قائمة الأعضاء طارق مصطفى حميدة

طارق مصطفى حميدة

مشارك نشيط
آخر نشاط : 22/06/1441 - 16/02/2020 11:00 pm
مواضيع

37

مشاركات

96

الإعجابات

69

عدد الزيارات

2,367

معلومات عن العضو
الجنسية : فلسطيني
مكان الإقامة : فلسطين
المؤهل : ماجستير
التخصص الأكاديمي : دراسات إسلامية م
العمل : باحث في مركز نون للدراسات القرآنية - فلسطين
تاريخ التسجيل : 16/07/1425 - 31/08/2004
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

في ظلال أسماء السور ( 9) غُلبت الروم ... ةغابت الفرس!!

في ظلال أسماء السور القرآنية (9) وقد ورد في صحيح مسلم عن الصحابي المستورد بن مخرمة قول الرسول عليه السلام: ( تَقُومُ السَّاعَةُ والرُّومُ أكْثَرُ النَّاسِ. فَقالَ له عَمْرٌو: أبْصِرْ ما تَقُولُ، قالَ: أقُولُ ما سَمِعْتُ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذلكَ، إنَّ فيهم لَخِصالًا أرْبَعًا: إنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وأَسْرَعُهُمْ إفاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، وخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ ويَتِيمٍ وضَعِيفٍ، وخامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وأَمْنَعُهُمْ مِن ظُلْمِ المُلُوكِ). واللافت أن عمرو بن العاص رضي الله عنه، لما تأكد له إخبار النبي عليه السلام أن الساعة تقوم والروم أكثر الناس، قد اعتبر ذلك ثناء عليهم، وإقراراً بفضلهم، وتأكيداً على نفاسة معدنهم؛ على قاعدة البقاء للأصلح، ولذلك أورد رضي الله عنه عدداً من خصائصهم التي يتميزون بها، مع أن بالإمكان فهم هذا القول النبوي أيضا في ضوء الأحاديث الشريفة التي تخبر أن الساعة تقوم على شرار الناس. لكن في البداية يجدر التنبيه إلى صفتين للروم أوردهما ابن العاص هما الألصق بمطلع سورة الروم والدرس الخالد المطلوب، وهما أنهم: ( أسرع الناس إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرّة بعد فرّة)ْ، ما يعني أن الروم، في صراعهم المتوقع أن يكون طويلاً مع المسلمين، وحيث إن لديهم القابلية للانهزام وليسوا عصيين، فإنهم مع ذلك، سرعان ما يفيقون من مصيبتهم، ويوشك أن يتحولوا بعد الانهزام والفرار إلى الهجوم والغلبة، وهو ما يؤكده مطلع السورة، في معركتهم مع الفرس: ( غُلبت الروم ... وهم من بعد غَلَبهم سيَغلبون في بضع سنين). ولئن فتح المسلمون بلاد الشام ومصر وغيرهما مما كان تابعا للروم، فقد استعصت عليهم عاصمة الروم الشرقيين/ القسطنطينية قرونا عدة حتى العام ( 875ه/ 1453م)، بينما ظل الروم الغربيون هم الذين يقودون الحروب الدائمة ضد الأمة الإسلامية، وعلى رأسها الحروب الصليبية وطرد المسلمين من الأندلس والاستعمار الحديث وتوابعه كما سبق القول. وعودة إلى الخصال المميزة للروم بحسب عمرو بن العاص رضي الله عنه، حيث ( إنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وأَسْرَعُهُمْ إفاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ وخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ ويَتِيمٍ وضَعِيفٍ، وخامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وأَمْنَعُهُمْ مِن ظُلْمِ المُلُوكِ). فقد لفت انتباهه أنهم أحلم الناس عند فتنة، فهم لا يفقدون صوابهم ولا تطيش عقولهم عندما تحل بهم الفتن التي تدع الحليم حيران، أو بالأصح إنهم أكثر الأمم حلماً وعقلاً عند الفتن، ولذلك فإن آثارها وأضرارها عليهم أقل، ولذلك أيضاً فإنهم أسرع الناس إفاقة. ثم إنهم خير الناس لمسكين ويتيم وضعيف، وهذا في مقابل أن القرآن الكريم لطالما ندد