قائمة الأعضاء محمد الحوري

محمد الحوري

مشارك
آخر نشاط : 12/03/1440 - 20/11/2018 01:15 pm
مواضيع

3

مشاركات

17

الإعجابات

3

عدد الزيارات

1,584

معلومات عن العضو
الجنسية :
مكان الإقامة :
المؤهل :
التخصص الأكاديمي :
العمل :
تاريخ التسجيل : 05/01/1426 - 14/02/2005
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

مناقشات للأستاذ الدكتور مساعد الطيار في كتابه ( مقالات في أصول التفسير)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد : فإن من المقرر عند العلماء والمفكرين والمصلحين أن المراجعة والنقد والبناء هو من أبرز ما ينهض بالعلوم، ويعمل على تقدمها، خاصة إذا قصد بذلك بيان الحق بنزاهة وموضوعية وبعد عن التجريح. وانطلاقا من هذه الحقيقة فإني قمت بقراءة ما كتبه فضيلة الدكتور مساعد بن سليمان الطيار - حفظه الله – في كتابه الموسوم بـ( مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير)، وتدوين ما ظهر لي من ملحوظات إيجابية أو سلبية حول الكتاب. وكان هذا العمل الذي قمت به تكليفا من أستاذنا الدكتور العلامة فضل حسن عباس – حفظه الله – في أثناء دراستنا لمادة ( دراسات متقدمة في علوم القرآن ) حرصا منه على متابعة كل جديد في حقل الدراسات القرآنية وبيان ما لها وما عليه، وتعليما لنا منهجية النقد القائمة على ركنيها: بيان الإيجابيات والسلبيات على حد سواء، وليس الاقتصار على السلبيات وحدها كما اشتهر عند كثير من الناقدين، ثم اهتماما منه كذلك أن يزرع في نفوسنا الثقة في مناقشة العلماء والكتّاب مع التحلي بحسن الأدب والموضوعية ولقد كانت عبارته العظيمة لنا ( لا يحقرن أحدكم نفسه) وإنما اختار لنا أستاذنا الدكتور فضل هذا الكتاب لما يتحلى به الدكتور مساعد من سمعة طيبة في حقل الدراسات القرآنية , ولما يتمتع به من عمق في الطرح. وبعد أن قمت بتدوين هذه الملحوظات أحببت نشرها على ملتقى التفسير، ليطلع عليها السادة الفضلاء لبيان وجه الحق فيما أوردته من ملحوظات حول كتاب الدكتور مساعد حفظه الله. واسأل الله سبحانه السداد في القول والعمل. أولا: وصف الكتاب * اشتمل هذا الكتاب على جملة من المقالات التي كان المؤلف قد نشرها على صفحات الإنترنت.فجمعها في مكان واحد وفي كتاب واحد هو من صنيع دار النشر وليس من صنيع المؤلف، وإن كان المؤلف قد ارتضاه ، وصدر عن شبكة التفسير والدراسات القرآنية ودار المحدث للنشر بالرياض. قسمت هذه المقالات إلى موضوعات خمسة: القسم الأول: المقالات المتعلقة بعلوم القرآن. وناقش فيها عددا من الموضوعات منها: العموم والخصوص، والفرق بين علوم القرآن وأصول التفسير، وتصنيف العلوم المتعلقة بعلوم القرآن، والحديث عن الأحرف السبعة والرسم وبعض مسائل الوقف والإعجاز العلمي وغيرها. القسم الثاني: التجويد والقراءات وجاء تحته: حكم تعلم التجويد وإتقان التلاوة، وعن القراءات وعلاقتها بالأحرف السبعة، وغيرها. القسم الثالث: التفسير وأصوله وجاء تحته : التعليق على أثر ابن عباس في تقسيم التفسير ، مصادر التفسير ، والإسرائيليات، والمفردة القرآنية، والتفسير بالرأي ، والتفسير بالمأثور ومناقشة تفسير بعض الآيات. القسم الرابع: مناهج المفسرين وتحدث تحته عن منهج الطبري وموقفه من القراءات والنسخ ، وتحدث كذلك عن الرازي0 القسم الخامس: موضوعات متنوعة وجاء فيه الحديث عن الحال مع القرآن في رمضان، وتنكيس الآيات والسور، وغيرها0ثم الحديث عن رؤى وأفكار حول الدراسات العليا. اشتمل هذا الكتاب على إحدى وستين مقالة، هذه المقالات في غالبها إن لم يكن كلها كانت إجابات على أسئلة وردت للمؤلف على صفحات الإنترنت. لا يوجد رابط بين هذه المقالات إلا الموضوع العام فهي ليست مقالات متسلسلة، ولم يراع في ترتيبه وجه معين كعامل الزمن في النشر أو تسلسل الموضوع. ثانياَ: مما يحمد للكتاب والكاتب إن الكتاب كونه مقالات علمية متخصصة متنوعة ففيه متعة كبيرة يشعر بها المطالع للكتاب. في الكتاب