قائمة الأعضاء إبراهيم منصور

إبراهيم منصور

مشارك
آخر نشاط : 29/12/1434 - 02/11/2013 12:33 am
مواضيع

1

مشاركات

4

الإعجابات

1

عدد الزيارات

1,452

معلومات عن العضو
الجنسية :
مكان الإقامة :
المؤهل :
التخصص الأكاديمي :
العمل :
تاريخ التسجيل : 26/10/1426 - 28/11/2005
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

مقدمة لتفسير سورة النور

الحمد لله وكفى ,والصلاة والسلام على النبي المصطفى, وعلى آله وصحبه , ومن لأثره اقتفى وبعد فقد عزمت بعون الله على جمع تفسير لسورة النور وها هو أضعه بين أيديكم لتقوموه والله أسئل أن يوفق لما فيه الخير بين يدي السورة التعريف بالسورة هذه سورة النور يذكر فيها النور بلفظه متصلا بذات الله ( الله نور السماوات والأرض ) ويذكر فيها النور بآثاره ومظاهره في القلوب والأرواح ; ممثلة هذه الآثار في الآداب والأخلاق التي يقوم عليها بناء هذه السورة وهي آداب وأخلاق نفسية وعائلية وجماعية تنير القلب وتنير الحياة ويربطها بذلك النور الكوني الشامل أنها نور في الأرواح وإشراق في القلوب وشفافية في الضمائر مستمدة كلها من ذلك النور الكبير وهي تبدأ بإعلان قوي حاسم عن تقرير هذه السورة وفرضها بكل ما فيها من حدود وتكاليف ومن آداب وأخلاق (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) فيدل هذا البدء الفريد على مدى اهتمام القرآن بالعنصر الأخلاقي في الحياة ; ومدى عمق هذا العنصر وأصالته في العقيدة الإسلامية وفي فكرة الإسلام عن الحياة الإنسانية والمحور الذي تدور عليه السورة كلها هو محور التربية التي تشتد في وسائلها إلى درجة الحدود وترق إلى درجة اللمسات الوجدانية الرفيقة التي تصل القلب بنور الله وبآياته المبثوثة في تضاعيف الكون وثنايا الحياة والهدف واحد في الشدة واللين هو تربية الضمائر واستجاشة المشاعر ; ورفع المقاييس الأخلاقية للحياة حتى تشف وترف وتتصل بنور الله وتتداخل الآداب النفسية الفردية وآداب البيت والأسرة وآداب الجماعة والقيادة بوصفها نابعة كلها من معين واحد هو العقيدة في الله متصلة كلها بنور واحد هو نور الله وهي في صميمها نور وشفافية وإشراق وطهارة تربية عناصرها من مصدر النور الأول في السماوات والأرض نور الله الذي أشرقت به الظلمات في السماوات والأرض والقلوب والضمائر والنفوس والأرواح ويجري سياق السورة حول محورها الأصيل في خمسة أشواط الشوط الأول يتضمن الإعلان الحاسم الذي تبدأ به ; ويليه بيان حد الزنا وتفظيع هذه الفعلة وتقطيع ما بين الزناة والجماعة المسلمة فلا هي منهم ولا هم منها ثم بيان حد القذف وعلة التشديد فيه ; واستثناء الأزواج من هذا الحد مع التفريق بين الزوجين بالملاعنة ثم حديث الإفك وقصته وينتهي هذا الشوط بتقرير مشاكلة الخبيثين للخبيثات ومشاكلة الطيبين للطيبات وبالعلاقة التي تربط بين هؤلاء وهؤلاء الشوط الثاني ويتناول وسائل الوقاية من الجريمة وتجنيب النفوس أسباب الإغراء والغواية فيبدأ بآداب البيوت والاستئذان على أهلها والأمر بغض البصر والنهي عن إبداء الزينة للمحارم والحض على إنكاح الأيامي والتحذير من دفع الفتيات إلى البغاء وكلها أسباب وقائية لضمانة الطهر والتعفف في عالم الضمير والشعور ودفع المؤثرات التي تهيج الميول الحيوانية وترهق أعصاب المتحرجين المتطهرين وهم يقاومون عوامل الإغراء والغواية الشوط الثالث يتوسط مجموعة الآداب التي تتضمنها السورة فيربطها بنور الله ويتحدث عن أطهر البيوت التي يعمرها وهي التي تعمر بيوت الله وفي الجانب المقابل الذين كفروا وأعمالهم كسراب من اللمعان الكاذب ; أو كظلمات بعضها فوق بعض ثم يكشف عن فيوض من نور الله في الآفاق في تسبيح الخلائق كلها لله وفي إزجاء السحاب وفي تقليب الليل والنهار وفي خلق كل دابة من ماء ثم اختلاف أشكالها ووظائفها وأنواعها وأجناسها مما هو معروض في صفحة الكون للبصائر والأبصار الشوط الرابع يتحدث عن مجافاة