قائمة الأعضاء بلحسن زين العابدين

بلحسن زين العابدين

مشارك
آخر نشاط : 08/11/1438 - 31/07/2017 10:31 pm
مواضيع

4

مشاركات

14

الإعجابات

18

عدد الزيارات

821

معلومات عن العضو
الجنسية : تونسي
مكان الإقامة : المدينة المنورة
المؤهل : ماجستير بمعهد الأئمة والخطباء
التخصص الأكاديمي : شريعة
العمل : طالب دراسات عليا بالمعهد العالي للأئمة و الخطباء بجامعة طيبة
تاريخ التسجيل : 16/12/1433 - 31/10/2012
سيرة ذاتيه تفصيلية
طالب دراسات عليا بالمعهد العالي للأئمة و الخطباء بجامعة طيبة
أخر موضوع

مقال: التفسير الأدبي للقرآن الكريم ومعالمه

التفسير الأدبي للقرآن الكريم ومعالمه بسم الله الرحمن الرحيم هل في القرآن الكريم حقا جمالٌ ناشئ عن الخيال الرائع و التصوير الدقيق ؟ وقد قال تعالى .(1) وهل فيه تلمُّسٌ لوجوه الشبه البعيدة بين الأشياء؟ وقد قال تعالى ( 2). وهل يبلغُ التصوير الدقيق إلباس المعنوي ثوب المحسوس وإظهار المحسوس في ثوب المعنوي؟ فيال الروعة لو أنَّ في القرآن الكريم مثل هذه الأساليب الأدبية, فحينها سينعم الأديب بما سيبيّنه من معاني وما سيستخرجه من أحكام وحكم في ضوء تفسيره الأدبي. ولنقف هنا وقفات مع التفسير الأدبي لنبيّن مفهومَه ونشأته ومحاسنه وعيوبه, ثم نتناول جوانب الإبداع والجمال فيه من خلال سورة العاديات نموذجا. مفهوم الأدب: الأدب في اللّغة: عرّفه ابن منظور بأنّه الظَّرف وحُسن التناول. (3) الأدب في الاصطلاح الحديث: عرّفه طه حسين بأنّه فنّ جميل يُتوسل باللّغة. (4) الأدب بمعناه الخاص :هو كل ما يؤثّر في النفس من نثر رائع وشعر جميل فيراد به التعبير عن مكنون الضمائر ومشبوب العواطف وسوانح الخواطر بأسلوب إنشائيّ أنيق. مفهوم التفسير: التفسير لغة: البيان والكشف والتوضيح والإظهار.( 5) التفسير اصطلاحا: علم يفهم به كلام الله المنزَّلِ على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه.(6 ) مفهوم التفسير الأدبي: هو معالجةُ النصوص القرآنيّة معالجة تقوم أولا وقبل كل شيء على إظهار مواضع الدّقة في التعبير القرآنيّ ثم بعد ذلك تصاغ المعاني التي يهدف القرآن إليها في أسلوب شيّقٍ أخّاذٍ. (7 ) نشأته: إنّ هذا اللّون الأدبيّ الاجتماعيّ يُعدُّ عملاً جديداً في التفسير وابتكار يرجع فضله إلى مفسري هذا العصر الحديث وبالتحديد إلى مدرسة الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده.(8) أهمّ رجال هذه المدرسة: إنّ من أهمّ رجال هذه المدرسة الشيخ محمد عبده, زعيمها وعميدها, ثم السيد محمد رشيد رضا والشيخ مصطفى المراغي وهما خير ما أنجبت هذه المدرسة.(9) محاسنه: كشفت مدرسة التفسير الأدبي عن بلاغة علوم القرآن وإعجازه وأوضحت معانيه ومراميه وأظهرت ما فيه من سنن الكون الأعظم. ووقفت بين القرآن وما أثبته العلم من نظريات صحيحة وجلت للناس أن القرآن هو كتاب الله الخالد الذي يستطيع أن يساير التطور الزمنيّ والبشريّ. ودفعت ما ورد من شبه على القرآن وفنّدت ما أثير حوله من شكوك وأوهام كل هذا بأسلوب شيّق جذّاب يستهوي القارئ ويستولي على قلبه ويحبب إليه النّظر في كتاب الله ويرغّبه في الوقوف عند معانيه وأسراره ولم تشوه التفسير بالإسرائيليّات والرّوايات الخرافيّة المكذوبة, ولم تتطرّق إلى الأحاديث الضعيفة والموضوعة.