تحقيقات علمية رائعة، كبيان المؤلف لموقف الطبري من القراءات، وما جاء في منهج الطبري، وفي نقده كذلك لمصطلح المأثور ، وفي عرضه لموضوع العموم والخصوص وغيرها. اتسم الكاتب بعمق الفكرة، وحسن العرض وسهولة الأسلوب وحسن التقسيم والتفريع. يحسب للكاتب سعة الاطلاع وحسن الفهم ودقة النقل. يتسم الكاتب بالموضوعية وأدبيات الخلاف والنقد واستيعاب الآخر. ويحسب للكاتب كذلك إضافاته العلمية في هذا المجال كموضوع ( رواية حفص عن عاصم عند الطبري – رحمه الله) ثالثا: ما يؤخذ على الكتاب 1- الاستطراد في معالجة بعض الموضوعات . 2- لما كانت هذه المقالات إجابات عن أسئلة ، جاء الجواب في بعضها مقتضبا ومختصرا. 3- عدم الترتيب المنطقي الذي يجمع الموضوعات المتشابهة بجوار بعضها بعضا. 4- تداخل موضوعات بعض المقالات في بعضها الآخر. 5- بعض القضايا المطروحة لا صلة بموضوع الكتاب. رابعا: قضايا محل نقاش القضية الأولى: يقول الكاتب في ص ( 51) في إجابته على سؤال السائل: ما رأيكم بما يسمى الآن بالإعجاز العلمي للقرآن، وهل يدخل تحت علوم القرآن؟ إن هذه المسألة تعتبر من المسائل التي حدثت في هذا العصر. المناقشة: قوله: إن هذه المسألة تعتبر من المسائل التي حدثت في هذا العصر.قول يحتاج إلى إعادة نظر ذلك لأن هذه المسالة قديمة الظهور ، تحدث وكتب فيها علماؤنا الأوائل من أمثال الغزالي في جواهر القرآن، والرازي في تفسيره, والشاطبي في الموافقات، والسيوطي في عدة كتب له، منها كتابه ( معترك الأقران في إعجاز القرآن) ملحوظة: كلمة تعتبر لا تصلح في مثل هذا المقام لأنها مأخوذة من الاعتبار، وإنما الذي ينبغي التعبير به هو كلمة ( تعد) وما أشبهها. وهذا من الأخطاء الشائعة. وهذا ليس انتقادا مني للدكتور مساعد حفظه الله وإنما أحببت التنبيه على ذلك لما قرأت الكلمة في عبارته. القضية الثانية: يرى أن الإعجاز العلمي يدخل في ما يسمى بالإعجاز الغيبي وهو فرع منه إذ مآله الإخبار بما غاب عن الناس فترة من الزمن ثم علمه المعاصرون.( ص 51 ) المناقشة: إن جعل الإعجاز العلمي فرعا من الإعجاز الغيبي أمر تعوزه الدقة، وذلك للأمور التالية: لأن علماءنا السابقين عندما تحدثوا عن وجوه الإعجاز فرقوا بين الغيبي وبين إعجازه بما فيه من العلوم، ولم ينصوا على جعلهما شيئا واحدا، بل فرقوا بين الإخبار عن الأمور الماضية وبين الإخبار عن الأمور المستقبلية. إن بعض الإشارات العلمية في القرآن لا تدخل في دائرة الإعجاز الغيبي. إن الإعجاز بالغيب هو الإخبار عن أمر لم يكن موجودا بأنه سيوجد في المستقبل ولكن الإعجاز العلمي ليس كذلك فمراحل خلق الإنسان مثلا موجودة من قبل نزول القرآن, وهي كذلك باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فهو إخبار عن أمر موجود قد يدركه من كان في زمن التنزيل ومن بعدهم. وعليه فليس دقيقا ذلك القيد الذي وضعه وهو قوله ( ثم علمه المعاصرون). القضية الثالثة: يقول:إن كتب الله السابقة توافق القران في جميع ما يتعلق بوجوه الإعجاز المذكورة عدا ما وقع به التحدي, إذ لم يرد نص صريح يدل على أنه قد تحدي الأقوام الذين نزل عليهم كتب ,كما هو الحال بالنسبة للقرآن ص(51) المناقشة: إن هذا القول يقتضي أن تكون هناك وجوه من الإعجاز لم يقع بها التحدي في القرآن الكريم. فالكتب السماوية قبل القرآن جاء فيها تشريعات وجاء فيها إخبار عن المغيبات’ وجاء فيها إخبار عن بعض الحقائق العلمية. فهذا يقتضي أن هذه الأوجه لم يقع بها تحد لأن الكتب السابقة لم يقع التحدي بها. والحق أن القرآن معجز بكل ما فيه من الوجوه سواء كان بيانيا أم تشريعيا أم علميا أم غيبيا. وكل وجوهه متحدى بها لقوله تعالى (فأتوا بسورة من مثله) فأمهلهم بالإتيان بسورة صغيرة أو كبيرة وبما فيها من حقائق كثيرة تشريعية أو علمية أو... ثم إن موافقة الكتب السابقة لبعض ما جاء في القرآن لا يعني عدم التحدي بها فالكتب السماوية كلها من كلام الله, ولكن إرادة الله جعلت هذا القرآن مما يقع به التحدي ولم تجعل هذه الكتب كذلك. ثم هل يفهم من كلام الدكتور مساعد أن هناك وجوها من الإعجاز الموجودة في القرآن لم يقع بها التحدي؟ وهل الإعجاز في نظر الدكتور ينحصر في البياني فقط؟ وإن كان كذلك فماذا يقول في الوجوه الأخرى التي يظهر من عظمتها كل يوم ما يبهر الألباب. وإن لم يكن يرى ذلك فإن عبارته إذن موهمة. ثم إن المقارنة بين القرآن والكتب السماوية في مجال الإعجاز مقارنة فيها نظر؛ وذلك أن الكتب السابقة لم تنزل للإعجاز أصلا ، ولم يكن من مقاصدها كذلك الإعجاز. ثم من أين اطلع الأستاذ مساعد على احتواء الكتب السايقة على الحقائق العلمية وهي اليوم محرفة لا يطمئن لشيء فيها. القضية الرابعة: يرى أن هذا المصطلح (الإعجاز العلمي ) أثر من آثار التغريب الفكري فهذه التسمية منطلقة من تقسيم العلوم إلى أدبية وعلمية... وفي ذلك رفع من شأن العلوم التجريبية على غيرها من العلوم النظرية التي فيها علوم الشريعة وإذا كان هذا يسمى بالإعجاز العلمي فماذا يسمى الإعجاز اللغوي أليس إعجازًا علميا؟ أليست اللغة علماً، وقل غيرها في وجوه الإعجاز المحكية. لا شك أنها علوم لكنها غير العلم الذي يريده الدنيويون الغربيون الذي أثروا في حياة الناس اليوم وصارت السيادة لهم ومما يؤسف له أن يتبعهم فضلاء من المسلمين في هذا المصطلح دون التنبه لما تحته من الخطر والخطأ.ص(52-53) المناقشة: أقول : إن جعل هذا المصطلح أثرا من آثار التغريب أمر فيه تحسس كبير، إذ وصف هذا اللون الإعجاز (بالعلمي) هو للتميز عن الألوان الأخرى من وجوه الإعجاز ولا يخرج الوجوه الأخرى كاللغوي والتشريعي وغيرها عن وصفها بالعلمية؛ ذلك أن هذه المصطلحات قد استقرت، وأصبح إطلاق كلمة (العلمي) ينصرف مباشرة إلى العلوم الطبيعية. وهو كقولنا في تقسيم الأساليب إلى أسلوب علمي وأسلوب خطابي، وأسلوب أدبي فهذا التقسيم لا يعني أن الأسلوبين الآخرين ليسا علميين بالمفهوم العام. ومن المعلوم أن تحديد المصطلحات أمر مهم في فهم الأمور. ثم إن القضايا الاصطلاحية تحدد حسب ما تتطور إليه المعارف البشرية؛ لذلك قديما قالوا : لا مشاحة في الاصطلاح. ومن هنا فينبغي تجاوز الشكليات إلى المضامين، خصوصا إذا كان هذا المصطلح لا يقوم رفضه على أساس شرعي. ثم إذا أردنا الاعتراض على مثل هذا المصطلح فلا بد من إيجاد البديل. القضية الخامسة: يقول إن بعض من نظر للإعجاز العلمي وضع قاعدة: وهي أن لا يفسر القرآن إلا بما يثبت حقيقة علمية لا تقبل الشك لئلا يتطرف الشك إلى القرآن إذا ثبت بطلاق فرضية فسرت بها آية. وهذا القيد خارج عن العمل التفسيري ولا يتوافق مع أصول التفسير وهو قيد يلتزم به مقيده وإن لم يكن في الواقع قد التزمه كثيرون ممن بحث في هذا الموضوع ولا يلزم به المفسر لأن التفسير أوسع من الإعجاز (ص53). ثم يخلص إلى نتيجة بعد أن بين أن كتّاب الإعجاز العلمي لا يلتزمون بهذه القاعدة فيقول: " وبهذا فإنه لا يوجد قاعد تخص الإعجاز العلمي على هذا السبيل إذ يمكن أن تكون كثير من فرضيات البحوث التجريبية مما لا تخضع للإدراك البشري ثم نصححها لورود ما يدل عليها من القرآن اجتهادا أن هذا الآية تشهد لتلك النظرية. ص(53). المناقشة: أقول: إن عدم التزام الباحثين بالوقوف عند القاعدة المذكورة لا يعني عدم صحة القاعدة، وإنما يطعن ذلك في أسلوب بحثهم. هذا أولاً ثانيا:هذه القاعدة ضرورية في التنظير؛ لذا فإن جميع من نظر للإعجاز العلمي – حسب اطلاعي- نص عليها ولم يخالف في سياق التقنين والتقعيد في أصول الإعجاز العلمي أحد من الباحثين. لذا فإن ما ذكره فضيلة الدكتور مساعد أثار استغرابي. ومن الغريب كذلك أن يجنح الدكتور إلى عدم اعتمادها مع أن قوام الحفاظ على شخصية الإعجاز العلمي القرآني يقوم على هذه القاعدة. ثم إن في عبارة الدكتور مساعد التالية(إذ يمكن أن تكون كثير من فرضيات البحوث التجريبية مما لا تخضع للإدراك البشري) بعض اللبس إذ كيف تكون هذه الفرضيات خاضعة للبحث التجريبي ولا تكون خاضعة