بالقوم الذين نزل فيهم أنهم لا يكرمون اليتيم ولا يحاضون على طعام المسكين، فإذا كان الكثيرون في البيئة العربية لا يلتفتون للمساكين واليتامى والضعفاء إلا إذا حسن إسلامهم، فإن مجتمع الروم، من خصائصه العناية الدائمة بهذه الفئات، وهي بالتالي من عوامل بقاء هذا المجتمع متماسكاً وقوياً. ثم ختم عمرو بن العاص رضي الله عنه بالخصلة الخامسة، والتي قدّم بوصفها أنها حسنة جميلة وهي أنهم أمنع الناس من ظلم الملوك، فمن جهة يلفت رضي الله عنه إلى أن من سنن بقاء الأمم وسيادتها امتناع المحكومين من ظلم الحكام، وإلا فإن المظلوم المستعبد لن يكون عنده إحساس بالكرامة، ولا تستحق البقاء أمة مستعبدة، ولا شك أن ابن العاص قد عاين العرب الذين كانوا يدورون في فلك الروم والفرس كيف كانوا مضطهدين مظلومين بأيدي حكامهم، فوق أنهم كانوا تابعين أذلاء للدول العظمى، هذا بخلاف الروم. ولئن تغير الوضع بدخول الناس في الإسلام، وتولي خلفاء وأمراء عادلين، فإن هذا الوضع لدى الأمم التي يقارن ابن العاص بينها وبين الروم وبالذات قومه الذين يعيش بين ظهرانيهم، لا يبقى على حاله، وتكفي مقارنة أوضاع الكثير من شعوبنا التي تستخذي أمام أمرائها الجلادين، والروم الذين يمتنعون في الغالب من ظلم الملوك، بل يستجديهم زعماؤهم ليتولوا أمرهم وليبقوا في مراكزهم، ولا يطول مقام الكثيرين منهم، ليس فقط بحسب المدة الدستورية بل بالاستقالة أو الإقالةعند أي بادرة إخفاق أو تقصير أو هزيمة. والقاعدة أن تلك الخاصية عميقة أصيلة لدى الروم، بينما وجودها لدى غيرهم أقل عمقاً وأصالة، ولولا أن فطرة التدين عميقة لدى العرب المسلمين بحيث تظل تشدهم إلى أن التوحيد دافع إلى العزة والكرامة ورفض الضيم لما كان أمل في نهوض، ولا تحرر وثورة. مما يلفت الانتباه في السورة الكريمة، قوله عز وجل: ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس)، وكأن السورة الكريمة تقول للمسلمين إنه قد عم الفساد وطم بسيطرة الروم والفرس على مصائر البشر، ولا بد أن يتحرك الموحدون ليوقفوا هذا الفساد. وفي السورة حديث عن الربا ( وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ)، وهو أول كلام عن الربا في القرآن الكريم والوحيد في القرآن المكي، ولعله إشارة إلى أن الربا من الأدوات الأساسية لدى الروم في التعاملات الاقتصادية الداخلية، وكذلك في امتصاص ونهب خيرات الأمم الأخرى واستعبادها. وفي السورة أن أكثر الناس لا يعلمون، وقصارى علمهم أنهم (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)، ويصدق هذا الأمر بشكل أكبر لدى الروم الذي ألّهوا العلم أو بالأصح آراء العلماء الذي رسموا لهم مبادئ العقيدة الجديدة بعد أن أعلنوا لهم موت الإله، وبدلا من أن تقودهم كشوفاتهم العلمية إلى تذكر الآخرة، كانوا عنها غافلين، وإذ قد كشف لهم الكثير من آياته في الكون وفي أنفسهم، فإن ذلك كله لم يجد نفعا في توجههم إلى صاحب الآيات، ولا للإيمان برسوله وكتابه، بل العجيب الغريب أن تكون تلك المجتمعات من أكثر الأمم كفرا وفجورا وحربا على الدين الحق وأهله. والطريف أن يجتمع لدى هؤلاء القوم عوامل القوة والبقاء، مع أسباب الضعف والفناء، وتلك لفتات ذكية من صحابي عبقري أضاء لنا السبيل لفهم السورة الكريمة وحديث المصطفى، وعرفنا على الأمة الأبرز في تحدي أمة الإسلام، ودعانا لنتمثل خصال الخير ونتبع قوانين البقاء.

*

37

مواضيع
المواضيع / المشاركات

96

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.02

69

إعجابات
متلقاة 69 / مرسلة 37

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1