• إعـــــــلان

    تقليص
    لا يوجد إعلان حتى الآن.
    X
     
    • تصفية - فلترة
    • الوقت
    • عرض
    إلغاء تحديد الكل
    مشاركات جديدة

    • *"معاني وغريب القرآن"*

      - جمع، ورتيب: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي. للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

      قوله تعالى:
      ﴿يَومَ تَكونُ السَّماءُ كَالمُهلِ﴾ [المعارج: 8].

      *قوله يَومَ:* ظرف لـ (قريبا).
      قاله مجير الدين العليمي في فتح الرحمن.

      *قوله تَكونُ:* أي تصير. وهذا من أوجه "كان" في القرآن (١).

      *قوله السَّماءُ:* من تشققها (٢).

      قال ابن أبي زمنين: يوم تكون السماء: أي ذلك يوم تكون السماء.

      *قوله كَالمُهلِ:* أي كدردي الزيت. يعني: كعكر الزيت الْأسود المظلم (٣)، والعكر: الراسب من كل شيء (٤). يريد: تصبح ضعيفة واهية بعدما كانت قوية صافية.

      قال الزجاج في معاني القرآن - عند تعرضه لمعاني سورة الرحمن -: وقوله : فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان: معنى (وردة) صارت كلون الورد، وذلك في يوم القيامة. ومعنى (كالدهان) تتلون من الفزع الأكبر تلون الدهان المختلفة. والدهان جمع دهن، ودليل ذلك قوله (يوم تكون السماء كالمهل): أي كالزيت الذي قد أغلي.

      انتهى

      فمعنى قوله تعالى: كَالمُهلِ: كعكر الزيت.
      قاله البغوي في تفسيره، وابن أبي زمنين في تفسيره، والسمعاني في تفسيره، والعليمي في فتح الرحمن.

      قال مقاتل بن سليمان في تفسيره: يعني أسود غليظا كدردي الزيت بعد الشدة والقوة.

      قال ابن عطية في المحرر: و «المهل»: عكر الزيت قاله ابن عباس وغيره، فهي لسوادها وانكدار أنوارها تشبه ذلك. والمهل أيضا: ماء أذيب من فضة ونحوها قاله ابن مسعود وغيره: فيجيء له ألوان وتميع مختلط، والسماء أيضا - للأهوال التي تدركها - تصير مثل ذلك.

      قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: والمعنى: تشبيه السماء في انحلال أجزائها بالزيت، وهذا كقوله في سورة الرحمان: فكانت وردة كالدِهان.
      ......................

      (1): انظر: الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري.
      (٢): تفسير السعدي.
      (٣): انظر عمدة القاري.
      (٤): المعجم الوسيط.
      "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
      - ابن تيمية.

      تعليق


      • *"معاني وغريب القرآن"*

        - جمع، ورتيب: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي. للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

        قوله تعالى:
        ﴿وَتَكونُ الجِبالُ كَالعِهنِ﴾ [المعارج: 9].

        *قوله وَ:* يوم.

        *قوله تَكونُ:* تصير.

        *قوله الجِبالُ:* الرواسي العظام، والتي كانت للأرض كالأوتاد، والتي كانت يضرب بها المثل في الثبات (١).

        قال البقاعي في نظم الدرر: وتكون الجبال: التي هي أشد الأرض وأثقل ما فيها.

        *قوله كَالعِهنِ:* كالصوف، جمع عهنة، ويقال عهون (٢).

        قال الهروي في تهذيب اللغة، وابن فارس في مجمل اللغة، والحميري في شمس العلوم، وأبو حيان في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب، ونجم الدين النيسابوري في إيجاز البيان عن معاني القرآن: العهن: الصوف المصبوغ.

        إلا أن الهروي قال: المصبوغ ألوانا.

        قال مكي في النهاية: وأهل اللغة على أنه لا يقال (للصوف) " عهن " حتى يكون مصبوغا (٣).

        انتهى

        فمعنى قوله تعالى: وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ: يقول: وتكون الجبال كالصوف.

        قال الماوردي في النكت والعيون: والمعنى أنها تلين بعد الشدة، وتتفرق بعد الاجتماع (٤).

        قال ابن أبي زمنين في تفسيره: وَتَكون الْجبَال كالعهن: كَالصُّوفِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ أَضْعَفُ الصُّوفِ، وَهِي فِي حرف ابْن مَسْعُود (كالصوف الْأَحْمَر المنفوش)

        قال الواحدي في الوسيط: وتكون الجبال كالعهن: كالصوف الأحمر في خفتها، وسيرها.

        قال الزمخشري في الكشاف: كَالْعِهْنِ: كالصوف المصبوغ ألوانا، لأنّ الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، فإذا بست وطيرت في الجو: أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح.

        قال جلال الدين المحلي في الجلالين: وتكون الجبال كالعهن: كالصوف في الخفة والطيران بالريح.

        قال ابن كثير: وهذه الآية كقوله تعالى : ( وتكون الجبال كالعهن المنفوش ) [ القارعة : 5 ].

        قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: والعهنة : شجر بالبادية لها ورد أحمر .
        ووجه الشبه بالعهن تفرق الأجزاء كما جاءت في آية القارعة: وتكون الجبال كالعهن المنفوشِ: فإيثار العهن بالذكر لإِكمال المشابهة لأن الجبال ذات ألوان قال تعالى : ومن الجبال جُدد بيضٌ وحُمْرٌ مختلف ألوانها: وإنما تكون السماء والجبال بهاته الحالة حين ينحلّ تماسك أجزائهما عند انقراض هذا العالم والمصيرِ إلى عالم الآخرة.

        المعنى الإجمالي للآية، من كتاب (المختصر في التفسير):
        ﴿وَتَكونُ الجِبالُ كَالعِهنِ﴾ [المعارج: 9].
        وتكون الجبال مثل الصوف في الخِفَّة.
        ....................

        (١): قال السعدي: فإذا كان هذا القلق والانزعاج لهذه الأجرام الكبيرة الشديدة، فما ظنك بالعبد الضعيف الذي قد أثقل ظهره بالذنوب والأوزار؟.

        (٢): انظر: إعراب القرآن للنحاس، ومعاني القرآن للأخفش الأوسط.

        (٣): وهو قول البغوي في تفسيره، والقرطبي في تفسيره، والشوكاني في تفسيره.

        (٤): قال القرطبي في تفسيره: والمعنى أنها تلين بعد الشدة ، وتتفرق بعد الاجتماع . وقيل : أول ما تتغير الجبال تصير رملا مهيلا ، ثم عهنا منفوشا، ثم هباء منبثا.
        "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
        - ابن تيمية.

        تعليق


        • *"معاني وغريب القرآن"*

          - جمع، ورتيب: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي. للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

          قوله تعالى:
          ﴿وَلا يَسأَلُ حَميمٌ حَميمًا﴾ [المعارج: 10].

          *قوله وَ:* في ذلك اليوم.

          *قوله لا يَسأَلُ:* عن الحال. من قولك: سألت زيداً، أي: سألته عن حاله وأمره (١)، ومنه قولهم: سألت عنك، أي عن حالك.

          وقرأ الأكثرون: «يسأل» بفتح الياء. والمعنى: لا يسأل قريب عن قرابته، لاشتغاله بنفسه (٢). وقُرِىءَ على البناء للمفعول، أي: لا يُطلبُ من حميم حميمٌ، أولا يسألُ منْهُ حالة (٣)ٌ.

          قال الطبري في تفسيره: والصواب من القراءة عندنا فتح الياء، بمعنى: لا يسأل الناس بعضهم بعضا عن شأنه.

          *قوله حَميمٌ:* قريب.

          و"الحميم": القريب والصديق، والولي، ومنه قوله تعالى: فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ:
          قال القاسمي في محاسن التأويل: أي صديق أو قريب حَمِيمٌ: أي شديد الولاء.
          وأصلالحميم الماء الشديدة حرارته. كنى به عن الولي المخلص في وده، لما يجد في نفسه من حرارة الحب والشوق والاهتمام نحو مواليه (٤).

          *قوله حَميماً:* قريبا.

          وخص "الأقرباء" بالذكر: لأنهم كانوا في الدنيا، يسألون عن أحوال بعض، سيما إذا ألمت بهم الملمات؛ ليقوموا بما ينبغي القيام به، من دفع ضر أو جلب منفعة، أما في الآخرة ف/ فَلا أَنسابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ وَلا يَتَساءَلونَ [المؤمنون: 101]، يذهلون عن السؤال عن أقربائهم لشدة الأهوال، وعظيم ما حل بهم وأشغلهم، وكما قال: تذهل كل مرضعة عما أرضعت.

          قال كراع النمل في المُنَجَّد في اللغة: والحَميم: الماء الحارُّ. والحَميم: القريب. والحَمِيْمَة - بالهاء -: كِرامُ المالِ.

          انتهى

          فمعنى قوله تعالى: وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا: أي لا يسأل ذو قرابة عن قرابته.
          قاله ابن قتيبة في غريب القرآن.

          قال الطبري في تفسيره: وقوله: ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم: يقول تعالى ذكره: ولا يسأل قريب قريبه عن شأنه لشغله بشأن نفسه.

          قال الطاهر ابن عاشور: ومعنى ولا يسأل حميم حميماً: لشدة ما يعتري الناس من الهول فمن شدة ذلك أن يرى الحميم حميمه في كرب وعناء فلا يتفرغ لسؤاله عن حاله لأنه في شاغل عنه، فحذف متعلق: يسأل: لظهوره من المقام ومن قوله: يبصرونهم: أي يبصر الأخلاء أحوال أخلائهم من الكرب فلا يسأل حميم حميماً ، قال كعب بن زهير :
          وقال كل خليل كنتُ ءآمُله ... لا أُلْهِيَنَّك إِني عنك مشغول.

          قال الشنقيطي في أضواء البيان: وقد بين تعالى موجب ذلك وهو اشتغال كل إنسان بنفسه، كما في قوله تعالى: لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، وكل يفر من الآخر يقول: نفسي نفسي، كما في قوله تعالى: يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه. وقد جاء ما هو أعظم من ذلك في حديث الشفاعة؛ كل نبي يقول: نفسي نفسي، وجاء قوله تعالى: يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وليس بعد ذلك من فزع إلا المؤمنون: وهم من فزع يومئذ آمنون، جعلنا الله تعالى منهم. آمين.
          .............................

          (١): قال الواحدي في البسيط: فقوله: وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا: من قولك: سألت زيداً، أي: سألته عن حاله وأمره.
          ويجوز أن يكون المعنى: لا يَسْأل عن حميمه، فيُحذف الجار، ويوصل الفعل.
          (٢): زاد المسير لابن الجوزي.
          (٣): تفسير أبي السعود.
          (٤): البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي.
          "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
          - ابن تيمية.

          تعليق


          • *"معاني وغريب القرآن"*

            - جمع، ورتيب: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي. للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

            قوله تعالى:
            ﴿يُبَصَّرونَهُم يَوَدُّ المُجرِمُ لَو يَفتَدي مِن عَذابِ يَومِئِذٍ بِبَنيهِ﴾ [المعارج: 11].

            *قوله يُبَصَّرُونَهُمْ:* أي: يعرفونهم، ويرونهم.

            قال ابن عطية في المحرر الوجيز: وتقول: بصر فلان بالشيء، وبصرته به أريته إياه ومنه قول الشاعر: [الوافر]
            إذا بصرتك البيداء فاسري...وأما الآن فاقتصدي وقيلي.

            وقال الرازي في مختار الصحاح: التبصير: التعريف والإيضاح.

            قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى: ﴿قالَ بَصُرتُ بِما لَم يَبصُروا بِهِ فَقَبَضتُ قَبضَةً مِن أَثَرِ الرَّسولِ فَنَبَذتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَت لي نَفسي﴾ [طه: 96]:
            قال النعماني في اللباب، والقاسمي في محاسن التأويل: أيعرفتأن الذي أنتم عليه ليس بحق.

            فائدة:

            قال ابن الجوزي في زاد المسير: وقرأقتادة، وأبو المتوكل، وأبو عمران «يبصرونهم» بإسكان الباء، وتخفيف الصاد، وكسرها.

            قلت (عبدالرحيم): والتشديد أبلغ، وله فوائد:

            منها: المبالغة في شدة المعرفة.

            الثاني: درأً للوهم الذي يعتري المنشغل، وعدم الإلتباس (١). والمعنى: يعرفون أقربائهم في المحشر، معرفة تامة لا التباس فيها؛ ومع ذلك يفر بعضهم من بعض لشغل كل امرء بنفسه، كما قال: ﴿يَومَ يَفِرُّ المَرءُ مِن أَخيهِ۝وَأُمِّهِ وَأَبيهِ۝وَصاحِبَتِهِ وَبَنيهِ۝لِكُلِّ امرِئٍ مِنهُم يَومَئِذٍ شَأنٌ يُغنيهِ﴾ [عبس: 34-37].

            قال القاسمي في محاسن التأويل: وفيه تنبيه على أن المانع من هذا السؤال هو الاندهاش مما نزل، لا احتجاب بعضهم من بعض.

            انتهى

            فمعنى قوله تعالى:يُبَصَّرُونَهُمْ: أي يعرف الحميم حميمَه حتى يَعْرِفَه، وهو مع ذلك لا يسأل عن شأنه، ولا يكلِّمه اشتغالاً بنفسه.
            قاله ابن الجوزي في زاد المسير.

            *قوله يَوَدُّ:* يتمنى، ويحب.

            قال الراغب في المفردات: ودد: الود:محبةالشيء، وتمني كونه.

            قال الزبيدي في تاج العروس: [ودد]:الود، والوداد: الحب والصداقة، ثم استعير للتمني.

            قلت (عبدالرحيم): ومنه: ﴿...وَدَّ الَّذينَ كَفَروا لَو تَغفُلونَ عَن أَسلِحَتِكُم وَأَمتِعَتِكُم فَيَميلونَ عَلَيكُم مَيلَةً واحِدَةً﴾ [النساء: 102]:
            قال أبو حيان في تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: ود: تمنى وأحب.

            ومنه: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُم أَحرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذينَ أَشرَكوا يَوَدُّ أَحَدُهُم لَو يُعَمَّرُ أَلفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحزِحِهِ مِنَ العَذابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصيرٌ بِما يَعمَلونَ﴾ [البقرة: 96]:
            قال القرطبي في تفسيره: ومعنىيود:يتمنى.

            ومنه: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا:
            قال السمرقندي في بحر العلوم: يعنيتتمنىالنفسأن تكونبينها، وبين ذلك العمل أجلا بعيدا، كما بين المشرق والمغرب، ولم تعمل ذلك العمل قط.

            ومنه: ﴿ما يَوَدُّ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ وَلَا المُشرِكينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيكُم مِن خَيرٍ مِن رَبِّكُم وَاللَّهُ يَختَصُّ بِرَحمَتِهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ﴾ [البقرة: 105]:
            قال القرطبي في تفسيره: قوله تعالى:"مايود" أيمايتمنى.

            ومنه: ﴿يَومَئِذٍ يَوَدُّ الَّذينَ كَفَروا وَعَصَوُا الرَّسولَ لَو تُسَوّى بِهِمُ الأَرضُ وَلا يَكتُمونَ اللَّهَ حَديثًا﴾
            [النساء: 42]:
            قال الطبري في تفسيره: يقول:يتمنىالذينجحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله، "لو تسوى بهم الأرض"..

            ومنه: ﴿يَحسَبونَ الأَحزابَ لَم يَذهَبوا وَإِن يَأتِ الأَحزابُ يَوَدّوا لَو أَنَّهُم بادونَ فِي الأَعرابِ يَسأَلونَ عَن أَنبائِكُم وَلَو كانوا فيكُم ما قاتَلوا إِلّا قَليلًا﴾ [الأحزاب: 20]:
            قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل: معنى "يودوا" يتمنوا، و"بادون": خارجونفيالبادية.

            انتهى

            فمعنى قوله تعالى:يود المجرم: يتمنى المشرك.
            قاله البغوي في تفسيره، والنسفي في مدارك التنزيل، والعليمي في فتح الرحمن، وغيرهم.

            قال ابن الجوزي في زاد المسير: قوله :يودالمجرم:يعني: يتمنى المشرك لو قبل منه هذا الفداء يومئذ ببنيه.

            *قوله الْمُجْرِمُ:* الكافر، والمشرك (٢).

            قال الماوردي في النكت والعيون: والمجرم هو الكافر.

            قلت (عبدالرحيم): ولفظ "المجرم" في التنزيل، يطلق ويراد به الكافر والمشرك؛ وتصديق ذلك في التنزيل كثير، من ذلك قوله تعالى: هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ: الْمُجْرِمُونَ: أي الكافرون، لأنه لا يكذب بجهنم إلا كافر.

            ومنه: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا:
            قال ابن أبي زمنين في تفسيره: لابشرىيومئذ للمجرمين: للمشركينبالجنة.

            ومنه: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ:
            قال النسفي في مدارك التنزيل: وكنتمقومامجرمينكافرين.

            ومنه: إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ:
            قال الإيجي الشافعي في جامع البيان: نفعلبالمجرمين):وبالمشركين.

            ومنه: ﴿كَذلِكَ سَلَكناهُ في قُلوبِ المُجرِمينَ﴾
            [الشعراء: 200]: قال السمرقندي في بحر العلوم: يعني:المشركينمجازاة لهم، أي طبع علىقلوبهم، وسلكفيها التكذيب.

            ومنه: ﴿إِنَّهُ مَن يَأتِ رَبَّهُ مُجرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَموتُ فيها وَلا يَحيى﴾ [طه: 74]:
            قال الجلال المحلي في الجلالين: قال تعالى إنهمنيأتربهمجرما:كافراكفرعون.

            ومنه: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَو كَرِهَ المُجرِمونَ﴾ [يونس: 82]:
            قال العليمي في فتح الرحمن: ولوكرهالمجرمون:المشركون.

            ومنه: ﴿قُل أَرَأَيتُم إِن أَتاكُم عَذابُهُ بَياتًا أَو نَهارًا ماذا يَستَعجِلُ مِنهُ المُجرِمونَ﴾ [يونس: 50]:
            قال البغوي في تفسيره: أي: ماذايستعجلمن الله المشركون.

            *قوله لَوْ:* بمعنى أن.
            قاله الإيجي الشافعي في جامع البيان.

            *قوله يَفْتَدِي:* يستنقذ نفسه.

            يقال: فدى فلان نفسه: أي استنقذها (٣).

            *قوله مِنْ عَذَابِ:* الله إياه (٤).

            *قوله يَوْمِئِذٍ:* يوم القيامة.

            *قوله بِبَنِيهِ:* أجمعين، والذين كان لأجلهم يقتحم المآثم والمخاطر.

            والتنصيص على "البنين" للإشارة إلى أهمية شأنهم في الحياة. انتهى

            قال الماوردي في النكت والعيون: يعني يفتدي من عذاب جهنم بأعز من كان عليه في الدنيا من أقاربه، فلا يقدر.

            قال الواحدي في الوسيط: لشدة ما يرى، يتمنى أن لو قبل منه أولاده فداء وأعزته، وهو قوله: وصاحبته وأخيه وفصيلته [المعارج: 12-13] عشيرته الأقربين، التي تئويه تضمه، ويأوي إليها، يقول الله تعالى: يود لو يفتدي بهذه الأشياء.
            ثم ينجيه ذلك الفداء.

            المعنى الإجمالي للآية، من "كتاب المختصر في التفسير"

            ﴿يُبَصَّرونَهُم يَوَدُّ المُجرِمُ لَو يَفتَدي مِن عَذابِ يَومِئِذٍ بِبَنيهِ﴾ [المعارج: 11]:
            يشاهد كل إنسان قريبه لا يخفى عليه، ومع ذلك لا يسأل أحد أحدًا لهول الموقف، يودّ من استحق النار أن يقدم أولاده للعذاب بدلاً منه.
            ..................................
            (١):قال الزمخشري في الكشاف: فإن قلت: ما موقع "يبصرونهم"؟ قلت: هو كلام مستأنف، كأنه لما قال وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً: قيل: لعله لا يبصره، فقيل:يبصرونهم، ولكنهم لتشاغلهم لم يتمكنوا من تساؤلهم.

            (٢): سلف وقد بينت أن الكفر والشرك بمعنى واحد.

            (٣): وفي المعجم الوسيط: [ف د ي]: فدىيفدي، افد،فدىوفداءوفدى، فهو فاد، والمفعول مفدي
            •فدىفلانا:
            -استنقذه وخلصه مما كان فيه بماله أو بنفسه "فداه بنفسه/ بماله/ بروحه- فدت المرأة نفسها من زوجها: أعطته مالا حتى تخلصت منه بالطلاق- فداك أبي وأمي- فإما منا بعد وإمافدى [ق]- فإما منا بعد وإمافداء: أخذ مقابل لإطلاق الأسير".

            (٤): قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: "يود الكافريومئذويتمنى أنه يفتديمنعذابالله إياه ذلك اليوم..."
            "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
            - ابن تيمية.

            تعليق


            • *"معاني وغريب القرآن"*

              - جمع، ورتيب: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي. للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

              قوله تعالى:
              ﴿وَصاحِبَتِهِ وَأَخيهِ۝وَفَصيلَتِهِ الَّتي تُؤويهِ﴾ [المعارج: 12-13].

              *قوله وَ:* عطف.

              *قوله صاحِبَتِهِ:* يريد: ويفادي نفسه بصاحبته مع بنيه؛ الذين سلف ذكرهم في قوله: ﴿يُبَصَّرونَهُم يَوَدُّ المُجرِمُ لَو يَفتَدي مِن عَذابِ يَومِئِذٍ بِبَنيهِ﴾ [المعارج: 11]،
              يريد: يعرف القريب قريبه معرفة جيدة، ثم ينشغل عنهم، بل يتمنى الافتداء بهم جميعا؛ فكيف يهتم بهم ويسأل عن حالهم (١)؟.

              والصاحبة: الزوجة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاعبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشرِكوا بِهِ شَيئًا وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا وَبِذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينِ وَالجارِ ذِي القُربى وَالجارِ الجُنُبِ ...﴾ [النساء: 36]،
              قال غلام ثعلب في ياقوتة الصراط: و الصاحب بالجنب: أَي: الزَّوْجَة، والصاحب بالجنب - أَيْضا: الْجَار الملاصق (٢).

              ومنه: ﴿وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا﴾ [الجن: 3]. قال الطبري في تفسيره: وقوله: (ما اتخذ صاحبة) يعني زوجة.

              قوله: ﴿بَديعُ السَّماواتِ وَالأَرضِ أَنّى يَكونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَم تَكُن لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ﴾ [الأنعام: 101].
              قال القرطبي في تفسيره: (ولم تكن له صاحبة) أي زوجة.

              انتهى

              فمعنى قوله تعالى: وصاحبته: يعني: زوجته.
              قاله الماوردي في النكت والعيون، والبغوي في تفسيره، وغيرهم جمع.

              قلت (عبدالرحيم): وخصت الصاحبة بالذكر في الآية الكريمة، لشدة الترابط بين الرجل وامرأته، وشدة الوثاق والمحبة؛ ففيها إشارة إلى أنه: ينبغي أن تشتد وتقوى الصلة بين الرجل وزوجته، ولتكن هي محلا لينزلها الزوج ما يزل به من النوازل؛ كما كان من النبي مع خديجة، لما نزل به ما نزل من أمر الوحي (٣).

              قال القاسمي في محاسن التأويل: وصاحبته: أي التي هي أحب إليه.

              *قوله وَأَخيهِ:* أي الذي يستعين به في النوائب.
              قاله القاسمي في محاسن التأويل.

              *قوله وَفَصيلَتِهِ:* عشيرته الأدنون.
              قاله ابن قتيبة في غريب القرآن.

              قال الزجاج في معاني القرآن: معناه: أدنى قبيلته منه.

              قال الطبري في تفسيره: وفصيلته، وهم عشيرته التي تؤويه، يعني التي تضمه إلى رحله، وتنزل فيه امرأته، لقربة ما بينها وبينه.

              قال النحاس في إعراب القرآن: والجمع فصائل وفصل وفصلان.

              قال الفخر في تفسيره: المراد من الفصيلة المفصولة، لأن الولد يكون منفصلا من الأبوين.

              قال ابن عطية في المحرر: والفصيلة في هذه الآية قرابة الرجل الأدنون، مثال ذلك بنو هاشم مع النبي ، والفصيلة في كلام العرب: أيضا الزوجة، ولكن ذكر الصاحبة في هذه الآية لم يبق في معنى الفصيلة إلا الوجه الذي ذكرناه.

              فائدة:

              قال في مختار الصحاح: إن العرب على ست طبقات: شعب، وقبيلة، وعمارة، وبطن، وفخد، وفصيلة، وما بينها من الآباء يعرفها أهلها.

              *قوله الَّتي:* دون غيرهم.

              *قوله تُؤويه:* أي تضمه.
              قاله الجلال المحلي في الجلالين، والسيوطي في معترك الأقران.

              قلت (عبدالرحيم): ومنه قول الله تعالى: ﴿وَلَمّا دَخَلوا عَلى يوسُفَ آوى إِلَيهِ أَخاهُ قالَ إِنّي أَنا أَخوكَ فَلا تَبتَئِس بِما كانوا يَعمَلونَ﴾ [يوسف: 69]،
              قال ابن أبي زمنين في تفسيره، واين جزي الغرناطي في التسهيل، والسنين الحلبي في عمدة الحفاظ: آوى إِلَيهِ أَخاه: أي ضمه.

              زاد السمين: في مأواه.

              قال الحوفي في في البرهان في علوم القرآن: آَوَى: يقال: أوى فلانٌ فلاناً، إذا ضمه إليه.

              ومنه: ﴿تُرجي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ وَتُؤوي إِلَيكَ مَن تَشاءُ ...﴾ [الأحزاب: 51]،
              قال ابن قتيبة في غريب القرآن، وأبو بكر السجستاني في غريب القرآن: وَتُؤوي إِلَيكَ مَن تَشاءُ: أي تضم.

              إلا أن أبا بكر قال: "تُؤوي إِلَيك": تضم إليك.

              انتهى

              فمعنى قوله تعالى: التي تؤويه: أي تضمه إليها عند الشدائد وتحميه، لأنه أقرب الناس إليها وأعزهم عليها فهم أعظم الناس حقاً عليه وأعزهم لديه.
              قاله البقاعي في نظم الدرر.

              قال الزمخشري في الكشاف: تُؤْوِيهِ: تضمه انتماء إليها، أو لياذا بها في النوائب.

              قال الماوردي في النكت والعيون، والبغوي في تفسيره، والعليمي في فتح الرحمن: الَّتي تُؤويه: التي يأوي إليها.

              إلا أن العليمي قال: الَّتِي تُؤْوِيهِ: ويأوي إليها.

              وزاد الماوردي: في خوفه.

