قائمة الأعضاء زهدي جمال الدين

زهدي جمال الدين

مشارك فعال
آخر نشاط : 30/05/1439 - 15/02/2018 03:33 pm
مواضيع

26

مشاركات

484

الإعجابات

46

عدد الزيارات

1,335

معلومات عن العضو
الجنسية :
مكان الإقامة :
المؤهل :
التخصص الأكاديمي :
العمل :
تاريخ التسجيل : 06/05/1432 - 09/04/2011
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

بين بول الإبل وبول الإنسان

التشريع، كأن يقول القرءان الكريم: (يسألونك). فلقد نزل القرآن الكريم على رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الفترة الممتدة من البعثة الشريفة إلى وفاته، وكانت الآيات التي تنزل في المناسبات والأحوال المختلفة تتعرض لمختلف الأغراض الرسالية، فتارة تنزل الآيات أو السور لتبيّن حكماً وتحدد موقفاً يتطلبه الواقع المعاش، وأخرى تجيب عن سؤال يرفع إلى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وثالثة تعالج مشكلة حاصلة، وقد ينزل من القرءان الكريم ابتداءً ما يبيّن الأحكام والمعارف الإسلامية ويقص القصص ويضرب الأمثلة الأمر الذي يدخل في الأغراض العامة للرسالة. فحكم الظهار مثلاً نزل بمناسبة مظاهرة أوس بن الصامت لزوجته خولة بنت حكيم بن ثعلبة ومثلها تشريع جلد الزاني ورجمه نزل بعد حادثة الإفك، وتشريع القضاء على التبني نزل بعد زواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من زينب بنت جحش مطلقة زيد وابنة عمته، وتشريع حد الحرابة نزل بعد خيانة قوم عرينة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقتلهم لرعاة الإبل وسرقتها.. وبناء عليه فحينما لا يتناول المسلمون حديث بول الإبل من هذه الزاوية فعندها يكونون قد أساءوا الطرح وذهبوا بالحديث إلى وجهة أخرى غير الوجهة الأصلية والتي كان من وراءها نزول حد الحرابة في التشريع.. إن أناساً من قبيلة عرينة قدموا المدينة إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وادعوا أنهم مسلمين ، وكانوا يعانون من أنواع الأمراض والأوبئة ومنها الحمى وغيرها فلما دخلوا المدينة ، ورآهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رقَّ لحالهم وأمرهم بأن يخرجوا إلى خارج المدينة ، وأن يذهبوا إلى الإبل الخاصة بالصدقة والتي ترعى في الصحراء والمراعي الطبيعية (وهي إبل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )، حيث نقاء الجو وصفاؤه ، وبعده من الأمراض والأوبئة ، وأمرهم بأن يشربوا من ألبان إبل الصدقة وأبوالها ، لأنهم من المسلمين ، فلما شربوا منها شفاهم الله تعالى ، وعادت لهم صحتهم وحيويتهم ونشاطهم السابق ، فقاموا بمقابلة هذا الإحسان والمعروف بالنكران والخيانة ، فكفروا وقتلوا الرعاة لإبل الصدقة وسملوا أعينهم ، وسرقوا الإبل وفرُّوا بها ، فأرسل خلفهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من يقبض عليهم فذهب الصحابة إليهم وقبضوا عليهم وجاءوا بهم وقت الظهر إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأمر بهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن يقتلوا بطريقة تكون فيها عبرة لغيرهم ممن تسول له نفسه أن يعتدي على حرمات المسلمين وأعراضهم وأموالهم ودمائهم ، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وتكحيل أعينهم بحديد محمي على النار فعموا بها حتى ماتوا . فهؤلاء المرضى قد شفاهم الله تعالى بسبب شربهم لألبان الإبل وأبوالها ، وصاروا يتمتعون بصحة وعافية ، وقد عادت عافيتهم إليهم . لكنهم بعد هذا المعروف الذي أسدِيَ إليهم نكروه وقاموا بأخذ إبل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقتلوا الراعي ، وكما قال أبو قلابة ( إنهم كفروا بعد إسلامهم ) فلما أرسل إليهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من يقبض عليهم وتمكَّن الصحابة من القبض عليهم قبل فرارهم ، أمرَ الله سبحانه وتعالى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمعاملتهم معاملة المحاربين لله ورسوله مبينا له الحكم في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} المائدة: ٣٣. هذا هو أصل الحديث فمّما يثير استغرابي أنّ هذا الأمر لم يثر دهشة القارئ ، بل ما أثاره أكثر هو البول والتداوي به !. وانبرت الأقلام للنيل من صحيح البخاري وراحوا يطعنون فيه بحجة الدفاع عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وواقع الأمر أنهم يريدون هدم السنة.. فهذا الحديث كما قلت من الأحاديث الخاصة مثله كمثل الأحاديث التي نزلت في مناسبات معينة لحقت بها تشريعات أخر. ونص الحديث هو عن أنس رضي الله عنه : رواه كلٌّ من : البخاري ( 1 / 69 و 382 - 2 / 251 – 3 / 119 - 4 / 58 و 299 ) ومسلم ( 5 / 101 ) وأبو داود ( 4364 – 4368 ) والنسائي ( 1 / 57 – 2 / 166 ) والترمذي ( 1 / 16 – 2 / 3 ) وابن ماجه ( 2 / 861 و 2578 ) والطيالسي ( 2002 ) والإمام أحمد ( 3 / 107 و 163 و 170 و 233 و 290 ). ومن طرق كثيرة عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ( أن ناساً من عرينة قدموا على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة فاجتووها ، فقال لهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا ، فصحّوا ، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام ، وساقوا ذود رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فبلغ ذلك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فبعث في أثرهم ، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمَّل أعينهم ، وتركهم في الحرة حتى ماتوا ) وهذا سياق الإمام مسلم . وزاد في رواية : ( قال أنس : إنما سمّل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة ) . وزاد أبو داود في رواية : فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك قوله عز وجل: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} المائدة: ٣٣.. وإسناده صحيح. وهكذا رأينا المتشككين يتناولون حديثاً خاصاً لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قيل في ظروف خاصة وفي مناسبة خاصة ترتبت عليها تشريعات جنائية.

*
أخر مشاركة

*

26

مواضيع
المواضيع / المشاركات

484

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.16

46

إعجابات
متلقاة 46 / مرسلة 2

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1