قائمة الأعضاء صالح بن سليمان الراجحي

صالح بن سليمان الراجحي

مشارك نشيط
آخر نشاط : 07/05/1441 - 02/01/2020 09:00 pm
مواضيع

17

مشاركات

44

الإعجابات

42

عدد الزيارات

380

معلومات عن العضو
الجنسية : سعودي
مكان الإقامة : السعودية
المؤهل : بكالوريوس
التخصص الأكاديمي : شريعة
العمل : .
تاريخ التسجيل : 30/07/1439 - 15/04/2018
سيرة ذاتيه تفصيلية
أخر موضوع

مسائل علم القراءات في ثلاث وستين فقرة (على مذاهب الأئمة المتقدمين والمحققين من المتأخرين)

بسم الله الرحمن الرحيم مسائل علم القراءات في ثلاث وستين فقرة (على مذاهب الأئمة المتقدمين والمحققين من المتأخرين). الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه العزيز: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ). والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قال له ربه: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) فلم يأمر الله تعالى نبيه أن يطلب الزيادة في شيء إلا من العلم. فبالعلم الصحيح تتقشع حجب الظلام والجهل, ويسطع نور الهداية والمعرفة بالرب وكتابه ودينه وصراطه المستقيم, ليعبد العبد ربه ويدعو إليه على بصيرة وهدى. أما بعد: فإن علم مسائل القراءات على مذاهب المتقدمين من السلف والقراء يمتاز بوضوحه وسهولته واختصاره, وخلوه من التعقيد والتضارب في التصورات والتعارض والتناقض في الآراء. بخلاف ما حصل عند المتأخرين, فإن مسائل القراءات عندهم لا تخلو من العسر والغموض والتفاصيل التي لا طائل تحتها. وترى التضارب والتعارض في مسائل ليست بالقليلة, فإن الخلل إذا وجد في الأساسات والأصول حصل التناقض والتضارب في النتائج والمحصول ولا بد. وكم من الأسئلة عند المتأخرين لا تجد لها جواباً أو تجده فيفاجئك أنه في غاية البعد والتكلف. وبعد أيها الكرام النجباء فهذا عرض موجز لمسائل القراءات يعطي قارئه تصورات واضحة مختصرة سهلة لكثير من مسائل القراءات على مذهب السلف والقراء. فسترى فيه بإيجاز كل ما يعلق بأمر القراءات وتاريخها, وبداية نزول القرآن والرخصة بالأحرف, وجمع أبي بكر للقرآن, وجمع عثمان والغرض منه, والعلاقة بين الأحرف والقراءات, وكيف وصلت القراءات إلى القراء, ولماذا اشتهر منهم سبعة فقط, ولماذا اختلفوا في القراءة, والتحقيق في مسائل عديدة, كالمراد بالأحرف السبعة, والحكمة منها, وهل هي سبعة أم أكثر, وهل القراءات القرآنية منزلة أم رخصة, وهل صفات الأداء مسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم هي من القراء أنفسهم, وهل صفات الأداء من الأحرف ومن القراءات, وهل القراءات متواترة, وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بالإمالة, ولماذا وجدت الإمالة عند بعض القراء, وهل يصلح لمن لم تكن لهجته الإمالة أن يقرأ بها, وما السبب الذي دعا جماعة كبيرة من الأئمة إلى إنكار القراءة بالإمالة, ولماذا أمال حفص في موضع واحد فقط, ولماذا قرأ أبو عمرو بالإدغام الكبير, ولماذا أنكر بعض السلف وبعض الصحابة القراءة بالإدغام الكبير, وهل القراءة سنة متبعة حتى في صفات الأداء, وهل الأفضل الاقتصار على قراءة واحدة أم حفظ عدد من القراءات, وما المراد بالعرضة الأخيرة, ولماذا اختُلِف في شأنها, وكيف كان السلف والقراء يقرؤون القرآن, وهل كانوا يتقيدون بقيود محددة للمدود أو غيرها, والكلام على الإجازة القرآنية, ومن أين استُمِدَّت قواعد التجويد, وهل الأصل في قراءة القرآن التيسير, وهل خالف المتأخرون هذا الأصل, وما حكم التجويد, وغير ذلك من المسائل المهمة. فهذا المختصر إذا خلاصة الخلاصة من مسائل القراءات, تمنح قارئها تصوراً شاملاً دقيقاً واضحاً لكثير من القضايا المفصلية في علم القراءات, وتصله بمضارب القوم الأولين أعني الصفوة من القراء وشيوخهم ورواتهم وتلاميذهم وكيف كانوا يعيشون مع هذا القرآن وكيف كانت تصوراتهم تجاه القراءات وكيف كانوا يتعاملون معها في شتى جوانبها. وقبل أن أبحر بصحبتك أخي الموفق في هذه المسائل أنبه على بعض الأمور: أولاً: هذه المسائل هي عصارة وملخص لكتاب عسى أن يتيسر إخراجه وطباعته قريباً وسيكون إن شاء الله بعنوان "المسائل الكبرى التي خالف فيها القراء المتأخرون إجماع المتقدمين من القراء" في قرابة سبعمائة صفحة. ثانياً: هذه الفقرات تتراوح غالباً بين (7) أسطر و (12) سطراً, وربما تتجاوز ذلك في أحيان قليلة. ثالثاً: عليك إن كنت تريد الانتفاع من هذه المسائل أن تكون محسناً للغوص في لجتها متدرباً على حسن القصد ودقة الفهم والتغاضي عن النقص والهفوة ليتسنى لك التقاط اللؤلؤ والمرجان من جوفه, فليس كل من غاص قادراً على ذلك. رابعاً: عليك قبل أن تسبح في هذا البحر من المسائل أن تخلع ملابس التعصب لرأي قديم أو قول مشهور أو الإخلاد إلى ما نشأت عليه أو وجدت عليه الشيوخ والآباء حتى لو كان الدليل لا يؤيد ذلك القول. كما أن عليك أن تتخلى من ملبوس الكبر الذي فسره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه بطر الحق, أي رده ودفعه ومحاولة إبطاله, والأفضل لك أن تغوص لتجمع الدرر لا لتدفنها وتحاول إخفاءها. خامساً: سوف تجد غالباً في نهاية كل فقرة إحالة إلى بحث موسع على الشبكة قد ذكر فيه كل ما يتعلق بتلك المسألة من أدلة وحجج ونقاشات ونقول وتفاصيل. سادساً: سوف تجد في نهاية البحث فهرساً مفصلاً للفقرات كلها. والآن جاء موعد الإبحار فهل أنت جاهز. توكلنا على الله. الفقرة الأولى: (بداية نزول القرآن والرخصة بعد ذلك بالأحرف) أنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم بلغة قريش فكان كل ما نزل عليه شيء قرأه على الصحابة رضي الله عنهم وأمرهم فوراً بكتابته. وبعد فتح مكة حين دخل الناس في الدين أفواجاً وكانت لهجاتهم مختلفة سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يرخص لأمته أن يقرؤوه بلهجاتهم المختلفة لأنه لا يمكنهم إلا ذلك. فجاءت الرخصة من الله, وكان ذلك قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بنحو سنتين فقط. فأخبرهم النبي أن القرآن أنزل على سبعة أحرف, أي أنه رخص فيه أن يقرأ على أوجه مختلفة من التقديم والتأخير والاختلاف في الحركات والإعراب أو التذكير والتأنيث أو إبدال بعض الألفاظ بما يؤدي المعنى ونحو ذلك للضرورة ولعدم تمكنهم في أول الأمر من حفظ النص المنزل كما هو. الفقرة الثانية: (مسألة الأحرف والقراءات عند الصحابة رضي الله عنهم لا تعدو كونها رخصة) الحرف الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم كان محفوظاً يكتب فور نزوله فلا يضيع منه شيء في حين أن تلك الأحرف المرخص بها كانت رخصة مفتوحة للتسهيل على الناس. وكانت مسألة الأحرف والقراءات المختلفة عند الصحابة رضي الله عنهم ليست ذا بال أو شأن مهم عندهم, فهي في مفهومهم لا تعدوا كونها رخصة لتسهيل أمر القراءة لا غير. فلم يشغلهم أمرها البتة, ولم يؤثر عنهم ما يدل على أنهم كانوا يجمعون تلك الأحرف أو القراءات أو يكتبونها أو يحفظونها أو يقومون بتعلمها أو تعليمها. فالقرآن هو القرآن الذي نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم, فعنوا به العناية التامة أما تلك الأحرف فهي مجرد رخصة, ولذلك ألغاها عثمان t وما بقي منها إلا يسير, وهي القراءات الموجودة اليوم. الفقرة الثالثة: (جمع أبي بكر للمصحف وسبب ذلك) كان في الصحابة رضي الله عنهم قراء كثر, ومنهم القراء السبعون الذين قتلوا في بئر معونة, ومنهم عثمان, وعلي, وأُبيّ بن كعب, وعبد الله بن مسعود, وزيد بن ثابت, وأبو موسى الأشعري, وأبو الدرداء رضي الله عنهم. وحين كثر القتل في القراء يوم اليمامة قال عمر لأبي بكر: إني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرءان، فقرر أبو بكر t جمع القرآن, وكلف بهذه المهمة زيد بن ثابت رضي الله عنه. قال زيد: فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال. فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر. وفي زمن عثمان رضي الله عنه حين أراد كتابة المصحف طلب الصحف التي عند حفصة فكتب المصحف منها. الفقرة الرابعة: (انتشار القراء من الصحابة