قائمة الأعضاء أبو معاذ البخيت

أبو معاذ البخيت

مشارك نشيط
آخر نشاط :
مواضيع

10

مشاركات

34

الإعجابات

7

عدد الزيارات

2,046

معلومات عن العضو
الجنسية :
مكان الإقامة :
المؤهل :
التخصص الأكاديمي :
العمل :
تاريخ التسجيل : 01/02/1424 - 03/04/2003
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

السيرة النبوية والقرآن

بسم الله الرحمن الرحيم ( السيرة النبوية والقرآن ) العطف عند اللغويين يقتضي المغايرة لكنه لا يقتضي المغايرة من كل وجه كما هو قول محققيهم لذا بإمكانك أن تغير هذا الموضوع لتقول ( السيرة النبوية هي القرآن ) ولا تثريب عليك .. فقد سبقتك إلى قريب من هذا من هي أفقه منك حين قالت لمن سألها عن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( ألست تقرا القرآن ؟ ) قال : بلى . قالت : ( فإن خلق نبي اله صلى الله عليه وسلم كان القرآن ) فالسيرة النبوية الحياتية تعتبر بحق هي المذكرة التفسيرية الشارحة الموضحة للقرآن .. وإن أنواعا عظيمة من فقه كتاب الله وفهم معانيه .. ومعرفة مقاصده وغاياته .. والتي يمكن من خلالها تنزيل أحكامه وتشريعاته على واقع الناس وحياتهم في مختلف الأزمنة والأمكنة تبقى متوقفة على الاطلاع على وقائع السيرة وأحداثها التي غالبا ما تكون سببا من أسباب نزول بعض الآيات .. فإذا أضفنا لذلك أن القرآن قد شمل عموم أحداث السيرة النبوية بالذكر إما على سبيل الإجمال والإشارة، أو على سبيل التفصيل والتحليل.. تبين مدى الترابط العميق بين السيرة النبوية والقرآن .. إن عرض وقائع السيرة في كتاب الله يختلف كليا عن أي عرض آخر؛ فهو عرض تحليلي ينتقل بقارئه إلى عمق الحدث وإن لم يغرقه في تفاصيله وملابساته الدقيقة .. ويشعر القارئ المتدبر لآيات السيرة أنه يعايش الحدث ويستصحبه معه إلى الزمان والمكان الذي هو فيه؛ من خلال ما يعرض في ثناياه من الحكم والدروس والعبر والدلالات والإشارات التي لا يجد القارئ معها أي كلفة في تنزيلها على واقعه القريب والبعيد.. والاستفادة منها على صعيد حياته الشخصية أو الاجتماعية .. كما يستفيد منها في تقييم الواقع من حوله حتى يكاد يرى بنور الله؛ ما الله صانع .. وما قصة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تنزيل آيات سورة الأحزاب على واقعه تنزيلا دقيقا ، ثم توقعه للنتائج قبل وقوعها ، ثم وقوعها كما ذكر من خلال تأمله وقياسه الواقع بالواقع والنتائج بالنتائج عنا ببعيد .. إنها دعوة للجميع .. ولدارسي القرآن بالخصوص إلى مزيد العناية بعلم السيرة النبوية باعتباره رافدا مهما من روافد تفسير القرآن وتدبره .. ومن أكبر المعينات على إصلاح الحياة بالقرآن .. إذ إن السيرة النبوية بمفهومها الواسع الشامل هي التطبيق العملي للوحي الرباني ( كتاباً وسنة ) .. وبكثرة مدارستها وتأملها ينفتح للعبد من الفقه في كتاب الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ما لا يقادر قدره.. ولا يحاط بوصفه .. وأنت واجد أن فقهاء الأمة وعلماءها الربانيين الذين عليهم المعول في سائر الأزمان هم أكثر الناس تضلعا وقربا من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة بسنته وتفاصيل حياته .. كما أنها دعوة لدارسي السيرة ألا يقتصروا في دراستهم وبحثهم على كتب السيرة حتى يراجعوا ما نزل في ذلك الحدث من الآيات، وما تضمنته من الوقفات والدلالات .. وأدع المجال لمشايخنا وإخواننا ليزيدوا الأمر وضوحا وجلاء بتقويمهم ونقاشهم وتعليقهم سائلا الله أن يرزقنا الفقه في الدين وأن يحشرنا في زمرة أوليائه المتقين والحمد لله رب العالمين

