قائمة الأعضاء رياض عميراوي

رياض عميراوي

مشارك
آخر نشاط : 05/04/1441 - 02/12/2019 03:07 pm
مواضيع

5

مشاركات

6

الإعجابات

3

عدد الزيارات

739

معلومات عن العضو
الجنسية : جزائرية
مكان الإقامة : الجزائر قسنطينة
المؤهل : سنة 4 دكتوره
التخصص الأكاديمي : التفسير وعلوم ال
العمل : أستاذ التفسير بجامعة الأمير عبد القادر ونائب رئيس قسم الكتاب والسنة
تاريخ التسجيل : 22/02/1435 - 25/12/2013
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

التناسب الشكلي والمعنوي للنظم القراني

(1437/1438)ه - (2016/2017)مهـ)، الذي أشار إلى النظم بكلمة: "التأليف"، ومثل الجاحظ (253هـ) صاحب الكتاب المفقود: "نظم القرآن" الذي ذكره في كتابه: "الحيوان"، والذي فرَّق فيه بين النظم القرآني ونظم الكلام، وتحدث عن اللفظة المفردة، واشترط فيها أن تكون خالية من تنافر الحروف، جارية على ألسنة العرب، ومهيكلة قواعديا، وأبو عبيدة معمر بن المثنى (210هـ) عندما ناقش مجاز القرآن، لكنه لم يحدد معالم تحديد هذا النظم، وابن قتيبة (276هـ)، والمبرَّد (285)، والرمَّاني (384هـ)، الباقلاني (403هـ)، .. .ولكنه لم يكن مطروحا كنظرية لها قواعد يمكن تطبيقها للتوصل إلى التعبير الصحيح عن المعنى، إلا أن جاء الجرجاني (716هـ)، فاتضحت معالم نظرية النظم، حيث انتقد سابقيه ممن تكلموا في الاعجاز ولم يعتمدوا أساس توخي النحو، لأن في اعتقاده أن اللفظة المفردة لا فصاحة لها منفردة بل لا تبين عن فصاحتها إلا إذا أخذت موقعا من الجملة، فنظرية النظم هي نظرية في اللغة طرحت بشكل أساسي في سياق معالجة الشيخ عبد القاهر الجرجاني لقضية الإعجاز اللغوي في القرآن الكريمثم جاء بعده الزركشي (794هـ)، والسيوطي (911هـ)، إلا أنهما لم يضيفا جديدا بقدر ما أكدا على الدراسات السابقة في هذا المجال، وعرف النظم تطورات مختلفة لم تخرج في عمومها عن البحث في تناسق العبارات لتأدية المعنى السهل القريب بأقصر ما يمكن من الألفاظ.الفرع الثاني: التناسب الصرفي (الحروف في الكلمات)الفرع الثالث: التناسب اللفظي (المشاكلة)الفرع الأول: التناسب التركيبي: (الجمل في الآيات)الفرع الثاني: تناسب الفواصل: (تشابه الأطراف)، وتتناسب هذه الأصوات في حروفها وهي ممهدة لها، وتتناسب هذه الحروف في كلماتها وهي ممهدة لها، وتتناسب هذه الكلمات في الجمل والعبارات، وهي ممهدة لها، شكلا ومعناً، وإن التناسب يطول هذه الثلاث، وسنبدأ تفصيل الكلام في التناسب الصوتي أو الإيقاعي، ثم عن تناسب الحروف في الكلمات، وهو ما أطلقت عليه: التناسب الصرفي، ثم تناسب الكلمات في الجمل وهو ما يسمى بالتناسب اللفظي أو (المشاكلة).وللكلمة تاريخ من الاستعمال يحمل تجارب الأجيال التي استعملتها وهي تحيا بالاستعمال وتموت بعدمه، وقد عقد ابن جني (ت392هـ) أربعة أبواب في الجزء الثاني من (الخصائص) حاول فيها إثبات مفهوم الصلة بين اللفظ ومدلوله وإيحاء الأصوات بما يناسب الأحداث لكنه بالغ في حديثه وتصوره دلالة أصوات الكلمات وحكايتها لمعانيها وقد سبقه الخليل بن أحمد (ت175هـ) بقوله: "كأنَّهم توهموا في صوت الجندب استطالةً ومداً فقالوا صرّ، وتوهموا في صوت البازي تقطيعاً فقالوا صرصر"وقد عنيَ (القرآن بالجرس والإيقاع عنايته بالمعنى وهو لذلك يتخير الألفاظ تخيراً يقوم على أساس من تحقيق الموسيقى المتسقة مع جو الآية وجو السياق بل جو السورة كلها في كثير من الأحيان وبخاصة تلك السور القصار التي حَفِلَ بها العهد المكي ...