للإدراك البشري. إذ من المقرر- كما لا يخفى على أمثال الدكتور مساعد- أن هناك فرقا بين العلوم التجريبية والعلوم العقلية. القضية السادسة: يقول إن أي تفسير جاء بعد تفسير السلف فإنه لا يقبل إلا بضوابط ذكر منها: أن لا يتناقض( يبطل) ما جاء عن السلف ( أعني الصحابة والتابعين وأتباع التابعين)،وذلك لأن فهم السلف حجة يحتكم إليه ولا تجوز مناقضته البتة، فمن جاء بتفسير بعدهم سواء أكان مصدره اللغة أو بحثا تجريبيا فإنه لا يقبل إن يناقض قوله. ( ص 56). المناقشة: إن ما ذكره من هذه الضوابط يحتاج إلى تفصيل: ذلك أن القول الصادر عن السلف إن كان منقولا نقلا صحيحا عن النبي _ صلى الله عليه وسلم – فالأصل الأخذ بما صح. وإن كانوا كذلك قد أجمعوا على قول فإنه كذلك لا يصح نقض قولهم وتركه. وأما إذا اختلفوا وتبين أنهم قالوا ذلك اجتهادا منهم فإن ظهور أقوال قد تتناقض مع أقوالهم أمر مقبول ، والقول بذلك لا يعني تخطئتهم في ما قالوا ، ولا عيب عليهم في ذلك. ذلك أن هذا اجتهاد منهم فيما لا نص فيه. وذلك كالكشف عن بعض التفصيلات العلمية التي لم يكن للسلف أن يصلوا عليها في زمانهم0 والذي يدل على ذلك أيضا وورود آراء متناقضة عن السلف أنفسهم فيما لا نص فيه القضية السابعة: موضوع الأحرف السبعة وعلاقتها بالقراءات يتبنى الأستاذ مساعد الطيار الرأي القائل بأن الأحرف السبعة هي سبعة من الوجوه التي يقع بها التغاير، ورد على من قال: إن عثمان حذف ستة أحرف قرآنية، وأن ذلك لا يتفق مع منطوق قوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). ثم قال : (1) – ومن قال بأن الأمة مخيرة بين هذه الأحرف، فلا دليل عنده ولا يوافق قوله منطوق هذه الآية ولو كان ما يقوله صحيحا لوكل على المسلمين حفظ القرآن كما وكل إلى من قبلهم حفظ كتب الله. وأنت على خبر بالفرق بين الحفظين. (2)- وقال مستدلا : بأن من كفر بحرف من القرآن فقد كفر به كله فكيف بمن ترك أكثره مما هو منزل واقتصر على واحد ، هذا ما لا يمكن أن يقع فيه صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعليه فإن القول بأن القراءات التي يقرأ بها اليوم حرف واحد لا يصح البتة ولا دليل عليه(ص96-99) بحذف وتصرف. ويرى أن مصحف أبي بكر حوى ما بقي من الأحرف السبعة التي ثبتت في العرضة الأخيرة، وأن عمل عثمان قام على نسخ المصحف من مصحف أبي بكر ثم توزيع الأحرف التي تختلف القراءة بها في هذه المصاحف، ولم يترك منها شيئا أو يحذف منها حرفا. والذي يدل على ذلك الاختلاف في رسوم المصاحف العثمانية ( ص100-101) بتصرف يسير. وفي تفسيره للاختلاف الذي وقع بين الناس في زمن عثمان وقبل الجمع يقول : إن القراءة قبل هذا الجمع لم تكن صادرة عن إجماع الصحابة، وإلزام الناس بما ثبت في العرضة الأخيرة مما كتبه زيد في مصحف أبي بكر، والذي يدل على ذلك أن قراء الصحابة كانوا يقرئون الناس بما صح عندهم عن نبيهم – صلى الله عليه وسلم- وليس كلهم بلغه ما نسخ في العرضة الأخيرة.(ص101). ويشير في (ص103) على أن الصحابة كانوا يقرئون بما سمعوه منه الرسول – صلى الله عليه وسلم- وكان في ذلك المقروء كثير من المنسوخ في العرضة الأخيرة. المناقشة:إن القائلين بأن الأمة كانت مخيرة بين هذه الأحرف ساقوا أدلة كثيرة على هذا نقلية وعقلية، والذي يقرا ما كتبه الإمام الطبري – رحمه الله – في مقدمته يرى ذلك بالوضوح التام . والقول بأن القول بالتخيير لا يوافق منطوق قوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).قول غير دقيق؛ ذلك لأن القائلين بهذا القول لا يشكون لحظة واحدة بأن القرآن محفوظ، وأن الاقتصار على حرف واحد لا يعني العبث بالقرآن أو عدم حفظه البتة، بل إن إبقاء الحروف الأخرى مع ظهور تلك المشكلات في زمن عثمان- رضي الله عنه- كان يمكن أن يؤدي إلى نتيجة غير محمودة . ثم إن الإمام الطبري يشير إلى أن اختلاف الأحرف وذهاب بعضها لا يترتب عليه انتقاص من القرآن. ثم أين وجه التيسير في القول الذي اختاره الدكتور مساعد. وقوله: إن من كفر بحرف فقد كفر به كله فكيف بمن ترك أكثره.