*
أخر مشاركة

دفاعا عن الطبري .. لا عني .. للشيخ الدكتور طه رمضان

( دفاعا عن الطبري .. لا عني )ارفق بنا يا أبا حيان - رفق الله بك - وأَرْخِ من خِناقنا ، وأَسِغْنا ريقَنا ، ودعنا وما نعرفه في أنفسنا من النقص ، فإنه عظيم ... ولا تُبَكِّتنا بجهل ما علمناه ، وفَوْت ما أدركناه ، فتبعثَنا على تعظيم أنفسنا ، وتمنعنا من طلب ما فاتنا ؛ فإنك - والله - تأثم في أمرنا ، وتقبح فينا !! ) . [الهوامل والشوامل ، للتوحيدي (26-27) ]دعنا نبدأ ـ إذا ـ أبا عبيدة الهاني في مناقشة كلماتك ، وتفكيك شبهاتك ؛ لكن قبل ذلك أذكرك بما اتهمت به صاحبك ، إن سمحت لي بهذا الشرف ، من أن دراسته : واحدة من (محاولات فاشلة تستند إلى التعتيم وإخفاء جملة من حقائق عقيدة ذاك الإمام لصفه في جانب فرقة دون أخرى ) !!ودعني أذكرك مرة أخرى بما رميت به صاحبك ، ولا أدري هل كنت سمحت لي بعد استماحتك الأولى ، أو لا؟! ـ من أنه قام بتقديم شخصية الطبري : ( في شكل مغالط لضمها في جانبهم، وإن اقتضى ذلك الخروج عن الموضوعية العلمية وطرح القضايا بشكل مزيف أو تحريف الأفكار عن مسار اختيار صاحبها أصلا ... ) و ( لما فيها من النقص الواضح في دراسة كثير من آراء الإمام الطبري الكلامية، وتقديم البعض الآخر بصورة مغلوطة لخدمة غرض مذهبي لا أكثر ولا أقل ) !! فمثلا : قد اعتبر رضي الله عنه النظر العقلي أساسا لدرك قواعد الاعتقاد في مسائل الإلهيات، وهذه الحقيقة ـ وهي أهمية النظر العقلي في المخلوقات وما يترتب عليه من نتائج ـ عضدها القرآن العظيم في آيات لا تحصى، بل أصلها وقررها، وترتب على ذلك الاعتبار نتائج مهمة ظهرت في المسائل المشكلة التي ناقش فيها الطبري المخالفين له ) . طبعا ، لم تذكره أنت !! حسنا ، فدعنا نذكره هنا من لفظه ، ولا نحيلك على بحثنا (المحرف) ، ليتبين أي الرجلين منا أولى بالكذب والتحريف : فأما توحيده وعدله : فمدركة حقيقة علمه استدلالا بما أدركته الحواس ... ) [التبصير في معالم الدين (112-113) . ثم قرر ما ذكره هنا في صفحات عديدة بعد ذلك ، إلى نهاية الفصل (113-125) ، وفي كل مرة يقرن بين : توحيد الله ، وعدله ؛ باعتبار ذلك من الأصول العقلية ، التي لا يسع أحدا جهلها ، ولا يعذر بالخطأ فيها !!هل أنت مقر ـ فعلا ـ بأن مباحث (العدل) هي من الأصول العقلية ، ولا يعذر فيها أحد بالجهل أو الخطأ ؟!وإذا كان مذهبك : أن التعديل والتجوير ليس من مباحث العقول ، وأن العقل لا يحسن ولا يقبح ، ولا يوجب مراعاة الصلاح أو الأصلح ، ولا يوجب لطفا ، ولا حكمة ... ولا ... ؛ بل بعض متأخريكم يرى أن مسائل القضاء والقدر ـ برمتها ـ هي مسائل سمعية ، وليست عقلية ، كما قال في (الجوهرة) : وإنما عولوا على الدليل السمعي هنا ، لأنه أسهل للعامة ؛ وإلا فقد علمت مما مر أن القضاء والقدر يرجعان للصفات التي عولوا فيها على الدليل العقلي ) . [شرح البيجوري على الجوهرة (129) ] . لكن دعنا من هذه المزاحمات ، أبا عبيدة الهاني ، وتعال بنا إلى تتمة كلام الإمام الطبري في (أصول المعرفة) في مسائل الإلهيات ، والذي لبَّست على القراء بأن عمدة الطبري فيها : النظر العقلي ، وأوهمتهم أن مذهبه في ذلك هو نفس مذهب أئمتك . (القول فيما أدرك علمه من صفات الصانع خبرا ، لا استدلالا) !! ، وأن له يدين ، لقوله : (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) ، وأن له يمينا ، لقوله : (وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) ، وأن له وجها ، لقوله : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) ، وقوله : (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) ، وأن له قدما ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حتى يضع رب العزة قدمه فيها ) يعني : جهنم . وأنه يضحك إلى عبده المؤمن ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ، للذي قُتل في سبيل الله : ( إنه لقي الله عز وجل وهو يضحك إليه ) ، وأنه يهبط كل ليلة وينزل إلى السماء الدنيا ، لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأنه ليس بأعور ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الدجال ، فقال : ( إنه أعور ، وإن ربكم ليس بأعور ) . وأنه له أصابع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن ) . فإن هذه المعاني التي وصفت ، ونظائرها مما وصف الله عز وجل بها نفسه ، أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم ، مما لا تدرك حقيقة علمه بالفكر والروية ، ولا نكفر بها أحدا إلا بعد انتهائها إليه . فإن كان الخبر الوارد بذلك خبرا تقوم به الحجة مقام المشاهدة والسماع : وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته في الشهادة عليه بأن ذلك جاء به الخبر ، نحو شهادته على حقيقة ما عاين وسامع . وإن كان الخبر الوارد خبرا لا يقطع مجيئه العذر ، ولا يزيل الشك ، غير أن ناقله من أهل الصدق والعدالة ، وجب على سامعه تصديقه في خبره ، في الشهادة عليه بأن ما أخبره به كما أخبره ، كقولنا في أخبار الآحاد العدول ، وقد بينا ذلك في غير هذا الموضع ، بما أغنى عن إعادته ) . قيل : الصواب من هذا القول عندنا : أن نثبت حقائقها على ما نعرف من جهة الإثبات ، ونفي التشبيه ، كما نفى ذلك عن نفسه جل ثناؤه ، فقال : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ؛ فيقال : الله سميع بصير ، له سمع وبصر ؛ إذ لا يعقل مسمى سميعا بصيرا ، في لغة ولا عقل ، في النشوء والعادة والمتعارف ، إلا من له سمع وبصبر ..... ويهبط كل ليلة إلى السماء الدنيا ... ) إلى آخر كلامه ، وسوف نعود إلى بعضه فيما بعد إن شاء الله . [ التبصير (132-142)] . لكني أستأذنك هنيهة يا صاحبي ، لألتفت إلى قرائنا الكرام : فأقول إن بحث صاحبكم عن الطبري منشور ، وموجود على الشبكة ، في المكتبة الوقفية بعنوانه الأصلي : (آراء الطبري الكلامية) وفي أماكن أخرى ـ فيما أظن ـ باسم (أصول الدين عند الإمام الطبري) ، وأنا أناشد ـ بإلحاح ـ كل منصف ، طالب للحق ، راغب فيه ، أن يراجع ما كتبته (ص49) وما بعدها ، ليرى أين تكون الأمانة ، وأين إضاعتها ، وليتذكر قول عبد الرحمن بن مهدي ، الإمام الجليل الكبير ، عليه رحمة الله : أهل العلم يكتبون ما لهم و ما عليهم وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم!! لكن يبدو أنك ما تعلمت بعدُ أصولَ الهِناء ، وأنت (هاني) !!فـ (ليس الهِنَاءُ بالدَّسِّ ) يا صاحبي !! قال (الهاني) ما لزمه الحوادث ـ أجناسا أو أفرادا ـ فهو حادثٌ ) ، انتهى كلامه أصلحه الله . إن الله تعالى ذكره يقول في كتابه : (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) ، وقال : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ) ، وقال : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ) ؛ فهل أنت مصدق بهذه الأخبار ، أم أنت مكذب بها ؟!قيل له : فقد قال جل ثناؤه : (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) ؛ فهل يجوز عليه المجيء ؟وكالذي قلنا في هذه المعاني من القول : الصواب من القيل في كل ما ورد به الخبر في صفات الله عز وجل ، وأسمائه تعالى ذكره ، بنحو ما ذكرناه ) . انتهى كلامه رحمه الله من : [ التبصير في معالم الدين (142-147) ] . فقال بعضهم : استهزاؤه بهم، كالذي أخبرنا تبارك اسمه أنه فاعلٌ بهم يوم القيامة في قوله تعالى:( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى ) . الآية. وكالذي أخبرنا أنَّه فَعَل بالكفار بقوله:( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ) وقال آخرون قوله:( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) (1) على الجواب، كقول الرجل لمن كان يَخْدَعه إذا ظفر به:"أنا الذي خدعتُك"، ولم تكن منه خديعة، ولكن قال ذلك إذ صار الأمر إليه. قالوا: وكذلك قوله:( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) وقال آخرون: قوله:( إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) ، وقوله:( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) ، وقوله:( فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ) ،( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) ، وما أشبه ذلك، إخبارٌ من الله أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء، ومعاقبهم عقوبةَ الخداع. فأخرج خبرَه عن جزائه إياهم وعقابه لهم، مُخْرَج خبره عن فعلهم الذي عليه استحقُّوا العقاب في اللفظ، وإن اختلف المعنيان. كما قال جل ثناؤه:( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) ، ومعلومٌ أن الأولى من صاحبها سيئة، إذْ كانت منه لله تبارك وتعالى معصية، وأن الأخرى عَدلٌ، لأنها من الله جزاءٌ للعاصي على المعصية، فهما -وإن اتفق لفظاهما- مختلفا المعنى. وكذلك قوله:( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ) وللكلام في هذا النوع موضع غير هذا، كرهنا إطالة الكتاب باستقصائه. وفيما ذكرنا كفاية لمن وُفق لفهمه ) انتهى كلامه رحمه الله من تفسيره ، أو (جامعه المبين) ـ على حد تسميتك (1/301-306) ط الشيخ محمود شاكر ، وأخيه الشيخ أحمد ، رحمهما الله . يا ( الهاني ) ؛ هل قرأت هذا الكلام ـ بالله عليك ـ من قبل ؟! لكن ليس على المريض حرج ؛ فأستحلفك بالله يا ( عبيدة ) إن كنت لم تفهم هذا الكلام ، أن تستعين بعاقل ، يفهم شيئا في لغة ابن جرير ، ليشرحه لك . قيل : بعده، وقبل أن يسويهن سبعَ سموات ، كما قال جل ثناؤه: ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ) ، والاستواء كان بعد أن خلقها دُخانًا، وقبل أن يسوِّيَها سبعَ سموات . ) !! [ تفسير الطبري (1/430-431) ط شاكر]وتأمل ما ذكره في تاريخه (1/46) عن اليوم الذي فرغ فيه من الخلق ، واستوى على العرش !!