناد الحديث من طرق متعددة عن رواة مختلفين، وقد يقع الحديث أيضاً في أبواب متعددة باختلاف المعاني التي اشتمل عليها، وجاء البخاري فخرج الأحاديث على أبوابها بجميع الطرق التي للحجازيين، والعراقيين، والشاميين، واعتمد معها ما أجمعوا عليه، وكرر الأحاديث وفرق الطرق، والأسانيد في الأبواب، ثم جاء مسلم فألف مسنده، وحذا فيه حذو البخاري، وجمع الطرق والأسانيد وبوبه، ومع ذلك فلم يستوعبا الصحيح كله.
      وقد استدرك الناس عليهما في ذلك، ثم كتب أبو داود، والترمذي، والنسائي في السنن، فتوسعوا من الصحيح والحسن وغيرهما.
      قال ابن خلدون: أما البخاري، وهو أعلاها رتبة استصعب الناس شرحه، واستغلقوا منحاه من أجل ما يحتاج إليه من معرفة الطرق المتعددة، ورجالها من أهل الحجاز، والشام، والعراق، ومعرفة أحوالهم، واختلاف الناس فيهم، ولأجل ذلك يحتاج إلى إمعان النظر في التفقه في تراجمه.
      ولقد سمعت كثيراً من شيوخنا يقولون: شرح كتاب البخاري دين على الأمة، يعنون أن أحداً من علماء الأمة لم يوف ما جيب له من الشرح.
      أقول ولعل ذلك الدين قضى بشرح المحقق: ابن حجر، والقسطلاني، والعيني بعد ذلك.
      قال المولى، أبو الخير: واعلم أن قصارى نظر أبناء هذا الزمان في علم الحديث، النظر في (مشارق الأنوار) ، فإن ترفعت إلى (مصابيح البغوي) ظنوا أنهم يصلون إلى درجة المحدثين، وما ذلك إلا لجهلهم بالحديث، بل لو حفظهما عن ظهر قلب وضم إليهما من المتون مثليهما، لم يكن محدثاًَ حتى يلج الجمل في فم الخياط.
      وإنما الذي يعده أهل هذا الزمان بالغاً إلى النهاية، وينادونه محدث المحدثين، وبخاري العصر من اشتغل (بجامع الأصول) لابن الأثير مع حفظ علوم الحديث لابن الصلاح، أو (التقريب) للنووي، إلا أنه ليس في شيء من رتبة المحدثين.
      وإنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل، وأسماء الرجال، والعالي، والنازل، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع الكتب الستة، ومسند الإمام أحمد بن حنبل، وسنن البيهقي، ومعجم الطبراني، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية، هذا أقل.
      فإذا سمع ما ذكرناه، وكتب الطبقات، ودار على الشيوخ، وتكلم في العلل، والوفيات، والأسانيد، كان في أول درجات المحدثين، ثم يزيد الله من يشاء ما يشاء. هذا ما ذكره تاج الدين السبكي.
      وذكر صدر الشريعة في (تعديل العلوم) : أن مشايخ الحديث مشهورة بطول الأعمار.
      وذكر السبكي في (طبقات الشافعية) : أن أبا سهل قال: سمعت ابن الصلاح يقول: سمعت شيوخنا يقولون: دليل طول عمر الرجل اشتغاله بأحاديث الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، ويصدقه التجربة فإن أهل الحديث إذا تتبعت أعمارهم تجدها في غاية الطول.
      والكتب المصنفة في علم الحديث أكثر من أن تحصى، إلا أن السلف والخلف، قد أطبقوا على أن أصح الكتب بعد كتاب الله : صحيح البخاري، ثم صحيح مسلم، ثم الموطأ، ثم بقية الكتب الستة، وهي: سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والدارقطني، والمسندات المشهورة، ولنذكرها هنا في هذا الكتاب على ترتيبه.

      علم الحروف والأسماء
      قال الشيخ: داود الأنطاكي: وهو علم باحث عن خواص الحروف إفراداً وتركيباً.
      وموضوعه: الحروف الهجائية.
      ومادته: الأوفاق، والتراكيب.
      وصورته: تقسيمها كماًَ وكيفاً، وتأليف الأقسام والعزائم، وما ينتج منها.
      وفاعله: المتصرف.
      وغايته: التصرف على وجه يحصل به المطلوب إيقاعاً وانتزاعاً.
      ومرتبته: بعد الروحانيات، والفلك، والنجامة. انتهى.
      وقال ابن خلدون في المقدمة: علم أسرار الحروف، وهو المسمى لهذا العهد بالسيميا، نقل وضعه من الطلسمات إليه في اصطلاح أهل التصوف من المتصوفة، فاستعمل استعمال العام في الخاص.
      وحدث هذا العلم بعد الصدر الأول؛ عند ظهور الغلاة منهم، وجنوحهم إلى كشف حجاب الحس، وظهور الخوارق على أيديهم، والتصرفات في عالم العناصر، وزعموا أن الكمال الأسمائي مظاهره أرواح الأفلاك والكواكب، وأن طبائع الحروف وأسرارها؛ سارية في الأسماء، فهي سارية في الأكوان.
      وهو من تفاريع علوم السيميا، لا يوقف على موضوعه، ولا يحاط بالعدد مسائله.
      تعددت فيه تآليف البوني، وابن عربي، وغيرهما.
      وحاصله عندهم وثمرته: تصرف النفوس الربانية في عالم الطبيعة بالأسماء الحسنى، والكلمات الإلهية الناشئة عن الحروف المحيطة بالأسرار السارية في الأكوان.
      ثم اختلفوا في سر التصوف الذي في الحروف بم هو، فمنهم من جعله للمزاج الذي فيه، وقسم الحروف بقسمة الطبائع إلى أربعة أصناف كما للعناصر، فتنوعت بقانون صناعي يسمونه: التكسير.
      ومنهم من جعل هذا السر للنسبة العددية، فإن حروف أبجد دالة على أعدادها المتعارفة وضعاً، وطبعاً.
      وللأسماء أوفاق كما للأعداد، يختص كل صنف من الحروف بصنف من الأوفاق الذي يناسبه من حيث عدد الشكل، أو عدد الحروف.
      وامتزج التصرف من السر الحرفي، والسر العددي، لأجل التناسب الذي بينهما، فأما سر هذا التناسب الذي بين الحروف، وأمزجة الطبائع، أو بين الحروف، والأعداد، فأمر عسر على الفهم، إذ ليس من قبيل العلوم والقياسات، وإنما مستنده عندهم الذوق، والكشف.
      قال البوني: ولا تظنن أن سر الحروف مما يتوصل إليه بالقياس العقلي، وإنما هو بطريق المشاهدة، والتوفيق الإلهي، وأما التصرف في عالم الطبيعة بهذه الحروف والأسماء، وتأثر الأكوان عن ذلك، فأمر لا ينكر لثبوته عن كثير منهم تواتر، وقد يظن أن تصرف هؤلاء، وتصرف أصحاب الطلسمات واحد، وليس كذلك، ثم ذكر الفرق بينهما وأطال، وقد ذكرنا طرفاً من التفصيل في كتابنا المسمى: (بروح الحروف) .
      والكتب المصنفة في هذا العلم كثيرة جداً، لكن العمدة ما ذكرنا.
      أزهار الآفاق
      أساس العلوم والمعاني
      أسرار الحروف
      الأسرار الشافية الروحانية
      الإشارة المعنوية
      إظهار الرموز
      إكسير الأسماء
      ألواح الذهب
      الإيماء، إلى علم الأسماء
      الباقيات الصالحات
      بحر الفوائد الحرفية
      بحر الوقوف
      بدر رياض المعارف
      برقية الأنوار
      البرقية الربانية
      البرقية النورانية
      بروق الأنوار
      بغية الطالب
      البهاء الأمجد
      بهجة السرار
      بهجة الآفاق
      بيان المغنم
      التعليقة الكبرى
      تمييز الصرف
      تنزيل الأرواح
      التوسلات الكتابية
      تيسير العرف
      تيسير المطالب
      جامع اللطائف
      جنة الأسماء
      الجواهر الخمس
      الحائز للعون الناجز
      حدائق الأسماء
      حديقة الأحداق
      الحديقة السندسية
      الحرز الأسنى
      حرز الأقسام
      حرز الأمان
      الحروف الوضعية
      حقائق الحروف
      الحقائق السبوحية
      حل رموز الأسماء
      حل الرموز
      حلة الكمال
      خافية أفلاطون وجعفر الصادق وهرمس
      خواص الأسرار
      خواص الأسماء
      خواص القرآن
      الخواطر السوانح
      الدر المنظم
      الدر المنظوم
      درة الأسرار
      درة الآفاق
      درة تاج السعادة
      درة فنون الكتاب
      درة المعارف
      الدرة الناصعة
      الرسالة اللاهوتية
      رسالة الخفاء
      الرمز الأعظم
      رمز الحقائق
      رموز دلكشا
      روض الأسرار
      روض المعارف
      روضة الأسرار
      روضة الأنوار
      زبدة المصنفات
      سر الصرف
      سجل الأرواح
      سجنجل الأرواح
      سجنجل الجمال
      السر الأبجدي
      سر الأسرار
      السر الأسنى
      السر الأفخر
      سر الأنس
      السر الجامع
      سر الجمال
      السر الخفي
      السر الرباني
      سر السعادة
      سر الصون
      السر الغامض
      السر الفاخر
      السر المصون
      السر المكتوم
      السعد الأكبر
      سفر إبراهيم
      سفر إدريس
      سفر آدم
      سفر ارميا
      سفر الخفايا
      سفر ذي القرنين
      سفر شيث
      السفر المستقيم
      سفر نوح
      سواطع الأنوار
      سن الأسرار
      شرف التشكيلات
      شفاء الصدور
      شمس الأرواح
      شمس الأسرار
      شمس الجمال
      شمس الرقوم
      شمس لطائف الأسماء
      شمس مطالع القلوب
      شمس المعارف
      الشمس المنيرة
      شمس الواصلين
      شمس الوصال
      الصراط المستقيم
      طلسم الأرواح
      طبيعة نامه
      طلسم الأسرار
      طلسم الأشباح
      الطلسم المصون
      عجائب الاتفاق
      عجائب الأسماء
      العقد المنظوم
      العلم الأكبر
      علم الهدى
      العلم الأسنى
      عيون الحقائق
      غاية الآمال
      غاية الحكيم
      الغاية القصوى
      غاية المنغم
      فتح الكنوز الحرفية
      فخر السماء
      فرح نامه
      فصول سبعة
      فصول عشرة
      فك الرموز
      فلك السعادة
      فواتح الأسرار
      فواتح الجمال
      فهم سلوك المعنى
      قاف الأنوار
      قبس الإقتداء
      قبس الأنوار
      قلم الأسرار
      كتاب أسراسم
      كتاب الأسفوطاس
      كتاب التصريف
      كتاب تنكلوشا
      كتاب ثابت
      كتاب بليناس
      كتاب طمطم
      كتب الغين
      كتاب فاه باللسان
      كتاب كنكه
      كتاب كيباس
      كتاب اللوح
      كتاب الملاطيس
      كتاب الملكوت
      كتبا الهاريطوس
      كشف أسرار الحروف
      كشف أسرار المعاني
      كشف الأسرار
      كشف الإشارات
      كشف السر المصون
      كشف السر المكنون
      كشف الغطاء
      كشف المعاد
      الكشف الكلي
      كعبة الأسرار
      كعبة الجمال
      كنز الأسرار
      كنز الألواح
      كنز الأنوار
      الكنز الباهر
      كنز الدرر
      كنز السعادة
      كنز القاصدين
      كنز المطالب
      الكنز المطلسم
      كنز كيفية الأسرار
      كيمياء السعادة
      لطائف الأسماء
      لطائف الإشارات
      لطائف الآيات
      اللطائف الخفية
      اللطائف العلوية
      اللطائف الفريدة
      لمعة الأنوار
      لوامع الأنوار
      لوامع البروق
      لوامع التعريف
      لوايح الأنوار
      المبادي والغايات
      المدخل إلى علم الحروف
      مشرق الأنوار
      المصابيح في الحروف
      المطلب الأسنى
      مفتاح أبواب السعادة
      مفتاح الرق المنشور
      مفتاح الكنوز
      المقام الأسنى
      منبع الأسماء
      مناهج الأعلام
      منبع الأصول
      منبع العلوم الربانية
      منهج الوهبية
      منية الطالب
      مواقف الغايات
      مواقيت البصائر
      المواهب الربانية
      نرجس الأسماء
      نزهة النفوس
      النسيمات الفايحة
      النفحة القدسية
      نور أنوار المعارف
      النور اللامع
      وشي الأسماء
      الوشي المصون
      هداية القاصدين
      ياء التصريف

      علم الحساب
      وهو: علم بقواعد يعرف بها طرق استخراج المجهولات العددية من المعلومات العددية المخصوصة.
      والمراد بالاستخراج: معرفة كمياتها.
      وموضوعه: العدد، إذ يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، والعدد: هو الكمية المتألفة من الوحدات، فالوحدة مقومة للعدد، وأما الواحد فليس بعدد، ولا مقوم له، وقد يقال لكل ما يقع تحت العد، فيقع على الواحد.
      ومنفعته: ضبط المعاملات، وحفظ الأموال، وقضاء الديون، وقسمة التركات، ويحتاج إليه في العلوم الفلكية، وفي المساحة، والطب.
      وقيل: يحتاج إليه في جميع العلوم، ولا يستغني عنه ملك، ولا عالم، ولا سوقة، وزاد شرفاً بقوله : (وكفى بنا حاسبين) .
      ولذلك ألف فيه الناس كثيراً، وتداولوه في الأمصار بالتعليم.
      ومن أحسن التعاليم عند الحكماء الابتداء به، لأنه معارف متضحة، وبراهينه منتظمة، فينشأ عنه في الغالب عقل مضيء، ودرب على الصواب.
      وقد يقال: أن من أخذ نفسه بتعلم الحساب أول أمره؛ يغلب عليه الصدق لما في الحساب من صحة المباني، ومناقشة النفس، فيصير له ذلك خلقاً، ويتعود الصدق، ويلازمه مذهباً.
      وهو مستغلق على المبتدي، إذا كان من طريق البرهان، وهذا شأن علوم التعاليم؛ لأن مسائلها وأعمالها واضحة، وإذا قصد شرحها، وهو التعليل في تلك الأعمال ظهر من العسر على الفهم مالا يوجد في أعمال المسائل.
      وهو فرع علم العدد، المسمى: بـ(الأرثماطيقي).
      وله فروع، أوردها صاحب (مفتاح السعادة) بعد أن جعل علم العدد أصلاً، وعلم الحساب مرادفاً له مع كونه فرعاً، حيث قال:
      الشعبة الثامنة في فروع علم العدد، وقد يسمى: بعلم الحساب، فعرفه بتعريف مغاير لتعريف علم العدد، ثم قال: ولعلم الحساب فروع منها:
      (علم حساب التحت والميل) وهو: علم يتعرف منه كيفية مزاولة الأعمال الحسابية برقوم تدل على الآحاد، وتغني عما عداها بالمراتب، وتنسب هذه الأرقام إلى الهند.
      وأقول: بل هو علم بصور الرقوم الدالة على الأعداد مطلقاً، ولكل طائفة أرقام دالة على الآحاد، كالأرقام الهندية، والرومية، والمغربية، والإفرنجية، والنجومية، وكصور السياقة العربية، وغيرها.
      ويقال له: التحت والتراب.
      ومنها: (علم الجبر والمقابلة) وقد سبق في الجيم.
      ومنها: (علم حساب الخطأين) وهو قسم من مطلق الحساب، وإنما جعل علماً برأسه لتكثير الأنواع.
      ومنها: (علم حساب الدور والوصايا) وهو: علم يتعرف منه مقدار ما يوصي به إذا تعلق بدور في بادي النظر، مثاله: رجل وهب لمعتقه في مرض موته مائة درهم لا مال له غيرها، فقبضها، ومات قبل سيده، وخلف بنتا، والسيد المذكور.
      ثم مات السيد، فظاهر المسألة أن الهبة تمضي من المائة في ثلثها، فإذا مات المعتق رجع إلى السيد نصف الجائز بالهبة، فيزداد مال المعتق، فيزداد مال السيد من إرثه وهلم جرا.
      وبهذا العلم يتعين مقدار الجائز بالهبة، وظاهر أن منفعة هذا العلم جليلة، وإن كانت الحاجة إليه قليلة.
      ومن كتبه: كتب لأفضل الدين الخونجي.
      أقول هذا العلم يؤول إلى علم الجبر والمقابلة.
      وفيه تأليف، لطيف.
      لأبي حنيفة: أحمد بن داود الدينوري.
      المتوفى: سنة 281، إحدى وثمانين ومائتين.
      وكتاب نافع.
      لأحمد بن محمد الكرابيسي.
      وكتاب مفيد.
      لأبي كامل: شجاع بن أسلم.
      ذكر فيه كتاب (الوصايا بالجذور) للحجاج بن يوسف.
      ومنها:(علم حساب الدرهم والدينار) وهو: علم يتعرف منه استخراج المجهولات العددية التي تزيد عدتها على المعادلات الجبرية، ولهذه الزيادة لقبوا تلك المجهولات بالدرهم، والدينار، والفلس، وغير ذلك.
      ومنفعته: كمنفعة الجبر والمقابلة فيما يكثر فيه الأجناس المعادلة.
      ومن الكتب فيه: كتاب لابن فلوس: إسماعيل بن إبراهيم بن غازي المارديني، الحنبلي.
      المتوفى: سنة 637، سبع وثلاثين وستمائة.
      والرسالة المغربية.
      والرسالة الشاملة للخرقي.
      والكافي للكرخي.
      ومختصره: للسموءل بن يحيى بن عباس المغربي الإسرائيلي.
      المتوفى: سنة 576، ست وسبعين وخمسمائة، كذا في إرشاد القاصد.
      ومنها: (علم حساب الفرائض) وهو: علم يتعرف منه قوانين تتعلق بقسمة التركة، مثل: تصحيح السهام لذوي الفروض إذا تعددت، وانكسرت، أو زادت الفروض على المال، أو كان في الفريضة إقرار وإنكار، وهذا الجزء من الحساب باعتبار الحكم الفقهي.
      ومنها: (علم حساب الهواء) وهو: علم يتعرف منه كيفية حساب الأموال العظيمة في الخيال بلا كتابة، ولها طرق، وقوانين مذكورة في بعض الكتب الحسابية.
      وهذا العلم عظيم النفع للتجار في الأسفار، وأهل السوق من العوام الذين لا يعرفون الكتابة، وللخواص إذا عجزوا عن إحضار آلات الكتابة.
      ومنها: (علم حساب العقود) أي: عقود الأصابع، وقد وضعوا كل منها بإزاء أعداد مخصوصة، ثم رتبوا لأوضاع الأصابع آحاداً، وعشرات، ومئات، وألوف، ووضعوا قواعد يتعرف بها حساب الألوف فما فوقها، وهذا عظيم النفع للتجار، سيما عند استعجام كل من المتبايعين لسان الآخر، وعند فقد آلات الكتابة.
      والعصمة عن الخطأ في هذا العلم أكثر من حساب الهواء، وكان هذا العلم يستعمله الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كما وقع في الحديث في كيفية وضع اليد على الفخذ في التشهد: أنه عقد خمساً وخمسين، يعني: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عقد أصابع اليد غير السبابة، والإبهام، وحلق الإبهام معها.
      وهذا الشكل في العلم المذكور دال على العدد المرقوم، فالراوي ذكر المدلول، وأراد الدال، وهذا دليل على شيوع هذا العلم عندهم.
      وفي هذا العلم أرجوزة لابن الحرب، أورد فيها مقدار الحاجة.
      ورسالة لشرف الدين اليزدي.
      أورد فيها قدر الكفاية.
      ومنها: (علم أعداد الوفق) وسيأتي في الواو.
      ومنها: (علم خواص الأعداد المتحابة والمتباغضة) وسيأتي في الخاء.
      ومنها: (علم التعابي العددية) وقد سبق في التاء.
      وهذه الثلاثة من فروع علم العدد من حيث الحساب.
      ومن فروع الخواص من جهة أخرى.
      ولذلك أوردناها إجمالاً.
      كما أورد صاحب (مفتاح السعادة) .
      لكن بقي شيء، وهو (علم حساب النجوم) وهو: علم يتعرف منه قوانين حساب الدرج، والدقائق، والثواني، والثوالث بالضرب والقسمة، والتجذير، والتفريق، ومراتبها في الصعود والنزول.
      وفيه كتب منفردة غير ما بين في مبسوطات الكتب الحسابية.

      علم الحضري والسفري من الآيات
      وهو من فروع علم التفسير.
      ذكره المولى: أبو الخير، لمجرد تكثير السواد، وإلا فلا وجه لعده علماً برأسه، وكذا أكثر ما ذكره من التفاريع.
      قال: وأمثلة الحضري كثيرة، وأما أمثلة السفري فقد ضبطوها، وارتقت إلى نيف وأربعين كما في (الإتقان) .

      علم حكايات الصالحين
      قال المولى أبو الخير: وهو من فروع علم التواريخ، والمحاضرة.
      وقد اعتنى بجمعها طائفة، وأفردوها بالتدوين (كصفوة الصفوة) و (روض الرياحين) وغير ذلك.
      ومنفعته أجل المنافع، وأعظمها. انتهى. ([10])
      علم الحكمة
      وهو: علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر، بقدر الطاقة البشرية.
      وموضوعه: الأشياء الموجودة في الأعيان والأذهان.
      وعرفه بعض المحققين: بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية، فيكون موضوعه الأعيان الموجودة.
      وغايته: هي التشرف بالكمالات في العاجل، والفوز بالسعادة الأخروية في الآجل.
      وتلك الأعيان: إما الأفعال والأعمال التي وجودها بقدرتنا واختيارنا أولا.
      فالعلم بأحوال الأول من حيث يؤدي إلى إصلاح المعاش والمعاد، يسمى: حكمة عملية.
      والعلم بأحوال الثاني، يسمى: حكمة نظرية، لأن المقصود منها ما حصل بالنظر.
      وكل منهما ثلاثة أقسام:
      أما العملية: فلأنها إما علم بمصالح شخص بانفراده ليتحلى بالفضائل، ويتخلى عن الرذائل، ويسمى: تهذيب الأخلاق، وقد ذكر في علم الأخلاق.
      وإما علم بمصالح جماعة متشاركة في المنزل كالوالد والمولود، والمالك والمملوك، ويسمى: تدبير المنزل، وقد سبق في التاء.
      وإما علم بمصالح جماعة متشاركة في المدينة، ويسمى: السياسة المدنية، وسيأتي في السين.
      وأما النظرية: فلأنها إما علم بأحوال ما لا يفتقر في الوجود الخارجي، والتعقل إلى المادة كالآلة، وهو العلم الإلهي وقد سبق في الألف.
      وإما علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي، دون التعقل كالكرة، وهو العلم الأوسط، ويسمى: بالرياضي والتعليمي وسيأتي في الراء.
      وإما علم بأحوال ما يفتقر لها في الوجود الخارجي والتعقل كالإنسان، وهو العلم الأدنى، ويسمى: بالطبيعي، وسيأتي في الطاء.
      وجعل بعضهم ما لا يفتقر إلى المادة أصلاً قسمين:
      ما لا يقارنها مطلقاً كالآلة، والعقول.
      وما يقارنها لكن لا على وجه الافتقار كالوحدة، والكثرة، وسائر أمور العامة.
      فيسمى العلم بأحوال الأول: علماً إلهياً.
      والعلم بأحوال الثاني: علماً كلياً، وفلسفة أولى.
      واختلفوا في أن المنطق من الحكمة أم لا؟
      فمن فسرها بما يخرج به النفس إلى كمالها الممكن في جانبي العلم والعمل، جعله منها بل جعل العمل أيضاً منها.
      وكذا من ترك الأعيان في تعريفها، جعله من أقسام الحكمة النظرية، إذ لا يبحث فيه إلا عن المعقولات الثانية التي ليس وجودها بقدرتنا واختيارانا.
      وأما من فسرها بأحوال الأعيان الموجودة، وهو المشهور بينهم، فلم يعده منها؛ لأن موضوعه ليس من أعيان الموجودات، والأمور العامة ليست بموضوعات بل محمولات تثبت للأعيان، فتدخل في التعريف.
      ومن الناس من جعل الحكمة اسماً لاستكمال النفس الإنسانية في قوتها النظرية، أي: خروجها من القوة إلى الفعل في الإدراكات التصورية، والتصديقية، بحسب الطاقة البشرية.
      ومنهم من جعلها اسماً لاستكمال القوة النظرية بالإدراكات المذكورة، واستكمال القوة العملية؛ باكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة المتوسطة بين طرفي الإفراط والتفريط.
      وكلام الشيخ في (عيون الحكمة) يشعر بالقول الأول، وهو: أنه جعل الحكمة اسماً للكمالات المعتبرة في قوة النظرية فقط، وذلك لأنه فسر الحكمة باستكمال النفس الإنسانية بالتصورات والتصديقات، سواء كانت في الأشياء النظرية، أو في الأشياء العملية، فهي مفسرة عنده باكتساب هذه الإدراكات.
      وأما اكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة، فما جعلها جزأ منها، بل جعلها غاية للحكمة العملية.
      وأما حكمة الإشراق، فهي من العلوم الفلسفية بمنزلة التصوف من العلوم الإسلامية، كما أن الحكمة الطبيعية، والإلهية منها بمنزلة الكلام منها، وبيان ذلك أن السعادة العظمى، والمرتبة العليا للنفس الناطقة، هي: معرفة الصانع بما له من صفات الكمال، والتنزه عن النقصان، بما صدر عنه من الآثار والأفعال في النشأة الأولى والآخرة.
      وبالجملة معرفة المبدأ والمعاد.
      والطريق إلى هذه المعرفة من وجهين:
      أحدهما: طريقة أهل النظر، والاستدلال.
      وثانيهما: طريقة أهل الرياضة والمجاهدات.
      والسالكون للطريقة الأولى، إن التزموا ملة من ملل الأنبياء ، فهم المتكلمون، وإلا فهم الحكماء المشاؤن.
      والسالكون إلى الطريقة الثانية، إن وافقوا في رياضتهم أحكام الشرع، فهم الصوفية، وإلا فهم الحكماء الإشراقيون، فلكل طريقة طائفتان.
      وحاصل الطريقة الأولى: الاستكمال بالقوة النظرية، والترقي في مراتبها الأربعة، أعني: مرتبة العقل الهيولاني، والعقل بالفعل، والعقل بالملكة، والعقل المستفاد، والأخيرة هي الغاية القصوى؛ لكونها عبارة عن مشاهدة النظريات التي أدركتها النفس؛ بحيث لا يغيب عنها شيء، ولهذا قيل: لا يوجد المستفاد لأحد في هذه الدار؛ بل في دار القرار، اللهم إلا لبعض المتجردين عن علائق البدن، والمنخرطين في سلك المجردات.
      وحاصل الطريقة الثانية: الاستكمال بالقوة العملية، والترقي في درجاتها التي أولها: تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع والنواميس الإلهية.
      وثانيها: تهذيب الباطن عن الأخلاق الذميمة.
      وثالثها: تحلي النفس بالصور القدسية الخالصة عن شوائب الشكوك والأوهام.
      ورابعها: ملاحظة جمال الله وجلاله، وقصر النظر على كماله.
      والدرجة الثالثة من هذه القوة، وإن شاركتها المرتبة الرابعة من القوة النظرية، في أنها تفيض على النفس، منها:
      صور المعلومات على سبيل المشاهدة كما في العقل المستفاد، إلا أنها تفارقها من وجهين:
      أحدهما: أن الحاصل في المستفاد لا يخلو عن الشبهات الوهمية؛ لأن الوهم له استيلاء في طريق المباحثة، بخلاف تلك الصور القدسية، فإن القوى الحسية قد سخرت هناك للقوة العقلية، فلا تنازعها فيما تحكم به.
      وثانيهما: أن الفائض في الدرجة الثالثة قد تكون صوراً كثيراً، استعدت النفس بصفائها عن الكدورات، وصقلها عن أوساخ التعلقات، لأن تفيض تلك الصور عليها كمرآة صقلت، وحوذي بها ما فيه صور كثيرة، فإنه يتراءى فيها ما يتسع (تسع) هي من تلك الصور.
      والفائض عليها في العقل المستفاد، هو: العلوم التي تناسب تلك المبادي، التي رتبت معاً للتأدي إلى مجهول، كمرآة صقل شيء يسير منها، فلا يرتسم فيها إلا شيء قليل من الأشياء المحاذية لها.
      قال ابن خلدون في المقدمة: وأما العلوم العقلية التي هي طبيعة للإنسان، من حيث أنه ذو فكر، فهي غير مختصة بملة، بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلهم، ويستوون في مداركها، ومباحثها، وهي موجودة في النوع الإنساني مذ كان عمران الخليقة، وتسمى هذه العلوم: علوم الفلسفة والحكمة.
      وهي سبعة:
      المنطق: وهو المقدم.
      وبعده التعاليم: فالأرتماطيقي أولاً، ثم الهندسة، ثم الهيئة، ثم الموسيقى، ثم الطبيعيات، ثم الإلهيات.
      ولكل واحد منها فروع يتفرع عنه، واعلم أن أكثر من عنى بها في الأجيال الأمتان العظيمتان: فارس والروم، فكانت أسواق العلوم نافقة لديهم، لما كان العمران موفوراً فيهم، والدولة والسلطان قبل الإسلام لهم، وكان للكلدانيين، ومن قبلهم من السريانيين، والقبط عناية بالسحر والنجامة، وما يتبعها من التأثيرات والطلسمات، وأخذ عنهم الأمم من فارس ويونان.
      ثم تتابعت الملل بحظر ذلك وتحريمه، فدرست علومه، إلا بقايا تناقلها المنتحلون.
      وأما الفرس فكان شأن هذه العلوم العقلية عندهم عظيماً، ولقد يقال: أن هذه العلوم إنما وصلت إلى يونان منهم حين قتل الإسكندر دارا، وغلب على مملكته، واستولى على كتبهم وعلومهم.
      إلا أن المسلمين لما افتتحوا بلاد فارس، أصابوا من كتبهم:
      كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب، يستأذن في شأنها وتنفيلها للمسلمين.
      فكتب إليه عمر رضي الله تعالى عنه: أن اطرحوها في الماء فإن يكن فيها هدى، فقد هدانا الله تعالى بأهدى منه، وإن يكن ضلالاً، فقد كفانا الله تعالى، فطرحوها في الماء، أو في النار، فذهبت علوم الفرس فيها.
      وأما الروم، فكانت الدولة فيهم ليونان أولاً، وكان لهذه العلوم شأن عظيم، وحملها مشاهير من رجالهم مثل: أساطين الحكمة.
      واختص فيها المشاؤن منهم: أصحاب الرواق، واتصل سند تعليمهم على ما يزعمون من لدن لقمان الحكيم في تلميذه إلى سقراط، ثم إلى تلميذه أفلاطون، ثم إلى تلميذه أرسطو، ثم إلى تلميذه الإسكندر الأفروديسي.
      وكان أرسطو أرسخهم في هذه العلوم، ولذلك يسمى: المعلم الأول.
      ولما انقرض أمر اليونانيين، وصار الأمر للقياصرة، وتنصروا، هجروا تلك العلوم كما تقتضيه الملل والشرائع، وبقيت في صحفها، ودواوينها، مخلدة في خزائنهم.
      ثم جاء الإسلام، وظهر أهله عليهم، وكان ابتداء أمرهم بالغفلة عن الصنائع، حتى إذا تنحنح السلطان والدولة، وأخذوا من الحضارة، تشوقوا إلى الإطلاع على هذه العلوم الحكمية، مما سمعوا من الأساقفة، وما تسموا عليه أفكار الإنسان فيها.
      فبعث أبو جعفر المنصور إلى ملك الروم، أن يبعث إليه بكتب التعاليم مترجمة، فبعث إليه بكتاب أوقليدس، وبعض كتب الطبيعيات، وقرأها المسلمون، واطلعوا على ما فيها، وازدادوا حرصاً على الظفر بما بقي منها.
      وجاء المأمون من بعد ذلك، وكانت له في العلم رغبة فأوفدوا الرسل إلى ملك الروم في استخراج علوم اليونانيين، وانتساخها بالخط العربي، وبعث المترجمين لذلك، فأوعى منه، واستوعب، وعكف عليها النظار من أهل الإسلام، وحذقوا في فنونها، وانتهت إلى الغاية أنظارهم فيها، وخالفوا كثيراً من آراء المعلم الأول، واختصوه بالرد والقبول، ودونوا في ذلك الدواوين.
      وكان من أكابرهم في الملة: أبو نصر الفارابي، وأبو علي بن سينا بالمشرق، والقاضي أبو الوليد رشد، والوزير أبو بكر بن الصايغ بالأندلس، بلغوا الغاية في هذه العلوم.
      واقتصر كثير على انتحال التعاليم، وما ينضاف إليها من علوم النجامة، والسحر، والطلسمات.
      ووقفت الشهرة على: مسلمة بن أحمد المجريطي، من أهل الأندلس، ثم إن المغرب والأندلس لما ركدت ريح العمران بهما، وتناقصت العلوم بتناقصه، اضمحل ذلك منه، إلا قليلاً من رسومه.
      ويبلغنا عن أهل المشرق: أن بضائع هذه العلوم لم تزل عندهم موفورة، وخصوصاً في عراق العجم، وما وراء النهر؛ لتوفر عمرانهم، واستحكام الحضارة فيهم.
      وكذلك يبلغنا لهذا العهد: أن هذه العلوم الفلسفية ببلاد الفرنجة، وما يليها من العدوة الشمالية، نافقة الأسواق، وأن رسومها هناك متجددة، ومجالس تعليمها متعددة. انتهى خلاصة ما ذكره ابن خلدون.
      أقول: وكانت سوق الفلسفة، والحكمة نافقة في الروم أيضاً، بعد الفتح الإسلامي إلى أواسط الدولة العثمانية، وكان شرف الرجل في تلك الإعصار بمقدار تحصيله، وإحاطته من العلوم العقلية، والنقلية، وكان في عصرهم فحول ممن جمع بين الحكمة، والشريعة، كالعلامة: شمس الدين الفناري، والفاضل: قاضي زاده الرومي، والعلامة: خواجه زاده، والعلامة: علي قوشجي، والفاضل بن المؤيد، وميرم جلبي، والعلامة: ابن كمال، والفاضل: ابن الحنائي، وهو آخرهم.
      لما حل أوان الانحطاط، ركدت ريح العلوم، وتناقصت بسبب منه بعض المفتين عن تدريس الفلسفة، وسوقه إلى درس الهداية، والأكمل فاندرست العلوم بأسرها إلا قليلاً من رسومه، فكان المولى المذكور سبباً لانقراض العلوم من الروم.
      كما قال مولانا، الأديب: شهاب الدين الخفاجي، في خبايا الزوايا، وذلك من جملة إمارة انحطاط الدولة، كما ذكره ابن خلدون، والحكم لله العلي العظيم.
      ونقل النديم في الفهرس: أنه كانت الحكمة في القديم ممنوعاً منها، إلا من كان من أهلها، ومن علم أن يتقبلها طبعاً.
      وكانت الفلاسفة تنظر في مواليد من يريد الحكمة والفلسفة، فإن علمت منها أن صاحب المولد في مولده حصول ذلك استخدموه، وناولوه الحكمة، وإلا فلا.
      وكانت الفلسفة ظاهرة في اليونانيين والروم، قبل شريعة المسيح ، فلما تنصرت الروم منعوا منها، وأحرقوا بعضها، وخزنوا البعض؛ إذ كانت بضد الشرائع.
      ثم إن الروم عادت إلى مذهب الفلاسفة، وكان السبب في ذلك أن جوليانوس بن قسطنطين، وزر له مسطيوس، مفسر كتب أرسطاليس، ثم قتل جوليانوس في حرب الفرس، ثم عادت النصرانية إلى حالها، وعاد المنع أيضاً.
      وكانت الفرس نقلت في القديم شيئاً من كتب المنطق، والطب إلى اللغة الفارسية، فنقل ذلك إلى العربي: عبد الله بن المقفع، وغيره.
      وكان خالد بن يزيد بن معاوية يسمى: حكيم آل مروان، فاضلاً في نفسه له همة، ومحبة للعلوم، خطر بباله الصنعة.
      فأحضر جماعة من الفلاسفة، فأمرهم بنقل الكتب في الصنعة من اليوناني إلى العربي.
      وهذا أول نقل كان في الإسلام، ثم إن المأمون رأى في منامه رجلاً حسن الشمايل، فقال: من أنت؟
      فقال: أنا أرسطاليس، فسأل عن الحسن، فقال: ما حسن في العقل، ثم ماذا؟ فقال: ما حسن في الشرع، فكان هذا المنام من أوكد الأسباب في إخراج الكتب، وكان بينه، وبين ملك الروم مراسلات، وقد استظهر عليه المأمون، فكتب إليه يسأله إنفاذ ما يختار من الكتب القديمة المخزونة بالروم، فأجاب إلى ذلك بعد امتناع.
      فأخرج المأمون لذلك جماعة منهم: الحجاج بن مطر، وابن البطريق، وسلما صاحب بيت الحكمة.
      فأخذوا ما اختاروا، وحملوه إليه، فأمرهم بنقله فنقل.
      وكان يوحنا بن ماسويه ممن ينفذ إلى الروم، وكان محمد، وأحمد، والحسن بنو شاكر المنجم، ممن عنى بإخراج الكتب.
      وكان قسطا بن لوقا البعلبكي قد حمل معه شيئاً، فنقل له.
      وأول من تكلم في الفلسفة على زعم فرفوريوس الصوري في تاريخه السرياني سبع أولهم: ثاليس، وقال آخرون: قوتاغورس، وهو أول من سمى الفلسفة بهذا الاسم، وله رسائل تعرف بالذهبيات، لأن جالينوس كان يكتبها بالذهب، ثم تكلم على الفلسفة سقراط من مدينة أتينة بلد الحكمة.
      ومن أصحاب سقراط أفلاطون، كان من أشراف يونان، وكان في قديم أمره يميل إلى الشعر، فأخذ منه بحظ عظيم، ثم حضر مجلس سقراط، فرآه يثلب الشعراء فتركه، ثم انتقل إلى قول فيثاغورس في الأشياء المعقولة، وعنه أخذ أرسطاليس وألف كتباً، وترتيب كتبه، هكذا المنطقيات، الطبيعيات، الإلهيات، الخلقيات، أما المنطقية فهي ثمانية كتب.