لتأكيدها أصول العقيدة: من الإيمان بالله وتوحيده)وقد حار العلماء في سبب هذا النغم فقالوا: إنه جاء من اتحاد المقاطع، أو النبر، أو اتفاق الفواصل، أو من طول الجمل، أو التناسق الدقيق بين اللفظ والمعني، أو التناسق الصوتي الداخل في كل آية لتحقيق النغم الداخل مع التناسق الصوتي الموجود مع كل فاصلة وأختها، ويسأل د.تمام حسان عن هذا النغم الخفي قائلا تحت عنوان (تأملات في القيم الصوتية في القرآن الكريم): "نعني بالقيم الصوتية تلك الخصائص التي تتمايز بواسطتها الأصوات ويتعلق بها نوع من المعاني يسمي المعاني الطبيعية، التي لا يوصف آثارها بأنها عرفية ولا ذهنية؛ لأنها في الواقع مؤثرات سمعية انطباعية ذات وقع على الوجدان، تدركها المعرفة، ولا تحيط بها الصفة، فمثل تأثيرها في الوجدان السامع مثل النغمة الموسيقية تطرب لها ثم لا تستطيع أن تقول لم طربتفجعل هذه العبارة توحي بدوي صراخهم، فهناك فرق بين (يصطرخون) و(يصرخون) إذ اجتمع في (يصطرخون) ثلاثة أصوات مفخمة: الصاد، والطاء المنقلبة عن تاء افتعل، والخاء فأصبح الفعل يحاكي أصداء صراخهم من دوي وصخب عالٍ أوحى به التفخيم في أصوات الفعل، وكذا ما توحيه كلمة (ضيزى) من المبالغة في عدم العدالة في الآية وهكذا ما يوحيه التشديد في الكلمات (الصاخّة والحاقّة والطامّة وسجّيل وعتلّ وزقوم ويُدَعّون إلى نار جهنّم دعّا..) فكل هذه الكلمات في سياقاتها من الآيات تتولد منها معانٍ ايحائية تضاف إلى المعنى المعجمي، فأصواتها وبنيتها توحي بظلال دلالتها، وقد قال الصرفيون كل زيادة في حروف الكلمة زيادة في معناها، ونذكر في هذا المجال ما يوحيه تكرار المقطع اللغوي بتكرار المعنى في مواضع من النص القرآني، من ذلك قوله تعالى: وهذا النوع من التناسب قد يكون بين كلمتين لا يجمعهما أصل لغوي واحد، وإنما الذي يجمع بينهما تجانس الصوت، الذي يحسن في أذن المستمع، من أمثلة هذا النوع قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾ (البقرة:144)، فثمة تناسب صوتي بين كلمة (تقلب) وكلمة (قبلة)، ولهما وقع في أذن السامع؛ ومنه أيضاً قوله سبحانه: ﴿يؤذون النبي ويقولون هو أذن﴾ (التوبة:61)، فبين قوله سبحانه: (يؤذون) وقوله: (أذن) تناسب لفظي لمن تفطن له، ومن هذا القبيل قوله سبحانه: ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون﴾(غافر:75)، وقوله تعالى: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾ (الأنعام:26)، وقوله عز وجل: ﴿وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ (الكهف:104) .وفي القرآن (كلمات شديدة الإيحاء قوية البعث لما تتضمنه من المعاني وهناك عدد كبير من ألفاظ تصور بحروفها....) قال تعالى: ﴿يومَ يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش﴾( القارعة: 5 - 7 )، فالفراش هو الجراد الذي ينفرش ويركب بعضه بعضاً، فإذا ثار لم يتجه إلى جهة واحدة بل يتطاير من كل جانب (فهو مبثوث وقد انتهت كلمة الفراش وكلمة المنفوش بالشين كما انتهت كلمة المبثوث بالثاء، والشين والثاء من حروف التفشي والانتشار)، فلماذا عَدَلَ القرآن عن خائفة إلى واجفة؟ ولعل في فهم السياق ما يعطي إجابة وافية عن هذا السؤال فالآيات السابقة ﴿يوم تتبعها الرادفة …﴾، النازعات: 6 – 7، عبّرت عن سرعة الوقوع والتتابع فلو قيل: (خائفة) بدلاً من (واجفة) لما ناسبت من الناحية الصوتية معاني سابقاتها ولما اتسقت معها، ذلك أن صوت المدّ فيها ما كان مناسباً هنا سرعة السياق، لذلك تمّ العدول عن تسمية القيامة بما فيه مدّ من الأسماء، ويتأكد لنا من خلال بقية الأسماء التي غالباً ما جاء فيها المد مثل الحآقّة والصآخّة والطآمّة على أن هذا الملحظ الصوتي ليس منعزلاً عن ملحظٍ إيحائي من ظل المفردة لأن (وجف) في هذا السياق أكثر دلالةً وإيحاء من (خاف) فبالإضافة إلى معنى الخوف فإنها تدل على (السرعة والاضطراب) فـ (الوجيف سرعة السير وأوجفتُ البعيرَ أسرعته قال تعالى: ﴿فما أوجفتم عليه من خيلٍ ولا ركابٍ﴾، الحشر: 6، قال تعالى: ﴿قلوبٌ يومئذٍ واجفة﴾، أي مضطربة، وبهذا تكون (واجفة) أولى في الاستخدام، فاللفظ المستخدم إذا كان له معنى عام ومعنى خاص كان الأولى حمله على العام لتضمنه الخاصالفرع الثاني: التناسب الصرفي (الحروف في الكلمات)...وقد تكون المفردة ثقيلة من حيث بنيتها أو طبيعة أصواتها في غير سياقها غير أن علاقتها مع ما قبلها أو بعدها تجعل المفردة هي الأنسب في الاختيار داخل سياقها، من ذلك قوله تعالى: ﴿تلك إذن قسمةٌ ضيزى﴾( النجم: 22 ) وقد تعجب الرافعي من نظم هذه الكلمة الغريبة وأئتلافه على ما قبلها؛ إذ هي مقطعان أحدهما مدٌّ ثقيل والآخر مدٌّ خفيف وقد جاءت عقب غنتين في (إذن) و (قسمة) وإحداهما خفيفة حادة والأخرى ثقيلة متفشية فكأنها بذلك ليست إلا مجاورة صوتيةً لتقطيعٍ موسيقيوالقرآن يضع حاجة السياق بالدرجة الأساس مستفيداً من كل ما تتيحه اللغة من وسائل تعبيرية قد لا يتخذ معيار (الأفصح) شرطاً في الاختيار، ومن الظواهر الصوتية التي تُوظَف في التعبير القرآني مستفيدةً من كل إمكانات اللغة وشكلياتها ظاهرة الإدغام والتي جيء بها بصورةٍ أعطت للنص القرآني خصوصيةً في الاستعمال ففي (يشاقّ) يكون الإدغام وهو لغة تميم قال تعالى: ﴿ذلك بأنهم شاقّوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب﴾ (الأنفال: 13) وقال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى﴾ (النساء: 115)، وقال تعالى: ﴿ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقِّ الله فإن الله شديد العقاب﴾ ( الحشر: 4 ) ...وقد نبّه الدكتور فاضل السامرائي لهذا غير أنه أبعد في تعليل هذا الاستخدام حيث قال: "ولعله وَحد الحرفين وأدغمهما في حرف واحد لأنه ذكر الله وحده وفكهما وأظهرهما لأنه ذكر الله والرسول فكانا اثنين"الفرع الثالث: التناسب اللفظي (المشاكلة):وذكر الزركشي أنـه: "ولم من (طين)؟ كما أخبر سبحانه في غير موضع: ، ولم يقل (لا تعلمون)؛ لأن في الفقه زيادة على العلم، فأطلق النفس على ذات الله؛ لوقوعه في صحبتي (نفسي) على سبيل مشاكلة اللفظ للفظ، وقوله تعالى: قبله، والمعنى: تطهير الله؛ لأن الإيمان بطهر النفوس، فعبر عن الإيمان بالله: (صبغة الله)، أي: دين الله أو فطرته التي فطر الناس عليها، لوقوعها في صحبة الإيمانأما علماء العربية المتقدمون فلم توصف (المشاكلة) عندهم على أنها ظاهرة عامة؛ بل جاءت متفرقة في كتبهم مقصورة على أمثلة لهذه الظاهرة ومعبرة عنها بمسميات أخرى: نجد الفواصل القرآنية، وعلة المشابهة (حمل النظير على النظير)، وظاهرة الإتباع والمحاذاة، : نجد المجرور بالمجاورة، وحركة الإتباع (إتباع المستثنى والمستثنى منه)، وباب الاشتغال.وإن علماء العربية عبروا عنها بمصطلحات منها: فعند سيبويه (ت 180هـ) عبر عنها بالمضارعة، وابن جني (ت392هـ) عبــر عنها بمصطلح الإدغام الأصغر، وابن فارس (ت395هـ) عبر عنها بمصطلح المحاذاة والمزواجة، كما عقد الزركشي بابا واسعا في كتابه: (البرهان في علوم القران) لما يجيء في التنزيل من مشاكلة اللفظ للفظ، ومشاكلة اللفظ للمعنى على اعتبار ما من لفظ يمكن أن يقوم غيره مكانه في القرآن الكريم، وذلك من خصائص إعجازه، فللشيء اسم واحد وما بعده من المرادفات فهي صفات، فالسيف هو الاسم وأما المهند والحسام والصارم..