فقال بعضهم: غضبُ الله على من غضب عليه من خلقه ، إحلالُ عقوبته بمن غَضبَ عليه، إمّا في دنياه، وإمّا في آخرته، كما وصف به نفسه جلّ ذكره في كتابه فقال:( فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ) ، وكما قال:( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ) وقال بعضهم: الغضب منه معنى مفهوم، كالذي يعرف من معاني الغضب، غير أنه -وإن كان كذلك من جهة الإثبات - فمخالف معناه منه معنى ما يكون من غضب الآدميين الذين يزعجهم ويحركهم ويشق عليهم ويؤذيهم ؛ لأن الله جل ثناؤه لا تحل ذاته الآفات، ولكنه له صفة، كما العلم له صفة، والقدرة له صفة، على ما يعقل من جهة الإثبات ، وإن خالفت معاني ذلك معاني علوم العباد، التي هي معارف القلوب، وقواهم التي توجد مع وجود الأفعال وتعدم مع عدمها ) [ تفسير الطبري (1/188-189) ط شاكر ] . تعال بنا يا صاح ، بعدما ذكرناه من فهم الطبري لهذه الصفة ، إلى تفسيره لقول الله عز وجل : (وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ) البقرة/61 ، حيث يقول : 1092 - حُدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله:(وباؤوا بغضب من الله) فحدث عليهم غضب من الله ... وقدمنا معنى غضب الله على عبده فيما مضى من كتابنا هذا ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع) . [ تفسير الطبري (2/138) ط شاكر ] . فقد قرر صاحبك ـ أيضا ـ أن غضب الله قد حدث عليهم ، كما قرر فكرة الزمان ، وهو الحدوث الذي تنفونه ، في (استوائه) على عرشه !!... قال ابن مسعود في هذه الآية(حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) قال: إذا حدث أمر عند ذي العرش سمع مَن دونه من الملائكة صوتًا كجر السلسلة على الصفا فيُغشى عليهم ، فإذا ذهب الفزع عن قلوبهم تنادوا:(مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ)؟ قال: فيقول: من شاء قال الحق وهو العلي الكبير.... عن عبد الله بن مسعود في قوله(حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) قال: إن الوحي إذا أُلقِي سمع أهل السماوات صلصلة ...... ينزل الأمر من عند رب العزة إلى السماء الدنيا ؛ فيفزَع أهل السماء الدنيا، حتى يستبين لهم الأمر الذي نزل فيه، فيقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: قال الحق وهو العلي الكبير، فذلك قوله(حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ...) الآية....كان ابن عباس يقول: إن الله لما أراد أن يوحي إلى محمد، دعا جبريل، فلما تكلم ربنا بالوحي ، كان صوته كصوت الحديد على الصفا ، فلما سمع أهل السماوات صوت الحديد خروا سُجَّدًا، فلما أتى عليهم جبرائيل بالرسالة رفعوا رؤوسهم، فقالوا:( مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) وهذا قول الملائكة.... عن ابن عباس قوله( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ...) إلى(وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) قال: لما أوحى الله تعالى ذكره إلى محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم دعا الرسول من الملائكة فبعث بالوحي، سمعت الملائكة صوت الجبار يتكلم بالوحي فلما كشف عن قلوبهم سألوا عما قال الله فقالوا الحق وعلموا أن الله لا يقول إلا حقًّا وأنه منجز ما وعد، قال ابن عباس: وصوت الوحي كصوت الحديد على الصفا ...) . [ انظر : تفسير الطبري ، سورة سبأ (19/276) وما بعدها ، ط هجر ] . أما زلت مصرا على ما قلته ، يا ( .. عبيدة ) ؛ أما زلت ترمي غيرك بالتحريف ، والتشويه ... ، وأنت ما أنت من هذا كله ؟!! : ( يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه ) !! يا مرائي : أخرج ـ أولا ـ الخشبة من عينك ، وحينئذ تبصر جيدا أن تخرج القذى الذي في عين أخيك ) . إنجيل لوقا : 6/41-42 . الثالث : وهو أنه يمتنع أن يسمع صوت زيد قبل وجوده ، وأن يرى صورة زيد قبل وجودها ؛ فكونه سامعا لذلك الصوت ، إنما حدث عند حدوث ذلك الصوت ، وكونه رائيا لتلك الصورة إنما حدث عند حدوث تلك الصورة ، وهذا يقتضي حدوث هذه الصفات في ذات الله تعالى !! ) ( فيثبت بهذا البحث الذي ذكرناه : أن القول بحدوث الصفات في ذات الله تعالى ، قول قال به جميع الفرق ) . انتهى بنصه . [ المطالب العالية من العلم الإلهي (2/71-72) ] . ثم لا تعليق ، يا ( عبيدة ) ؛ فقد قطعت جهيزة قول كل خطيب !!