قائمة الأعضاء عدنان الغامدي

عدنان الغامدي

مشارك فعال
آخر نشاط :
مواضيع

59

مشاركات

717

الإعجابات

474

عدد الزيارات

3,032

معلومات عن العضو
الجنسية : سعودي
مكان الإقامة : جدة
المؤهل : بكالوريوس
التخصص الأكاديمي : علوم
العمل : موظف
تاريخ التسجيل : 19/06/1433 - 10/05/2012
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

العَقْلُ وَالقَلْبُ وَالفُؤَاد فيْ ضَوْءِ المَفْهُومِ القُرْآنيّ

) والفرق بينها في ضوء السياق القرآني ، مع التنويه بأن اتساق ما يتم التوصل إليه مع ما سبق يحقق الطمأنينة إلى التوجيه الخاص بمفاهيم الروح والنفس والموت والوفاة. وقد سبق لنا القول في الفصل الأول (الفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْوَفَاة وبَيْنَ الرُّوح وَ النَّفْس) أن القلب الذي يشيع ذكره والإشارة إليه في النص القرآني لا يعني المضغة التي تضخ الدم للجسد ، فقلنا في سبيل تصحيح مفهوم الحديث ما نصه:). ) . رواه البخاري ومسلم ). وأعضاء كالقلب وما يحتويه (العقل والفؤاد) هي أعضاء مخلوقة من جنس خلق النفس وليست من أعضاء الجسد وهذا ما نحن بصدده.وقبل أن نورد التعريفات للقلب والعقل والفؤاد أود أن أبين بأن أولا الفرق بين (القلب الحسي) (المضغة أو المضخة) وبين (القلب الشرعي) الذي هو جوهر النفس ومركز القرار ، كما أن هناك فرقاً بين الدماغ وبين العقل فالدماغ ما هو إلا أداة تترجم أوامر النفس للبدن على شكل نبضات كهربية وليس وعاء للذاكرة أو وسيلة لاتخاذ القرار كما يعتقد ، وذلك وفق المفهوم الشرعي في القرآن الكريم بماهية القلب والعقل والفؤاد. : هُوَ جِمَاعُ العَقْلُ وَالفُؤَاد وقائدهما يُرَجِّحُ ويتبع العَقْل عندمَاَ يعتليْ عَلَى الشَّهْوَةِ (الفُؤَاَدْ) أو العَكْسْ ، وهو مَنَاطُ الإدْرَاكِ وَمَنْشَأ الفِعْلِ والقَرار. العقل يسميه أهل النفس وعلومها (العقل الباطن) ويسمونه (اللاوعي) ويسمى قديما وحديثاً (بالضمير) لأن محتواه مضمر خفي عن البشر . خفاء القلب والعقل عن التحكم والمشاهدة هو ما جعل من اسمه (قلباً) فهو في أعماق النفس البشرية في حين ان الفؤاد ظاهر عارض للعبد تظهره العواطف على صفحات الوجه وبنات شفاهه فهو متصل بالحواس وفيه تستقر المشاهدات والمسموعات وعموم الأحاسيس ، كما أن تقلبه واختلاف يقينه وعدم استقراره على أمر واحد جعل من اسمه قلبا لتقلبه من حال إلى حال. أن قلب النفس يقابله قلب الجسد من جهة تأثيره على صلاح العمل والاعتقاد ، فإن فساد القلب ومرضه يؤدي لفساد الاعتقاد في النفس وفساد الأعضاء في الجسد ولكنهما شيئان مختلفان أحدهما مادي ملموس متعلق بالبدن (حسي) والآخر غيبي في بعد آخر يتعلق بالنفس وأحوالها (القلب الشرعي). إن الكافر حين يستمع للدعوة لدين الله فإنه قد يُعلي قيم الفؤاد على قيم العقل فيعاند ، أو يعلي قيم العقل (الفطرة) على قيم الفؤاد فيؤمن ، فالمعاند يقدم عواطفه وفؤاده وهواه على عقله وفطرته (كالخوف من فقدان مال أو جاه أو نبذ المجتمع له أو بغضه للمسلمين ورفضه لهم) ، ومنهم من يخشى فواتِ شهوة كالزنا أو الربا أو الخمر فيرفض الإذعان للعقل بل لا يدع له مجالاً ليزن الأمور فيقدم العاطفة والشهوة (الفؤاد) ويعليها ويؤخر العقل ويغيبه فيخفيه ، فيكون قرار القلب على ضوء ذلك ، وهكذا فإن كل فعل ينشأ من إطاعة الفؤاد وإقصاء العقل فهو يتأثر بالعاطفة ويغض الطرف عن السنن والقوانين والحقائق. إنما سمي العقل عقلاً لأنه يناط به (تقييدُ) الفؤاد والتقدم عليه في المرتبة وكبح جماح الشهوة وإحكام وثاق العاطفة وشد عقالها واستعمالها في جوانب البذل والخير وزجرها عن مواطن الشر فإن غابت وظيفته كان ابن آدم والحيوان - في مسألة الاعتقاد- واحد حتى لو تفوق في الجوانب الحياتية الأخرى ، وبمنطقنا يصبح ابن آدم (إنساناً) وهي التسمية ذات الدلالة على حقارة خلق البشر سوء طويتهم كما أثبتنا في بحث آخر. إن