              قال ابن في زاد المسير: ومعنى تؤويه تضمه، فيود أن يفتدي بهذه المذكورات ثم ينجيه من ذلك الفداء...

              *قوله وَأَخيهِ:* هو الأخ المعروف. يريد: ويفتدي بأخيه، الذي كان يغيثه وينجده، ويغضب له ويحميه.

              قال الواحدي في الوسيط: يقول الله تعالى: يود لو يفتدي بهذه الأشياء. ثم ينجيه ذلك الفداء.

              قال ابن كثير في تفسيره: وقوله: يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه كلا أي: لا يقبل منه فداء ولو جاء بأهل الأرض، وبأعز ما يجده من المال، ولو بملء الأرض ذهبا، أو من ولده الذي كان في الدنيا حشاشة كبده، يود يوم القيامة إذا رأى الأهوال أن يفتدي من عذاب الله به، ولا يقبل منه.
              ...........................

              (١): قال الإيجي الشافعي في جامع البيان: (مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ) أي: هو بحيث يتمنى الافتداء بأقرب الناس فضلاً عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه.

              (٢): قال ابن الجوزي في زاد المسير: وفي الصاحب بالجنب ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الزوجة، قاله علي، وابن مسعود، والحسن، وإبراهيم النخعي، وابن أبي ليلى. والثاني: أنه الرفيق في السفر، قاله ابن عباس في رواية مجاهد، وقتادة، والضحاك، والسدي، وابن قتيبة. وعن سعيد بن جبير كالقولين. والثالث: أنه الرفيق، رواه ابن جريج، عن ابن عباس، وبه قال عكرمة. قال ابن زيد: هو الذي يلصق بك رجاء خيرك. وقال مقاتل: هو رفيقك حضرا وسفرا. وفي ابن السبيل أقوال قد ذكرناها في (البقرة) .

              (٣): وفي الحديث: .... فرجع بها رسول الله ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة، فقال: «زملوني زملوني»، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال لخديجة: «أي خديجة، ما لي» وأخبرها الخبر، قال: «لقد خشيت على نفسي»، قالت له خديجة: كلا أبشر، فوالله، لا يخزيك الله أبدا، والله، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، ...». شطر من حديث رواه مسلم برقم (١٦٠).
              "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
              - ابن تيمية.

              تعليق


              • *"معاني وغريب القرآن"*

                - جمع، ورتيب: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي. للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                قوله تعالى:
                ﴿كَلّا إِنَّها لَظى﴾ [المعارج: 15]

                *قوله كَلّا:* ردع وزجر، وتنبيه، ونفي، واستنكار (١).

                يريد: لا يكون الأمر كما يتمنى ويحب هذا الكافر (٢)؛ فلا ينجيه من عذاب الله شيء، ولو افتدى بأهل الأرض جميعا، فالعذاب نازل به لا محالة؛ كما قال: ﴿تَرَى الظّالِمينَ مُشفِقينَ مِمّا كَسَبوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِم ...﴾ [الشورى: 22]، قال النسفي في مدارك التنزيل: وَهُوَوَاقِعٌبِهِمْ: نازلبهملامحالةأشفقوا أو لم يشفقوا.

                انتهى

                فمعنى قوله تعالى: كَلَّا: أي: ليس الأمر على يتمنون، ولا يفيدهم من عذاب الله شيء.
                قاله مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية.

                قال النسفي في مدارك التنزيل: كَلاَّ: ردع للمجرم عن الودادة وتنبيه على أنه لا ينفعه الافتداء ولا ينجيه من العذاب.

                *قوله إِنَّها:* أي النار الموعود بها المجرم.
                قاله القاسمي في محاسن التأويل.

                *قوله لَظى:* يصف النار وشدة حرها بأنها لظى؛ أي لهب خالص (٢).
                و"لظى": اسم من أسماء جهنم (٣).
                سميت بذلك: لأنها أشد النيران (٤).
                وتقدير الكلام: العقوبة التي استوجبها "لظى" (٥).

                قال الراغب الأصفهاني في المفردات: لظى: اللَّظَى: اللهب الخالص.

                قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل: و"لظى" علم لجهنم مشتق من اللظى، بمعنى: اللهب.

                قال نجم الدين النيسابوري في إيجاز البيان: والالتظاء: الاتقاد.

                قال ابن الجوزي في زاد المسير: هو يتلظى، أي: يتلهب ويتوقد. وكذلك النار تتلظى يراد به هذا المعنى. وأنشدوا:
                جحيما تلظى لا تفتر ساعة ... ولا الحر منها غابر الدهر يبرد.

                قال ابن عطية في المحرر: وفي هذا اللفظ تعظيم لأمرها وهولها.

                قلت (عبدالرحيم): وفائدة الإخبار بأنها "لظى" يفيد: أنه لا شيء فيها غير اللهب؛ لا كما يكون في نار الدنيا المشتملة على الدخان - مثلا -، أو غيره مما يحجزها عن المحترق؛ حتى الحجارة التي هي وقودها لهب يحرق (٦).
                فإن قلت: يرد عليه قوله تعالى: ﴿انطَلِقوا إِلى ظِلٍّ ذي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات: 30]: يعني: سيروا إلى ظل من دخان النار مفترق ثلاث فرق. قلت: هذا قبل أن يقذفوا في النار، فإذا ألقوا فيها لم يعاينوا إلا اللهب الخالص. أما قبل دخولها فإنهم يرون الدخان المتصاعد من جهنم - أعاذنا الله -. قال الجرجاني في درج الدرر: إِنَّها لَظى (15) نَزّاعَةً لِلشَّوى: لهب النّار.

                المعنى الإجمالي للآية، من كتاب "المختصر في التفسير":

                ﴿كَلّا إِنَّها لَظى﴾ [المعارج: 15]:
                ليس الأمر كما تمنّى هذا المجرم، إنها نار الآخرة تلتهب وتشتعل.
                ............................

                (١): في معجم اللغة العربية المعاصرة:
                كلاَّ [كلمة وظيفيَّة]:
                - حرف يفيد الردع والزجر والاستنكار، يجوز الوقوف عليه، والابتداء بعده " كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ: زجر لمن كفر- قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ. قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ: لتنتهوا عن هذا القول".
                - حرف يفيد النفي، عكسه بلى "هلاّ فعلت كذا؟ كلاّ- يقول نعم وأقول كَلاّ" ° كلاَّ وألف كَلاَّ: نفي باتٌّ.
                - حرف جواب بمعنى حقًّا، يفيد التحقيق، ويكون قبل القسم " وَمَا هِيَ إلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ. كَلاَّ وَالْقَمَرِ".
                - حرف للتنبيه والاستفتاح إذا لم يسبقه في القول ما يقتضي الزجر أو النفي " كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى - رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ - كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ".

                (٢): قال ابن كثير في تفسيره: وقوله: إنها لظى: يصف النار وشدة حرها.

                (٢): قال السمرقندي في بحر العوم: وقال أهل اللغة: كلا: ردع وتنبيه يعني: لا يكون كما تمنى.

                (٢): قاله القاسمي في محاسن التأويل.

                (٣): قال الطبري في تفسيره، وعلي بن فَضَّال في النكت، والسمعاني في تفسيره، وغيرهم: "لظى": اسم من أسماء جهنم.

                (٤): قال ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم: ولَظى اسمُ جَهَنَّمَ غيرُ مَصْرُوفٍ سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّها أَشَدُّ النِّيرانِ وفي التَّنْزِيلِ كلا إنها لظى نزاعة للشوى المعارج 15 16 وقد لَظِيَت النّارُ لَظًى والْتَظَتْ أَنْشَد ابنُ جِنِّي
                (وبَيَّنَ للوُشاةِ غداةَ بانَتْ ... سُلَيْمَى حَرَّ وَجْدِي والْتِظايَهْ).
                وقال أبو عمرو الداني في الفرق بين الضاد والظاء فى كتاب الله وفى المشهور من الكلام: ويقال: إنّما سمّيت لظى للصوقها الجلد. ومنه: حيّة تتلظّى، من توقّدها وخبثها.

                (٥): قال السمرقندي في بحر العلوم: ثم استأنف الكلام، فقال: كلا إنها لظى: يعني: النار والعقوبة لظى اسم من أسماء النار.

                (٦): قال الله: ﴿...فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ﴾ [البقرة: 24].
                "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                - ابن تيمية.

                تعليق


                • *"معاني وغريب القرآن"*

                  - جمع، ورتيب: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي. للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                  *قوله نَزَّاعَةً:* أي قلّاعة. والتشديد للبالغة، والتكثير (١).

                  والمعنى: تقلع وتكشط (٢) الجلد من مكانه؛ تبريه بريا حتى تنسفه، وتفرقه ولا تترك منه شيئا (٣)، يعني جهنم - أعاذنا الله منها -.

                  قال أبو موسى المديني في المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، والواحدي في الوسيط: والنزع: القلع.

                  إلا أن الواحدي قال: النزع: قلع الشيء من مكانه.

                  قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط: نَزَعَه من مكانِه يَنْزِعُه: قَلَعَه.

                  قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا: لأنها تقلع أرواح الكفرة بشدة.
                  قاله السمين الحلبي في الدر المصون.

                  ومنه: تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ: قال ابن قتيبة في غريب القرآن، والسمرقندي في بحر العلوم، وابن جزي الغرناطي في التسهيل: تَنْزِعُ النَّاسَ: أي تقلَعُهم من مواضعهم.

                  قال البغوي في تفسيره: تقلعهم، ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدق رقابهم.

                  انتهى

                  فمعنى قوله تعالى: نزاعة للشوى: قلّاعة للأطراف. تكشط الجلد عن الوجه وعن العظم.
                  قاله القشيري في تفسيره.

                  قال ابن أبي ومنين في تفسيره: نزاعة: يعني: أكالة.

                  *قوله: لِلشَّوَى:* مفردها: شواة. وهي: جلدة الرأس. يقال: سمعت كذا فاقشعرت منه شواتي: يعني جلدة رأسي (٤).

                  وخصت جلدة الرأس بالذكر، لغلظها وقوة التصاقها بعظم الرأس؛ ففي الآية إعجاز.

                  انتهى

                  فمعنى قوله تعالى: نَزَّاعَةً لِلشَّوى: لجلدة الرأس.
                  قاله نجم الدين النيسابوري في إيجاز البيان عن معاني القرآن.

                  قال الجرجاني في درج الدرر: لِلشَّوَى: واحدتها شواة وهي جلدة الرأس خاصة.

                  قال ابن قتيبة في غريب القرآن: يريد: جلود الرءوس.

                  قال الواحدي في الوجيز: يعني: جلود الرأس تقشرها عنه.

                  قال البقاعي في نظم الدرر: نزاعة للشوى: أي هي شديدة النزع لجلود الرؤوس بليغته فما الظن بغيره من الجلد.

                  المعنى الاجمالي للآية، من كتاب "المختصر في التفسير":

                  ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: 16]:
                  تفصل جلدة الرأس فصلاً شديدًا من شدة حرّها واشتعالها.
                  ....................................

                  (١): قال علي بن فضّال في النكت: والنزع: الاقتلاع، وقيل: نَزَّاعَةً للتكثير، ...

                  قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والنزاعة: مبالغة في النزع وهو الفصل والقطع.

                  وفي معجم اللغة العربية المعاصرة: ن ز ع
                  نَزّاع [مفرد]: صيغة مبالغة من نزَعَ/ نزَعَ إلى: " كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى. نَزَّاعَةً لِلشَّوَى: قلاّعة للأطراف أو جلد الرأس".

                  قال ابن فورك في تفسيره : الكشط: القلع عن شدة الفراق كَشَطَ جلدة الرأس يكشطها كشطاً إذا قلعها، فقلع السّماء عن مكانها على شدة وثاقاها في اعتمادها كقلع جلدة الرأس عن مكانها.

                  (٢): قال ابن منظور في اللسان: والنسف: القلع.

                  (٣): قال النسفي في مدارك التنزيل: للشوى لأطراف الإنسان كاليدين والرجلين أو جمع شواة وهي جلدة الرأس تنزعها نزعاً فتفرقها ثم تعود إلى ما كانت.

                  وقال ابن كثير في تفسيره: وقال الضحاك: تبري اللحم والجلد عن العظم، حتى لا تترك منه شيئا.

                  (٤): قال الزمخشري في أساس البلاغة: ش و ي: سمعت كذا فاقشعرت منه شواتي: جلدة رأسي.
                  "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                  - ابن تيمية.

                  تعليق


                  • *"معاني وغريب القرآن"*

                    - جمع، ورتيب: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي. للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                    قوله تعالى:
                    ﴿تَدعو مَن أَدبَرَ وَتَوَلّى﴾ [المعارج: 17].

                    *قوله تَدعو:* أي تنادي. والدعاء: النداء بصوت مسموع عال (١).

                    يريد: تنادي جهنم إلى نفسها (٢)؛ بصوت مخيف عال قبيح، كما قال: ﴿إِذا أُلقوا فيها سَمِعوا لَها شَهيقًا وَهِيَ تَفورُ﴾ [الملك: 7]، يعني: إذا طُرحوا في النار سمعوا صوتًا قبيحًا شديدًا؛ من شدة غليانها.

                    قال أبو الحسن الرماني في النكت في إعجاز القرآن: شهيقا: حقيقته صوتا فظيعا كشهيق الباكي، والاستعارة أبلغ منه وأوجز، والمعنى الجامع بينهما قبح الصوت.

                    قال الزجاج في معاني القرآن: وقوله عزَّ وجلَّ: إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ: وهو أقبح الأصوات وهو كصوت الحمار.

                    انتهى

                    قال الأزدي في جمهرة اللغة: والنِّداء: نِداء الصَّوْت، وَهُوَ بُعْدُ مَدَاه. وَأنْشد: (فَقلت ادْعي وأدَعُوَ إنأنْدَى ... لصوتٍ أَن يناديَ داعيانِ) أَي أبْعَد لمداه.

                    قلت (عبدالرحيم): ومنه قوله تعالى: ﴿لا تَدعُوا اليَومَ ثُبورًا واحِدًا وَادعوا ثُبورًا كَثيرًا﴾ [الفرقان: 14]،
                    قال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: والدعاء: النداء بأعلى الصوت.

                    ومنه: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أَنّي مَغلوبٌ فَانتَصِر﴾ [القمر: 10]،
                    قال يحيى بن سلام في التصاريف: يعني نادى ربَّه.

                    ومنه: ﴿قُل إِنَّما أُنذِرُكُم بِالوَحيِ وَلا يَسمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنذَرونَ﴾ [الأنبياء: 45]،
                    قال ابن أبي زمنين في تفسيره: ولا يسمع الصم الدعاء: يعني: النداء.

                    ومنه: ﴿يَومَ يَدعوكُم فَتَستَجيبونَ بِحَمدِهِ وَتَظُنّونَ إِن لَبِثتُم إِلّا قَليلًا﴾ [الإسراء: 52]،
                    قال القرطبي في تفسيره: الدعاء: النداء إلى المحشر بكلام تسمعه الخلائق.

                    ومنه: ﴿إِن تَدعوهُم لا يَسمَعوا دُعاءَكُم وَلَو سَمِعوا مَا استَجابوا لَكُم وَيَومَ القِيامَةِ يَكفُرونَ بِشِركِكُم وَلا يُنَبِّئُكَ مِثلُ خَبيرٍ﴾ [فاطر: 14]،
                    قال يحيى بن سلام في التصاريف: يعني يوم يناديكم إِسرافيل.

                    ومنه: ﴿الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي وَهَبَ لي عَلَى الكِبَرِ إِسماعيلَ وَإِسحاقَ إِنَّ رَبّي لَسَميعُ الدُّعاءِ﴾ [إبراهيم: 39]، لَسَميعُ الدُّعاءِ: أي لمجيب النداء.

                    ومنه: ﴿فَتَوَلَّ عَنهُم يَومَ يَدعُ الدّاعِ إِلى شَيءٍ نُكُرٍ﴾ [القمر: 6]،
                    قال يحيى بن سلام في التصاريف: يعني نادى ربَّه: يعني ينادي المنادي.

                    انتهى

                    فمعنى قوله تعالى: تَدعو: تنادي: قَول ثَعْلَب.
                    قاله غلام ثعلب في ياقوتة الصراط في تفسير غريب القرآن.

                    قال القشيري في تفسيره: قوله جل ذكره: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى: تقول جهنم للكافر والمنافق: يا فلان ... إليّ إليّ.

                    قال ابن كثير في تفسيره: وقوله: تدعوا من أدبر وتولى وجمع فأوعى: أي: تدعو النار إليها أبناءها الذين خلقهم الله لها، وقدر لهم أنهم في الدار الدنيا يعملون عملها، فتدعوهم يوم القيامة بلسان طلق ذلق، ثم تلتقطهم من بين أهل المحشر كما يلتقط الطير الحب.

                    قلت (عبدالرحيم): ونداء جهنم وكلامها على الحقيقة؛ فهي تتكلم بصوت مسموع؛ كما قال: ﴿يَومَ نَقولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتَلَأتِ وَتَقولُ هَل مِن مَزيدٍ﴾ [ق: 30]، وهذا نص صريح، في أنها تتكلم وتطلب الزيادة. وذلك على الله سهل يسير.

                    وفي الحديث: «تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ لَهَا عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ وَلِسَانٌ يَنْطِقُ، يَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ، بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِالمُصَوِّرِينَ» (٣).

                    وكذلك تبصر - جنهم - من وكلت بهم؛ ممن حق عليهم العذاب، قال الله: ﴿إِذا رَأَتهُم مِن مَكانٍ بَعيدٍ سَمِعوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفيرًا﴾ [الفرقان: 12]، فقوله: إِذا رَأَتهُم: يعني: إذا أبصرتهم.

                    فيوم القيامة يشخص بصر الكافر لما يرى من العجائب التي كان يكذب بها في الدنيا، فالذي أنطق جوارج الإنسان يوم القيامة، قادر أن ينطق جهنم؛ قال الله: ﴿وَقالوا لِجُلودِهِم لِمَ شَهِدتُم عَلَينا قالوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذي أَنطَقَ كُلَّ شَيءٍ وَهُوَ خَلَقَكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيهِ تُرجَعونَ﴾ [فصلت: 21].

                    *قوله مَن أَدبَرَ:* عن الإيمان.
                    قاله البغوي في تفسيره، وابن أبي زمنين في تفسيره، وغيرهم.

                    قال الأزدي في جمهرة اللغة: والإدبار: خلاف الإقبال.

                    *قوله وَ:* تدعو من:

                    *قوله تَوَلّى:* أعرض.
                    قاله الواحدي في الوجيز، وأبو السعود في تفسيره، وغيرهم.

                    إلا أن أبا السعود قال: أعرض عن الطاعة.

                    قال الأزدي في تهذيب اللغة: و (التَّوَلِّي) يكون بِمَعْنى: الْإِعْرَاض، وَيكون بِمَعْنى: الاتّباع.

                    قلت (عبدالرحيم): ومن الأول، قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلّى﴾ [عبس: 1]،
                    قال الطبري في تفسيره: (وتولى) يقول: وأعرض.

                    ومنه: ﴿وَأَن أَلقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهتَزُّ كَأَنَّها جانٌّ وَلّى مُدبِرًا وَلَم يُعَقِّب يا موسى أَقبِل وَلا تَخَف إِنَّكَ مِنَ الآمِنينَ﴾ [القصص: 31]،
                    قال القاسمي في محاسن التأويل: ولى مدبرا أي أعرض بوجهه عنها. جاعلا ظهره إليها.

                    ومنه: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ الأنفال: (20)،
                    قال ابن الجوزي في زاد المسير: ومعنى التولِّي: الإِعراض عن طاعة الله ورسوله.

                    ومنه: ﴿أَفَرَأَيتَ الَّذي تَوَلّى﴾ [النجم: 33]، قال السمرقندي في بحر العلوم: يعني: أعرض عن الحق، وهو الوليد بن المغيرة، ومن كان في مثل حاله.

                    قال النسفي في مدارك التنزيل: أَفَرَأَيْتَ الذى تولى: أعرض عن الإيمان.

                    انتهى

                    فمعنى قوله تعالى: (تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) يقول: تدعو لظى إلى نفسها من أدبر في الدنيا عن طاعة الله، وتولى عن الإيمان بكتابه ورسله.
                    قاله الطبري في تفسيره.

                    قال البغوي في تفسيره: تدعو، النار إلى نفسها، من أدبر، عن الإيمان، وتولى، عن الحق فتقول إلي يا مشرك إلي يا منافق إلي إلي.

                    قال الرازي في تفسيره: وقوله: من أدبر وتولى: يعني من أدبر عن الطاعة وتولى عن الإيمان.
                    وجمع المال فأوعى أي جعله في وعاء وكنزه، ولم يؤد الزكاة والحقوق الواجبة فيها فقوله: أدبر وتولى إشارة إلى الإعراض عن معرفة الله وطاعته.

                    قال ابن عطية في المحرر: وقوله تعالى: تدعوا من أدبر وتولى: يريد الكفار.

                    نكتة:

                    فإن قلت: لم جمع بين التولي والإدبار، مع أنه من الممكن أن يكتفى بأحدهما؟.

                    قيل: جمع بين الإدبار والتولي مبالغة في كفرهم، والتنبيه على كفرهم بالقلوب والجوارج.

                    يعني: أدبر عن الايمان بقلبه، وتكلف الإعراض عن العمل بمقتضاه بجوارحه، كما كان قوم نوح يضعون أصابعهم في آذانهم - مثلا - لكي لا يسمعوا الحق. وكل هذا اغراق منهم في الكفر بالله، والإبعاد عن الحق؛ فجمع بين الإدبار والتولية لإفراطهم وابعادهم عن الحق؛

                    كما قال: ﴿فَما لَهُم عَنِ التَّذكِرَةِ مُعرِضينَ۝كَأَنَّهُم حُمُرٌ مُستَنفِرَةٌ﴾ [المدثر: 49-50].،
                    قال الإيجي الشافعي في جامع البيان: أي: كأنهم في نفارهم عن الحق حمر وحشية فرت مِنْ مَنْ يصيدها، أو من الأسد. انتهى

                    قال المناوي في التوقيف على مهمات التعاريف: التولي: الإعراض المتكلف بما يفهمه التفعل. ذكره الحرالي.

                    قال الكفوي في الكليات: والإعراض: الانصراف عن الشيء بالقلب قال بعضهم: " المعرض والمتولي يشتركان في ترك السلوك، إلا أن المعرض أسوأ حالا، لأن المتولي متى ندم سهل عليه الرجوع والمعرض يحتاج إلى طلب جديد، وغاية الذم الجمع بينهما ".

                    ولله در ابن كثير - -، حيث قال في قوله تعالى: أدبر وتولى: أي: كذب بقلبه، وترك العمل بجوارحه.

                    المعنى الإجمالي للآية، من كتاب "المختصر في التفسير"

                    ﴿تَدعو مَن أَدبَرَ وَتَوَلّى﴾ [المعارج: 17]
                    تنادي من أعرض عن الحق، وأبعد عنه ولم يؤمن به ولم يعمل.
                    ............................

                    (١): قال العسكري في معجم الفروق اللغوية: الفرق بين الدعاء والنداء أن النداء هو رفع الصوت بما له معنى والعربي يقول لصاحبه ناد معي ليكون ذلك أندى لصوتنا أي أبعد له والدعاء يكون برفع الصوت وخفضه يقال دعوته من بعيد ودعوت الله في نفسي ولا يقال ناديته في نفسي وأصل الدعاء طلب الفعل دعا يدعو وادعى ادعاء لأنه يدعو إلى مذهب من غير دليل وتداعى البناء يدعو بعضه بعضا إلى السقوط والدعوى مطالبة الرجل بمال يدعو إلى أن يعطاه وفي القرآن تدعو من (أدبر من أدبر تولى) أي يأخذه العذاب كأنه يدعوه إليه.

                    (٢): قال البغوي في تفسيره: تدعوا أي: النار إلى نفسها.

                    (٣): رواه الترمذي في سننه (٢٥٧٤)، من حديث أبي هريرة مرفوعا، وذكره الالباني في الصحيحة برقم (512).
                    "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                    - ابن تيمية.

                    تعليق


                    • "للاشتراك (واتساب)، اضغط على الروابط أدناه"

                      [القائم على النشر: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي. جوال رقم: +966509006424]

                      - معاني وغريب القرآن:
                      https://chat.whatsapp.com/ALSUECMBbH1A7WNeTp1eT9
                      وللمتابعة عبر تليجرام:
                      https://t.me/ABD222

                      - السراج في بيان غريب القرآن للخضيري:
                      https://chat.whatsapp.com/KVagaLbB1QV1ZGYejUOhFX

                      - المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
                      https://chat.whatsapp.com/GRPUxvqMAzs6Hdh544XzYS

                      - قصار أحاديث الصحيحين - البخاري ومسلم:
                      https://chat.whatsapp.com/Cvmi5iJXqE1DqzHUNZkkv5

                      - المغني على مختصر الخرقي لابن قدامة:
                      https://chat.whatsapp.com/A1cJAFxx3aY8PNV1vjXVr3

                      - العقيدة الواسطية لابن تيمية:
                      https://chat.whatsapp.com/BSAzswfEKI01IgwltFoPk0

                      - تلخيص أحكام الجنائز للألباني:
                      https://chat.whatsapp.com/7KHWPECMiGXBK1T6ZPMlLQ
                      ............................

                      أرجو نشرها في عموم المسلمين، وفي الحديث: «منسنفيالإسلامسنة حسنة، فعمل بها بعده، كتب له مثل أجرمنعمل بها، ولا ينقصمنأجورهم شيء...». [شطر من حديث رواه مسلم (١٠١٧)، من حديث جرير بن عبدالله - - مرفوعا].
                      "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                      - ابن تيمية.

                      تعليق


                      • *"معاني وغريب القرآن"*

                        - جمع، ورتيب: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                        للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                        قوله تعالى:
                        ﴿وَجَمَعَ فَأَوعى﴾ [المعارج: 18].

                        *قوله وَ:* تدعو من (١):

                        *قوله جَمَعَ:* يعني: جمع المال؛ كما قال: ﴿الَّذي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ﴾ [الهمزة: 2]، قال ابن كثير في تفسيره: وقوله: الذي جمع مالا وعدده أي: جمعه بعضه على بعض، وأحصى عدده.

                        قال الراغب الأصفهاني في النفردات: "جمع": الجَمْع: ضمّ الشيء بتقريب بعضه من بعض، يقال: جَمَعْتُهُ فَاجْتَمَعَ، وقال عزّ وجل: وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة/ 9] ، وَجَمَعَ فَأَوْعى [المعارج/ 18].

                        انتهى

                        فقوله: جَمَعَ: المال.
                        قاله البغوي في تفسيره، الماوردي في النكت والعيون، وابن أبي زمنين في تفسيره، والنسفي في مدارك التنزيل، وغيرهم جمع.