المنافقين للأدب الواجب مع رسول الله ص في الطاعة والتحاكم ويصور أدب المؤمنين الخالص وطاعتهم ويعدهم على هذا الاستخلاف في الأرض والتمكين في الدين والنصر على الكافرين الشوط الخامس يعود إلى آداب الاستئذان والضيافة في محيط البيوت بين الأقارب والأصدقاء وإلى آداب الجماعة المسلمة كلها كأسرة واحدة مع رئيسها ومربيها رسول الله ص وتتم السورة بإعلان ملكية الله لما في السماوات والأرض وعلمه بواقع الناس وما تنطوي عليه حناياهم ورجعتهم إليه وحسابهم على ما يعلمه من أمرهم وهو بكل شيء عليم أسماء السورة الكريمة: قال الطاهر بن عاشور :سميت هذه السورة ( سورة النور ) من عهد النبي صلى الله عليه وسلم . روي عن مجاهد قال رسول الله : ( علموا نساءكم سورة النور ) ولم أقف على إسناده . وعن حارثة بن مضر : ( كتب إلينا عمر بن الخطاب أن تعلموا سورة النساء والأحزاب والنور ) . وهذه تسميتها في المصاحف وكتب التفسير والسنة ولا يعرف لها اسم آخر . ووجه التسمية أن فيها آية ( الله نور السماوات والأرض ( ) الكلام على مدنية السورة وعدد آياتها: سورة النور مدنية وهي اثنتان أو أربع وستون آية ( ) أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : أنزلت سورة النور بالمدينة( ) وأخرج عن ابن الزبير مثله وحكى الإجماع فى ذلك قال صاحب زاد المسير : وهي مدينة كلها بإجماعهم( ) ويؤيده : ما حوت السورة من تشريعات وغير ذلك من علامات السور المدنية ونقل الآلوسي وغيره عن القرطبي أن آية (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم ......)( ) الخ مكية قال ابن عاشور : وقد وقع في نسخ تفسير القرطبي عند قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لسيتأذنكم الذين ملكت أيمانكم ) الآية في المسألة الرابعة كلمة ( وهي مكية ) يعني الآية . فنسب الخفاجي في حاشيته على تفسير البيضاوي وتبعه الآلوسي إلى القرطبي أن تلك الآية مكية مع أن سبب نزولها الذي ذكره القرطبي صريح في أنها نزلت بالمدينة كيف وقد قال القرطبي في أول هذه السورة ( مدنية بالإجماع ) . ولعل تحريفا طرأ على النسخ من تفسير القرطبي وأن صواب الكلمة ( وهي محكمة أي غير منسوخ حكمها فقد وقعت هذه العبارة في تفسير ابن عطية قال ( وهي محكمة قال ابن عباس : تركها الناس )( ) قلت : ويؤيده عدم وجود هذا القول فى بعض النسخ ( ) وقد عدت هذه السورة المائة في ترتيب نزول سور القرآن عند جابر ابن زيد عن ابن عباس . قال : نزلت بعد سورة ( إذا جاء نصر الله ) وقبل سورة الحج أي عند القائلين بان سورة الحج مدنية ما ورد فى فضائل السورة قال السيوطي فى الدر المنثور : 1. أخرج الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان وابن مردويه عن عائشة مرفوعا " لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة -يعني النساء- وعلموهن الغزل وسورة النور( ) " قلت : اخرجه الحاكم فى المستدرك كتاب التفسير باب تفسير سورة النور ج:2 ص:430 حديث رقم3494- حدثنا أبو علي الحافظ أنبأ محمد بن محمد بن سليمان ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا تنزلوهن الغرف و لا تعلموهن الكتابة ـ يعني النساء ـ و علموهن المغزل و سورة النور هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه قلت : قال الذهبي قي التلخيص : بل موضوع قلت: وتعقبه ابن حجر في أطرافه فقال إن في إسناد الحاكم عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك قلت اخرجه البيهقى فى الشعب 2453أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو علي الحافظ أنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله e لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة يعني النساء وعلموهن الغزل وسورة النور قلت هذا الحديث لا يصح بهذا الإسناد ففيه محمد بن محمد بن سليمان الباغندي وهو مرمى بالتدليس ( ) وفيه عبد الوهاب بن الضحاك بن أبان السلمى العرضى ، أبو الحارث الحمصى سكن سلمية بنواحى حمص وهو متروك الحديث رمى بالوضع وأخرجه الطبرانى فى المعجم الأوسط قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا محمد بن إبراهيم الشامي قال نا شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله  لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن المغزل وسورة النور قال الهيثمى :رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن إبراهيم الشامي قال الدارقطني : كذاب ( ) 2. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " علموا رجالكم سورة المائدة وعلموا نسائكم سورة النور " قلت اخرجه البيهقى فى الشعب ذكر السبع الطوال أخبرنا أبو نصر بن قتادة ثنا أبو منصور النضروي ثنا أحمد بن نجدة ثنا سعيد بن منصور ثنا عتاب بن بشير عن خصيف عن مجاهد قال قال رسول الله  علموا رجالكم سورة المائدة وعلموا نساءكم سورة النور والعلة فى ذلك :أن في الأولى أبلغ زاجر للرجال وفي الثانية أبلغ زاجر للنساء إذ فيها قصة الإفك وتحريم إظهار الزينة وغير ذلك مما هو مختص بهن ولائق بحالهن ( ) قلت وفيه عتاب بن بشير الجزرى ، أبو الحسن و يقال أبو سهل ، الحرانى ، مولى بنى أمية قال ابن حجر : صدوق يخطىء قال الذهبي : قال أحمد : أحاديثه عن خصيف منكرة ، و قال ابن معين : ثقة وفيه خصيف بن عبد الرحمن الجزرى أبو عون الحرانى الخضرمى الأموى مولى عثمان بن عفان و يقال مولى معاوية قال ابن حجر : صدوق سىء الحفظ ، خلط بأخرة ، و رمى بالإرجاء قال الذهبي : صدوق سىء الحفظ ، ضعفه أحمد 3. وأخرج أبو عبيد في فضائله عن حارثة بن مضرب قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب أن تعلموا سورة النساء والأحزاب والنور 4. وأخرج الحاكم فى المستدرك وصححه الذهبي عن أبي وائل قال حججت أنا وصاحب لي - وابن عباس على الحج - فجعل يقرأ سورة النور ويفسرها فقال صاحبي يا سبحان الله ماذا يخرج من رأس هذا الرجل لو سمعت هذا الترك لأسلمت ( ) ووجه اتصالها بسورة المؤمنين 1. أنه سبحانه لما قال فيها { والذين هم لفروجهم حافظون } وكان قد حث في آخر تلك على الستر والرحمة، حذر رحمة منه في أول هذه من لبس الأنساب، وكسب الأعراض وقطع الأسباب، معلماً أن الستر والرقة ليسا على عمومهما، بل على ما يحده سبحانه، فقال مخاطباً للأئمة ومن يقيمونه ما قال فى بدأ السورة 5. قال الطبرسي في ذلك : إنه تعالى لما ذكر فيما تقدم أنه لم يخلق الخلق للعبث بل للأمر والنهي ذكر جل وعلا ههنا جملة من الأوامر والنواهي ولعل الأول أولى ( ) مقاصد السورة وأغراضها: يلمح لهذه السورة مقصد تدور حوله وهو ذكر أحكام العفاف والستر والى جانب هذا المقصد شملت هذه السورة من الأغراض كثيرا من أحكام معاشرة الرجال للنساء . ومن آداب الخلطة والزيارة وأول ما نزلت بسببه قضية التزوج بامرأة اشتهرت بالزنى وصدر ذلك ببيان حد الزنى وعقاب اللذين يقذفون المحصنات وحكم اللعان والتعرض إلى براءة عائشة رضي الله عنها مما أرجفه عليها أهل النفاق وعقابهم والذين شاركوهم في التحدث به البيوت غير المسكونة وآداب المسلمين والمسلمات في المخالطة وإفشاء السلام والتحريض على تزويج العبيد والإماء والتحريض على مكاتبتهم أي إعتاقهم على عوض يدفعونه لمالكيهم وتحريم البغاء الذي كان شائعا في الجاهلية والأمر بالعفاف وذم أحوال أهل النفاق والإشارة إلى سوء طويتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم والتحذير من الوقوع في حبائل الشيطان وضرب المثل لهدي الإيمان وضلال الكفر والتنويه ببيوت العبادة والقائمين فيها وتخلل ذلك وصف عظمة الله تعالى وبدائع مصنوعاته وما فيها من منن على الناس وقد أردف ذلك بوصف ما أعده الله للمؤمنين وأن الله علم بما يضمره كل أحد وأن المرجع إليه والجزاء بيده ( ) هذا ولله الحمد والمنة انتهى التقديم وإن شاء الله عن قريب ندرس آيات السورة واللهمن وراء القصد