خارج الجزيرة واختلافهم في القراءة). حين اتسعت رقعة بلاد الإسلام وانضوت كثير من القبائل والبلاد تحت لواء الإسلام كان القرآن ينتشر, وكان القراء من الصحابة ينتشرون أيضاً لإقراء الناس وتفقيههم, ففي عهد عمر رضي الله عنه فتحت العراق والشام وغيرها, وقد أوفد إلى هذه البلاد من الصحابة من تولى مهمة التعليم والإقراء. وقد أخذ القراءة عن كل واحد أمم وأناس كثير, فغدت أعداد القراء كبيرة في كل مصر. ومع هذه الكثرة من القراء ولوجود الرخصة بالأحرف واللهجات المختلفة التي أعلنها النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته فقد حدث اختلاف بين أولئك القراء في القراءة, وبدأ الأمر يتطور حتى لحظ حذيفة بوادر الشقاق فأفزعه ذلك فرجع إلى عثمان رضي الله عنه فأخبره بالذي يحصل هناك من الاختلاف والنزاع في أمر القراءة, فعزم عثمان رضي الله عنه على توحيد الناس على قراءة واحدة. الفقرة الخامسة: (الإبقاء على الحرف المنزل وإلغاء الأحرف الأخرى) في عهد عثمان رضي الله عنه قَلَّتِ الحاجة إلى تلك الرخصة, فإن الناس قد تعلموا وفهموا وصارت هذه الرخصة سبباً في الاختلاف بين الناس في القراءة فأبقى عثمان على الحرف المنزل وألغى القراءة بتلك الأحرف المرخص بها. وكتب المصحف بحرف واحد وهو الحرف الذي نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم والذي كان يكتب كله والذي كان عند أبي بكر ثم عمر ثم حفصة. فجمعه عثمان وكتبه وكان ذلك بإجماع الصحابة رضي الله عنهم. فقد فهموا أن هذه الرخصة كما أنها لم تكن من أول البعثة بل وجدت عند الحاجة إليها كذلك رأوا دون تردد أنها تنتهي عند عدم الحاجة إليها. الفقرة السادسة: (أراد الصحابة حين كتبوا المصحف قراءة واحدة ونطقاً واحداً فقط) عثمان رضي الله عنه حين كتب المصحف لم يرد إلا حرفاً واحداً ونطقاً واحداً وهو الذي كان ينزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم, والذي كتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. لكن لأن الكتابة في ذلك العهد لم تكن تنقط ولا تشكل فقد كتب القرآن بغير نقط ولا تشكيل, ومن هنا وجدت القراءات المختلفة بين القراء, والتي لا تخالف الرسم, وصار هذا جائزاً لوجود أصل الرخصة من الله تبارك وتعالى أن يقرأ القرآن على أكثر من حرف. وقد اشتهر عند المتأخرين عن عصور السلف والقراء أن عثمان رضي الله عنه حين كتب المصاحف جرده من النقط والشكل بقصد الإبقاء على بعض القراءات, ولا يعرف عن أحد من الأولين والسلف والقراء أنه ذكر ذلك أو صرح به. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (7) الفقرة السابعة: (أول من قال إن الصحابة لم ينقطوا المصحف بقصد الإبقاء على بعض القراءات) أول من عرف أنه قال بهذا الإمام أبو عمرو الداني رحمه الله في القرن الخامس ثم اشتهر بعده, مع أن أبا عمرو الداني قد نص في أكثر من موضع من كتبه على أن العرب لم تكن أصحاب شكل ونقط. والدلائل الكثيرة والقرائن المتنوعة ونصوص الأئمة تدل على أن عثمان رضي الله عنه والصحابة رضي الله عنهم حين كتبوا المصاحف لم يريدوا إلا إثبات قراءة واحدة, وممن قال بهذا الإمام مكي بن أبي طالب وغيره. ولم يَرِد عن عثمان رضي الله عنه أو أحد من كتاب المصحف أي إشارة لهذا الغرض, أو أنه وَجَّه الكتبة إلى أن يكون الرسم محتملاً لقراءات متعددة, بل التوجيه صريح من عثمان أن يُكْتَب بلسان قريش, وذلك بقوله لهم: (اكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم). فكان الكتبة لمصاحف عثمان رضي الله عنه حين يرسمون الكلمات لا يريدون إلا تمثيل نطق واحد معين. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل والاطلاع على اعتراضين وجوابهما انظر المسألة رقم (7) من هذا البحث بعنوان (تحرير مسائل الأحرف السبعة) الفقرة الثامنة: (القراءات المختلفة عند القراء هي بقية من الأحرف السبعة) القراءات المختلفة عند القراء العشرة وغيرهم هي بقية من الأحرف السبعة المرخص بها. فالأحرف والقراءات انتهت بكتابة عثمان القرآن على حرف واحد, لكن بقي منها ما احتمله الرسم فكان يقرأ على أكثر من وجه وكله موافق للرسم, وصار ذلك مقبولاً ما دام متوافقاً مع رسم المصحف, وترك من الأحرف كل ما يخالف الرسم, فمن هنا نشأت القراءات المختلفة المعروفة. فلأن الرسم لم يكن منقوطاً ولا مشكولاً كما هو حال الكتابة في ذلك الزمن فقد وجد الاختلاف في قراءة بعض كلماته, ونُقِلَ هذا الاختلاف, فكان القراء يختارون من تلك القراءات المختلفة. حتى استقر الاختيار بقراءات الأئمة القراء الذين عاشوا في القرن الثاني الهجري, كالإمام نافع وابن كثير وعاصم وغيرهم. والقول بأن القراءات المعروفة بقية من الأحرف السبعة هو قول جماهير الأئمة وأهل العلم من السلف والخلف. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر المسألة رقم (6) من هذا البحث بعنوان (تحرير مسائل الأحرف السبعة) الفقرة التاسعة (كيف وصل القرآن إلى القراء السبعة والعشرة) ذكرنا في الفقرة الرابعة انتشار القراء من الصحابة خارج الجزيرة واختلافهم في القراءة, وحين جمع عثمان رضي الله عنه الناس على حرف واحد بقي شيء من الاختلاف الذي لا يتعارض مع رسم المصحف فتناقله القراء, وأخذ التابعون القراءة عن الصحابة, فكان فيهم قراء كثر, وأخذ مَنْ بعد التابعين من التابعين, فكان فيهم قراء كثر أيضاً, وقد تفرغ منهم قوم للقراءة واعتنوا بضبطها حتى صاروا أئمة يقتدى بهم، ومنهم نافع بالمدينة, وابن كثير بمكة, وعاصم وحمزة والكسائي بالكوفة, وأبو عمرو بالبصرة, وابن عامر بالشام, ويوجد قراء كثيرون مشهورن غير هؤلاء, فكان كل منهم يختار من القراءات الكثيرة المتنوعة قراءة يصطفيها ويجعلها قراءة له ويلتزمها ويقرئ بها, فصار لكل قارئ قراءة فيها اختلاف عن القارئ الآخر. الفقرة العاشرة (البدء بتدوين القراءات) بدأ بعض العلماء بتدوين بعض تلك القراءات, ومن هؤلاء الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة (224) هـ ألف كتاباً جمع فيه خمسة وعشرين قارئاً, وأحمد بن جبير الكوفي المتوفى سنة (258) هـ ألف كتاباً ذكر فيه قراءة القراء الخمسة وأسقط حمزة والكسائي. وجمع بعضهم ثمانية قراء بزيادة يعقوب الحضرمي, والقاضي إسماعيل ابن إسحاق المالكي المتوفى سنة (282) هـ ألف كتاباً في القراءات جمع فيه قراءة عشرين قارئاً. والإمام محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة (310) هـ جمع كتاباً في القراءات ذكر فيه أكثر من عشرين قراءة. الفقرة الحادية عشرة (جمع ابن مجاهد للقراء السبعة في كتابه "السبعة"). كثر القراء جداً, وكثر الاختلاف في القراءة فوجدت القراءات المختلفة الكثيرة جداً. وفي نهاية القرن الثالث ألف أبو بكر بن مجاهد المتوفى سنة (324) هـ كتابه "السبعة" فاقتصر فيه على قراءة القراء السبعة المشهورين, وهم نافع بالمدينة وابن كثير بمكة وابن عامر بالشام وأبو عمرو بالبصرة وعاصم وحمزة والكسائي بالكوفة. وقد اختارهم لأنهم أشهر القراء بالأمصار, وكان لشهرة ابن مجاهد العلمية في مجال القراءات أثر كبير في اشتهار القراءات السبع التي اختارها. وهناك من العلماء من اختار قراء آخرين وفضلهم على بعض من اختارهم ابن مجاهد, وتلقى القراءة عن القراء السبعة كثيرون, واشتهر منهم عند المتأخرين راويان عن كل قارئ, وسبب ذلك أن الإمام أبا عمرو الداني ألف كتابه "التيسير في القراءات السبع", فذكر القراء السبعة الذين ذكرهم ابن مجاهد, واقتصر على راويين فقط لكل واحد. الفقرة الثانية عشرة (انتشار القراءات في البلاد البعيدة) وقد انتشرت القراءات واشتهر بعض القراء في البلاد البعيدة كمصر وتونس والمغرب والأندلس وخراسان. فممن اشتهر في مصر الأزرق صاحب ورش, وابن غلبون صاحب كتاب "التذكرة". وفي القيروان (في تونس) ابن خيرون, ومكي بن أبي طالب الإمام العلامة المحقق, صاحب المصنفات الكثيرة والمؤلفات المشهورة, وتواليفه تنيف عن ثمانين تأليفاً. والمهدوي والحصري, وابن الفحام, صاحب كتاب "التجريد", وابن بليمة صاحب "تلخيص العبارات". وفي الأندلس أبو عمر الطلمنكي, صاحب كتاب "الروضة". والإمام الكبير والعلم