      ([1]) هو علم يعرف منه تحسين تلك النقوش وما يتعلق به من أدوات الكتابة وكيفية اتخاذها، وتمييز جيدها عن رديئها، وأسباب الحسن في الحروف آلة واستعمالا وترتيبا. ومشاهير الخطاطين قد ألفوا في هذا العلم كتبا كثيرة. ولياقوت المستعصمي: رسالة لطيفة في هذا الفن، بين فيها طريقته الخاصة. ومبنى هذا الفن الاستحسانات الناشئة من مقتضى الطباع السليمة. ويختلف بحسب الألف والعادة والمزاج بل بحسب كل شخص شخص وغير ذلك مما يؤثر في استحسان الصور واستقباحها. ولهذا يتنوع هذا العلم بحسب قوم قوم بل شخص شخص. ولهذا لا يكاد يوجد خطان متماثلان من كل الوجوه.
      انظر: (مفتاح السعادة1/88).

      ([2]) في (مفتاح السعادة): الجر. (1/248).

      ([3]) قال طاش كبرى زاده: من الكتب المصنفة فيه: (مصطلح الكتاب)، (وبلغاء الدواوين والحساب) ثم قال: والكتب المؤلفة فيه أكثر من أن تحصى. انظر: (مفتاح السعادة1/248-249).

      ([4]) هو يتعلق بإملاء الحروف يبحث فيه عن التراكيب بين أشكال بسائط الحروف مطلقا لا من حيث دلالتها على الألفاظ، بل من حيث حسنها في السطور، فكما أن للحروف حسنا حال بساطتها، فكذلك لها حسن مخصوص حال تركيبها: من تناسب الشكل، والنقط، والبياضات الواقعة من الحروف والكلمات والسطور.
      انظر: (مفتاح السعادة1/91).

      ([5])انظر: (مفتاح السعادة1/253-255).

      ([6]) انظر: (مفتاح السعادة1/311-313).

      ([7]) انظر: (مفتاح السعادة1/261).

      ([8]) انظر: (مفتاح السعادة1/300).

      ([9]) انظر: (مفتاح السعادة1/309).

      ([10])انظر: (مفتاح السعادة1/259-260).

      تعليق


      • #3
        علم الحيل الساسانية
        ذكره أبو الخير، من فروع علم السحر.
        وقال: علم يعرف به طريق الاحتيال في جلب المنافع، وتحصيل الأموال، والذي باشرها يتزيى في كل بلدة، بزي يناسب تلك البلدة، بأن يعتقد أهلها بأصحاب ذلك الزي، فتارة يختارون زي الفقهاء، وتارة يختارون زي الوعاظ، وتارة يختارون زي الأشراف، إلى غير ذلك.
        ثم إنهم يحتالون في خداع العوام بأمور تعجز العقول عن ضبطها، منها: ما حكى واحد أنه رأى في جامع البصرة قرداً على مركب، مثل ما يركبه أبناء الملوك، وعليه ألبسة نفيسة نحو ملبوساتهم، وهو يبكي وينوح، وحوله خدم يتبعونه ويبكون، ويقولون: يا أهل العافية اعتبروا بسيدنا هذا فإنه كان من أبناء الملوك، عشق امرأة ساحرة، وبلغ حاله بسحرها إلى أن مسخ إلى صورة القرد، وطلبت منه مالاً عظيماً لتخلصه من هذه الحالة.
        والقرد في هذا الحال يبكي بأنين وحنين، والعامة يرقون عليه ويبكون، وجمعوا لأجله شيئاً من الأموال، ثم فرشوا له في الجامع سجادة فصلى عليها ركعتين، ثم صلى الجمعة مع الناس، ثم ذهبوا بعد الفراغ من الجمعة بتلك الأموال.
        وأمثال هذه كثيرة، قلت: ذكر هذه الحكاية أيضاً في تاريخ مير خوند.
        وكتاب (المختار، في كشف الأستار) بالغ في كشف هذه الأسرار.

        علم الحيل الشرعية
        وهو باب من أبواب الفقه، بل فن من فنونه كالفرائض.
        وقد صنفوا فيه كتباً أشهرها: كتاب (الحيل) للشيخ، الإمام، أبي بكر: أحمد بن عمر، المعروف: بالخصاف، الحنفي.
        المتوفى: سنة 261، إحدى وستين ومائتين.
        وهو في مجلدين.
        ذكره التميمي في (طبقات الحنفية) .
        وله شروح منها:
        شرح شمس الأئمة الحلواني.
        وشرح شمس الدين السرخسي.
        وشرح الإمام خواهر زاده.
        ومنها:
        كتاب محمد بن علي النخعي، وابن سراقة، محيي الدين، أبو بكر: محمد بن محمد.
        المتوفى: سنة 662.
        وأبي بكر، الصيرفي: محمد بن محمد البغدادي، الشافعي.
        المتوفى: بمصر سنة 330.
        وأبي حاتم القزويني، وغير ذلك.
        ذكروا فيه الحيل الدافعة للمطالبة، وأقسامها من المحرمة، والمكروهة، والمباحة.

        علم الحيوان ([1])
        وهو: علم باحث عن أحوال خواص أنواع الحيوانات، وعجائبها، ومنافعها، ومضارها.
        وموضوعه: جنس الحيوان البري، والبحري، والماشي، والزاحف، والطائر، وغير ذلك.
        والغرض منه: التداوي والانتفاع بالحيوانات، والاحتماء عن مضارها، والوقوف على عجائب أحوالها، وغرائب أفعالها.
        وفيه كتب قديمة، وإسلامية منها:
        كتاب (الحيوان) لديموقراتيس.
        ذكر فيه طبائعه، ومنافعه.
        وكتاب (الحيوان) لأرسطاطاليس، تسع عشرة مقالة.
        نقله ابن البطريق من اليوناني إلى العربي، وقد يوجد سريانياً نقلاً قديماً أجود من العربي.
        ولأرسطو أيضاً كتاب في نعت الحيوان الغير الناطق، وما فيه من المنافع والمضار.
        وكتاب (الحيوان) لأبي عثمان: عمرو بن بحر الجاحظ، البصري.
        المتوفى: سنة 255، خمس وخمسين ومائتين.
        وهو كبير.
        أوله: (جنبك الله تعالى الشبهة، وعصمك من الحيرة ... الخ) .
        قال الصفدي: ومن وقف على كتابه هذا، وغالب تصانيفه، ورأى فيها الاستطرادات التي يستطردها، والانتقالات التي ينتقل إليها، والجهالات التي يتعرض بها في غضون كلامه بأدنى ملابسة، علم ما يلزم الأديب، وما يتعين عليه من مشاركة المعارف.
        أقول: ما ذكره الصفدي من إسناد الجهالات إليه، صحيح واقع فيما يرجع إلى الأمور الطبيعية، فإن الجاحظ من شيوخ الفصاحة والبلاغة، لا من أهل هذا الفن.
        و (مختصر حيوان الجاحظ) لأبي القاسم: هبة الله بن القاضي الرشيد، جعفر.
        المتوفى: سنة 608، ثمان وستمائة.
        واختصره الموفق البغدادي أيضاً.
        وكتاب (الحيوان) لابن أبي الأشعث.
        ومختصره للموفق المذكور أيضاً.

        علم الخطأين
        من فروع علم الحساب.
        وهو: علم يتعرف منه استخراج المجهولات العددية إذا أمكن صيرورتها في أربعة أعداد متناسبة.
        ومنفعته: كالجبر والمقابلة إلا أنه أقل عموماً منه وأسهل عملاً، وإنما سمي به لأنه يفرض المطلوب شيئاً ويختبر، فإن وافق فذاك، وإلا حفظ ذلك الخطأ، وفرض المطلوب شيئاً آخر ويختبر، فان وافق فذاك، وإلا حفظ الخطأ الثاني، ويستخرج المطلوب منهما، فإذا اتفق وقوع المسألة أولاً في أربعة أعداد متناسبة، أمكن استخراجها بخطأ واحد.
        ومن الكتب الكافية فيه: كتب لزين الدين المغربي، وبرهن أبو علي: الحسن بن الحسن بن الهيثم الفيلسوف.
        المتوفى: سنة 430، ثلاثين وأربعمائة، على طرقه.


        علم الخط
        وهو: معرفة كيفية تصوير اللفظ بحروف هجائه، إلا أسماء الحروف إذا قصد بها المسمى، نحو قولك: اكتب جيم عين فاء راء، فإنما يكتب هذه الصورة جعفر لأنه مسماها خطاً ولفظاً.
        ولذلك قال الخليل: لما سألهم كيف تنطقون بالجيم من جعفر، فقالوا: جيم فقال إنما نطقتم بالاسم، ولم تنطقوا بالمسؤول عنه، والجواب: جه لأنه المسمى فإن سمي به (بها) مسمى آخر كتبت كغيرها، نحو: ياسين، وحاميم، يس، -و-حم، هذا ما ذكره في تعريفه والغرض والغاية ظاهر، لكنهم أطنبوا في بيان أحوال الخط، وأنواعه ونحن نذكر خلاصة ما ذكروا في فصول.

        فصل في فضله.
        اعلم أن الله أضاف تعليم الخط إلى نفسه، وامتن به على عباده، في قوله: (علم بالقلم) ، وناهيك بذلك شرفاً.
        وقال عبد الله بن عباس: الخط لسان اليد، قيل ما من أمر إلا والكتابة موكل به، مدبر له، ومعبر عنه، وبه ظهرت خاصة النوع الإنساني من القوة إلى الفعل، وامتاز به عن سائر الحيوانات.
        وقيل: الخط أفضل من اللفظ؛ لأن اللفظ يفهم الحاضر فقط، والخط يفهم الحاضر والغائب، وفضائله كثيرة معروفة.


        فصل في وجه الحاجة إليه.
        واعلم أن فائدة التخاطب لما لم تبين إلا بالألفاظ وأحوالها، وكان ضبط أحوالها مما اعتنى بها العلماء، كان ضبط أحوال ما يدل على الألفاظ أيضاً مما يعتنى بشأنه وهو الخطوط، والنقوش الدالة على الألفاظ، فبحثوا عن أحوال الكتابة الثابتة، نقوشها على وجه كل زمان، وحركاتها، وسكناتها، ونقطها، وشكلها، وضوابطها من شداتها ومداتها، وعن تركيبها وتسطيرها، لينتقل منها الناظرون إلى الألفاظ والحروف، ومنها إلى المعاني الحاصلة في الأذهان.

        فصل في كيفية وضعه وأنواعه.
        قيل: أول من وضع الخط آدم ، كتبه في طين وطبخه ليبقى بعد الطوفان.
        وقيل: إدريس.
        وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن أول من وضع الخط العربي ثلاثة رجال من بولان، قبيلة من طي، نزلوا مدينة الأنبار.
        فأولهم: مرار (مرامر) وهو وضع الصور، وثانيهم: أسلم، فهو وصل وفصل، وثالثهم: عامر، فوضع الإعجام، ثم انتشر.
        وقيل: أول من اخترعه ستة أشخاص من طسم أسماؤهم: أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت، فوضعوا الكتابة والخط وما شذ من أسمائهم من الحروف ألحقوها.
        ويروى أنها أسماء ملوك مدين.
        وفي السيرة لابن هشام أن أول من كتب الخط العربي حمير بن سبأ.
        وقال السهيلي في التعريف والأعلام: والأصح ما رويناه من طريق ابن عبد البر برفعه إلى النبي صلى الله تعلى عليه وسلم قال: أول من كتب بالعربية إسماعيل .
        قال المولى أبو الخير: واعلم أن جميع كتابات الأمم اثنتا عشرة كتابة، العربية، والحميرية، واليونانية، والفارسية، والسريانية، والعبرانية، والرومية، والقبطية، والبربرية، والأندلسية، والهندية، والصينية.
        فخمس منها اضمحلت، وذهب من يعرفها، وهي: الحميرية، واليونانية، والقبطية، والبربرية، والأندلسية.
        وثلاث بقي استعمالها في بلادها، وعدم من يعرفها في بلاد الإسلام وهي: الرومية، والهندية، والصينية.
        وبقيت أربع هي مستعملات في بلاد الإسلام وهي: العربية، والفارسية، والسريانية، والعبرانية.
        أقول في كلامه بحث من وجوه:
        أما أولاً: فلأن الحصر في العدد المذكور غير صحيح، إذ الأقلام المتداولة بين الأمم الآن أكثر من ذلك، سوى المنقرضة فإن من نظر في كتب القدماء المدونة باللغة اليونانية، والليطنية.
        وكتب أصحاب علم الحرف الذين بينوا فيها أنواع الأقلام والخطوط علم صحة ما قلنا، وهذا الحصر ينبئ عن قلة الإطلاع.
        وأما ثانياً: فإن قوله خمس منها اضمحلت ليس بصحيح أيضا؛ لأن اليونانية مستعملة في خواص الملة النصرانية، أعني أهل أقاديميا المشهورة الواقعة في بلاد إسبانيا، وفرانسا، ونمسه، وهي ممالك كثيرة، واليونانية أصل علومهم وكتبهم.
        وأما ثالثاً: فلأن قوله وعدم من يعرفها في بلاد الإسلام وهي الرومية كلام سقيم أيضاً، إذ من يعرف الرومية في بلاد الإسلام خصوصاً في بلادنا أكثر من أن يحصى.
        وينبغي أن يعلم أن الرومية المستعملة في زماننا منحرفة من اليونانية، بتحريف قليل.
        وأما القلم المستعمل بين كفرة الروم فغير القلم اليوناني.
        وأما رابعاً: فإن جعله السريانية، والعبرانية، من المستعملات في بلاد الإسلام ليس كما ينبغي؛ لأن السرياني خط قديم بل هو أقدم الخطوط منسوب إلى سوريا، وهي البلاد الشامية وأهلها منقرضون فلم يبق منهم أثر، كما ثبت في التواريخ.
        والعبرانية المستعملة فيما بين اليهود، وهي مأخذ اللغة العربية وخطها، والعبراني يشبه العربي في اللفظ، والخط مشابهة قليلة.
        فصل
        واعلم أن جميع الأقلام مرتب على ترتيب أبجد، إلا القلم العربي.
        وجميعها منفصل إلا العربي، والسرياني، والمغولي، واليونانية، والرومية، والقبطية، من اليسار إلى اليمين.
        والعبرانية، والسريانية، والعربية من اليمين إلى اليسار، وكذا التركية، والفارسية.
        الخط السرياني
        ثلاثة أنواع:
        المفتوح المحقق، ويسمى: أسطريحالا، وهو أجلها.
        والشكل المدور، ويقال له: الخط الثقيل، ويسمى: اسكولينا، وهو: أحسنها.
        والخط الشرطا، وبه يكتبون الترسل.
        والسرياني أصل البطي.

        الخط العبراني
        أول من كتب به عامر بن شالح، وهو مشتق من السرياني.
        وإنما لقب بذلك حيث عبر إبراهيم الفرات يريد الشام، وزعمت اليهود والنصارى لا خلاف بينهم أن الكتابة العبرانية في لوحين من حجارة، وأن الله رفع ذلك إليه.
        الخط الرومي
        وهو أربعة وعشرون حرفاً، كما ذكرنا في المقدمة.
        ولهم قلم يعرف بالساميا، ولا نظير له عندنا، فإن الحرف الواحد منه يدل على معان.
        وقد ذكره جالينوس في ثبت كتبه.
        الخط الصيني
        خط.
        لا يمكن تعلمه في زمان قليل.
        لأنه يتعب كاتبه الماهر فيه، ولا يمكن للخفيف اليد أن يكتب به في اليوم أكثر من ورقتين، أو ثلاثة.
        وبه يكتبون كتب أديانهم، وعلومهم.
        ولهم كتابة يقال لها: كتابة المجموع، وهو أن كل كلمة تكتب بثلاثة أحرف أو أكثر، في صورة واحدة، ولكل كلام طويل شكل من الحروف يأتي على المعاني الكثيرة، فإذا أرادوا أن يكتبوا ما يكتب في مائة ورقة، كتبوه في صفحة واحدة بهذا القلم.
        الخط المانوي
        مستخرج من الفارسي، والسرياني. استخرجه ماني.
        كما أن مذهبه مركب من المجوسية، والنصرانية، وحروفه زائدة على حروف العربية.
        وهذا القلم يكتب به قدماء أهل ما وراء النهر، كتب شرائعهم.
        وللمرقنونية قلم يختصون به.
        الخط الهندي والسندي
        وهو أقلام عدة، يقال: أن لهم نحو مائتي قلم، بعضهم يكتب بالأرقام التسعة على معنى أبجد، وينقطون تحته نقطتين وثلاثاً.
        الخط الزنجي والحبشي
        على ندرة لهم قلم حروفه متصلة كحروف الحميري، يبتدئ من الشمال إلى اليمين.
        يفرقون بين كل اسم منها بثلاث نقط.
        الخط العربي
        قال ابن إسحاق: أول خطوط العربية الخط المكي، وبعده المدني، ثم البصري، ثم الكوفي.
        وأما المكي والمدني: ففي ألفاته تعويج إلى يمنة اليد، وفي شكله إنجاع يسير.
        قال الكندي: لا أعلم كتابة يحتمل من تحليل حروفها وتدقيقها، ما تحتمل الكتابة العربية، ويمكن فيها من السرعة ما لا يمكن في غيرها من الكتابات.

