قائمة الأعضاء محمد سلامة المصري

محمد سلامة المصري

مشارك فعال
آخر نشاط : اليوم 06:29 pm
مواضيع

17

مشاركات

186

الإعجابات

38

عدد الزيارات

0

معلومات عن العضو
الجنسية : مصري
مكان الإقامة : مصر
المؤهل : دبلوم
التخصص الأكاديمي : تفسير
العمل : مترجم
تاريخ التسجيل : 22/04/1437 - 01/02/2016
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

هل استفدنا علميا من القرآن؟!

يقول إبراهيم الشحات، مؤلف كتاب (آدم عليه السلام بين التطور والتطور الموجه والوحي): "الآيات التي ذكرت الظواهر الكونية لم تذكرها لمجرد الذكر، أو لدراستها من الناحية العلمية التجريبية، وإنما ذكرتها في سياق الاستدلال على وجود الله أو كماله أو الهدايات المختلفة إلى أمور الغيب.. فآية مراحل الجنين ذكرت في سياق الاستدلال على إمكانية البعث، وآيات خلق السماء والأرض واختلاف الليل والنهار ذكرت في مقام الاستدلال على وجود الله وهكذا... فالقراءة العلمية لنصوص القرآن حسب معطيات العلم التجريبي غير مقصودة لذاتها، ولم ينزل القرآن لإثبات هذه النظريات أو نفيها. وانظر صدر سورة يونس والأنعام والمؤمنون وفصلت والاستدلالات بالظواهر الكونية المبثوثة في الآيات الأخرى تجد أنها سيقت للدلالة على حقائق الغيب، وليس للدلالة على أن القرآن كتاب علم. فإذا تعسفت في تذليل نصوص القرآن لتوافق "النظريات العلمية"، وأن القرآن كتاب علمي بامتياز سبق نيوتن وأينشتين (بل والمضحك في الموضوع سبق داروين!) فأنت لم تفهم ما القرآن ولا النظريات العلمية" وأقول أيضا: لو قطعنا بعض الآيات من سياقها يمكن إسقاط تأويلات حديثة عليها، لكن بمجرد قراءتها في سياقها يظهر بوضوح أنها استدلال إيماني لا يقصد العلم. وبالمنطق، لو العلم التجريبي كان موجودا بالفعل في الآية، فلماذا لم يفهمه السلف؟ وبافتراض أنه فاتهم، لماذا لم يفهمه أي مسلم ويستخرجه من النص ويفيد به البشر عمليا؟ ولو افترضنا أنه مكتوب بشكل مبهم (وكأنه شفرة محفوظة للأجيال الحالية) فسيكون رد الغربي غير المؤمن: وما فائدته؟! نحن كغربيين وصلنا للعلم بالتجربة دون الحاجة لوحيكم، وأنتم عندكم الوحي وظل مجهولا بلا فائدة! بل ولم تزعموا وجوده أصلا إلا بعدنا! المتنبئ يجب أن يصرح بنبوءته قبل حدوثها، بأن يقول مثلا: نتيجة المباراة غدا ستكون كذا. ثم يأتي الواقع فيصدقه أو يكذبه. لكن لو لم يصرح في البداية، ثم جاء بعد المباراة وقال: "كنت أعلم من سيفوز"، فهل نصدقه؟ لو ابن عباس أو الطبري قالوا: آية تسوية البنان معناها العلمي هو وجود شيء اسمه بصمات الأصابع.. ثم جاء العلم - بعدها - وأثبت هذا، فيمكن ساعتها أن نقول: القرآن به علوم تجريبية. لكن هذا لم يحدث إطلاقا، لأن القرآن ليس كتاب علوم تجريبية. من قرأ عن نوستراداموس يعرف طريقة التحايل على أي نص بحيث يظهر وكأنه تنبأ بعلوم غير معروفة في زمانها. ولو طبقنا نفس طريقة الإعجاز العلمي على أشعار نوستراداموس فسنجد فيها إخبارا بعلم الطيران وبالحرب العالمية الثانية وبالحرب البيولوجية والأسلحة الحديثة. لكنها تفسيرات خاطئة، وتستخدم نفس أسلوب الإعجاز العلمي. لو حاولنا استخراج حقائق علمية من القرآن سنجد أنها: بسيطة، يفهمها البدوي بسهولة وأنها معروفة للبشر بالفعل في زمن نزولها وأنها غير مقصودة لذاتها. أي أن سياقها لا يقصد الإخبار العلمي، بل الاستدلال الإيماني. ولم يحدث أبدا أن استفدنا من القرآن علميا. هل تعرف اختراعا واحدا استخرجه المسلمون من القرآن قبل وصول الإغريق أو الصين أو فارس أو الهند أو أوروبا له؟ كلمة "فلك". مذكورة في القرآن، وفي اللغة العربية معناها الاستدارة/الدائرة. حدث خلاف بين المفسرين وبين الفلكيين قديما. العلم وقتها كان يؤمن أن الفلك هو شيء مادي كريستالي، وأن كل جرم من الأجرام مرصع في فلك من الأفلاك، وأن هذا الفلك يتحرك وبالتالي يتحرك معه الكوكب أو القمر أو الشمس. لكن المفسرين اعترضوا. قالوا: الظاهر من الآية أن القمر هو ما يسبح "في" الفلك، لا أن الفلك هو ما يتحرك بالقمر. هل استفاد الفلكيون المسلمون من كلام المفسرين؟ للأسف لا. اقتنعوا بكلام بطليموس عن حركة الأفلاك الكريستالية، ولم يتم تصحيح المعلومة إلا في أوروبا بعد دراسة مسار المذنبات التي تعبر بين الأجرام دون "تكسير" أي أفلاك كريستالية مادية، ثم أكد نيوتن المسألة بقوانين الحركة التي تفسر حركة القمر دون وجود فلك مادي يحركه. فالقرآن يناقض أخطاء العلم، لكن دون أن يعطينا أسلوبا علميا تجريبيا. ولا يشغل نفسه إطلاقا بتصحيح الأخطاء العلمية إلا عندما ترتبط بمسألة إيمانية. فليس كتاب علوم دنيوية، ولا موضوعه العلوم الدنيوية ولا الفلك ولا الطب ولا الكيمياء ولا البيولوجي. لم يخبرنا بطرق تصنيع التطعيمات واللقاحات لإنقاذ ملايين الأطفال المسلمين، ولا ذكر لنا المسافة بين الأرض والشمس، ولا كان الرسول يعرف فائدة تلقيح النخل (ففسد المحصول)، ولا اهتم القرآن بذكر الكهرباء كي يسبق بها المسلمون النهضة العلمية الأوروبية، ولا ذكر لنا وجود قارات مجهولة كي نسارع باكتشافها والانتفاع بخيراتها قبل الكفار.. إلخ باختصار: القرآن ليس كتاب علوم. كلمة "علم" المذكورة فيه معناها العقيدة والفقه وأخذ العبرة من القصص التاريخية، ولا تعني العلم التجريبي.

*

17

مواضيع
المواضيع / المشاركات

186

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.17

38

إعجابات
متلقاة 38 / مرسلة 12

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1