قول يحتاج إلى وقفة، ذلك أن القائلين بالاقتصار على حرف واحد لم ينكروا الأحرف الأخرى ولم يكفروا بها ، بل هم يقرون بهذه الحرف ولكنهم رأوا أن الأمة مخيرة ، فلها أن تأخذ بما تشاء وتدع ما تشاء، كما هو الحال مع القراءات في هذا الزمن، أفلسنا اليوم نتخير في الأخذ بقراءة معينة مع عدم إنكار القراءات الأخرى. وقولهم هذا مبني على أدلة قوية. قوله: إن عثمان نسخ المصاحف من مصحف أبي بكر ثم توزيع الأحرف التي تختلف القراءة بها قول كذلك لا يصلح دليلا على ما ذهب إليه. وذلك أن عمل عثمان اقتصر على نسخ مصحف أبي بكر كما هو، ولم يثبت أته قام بتوزيع الأحرف كلها على المصاحف، ثم إن الذي رسم مختلفا بين المصاحف كلمات قليلة عدها العلماء فكيف يكون هذا مع الاختلاف الكبير بين الأحرف وهذا الموضوع قتل بحثا، ينظر في مظانه، وكان يمكن أن يتسع به القول، وفي ما ذكرته غنية. القضية الثامنة: أنشأ الدكتور مساعد مقالا في التعليق على أثر ابن عباس في تقسيم التفسير، وأنه على أربعة أوجه...(ص 121) فقال: الوجه الأول: يشمل ألفاظ القرآن وأساليبه في الخطاب، وذلك لأنه نزل بلغتهم وعلى طرائقهم في الكلام (ص122). الوجه الثاني: ما لا يعذر أحد بجهله ويشمل الفرائض والنهي عن المحارم, أصول الأخلاق والعقائد (ص125). الوجه الثالث:ما تعلمه العلماء، ومما يشمله هذا القسم،ما تشابه منه على عامة الناس سواء أكان في الأحكام أم في المعاني.(ص126) الوجه الرابع: ما لا يعلمه إلا الله ومن ادعى علمه فقد كذب(ص126). المناقشة: إن ما روي عن ابن عباس-رضي الله عنه-يحتاج إلى نقاش من جهتين: سنداً ومتناً. وقد كفانا أستاذنا الدكتور فضل عباس ذلك في كتاب (التفسير أساسياته واتجاهاته) ص(113-115). بين أستاذنا أن الأثر مروي من طريقين، وكلاهما ضعيف ص(113-114).هذا من جهة السند أما من جهة المتن فيقول "لكن الأثر ينبغي أن يرد من حيث المتن كذلك؛ لأكثر من سبب ,أكتفي هنا بسب واحد, وهو أن ابن عباس –رضي الله عنهما- لا يفسر المتشابه بما استأثر الله بعلمه , بل الروايات الثابتة عنه أن المتشابه مما يعلمه الراسخون في العلم. وعلى هذا فإن هذه الرواية تتناقض تناقضا تاما بما اشتهر عن ابن عباس, لأنه جعل من التفسير ما استأثر الله بعلمه".ص(115). ثم إن فيما ذكر الأستاذ مساعد تداخلا إذ ما الفرق بين الوجه الثالث والوجه الرابع إذ كلاهما من المتشابه سواء تشابه على العامة أم على العلماء. ثم إن ما ذكره من الأمثلة تحت الوجه الرابع ليست محلا للنزاع بين العلماء لأن ماهية الدابة مثلا مما لم نكلف البحث فيه في حين أن لفظ الدابة مفهوم غير مشكل.و للمزيد انظر مشكوراً كتاب أستاذنا فضل عباس إتقان البرهان , مبحث المحكم والتشابه. القضية التاسعة: يرى في نقده لمصطلح" تفسير القرآن بالقرآن" أن هذا المصطلح إذا لم يتحقق فيه معنى البيان عن شيء في الآية بآية أخرى، فإنه ليس تعبيرا مطابقا لهذا المصطلح بل هو من التوسع الذي يكون في تطبيقات المصطلح.. ص(130). ثم قال : ويمكن القول إنه ليس هناك ضابط يضبط المصطلح المتوسع بحيث يمكن أن يقال : هذا يدخل في تفسير القرآن بالقرآن، وهذا لا يدخل فيه ولذا يمكن اعتبار كتب (متشابه القرآن) وكتب (الوجوه والنظائر) من كتب تفسير القرآن بالقرآن بسبب التوسع في المصطلح...ص(130-131). ورأى أن هذا المصطلح ينقسم إلى قسمين : ما يعتمد على البيان أي وقوع البيان عن آية بآية أخرى وهذا يعد تعبيراً مطابقا للمصطلح. ما لم يكن فيه بيان عن آية بآية أخرى، وهذا مصطلح مفتوح .. ص(132) بتصرف ويسير. وجعل من الأمثلة المطابقة للمصطلح تخصيص العام وتبيين المجل وتقييد المطلق، وتفسير لفظة غريبة بلفظة أشهر منها,تفسير معنى آية بآية أخرى ص(132-134). ويرى أن تفسير القرآن بالقرآن هو من باب التفسير بالرأي وذلك لأن طريق الوصول إليه هو الرأي والاستنباط ص(136) بتصرف. وأما عن حجيته فيقول لا