المجنون قد يفسد عقله ويغيب ويبقى فؤاده سليماً فتجده عند عواطفه وفطرته في مسائل الخوف والرجاء حاضرة ولكن عقله فسد وتلف فيفقد ميزة التكليف ، والجنون من استتار القلب بفعل فساد العقل أو فساد الوسيطة المادية التي تربطه بالبدن (الدماغ) . ). اسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي اعجلتم امر ربكم والقى الالواح واخذ براس اخيه يجره اليه) الآية.) ) ) الشورى (37) فكانت المغفرة والمسامحة قيمة عقلية تكبت اتجاه الفؤاد نحو الانتقام ، وإنما كان ذلك بفعل استقرار الايمان ، فلم ينف الله تفؤد النفس واشتعالها غضبا ولكنه حدد السلوك الايماني الذي ينبغي أن يتبع تلك الحالة ، وهذا السلوك ليس بسلوك مصطنع بل سلوك طبيعي أصيل سببه استقرار الإيمان ، وعليه فكل فعل انتقامي إنما هو حالة غير إيمانية تعتري الإنسان وتسيطر عليه بفعل ذلك الغضب. لتقريب المفهوم للقارئ الكريم نستشهد بمثال جهاز كشف الكذب فالفؤاد هو من يدفع القلب لإظهار الانفعالات الكاذبة والملامح المزورة إلا أن العقل (يصرخ) بعكس ذلك لأن فطرته لا تقبل الكذب ولكن استعلاء الفؤاد والشهوة واستيلاءها على القلب كبت قدرة العقل على فرض الحق ونبذ الباطل ، ولكن الحقيقة أن ظاهر هذه الفعلة المشينة مهما كان خفاؤه فهو في حقيقته يخفي صراعا شرسا يمكن قياس حدته بما تتركه من آثار على أعضاء الجسد من ارتفاع في نبضات القلب أو تعرق ولغة جسدية فاضحة وقد تكون خفية جدا لدرجة لا تقاس إلا بأجهزة إلكترونية تتحسس التفاعلات الحيوية أثناء إجراء اختبار معين لكشف الكذب. وهنا تظهر بوضوح هاتين القوتين (اصبعي الرحمن) اللتين تقلبان (قلب) العبد ، فالله الذي يريه الحق والباطل بعينيه ويسمعه بأذنيه ويتفاعل معه بفؤاده آتاه عقلا وفطره على الحق وطهره من الباطل فإن استعلى الفؤاد على العقل تحول القلب وانقلب الى الباطل وإن استعلى العقل على الفؤاد تحول القلب وانقلب عن الباطل إلى الحق فالقرار زمامه بيد العبد وعلى الله الدلالة والهداية والتوفيق فهذين (الاصبعين) من خلق الله عقلا وفؤادا يتنازعان القلب ويتجاذبانه وهو بالخيار على أي اتجاه ينقلب ، ومن عدله جلت قدرته أن أودع الأمانة في ابن آدم (أمانة الاختيار) فيحاسبه على ما يختار بذاته ولا يأطره أو يجبره على شيء ، وفي رواية : إن القلوب الغلف هي تلك القلوب التي طغت عليها الأفئدة فغلفت القلب بغلافها وسيطرت على منافذها حتى صمت آذانها عن سماع الحق وأبصارها عن رؤيته فحيدت العقل وأطغت الفؤاد عليه فرفضت الحق تحت قيم الفؤاد الشريرة (الكبر ، الحسد ، الطمع ، الشح ). ) فابن آدم يتبع عقله فيتحقق الإيمان ويفضي به إلى الشكر ويتبع الفؤاد فيهوي به للكفر ، والقلب مناط الفعل وهو قائد النفس (اللوامة ، الأمارة ، المطمئنة) إنما هي أحوال للنفس الواحدة وليست أنفس متعددة ، فالنفس الأمارة هي التي اعتلى فيها الفؤاد فغلف القلب فاستأمر بأمره وأقصى العقل وكبت فطرته ، فإن ثاب ورجع و وجدت نفسه أثر سوء انقيادها لشهوة الفؤاد فأقصاه واسترجع العقل وأعلاه فإن العقل يلوم القلب فيكون ذلك حال النفس فتسمى اللوامة. سأعبث قليلاً في ترتيب المفرادات ليتحقق العرض السليم لمادة هذا البحث وسأبدأ بعرض مواضع ذكر الفؤاد في القرآن الكريم ، ثم اعلق على كل آية ليتمكن القارئ الكريم عرض هذا المفهوم على الإضاءات السابقة ونرى مدى اتساقها واتفاقها مع بعضها البعض والفؤاد مرده في اللغة إلى(الفأد) وهو الشوي والتوقد ، المعنى المنسق فعلا مع وظيفته التي يتوقد فيها الفؤاد ويشتعل عاطفة تجاه المواقف المختلفة بدرجة قد تصل للجور والتطرف والشطط حال تغييب القلب للعقل وتقديم الفؤاد عليه:ولذلك فما يستقر في القلب من عقيدة هو الأصل وهو ما يُعتمد عليه أما الفؤاد وما يظهره على صفحات الوجه فيمكن أن يتم تزويره وتحويره لدرجة يصعب على الخبير معرفته ، فالكافر بالإكراه لا يقع كفره طالما كان (قلبه مطمئن بالإيمان).