        فصل
        في أهل الخط العربي.
        قال ابن إسحاق: أول من كتب المصاحف في الصدر الأول يوصف بحسن الخط: خالد بن أبي الهياج، وكان سعد نصبه لكتب المصاحف، والشعر، والأخبار للوليد بن عبد الملك.
        وكان الخط العربي حينئذ هو المعروف الآن بالكوفي، ومنه استنبطت الأقلام كما في شرح العقيلة.
        ومن كتاب (المصاحف) خشنام البصري، والمهدي الكوفي، وكانا في أيام الرشيد.
        ومنهم: أبوحدي وكان يكتب المصاحف في أيام المعتصم؛ من كبار الكوفيين وحذاقهم.
        وأول من كتب في أيام بني أمية: قطبة وهو استخرج الأقلام الأربعة، واشتق بعضها من بعض، وكان أكتب الناس.
        ثم كان بعده: الضحاك بن عجلان الكاتب في أول خلافة بني العباس، فزاد على قطبة.
        ثم كان: إسحاق بن حماد في خلافة المنصور والمهدي، وله عدة تلامذة كتبوا الخطوط الأصلية الموزونة، وهي: اثنا عشر قلماً:
        قلم الجليل، قلم السجلات، قلم الديباج، قلم الطومار الكبير، قلم الثلثين، قلم الزنبور، قلم المفتح، قلم الحرم، قلم الموامرات، قلم العهود، قلم القصص، قلم الحرفاج.
        فحين ظهر الهاشميون، حدث خط يسمى: العراقي، وهو المحقق، ولم يزل يزيد حتى انتهى الأمر إلى المأمون، فأخذ كتابه بتجويد خطوطهم.
        وظهر رجل يعرف بالأحول المحرر، فتكلم على رسومه، وقوانينه، وجعله أنواعاً.
        ثم ظهر قلم المرصع، وقلم النساخ، وقلم الرياسي، اختراع ذي الرياستين: الفضل بن سهل، وقلم الرقاع، وقلم غبار الحلية.
        ثم كان إسحاق بن إبراهيم التميمي، المكنى: الحسين، معلم المقتدر وأولاده، أكتب زمانه، وله رسالة في الخط، سماها: (تحفة الوامق) .
        ومن الوزراء الكتاب: أبو علي: محمد بن علي بن مقلة.
        المتوفى: سنة 328، ثمان عشرين وثلاثمائة.
        وهو أول من كتب الخط البديع المنسوب، ثم ظهر في سنة: ثلاث عشرة وأربعمائة صاحب الخط البديع: علي بن هلال، المعروف: بابن البواب.
        المتوفى: سنة 413، ثلاث عشرة وأربعمائة.
        ولم يوجد في المتقدمين من كتب مثله، ولا قاربه، وإن كان ابن مقلة أول من نقل هذه الطريقة من خط الكوفيين، وأبرزها في هذه الصورة، وله بذلك فضيلة السبق، وخطه أيضاً في نهاية الحسن، لكن ابن البواب هذب طريقته، ونقحها، وكساها طلاوة وبهجة.
        وكان شيخه في الكتابة: محمد بن أسد الكاتب، ثم ظهر أبو الدر: ياقوت بن عبد الله الموصلي، الملكي.
        المتوفى: سنة 618، ثمان عشرة وستمائة.
        ثم ظهر أبو الدر: ياقوت بن عبد الله الرومي، الحموي.
        المتوفى: سنة 667، سبع وستين وستمائة (626) .
        ثم ظهر أبو الدر (أبو المجد) : ياقوت بن عبد الله الرومي، المستعصي.
        المتوفى: سنة 698، ثمان وتسعين وستمائة.
        وهو الذي سار ذكره في الآفاق، واعترفوا بالعجز عن مداناة رتبته.
        ثم اشتهرت الأقلام الستة بين المتأخرين، وهي: الثلث، والنسخ، والتعليق، والريحان، والمحقق، والرقاع.
        ومن الماهرين في هذه الأنواع: ابن مقلة، وابن البواب، وياقوت، وعبد الله أرغون، وعبد الله الصيرفي، ويحيى الصوفي، والشيخ: أحمد السهروردي، ومباركشاه السيوفي، ومبارك شاه القطب، وأسد الله الكرماني.
        ومن المشهورين في البلاد الرومية: حمد الله ابن الشيخ الأماسي، وابنه دده جلبي، والجلال، والجمال، وأحمد القراحصاري، وتلميذه حسن، وعبد الله الأماسي، وعبد الله القريمي، وغيرهم من الناسخين.
        ثم ظهر قلم التعليق، والديواني، والدشتي.
        وكان ممن اشتهر بالتعليق: سلطان علي المشهدي، ومير علي، ومير عماد.
        وفي الديواني: تاج، وخبرهم مدون في غير هذا المحل مفصلاً.
        ولسنا نخوض بذكرهم؛ لأن غرضنا بيان علم الخط.
        وأما المولى: أبو الخير، فأورد في الشعبة الأولى من (مفتاح السعادة) علوماً متعلقة بكيفية الصناعة الخطية، فنذكرها إجمالاً في فصل.
        فمما ذكره أولاً:
        (علم أدوات الخط من القلم) ([2]) وطريق بريها، وأحوال الشق والقط، ومن الدواة، والمداد، والكاعد.
        فأقول هذه الأمور من أحوال علم الخط، فلا وجه لإفرازه، ولو كان مثل ذلك علماً لكان الأمر عسيراً.
        وذكر أن ابن البواب نظم فيه قصيدة رائية بليغة، استقصى فيها أدوات الكتابة.
        ولياقوت، رسالة فيه أيضاً.
        ومنها: (علم قوانين الكتابة) ([3]) أي: كيفية نقش صور الحروف البسائط، وما ذلك إلا علم الخط.
        ومنها: (علم تحسين الحروف) ([4]) وهو أيضاً من قبيل تكثير السواد، قال: ومبنى هذا الفن الاستحسانات الناشئة من مقتضى الطباع السليمة بحسب الإلف، والعادة، والمزاج، بل بحسب كل شخص شخص، وغير ذلك مما يؤثر في استحسان الصور واستقباحها.
        ولهذا يتنوع هذا العلم بحسب قوم وقوم، ولهذا لا يكاد يوجد خطان متماثلان من كل الوجوه.
        أقول: ما ذكره في الاستحسان مسلم؛ لكن تنوعه ليس بمتفرع عليه، وعدم وجد أن الخطين المتماثلين لا يترتب على الاستحسان، بل هو أمر عادي قريب إلى الجبلي، كسائر أخلاق الكاتب وشمايله، وفيه سر إلهي لا يطلع عليه الأفراد.
        ومنها: (علم كيفية تولد الخطوط عن أصولها). ([5])
        بالاختصار، والزيادة، والتغيير، وهو أيضاً من هذا القبيل.
        ومنها: (علم ترتيب حروف التهجي) ([6]) بهذا الترتيب المعهود، وإزالة التباسها بالنقط.
        ولابن جني، والجنزي، رسالة في هذا الباب.
        أما ترتيب الحروف، فهو من أحوال علم الحروف، وإعجامها من أحوال علم الخط.
        ذكر النقط والإعجام، في الإسلام
        اعلم أن الصدر الأول أخذ القرآن والحديث من أفواه الرجال بالتلقين، ثم لما كثر أهل الإسلام اضطر إلى وضع النقط والإعجام.
        فقيل: إن أول من وضع النقط مرار (مرامر) ، والعجام: عامر، وقيل: الحجاج، وقيل: أبو الأسود الدؤلي بتلقين علي رضي الله تعالى عنه، إلا أن الظاهر أنهما موضوعان مع الحروف، إذ يبعد أن الحروف مع تشابه صورها كانت عرية عن النقط إلى حين نقط الصحف.
        وقد روى أن الصحابة جردوا المصحف من كل شيء حتى النقط، ولو لم يوجد في زمانهم لما يصح (لما صح) التجريد منه.
        وذكر ابن خلكان في ترجمة الحجاج: أنه حكى أبو أحمد العسكري في كتاب (التصحيف) : أن الناس مكثوا يقرؤون في مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه نيفاً وأربعين سنة، إلى أيام عبد الملك بن مروان، ثم كثر التصحيف، وانتشر بالعراق، ففزع الحجاج إلى كتابه، وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات.
        فيقال: أن نصر بن عاصم، وقيل: يحيى بن يعمر قام بذلك، فوضع النقط، وكان مع ذلك أيضاً يقع التصحيف، فأحدثوا الإعجام. انتهى.
        واعلم أن النقط والإعجام في زماننا واجبان في المصحف، وأما في غير المصحف فعند خوف اللبس واجبان البتة؛ لأنهما ما وضعا إلا لإزالته، وأما مع أمن اللبس فتركه (فتركهما) أولى سيما إذا كان المكتوب إليه أهلاً.
        وقد حكى أنه عرض على عبد الله بن طاهر خط بعض الكتاب، فقال: ما أحسنه! لولا أكثر شونيزه.
        ويقال: كثرة النقط في الكتاب سوء الظن بالمكتوب إليه، وقد يقع بالنقط ضرر.
        كما حكى أن جعفر المتوكل كتب إلى بعض عماله: أن أحص من قبلك من الذميين، وعرفنا بمبلغ عددهم، فوقع على الحاء نقطة، فجمع العامل من كان في عمله منهم، وخصاهم، فماتوا غير رجلين، إلا في حروف لا يحتمل غيرها كصورة الياء، والنون، والقاف، والفاء المفردات وفيها أيضا مخير.
        ثم أورد في الشعبة الثانية علوماً متعلقة بإملاء الحروف المفردة، وهي أيضاً كالأولى.
        فمنها: علم تركيب أشكال بسائط الحروف من حيث حسنها، فكما أن للحروف حسناً حال بساطتها، فكذلك لها حسن مخصوص حال تركيبها من تناسب الشكل.
        ومبادئها: أمور استحسانية، ترجع إلى رعاية النسبة الطبيعية في الأشكال، وله استمداد من الهندسيات، وذلك الحسن نوعان:
        حسن التشكيل في الحروف، يكون بخمسة:
        أولها: التوفية، وهي أن يوفي كل حرف من الحروف حظه من التقوس، والانحناء، والانبطاح.
        والثاني: الإتمام، وهو أن يعطى كل حرف قسمته من الأقدار في الطول، والقصر، والدقة، والغلظة.
        والثالث: الانكباب، والاستلقاء.
        والرابع: الأشبع.
        والخامس: الإرسال، وهو أن يرسل يده بسرعة.
        وحسن الوضع في الكلمات، وهي ستة:
        الترصيف: وهو وصل حرف إلى حرف.
        والتأليف: وهو جمع حرف غير متصل.
        والتسطير: وهو إضافة كلمة إلى كلمة.
        والتفصيل: وهو مواقع المدات المستحسنة، ومراعاة فواصل الكلام، وحسن التدبير في قطع كلمة واحدة؛ بوقوعها في آخر السطر، وفصل الكلمة التامة، ووصلها، بأن يكتب بعضها في آخر السطر، وبعضها في أوله.
        ومنها: (علم إملاء الخط العربي) ([7]) أي: الأحوال العارضة لنقوش الخطوط العربية لا من حيث حسنها، بل من حيث دلالتها على الألفاظ، وهو أيضاً من قبيل تكثير السواد.
        ومنها: (علم خط المصحف) ([8]) على ما اصطلح عليه الصحابة عند جمع القرآن الكريم، على ما اختاره زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه، ويسمى: الاصطلاح السلفي أيضاً.
        وفيه (العقيلة الرائية) للشاطبي.
        ومنها: (علم خط العروض) ([9]) وهو ما اصطلح عليه أهل العروض، في تقطيع الشعر، واعتمادهم في ذلك على ما يقع في السمع؛ دون المعنى المعتد به في صنعة العروض، إنما هو اللفظ؛ لأنهم يريدون به عدد الحروف التي يقوم بها الوزن متحركاً وساكناً، فيكتبون التنوين نوناً ساكنة، ولا يراعون حذفها في الوقف، ويكتبون الحرف المدغم بحرفين، ويحذفون اللام مما يدغم فيه في الحرف الذي بعده كالرحمن، والذاهب، والضارب، ويعتمدون في الحروف على أجزاء التفعيل، كما في قول الشاعر:
        ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً * ويأتيك بالأخبار من لم تزود.
        فيكتبونه على هذه الصورة:
        ستبدي. لكلاييا. مما كن. تجاهلن. ويأتي. كبلاخبا. رمنلم. تزوودي.
        قال في الكاشف: وقد اتفقت في خط المصحف أشياء خارجة عن القياس، ثم ما عاد ذلك بضير، ولا نقصان، لاستقامة اللفظ، وبقاء الحفظ، وكان اتباع خط المصحف سنة لا تخالف.
        وقال ابن درستويه: في كتاب الكتاب خطان لا يقاسان، خط المصحف؛ لأنه سنة، وخط العروض؛ لأنه يثبت فيه ما أثبته اللفظ، ويسقط عنه ما أسقط هذا خلاصة ما ذكروه في علم الخط، ومتفرعاته.
        وأما الكتب المصنفة فيه، فقد سبق ذكر بعض الرسائل، وما عداها نادراً جداً، سوى أوراق ومختصرات، كأرجوزة عون الدين. ([10])

        علم الخفاء
        وهو: علم يتعرف منه كيفية إخفاء الشخص نفسه عن الحاضرين، بحيث يراهم ولا يرونه.
        ذكره أبو الخير من فروع علم السحر.
        وقال: وله دعوات وعزائم؛ إلا أن الغالب على ظني أن ذلك لا يمكن؛ إلا بالولاية بطريق خرق العادة؛ لا بمباشرة أسباب يترتب عليها ذلك عادة، وكثير ما نسمع هذا؛ لكن لم نر من فعله؛ إلا أن خوارق العادات لا تنكر سيما من أولياء هذه الأمة انتهى.
        أقول: كونه علماً من جهة تفرعه على السحر، لا من جهة الكرامة، فلا وجه لغلبة ظنه في عدم إمكانه؛ إذ هو بطريق السحر ممكن لا شبهة فيه؛ بل بطريق الدعوة والعزائم أيضاً، كما يدعيه أهله، وعدم الرؤية لا يدل على عدم الوقوع.

        علم الخلاف ([11])
        وهو: علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية، ودفع الشبه، وقوادح الأدلة الخلافية، بإيراد البراهين القطعية.
        وهو الجدل الذي قسم من المنطق، إلا أنه خص بالمقاصد الدينية.
        وقد يعرف: بأنه علم يقتدر به على حفظ أي وضع كان بقدر الإمكان، ولهذا قيل الجدلي، إما مجيب يحفظ وضعاً، أو سائل يهدم وضعاً، وقد سبق في علم الجدل. ([12])
        وذكر ابن خلدون في مقدمته: أن الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية كثير، فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم وأنظارهم، خلافاً لابد من وقوعه، واتسع في الملة اتساعاً عظيماً، وكان للمقلدين أن يقلدوا من شاءوا.
        ثم لما انتهى ذلك إلى الأئمة الأربعة، وكانوا بمكان من حسن الظن، اقتصر الناس على تقليدهم، فأقيمت هذه الأربعة أصولاً للملة، وأجري الخلاف بين المتمسكين بها، مجرى الخلاف في النصوص الشرعية، وجرت بينهم المناظرات في تصحيح كل منهم مذهب إمامه، يجري على أصول صحيحة، يحتج بها كل على صحة مذهبه.
        فتارة يكون الخلاف بين الشافعي ومالك، وأبو حنيفة يوافق أحدهما.
        وتارة بين غيرهم كذلك، وكان في هذه المناظرات بيان مأخذ هؤلاء، فيسمى: بالخلافيات.
        ولا بد لصاحبه من معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام، كما يحتاج إليها المجتهد، إلا أن المجتهد يحتاج إليها للاستنباط، وصاحب الخلاف يحتاج إليها لحفظ تلك المسائل من أن يهدمها المخالف بأدلته، وهو علم جليل الفائدة.
        وكتب الحنفية، والشافعية أكثر من تآليف المالكية؛ لأن أكثرهم أهل المغرب، وهو بادية.
        وللغزالي فيه كتاب: (المأخذ) .
        ولأبي بكر ابن العربي، من المالكية، كتاب: (التلخيص) ، جلبة من المشرق.
        ولأبي زيد الدبوسي، كتاب: (التعليقة) .
        ولابن القصار من المالكية (عيون الإمام) . انتهى.
        ومن الكتب المؤلفة أيضاً: (المنظومة النسفية) .
        و (خلافيات) الإمام، الحافظ، أبي بكر: أحمد بن الحسين بن علي البيهقي.
        المتوفى: سنة 458، ثمان وخمسين وأربعمائة.
        جمع فيه المسائل الخلافية بين الشافعي، وأبي حنيفة.

        علم الخواص
        وهو: علم باحث عن الخواص المترتبة على قراءة أسماء الله ، وكتبه المنزلة، وعلى قراءة الأدعية.
        ويترتب على كل من تلك الأسماء والدعوات، خواص مناسبة لها، كذا في (مفتاح السعادة) لمولانا: طاشكبري زاده.
        قال: واعلم أن النفس بسبب اشتغالها بأسماء الله ، والدعوات الواردة في الكتب المنزلة، تتوجه إلى جناب القدس، وتتخلى عن الأمور الشاغلة لها عنه.
        فبواسطة ذلك التوجه، والتخلي، تفيض عليها آثار، وأنوار تناسب استعدادها الحاصل لها بسبب الاشتغال.
        ومن هذا القبيل الاستعانة بخواص الأدعية، بحيث يعتقد الرائي أن ذلك يفعل السحر. انتهى.
        أقول: خواص الأشياء ثابتة، وأسبابها خفية، لأنا نعلم أن المغناطيس يجذب الحديد، ولا نعرف من وجهه، وسببه.
        وكذلك في جميع الخواص؛ إلا أن علل بعضها معقولة، وبعضها غير معقولة المعنى.
        ثم أن تلك الخواص تنقسم إلى أقسام كثيرة منها:
        خواص الأسماء المذكورة الداخلة تحت قواعد علم الحروف، وكذلك خواص الحروف المركبة عنها الأسماء، وخواص الأدعية المستعملة في العزائم، وخواص القرآن.
        قال المولى المذكور: وغاية ما يذكر في ذلك كان مسنده (مستنده) تجارب الصالحين، وورد في ذلك بعض من الأحاديث، أوردها السيوطي في (الإتقان) ، وقال: بعضها موقوفات عن الصحابة والتابعين، وما لم يرد (وأما ما لم يرد به) أثر، فقد ذكر الناس من ذلك كثيراً، والله أعلم بصحته.
        هو الطب الروحاني، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق، حصل الشفاء بإذن الله .
        فلما عز هذا النوع، فزع الناس إلى الطب الجسماني، ويشير إلى هذا، قوله عليه الصلاة والسلام: لو أن رجلاً موقناً قرأ بها على جبل لزال.
        وأجاز القرطبي أرقية بأسماء الله ، وكلامه، قال: فإن كان مأثوراً استحب.
        وقال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية؟ فقال: لا بأس أن يرقى بكتاب الله تعالى، وبما يعرف من ذكر الله.
        وقال الحسن البصري، ومجاهد الأوزاعي: لا بأس بكتب القرآن في إناء، ثم غسله، وسقيه المريض، وكرهه النخعي.
        ومنها: خواص العدد، والوفق، والتكسير.
        ومنها: خواص الأعداد المتحابة والمتباغضة، كما بين في (تذكرة الأحباب، في بيان التحاب) ، وخواص البروج والكواكب، وخواص المعدنيات، وخواص النباتات، وخواص الحيوانات.
        ومنها: خواص الأقاليم والبلدان، وخواص البر والبحر، وغير ذلك.
        وصنف في هذه الخواص جماعة، منهم:
        أحمد البوني، والغزالي، والتميمي، والجلدكي في (كنز الاختصاص) ، وهو كتاب، مفيد في تلك المقاصد، وغيرهم.

        علم دراية الحديث
        وهو: علم أصول الحديث المار ذكره في الألف، فلا حاجة إلى الإعادة.
        علم دفع مطاعن الحديث
        دفع الملام، عن الأئمة الأعلام
        لشيخ الإسلام: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحنبلي.
        المتوفى: سنة 728، ثمان وعشرين وسبعمائة.
        علم دلائل الإعجاز

        علم الدواوين ([13])

        علم ربع الدائرة
        علم رجال الأحاديث
        قال فيه سبط أبي شامة العلامة، في وصف علم التاريخ، وذم من عابه وشانه: وقد ألفت العلماء في ذلك تصانيف كثيرة.
        لكن قد اقتصر كثير منهم على ذكر الحوادث من غير تعرض لذكر الوفيات، كـ (تاريخ ابن جرير) و (مروج الذهب) و (الكامل) .
        وإن ذكر اسم من توفي في تلك السنة، فهو عار عما له من المناقب والمحاسن.
        ومنهم من كتب في الوفيات مجردا عن الحوادث كـ (تاريخ نيسابور) للحاكم، و (تاريخ بغداد) لأبي بكر الخطيب و (الذيل) عليه للسمعاني.
        وهذا وإن كان أهم النوعين، فالفائدة إنما تتم بالجمع بين الفنين.
        وقد جمع بينهما جماعة من الحفاظ منهم: أبو الفرج ابن الجوزي في (المنتظم) ، وأبو شامة في (الروضتين) والذيل عليه.
        ووصل إلى سنة وفاته 665 خمس وستين وستمائة.
        وقد ذيّل عليه الحافظ: علم الدين البرزالي.
        وممن جمع بين النوعين أيضا الحافظ: شمس الدين الذهبي.
        لكن الغالب في العبر الوفيات.
        وممن جمع بينهما: الشيخ عماد الدين بن كثير في (البداية والنهاية) ، وأجود ما فيه السير النبوية.
        وقد أخل بذكر خلائق من العلماء، وقد يكون من أخل بذكره أولى ممن ذكره مع الإسهاب الممل، وفيه أوهام قبيحة لا يسامح.
        وقد صار الاعتماد في مصر والشام في نقل التواريخ في هذا الزمان على هؤلاء الحفاظ الثلاثة: البرزالي، والذهبي، وابن كثير.
        أما تاريخ البرزالي: فانتهى إلى آخر سنة 738 ثمان وثلاثين وسبعمائة، ومات في السنة الآتية.
        وأما الذهبي: فانتهى تاريخه إلى آخر سنة 741، (740) .
        وقد أخبر قبل موته بمدة سنة: 741 إحدى وأربعين وسبعمائة.
        وإما ابن كثير فالمشهور أن تاريخه انتهى إلى آخر سنة 738، ثمان وثلاثين وسبعمائة.
        وهو آخر ما لخصه من تاريخ البرزالي.
        وكتب حوادث إلى قبيل وفاته بسنتين.
        ولما لم يكن من سنة 741 إحدى وأربعين وسبعمائة ما يجمع الأمرين على الوجه الأتم، شرع شيخنا الحافظ، مفتي الشام، شهاب الدين: أحمد بن يحيى السعدي في كتابه ذيل، من أول سنة 741، إحدى وأربعين وسبعمائة، على وجه الاستيعاب للحوادث والوفيات. (1/ 835)
        فذكر كل شهر، وما فيه من الحوادث والوفيات.
        فكتب منه سبع سنين، ثم شرع من أول سنة 769، تسع وستين وسبعمائة، فانتهى إلى أثناء ذي القعدة سنة 815، خمس عشرة وثمانمائة، وذلك قبل ضعفه ضعفة الموت.
        غير أنه سقط منه سنة 75، خمس وسبعين، فعدمت.
        وكان قد أوصاني أن أكمل الخرم من أول سنة 48 ثمان وأربعين، إلى آخر سنة ثمان وستين.
        فاستخرت الله تعالى في تكميل ما أشار به، ثم التذييل عليه من حين وفاته.
        ثم رأيت في سنة 781، إحدى وثمانين وسبعمائة، فما بعدها إلى آخر سنة 47 سبع وأربعين فوائد جمة من حوادث، ووفيات قد أهملها شيخنا ويحتاج الكتاب إليها.
        فألحقت كثيرا منها في الحواشي، وشرعت من أول سنة 741 إحدى وأربعين وسبعمائة، جامعا بين كلامه.
        وتلك الفوائد على الجميع في الحقيقة له.

        علم رسم المصحف
        وفيه: من الكتب المصنفة، الأبحاث الجميلة، في شرح الرائية
        علم الرصد
        أول رصد وضع في الإسلام: بدمشق، سنة 214، أربع عشرة ومائتين.
        قلت: قال الفاضل، أبو القاسم: صاعد الأندلسي، في كتاب (التعريف بطبقات الأمم) :
        (لما أفضت الخلافة إلى عبد الله المأمون بن الرشيد العباسي، وطمحت نفسه الفاضلة إلى درك الحكمة، وسمت همته الشريفة إلى الإشراف على علوم الفلسفة، ووقف العلماء في وقته على كتاب (المجسطي) ، وفهموا صورة آلات الرصد، الموصوفة فيه، بعثه شرفه، وحداه نبله، على أن جمع علماء عصره، من أقطار مملكته، وأمرهم أن يصنعوا مثل تلك الآلات، وأن يقيسوا بها الكواكب، ويتعرفوا أحوالها بها، كما صنعه بطلميوس، ومن كان قبله، ففعلوا ذلك، وتولوا الرصد بها، بمدينة الشماسية، وبلاد دمشق، من أرض الشام.
        سنة 240، أربع عشرة ومائتين.
        فوقفوا على زمان سنة الشمس الرصدية، ومقدار ميلها، وخروج مراكزها، ومواضع أوجها.
        وعرفوا مع ذلك: بعض أحوال ما في الكواكب من السيارة، والثابتة.
        ثم قطع بهم، عن استيفاء غرضهم، موت الخليفة المأمون، في سنة 218، ثمان عشرة ومائتين.
        فقيدوا: ما انتهوا إليه.
        وسموه: (الرصد المأموني) .
        وكان الذي تولى ذلك:
        يحيى بن أبي منصور، كبير المنجمين في عصره.
        وخالد بن عبد الملك المروزي.
        وسند بن علي.
        والعباس بن سفيد الجوهري.
        وألف كل منهم في ذلك (زيجا) منسوبا إليه.
        وكان إرصاد هؤلاء، أول إرصاد كان في مملكة الإسلام. انتهى.
        ذكر تقي الدين في: (سدرة منتهى الأفكار) :
        أن المعلم، الكبير: بطلميوس.
        ختم كتب التعاليم (بالمجسطي) .
        الذي أعيت أولي الألباب عباراته.
        وكان له مسك الختام تحرير: (النصير) .
        فلقد أتى فيه من الإيجاز، بما بهر به العقول.
        ومن الاستدراكات، والزيادات المهمة، بما حير فيه الفحول.
        ولم يزل أصحاب الإرصاد ماشين على تلك الأصول، إلى أن جاء:
        العلامة الماهر، والفهامة الباهر: علي بن إبراهيم الشاطر.
        فأصل أصولا عظيمة، وفرع منها: فروعا جسيمة.
        وإن لم تكن بصورها النوعية، خارجة عن الأصل التدويري، المبرهن على صحته في (المجسطي) .
        إلا أنه حمله حب الرياسة، والظهور، على العدول عن ذلك الطريق المبرور، كرّ على (المجسطي) .
        برد: مقدمات، وقع هو في أمثالها.
        ونقود عبارات، لم يسلم من النسج على منوالها.
        وزيادات أفلاك محله، بالقرب من المساحة والبساطة، سلم ذلك الكتاب عن أمثالها.
        تالله إنه: لكتاب لا يتيسر لأحد كشف مجملاته، إلا بتطليق الشهوات.
        ولا يتسنى لبشر حل مشكلاته إلا بالانقطاع في الخلوات، مع عقد القلب، وربط اللب، على ما عقد هو عليه قلبه، من: طلب الحق، وإيثار الصدق، وعدم قصد التكبر، والفخار، والوصول إلى درجات الاعتبار.
        قال: ولما كنت ممن ولد ونشأ في البقاع المقدسة، وطالعت (الأصلين) أكمل مطالعة، فتحت مغلقات حصونهما، بعد الممانعة والمدافعة، ورأيت ما في الزيجات المتداولة من الخلل الواضح، والزلل الفاضح؛ تعلق البال والخلد، بتجديد تحرير (الرصد) .
        ومنّ الله - - عليّ، بتلقي جملة الطرائق الرصدية، من الكتب المعتبرة، ومن أفواه المشايخ العظام.
        واخترعت آلات أخر من المهمات بطريق التوفيق، وأقمت على صحة ما يتعاطى بها من الأرصاد البراهين،
        ونصبتها بأمر الملك، الأعظم، السلطان: مراد خان.
        وبإشارة: الأستاذ، الأعظم، حضرة: سعد الدين أفندي، ملقن الحضرة الشريفة.
        وشرعت في تقرير التحريرات الرصدية الجديدة، حاذيا حذو العلامة: النصير، ومقتضيا أثر المعلم الكبير، وربما نقلت عبارته بعينها، وزدت فيه من الوجوه القريبة، والتحريرات الغريبة، ما يتضح لذوي العقول الصافية، أن النصير مع جلالة قدر علمه، لم يكن مرصده بمراغة جيدا، لاشتغاله بالوزارة، وتسليمه دار الرصد إلى غير ما يساويه، أو يقاربه بالفضيلة.
        حكي أن: نصير الدين، لما أراد العمل بالرصد، رأى هولاكو ما ينصرف عليه.
        فقال له: هذا العلم المتعلق بالنجوم، ما فائدته؟ أيرفع ما قُدِّر أن يكون؟
        فقال: أنا أضرب لمنفعته مثالا:
        القان، يأمر من يطلع إلى أعلى هذا المكان، ويدعه يرمي من أعلاه طست نحاس كبيرا، من غير أن يعلم به أحد، ففعل ذلك.
        فلما وقع ذلك، كانت له وقعة عظيمة هائلة، روعت كل من هناك، وكاد بعضهم يصعق، وأما هو، وهولاكو، فإنهما ما تغير عليهما شيء لعلمهما بأن ذلك يقع.
        فقال له: هذا العلم النجومي، له هذه الفائدة، يعلم المتحدث فيه ما يحدث، فلا يحصل له من الروعة والاكتراث، ما يحصل للغافل الذاهل منه!
        فقال: لا بأس بهذا.
        وأمره: بالشروع فيه.
        وحكى ممن دخل الرصد، وتفرجه: أنه رأى فيه من الآلات الرصد شيئا كثيرا، منها:
        ذات الحلق: وهي خمس دوائر، متخذة من نحاس:
        الأولى: دائرة: نصف النهار، وهي مركوزة على الأرض.
        ودائرة: معدل النهار.
        ودائرة: منطقة البروج.
        ودائرة: العرض.
        ودائرة: الميل.
        وفيه: الدائرة الشمسية، يعرف بها: سمت الكواكب.
        وأصطرلاب: تكون سعة قطره: ذراعا، وأصطرلابات كثيرة، وكتب.
        حكي عن العرضي: أن نصير الدين أخذ من هولاكو، بسبب عمارة الرصد، ما لا يحصيه إلا الله - -.
        وأقل ما كان يأخذ، بعد فراغ الرصد، لأجل الآلات وإصلاحها: عشرون ألف دينار.

        علم الرقص
        علم الرقى
        علم الرمل
        وهو: علم يعرف به: الاستدلال على أحوال المسألة حين السؤال، بأشكال الرمل.
        وهي: اثني عشر شكلا، على عدد البروج.
        وأكثر مسائل هذا الفن: أمور تخمينية، مبنية على التجارب، فليس بتام الكفاية، لأنهم يقولون:
        كل واحد من البروج يقتضي حرفا معينا، وشكلا من أشكال الرمل، فإذا سئل عن المطلوب؟ فحينئذ يقتضي وقوع أوضاع البروج شكلا معينا، فيدل بسبب المدلولات، وهي البروج على أحكام مخصوصة، مناسبة لأوضاع تلك البروج، لكن المذكورات أمور تقريبية لا يقينية.
        ولذلك قال عبد السلام: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك، قيل: هو إدريس - -.
        وهو معجزة له، والمراد: التعليق بالمحال، وإلا لما بقي الفرق بين المعجزة والصناعة.
        روي عن بعض المشايخ: أنه سئل عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال:
        من جملة الأثارة التي ذكرها الله - - حيث قال: (ائتوني بكتاب من قبل هذا، أو أثارة من علم، إن كنتم صادقين) .
        وفي (مصباح الرمل) : أين علم معجزة شش بيغمبر: ست - -.
        الأول: آدم.
        الثاني: إدريس.
        الثالث: لقمان.
        الرابع: إرميا.
        الخامس: شعيا.
        السادس: دانيال - -.
        بس أكر خط موافق خط بيغمبر أن إست (آمد) كما ينبغي داند حلال بود.
        والكتب المؤلفة فيه كثيرة، منها:
        (أبواب الرمل) .
        (أصول الرمل) .
        (أنوار إقليدي) .
        (أصل مفاتيح) .
        تأليف: مولانا: يشه.
        (تحفة شاهي) .
        (تقويم الرمل) .
        (تلخيص) .
        (توضيح) .
        (تهذيب) .
        (جامع الأسرار) .
        (جهان رمل) .
        (خلاصه) .
        (خلاصة البحرين) .
        (ذخيرة) .
        (رسالة يونس) .
        (رسالة سرخواب) .
        (رسالة كله كبود) .
        (روشن) .
        (رسالة بوني) .
        (رياض الطالبين) .
        (زبده) .
        (زين الرمل) .
        (سي باب) .
        (شامل الحصول) .
        (شمع الرمل) .
        (شجرة أوزان) .
        (شجره وثمره) .
        (طرابلسي) .
        (عين الرمل) .
        (فصول) .
        (قواعد) .
        (كامل حسين قفال) .
        (كامل الحصول) .
        (كشف الأسرار) .
        (كفاية) .
        (كنز الدقائق) .
        (كنوز أبو علي) .
        (لباب اللباب) .
        (مصباح) .
        (مفتاح مفاتيح) .
        (مفتاح الكنوز) .
        (منهاج الأسرار) .
        (مصباح) .
        (نتيجة العلوم) .
        (نزهة العقول) .
        (وافي نصير طوسي) .
        (هداية النقطة) .

        علم رموز الحديث
        علم الرمي
        علم رواة الحديث
        رواتب الآي.
        علم الريافة
        وهو: استنباط الماء من الأرض بواسطة بعض الأمارات الدالة على وجوده.
        فيعرف بعده، وقربه بشم التراب، أو بالنباتات فيه، أو بحركة حيوان وجد فيه، فلا بد لصاحبه من حس كامل، وتخيل شامل.
        وهو: من فروع الفراسة: من جهة معرفة وجود الماء، والهندسة: من جهة الحفر وإخراجه.