( 10) عيوبه: أنّها أعطت لعقلها حرية واسعة ؛ فتأولت بعض الحقائق الشرعيّة وعدلت بها عن الحقيقة إلى المجاز أو التّمثيل, وليس هناك ما يدعو لذلك إلا الاستبعاد والاستغراب. كما حمّلت بعض ألفاظ القرآن من المعاني ما لم يكن معهودا عند العرب في زمن نزول القرآن. (11) نموذج من التفسير الأدبي: سورة العاديات نموذجا: تعتبر هذه السورة تطبيقًا عمليًا للتصوير الدقيق الذي أضفى جمالية على عدةِ مشاهدَ نبعت عن خيال يخاطب العقل ويشرح حقائق غامضة عن النفس التي لا تخلو من غموض وخفاء. اِبتدأت بمشهدِ الخيل العادية, ثم مشهدٍ في النفس من الكنود والجحود, يليه مشهدٌ لبعثرة القبور وتحصيل ما في الصدور, واختُتِمت باستقرار ومصير ينتهي إليه كل شيء. وقد أبدع سيد قطب رحمه الله في تصويره لهذه المشاهد أيما إبداع, فيقول رحمه الله: " يجري سياق هذه السورة في لمساتٍ سريعة عنيفة مثيرة، ينتقل من إحداها إلى الأخرى قفزًا وركضًا ووثبًا، في خفة وسرعة وانطلاق، حتى ينتهي إلى آخر فقرة فيها فيستقر عندها اللفظ والظل والموضوع والإيقاع,كما يصل الراكض إلى نهاية المطاف. وتبدأ بمشهد الخيل العادية الضابحة، القادحة للشرر بحوافرها، المغيرة مع الصباح، المثيرة للنقع وهو الغبار، الداخلة في وسط العدو فجأة تأخذه على غرة، وتثير في صفوفه الذعر والفرار. يليه مشهد في النفس من الكنود والجحود والأثرة والشح الشديد, ثم يعقبه مشهد لبعثرة القبور وتحصيل ما في الصدور. وفي الختام ينتهي النقع المثار، وينتهي الكنود والشح، وتنتهي البعثرة والجمع إلى نهايتها جميعا إلى الله.فتستقر هناك: ( إنَّ ربَّهم بِهم يومئذٍ لخبير ) ... إن السورة مشوار واحد لاهث صاخب ثائر, حتى ينتهي إلى هذا القرار معنى ولفظا وإيقاعا، على طريقة القرآن ".(12) وهكذا يتضح أنّ جمال الأدب في القرآن الكريم يتجلى في طريقة اختيار الألفاظ وتركيبها, للتعبير عن المعاني قصد الإيضاح والتأثير, فهو ناشئ عن الخيال الرائع الذي يخاطب العقل ويناجي الفكر ويشرح الحقائق العلمية التي لا تخلو من غموض وخفاء. فالدِقَّة في التصوير من أظهر مزاياه, إذ يبدو فيه أثر القول والجمال, وقوته في سطوع بيانه وسلاسة عباراته حتى يسهل تقرير المعنى في الأفهام, وعندها يلبس التصوير ثوب المحسوس فيؤثر في عواطف القارئ والسامع ويقع في نفسه موقع الإقناع والتأثير والموعظة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) . (2) . (3 ) لسان العرب, ج1, ص93. (4) محمد عناني, الأدب وفنونه, ص13. (5) د.صلاح الخالدي, اتفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق, ص14 (6) الزركشي, البرهان في علوم القرآن , ج1, ص13 (7 ) محمد حسين الذهبي, التفسير والمفسرون, جـ2, ص523. (8 ) نفسه (9 ) المصدر السابق, ص526 (10 ) المصدر السابق, ص523-524 (11) المصدر السابق, ص525 (12) سيد قطب, في ظلال القرآن, ج6, ص3957.

*

4

مواضيع
المواضيع / المشاركات

14

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.01

18

إعجابات
متلقاة 18 / مرسلة 110

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1