يمكن القول بحجية تفسير القرآن بالقرآن مطلقاً بحيث يجب قبوله ممن هو دون النبي –صلى الله عليه وسلم-بل هو مقيد بأن يكون ضمن الأنواع التي يجب الأخذ بها في التفسير ص (137). المناقشة: إن إدخال الوجوه والنظائر وكتب المتشابه في دائرة تفسير القرآن بالقرآن على التوسع في المصطلح غير دقيق. وذلك لا ينبغي أن يتجاوز تفسير القرآن بالقرآن تخصيص العام وتقييد المطلق والإيجاز والبسط وذلك لأن إدخال الوجوه والنظائر وكتب التشابه يؤدي إلى أمرين خطيرين: 1- إغفال السياق الذي وردت فيه تلك الكلمة القرآنية, واختيرت في مكانها ومثل هذا الإغفال مدعاة للخلط والخبط في التفسير. 2- إنه يفضي للقول بتكرار معاني القرآن الكريم, ولا شك أن هذا غير مقبول. التفسيرأساسياته واتجاهاته د. فضل حسن عباس ص(187-188). قول الدكتور مساعد : إن تفسير القرآن بالقرآن هو من باب التفسير بالرأي لا يقبل على الإطلاق : لأنه يمكن أن يقع من النبي عليه السلام , فكيف يكون رأيا هذا أولا , ثانيا: إن هذا الأمرلم يقل به أحد- فما أعلم- قبل الدكتور مساعد. ثم إن مجرد أن يوفق المفسر بين هذه الآية وتلك، لا يعني أنه قد فسر اجتهادا. فهو لم يوضح المعنى من عنده بل من كلام الله الآخر عليه، فلا يصح إدخال تفسير القرآن بالقرآن في دائرة الرأي. ثم هل المفسر عندما يفسر القرآن بالقرآن يلتزم حدود النص، فلا يخرج عنه مراعيا ما كان صريحا من تفسير القرآن بالقرآن كما في قوله تعالى{ والسماء والطارق، النجم الثاقب} فهذا المثال يوضح أن القرآن فسر نفسه بنفسه. فقول المفسر ي بيان معنى الطارق أنه النجم الثاقب كما بينه الله تعالى في كتابه لا يجعله اجتهادا، لأن قول المفسر ما هو إلا مجرد وصف لما بين الله تعالى. وانبثاقا مما سبق فإننا لا نوافق الدكتور مساعد – حفظه الله- في ما ذهب إليه من جعل تفسير القرآن بالقرآن من الرأي .هذا من جهة وبناء على ما سبق أيضا فإن هذا النوع من التفسير يختلف عن تفسير الصحابة الذي ليس من هذا القبيل، فحينما يفسر الصحابي آية برأيه مثلا فتفسيره هذا يكون من مشرب آخر غير مشرب تفسير القرآن بالقرآن. وجعلهما من مشرب واحد ومن مشكاة واحدة مما لا يقبل. القضية العاشرة: يرى أن تفسير قوله تعالى ولقد" فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب " مجمل ما جاء مرويا هن بني إسرائيل من تسلط الشيطان على سليمان عليه السلام، وأنه بلغ من تسليطه أنه سلبه ملكه وأنكره الناس , حتى عاد إليه ملكه وانتقم من هذا الشيطان العاتي هو الذي ينبغي الأخذ به واستدل بما يلي : *هو قول جمهور المفسرين حتى إنه لا يكاد يوجد خلاف بين السلف على المجمل من القصة. *السياق يشير إلى هذا المجمل وذلك لأنه لما طلب المُلْك الذي لا ينبغي لأحد من بعده, كان منه تحكمه في الشياطين, ولم يكن قبل فتنته معصوما عن تسلطهم عليه. *أن هذا القول لا يدعوا إلى الغرابة؛ لأن الله يبتلي عباده بما يشاء واستدل على ذلك بحادثة سحر النبي – صلى الله عليه وسلم- وأن هذا السحر كان متسلط الشيطان عليه, وكان هذا ابتلاءا للنبي– صلى الله عليه وسلم- ثم نجاه الله منه ص(198) بتصرف. المناقشة:أما قوله: بأن هذا قول جمهور المفسرين، فليس دقيقا لأن هذا ليس قول الجمهور منهم، هذا أولاً. وأما ثانيا فإن المفسرين حينما ذهبوا إلى هذا القول كانت لهم أيضا آراء متعددة. ثم إن ما ذكر حول تسلط الشيطان على سليمان من روايات ففيها من الإسرائيليات الشيء الكثير مما لا ينبغي الاعتماد عليه. أما القول بأن الشيطان تسلط على سليمان، وأنه منع- أي الشيطان- من ذلك بعد دعوة سليمان الله أن يهبه ملكا لا ينبغي لأحد ومنه تسلطه على الشياطين قول غير مقبول وذلك: لأن القول بأن الشيطان يمكن أن يتسلط على أحد من الأنبياء قول يتنافى مع العصمة؛ وذلك لأن الأنبياء معصومون قبل البعثة وبعدها، فكيف يتسلط على سليمان وهو نبي. ثم إنه من المعلوم أنه ليس كل الأنبياء سلط على الشياطيين، فهل يعني هذا أن الشياطين تتسلط