        علم الزايرجة
        هو: من القوانين الصناعية، لاستخراج الغيوب المنسوبة إلى العالم المعروف بأبي العباس: أحمد السبتي.
        وهو من أعلام المتصوفة بالمغرب.
        كان في آخر المائة السادسة، بمراكش.
        وبعهد: يعقوب بن منصور، من ملوك الموحدين.
        وهي: كثيرة الخواص، يولعون باستفادة الغيب منها، بعلمها، وصورتها، التي يقع العمل عندهم.
        (فيها) : دائرة عظيمة، في داخلها: دوائر متوازية للأفلاك، والعناصر، وللمكونات، وللروحانيات، ... إلى غير ذلك، من أصناف الكائنات، والعلوم.
        وكل دائرة منها: مقسومة بانقسام فلكها إلى: البروج، والعناصر، وغيرهما.
        وخطوط كل منها: مارة إلى المركز، ويسمونها: (الأوتار) .
        وعلى كل وتر: حروف متتابعة موضوعة.
        فمنها: برسوم الزمام، التي هي من أشكل الأعداد، عند أهل الدواوين، والحساب، بالمغرب.
        ومنها: برسوم قلم الغبار المتعارفة.
        وفي داخل الزايرجة، وبين الدوائر: أسماء العلوم، ومواضع الأكوان.
        وعلى ظهور الدوائر: جدول مستكثر للبيوت المتقاطعة طولا وعرضا.
        يشتمل على: خمسة وخمسين بيتا في: العرض.
        ومائة وإحدى وثلاثين في: الطول.
        جوانب منه معمورة البيوت، تارة: بالعدد، وأخرى: بالحروف.
        وجوانب أخر منه: خالية البيوت، ولا تعلم نسبة تلك الأعداد في أوضاعها، ولا القسمة التي عينت البيوت.
        وجانبي الزايرجة: أبيات من عروض بحر الطويل، على روي اللام المنصوبة.
        تتضمن: بصورة العمل، في استخراج المطلوب منها، إلا أنها من قبيل اللغو في عدم الوضوح.
        وفي بعض جوانب الزايرجة: بيت من الشعر، منسوب إلى بعض أكابر أهل الحذاقة بالمغرب.
        وهو: مالك بن وابيت (وهب) (وهيب) ، الذي كان من علماء إشبيلية، في الدولة اللمتونية.
        والبيت هذا:
        سؤال عظيم الخلق حزت فصن إذا * غرائب شك ضبطه الجد مثلا
        وفيه: استخراج الجواب لما سئل عنه، من المسائل على قانونه، وذلك إنما وقع من مطابقة الجواب للسؤال، لأن الغيب لا يدرك بأمر صناعي البتة، وإنما المطابقة فيها بين الجواب والسؤال، من حيث الإفهام، ووقوع ذلك، بهذه الصناعة في تكسير الحروف المجتمعة من السؤال والأوتار غير مستنكر.
        وقد وقع اطلاع بعض الأذكياء على التناسب، فيحصل به معرفة المجهول:
        منها: بالتناسب بين الأشياء، وهو سر الحضور على المجهول من المعلوم الحاصل للنفس طريق حصوله، سيما الرياضة، فإنها تفيد العقل زيادة.
        ولذلك ينسبون الزايرجة: إلى أهل الرياضة في الغالب.
        وزايرجة: منسوبة إلى: سهل بن عبد الله أيضا.
        وهي: من الأعمال الغريبة، من: (تاريخ ابن خلدون) .
        قال: وهي غريبة العمل، وصنعته عجيبة.
        وكثير من الخواص يعملون بها، بإفادة الغيب، وحلها صعب على الجاهل بها.
        علم الزيج
        علم السجلات
        علم السحر
        وهو: ما خفي سببه، وصعب استنباطه، لأكثر العقول.
        وحقيقته: كل ما انقادت النفوس إليه بخدعة، فتميل إلى إصغاء الأقوال، والأفعال الصادرة عن الساحر.
        فعلى هذا التقدير: هو: علم باحث عن معرفة الأحوال الفلكية، وأوضاع الكواكب، وعن ارتباط كل منها مع الأمور الأرضية، والمواليد الثلاثة، على وجه خاص، ليظهر من ذلك الارتباط والامتزاج أفعال غريبة، وأسرار عجيبة، خفيت عللها وأسبابها.
        يعني: جمع وركّب الساحر في أوقات مناسبة من الأوضاع الفلكية، والأنظار الكوكبية، بعض المواليد الثلاثة ببعض، فيظهر ما جل أثره، وخفي سببه، من أوضاع عجيبة، وأفعال غريبة، تحيرت فيها العقول، وعجزت عن حل خفائها أفكار الفحول.
        وأما منفعة هذا العلم: فالاحتزاز من عمله، لأنه محرم شرعا، إلا أن يكون لدفع ساحر يدعي النبوة، فعند ذلك يفترض وجود شخص قادر، لدفعه بالعمل.
        ولذلك قال بعض العلماء: إن تعلم علم السحر فرض كفاية، وأباحه الأكثرون دون عمله، إلا إذا تعين لدفع المتنبي.
        أما من يدعي النبوة فمناظرته بالسيف.
        واختلف الحكماء في طرق السحر:
        فطريق الهند: بتصفية النفس.
        وطريق النبط: بعمل العزائم، في بعض الأوقات المناسبة.
        وطريق اليونان: بتسخير روحانية الأفلاك، والكواكب.
        وطريق العبرانيين، والقفط، والعرب: بذكر بعض الأسماء المجهولة المعاني.
        فكأنه قسم من العزائم.
        زعموا: أنهم سخروا الملائكة القاهرة بالجني.
        فمن الكتب المؤلفة في هذا الفن:
        (الإيضاح والبساتين، لاستخدام الإنس لأرواح الجن والشياطين) .
        و (بغية الناشد، ومطلب القاصد) ، على طريقة العبرانيين.
        و (الجمهرة) أيضا.
        و (رسائل أرسطو) .
        و (غاية الحكيم) .
        و (كتاب طيماوس) .
        و (كتاب الوقوفات) ، على طريقة اليونانيين.
        و (كتاب سحر النبط) .
        و (كتاب العمى) على طريقة العبرانيين.
        و (مرآة المعاني، في إدراك العالم الإنساني) ، على طريقة الهند.

        علم السماء والعالم
        علم السياسة
        علم السير
        أول من صنف فيه:
        الإمام، المعروف: بمحمد بن إسحاق، رئيس أهل المغازي.
        المتوفى: سنة 151، إحدى وخمسين ومائة.
        وهذبه:
        أبو محمد: عبد الملك بن هشام الحميري.
        المتوفى: سنة 218، ثمان عشرة ومائتين.
        فأحسن، وأجاد.
        وله: (كتاب في: شرح ما وقع في أشعار السير من الغريب) .
        ثم اعتنى به المتأخرون:
        فشرح: الإمام، أبو القاسم: عبد الرحمن السهيلي.
        المتوفى: سنة 581، إحدى وثمانين وخمسمائة.
        (غريب السير) .
        وسماه: (الروض الأنف) .
        وهو: كتاب، مفيد، معتبر.
        وشرح أيضا قطعة كبيرة منها:
        العلامة، بدر الدين: محمود بن أحمد العيني، الحنفي.
        المتوفى: سنة 855، خمس وخمسين وثمانمائة.
        وسماه: (كشف اللثام، في شرح سيرة ابن هشام) .
        ونظم:
        أبو نصر: فتح بن موسى الخضراوي، القصري.
        المتوفى: سنة 663، ثلاث وستين وستمائة.
        (سيرة ابن هشام) .
        وعبد العزيز بن أحمد، المعروف: بسعد الديريني.
        المتوفى في: حدود سنة 697، سبع وتسعين وستمائة.
        وأبو إسحاق: الأنصاري، التلمساني.
        المتوفى: سنة..
        على: قافية اللام.
        وفتح الدين: محمد بن إبراهيم، المعروف: بابن الشهيد.
        المتوفى: سنة 793، ثلاث وتسعين وسبعمائة.
        في بضع عشرة آلاف بيت.
        وسماه: (فتح القريب، في سيرة الحبيب) .
        وصنف:
        علاء الدين: علي بن محمد الخلاطي، الحنفي.
        المتوفى: سنة 708، ثمان وسبعمائة.
        كتابا فيه.
        وصنف فيه:
        الحافظ، الكبير: عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، الحنفي، التوني.
        المتوفى: سنة 705، خمس وسبعمائة.
        والشيخ، ظهير الدين: علي بن محمد الكازروني.
        المتوفى: سنة 694، أربع وتسعين وستمائة.
        وهو: غير سعيد الكازروني، صاحب: (المنتقى) .
        وصنف:
        الشيخ: محمد بن علي بن يوسف الشافعي، الشاهي.
        المتوفى: سنة..
        وكتابه: من أجمع كتب السير.
        وصنف:
        الحافظ: عبد الغني المقدسي.
        المتوفى: سنة 404.
        كتابا في السير.
        شرحه: قطب الدين: عبد الكريم بن محمد (عبد الكريم بن عبد النور) الحنفي، الحلبي.
        المتوفى: سنة 735، خمس وثلاثين وسبعمائة.
        وسماه: (المورد العذب الهني، في الكلام على سيرة عبد الغني) .
        و (مختصر: سيرة ابن هشام) .
        للبرهان: إبراهيم بن محمد بن المرحل.
        وزاد عليه: أمورا.
        ورتبه على: ثمانية عشر مجلسا.
        وسماه: (الذخيرة، في مختصر السيرة) .
        وفرغ منه: في سنة 611، إحدى عشرة وستمائة.
        وممن صنف في السيرة:
        الحافظ: مغلطاي.
        لخصها: قاسم بن قطلوبغا الحنفي.
        المتوفى: سنة 879.
        والحافظ: عبد المؤمن بن خلف الدمياطي.
        المتوفى: سنة 705.
        وعلاء الدين: علي بن محمد الخلاطي.
        وابن أبي طي: يحيى حميدة الحلبي.
        المتوفى: سنة 630، ثلاثين وستمائة.
        في ثلاث مجلدات.
        وصنف:
        الشيخ: عز الدين بن عمر بن جماعة الكناني.
        (هو: عز الدين، أبو عمر: عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم الحموي، الشافعي.
        المتوفى: سنة 766) .
        (مختصرا في السير) .
        أوله: (أما بعد، حمدا لله على جزيل أفضاله ... الخ) .


        علم السيمياء
        اعلم: أنه قد يطلق هذا الاسم على: ما هو غير الحقيقي من السحر، وهو المشهور.
        وحاصله: إحداث مثالات خيالية في الجو، لا وجود لها في الحس.
        وقد يطلق على: إيجاد صورها في الحس، فحينئذ يظهر بعض الصور في جوهر الهواء، فتزول سريعة، لسرعة تغير جوهر الهواء، ولا مجال لحفظ ما يقبل من الصورة في زمان طويل لرطوبته، فيكون سريع القبول، وسريع الزوال.
        وأما كيفية إحداث تلك الصور وعللها، فأمر خفي لا اطلاع عليه إلا لأهله.
        وليس المراد وصفه، وتحقيقه هاهنا.
        بل المقصود هنا: الكشف، وإزالة الالتباس عن أمثاله.
        وحاصله: أن يركب الساحر أشياء من الخواص، أو الأدهان، والمائعات، أو كلمات خاصة توجب بعض تخيلات خاصة، كإدراك الحس ببعض المأكول والمشروب، وأمثاله.
        وفي هذا الباب:
        حكايات كثيرة:
        عن ابن سينا.
        والسهروردي المقتول.
        علم شرح الحديث
        من فروع الحديث.
        اعتنى العلماء بجمع حديث الأربعين وشرحه، لما روي أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قال:
        (من حفظ على أُمتي أربعين حديثا من السنة، كنت له شفيعا يوم القيامة) .
        وفي رواية:
        (من حمل عني من أمتي أربعين حديثا، لقي الله - - يوم القيامة فقيها عالما) .
        وفي رواية:
        (من تعلم أربعين حديثا، ابتغاء وجه الله -تعالى -، ليعلم به أمتي في حلالهم، وحرامهم، حشره الله يوم القيامة عالما) .

        علم: الشروط، والسجلات
        وهو: علم باحث عن: كيفية ثبت الأحكام الثابتة، عند القاضي في الكتب والسجلات، على وجه يصح الاحتجاج به، عند انقضاء شهود الحال.
        وموضوعه: تلك الأحكام من حيث الكتابة.
        وبعض مبادئه: مأخوذ من الفقه.
        وبعضها: من علم الإنشاء.
        وبعضها: من الرسوم والعادات، والأمور الاستحسانية.
        وهو من: فروع الفقه، من حيث كون ترتيب معانيه، موافقا لقوانين الشرع.
        وقد يجعل من: فروع الأدب، باعتبار تحسين الألفاظ.
        وأول من صنف فيه:
        هلال بن يحيى البصري، الحنفي.
        المتوفى: سنة 245، خمس وأربعين ومائتين.
        ولأبي زيد: أحمد بن زيد الشروطي، الحنفي.
        ثلاثة كتب: كبير، وصغير، ومتوسط.
        وليحيى بن بكر الحنفي.
        المتوفى: سنة ...
        ولأبي جعفر: أحمد بن محمد الإمام، الطحاوي.
        المتوفى: سنة 321، إحدى وعشرين وثلاثمائة.
        في: أربعين جزءا.
        أوله: (أما بعد حمدا لله ... الخ) .
        وله: (الشروط الصغير) .
        في خمسة أجزاء.
        و (الشروط الأوسط) .
        ولأبي نصر.. الدبوسي.
        المتوفى: سنة ...
        وللحاكم، أبي نصر: أحمد بن محمد السمرقندي.
        المتوفى: في عشر الخمسين وخمسمائة.
        وللقاضي: جلال الدين الريغدموني، الحنفي.
        المتوفى: سنة 493، ثلاث وتسعين وأربعمائة.
        أوله: (الحمد لله الملك العلام ... الخ) .
        رتبه على: أربعة وعشرين فصلا.
        ولشمس الأئمة الحلواني.
        المتوفى: سنة ...
        سماه: (البسيط) .
        أوله: (الحمد لله الذي رفع علم الشرع، وأعلى قدره.) .
        ولجلال الدين بن محمد العمادي.
        أوله: (الحمد لله الذي وتد الأرض بالأعلام المنيفة ... الخ) .
        ولصاحب (المحيط) :
        برهان الدين: عمر بن مازه الحنفي.
        المتوفى: سنة ...
        ولجده: الحاكم الشهيد.
        ولظهير الدين: حسن بن علي المرغيناني.
        المتوفى: سنة ...
        ولأبي بكر: أحمد بن علي، المعروف: بالخصاف، الحنفي.
        المتوفى: سنة ...
        ولمحمد بن أفلاطون الرومي، البرسوي، الشهير: بأفلاطون.
        المتوفى: سنة 735.
        وكان: مقدما فيه.
        ولهلال بن يحيى الرائي، البصري، الحنفي.
        مات: 249.
        ذكر الجرجاني في (ترجيح مذهب أبي حنيفة) : أن (الشروط) لم يسبقه إليه أحد.
        وأجاب: أبو منصور: عبد القاهر بن طاهر البغدادي، في رده: بأن النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم - أول من: أملى كتب العهود، والمواثيق.
        منها: عهده لنصارى أيلة، بخط علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه -.
        واستقصى: محمد بن جرير الطبري:
        (الشروط) .
        في كتاب على: (أصول الشافعي) .
        وسرق:
        أبو جعفر الطحاوي.
        من كتابه، ما أودعه كتابه، وأخبرهم أنه من: نتيجة أهل الرأي.
        ثم جاء بعده:
        شيخ الشروط، والمواثيق، أبو بكر: محمد بن عبد الله الصيرفي.
        فصنف: في أدب القضاء، والشروط، والمواثيق.
        وممن صنف في الشروط:
        المزني.
        أملى فيه: كتابا جامعا.
        وأبو ثور.
        وكتابه فيها: مبسوط.
        وأبو علي الكرابيسي.
        وبين تأليفه: ما وقع في كتب أهل الرأي من الخلل، في شروطهم.
        وداود بن علي الأصبهاني.
        وشرح في كتابه: (أصول الشافعي) .
        وذكر ما عابه على: يحيى بن أكثم من الشروط.
        وابنه: أبو بكر.
        وزاد على: أبيه أبوابا، وفصولا.
        وقبله:
        أبو عبد الرحمن الشافعي. انتهى. ([14])
        علم الشعبذة

        علم الشعر
        (أحكام الأشعار)
        لابن السراج النحوي، أبي بكر، محمد بن سري.
        المتوفى: سنة 315.
        علم الصرف
        هو: علم يعرف منه: أنواع المفردات الموضوعة بالوضع النوعي، ومدلولاتها، والهيئات الأصلية العامة للمفردات، والهيئات التغييرية، وكيفية تغيراتها عن هيئاتها الأصلية، على الوجه الكلي، بالمقاييس الكلية، كذا في: (الموضوعات) . ([15])
        علم الصيدلة
        من: فروع الطب.
        وهو: علم يبحث فيه عن: تميز المتشابهات، بين أشكال النباتات، من حيث أنها: صينية، أو هندية، أو رومية، وعن معرفة زمانها: صيفية، أو خريفية، وعن تميز جيدها من الرَّدي، وعن معرفة خواصها.
        والغرض، والفائدة منه: ظاهر.
        والفرق بينه وبين علم النباتات: أن علم الصيدلة باحث عن تمييز أحوالها أصالة.
        وعلم النباتات: باحث عن خواصها أصالة.
        والأول: أشبه للعمل.
        والثاني: أشبه للعلم.
        وكل منها: مشترك بالآخر.

        علم: الصيفي، والشتائي
        من: فروع علم التفسير.
        وموضوعه، وغايته، ومنفعته: ظاهرة للناظرين.
        قال الواحدي: أنزل الله - - في الكلالة: آيتين.
        إحداهما: وهي التي في أول النساء، في الشتائي.
        والأخرى: وهي التي في آخرها، في الصيفي.
        ومن الصيفي:
        ما نزل في حجة الوداع.
        كأول المائدة.
        وقوله: (اليوم أكملت لكم دينكم.) .
        (واتقوا يوما ترجعون فيه..) .
        و (آية الدين) .
        وسورة النصر.
        والآيات: التي نزلت في غزوة تبوك.
        ومن الشتائي:
        آية الإفك.
        والآيات: التي في غزوة الخندق.
        تم حرف الصاد، بعون خالق العباد، في أواخر ربيع الآخر، سنة 105.

        علم ضروب الأمثال
        قال الميداني: إن عقود الأمثال، يحكم بأنها عديمة أشباه وأمثال، تتحلى بفرائدها صدور المحافل والمحاضر، وتتسلى بفوائدها قلوب البادي والحاضر، وتقيد أوابدها في بطون الدفاتر والصحائف، وتطير نواهضها في رؤوس الشواهق وظهور التنايف.
        ويجوج الخطيب والشاعر، إلى إدماجها وإدراجها، لاشتمالها على: أساليب الحسن، والجمال.
        وكفاها جلالة قدر: أن كتاب الله - - لم يعر من وشاحها، وأن كلام نبيه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لم يخل في إيراده، وإصداره، من مثل يحوز قصب السبق، في حلبة الإيجاز.
        وأمثال هذه الأمثال في التنزيل كثيرة.
        وأما الكلام النبوي من هذا الفن، فقد صنف:
        العسكري.
        فيه كتابا برأسه، من أوله إلى آخره.
        ومن المعلوم: أن الأدب، سُلَّمٌ إلى معرفة العلوم، به يتصل إلى الوقوف عليها، ومنه يتوقع الوصول إليها، غير أن له مسالك ومدارج، ولتحصيله مراق ومعارج، وأن أعلى تلك المراقي وأقصاها، وأوعر تلك المسالك وأعصاها، هذه الأمثال الواردة: من كل مرتضع در الفصاحة يافعا ووليدا، فنطق بما يسر؛ المعبر عنها حبوا في ارتقاء معارج البلاغة.
        ولهذا السبب خفي أثرها، وظهر أقلها، ومن حام حول حماها، علم أن دون الوصول إليها خرط القتاد.
        وأن لا وقوف عليها إلا للكامل العتاد، كالسلف الماضين، الذين نظموا من شملها ما تشتت، وجمعوا من أمرها ما تفرق، فلم يبقوا في قوس الإحسان منزعا.

        علم الضعفاء والمتروكين، في رواة الحديث
        صنف فيه:
        الإمام: محمد بن إسماعيل البخاري.
        المتوفى: سنة 256، ست وخمسين ومائتين.
        يرويه عنه:
        أبو بشر: محمد بن أحمد بن حماد الدولابي.
        وأبو جعفر: مسيح بن سعيد.
        وآدم بن موسى الخبازي.
        وهو: من تصانيفه الموجودة.
        قاله: ابن حجر.
        والإمام: عبد الرحمن بن أحمد النسائي.
        والإمام: حسن بن محمد الصغاني.
        وأبو الفرج: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي.
        المتوفى: سنة 597، سبع وتسعين وخمسمائة.
        قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) :
        أنه يسرد الجرح، ويسكت عن التوثيق.
        وقد اختصره.
        ثم ذيَّله، كما قالوا.
        ذيَّله أيضا:
        علاء الدين: مغلطاي بن قليج.
        المتوفى: سنة 762، اثنتين وستين وسبعمائة.
        وصنف فيه:
        علاء الدين: علي بن عثمان المارديني.
        المتوفى: سنة 750، خمسين وسبعمائة.
        وصنف فيه: محمد بن حبان البستي.
        ووضع له: مقدمة.
        قسَّم فيها الرواة إلى: نحو عشرين قسما.
        ذكره: البقاعي، في: (حاشية شرح الألفية) .

        علم الطب ([16])
        اعلم: أن تحقيق أول حدوث الطب عسير، لبعد العهد، واختلاف آراء القدماء فيه، وعدم المرجح.
        فقوم يقولون: بقدمه.
        والذين يقولون بحدوث الأجسام يقولونه: بحدوثه أيضا.
        وهم فريقان:
        الأول: يقول: أنه خلق مع الإنسان.
        والثاني: - وهو الأكثر - يقول: أنه مستخرج بعده.
        إما: بإلهام من الله - - كما هو مذهب: بقراط، وجالينوس، وجميع أصحاب القياس، وشعراء اليونان.
        وإما: بتجربة من الناس، كما ذهب إليه: أصحاب التجربة والحيل، وثاسلس المغالط، وفيلن.
        وهم مختلفون في الموضع الذي استخرج، وبماذا استخرج؟
        فبعضهم يقول: إن أهل مصر استخرجوه، ويصححون ذلك من الدواء المسمى: بالراسن.
        وبعضهم يقول: إن هرمس، استخرجه مع سائر الصنائع.
        وبعضهم يقول: أهل فولس.
        وقيل: أهل مورسيا، وأفروجيا.
        وهم: أول من استخرج الزمر أيضا، وكانوا يشفون بالألحان، والإيقاعات، آلام النفس.
        وقيل: أهل قوَّة.
        وهي: الجزيرة التي كان بها بقراط، وآباؤه.
        وذكر كثير من القدماء: أنه ظهر في ثلاث جزائر.
        أحدها: رودس.
        والثانية: تسمى: فيندس.
        والثالثة: قوة.
        وقيل: استخرجه الكلدانيون.
        وقيل: استخرجه السحرة من اليمن.
        وقيل: من بابل.
        وقيل: من فارس.
        وقيل: استخرجه الهند.
        وقيل: الصقالبة.
        وقيل: أهل أقريطش.
        وقيل: أهل طور سينا.
        والذين قالوا بالإلهام:
        يقول بعضهم: هو: إلهام بالرؤيا، واحتجوا بأن جماعة رأوا في الأحلام أدوية استعملوها في اليقظة، فشفتهم من أمراض صعبة، وشفت كل من استعملها.
        وبعضهم يقول: بإلهام من الله - - بالتجربة.
        وقيل: إن الله - - خلق الطب، لأنه لا يمكن أن يستخرجه عقل إنسان.
        وهو: رأي جالينوس.
        فإنه قال كما نقله عنه صاحب (عيون الأنباء) :
        وأما نحن، فالأصوب عندنا، أن نقول: أن الله - - خلق صناعة الطب، وألهمها الناس.
        وهو: أجل من أن يدركه العقل، لأنا لا نجد الطب من الفلسفة التي يرون أن استخراجها كان من عند الله - - بإلهام منه للناس.
        فوجود الطب: بوحي، وإلهام، من الله - -.
        قال ابن أبي صادق، في آخر شرحه (لمسائل حنين) :
        وجدت الناس في قديم الزمان، لم يكونوا يقنعون من هذا العلم، دون أن يحيطوا علما بجل أجزائه، وبقوانين طرق القياس والبرهان، التي لا غنى لشيء من العلوم عنها.
        ثم لما تراجعت الهمم عن ذلك، أجمعوا على أنه لا غنى لمن يزاول هذا العلم من أحكام:
        ستة عشر كتابا.
        لجالينوس.
        كان أهل الإسكندرية لخصوها: لنقبائها المتعلمين.
        ولما قصرت الهمم بالمتأخرين عن ذلك أيضا، وظف أهل المعرفة على من يقنع من الطب، بأن يتعاطاه، دون أن يتمهر فيه، وأن يحكم ثلاث كتب من أصوله:
        أحدها: مسائل حنين.
        والثاني: كتاب الفصول، لبقراط.
        والثالث: أحد الكناشتين الجامعتين للعلاج.
        وكان خيرها: (كناش ابن سرافيون) .
        وأول من شاع عنه الطب:
        أسقلنبيوس.
        عاش: عالما، معلما من عمره أربعين سنة.
        وخلَّف: ابنين، ماهرين في الطب، وعهد إليهما أن لا يعلما الطب إلا لأولادهما، ولأهل بيته.
        وعهد إلى: من يأتي بعده كذلك.
        وقال ثابت: كان في جميع المعمور، لأسقلنبيوس: اثنا عشر ألف تلميذ، وأنه كان يعلم الطب مشافهة.
        وكان آل أسقلنبيوس يتوارثون صناعة الطب، إلى أن تضعضع الأمر في الصناعة على بقراط.
        ورأى أن أهل بيته وشيعته قد قلوا، ولم يأمن أن تنقرض الصناعة.
        فابتدأ: في تأليف الكتب، على جهة الإيجاز.
        قال علي بن رضوان: كانت صناعة الطب قبل بقراط، كنزا، وذخيرة، يكنزها الآباء، ويدخرونها للأبناء.
        وكانت في أهل بيت واحد، منسوب إلى أسقلنبيوس.
        وهذا الاسم:
        إما: اسم ملك بعثه الله - - يعلم الناس الطب.
        أو: اسم قوة لله - تعالى - علمت الناس الطب.
        وكيف كان أول من علم صناعة الطب، ونسب المعلم الأول إليه، على عادة القدماء، في تسمية المعلم أبا للمتعلم، وتناسل من المعلم الأول أهل هذا البيت، المنسوبون إلى أسقلنبيوس.
        وكان ملوك اليونان والعظماء منهم، لا يمكنون غيرهم من تعليم الطب.
        وكان تعليمهم إلى أبنائهم بالمخاطبة بلا تدوين، وما احتاجوا إلى تدوينه دونوه بلغز، حتى لا يفهمه أحد سواهم، فيفسر ذلك اللغز الأب للابن.
        وكان الطب في الملوك والزهاد فقط، يقصدون به الإحسان إلى الناس من غير أُجرة.
        ولم يزل ذلك: إلى أن نشأ بقراط من أهل قوة.
        وذمقراط: من أهل أندرا.
        وكانا متعاصرين.
        أما ذمقراط: فتزهد.
        وأما بقراط: فعمد إلى أن دونه بإغماض في الكتب، خوفا على ضياعه.
        وكان له ولدان:
        ثاسبسالس.
        ودرافن.
        وتلميذ:
        وهو: فولونس.
        فعلمهم.
        ووضع: عهدا، وناموسا، ووصية.
        عرف فيها: جميع ما يحتاج إليه الطبيب في نفسه.
        الكتب المؤلفة فيه:
        - حرف الألف -
        (أقرباذين) .
        (أسامي الأدوية) .
        (الإرشاد) .
        (أرجوزة: ابن سينا) ، وشرحها.
        (الأسباب، والعلامات) .
        (اختيارات بديعي) .
        (اختيارات حاوي) .
        (الاقتضاب) .
        (إبدال الأدوية المفردة) .
        - حرف الباء -
        (البلغة) .
        - حرف التاء -
        (تذكرة الشيخ: داود) البصير، الأنطاكي المولد، المصري المسكن.
        استدرك فيها على المتقدمين، وبالغ في الرد على كثير من المتأخرين.
        (التسهيل) .
        (تقويم الأبدان) .
        (تقويم الأدوية) .
        (تدارك الخطا) .
        (التبيان) .
        (التنبيهات الداودية) .
        - حرف الجيم -
        (جامع الغرض) لابن القف.
        - حرف الحاء -
        (الحاوي) .
        - حرف الخاء -
        (خلاصة: القانون) .
        - حرف الدال -
        (دستور الأطباء) .
        (دواء النفس) .
        (درجات التركيب) .
        - حرف الذال -
        (الذخيرة) .
        - حرف الراء -
        (الروضة) .
        - حرف الزاي -
        (زاد المسافر) .
        - حرف الشين -
        (الشفاء) .
        (الشافي) لابن القف.
        - حرف الصاد -
        (الصناعة الصغرى) .
        - حرف الطاء -
        (الطب النبوي) .
        (طب الوحي) : لبقراط.
        ذكروا أنه: يتضمن كل ما كان يقع في قلبه، فيستعمله، فيكون كما وقع له.
        - حرف العين -
        (عمدة الجراحين) لابن القف.
        - حرف الغين -
        (غنية اللبيب) .
        - حرف الفاء -
        (فصول بقراط) ، وشروحه.
        (الفاخر) .
        - حرف القاف -
        (القانون) .
        (قوانين الطب) .
        - حرف الكاف -
        (كامل الصناعة) .
        (كزيده) .
        (الكافي) .
        - حرف اللام -
        (اللمحة) .
        (لقط المنافع) .
        - حرف الميم -
        (الموجز) .
        (المرشد) .
        (مختار الطب) .
        (المائة) .
        (منهاج البيان) .
        (منهاج الدكان) .
        (منافع الحيوان) .
        (المستقصى: من الطب النبوي) .
        (مفرح النفوس) .
        (المغني) .
        (منافع الطيور) .
        (المنصوري) .
        (مختار لقط المنافع) .
        (مسائل حنين) .
        (منافع الأعضاء) .
        (منافع الناس) .
        (مقالات روفس الكبير) .
        (مقالة الشراب) .
        (المقالة: في العلة التي يعرض معها الفزع من الماء) .
        (مقالة: اليرقان، والمرار) .
        (مقالة: أمراض المفاصل) .
        (مقالة: تنقيص اللحم) .
        (مقالة: الذبحة) .
        (مقالة: علاج اللواتي لا يحبلن) .
        (مقالة: حفظ الصحة) .
        (مقالة: الصرع) .
        (مقالة: حمى الربع) .
        (مقالة: ذات الجنب، وذات الرئة) .
        (مقالة: الأعمال، التي تعمل في البيمارستان) .
        (مقالة: الباه) .
        (مقالة: اللبن) .
        (مقالة: الغرق) .
        (مقالة: الأبكار) .
        (مقالة: التين) .
        (مقالة: تدبير المسافر) .
        (مقالة: البخر) .
        (مقالة: القيء) .
        (مقالة: السم) .
        (مقالة: أدوية الكلى، والمثانة) .
        (مقالة: كثرة شرب الدواء في الولائم) .
        (مقالة: الأورام الصلبة) .
        (مقالة: في علة ديمويسوس) وهو القيح.
        (مقالة: الجراحات) .
        (مقالة: تدبير الشيخوخة) .
        (مقالة: وصايا الأطباء) .
        (مقالة: الحقن) .
        (مقالة: الخلع) .
        (مقالة: علاج احتباس الطمث) .
        (مقالة: الأمراض المزمنة) على رأي بقراط.
        (مقالة: مراتب الأدوية) .
        (مقالة: فيما ينبغي للطبيب أن يسأل عنه العليل) .
        (مقالة: تربية الأطفال) .
        (مقالة: دوران الرأس) .
        (مقالة: البول) .
        (مقالة: العقار الذي يدعى ببوينا) .
        (مقالة: النزلة إلى الرئة) .
        (مقالة: علل الكبد المزمنة) .
        (مقالة: انقطاع التنفس) .
        (مقالة: علاج صبي بصرع) .
        (مقالة: تدبير الحبالى) .
        (مقالة: التخمة) .
        (مقالة: السذاب) .
        (مقالة: العَرَق) .
        (مقالة: أيلاوس) .
        (مقالة: أبلمسيا) .
        (مقالة: حفظ الصحة) لابن القف.
        - حرف الواو -
        (وجيز القانون) .
        (وصايا بقراط) .