فالفؤاد قد يؤثر على العقل بدافع الخوف والحزن فيؤذي الإيمان فالفؤاد بحاجة للذكرى المستمرة من نوافذ السمع والبصر حتى لا تطغى عاطفة سلبية تحيده عن السبيل القويم فكان استمرار انصباب الوحي القرآني طيلة البعثة الشريفة وسيلة لتثبيت الفؤاد فكلما طال الأمد عن الفؤاد حزن أو شك نزلت جرعة قرآنية فثبتته على الحق ، ونرى كيف استعمل مفردة (القرآن) التي تشير للقراءة وبالتالي التعلق بالنظر و السماع ومن ثم النفاذ للفؤاد من منافذه المتعلقة به.والمراد فاجعل أناساً يهوون إليهم . فأقحم لفظ الأفئدة لإرادة أن يكون مسير الناس إليهم عن شوق ومحبة حتى كأن المسرع هو الفؤاد لا الجسد فلما ذكر { أفئدة } لهذه النكتة حسن بيانه بأنهم { من الناس } ، ف { من } بيانية لا تبعيضية ، إذ لا طائل تحته . والمعنى : فاجعل أناساً يقصدونهم بحبات قلوبهم . إ هـ)ولما كان الخوف الشديد عاطفة منشؤها الفؤاد فإن افئدتهم تطير خوفاً وهلعاً مما ينتظرها من عذاب ، يقول صاحب التحرير رحمه الله (وقوله : { وأفئدتهم هواء } تشبيه بليغ ، إذ هي كالهواء في الخلو من الإدراك لشدة الهول .) ا هـ. ونرى كيف أن منافذ الفؤاد نجدها في آيات القرآن الكريم حاضرة في غالب المواضع فإينما تجد الفؤاد تجد مفردات (الطرف، السمع ، البصر) صراحة أو ضمنا ، في ذات الآية أو في سياقها.فتميل الافئدة لزخرف قول (شياطين الإنس والجن) الذي يستجلب عواطفهم ويوافق شهواتهم في دفع نور الإيمان عنهم فيستعلي الفؤاد على العقل ويستقوي عليه فيمرض القلب ويميل عن الطريق القويم ، وياتي الإصغاء في الاصل بمعنى الاستماع ، ولما كان الفؤاد وعاء من أوعية الاسماع ، والأسماع قناة من قنوات الفؤاد كان استعمال الإصغاء أنسب مايرد معه هو الفؤاد كما سبق. =(ولتصغى إليه)، يقول جل ثناؤه: يوحي بعض هؤلاء الشياطين إلى بعض المزيَّن من القول بالباطل, ليغرّوا به المؤمنين من أتباع الأنبياء فيفتنوهم عن دينهم (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة)، يقول: ولتميل إليه قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة . إ هــ.حديث رقم (5417) عن عائشةَ ، زوجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؛ أنها كانت ، إذا مات الميتُ من أهلها ، فاجتمع لذلك النساءُ ، ثم تفرقنَ إلا أهلها وخاصتها - أمرت ببرمةٍ من تلبينةٍ فطُبخت . ثم صُنِعَ ثريدٌ . فصُبَّتِ التلبينةُ عليها . ثم قالت : كُلْنَ منها . فإني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول " " (صحيح البخاري). حديث رقم (1021) قال صلى الله عليه وسلم ( ) ( صحيح الترمذي)حديث رقم (3392 ) فرجع النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى خديجةَ يرجُفُ فؤادُهُ ، فانطلقتْ بهِ إلى ورقةَ بنِ نوفلٍ – وكان رجلًا تنصَّرَ يقرأُ الإنجيلَ بالعربيةِ – فقال ورقةُ : ماذا ترى ؟ فأخبرَهُ ، فقال ورقةُ : هذا الناموسُ الذي أنزلَ اللهُ على موسى ، وإن أدركني يومُكَ أنصرُكَ نصرًا مؤزَّرًا (صحيح البخاري)ففي حين كان بنو إسرائيل يعقلون ولكنهم يكبتون عقولهم ويعلون أفئدتهم فقد كان قريش قوم عباد أصنام تستعلي افئدتهم على عقولهم فلم يتفق شيء من علمهم وعباداتهم مع العقل بل كانت تتفق مع افئدتهم (أهوائهم وشهواتهم ) ولم يخضعوا افعالهم وعباداتهم للعقل أبداً.(90) (91) (92) (93) وقبل البدء في تتبع مفردة القلب في مواضعها المختلفة أود التنويه بأن إيراد الفؤاد وتفاعلاته لا يلزم انعقاد تأثيره مالم يستقر ذلك التأثير في القلب عندها فإن القلب يتبنى رغبة الفؤاد ويقصي مشورة العقل ورأيه ، وهنا لم يعد فعل السوء منسوبا للفؤاد لأنه انتقل لحيازة القلب وانعقد فيه فأصبح مدونا عليه محاسبا به إن كان اعتقادا (كالكفر والخيانة) وأما إن كان فعلا فيكتمل الركن الثاني بعد انعقاد النية وهو الإفضاء للفعل بالجوارح فيثبت عمل السوء على الإنسان آنذاك.