                        إلا أن ابن أبي زمنين قال: يعني: جمع المَال فأوعاه.

                        *قوله فَأَوعى:* أي فحفظه في أوعية.

                        والمعنى: تدعو لظى إليها من أدبر وتولى، وجمع المال فأوعاه، ولم يؤد حق الله فيه.

                        قال الرازي في تفسيره: فأصل الكلمة من الوعاء، فيقال: أوعيت الشيء أي جعلته في وعاء.

                        قال الراغب في المفردات: والإِيعَاءُ: حفظ الأمتعة في الوِعَاءِ.

                        قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل: يقال: أوعيت المال وغيره إذا جمعته في وعاء.

                        قال البقاعي في نظم الدرر: والوعي: الحفظ في النفس، والإيعاء: الحفظ في الوعاء.

                        قال السيوطي في معترك الأقران: (وعى) العلم يعني حفظه ومنه: (وتعيها أذن واعية) ...، وأما أوعى بالألف يوعي فجمع المال في وعاء، ومنه: (وجمع فأوعى).

                        قات (عبدالرحيم): ومن الأول قوله تعالى: ﴿لِنَجعَلَها لَكُم تَذكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ [الحاقة: 12]، قال الطبري في تفسيره: وقوله: (وَتَعِيَهَاأُذُنٌوَاعِيَةٌ): يعني:حافظة،عقلت عن الله ما سمعت.

                        قال ابن الهائم في التبيان في غريب القرآن: أي تحفظهاأذنحافظة، من قولك: وعيت العلم، إذا حفظته.

                        ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿فَبَدَأَ بِأَوعِيَتِهِم قَبلَ وِعاءِ أَخيهِ ثُمَّ استَخرَجَها مِن وِعاءِ أَخيهِ ...﴾ [يوسف: 76].

                        انتهى

                        فمعنى قوله تعالى: وجمع فأوعى: يقول: وجمع مالا فجعله في وعاء، ومنع حق الله منه، فلم يزكِ، ولم ينفق فيما أوجب الله عليه إنفاقه فيه.
                        قاله الطبري في تفسيره.

                        قال الفراء في معاني القرآن: فلم يؤد منه زكاة، ولم يصل رحما.

                        قال القرطبي في تفسيره: فكان جموعا منوعا.

                        تنبيه:

                        قلت (عبدالرحيم): لا يعاب على المرء مجرد جمع المال، ولأنه مما جبلت عليه النفوس؛ فالآية تشير إلى فرط بخله وحرصه وطول أمله واعراضه عن الآخرة، وهذا شأن الكفار؛ كما قال: ﴿ذَرهُم يَأكُلوا وَيَتَمَتَّعوا وَيُلهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوفَ يَعلَمونَ﴾ [الحجر: 3].

                        قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل، في قوله تعالى: وجمع فأوعى: وهذه إشارة إلى قوم من أغنياء الكفار جمعوا المال من غير حله ومنعوه من حقه.

                        قال الرازي في التفسير الكبير: وقوله: وجمع فأوعى: إشارة إلى حب الدنيا، فجمع إشارة إلى الحرص، وأوعى إشارة إلى الأمل، ولا شك أن مجامع آفات الدين ليست إلا هذه.

                        قال أبو السعود في تفسيره: تشاغل به عن الدين، وزهى باقتنائه حرصا وتأميلا.
                        ..........................

                        (١): قال مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية: أي: وتدعو من جمع مالاً فجعله في وعائه ومنع حق الله منه. ومعنى " أوعى ": أحاط بِمَنْعِ المَالِ وحِفْظِه، ومنه: وَعيْت العلم، وأذنٌ واعيةٌ.
                        "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                        - ابن تيمية.

                        تعليق


                        • *"معاني وغريب القرآن"*

                          - جمع، ورتيب: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                          للاشتراك، للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                          قوله تعالى:
                          ﴿إِنَّ الإِنسانَ خُلِقَ هَلوعًا﴾ [المعارج: 19].

                          *قوله إِنَّ:* توكيد للجملة (١).

                          *قوله الْإِنْسَانَ:* في معنى: الناس (٢).
                          لأن الإنسان هنا: اسم جنس، يقع على الواحد والجميع؛ وبدليل ما بعده إلا المصلين؛ فاستثنى من الناس المصلين. ونظير ذلك قوله تعالى: خَلَقَالإنسانمِنْعَلَقٍ: قال الماوردي في النكت والعيون: يريد بالإنسان جنس الناس كلهم،خلقوامنعلقبعد النطفة.

                          قال الطبري في تفسيره: إِنَّ الإِنسانَ: الكافر.

                          قال الرازي في تفسيره: قال بعضهم: المراد بالإنسان هاهنا الكافر، وقال آخرون: بل هو على عمومه، بدليل أنه استثنى منه إلا المصلين.

                          *قوله خُلِقَ:* ولم يقل "خلقناه"؛ ليفيد استعمال الأدب مع الله، مع أنه هو الذي خلق وركب فيه هذه الأخلاق. ونحوه: ﴿وَإِذا مَرِضتُ فَهُوَ يَشفينِ﴾ [الشعراء: 80]، فلم يقل: أمرضني؛ تأدبا.
                          قال القشيري في تفسيره: لم يقل: وإذا أمرضنى لأنه حفظ أدب الخطاب (٣).

                          قال السمعاني في تفسيره: وقوله: وإذا مرضت: هو استعمال أدب، وإلا فالممرض والشافي هو الله تعالى بإجماع أهل الدين.

                          *قوله هَلُوعًا:* الْهَلُوعُ: فَعُولٌ مِنَ الْهَلَع،ِ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ (٤).

                          قال الطبري في تفسيره: والهلع: شدة الجزع مع شدة الحرص والضجر.

                          قال ابن سيدة في المخصص: والهلع: شدة الحرص وقلة الصبر. ورجل هلع وهالع وهلوع وهلواع هلواعة.

                          قال الحميري في شمس العلوم: [الهلوع]: الجزوع.

                          قال القرطبي في تفسيره: والهلع في اللغة : أشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه ... والمعنى أنه لا يصبر على خير ولا شر حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي .

                          قال الألوسي تفسيره: الهلع سرعة الجزع عند مس المكروه وسرعة المنع عند مس الخير من قولهم ناقة هلوع سريعة السير.

                          انتهى

                          فمعنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسانَ خُلِقَ هَلوعًا﴾
                          [المعارج: 19]، ضجورا، شحيحا، جزوعا، من الهلع وهو: شدة الحرص، وقلة الصبر، والمفسرون يقولون: تفسير الهلوع: ما بعده، وهو قوله: ﴿إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزوعًا۝وَإِذا مَسَّهُ الخَيرُ مَنوعًا﴾ [المعارج: 20-21]، إذا أصابه الفقر لا يصبر، ولا يحتسب، وإذا أصابه المال منعه من حق الله.
                          قاله الواحدي في الوسيط.

                          قال النسفي في مدارك التنزيل: وسأل محمد بن عبد الله بن طاهر ثعلباً عن الهلع فقال قد فسره الله تعالى ولا يكون تفسير أبين من تفسيره وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس وهذا طبعه وهو مأمور بمخالفة طبعه وموافقة شرعه والشر الضر والفقر والخير السعة والغنى أو المرض والصحة.
                          ..................................

                          (١): قال ابن سيده في المخصص: وَمعنى "إنَّ" توكيد.

                          (٢): قال الزجاج في معاني القرآن: الإنسان ههنا في معنى "الناس".

                          (٣): قال ابن عطية في المحرر: فأسند الفعل قبل وبعد إلى الله تعالى، وأسند المرض إلى لنفسه، إذ هو معنى نقص ومصيبة، وهذا المنزع يطرد في فصاحة القرآن كثيرا.

                          (٤): قاله الشنقيطي في أضواء البيان.
                          "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                          - ابن تيمية.

                          تعليق


                          • من عبدالرحيم بن عبدالرحمن بن حمودة، إلى من يطلع عليه من المسلمين - حفظهم الله بالإسلام - سلام عليكم؛ أما بعد:


                            فقد قمت بإنشاء مجموعة بعنوان:
                            "هدايات الكتاب العزيز"؛
                            أنشر فيها - بعون الله - ما أقوم بنشره في مجموعة "الهدايات القرآنية" لفضيلة الشيخ طه بن عابدين - حفظه الله - (١)؛
                            وقد استأذنت فضيلته في عملي هذا، فأذن لي؛ جزاه الله عنا خيرا.
                            هذا، وأسال الله أن ينفع بهذا العمل، وأن يجعله له خالصا؛ إنه سميع الدعاء.


                            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                            -------------------
                            (١): هو: طه بن عابدين بن طه حمد؛ أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة أم القرى بمكة، والمشرف على مجمواعة الهدايات القرآنية العالمية على الواتس.
                            .................................


                            رابط الانضمام:
                            https://chat.whatsapp.com/Kw7r1HqFTi49htCA0sLf2p
                            "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                            - ابن تيمية.

                            تعليق


                            • *بعض هدايات الآية رقم: (١٢)،من سورة الأنفال:*

                              *كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي، +966509006424*

                              ﴿إِذ يوحي رَبُّكَ إِلَى المَلائِكَةِ أَنّي مَعَكُم فَثَبِّتُوا الَّذينَ آمَنوا سَأُلقي في قُلوبِ الَّذينَ كَفَرُوا الرُّعبَ فَاضرِبوا فَوقَ الأَعناقِ وَاضرِبوا مِنهُم كُلَّ بَنانٍ﴾ [الأنفال: ١٢]:

                              ١- تفيد: أن الرعب جند من جند الله، يسلطه على من شاء؛ لقوله: سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب. وكما قال: وما يعلم جنود ربك إلا هو. وفي الحديث: "نصرت بالرعب". متفق عليه.

                              ٢- تفيد قول النبي: "وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري" رواه البخاري.

                              ٣- تفيد: أن من كان الله معه، فثيثبت غيره؛ لقوله: أني معكم فثبتوا الذين آمنوا، فمفهومه: أن من خذله الله، فلن يعين غيره على شيء.

                              ٤- تفيد: هوان الكفار على الله.

                              ٥- تشير إلى: وجوب الحث على الثبات عند القتال، لا التخذيل - كما هو دأب المنافقين؛ لقوله: فثبتوا الذين آمنوا.

                              ٦- فيها: أن الله، يوحي لملائكته بما يشاء؛ وكما قال: ﴿يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرّوحِ مِن أَمرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ أَن أَنذِروا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنا فَاتَّقونِ﴾ [النحل: ٢].

                              ٧- تفيد: أن الإسلام، يعلم أتباعه ويحثهم على فنون القتال في الجهاد في سبيل الله؛ لقوله: فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان؛ وهذا ما يفني، ويشل ويعطل المقاتل.

                              8- تفيد: أن الإسلام، حرب على أعدائه.

                              ٩- تفيد: أهمية "البنان" لدى الإنسان؛ قال الله: ﴿بَلى قادِرينَ عَلى أَن نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ [القيامة: ٤]، فتكون كخف بعير مصمتة لا ينتفع بها. وقد حكى القرطبي: أنها سميت بنانا لأن بها صلاح الأحوال التي بها يستقر الإنسان.

                              ١٠- تفيد: أن الملائكة لا تُرى، وأن النبي لا يعلم الغيب إلا ما أوحي إليه. ولذا أخبر الله نبيه وأصحابه أنه أوحى إليها بتثبيت المؤمنين عند قتالهم.

                              ١١- فيها: تشريف للمؤمنين عامة، ولمن شهد بدرا خاصة؛ وحيث أن الله أمر ملائكته أن تقاتل معهم.

                              ١٢- يفهم منها: أن الشياطين تخذل وتجبن، أثناء القتال؛ بخلاف ملائكة الرحمن.

                              ١٣- تفيد: أنه لا حرمة للكافر المحارب - اللهم إلا إن وقع في الأسر؛ فيحرم عليك ما حرمه الإسلام تجاه.

                              ١٤- تفيد: أن الملائكة لا تصرف لها، إلا بأمر الله؛ إذ يوحي ربك إلى الملائكة.

                              ١٥- تفيد: إباحة ضرب وجه الكافر أثناء القتال - بما يكون فيه قتله وهلاكه؛ لقوله: فاضربوا فوق الأعناق، فيدخل فيه الوجه قطعا؛ ما رواه مسلم في صحيحه 58 - (1763)، من حديث ابن عباس قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ، كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ».

                              ١٦- تفيد: أن الكفر بالله، سبب الرعب والفزع وعدم الأمن؛ فالكافر ينتظر له كل الشرور قال الله: ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون. وقال: ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله.

                              ١٧- تفيد: أن المعية، لا يلزم - بحال - أن تكون معية ذات؛ إذ لو كانت هذه المعية معية ذات، لكفى وجوده سبحانه ولما احتيج إلى ذكر الملائكة أصلا. فإذا استقر هذا، علم ضلال من يقول أن الله بذاته في كل مكان - . وهذه نكتة دقيقة، وفي غاية الأهمية.

                              ١٨- فيها: تشريف للنبي - -؛ حيث خصهم بالخطاب في قوله: إذ يوحي ربك.

                              ١٩- تفيد: حاجة المؤمنين لتثبيت الله لهم.
                              .......

                              https://chat.whatsapp.com/Kw7r1HqFTi49htCA0sLf2p
                              "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                              - ابن تيمية.

                              تعليق


                              • *- هدايات الكتاب العزيز:*

                                - الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى للآية.

                                - يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: https://wa.me/966509006424

                                *ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم: (٦١)، من سورة الأنفال:*

                                *﴿وَإِن جَنَحوا لِلسَّلمِ فَاجنَح لَها وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ العَليمُ﴾ [الأنفال: ٦١]:*

                                - أولا: المعنى الإجمالي للآية من كتاب "المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء":
                                وإن مالوا إلى الصلح وتَرْكِ قتالك، فَمِلْ - أيها الرسول - إليه، وعاهدهم، واعتمد على الله، وثق به، فلن يخذلك، إنه هو السميع لأقوالهم، العليم بنياتهم وأفعالهم.

                                ١- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن التوكل على الله، سبب في نصر الله وتأييده وكفايته.

                                ٢- تفيد: أن طلب السلم، إعتراف بالقوة.

                                ٣- تفيد: أن الأصل الأصيل، أن الصلح يطلب من الدولة المسلمة؛ لا العكس. ولن يطلب منها ذلك، إلا إذا امتثلت أمر الله في الآية التي قبلها؛ وإلا كان جبنا واستسلاما وإعطاء للدنية في الدين.

                                ٤- تفيد: أنه لا بد للمسلمين - مهما كان عندهم من قوة - من توجيهات ربانية تقودهم وتوجههم؛ فلو لم يأمر الله بإجابتهم للسلم، فقد يصر المسلم على قتالهم؛ فيفوت بذلك مصالح كثيرة يشرغب الشارع فيها.

                                ٥- تفيد: أن العلم بالله وأسمائه وصفاته، يحمل على التوكل على الله وحسن الظن فيه؛ ألا تراه يقول: وتوكل على العزيز الرحيم، وتوكل على الحي الذي لا يموت.

                                ٦- فيها: افتقار الأنبياء لربهم وتوكلهم عليه. ففيها إفادة: بعدم الغلو في حق النبي - .

                                ٧- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن ما يحمل ويدفع الكفار إلى السلم، أن يجدوا المسلمين في إعداد وقوة. وأنهم إن وجدوهم في ضعف وتخلف، حاربوهم.
                                وعليه: ففيها مناسبة لما قبلها من عدة وجوه.

                                ٨- تفيد: أنه لا بد للمسلمين - مهما أتوا وكان عندهم من قوة - من توجيهات ربانية تقودهم وتوجههم؛ فلو لم يأمر الله بإجابتهم للسلم، قد يصر المسلم على قتالهم؛ فيفوت بذلك مصالح كثيرة يشرغب الشارع فيها.

                                ٩- فيها، وبضميمة ما قبلها: تعليم للمسلم، أن يتمتع بالمرونة مع القوة، وألا يكون متعنتا صلبا راكبا لرأسه؛ ألا ترى إلى قول النبي: "... ومثل الكافر كمثل الأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء". رواه البخاري. وقد ضرب قبله مثلا للين المؤمن.

                                ١٠- تفيد: أن الإسلام، دين محكم منظم متكامل. ويعلم أتباعه ويوجههم عند الحرب والسلم.

                                ١١- فيها: إشارة إلى: أهمية النية وإصلاحها، أثناء الاتفاقيات والصلح وسائر العقود؛ لقوله: العليم. وهذا من آثار وأسرار ورود أسماء الله الحسنى في الآي. وتأمل هذه: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه.

                                ١٢- فيها: أهمية التوكل على الله عند العزم على الأمور والمضي فيها.

                                ١٣- تفيد: أن عقد الصلح، ملزم. وأنه يتم بالكلام، وأنه لا يجوز نقضه والخيانة فيه؛ لقوله: إنه هو السميع العليم.

                                ١٤- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أنه لا صلح ولا سلام ولا سلم، دون أن تملك الدولة المسلمة عدة وقوة. فالإعداد أولا، ثم إن جنحوا فاقبل منهم.

                                ١٥- فيها: رد على أعداء الله من الزنادقة والمنافقين؛ الذين لا يتحدثون عن الإسلام بأنه دين العداء - كذبوا.
                                "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                - ابن تيمية.

                                تعليق


                                • المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة مشاهدة المشاركة
                                  *- هدايات الكتاب العزيز:*

                                  - الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى للآية.

                                  - يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                  للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: https://wa.me/966509006424

                                  *ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم: (٦١)، من سورة الأنفال:*

                                  *﴿وَإِن جَنَحوا لِلسَّلمِ فَاجنَح لَها وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ العَليمُ﴾ [الأنفال: ٦١]:*

                                  - أولا: المعنى الإجمالي للآية من كتاب "المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء":
                                  وإن مالوا إلى الصلح وتَرْكِ قتالك، فَمِلْ - أيها الرسول - إليه، وعاهدهم، واعتمد على الله، وثق به، فلن يخذلك، إنه هو السميع لأقوالهم، العليم بنياتهم وأفعالهم.

                                  ١- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن التوكل على الله، سبب في نصر الله وتأييده وكفايته.

                                  ٢- تفيد: أن طلب السلم، إعتراف بالقوة.

                                  ٣- تفيد: أن الأصل الأصيل، أن الصلح يطلب من الدولة المسلمة؛ لا العكس. ولن يطلب منها ذلك، إلا إذا امتثلت أمر الله في الآية التي قبلها؛ وإلا كان جبنا واستسلاما وإعطاء للدنية في الدين.

                                  ٤- تفيد: أنه لا بد للمسلمين - مهما كان عندهم من قوة - من توجيهات ربانية تقودهم وتوجههم؛ فلو لم يأمر الله بإجابتهم للسلم، فقد يصر المسلم على قتالهم؛ فيفوت بذلك مصالح كثيرة يشرغب الشارع فيها.

                                  ٥- تفيد: أن العلم بالله وأسمائه وصفاته، يحمل على التوكل على الله وحسن الظن فيه؛ ألا تراه يقول: وتوكل على العزيز الرحيم، وتوكل على الحي الذي لا يموت.

                                  ٦- فيها: افتقار الأنبياء لربهم وتوكلهم عليه. ففيها إفادة: بعدم الغلو في حق النبي - .

                                  ٧- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن ما يحمل ويدفع الكفار إلى السلم، أن يجدوا المسلمين في إعداد وقوة. وأنهم إن وجدوهم في ضعف وتخلف، حاربوهم.
                                  وعليه: ففيها مناسبة لما قبلها من عدة وجوه.

                                  ٨- تفيد: أنه لا بد للمسلمين - مهما أتوا وكان عندهم من قوة - من توجيهات ربانية تقودهم وتوجههم؛ فلو لم يأمر الله بإجابتهم للسلم، قد يصر المسلم على قتالهم؛ فيفوت بذلك مصالح كثيرة يشرغب الشارع فيها.

                                  ٩- فيها، وبضميمة ما قبلها: تعليم للمسلم، أن يتمتع بالمرونة مع القوة، وألا يكون متعنتا صلبا راكبا لرأسه؛ ألا ترى إلى قول النبي: "... ومثل الكافر كمثل الأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء". رواه البخاري. وقد ضرب قبله مثلا للين المؤمن.

                                  ١٠- تفيد: أن الإسلام، دين محكم منظم متكامل. ويعلم أتباعه ويوجههم عند الحرب والسلم.

                                  ١١- فيها: إشارة إلى: أهمية النية وإصلاحها، أثناء الاتفاقيات والصلح وسائر العقود؛ لقوله: العليم. وهذا من آثار وأسرار ورود أسماء الله الحسنى في الآي. وتأمل هذه: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه.

                                  ١٢- فيها: أهمية التوكل على الله عند العزم على الأمور والمضي فيها.

                                  ١٣- تفيد: أن عقد الصلح، ملزم. وأنه يتم بالكلام، وأنه لا يجوز نقضه والخيانة فيه؛ لقوله: إنه هو السميع العليم.

                                  ١٤- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أنه لا صلح ولا سلام ولا سلم، دون أن تملك الدولة المسلمة عدة وقوة. فالإعداد أولا، ثم إن جنحوا فاقبل منهم.

                                  ١٥- فيها: رد على أعداء الله من الزنادقة والمنافقين؛ الذين لا يتحدثون عن الإسلام بأنه دين العداء - كذبوا.
                                  بارك الله فيكم ونفع بكم ..
                                  هل من تعليق على الصيغة ( فاجنح لها ) وليس "فاجنح له"

                                  تعليق


                                  • *هدايات الكتاب العزيز:*

                                    - الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى للآية.

                                    يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                    للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ، اضغط على هذا الرابط: *https://wa.me/966509006424*

                                    *قوله تعالى: ﴿وَإِن يُريدوا أَن يَخدَعوكَ فَإِنَّ حَسبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذي أَيَّدَكَ بِنَصرِهِ وَبِالمُؤمِنينَ﴾ [الأنفال: ٦٢]:*

                                    - أولا: المعنى الإجمالي للآية من كتاب "المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء":
                                    "وإن قصدوا بميلهم للصلح وترك القتال أن يخدعوك - أيها الرسول - بذلك ليستعدوا لقتالك، فإن الله كافيك مكرهم وخداعهم، هو الذي قَوَّاك بنصره، وقَوَّاك بنصر المؤمنين لك من المهاجرين والأنصار".

                                    - ثانيا: الهدايات:

                                    ١- فيها: فضل الصحابة - جميعا -، وأن الله أيد بهم رسوله - . وحسبك أن الله امتن على نبيه بهم!.

                                    ٢- تفيد: أن المسلم إذا خُدع وأُريد به شرا بهذا الخداع، فإن الله يكفيه خيانة من غدر به.

                                    ٣- تفيد: أن من لم يؤيده الله بنصره، فلا ناصر له؛ وتصديقه: ﴿إِن يَنصُركُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُم وَإِن يَخذُلكُم فَمَن ذَا الَّذي يَنصُرُكُم مِن بَعدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنونَ﴾ [آل عمران: ١٦٠].

                                    ٤- فيها: أن النصر من عند الله؛ بدليل الإضافة بنصره؛ وتصديقه قول الله: وما النصر إلا من عند الله.

                                    ٥- تفيد: أن الله، يؤيد أنبياءه بالمؤمنين.

                                    ٦- تفيد: أن للعبد إرادة واختيارا؛ لقوله: وإن يريدوا.

                                    ٧- تشير إلى: خطر الخداع والخيانة، وأن الله يخذل الخائن. وعليه: فتفيد: إصلاح النية والطوية؛ وإلا استدعى عقاب الله والتمكين منه.

                                    ٨- فيها: تلميح باحتياج النبي - - إلى ربه. وفي فوائد: منها: عدم الغلو في جانب النبي - - لأنه يفتقر إلى كفاية ربه، ولأنه لا يعلم الغيب ومن في نيته خداعه بعقد الصلح.

                                    ٩- فيها: أن الله وحده هو الكافي؛ قال الله: أليس الله بكاف عبده.

                                    ١٠- تشير إلى: الإذعان والاعتراف بالجميل، وحفظه لأصحابه؛ لقوله: بنصره وبالمؤمنين؛ ولذا كان النبي يحفظ هذا لأصحابه ويقره ويصرح به.

                                    ١١- فيها: الأخذ بالأسباب؛ لقوله: بنصره وبالمؤمنين؛ لأن الله قادر أن ينصر رسوله من غير احتياج لأحد من المؤمنين.

                                    ١٢- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن القلوب والأمور بيد الله؛ فهو يجمع من يشاء ويدفعهم لنصرك، ويجعلهم حولك على قلب رجل واحد. والعكس.

                                    ١٣- فيها، وبضميمة ما قبلها: تشجيع للمؤمنين أن يجيبوا الكفار للصلح؛ لأنهم يوقنون بأن الله كافيهم إن غدر بهم هؤلاء الكفار؛ وعليه: فاليقين في الله وحسن الظن فيه، يدفع بالعبد ويحثه على الشجاعة والإقدام في أموره كلها.

                                    ١٤- فيها: أنه ينبغي على العبد أن يدلل ويبرهن، على صحة قوله ووعده؛ كي يطمئن السامع ولا يحسبه مجرد دعاوى؛ لقوله: هو الذي أيدك؛ وكأنه يقول: بأمارة أنه أيدك بنصره وبالمؤمنين.

                                    ١٥- فيها: الأخذ بالظاهر ومعاملة الناس على ظاهرهم.

                                    ١٦- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن الله إذا أراد شيئا، أو أراد بعبده خيرا، هيأ له الأسباب؛ لقوله بعدها: وألف بين قلوبهم ليجمعهم عليك.

                                    ١٧- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن الله يؤيد عباده بنصره إذا اجتمعوا ولم يتفرقوا. قال الشوكاني في تفسيره: ﴿وألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ وظاهِرُهُ العُمُومُ، وأنَّ ائْتِلافَ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ هو مِن أسْبابِ النَّصْرِ الَّتِي أيَّدَ اللَّهُ بِها رَسُولَهُ.
                                    "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                    - ابن تيمية.

                                    تعليق


                                    • *هدايات الكتاب العزيز:*

                                      - الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى للآية.

                                      يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                      للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ، اضغط على هذا الرابط: https://wa.me/966509006424

                                      *ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٦٣)،من سورة الأنفال:*
                                      ﴿وَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِهِم لَو أَنفَقتَ ما فِي الأَرضِ جَميعًا ما أَلَّفتَ بَينَ قُلوبِهِم وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَينَهُم إِنَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٣]:

                                      *- أولا:* المعنى الإجمالي للآية، من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:

                                      "وجمع بين قلوب المؤمنين الذين نصرك بهم بعد أن كانت متفرقة، لو أنفقت ما في الأرض من مال لتجمع بين قلوبهم المتفرقة ما جمعت بينها، لكن الله وحده جمع بينها، إنه عزيز في ملكه لا يغالبه أحد، حكيم في قدره وتدبيره وشرعه"

                                      *ثانيا:* الهدايات:

                                      ١- فيها: تزكية وشهادة من الله للصحابة - أجمعين؛ بأن قلوبهم مؤتلفة مجتمعة غير متنافرة؛ لقوله: وَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِهِم، يعني: بين قلوب الصحابة.