فهي صفات، وأما المشترك فهو أن يكون للكلمة الواحدة أكثر من دلالة، واللغويون فيه على خلاف أيضاً خصوصاً في وجوده في القرآن الكريم، وقد ألّف تحت هذا العنوان كتب (الأشباه والنظائر) لمقاتل بن سليمان البلخي (ت150هـ) وكتاب (الوجوه والنظائر في القرآن) لهارون بن موسى الأعور (ت170هـ) وللمبرد النحوي (ت285هـ) كتاب عنوانه (ما اتفق لفظه واختلف معناه في القرآن المجيد) لكنه اشترط في الكلمة التي يوردها أن يكون القرآن الكريم قد استعملها بمعانيها فبهذا الشرط ضيّق مفهوم الاشتراك عما نجده لدى مؤلفي الكتب السابقة ولدى اللغويين.، وفسر مصطلح (الوجوه) بأنه المشترك الذي يستعمل عدة معاني للفظة، وفسر مصطلح (النظائر) بالألفاظ المتواطئة المترادفة، وقد عدّ بعضهم ذلك من معجزات القرآن، حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرف إلى عشرين وجهاً أو أكثر أو أقل، ولا يوجد ذلك في كلام البشر: وهو كثير في القرآن الكريم، والمراد من هذا النوع: استعمال لفظين، يجمعهما أصل واحد في اللغة، للدلالة على معنيين، ويسمى عند البلاغيين (الجناس) .وتناسب الجنس، إما أن يكون تناسباً بين اسم وفعل، كقوله تعالى: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ (البقرة:276)، فالتناسب اللفظي هنا وقع بين كلمتين من أصل واحد، إحداهما: فعل، وذلك قوله تعالى: (ويربي) والثانية: اسم، وذلك قوله تعالى: (الربا)، ومثل ذلك يقال في قوله سبحانه: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ (الأنعام:146)، فالتناسب اللفظي هنا وقع بين قوله: (تزر)، وقوله: (وازرة)، والأغلب في هذا النوع من التناسب أن يتقدم الفعل على الاسم، كما في الآيتين السابقتين، والأقل أن يتقدم الاسم على الفعل، كما في قوله تعالى: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ (الروم:30).وإما أن يكون تناسب الجنس تناسباً بين فعلين، كقوله تعالى: ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾(الأنعام:9)، وقوله سبحانه: ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ (الصف:5).وإما أن يكون التناسب بين إسمين كقوله تعالى: ﴿والقناطير المقنطرة﴾ (آل عمران:14)، وقوله سبحانه: ﴿أفمن يهدي إلى الحق أحق﴾ (يونس:35) . ومن أمثلة هذا النوع من التناسب، قوله تعالى: ﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور﴾ (الملك:15)، فقوله سبحانه: (ذلولا) تصوير للأرض التي تسبح في الفضاء، والإنسان راكب على ظهرها، في صورة حيوان مركوب، مطيع لراكبه، خاضع لإرادته وحاجته، وقوله تعالى: ﴿فامشوا في مناكبها﴾ تعبير مناسب لهذه الصورة، و(المنكب): مجتمع رأس الكتف والعضد، والمراد: فامشوا في أنحائها، ولو قيل: (فامشوا في أنحائها) لما كان مناسباً، ولفاتت وحدة الصورة، وبعُد تناسب أجزائها. تأملها، تجد تحتها معنى بديعا، فهم إذا دخلوا الجنة لم تغلق أبوابها بل تبقى مفتحة، بعكس أبواب النار فهي موصدة على أهلها. وفي تفتيح الأبواب إشارة إلى: 1) ذهابهم وإيابهم وتبوئهم من الجنة حيث شاءوا. 2) دخول الملائكة عليهم كل وقت بالتحف والألطاف. 3) أنها دار أمن، لا يحتاجون إلى غلق الأبواب كما في الدنياوكذلك قوله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير * قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه﴾ (الأنعام:103-104)، فالمراد من الآية أن الله سبحانه يدرك الأشياء كلها، دقَّها وجلَّها، واللفظ القرآني يؤدي هذا المعنى بطريقة جمعت بين وضوح الدلالة، وجمال العبارة، ومرجع ذلك تلك المشاكلة اللفظية.