*
أخر مشاركة

كل مخلوق تبث فيه الحياة والحركة والنمو هو كائنٌ حيٌّ به روحٌ فإن نزعت هذه الروح كان (الموت) ، والحياة تكون بوجود الروح والموت يكون بنزع الروح وانعدام وجودها في الجسد سواء كان بشراً أو حيواناً أو نباتاً أو جانَّاً وكل كائن حي يحيا بالروح التي لا ترى ولا يعلم كنهها كما أسلفنا لأنها من أمر ربي فربنا جلت قدرته المحيط بهذه الروح فهو خالقها وموجدها وهو من يقبضها و يسلبها. ” على الحيوان لأنه لا يجري عليه القلم ، ولا تطلق مفردة الوفاة على النبات الذي هو في حقيقته كائنٌ حي به صورة بسيطة من صور الحياة، والإحياء هو نفخ الروح في الجسد ، كما أن الإماته نزع الروح من ذلك الجسد. وكل مُتَوَفَّى لا يلزم أن يكون ميِّتاً ولكنَّ كل ميِّتٍ هُوَ بالضرورة مُتوفّى بمعنى أن الله جل وعلا استوفى عمله وأوقف القلم عن الجريان بحسناته وسيئاته ، وكل من توقف القلم عن الجريان عليه بعمله فهو في حكم ” المتوفَّى” ، فإن عاد إليه وَعْيهُ وتَمَلّكَ إرادته وتمييزهُ عاد إليه القلم يجري بعمله ويدون خيره وشره، ومن يفقد عقله بعد البلوغ فقد استوفى الله ما سبق الجنون من العمل وأوقف القلم عن الجريان بسيئاته وحسناته فإن كُتِبَ أن يفيق فيعود إليه عقله عاد القلم ليجري بتدوين عمله.

*

59

مواضيع
المواضيع / المشاركات

717

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.37

474

إعجابات
متلقاة 474 / مرسلة 534

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1