                                      ٢- فيها: معجزة من معجزات النبي - ، وأن دين الإسلام هو الحق.
                                      وجه ذلك وبرهانه: أن المهاجرين والأنصار، لم يجتمعوا من قبل أبدا على رجل واحد يذعنوا إليه ويسلموا إليه يأمرهم وينهاهم؛ بل كانوا - قبل البعثة - شذر مذر وبينهم من التناحر ما الله به عليم -، فدل اجتماعهم على طاعة رسول الله ونصرته، أن ما جاء به النبي حق وصدق. ولذا عد اجتماعهم بعد الإسلام من معجزاته - .

                                      ٣- تفيد: أن الألفة لا تشترى بالمال. فعليه بالدعاء.

                                      ٤- فيها: بيان سلطان الله على قلوب عباده، وأنها بيد الرحمن، يقلبها كيف يشاء. وهذا من عزته سبحانه؛ ولذا ختمها بقوله: عزيز حكيم؛ فقلوب الخلق ونواصيهم في قبضته. وكما قال: ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، أي: يقهرها ويذلها بالملك والسلطان. كما قال في تأويل المشكل لابن قتيبة.

                                      ٥- تفيد: أن النبي - - لا يملك من هذا الأمر شيئا، وأن الذي يملك القلوب هو الله وحده. وفيه فوائد: منها: عدم الغلو في النبي - ؛ لقوله: ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم.

                                      ٦- فيها: آية من آيات الله؛ حيث ألف بين هذه القلوب؛ على كثرتها وعلى ما كان منها قبل الإسلام وفي زمن يسير.
                                      قال الزجاج في المعاني: أعلم الله جلَّ وعزَّ أن تأليف قلوب المؤمنين من الآيات العظام.
                                      قلت (عبدالرحيم): وتصديقه: ﴿وَمِن آياتِهِ أَن خَلَقَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزواجًا لِتَسكُنوا إِلَيها وَجَعَلَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحمَةً إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ﴾ [الروم: ٢١] (١).

                                      ٧- تفيد: أن الألفة سبب في الاجتماع. ومفهومه: أن النفرة سبب في الفرقة؛ لأن الله ألف بين قلوب الصحابة ليجمعهم على رسوله - - ونصرته.

                                      ٨- تفيد: أن الألفة، غالية الثمن؛ لذا قال: لو أنفقت ما في الأرض جميعا.

                                      ٩- فيها: دقة التعبير، ومناسبة التذييل بالسياق؛ من وجوه: منها: لما كان هذا التأليف عزيز ممتنع، ناسب قوله: عزيز. وكأنه يقول: وكيف يعز عليه ويعجزه أن يؤلف بين هذه القلوب، وهو العزيز الذي لا يمانع؟!. ألا تراه يقول: ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَديدٍ۝وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ﴾ [فاطر: ١٦-١٧]، بِعَزيزٍ: أي بمعجز وممتنع.

                                      ١٠- تفيد: أن من وجد من نفسه غلا أو عداوة لغيره أو العكس، أن يلجأ إلى الله ليكشف عنه؛ فمن المحال أن يؤلف بين هذه القلوب ويجعلها على قلب رجل واحد، غير الله. ولذا كان من جملة دعاء المؤمنين ﴿... وَلا تَجعَل في قُلوبِنا غِلًّا لِلَّذينَ آمَنوا رَبَّنا إِنَّكَ رَءوفٌ رَحيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].

                                      ١١- فيها: منة من الله على نبيه، وعنايته به - ؛ حيث امتن الله عليه بهؤلاء الصحابة - أجمعين. قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: والتَّأْلِيفُ بَيْنَ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ مِنَّةٌ أُخْرى عَلى الرَّسُولِ.

                                      ١٢- تفيد: عدم اغترار العالم والداعية باجتماع الناس عليه؛ لأن الذي جمعهم وألف بين قلوبهم هو الله وحده؛ كما جمع الصحابة على رسول الله - .

                                      ١٣- تفيد: أن الألفة، نعمة من الله توجب الشكر؛ وتصديقه: وَاذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعداءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوانًا.

                                      ١٤- تفيد: أن أفعال الله مبنبية على العزة والحكمة؛ فهو عزيز لا يمانع، وحكيم في تدبيره.

                                      ١٥- لعلها تفيد: أن من المناسب عند دعاء الله وسؤاله، أن يؤلف بينه وبين أحد، أن يناجي الله باسميه "العزيز الحكيم"؛ للتذييل الوارد في ختامها: إِنَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ. ولعموم قوله: ﴿وَلِلَّهِ الأَسماءُ الحُسنى فَادعوهُ بِها...﴾ [الأعراف: ١٨٠].

                                      ١٦- قال القصاب في النكت: قوله: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ)
                                      حجة على قبول الإجماع ولزومه لزوم نص القرآن؛ إذ محال أن تتفق الألسن على شيء إلا وقد ائتلفت قلوب الناطقين به؛ لأن الألسنة مترجمة عن الضمائر ما حوتها، وقد أخبر الله تعالى كما ترى أنه مؤلفها.
                                      ...........................

                                      (١): قال الفيروزآبادى في البصائر: وقوله تعالى: وجعل بينكم مودة ورحمة إشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة فى قوله: لو أنفقت ما في الأرض جميعا مآ ألفت بين قلوبهم ولاكن الله ألف بينهم.
                                      "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                      - ابن تيمية.

                                      تعليق


                                      • هدايات الكتاب العزيز:

                                        يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                        للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ، اضغط على هذا الرابط: https://wa.me/966509006424

                                        *تنبيه: الكتابة تكون في الهداية التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح معنى الآية.*

                                        ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٤)، من سورة التوبة:
                                        ﴿إِلَّا الَّذينَ عاهَدتُم مِنَ المُشرِكينَ ثُمَّ لَم يَنقُصوكُم شَيئًا وَلَم يُظاهِروا عَلَيكُم أَحَدًا فَأَتِمّوا إِلَيهِم عَهدَهُم إِلى مُدَّتِهِم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقينَ﴾ [التوبة: ٤]:

                                        - أولا: المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
                                        "إلا الذين عاهدتم من المشركين، ووفوا بعهدكم، ولم ينقصوا منه شيئًا، فهم مُسْتَثنَوْنَ من الحكم السابق، فأكملوا لهم الوفاء بعهدهم حتى تنقضي مدته، إن الله يحب المتقين بامتثال أوامره ومنها الوفاء بالعهد، وباجتناب نواهيه ومنها الخيانة"

                                        -ثانيا: الهدايات:

                                        ١- فيها: إثبات صفة المحبة لله.

                                        ٢- تفيد: أن مجرد المظاهرة، خيانة تستوجب النقض والعقوبة - كما فعل ببني قريظة.

                                        ٣- فيها إشارة إلى: أهمية تحديد المدة في العقود، وأنها الأصل. وهذا أمر في غاية الخطورة والأهمية في المعاملات؛ فالمدة شرط من شروط العقد. وإلا كان باطلا.

                                        ٤- فيها: بيان محاسن الإسلام؛ سيتبين لك في ثنايا هذا المكتوب.

                                        ٥- تفيد: أن الوفاء بالعهد مع الكفار من "تقوى الله"، فما الظن إذا كان الوفاء مع أهل الإسلام. فهل رأيت دينا مثل هذا الدين؟.

                                        ٦- تفيد: وجوب إتمام شروط العقد، وعدم الإنقاص منه شيئا. وأن الإخلال بالعقد يحق فيه الفسخ.

                                        ٧- فيها: ظهور الإسلام وعلوه على المشركين. ومن محاسنه أنه يحفظ العهود مع ظهوره وقيام دولته. ومن بعض ما يبين ظهوره وعلوه، قوله: شيئا، ولم يكتف بقوله: ولم ينقصوكم. وهذا ترهيب للمشركين بألا ينقضوا ويظاهروا ولو بشطر كلمه.

                                        ٨- فيها: إيضاح لمعنى البراءة الواردة في الآية التي قبلها؛ وهي: أن المراد ب/ "البراءة"، إعمال السيف فيهم إن امتنعوا عن الإسلام، وأنهم حل لرسول الله والمؤمنين؛ لقوله قبلها: أن الله بريء من المشركين ورسوله، ثم قال بعدها: إلا الذين عاهدتم، يريد: فاقتلوهم إلا الذين عاهدتم؛ فعلم أن المراد بهذه البراء "القتال"؛ وإلا فالله ورسوله بريئان من الشرك وأهله في السلم والحرب، وسواء عاهدوا أم لا.
                                        فتبين أنه لم يرد - قطعا - مجرد البراءة، بل أراد القتال على ما حدده من الأجل (أربعة أشهر لمن كان له عهد مطلق، أو ما زاد على ذلك لحين انقضائه ما لم يخونوا).
                                        وأحسبها دقيقة جدا - نفع الله بها وبصاحبها، آمين.

                                        ٩- فيها: أن من برئ منه الله ورسوله، سلط عليه وأُخزي.

                                        ١٠- فيها: دقة التعبير والبيان؛ لقوله تنبيها: إلى مدتهم، ولم يكتف بقوله: فأتموا إليهم عهدهم - مع أنه يستقيم -، لكنه أكد ونبه على المدة لأمور: منها: للتنبيه على أنه عهد مؤقت. ومنها: أنه لا عهد ولا عقد إلا فيما يتعلق بالمدة فحسب. ومنها: دفعا للإيهام الذي يتخلل، لا سيما فيما يتعلق بالعقود والحروب.
                                        وهذا للفريقين؛ فللمؤمنين: بأن يحفظوا العهد مهما طالت مدته أو قصرت. وللمشركين: بأن ينتبهوا للمدة حتى لا يفجأهم السيف، وحتى لا يطمعوا في الزيادة، وحث لهم على الدخول في الإسلام لأنه خير لهم.

                                        ١١- وعليه تفيد: أن العقود تبنى على الدقة والتأكيد. وهذا مشاهد في صيغ العقود؛ فإنها مشحونة بمثل هذا.

                                        ١٢- فيها: الحث والوصية بالتقوى؛ قال الله: يا أيها الناس اتقوا الله، ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله.

                                        ١٣- وفيها: أن تقوى الله، تكون بمراعاة حق الله وحق الخلق؛ لا سيما والذكير بالتقوى في سياق المعاملات.

                                        ١٤- تفيد: أن الغدر والخيانة، فجور؛ وتصديقه قول النبي: "دعوهم؛ يكن بدء الفجور وثناه" رواه مسلم. أي: يكن لهم ابتداء الغدر والخيانة. وبدليل التذكر بالتقوى التي ضدها: الفجور، كما قال: فألهمها فجورها وتقواها.

                                        ١٥- تفيد: أن محبة الله، تنال بالعمل. وفيه رد على من زعم غير ذلك.
                                        "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                        - ابن تيمية.

                                        تعليق


                                        • *هدايات الكتاب العزيز:*

                                          يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                          للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ، اضغط على هذا الرابط: https://wa.me/966509006424

                                          *تنبيه: الكتابة تكون في الهداية التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح معنى الآية.*

                                          ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٥)، من سورة التوبة:

                                          ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشهُرُ الحُرُمُ فَاقتُلُوا المُشرِكينَ حَيثُ وَجَدتُموهُم وَخُذوهُم وَاحصُروهُم وَاقعُدوا لَهُم كُلَّ مَرصَدٍ فَإِن تابوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلّوا سَبيلَهُم إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ [التوبة: ٥]:

                                          - أولا: المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر - تأليف مجموعة علماء:

                                          "فإذا انتهت الأشهر الحرم التي أَمَّنْتُم فيها أعداءكم فاقتلوا المشركين حيث لقيتموهم، وَأْسِرُوهُم، وحاصروهم في مَعاقِلِهم، وترصَّدوا لهم طرقهم، فإن تابوا إلى الله من الشرك، وأقاموا الصلاة، وأعطوا زكاة أموالهم؛ فقد أصبحوا إخوانكم في الإسلام؛ فاتركوا قتالهم، إن الله غفور لمن تاب من عباده، رحيم به"

                                          ثانيا: الهدايات:

                                          ١- تفيد: أن غاية الجهاد، تعبيد الناس لله رب العالمين ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وجه ذلك: أنه أمر بالكف عنهم، إن هم أسلموا لله بإقامة شعائر الإسلام، من صلاة وزكاة. وأيضا ختامها بقوله: إن الله غفور رحيم؛ لأن الإسلام يجب ما قبله. وهذا من سعة رحمة الله، ومحاسن هذا الدين العظيم.

                                          ٢- تفيد: أن الإسلام أولى وأحق بالبر والإحسان من غيره. وأنه لا يدع باب خير كانوا يفعلونه إلا أتاه وأمر به، ولا حرمة بحق إلا عظمها. ووجهه: أن المشركين كانوا يعظمون الأشهر الحرم ويدعون القتال فيها؛ فأمر الله بذلك أيضا؛ ولكن على قاعدة: والذين آمنوا أشد حبا لله. فشتان بين أفعال المؤمنين والكافرين.

                                          ٣- فيها: تعظيم الأشهر الحرم.

                                          ٤- فيها: الأمر بقتال المشركين (فاقتلوا المشركين).
                                          وأسرهم (وخذوهم).
                                          والتضييق عليهم ومنعهم من التصرف في البلاد (واحصروهم).
                                          ومراقبة حركتهم (واقعدوا لهم كل مرصد)؛ كل هذا من أجل شركهم بالله.
                                          من أجل ذلك يسعى الكفار والمنافقون سعيا حثيثا، إلى عدم تمكين المسلمين، وعدم انتشار مثل هذه النصوص ومنعها - ولكن هيهات.

                                          ٥- فيها: شدة مقت الله للشرك وأهله.

                                          ٦- فيها: إشارة إلى: سفه المشركين إن أصروا على الشرك؛ ليسر المطلوب منهم؛ وهو عدم الإشراك بالله؛ ففي الصحيحين مرفوعا: "أن الله يقول لأهون أهل النار عذابا: لو أن لك ما في الأرض من شيء، كنت تفتدي به قال: نعم قال: لقد سألتك ما هو أهون من هذا، وأنت في صلب آدم، أن لا تشرك بي".

                                          ٧- فيها: معاملة الناس بالظاهر، وحسابهم على الله؛ لأنه أمر بإعمال السيف فيهم حتى يظهروا التوبة والصلاة والزكاة؛ فأما قلوبهم و نياتهم، فلله يحاسبهم عليها.

                                          ٨- فيها: أن الصلاة والزكاة، أعظم شعائر الإسلام. وقد قرن الله بينهما كثيرا.

                                          ٩- فيها: الحث على التوبة؛ وأعظمها، التوبة من الشرك بالله.

                                          ١٠- فيها: الأمر بفنون القتال، وما يعين على ملاحقة العدو. وهذا ظاهر في قوله: كل مرصد.

                                          ١١- فيها: عرض التوبة على الأسير، وتخلية سبيله بعد توبته مباشرة؛ لأن أمره بالتخلية في حق الأحياء (الأسرى). وكما لا يخفى: أن معاملة الأسير والسجين في الإسلام له فقه واعتبار؛ فيجب الإسراع في فكاكه وتخليته، إذا تاب الأسير وظهرت براءة السجين. وهذا من محاسن هذا الدين.

                                          ١٢- تفيد: قتال مانعي الزكاة. ففيها: تأييد لصنيع أبي بكر الصديق - -، لما أصر على قتال مانعي الزكاة.

                                          تنبيه: والعجيب ومع هذا البيان الرباني الواضح، هناك من يشنع على الإسلام بمطلع هذه الآية، لكنه يقتطع منها بقيتها، وهذا ظلم وعدوان بيّن ولو أرادوا الحق لوجدوه ولكن كما قال: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (١).
                                          ......................

                                          (١): وعليه: إذا وجدنا من يحتج بنص على شبهة، طالبناه أولا بالنص كاملا، وإن أتى به كاملا، نضمه مع النصوص الأخرى الواردة في الباب المطروق؛ فبهذا تدمغ شبهتهم وتدحض حجتهم؛ قال الله: قل فالله الحجة البالغة، والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد.
                                          "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                          - ابن تيمية.

                                          تعليق


                                          • *هدايات الكتاب العزيز:*

                                            يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                            للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ، اضغط على هذا الرابط: https://wa.me/966509006424

                                            *تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: إيضاح المعنى للآية.*

                                            ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٦)، من سورة التوبة:
                                            ﴿وَإِن أَحَدٌ مِنَ المُشرِكينَ استَجارَكَ فَأَجِرهُ حَتّى يَسمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبلِغهُ مَأمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَعلَمونَ﴾ [التوبة: ٦]:

                                            - أولا: المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:

                                            "وإن دخل أحد من المشركين -مباح الدم والمال- وطلب جوارك - أيها الرسول - فأجبه إلى طلبه حتى يسمع القرآن، ثم أوصله إلى مكان يأمن فيه، ذلك أن الكفار قوم لا يعلمون حقائق هذا الدين، فإذا علموها من سماع قراءة القرآن ربما اهتدوا"

                                            ثانيا: الهدايات:

                                            ١- فيها: أن القرآن، أمان للعبد؛ فإذا كان الله قد أمر بإجارة وحماية المشرك لأجل أن يسمع كلامه، فما الظن بأهل الله وخاصته أهل القرآن؟. فوجب تأمينهم وحمايتهم وعدم تفزيعهم.

                                            ٢- تفيد: أن الإسلام لم يذر خُلقا حسنا ولا خيرا كان عليه أهل الجاهلية، إلا أمر به وأبقاه وأقره؛ لأنهم كانوا يجيرون من استجار بهم ولو كان قاتلا لهم قتيلا!. وفي الحديث: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (١).

                                            ٣- تفيد: أهمية دعوة الكفار إلى الإسلام وشرائعه؛ لقوله: بأنهم قوم لا يعلمون.

                                            ٤- تفيد: أهمية إسماع الكفار آيات الله، والإكثار من ذلك في الدعوة والمناظرات. وهذا أمر فيه تقصير شديد؛ عند أولئك المهتمين بالمناظرات مع الكفار؛ ولما في القرآن من الجهاد والحجج؛ قال الله: وجاهدهم به جهادا كبيرا، أي: بالقرآن.

                                            ٥- فيها إشارة إلى: شرف العلم بدين الله وشرعه، وذم من يجهله.

                                            ٦- تفيد: إجارة أي أحد من المشركين على مختلف طبقاتهم ودرجاتهم، يُأمّن حتى يسمع كلام الله؛ لقوله: وإن أحد نكرة، يريد: أي أحد؛ وضيعا أو شريفا، قريبا أو بعيدا، ذكرا أو أنثى، حرا أو عبدا... إلخ.

                                            ٧- تفيد: أن الأصل في تعلم القرآن، السماع والتلقي؛ لا سيما فيما يتعلق بعلوم القراءات. وهذا بغض النظر عن كون السماع في الآية أنسب للأحداث الجارية مع المشركين.

                                            ٨- فيها: أن الأيام دول، وأنها بيد الله وتصرفه وسلطانه، وأنه تعالى كل يوم هو في شأن؛ فقد كانوا يؤذون رسول الله - ، أما الآن فهم يستجيرون به!.

                                            ٩- فيها: رد على الكفار والمنافقين، الذين يزعمون أن الإسلام متعطش للدماء - حاشاه -؛ لقوله: ثم أبلغه مأمنه؛ إذ لو كان كما يقولون، لأمر بقتله في الحال طالما لم يسلم بعد سماع القرآن؛ لا سيما وقد تمكن منه وصار في قبضته!. بل إنه تعالى أمر نبيه أن يؤمنه ويسمعه كلام الله لعله يقنع بالاسلام، فإذا لم يقنع به وأصر على الكفر، أمره أن يبلغه مأمنه؛ في مكان يأمن فيه على نفسه.

                                            ١٠- فيها: حفظ العهد مع الكفار وعدم الغدر بهم وخيانتهم بعد تأمينهم. وهذا من محاسن الإسلام؛وفي الحديث عند مسلم (١٧٨٧) مرفوعا: "نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم"، يعني: المشركين.

                                            ١١- تشير إلى: أن المسلمين، لا يغدرن بمن غدر بهم ولا يخونون من خانهم؛ لأن المشركين قد غدروا بالصحابة من قبل، وقتلوا القراء السبعين - وهم من خيرة الصحابة. وغيره من المواقف.

                                            ١٢- فيها: أن الإسلام، يأمّن المعاهد ويحميه؛ لقوله: استجارك فأجره، والإستجارة: طلب الأمان. والاستجابة للطلب، وعد وعهد يجب حفظه.

                                            ١٣ فيها: تسمية القرآن "كلام الله".

                                            ١٤- تفيد: أهمية وجواز ترجمة القرآن للكفار عامة، وهؤلاء المأمّنين خاصة؛ لقوله: حتى يسمع كلام الله، سماع فهم؛ ليحصل المقصود وليس مجرد السماع؛ فإذا كان أعجميا، يجب أن يترجم وبين له؛ بقرينة: لا يعلمون. فلا بد من بذل ما يحصل به العلم من كلام الله.
                                            وعليه: فالسماع المذكور في الآية، سماع فهم؛ وليس مجرد سماع الحاسة. وهذه أحسبها دقيقة (٢).

                                            ١٥- فيها: العمل بالظاهر؛ لأن المشرك إن طلب الجوار ليسمع كلام الله، وجب إسماعه من غير اتهام لنيته؛ وتصديقه: حديث أسامة بن زيد - -: لما قال: إنما قالها خوفا من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟!. رواه مسلم. وهذا من محاسن الإسلام.

                                            ١٦- فيها: حرص الإسلام على التبليغ وهداية الخلق وإظهار الحجة؛ بكل وسيلة.

                                            ١٧- فيها، وبضميمة ما سبق: فضل الجهاد، وأن هذه الثمرة (طلب الجوار للسماع) من محاسنه.

                                            ١٨- فيها، وبضميمة ما سبق: جواز حذف ما كان معلوما من السياق؛ لقوله: وإن أحد من المشركين استجارك، يريد: استجارك ليسمع القرآن، أي: يسمع القرآن فقط وليس لغرض آخر؛ لأنه لا عهد لأحد بعد الأربعة الأشهر التي خلت - إما التوبة وإما السيف؛ إلا من كان له عهد بأكثر منها، فحينها هو مستأمن بهذا العقد، فلا حاجة له في أن يطلب الأمان وهو مأمن بطبيعة الحال؛ فدل أن المراد من قوله: وإن أحد من المشركين استجارك ليسمع القرآن فأجره حتى يسمع كلام الله.
                                            ......................

                                            (١): رواه البزار في مسنده (٨٩٤٩)، وغيره، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة - حديث رقم: (٤٥).

                                            (٢): وقد وفقني الله وهداني لهذا قبل أن أطلع على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في المسألة، وسجدت لله شمرا أن وافقته؛ فقد قال شيخ الإسلام - : وقوله تعالى: فأجره حتى يسمع كلام الله، قد علم أن المراد أنه يسمعه سمعا يتمكن معه من فهم معناه ، إذ المقصود لا يقوم بمجرد سمع لفظ لا يتمكن معه من فهم المعنى، فلو كان غير عربي وجب أن يترجم له ما يقوم به عليه الحجة، ولو كان عربيا وفي القرآن ألفاظ غريبة ليست لغته، وجب أن يبين له معناها، ولو سمع اللفظ كما يسمعه كثير من الناس ولم يفقه المعنى وطلب منا أن نفسره له ونبين له معناه فعلينا ذلك.
                                            (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ١/٢٢٢).
                                            "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                            - ابن تيمية.

                                            تعليق


                                            • *هدايات الكتاب العزيز:*

                                              يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                              للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ، اضغط على هذا الرابط: https://wa.me/966509006424

                                              *تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: إيضاح المعنى للآية.*

                                              ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٧)، من سورة التوبة:
                                              ﴿كَيفَ يَكونُ لِلمُشرِكينَ عَهدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسولِهِ إِلَّا الَّذينَ عاهَدتُم عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ فَمَا استَقاموا لَكُم فَاستَقيموا لَهُم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقينَ﴾ [التوبة: ٧]:

                                              - أولا: المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
                                              "لا يصح أن يكون للمشركين بالله عهد وأمان عند الله وعند رسوله إلا عهد أولئك المشركين الذين عاهدتموهم -أيها المسلمون - عند المسجد الحرام في صلح الحديبية، فما أقاموا لكم على العهد الذي بينكم وبينهم ولم ينقضوه فأقيموا أنتم عليه ولا تنقضوه، إن الله يحب المتقين من عباده الذين يمتثلون أوامره، ويجتنبون نواهيه".

                                              - ثانيا: الهدايات المستنبطة من الآية:

                                              ١- تفيد: أن الإسلام ينهى أتباعه عن الجبن؛ لأن مفهومها: إن غدروا ولم يستقيموا لكم، فلا تستقيموا لهم؛ وهذا يستوجب معاقبتهم على خيانتهم.

                                              ٢- فيها: حرمة المسجد الحرام.

                                              ٣- تفيد: أن الأماكن تتفاضل؛ وإلا فيجب الوفاء بالعهد في أي مكان كان، لكنه يشتد إذا كان عند المسجد الحرام.

                                              ٤- فيها: مقت الله وبغضه للشرك وأهله.

                                              ٥- تشير إلى: شناعة ما اقترفه المشركون؛ فإنهم فعلوا منكرا عظيما استوجب براءة الله منهم وألا يكون لهم عهد عند الله ورسوله؛ لأنهم آذوا الله ورسوله، وحاربوه وصدوا عن دينه، وحاربوا المؤمنين وفتنوهم (١).

                                              ٦- تفيد: أن الإسلام، يأمر أتباعه ويربيهم على عدم الإعتداء والغدر؛ لقوله: فما استقاموا لكم ولم يغدروا فاستقيموا لهم. وهذا دليل على أن المشركين هم من يبدأ بالغدر والخيانة ونبذ العهود.

                                              ٧- تفيد: أن الله يحب العاملين؛ لأن العبد لا يكون تقيا إلا بالعمل. وعليه: فمحبة الله لا تنال إلا بالعمل.

                                              ٨- فيها: إثبات صفة "المحبة" لله؛ لقوله: يحب المتقين.

                                              ٩- تفيد: أن الوفاء بالعهد، من تقوى الله.
                                              ...................