*
أخر مشاركة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى – سيد ولد آدم وأفضلهم واتقاهم وأعدلهم, المتصف بكل كمال بشري- خلقا وخُلقا- ولو كره الكافرون ولو كره المشركون ولو كره الحاقدون وبعد للإجابة على هذا السؤال يجب أن يعلم كل ناظر في كتاب الله عز وجل أن كل لفظة قرآنية لا يمكن فهمها ولا معرفة معناها إلا بعد النظر إلى سباق الآية وسياقها ولحاقها فكل آية لها ارتباط بما قبلها من الآيات, بل لك آية ارتباط بالسورة التي تذكر فيها هذه الآية – على نحو ما تقرر في علم المناسبات وبعد تأصيل هذه القاعدة يمكننا أن ننظر إلى الآيتين اللتين معنا فنجد أن الآية الأولى هي قوله تعالى { قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ ربي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ ربي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً } الكهف109 وبالنظر إلى ما تناولته السورة من قضايا نجد أن التعرض لصفة الربوبية ورد صريحا في السورة فى مواضع عدة وهى هذه الآيات 1. { إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا ربنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً } الكهف10 2. { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِربهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } الكهف13 3. { وَربطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا ربنَا رب السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً } الكهف14 4. { وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ ربكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً } الكهف16 5. { وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا ربكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً } الكهف19 6. { وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً ربهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً } الكهف21 7. { سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل ربي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً } الكهف22 8. { إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر ربكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ ربي لِأَقْرب مِنْ هَذَا رَشَداً } الكهف24 9. 0{ وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ ربكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً } الكهف27 10. { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ربهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً } الكهف28 11. { وَقُلِ الْحَقُّ مِن ربكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً } الكهف29 12. { وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى ربي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً } الكهف36 13. { لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ ربي وَلَا أُشْرِكُ بِربي أَحَداً } الكهف38 14. { فَعَسَى ربي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً } الكهف40 15. { وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِربي أَحَداً } الكهف42 16. { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ ربكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً } الكهف46 17. { وَعُرِضُوا عَلَى ربكَ صَفّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِداً } الكهف48 18. { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ ربكَ أَحَداً } الكهف49 19. { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ ربهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً } الكهف50 20. { وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا ربهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً } الكهف55 21. { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ ربهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً } الكهف57 22. { وَربكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً } الكهف58 23. { فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا ربهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرب رُحْماً } الكهف81 24. { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ ربكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن ربكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً } الكهف82 25. { قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى ربهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً } الكهف87 26. { قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ ربي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً } الكهف95 27. { قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن ربي فَإِذَا جَاء وَعْدُ ربي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ ربي حَقّاً } الكهف98 28. { أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ ربهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً } الكهف105 29. { قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ ربي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ ربي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً } الكهف109 30. { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ ربهِ أَحَداً } الكهف110 ويلاحظ أن التعرض لصفة الألوهية فى هذه السورة لم يزد عن بضع عشرة آية وهى:- 1 - { وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً } الكهف4 2 - { هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً } الكهف15 3 - { وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً } الكهف16 4 - { وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً } الكهف17 5 - { وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً } الكهف21 6 - { إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً } الكهف24 7 - { قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً } الكهف26 8 - { لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً } الكهف38 9 - { وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً } الكهف39 10 - { وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً } الكهف43 11 - { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً } الكهف45 12 - { قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً } الكهف69 *يقول الإمام البقاعي المتوفى : سنة خمس وثمانين وثمانمائة فى كتابه نظم الدرر لما ابتدئت هذه السورة بالتنويه بشأن القرآن ثم أفيض فيها من أفانين الإرشاد والإنذار والوعد والوعيد وذكر فيها من أحسن القصص ما فيه غيره وموعظة وما هو خفي من أحوال الأمم حول الكلام إلى الإيذان بأن كل ذلك قليل من عظيم علم الله تعالى فهذا استئناف ابتدائي وهو انتقال إلى التنويه بعلم الله تعالى مفيض العلم على رسوله صلى الله عليه وسلم لأن المشركين لما سألوه عن أشياء يظنونها مفحمة للرسول وأن لا قبل له بعلمها علمه الله إياها وأخبر عنها أصدق خبر وبينها بأقصى ما تقبله أفهامهم وبما يقصر عنه علم الذين أغروا المشركين بالسؤال عنها وكان آخرها خبر ذي القرنين أتبع ذلك بما يعلم منه سعة علم الله تعالى وسعة ما يجري على وفق علمه من الوحي إذا أراد إبلاغ بعض ما في علمه إلى أحد من رسله . وفي هذا رد عجز السورة على صدرها وقيل : نزلت لأجل قول اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقول أي في سورة الإسراء ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) وقد أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا . وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) في سورة الإسراء وقال الترمذي عن ابن عباس : قال حيي بن أخطب اليهودي : في كتابكم ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) ثم تقرأون ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ؛ فنزل قوله تعالى ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي... ) الآية وكلمات الله : ما يدل على شيء من علمه مما يوحي إلى رسله أن يبلغوه فكل معلوم يمكن أن يخبر به . فإذا أخبر به صار كلمة . ولذلك يطلق على المعلومات كلمات لأن الله أخبر بكثير منها ولو شاء لأخبر بغيره فإطلاق الكلمات عليها مجاز بعلاقة المآل . ونظيرها قوله تعالى ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) . وفي هذا دليل لإثبات الكلام النفسي ولإثبات التعلق الصلوحي لصفة العلم . وقل من يتنبه لهذا التعلق ولما كان شأن ما يخبر الله به على لسان أحد رسله أن يكتب حرصا على بقائه في الأمة شبهت معلومات الله المخبر بها والمطلق عليها كلمات بالمكتوبات ورمز إلى المشبه به بما هو من لوازمه وهو المداد الذي به الكتابة على طريقة المكنية وإثبات المداد تخييل كتخيل الأظفار للمنية . فيكون ما هنا مثل قوله تعالى ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) فإن ذكر الأقلام إنما يناسب المداد بمعنى الحبر ويجوز أن يكون هنا تشبيه كلمات الله بالسراج المضيء لأنه يهدي إلى المطلوب كما شبه نور الله وهديه بالمصباح في قوله تعالى ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) ويكون المداد تخييلا بالزيت الذي يمد به السراج والمداد يطلق على الحبر لأنه تمد به الدواة أي يمد به ما كان فيها من نوعه ويطلق المداد على الزيت الذي يمد به السراج وغلب إطلاقه