ارتئى هؤلاء أن الذي عبس ليس النبي بل هو الوليد بن المغيرة الذي كان جالساً مع النبي
فقالوا أن السياق هو أن الله يخبرنا عن قصة جرت بصيغة الغائب ( عبس الوليد وتولى عندما رأى أن الأعمى جاء للنبي ) جاءه الأعمى أي جاء للنبي
وقالوا أن الخطاب هنا رواية قصة بصيغة الغائب وليس مخاطب
ثم قالوا – ( وما يدريك لعله يزكى ) أن الله انتقل من رواية الغائب إلى المخاطب فهنا انتقل لمخاطبة النبي
فالسياق عبس الوليد وتولى عندما رأى أن النبي جاء للأعمى
وما يدريك يا محمد لعل الأعمى يزكى
( والحقيقة في هذا ركاكة كبيرة واللغة العربية لا تساعدهم في ذلك لمن أخذ هذا الرأي)

لأن قوله (وما يدريك لعله يزكى) هي معاتبة بسبب العبس ؟؟؟؟؟؟؟
إذا كان قوله تعالى : (( عبس وتولى * أن جاءه الأعمى )) خطابا للوليد بن المغيرة , فعلى أي القواعد العلمية ،والبراهين المنطقية نحمل قوله تعالى في الآية التي تليها – مباشرة – : (( وما يدريك لعله يزكى )) فالسياق واحد والموضوع متحد , والعتاب هو هو , لم ينتقل بعد إلى أمر آخر , فإما أن يكون المخاطب في قوله تعالى : ((وما يدريك لعله يزكى)) هو :
* النبي وهو الصواب فيكون هو المخاطب أيضا بما قبلها ((عبس وتولى)) إذ النص لا زال متصلا بالعتب الرقيق ...

* أو يكون المخاطب في قوله تعالى : ((وما يدريك لعله يزكى)) هو الوليد بن المغيرة , حملا لها على ما قبلها , - عند من يقول أن الذي عبس هو الوليد - , إذ السياق لا زال متحدا موضوعيا , وهنا السؤال : هل يصلح أو يستقيم أن يخاطب ربنا الوليد – المشرك – بقول ((وما يدريك لعله يزكى)) !! قطعا لا يستقيم , فلذلك إما أن يكون سياق صدر الآيات ((عبس وتولى * أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى ..)) خطابا للنبي وهو الصواب , أو تكون خطابا للوليد , وبالتالي نجعل النص غير متراكب ولا متماسك

راجعوا هذا الموضوع ففيه كلام جميل

https://vb.tafsir.net/tafsir47841/#.XV8_4-PXKM8

----------------------------------------------
لكن لتوضيح قصة العبس والتوفيق بين الطرفين

أصل الأمر في عتاب النبي ليس العبس
سأوضح بمثال
كان معلم يجلس مع طلابه في حلقه، فقام أحد الطلاب دون إذن المعلم وذهب ليشرب ماء ثم عاد وجلس
فلما جلس قال المعلم لكل الطلاب بصيغة التعريض
قام وذهب ثم شرب وعاد وجلس أولى له فأولى لو استأذن
أصل معاتبة المعلم ليس القيام ولا الشرب وإنما فعل كل هذه الأمور دون استئذان
ولو أن الطالب استئذن لم يكن هناك عتاب ولوم لقيامه وذهابه وشربه

وفي سورة عبس أصل الأمر في العتاب ليس العبس، والذي يوضح السبب الحقيقي من العتاب هو بعد كلمة (أما ) لأنها تعرب أما تفصيلية
قال الله (أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة)
عوتب النبي في كل تصرفاته بسبب أن تصدى للكافر وتلهى عن الأعمى
لأن الإسلام عزيز، ومن لا يريد الدخول فيه فالله غني عنه
قال الله (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا)

إذا عوتب النبي في عبسه لأنه تصدى للمشرك وتلهى عن الأعمى، ولا يخفى علينا أن النبي لم يكن يعلم بإيمان الأعمى الذي جاءه (ويدريك لعله يزكى)، ولكن عليك يا أيها النبي أن تقبل على من أقبل عليك ولا يهمك من تولى (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل..)

لنفرض لو أن النبي كان يجلس عنده أبو بكر وعمر في موضوع مهم وجاء الأعمى يريد النبي، وتلهى عنه النبي قليلا
هل سيكون هناك معاتبة الجواب لا، لأن النبي هنا لم يخطئ وواجب على الأعمى أدبا أن ينتظر ليخرج له النبي
ولكن في قصة عبس عوتب النبي لأنه أخطئ في حرصه على المدبر وتلهيه عن المقبل
والله أعلم


ولا مشكلة في عبس النبي فقد كان النبي يزجر أصحابه ويغضب
وعبس النبي لمجيء الأعمى في وقت غير مناسب لا مشكلة فيه