قائمة الأعضاء احمد منصور

احمد منصور

مشارك فعال
آخر نشاط : اليوم 10:10 pm
مواضيع

11

مشاركات

163

الإعجابات

65

عدد الزيارات

2,837

معلومات عن العضو
الجنسية : فلسطيني
مكان الإقامة : رفح
المؤهل : دكتوراة
التخصص الأكاديمي : طب
العمل : طبيب
تاريخ التسجيل : 16/09/1433 - 03/08/2012
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

هل كان أصحاب الكهف بشراً؟

بعد أن مَنّ الله علينا بكرمه وهديه - وله الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه- إلى التوصل إلى كيف كانت رحلة ذي القرنين, وأين يأجوج ومأجوج، وذلك من خلال بحثنا الشهير بعنوان: (بالأدلة القرآنية رحلة ذي القرنين فضائية، ويأجوج ومأجوج ليسوا على هذه الكرة الأرضية)، ها نحن اليوم نطرق موضوعا آخر من مواضيع سورة الكهف، وهو قصة أصحاب الكهف، تلك القصة الأشهر بين القصص القرآني، حيث أوى الفتية إلى الكهف فارين بدينهم من قومهم الظالمين. وفيما يبدو أن القصة ضاربة بجذورها في القدم، فقد قيل إن اليهود قد أوعزوا إلى مشركي قريش سؤال الرسول عن فتية قد ذهبوا في العهد الأول. وأكثر ما كان يشغل بال الكثيرين بشأن هذه القصة هو عدد الفتية، ومكان كهفهم، وزمن حدوث الحادثة، لكننا في بحثنا هذا سوف نطرح رؤية جديدة ومميزة ومغايرة لما قد إئتلف عليه الناس، مستندين إلى هدي الله ومنّهِ وكرمه، وما فتح علينا من التعمق في فهم الآيات القرآنية، فله الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، ونسأله التوفيق والسداد. هذا البحث الفريد من نوعه والذي لم يسبق أن طُرحَ مثيل له من قبل هو من إعداد العبد الفقير لرحمه ربه الدكتور أحمد منصور، وفيه دلائل واستنباطات يجب التمعن فيها جيدا قبل الحكم المتسرع على البحث. ولنعلم جميعاً أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ونسال الله السداد والتوفيق والحفظ من كل مكروه فهو خير حافظ وهو أرحم الراحمين. الدكتور أحمد منصور، بتاريخ 22 جمادى الأولى لعام 1440 هجري، الموافق 28 يناير 2019 م. هل كان أصحاب الكهف بشراً؟ قد يبدو العنوان صادما للبعض للوهلة الأولى، فبديهي أن يُقال إن أصحاب الكهف كانوا من البشر، لكن لنتأمل بتمعن الآيات من سورة الكهف التي تخص ذكر أولئك الفتية، وهي من قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتنَا عَجَـباً )إلى قوله تعالى: (قُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً) (الكهف9ـ26). بعيداً عن الخوض في النقاش المتعلق بعددهم، ومكان كهفهم، وزمن الحادثة، سنتوقف عند آية نعتقد والله أعلم أنها المفتاح لتفسير قصة أصحاب الكهف، ومعرفة طبيعة أولئك الفتية، وهي الآية الثامنة عشرة من سورة الكهف، قال تعالى : () (الكهف18). قبل أن أستفيض في شرح هذه الآية الكريمة إليكم أولى المفاجآت المتعلقة بها: الآية رقمها (18) في سورة الكهف التي ترتيبها في المصحف هو (18)، وعدد آياتها الذي يخصّ ذكر أصحاب الكهف هو (18) (من الآية التاسعة وحتّى الآية السادسة والعشرين). رغم أنني لا أميل كثيرا إلى لغة الأرقام في القرآن الكريم - لأنَّ الكثيرين قد حملوها ما لم تحتمل وتكلّفوا فيها - إلا أنّني قد تفاجأت حين وجدت بهدي من الله وله الحمد والشكر هذا التوافق العددي العجيب بشأن هذه الآية (الآية رقم 18 في السورة رقم 18 وعدد الآيات التي تتحدث عن أصحاب الكهف هو 18 أيضا). والآن لنستعرض هذه الآية ونرى ما فيها من عجائب قدرة الله سبحانه وتعالى: قال تعالى : (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (الكهف18) لاحظ في الآية الكريمة تقديم الفرار (لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً) على الامتلاء رعبا (وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً)، ومن المألوف أن يخاف الإنسان أولا ثم يفر، لكن الآية الكريمة تشير إلى حالة شديدة من الخوف، وإلى سلوك بشري غريزي، والأمر يشبه ما إذا قام أحدنا بفتح باب بيته وفجأة إذا بثعبان ضخم متحفّزا خلف الباب، فما الَّذي سيحدث له؟ لا شكّ أنَّه وبفعل غريزيّ سيفرّ من المكان قبل أنْ يتدفق هرمون الخوف والإثارة المسمّى بـ (الأدرينالين) ويسري في دمه، ويبدأ قلبه يدقّ بسرعة عالية ويعتريه الخوف من هول ما رأى. وهنا جانب من التفصيل الطبي لما يحدث حين يرى الإنسان فجأة شيئا مرعبا من الأشياء التي فُطر الإنسان وجُبل على الخوف منها والتوجس من شرها: حين رؤية ومعاينة خطر داهم ستنطلق السيالة العصبيّة (Nerve Impulse) والتي تنتشر في الأعصاب بسرعة عالية جدا قد تصل الى اكثر من مائة متر في الثانية الواحدة، ويحدث رد فعل سريع (Reflex) لتفادي الخطر، وفي نفس الوقت تُعطي إشارات إلى الغدة الكظرية (الفوق كلوية) لإفراز هرمونات مهمة لمجابة الأخطار مثل (الأدرينالين والنورأدرينالين)، وهذه الهرمونات هو المسئولة عن إحداث أعراض الخوف مثل زيادة ضربات القلب والتنفس، وتوسع حدقة العين وزيادة قوة الدماغ والعضلات وغيرها. لكن نظرا لأنَّ سرعة السيالة العصبية أسرع بكثير من سرعة تدفق الدم في العروق (الأوردة والشرايين) فإنَّ مظاهر الخوف في المواقف المرعبة الفجائية تحدث متأخرة عن ردة الفعل السريعة، إذ أنَّه يتطلب بعض الوقت لوصول هرمون الأدرينالين للقلب مثلا لإحداث زيادة ضربات القلب. وهذا تماما ما تصفه الآية (18) سورة الكهف، حيث إنَّه بمجرد الاطلاع على أولئك الفتية، فسيحدث رد فعل غريزي للفرار منهم قبل أنْ تحدث مظاهر الخوف من هول ما يرى الإنسان. لاحظ قوله تعالى: (لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ)، اطلع عليه: أي أتاه فجأة (من المعجم الوسيط)، وهو ما يفيد أنَّ الرؤية فجائية، ولذلك تحدث ردة الفعل السريعة. وهنا يأتي السؤال المهم: ما الذي يجعل المطلع على أصحاب الكهف يفر مرعوبا لحظة مشاهدته لهم؟ قيل السبب أنَّ لحاهم وأظافرهم قد طالت، واعترى أجسادهم التغيير مع مرور الزمن، لكن الآية التاسعة عشرة تدحض هذا الزعم، حيث أنَّهم وحين استيقاظهم من رقودهم لم ينكروا على أنفسهم أنَّهم قد تغيروا، بل ظنوا أنَّ فترة نومهم لم تتجاوز يوما أو بعض يوم، (قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ). زد إلى ذلك أنَّهم طلبوا إلى أحدهم الذهاب إلى المدينة متلطفا ليشتري لهم بعملتهم بعض الطعام ظناً منهم أنَّ أمر المدينة كما هو بالأمس، ولم يعلموا أنَّه قد مر ردح من الزمن منذ أوَوْا إلى كهفهم، وهو يدل على أنَّ أجسادهم لم يعتريها أي تغير. وقد ذكر بعض المفسرين أنَّ السبب في الرعب والخوف للمطلع عليهم راجع إلى أنَّ الله جل وعلا قد ألبسهم ثوب الهيبة والخوف حتى يكون حافظا لهم كي لا ينكشف أمرهم. لكن لو تأملنا قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ) والذي يشير إلى أنَّ العثور عليهم قد حدث في زمن محدد حين أراد الله ذلك، تأمل قوله تعالى (وَكَذَلِكَ): أي بهذه الطريقة عُثر عليهم بعد بعثهم وذهاب أحدهم متلطفا إلى المدينة بعملتهم القديمة، وليس قبل ذلك. أي أنَّه قبل ذلك الوقت لم يطلع عليهم أحد، وهذا يستبعد فكرة لباس الخوف والهيبة، فلو اطلع عليهم أحد من قبل فإنَّه يكون قد حقق العثور عليهم، وإن اعتراه ما اعتراه من رعب وخوف منهم، على أنَّه سوف يخبر بما شاهده في ذلك الكهف، وهذا يتنافى مع قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ). زد إلى ذلك أنَّه قد يكون الخطاب في الآيات الكريمة موجهاً أيضا إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم, فإنْ كان ثوب الهيبة والخوف قد يكون ماثلا للآخرين خشية فضحهم لأمر الفتية، فلن يكون للرسول الأمين، لذلك نستبعد هذا الضرب من التفسير. وقد ذهب البعض إلى القول أنَّ عيونهم المفتوحة طيلة الوقت هي السبب في أنّ أشكالهم تبدو مخيفة، لكن لا يبدو هذا مقنعا، فهل يخاف أحدنا ويمتلئ قلبه رعبا من مشاهدته لإنسان ينام بينما عيناه مفتوحتان؟ ربما أنَّ هذا قد حدث مرارا لكثير منا حين يشاهد أطفاله وهم ينامون بينما عيونهم مفتوحة، فهل ذلك يجعله يفر من المكان ويمتلئ قلبه رعبا؟ كلا. وقال آخرون: إنَّ أجساد أولئك الفتية هي طويلة مثل قوم عاد، ولذلك يبدون مخيفين، وهذا أيضا تفسير غير منطقي فقد ذكر القرآن الكريم قوم عاد، ولم يذكر شيئا عن الخوف من أشكالهم. إذاً يبقى السؤال المهم : ما الذي يجعل المطلع على أصحاب الكهف يفر لحظة اطلاعه عليهم؟ لقد ذكر القرآن الكريم حادثة لرسول قد تسهم في إيجاد الإجابة على هذا السؤال، وهو موسى عليه السلام، ما الذي حدث له حين رأى عصاه فجأة قد تحولت إلى ثعبان كبير؟ ولَّى مدبرا ولم يعقب، قال تعالى: (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنْ الآمِنِينَ )(القصص 31), جان أي حية عظيمة أو ثعبان وقيل حية سريعة الحركة. إنَّ ما نراه والله أعلم سببا للفرار من أصحاب الكهف لدى الاطلاع عليهم فجأة راجع إلى طبيعة أولئك الفتية الغير بشرية، فلم يكن الإنسان البشري ليفر من أبناء جلدته مهما اعترى أجسادهم من تغيير، لكن ما نرجحه والله أعلم أنَّ أصحاب الكهف ليسوا بشرا، بل هم مخلوقات أخرى ونرجح أنَّهم من الجن, قال صلى الله عليه وسلم : (الجن على ثلاثة أصناف صنف وكلاب، وصنف يطيرون في الهواء، وصنف يحلون ويظعنون)، حديث صحيح. ومن هنا نقول: إنَّ أصحاب الكهف والله أعلم كانوا من الجن، ومن الصنف الذي يشبه الحيات في خلقتهم. ملاحظة: قد يقول البعض إنَّ كثيرا من الرجال الشجعان يتعاملون مع الثعابين دون خوف أو وجل، وغير مقنع أنْ يفر الإنسان من مشاهدته لثعبان. نقول إنَّ هناك فرق كبير بين الشجاعة ورد الفعل العصبي الناجم عن الجبْل الغريزي في الإنسان، حيث أنَّ رد الفعل العصبي ليس خاضعا للتفكير العقلي، بل هو خارج عن نطاق سيطرة الإنسان الإرادية. فمثلا لو جئنا بأشجع رجل في عالمنا اليوم، وبينما كان يجلس على الأريكة وفي غفلة منه دون أنْ يرانا قربنا عود ثقاب مشتعل من يده، فماذا سيحدث له؟ لا شك إنه وبفعل غريزي سيقوم بأبعاد يده بسرعة عن موضع الخطر قبل أنْ يفكّر فيما يحدث، وهذا الفعل منه غير خاضع للتفكير، ولا يوجد من وراءه قرار بل هو تلقائي، فهل يقال عنه إنَّه غير شجاع ؟ كلا. الشجاعة هي شيء آخر، فلو أخبرنا شخصين بأنَّ هناك كهف في بطن الجبل، وهو موحش وفيه ثعبان كبير أو قل حيوان كاسر، أو قُطّاعُ طرق شرسون، فيقوم أحد الشخصين ويمتشق سلاحه ويقول أنا ذاهب لذاك الكهف للقضاء على الخطر، فيقال عنه شجاع، ويرفض الآخر الذهاب خشية على حياته، فيقال ليس بشجاع. ولو أنَّ الشخص الأول اطّلع فجأة على الكهف، دون علم مسبق لحدث له رد الفعل الغريزي والفرار من مكان الخطر، وهذا لا ينقص أبدا من شجاعته. ومثل ذلك حدث بالفعل لموسى عليه السلام، وهو معروف بشجاعته وقوته، فحين رأى عصاه التي لم يُنبأ عما ستؤول إليه مسبقا قد تحولت إلى حية تسعى فر بفعل غريزي بشري، لكنه بعد ذلك رآها مرارا تتحول إلى ثعبان ولم يفر. ملاحظة: حيث إنَّ الخطاب في آيات أصحاب الكهف موجه إلى كل المسلمين، وحتى غيرهم من البشر، أي كل من يقرأ الآية الكريمة (18) من سورة الكهف، فهل هذا ينطبق على كثير من الشجعان الذين قد قرأوا هذه الآية من قبل أمثال خالد بن الوليد رضي الله عنه؟ أليس سيحدث لهم نفس ردة الفعل؟ أي أنَّه لو اطلع فجأة على أصحاب الكهف لسوف يولي فارا منهم كما تصف الآية الكريمة؟ بلى سيحدث له، لأن من أخبرنا عن ذلك هو الله عز وجل، وهذا يؤيد ما قلنا إن الأمر ليس له علاقة بالشجاعة، بل هو رد فعل غريزي. وسنورد فيما يلي ما يرجح أنَّ أصحاب الكهف هم من الجن وعلى صنف الحيات: ( باقي البحث في الملف المرفق).