المشهور في علوم القراءات أبو عمرو الداني صاحب كتاب "التيسير في القراءات السبع". وهو من أشهر كتبه, وهو كتاب مختصر سهل ميسر, واقتصر فيه على راويين لكل قارئ من القراء السبعة, وهو الذي نظمه الشاطبي في منظومته الشهيرة "حرز الأماني". الفقرة الثالثة عشرة (وممن اشتهر في الأندلس أيضاً والشام وخراسان) وفي الأندلس أيضاً ابن خلف صاحب كتاب "العنوان", وعبد الوهاب القرطبي صاحب كتاب "المفتاح", و"الموضح", وابن شريح صاحب كتاب "الكافي", وابن الباذش صاحب كتاب "الإقناع". وفي الشام الأهوازي والسخاوي صاحب كتاب "جمال القراء", والجعبري. وفي خراسان ابن مهران صاحب كتاب "الغاية". وفي القرن السادس اشتهر الشاطبي وهو صاحب منظومة "حرز الأماني" المشهورة بالشاطبية, وقد اشتهرت أيما شهرة, وقد نظم فيها كتاب التيسير للداني. وفي نهاية القرن الثامن اشتهر ابن الجزري, ومن أهم مؤلفاته "النشر في القراءات العشر" جمع فيه خلاف القراء العشرة, وهم السبعة وأضاف إليهم أبا جعفر, ويعقوب, وخلف. وقد حوى مادة غزيرة جداً, جمعها من عشرات الكتب التي ألفت في القراءات, ويعتبر هو المرجع الأساسي للقراءات لكل من أتى بعده. وألف كذلك منظومته "طيبة النشر في القراءات العشر", ضمنها كتابه النشر. وبابن الجزري رحمه الله استقر أمر القراء والقراءات والتأليف فيها, وكل من جاء بعده فإنهم عالة عليه في الأسانيد والمؤلفات والآراء والتوجهات, واستقر الحال على ذلك, وصار هو الإمام المتبع في شأن القراءات العشر إلى يوم الناس هذا. الفقرة الرابعة عشرة: (المراد بالأحرف السبعة) المراد بالأحرف السبعة ما كان على لغات أخرى من لغات العرب, وهو مخالف للرسم العثماني, وهذا قول أكثر العلماء, فهو قول محمد بن جرير الطبري, وأبي عبيد, والطحاوي, وابن قتيبة, وقاسم بن ثابت, والبغوي, ومكي بن أبي طالب, وأبي عمرو الداني, والبيهقي, وأبي شامة, وابن التين, وابن عطية, وغيرهم. ومن الاختلاف ما كان فيه زيادة أو نقص أو تقديم أو تأخير. ومنه ما كان موافقاً للرسم، ولكنه مختلف في الحركات والإعراب أو التذكير والتأنيث أو الإفراد والتثنية والجمع أو غير ذلك. كل ذلك من الأحرف الكثيرة التي رخص أن يقرأ القرآن بها. للتثبت ومعرفة التفاصيل انظر المسألة رقم (1) من الرابط في الفقرة رقم (15) الفقرة الخامسة عشرة: (الحكمة من الأحرف السبعة) ليس إلا حكمة واحدة, هي التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم, وذكرها كثير من أهل العلم, وهي التهوين والتسهيل, ليقرأ كل مسلم ما يتيسر له من تلك الأحرف واللهجات. وأما قول بعضهم: إن القراءات حفظت لغة العرب من الضياع والاندثار... فهذا غريب جداً, فكيف تحفظ لغة العرب وهي لا تقبل أصلاً حتى توافق لغة العرب. وكذلك قول بعضهم: إن في اختلاف القراءات تنوع المعاني, فتنوع اللفظ بكلمة يقوم مقام آيات... فهذا فيه نظر أيضاً فالأمر عند التحقيق ليس كذلك, فإن معظم الخلاف في مسائل القراءات عند المتأخرين إنما هو في الأصول, كالإمالة والإدغام والترقيق والتفخيم وغير ذلك, وهذه لا يتغير بها المعنى بتاتاً بالاتفاق, ومعظم الآيات التي اختلف فيها القراء في الفرش المعنى فيها متحد أو ملتقي يعود إلى معنى واحد, ولم يخرج من ذلك إلا آيات قليلة جداً تعد على أصابع اليدين. للتثبت ومعرفة التفاصيل انظر المسألة رقم (2) من هذا البحث بعنوان (تحرير مسائل الأحرف السبعة) الفقرة السادسة عشرة: (الأحرف السبعة ليست سبعة) ليست الأحرف السبعة سبعة بل كثيرة جداً, فليس العدد سبعة مراداً بعينه, بل المراد به التكثير وبيان أن القرآن يقرأ على أوجه كثيرة. وهذا قول جماعة منهم عياض, ومال إليه الخطابي, وأبو شامة, ورجحه القاسمي وجماعة, وهو قول جماعة من المعاصرين. وهو القول الأقرب, بل هو الأصح. فإن المراد بالحديث بيان أن القرآن أنزل على حروف متنوعة كثيرة ميسراً سهلاً يتلوه كل أحد مهما اختلفت لهجته وقبيلته, فلم ينزل بلسان قبيلة ولا قوم دون غيرهم بل للناس كافة, فالعدد غير مراد إذاً, إنما المراد بيان الكثرة والعموم. ولفظ السبعة يطلق في لسان العرب ويراد به الكثرة في الآحاد، كما يطلق لفظ السبعين ويراد الكثرة في العشرات، والسبعمائة في المئين ولا يراد العدد المعين. ولهذا نظائر كثيرة. للتثبت ومعرفة التفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (18) الفقرة السابعة عشرة: (الجواب عما استدل به من يرون أن العدد سبعة مراد) قول بعض العلماء: إن التدرج في الرخصة بالأحرف يدل على أن العدد مراد, فإنه قال: (إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف, ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين... وهكذا ..الخ. فجوابه أن التدرج لم يحصل في الرواية الصحيحة المشهورة إلا ثلاث مرات ولم يتواصل حتى السبعة, ثم جاءت السبعة جملة لتدل على الكثرة وعدم التحديد, كأنه بشَّر بالرخصة شيئاً فشيئاً ثم جاء بها جملة لبيان أن المراد بالرخصة الرخصة العامة غير المحددة. فإن قيل: لم حددها بسبعة بهذا اللفظ؟ فيقال: هذا أسلوب معروف يراد به الكثرة, وهو أنسب من قوله: (إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن بحروف كثيرة). للتثبت ومعرفة التفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (18) الفقرة الثامنة عشرة: (ابن الجزري يميل إلى القول بأن العدد غير مراد) ابن الجزري جَوَّدَ هذا القول ومال إليه وهو أن ذكر العدد سبعة غير مراد بعينه. ولكن ذكر أن الحديث يأباه, ثم ذكر الرواية التي فيها أنه حين بلغ سبعة أحرف قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فنظرت إلى ميكائيل فسَكَتَ فعلمت أنه قد انتهت العدة), قال ابن الجزري: "فدل على أن إرادة حقيقة العدد وانحصاره". والحقيقة أن هذه الزيادة التي ذكرها ابن الجزري في حديث أبي بكرة رضي الله عنه, وهي قوله: (فنظرت إلى ميكائيل فسكتْ فعلمتُ أنه قد انتهت العدة) زيادة تالفة واهية منكرة. فهي رواية باطلة على شهرتها. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر المسألة رقم (3) من هذا البحث بعنوان (تحرير مسائل الأحرف السبعة) الفقرة التاسعة عشرة: (هل الأحرف السبعة باقية أم ذهبت) الأحرف السبعة ذهبت ولم يبق منها إلا اليسير, وهو الذي لا يتعارض مع رسم المصحف. فإن عثمان رضي الله عنه كتب المصحف على حرف قريش وهو الحرف الذي نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وألغى ما سواه, وهذا قول جماهير العلماء من السلف والأئمة. قال ابن تيمية: "الذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة أنها حرف من الحروف السبعة, والأحاديث والآثار المشهورة المستفيضة تدل على هذا القول"اهـ وإلى ذلك ذهب سفيان بن عيينة, وابن وهب, وابن جرير الطبري، وأبو جعفر الطحاوي، والحارث المحاسبي، وابن عبد البر، وابن التين, وأبو عبيد الله بن أبي صفرة, والنحاس, وأبو القاسم الشاطبي, ومكي بن أبي طالب, وأبو شامة, ومحمد بن عبد الله الأصبهاني المقرئ, وغيرهم. للتثبت ومعرفة التفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (20) تنبيه: بعض هؤلاء العلماء الذين قالوا بأن الأحرف ذهبت ولم يبق إلا حرف واحد يقولون بأن القراءات المعروفة ترجع كلها إلى هذا الحرف, وهذا رأي غير صواب, بل هي بقية من الأحرف السبعة. وقد ذكرت المسألة في الفقرة رقم (8) الفقرة العشرون: (بعض الآراء الضعيفة في هذه المسألة وبيان ضعفها) المخالفون للجماهير في هذه المسألة اختلفوا على قولين كلاهما ضعيف جداً: الأول: أن كثيراً من الأحرف السبعة نسخ في العرضة الأخيرة , ولم يبق منها إلا القليل وهو الذي أثبته عثمان في المصحف.قال بهذا ابن الجزري. وهو قول لا يصح بحال, فإن الرخصة بالأحرف لم تأت إلا في أخر العهد المدني قبل وفات النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين, فكيف تلغى الرخصة في العرضة الأخيرة وما فائدة الرخصة إذاً. ثم إنه لا يوجد دليل البتة على أن العرضة الأخيرة قد نسخ فيها شيء من الأحرف أو القراءات, بل فيها نسخ لبعض الآيات من أصلها, ولم يرد في شأن العرضة الأخيرة إلا هذا كما بينته في الفقرة رقم (52). ثم إن الأحرف لم ينزل بها جبريل إنما نزل بحرف واحد وهو لسان قريش, ورخص للناس أن يقرؤوه بلهجاتهم.