عليهم. أما مسألة سحر النبي فمع أن هذه القضية للعلماء فيها قديما وحديثا آراء متعددة -لا يتسع المقام لعرضها – فقد جاءت لتبين في المقام الأول مكر يهود وخبثهم تجاه نبي الإسلام عليه السلام وأمته. وما جاء من أحاديث فيها فإنما لبيان ذلك ، ومن المعلوم كذلك أن أمر سحره عليه السلام لم يؤثر في شخصيته . ثم ليس كل قول اشتهر عند جمهرة المفسرين يؤخذ به، فهناك أقوال لا يمكن الأخذ بها على الرغم من شهرتها. وللمزيد في هذه القضية ينظر كتاب أستاذنا الدكتور فضل حسن عباس ( التفسير أساسياته واتجاهاته ص 295). القضية الحادية عشرة:: يقول : فإن مصطلح التفسير التحليلي مصطلح معاصر ,وهو تقسيم فني لكتب التفسير, وليس له ثمرة كبيرة , و أول من رأيته قسم التفسير إلى أنواع من هذا القبيل الدكتور أحمد جمال العمري في كتابه ( دراسات في التفسير الموضوعي للقصص القرآني ) ولا أعرف هل سبق أم لا ؟ وقد ذكر ثلاثة أبواب : التحليلي ,الإجمالي ,الموضوعي . وقد زاد الأستاذ الدكتور فهو الرومي في كتابه (بحوث في أصول التفسير ومناهجه ) لونا رابعا وهو التفسير المقارن . ثم يقول : وأرى أن هذه التقسيمات لا جدوى منها , فهي تقسيمات فنيه , ولا يكاد يخلو منها تفسير من التفاسير المطولة – عدا التفسير الموضوعي الذي هو وليد هذا العصر... ص (239) بتصرف يسير . المناقشة:إن القول بأن أول من قسم التفسير إلى تحليلي وإجمالي وموضوعي هو الدكتور أحمد جمال العمري قول لا يسلِِّم لأن الدكتور العمري مسبوق بهذا التقسيم من قبل ثلة من العلماء. ويعد الشيخ شلتوت أول من ذكر هذا المصطلح عندما ألف كتابه ( القرآن والمرأة). ثم اطلعت على مذكرة عند الدكتور فضل حسن عباس عندما كان يدرسنا المادة تعود لما قبل الستينات وهي للدكتور الفاضل محمد السماحي – رحمه الله – ذكر فيها هذه التقسيمات. ثم إن التفسير المقارن قد عرف قبل هذه المدة، فقد حدثنا فضيلة أستاذنا الدكتور فضل عباس أن هذه المادة كانت مقررة عليهم في كلية أصول الدين في الأزهر في الخمسينات أو قبلها، ولا يزال يذكر أن هناك مذكرات كتبها بعض الأساتذة للمادة منهم الدكتور عبد الرحمن عثمان رحمه الله. وهناك كما هو معلوم كتاب للدكتور الكومي سماه ( التفسير الموضوعي) قسّم فيه التفسير إلى أنواع أربعة الثلاثة السابقة وذكر فيها المقارن. وعليه فليس الأستاذ فهد الرومي هو من زاد هذا التقسيم الأخير كما ذكر الدكتور مساعد. وأقول إن هذه التقسيمات قد يكون لها جدوى كبيرة في الدراسات التفسيرية وذلك أنها قد تساعد في توجيه الدراسات إلى واحد من هذه الأقسام فالممارس للعمل التفسيري إما أن يدرس التفسير بالطريقة التحليلية أو الطريقة الإجمالية أو الموضوعية أو المقارنة، ففي هذا فائدة عظيمة، خاصة أننا نعيش اليوم عصر المنهجية العلمية التي تؤمن بالتقسيم والتفريع، فوجود مثل هذه التقسيمات مهم وضروري. القضية الثانية عشرة : يذكر أن التفسير الموضوعي ينشأ عنه ما يلي : _ تغيب دور السنة وآثار السلف في الموضوع المبحوث. وذلك لأنه لا يصح أن ينشأ عنصر من عناصر الموضوع القرآني من السنة. وهذا سيفقد البحث في الموضوعات كثيرا من الأمور المهمة بسب الاقتصار على القرآن وحده. وضرب مثالا (الصلاة في القرآن ) فقال: فإنك لو جعلت من عناصر بحثك ( مكان فرض الصلاة ) لكان خطأً عند أصحاب التفسير الموضوعي؛لأنه لا يوجد في القرآن ما يشير إلى هذا الموضوع. ص (243-244) بتصرف. ثم قال: ولقد ساق الاقتصار على دراسة الموضوع من خلال القرآن إلى خلل في التعبير يظهر من لوازمه أن الاعتماد على القرآن وحده يكفي في تصور موضوع من الموضوعات الإسلامية ص (244 ). وختم بقوله: إنني أقول بكل ثقة إن من سلك في دراسة بغض الموضوعات الإسلامية الكبيرة أسلوب التفسير الموضوع قد ألزم نفسه بما لا يلزم, وأدخلها في مضايق هو في غنى عنها, فلماذا هذه التجزئة لمتلازمين لا ينفكان:الكتاب السنة ص (244 ) . المناقشة: أقول إن الناظر في صنيع أصحاب التفسير الموضوعي لن