حضور المنهج في الثقافة العربية الاسلامية
- إن الثقافة العربية اتجهت إلى الاشتغال على المنهج مما جعل الغلبة للبحوث والدراسات المنهجية في النسق الثقافي الحاضن للعلوم الإسلامية ،فحضور خطاب المنهج في النسق المعرفي في الحضارة العربية الإسلامية يكشف عن مدى الحرص والاهتمام الذي لقيه المنهج في التراث العربي الإسلامي، وهو حرص فاق كل حرص وكل عناية ،لان سلامة الأفكار والنتائج متوقف على مدى السلامة في انتقاء واختيار المنهج السليم .
وعليه نقول إن المناهج المعرفية بجميع انواعها كانت راسخة عند علماء الإسلام ثابتة في عقولهم وحاضرة في أذهانهم يسيرون عليها في بحوثهم و يتقيدون بها في دراساتهم ، فقد كانت لهم عناية راسخة واهتمام بالغ وخاص بمناهج العلوم المعرفية ..
ما يفسر أن الغلبة والهيمنة في اشتغال الثقافة العربية كانت للمنهج اعني مناهج البحث وطرق المعرفة التي هي مفاتيح العلوم، ذلك أن المنهج هو أساس كل فكر وركن كل دراسة وعماد كل بحث بحكم"إن سلامة الأفكار متوقفة على مدى سلامة المناهج وصحة طرق المسالك المركبة لتلك المناهج
علما أن المنهج هو في أصله مجموعة من الآليات والمسالك والطرائق التي نستعملها ونأخذ بها من اجل الوصول إلى المعرفة،وتحصيل تلك المعرفة بطريقة سليمة والتحقق من نتائجها بطرق سديدة..
انطلاقا من هذه المسلمة، و أخذا بهذه القاعدة المعرفية وهي ":أن سلامة الأفكار والنتائج في أي تخصص معرفي او علمي ، يتوقف على مدى سلامة المنهج ،وصحة الطرق والمسالك الموصلة إلى المعرفة .....".[1].
كل هذا يعني أن التوجه الغالب والمهيمن العام في الثقافة العربية الإسلامية كان هو التوجه نحو الاشتغال على المنهج والعناية بمسالكه وطرقه للوصول إلى المعارف ....
كما أن اكتشاف المنهج يعد من أهم ما وصل إليه العقل البشري في اشتغاله واحتكاكه على المعرفة في المسار التاريخي الطويل ، وهو يشتغل على العلم وعلى إنتاج للمعرفة والتنظير لها....
رغم أن المنهج السائد والمهين في العلو م الإسلامية كان للمنهج الذي يشتغل على الاستمداد من النص .فالبنية الحاضرة في العلوم الإسلامية والمهيمنة عليها تحدها هذه المتواليات المركبة وهي تحقيق النص وتفسير ه ومعرفة دلالته اللغوية والشرعية، وتنزيل النص على المحل أو على الواقع ...
فالتحقيق من النص وتفسير ه ومعرفة دلالاته وفقه و تنزيل هذا النص على المحل الذي يعيش فيا لمكلف ..[2]. يعد من ابر زمشاغل العلوم الإسلامية.
ما يعني أن المناهج المعرفية كانت راسخة عند علماء الإسلام المتقدمين ،وهي حاضرة في أذهان علماء الإسلام ،مضمرة غير مصرح بها احيانا. لكنها موزعة عليهم حسب اشتغالهم و درجة اهتمامهم العلمي ،كل واحد حسب اهتمامه واشتغاله وعنايته بذلك العلم...


[1] -نطرية الاعتبار في العلومفي العلوم :10

[2] -نظريةالاعتبار:168