أولى لك أيها (الهاني) فأولى ؛ ثم أولى لك فأولى ، أن تربع على ظلعك ، وتعرف قدر نفسك ، وتعظها في الصدق والأمانة ، قبل أن تكون كما قيل : ( رمتني بدائها ، وانسلت ) !!))البصائر والذخائر (9/85-87) ] .لكنني لا أعتب عليك يا صاحبي ، وإنما أعتب على (أهل ملتقانا ) السلفي ، وأنت تعلم إحنك عليهم ، وتاراتك عندهم ؛ ثم هم ألطفوا بك ، وأكرموك ، لتلقي أكاذيبك ، وتنفث أحقادك فيهم ، من غير أن ترعى لهم حرمة ، أو تحفظ لهم ذِماما : فدع هذا الموطن ، قليلا ، يا ( عبيدة ) ، وتعال بنا إلى أول أكذوبة وضعتها في كلامك ، وأغربت بها على القراء جميعا ، الذين تأثروا بالدعاية المذهبية المضللة ، فتوهموا أن الطبري سلفي العقيدة ، وها أنت ذا ، قد نفضت عنك أطباق الثرى ، وأفلت من أسوارك ، ورفعت مشعل الهداية ، لتقول للناس ـ بلسان حالك ـ : حسنا ، يا (فخر) إخوانك ، و(سيف) خِلاّنك ؛ وما لك لا تفعل ، وهذا زمانك : تعال ـ إذا ـ يا (الهاني) إلى دعواك : ( ما موقف البعض عندما يعلم أن الإمام الطبري يعتقد أن الله تعالى لا مماس للعالم ولا مباين له؟ اي ليس داخل العالم ولا خارجه؛ لأنه ليس كمثله شيء فلا يقبل ما تقبله الأشياء التي ليست مثله بحال من الأحوال؟؟) . انتهى كلامه رحمه الله ، وعلامات الاستفهام من وضعه هو !![ بهجة المجالس ، لابن عبد البر(1/2/580)]حسنا يا (أبا لَـمْعَة الثاني!!) [ لعل القراء يعلمون من هو (أبو لمعة الأول) صاحب الخواجة (بيجو) أكبر مخترع للفُشار والغرائب الملفقة ، التي تستخرج منك الضحك ، ولو كان في قرار حذائك المخروم ]الموضع الأول ، وهذا هو الأهم : قال رحمه الله ، وهو يحكي اختلاف المختلفين في (رؤية الله تعالى بالأبصار) ، وتفسير قوله تعالى : ( لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) الأنعام/103 : قالوا: ولما كان غير جائز أن يكون الله تعالى ذكره موصوفًا بأنه ذو لون ، صح أنه غير جائز أن يكون موصوفًا بأنه مرئيٌّ ) . فالإمام الطبري هنا يحكي مقالة المعتزلة ـ ومن وافقهم ـ على نفي الرؤية ، أو من يسميهم هو في موطن آخر [ التبصير (215) ] : (جماعة القائلين بقول جهم ) ، بناء على (الاستخراجات العقلية) التي تحيل الرؤية على الله ، جل جلاله . ومن هذه الاستخراجات أن الرؤية يلزم عنها أن يكون المرئي في جهة من الرائي ، مباينا لها .. ، إلى آخر ما ذكره ، وهي نفس الشبهة العقلية التي حكاها الإمام الطبري عن النفاة ، في كتابه الآخر : التبصير (220-222) ، لكن المخطوط ينتهي هنا ، للأسف ، قبل أن يورد جوابه عنها . (والصواب من القول في ذلك عندنا، ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر"="وكما ترون الشمس ليس دونها سحاب"، فالمؤمنون يرونه، والكافرون عنه يومئذ محجوبون، كما قال جل ثناؤه : ( كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) ولأهل هذه المقالة مسائل فيها تلبيس، كرهنا ذكرها وإطالة الكتاب بها وبالجواب عنها، إذ لم يكن قصدنا في كتابنا هذا قصدَ الكشف عن تمويهاتهم، بل قصدنا فيه البيان عن تأويل آي الفرقان . ولكنا ذكرنا القدرَ الذي ذكرنا، ليعلم الناظرُ في كتابنا هذا أنهم لا يرجعون من قولهم إلا إلى ما لبَّس عليهم الشيطان، مما يسهل على أهل الحق البيانُ عن فساده، وأنهم لا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل محكمة، ولا رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحة ولا سقيمة، فهم في الظلمات يخبطون، وفي العمياء يتردّدون، نعوذ بالله من الحيرة والضلالة ) . أبا (لُـمَيْعة) : أما فهمت أساليب الجدل ، وطرق الإلزام للخصم بأن يورد عليه ما يوجب فصلا بينه وبين ما تضمن نصرته [ انظر : الكافية في الجدل ، للجويني (70) ، وينظر ص (218) منه ] ؟!ولا يلزم من نقضه على خصمه ، أن يلتزم ما ينقض به ؛ بل متى نقض الكلام ( بحكم ثابت على مذهب المستدل خاصة ، فهو نقض صحيح ؛ لأنه يقول للمستدل : لو كانت علتك صحيحة ، لطردتها في مواضع وجودها ؛ فإذا لم تلتزم أنت موجبها في صورة النقض ؛ فكيف ألتزم أنا موجبها في الفرع ؛ وهذا ظاهر) [ تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (2/380) ، وينظر المسودة لآل تيمية (385) ] . وهذا كله في واقع الأمر : صنعة جدلية ، وليس بحثا برهانيا . [ انظر : المدخل إلى دراسة علم الكلام ، د. حسن الشافعي (191-192) فهو مهم ] . أبا (لُـمَيْعة) :فإن قال لنا منهم قائل : فما أنت قائل في معنى ذلك ؟ ... ) . فهل تقبل ، أبا (لُـمَيْعة) ، برد الطبري على من تأول المجيء والإتيان ، كما رد على من تأول سائر الصفات ، وتقر بأن معنى ذلك : ( وجوده هناك ) ؟!في تفسيره لقول الله عز وجل : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) الإسراء/79 ، ذكر ابن جرير قولين فيما هو المقام المحمود هنا ؟والقول الثاني : أن ( المقام المحمود الذي وعد الله نبيّه أن يبعثه إياه ، هو أن يقعده معه على عرشه ) . ثم روى هذا القول عن مجاهد ، قال : ( يُجْلسه معه على عرشه ) !!(وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صحّ به الخبر عن رسول الله ... قال: "هِىَ الشَّفاعَةُ") . (وهذا وإن كان هو الصحيح من القول في تأويل قوله( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ، فإن ما قاله مجاهد من أن الله يُقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على عرشه، قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر ولا نظر، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين بإحالة ذلك . وإن قال : ذلك غير جائز ؛ كان منه خروجا من قول جميع الفرق التي حكينا قولهم، وذلك فراق لقول جميع من ينتحل الإسلام ، إذ كان لا قول في ذلك إلا الأقوال الثلاثة التي حكيناها، وغير محال في قول منها ما قال مجاهد في ذلك ) انتهى كلامه رحمه الله . [تفسير الطبري (15/51-54) ط هجر ] عليهم ؛ فعند الشدائد تذهب الأحقاد !!) . [مقاصد الفلاسفة (82-83) ط سليمان دنيا ] . أبا (لُـمَيْعة) : هل توافق الطبري على صحة قول مجاهد : ( يجسله معه على عرشه ) !!أتوافقه على أنه لا دليل من الخبر (النقل ) ، ولا النظر (العقل) على بطلان ذلك ؟!أجب عن السؤال السابق بـ ( نعم ) أو (لا) !!))))فإن كنت لا ( تُحْلي ولا تُمِرّ) ، ولا (تدري هِرًّا من بِرّ) ، فلن تراع يا صاحبي ، فـ (ابصم) وأقر ، و: ( هُمَا أمرَانِ ، أحلاهُما مُرُّ ) !!وقد تتبعت الرسالة المذكورة للطلب المسمى طه محمد نجار رمضان، والخلاصة عندي أنه لا يستحق نيل الشهادة أصلا لما فيها من النقص الواضح في دراسة كثير من آراء الإمام الطبري الكلامية، وتقديم البعض الآخر بصورة مغلوطة لخدمة غرض مذهبي لا أكثر ولا أقل ) . ( وأتبعتُ المسألةَ من تنقص الإنسان ، وذمه ، وتوبيخه ، ما أستغني عن إثباته ) !! [ الهوامل والشوامل (26) ] . ولولا أنه اشتكى إلى الله تعالى في آخرها من سطوات البلوى ، فاعترف بالآفة ، واستحق الرأفة لكان لي في مداواته شغل عن تسطير جواباته !! ) [الهوامل والشوامل (56-57) ] . فوارحمتاه لك ، لو علمت أيها المسكين ، أنها منحته بعدها (الدكتوراه ) بتقدير ... ، وفي أي موضوع ؟!! فإذا رأيت ذلك ، وهاجت عليك مرتك الصفراء والزرقاء ، وفسدت أخلاطك ، وكنت قد عرفت شيئا عن (دون كيخوته) ، لسيرفانتس ، فامتطيت حصانك الغاب ، وامتشقت حساما من الأخشاب ، لتجعل جامعة القاهرة كوما من تراب !! " ثم ينتقل بعد ذلك إلى الخطوة الثالثة من استدلاله، بعد أن قرر أن كل ما في العالم لا يخلو من الحدَث، ليقرر أن (ما لم يخل من الحدث لا شك أنه حادِث).ثم قال الطالب : ولا يُعنَى ابن جرير عند هذه النقطة بالتدليل على أن ما لم يخل من الحوادث أو يسبقها فإنه محدَث ، شأن من يعنى بهذا الدليل، وإنما غاية ما نجده ثَمَّ أن يقرر أنه محال أن يكون شيء يُحدِث شيئا إلا ومحدِثُه قبله. (أصول الدين عند الإمام الطبري، ص137) وهذا ما أراد الإمام الطبري بيانه وأقام البرهان عليه، فنص على أن (ما لم يخل من الحدَث ، لا شك أنه حادِث) أي: محدَث. : (وإنما غاية ما نجده ثَمَّ أن يقرر أنه محال أن يكون شيء يُحدِث شيئا إلا ومحدِثُه قَبلَه) . فكيف يمر هذا الكلام؟ وما السبب في ذلك؟ وأين الإشراف والمراقبة للمسائلة ... ) الخ ، شكرا لك يا هذا على مقامتك (الولولية)فكلما زعقت بزعقة فيها : (أدلة الحدوث) ، فإذا نزلت إليهم من مقامك ، حفتك حاشيتك من (الزُّط) و (الغُتْم) بالمطارف ، والملاحف ( لكي لا يصيبك شيء من برد أو زكام ) ، وحملوك على الأعواد ، كما يفعل الهنود الحمر والصفر .. ، مع ( المهراجا ) ، وذهبوا بك إلى : حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَمِ !! سُكْرانِ : سُكْرُ هوىً ، وسُكر (ضلالةٍ) * ومتى إفاقَةُ مَنْ بِهِ سُكرانِ : ادعيت أن ما لا يخلو من الحوادث ، ( يكون هو بالضرورة حادثا ) ، ثم زعمت أن هذا البرهان العقلي معروف، وقد توصل إليه الإمام الطبري بعد النظر في الآيات ... ؛ وهذا تناقض بيِّنٌ في كلامك ، فالعلم الضروري شيء ، والعلم النظري شيء ، ولو كان النظر في الآيات .. ، فهو أيضا علم نظري ، وهذا أمر ( معلوم عند كل من له حظ في فهم الأدلة العقلية) ، على حد قولك ، وراجع ما شئت من كتب المنطق ، أو المقدمات الكلامية ، والأصولية . : أما قولك أيها (المهراجا) : ( إذا طبقنا كلامه لزم القول بأن الله تعالى له محدِثٌ قبله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا؛ فإن الطالب قرر استحالة أن يكون شيءٌ يحدِث شيئا إلا ومحدِثهُ قبلَه ، فعلى هذا يكون قبل الله تعالى محدِثٌ .. ) ، فلا ينقضي عجبي منه أيها الأغتم الضِّلِّيل !!1- ( أبو عبيدة الدجال ) يدعي أنني قررت استحالة أن يكون شيء ... ، وألزمني... 