                                              (١): ولذا افتتحها ب "كيف" الدالة على الجحود في هذا الموضع؛ يريد: لا يصح أن يكون لهم عهد وقد فعلوا كل هذه الجرائم. لكن هذا في العهد الغير مؤقت، لأن الله أمر بالوفاء لهم مدة عهدهم على ما سبق بيانه، ومن تمت مصالحته عند المسجد الحرام فيجب الوفاء ما لم ينقضوا. وهذا دليل على أن العهد يعصم ويحمي ويمنع. وهذا ما كفله الإسلام.
                                              "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                              - ابن تيمية.

                                              تعليق


                                              • *هدايات الكتاب العزيز:*

                                                يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                                للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ، اضغط على هذا الرابط: https://wa.me/966509006424

                                                *تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.*

                                                ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٨)، من سورة التوبة:
                                                ﴿كَيفَ وَإِن يَظهَروا عَلَيكُم لا يَرقُبوا فيكُم إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرضونَكُم بِأَفواهِهِم وَتَأبى قُلوبُهُم وَأَكثَرُهُم فاسِقونَ﴾ [التوبة: ٨]:

                                                *- أولا:* المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
                                                "كيف يكون لهم عهد وأمان وهم أعداؤكم، وإن يظفروا بكم لا يراعوا فيكم الله ولا قرابة، ولا عهدًا، بل يسومونكم سوء العذاب؟! يرضونكم بالكلام الحسن الذي تنطق به ألسنتهم، لكن قلوبهم لا تطاوع ألسنتهم، فلا يَفُون بما يقولون، وأكثرهم خارجون عن طاعة الله لنقضهم العهد".

                                                *ثانيا:* الهدايات المستنبطة من الآية:

                                                ١- تفيد، وبضميمة ما سبق: أن الجهاد، لا يُمَكِّنُ للمشركين في الظهور على المسلمين؛ وكما قال: ﴿... وَحَرِّضِ المُؤمِنينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأسَ الَّذينَ كَفَروا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأسًا وَأَشَدُّ تَنكيلًا﴾ [النساء: ٨٤].

                                                ٢- فيها، وبضميمة ما سبق: مقارنة بين حفظ المسلمين للعهد، وبين المشركين وغدرهم ونبذهم للعهد؛ فالمسلمون مأمورون بحفظ العهود عند تمكنهم وظهورهم؛ لقوله سابقا: فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم. بخلاف المشركين، فإنهم لا يحفظون عهدا إن ظهروا وغلبوا؛ كَيفَ وَإِن يَظهَروا عَلَيكُم لا يَرقُبوا فيكُم إِلًّا وَلا ذِمَّةً.

                                                ٣- فيها: دقة التعبير، وأن المشركين لا تأخذهم رأفة بالمسلمين أبدا؛ لقوله: إلا ولا ذمة نكرة؛ للدلالة على خيانتهم في أي عهد - دق أم غلظ، وعدم مرعاتهم في ذلك لأي قرابة كانت - قربت أم بعدت؛ وهذا من شدة كراهيتهم للمسلمين؛ قال الله: إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا.

                                                ٤- تفيد: وجوب بغض الكفار، والحذر منهم.

                                                ٥- تفيد: عدم الاغترار بالكفار، وعدم تصديقهم إذا زعموا أنهم يريدون إعمار البلاد التي يغزونها؛ لخيانتهم وعدم حفظهم للعهود، مهما قالوا بألسنتهم؛ لقوله: يُرضونَكُم بِأَفواهِهِم وَتَأبى قُلوبُهُم.
                                                ففيها: رد على الذين كانوا يظاهرون الكفار ويمهدون لهم بحجة تعمير البلاد - زعموا. وهذا هو النفاق الأكبر والغليظ بعينه.

                                                ٦- فيها: التعجب من هؤلاء المغترين الواثقين في وعود الكفار - قديما وحديثا. وفيها: التعجب من حال من لم يتبرأ ممن برئ منه الله ورسوله، وقد أطلع الله على طويتهم وحذر من عداوتهم؛ ألم يقل: وما تخفي صدورهم أكبر؟!، فبحق إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. وهذا التعجب، ناتج عن قوله في افتتاحها: كيف وإن يظهروا عليكم!.

                                                ٧- فيها: رد على المشنعين على الإسلام؛ لقوله: وأكثرهم، ولم يقل: "كلهم"، فالعدل والإنصاف من سمات الإسلام.

                                                ٨- تفيد: أن الحكم للغالب، وأن النادر لا يصنع حكما؛ لقوله: يظهروا، ثم قال: وأكثرهم فاسقون، وليس كلهم. يريد: أكثرهم وغالبهم يغدر وينقض العهد.

                                                ٩- تفيد: وجوب السعي إلى عدم ظهور المشركين على المسلمين؛ لأنهم إن ظهروا قتلوا وانتهكوا الأعراض.

                                                ١٠- فيها: عمل القلب، والجوارح؛ فقوله: يرضونكم بأفواههم، عمل اللسان. وقوله: وتأبى قلوبهم، عمل القلب. وعليه: فهي حجة لأهل السنة.

                                                ١١- تفيد: أن الصدق والوفاء، يتضمن مواطأة القلب للسان؛ ولذا كان من النفاق، أن يعد وفي نيته عدم الوفاء.

                                                ١٢- تفيد: أن المشركين ينافقون. وعليه: فالمنافق، أخو المشرك؛ لأن كليهما يظهر مالا يبطن. فليحذر ويقلع المغتر بالكفار.

                                                ١٣- تفيد: عدم التواني في قتالهم. ففيها: تحريض وتحضيض على قتل المشركين - المحاربين؛ لقوله فيما سبق: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد؛ فكأنه يقول: وكيف لا تفعلونه، وإن ظهروا عليكم لن يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة".
                                                "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                - ابن تيمية.

                                                تعليق


                                                • *هدايات الكتاب العزيز:*

                                                  يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                                  للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                                                  *تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.*

                                                  - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٩)، من سورة التوبة:
                                                  ﴿اشتَرَوا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَليلًا فَصَدّوا عَن سَبيلِهِ إِنَّهُم ساءَ ما كانوا يَعمَلونَ﴾ [التوبة: ٩]:

                                                  *- أولا:* المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
                                                  "اعتاضوا، واستبدلوا عن اتباع آيات الله التي منها الوفاء بالعهود ثمنًا حقيرًا من حطام الدنيا الذي يتوصلون به إلى شهواتهم وأهوائهم، فصدوا أنفسهم عن اتباع الحق، وأعرضوا عنه، وصدوا غيرهم عن الحق، إنهم ساء عملهم الذي كانوا يعملون"

                                                  *-* ثانيا: الهدايات المستنبطة من الآية:

                                                  ١- فيها: التحذير من الصد عن سبيل الله.

                                                  ٢- تشير إلى: خطر الدنيا وشهواتها ومناصبها، وأنها سبب في الصد عن دين الله، والتحذير من إيثارها على الآخرة.

                                                  ٣- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن من خان الله، فهو للناس أخون؛ لقوله قبلها: كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة، وكأنه يقول: "وكيف يرقبونه فيكم، وهم قد خانوا الله وشروا بآياته ثمنا قليلا؟!.

                                                  ٤- تفيد: التحذير من أن يبيع المرء دينه بدنياه؛ فالدنيا زائلة ومتاعها قليل؛ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا.

                                                  ٥- تفيد: عظم آيات الله، وأنه مهما عظم المقابل فهو حقير؛ فآية من كتاب الله خير من الدنيا وما فيها؛ لأن الدينا لا تعدل عند الله جناح بعوضة.

                                                  ٦- تفيد: أن للعبد إرادة واختيارا؛ لقوله: اشتروا؛ والمشتري مختار؛ فهم آثروا الفانية على الباقية.

                                                  ٧- تفيد: التحذير من سيء الأعمال؛ لقوله: إِنَّهُم ساءَ ما كانوا يَعمَلونَ. ومفهومها: أن خدمة الدين والدعوة إلى الله، أحسن الأعمال؛ قال الله: ﴿وَمَن أَحسَنُ قَولًا مِمَّن دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ إِنَّني مِنَ المُسلِمينَ﴾ [فصلت: ٣٣].

                                                  ٨- تفيد: أن العمل بالمفهوم، ليس مطردا ولا حجة مطلقة؛ لأنه لا معنى للمفهوم في قوله: قليلا، فهل يقال: اشتروا بها كثيرا - مثلا -، كما في قوله: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا (١).

                                                  استطراد:

                                                  وكما يقول المشنعون على الإسلام، وأولئك الذين يفتون بجواز أكل الربا إذا كان قليلا - افتراء على الله، مستدلين بقوله: لا تأكلوا الربا أضاعفا مضاعفة، فعملوا بمفهومها فضلوا وأضلوا. وأما عن الشنعين على الإسلام من الكفار (المستشرقين) والمنافقين، فإنهم يقولون في قوله: ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا، بهذا الإسلام يبيح البغاء إذا لم يكن مكرهات - قاتلهم الله. ألم يبلغهم قول الله: ولا تقربوا الزنا، مجرد قرب، ونهي رسوله عن الخلوة وغيره؟!. بلغهم، ولكن كما قال تعالى: وهو عليهم عمى.
                                                  ...................

                                                  (١): قال الفخر - : "وَقَوْلُهُ: عَقِيبَ هَذِهِ الْآيَةِ: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا لَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ بالثمن الكثير" انتهى

                                                  قال سراج الدين النعماني في اللباب - عند قوله تعالى: وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون: "وقوله بعد هذه الآية: وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً [البقرة: 41] لا يدلّ على إبَاحَةِ ذلك بالثّمنِ الكثير، فكذا هاهنا، ولما اعتقد بعضهم أن لها مفهوماً احتاج إلى تأويل جعل «أول» زائداً، قال تقديره: ولا تكونوا كافرين به، وهذا ليس بِشَيْءٍن وقدّره بعضهم بأن ثَمَّ معطوفاً محذوفاً تقديره: ولا تكونوا أوّل كافر به، ولا آخر كافر، ونصّ على الأول؛ لأنه أفحش للابتداء به؛ وهو نظير قوله: [الرممت]"
                                                  "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                  - ابن تيمية.

                                                  تعليق


                                                  • هدايات الكتاب العزيز:*

                                                    يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                                    للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                                                    *تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.*

                                                    - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (١٠)، من سورة التوبة:
                                                    ﴿لا يَرقُبونَ في مُؤمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ المُعتَدونَ﴾ [التوبة: ١٠]:

                                                    *- أولا:* المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
                                                    "لا يراعون اللهَ ولا قرابةً ولا عهدًا في مؤمنٍ؛ لما هم عليه من العداوة، فهم متجاوزون لحدود الله؛ لما يتصفون به من الظلم والعدوان"

                                                    *- ثانيا:* الهدايات المستنبطة من الآية:

                                                    ١- تفيد: استمرار عداوة المشركين للمؤمنين؛ دل عليه المضارع في قوله: لا يرقبون؛ وتصديقه: ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا.

                                                    ٢- تفيد: أن الكفار لا يراعون عهدا ولا قرابة في مؤمن؛ وبه يتبين أن الكفار ليس لهم أعداء غير المسلمين.

                                                    ٣- تفيد: وجوب البراءة من الكفار، ومعاداتهم، والحذر منهم، وعدم اتخاذهم أولياء؛ قال الله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذوا عَدُوّي وَعَدُوَّكُم أَولِياءَ ...﴾ [الممتحنة: ١].

                                                    ٤- تفيد: أن الكفار لا يُقَصِّرون في طلب مضرة المسلمين وفساد حالهم؛ وتصديقه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذوا بِطانَةً مِن دونِكُم لا يَألونَكُم خَبالًا وَدّوا ما عَنِتُّم قَد بَدَتِ البَغضاءُ مِن أَفواهِهِم وَما تُخفي صُدورُهُم أَكبَرُ قَد بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ إِن كُنتُم تَعقِلونَ﴾ [آل عمران: ١١٨].

                                                    ٥- تفيد: أن من كثرة إسراف الكفار في الإعتداء ونقض العهود، كأنه ليس في الوجود من يعتدي وينقض غيرهم؛ لقوله: وَأُولئِكَ هُمُ المُعتَدونَ. ونظيرها: والكافرون هم الظالمون. بغض النظر عن ظلم الشرك.

                                                    ٦- تفيد: بغض الله للمشركين؛ ولأنهم يخونون وينقضون العهود؛ قال الله: إن الله لا يحب كل خوان كفور.

                                                    ٧- تفيد: أن عدم مراعاة العهد والقرابة، إعتداء.

                                                    ٨- فيها: عناية الله بالمؤمنين؛ حيث حذرهم وعرفهم عدوهم.

                                                    ٩- فيها: دقة التعبير والبيان؛ لقوله: في مؤمن نكرة؛ للدلالة على عداوتهم الشديدة لأي مؤمن ولو كان فاسقا؛ فإنهم لا يرضون إلا بالكفر. وهذه مهمة جدا، أن الفجور والفسوق لا يشفع عند عند الكفار، فقط يريدون منك أن تكون مثلهم في الكفر؛ وتصديقه: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء. وفيه فوائد: منها: عدم السعي مطلقا في إرضاء الكفار؛ لأنهم لن يرضوا.
                                                    وأيضا: دقة التعبير في قوله: إِلًّا وَلا ذِمَّةً، كلاهما نكرة؛ للدلالة على عدم مراعاتهم أي عهد كان، ولا أي قرابة كانت.

                                                    ١٠- فيها، وبضميمة ما سبق: تأكيد على عداوة المشركين، وتحضيض وحث على قتلهم؛ لقوله - في مطلع الآيات الآمرة بقتالهم -: فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم. وفيه فوائد: منها: نرد بها على الذين يظنون خيرا بالكفار، وينتظرون منهم نصرة إخوانهم المسلمين - والنصوص كثيرة جدا في بيان أنهم لا يقصرون في إلحاق الضرر بالمسلمين -.
                                                    ومنها: أن التكرار زيادة في الفوائد، وكما قال ابن تيمية - -: "ليس في القرآن تكرار محض، بل لا بد من فوائد في كل خطاب".
                                                    ومنها: عناية الله بالمؤمنين، وأنه ينبههم ويأمرهم بقتال أعدائهم مع أنهم يقاتلونهم لشركهم وصدهم عن سبيل الله - بدليل ما قبلها اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا وصدوا عن سبيله؛ فكأنه تعالى ذكره يقول: "اقتلوهم وافعلوا بهم كل هذا لأنهم أعدائي وأعداؤكم؛ كما قال: ترهبون به عدو الله وعدوكم. فالمشركون جمعوا ونصبوا العدا لله وللمؤمنين.
                                                    ومنها: عدم التواني في قتلهم وطلبهم والتربص لهم.
                                                    ومنها: عدم الرأفة بهم؛ بل الرأفة بهم في هذا المقام خيانة لله والمسلمين، ولأنهم ليسوا أهلا لذلك؛ وكيف يكونون أهلا وهم "لا يرقبون فيكم إلا ولا ذمة"، وكما قال: إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون.
                                                    ومنها: أنه لا عذر للمسلم في ترك قتالهم؛ فلو فرض - جدلا - أن مسلما يريد ترك قتالهم لعداوتهم لله ومحاربتهم لدينه، فليس له عقلا أن يذر قتال أعدائه الذين لا يرقبون فيه إلا ولا ذمة!.
                                                    وثم فوائد أخرى، لعل الله يوفقنا إليها.
                                                    "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                    - ابن تيمية.

                                                    تعليق


                                                    • هدايات الكتاب العزيز:

                                                      يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                                      للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                                                      *تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.*

                                                      - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (١٢)، من سورة التوبة:

                                                      ﴿وَإِن نَكَثوا أَيمانَهُم مِن بَعدِ عَهدِهِم وَطَعَنوا في دينِكُم فَقاتِلوا أَئِمَّةَ الكُفرِ إِنَّهُم لا أَيمانَ لَهُم لَعَلَّهُم يَنتَهونَ﴾ [التوبة: ١٢]:

                                                      *- أولا:* المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:

                                                      "وإن نقض هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم على ترك القتال مدة معلومة عهودَهم ومواثيقَهم، وعابوا دينكم وانتقصوا منه فقاتلوهم، فهم أئمة الكفر وقادته، ولا عهود لهم، ولا مواثيق تحقن دماءهم، قاتلوهم رجاء أن ينتهوا عن كفرهم ونقضهم للعهود وانتقاصهم للدِّين"

                                                      ١- فيها، وبضميمة ما قبلها: هيبة الإسلام وصرامته وأنه سلم على من سالم وحرب على من يطعن فيه، ويستخف بالعهد مع أتباعه؛ وفي الحديث عند مسلم من حديث أنس - -: قال: لما أتى رسول الله خيبر، قال: " إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين [الصافات: ١٧٧] "

                                                      ٢- فيها: الأمر بقتال الطاعنين في الدين.
                                                      قال ابن تيمية في الصارم المسلول: أمر سبحانه بقتال الناكثين الطاعنين في الدين وضمن لنا إن فعلنا ذلك أن يعذبهم بأيدينا ويخزيهم وينصرنا عليهم ويشفي صدور المؤمنين الذين تأذوا من نقضهم وطعنهم وأن يذهب غيظ قلوبهم ..."

                                                      ٣- تفيد، وبضميمة ما قبلها: الدقة في كتابة العقود وإملاء والشروط؛ وذلك بالبيان والتنبيه على ما يترتب على مخالفة العقد وما تستوجبه؛ بدليل "إن" الشرطية في قوله قبلها: فإن تابوا .... وفيه دليل أن القرآن "أحكمت آياته"؛ لأنه لم يقتصر على ذكر الكف عنهم وتخلية سبيلهم وأنهم إخوة لنا إن تابوا، بل بيّن ونبه على أنهم إن نكثوا يجب أن يقاتلوا.

                                                      ٤- فيها: التحذير الشديد من نكث العهد مع الدولة المسلمة، والطعن في دينها؛ حتى لا يقع المخالف تحت طائلة هذا الأمر.
                                                      وعليه: تفيد: أن الأصل براءة الذمة حتى تشغل، وأن الإسلام لا يؤاخذ إلا بجريرة، وأنه لا جرأة على الدماء ولا تحل إلا بحق؛ وفي الحديث المتفق عليه: لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك الجماعة"

                                                      ٥- تفيد: أن الكفار، يتفاوتون في الكفر والإيغال فيه؛ لقرله: أئمة الكفر. وعليه: فالنار دركات.

                                                      ٦- فيها، وبضميمة ما قبلها: رد على من يتناول الدين من منظور واحد؛ ومن أولئك الذين لا يتحدثون عن الإسلام إلا بأنه دين الرحمة واللين والموادعة؛ عن عمد منهم وقصد لإقصاء مثل هذه النصوص؛ للتغرير والسعي في إيجاد جيل ممسوخ لا يعرف عن دينه غير هذا. وذلك لأن الدين لا يتبعض؛ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون.

                                                      ٧- تفيد: أن القتال في سبيل الله، ليس من أجل الدنيا؛ بل من إعلاء كلمة الله والذود عن دينه وحفظه من أن يتلاعب به.

                                                      ٨- فيها: رد على المنافقين الذين ينادون بحرية التعبير والكفر.

                                                      ٩- فيها: تشريف عزيز للمؤمنين؛ لقوله: في دينكم، ولو شاء لقال: "وطعنوا في ديني". ولما فيه من تحريض النفس على الحمية للدين.

                                                      ١٠- تفيد: أن الخيانة، تستوجب العقوبة. وأنها سبب في تمكين الله من العبد، وأنها جناية على النفس؛ قال الله: فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم.

                                                      ١١- تفيد: أن الطاعنين في الدين، إذا تركوا ولم يعمل فيهم هذه الآية، تمادوا ولم ينتهوا عن طعنهم في الإسلام؛ لقوله: فقاتلوا، ثم ذيلها بقوله: لعلهم ينتهون.

                                                      قال الشوكاني في تفسيره: قَوْلُهُ: " لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ " أيْ عَنْ كُفْرِهِمْ ونَكْثِهِمْ وطَعْنِهِمْ في دِينِ الإسْلامِ.
                                                      والمَعْنى: أنَّ قِتالَهم يَكُونُ إلى الغايَةِ هي الِانْتِهاءُ عَنْ ذَلِكَ.

                                                      ١٢- فيها: الحث على استئصال الأصل الخبيث والتركيز عليه.
                                                      وعليه: تفيد: قاعدة "التابع تابع"؛ لأنه يجب قتال كل من نكث وطعن في الدين؛ إماما كان في الكفر أم لا. ولأن الأصاغر أتباع للأكابر؛ وتصديقه: وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار.

                                                      ١٣- فيها: أن الطاعن في الإسلام، خائن لا عهد له بل من أخون الناس؛ لقوله: لا أيمان لهم.

                                                      ١٤- تفيد: أن ترك أئمة الكفر وعدم قتالهم اذا طعنوا في الدين، يجرىء الأصاغر على الطعن في الدين؛
                                                      قال البقاعي في النظم: ﴿إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ إلى أنَّ ذَلِكَ ولَوْ فَعَلَهُ الأتْباعُ ولَمْ يَكُفَّهُمُ الرُّؤَساءُ فَهو عَنْ تَمالٍ مِنهم فابْدَؤُوا بِالرُّؤُوسِ فاقْطَعُوها تَنْقَطِعِ الأذْنابُ.

                                                      ١٥- تفيد: قاعدة "الحكم للغالب"؛ على ما ذكره البقاعي - -: ولَمّا كانَ هَذا الفِعْلُ لا يَسْتَقِلُّ بِهِ في الأغْلَبِ إلّا الرُّؤَساءُ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَقاتِلُوا﴾.

                                                      ١٦: تفيد: وجوب قتال الطاعنين في الدين، وعدم تمكينهم وتركهم يخوضون وينتقصون من الإسلام؛ لقوله: قاتلوا، والأمر للوجوب. وبدليل ما بعدها: ألا تقاتلون قوما تحضيض على قتالهم نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين. وأذية الرسول والانتقاص منه مثل إخراجه.

                                                      قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة: قوله تعالى: ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول [التوبة: 13] فجعل همهم بإخراج الرسول موجبا لقتالهم لما فيه من الأذى له.

                                                      ١٧- تفيد: أهمية التعليل في الأوامر؛ إذا وجد له مسوغ يقتضيه؛ لما له تأثير في العمل والإسراع فيه.

                                                      على ذكره الطاهر بن عاشور - ولله دره: "وجُمْلَةُ ﴿إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ تَعْلِيلٌ لِقِتالِهِمْ بِأنَّهُمُ اسْتَحَقُّوهُ لِأجْلِ اسْتِخْفافِهِمْ بِالأيْمانِ الَّتِي حَلَفُوها عَلى السَّلْمِ، فَغَدَرُوا. وفِيهِ بَيانٌ لِلْمُسْلِمِينَ كَيْلا يَشْرَعُوا في قِتالِهِمْ غَيْرَ مُطَّلِعِينَ عَلى حِكْمَةِ الأمْرِ بِهِ، فَيَكُونُ قِتالُهم لِمُجَرَّدِ الِامْتِثالِ لِأمْرِ اللَّهِ، فَلا يَكُونُ لَهم مِنَ الغَيْظِ عَلى المُشْرِكِينَ ما يُشَحِّذُ شِدَّتَهم عَلَيْهِمْ.

                                                      ١٨- تفيد: أن غاية القتال في سبيل الله، هداية الناس. ففيها: دليل بيّن أن الجهاد في سبيل الله ينفع الكفار وأنه سبب في هدايتهم؛ وفي الحديث: قال: "عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل". رواه البخاري. ولكن المنافقين لا يعلمون، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

                                                      قال السعدي في تفسيره: "‏‏لَعَلَّهُمْ‏‏ في قتالكم إياهم ‏‏يَنْتَهُونَ‏‏ عن الطعن في دينكم، وربما دخلوا فيه"
                                                      "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                      - ابن تيمية.

                                                      تعليق


                                                      • *هدايات الكتاب العزيز:*

                                                        يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
                                                        للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                                                        *تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.*

                                                        - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (١٣)، من سورة التوبة:

                                                        ﴿أَلا تُقاتِلونَ قَومًا نَكَثوا أَيمانَهُم وَهَمّوا بِإِخراجِ الرَّسولِ وَهُم بَدَءوكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخشَونَهُم فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾ [التوبة: ١٣]:

                                                        *- أولا:* المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:

                                                        "لمَ لا تقاتلون - أيها المؤمنون - قومًا نقضوا عهودهم ومواثيقهم، وسعوا في اجتماعهم في دار الندوة إلى إخراج الرسول من مكة، وهم بدؤوكم بالقتال أول مرة عندما أعانوا بَكْرًا حلفاء قريش على خُزَاعة حلفاء الرسول ، أتخافون ملاقاتهم في الحرب؟! فالله سبحانه أحق أن تخافوه إن كنتم مؤمنين حقًّا"

                                                        *- ثانيا:* الهدايات المستنبطة من الآية:

                                                        ١- فيها: تحريض وتحضيض على القتال في سبيل الله؛ لقوله: ألا تقاتلون؛ قال مكي في الهداية إلى بلوغ النهاية: ألا، تحضيض وتحريض.

                                                        ٢- فيها: الأمر بقتال من نقض العهد مع الدولة المسلمة؛ لقوله: أَلا تُقاتِلونَ قَومًا نَكَثوا أَيمانَهُم.

                                                        ٣- تفيد: أن نقض العهد، جريرة تعود وبالها على صاحبها؛ قال الله: فَمَن نَكَثَ فَإِنَّما يَنكُثُ عَلى نَفسِهِ.

                                                        ٤- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن إخراج الرسول كفر يوجب القتل؛ لقوله: هموا بإخراج الرسول مجرد هم، فما الظن إذا أخرجوه بالفعل؟. فلا ريب أنه أولى وأحق بالقتل.
                                                        ويدخل فيه - قطعا -: ساب الرسول، والمنتقص منه، والمستهزئ به. ويدخل في ذلك نبش قبره - .

                                                        ٥- تفيد: تقديم النبي - - وإيثاره على النفس؛ لأنه قدم إخراجه على ما حصل لأتباعه؛ وكما قال: ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه.

                                                        ٦- فيها: الغضب والحمية للرسول - - إذا نيل منه؛ لقوله: وَهَمّوا بِإِخراجِ الرَّسولِ.

                                                        ٧- تفيد: أن يقوم القائد يتحضيض وتحريض المؤمنين على القتال، وأن يذكرهم بجرائم الكفار تجاه الدين وأتباعه؛ لأن الله لما حض على قتالهم، ذكر جرائمهم من: "نكث الأيمان، والهم بإخراج الرسول، والبدء بالقتال أول مرة.

                                                        ٨- تفيد، وبضميمة ما قبلها: وجوب الأخذ على أيدي الطاعنين في الدين وقتالهم، وألا يخشى في ذلك لومة لائم.

                                                        ٩- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن قتال الطاعنين في الدين، من الإيمان بالله. وأن خشيتهم في ذلك وعدم قتالهم، ينافي الإيمان.