        علم طب النبي - عليه الصلاة والسلام

        علم: طبخ الأطعمة، والأشربة، والمعاجين
        وهو: علم يعرف به كيفية تركيب الأطعمة اللذيذة النافعة، بحسب الأمزجة المخالفة، وكيفية تركيب المركبات الدوائية، من جهة: الوزن، والوقت، والتقديم، والتأخير.
        وهو من: فروع الطب، غير طبخ الأطعمة.

        علم الطبقات

        علم الطبيعي
        وهو: علم يبحث فيه أحوال الأجسام الطبيعية، وموضوعه الجسم.

        علم الطلسمات
        ومعنى الطلسم: عقد لا ينحل.
        وقيل مقلوب اسمه، أي: المسلط، لأنه من القهر والتسلط.
        وهو علم باحث عن كيفية تركيب القوى السماوية الفعالة، مع القوى الأرضية المنفعلة، في الأزمنة المناسبة للفعل والتأثير المقصود، مع بخورات مقوية، جالبة لروحانية الطلسم، ليظهر من تلك الأمور في عالم الكون والفساد أفعال غريبة، وهو قريب المأخذ بالنسبة إلى السحر، لكون مباديه وأسبابه معلومة.
        وأما منفعته فظاهرة، لكن طرق تحصيله شديدة العناء.
        بسط المجريطي: قواعد هذا الفن في كتابه:
        (غاية الحكيم) .
        فأبدع، لكنه اختار جانب الإغلاق والدقة، لفرط ضنته، وكمال بخله في تعليمه.
        وللعلامة: السكاكي، كتاب جليل فيه.
        ونقل ابن الوحشية من النبط كتاب (طبقانا) .

        علم العدد
        علم العرافة
        وهو: معرفة الاستدلال ببعض الحوادث الحالية، على الحوادث الآتية بالمناسبة، أو المشابهة الخفية، التي تكون بينهما، أو الاختلاط، أو الارتباط، على أن يكونا مَعْلُولَي أمر واحد، أو يكون ما في الحال، علة لما في الاستقبال.
        وشرط كون الارتباط المذكور خفيا، لا يطلع عليه إلا الأفراد، وذلك إما بالتجارب، أو بالحالة المودعة في أنفسهم، بحيث عبر عنهم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -: بالمحدث، أي: المصيب بالظن والفراسة.
        والحكايات فيهم: كثيرة، تجدها في كتب المحاضرات.



        علم العزائم
        العزائم: مأخوذ من: العزم، وتصمم الرأي، والانطواء على الأمر، والنية فيه، والإيجاب على الغير.
        يقال: عزمت عليك، أي: أوجبت عليك، وحتمت عليك.
        وفي الاصطلاح: الإيجاب والتشديد، والتغليظ على الجن والشياطين، ما يبدو للحائم حوله المتعرض لهم به.
        وكلما تلفظ بقوله: عزمت عليكم؛ فقد أوجب عليهم: الطاعة، والإذعان، والتسخير، والتذليل لنفسه.
        وذلك من الممكن الجائز عقلا، وشرعا، ومن أنكرهما: لم يعبأ به.
        لأنه يفضي على إنكار قدرة الله - -، لأن التسخير والتذليل إليه، وانقيادهم للإنس، من بديع صنعه.
        وسُئل: آصف بن برخيا: هل يطيع الجن والشياطين الإنس بعد سليمان -
        فقال: يطيعونهم ما دام العالم باقيا، وإنما يتسق بأسمائه الحسنى، وعزائمه الكبرى، وأقسامه العظام، والتقرب إليه في السير المرضية.
        ثم هو في أصله، وقاعدته، على قسمين:
        محظور، ومباح.
        الأول: هو السحر المحرم.
        وأما المباح: فعلى الضد، والعكس.
        إذ لا يستثمر منه شيء، إلا: بورع كامل، وعفاف شامل، وصفاء خلوة، وعزلة عن الخلق، وانقطاع إلى الله - تعالى -.
        وقد علمت أن التسخير إلى الله - تعالى -.
        غير أن المحققين اختلفوا في كيفية اتصاله بهم منه - تعالى -
        فقيل: على نهج لا سبيل لأحد دونه - -.
        وقيل: بالعزيمة، كالدعاء، وإجابته.
        وقيل: بها، والسير المرضية.
        وقيل: بالجواسيس الطائعين، المنهيين المتهيئين.
        وقيل: بالمحتبسة، والسيارة.
        وقيل: بالعمّار.
        هذا ما يعتمد من كلام المحققين.
        قال (فخر الأئمة) : أما الذي عندي أنه إذا استجمع الشرائط، وصوب العزائم، صيرها الله - تعالى - عليهم نارا عظيمة، محرقة لهم، مضيقة أقطار العالم عليهم، كيلا يبقى لهم ملجأ، ولا متسع، إلا الحضور والطاعة، فيما يأمرهم به وأعلى من هذا، أنه إذا كان ماهرا، مسيرا في سيره الرضية، وأخلاقه الحميدة المرضية، فإنه - تعالى - يرسل عليهم ملائكة أقوياء، غلاظا شدادا، ليزجروهم، ويسوقوهم إلى طاعته، وخدمته.
        وأثبت المتكلمون، وغيرهم من المحققين: هذه الأصول.
        حيث قالوا: ما يمنع من أن يكون من الكلام من أسماء الله تعالى، أو غيرها في الكتب، والعزائم والطلسمات، ما إذا حفظه الإنسان، وتكلم به، سخر الله - تعالى - بعض الجن، وألزم قلبه طاعته، واختاره بما طلب منه من الأمور الكائنة، فيما عرفه الجني وشاهده، ليخبر به الإنسي.
        وهذا هو بيان قول من قال: إن منهم منهيين، وجواسيس.
        قالوا: وطاعتهم للإنس غير ممتنعة، في عقل، ولا سمع من الشامل.

        علم الاهتداء، في معرفة الوقف والابتداء
        في القراءة.
        للشيخ، الإمام، أبي عبد الله: محمد بن محمد بن علي بن همام، المعروف: بابن الإمام.
        المتوفَّى: سنة 745، خمس وأربعين وسبعمائة.
        وقيل: للسخاوي.
        علم العلوم المستنبطة من القرآن
        علم غريب الحديث والقرآن
        (إتحاف الأديب، بما في القرآن من الغريب) .
        (أثير الغريب، في نظم الغريب) .
        قال الإمام، أبو سليمان: أحمد بن محمد الخطابي:
        الغريب من الكلام: إنما هو الغامض، البعيد من الفهم، كما أن الغريب من الناس، إنما هو البعيد عن الوطن، المنقطع عن الأهل.
        والغريب من الكلام، يقال به على وجهين:
        أحدهما: أن يراد به أنه بعيد المعنى، غامضه، لا يتناوله الفهم إلا عن بعد، ومعاناة فكر.
        والوجه الآخر: أن يراد به كلام من بعدت به الدار، من شواذ قبائل العرب.
        فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها. انتهى.
        وقال ابن الأثير، في (النهاية) :
        وقد عرفت أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان أفصح العرب لسانا، حتى قال له علي - رضي الله تعالى عنه -، وقد سمعه يخاطب وفد بني نهد:
        يا رسول الله، نحن بنو أب واحد، ونراك تكلم وفود العرب بما لا نفهم أكثره!
        فقال: (أدبني ربي، فأحسن تأديببي) .
        فكان - عليه الصلاة والسلام - يخاطب العرب على اختلاف شعوبهم، وقبائلهم، بما يفهمونه.
        فكان الله - تعالى - قد أعلمه ما لم يكن يعلمه غيره.
        وكان أصحابه يعرفون أكثر ما يقوله.
        وما جهلوه سألوه عنه، فيوضحه لهم.
        واستمر عصره، إلى حين وفاته - عليه الصلاة السلام -.
        وجاء عصر الصحابة جاريا على هذا النمط، فكان لسان العربي عندهم صحيحا، لا يتداخله الخلل، إلى أن فتحت الأمصار، وخالط العرب غير جنسهم، فامتزجت الألسن، ونشأ بينهم الأولاد، فتعلموا من اللسان العربي ما لا بد لهم في الخطاب، وتركوا ما عداه، وتمادت الأيام إلى أن انقرض عصر الصحابة.
        وجاء التابعون: فسلكوا سبيلهم، فما انقضى زمانهم إلا واللسان العربي قد استحال أعجميا.
        فلما أعضل الداء، ألهم الله - - جماعة من أهل المعارف، أن انصرفوا إلى هذا الشأن طرفا من عنايتهم.
        فشرعوا فيه، حراسة لهذا العلم الشريف.
        فقيل: إن أول من جمع في هذا الفن شيئا:
        أبو عبيدة: معمر بن المثنى التميمي، البصري.
        المتوفى: سنة 210، عشر ومائتين.
        فجمع: كتابا صغيرا.
        ولم تكن قلته لجهله بغيره.
        وإنما ذلك لأمرين:
        أحدهما: أن كل مبتدئ بشيء لم يسبق إليه، يكون قليلا، ثم يكثر.
        والثاني: أن الناس كان فيهم يومئذ بقية، وعندهم معرفة، فلم يكن الجهل قد عم.
        وله تأليف آخر:
        في غريب القرآن.
        وقد صنف: عبد الواحد بن أحمد المليحي.
        المتوفى: سنة 462، اثنتين وستين وأربعمائة.
        كتابا: في رده.
        وأبو سعيد: أحمد بن خالد الضرير، الكندي، الحمصي.
        المتوفى: سنة 214.
        وموفق الدين: عبد اللطيف بن يوسف البغدادي.
        المتوفى: سنة 629، تسع وعشرين وستمائة.
        صنفها: في رد غريب الحديث.
        ثم جمع: أبو الحسن: النصر بن شميل المازني، النحوي، بعده أكثر منه.
        المتوفى: سنة 204، أربع مائتين.
        ثم جمع:
        عبد الملك بن قريب الأصمعي.
        كتابا.
        أحسن فيه، وأجاد.
        وكذلك:
        محمد بن المستنير، المعروف: بقطرب.
        سماه: (غريب الآثار) .
        وغيره من الأئمة:
        جمعوا أحاديث، وتكلموا على لغتها في أوراق.
        ولم يكد أحدهم يتفرد عن غيره بكثير حديث، لم يذكره الآخر.
        ثم جاء:
        أبو عبيد: القاسم بن سلام.
        بعد المائتين.
        فجمع: كتابه، فصار هو: القدوة في هذا الشأن.
        فإنه أفنى فيه عمره.
        وتوفي: سنة 224.
        حتى لقد قال فيما يروى عنه: إني جمعت كتابي هذا في أربعين سنة.
        وربما كنت أستفيد الفائدة من الأفواه، فأضعها في موضعها، فكان خلاصة عمري.
        توفي: سنة 224.
        وبقي كتابه: في أيدي الناس، يرجعون إليه في غريب الحديث.
        إلى عصر: أبي محمد: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري.
        المتوفى: سنة 266، ست وستين ومائتين.
        فصنف كتابه المشهور.
        فيه: حذا حذو: أبي عبيد.
        فجاء كتابه مثل كتابه، أو أكبر منه.
        وقال في مقدمته:
        أرجو أن لا يكون بقي بعد هذين الكتابين من غريب الحديث، ما يكون لأحد فيه مقال.
        وله: (غريب القرآن) أيضا.
        وصنف:
        أبو علي: الحسن بن عبد الله الأصفهاني.
        في رد غريبه الحديث له، ولأبي عبيد: كتابا.
        وتوفي: سنة ...
        وقد كان في زمانه:
        الإمام: إبراهيم بن إسحاق الحربي، الحافظ.
        وجمع: كتابه فيه.
        وهو كبير.
        في: خمس مجلدات.
        بسط القول فيه.
        واستقصى: الأحاديث بطرق أسانيدها، وإطالة بذكر متونها، وإن لم يكن فيها إلا كلمة واحدة غريبة.
        فطال لذلك كتابه.
        فترك وهجر، وإن كان كثير الفوائد.
        توفي: ببغداد، سنة 285، خمس وثمانين ومائتين.
        ثم صنف: الناس - غير من ذكر -، منهم:
        شمر بن حمدويه.
        المتوفى: سنة ...
        وأبو العباس: أحمد بن يحيى، المعروف: بثعلب.
        المتوفى: سنة 291، إحدى وتسعين ومائتين.
        وأبو العباس: محمد بن يزيد الثمالي، المعروف: بالمبرد.
        المتوفى: سنة 285، خمس وثمانين ومائتين.
        وأبو بكر: محمد بن القاسم الأنباري.
        المتوفى: سنة 328، ثمان وعشرين وثلاثمائة.
        وأحمد بن الحسن الكندي.
        المتوفى: سنة ...
        وأبو عمر: محمد بن عبد الواحد الزاهي، صاحب ثعلب.
        المتوفى: سنة 345، خمس وأربعين وثلاثمائة.
        وهو، وغريبه على: (مسند أحمد بن حنبل) ، وغير هؤلاء أقول:
        كأبي الحسين: عمر بن محمد القاضي، المالكي.
        المتوفى: سنة 328، ثمان وعشرين وثلاثمائة.
        ولم يتم.
        وأبي محمد: سلمة بن عاصم النحوي.
        وأبي مروان: عبد الملك بن حبيب المالكي.
        المتوفى: سنة 239، تسع وثلاثين ومائتين.
        وأبي القاسم: محمود بن أبي الحسين النيسابوري، الملقب: ببيان الحق.
        وقاسم بن محمد الأنباري.
        المتوفى: سنة 304، أربع وثلاثمائة.
        وأبي شجاع: محمد بن علي بن الدهان البغدادي.
        المتوفى: سنة 590، تسعين وخمسمائة.
        وهو كبير.
        في: ستة عشر مجلدا.
        وأبي الفتح: سليم بن أيوب الرازي.
        المتوفى: سنة 442، اثنتين وأربعين وأربعمائة.
        وابن كيسان: محمد بن أحمد النحوي.
        المتوفى: سنة 299، تسع وتسعين ومائتين.
        ومحمد بن حبيب البغدادي، النحوي.
        المتوفى: سنة 245، خمس وأربعين ومائتين.
        وابن درستويه: عبد الله بن جعفر النحوي.
        المتوفى: سنة 347، سبع وأربعين وثلاثمائة.
        وإسماعيل بن عبد الغافر، راوي: (صحيح مسلم) .
        المتوفى: سنة 449، خمس وأربعين وأربعمائة.
        وكتابه: جليل الفائدة.
        مجلد.
        مرتب على: الحروف.
        واستمرت الحال إلى عهد:
        الإمام، أبي سليمان: حمد بن محمد الخطابي، البستي.
        المتوفى: سنة 388، ثمان وثمانين وثلاثمائة.
        فألف كتابه المشهور.
        سلك فيه: نهج: أبي عبيد، وابن قتيبة.
        فكانت هذه الثلاث فيه: أمهات الكتب.
        إلا أنه لم يكن كتاب صنف مرتبا يرجع الإنسان عند طلبه، إلا كتاب: الحربي.
        وهو على طوله لا يوجد إلا بعد تعب وعناء.
        فلما كان زمان: أبي عبيد: أحمد بن محمد الهروي.
        المتوفى: سنة 401، إحدى وأربعمائة، صاحب الأزهري، وكان في زمن الخطابي.
        توفي: سنة 401.
        صنف كتابه المشهور.
        في: الجمع بين غريب القرآن، والحديث
        ورتبه على: حروف المعجم، على وضع لم يسبق فيه.
        وجمع: ما في كتب من تقدمه.
        فجاء: جامعا في الحسن، إلا أنه جاء الحديث مفرقا في حروف كلماته.
        فانتشر: فصار هو العمدة فيه.
        وما زال الناس بعده يتبعون أثره إلى عهد:
        أبي القاسم: محمود بن عمر الزمخشري.
        فصنف: (الفائق) .
        ورتبه على: وضع اختاره.
        مقفى على: حروف المعجم.
        ولكن في العثور على طلب الحديث منه: كلفة، ومشقة، لأنه جمع في التقفية، بين إيراد الحديث مسرودا جميعه، أو أكثره.
        ثم شرح ما فيه من غريب.
        فيجيء شرح كل كلمة غريبة.
        يشتمل عليها ذلك الحديث في حرف واحد، فترد الكلمة في غير حروفها.
        وإذا طلبها الإنسان تعب حتى يجدها.
        فكان (كتاب الهروي) أقرب متناولا، وأسهل مأخذا.
        وصنف:
        الحافظ، أبو موسى: محمد بن أبي بكر الأصفهاني.
        كتابا.
        جمع فيه: ما فات الهروي من: غريب القرآن، والحديث، يناسبه قدرا، وفائدة، ورتبة، كما رتبه.
        ثم قال: واعلم أنه سيبقى بعد كتابي أشياء، لم تقع لي، ولا وقفت عليها، لأن كلام العرب لا ينحصر.
        وتوفي: سنة 581، إحدى وثمانين وخمسمائة.
        سماه: (كتاب المغيث) .
        كمل به: (الغريبين) .
        ومعاصره:
        أبو الفرج: عبد الرحمن بن علي، الإمام: ابن الجوزي.
        صنف: كتابا في غريب الحديث.
        نهج فيه: طريق الهروي.
        مجردا عن: غريب القرآن.
        وكان فاضلا، لكنه كان يغلب عليه الوعظ.
        وقال فيه:
        قد فاتهم أشياء، فرأيت أن أبذل الوسع في جمع غريب، أرجو أن لا يشذ عني مهم من ذلك.
        قال ابن الأثير:
        ولقد تتبعت كتابه، فرأيته مختصرا من: (كتاب الهروي) .
        منتزعا من: أبوابه شيئا فشيئا.
        ولم يزد عليه إلا الكلمة الشاذة.
        وأما: أبو موسى.
        فإنه لم يذكر في كتابه مما ذكره الهروي، إلا كلمة اضطر إلى ذكرها.
        فإن كتابه يضاهي (كتاب الهروي) .
        لأن وضعه استدراك ما فات الهروي.
        ولما وقفت على ذينك الكتابين، وهما: غاية من الحسن، وإذا أراد أحد كلمة غريبة يحتاج إليهما.
        وهما كبيران.
        ذوا: مجلدات عدة.
        فرأيت أن: أجمع بين ما فيهما من غريب الحديث.
        مجردا من: غريب القرآن.
        وأضيف: كل كلمة إلى أختها.
        وتمادت بي الأيام، فحينئذ أمعنت النظر في الجمع بين ألفاظهما.
        فوجدتهما على كثرة ما أودع فيهما، قد فاتهما الكثير.
        فإني في بادئ الأمر، مر بذكري كلمات غريبة من أحاديث: البخاري، ومسلم، لم يرد شيء منها في هذين الكتابين، فحيث عرفت ذلك، نبهت لاعتبار ما سوى هذين من كتب الحديث.
        فتتبعتها، واستقصيت قديما وحديثا.
        فرأيت فيها من الغريب كثيرا.
        وأضفت: ما عثرت عليه.
        وأنا أقول كم يكون ما قد فاتني من الكلمات، يشتمل عليها أحاديث رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -، وأصحابه، وتابعيهم، جعلها الله ذخيرة لغيري.
        انتهى كلام ابن الأثير، من كتابه، المسمى: (بالنهاية) ، ملخصا.
        أقول:
        ووصف كتابه يأتي في: النون.
        وصنف الأرموي بعده:
        كتابا في تتمة كتابه.
        وصنف:
        مهد الدين بن الحاجب.
        عشر مجلدات.

        علم الغنج
        عده صاحب: (الموضوعات) من فروع علم الموسيقى.
        وقال:
        هو: علم باحث عن كيفية صدور الأفعال، التي تصدر عن العذارى، والنسوان، الفائقات الجمال، والمتصفات بالظرف والكمال، إذا اقترن الحسن الذاتي، بالنسج الطبيعي، كان كاملا في الغاية.
        وإن كان الغنج: متكلفا، أو عرضيا، يكون دون الأول، لكن كل شيء من المليح مليح.
        وهذا الغنج: إن وقع أثناء: المباشرة، والمخالطة، والتقبيل، وغير ذلك، كان محركا لقوة الوقاع، وينتفع به العاجزون عن القربان كل انتفاع.
        وهذا الغنج: مرخص في الشرع، ويحمد هو من النساء في تلك الحال، بل قد تؤجر هي عليه في الجماع الحلال.
        ونساء العرب مشهورات بين الرجال بحسن الغنج، ولطف الدلال.
        علم الفال
        وهو: علم يعرف به بعض الحوادث الآتية، من جنس الكلام المسموع من الغير، أو بفتح المصحف، أو كتب المشايخ، (كديوان الحافظ) ، و (المثنوي) ، ونحوهما.
        وقد اشتهر (ديوان الحافظ) : بالتفأل.
        حتى صنفوا فيه.
        كما مر.
        وأما: التفأل بالقرآن، فجوزه بعضهم.
        لما روي عن الصحابة: (وكان - عليه الصلاة والسلام - يحب الفال، وينهى عن الطيرة) .
        ومنعه آخرون.
        وقد صرح:
        الإمام، العلامة: أبو بكر بن العربي، في كتابه: (الأحكام) في سورة المائدة، بعدم الجواز.
        ونقله: القرافي، عن الإمام الطرطوشي أيضا.
        قال الدميري: ومقتضى مذهبنا كراهيته، لكن أباحه: ابن بطة الحنبلي.
        وأما الطيرة والزجر، وهو عكس الفال، فإن المطلوب في الفال: طلب الإقدام.
        وفي الطيرة: طلب الإحجام.
        وأصل الزجر: أن يتشأم الإنسان من شيء تتأثر النفس من وروده على المسامع، أو المناظر، تأثرا لا بالطبع، فإن التنفر الطبيعي: كالنفرة من صوت صرير الزجاج أو الحديد، ليس من هذا القبيل.
        واشتقاق التطير: من الطير، لأن أصل الزجر في العرب، كان من الطير، كصوت الغراب.
        فألحق به: غيره في التعبير، وأمثاله، من الطيرة في العرب كثيرة، وقد تكون في غيرهم فيتكدر به عيشهم، وينفتح عليهم أبواب الوسوسة، من اعتبارهم إلى المناسبات البعيدة، من: حيث اللفظ، والمعنى.
        كالسفر، والجلاء من: السفرجل.
        والياس، والمين من: الياسمين.
        وسوء سنة من: السوسن.
        والمصادفة إلى معلول حين الخروج، وأمثال ذلك.
        قال ابن قيم الجوزية، في (مفتاح دار السعادة) :
        اعلم: أن ضرر التطير وتأثيره لمن يخاف به، ويتغير منه.
        وأما من لم يكن له مبالاة منه، فلا تأثير له أصلا، خصوصا إذا قال عند المشاهدة أو السماع: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك.

        علم الفتاوى
        علم الفراسة ([17])
        عده صاحب (مفتاح السعادة) : من فروع العلم الطبيعي.
        وقال: وهو: علم يعرف منه أخلاق الناس من أحوالهم الظاهرة، من الألوان، والأشكال، والأعضاء.
        وبالجملة: الاستدلال بالخلق الظاهر، على الخلق الباطن.
        وموضوعه، ومنفعته: ظاهران.
        ومن الكتب المؤلفة فيه:
        كتاب الإمام الرازي: (خلاصة كتاب أرسطو) .
        مع زيادات مهمة.
        ولأقليمون:
        (كتاب في الفراسة) .
        يختص بالنسوان.
        و (كتاب السياسة) .
        لمحمد بن الصوفي.
        مختصر.
        مفيد في هذا العلم.
        وكفى بهذا العلم شرفا قوله - تعالى -: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) .
        وقوله - -: (تعرفهم بسيماهم) .
        وقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: (اتقوا فراسة المؤمن..) . انتهى.
        علم الفراشي، والنومى
        من: فروع علم التفسير.

        علم الفرائض
        وهو: علم بقواعد، وجزئيات، تعرف بها: كيفية صرف التركة إلى الوارث، بعد معرفته.
        وموضوعها: التركة، والوارث.
        لأن الفرضي يبحث عن التركة، وعن مستحقها بطريق الإرث، من حيث أنها تصرف إليه إرثا، بقواعد معينة شرعية، ومن جهة قدر ما يحرزه، ويتبعها متعلقات التركة.
        ووجه الحاجة إليه: الوصول إلى إيصال كل وارث قدر استحقاقه.
        وغايتها: الاقتدار على ذلك وإيجاده، وما عنه البحث فيه، هو مسائله.
        واستمداده من أصول الشرع، كذا في: (أقدار الرائض) .
        واختلف في قوله - عليه الصلاة والسلام -: أنها نصف العلم.
        فقال طائفة، سماهم في (ضوء السراج) ، وغيره، وهم أهل السلامة: لا ندري، وليس علينا ذلك، بل يجب علينا اتباعه، عقلنا المعنى، أولم نعقل، لاحتمال خطأ التأويل.
        وأوَّل الآخرون على: أربعة عشر قولا.
        الأول: سماها: نصف العلم، (باعتبار) البلوي، رواه البيهقي.
        الثاني: لأن الخلق بين طوارئ الحياة والممات.
        قاله في (النهاية) ، وعليه الأكثرون.
        الثالث: لأن سبب الملك: اختياري، وضروري.
        فالاختيار: كالشراء، وقبول الهبة، والوصية.
        والضروري: كالإرث، قال صاحب (الضوء) ، وغيره.
        الرابع: تعظيما لهما.
        كذا في: (الابتهاج) .
        الخامس: لكثرة شعبها، وما يضاف إليها من الحساب.
        قاله: صاحب (إغاثة اللهاج) .
        السادس: لزيادة المشقة.
        قاله: نزيل حلب.
        السابع: باعتبار العلمين.
        لأن العلم نوعان:
        علم: يحصل به معرفه الأسباب، وهو سائرها (معرفة أسباب الإرث) .
        وعلم: يعرف به جميع ما يجب.
        قاله صاحب: (الضوء) ، وغيره.
        الثامن: باعتبار الثواب.
        لأنه يستحق الشخص بتعليم مسألة واحدة من فرائض: مائة حسنة.
        وبتعليم مسألة واحدة من الفقه: عشر حسنات.
        ولو قدرت جميع الفرائض: عشر مسائل.
        وجميع الفقه: مائة مسألة.
        يكون حسنات كل واحد منها: ألف حسنة.
        وحينئذ تكون الفرائض باعتبار الثواب: مساوية لسائر العلوم.
        التاسع: باعتبار التقدير.
        يعني: أنك لو بسطت علم الفرائض كل البسط، لبلغ حجم فروعه حجم فروع سائر الكتب.
        كما في: (شرح السراجية) .
        العاشر: سماها: نصف العلم.
        ترغيبا لهم في تعلم هذا العلم، لما علم أنه أول علم ينسى وينتزع من بين الناس.
        وورد أنها: ثلث العلم.
        وفي الجمع بينهما: أجاب ابن عبد السلام المالكي، في (شرحه لفروع ابن الحاجب) : إن الجمع ليس واجبا على الفقيه.
        قال الإمام، أبو منصور: عبد القاهر بن طاهر.
        المتوفى: سنة 429، تسع وعشرين وأربعمائة.
        في كتابه: (الرد على الجرجاني) .
        في ترجيح مذهب أبي حنيفة: أنه أدعى تقدمهم في الفرائض، ونقض: بسعيد بن جبير، وعبيدة السلماني، والشعبي، والفقهاء السبعة.
        ثم نشأ من بعدهم: قبيصة بن ذؤيب، وأبو الزناد.
        وفي زمن أبي حنيفة: كان ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، قد صنفا في الفرائض.
        ولأصحاب: مالك، والشافعي، أيضا كتب، منها:
        (كتاب أبي ثور) .
        و (كتاب الكرابيسي) .
        و (كتاب) ، رواه الربيع عن الشافعي.
        وأبسط الكتب فيها:
        كتب: أبي العباس بن سريج.
        وأبسط من الجميع:
        (كتاب: محمد بن نصر المروزي) .
        وماصنف فيها: أتقن، وأحكم منه.
        وحجمه: يزيد على الخمسين جزءا.
        قال: وكتابنا في الفرائض يزيد على: ألف ورقة.
        قال ابن السبكي:
        وهو: كتاب جليل القدر، لا مزيد على حسنه. انتهى.
        علم الفروع
        وهو: المعروف: (بعلم الفقه) .
        سيأتي قريبا.


        ([1]) انظر: (مفتاح السعادة1/308).

        ([2])انظر: (مفتاح السعادة1/85).

        ([3])انظر: (مفتاح السعادة1/88).

        ([4])انظر: (مفتاح السعادة1/88).

        ([5]) هو علم يبحث فيه عن كيفية تولد فروع الخطوط المستنبطة عن أصولها بالاختصار والزيادة. وغير ذلك من أنواع التغيرات بحسب قوم قوم وغرض غرض معلوم في فنه وحذاق الخطاطين صنفوا فيها رسائل كثيرة سيما كتاب: (صبح الأعشى). انظر: (مفتاح السعادة1/88).

        ([6]) هو علم يبحث فيه عن كيفية ترتيب حروف التهجي في الكتابة بهذا الترتيب المعمول فيما بيننا، واشتراك بعضها ببعض في صورة الخط، وإزالة التباسها بالنقط، واختلاف تلك النقط بكونها تحتانية في البعض، وفوقانية في الآخر، أو مثناه، أو مثلثة، وغير ذلك مما يتعلق بهذا الشأن كترجيح صورة معينة من تلك الصور المشاهدة المعلومة لحرف حرف وموضوعه ومبادئه وغرضه وغايته ومنفعته ظاهرة. انظر: (مفتاح السعادة1/89).

        ([7])انظر: (مفتاح السعادة1/93).

        ([8])انظر: (مفتاح السعادة1/93).