3- النتيجة الحتمية : (أبو .. الهاني)كذاب !![ انظر : تفسير ابن كثير (8/479) ، سير أعلام النبلاء (3/69) ، وحواشي المحققين] . : عدنا ، أبا لمعة الثاني ، إلى بدائعك ، في كلامك ، فإذا بك وقد أردفت ذلك بوصلة أخرى (مهراجية) ، تقول : ( وهذا البرهان العقلي معروف ، وقد توصل إليه الإمام الطبري .... ، واعتبر الجهل به جهلا بالله، محاسب . ) . قال : أخاف أن أقول : لا ، فأَصْدُق !! [نهاية الأرب ، للنويري (3/363) ] . ( فأما الذي لا يجوز الجهل به من دين الله ، لمن كان من أهل التكليف ، لوجوده الأدلة متفقة عليه غير مختلفة ، ظاهرة للحس غير خفية : فتوحيد الله تعالى ذكره ، والعلم بأسمائه وصفاته وعدله ؛ وذلك أن كل من بلغ حد التكليف من أهل الصحة والسلامة ، فلن يعدم دليلا وبرهانا واضحا يدله على وحدانية ربه ... ) [ التبصير (116-117) ] . هذا القانون الذي اغتررت به ، يا أبا لمعة ، أعني قانون : (بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول) ، قد قال به قوم من أئمتكم ، وأولهم الباقلاني ، فيما يرى ابن خلدون [ المقدمة (431) ط الشعب ] ، وتبعه بعض متعصبي الأشاعرة ، حتى جاءت طريقة المتأخرين ، فيما يقول ابن خلدون أيضا [ السابق (432) ] ، فرفض المحققون منهم ذلك . وإن شئت نموذجا على إبطال بعض أئمتكم لذلك ، فانظر : أبكار الأفكار ، للآمدي ، حيث يورد ذلك في فصل : ( ما يظن أنه من الأدلة المفيدة لليقين ، وليس منها ) ، ثم يأخذ في إبطاله [ أبكار الأفكار (1/208-210) ] ، وانظر أيضا : شرح المواقف ، للجرجاني ، وحواشيه (2/21-27) . : عاد صاحبنا (أبو لميعة الهاني ) إلى مريثة بدائعية ، مقامها : ( كيف يسوغ ... ، وكيف يتجرأ) ، وبحرها من (مخبول الهَزَر) لينعى علي أنني قلت ( ولا يعنى ابن جرير عند هذه النقطة بالتدليل على أن ما لم يخل من الحوادث ... ) ، وراح يقول ما نقلته عنه سابقا !!فانظر إلى قولك : (فكيف يسوغ للطالب القول بعد هذا بأن الطبري لا يُعنَى عند هذه النقطة بالتدليل على أن ما لم يخل من الحوادث أو يسبقها فإنه محدَث؟ مع أن الإمام الطبري ينص نصا صريحا واضحا أن ما لم يخل من الحدث محدَثٌ؟ فهذا قلب تام لنتيجة الإمام الطبري التي صرّح بها ) !!كان عليك ، يا هذا ، أن تقول لي : دليله على هذه القضية هو قوله الذي أشرتَ إليه : ( إذ كان من المحال أن يكون شيء يحدث شيئا ، إلا ومحدثه قبله ) !! [ تاريخ الطبري (1/28) ] . لأقول لك : نعم على هذا اقتصر الطبري ، وهذا هو الذي قلته أنا في بحثي عنه ؛ لكنه غير كاف في هذا المقام ، ويكفيني أن أقول لك : إن من يعتني بهذا الدليل لا يقف عند هذا الحد ؛ لأن للمخالف أن يقول : القبلية والبعدية هي من الأمور النسبية ، وليست من الأمور الذاتية ؛ فإذا قلت ـ مثلا ـ الأب قبل الابن ، لم يمنع ذلك من أن أقول : والجد قبل الأب .. ، وإذا قلت : النجار (الصانع ) قبل الكرسي ، لم يمنع أن يكون قبل النجار والده ، أو نجار آخر ... ، وهكذا . ( والأصل الرابع يشتمل على إيضاح استحالة حوادث لا أول لها ، والاعتناء بهذا الركن حتم ؛ فإن إثبات الغرض منه يزعزع جملة مذاهب الملحدة ... ) [ الإرشاد (46) ط بيروت ] . وحينئذ ، فقولك الذي ذكرته آنفا : ( وماذا لو يعلم البعض أن الطبري يقول ... ، وبأن تسلسل الحوادث بلا أول في جانب الأزل أمر مستحيل باطل ... ، النتيجة بلا شك عند ذلك البعض: إما التكذيب، وإما اتهام ذلك الإمام ) ، وأزيدك ـ أيضا ـ فأقول : أتحداك أن تذكر لي موضعا واحدا من تراثه كله ، ذكر ذلك على وجه التقرير له ، أو ارتضائه ؛ فـ : (هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) !! وطريقتهم التي سلكوا في بيان حدوث الجزء الذي لا يتجزأ ، وهو الذي يسمونه الجوهر الفرد ، طريقة معتاصة ، تذهب على كثير من أهل الرياضة في صناعة الجدل ، فضلا عن الجمهور ، ومع ذلك فهي طريقة غير برهانية ، ولا مفضية بيقين إلى وجود البارئ ... ) ، فلينظر من شاء كلامه بطوله ، فقد فصل أوجه انتقاد هذا الدليل [ مناهج الأدلة (135) وما بعدها ] . أعلم ـ يا هذا ـ أن خلقا من خلق الله سوف يقول لرب العالمين جل جلاله يوم القيامة : ( يَا رَبِّ ؛ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنْ الظُّلْمِ ؟ فيَقُولُ : بَلَى !! فَيَقُولُ : فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي !! ) [ صحيح مسلم (2969) ] ، ولأجل ذلك لم أنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية حرفا واحدا في هذا المقام ؛ لأني أعلم عداوة القوم له ؛ فعلك أن تقول : وابن رشد ، أيضا !!... وليس المقصود غير الإنصاف ، وتجنب طريق الاعتساف ، وإلا لما اهتممت بالكشف عن هذه العورات ، ولا الإبانة عن هذه الغمرات ، وهو إنما يعرفه الفظن الثبت الواعي ، لا الجاهل العنيد المتعامي !!! ) انتهى . [ غاية المرام في علم الكلام ، للآمدي (262-263) ت:د.الشافعي ، ط الثانية ، القاهرة (1431هـ) ] . ولا يليق بالعقلاء انتظاره ممن لا يقدر عليه !!) . [ حاشيته على شرح الدواني على العضدية (1/250-251) ] . : ومن تتمة ذلك ، أسألك يا صاحبي عن قولك ، وأنت تُعرِّض بي وبأمثالي ممن لا يعرفون مذهب ابن جرير : ( وبأن الله تعالى لم يزل قادرا في الأزل مع عدم العالم، وغير ذلك مما تنبني عليه أصول وأصول ) !!أتقول إن خلق العالم لم يزل ممكنا ( لله ) ؟فأسألك عن اللحظة ( ودعنا نسميها اليوم ) ، أسالك عن اليوم الذي خلق الله فيه العالم ؛ أكان يمكن أن يخلقه قبل ذلك بـ ( يوم ) ؟وحنيئذ ، فقد بطل مذهبك في ( حوادث لا أول لها ) !!دعنا ، من تحديد اللحظة ، وافترض ما شئت من (الأيام) ، فهذا هدم لما قررته من أن الله كان قادرا في الأزل ، مع عدم العالم !!لم تجيبوا عن هذا يا صاحبي بشيء ينفعكم ولا يشفي عللكم ، ويستر عوارتكم ، على حد قول الآمدي ؛ فانظر ما قاله ابن رشد عليكم في ذلك في مناهج الأدلة (135-137) ، ولا أطيل عليك بنقله ، فإنك ـ على قاعدة من ذكرنا ـ لن تقبل من غيرك شاهدا ؛ فتعال بنا نعود إلى ما يقرره الشيخ محمد عبده : ثم إني لا أطيل معك في هذا ، فإن لما أنت عليه من التمويه والانخداع للعادة في هذا المحل ، مجالا باطلا ) !! [ حاشيته على الدواني (1/62-63) ] . وعند هذا بقي الرجل ساكتا ، عاجزا عن الكلام !!) [مناظرات الرازي في بلاد ماوراء النهر ، ت:د.فتح الله خليف (60-63) ] . : هب أنا تركنا ذلك كله ، فقصارى ما تصنعون بهذا الدليل ، أن تدلوا على حدوث ما لا ينفك عن الأعراض ، لكن من هذا العالم ؛ ولهذا قال الطبري في صياغته للدليل : ( وإذا كان الأمر فيما في العالم من شيء كذلك ، وكان حكم ما لم يشاهد ، وما هو من جنس ما شاهدنا : في معنى جسم ، أو قائم بجسم ، وكان ما لم يخل من الحدث لا شك أنه محدث ... ) [ تاريخ الطبري (1/28) ] . [ انظر : مناهج الأدلة (141) ] . وإن أمكن بيان ذلك ، فهو مما يطول ، ويصعب تحقيقه جدا على أرباب العقول ) . [ غاية المرام (249) ] . وهذا الإبطال على سبيل التنزل وقبول أنكم تحكمون في الأمور العلوية المتعلقة بالله جل جلاله : بـ (الجوهرية) و (الجمسية) ، وسوف تكفون عن نبز غيركم بذلك !!لقد ادعيت على الإمام الطبري أنه ( يعتقد أن الله تعالى لا مماس للعالم ولا مباين له؟ اي ليس داخل العالم ولا خارجه ؛ لأنه ليس كمثله شيء فلا يقبل ما تقبله الأشياء التي ليست مثله بحال من الأحوال؟؟) ، وأنا أقول : كما أنه يستبعد سماع كلام ، لا يكون حرفا ، ولا صوتا ؛ فكذلك يستبعد رؤية موجود لا يكون جسما ، ولا حاصلا في جهة معينة . فإن كان الاستبعاد معتبرا ، فليكن معتبرا في الموضعين ، وحينئذ نلزمكم أن تحكموا بامتناع رؤيته ، وإن كان باطلا في الموضعين ، فحينئذ نلزمكم أن تحكموا بأنه لا يمتنع سماع كلام لا يكون حرفا ولا صوتا ، فانقطعوا بالكلية ، وعجزوا عن الفرق . والله أعلم ) [مناظرات الرازي (53) ] . مباشرة ولا توليدا ؛ بل عن الله تعالى (؟؟؟!!!) ؛ فمن ثم صح أن يجعل حكما على الله ؛ لأن الله تعالى هو الحاكم على نفسه حينئذ . وبالجملة : فهذا كلام ناشيء عن عدم التأمل رأسا ؛ بل عدم الديانة !!) . [حاشية الشيخ محمد عبده على شرح الدواني للعضدية (2/544-545)] . ، أبا عبيدة الهاني ، وقد مل القلم ، وآن لنا نضع لأْمة الجدال ؛ فلقد تركت أمورا أخرى لم أعلق عليها ، ليست في أصل البحث بيننا ، وتركت أصل مذهبك ، فلم أعرض له إلا بمقدار ما أثرته من مسائل ، لأن المقام ليس مقامه ، ولـ (حاجة في نفس يعقوب ) !!ولو ناراً نفختَ بها أضاءتْ ... ولكن أنتَ تنفخُ في (الزبادي) !!

*

10

مواضيع
المواضيع / المشاركات

34

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.01

7

إعجابات
متلقاة 7 / مرسلة 1

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1