، والتحذير من الوقوع في الأعمال التي يترتب عليها حساب وعقاب، كقوله تعالى: ﴿يخادعون الله وهو خادعهم﴾(النساء:142)، والتساؤل هنا أن لا شك أن الخداع من صفات البشر، ولا يليق أن يوصف به الخالق سبحانه، وإذا كان الأمر كذلك، كان معنى (وهو خادعهم)، كما قال أبو حيان: "أي: منـزل الخداع بهم، وهذه عبارة عن عقوبة سماها باسم الذنب"، وقال ابن عاشور: "إسناد خادع إلى ضمير الجلالة إسناد مجازي اقتضته المشاكلة...فالمشاكلة ترجع إلى التمليح، أي: إذا لم تكن لإطلاق اللفظ على المعنى المراد علاقة بين معنى اللفظ والمعنى المراد إلا محاكاة اللفظ، سميت مشاكلة، كقول جحظة البرمكي:فاستعمل الشاعر الفعل (اطبخوا)، مع أن الجبة والقميص تخاط خياطة؛ ليناسب قوله: (طبيخه).فإن الجرجاني يبين أن ضم الألفاظ يتبع نسقاً قرره النحو، وإذا ضمت الألفاظ إلى بعضها دون أن نتوخى فيها معاني النحو لم يكن ذلك نظماً، نجد الرازي يتابع الجرجاني في القول (أن النظم عبارة عن توخي معاني النحو)، والنظم عند الجرجاني هو تعليق الكلم بعضها ببعض وجعل بعضها بسبب من بعض، وهذا وارد سواء توخينا النحو أو أهملناه.الفرع الأول: التناسب التركيبي: (الجمل في الآيات)، فإنه تعالى لما أتى بأغرب ألفاظ القسم وهي (التاء)، أتى بأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار وهي (تفتأ)، وبأغرب ألفاظ الهلاك و(الحرض)، فاقتضى "حسن الوضع في النظم، أنتجاور كل لفظة بلفظة من جنسها، توخيا لحسن الجوار، ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ، ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم"الفرع الثاني: تناسب الفواصل: (تشابه الأطراف)))الأول: التأكيد (أنه تعقيب الجملة بجملة أخرى متفقة معها في المعنى، تأكيدا للجملة الأولى): وهو إما تأكيد المنطوق، قال تعالى: (وقل جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً)، وإما تأكيد المفهوم، كقوله: ): "ولا يهلك على الله إلا هالك"، تذييل في غاية الحسن، خرج الكلام فيه مخرج المثل)4 ـ التوشيع، وهو أن يؤتى بمثنى يفسّره مفردان، كقوله (عليه السلام): العلم علمان: علم الأديان، وعلم الأبدان). فقد قال: (غير مفسده) دفعا لتوهّم الدعاء للمطر عامة حتى المفسد منه.8 ـ التتميم، وهو زيادة مفعول أو حال أو نحوهما؛ ليزيد حسن الكلام، كقوله: دعونا عليهم مــكرهين، وإنـما دعاء الفتى المختار للحق أقرب، فـ (مكرهين) يزيد حسن الكلام كما لا يخفى.9 - تقريب الشيء المستبعد وتأكيده لدى السامع نحو قوله: (رأيته بعيني يفعل كذا)، و(سمعته بأذني يقول كذا).10 - الدلالة على الشمول والإحاطة، قال تعالى: (فخرّ عليهم السقف من فوقهم)؛ فإنّ السقف لا يخرّ إلاّ من فوق، لكن بذكره (من فوقهم) دلّ على الشمول والإحاطة.وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ( 88 ) لقد جئتم شيئا إدا (89) تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ( 90 ) أن دعوا للرحمن ولدا ( 91) وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا (92) إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ( 93 ) لقد أحصاهم وعدهم عدا ( 94 ) وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ( 95 )، وقال ابن كثير: "وقال الضحاك: (تكاد السماوات يتفطرن منه)، أي: يتشققن فرقا من عظمة الله، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ( وتنشق الأرض ) أي: غضبا لله، عز وجل، (وتخر الجبال هدا)، قال ابن عباس: هدما، وقال سعيد بن جبير: ( هدا ) ينكسر بعضها على بعض