على الحبر . وهو في هذه الآية يحتمل المعنيين فتتضمن الآية مكنيتين على الاحتمالين واللام في قوله ( الكلمات ) لام العلة أي لأجل كلمات ربي . والكلام يؤذن بمضاف محذوف تقديره : لكتابة كلمات ربي إذ المداد يراد للكتابة وليس البحر مما يكتب به ولكن الكلام بني على المفروض بواسطة " لو " والمداد : اسم لما يمد به الشيء أي يزاد به على ما لديه . ولم يقل مدادا إذ ليس المقصود تشبيهه بالحبر لحصول ذلك بالتشبيه الذي قبله وإنما قصد هنا أن مثله يمده والنفاد : الفناء والاضمحلال . ونفاد البحر ممكن عقلا وأما نفاد كلمات الله بمعنى تعلقات علمه فمستحيل فلا يفهم من تقييد نفاد كلمات الله بقيد الظرف وهو ( قبل ) إمكان نفاد كلمات الله . ولكن لما بني الكلام على الفرض والتقدير بما يدل عليه ( لو ) كان المعنى لو كان البحر مدادا لكلمات ربي وكانت كلمات ربي مما ينفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي وهذا الكلام كناية عن عدم تناهي معلومات الله تعالى التي منها تلك المسائل الثلاث التي سألوا عنها النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقتضي قوله ( قبل أن تنفد كلمات ربي ) أن لكلمات الله تعالى نفادا كما علمته وجملة ( ولو جئنا بمثله مددا ) في موضع الحال و ( لو ) وصلية وهي الدالة على حالة هي أجدر الأحوال بأن لا يتحقق معها مفاد الكلام السابق فينبه السامع على أنها متحقق معها مفاد الكلام السابق . وقد تقدم عند قوله تعالى ( فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ) في سورة آل عمران . وهذا مبالغة ثانية وانتصب ( مددا ) على التمييز المفسر للإبهام الذي في لفظ ( مثله ) أي مثل البحر في الإمداد .أهـ ولو نظرنا إلى سورة لقمان لظهر لنا أن التعرض صفة الربوبية ورد فى مواضع عدة 1 - { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } لقمان6 2 - { خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } لقمان9 3 - { هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } لقمان11 4 - { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } لقمان12 5 - { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } لقمان13 6 - { يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } لقمان16 7 - { وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } لقمان18 8 - { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ } لقمان20 9 - { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ } لقمان21 10 - { وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } لقمان22 11 - { وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } لقمان23 12 - { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } لقمان25 13 - { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } لقمان26 14 - { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } لقمان27 15 - { مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } لقمان28 16 - { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } لقمان29 17 - { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } لقمان30 18 - { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } لقمان31 19 - { وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ } لقمان32 20 - { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا ربكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } لقمان33 21 - { إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } لقمان34 فناسب بينما التعرض صفة الربوبية مصرحا به ورد في السورة فى موضعين لا ثالث لهما 1 - { أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن ربهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } لقمان5 2 - { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا ربكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } لقمان33 يقول الطاهر بن عاشور فى تفسيره لقوله تعالى : { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } لقمان27 "تكرر فيما سبق من هذه السورة وصف الله تعالى بإحاطة العلم بجميع الأشياء ظاهرة وخفية فقال فيما حكى من وصية لقمان ( إنها إن تك مثقال حبة من خردل ) إلى قوله ( لطيف خبير ) وقال بعد ذلك ( فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور ) فعقب ذلك بإثبات أن لعلم الله تعالى مظاهر يبلغ بعضها إلى من اصطفاه من رسله بالوحي مما تقتضي الحكمة إبلاغه وأنه يستأثر بعلم ما اقتضت حكمته عدم إبلاغه وأنه لو شاء أن يبلغ ما في علمه لما وفت به مخلوقاته الصالحة لتسجيل كلامه بالكناية فضلا على الوفاء بإبلاغ ذلك بواسطة القول . وقد سلك في هذا مسلك التقريب بصرب هذا المثل ؛ وقد كان ما قص