        ([9]) انظر: (مفتاح السعادة1/198-202).

        ([10]) انظر: (مفتاح السعادة1/93-94).

        ([11]) انظر: (مفتاح السعادة1/283).

        ([12]) انظر: (مفتاح السعادة1/281).

        ([13]) انظر: (مفتاح السعادة1/217-231).

        ([14]) انظر: (مفتاح السعادة1/249).

        ([15]) انظر: (مفتاح السعادة1/127-137).

        ([16]) انظر: (مفتاح السعادة1/303-306).

        ([17]) انظر: (مفتاح السعادة1/309-311).

        تعليق


        • #4
          علم فضائل القرآن
          أول من صنف فيه:
          الإمام: محمد بن إدريس الشافعي.
          المتوفى: سنة 224، أربع وعشرين ومائتين.
          هو: (منافع القرآن) .
          يأتي.
          ولأبي العباس: جعفر بن محمد المستغفري.
          المتوفى: سنة 432، اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
          ولداود بن موسى الأودني.
          المتوفى: سنة ...
          ولأبي العطاء المليحي.
          توفي: سنة ...
          ولأبي الفضل: عبد الرحمن بن أحمد الرازي.
          المتوفى: سنة ...
          ولابن أبي شيبة.
          ولأبي عبيد: القاسم بن سلام الجمحي.
          وهو على: طريقة المحدثين.
          ولابن الغريس.
          هو: أبو عبد الله: محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس بن يسار، الضريس، البجلي، الرازي، الحافظ.
          المتوفى: سنة 294.
          ولأبي الحسن بن صخر الأزدي.
          ولأبي ذر.
          وهو على: طريق المحدثين.
          وللضياء المقدسي.
          المتوفى: سنة 204، أربع ومائتين.
          ولأبي الحسن: علي بن أحمد الواحدي.
          المتوفى: سنة 468، ثمان وستين وأربعمائة.
          مختصر.
          فيه أخذ:
          شمس الدين: محمد بن طولون الدمشقي.
          أربعين حديثا منه.
          و (فضائل القرآن) .
          لبعض المتأخرين.
          أولها: (الحمد لله الذي امتنَّ على عباده بنبيه المرسل ... الخ).

          علم الفقه
          قال صاحب (مفتاح السعادة) :
          وهو: علم باحث عن الأحكام الشرعية، الفرعية، العملية، من حيث استنباطها من الأدلة التفصيلية.
          ومبادئه: مسائل أصول الفقه.
          وله: استمداد من سائر العلوم الشرعية، والعربية.
          وفائدته: حصول العمل به، على الوجه المشروع.
          والغرض منه: تحصيل ملكة الاقتدار، على الأعمال الشرعية.
          ولما كانت الغاية، والغرض، في العلوم العملية: تحصيل الظن دون اليقين، بناء على أن أقوى الأدلة: الكتاب، والسنة، وأنه وإن كان قطعيَّ الثبوت، لكن أكثره ظني الدلالة، فصار محلا للاجتهاد.
          وجاز الأخذ فيه أولا: بمذهب أي مجتهد أراد المقلد.
          والمذاهب المشهورة التي تلقتها العقول بالصحة هي: المذاهب الأربعة، للأئمة الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد ابن حنبل.
          ثم الأحق والأولى من بينها: مذهب أبي حنيفة - تعالى -، لأنه المتميز من بينهم: بالإتقان، والإحكام، وجودة القريحة، وقوة الرأي، في علم الأحكام، وكثرة المعرفة بالكتاب، والسنة، وصحة الرأي، والروية، وزيادة المُنّة ... إلى غير ذلك.
          لكن ينبغي: لمن يقلد مذهبا معينا في الفروع، أن يحكم بأن مذهبه صواب، ويحتمل الخطأ.
          ومذهب المخالف خطأ يحتمل الصواب، وذلك لوازم الظنية بخلاف الاعتقاديات التي يطلب فيها اليقين، لكون دلائلها عقلية يقينية، حيث يحكم فيها بأن مذهبه حق جزما، ومذهب المخالف خطأ قطعا، لأنه من لوازم القطعية. انتهى.
          ذكر الغزالي في (بيان تبديل أسامي العلوم) : أن الناس تصرفوا في اسم الفقه، فخصوه: بعلم الفتاوى، والوقوف على دقائقها، وعللها.
          واسم الفقه: في العصر الأول، كان يطلق على علم الآخرة، ومعرفة دقائق آفات النفوس، والاطلاع على علم عظم الآخرة، وحقارة الدنيا.
          قال تعالى: (ليتفقهوا في الدين، ولينذروا ... ) .
          والإنذار: بهذا النوع من العلم، دون تفاريع الفقه، كالسلم والإجارة.
          والكتب المؤلفة على المذاهب الأربعة كثيرة، منها:
          (جامع المذهب) .
          (مجمع الخلافيات) .
          (ينابيع الأحكام) .
          (عيون زبدة الأحكام) .
          والكتب المؤلفة على مذهب الإمامية، الذين ينتسبون إلى مذهب ابن إدريس الشافعي - - كثيرة، منها:
          (شرائع الإسلام) ، وحاشيته.
          و (البيان) .
          و (الذكرى) .
          و (القواعد) .
          و (النهاية) .
          ذكر الزركشي في أول (قواعده) أن الفقه أنواع:
          (1) معرفة أحكام الحوادث: نصا، واستنباطا.
          وعليه: صنف الأصحاب تعاليقهم المبسوطة على:
          (مختصر المزني) .
          (2) معرفة الجمع والفرق.
          ومن أحسن ما صنف فيه:
          (كتاب الجويني) .
          (3) بناء المسائل بعضها على بعض، لاجتماعها في مأخذ واحد.
          وأحسن شيء فيه: (كتاب السلسلة) .
          للجويني.
          و (مختصره) .
          (4) المطارحات: وهي مسائل عويصة.
          يقصد بها: تنقيح الأذهان.
          (5) المغالطات.
          (6) الممتحنات.
          (7) الألغاز.
          (8) الحيل.
          وقد صنف فيه جماعة.
          (9) معرفة الأفراد: وهو معرفة ما لكل من الأصحاب من الأوجه الغريبة.
          وهذا يعرف من: كتب الطبقات.
          (10) معرفة الضوابط التي تجمع جموعا، والقواعد التي ترد إليها أصولا وفروعا.
          وهذا: أنفعها، وأعمها، وأكملها، وأتمها.
          وبه يرتقي الفقيه إلى الاستعداد بمراتب الاجتهاد.
          وهو: أصول الفقه، على الحقيقة. انتهى.
          وهذه الأقسام: أكثر ما اجتمعت في:
          (الأشباه) ، و (النظائر للسبكي) ، و (ابن نجيم) .
          وأما (قواعد الزركشي) : فليس فيها إلا القواعد.
          مرتبة على: الحروف.
          اعلم أن مسائل أصحابنا الحنفية، على ثلاث طبقات:
          الأولى: مسائل الأصول، وتسمى: ظاهر الرواية.
          وهي مسائل مروية عن أصحاب المذهب، وهم:
          أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد - تعالى -.
          ويلحق بهم: زفر، والحسن بن زياد، وغيرهما، ممن أخذ من أبي حنيفة، ويسمى هؤلاء: المتقدمين.
          ثم هذه المسألة التي سميت: مسائل الأصل، وظاهر الرواية، هي ما وجدت في كتب محمد التي هي:
          (المبسوط) ، و (الزيادات) ، و (الجامع الصغير) ، و (الكبير) ، و (السير) .
          وإنما سميت بظاهر الرواية: لأنها رويت عن محمد، برواية الثقات، فهي: إما متواترة، أو مشهورة عنه.
          الثانية: مسائل النوادر.
          وهي: مسائل مروية عن أصحاب المذهب المذكورين.
          لكن لا في الكتب المذكورة، بل إما في كتب غيرها، تنسب إلى محمد كالكيسانيات، والهارونيات، والجرجانيات، والرقيات.
          وإنما قيل لها غير ظاهر الرواية: لأنها لم ترو عن محمد بروايات ظاهرة صحيحة ثابتة، كالكتب الأولى.
          وأما في كتب غير محمد، (ككتاب المجرد) لحسن بن زياد.
          وكتب (الأمالي) لأصحاب أبي يوسف، وغيرهم.
          وإما بروايات مفردة، مثل:
          رواية: ابن سماعة، ورواية: علي بن منصور، وغيرهما، في مسألة معينة.
          الثالثة: الفتاوى، والواقعات.
          وهي: مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون، لما سئل عنهم.
          ولم يجدوا فيها رواية عن أصحاب المذهب المتقدمين.
          وهم: أصحاب أبي يوسف، وأصحاب محمد، وأصحاب أصحابهما ... وهلم جرا، إلى أن ينقرض عصر الاجتهاد.
          وهم كثيرون.
          فمن أصحاب أبي يوسف ومحمد مثل:
          ابن رستم، ومحمد بن سماعة، وأبي سليمان الجوزجاني، وأبي حفص البخاري.
          ومن أصحاب أصحابهما، ومن بعدهم، مثل:
          محمد بن مسلمة، ومحمد بن سلمة، ومحمد بن مقاتل، ونصر بن يحيى، وأبي نصر: القاسم بن سلام، كما في: الطبقات، والتواريخ.
          وقد يتفق لهم أن يخالفوا أصحاب المذهب لدلائل ظهرت لهم.
          وأول كتاب جمع في فتاواهم فيما بلغنا:
          (كتاب النوازل) .
          لأبي الليث السمرقندي.
          فإنه جمع: صور فتاوى جماعة من المشايخ، بقوله:
          سئل نصر بن يحيى في رجل كذا، وكذا، فقال: كذا وكذا
          وسئل: أبو القاسم عن رجل كذا.
          ثم جمع: المشايخ بعده كتبا أخر:
          (كمجموع النوازل والواقعات) .
          للصدر الشهيد.
          ثم ذكر المتأخرون بهذه الطبقات المسائل في كتبهم مختلفة، غير متميزة، كما في:
          (قاضيخان) ، و (الخلاصة) .
          وميز بعضهم:
          كرضي الدين السرخسي.
          في: (المحيط) .
          فإنه يذكر أولا مسائل الأصول.
          ثم مسائل النوادر.
          ثم مسائل الفتاوى.
          ونعم ما فعل، فحيث يطلق في كتبنا المشايخ والمتأخرون، فالمراد ما ذكرنا.
          وما نقل عنهم في الكتب، إما: الاجتهادات، كما نقلنا.
          وإما تخريجات أقوال العلماء المتقدمين، كما يقال هذا القول اختاره مشايخ ما وراء النهر، وأفتى بهذا مشايخ سمرقند.
          والغالب على القدماء منهم: الاجتهاد، والترجيح.
          وهم الذين كانوا ما بين: مائتين، إلى أربع مائة من الهجرة.
          الغالب على المتأخرين منهم: هم الذين كانوا بعد الأربعمائة الترجيح فقط.
          ومن كتب مسائل الأصول:
          (كتاب الكافي) .
          للحاكم.
          وهو معتمد في نقل المذهب.
          و (المنتقى) .
          له.
          وفيه: النوادر.
          ذكره: رضي الدين في: (المحيط) .
          ولا يوجد (المنتقى) في هذه الأعصار.
          وفي المنثورة: الكتب التي هي ظاهر الرواية لمحمد، خمسة:
          (الجامع الصغير) .
          و (المبسوط) .
          و (الجامع الكبير) .
          و (الزيادات) .
          و (السير الكبير) .
          وغير ظاهر الرواية، أربعة:
          وهي: (الهارونيات) .
          و (الجرجانيات) .
          و (الكيسانيات) .
          و (الرقيات) .
          والنوادر تسع، وهي:
          (نوادر هشام) .
          و (نوادر ابن سماعة) .
          و (نوادر ابن رستم) .
          و (نوادر داود بن رشيد) .
          و (نوادر المعلى) .
          و (نوادر بشر) .
          و (نوادر ابن شجاع البلخي، أبي نصر) .
          و (نوادر أبي سليمان) .
          ومن مؤلفاته:
          (زيادات الزيادات) .
          و (المأذون الكبير) .
          و (كتاب العتاق) .
          و (المبسوط) : هو الأصل، سمي لأنه صنف أولا.
          ثم (الجامع الكبير) .
          ثم (الزيادات) .
          وأملى (المبسوط) على أصحابه.
          رواه عنه: الجوزجاني، وغيره.
          و (الجامعين) .
          و (السير الكبير) .
          و (الصغير) .
          و (الزيادات) : عبارة عن الأصول، وظاهر الرواية.
          ويعبر: بغير الظاهر، عن:
          (الأمالي) .
          و (النوادر) .
          و (الجرجانيات) .
          و (الهارونيات) .
          و (الرقيات) .


          علم الفلاحة
          قال صاحب (مفتاح السعادة). ([1])
          وهو: علم يتعرف منه كيفية تدبير النبات، من أول نشوئه إلى منتهى كماله، بإصلاح الأرض إما بالماء، أو بما يخلخلها ويحميها من المعفنات، كالسماد ونحوه.
          أو يحميها في أوقات البرد مع مراعاة الأهوية، فيختلف باختلاف الأماكن، ولذلك تختلف قوانين الفلاحة باختلاف الأقاليم.
          ومنفعته: زكاة الحبوب، والثمار ونحوها.
          وهو ضروري للإنسان في معاشه.
          ولذلك اشتق اسمه من الفلاح، وهو البقاء. انتهى.

          علم الفلسفيات
          العلوم الفلسفية أربعة أنواع:
          رياضية، ومنطقية، وطبيعية، وإلهية.
          فالرياضية على أربع أقسام:
          الأول: علم الأرتماطيقي.
          وهو: معرفة خواص العدد، وما يطابقها من معاني الموجودات التي ذكرها فيثاغورس، ونيقوماخس.
          وتحته: علم الوفق.
          وعلم الحساب الهندي.
          وعلم الحساب القبطي، والزنجي.
          وعلم عقد الأصابع.
          الثاني: علم الجومطريا وهو: علم الهندسة بالبراهين المذكورة في إقليدس، ومنها علمية وعملية.
          وتحتها: علم المساحة، وعلم التكسير، وعلم رفع الأثقال، وعلم الحيل المائية، والهوائية والمناظر والحرب.
          والثالث: علم الأسطرنوميا.
          وهو: علم النجوم بالبراهين المذكورة في المجسطي.
          وتحته: علم الهيئة، والميقات، والزيج، والأحكام، والتحويل.
          الرابع علم الموسيقى:
          وتحته: علم الإيقاع، والعروض.
          والثاني: العلوم المنطقية، وهي خمسة أنواع:
          الأول: أنولوطيقا.
          وهو: معرفة صناعة الشعر.
          الثاني: بطوريقا.
          وهو: معرفة صناعة الخطب.
          الثالث: بوطيقا.
          وهو: معرفة صناعة الجدل.
          الرابع: الولوطيقي.
          وهو: معرفة صناعة البرهان.
          الخامس: سوفسطيقا.
          وهو: معرفة المغالطة.
          والثالث: العلوم الطبيعية.
          وهي سبعة أنواع:
          الأول: علم المبادئ.
          وهو: معرفة خمسة أشياء لا ينفك عنها جسم، وهي:
          الهيولى، والصورة، والزمان، والمكان، والحكمة.
          الثاني: علم السماء، والعالم، وما فيه.
          الثالث: علم الكون والفساد. ([2])
          الرابع: علم حوادث الجو.
          الخامس: علم المعادن.
          السادس: علم النبات.
          السابع: علم الحيوان.
          ويدخل فيه علم الطب، وفروعه.
          والرابع: العلوم الإلهية.
          وهي: خمس أنواع.
          الأول: علم الواجب، ووصفه، وصفته.
          الثاني: علم الروحانيات.
          وهي: معرفة الجواهر البسيطة العقلية الفعالة التي هي الملائكة.
          الثالث: العلوم النفسانية.
          وهي: معرفة النفوس المتجسدة، والأرواح السارية في الأجسام الفلكية، والطبيعية، من الفلك المحيط إلى مركز الأرض.
          الرابع: علم السياسيات.
          وهي: خمسة أنواع.
          الأول: علم سياسة النبوة.
          الثاني: علم سياسة الملك.
          وتحته: الفلاحة، والملاحة، والرعاية، وهو الأول المحتاج إليه في أول الأمر لتأسيس المدن.
          والثالث: علم قود الجيش، ومكايد الحروب، والبيطرة، والبيزرة، وآداب الملوك.
          الرابع: العلم المدني، كعلم سلامة العامة، وعلم سياسة الخاصة.
          وهي: سياسة المنزل.
          الخامس: علم سياسة الذات.
          وهو: علم الأخلاق.

          علم الفلقطيرات
          وهي: خطوط طويلة عقدت عليها حروف، وأشكال أي حلق، ودوائر وزعموا أن لها تأثيرات بالخاصة وبعضها مقروء.
          وقال صاحب (المفتاح) في موضوعاته: وقد رأينا كثيرا منها على الأوراق المتفرقة، لكن لم تر فيها تصنيفا مفردا، ولم تقف أيضا على كيفية وضعها، وما جربنا ألها تأثير أم لا، فبقيت عندنا مجهولة الحال أولا وآخرا. انتهى.

          علم القافية
          قال في (الموضوعات) هو:
          علم يبحث فيه عن تناسب أعجاز الأبيات وعيوبها.
          وغرضه تحصيل ملكة إيراد الأبيات على أعجاز متناسبة، خالية عن العيوب التي يتنفر عنها الطبع السليم، على الوجه الذي اعتبره العرب، وغايته الاحتراز عن الخطأ فيه، ومباديه مقدمات حاصلة من تتبع أعجاز أشعار العرب. انتهى.
          وقال العلامة: ابن الصدر الشرواني في (الفوائد الخاقانية) هو:
          علم يبحث فيه عن المركبات الموزونة من حيث أواخر أبياتها، وأعلم أن الأدباء اختلفوا في تفسير القافية.
          فعند الخليل: من آخر حرف في البيت إلى أقرب ساكن إليه مع المتحرك الذي قبل الساكن.
          وعند الأخفش هي: الكلمة الأخيرة من البيت.
          وعند قطرب الرومي هي: الحرف الذي تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه، فيقال دالية، ولامية.
          فالقافية في قوله:
          قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *بسقط اللوى بين الدخول فحومل
          عند الخليل من الحاء إلى اللام.
          وعند الأخفش هي لفظة حومل.
          وعند قطرب هي اللام. انتهى. ([3])

          علم القراءة
          هو: علم يبحث فيه عن: صور نظم كلام الله - تعالى -، من حيث وجوه الاختلافات المتواترة.
          ومباديه: مقدمات تواترية.
          وله: أيضا استمداد من: العلوم العربية.
          والغرض منه: تحصيل ملكة ضبط الاختلافات المتواترة.
          وفائدته: صون كلام الله - تعالى - عن تطرق التحريف، والتغير.
          وقد يبحث فيه أيضا عن: صور نظم الكلام، من حيث الاختلافات الغير المتواترة، الواصلة إلى أحد الشهرة.
          ومباديه: مقدمات مشهورة، أو مروية، عن الآحاد الموثوق بهم.
          ذكره صاحب (مفتاح السعادة) .
          قال الجعبري في (شرح الشاطبية) :
          اعلم: أن القراء اصطلحوا على أن يسموا القراءة: للإمام، والرواية: للآخذ عنه مطلقا، والطريق: للآخذ عن الراوي.
          فيقال: قراءة نافع، رواية قالون، طريق أبي نشيط؛ ليعلم منشأ الخلاف، فكما أن لكل إمام راو، فلكل راو طريق.
          قال ابن الجزري في (نشره) :
          كان أول إمام معتبر جمع القراءات في كتاب:
          أبو عبيد: القاسم بن سلام.
          وجعلهم - فيما أحسب -: خمسة وعشرين قراءة، مع السبعة.
          مات: سنة 224، أربع وعشرين ومائتين. انتهى.
          قال في (النشر) ، بعد سرد كتب القراءات:
          وذكر الكامل: لأبي القاسم الهذلي، فإنه جمع: خمسين قراءة عن الأئمة، من: ألف وأربعمائة وتسعة وخمسين رواية وطريقا.
          حيث قال: فجملة من لقيت في هذا العلم: ثلاثمائة وخمسة وستون شيخا، من آخر العرب، إلى باب فرغانة، يمينا، وشمالا، وجبلا، وبحرا.
          ثم (سوق العروس) :
          لأبي معشر الطبري.
          فيه: ألفُ ألفٍ وخمسمائة وخمسون رواية وطريقا.
          قال: وهذان الرجلان أكثر من علمنا جمعا في القراءات، لا نعلم أحدا بعدهما جمع أكثر منها، إلا:
          أبا القاسم: عيسى بن عبد العزيز الإسكندري.
          في (الجامع الأكبر، والبحر الأزخر) .
          يحتوي على: سبعة آلاف رواية، وطريق.
          وتوفي: سنة 629. انتهى.
          أول من نظم كتابا في القراءات السبع: الحسين بن عثمان بن ثابت البغدادي، الضرير. ولد أعمى ومات: سنة 378. ذكره: ابن الجزري.

          علم القرانات
          قال صاحب (مفتاح السعادة) :
          اعلم: إن القران هو: اجتماع كوكبين، أو أكثر، من الكواكب السبع السيارة، في درجة واحدة، من برج واحد.
          ويبحث في هذا العلم: عن الأحكام الجارية، في هذا العالم، بسبب قران السبعة كلها، أو بعضها، في درجة واحدة من برج معين. انتهى.

          علم قرض الشعر
          هو: علم باحث عن أحوال الكلمات الشعرية، لا من حيث: الوزن، والقافية؛ بل من حيث: حسنها، وقبحها، من حيث أنها: شعر.
          وحاصله: تتبع أحوال خاصة بالشعر، من حيث: الحسن، والقبح، والجواز، والامتناع، وأمثالها.
          قاله في (مفتاح السعادة) .
          قال ابن الصدر في (الفوائد) :
          وهو: معرفة محاسن الشعر، ومعايبه، كما عاب الصاحب أبا تمام في قوله:
          كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي وإذا ما لمته لمته وحدي
          حيث قابل المدح باللوم.
          والصواب: مقابلته بالذم، والهجاء.
          وأيضا: عيب على أبي تمام في مدحه، مع الجمع بين: الحاء، والهاء، وهما من: حروف الحلق. انتهى. ([4])
          علم القرعة
          وهو: علم يعرف به الاستدلال على: الأحوال الحادثة في الاستقبال، بكتابة الحروف على شكل من الأشكال، ثم يستدل بوقوعه على وقوع المطلوب.
          وهو كالرمل، فتعتبر أحواله فيه أيضا، لكن دلالاته أضعف من دلالة الرمل.

          علم: قلع الآثار
          هو: علم يقدر به الإنسان على إزالة الأدهان، والصموغ، والألوان، من الثياب، ونحوها، وإزالة الخط من الأوراق.
          وهو: علم كثير النفع.


          علم القوافي
          قد مر تعريفه في: علم القافية. ([5])

          علم قوانين الكتابة
          قال المولى، العلامة، أبو الخير، في (موضوعاته) :
          هو: علم يعرف منه كيفية نقش صور الحروف البسائط، وكيف (وضع) ([6]) القلم، ومن أي جانب يبتدأ في الكتابة، وكيف يسهل تصوير تلك الحروف.
          ومن المصنفات:
          (الباب الواحد) من كتاب: (صبح الأعشى) . انتهى. ([7])

          علم قود العساكر، والجيوش
          وهو: علم باحث عن ترتيب العساكر، ونصب الرؤساء لضبط أحوالهم، وتهيئة أرزاقهم، وتمييز الشجاع عن الجبان، والقوي عن الضعيف، وأن يحسن إلى الأقوياء والشجعان فوق إحسان الضعفاء من الأقران، ثم يستميل قلوب الشجعان بأنواع اللطف والإحسان، ويهيئ لهم ألبسة الحروب، وما يليق بهم من السلاح.
          ثم يأمر كلا منهم بالزهد والصلاح، ليفوزوا بالخير والفلاح، ويأمرهم أن لا يظلموا أحدا، ولا ينقضوا عهدا، ولا يهملوا ركنا من أركان الشريعة، فإنه إلى استئصال الدولة ذريعة.
          ذكره المولى: أبو الخير، ومثل له مثالا في: (موضوعاته) .


          علم: قوس قزح ([8])
          هو: علم باحث عن كيفية حدوثه، وسبب استدارته، واختلاف ألوانه، وحصوله عقيب الأمطار، وطرفي النهار، وحصوله في النهار كثيرا، وفي ضوء القمر في الليل أحيانا، وأحكام حدوثه في عالم الكون والفساد، ... إلى غير ذلك من الأحوال.
          ذكره: أبو الخير.
          وعده: من العلم الطبيعي.

          علم القيافة
          القيافة، على قسمين: قيافة الأثر، ويقال لها: العيافة. وقد مرت.
          وقيافة البشر، وهي: المرادة هاهنا.
          وعلم القيافة: علم باحث عن: كيفية الاستدلال بهيئات أعضاء الشخصين، إلى المشاركة، والاتحاد، في النسب، والولادة، وسائر أحوالها.
          والاستدلال بهذا الوجه مخصوص ببني مدلج من العرب، فلا يمكن تعلمه.
          وحكمة الاختصاص: تؤول إلى صيانة النسبة النبوية، كما قال بعض الحكماء.
          وخص بهم، لحصانة نسبهم عما يورثه خبث الحسب، وشوب النسب، من فساد البذر.
          وحصول هذا العلم: بالحدس، والتخمين، لا بالاستدلال، واليقين، والله - - أعلم.
          وإنما سمي به، أي: قيافة البشر، لأن صاحبه يتبع بشرة الإنسان، وجلده، وأعضاءه، وأقدامه.
          وهذا العلم: لا يحصل بالدراسة، والتعليم، ولهذا لم يصنف فيه.
          وذكروا أن أفليمون صاحب الفراسة: كان يزعم في زمانه أنه يستدل بتركيب الإنسان، على أخلاقه.
          فأراد تلاميذ بقراط أن يمتحنوه به، فصوروا صورة بقراط، ثم نهضوا بها إليه، وكانت يونان تحكم الصورة بحيث تحكيها على الوجه (تحاكي المصورة من جميع الوجوه) في قليل أمرها، وكثيره، لأنهم كانوا يعظمون الصورة، ويعبدونها، فلذلك يحكمونها.
          وكل الأمم تبع لهم في ذلك.
          ولذلك يظهر التقصير من التابعين في التصوير ظهورا بينا.
          فلما حضروا عند أفليمون، ووقف على الصورة، وتأملها، وأمعن النظر فيها، قال:
          هذا رجل يحب الزنا، وهو لا يدري من هو؟
          فقالوا له: كذبت، هذه صورة بقراط.
          فقال: لا بد لعلمي أن يصدق، فاسألوه.
          فلما رجعوا إليه، وأخبروه بما كان، قال:
          صدق أفليمون، أنا أحب الزنا، ولكن أملك نفسي، كذا في: (تاريخ الحكماء) .

          علم الكحالة
          هو: من فروع علم الطب.
          وهو: علم باحث عن حفظ صحة العين، وإزالة مرضها.
          وموضوعه: عين الإنسان.
          وغرضه، ونفعه: ظاهران.
          والكتب التي أُلفت فيه كثيرة، منها:
          (تذكرة الكحالين) .
          و (تركيب العين) .
          و (رسالة الكحالين) .
          فارسي.
          و (شفاء العيون) .
          و (كشف الزين، في أحوال العين) .
          و (صور العيون) .
          و (نتيجة الفكر، في أحوال البصر) .
          و (نور العيون) .
          و (المهذب) ... وغير ذلك.

          علم: الكسر، والبسط
          وهو: علم بوضع الحروف المقطعة، بأن يقطع حروف اسم من أسماء الله، ويمزج تلك الحروف، مع حروف مطلوبك، ويوضح في سطر، ثم يعمل على طرق يعرفها أهلها، حتى يغير ترتيب الحروف الموجودة في السطر الأول في السطر الثاني، ثم إلى أن ينتظم عين السطر الأول، فيؤخذ منه أسماء ملائكة، ودعوات، يشتغل بها، حتى يتم مطلوبه.
          قاله صاحب: (مفتاح السعادة) .
          علم الكشف



          علم: كشف الدك
          قال في (مفتاح السعادة) : وهو علم تعرف منه الحيل المتعلقة الصنائع الجزئية من التجارات، وصنعة السمن، واللازورد، واللعل، والياقوت، وتغرير الناس في ذلك.
          ولما كان مبناه محرما أضربنا عن تفصيله، وإن أردت الوقوف عليه، فارجع إلى كتاب (المختار، في كشف الأستار) ، فإنه بالغ في كشف هذه الأسرار، انتهى.

          علم الكلام
          قال أبو الخير في (الموضوعات) :
          هو: علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية، بإيراد الحجج عليها، ودفع الشبه عنها.
          وموضوعه: الموجود من حيث هو موجود.
          وعند المتأخرين موضوعه: المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا.
          وأرادوا بالدينية: المنسوبة إلى دين نبينا محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم -. انتهى ملخصا.

          علم الكهانة
          المراد منه: مناسبة الأرواح البشرية مع الأرواح المجردة.
          أي: الجن والشياطين، والاستعلام بهم عن الأحوال الجزئية الحادثة في عالم الكون والفساد، المخصوصة بالمستقبل.
          وأكثر ما يكون في العرب.
          وقد اشتهر فيهم: كاهنان.
          أحدهما: شق.
          والآخر: سطيح. وقصتهما مشهورة في السير.
          سيما في كتاب: (أعلام النبوة) للماوردي.
          لكنهم كانوا محرومين بعد بعثة نبينا - عليه الصلاة والسلام - عن الاطلاع على المغيبات، ومحجوبين عنها، بغلبة نور النبوة.
          حتى ورد في بعض الروايات أنه: (لا كهانة بعد النبوة) .
          فلا يجوز الآن تصديق الكهنة، والإصغاء إليهم، بل هو من أمارات الكفر.
          لقوله - عليه الصلاة والسلام -: (من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد) .
          لكن المفهوم من كتاب: (السر المكتوم) للفخر الرازي:
          أن الكهانة على قسمين:
          قسم: يكون من خواص بعض النفوس، فهو ليس بمكتسب.
          وقسم: يكون بالعزائم، ودعوة الكواكب، والاشتغال بهما، فبعض طرقه مذكور فيه.
          وإن السلوك في هذا الطريق محرم في شريعتنا، فعلى ذلك وجب الاحتراز عن تحصيله واكتسابه.
          والقسم الأول: داخل في: علم العرافة، فتنبه عليه في مجمله، ولا تغفل.