                                                        ١٠- فيها: علم الله، وأنه عليم بذات الصدور؛ لقوله: وهموا. والهم لم يقع بعد؛ وكما قال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعلَمُ ما تُكِنُّ صُدورُهُم وَما يُعلِنونَ﴾ [النمل: ٧٤].

                                                        ١١- تفيد: أنه يتحتم على المقاتل في سبيل الله، ألا يخاف من ملاقاة الكفار في الحروب، وألا يخشى إلا الله؛ وكما قال: يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم.

                                                        ١٢- فيها: التعجب والتوبيخ لمن يذر قتال هؤلاء المذكوين في الآية؛ قال محمد الأمين الهرري في تفسيره: أَلَا حرف تحضيض مضمَّن معنى التوبيخ.

                                                        ١٣- تفيد: أن القيام بهذا القتال، يبقي للدولة المسلمة هيبتها، ويردع ويزجر من يفكر ويهم بالطعن في الدين ونكث العهود.
                                                        على ذكره البقاعي في النظم: "وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ قِتالَ النّاكِثِينَ أوْلى مِن قِتالِ غَيْرِهِمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ زاجِرًا عَنِ النَّقْضِ"

                                                        ١٤- تشير إلى: ثمرة الإيمان وأعمال القلوب، وتأثيرها على الجوارح؛ فإن خشية الله وحده وعدم خشيتهم، يحمل على إمتثال الأمر بقتالهم (١).

                                                        ١٥- فيها: تهديد وترهيب للمعاهد بأن يحفظ العهد مع المسلمين، وألا يقع في دينهم؛ فالمعاهد مستأمن إلا أن يغدر ويطعن في الدين.
                                                        على ذكره الطاهر بن عاشور: "والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ تَهْدِيدُهم عَلى النَّكْثِ الَّذِي أضْمَرُوهُ، وأنَّهُ لا تَسامُحَ فِيهِ".

                                                        ١٦- تفيد: أن الكفار، يخرجون الأفاضل والأخيار من البلاد؛ وتصديقه: فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون، يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم.

                                                        ١٧- فيها: إشارة إلى: نصر الله لهم إن امتثلوا أمره ولم يخشوا سواه؛ بدليل ما بعدها: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين. وعليه: فكما أن الامتثال سبب في النصر وشفاء الصدر من الأعداء، فالمخالفة سبب في النكسة والعزيمة والعار والذل. وهذا شوهد ومشاهد.

                                                        ١٨- تفيد: أن الإسلام لا ينسى ويتغافل عن أعدائه وما يصدر منهم؛ ولقوله: وهم بدءوكم أول مرة.

                                                        ١٩- فيها: أهمية الخشية من الله وحده، وأثرها في فعل الأمر وترك النهي. وهذا أمر عظيم ومهم في حياة المسلم؛ فمن الناس من يذر أو يقصر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خشية الناس.

                                                        ٢٠- تشير إلى: أن الضر والنفع بيد الله. وهذا يحمل على عدم الخشية من أحد سوى الله.

                                                        ٢١- تفيد: أن العبد إذا خشي ربه، هان عليه غير الله.

                                                        ٢٢- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن الله يهلك ويخزي من أخرج النبي - ؛ قال الله: وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم.

                                                        ٢٣- فيها: أن الإيمان يحض على العمل، وأنه برهانه وتصديقه ودخوله فيه.

                                                        ٢٤- فيها: توبيخ من يخشى غير الله؛ لقوله: أَتَخْشَوْنَهُمْ، ألف تقرير وتوبيخ؛ كما قال مكي في الهداية. وقال ابن عطية في المحرر: استفهام على معنى التقرير والتوبيخ.

                                                        ٢٥- تشير إلى: أن ترك قتالهم وجهادهم خشية منهم، سبب في تسليطهم على المسلمين. والشواهد كثيرة.
                                                        قال الطبري - - في تفسيره: (فالله أحق أن تخشوه)، يقول: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم، وتحذروا سخطه عليكم، من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضرًّا ولا نفعًا إلا بإذن الله.
                                                        ..............

                                                        (١): قال ابن عاشور - - في التحرير والتنوير: وفُرِّعَ عَلى هَذا التَّقْرِيرِ جُمْلَةُ ﴿فاللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ﴾ أيْ فاللَّهُ الَّذِي أمَرَكم بِقِتالِهِمْ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ إذا خَطَرَ في نُفُوسِكم خاطِرُ عَدَمِ الِامْتِثالِ لِأمْرِهِ، إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ؛ *لِأنَّ الإيمانَ يَقْتَضِي الخَشْيَةَ مِنَ اللَّهِ وعَدَمَ التَّرَدُّدِ في نَجاحِ الِامْتِثالِ لَهُ.
                                                        "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                        - ابن تيمية.

                                                        تعليق


                                                        • *هدايات الكتاب العزيز:*

                                                          *يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
                                                          للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                                                          تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

                                                          - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٢٠)، من سورة التوبة:

                                                          ﴿الَّذينَ آمَنوا وَهاجَروا وَجاهَدوا في سَبيلِ اللَّهِ بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم أَعظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الفائِزونَ﴾ [التوبة: ٢٠]:

                                                          - أولا: المعنى الإجمالي للآية، من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
                                                          "الذين جمعوا بين الإيمان بالله والهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، والجهاد في سبيل الله بالأموال والأنفس أعظم رتبة عند الله من غيرهم، وأولئك المتصفون بتلك الصفات هم الظافرون بالجنة".

                                                          ١- تفيد: أن العمل يصدق الإيمان، أو يكذبه.

                                                          ٢ تفيد: أن الفوز، ينال بالعمل؛ لا بالتمني.

                                                          ٣ تفيد: أن الإيمان شرط في قبول العمل؛ لأنه بدأ به وقدمه على العمل.

                                                          ٤- تفيد: أن الفوز الحقيقي، هو: الدخول في رحمة الله ورضوانه وجناته؛ بدليل ما بعدها.

                                                          ٥- تفيد: أن المعول عليه، مقام العبد عند ربه لا عند الناس؛ لقوله: أعظم درجة عند الله، لا عند غيره. ولأن الناس يقع منهم الظلم ووضع الشيء في غير موضعه؛ فقد يسووا بين الأفعال التي مقامها على التوحيد مع غيرها من التي بنيت على الشرك. وعليه: فيجب أن يكون الله وحده، هو المقصود بالعمل ولأنه الحكم العدل (١).

                                                          ٦- فيها: مناسبة لما سبق؛ من وجوه: منها: لما ذكر الكفار الخاسرين الذين حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون، ذكر بعدها المؤمنين الفائزين؛ الذين فازوا بإيمانهم وبالله وأعمالهم الصالحة الصادقة.
                                                          ومنها: زيادة في توضيح من هم أولى الناس بالله؛ على ما ذكره ابو حيان في البحر:
                                                          "زادَتْ هَذِهِ الآيَةُ وُضُوحًا في التَّرْجِيحِ لِلْمُؤْمِنِينَ المُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الأوْصافِ عَلى المُشْرِكِينَ المُفْتَخِرِينَ بِالسِّقايَةِ والعِمارَةِ، فَطَهَّرُوا أنْفُسَهم مِن دَنَسِ الشِّرْكِ بِالإيمانِ، وطَهَّرُوا أبْدانَهم بِالهِجْرَةِ إلى مَوْطِنِ الرَّسُولِ وتَرْكِ دِيارِهِمُ الَّتِي نَشَئُوا عَلَيْها، ثُمَّ بالَغُوا بِالجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ بِالمالِ والنَّفْسِ المُعَرَّضَيْنِ بِالجِهادِ لِلتَّلَفِ.

                                                          ٧- تفيد: الجهاد في سبيل الله، يكون بالمال والنفس؛ فمن قدر على ذلك وجب عليه معا، وإلا فواحدة؛ إلا العاجز.

                                                          ٨- تفيد: أن الله لا يخفى عليه شيء من أفعال عباده؛ من كفر وإيمان وخير وشر؛ لذا كانوا درجات عنده؛ وتصديقه: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضوانَ اللَّهِ كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأواهُ جَهَنَّمُ وَبِئسَ المَصيرُ۝هُم دَرَجاتٌ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصيرٌ بِما يَعمَلونَ﴾ [آل عمران: ١٦٢-١٦٣]، فتأمل ختامها: "بصير بما يعملون".

                                                          ٩- تفيد: أن التفضيل، لا يعني الأفضلية. أو: لا يعني الفضل وثبوته للطرفين؛ لقوله: أعظم درجة؛ وتصديقه: ﴿أَصحابُ الجَنَّةِ يَومَئِذٍ خَيرٌ مُستَقَرًّا وَأَحسَنُ مَقيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]، من أصحاب النار (٢).

                                                          ١٠- فيها: رفعة درجة هؤلاء وعظيم منزلتهم عند ربهم للإشارة إليهم بإشارة البعيد أولئك.

                                                          ١١- تفيد: انحصار الفوز في من اتصف بهذه الصفات والأعمال الكريمة؛ دل على ذلك ضمير الفصل هم.

                                                          ١٢- تفيد: خسران من خالفهم من المشركين، وأنهم هم الأخسرون حقا؛ لأنهم بنوا أعمالهم على غير إيمان وهدى من الله؛ لقوله: هم الفائزون خاصة؛ وتصديقه: ﴿قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرينَ أَعمالًا۝الَّذينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعًا﴾ [الكهف: ١٠٣-١٠٤].
                                                          ..................

                                                          (١): وعليه: ففيها إشارة إلى: إخلاص النية في بذل الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس؛ فلا يبذل شيئا من ذلك من أجل زعامة أو ذكر في الناس أو استكبار في الأرض ... إلخ؛ لقوله تعالى عن المشركين: ﴿مُستَكبِرينَ بِهِ سامِرًا تَهجُرونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]. قال ابن كثير في تفسيره: "قال العوفي في تفسيره ، عن ابن عباس في تفسير هذه الآية ، قال : إن المشركين قالوا : عمارة بيت الله ، وقيام على السقاية ، خير ممن آمن وجاهد ، وكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره ، فذكر الله استكبارهم وإعراضهم ، فقال لأهل الحرم من المشركين: قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون [ المؤمنون: 66 ، 67 ] يعني: أنهم كانوا يستكبرون بالحرم قال: به سامرا كانوا يسمرون به، ويهجرون القرآن والنبي - - فخير الله الإيمان والجهاد مع نبي الله - - على عمارة المشركين البيت وقيامهم على السقاية ولم يكن ينفعهم عند الله مع الشرك به إن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه.

                                                          (٢): الحمد لله وأن وافقت التنبيه وذكر الآية كما ذكر ونبه القرطبي؛ حيث قال - -: "وليس للكافرين درجة عند الله حتى يقال : المؤمن أعظم درجة . والمراد أنهم قدروا لأنفسهم الدرجة بالعمارة والسقي فخاطبهم على ما قدروه في أنفسهم وإن كان التقدير خطأ كقوله تعالى : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا.
                                                          "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                          - ابن تيمية.

                                                          تعليق


                                                          • *هدايات الكتاب العزيز:*

                                                            *يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.*
                                                            للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

                                                            *تنبيه:* الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.

                                                            - ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٢٥)، من سورة التوبة:
                                                            ﴿لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئًا وَضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرينَ﴾ [التوبة: ٢٥]:

                                                            *- أولا: المعنى الإجمالي للآية:*

                                                            من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
                                                            "لقد نصركم الله - أيها المؤمنون- على عدوكم من المشركين في غزوات كثيرة على قلة عددكم وضعف عدتكم حين توكلتم على الله وأخذتم بالأسباب، ولم تُعْجَبوا بكثرتكم، فلم تكن الكثرة سبب نصركم عليهم، ونصركم يوم حنين حين أعجبتكم كثرتكم، فقلتم: لن نُغْلَب اليوم من قِلَّة، فلم تنفعكم كثرتكم التي أعجبتكم شيئًا، فتغلّب عليكم عدوكم، وضاقت عليكم الأرض على سعتها، ثم وليتم عن أعدائكم فارين منهزمين".

                                                            *- ثانيا: الهدايات المستنبطة من الآية:*

                                                            ١- فيها: أن النصر من الله، وأنه ينصر من يشاء؛ لقوله: لقد نصركم الله. وكما قال: وما النصر إلا من عند الله، وقال: ينصر من يشاء.

                                                            ٢- فيها: الجمع بين تفضله - سبحانه - بالنصر (نصركم)، وبكثرته (في مواطن كثيرة) (١)؛ ففيه: دليل على عناية الله وحبه للصحابة - أجمعين (٢).

                                                            ٣- تفيد: أخذ العبرة مما مضى، والاستفادة من الأخطاء؛ قال الله: لقد كان في قصصهم عبرة.

                                                            ٤- تفيد: أن الشرع لا يمنع أو يثرب في كثرة العدد والعتاد، وإنما ينهى عن الإعجاب بذلك (٣).

                                                            ٥- فيها: تسمية مكان المعركة، بال/ "موطن" (٤).

                                                            ٦- تشير إلى: أهمية أعمال القلوب وأثرها في العمل؛ لأن العجب عمل قلبي.

                                                            ٧- تفيد: أن من اعتمد على الله أقبل، ومن اعتمد على نفسه وأعجب بها أحجم وأدبر. وهذا عام في الحروب وغيرها.

                                                            ٨- تفيد: أن من اغتر بالأسباب دون التوكل على ربه، خذله الله؛ لقوله: أعجبتكم؛ فحصلت الهزيمة في بادئ الأمر بسبب الإعجاب.

                                                            ٩- تفيد: أن الكثرة والأسباب لا تغني عن أمر الله وما قضاه شيئا؛ لأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

                                                            ١٠- تفيد: أن المعصية تغير الحال.
                                                            وعليه: تفيد: أهمية الاستمرار والثبات على الاستقامة، وأن التحول عنها سبب في تغير الحال (٥).

                                                            ١١- فيها: بيان كثرة غزوات الرسول وسرايا الصحابة وجهادهم - أجمعين؛ لقوله: في موطن كثيرة.

                                                            ١٢- فيها: مناسبة دقيقة لما قبلها؛ من وجوه:
                                                            منها: البشارة بنصرهم إن هم أطاعوا وامتثلوا الأوامر الواردة في التي قبلها.
                                                            ومنها: أن الولاء والبراء سبب في النصر على الأعداء.
                                                            ومنها: التسلية لقلب المهاجر والتارك والمفارق لكل ما ذكر في التي قبلها. وتذكيره بعناية ربه به ما لم يعص.

                                                            ١٣- فيها: تعظيم لهذا الحدث (غزوة حنين)؛ دل عليه افتتاحها بلام القسم وقد الدالة على التحقيق؛ لقوله: لقد؛ كأنه يقول: "والله قد". ولما في هذا الحدث من فوائد وعظات. وعليه: ينبغي تناول هذه الغزوة وما يتعلق بها، واستخراج ما فيها من فوائد إيمانية عالية.

                                                            ١٤- تفيد: أن العجب، سبب في الهزيمة. ولأنه ليس من شأن المتواضعين لله؛ قال الله: ﴿تِلكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجعَلُها لِلَّذينَ لا يُريدونَ عُلُوًّا فِي الأَرضِ وَلا فَسادًا وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ﴾ [القصص: ٨٣].
                                                            وهنا نكتة مهمة: إذا كان مجرد العجب، أوقع الصحابة - - في الهزيمة وتسبب في تولية الدبر وليتم مدبرين، فما الظن بمن دونهم من سائر الأمة، ومن المخالفات العظام التي لم يسمع بها من قبل؟!. "فإنا لله وإنا إليه راجعون".

                                                            ١٥- تفيد: أهمية راحة البال، وأن العامل النفسي مهم، وتأثيره على الشعور بالضيق والسعة بيّن؛ فإن من الناس من يعيش في سعة، ولكنها تضيق عليه لذعر أو غم أو حزن؛ لقوله: وضاقت عليكم بما رحبت، يريد: على سعتها ورحبها.
                                                            وفي هذا إشارة إلى شؤم المخالفة وعدم الاستئناس بالله والاعتماد عليه.

                                                            ١٦- تفيد: أن الصحابة - - لم يعجبوا قبل هذه الغزوة بكثرة عدد ولا عتاد.
                                                            وفيه فوائد:
                                                            - منها: أن الزلل وارد من أي أحد مهما علا قدره وارتفع شأنه ف/ "لكل جواد كبوة".
                                                            - ومنها: أن الحكم للغالب؛ فإن منهج الرجل - مثلا - يحسب بغالب ما يصدر منه؛ أما ما يقع منه نادرا فهو على القاعدة الواردة في قوله تعالى: فأما من ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون.
                                                            - ومنها: أن الله يدرك عباده المؤمنين ببركة ما كان منهم من قبل من فضائل ومحاسن وطاعات؛ وتصديقه: فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون، بدليل ما بعدها (بعد الآية التي نحن بصددها): ﴿ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلى رَسولِهِ وَعَلَى المُؤمِنينَ وَأَنزَلَ جُنودًا لَم تَرَوها وَعَذَّبَ الَّذينَ كَفَروا وَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ﴾ [التوبة: ٢٦].
                                                            - ومنها: وجل القلب من الوقوع في الزلل؛ وهذا يحمل على الاستعانة بالله واللجوء إليه؛ وتصديقه: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، فأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
                                                            .......................

                                                            (١): قال الطبري في تفسيره: يخبرهم أن النصر بيده ومن عنده، وأنه ليس بكثرة العدد وشدة البطش, وأنه ينصر القليلَ على الكثير إذا شاء، ويخلِّي الكثيرَ والقليلَ، فَيهْزِم الكثيرُ.

                                                            (٢): فيها: فضل الله على أصحاب رسوله - -؛ حيث نصرهم في مواطن كثيرة.
                                                            على ذكره ابن كثير في تفسيره: "يذكر تعالى للمؤمنين فضله عليهم وإحسانه لديهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة من غزواتهم مع رسوله وأن ذلك من عنده تعالى، وبتأييده وتقديره ..."

                                                            (٣): ولأن التكثير، مما أمر به وحث عليه؛ كما قال الله: تعالوا قاتلوا أو ادفعوا، أي: كثروا إن لم تقاتلوا؛ ليرهب العدو كثرتكم. ومثله: في أن كثرة العلم مطلوبة، ولكن مع عدم العجب.

                                                            (٤): قال الجوهري في الصحاح تاج اللغة: والموطن: المشهد من مشاهد الحرب. قال تعالى: (لقد نَصَرَكُم الله في مَواطِنَ كثيرة) وقال طرفة: على موطن يخشى الفتى عندَه الرَدَى * متى تعترك فيه الفوارس ترعد.
                                                            وقال ابن عاشور: ومَواطِنَ: جَمْعُ مَوْطِن، والمَوْطِنُ أصْلُهُ مَكانُ التَّوَطُّنِ، أيِ الإقامَةِ. ويُطْلَقُ عَلى مَقامِ الحَرْبِ ومَوْقِفِها، أيْ نَصْرِكم في مَواقِعِ حُرُوبٍ كَثِيرَةٍ.

                                                            (٥): وتصديقه: وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا؛ لقوله لقد نصركم الله في موطن كثيرة لما استقمتم على التوكل وسلامة القلب من العجب. ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فتحولتم بهذا العجب عن الاستقامة المنشودة، حصل ما حصل لكم حتى وليتم وليس هذا فحسب بل وليتم مدبرين، يريد: هربتم.
                                                            "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                            - ابن تيمية.

                                                            تعليق


                                                            • ﴿إِذا وَقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١]:

                                                              إِذا: يريد: اذكر إذا.

                                                              قال النسفي في مدارك التنزيل: وانتصاب "إذا"، بإضمار "اذكر".

                                                              وَقَعَتِ: أي: نزلت، وجاءت.
                                                              قاله القاسمي في محاسن التأويل.

                                                              قال الزجاج في معاني القرآن: تقول: "قد وقع الأمر"، كقولك: "قد جاء الأمر".

                                                              قال النسفي في مدارك التنزيل: و"وقوع الأمر": نزوله، يقال: "وقع ما كنت أتوقعه"، أي: نزل ما كنت أترقب نزوله.

                                                              قلت (عبدالرحيم): وإيثار التعبير بالوقوع، إشارة إلى شدتها وهجومها بغتة؛ كما قال: ﴿ثَقُلَت فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ لا تَأتيكُم إِلّا بَغتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧]، وقال: ﴿إِنَّ زَلزَلَةَ السّاعَةِ شَيءٌ عَظيمٌ﴾ [الحج: ١]؛ قال ابن جزي في التسهيل: فالواقعة، اسم من أسماء القيامة، تدل على هولها كالطامة والصاخة.

                                                              الواقِعَةُ: القيامة.
                                                              قاله ابن قتيبة في غريب القرآن، والزجاج في معاني القرآن.
                                                              إلا أن الزجاج يقول: و”الواقعة“، ههنا: الساعة، والقيامة.

                                                              قال ابن كثير في تفسيره: سميت بذلك، لتحقق كونها ووجودها، كما قال: ﴿فيومئذ وقعت الواقعة﴾ [الحاقة: ١٥].
                                                              انتهى

                                                              - أعدّه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة.
                                                              ---
                                                              • انضم إلينا عبر تليجرام:
                                                              https://t.me/abd1442
                                                              • أو عبر واتساب (مجموعة):
                                                              https://chat.whatsapp.com/I9afmlZem4oALHtFQDTYot
                                                              • أو عبر صفحتنا على فيسبوك:
                                                              https://cutt.us/baaRT
                                                              ---
                                                              • تعرف على تطبيق "غريب" لمعاني القرآن:
                                                              - أندرويد: https://2u.pw/hjh1L
                                                              - آيفون: http://bit.ly/Ghareebios
                                                              - هواوي: http://bit.ly/GhareebHW
                                                              التعريف بالتطبيق - أ. د. عبدالرحمن بن معاضة الشهري، مدير مركز تفسير للدراسات القرآنية بالرياض:
                                                              https://youtu.be/9KMTZMca1Fg
                                                              "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                              - ابن تيمية.

                                                              تعليق


                                                              • ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٣]:

                                                                خافِضَةٌ: لأقوام ارتفعوا في الدنيا.

                                                                رافِعَةٌ: لأقوام خفضوا في الدنيا.

                                                                قال الطبري في تفسيره: "ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺫﻛﺮﻩ: اﻟﻮاﻗﻌﺔ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺧﺎﻓﻀﺔ، ﺃﻗﻮاﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺃﻋﺰاء ﺇﻟﻰ ﻧﺎﺭ اﻟﻠﻪ.
                                                                ﻭﻗﻮﻟﻪ: ﺭاﻓﻌﺔ، ﻳﻘﻮﻝ: ﺭﻓﻌﺖ ﺃﻗﻮاﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺿﻌﺎء ﺇﻟﻰ ﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﻭﺟﻨﺘﻪ" انتهى كلامه.

                                                                في الآية فوائد:
                                                                - منها: الحث على ما يكون سببا في رفعة العبد يوم القيامة، واجتناب ما يعرضه للخفض والوضاعة؛ قال الله: ﴿وَقالَ الَّذينَ كَفَروا رَبَّنا أَرِنَا اللَّذَينِ أَضَلّانا مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ نَجعَلهُما تَحتَ أَقدامِنا لِيَكونا مِنَ الأَسفَلينَ﴾ [فصلت: ٢٩].

                                                                - وفيها: أنه لا يستوي من آمن بالله وعمل صالحا، ومن أسرف على نفسه؛ قال الله: ﴿أَم نَجعَلُ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالمُفسِدينَ فِي الأَرضِ أَم نَجعَلُ المُتَّقينَ كَالفُجّارِ﴾ [ص: ٢٨].
                                                                انتهى

                                                                - أعدّه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة.
                                                                ---
                                                                • انضم إلينا عبر تليجرام:
                                                                https://t.me/abd1442 
                                                                • أو عبر واتساب (مجموعة):
                                                                https://chat.whatsapp.com/I9afmlZem4oALHtFQDTYot
                                                                • أو عبر صفحتنا على فيسبوك:
                                                                https://cutt.us/baaRT
                                                                ---
                                                                • تعرف على تطبيق "غريب" لمعاني القرآن:
                                                                - أندرويد: https://2u.pw/hjh1L
                                                                - آيفون: http://bit.ly/Ghareebios
                                                                - هواوي: http://bit.ly/GhareebHW
                                                                التعريف بالتطبيق (مرئي):
                                                                https://youtu.be/9KMTZMca1Fg
                                                                "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                - ابن تيمية.

                                                                تعليق


                                                                • ﴿إِذا رُجَّتِ الأَرضُ رَجًّا﴾ [الواقعة: ٤]:

                                                                  إِذا: ظرف بدل من الأول، ومتعلّق بما تعلّق به.
                                                                  الجدول في إعراب القرآن للصافي.

                                                                  ﴿رُجَّتِ: حركت حركة شديدة وزلزلت.
                                                                  قاله الزجاج في معاني القرآن.

                                                                  قال الطبري في تفسيره: من قولهم: السهم يرتجّ في الغرض، بمعنى: يهتزّ ويضطرب.

                                                                  قال السمعاني في تفسيره: قال المبرد: الرجة: حركة يسمع منها صوت، وهي أكثر من الصيحة.

                                                                  قلت (عبدالرحيم): وفي الآية، هدايات:

                                                                  منها: أن ثبات الحال وتقلبه، بيد الله وحده؛ لأنه تعالى جعل الأرض قرارا من قبل؛ كما قال: ﴿أَمَّن جَعَلَ الأَرضَ قَرارًا﴾ [النمل: ٦١]، ويوم القيامة يأمر الأرض فتستمع لأمره و"تُرجّ رجّا" وتهدم ما عليها؛ كما قال: ﴿وَإِذَا الأَرضُ مُدَّت۝وَأَلقَت ما فيها وَتَخَلَّت۝وَأَذِنَت لِرَبِّها وَحُقَّت﴾ [الانشقاق: ٣-٥]، قال الخَتْلي في الديباج: أي سمعت وأطاعت، وحق لها أن تسمع وتطيع.

                                                                  قال الفراء في معاني: وقوله: ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلأَرْضُ رَجّاً﴾، إذا زلزلت حتى ينهدم كل بناء على وجه الأرض.

                                                                  قال النسفي في مدارك التنزيل: ﴿إذا رجت الأرض رجا﴾، حركت تحريكا شديدا، حتى ينهدم كل شيء فوقها، من جبل، وبناء.
                                                                  انتهى

                                                                  - أعدّه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة.

                                                                  انضم إلينا عبر تليجرام:
                                                                  https://t.me/abd1442 
                                                                  أو عبر واتساب (مجموعة):
                                                                  https://chat.whatsapp.com/I9afmlZem4oALHtFQDTYot
                                                                  أو عبر صفحتنا على فيسبوك:
                                                                  https://cutt.us/baaRT

                                                                  تعرف على تطبيق "غريب" لمعاني القرآن:
                                                                  - أندرويد: https://2u.pw/hjh1L
                                                                  - آيفون: http://bit.ly/Ghareebios
                                                                  - هواوي: http://bit.ly/GhareebHW
                                                                  التعريف بالتطبيق (مرئي):
                                                                  https://youtu.be/9KMTZMca1Fg
                                                                  "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                  - ابن تيمية.