متتابعات"شيء آخر لاحظته من خلال الآية وهو تقديمه العذاب (إن تعذبهم)، وتأخير المغفرة (وإن تغفر لهم) -عكس ما يأتي عموما في مثل هذه الآيات من تقديم المغفرة على العذاب- يوحي لك أن العذاب مصيبهم لا محالة حال كونهم ماتوا على الكفر، وهذا إيذان قبل نهاية الكلام بسخط الله عليهم، فناسب تغاير التذييل بما يستحقونه، لأن الله عزيز عن عبادتهم حكيم في إصدار حكم بحقهم، فاقتضى تحقيق الجزاء المترتب على كفرهم بعد إيمانهم، وشركهم عند اتخاذ عيسى –عليه السلام- إلها من دون الله. والله أعلم.أمّا عبارة التذييل (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) في قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍإذا كان السياق في عمل الإنسان يقدم العمل (والله بما تعملون خبير)،وإذا كان السياق في أمور قلبية أو عن الله سبحانه وتعالى يقول: (خبير بما تعملون)من ذلك قوله تعالى: (وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ)، فقد جمع في هذه الآية الليل والنهار أولاً، ثم ذكر السكون لليل وابتغاء الرزق للنهار على الترتيب.)، وهو الفرع، ويعدّ خروجاً عن الأصل: وهو أن نذكر الأشياء ثم نذكر ما يتصل بها، ولكن لا على سبيل الترتيب، فربما نذكر المتقدم للمتأخر، والمتأخر للمتقدم، وهكذا.... وذلك لنكتة بيانية.- مثل: الخطابي (388هـ)، وأبو هلال العسكري (395هـ)، في كتابه: "الصناعتين"، والباقلاني (403هـ)، والأسد آبادي المعروف بالقاضي عبد الجبار (415هـ). انظر: نظرية النظم، د.بلعيد، (مصدر سابق)، ص: 93، وما بعدها.- ذهب عدد من العلماء الى وصف عدد من الاحرف بالتفشي غير الشين وهي: ( الفاء . الثاء . الصاد . الضاد . السين . الراء ) قال المرعشلي: وبالجملة ان الحروف المذكورة مشتركة في كثرة انتشار خروج الريح لكن ذلك الانتشار في الشين اكثر لذلك اتفق على تفشي الشين وفي البواقي المذكورة قليل بالنسبة اليه ولذا لم يصفها اكثر العلماء بالتفشي انظر: جهد المقل،- تفسير من نسمات القرآنّ، (مصدر سابق)، ص: 631 .- الرافعي، اعجاز القرآن، (مصدر سابق)، ص: 227.- أنظر: خزانة الأدب وغاية الإرب، ابن حجة الحموي (2/252)، وانظر أيضا: الإيضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني، ص: 327.- الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، (5/329).ينظر: معاني القران، للفراء (ت 207هـ): 2/130.تفسير الكشاف للزمخشري (ت538هـ): 1/198.المشاكلة في اللغة العربية (صوتيا وصرفيا)، ماهر خضير هاشم، مجلة جامعة بابل، العلوم الانسانية، العدد: 3، المجلد: 18، سنة: 2010م، ص: 02.- المشاكلة، (مصدر سابق)، خضير هاشم، ص: 03. مثل الثعالبي في: (فقه اللغة)، وأبي هلال العسكري في: (الفروق اللغوية)، وأحمد بن فارس في: (الصاحبي)، وابن جني في: (الخصائص). انظر تفصيل ذلك: في كتاب المزهر للسيوطي ج1 /ص: 369، 430، ودلالة الألفاظ إبراهيم أنيس، ص: 210- 224، ومبحث المشترك والترادف: للسيد محمد تقي الحكيم، ص: 89، في كتابه: (من تجارب الأصوليين)، وعلم الدلالة أحمد مختار عمر، ص: 147.- الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، (5/329).(مصدر سابق)، ج1، ص: 213.)، ج1، ص: 211.) يعنى من أول السورة الكريمة إلى الآية رقم (62) قبل بداية الحديث عن صفات عباد الرحمن .) سورة الفرقان الآية: 1 .(مصدر سابق)،

*

5

مواضيع
المواضيع / المشاركات

6

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.00

3

إعجابات
متلقاة 3 / مرسلة 0

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1