*
أخر مشاركة

) فإنه ورود (أمم) في وصف العقلاء بكثير من الآيات، لا يعني أن استخدامها لا يصلح إلا في العقلاء لأنّ أفرادها تؤمّ أمَماً واحداً وهو ما يجمع مقوّماتها)وأظن أن اعتبار تلك الآراء قواعد ثابتة ، هو ما جعلك تحدد بناءك في كل شيء من تفسير الآيات ولكن إذا جئنا للصواب بأنها ليست قواعد ثابتة وأن وجود آية في القرآن تتحدث عن ذكر أمم وتشمل الدواب والطير يشير إلى استخدام كلمة أمم في غير العقلاء وأيضا وجود أحاديث ذكرت منها اثنين فقط، أيضاً يدل على استخدام كلمة (أمم) في غير العقلاء، مثل حديث () في الصحيحين وسياق الآية هو من يحدد معنى (الأمة) ( وما من أمة إلا خلا فيها نذير ) يحدد السياق هنا أمم البشر كما في قوله تعالى ( زين للناس حب الشهوات من النساء ) فكلمة الناس فيها يفهم من سياقها الرجال لأن النساء لا تحب النساء ---------------------------- ( والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) جاء بالوصف (ساجدين) بصيغة جمع العاقل نصباً بالياء والنون، والأصل أن يُجمع جمع غير العاقل، بالألف والتاء (ساجدات). وأيضاً جاء بضمير جمع الغائب المذكر (هم)، فقال: (رأيتهم)، ومقتضى القواعد أن يقال: (رأيتها) وأيضاً مثال آخر: قوله تعالى () وقد ذكر ابن عاشور أن مجيء جمع المذكر للعقلاء غالب لا مطرد، فقد يأتي هذا الجمع لغير العقلاء، نحو قوله تعالى: {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} (الأعراف:198)، والمراد الأصنام، وهي لا تعقل. وحَمَل عليه قوله سبحانه: {رب العالمين} (الفاتحة:2)، قال: قوله سبحانه: {العالمين} جمعوه جمع العقلاء -بالواو والنون رفعاً، والياء والنون نصباً وجراً-، مع أن منه ما ليس بعاقل؛ تغليباً للعاقل -------------------------- ، فقد يكون العوض عاقلة وغير عاقلة والثاني هو جعلك التنوين (تنوين عوض) فأيضا هذا ..) ---------------------------------------------- فإذا وجد احتمالات أخرى للنص، أضعها ولا أحجر واسعا، ثم أرجح الذي أميل له إذا وجد ضعف في الآراء الأخرى ( أمة النمل ) أخي الكريم ، حديث الجن ثلاثة أصناف حديث صحيح لا غبار على صحته وله شواهد كثيرة تؤكده ومنها نهي الرسول عن قتل الحيات لعلها أحد أفراد الجن المسلم. بل في حديث صحيح أن عائشة رضي الله عنها قد قتلت ثعبان دخل عليها البيت فرأت في المنام أنه يقال لها لقد قتلتي مسلما من الجن. وكون الجن من دواب الأرض هذا أيضا اثبتناه باثباتات من القرآن والسنة في بحثنا بعنوان هل كان أصحاب الكهف بشرا؟ بامكانك الرجوع للبحث في الثلث الأخير منه تحت عنوان هل الجن من دواب الأرض ؟ إذاً حديث أصناف الجن يحتج به، وقد فسر المفسرون بأحاديث أضعف من ذلك بكثير ولا نقول أنه ضعيف. وعلى ذلك فمن الأوجه حمل معنى الآية 38 الأنعام على الدواب العاقلة لأن صيغة الخطاب للعاقل وهذا الظاهر ولا يلتفت للشاذ إذا وجد التفسير المباشر. ثم قلت لك ان الآية قيدت الطيور بالتي تطير بجناحيها وليس كل الطيور الغير عاقلة تطير بجناحيها. أما كلمة أمة وامم فهي تخص في القرآن العقلاء خلا هذه الآية وهي محل خلاف فلا تحتج بها قبل أن تثبت أن المقصود الدواب الغير عاقلة. لكن الحديث الذي ذكرت عن كون النمل أمة هو حديث معتبر وسوف أخلص في نهاية مشاركتي إلى كلمة سواء بيني وبينك، فانتظر. اما أسلوب التغليب في القرآن الكريم فهو أسلوب معلوم لكن له قواعده ففي هذه الآية لو أريد التغليب لوجود العاقل لقيل : ثم إلى ربكم ( وليس إلى ربهم ) تحشرون ( وليس يحشرون ) . ذلك أن الضمير يعود على الدواب والطير. قولك في رأيتهم لي ساجدين ، قد تفسر أنها إشارة إلى والدي يوسف عليه السلام أمه وأبيه وهم عقلاء. وقوله تعالى ينظرون إليك وهم لا يبصرون ، فسرها بعض المفسرين أنهم المشركين وليس الأصنام. ومع ذلك لا أنفي ما تفضلت به لكن لكل مقام مقال والقرآن يفسر بالظاهر الأقرب دون عوج. والكلب الأسود شيطان حديث صحيح ليس فيه إحتمال لتاويل بعيد ودعني مما قال سليمان فاضل أو غيره وإن لم استمع لما قال لأن مقطع الفيديو لا يعمل. وفي نهاية المشاركة تعال نصل إلى كلمة سواء بيني وبينك ، وهذه فائدة المناقشة والتدبر والتأمل ، فلم أكن صراحة أعلم بحديث النمل أمة وعليه فأقول وبالله الإستعانة: إن الآية 38 الأنعام يمكن حمل معناها على الدواب و الطير العاقلة وغير العاقلة ، بمعنى: الجن من هم على صنف الحيات والكلاب والطيور بمقتضى الحديث الصحيح ، وكذلك كافة الدواب والطير الغير عاقلة ، وأن استشكل هنا أنها تختص بمن يطير بجناحيه. وعلى ذلك تكون الدواب الغير عاقلة أمم بمقتضى حديث النمل أمة من الأمم ، وأما الجن فمعلوم من القرآن الكريم انهم أمم مثلنا وأنهم يحشرون معنا. أيضا هنا نستطيع ان نفسر استخدام أسلوب العاقل (إلى ربهم يحشرون ) بالتغليب لاجتماع الدواب والطير العاقلة وهم من الجن مع الدواب والطير الغير عاقلة المعروفة لنا فغلب العاقل. هذا والله أعلم.

*

11

مواضيع
المواضيع / المشاركات

163

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.06

65

إعجابات
متلقاة 65 / مرسلة 44

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1