                                                                  تعليق


                                                                  • ﴿فَكانَت هَباءً مُنبَثًّا﴾ [الواقعة: ٦]:

                                                                    فَكانَت: يعني: فصارت الجبال بسبب التفتيت، السالف ذكره في قوله: ﴿وَبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥]، أي: فُتِّتت تفتيتًا.

                                                                    قال أبو السعود في تفسيره: ﴿فكانت﴾، أي: فصارت بسبب ذلك.

                                                                    هَباءً: غبارا، ﻭﻣﺜﻠﻪ: ﻭﺳﻴﺮﺕ اﻟﺠﺒﺎﻝ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺳﺮاﺑﺎ.
                                                                    قاله الزجاج في معاني القرآن.

                                                                    قال ابن جزي الغرناطي في التسهيل: "الهباء" ما يتطاير في الهواء من الأجزاء الدقيقة، ولا تكاد ترى إلا في الشمس إذا دخلت على كوّة (١).

                                                                    مُنبَثًّا: ﻳﻌﻨﻲ ﻣﺘﻔﺮﻗﺎ.
                                                                    قاله الطبري في تفسيره.

                                                                    قال الراغب في المفردات: ﺃﺻﻞ "اﻟﺒﺚ": اﻟﺘﻔﺮﻳﻖ، ﻭﺇﺛﺎﺭﺓ اﻟﺸﻲء؛ ﻛﺒﺚ اﻟﺮﻳﺢ اﻟﺘﺮاﺏ، ﻭﺑﺚ اﻟﻨﻔﺲ ﻣﺎ اﻧﻄﻮﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻐﻢ ﻭاﻟﺴﺮ، ﻳﻘﺎﻝ: ﺑﺜﺜﺘﻪ ﻓﺎﻧﺒﺚ، ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻫﺒﺎء ﻣﻨﺒﺜﺎ.
                                                                    ......................

                                                                    (١): الكَوُّه: الخَرْق في الجدار يدخل منه الهواء والضَّوء. [المعجم الوسيط].

                                                                    - أعدّه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة.

                                                                    • انضم إلينا عبر تليجرام:
                                                                    https://t.me/abd1442 
                                                                    • أو عبر واتساب (مجموعة):
                                                                    https://bit.ly/3p6j41e
                                                                    • أو عبر صفحتنا على فيسبوك:
                                                                    https://cutt.us/baaRT

                                                                    • تعرف على تطبيق "غريب" لمعاني القرآن:
                                                                    - أندرويد: https://2u.pw/hjh1L
                                                                    - آيفون: http://bit.ly/Ghareebios
                                                                    - هواوي: http://bit.ly/GhareebHW
                                                                    التعريف بالتطبيق (مرئي):
                                                                    https://youtu.be/9KMTZMca1Fg
                                                                    "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                    - ابن تيمية.

                                                                    تعليق


                                                                    • ﴿وَبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥]:

                                                                      بُسَّتِ: أي تفتت، وتحطمت.

                                                                      قال الخطابي في غريب الحديث: و"البس": الحطم، والكسر.

                                                                      قال ابن عاشور في التحرير: ‌و"البس"، يطلق بمعنى: ‌التفتت وهو تفرق الأجزاء المجموعة.

                                                                      قال الهروي في الغريبين: ومنه قيل لمكة: الباسة؛ لأنها تبس من ألحد فيها؛ أي: تحطمه وتهلكه.

                                                                      قال الطبري في تفسيره: ﻭﻗﻮﻟﻪ: ﻭﺑﺴﺖ اﻟﺠﺒﺎﻝ ﺑﺴﺎ، ﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺫﻛﺮﻩ: ﻓﺘﺘﺖ اﻟﺠﺒﺎﻝ ﻓﺘﺎ، ﻓﺼﺎﺭﺕ ﻛﺎﻟﺪﻗﻴﻖ اﻟﻤﺒﺴﻮﺱ، ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺒﻠﻮﻝ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺟﻞ ﺛﻨﺎﺅﻩ: ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﺠﺒﺎﻝ ﻛﺜﻴﺒﺎ ﻣﻬﻴﻼ، ﻭاﻟﺒﺴﻴﺴﺔ ﻋﻨﺪ اﻟﻌﺮﺏ: اﻟﺪﻗﻴﻖ ﻭاﻟﺴﻮﻳﻖ ﺗﻠﺖ ﻭﺗﺘﺨﺬ ﺯاﺩا.

                                                                      الجِبالُ: التي كانت يضرب بها الأمثال في الدنيا، والتي كانت سببا لاستقرار الأرض؛ كما قال: ﴿وَأَلقى فِي الأَرضِ رَواسِيَ أَن تَميدَ بِكُم﴾ [النحل: ١٥].

                                                                      بَسًّا: مصدر سماعي للثلاثي "بسّ".
                                                                      الجدول في إعراب القرآن للصافي.

                                                                      وفي تحليل كلمات القرآن: ﴿بَسًّا﴾ اسم، من مادّة (بسس)، مذكر، نكرة، منصوب.
                                                                      انتهى

                                                                      - أعدّه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة.
                                                                      ---
                                                                      • انضم إلينا عبر تليجرام:
                                                                      https://t.me/abd1442 
                                                                      • أو عبر واتساب (مجموعة):
                                                                      https://chat.whatsapp.com/I9afmlZem4oALHtFQDTYot
                                                                      *•* أو عبر صفحتنا على فيسبوك:
                                                                      https://cutt.us/baaRT
                                                                      ---
                                                                      *•* تعرف على تطبيق "غريب" لمعاني القرآن:
                                                                      - أندرويد: https://2u.pw/hjh1L
                                                                      - آيفون: http://bit.ly/Ghareebios
                                                                      - هواوي: http://bit.ly/GhareebHW
                                                                      التعريف بالتطبيق (مرئي):
                                                                      https://youtu.be/9KMTZMca1Fg
                                                                      "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                      - ابن تيمية.

                                                                      تعليق


                                                                      • ﴿فَأَصحابُ المَيمَنَةِ ما أَصحابُ المَيمَنَةِ۝وَأَصحابُ المَشأَمَةِ ما أَصحابُ المَشأَمَةِ۝وَالسّابِقونَ السّابِقونَ﴾ [الواقعة: ٨-١٠].

                                                                        فَأَصحابُ المَيمَنَةِ: أي فأصحاب اليمين. وهؤلاء هم الصنف الأول.

                                                                        قال ابن أبي زمنين في تفسيره: ﻭﻫﻢ اﻟﻤﻴﺎﻣﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ.

                                                                        وَأَصحابُ المَشأَمَةِ: وهم الصنف الثاني.

                                                                        قال ابن الجوزي في تذكرة الأريب بما في القرآن من الغريب: ﻫﻢ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺸﻤﺎﻝ.

                                                                        قال ابن قتيبة في غريب القرآن: ﻭاﻟﻌﺮﺏ ﺗﺴﻤﻲ اﻟﻴﺪ اﻟﻴﺴﺮﻯ: اﻟﺸﺆﻣﻰ؛ ﻭاﻟﺠﺎﻧﺐ اﻷﻳﺴﺮ: اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻷﺷﺄﻡ.
                                                                        ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ: اﻟﻴﻤﻦ ﻭاﻟﺸﺆﻡ. ﻓﺎﻟﻴﻤﻦ: ﻛﺄﻧﻪ ﻣﺎ ﺟﺎء ﻋﻦ اﻟﻴﻤﻴﻦ؛ ﻭاﻟﺸﺆﻡ: ﻣﺎ ﺟﺎء ﻋﻦ اﻟﺸﻤﺎﻝ. ﻭﻣﻨﻪ ﺳﻤﻴﺖ "اﻟﻴﻤﻦ" ﻭ "اﻟﺸﺄﻡ".

                                                                        وَالسّابِقونَ السّابِقونَ: ﻓﻬﺬا اﻟﺼﻨﻒ اﻟﺜﺎﻟﺚ.
                                                                        قاله الفراء في معاني القرآن.

                                                                        قلت (عبدالرحيم): وفي الآيات، هدايات:

                                                                        ١- منها: أن الناس درجات يوم القيامة كما كانوا في الدنيا؛ وتصديقه: ﴿ثُمَّ أَورَثنَا الكِتابَ الَّذينَ اصطَفَينا مِن عِبادِنا فَمِنهُم ظالِمٌ لِنَفسِهِ وَمِنهُم مُقتَصِدٌ وَمِنهُم سابِقٌ بِالخَيراتِ بِإِذنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الفَضلُ الكَبيرُ﴾ [فاطر: ٣٢].

                                                                        ٢- ومنها: إيثار التعبير عن أصحاب الشمال ب/ "المشأمة"، إشارة إلى شؤم المعاصي على أصحابها؛ ففيه: التنفير الشديد من المعاصي. قال ابن أبي زمنين في تفسيره: ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﺸﺌﻤﺔ ﻣﺎ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﺸﺌﻤﺔ، ﻫﻢ اﻟﻤﺸﺎﺋﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ.

                                                                        ٣- ومنها: أهمية العمل في الإسلام. وقول الله: ﴿لَيسَ بِأَمانِيِّكُم وَلا أَمانِيِّ أَهلِ الكِتابِ مَن يَعمَل سوءًا يُجزَ بِهِ وَلا يَجِد لَهُ مِن دونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصيرًا﴾
                                                                        [النساء: ١٢٣].

                                                                        ٤- ومنها: الاجتهاد في العمل، والمسارعة في الخيرات؛ كما قال: ﴿أُولئِكَ يُسارِعونَ فِي الخَيراتِ وَهُم لَها سابِقونَ﴾ [المؤمنون: ٦١].

                                                                        ٥- ومنها: الاقتداء بأهل اليمين وموالاتهم في الدنيا؛ بخلاف أهل المشأمة (الشمال).

                                                                        ٦- ومنها: إثبات القيامة، وما يكون فيها من الجزاء والحساب.
                                                                        والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

                                                                        - أعدّه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري.

                                                                        • انضم إلينا عبر تليجرام:
                                                                        https://t.me/abd1442 
                                                                        - أو عبر واتساب (مجموعة):
                                                                        https://bit.ly/3p6j41e
                                                                        - أو عبر صفحتنا على فيسبوك:
                                                                        https://bit.ly/3l98q8L

                                                                        • تعرف على تطبيق "غريب" لمعاني القرآن:
                                                                        - أندرويد: https://is.gd/THJdGW
                                                                        - آيفون: http://bit.ly/Ghareebios
                                                                        - هواوي: http://bit.ly/GhareebHW
                                                                        التعريف بالتطبيق (مرئي):
                                                                        https://youtu.be/9KMTZMca1Fg
                                                                        "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                        - ابن تيمية.

                                                                        تعليق


                                                                        • ﴿فَأَصحابُ المَيمَنَةِ ما أَصحابُ المَيمَنَةِ۝وَأَصحابُ المَشأَمَةِ ما أَصحابُ المَشأَمَةِ۝وَالسّابِقونَ السّابِقونَ﴾ [الواقعة: ٨-١٠].

                                                                          فَأَصحابُ المَيمَنَةِ: أي فأصحاب اليمين. وهؤلاء هم الصنف الأول.

                                                                          قال ابن أبي زمنين في تفسيره: ﻭﻫﻢ اﻟﻤﻴﺎﻣﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ.

                                                                          وَأَصحابُ المَشأَمَةِ: وهم الصنف الثاني.

                                                                          قال ابن الجوزي في تذكرة الأريب بما في القرآن من الغريب: ﻫﻢ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺸﻤﺎﻝ.

                                                                          قال ابن قتيبة في غريب القرآن: ﻭاﻟﻌﺮﺏ ﺗﺴﻤﻲ اﻟﻴﺪ اﻟﻴﺴﺮﻯ: اﻟﺸﺆﻣﻰ؛ ﻭاﻟﺠﺎﻧﺐ اﻷﻳﺴﺮ: اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻷﺷﺄﻡ.
                                                                          ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ: اﻟﻴﻤﻦ ﻭاﻟﺸﺆﻡ. ﻓﺎﻟﻴﻤﻦ: ﻛﺄﻧﻪ ﻣﺎ ﺟﺎء ﻋﻦ اﻟﻴﻤﻴﻦ؛ ﻭاﻟﺸﺆﻡ: ﻣﺎ ﺟﺎء ﻋﻦ اﻟﺸﻤﺎﻝ. ﻭﻣﻨﻪ ﺳﻤﻴﺖ "اﻟﻴﻤﻦ" ﻭ "اﻟﺸﺄﻡ".

                                                                          وَالسّابِقونَ السّابِقونَ: ﻓﻬﺬا اﻟﺼﻨﻒ اﻟﺜﺎﻟﺚ.
                                                                          قاله الفراء في معاني القرآن.

                                                                          قلت (عبدالرحيم): وفي الآيات، هدايات:

                                                                          ١- منها: أن الناس درجات يوم القيامة كما كانوا في الدنيا؛ وتصديقه: ﴿ثُمَّ أَورَثنَا الكِتابَ الَّذينَ اصطَفَينا مِن عِبادِنا فَمِنهُم ظالِمٌ لِنَفسِهِ وَمِنهُم مُقتَصِدٌ وَمِنهُم سابِقٌ بِالخَيراتِ بِإِذنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الفَضلُ الكَبيرُ﴾ [فاطر: ٣٢].

                                                                          ٢- ومنها: إيثار التعبير عن أصحاب الشمال ب/ "المشأمة"، إشارة إلى شؤم المعاصي على أصحابها؛ ففيه: التنفير الشديد من المعاصي. قال ابن أبي زمنين في تفسيره: ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﺸﺌﻤﺔ ﻣﺎ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﺸﺌﻤﺔ، ﻫﻢ اﻟﻤﺸﺎﺋﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ.

                                                                          ٣- ومنها: أهمية العمل في الإسلام. وقول الله: ﴿لَيسَ بِأَمانِيِّكُم وَلا أَمانِيِّ أَهلِ الكِتابِ مَن يَعمَل سوءًا يُجزَ بِهِ وَلا يَجِد لَهُ مِن دونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصيرًا﴾
                                                                          [النساء: ١٢٣].

                                                                          ٤- ومنها: الاجتهاد في العمل، والمسارعة في الخيرات؛ كما قال: ﴿أُولئِكَ يُسارِعونَ فِي الخَيراتِ وَهُم لَها سابِقونَ﴾ [المؤمنون: ٦١].

                                                                          ٥- ومنها: الاقتداء بأهل اليمين وموالاتهم في الدنيا؛ بخلاف أهل المشأمة (الشمال).

                                                                          ٦- ومنها: إثبات القيامة، وما يكون فيها من الجزاء والحساب.
                                                                          والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

                                                                          - أعدّه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري.

                                                                          • انضم إلينا عبر تليجرام:
                                                                          https://t.me/abd1442 
                                                                          - أو عبر واتساب (مجموعة):
                                                                          https://bit.ly/3p6j41e
                                                                          - أو عبر صفحتنا على فيسبوك:
                                                                          https://bit.ly/3l98q8L

                                                                          • تعرف على تطبيق "غريب" لمعاني القرآن:
                                                                          - أندرويد: https://is.gd/THJdGW
                                                                          - آيفون: http://bit.ly/Ghareebios
                                                                          - هواوي: http://bit.ly/GhareebHW
                                                                          التعريف بالتطبيق (مرئي):
                                                                          https://youtu.be/9KMTZMca1Fg
                                                                          "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                          - ابن تيمية.

                                                                          تعليق


                                                                          • ﴿فَأَصحابُ المَيمَنَةِ ما أَصحابُ المَيمَنَةِ۝وَأَصحابُ المَشأَمَةِ ما أَصحابُ المَشأَمَةِ۝وَالسّابِقونَ السّابِقونَ﴾ [الواقعة: ٨-١٠].

                                                                            فَأَصحابُ المَيمَنَةِ: أي فأصحاب اليمين. وهؤلاء هم الصنف الأول.

                                                                            قال ابن أبي زمنين في تفسيره: ﻭﻫﻢ اﻟﻤﻴﺎﻣﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ.

                                                                            وَأَصحابُ المَشأَمَةِ: وهم الصنف الثاني.

                                                                            قال ابن الجوزي في تذكرة الأريب بما في القرآن من الغريب: ﻫﻢ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺸﻤﺎﻝ.

                                                                            قال ابن قتيبة في غريب القرآن: ﻭاﻟﻌﺮﺏ ﺗﺴﻤﻲ اﻟﻴﺪ اﻟﻴﺴﺮﻯ: اﻟﺸﺆﻣﻰ؛ ﻭاﻟﺠﺎﻧﺐ اﻷﻳﺴﺮ: اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻷﺷﺄﻡ.
                                                                            ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ: اﻟﻴﻤﻦ ﻭاﻟﺸﺆﻡ. ﻓﺎﻟﻴﻤﻦ: ﻛﺄﻧﻪ ﻣﺎ ﺟﺎء ﻋﻦ اﻟﻴﻤﻴﻦ؛ ﻭاﻟﺸﺆﻡ: ﻣﺎ ﺟﺎء ﻋﻦ اﻟﺸﻤﺎﻝ. ﻭﻣﻨﻪ ﺳﻤﻴﺖ "اﻟﻴﻤﻦ" ﻭ "اﻟﺸﺄﻡ".

                                                                            وَالسّابِقونَ السّابِقونَ: ﻓﻬﺬا اﻟﺼﻨﻒ اﻟﺜﺎﻟﺚ.
                                                                            قاله الفراء في معاني القرآن.

                                                                            قلت (عبدالرحيم): وفي الآيات، هدايات:

                                                                            ١- منها: أن الناس درجات يوم القيامة كما كانوا في الدنيا؛ وتصديقه: ﴿ثُمَّ أَورَثنَا الكِتابَ الَّذينَ اصطَفَينا مِن عِبادِنا فَمِنهُم ظالِمٌ لِنَفسِهِ وَمِنهُم مُقتَصِدٌ وَمِنهُم سابِقٌ بِالخَيراتِ بِإِذنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الفَضلُ الكَبيرُ﴾ [فاطر: ٣٢].

                                                                            ٢- ومنها: إيثار التعبير عن أصحاب الشمال ب/ "المشأمة"، إشارة إلى شؤم المعاصي على أصحابها؛ ففيه: التنفير الشديد من المعاصي. قال ابن أبي زمنين في تفسيره: ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﺸﺌﻤﺔ ﻣﺎ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﺸﺌﻤﺔ، ﻫﻢ اﻟﻤﺸﺎﺋﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ.

                                                                            ٣- ومنها: أهمية العمل في الإسلام. وقول الله: ﴿لَيسَ بِأَمانِيِّكُم وَلا أَمانِيِّ أَهلِ الكِتابِ مَن يَعمَل سوءًا يُجزَ بِهِ وَلا يَجِد لَهُ مِن دونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصيرًا﴾
                                                                            [النساء: ١٢٣].

                                                                            ٤- ومنها: الاجتهاد في العمل، والمسارعة في الخيرات؛ كما قال: ﴿أُولئِكَ يُسارِعونَ فِي الخَيراتِ وَهُم لَها سابِقونَ﴾ [المؤمنون: ٦١].

                                                                            ٥- ومنها: الاقتداء بأهل اليمين وموالاتهم في الدنيا؛ بخلاف أهل المشأمة (الشمال).

                                                                            ٦- ومنها: إثبات القيامة، وما يكون فيها من الجزاء والحساب.
                                                                            والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

                                                                            - أعدّه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة.

                                                                            • انضم إلينا عبر تليجرام:
                                                                            https://t.me/abd1442 
                                                                            - أو عبر واتساب (مجموعة):
                                                                            https://bit.ly/3p6j41e
                                                                            - أو عبر صفحتنا على فيسبوك:
                                                                            https://bit.ly/3l98q8L

                                                                            • تعرف على تطبيق "غريب" لمعاني القرآن:
                                                                            - أندرويد: https://is.gd/THJdGW
                                                                            - آيفون: http://bit.ly/Ghareebios
                                                                            - هواوي: http://bit.ly/GhareebHW
                                                                            التعريف بالتطبيق (مرئي):
                                                                            https://youtu.be/9KMTZMca1Fg
                                                                            "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                            - ابن تيمية.

                                                                            تعليق


                                                                            • ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلينَ۝وَقَليلٌ مِنَ الآخِرينَ﴾
                                                                              [الواقعة: ١٣-١٤]:

                                                                              ثُلَّةٌ: ﺃﻱ ﺟﻤﺎﻋﺔ.
                                                                              قاله غلام ثعلب في ياقوتة الصراط في غريب القرآن.

                                                                              قال أبو عبيدة في مجاز القرآن: ﺗﺠﻰء "ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻭﺃﻣﺔ"، ﻭﺗﺠﻰء "ﺑﻘﻴﺔ".

                                                                              قال الزجاج في معاني القرآن: ﻭﻗﻮﻟﻪ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلينَ۝وَقَليلٌ مِنَ الآخِرينَ﴾، ﻣﻌﻨﺎﻩ - ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ - ﺟﻤﺎﻋﺔ ممن ﺗﺒﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻋﺎﻳﻨﻪ، ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻤﻦ ﺁﻣﻦ ﺑﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻌﺪﻩ.
                                                                              انتهى

                                                                              - أعدّه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري.
                                                                              انضم إلينا عبر تليجرام:
                                                                              https://t.me/abd1442
                                                                              "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                              - ابن تيمية.

                                                                              تعليق


                                                                              • ﴿عَلى سُرُرٍ مَوضونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥]:

                                                                                سُرُرٍ: ﺟﻤﻊ ﺳﺮﻳﺮ، ﻣﺜﻞ "كَثِيبٌ، وكُثُبٌ".
                                                                                قاله الزجاج في معاني القرآن.

                                                                                مَوضونَةٍ: ﺃﻱ ﻣﻨﺴﻮﺟﺔ.
                                                                                قاله ابن قتيبة في غريب القرآن.

                                                                                قال القاسمي في محاسن التأويل: ﻭ"اﻟﻮﺿﻦ": اﻟﺘﺸﺒﻴﻚ، ﻭاﻟﻨﺴﺞ.

                                                                                قال الراغب في المفردات في غريب القرآن: "ﻭﺿﻦ": اﻟﻮﺿﻦ: ﻧﺴﺞ اﻟﺪﺭﻉ، ﻭﻳﺴﺘﻌﺎﺭ ﻟﻜﻞ ﻧﺴﺞ ﻣﺤﻜﻢ. ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻋﻠﻰ ﺳﺮﺭ ﻣﻮﺿﻮﻧﺔ، ﻭﻣﻨﻪ: اﻟﻮﺿﻴﻦ، ﻭﻫﻮ ﺣﺰاﻡ اﻟﺮﺣﻞ، ﻭﺟﻤﻌﻪ: ﻭﺿﻦ.

                                                                                قال السعدي في تفسيره: عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ، أي: مرمولة بالذهب والفضة، واللؤلؤ، والجوهر، وغير ذلك من [الحلي] الزينة، التي لا يعلمها إلا الله تعالى.
                                                                                انتهى

                                                                                - أعدّه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري.
                                                                                "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                                - ابن تيمية.