          علم كيفية إنزال القرآن
          قال صاحب (مفتاح السعادة) :
          وفي معرفة كيفية إنزال، ثلاثة أقوال:
          الأول - وهو الأصح الأشهر -: أنه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك منجما، في ثلاث، أو خمس وعشرين، أو عشرين سنة - على حسب الاختلاف في مدة إقامته بمكة - بعد البعثة.
          الثاني: أنه نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة القدر، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، في كل ليلة ما يقدر الله إنزاله في كل السنة، ثم نزل بعد ذلك منجما في جميع السنة.
          وهذا القول: نقله مقاتل، وقال به الحليمي، والماوردي.
          وذكره فخر الدين الرازي: بقوله، ويحتمل، ثم توقف: هل هذا أولى أو الأول؟
          الثالث: أنه ابتدىء إنزاله ليلة القدر.
          ثم أنزل بعد ذلك منجما، في أوقات مختلفة، من سائر الأوقات.
          واعلم: أن العلماء اختلفوا في معنى: الإنزال:
          فمنهم من قال: هو إظهار القراءة.
          ومنهم من قال: ألهم الله - تعالى - كلامه جبريل، وعلمه قراءته، ثم جبريل أداه في الأرض.
          ومنهم من قال: يتلقفه الملك من الله تلقفا روحانيا، أو يحفظه من اللوح المحفوظ، فينزل به إلى الرسول، ويلقيه عليه.
          ومنهم من قال: إن الذين يقولون القرآن معنى قائم بذاته - تعالى - يقولون: إنزاله إيجاد الكلمات والحروف الدالة على ذلك المعنى، وإثبات في اللوح.
          وأما الذين يقولون: إنه اللفظ، فإنزاله عندهم مجرد إثباته في اللوح.
          ثم في المنزل على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ثلاثة أقوال:
          أحدها: أنه اللفظ، والمعنى.
          وثانيها: أن جبريل نزل بالمعاني خاصة، وأنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - علمها، وعبر عنها بلغة العرب.
          وتمسك صاحب هذا القول بظاهر قوله تعالى: (نزل به الروح الأمين على قلبك) .
          وثالثها: أن جبريل ألقى عليه المعنى، وأنه عبر بهذه الألفاظ بلغة العرب، وأن أهل السماء يقرؤونه بالعربية، ثم نزل به كذلك. انتهى.
          وفيه أقوال غير ذلك، إن أردتها وجدتها في (التفسير) ، و (حواشي البيضاوي) ، و (الإتقان) للسيوطي.
          علم الكيمياء
          وهو: علم يعرف به طرق سلب الخواص من الجواهر المعدنية، وجلب خاصية جديدة إليها.
          قال الصفدي، في (شرح لامية العجم) :
          وهذه اللفظة معربة من اللفظ العبراني.
          وأصله: كيم يه.
          معناه: أنه من الله.
          وذكر الاختلاف في شأنه، وحاصل ما ذكره: أن الناس فيه على طرفين:
          فقال كثير منهم: بامتناعه، منهم:
          الشيخ، الرئيس: ابن سينا، أبطله بمقدمات من كتاب (الشفاء) .
          والشيخ، تقي الدين: أحمد بن تيمية.
          صنف: (رسالة) .
          في إنكاره.
          وصنف:
          يعقوب الكندي أيضا.
          (رسالة) .
          في إبطاله.
          جعلها: مقالتين.
          وكذلك غيرهم.
          لكنهم لم يوردوا شيئا يفيد الظن لإمتاعه، فضلا عن اليقين.
          وذهب آخرون إلى إمكانه، منهم:
          الإمام: فخر الدين الرازي.
          فإنه في المباحث المشرقية عقد (فصلا) في بيان إمكانه.
          والشيخ: نجم الدين بن أبي الدر البغدادي:
          رد على الشيخ: ابن تيمية، وزيف ما قاله في: (رسالة) .
          ورد:
          أبو بكر: محمد بن زكريا الرازي.
          على: يعقوب الكندي.
          ردا غير طائل.
          ومؤيد الدين، أبو إسماعيل: الحسين بن علي، المعروف: بالطغرائي.
          صنف فيه كتبا.
          منها: (حقائق الاستشهادات) .
          وبين فيه: إثباته، والرد على ابن سينا.
          ثم ذكر الصفدي: نبذة من أقوال المثبتين والمفكرين.
          وقال:
          قال الشيخ، الرئيس: نسلم إمكان صبغ النحاس بصبغ الفضة، والفضة بصبغ الذهب، وأن يزال عن الرصاص أكثر ما فيه من النقص.
          فإما أن يكون المصبوغ يسلب أو يكسى، فلم يظهر لي إمكانه بعدُ، إذ هذه الأمور المحسوسة تشبه أن لا تكون هي الفصول التي تصير بها هذه الأجساد أنواعا، بل هي أعراض ولوازم، وفصولها مجهولة، وإذا كان الشيء مجهولا، كيف يمكن أن يقصد قصد إيجاده، أو إفنائه؟
          وذكر الإمام حججا أخر للفلاسفة على امتناعه.
          وأبطل بعد ذلك: ما قرر له الشيخ وغيره، وقرر إمكانه، واستدل في (الملخص) أيضا على إمكانه.
          فقال: الإمكان العقلي ثابت، لأن الأجسام مشتركة في الجسمية، فوجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الكل على ما يثبت.
          وأما الوقوع فلأن انفصال الذهب عن غيره باللون والرزانة، وكل واحد منها يمكن اكتسابه، ولا منافاة بينهما، نعم الطريق إليه عسير.
          وحكى أبو بكر بن الصائغ، المعروف: بابن باجة الأندلسي.
          في بعض: (تعاليقه) .
          عن الشيخ: أبي نصر الفارابي، أنه قال:
          قد بين أرسطو في كتابه في المعادن أن صناعة الكيمياء داخلة تحت الأماكن، إلا أنها من الممكن الذي يعسر وجوده بالفعل، اللهم إلا أن تتفق قرائن يسهل بها الوجود، وذلك أنه فحص عنها أولا على طريق الجدل، فأثبتها بقياس، وأبطلها بقياس، على عادته فيما يكثر عناده من الأوضاع.
          ثم أثبتها أخيرا بقياس ألفه من: مقدمتين.
          بيَّنهما في أول الكتاب، وهما:
          أن الفلزات واحدة بالنوع، والاختلاف الذي بينها، ليس في ماهيتها، وإنما هو في أعراضها.
          فبعضه: في أعراضها الذاتية.
          وبعضه: في أعراضها العرضية.
          والثانية: أن كل شيئين تحت نوع واحد اختلفا بعرض، فإنه يمكن انتقال كل واحد منها إلى الآخر، فإن كان العرض ذاتيا عسر الانتقال، وإن كان مفارقا سهل الانتقال.
          والعسر في هذه الصناعة: إنما هو لاختلاف أكثر هذه الجواهر في أعراضها الذاتية، ويشبه أن يكون الاختلاف الذي بين الذهب والفضة يسيرا جدا. انتهى كلامه.
          قال الإمام، شمس الدين: محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري:
          إذا أراد المدير أن يصنع ذهبا نظير ما صنعته الطبيعة من الزئبق والكبريت الطاهرين، فيحتاج إلى أربعة أشياء:
          كمية كل واحد من ذينك الجزأين.
          وكيفيته.
          ومقدار الحرارة الفاعلة للطبخ.
          وزمانه.
          وكل واحد منها: عسر التحصيل.
          وأما إن أراد ذلك بأن يدبر دواء، وهو المعبر عنه: بالأكاسير، مثلا: ويلقيه على الفضة ليمتزج بها، ويستقر خالدا فيها، ويكسوها لون الذهب، ورزانته، فاستخراج ذلك بالتجربة يحتاج إلى استقراء حال جميع المعدنيات وخواصها.
          وإن استخرجه بالقياس، فمقدماته مجهولة، ولا خفاء في عسر ذلك ومشقته. انتهى.
          وقال الصفدي:
          زعم الطبيعيون في علة كون الذهب في المعدن: أن الزئبق لما كمل طبخه، جذبه إليه كبريت المعدن، فأجنَّه في جوفه، لئلا يسيل سيلان الرطوبات.
          فلما اختلطا، واتحدا، وذابت الحرارة في طبخهما، ونضجهما، انعقد عند ذلك منهما ضروب المعادن.
          فإن كان الزئبق صافيا، والكبريت نقيا، واختلطت أجزاؤهما على النسبة، وكانت حرارة المعدن معتدلة، لم يعرض لها عارض من: البرد، واليبس، ولا من: الملوحات، والمرارات، والحموضات، انعقد من ذلك على طول الزمان الذهب الإبريز.
          وهذا المعدن لا يتكون إلا في البراري الرملة، والأحجار الرخوة؛ ومراعاة الإنسان النار في عمل الذهب بيده، على مثل هذا النظام، مما يشق معرفة الطريق إليه، والوصول إلى غايته.
          ويا دارها بالخيف إن مزارها * قريب، ولكن دون ذلك أهوال
          وذكر يعقوب الكندي، في (رسالته) :
          تعذر فعل الناس لما انفردت الطبيعة بفعله، وخدع أهل هذه الصناعة وجهلهم، وأبطل دعوى الذين يدعون صبغة الذهب والفضة.
          قال المنكرون: لو كان الذهب الصناعي مثلا للذهب الطبيعي، لكان ما بالصناعة مثلا لما بالطبيعة.
          ولو جاز ذلك، لجاز أن يكون ما بالطبيعة مثلا لما بالصناعة، فكنا نجد سيفا، أو سريرا، أو خاتما بالطبيعة، وذلك باطل.
          وقالوا أيضا: الجوهر الصابغ، إما أن يكون: أصبر على النار من المصبوغ، أو يكون: المصبوغ أصبر، أو متساويين.
          فإن كان الصابغ أصبر، وجب أن يفنى المصبوغ قبل الصابغ.
          وإن كان المصبوغ أصبر، وجب أن يفنى الصابغ، ويبقى المصبوغ على حاله الأول، عريا عن الصبغ.
          وإن تساويا في الصبر على النار، فهما من جنس واحد، لاستوائهما في المصابرة عليها.
          فلا يكون أحدهما صابغا، ولا مصبوغا.
          وهذه الحجة الثانية: من أقوال حجج المنكرين.
          والجواب من المثبتين عن الأولى:
          أنا نجد:
          النار: تحصل بالقدح، واصطكاك الأجرام.
          والريح: تحصل بالمراوح، وأكواز الفقاع.
          والنوشاذر: قد تتخذ من الشعير، وكذلك كثير من الزاجات.
          ثم بتقدير أن لا يوجد بالطبيعة ما يوجد بالصناعة، لا يلزمنا الجزم بنفي ذلك، ولا يلزمنا من إمكان حصول الأمر الطبيعي بالصناعة إمكان العكس، بل الأمر موقوف على الدليل.
          وعن الثانية:
          أنه لا يلزم من استواء الصابغ، والمصبوغ على النار، استواؤهما في الماهية، لما عرفت أن المختلفين يشتركان في بعض الصفات، وفي هذا الجواب نظر.
          وحكى لي بعض من أنفق عمره في الطلب:
          أن الطغرائي ألقى المثقال من الإكسير أولا، على ستين ألف مثقال من معدن آخر، فصار ذهبا.
          ثم إنه ألقى آخرا المثقال على ثلاثمائة ألف.
          وأن مريانس الراهب - معلم: خالد بن يزيد - ألقى المثقال على ألف ألف، ومائتي ألف مثقال.
          وقالت مارية القبطية:
          والله لولا الله، لقلت: إن المثقال يملأ ما بين الخافقين.
          والجواب الفصل:
          ما قاله الغزي:
          كجوهر الكيمياء ليس نرى * من ناله، والأنام في طلبه
          وصاحب (الشذور) من جملة أئمة هذا الفن، صرح:
          بأن نهاية الصبغ إلقاء الواحد على الألف، في قوله:
          فعاد بلطف الحل والعقد جوهرا * يطاوع في النيران واحده الألف
          وزعم بعضهم:
          أن (المقامات) للحريري، و (كليلة ودمنة) رموز في الكيمياء.
          ويزعمون: أن الصناعة مرموزة في صورة البرابي.
          وقد كتب بعض من جرب وتعب، فأقلقه على مصنفات جابر - تلميذ: جعفر الصادق -:
          هذا الذي بمقاله * غر الأوائل والأواخر
          ما أنت إلا كاسر * كذب الذي سماك جابر
          وكان قد شغل نفسه بطلب الكيمياء، فأفنى بذلك عمره.
          وذكر الصفدي:
          أن الشيخ: تقي الدين بن دقيق العيد، وإمام الحرمين، كان كل منهما مغرى به.
          واعلم: أن المعتنين به:
          بعضهم: يدبر بجمع الكبريت والزئبق في حر النار، ليحصل امتزاجات كثيرة في مدة يسيرة، ما لا يحصل في المعدن زمنا طويلا، فهذا أصعب الطرق، لأنه يحتاج إلى عمل شاق.
          وبعضهم: يؤلفون المعادن على نسبة أوزان الفلزات، وحجمها.
          وبعضهم: يجهلون القياس، فيحصل لهم الاشتباه، والالتباس، فيستمدون بالنباتات، والجمادات، والحيوانات: كالشعر، والبيض، والمرارة؛ وهم لا يهتدون إلى النتيجة.
          ثم إن الحكماء: أشاروا إلى طريقة صنعة الإكسير، وكيفيته، على طريق: الأحاجي، والألغاز، والتعمية.
          لأن في كتمه مصلحة عامة، فلا سبيل إلى الاهتداء بكتبهم، والله يهدى من يشاء.
          قال أبو الإصبع: عبد العزيز بن تمام العراقي، يشير إلى مكانة الواصل لهذه الحكمة:
          فقد ظفرت بما لم يؤته ملك * لا المنذران، ولا كسرى بن ساسان
          ولا ابن هند، ولا النعمان صاحبه * ولا ابن ذي يزن في رأس غمدان
          قال الجلدكي في (شرح المكتسب) بعد أن بين انتسابه إلى الشيخ: جابر، وتحصيله في خدمته:
          وبالله تعالى أقسم أنه أراد بعد ذلك أن ينقلني عن هذا العلم مرارا عديدة، يورد عليَّ الشكوك، يريد لي بذلك الإضلال بعد الهداية، ويأبى الله إلا ما أراد.
          فلما فهمت مراده، وعلمت أن الحسد قد داخله مني، حصرته في ميدان البحث، ومددت إليه سنان اللسان، وعجز عن القيام بسيف الدليل، ونادى عليه برهان الحق بالإفحام، فجنح للسلم، وقام إلي واعتنقني، وقال:
          إنما أردت أن أختبرك، وأعلم الحقيقة مكان الإدراك منك، ولتكن من أهل هذا العلم على حذر ممن يأخذه عنك.
          واعلم: أنه من المفترض علينا كتمان هذا العلم، وتحريم إذاعته، لغير مستحق من بني نوعنا، وأن لا تكتمه عن أهله، لأن وضع الأشياء في محالها من الأمور الواجبة، ولأن في إذاعته خراب العالم، وفي كتمانه عن أهله تضييعا لهم.
          وقد رأينا أن الحكمة صارت في زماننا مهدمة البيان، لا سيما وطلبة هذا الزمان من أجهل الحيوان، قد اجتمعوا على المحال، فإنهم ما بين سوقة، وباعة، وبطالين، وأصحاب دهاء، ومشعبذين، لا يدرون ما يقولون، فأخذوا يتذاكرون الفقر، ويذكرون أن الكيمياء غناء الدهر، ويأتون على ذلك بزخارف الحكايات، ومع ذلك لا يجتمع أحد منهم مع الآخر على رأي واحد، ولا يدرون كيف الطلب؟ مع أن حجر القوم لا يعدو هذه المولدات الثلاث، لكن جهالاتهم أوقعتهم في الضلال البعيد، ورأينا أنه وجب علينا النصيحة على من طلب الحكمة الإلهية، وهذه الصناعة الشريفة الفلسفية.
          فوضعنا لهم كتابنا الموسوم بـ: (بغية الخبير، في قانون طلب الإكسير) .
          ثم وضعنا: (الشمس المنير، في تحقيق الإكسير) .
          وفي (رسالة البخاري) :
          دلائل نقلية وعقلية.
          تبلغ: ستة وثلاثين.
          وفيه أيضا:
          رسالة ابن سينا.
          المسماة: (بمرآة العجائب) .
          أول من تكلم في علم الكيمياء، ووضع فيها الكتب، وبين صنعة الإكسير والميزان، ونظر في كتب الفلاسفة من أهل الإسلام:
          خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.
          وأول من اشتهر هذا العلم عنه:
          جابر بن حيان الصوفي، من تلامذة خالد، كما قيل:
          حكمة أورثناها جابر * عن إمام صادق القول وفي
          لوصي طاب في تربته * فهو كالمسك تراب النجف
          وذلك لأنه وفى لعلي، واعترف بالخلافة، وترك الإمارة.
          واعلم: أنه فرقها في كتب كثيرة، لكنه أوصل الحق إلى أهله، ووضع كل شيء في محله، وأوصله من جعله الله - - سببا له في الإيصال.
          ولكن أشغلهم بأنواع التدهيش والمحال، لحكمة ارتضاها عقله ورأيه، بحسب الزمان.
          ومع ذلك: فلا يخلو كتاب من كتبه من فوائد عديدة.
          وأما من جاء بعد جابر من حكماء الإسلام، مثل:
          مسلم بن أحمد المجريطي.
          وأبي بكر الرازي.
          وأبي الإصبع بن تمام العراقي.
          والطغرائي.
          والصادق: محمد بن أميل التميمي.
          والإمام، أبي الحسن: علي (صاحب الشذور) .
          فكل منهم: قد اجتهد غاية الاجتهاد في التعليم.
          والجلدكي: متأخر عنهم.
          ثم اعلم: أن جماعة من الفلاسفة:
          كالحكيم هرمس.
          وأسطانيس، وفيثاغورس.
          لما أرادوا استخراج هذه الصناعة الإلهية، جعلوا أنفسهم في مقام الطبيعة، فعرفوا بالقوة المنطقية، والعلوم التجارية، ما دخل على كل جسم من هذه الأجسام من: الحر، والبرد، والرطوبة، واليبوسة، وما خالطه أيضا من الأجسام الأخر.
          فعملوا الحيلة في تنقيص الزائد، وتزييد الناقص من: الكيفيات الفاعلة، والمفعولة، والمنفعلة، لعلة تلك الأجسام على ما يراد منها بالأكاسير: الترابية، والحيوانية، والنباتية، المختلفة في: الزمان والمكان.
          وأقاموا:
          التكليس: مقام حرق المعادن، والتهابها.
          والتسقية: مقام التبريد، والتجميد.
          والتساوي: مقام التجفيف، والتشميع.
          والتخنيق: مقام الترطيب، والتليين.
          والتقطير: مقام التجوهر.
          والتفصيل: مقام التصفية، والتخليص، والسحق.
          والتحليل: مقام الالتيام، والتمزيج.
          والعقد: مقام الاتحاد، والتمكين.
          واتخذوا جواهر الأصول شيئا واحدا، فاعلا غير منفعل، محتو على تأثيرات مختلفة، شديدة القوة، نافذة الفعل والتأثير، فيما يلاقي من الأجسام، بحصول معرفة ذلك: بالإلهامات السماوية، والقياسية، والعقلية، والحسية.
          وكذلك فعل أيضا:
          أسقليقندريوس.
          وأندروماخس.
          و ... غيرهم.
          في تراكيب: الترياق، والمعاجين، والحبوب، والأكحال، والمراهم.
          فإنهم قاسوا قوى الأدوية بالنسبة إلى مزاج أبدان البشر، والأمراض العارضة فيها.
          وركبوا من: الحار، والبارد، والرطب، واليابس دواء واحد، ينتفع به في المداواة، بعد مراعاة الأسباب.
          كما فعل ذيمقراط أيضا في: استخراج صنعة إكسير الخمر.
          فإنه نظر أولا في أن الماء لا يغادر الخمر في شيء من القوام والاعتدال، لأنه ماء العنب، ووجد من خواص الخمر خمسا هن:
          اللون، والطعم، والرائحة، والتفريح، والإسكار.
          فأخذ إذ شرع من أول تركيبه للأدوية العقاقيرَ الصابغة للماء بلون الخمر، ثم المشاكلة في الطعم، ثم المعطرة للرائحة، ثم المفرحة، ثم المسكرة، فسحق منها اليابسات، وسقاها بالمائعات، حتى اتحدت، فصارت دواء واحدا يابسا، إذا أضيف منه القليل إلى الكثير صبغه. ا. هـ من: (رسالة أرسطو) .
          قال الجلدكي في (نهاية الطلب) :
          إن من عادة كل حكيم أن يفرق العلم كله في كتبه كلها.
          ويجعل له من بعض كتبه خواص، يشير إليها: بالتقدمة على بقية الكتب، لما اختصوا به من زيادة العلم.
          كما خص جابر من جميع كتبه كتابه المسمى: (بالخمسمائة) .
          وكما خص مؤيد الدين من كتبه كتابه، المسمى: (بالمصابيح والمفاتيح) .
          وكما خص المجريطي كتابه (الرتبة) .
          وكما خص ابن أميل كتابه: (المصباح) .
          ثم قال الجلدكي:
          ومن شروط العالم: أن لا يكتم ما علمه الله - تعالى - من المصالح التي يعود نفعها على الخاص والعام، إلا هذه الموهبة.
          فإن الشرط فيها: أن لا يظهرها بصريح اللفظ أبدا، ولا يعلم بها الملوك، لا سيما الذين لا يفهمون.
          ومن العجب أن المظهر لهذه الموهبة مرصد لحلول البلاء به من عدة وجوه.
          إحداها: أنه إن أظهرها لمن ينم عليه، فقد حل به البلاء، لأن ما عنده مطلوب الناس جميعا، فهو مرصد لحلول البلاء، لأنهم يرون انتزاع مطلوبهم من عنده، وربما حملهم الحسد على إتلافه.
          وإن أظهره لملك يخاف عليه منه، فإن الملوك أحوج الناس إلى المال، لأن به قوام دولتهم.
          فربما يخيل منه أنه يخرج عنه دولته بقدرته على المال، لا سيما ومال الدنيا كله حقير عند الواصل لهذه الموهبة.
          قال صاحب (كنز الحكمة) :
          فأما الواصل إلى حقيقته، فلا ينبغي له أن يعترف به، لأنه يضره، وليس له منفعة البتة في إظهاره، وإنما يصل إليه كل عام بطريق يستخرجها لنفسه، إما قريبة، وإما بعيدة.
          والإرشاد إنما يكون نحو الطريق العام، وإما الطريق الخاص.
          فلا يجوز أن يجتمع عليه اثنان، اللهم إلا أن يوفق إنسان بسعادة عظيمة، وعناية إلهية، لأستاذ يلقنه إياها تلقينا، وهيهات من ذلك، إلا من جهة واحدة لا غير، وهو أن يجتمع فيلسوفان:
          أحدهما: واصل.
          والآخر: طالب.
          ولا يسعه أن يكتمه إياها.
          وهذا أعز من الكبريت الأحمر، ومن الأبلق العقوق. انتهى.
          ونحن اقتفينا أثر الحكماء في كل ما وضعناه من كتبنا. انتهى.
          قال في (شرح المكتسب) :
          إلا أن كتابنا هذا أميز من كل كتبنا، ما خلا (الشمس المنير) ، و (غاية السرور) .
          فإن لكل واحد منهما: مزية في العلم، والعمل.
          فمن ظفر بهذه الكتب الثلاث فقط من كتبنا، فلعله لا يفوته شيء من تحقيق هذا العلم.
          والكتب المؤلفة في هذا العلم كثيرة، منها:
          (حقائق الاستشهادات) .
          و (شرح المكتسب) .
          و (بغية الخبير، في قانون طلب الإكسير) .
          و (الشمس المنير، في تحقيق الإكسير) .
          و (رسالة) للبخاري.
          و (مرآة العجائب) .
          لابن سينا.
          و (البرهان والتقريب، في أسرار التركيب) .
          و (غاية السرور، شرح الشذور) .
          و (كنز الاختصاص) .
          و (المصباح، في علم المفتاح) .
          خلاصة كتب الجلدكي.
          قال فيه: قد أشار خالد فيما يزيد على: ثلاثة آلاف كتاب.
          وجعلنا الحاصل: في خمسة.
          وحاصل الخمسة: فيه.
          و (المكتسب) .
          وشرحه: (نهاية الطلب) .
          و (نتائج الفكر) .
          و (مفاتيح الحكمة، ومصابيح الرحمة) .
          و (فردوس الحكمة) لخالد.
          وله في المنثور: كتب أخرى.

          علم اللغة
          وهو: علم باحث عن: مدلولات جواهر المفردات، وهيئاتها الجزئية، التي وضعت تلك الجواهر معها لتلك المدلولات بالوضع الشخصي، وعما: حصل من تركيب كل جوهر، وهيئاتها الجزئية على وجه جزئي، وعن: معانيها الموضوع لها بالوضع الشخصي.
          وموضوعه: جواهر المفردات، وهيئاتها، من حيث: الوضع، والدلالة على المعاني الجزئية.
          وغايته: الاحتراز عن الخطأ في فهم المعاني الوضعية، والوقوف على ما يفهم من كلمات العرب.
          ومنفعته: الإحاطة بهذه المعلومات، وطلاقة العبارة، وجزالتها، والتمكن من التفنن في الكلام، وإيضاح المعاني بالبينات الفصيحة، والأقوال البليغة.
          فإن قيل: علم اللغة: عبارة عن تعريفات لفظية؛ والتعريف: من المطالب التصورية؛ وحقيقة كل علم مسائله، وهي قضايا كلية أو التصديقات بها.
          وأيا ما كان، فهي من: المطالب التصديقية، فلا تكون اللغة علما.
          أجيب: بأن التعريف اللفظي، لا يقصد به تحصيل صورة غير حاصلة، كما في سائر التعاريف من: الحدود، والرسوم الحقيقية، أو الاسمية.
          بل المقصود من التعريف اللفظي: تعيين صورة من بين الصور الحاصلة ليلتفت إليه، ويعلم أنه موضوع اللفظ، فمآله إلى التصديق، بأن هذا اللفظ موضوع بإزاء ذلك المعنى، فهو من المطالب التصديقية.
          لكن بقي أنه حينئذ يكون علم اللغة عبارة عن: قضايا شخصية، حكم فيها على الألفاظ المعينة المشخصة، بأنها وضعت بإزاء المعنى الفلاني؛ والمسألة لا بد وأن تكون قضية كلية.
          واعلم: أن مقصد علم اللغة مبني على أسلوبين.
          لأن منهم: من يذهب من جانب اللفظ إلى المعنى، بأن يسمع لفظا، ويطلب معناه.
          ومنهم: من يذهب من جانب المعنى إلى اللفظ.
          فبكل من الطريقين: قد وضعوا كتبا، ليصل كل إلى مبتغاه، إذ لا ينفعه ما وضع في الباب الآخر.
          فمن وضع بالاعتبار الأول:
          فطريقه: ترتيب حروف التهجي، إما: باعتبار أواخرها أبوابا، وباعتبار أوائلها فصولا، تسهيلا للظفر بالمقصود.
          كما اختاره: الجوهري في (الصحاح) .
          ومجد الدين: في (القاموس) .
          وإما: بالعكس، أي اعتبار أوائلها أبوابا، وباعتبار أواخرها فصولا.
          كما اختاره: ابن فارس في (المجمل) .
          والمطرزي: في (المغرب) .
          ومن وضع بالاعتبار الثاني:
          فالطريق إليه: أن يجمع الأجناس بحسب المعاني، ويجعل لكل جنس بابا.
          كما اختاره: الزمخشري في (قسم الأسماء) من (مقدمة الأدب) .
          ثم إن اختلاف الهمم قد أوجب إحداث طرق شتى.
          فمن واحد أدى رأيه إلى أن يفرد لغات القرآن.
          ومن آخر إلى أن يفرد غريب الحديث.
          وآخر إلى أن يفرد لغات الفقه.
          كالمطرزي: في (المغرب) .
          وأن يفرد اللغات الواقعة في أشعار العرب وقصائدهم، وما يجري مجراها كنظام الغريب.
          والمقصود: هو الإرشاد، عند مساس أنواع الحاجات. ([9])
          علم اللغز
          سبق في: الألف.
          في الألغاز.
          والكتب المؤلفة فيه كثيرة، منها:
          (الأجوبة الزكية) .
          علم مبادئ الشعر
          وهو: علم باحث، عن: مقدمات تخييلية.
          يحصل منها: الترغيب أو الترهيب.
          وتختلف تلك المقدمات بحسب قوم وقوم.
          وموضوعه: الشعر من حيث مقدماته المناسبة من: تتبع الأمور التخيلية.
          ومبادئه: تحصل من تتبع أشعار الناس، بحسب قوم وقوم.
          والغرض منه: تحصيل ملكة إيراد الكلام الشعري، على مواد متناسبة.
          وغايته: الاحتراز عن الخطأ فيها. ([10])
          علم مبهمات القرآن
          قال أبو الخير:
          واعلم: أن علم المبهمات، مرجعه: النقل المحض، لا مجال للرأي فيه.
          قال: وللإبهام في القرآن أسباب.
          ثم سرد أسبابه. انتهى.
          علم متشابه القرآن
          أول من صنف فيه:
          الكسائي.
          كما قال السيوطي في: (الإتقان) .
          ونظمه:
          السخاوي.
          ومن الكتب المصنفة فيه:
          (البرهان) .
          و (درة التنزيل) .
          و (كشف المعاني) .
          و (قطف الأزهار) .
          ... وغير ذلك.
          علم متن الحديث
          المتن: ما اكتنف الصلب من الحيوان.
          فمتن كل شيء: ما يتقوم به ذلك الشيء.
          فمتن الحديث: ألفاظه التي يتقوم بها المعنى.
          علم: المتواتر، والمشهور من القرآن
          علم المحكم والمتشابه
          من: فروع التفسير.
          علم مخارج اللسان
          علم مخارج الحروف
          من فروع: القراءة، والتصريف. ([11])

          علم مراكز الأثقال
          قال أبو الخير، في (مفتاح السعادة) :
          هو: علم يتعرف منه كيفية استخراج مركز ثقل الجسم المحمول.
          والمراد بمركز الثقل: حد في الجسم عنده يتعادل بالنسبة إلى الحامل.
          ومنفعته: معرفة كيفية معادلة الأجسام العظيمة بما دونها، لتوسط المسافة. انتهى.