من أخبار الماضين موطئا لهذا فقد جرت قصة لقمان في هذه السورة كما جرت قصة أهل الكهف وذي القرنين في سورة الكهف فعقبتا بقوله في آخر السورة ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ) وهي مشابهة للآية التي في سورة لقمان . فهذا وجه اتصال هذه الآية بما قبلها من الآيات المتفرقة ولما في اتصال الآية بما قبلها من الخفاء أخذ أصحاب التأويل من السلف من أصحاب ابن عباس في بيان إيقاع هذه الآية في هذا الموقع . فقيل : سبب نزولها ما ذكره الطبري وابن عطية والواحدي عن سعيد بن جبير وعكرمة وعطاء بن يسار بروايات متقاربة : أن اليهود سألوا رسول الله أو أغروا قريشا بسؤاله لما سمعوا قول الله تعالى في شأنهم ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) فقالوا : كيف وأنت تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن سألوه : هي في علم الله قليل ثم أنزل الله ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) الآيتين أو الآيات الثلاث وعن السدي قالت قريش : ما أكثر كلام محمد ! فنزلت ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) الآية وعن قتادة قالت قريش : سيتم هذا الكلام لمحمد وينحسر " أي محمد صلى الله عليه وسلم فلا يقول بعده كلاما " . وفي رواية سنفد هذا الكلام . وهذه يرجع بعضها إلى أن هذه الآية نزلت بالمدينة فيلزم أن يكون وضعها في هذا الموضع في السورة بتوقيف نبوي للمناسبة التي ذكرناها آنفا وبعضها يرجع إلى أنها مكية فيقتضي أن تكون نزلت في أثناء نزول سورة لقمان على أن توضع عقب الآيات التي نزلت قبلها و ( كلمات ) جمع كلمة بمعنى الكلام كما في قوله تعالى ( كلا إنها كلمة هو قائلها ) أي الكلام المنبئ عن مراد الله من بعض مخلوقاته مما يخاطب به ملائكته وغيرهم من المخلوقات والعناصر المعدودة للتكون التي يقال لها : كن فتكون ومن ذلك ما أنزله من الوحي إلى رسله وأنبيائه من أول أزمنة الأنبياء وما سينزله على رسوله صلى الله عليه وسلم أي لو فرض إرادة الله أن يكتب كلامه كله صحفا ففرضت الأشجار كلها مقسمة أقلاما وفرض أن يكون البحر مدادا فكتب بتلك الأقلام وذلك المداد لنفد البحر ونفدت الأقلام وما نفدت كلمات الله في نفس الأمر وأما قوله تعالى ( وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا ) فالتمام هنالك بمعنى التحقق والنفوذ وتقدم قوله تعالى : ( ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ) في سورة الأنفال وقد نظمت هذه الآية بإيجاز بديع إذ ابتدئت بحرف " لو " فعلم أن مضمونها أمر مفروض وأن ل ( لو ) استعمالات كما حققه في مغنى اللبيب عن عبارة سيبويه . وقد تقدم عند قوله تعالى ( ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) في سورة الأنفال و ( من شجرة ) بيان ل ( ما ) الموصولة وهو في معنى التمييز فحقه الإفراد ولذلك لم يقل : من أشجار, والأقلام : جمع قلم وهو العود المشقوق ليرفع به المداد ويكتب به أي لو تصير كل شجرة أقلاما بمقدار ما فيها من أغصان صالحة لذلك . والأقلام هو الجمع الشائع لقلم فيرد للكثرة والقلة و ( يمده ) بفتح الياء التحتية وضم الميم أي يزيده مدادا . والمداد بكسر الميم الحبر الذي يكتب به . يقال : مد الدواة يمدها . فكان قوله ( يمده ) متضمنا فرض أن يكون البحر مدادا ثم يزاد فيه إذا نشف مداده سبعة أبحر ولو قيل : يمده بضم الميم من أمد لفات هذا الإيجاز والسبعة : تستعمل في الكناية عن كثرة كثيرا كقول النبي صلى الله عليه وسلم " والكافر يأكل في سبعة أمعاء " فليس لهذا العدد مفهوم أي والبحر يمده أبحر كثيرة ومعنى ( ما نفدت كلمات الله ) ما انتهت أي فكيف تحسب اليهود ما في التوراة هو منتهى كلمات الله أو كيف يحسب المشركون أن ما نزل من القرآن أوشك أن يكون انتهاء القرآن فيكون المثل على هذا الوجه الآخر واردا مورد المبالغة في كثرة ما سينزل من القرآن إغاظة للمشركين فتكون ( كلمات الله ) هي القرآن لأن المشركين لا يعرفون كلمات الله التي لا يحاط بها وجملة ( إن الله عزيز حكيم ) تذييل فهو لعزته لا يغلبه الذين يزعمون عدم الحاجة إلى القرآن ينتزرون انفحام الرسول صلى الله عليه وسلم وهو لحكمته لا تنحصر كلماته لأن الحكمة الحق لا نهاية لها. أهـ ولهذا الذى ذكره العلماء ولما فتح الله به يتضح لنا أن كل لفظة تؤدي معناها من غير ما تكرار عار عن الفائدة , ويتأكد لكل ناظر فى كتاب الله أنه كتاب معجز فى لفظه ومعناه وأنه تنزيل من حكيم حميد غير أن ما فيه من الأسرار تحتاج إلى تحقيق قوله تعالى " واتقوا الله ويعلمكم الله ..., "نسأل الله ذلك وصلى الله على النبي الأمين محمدٍ صلى الله عليه وسلم .

*

1

مواضيع
المواضيع / المشاركات

4

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.00

1

إعجابات
متلقاة 1 / مرسلة 0

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1