يجد أن أحدا منهم نص أو اقتصر على الآيات القرآنية ملغياً السنة النبوية وآثار السلف الصالح وأما اقتصار التعريفات على الآيات القرآنية فهو في تقديري لتمييزه عن أنواع التفاسير الأخرى الإجمالي والتحليلي والمقارن ولا يعني إلغاء السنة وآثار السلف . القضية الثالثة عشرة: يذكر أن له تحفظا على مصطلح ( مدرسة ) في التفسير لأمور: 1- إن هذا المصطلح من المصطلحات الفلسفية المعاصرة, وقد ظهر للتعبير عن بعض الأفكار التي يتبناها مجموعة من الناس ويدافعون عنها, وينضوون تحتها. وهذا الأسلوب غير موجود في ما يسمى بمدارس التفسير مطلقا. 2- ثم إن هذا التصنيف منتقض بما عرف من تنوع شيوخ التابعين وتنوع مواطنهم التي عاشوا فيها, فهل النسبة للمدرسة إلى الشيوخ أم إلى الموطن؟ ص (295). 3- وجود التباين في المنهج التفسيري بين أفراد كل مدرسة كالتباين بين عطاء ومجاهد. 4- ما يتميز به الواحد في المدرسة لا يعد من منهج المدرسة العام ,لأن هذه اجتهادات فردية تنسب إلى أصحابها ,ولا تنسب للمدرسة . 5- والذي يبين عدم صحة هذا الإطلاق أن أصحاب المدرسة المنسوبين إليها قد يخالفون آراء شيخهم في التفسير، واختلاف آرائهم من باب تنوع المعاني وتعدد الأقوال , وليس من باب الاختلاف الذي يرجع إلى قول واحد . وان المنهج المعتبر عند جميع هذه المدارس متقارب جدا بل نكاد نقف في غالب المنهج. والذي يظهر أن تفسير السلف يصدر عن مدرسة واحدة، ومصادرهم وأحوالهم متفقة ليس بينهم فيها اختلاف سوى الاختلاف في كثرة الاعتماد على هذا المصدر أو ذاك ص (296-297) بتصرف. المناقشة: أقول : أنا لست مع الدكتور مساعد فيما ذهب إليه؛ فإن ما ذكره لا يغض من قيمة الذين ذكروا هذا المصطلح، كما أن هذا المصطلح لا يقدم ولا يؤخر. وعدم وجود هذا المصطلح فيما سبق ليس مدعاة لرفضه. القضية الرابعة عشرة : استفسار من الدكتور مساعد ذكر الدكتور مساعد أن الطبري – رحمة الله – لا يرد قراءة متواترة كما جاء في المقالة السادسة والأربعين , ولكن كيف نوفق بين هذه النتيجة وبين ما ذكره من ترجيح الطبري بين قراءتي (لِمُهْلَكِهم) و(لِمَهْلَكِهِم) وهما متواترتان عنده (323 ). مع أنني أوافق الدكتور مساعد في النتيجة التي توصل إليها حول موقف الطبري من القراءات . وملحوظتي السابقة هي للاستفسار فقط. القضية الخامسةعشرة:يقول:" إن وجود الاسرائليات ليس عيبا يخدش قيمة التفسير , وليس من الأخطاء التي يتحملها المؤلفون في التفسير حينما ينقلون ما بلغهم عن مفسري السلف ص(207) . ثم نقل كلاما عن القاسمي يؤيد ما ذهب إليه ومن جملة ما قاله : وقد رأيت ممن يدعى الفضل – الحط من كرامة الإمام الثعلبي – قدس الله سره العزيز , لروايته الإسرائيليات , وهذا - وأيم الحق- من جحد مزايا ذوي الفضل ومعاداة العلم ,على أنه قدس سره – ناقل عن غيره, وراوٍ ما حكاه بالأسانيد إلى أئمة الأخيار, وما ذنب مسبوق بقول نقله باللفظ , وعزاه لصاحبه . فمعاذا بك اللهم من هضمية السلف ... " ص (208) . أقول : إن الإكثار من إيراد الاسرائليات غثها وسمينها في كتب التفسير عمل لا يقبل , لأن منها ما هو ظاهر البطلان متصادم مع أصولنا العقدية , طاعن في عصمة أنبيائنا. فكيف نقول: إن وجود مثل هذا النوع من الاسرائليات ليس عيبا يخدش قيمة التفسير . ثم إن نقدنا بعض المفسرين لصنيعهم هذا ولإدخالهم هذه الاسرائليات في التفسير . بحجة أنهم نقلة فحسب لا يهضهم حق السلف كما قال القاسمي:-رحمه الله – ثم إنه ليس كل ما يسمع يقال ويتحدث به . ثم السؤال هنا: لماذا اختار الدكتور مساعد قول القاسمي في هذه القضية، وترك قول ابن تيمية عن الثعالبي بأنه حاطب ليل؟ ولم لم يقف عند هذه الكلمة؟ . انتهى بحمد الله تعالى محمد رضا الحوري جامعة اليرموك - كلية الشريعة

*

3

مواضيع
المواضيع / المشاركات

17

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.00

3

إعجابات
متلقاة 3 / مرسلة 0

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1