          علم المرايا المحرقة
          قال أبو الخير: هو علم يتعرف منه أحوال الخطوط الشعاعية، المنعطفة، والمنكسرة، والمنعكسة، ومواقعها، وزواياها، ومراجعها، وكيفية عمل المرايا المحرقة بانعكاس أشعة الشمس عنها، ونصبها، ومحاذاتها، ومنفعة بليغة في محاصرات المدن، والقلاع.

          علم المزاجيات
          علم المساحة
          علم مسالك البلدان
          علم مسامرة الملوك ([12])
          علم مشكل القرآن
          علم المعاد
          علم المعادن ([13])
          علم المعاني ([14])
          علم معاني الأدوات من فروع التفسير.
          علم المعمَّى ([15])
          علم المغازي، والسير ([16])
          علم مفردات القرآن
          علم: المقادير، والأوزان
          علم مقادير العلويات
          علم مقالات الفرق ([17])
          علم المقلوب ([18])
          علم: المكي، والمدني من فروع علم التفسير.
          علم الملاحة
          وهو: علم باحث عن كيفية صنعة السفن، وكيفية ترتيب آلاتها، وكيفية إجرائها في البحر.
          ويتوقف على: معرفة سموت البحار، والبلدان، والأقاليم، ومعرفة مهاب الرياح، وعواصفها، ورخائها، وممطرها، وغير ممطرها.
          ومن مبادئه: علم الميقات، وعلم الهندسة.

          علم الملاحم
          علم منازل القمر
          علم مناسبات الآيات والسور
          علم المناظر
          علم المنطق
          ويسمى: (علم الميزان) أيضا.
          وهو: علم يتعرف منه كيفية اكتساب المجهولات التصورية والتصديقية، من معلوماتها.
          وموضوعه: المعقولات الثانية، من حيث الإيصال إلى المجهول، أو النفع فيه.
          والغرض منه، ومنفعته: ظاهرتان من الكتب المبسوطة في المنطق.
          هكذا قال في (مفتاح السعادة) .
          المنطق: لكونه حاكما على جميع العلوم في الصحة، والسقم، والقوة، والضعف.
          سماه، أبو نصر الفارابي:
          (رئيس العلوم) .
          ولكونه آلة في تحصيل العلوم الكسبية النظرية، والعملية، لا مقصودا بالذات.
          سماه، الشيخ، أبو علي، الرئيس، ابن سينا:
          (بخادم العلوم) .
          وحكى أبو حيان، في تفسيره (البحران):
          أهل المناطق بجزيرة الأندلس، كانوا يعبرون عن المنطق بالمفعل، تحرزا عن صولة الفقهاء.
          حتى إن بعض الوزراء، أراد أن يشتري لابنه كتابا من المنطق، فاشتراه خفية، خوفا منهم.
          مع أنه أصل كل علم، وتقويم كل ذهن. انتهى.
          قال الغزالي:
          من لم يعرف المنطق، فلا ثقة له في العلوم أصلا.
          وسمَّاه: (معيار العلم) .
          حتى روي عن بعضهم:
          أنه فرض كفاية.
          وعن بعضهم: فرض عين.
          قال الشيخ، أبو علي ابن سينا:
          المنطق نعم العون على إدراك العلوم كلها.
          قال السيد: من كان فكره أكثر، فاحتياجاته إلى المنطق متفاوتة.
          كذا في: (حاشية المطالع) .
          وقد رفض هذا العلم، وجحد منفعته، من لم يفهمه، ولا اطلع عليه، عداوة لما جهل.
          وبعض الناس ربما يتوهم أنه يشوش العقائد، مع أنه موضوع للاعتبار، والتحرير.
          وسبب هذا التوهم: أن من الأذكياء الأغمار، الذين لم يرتاضوا بالعموم الحكمية، ولا أدبتهم الشريعة من اشتغل بهذا العلم، واستضعف حجج بعض العلوم، فاستخف بها، وبأهلها، ظنا منه أنها برهانية، لطيشه، وجهله بحقائق العلوم، ومراتبها.
          فالفساد منه، لا من العلم.
          كذا في: (الإرشاد) .
          قالوا: ويستغني عنه المؤيد من الله - تعالى -.
          ومن علمه ضروري، ويحتاج إليه من عداهما.
          فإن قلت: إذا كان الاحتياج بهذه المرتبة، فما بال الأئمة المقتدى بهم، كمالك، والشافعي، وأبي حنيفة - - لم ينقل عنهم الاشتغال به؟
          وإنما هو من: العلوم الفلسفية.
          وقد شنع العلماء على من عربها، وأدخلها في علوم الإسلام.
          ونقل عن ابن تيمية الحنبلي، أنه كان يقول:
          ما أظن الله - تعالى - يغفل عن المأمون العباسي، ولا بد أن يعاقبه بما أدخل على هذه الأمة.
          فجوابه: أن ذلك مركوز في جبلاتهم السليمية، وفطرهم المستقيمة، ولم يفتهم إلا العبارات والاصطلاحات.
          وحكي عن بعض الأشياخ:
          إنه فرض عين.
          وهذا نقل لا دليل عليه إلا أن يقال:
          تحقيق العقائد الإسلامية، يتوقف على إدراكه، وتحقيق العقائد، فرض عين على كل إنسان، وما يتوقف عليه فرض العين، فهو فرض عين.
          هذا أقرب ما في توجيهه.
          كما ذكر في: علم النحو.
          والكتب المؤلفة في المنطق كثيرة، منها:
          أـ (إيساغوجي) .
          ب ـ (بحر الفوائد) .
          ت ـ (تيسير الفكر) .
          ج ـ (جامع الدقائق) .
          ش ـ (الشمسية) .
          غ ـ (غرة النجاة) .
          ق ـ (القواعد الجلية) .
          ل ـ (لوامع الأفكار) .
          م ـ (مطالع محك النظر) .
          (معيار الأفكار) .
          (الموجز) .
          ن ـ (ناظر العين) .
          (نخبة الفكر) ... وغير ذلك.
          علم المواسم
          علم المواقيت
          علم الموسيقى
          قال صاحب (الفتحية) :
          الموسيقى علم رياضي.
          يبحث فيه عن: أحوال النغم، من حيث الاتفاق، والتنافر، وأحوال الأزمنة المتخللة بين النقرات، من حيث الوزن، وعدمه.
          ليحصل معرفة كيفية تأليف اللحن.
          هذا ما قاله الشيخ في: (شفائه) .
          إلا أن لفظة بين النقرات، زيدت على كلامه، وعبارته بينها.
          أي: النغم الحاصلة من النقرات، ليعم البحث على الأزمنة التي تكون نقراتها منغمة، أو ساذجة.
          وكلامه يشعر بكون البحث عن الأزمنة، التي تكون نقراتها منغمة فقط.
          وعرفها:
          الشيخ: أبو نصر، بأنها:
          صوت واحد، لابث زمانا، ذا قدر محسوس، في الجسم الذي فيه يوجد.
          والزمان قد يكون غير محسوس القدر، لصغره، فلا مدخل للبحث والصوت اللابث فيه، لا يسمى نغمة.
          والقوم قدروا أقل المرتبة المحسوسة، في زمان يقع بين حرفين متحركين ملفوظين، على سبيل الاعتدال.
          فظهر لنا أنه يشتمل على بحثين:
          البحث الأول: عن أحوال النغم.
          والبحث الثاني: عن الأزمنة.
          فالأول:
          يسمى: (علم التأليف) .
          والثاني: (علم الإيقاع) .
          والغاية، والغرض منه: حصول معرفة كيفية تأليف الألحان، وهو في عرفهم أنغام مختلفة الحدة، والثقل، رتبت ترتيبا ملائما.
          وقد يقال:
          وقرنت بها: ألفاظ دالة على معان محركة للنفس تحريكا ملذا.
          وعلى هذا: ما يترنم به الخطباء، والقراء يكون لحنا، بخلاف التعريف الثالث.
          وقرنت بها: ألفاظ منظومة مظروفة، لازمة موزونة.
          فالأول: أعم من الثاني، والثالث.
          وبين الثالث، والثاني: عموم من وجه.
          اتفق الجمهور على أن واضع هذا الفن:
          أولا: فيثاغورس؛ من تلاميذ: سليمان - -.
          وكان رأى في المنام ثلاثة أيام متوالية، أن شخصا يقول له:
          قم، واذهب إلى ساحل البحر الفلاني، وحصِّلْ هناك علما غريبا.
          فذهب من غد كل ليلة من الليالي إليه.
          فلم ير أحدا فيه.
          وعلم أنها رؤيا، ليست مما يؤخذ جذافا.
          وكان هناك جمع من الحدادين، يضربون المطارق على التناسب، فتأمل.
          ثم رجع، وقصد أنواع مناسبات بين الأصوات.
          ولما حصل له ما قصده بتفكر كثير، وفيض إلهامي:
          صنع آلة، وشد عليها إبريسما.
          وأنشد شعرا في التوحيد، وترغيب الخلق في أمور الآخرة.
          فأعرض بذلك كثير من الخلائق عن الدنيا، وصارت تلك الآلة، معززة بين الحكماء.
          وبعد مدة قليلة، صار حكيما، محققا، بالغا في الرياضة، بصفاء جوهره، واصلا إلى مأوى الأرواح، وسعة السموات.
          وكان يقول:
          إني أسمع نغمات شهية، وألحانات بهية، من الحركات الفلكية.
          وتمكنت تلك النغمات في خيالي، وضميري.
          فوضع: قواعد هذا العلم.
          وأضاف بعده: الحكماء مخترعاتهم، إلى ما وضعه، إلى أن انتهت النوبة إلى: أرسطاطاليس.
          فتفكر أرسطو:
          فصنع الآرغنون.
          وهو: آلة لليونانيين، تعمل من ثلاثة زقاق كبار، من جلود الجواميس، يضم بعضها إلى بعض، ويركب على رأس الزق الأوسط زق كبير آخر.
          ثم يركب على هذه الزقاق: أنابيب، لها ثقب على حسب استعمال المستعمل.
          وكان غرضهم من استخراج قواعد هذا الفن:
          تأنيس الأرواح، والنفوس الناطقة، إلى عالم القدس، لا مجرد اللهو، والطرب.
          فإن النفس قد يظهر فيها باستماع واسطة، حسن التأليف، وتناسب النغمات بسط، فتذكر مصاحبة النفوس العالية، ومجاورة العالم العلوي، وتسمع نداء: (ارجعي أيتها النفس الغريقة، في الأجسام المدلهمة، في فجور الطبع، إلى العقول الروحانية، والذخائر النورانية، والأماكن القدسية، في مقعد صدق، عند مليك مقتدر) .
          ومن رجال هذا الفن:
          صاحب الأدوار: عبد المؤمن.
          له: شرقية.
          وخواجه: عبد القادر ابن غيبي الحافظ، المراغي.
          له فيه: كتب.
          علم الموعظة
          قال ابن الجوزي، في (المنتخب) :
          لما كانت المواعظ مندوبا إليها بقوله - -: (وذكر، فإن الذكرى تنفع المؤمنين) .
          وقول: النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لعماله: (تعاهدوا الناس بالتذكرة) .
          ولأن أدواء القلوب، تفتقر إلى أدوية، كما تحتاج أمراض البدن إلى معالجة.
          ألفت في هذا الفن:
          كتبا.
          تشتمل على: أصوله، وفروعه.
          وكان السلف يقتنعون من المواعظ باليسير، من غير تحسين لفظ، أو زخرفة نطق.
          ومن تأمل: مواعظ الحسين بن علي - -.. وغيره، علم ما أشرت إليه.
          كذلك كان الفقهاء في قديم الزمان، يتناظرون من غير مفاوضة في تسمية قياس علة، أو قياس شبه.
          وأرجو أن يكون ما أخذته من الألفاظ والأسامي، لا يخرج عن مرضاة الأوائل.
          ولذلك ما أخذت علماء المذكرين من تحسين لفظ، أو تسجيع وعظ، لا يخرج عن قانون الجواز، وما ذاك إلا بمثابة جمع القرآن، الذي ابتدأ به:
          أبو بكر - -.
          وثنى به: عثمان - -.
          وجمع: عمر - - الناس على قارئ، في شهر رمضان.
          وأذن: لتميم الداري، أن يقص.
          ومثل هذه لا تذم لكونها ابتدعت.
          إذ ليست بخارجة عن أصل المشروع.
          وقال الحسن:
          القصص بدعة، كم من أخ يستفيد، ودعوة تستجاب؟ انتهى.
          الكتب المؤلفة فيه:
          (إحياء علوم الدين) ، ومتعلقاته.

          علم الميقات
          علم الناسخ والمنسوخ
          علم ناسخ الحديث
          علم النبات ([19])
          علم النجوم
          وهو: علم يعرف به الاستدلال إلى حوادث عالم الكون، والفساد بالتشكيلات الفلكية.
          وهي أوضاع الأفلاك والكواكب: كالمقارنة والمقابلة، والتثليث، والتسديس، والتربيع ... إلى غير ذلك.
          وهو عند الإطلاق، ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
          حسابيات، وطبيعيات، ووهميات.
          أما الحسابيات:
          فهي يقينية، فلا منع في علمها شرعا.
          وأما الطبيعيات:
          كالاستدلال من انتقاء الشمس في البروج الفلكية إلى الفصول، كالحر، والبرد، والاعتدال، فليست بمردودة شرعا أيضا.
          وأما الوهميات:
          كالاستدلال إلى الحوادث السفلية خيرا، أو شرا، من اتصالات الكواكب، بطريق العموم، أو الخصوص، فلا استناد لها إلى أصل شرعي، ولذلك هي: مردودة شرعا.
          كما قال - عليه الصلاة والسلام -: (إذا ذكر النجوم فأمسكوا) .
          وقال: (تعلموا من النجوم، ما تهتدون به في البر والبحر، ثم انتهوا) . الحديث.
          وقال - عليه الصلاة والسلام -: (من آمن بالنجوم فقد كفر) .
          لكن قالوا: هذا إن اعتقد أنها مستقلة في تدبير العالم.
          قال الإمام الشافعي - تعالى -: إذا اعتقد المنجم أن المؤثر الحقيقي هو الله - تعالى -، لكن عادته - - جارية على وقوع الأحوال بحركاتها، وأوضاعها المعهودة، ففي ذلك لا بأس عندي.
          كذا ذكره السبكي في: (طبقاته الكبرى) .
          وعلى هذا: يكون استناد التأثير حقيقة إلى النجوم مذموما.
          فقد قال بعض العلماء:
          إن اعتقاد التأثير بذاتها حرام.
          وذكر صاحب (مفتاح السعادة) :
          إن ابن القيم الجوزية، أطنب في: الطعن فيه، والتعبير.

          علم النحو ([20])
          علم نزول الغيث
          وهو: باحث عن كيفية الاستدلال بأحوال: الرياح، والسحاب، والبرق، إلى نزول المطر.

          علم النظر ([21])
          علم النفوس
          علم النيرنجيات
          علم الوجوه والنظائر
          وهو: من فروع التفسير.
          ومعناه: أن تكون الكلمة الواحدة، ذكرت في مواضع من القرآن، على لفظ واحد، وحركة واحدة، وأريد بها في كل مكان، معنى غير الآخر.
          فلفظ كل كلمة ذكرت في موضع، نظير للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر؛ هو: (النظائر).
          وتفسير كل كلمة بمعنى، غير معنى الأخرى، هو: الوجوه.
          فإذا (النظائر) : اسم الألفاظ.
          و (الوجوه) : اسم المعاني.
          وقد صنف فيه جماعة، منهم:
          الشيخ، جمال الدين، أبو الفرج: عبد الرحمن ابن علي بن محمد بن الجوزي.
          فإنه جمع: أجود ما جمعوه.
          في مختصر.
          سماه: (نزهة الأعين، في علم الوجوه والنظائر) .
          ورتبه على: الحروف.
          قال: وقد نسب كتاب فيه، إلى:
          عكرمة، عن ابن عباس.
          وكتاب آخر:
          إلى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
          وألف فيه:
          مقاتل بن سليمان.
          وأبو الفضل: العباس بن الفضل الأنصاري.
          وروى: مطروح بن محمد بن شاكر، عن عبد الله بن هارون الحجازي، عن أبيه:
          كتابا فيه.
          وألف فيه:
          أبو بكر: محمد بن الحسن النقاش، الموصلي.
          المتوفى: سنة 351.
          وأبو عبد الله: الحسين بن محمد الدامغاني.
          وأبو علي، ابن البناء.
          هو: الحسن بن البناء المقري، الحنبلي.
          المتوفى: سنة 471.
          وأبو الحسن: علي بن عبيد الله بن الزاغوني، البغدادي، الحنبلي.
          المتوفى: سنة 527.
          انتهى: كلام ابن الجوزي.
          علم الوضع
          علم الوعظ
          علم الوفق
          علم وقائع الأمم ([22])
          علم الوقوف
          من: فروع علم القراءة.
          علم الهندسة
          وهو: علم بقوانين تعرف منه الأحوال العارضة للكم، من حيث هو كم.
          علم الهيئة

























          فهرس العلوم في كشف الظنون
          علم الأبعاد والأجرام
          علم الآثار
          علم الآثار العلوية والسفلية
          علم الأحاجي والأغلوطات من فروع اللغة والصرف والنحو
          علم الاحتساب
          علم الأحكام
          علم أحوال رواة الأحاديث
          علم أخبار الأنبياء
          علم الاختلاج
          علم الاختيارات، وهو من فروع علم النجوم
          علم الأخلاق
          علم آداب البحث ويقال له علم المناظرة
          علم آداب تلاوة القرآن، وآداب تاليه
          علم آداب الدرس
          علم آداب كتابة المصحف
          علم آداب الوزارة
          علم آداب الملوك
          علم الأدب
          علم الأدعية والأوراد
          علم أدوات الخط
          علم الأدوار والأكوار
          علم أسباب ورود الأحاديث، وأزمنته، وأمكنته
          علم الأسارير
          علم أسباب النزول، من فروع علم التفسير
          علم الأرتماطيقي
          علم الاستعانة، بخواص الأدوية والمفردات
          علم استنباط المعادن، والمياه
          علم استنزال الأرواح، واستحضارها في قوالب الأشباح
          علم أسطرلاب
          علم الأسماء
          علم أسماء الرجال
          علم الاشتقاق
          علم الأسطرلاب
          علم أصول الحديث
          علم أصول الدين المسمى: بالكلام
          علم أصول الفقه
          علم الأطعمة والمزورات
          علم إعجاز القرآن
          علم أعداد الوفق
          علم إعراب القرآن
          علم أفضل القرآن، وفاضله
          علم أقسام القرآن
          علم الأكتاف
          علم الأكر
          علم الآلات الحربية
          علم الآلات الرصدية
          علم آلات الساعة
          علم الآلات الظلية
          علم الآلات العجيبة الموسيقارية
          علم الآلات الروحانية
          علم الألغاز
          علم (العلم) الإلهي
          علم أمارات النبوة
          علم الأمثال
          علم إملاء الخط
          علم إنباط المياه
          علم الأنساب
          علم الإنشاء
          علم الأوائل
          علم الأوزان والمقادير المستعملة في علم الطب من الدرهم والأوقية والرطل وغير ذلك
          علم الأوراد المشهورة، والأدعية المأثورة
          علم الاهتداء: بالبراري والأقفار
          علم الآيات المشتبهات
          علم أيام العرب
          علم الاهتداء: بالبراري والأقفار
          علم الآيات المشتبهات
          علم أيام العرب
          علم البديع
          علم البرد، ومسافاتها
          علم البيزرة
          علم التاريخ
          علم البيطرة
          علم تاريخ الخلفاء
          علم التأويل
          علم التجويد
          علم تحسين الحروف
          علم تدبير المنزل
          علم تدبير المدينة
          علم ترتيب حروف التهجي
          علم ترتيب العساكر
          علم الترسل
          علم تركيب أشكال بسائط الحروف
          علم تركيب المداد
          علم تسطيح الكرة
          علم تشبيه القرآن، واستعاراته
          علم التشريح
          علم التصحيف
          علم التصريف
          علم التصوف
          علم التعابي العددية، في الحروب
          علم التعديل
          علم تعبير الرؤيا
          علم التفسير
          علم تعلق القلب
          علم تقاسيم العلوم
          علم تلفيق الحديث
          علم الثقات والضعفاء من رواة الحديث
          علم الجبر والمقابلة
          علم الجراحة
          علم جر الأثقال
          علم الجرح والتعديل
          علم جغرافيا
          علم الجفر والجماعة
          علم الجهاد
          علم الجواهر
          علم الحديث
          علم الحروف والأسماء
          علم الحساب
          علم حكايات الصالحين
          علم الحضري والسفري من الآيات
          علم الحكمة
          علم الحيل الساسانية
          علم الحيل الشرعية
          علم الحيوان
          علم الخطأين
          علم الخط
          علم الخلاف
          علم الخفاء
          علم الخواص
          علم دلائل الإعجاز
          علم دراية الحديث
          علم الدواوين
          علم ربع الدائرة
          علم رجال الأحاديث
          علم رسم المصحف
          علم الرقص
          علم الرقى
          علم الرمل
          علم رموز الحديث
          علم الرمي
          علم رواة الحديث
          رواتب الآي.
          علم الريافة
          علم الزايرجة
          علم الزيج
          علم السجلات
          علم السحر
          علم السماء والعالم
          علم السياسة
          علم السير
          علم شرح الحديث
          علم السيمياء
          علم: الشروط، والسجلات
          علم الصيدلة
          علم الصرف
          علم الشعبذة
          علم الشعر
          علم: الصيفي، والشتائي
          علم ضروب الأمثال
          علم الطلسمات
          علم العدد
          علم العرافة
          علم العلوم المستنبطة من القرآن
          علم غريب الحديث والقرآن
          علم الغنج
          علم الفال
          علم الفتاوى
          علم الفراسة
          علم الفرائض
          علم الفراشي، والنومى
          علم الفروع
          علم فضائل القرآن
          علم الفقه
          علم الفلسفيات
          علم الفلاحة
          علم القافية
          علم الفلقطيرات
          علم القراءة
          علم القرانات
          علم قرض الشعر
          علم القرعة
          علم القوافي
          علم: قلع الآثار
          علم قوانين الكتابة
          علم قود العساكر، والجيوش
          علم قوس قزح
          علم القيافة
          علم الكحالة
          علم: كشف الدك
          علم الكشف
          علم: الكسر، والبسط
          علم الكلام
          علم الكهانة
          علم كيفية إنزال القرآن
          علم اللغة
          علم اللغز
          علم مبهمات القرآن
          علم مبادئ الشعر
          علم متشابه القرآن
          علم متن الحديث
          علم مراكز الأثقال
          علم مخارج اللسان
          علم مخارج الحروف
          علم: المتواتر، والمشهور من القرآن
          علم المحكم والمتشابه
          علم المرايا المحرقة
          علم المزاجيات
          علم المساحة
          علم مسالك البلدان
          علم مسامرة الملوك
          علم مشكل القرآن
          علم المعاد
          علم المعادن
          علم المعاني
          علم معاني الأدوات من فروع التفسير.
          علم المعما
          علم المغازي، والسير
          علم الملاحة
          علم الملاحم
          علم منازل القمر
          علم مناسبات الآيات والسور
          علم المناظر
          علم المنطق
          علم المواسم
          علم المواقيت
          علم الموسيقى
          علم الميقات
          علم الناسخ والمنسوخ
          علم ناسخ الحديث
          علم النبات
          علم النجوم
          علم النحو
          علم نزول الغيث
          علم النظر
          علم النفوس
          علم النيرنجيات
          علم الوجوه والنظائر
          علم الوضع
          علم الوعظ
          علم الوفق
          علم وقائع الأمم
          علم الوقوف
          علم الهندسة
          علم الهيئة



          ([1]) انظر: (مفتاح السعادة1/308).

          ([2]) هو علم باحث عن كيفية الأمطار والثلوج والرعد والبرق وأمثالها ووجودها في بعض البلاد دون بعض وفي بعض الأزمان دون آخر، وسبب نفع بعضها وضرر الآخر إلى غير ذلك من الأحوال.
          انظر: (مفتاح السعادة:1/309).

          ([3])انظر: (مفتاح السعادة1/202-203).


          ([4])انظر: (مفتاح السعادة1/204).


          ([5]) انظر: (مفتاح السعادة1/202-203).

          ([6]) في (مفتاح السعادة1/88) : (يوضع).

          ([7]) انظر: (مفتاح السعادة1/88)

          ([8]) انظر: (مفتاح السعادة1/309).

          ([9]) انظر: (مفتاح السعادة1/100-126)

          ([10]) قال طاش كبرى زاده في مفتاح السعادة: كتاب الشعر من مواد الأقيسة المذكورة في الكتب الحكمية نافعة في هذا الباب. انظر: (مفتاح السعادة1/204).

          ([11]) هو معرفة تصحيح مخارج الحروف كيفية وكمية. وصفاتها العارضة لها بحسب ما يقتضيه طباع العرب. انظر: (مفتاح السعادة1/99-100).

          ([12]) هذا من فروع علم المحاضرات وهو علم باحث عن أحوال يرغب فيها الملوك من القصص، والأخبار، والمواعظ، والعبر، والأمثال، وغرائب الأقاليم، وعجائب البلدان، وغير ذلك من الأحوال التي يرغب فيها الملوك. انظر: (مفتاح السعادة1/259).

          ([13]) هي سبعمائة معدن. وهو علم يتعرف منه أحوال الفلزات: من طبائعها وألوانها وكيفية تولدها في المعادن، وكيفية استخراجها واستخلاصها عن الأجزاء الأرضية، وتفاوت طبائعها وأوزانها.
          انظر: (مفتاح السعادة1/309).

          ([14]) هو تتبع خواص تراكيب الكلام، ومعرفة تفاوت المقامات، حتى يتمكن من الاحتراز عن الخطأ في تطبيق الأول على الثاني، وذلك لأن للتراكيب خواص مناسبة لها يعرفها البلغاء إما بسليقتهم، أو بممارسة على البلاغة. انظر: (مفتاح السعادة1/185-186).

          ([15]) المعمى واللغز الغرض فيهما الإخفاء، منفعتهما: تقويم الأذهان ورياضتها. قال طاش كبرى زاده: كنت قد اشتغلت بعلم المعمى في عنفوان الشباب ونحن نقرأ وقتئذ (حواشس شرح المطالع) للشريف الجرجاني فوجت في ذهني زيادة فاحشة، وفي مطالعتي تفاوتا بينا حتى شاهده مني الأصحاب.
          وأكثر من يعتني باللغز العرب، لكن لم يدونوه في الكتب، وأكثر من يعتني بالمعمى أهل فارس، ولهذا وقع جل التصانيف في المعمى على لسان الفرس. وقد رتبوا له قواعد عجيبة وتقسيمات غريبة وتنويعات لطيفة. وأما ما يوجد في لسان العب فشيء نزر جدا. ولقد وجدت في لسان العرب خمسة معميات فقط، مع شدة تنقيري وكثرة تتبعي عنه على أنه لم يقع في مرتبة لطافة أهل فارس، الذين لو كان العلم عند الثريا لناله رجال منهم. وإن أردت صدق هذا القال فأرجع إلى كتاب مولانا عبد الرحمن الجامي، قدس سره، خصوصا كتاب مولانا حسين المعمائي، فإنك إن طالعته وجدته السحر الحلال، وترى فيه العجب العجاب. انتهى كلامه . انظر: (مفتاح السعادة1/252-253).
          ومن أفضل الأبحاث المعاصرة التي درست علم المعمَّى كتاب (علم التعمية واسخراج المعمى عند العرب) دارسة وتحقيق لرسائل الكندي وابن عدلان وابن الدريهم. مجلدان، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق.
          وفيه: التعمية: استعمل العرب هذا المصطلح كناية عن عملية تحويل نص واضح إلى نص غير مفهوم باستعمال طريقة محددة، يستطيع من يعرفها أن يعودَ ويفهم النص. لقد درج في أيامنا هذه استعمال كلمة (التشفير) بدل من كلمة التعمية.
          حل المعمَّى أو اسخراجه، أو استخراج المعمى أو حله أو فكه أو حل المترجم كناية عن عملية تحويل النص المعمى إلى نص واضح. وهو ما يعرف اليوم بـ(كسر الشفرة).
          راجع: (علم التعمية واستخراج المعمى عند العرب1/28-31).

          ([16]) هو من فروع علم التاريخ. انظر: (مفتاح السعادة1/260).

          ([17]) هو علم باحث عن ضبط المذاهب الباطلة المتعلقة بالاعتقادات الإلهية، وهي على ما أخبر به رسول الله اثنتان وسبعون فرقة. انظر: (مفتاح السعادة1/298).

          ([18]) هو من فروع علم البديع أو المحاضرات كعلم التصحيف وهو أن يكون الكلام بحيث إذا قلته وابتدأت من حرفه الأخير إلى الحرف الأول كان الحاصل بعينه هو هذا الكلام وهذا مغاير لتجنيس القلب المذكور في علم البديع، فإن المقلوب هاهنا يجب أن يكون عين اللفظ الذي ذكر بخلافه ثمة، ويجب ثمة ذكر اللفظين تجميعا بخلافه هاهنا. والقلب قد يكون في النظم وقد يكون في النثر: أما في النظم: فقد يكون بحيث يكون كل من المصراعين قلبا للآخر . انظر: (مفتاح السعادة1/255-256).

          ([19]) هو علم يبحث فيه عن خواص نوع النبات وعجائبها وأشكالها ومنافعها ومضاربها. وموضوعه: نوع النبات. وفائدته التداوي بها. أنفع ما صنف في العلم كتاب (ما لا يسع الطبيب جهله).
          انظر: (مفتاح السعادة1/307).

          ([20]) هو علم باحث عن أحوال المركبات الموضوعة وضعا نوعيا لنوع نوع من المعاني التركيبية النسبية من حيث دلالتها عليها. انظر: (مفتاح السعادة1/138-185).

          ([21]) هو علم يبحث فيه عن كيفية إيراد الكلام بين المناظرين. وموضوعه: الأدلة من حيث أنها يثبت بها المدعي على الغير. والغرض منه: تحصيل ملكة طرق المناظرة، لئلا يقع الخبط في البحث فيتضح الصواب. انظر: (مفتاح دار السعادة1/280).

          ([22]) هو من فروع المحاضرات والتواريخ، وهو علم يبحث فيه عن أماكن أقوام مخصوصين، ومواضع طوائف معينين، ورسوم مألوفة، وعادات معروفة لكل قوم قوم الموردة في أشعارهم وخطبهم وررسائلهم. موضوعه: أشعار العرب. انظر: (مفتاح السعادة1/247-248).

          تعليق

          19,987
          الاعــضـــاء
          237,758
          الـمــواضـيــع
          42,700
          الــمــشـــاركـــات
          يعمل...
          X