                                                                                تعليق


                                                                                • إعداد: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري.
                                                                                  سورة الفاتحة:

                                                                                  بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ١
                                                                                  ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢
                                                                                  ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣ مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤
                                                                                  إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥ ٱهۡدِنَا
                                                                                  ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ
                                                                                  عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ
                                                                                  وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧


                                                                                  سورة الفاتحة (1):
                                                                                  فضلها:
                                                                                  سورة الفاتحة، هي: أعظم سورة في القرآن؛ فقد رواه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: اسْتَجِيبُوا لِلهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ ثُمَّ قَالَ لِي: لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ، قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ: لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ»([1]).
                                                                                  وفي صحيح مسلّم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: « بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ. فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ».
                                                                                  ما اشتملت عليه السورة:
                                                                                  اشتملت السورة على مقاصد الدين من توحيد، وتعبد، وأحكام، ووعد ووعيد؛ فاشتملت على حمد الله وتمجيده، والثناء عليه بذكر أسمائه، وتنزيهه عن جميع النقائص، وإثبات البعث والجزاء، وإفراده بالعبادة والاستعانة، والتوجه إليه بطلب الهداية إلى الصراط المستقيم، والتضرع إليه بتثبيتهم على الصراط المستقيم، والإخبار عن قصص الأمم السابقين.
                                                                                  قال البقاعي: وكانت سورة الفاتحة أمّاً للقرآن، لأن القرآن جميعه مفصل من مجملها، فالآيات الثلاث الأول شاملة لكل معنى تضمنته الأسماء الحسنى والصفات العلى، فكل ما في القرآن من ذلك فهو مفصل من جوامعها، والآيات الثلاث الأخر من قوله اهدنا شاملة لكل ما يحيط بأمر الخلق في الوصول إلى الله والتحيز إلى رحمة الله والانقطاع دون ذلك، فكل ما في القرآن منه فمن تفصيل جوامع هذه، وكل ما يكون وصلة بين مما ظاهرهن هذه من الخلق ومبدؤه وقيامه من الحق فمفصل من آية إياك نعبد وإياك نستعين.
                                                                                  التسمية:
                                                                                  من أسمائها: الفاتحة أو فاتحة الكتاب، وأم القرآن أو الكتاب، والسبع المثاني ... إلخ. ولسورة الفاتحة أسماء كثيرة، عدها السيوطي في كتاب الإتقان في علوم القرآن خمسةً وعشرين اسمًا بين ألقاب وصفات جرت على ألسنة القراء من عهد السلف.
                                                                                  عدد الآيات:
                                                                                  عدد آياتها سبع آيات؛ لقوله - تعالى- : ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾: [الحجر: 87]، والسبع المثاني هي الفاتحة. وشذ من قال أنهن "ثمان آيات". وسبب الاختلاف: أن أهل مكة والكوفة يعدون البسملة آية من الفاتحة. وإليه ذهب الشافعية. أما أهل المدينة والبصرة والشام فلم يعدوا البسملة آية من الفاتحة. وإليه ذهب الأحناف.
                                                                                  قال القرطبي: أجمعت الأمة على أن فاتحة الكتاب سبع آيات، إلا ما روي عن حسين الجعفي: أنها ست، وهذا شاذ.
                                                                                  وقال ابن كثير: وقال عمرو بن عبيد: هي ثماني آيات لأنه جعل إياك نعبد آية. وقال حسين الجعفي: هي ست آيات وهذان القولان شاذان[2].
                                                                                  قال أبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن: لا خلاف أن الفاتحة سبع آيات، فإذا عددت فيها بسم الله الرحمن الرحيم [الفاتحة: 1] آية اطرد العدد، وإذا أسقطتها تبين تفصيل العدد فيها. قلنا: إنما الاختلاف بين أهل العدد في قوله: أنعمت عليهم [الفاتحة: 7] هل هو خاتمة آية أو نصف آية؟ ويركب هذا الخلاف في عد بسم الله الرحمن الرحيم [الفاتحة: 1]، والصحيح أن قوله: أنعمت عليهم [الفاتحة: 7] خاتمة آية؛ لأنه كلام تام مستوفى، فإن قيل: فليس بمقفى على نحو الآيات [قبله] قلنا: هذا غير لازم في تعداد الآي، واعتبره بجميع سور القرآن وآياته تجده صحيحا إن شاء الله تعالى كما قلنا.
                                                                                  زمن نزولها:
                                                                                  الرأي الراجح بين المحققين من العلماء أنها نزلت بمكة. وهذا قول أكثر العلماء.
                                                                                  وقيل: إنها مدنية. وقيل: إنها نزلت مرتين مرة بمكة حين فرضت الصلاة ومرة بالمدينة حين حولت القبلة.
                                                                                  قال القرطبي: الأول أصح لقوله - تعالى - في سورة الحجر: ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم وسورة الحجر مكية بالإجماع. ولا خلاف في أن فرض الصلاة كان بمكة، وما حفظ أنه لم يكن في الإسلام قط صلاة بغير الحمد لله رب العالمين «يدل على ذلك قوله : «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»[3]. وهذا خبر عن الحكم لا عن الابتداء»[4].
                                                                                  الاستعاذة:
                                                                                  ذكر العلماء أنه يسن للمسلّم قبل القراءة أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، استجابة لقوله- تعالى- ﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ [ النحل: 98].
                                                                                  ومعنى «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»: أي: ألتجئ إلى الله وأتحصن به، واستجير بجنابه من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي.
                                                                                  قال ابن كثير: «والشيطان» في لغة العرب كل متمرد من الجن والإنس والدواب وكل شيء. وهو مشتق من شطن إذا بعد، فهو بعيد بطبعه عن طباع الشر، وبعيد بفسقه عن كل خير. وقيل: مشتق من شاط لأنه مخلوق من نار. والأول أصح إذ عليه يدل كلام العرب، فهم: يقولون تشيطن فلان إذا فعل أفعال الشيطان، ولو كان من شاط. لقالوا: تشيط، فالشيطان مشتق من البعد على الصحيح».
                                                                                  و«الرجيم»: فعيل بمعنى مفعول أي أنه مرجوم مطرود من رحمة الله ومن كل خير، وقيل: رجيم بمعنى راجم لأنه يرجم الناس بالوساوس والشكوك.
                                                                                  قال القرطبي: وقد أجمع العلماء على أن التعوذ ليس من القرآن ولا آية منه، وهو قول القارئ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
                                                                                  ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ١
                                                                                  هل البسملة آية من الفاتحة:
                                                                                  اختلفوا هل هي آية من الفاتحة، ومن أول كل سورة أم لا؟ على أقوال عديدة:
                                                                                  الأول: هي آية من الفاتحة، ومن كل سورة، وهو مذهب الشافعي - .
                                                                                  الثاني: ليست آية لا من الفاتحة، ولا من شيء من سور القرآن، وهو مذهب مالك - .
                                                                                  الثالث: هي آية تامة من القرآن أنزلت للفصل بين السور، وليست آية من الفاتحة وهو مذهب أبو حنيفة - .
                                                                                  قال الشوكاني: اتفقوا على أنها بعض آية في سورة النمل. وقد جزم قراء مكة والكوفة بأنها آية من الفاتحة ومن كل سورة. وخالفهم قراء المدينة والبصرة والشام فلم يجعلوها آية لا من الفاتحة ولا من غيرها من السور، قالوا: وإنما كتبت للفصل والتبرك.
                                                                                  بسم:اختصار، كأنه قال: أبدأ باسم الله. أو بدأت باسم الله. وفي هذا براءة مما كان يفعله المشركون، من ابتدائهم قراءتهم وأفعالهم باسم "اللات" أو باسم "العزى"، أو باسم غيرهما من الآلهة الباطلة.
                                                                                  والاسم: هو اللفظ الذي يدل على ذات أو معنى. وقد اختلف النحويون في اشتقاقه على وجهين، فقال البصريون: هو مشتق من السمو، وهو العلو والرفعة، فقيل: اسم، لأن صاحبه بمنزلة المرتفع به. وقال الكوفيون: إنه مشتق من السمة وهي العلامة، لأن الاسم علامة لمن وضع له، فأصل اسم على هذا «وسم». ويرى المحققون أن رأي البصريين أرجح.
                                                                                  قال القرافي في نفائس الأصول: اختلفوا في الضمير في "بسم الله الرحمن الرحيم":
                                                                                  تقريره: أن الجار والمجرور لا بد له من عامل، واختلف في ذلك العامل فقال البصريون: يضمر مبتدأ تقديره ابتداء في بسم الله الرحمن الرحيم. وقال الكوفيون: يضمر فعل تقديره: ابتدائي بسم الله الرحمن الرحيم. وقيل: يضمر أمر تقديره: ابتدئوا بسم الله الرحمن الرحمين. وقيل: لا بضمر إلا متأخرًا من جنس الفعل الذي يبسمل لأجله، فإن كان يأكل قال: بسم الله آكل، أو ينام قال: بسم الله أنام. وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يرجح هذا من وجهين:
                                                                                  الأول: أنه الوارد في السنة في قوله : (اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت، اللهم باسمك ربى وضعت جنبي، وباسمك أرفعه) كان يقول ذلك عند النوم.
                                                                                  والثاني: أن إضمارهم للابتداء، و (أبتدئ) إنما يتناول الفعل؛ لأنه مبتدؤه، ويبقى بقية الفعل عريًا عن البركة، وعلى ما ذكرناه تكون البركة كاملة لجميعه، فهذه ثلاثة تقديرات خبر، وتقدير أمر" انتهى كلامه
                                                                                  وفائدة ذكر التسمية: التأدب مع الله جل ذكره ، والتبرك باسمه الذي ما كان في شيء إلا زاده.
                                                                                  قال الطبري: إن الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه، أدب نبيه محمدا بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، ومقدم إليه في وصفه بها قبل جميع مهماته، وجعل ما أدبه به من ذلك وعلمه إياه منه لجميع خلقه سنة يستنون بها، وسبيلا يتبعونه عليها، في افتتاح أوائل منطقهم وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم؛ حتى أغنت دلالة ما ظهر من قول القائل بسم الله [الفاتحة: 1] على ما بطن من مراده الذي هو محذوف.
                                                                                  الله: لفظ الجلالة «الله»: علم على ذات الخالق- . تفرد به - سبحانه - ولا يطلق على غيره، ولا يشاركه فيه أحد.
                                                                                  قال القرطبي: قوله «الله» هذا الاسم أكبر أسمائه- سبحانه - وأجمعها حتى قال بعض العلماء: إنه اسم الله الأعظم ولم يتسم به غيره، ولذلك لم يثن ولم يجمع: فالله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية، المنعوت بنعوت الربوبية، المنفرد بالوجود الحقيقي، لا إله إلا هو- سبحانه -».
                                                                                  قال الطبري: وأما تأويل قول الله: «الله» ، فإنه على معنى ما روي لنا عن عبد الله بن عباس: هو الذي يألهه كل شيء، ويعبده كل خلق
                                                                                  الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: أما الرحمن، فهو فعلان، من رحم، والرحيم فعيل منه. وهما اسمان من أسماء الله يدلان على الذات، وعلى صفة الرحمة، وعلى الأثر: أي الحكم الذي تقتضيه هذه الصفة.
                                                                                  قال ابن كثير: اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، و"رحمن" أشد مبالغة من "رحيم"، وفي كلام ابن جرير ما يفهم حكاية الاتفاق على هذا، وفي تفسير بعض السلف ما يدل على ذلك.
                                                                                  ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢
                                                                                  الحمد: مرادف للشكر على قول «الطبري»، والأكثرون ذهبوا إلى أن الحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه؛ لأنه يكون على الصفات اللازمة والمتعدية نقول: حمدته لفروسيته ولكرمه، فهو أعم موردا وأخص متعلقا؛ لأنه لا يكون إلا بالقول، وأما الشكر فهو أعم متعلقا؛ لأنه يكون بالقول والفعل والنية، وأخص موردا؛ لأن مورده النعمة فقط فلا يكون إلا على الصفات المتعدية، كشكرته على كرمه وإحسانه.
                                                                                  والقراء السبعة على ضم "الدال" من قوله: الحمدُ لله، وهو مبتدأ وخبر. وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج أنهما قالا "الحمد لله" بالنصب وهو على إضمار فعل.
                                                                                  و"الحمد": هو الثناء باللسان على الجميل الصادر عن اختيار من نعمة أو غيرها.
                                                                                  والألف واللام في "الحمد": لاستغراق جميع أجناس الحمد، وصنوفه لله تعالى. وجملة "الحمد لله" مفيدة لقصر الحمد على الله؛ نحو قولهم: «الكرم في العرب».
                                                                                  وقوله: "الحمد لله" لفظه خبر؛ كأنه يخبر أن المستحق للحمد هو الله . وفيه تعليم الخلق، تقديره: قولوا الحمد لله.
                                                                                  وقال "الحمد لله"، ولم يقل: الشكر لله، لأننا أشرنا أن الشكر، عبارة: عن تعظيمه بسبب إنعام صدر منه ووصل إليك، وهذا يشعر بأن العبد إذا ذكر تعظيمه بسبب ما وصل إليه من النعمة. فحينئذ يكون المطلوب الأصلي له وصول النعمة إليه. فأما إذا قال «الحمد لله»، فهذا يدل على أن العبد حمده لأجل كونه مستحقا للحمد لا لخصوص أنه سبحانه - أوصل نعمة ما، فيكون الإخلاص أكمل.
                                                                                  وافتتحت السورة بالحمد، لأمور:
                                                                                  منها:لأنه تعالى - أول كل شيء وآخر كل شيء، ولكي يعلمنا سبحانه - أن نبدأ كتبنا وخطبنا بالحمد والثناء عليه؛ قال ابن جرير: الحمد لله: ثناء أثنى به على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه قال: قولوا: الحمد لله.
                                                                                  ومنها: التنبيه على أن الشروع في العبادات وأدائها كان بفضله الله وتوفيقه، وهذا أدعى للشكر؛ قال ابن جرير الطبري: ومعنى (الحمد لله): الشكر خالصا لله جل ثناؤه دون سائر ما يعبد من دونه، ودون كل ما برأ من خلقه، بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد، ولا يحيط بعددها غيره أحد، في تصحيح الآلات لطاعته، وتمكين جوارح أجسام المكلفين لأداء فرائضه، مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق، وغذَّاهم به من نعيم العيش، من غير استحقاق منهم لذلك عليه، ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه، من الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في النعيم المقيم. فلربنا الحمد على ذلك كله أولا وآخرا".
                                                                                  لله: اللام فيه للاستحقاق، كما يقال: الدار لزيد.
                                                                                  وجملة "الحمد لله"، للاستغراق. أي: أن جميع أجناس الحمد ثابتة لله.
                                                                                  رب: الرب: السيد، والمالك، والمُرَبّي خلقه بالنعم؛ إذ "الرب": مصدر ربه يربه، إذا تعاهده بالتربية حتى يبلغ به شيئا فشيئا درجة الكمال.
                                                                                  ولا يستعمل الرب لغير الله، بل بالإضافة تقول: رب الدار رب كذا؛ لأن الألف واللام للتعميم، وهو لا يملك الكل، ولا يملك على الحقيقة ويعتري مكله الخلل؛ فالرب، لا يقال إلا لله .
                                                                                  قال الطبري: فربنا جل ثناؤه السيد الذي لا شبه له، ولا مثل في سؤدده، والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه، والمالك الذي له الخلق والأمر.
                                                                                  قال الرازي: المربي على قسمين: أحدهما: أن يربي شيئا ليربح عليه المربي، والثاني: أن يربيه ليربح المربي، وتربية كل الخلق على القسم الأول، لأنهم إنما يربون غيرهم ليربحوا عليه إما ثوابا أو ثناء، والقسم الثاني: هو الحق سبحانه، كما قال: خلقتكم لتربحوا علي لا لأربح عليكم فهو تعالى يربي ويحسن، وهو بخلاف سائر المربين وبخلاف سائر المحسنين.
                                                                                  العالمين: جمع "عالم" لا واحد له من لفظه. وهو على وزن (فاعل) بالفتح؛ كالخاتم والطابع، والخاتم: ما يختم به، والطابع: ما يطبع به، فالعالم: هو ما يعلم به؛ أي: يستدل به على الصانع.
                                                                                  ﴿ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣
                                                                                  الرحمن الرحيم: قدّم الرحمن على ملك يوم الدين لأنّ رحمة الله سبقت غضبه. وتقدم الكلام معنى "الرحمن الرحيم" في البسملة، بما أغنى عن إعادته.
                                                                                  مالك: صفة رابعة له تعالى. ‌قال ابن القيم: والمالك: ‌المتصرِّفُ في ملكه بفعله. والله له المُلْكُ، وله المِلْكُ، فهو المتصرِّفُ في خلقه بالقول والفعل.
                                                                                  وبعد أن بيّن الله لعباده موجبات حمده، وأنه الجدير وحده بالحمد، لأنه المربى الرحيم، والمنعم الكريم، أتبع ذلك ببيان أنه - سبحانه- "مالك يوم الدين". والمالك وصف من الملك- بكسر الميم- بمعنى حيازة الشيء مع القدرة على التصرف فيه.
                                                                                  مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤


                                                                                  وقرأ بعض القراء: ملك يوم الدين، وهي قراءة صحيحة متواترة؛ من الملك- بضم الميم- وعليها يكون المعنى: أنه- تعالى- هو المدبر لأمور يوم الدين، وأن له على ذلك اليوم هيمنة الملوك وسيطرتهم، فكل شيء في ذلك اليوم يجرى بأمره، وكل تصرف فيه ينفذ باسمه، كما قال- تعالى: لمن الملك اليوم لله الواحد القهار.
                                                                                  الدين: يوم القيامة. سمي بذلك لأنه يوم الجزاء والحساب، ومنه يقال: دنته بما صنع. أي جازيته. ويقال في مثل: "كما تدين تدان"، يراد: كما تصنع يصنع بك، وكما تجازي تجازى. وفي التنزيل: أئنا لمدينون، أي مجزيون محاسبون.
                                                                                  ﴿إِيَّاكَ ‌نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥
                                                                                  إياك: "إيا" كلمة ضمير، خصت بالإضافة إلى المضمر، ويستعمل مقدما على الفعل، فيقال: إياك أعني وإياك أسأل، ولا يستعمل مؤخرا إلا منفصلا فيقال: ما عنيت إلا إياك.
                                                                                  قال ابن جزي في التسهيل: و"إياك" في الموضعين مفعول بالفعل الذي بعده، وإنما قدّم ليفيد الحصر فإنّ تقديم المعمولات يقتضي الحصر، فاقتضى قول العبد إياك نعبد أن يعبد الله وحده لا شريك له.
                                                                                  نعبد: أي: نوحدك ونطيعك خاضعين. والعبادة. الطاعة مع التذلل والخضوع وسمي العبد عبدا لذلته وانقياده يقال: طريق معبد أي: مذلل، وإياك نستعين، نطلب منك المعونة على عبادتك وعلى جميع أمورنا.
                                                                                  وقدم- سبحانه- المعبود على العبادة فقال: "إياك نعبد"، لإفادة قصر العبادة عليه؛ وهو ما يقتضيه التوحيد الخالص.
                                                                                  وإياك نستعين: أي لا نستعين في فعل أمر إلا بك.
                                                                                  والاستعانة: طلب المعونة، من أجل الاقتدار على الشيء والتمكن من فعله.
                                                                                  وقال: "نعبد" و "نستعين"، بنون الجماعة ولم يقل "أعبد"، ليدل على أن العبادة أحسن ما تكون في جماعة المؤمنين، وللإشعار بأن المؤمنين المخلصين يكونون في اتحادهم وإخائهم بحيث يقوم كل واحد منهم في الحديث عن شئونهم الظاهرة وغير الظاهرة مقام جميعهم.
                                                                                  وقدمت العبادة على الاستعانة، لكون الأولى وسيلة إلى الثانية. وتقديم الوسائل سبب في تحصيل المطالب، وليدل على أنهم لا يستقلون بإقامة العبادات، بل إن عون الله هو الذي ييسر لهم أداءها.
                                                                                  ولم يذكر المستعان عليه من الأعمال، ليشمل الطلب كل ما تتجه إليه نفس الإنسان من الأعمال الصالحة.
                                                                                  واقتضى قوله: «وإياك نستعين» اعترافا بالعجز والفقر، وأنا لا نستعين إلّا بالله وحده.
                                                                                  ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦
                                                                                  اهدنا: أرشدنا. والهداية: هي الإرشاد، والدلالة بلطف على ما يوصل إلى البغية. وهنا سألوا ربهم "الهداية" بعد الثناء عليه وإخلاص العبادة له وحده.
                                                                                  قال ابن جزي: وقدم الحمد والثناء على الدعاء، لأنّ تلك السنة في الدعاء وشأن الطلب أن يأتي بعد المدح، وذلك أقرب للإجابة.
                                                                                  قال ابن كثير: "لما تقدم الثناء على المسؤول، ، ناسب أن يعقب بالسؤال؛ كما قال: "فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل" وهذا أكمل أحوال السائل، أن يمدح مسؤوله، ثم يسأل حاجته" انتهى
                                                                                  وهذا الدعاء من المؤمنين مع كونهم على الهداية، بمعنى التثبيت وبمعنى طلب مزيد الهداية، لأن الألطاف والهدايات من الله تعالى لا تتناهى على مذهب أهل السنة.
                                                                                  قال القرطبي: "اهدنا": دعاء ورغبة من المربوب إلى الرب، والمعنى: دلنا على الصراط المستقيم وأرشدنا إليه، وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنسك وقربك.
                                                                                  الصراط: الصراط: الجادة والطريق، من سرط الشيء إذا ابتلعه، وسمى الطريق بذلك لأنه يبتلع المارين فيه.
                                                                                  وقراءة الجمهور بالصاد. وقرئ بالسين (السراط)، رواه رويس عن يعقوب وهو الأصل؛ لكن أبدلت سينه صادا على لغة قريش. ويقرأ بالزاي؛ قرأ حمزة بإشمام الزاي، وقد قيل إنه قرئ بزاي خالصة. والأصل فيه السين، وإنما أبدلوا منها صادا لموافقة الطاء في الاستعلاء والإطباق، وأما الزاي فلموافقة الطاء في الجهر. وكلها لغات صحيحة، والاختيار الصاد عند أكثر القراء لموافقة المصحف.
                                                                                  المستقيم: الصراط في اللغة: الطريق المحسوس الذي يمشى، ثم استعير للطريق الذي يكون الإنسان عليها من الخير والشر. وهذا دعاء بالهداية إلى الصراط المستقيم والعصمة من السبل المتفرقة؛ قال الله: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153.].
                                                                                  وقد تكلم المفسرون كلاما كثيرا عن المراد بالصراط المستقيم الذي جعل الله طلب الهداية إليه في هذا السورة أول دعوة علمها لعباده. والذي نراه: أن أجمع الأقوال في ذلك أن المراد بالصراط المستقيم، هو ما جاء به الإسلام من عقائد وآداب وأحكام، توصل الناس متى اتبعوها إلى سعادة الدنيا والآخرة، فإن طريق السلام هو الطريق الذي ختم الله به الرسالات السماوية، وجعل القرآن دستوره الشامل، ووكل إلى النبي أمر تبليغه وبيانه.
                                                                                  قال الطبري في تفسيره: أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعا، على أن "الصراط المستقيم": هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه. وكذلك ذلك في لغة جميع العرب.
                                                                                  فائدة: لم يقل: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم مستغنيا عن ذكر "الصراط المستقيم"، ليدل أن صراط هؤلاء المنعم عليهم هو "الصراط المستقيم".
                                                                                  ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ
                                                                                  عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ
                                                                                  وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧
                                                                                  صراط الذين أنعمت عليهم: إبانة عن الصراط المستقيم. والذين أنعم الله عليهم، هم المذكورون في قوله: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ‌ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩﴾ [النساء: 69].
                                                                                  غير: القراء مجمعة على قراءة غير بجر الراء منها.
                                                                                  قال مكي في مشكل إعراب القرآن: غير اسم مبهم ألا أنه أعرب للزومه الإضافة وخفضه على البدل من الذين أو على النعت لهم إذ لا يقصد بهم قصد أشخاص بأعيانهم فجروا مجرى النكرة فجاز أن يكون غير نعتا لهم ومن أصل غير أنها نكرة وإن أضيفت إلى معرفة لأنها لا تدل على شيء معين وقد روي نصب غير عن ابن كثير وغيره ونصبها على الحال من الهاء والميم في عليهم أو من الذين إذ لفظهم لفظ المعرفة وأن شئت نصبته على الاستثناء المنقطع عند البصريين ومنعه الكوفيون لأجل دخول لا وأن شئت نصبته على اضمار أعني وعليهم الثاني في موضع رفع مفعول لم يسم فاعله للمغضوب لأنه بمعنى الذين غضب عليهم ولا ضمير فيه إذ لا يتعدى إلا بحرف جر بمنزلة مر بزيد ولذلك لم يجمع.
                                                                                  المغضوب عليهم: بدل من الذين "أنعمت عليهم". والمراد بالمغضوب عليهم: اليهود، ومن شابههم ممن عرفوا الحق ولم يتبعوه.
                                                                                  وأتى في وصف الإنعام بالفعل المسند إلى الله- تعالى- فقال: أنعمت عليهم وفي وصف الغضب باسم المفعول فقال: غير المغضوب عليهم وفي ذلك تعليم لأدب جميل، وهو أن الإنسان يجمل به أن يسند أفعال الإحسان إلى الله، ويتحامى أن يسند إليه أفعال العقاب والابتلاء، وإن كان كل من الإحسان والعقاب صادرا منه، ومن شواهد هذا قوله- تعالى- حكاية عن مؤمني الجن ﴿وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ١٠ [الجن:10].
                                                                                  ولا: وحرف (لا) في قوله "ولا الضالين"، جيء به لتأكيد معنى النفي المستفاد من كلمة "غير".
                                                                                  الضالين: الذين تركوا الحق على جهل وضلال؛ كالنصارى ونحوهم.
                                                                                  خاتمة:
                                                                                  واعلم أنه يستحب لمن يقرأ الفاتحة أن يقول بعدها (آمين)، ومعناه: اللهم استجب. وليس هذا اللفظ من القرآن بدليل أنه لم يثبت في المصاحف. والدليل على استحباب التأمين ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن وائل بن حجر قال: «سمعت النبي قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال: (آمين) مد بها صوته»([5]). وفي الصحيحين عن أبى هريرة أن رسول الله قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه».
                                                                                  قال ابن جزي: ويجوز فيه مدّ الهمزة وقصرها، ولا يجوز تشديد الميم، وليؤمن في الصلاة المأموم والفذ والإمام إذا أسرّ، واختلفوا إذا جهر.
                                                                                  هدايات سورة الفاتحة:
                                                                                  أفاض العلماء في الحديث عما اشتملت عليه سورة الفاتحة من آداب وعقائد وعبادات وأحكام. وقد دلت السورة على هديات كثيرة:
                                                                                  1. منها: المواظبة على الدعاء وتكراره من غير سآمة؛ لأن الدعاء المذكور في سورة الفاتحة، يثنى ويكرر في اليوم والليلة في السنة والفرض وفي كل ركعة.
                                                                                  2. ومنها: الثناء على الله، بين يدي الدعاء، وأن ذلك أقرب لإجابة.
                                                                                  3. ومنها: الإخلاص لله وإفراده بالعبادة؛ لقوله: إياك نعبد.
                                                                                  4. ومنها: تألق القلب بالله وحده في قضاء الحوائج؛ فيستحضر سلطان الله، وأنه المالك والمعطي على الحقيقة.
                                                                                  5. ومنها: التعبد لله بأسمائه وصفاته، والتوسل إلى الله بها عند الدعاء؛ كما قال: ﴿وَلِلَّهِ ‌ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ ١٨٠﴾ [الأعراف: 180].
                                                                                  6. ومنها: الخوف من القيامة، والاستعداد له؛ لأنه "يوم الدين"، أي: الجزاء والحساب؛ قال الله: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ ﴾ [الشورى: 18].
                                                                                  7. ومنها: الاستعانة بالله على فعل العبادة وأداء الفرائض؛ لقوله: وإياك نستعين. وفي الحديث: "اللَّهمَّ أعنِّي على ذِكْرِكَ، وشُكْرِكَ، وحُسنِ عبادتِكَ"([6]).
                                                                                  8. ومنها: سهولة الطريق الموصل إلى الله، وأنه واحد غير متعدد؛ كما قال: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153.].
                                                                                  9. ومنها: أن الهداية، نعمة من الله؛ لقوله: أنعمت عليهم.
                                                                                  10. ومنها: الحذر من اتباع أهل الباطل، وسؤال الله العصمة من صحبتهم.
                                                                                  11. ومنها: ملازمة سبيل المؤمنين دون المغضوب عليهم والضالين؛ قال الله: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].
                                                                                  12. ومنها: ذم اليهود والنصارى، وعدم التشبه بهم.
                                                                                  13. ومنها: سؤال الله الهداية، وأنها بيد الله وحده؛ قال الله: ﴿وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ﴾ [النحل: 93]. وفي الحديث: "اللَّهمَّ اهدِني فيمن هديت"[7].
                                                                                  14. ومنها: سعة رحمة الله؛ لأنه قد ذكر الرحمة وأنه رحمن، قبل ذكر يوم الدين أي القيامة؛ للإشارة إلى سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه.
                                                                                  15. ومنها: التعوذ بالله من الضلال؛ لقوله: ولا الضالين. وفي الحديث: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي". رواه مسلم.

                                                                                  [1] صحيح البخاري (4204).

                                                                                  [2] تفسير ابن كثير ج 1 ص 8 طبعه عيسى الحلبي.

                                                                                  [3]

                                                                                  [4] تفسير القرطبي. ج 1 ص 115 طبعة دار الكاتب العربي.

                                                                                  [5] صححه الألباني في صحيح أبي داود (4/127).

                                                                                  ([6]) صحيح أبي داود للألباني (1522).

                                                                                  ([7) صحيح أبي داود للألباني (1425).
                                                                                  "قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء، كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن"
                                                                                  - ابن تيمية.

                                                                                  تعليق

                                                                                  20,335
                                                                                  الاعــضـــاء
                                                                                  233,291
                                                                                  الـمــواضـيــع
                                                                                  43,019
                                                                                  الــمــشـــاركـــات
                                                                                  يعمل...
                                                                                  X