كما سيأتي في الفقرة الآتية رقم (21). فلا يستقيم القول بأنه حصل نسخ لبعض الأحرف في العرضة الأخيرة, لأنها لم تنزل أصلاً حتى تنسخ, وإنما هي رخصة فحسب. القول الضعيف الثاني: أن الأحرف السبعة كلها باقية في المصحف الذي كتبه عثمان رضي الله عنه, وهو قول ضعيف شاذ منكر, ما قال به إلا نزر من أهل العلم, كابن حزم, والباقلاني, وأبي عمرو الداني. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر المسألة رقم (5) من هذا البحث بعنوان (تحرير مسائل الأحرف السبعة) الفقرة الحادية والعشرون: (الأحرف والقراءات لم ينزل بها جبريل بل هي رخصة مفتوحة) الأحرف والقراءات المخالفة لحرف قريش لم ينزل بها جبريل, وإنما هي رخصة فحسب. وكيف تكون الأحرف والقراءات كلها منزلة ثم لا يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابتها ولا يقوم الصحابة رضي الله عنهم بجمعها وحفظها, بل يلغي عثمان أكثرها بإجماع الصحابة. وقد ثبت النص الصريح على أن القرآن أنزل بلسان قريش من قول عثمان وعمر, وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرئ الصحابة إلا بلسان قريش إلا في حالات نادرة. والرخصة بالقراءات والأحرف المختلفة لم يأت إلا قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أو ثلاث, فكيف يتصور في هذا الزمن القصير أن يقرئهم بكل تلك القراءات المختلفة. وهذا القول قال به كثير من أهل العلم كما سيأتي, ودل عليه أدلة كثيرة. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (25) الفقرة الثانية والعشرون: (متى ظهر القول بأن القراءات كلها نزل بها جبريل) القول بأن القراءات القرآنية المختلفة كلها منزلة من عند الله بألفاظها المختلفة الكثيرة, وكلها أقرأها للنبي صلى الله عليه وسلم, وكلها أقرأها النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة إنما اشتهر عند المتأخرين عن عصور القراء. وقد خالفوا بهذا القول ما عليه إجماع الأولين من السلف والقراء. وأول من رأيت ذكره ابن قتيبة في القرن الثالث ثم أبو بكر الباقلاني في آخر القرن الرابع, ثم أبو عمرو الداني والبغوي و ابن عطية والسخاوي في القرنين الخامس والسادس, ثم اشتهر بعد ذلك. وسبب اشتهار هذا القول عند المتأخرين ورود بعض النصوص التي ظاهرها يدل على أن الأحرف والقراءات كلها منزلة من عند الله وسيأتي بيان المعنى المراد منها بعد قليل. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (25) الفقرة الثالثة والعشرون: (هل نص على هذا القول الصحيح أحد من أهل العلم) نص على ذلك أو أيده جماعة كثيرة من أهل العلم من الأقدمين والمتأخرين, ومنهم الإمام الطحاوي, وابن جرير الطبري, وأبو شامة, وابن التين, وابن تيمية, وابن حجر, وغيرهم. وقال به جماعة من المعاصرين, كالدكتور محمد حسن جبل, والدكتور عبد الصبور شاهين, والدكتور عبد الهادي حميتو, والدكتور صبري الأشوح, وغيرهم. قال الطحاوي: "كان ذلك توسعة من الله عز وجل عليهم لضرورتهم إلى ذلك وحاجتهم إليه, وإن كان الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم إنما نزل بألفاظ واحدة"اهـ وقد دل على هذا القول الصحيح أدلة كثيرة جداً. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل والاطلاع على أقوال أهل العلم الذين يقولون بهذا الرأي انظر الرابط في الفقرة رقم (25) الفقرة الرابعة والعشرون: (الإجابة عن الأدلة التي ظاهرها أن القراءات والأحرف كلها منزلة) ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل من المختلفين: (هكذا أنزلت), وأنه قال: (أنزل على سبعة أحرف). وهذه النصوص ليست على ظاهرها, فمعناها ليس كما يتبادر منها, بدليل الأدلة الكثيرة المخالفة لهذا النص, ومن الأدلة المخالفة النص على أنه (أنزل بلسان قريش). فليس قوله: (هكذا أنزلت) على ظاهره, وليس كل نص يفهم على ظاهره وإلا لزم أن نعتقد أن بدء الخلق أصعب على الله من إعادته, لأن الله يقول: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) وأن قوم نوح أرسل إليهم مجموعة رسل, لأن الله يقول: (وقوم نوح لما كذبوا الرسل) وأن القمر في السموات, لأن الله يقول: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) وأن الله يشك تعالى الله عن ذلك , لأن الله يقول: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ). وهكذا نصوص كثيرة جداً, فليس كل نص يؤخذ على ظاهره إذا دلت الأدلة على خلاف ذلك. للتثبت ومعرفة التفاصيل لهذه الفقرة انظر المسألة رقم (3) من هذا البحث بعنوان (المسائل العشر الكبرى التي خالف فيها القراء المتأخرون إجماع المتقدمين من القراء) الفقرة الخامسة والعشرون: (إذاً ما المراد بقوله: (هكذا أنزلت) وقوله: (أنزل القرآن على سبعة أحرف) إنما قال صلى الله عليه وسلم: (أنزل القرآن على سبعة أحرف) ولم يقل: (أنزلت سبعة أحرف) وهناك فرق بين اللفظين, فـ (أنزل على سبعة أحرف) أي: أنزل على أن يقرأ على أحرف وأوجه كثيرة, فإن الصحابة الذين قيل لهم هذا الكلام لا يشكون أن القرآن إنما أنزل بلسان قريش, فهم عايشوا الرسول صلى الله عليه وسلم ويرون الوحي يتنزل ويكتب صباحاً ومساءً ويقرؤه النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات كل ذلك بلسان قريش. وهذا ما يفسر عدم سؤال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الأحرف وعن المراد بها, فهي واضحة عندهم غاية الوضوح, بينما حيرت كثيراً من أهل العلم المتأخرين أيما حيرة طيلة القرون السابقة إلى اليوم. ومثل ذلك قوله: (هكذا أنزلت) المراد به التأكيد على أن القراءة هكذا صواب, فهو كالمنزل تماماً بل هو المنزل, لأن الله تبارك وتعالى أذن أن يقرأ بالوجهين جميعاً. وفي الرواية المشهورة قال: (إن الله يأمرك أن تقرأ أمتُك القرآن على سبعة أحرف) تأمل في قوله: (يأمرك أن تقرأ أمتك) وقد وردت بعض روايات حديث أُبيّ بن كعب رضي الله عنه بلفظ (إن الله يأمرك أن تُقْرِئَ أمتَك). والحديث بهذا اللفظ لا يثبت. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر هذا البحث بعنوان (هل القراءات القرآنية كلها نزل بها جبريل) الفقرة السادسة والعشرون: (إذا كانت القراءات غير منزلة فكيف نعرف النص القرآني الذي نزل به جبريل مع وجود الاختلاف) النص القرآني محفوظ ولم يختلط بغيره من القراءات التي هي مجرد رخصة, فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة ما ينزل به جبريل عليه, فكان يكتب فور نزوله. وهذا المكتوب جمع في عهد أبي بكر رضي الله عنه, ومن صحف أبي بكر نسخت المصاحف العثمانية التي صورتها بين أيدينا. فقد كتب عثمان صلى الله عليه وسلم المصاحف على حرف واحد وأمر بتحريق ما سواه كما هو معلوم فانتهى بذلك كل قراءة تخالف المصحف. وكان المقصد من كتابة المصحف الإبقاء على القراءة المنزلة والتي لم تختلط بغيرها مما رخص به من الأحرف والقراءات. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (28) الفقرة السابعة والعشرون (كيف نعرف النص القرآني الذي نزل به جبريل مع بقاء بعض الاختلاف في مصحف عثمان). بقي شيء من القراءات التي لا تخالف الرسم, وهي قليلة جداً بالنسبة لما كان موجوداً في الأعصار الأول, فهي نزر من بحر كما قال ابن الجزري وغيره, وأكثره في الأصول, وهو اختلاف لا يتأثر به المعنى بالاتفاق. فبقي الاختلاف في الفرش من حيث الإعراب وفي بعض الألفاظ من غيبة وحضور وتذكير وتأنيث وتخفيف وتشديد وغير ذلك, وهناك اختلاف حقيقي في الألفاظ وغالبه مما يتحد في المعنى أو يلتقي, فالاختلاف الذي يتغير به المعنى حقيقة قليل جداً. فكيف إذاً نميز النص القرآني إذاً مع هذا القليل الذي بقي. الجواب كله نص قرآني وكله نص أصلي وكله كلام الله الذي نزل على محمد, وكله قرآن مع وجود هذه الاختلافات, وبيان ذلك في الفقرة الآتية. للتثبت ومعرفة التفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (28) الفقرة الثامنة والعشرون (كيف يكون كله نص قرآني مع وجود ألفاظ غير منزلة). كله قرآن لأن الله تبارك وتعالى أراد ذلك ورخص أن يقرأ على أكثر من وجه, فإذا أذن أن يقرأ على وجهين فكلاهما إذاً حق وقرآن. فقوله: (ونذرهم ويذرهم) (يغشى تغشى) (خطيئته خطيئاته) كل ذلك كلام الله, فإن الله هو الذي أنزله وأذن أن يقرأ هكذا على وجهين أو أكثر, وإلا فما فائدة قول: (أنزل القرآن على سبعة أحرف). والخلاصة أن النص الأصلي باق ومحفوظ ومعلوم لم يتغير منه شيء, لكن وجد عند القراء ألفاظ محددة قليلة قرأت على وجهين أو ثلاثة, وعامتها لا يتغير به المعنى, وكلها حق وكلها قرآن لأن الله هو الذي أراد ذلك وأذن به. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر الرد رقم (11) من هذا البحث بعنوان (خمس عشرة مسألة تحير كثيراً من المتأخرين من أهل العلم بالقراءات تنحل كلها بفهم مسألة واحدة) الفقرة التاسعة والعشرون: (من لم يقل بهذا القول الصحيح فليستعد لمواجهة سيل من الإشكالات والمعضلات التي ليس لها حل) ومن هذه الإشكالات والمعضلات:كيف ينهى عمر ابن مسعود أن يقرئ إلا بحرف قريش, وكيف يلغي عثمان الأحرف والقراءات ويلزم الأمة بحرف واحد, وكيف يقول للذين كتبوا المصاحف: (نما نزل بلسان قريش), وكيف ذهب كثير من القراءات ولم تحفظ, والله قد وعد بحفظ كتابه, وكيف لا يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة شيء من الأحرف والقراءات, وكيف يحتاج عثمان أن يُشْهِد على أن الله أنزل القرآن على سبعة أحرف, وكيف استطاع النبي صلى الله عليه وسلم في مدة وجيزة لا تتجاوز سنتين من إقراء الصحابة لجميع تلك الأحرف والأوجه والقراءات الكثيرة, وكيف يفاضل كثير من الأئمة والعلماء والقراء والمفسرين بين القراءات والأحرف, وكيف لا يعرف عن أحد من الصحابة أنه حفظ القراءات المختلفة والأحرف السبعة أو كان يقرؤها أو يقرئ بها, ولم يعرف ذلك عن أحد من أو التابعين أو السلف عموماً أو القراء العشرة أو رواتهم, إلى غير ذلك من الإشكالات والمعضلات. لمعرفة تفاصيل هذه الإشكالات وكيف أنها تنحل بهذا القول الصحيح انظر هذا البحث بعنوان (خمس عشرة مسألة تحير كثيراً من المتأخرين من أهل العلم بالقراءات تنحل كلها بفهم مسألة واحدة) الفقرة الثلاثون (هل اختلاف القراء في صفات الأداء مسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) الاختلاف بين القراء في صفات أداء التلاوة إنما هو ناشئ عن اختلافهم في لهجاتهم وطريقة أدائهم للحروف, وليس أصله التلقي عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يقل أحد من الأولين إن صفات الأداء بتفاصيلها منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأول من رأيت نص على ذلك أبو بكر الباقلاني المتوفى في أول القرن الخامس وهناك أدلة وبراهين كثيرة تدل على أن كل ما يتعلق بطريقة أداء التلاوة ليس منقولاً عن النبي صلى الله عليه وسلم, وإنما هو اجتهاد من أولئك الأئمة ومشايخهم الذين رووا القراءة عنهم بما يتوافق مع لسان لغة العرب. ولذلك تفاوتوا في طريقة الأداء تفاوتاً كبيراً حسب اختلاف لهجاتهم العربية وطريقتهم في الكلام. ومن هنا جاءت الفروق الكثيرة جداً بين القراء في تفاصيل الأداء. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (32) الفقرة الحادية والثلاثون: (من الأدلة على أن الاختلاف في صفات الأداء من القراء أنفسهم) من الأدلة: انعدام الدليل على إثبات خلاف ذلك, فلم يذكره أي من القراء السبعة أو رواتهم أو غيرهم من القراء والأئمة المتقدمين. وما يذكره المتأخرون مما ورد عن السلف أن (القراءة سنة متبعة) فسيأتي المراد منه في الفقرة رقم (39) ومن الأدلة: نصوص وأقوال كثيرة صادرة عن القراء يفهم منها ذلك بوضوح. ومن الأدلة: انفراد بعض القراء أو بعض رواتهم بأنواع من الأداء لا يشاركهم أحد, وهذا الانفراد يستحيل وجوده لو كانت صفات الأداء منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن الأدلة: كثرة الاختلاف والروايات والطرق والأوجه بلا حد ولا عد, فإن الطرق التي نقلت بها الأوجه والاختلافات عدد كبير هائل, فكم سيكون بين تلك الطرق من الاختلافات في طريقة الأداء, وهذا المدون نزر من بحر كما ذكر العلماء فما بالك بالذي ذهب ولم يدون. للتثبت ومعرفة شرح هذه الأدلة وتفاصيلها انظر الرابط في الفقرة رقم (32) الفقرة الثانية والثلاثون: (تكميل الأدلة على أن الاختلاف في صفات الأداء من القراء أنفسهم) ومن الأدلة: أن القراء وعلماء القراءات والمؤلفين في القراءات يستعملون القواعد والتعليلات والقياس كثيراً في أنواع كثيرة من الأداء. ومن الأدلة: كراهية بعض الأئمة والعلماء لأنواع من الأداء عند بعض القراء, ولا يمكن أن يقع منهم ذلك لو كانت صفات الأداء منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن الأدلة: نصوص من كلام القراء وغيرهم فيها دلالة واضحة على عدم وجود قواعد محددة للمدود أو غيرها من أنواع الأداء. ومن الأدلة: ما ثبت عن كثير من السلف من هذ القرآن, والسرعة في قراءته. ومن الأدلة: قول الصحابة رضي الله عنهم: كان يعلمنا كذا كما يعلمنا السورة من القرآن, وغير ذلك من الأدلة. للثبت ومعرفة باقي الأدلة وشرحها وتفاصيلها والأمثلة والنقول انظر هذا البحث بعنوان (اختلاف القراء في صفات أداء التلاوة هل هو مسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم) الفقرة الثالثة والثلاثون : (الاختلاف في صفات الأداء ليس من القراءات) الاختلاف في صفات الأداء كالإمالة والإدغام والترقيق والتفخيم والتغليظ والتسهيل والاختلاف في المدود وغير ذلك من سائر صفات الأداء ليس من الأحرف ولا من القراءات. فإن الأحرف السبعة كما سبق فيها إبدال للكلمات أو الحروف من أصلها, أو تغيير للإعراب, أو اختلاف في اللفظ من غيبة وخطاب أو تذكير وتأنيث أو تخفيف وتشديد, أو تقديم وتأخير, أو إسناد الفعل إلى متكلم أو غائب أو مخاطب أو غائب أو إلى معلوم أو مجهول. أو الاختلاف في الأسماء في الإفراد أو الجمع, وغير ذلك من أنواع الاختلاف. أما الاختلاف في الأداء فهو اختلاف طبيعي في طريقة الكلام حتى لو لم يكن إلا حرف واحد وقراءة واحدة. فلو لم يكن ثَمَّ أحرف ولا قراءات فإنك ستجد من القراء من يميل لأن لسانه لا يعرف إلا الإمالة فلا يقدر إلا عليها, وستجد من يرقق أو يغلظ أو يفخم بعض الحروف, وستجد من يدغم أو يهمز أو يسهل, أو يضم ميم الجمع أو يصلها وهكذا سائر صفات أداء القراءة. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (34) الفقرة الرابعة والثلاثون: (من الأدلة على أن صفات الأداء ليست من القراءات) من الأدلة على أن صفات الأداء والتي تسمى بالأصول ليست من الأحرف السبعة ولا من القراءات أن ابن قتيبة ومكي بن أبي طالب وغيرهما حين ذكروا وجوه الاختلافات السبعة في القرآن لم يذكروا أي شيء يتعلق بالاختلاف في الأداء, كصلة الهاء والإمالة والإدغام والمدود وغير ذلك. ومما يدل على ذلك أيضاً أن القراء كانوا لا يعدون الاختلاف في الأداء اختلافاً. ومما يدل على ذلك أيضاً أن الذين نقدوا وتكلموا في بعض القراءات من القراء والمفسرين واللغويين وغيرهم ما كانوا يتكلمون في شيء يتعلق بالأداء أو يخطئون أو يرجحون. كما أن المؤلفين الذين اهتموا بالشواذ من القراءات إنما يذكرون ما يتعلق بفرش الحروف, ويولونهم جل اهتمامهم، ولا يهتمون بذكر الشواذ في باب الأصول. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر المسألة رقم (8) من هذا البحث بعنوان (تحرير مسائل الأحرف السبعة) الفقرة الخامسة والثلاثون: (ما كان الأولون يشترطون التواتر في القراءات ولم يعرف ذلك في اصطلاحهم) كان شرط القراء لقبول القراءة أن يصح سندها وتوافق رسم المصحف وتكون سليمة من حيث اللغة, فلم يكونوا يشترطون تواتر القراءة, ولم يعرف أو يوجد هذا المصطلح أصلاً في ذلك الوقت. والقرآن لا شك ولا ريب أنه متواتر تواتراً قطعياً لا ريب فيه عند أحد من المسلمين فإن القراء على كثرتهم واختلافهم قد نقلوا القرآن بألفاظ أصلها واحدة عند جميع القراء, فالمفردات والجمل والآيات والسور أصلها متطابق دون أي اختلاف, وهذا من أعظم الدلائل التي تدل يقيناً على تواتر القرآن. وما عرف القول بأن القراءات متواترة إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا عند المتأخرين, وقد خالفوا بذلك من كان عليه السلف كافة والقراء والعشرة وغيرهم. وقد نص كثير من المحققين من أهل القراءات وغيرهم على أن القراءات غير متواترة, وعلى رأسهم ابن الجزري رحمه الله. للتثبت ومعرفة أقوال هؤلاء الأئمة مفصلة انظر الرابط في الفقرة رقم (36) الفقرة السادسة والثلاثون: (شبهة القول بتواتر القراءات) لا من بد فهم مسألتين مهمتين عليهما الاعتماد في فهم مسألة التواتر. الأولى: معرفة الفرق بين القرآن والقراءات, فإن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان. الثانية: أن كثيراً ممن يجزم بتواتر القراءات من المتأخرين ينظر إلى تواتر هذه القراءات عن القراء, فيطلق القول بتواتر القراءات عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن المعلوم أن القراء والعشرة وغيرهم إنما أخذوا قراءاتهم من أفراد, وهذا أمر لا يجهله من عرف كيفية وصول القراءات إلى الأئمة العشرة رحمهم الله. فهذا الإمام نافع قرأ على سبعين قال فما اجتمع عليه اثنان أخذته, وما شذ به واحد تركته. وهذا ورش إنما أخذ القراءة عن نافع, ولم يوافقه أحد من الرواة عن نافع في قراءته, ولا نقلها أحد عن نافع غير ورش, وهذا ابن كثير قرأ على عبد الله بن السائب, وهذا ابن عامر إنما أخذ القراءة عن المغيرة بن أبي شهاب, وهذا حفص لم يقرأ إلا على عاصم, وعاصم إنما أخذ قراءته عن أبي عبد الرحمن السلمي, وهكذا بقية القراء, فأين التواتر إذاً ؟! للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر هذا البحث بعنوان (تواتر القراءات بين الظن والتوهم والواقع اليقين) الفقرة السابعة والثلاثون: (يستحب الاقتصار على قراءة واحدة فقط ولا ينبغي جمع أكثر من قراءة) القراءات القرآنية لا يستحب حفظها كلها والقراءة بها جميعاً, لأنها ما شرعت لأجل ذلك, بل كانت رخصة لحاجة الناس إليها لعدم قدرتهم على القراءة على حرف واحد مع اختلاف لهجاتهم, فرخص لهم أن يقرؤوا القرآن على أحرف كثيرة تيسيراً عليهم. ولذلك كان السلف قاطبة وجميع القراء العشرة وغيرهم ورواتهم يكتفون بقراءة واحدة فلم يكونوا يتصورون أن هذه القراءات المختلفة كلها تحفظ وتقرأ بها, بل يختارون قراءة واحدة ويلتزمون بها ولا يلتفتون إلى غيرها. والمطلوب من المسلم التأسي بأهل تلك القرون الفاضلة المفضلة بما فيهم القراء العشرة وغيرهم, فهم الأسوة دون من جاء بعدهم فلا عصمة لهم وإن اشتهر هذا عنهم أيما شهرة. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (38) الفقرة الثامنة والثلاثون: (لماذا لا يستحب القراءة بالسبع أو العشر) لا يوجد أي دليل لا من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم أو أصحابة ولا من أفعالهم ولا من بعدهم من السلف والقرون المفضلة والقراء العشرة ما يدل على أفضلية حفظ القراءات القرآنية كلها, ولا يدور بخلدهم أن هذا أمر مطلوب أو مستحسن, بل كان كل منهم يختار قراءة واحدة ويعرف بها. وهذا أمر واضح, ولهذا نقول قراءة نافع وقراءة عاصم وقراءة ابن كثير... وقراءة قالون وقراءة حفص وقراءة البزي... إذاً هي قراءة واحدة. وهذا هو المسار الذي سار عليه عامة أئمة الإسلام من العلماء والفقهاء والمحدثين والمفسرين المتقدمين منهم والمتأخرين. وما وجد حفظ القراءات المختلفة كلها والقراءة بها إلا في القرن الرابع في حالات قليلة ثم اشتهر في القرن الخامس وما بعده. للتحقق والتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر هذا البحث بعنوان (عشرة أدلة على تفضيل الاقتصار على قراءة واحدة وعدم القراءة بالسبع أو العشر). الفقرة التاسعة والثلاثون: (القراءة سنة متبعة لكن ليس في صفات الأداء) القراءة سنة متبعة في الكلمات والحروف والإعراب, أما في صفات الأداء فليست سنة متبعة, والسلف حين يقولون: (القراءة سنة متبعة) لا يريدوا بها ما يتعلق بصفات الأداء, ولو تتبعت أين يقولون هذه المقولة لرأيت أنهم لا يقولونها في عامة أقوالهم إلا عند ذكر ما يتعلق بالحروف والكلمات والإعراب ولا يقولونها في شيء يتعلق بالأداء. ومن تدبر المسألة وجد أن اختلاف الصحابة رضي الله عنهم إنما كان يدور دائماً حول ما يتغير به اللفظ, وليس ما له علاقة بطريقة الأداء, وكذلك من جاء بعدهم من السلف والقراء, وأن السلف رحمهم الله ما كانوا يُحَذِّرون إلا من اللحن في القراءة, ويُحَذِّرون من تلقي القرآن ممن يأخذه من المصحف مباشرة دون تلقي, ولذلك ورد أنهم كانوا يتلقون القراءة وينقطون مصاحفهم على قراءة قرائهم. فعنايتهم كانت منصبة دائماً فيما يتغير به اللفظ, وليس في طريقة أداء اللفظ. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (41) الفقرة الأربعون: (طريقة الأداء متروك أمره كله للناس وللقراء) كان القراء يحرصون غاية الحرص على أخذ التلاوة الصحيحة فيما يتعلق بالحروف والإعراب, وكانوا يقولون: إن القراء سنة متبعة, فليس كل ما يوافق الرسم تصح القراءة به, بل لا بد أن يكون مع ذلك منقولاً نقلاً صحيحاً وصحيحاً لغة. أما طريقة الأداء فمتروك أمره كله للناس وللقراء, فليس الأمر فيه سنة متبعة. وكيف يقيدون بطرق أداء محددة والنبي صلى الله عليه وسلم نفسه قد طلب من ربه وألح وحرص كل الحرص أن يرخص للناس أن يقرؤوا القرآن بأحرف كثيرة تسهيلاً عليهم, ودفعاً للمشقة والحرج عن هذه الأمة المرحومة. ولذلك اختلف القراء ورواتهم وتلاميذهم فيه اختلافاً كثيراً واسعاً, وكل ذلك سائغ ما دام أن هذه هي لغاتهم ولهجاتهم وكلها لا تخرج عن اللسان العربي. فمن هنا وجد من القراء من يقرأ بضم ميم الجمع, أو بتشديد التاءات في الفعل المضارع, أو يرقق بعض الحروف أو يغلظها أو يفخمها أو يشمها, أو يمد حرف المد بعد الهمز, أو يوصل هاء الكناية بالياء أو بالواو, أو يوصل ميم الجمع بواو, أو يسقط الهمز الأول من كل همزتين في كلمتين, أو يسهل الهمز, أو ينقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها, أو يسكت على الساكن قبل الهمز, أو يسهل الهمز في الوقف, أو يقرأ بالإمالة لأنه عاش في بيئة لهجتهم الإمالة, أو يقرأ بالإدغام الكبير لأنه لهجة قومه. وهكذا إلى ألوان أخرى كثيرة في الاختلاف في طريقة الأداء بين القراء. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (41) وانظر هذا البحث أيضاً بعنوان (اختلاف القراء في صفات أداء التلاوة هل هو مسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم) الفقرة الحادية والأربعون: (متى اشتهر القول بأن القراءة سنة متبعة في صفات الأداء) عرف ذلك عند المتأخرين عن عصر السلف والقراء فاشتهر أن معنى قول السلف رحمهم الله: (القراءة سنة متبعة) أنها سنة متبعة حتى في تفاصيل الأداء وصفة التلاوة والمدود ومقاديرها والإظهار والإدغام والإمالة والإخفاء والغنن والتفخيم والترقيق, وغير ذلك مما هو من قبيل الأداء. وهذا المفهوم لا أصل له من كلام العلماء القدماء والقراء الأولين, ولا دليل عليه من كلام أحد من السلف والقراء الأولين, وأول من رأيت ذكره أبو بكر الباقلاني المتوفى في أول القرن الخامس. أما السلف والقراء الأولون فإنما يقصدون أنها سنة متبعة في الكلمات والإعراب, وهذا حق, فهي في ذلك سنة متبعة قطعاً, ولولا ذلك لكان كثير من الكلمات تقرأ خطأ, وقد حصل هذا فعلاً كما ذكر الهمذاني في "التمهيد" ومن ذلك قراءة بعضهم: (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها أباه) (بل الذين كفروا في غرة وشقاق) (لكل امرئ منهم شأن يعنيه) (والغاديات صبحاً) وغير ذلك كثير. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر هذا البحث بعنوان (هذا مراد السلف بقولهم: القراءة سنة متبعة) الفقرة الثانية والأربعون: (هل قرأ النبي صلى الله علي وسلم بالإمالة) النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرأ بالإمالة البتة, ولم يرد أي دليل يدل على ذلك, إلا ثلاثة أحاديث واهية شديدة الضعف, ويستحيل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأ بالإمالة ثم لا ينقل ولا يذكر مع أنها مخالفة للهجته ولهجة قومه إذ لا تعرف الإمالة في قريش البتة. وورودها عن بعض القراء وتواترها عنهم لا يعني أنهم تلقوها بالإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم. فكيف تكون الإمالة قد رويت بالتواتر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا تجد لها عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من الصحابة رضي الله عنهم أي ذكر في كتب السنة والحديث كافة ! ثم إنه لا يعني تواتر صفات الأداء عن القراء أنها منقولة أو متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم, كما هو مذكور في الفقرة رقم (35) كما لا يصح الاستدلال على ذلك بما اشتهر عن السلف من قولهم: (إن القراءة سنة متبعة) فإنهم إنما يعنون بذلك ما يتعلق بفرش الحروف والإعراب كما سبق. وهناك دلائل أخرى كثيرة تدل أيضاً على أن الإمالة لم تنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم. للتثبت ومعرفة هذه الدلائل انظر الرابط في الفقرة رقم (48) الفقرة الثالثة والأربعون: (لماذا وجدت الإمالة عند بعض القراء) الذين اشتهروا بالإمالة من القراء هم من وجدوا في بيئة أهلها لهجتهم الإمالة, فإن الإمالة لهجة مشهورة من لهجات العرب, ولها قوانينها وضوابطها. فالأئمة حمزة والكسائي وأبو عمرو البصري هم من اشتهرت عنهم الإمالة, وكلهم كانوا في بيئة يتكلم بعض أهلها بالإمالة. في حين أن قارئ المدينة نافعاً وقارئ مكة ابن كثير وقارئ الشام ابن عامر لا تكاد تعرف عنهم الإمالة, أما عاصم رحمه الله فوجدت الإمالة في القراءة التي أقرأها لأبي بكر, ولم توجد في القراءة التي أقرأها لحفص. وسبب ذلك أن عاصماً قد قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي ولم يكن في قراءته أي إمالة. وقرأ أيضاً على زر بن حبيش, وهو أسدي كوفي, ومعروف أن بني أسد كان في لهجتهم الإمالة, فقد جاءت الإمالة إذاً من قبل زر بن حبيش والله أعلم. وأما ورش فالإمالات التي في قراءته لم يأخذها عن نافع, ويدل على ذلك أمور كثيرة. لمعرفتها انظر المداخلة رقم (5) من هذا البحث بعنوان (هل قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالإمالة ومن أين جاءت الإمالة إلى الأئمة القراء) ولمعرفة التفاصيل والأدلة لفقرة (لماذا وجدت الإمالة عند بعض القراء) انظر الرابط في الفقرة رقم (48) الفقرة الرابعة والأربعون: (هل يصلح لمن لم تكن لهجته الإمالة أن يقرأ بالإمالة) الإمالة وسائر الاختلاف في صفات الأداء ليس من الأحرف ولا من القراءات كما سبق. فإذا كانت لهجة القارئ هي الإمالة فهي لهجته لا يقدر على غيرها, ولا يسوغ أن يحاول تغييرها أو تعديلها. إما إذا كانت الإمالة ليست من لهجة القارئ فلا ينبغي يقرأ بالإمالة, وذلك لأمور ستة: أولها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرأ حرفاً واحداً بالإمالة كما سبق, ألا يغريك ذلك بترك الإمالة. أتختار طريقة قوم لهجتهم الإمالة وتفضلها على لهجة النبي صلى الله عليه وسلم. ثانيها: أنه ليس من العقل ولا من المستساغ أن المسلم يتكلم أو يقرأ بلهجة غيره, ولو فعل العاقل ذلك في الكلام العادي لعد عيباً وخارماً للمروءة فكيف بقراءة كلام الله عز وجل. ثالثها: على فرض أن القراءة بالإمالة مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم, فلا شك أنه إنما رخص بها تيسيراً وتسهيلاً على من كانت لهجته كذلك, وليس المقصود أن يتعلمها من لم تكن من لهجته. للتثبت ومعرفة التفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (48) الفقرة الخامسة والأربعون: (إكمال الأمور الستة) رابعها: أن القارئ إذا قرأ بالإمالة وهي ليست من لهجته فإن تفكير القارئ سينصرف لا محالة إلى محاولة النطق الصحيح للإمالة, وسيكون في غفلة تامة عن تدبر المعنى, فما فائدة القرآن إذاً, وهل أنزل من أجل تحقيق الإمالة! خامسها: أن معرفة تفاصيل أحكام الإمالة مما يشق على المتلقي, وهي مما يصعب ضبطه, فلا ينبغي الانشغال بذلك عن التلاوة والانتفاع بها. سادسها: أن الإمالة قد تكون مبدلة للمعنى في سمع السامع إذا كان ليس من أهل الإمالة, والأمثلة على ذلك كثيرة, ومنها قوله تعالى: (وجاء ربك والملك صفاً صفاً) فقراءتها بالإمالة تغير المعنى ويكون الله تعالى هو المأتي وليس هو الذي يجيء. للتثبت ومعرفة التفاصيل لهذه الأمور الستة انظر الرابط في الفقرة رقم (48) الفقرة السادسة والأربعون: (لماذا أمال حفص في حرف واحد فقط, وهو كلمة (مجراها) عاصم قد قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي ولم يكن في قراءته أي إمالة, وهي القراءة التي أقرأها لحفص, وقرأ أيضاً على زر بن حبيش, ووجد فيها إمالة كثيرة, وهي القراءة التي أقرأها لأبي بكر. والسبب في وجود الإمالة في قراءة زر بن حبيش أنه أسدي كوفي, ومعروف أن بني أسد كان في لهجتهم الإمالة. فلماذا أمال حفص في موضع واحد فقط, وما الغرض من ذلك. حفص كما سبق أخذ قراءة عاصم التي قرأ بها على أبي عبد الرحمن السلمي, عن علي, وأبو عبد الرحمن السلمي وعلي بن أبي طالب لا يعرف عنهما الإمالة في القراءة, ويبعد جداً أن تخلو قراءتهما من الإمالة تماماً ثم توجد في موضع واحد فقط. فالذي يبدو والله أعلم أن هذه الإمالة الفريدة قد أتت إلى قراءة حفص من الإمالات التي في قراءة أبي بكر. فإما أن يكون عاصم أقرأه هكذا استحساناً في هذا الموضع, أو أن حفصاً قد استحسنها في هذا الموضع فقرأ بها ممالة. وأياً كان الأمر فالذي ينبغي الجزم به أن قراءة أبي عبد الرحمن السلمي التي تلقاها من علي وعثمان ليس فيها إمالة البتة لا في (مجراها) ولا غيرها. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (48) الفقرة السابعة والأربعون: (تكميل لماذا أمال حفص في حرف واحد فقط, وهو كلمة (مجراها) وثمت احتمال آخر: فقد ذكر بعض المتخصصين أن حفصاً كانت له طريقة لطيفة في اختياراته، وهي أنه عندما يختار قاعدة ليسير عليها يتعمد أن يخالفها في موضع أو مواضع قليلة لينبه على القراءات المخالفة له, ومن ذلك: قاعدته أن هاء الكناية إذا سبقت بساكن لا توصل، لكنه وصلها في موضع الفرقان (فيه مهانا)، ليبين جواز صلة هاء الكناية. وكذلك قاعدته أن هاء الكناية إذا وقعت بين متحركين توصل، لكنه لم يصلها في موضع الزمر (يرضه لكم) وكذلك قاعدته أن ذوات الياء لا تمال، لكنه أمال (مجراها) ليبين جواز إمالة ذوات الياء. وكذلك قاعدته عدم تسهيل الهمزات عند اجتماع الهمزتين، لكنه سهل الهمزة الثانية في (أاعجمي) ليبين جواز التسهيل. وكذلك قاعدته ترك السكت لكنه سكت السكتات الأربع. حتى في فرش الحروف: فقاعدته كسر ميم (مت) في كل المواضع ( ياليتني مت ..، إإذا متنا ..) لكنه ضمها في موضعي آل عمران (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم)، (ولئن متم أو قتلتم) بينما بقية القراء إما أن يضموا الميم في جميع القرآن أو يكسروها في جميع القرآن. وكذلك قاعدته في باب (عتيا وصليا وجثيا ..) كسر فاء الكلمة لكنه خالف قاعدته فضم فاء الكلمة في (بكيا) بينما باقي القراء إما أن يكسروا الجميع أو يضموا الجميع, والله أعلم. الفقرة الثامنة والأربعون: (استنكار كثير من العلماء الكبار للقراءة بالإمالة) من المعروف والمشتهر جداً أن كثيراً من العلماء الكبار قد استنكروا قراءة من قرأ بالإمالة. والذين استنكروا طريقة أداء حمزة للقراءة جمهرة كبيرة من أئمة السلف, وهذا يدل على أن الأمر ليس أمراً هيناً أو شيئاً يمكن أن يتغاضى عنه, فإنهم قد أنكروه بعبارات في غاية القسوة والصراحة والتبرؤ. إن الأمر إذاً لا ينبغي أن ينظر إليه نظرة عابرة, بل يستحق الدراسة المتجردة الواعية الصادقة التي يقصد من ورائها بيان الحقيقة مهما كانت تلك الحقيقة فيها مرارة أو تتعارض من مفاهيم أو تصورات سابقة. فالأمانة العلمية أن تُبْحَثَ المسائل بتجرد دون أي دافع خفي أو شهوة لانتصار رأي لمجرد عصبية الانتماء. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل في كل ما سبق والاطلاع على نصوص أقوال أولئك الأئمة الذين أنكروا الإمالة انظر هذا البحث بعنوان (هل قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالإمالة ومن أين جاءت الإمالة إلى الأئمة القراء) الفقرة التاسعة والأربعون: (لماذا قرأ أبو عمرو بالإدغام الكبير) إنما قرأ بذلك لأنه من لغة العرب, وليس لأنه مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا كان أبو عمرو يقول: "الإدغام كلام العرب الذي يجري على ألسنتها ... قال: والعرب إنما تدغم ليكون أخف, إذا كان الإدغام أثقل من التمام أتموا". قال الدكتور عبد الصبور شاهين في كتابه "أبو عمرو بن العلاء" ص (86) القارئ أبو عمرو كان ينتسب لتميم, وإن الإدغام الذي اشتهر به دُوناً عن باقي القراء كان لهجة تميمية". ويدل على أن الإدغام الكبير ليس مروياً عن النبي وأن أبا عمرو إنما قرأ به لأنه من كلام العرب الذي يجري على ألسنتهم أدلة كثيرة منها: انفراد أبي عمرو بهذا الإدغام من بين سائر القراء العشرة, فلماذا يتفقون على ترك هذا الإدغام وهجره لو كان منقولاً عن النبي صلى الله عليه وسلم. أيزهدون جميعاً بشيء قرأ به النبي صلى الله عليه وسلم, هذا شبه محال, بل هو محال. ومنها: كراهية بعض الصحابة وبعض التابعين للقراءة بالإدغام الكبير, كما كره ذلك جماعة من الأئمة, ويستحيل أن يكون الإدغام مروياً عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ينكره أو يعيبه أحد من أئمة الإسلام. للتثبت ومعرفة باقي الأدلة والتفاصيل انظر الرابط في الفقرة (51) الفقرة الخمسون: (الإدغام الكبير يتغير ويتحرف به المعنى) الإدغام الكبير قد يتحرف به المعنى ويتغير تغيراً كاملاً. كما في قوله تعالى :(فاصفح عنهم) فإنها تقرأ بالإدغام هكذا (فاصفع عنهم) فيكون من الصفع وليس من الصفح. أو قوله تعالى: (أوعظت أم لم تكن من الواعظين) فتقرأ بالإدغام (أوعت) فيكون من الوعد وليس من الوعظ. أو قوله تعالى: ( واستغفر لهم) فتقرأ بالإدغام (واستغفلهم) فيكون من الاستغفال وليس من الاستغفار. أو قوله تعالى: (وإنه لحب الخير لشديد) فتقرأ بالإدغام (لحب الخيل لشديد) فتكون الخيل وليس الخير. أو قوله تعالى: (واصطبر لعبادته) فتقرأ بالإدغام (فاصبل لعبادته) إلى غير ذلك من الأمثلة, فهذا تحريف لكلام الله محرم لا يجوز. ولهذا عابه بعض الصحابة وبعض الأئمة كما سبق, ولعل هذا هو السبب الذي جعل كثيراً من مؤلفي كتب القراءات لم يذكروا الإدغام الكبير في كتبهم كما ذكر ابن الجزري. ثم اعلم أن قراءة العامة من أصحاب أبي عمرو إنما هو الإظهار وليس الإدغام كما ذكر ابن الجزري, وذكر أنه هو الثابت عنه في جميع الطرق. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (51) الفقرة الحادية والخمسون: (النتيجة لما سبق من الكلام على الإدغام الكبير) **بعد أن تبين أن الإدغام الكبير قد انفرد به أبو عمرو رحمه الله من بين سائر العشرة. **وبعد أن تبين أنه إنما قرأ بذلك لأنه من لغة العرب, وليس لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ به, فقد كان أبو عمرو ينتسب لتميم, والإدغام لهجة تميمية. **وبعد أن تبين أن قراءة العامة عن أبي عمرو إنما هو الإظهار كغيره من القراء وليس الإدغام. **وبعد أن تبين أنه لا يصح أي دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه قد قرأ بالإدغام الكبير, بل قد ورد عن بعض الصحابة وجماعة من السلف والأئمة التصريح بكراهته وعيبه. وأما القول بتواتره فنعم هو متواتر عن أبي عمرو, وأما ادعاء أنه متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس كذلك, كما تبين في الفقرة رقم (36) ولا يصح رواية واحدة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فضلاً عن تواتره. **وبعد أن تبين أن الإدغام الكبير يفسد المعنى في بعض المواضع. بعد أن تبين هذا كله أقول: إن وجد أحد لهجته فيها الإدغام الكبير فليقرأ به ولا بأس, لأنها لهجته لا يكلف سواها. أما من كانت لهجته خالية من ذلك كما هو حال كل الناس اليوم أو أكثر الناس فالمتعين أن يلزم القراءة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأها خالية من الإدغام الكبير. وهي التي نقلها القراء العشرة وغيرهم سوى أبي عمرو رحمه الله. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر هذا البحث بعنوان (الإدغام الكبير لأبي عمرو ما أصله؟ ولماذا أنكره بعض الصحابة وبعض الأئمة) الفقرة الثانية والخمسون: (العرضة الأخيرة) كان جبريل يلقى النبي صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من رمضان فيعارضه بالقرآن وفي العام الأخير من حياته صلى الله عليه وسلم عارضه مرتين. والمراد بالمعارضة عرض القرآن بالقراءة, وكانت المعارضة بحرف واحد, وهو الحرف الذي به نزل القرآن وهو حرف قريش لمجرد تأكيد الحفظ وبيان ما نسخ من الآيات. وقد ضُخِّم أمر العرضة الأخيرة وهُوِّل أمرها فحار فيها بعض أهل العلم لا سيما المتأخرون منهم, واضطربوا فيها, وكان من نتاج ذلك بروز آراء غريبة تؤكد مسألة الحيرة من هذه القضية. وهي بهذا تشبه مسألة الأحرف السبعة فحين هُوِّل أمرها وضخم ضل معناها واختفى واضطربت فيها الأقاويل وحار فيه كثير من أهل العلم قديماً وحديثاً. ولو ترك في الدائرة الصغيرة التي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخْفَ معناه على أحد, ولم يحْتَجْ أحد أن يسأل عنه كما وقع للصحابة رضي الله عنهم. للتثبت ومعرفة التفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (53) الفقرة الثالثة والخمسون: (من الآراء الضعيفة في مسألة العرضة الأخيرة) أمر المعارضة ما هو إلا حدث عادي, الغاية منه استثبات حفظ القرآن واستبعاد ما نسخ من الآيات, وليس وراء ذلك من شيء, وهذا قول عامة العلماء, وهو الصواب دون ريب. وليس في الوجود أي دليل على أن المعارضة كانت بأكثر من حرف, وإنما هو قول التزم به بعض العلماء لاعتقادهم أن الأحرف والقراءات كلها منزلة. كما أنه لا يصح القول بأن الحكمة من العرضة نسخ قراءات من الأحرف السبعة كما ذهب إليه ابن الجزري. كما لا يصح أبداً القول بأن جبريل كان يعارض النبي صلى الله عليه وسلم في كل عرضة بوجه من الوجوه أو حرفاً من الأحرف, كما قاله أبو عمرو الداني, وابن عطية وغيرهما. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر هذا البحث بعنوان (العرضة الأخيرة المفترى عليها) الفقرة الرابعة والخمسون: (ليس للمدود قيود ولا حدود باتفاق القراء) ليس للمدود عند القراء الأولين قيود ولا حدود, فالمطلوب من القارئ المد, وله الحرية في اختيار مقداره ما لم يخرج إلى حدود غير مرضية نقصاً أو زيادة. وقد نقل اتفاق القراء على ذلك الإمام مكي بن أبي طالب حيث يقول: "لم يقل أحد من القراء والنحويين: إن المد يحصر في قدر ألف وقدر ألفين وأنه لا يكون أكثر ولا أقل هذا لم يقله أحد". ولما ذكر ابن الجزري بعض ما روي عن القراء في شأن المدود قال: "فهذا ما حضرني من نصوصهم, ولا يخفى ما فيها من الاختلاف الشديد في تفاوت المراتب, وأنه ما من مرتبة ذكرت لشخص من القراء إلا وذكر له ما يليها, وكل ذلك يدل على شدة قرب كل مرتبة مما يليها, وإن مثل هذا التفاوت لا يكاد ينضبط"اهـ للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (55) الفقرة الخامسة والخمسون: (تحديد المدود بحدود وقيود أمر مخترع لا أصل له) ما اشتهر عند القراء المتأخرين من أن المدود في القراءة لها قوانين وحدود دقيقة ومقادير محددة لا يصح الزيادة فيها ولا النقص هو أمر مخترع لا أصل له في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا أصحاب القرون المفضلة ولا القراء العشرة, وليس على ذلك أثارة من علم. فالمد هو أمر فطري طبيعي ينشأ عند التلاوة والتغني, والمطلوب وجود أصله أما مقداره فمتروك حرية ذلك واختياره للقارئ نفسه. وتحديد ذلك بقيود وحدود وزمان فيه تضييق وعسر ومشقة, لأنه مخالف ومصادم للطبيعة البشرية التي فطرها الله تبارك وتعالى. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر هذا البحث بعنوان (ليس للمدود عند القراء الأولين قيدود ولا حدود) الفقرة السادسة والخمسون: (الإجازة القرآنية هل يعتمد عليها) الاعتماد يجب أن يكون على ما في كتب السابقين من القراء, أما السند القرآني بالتلقي الشفهي الممتد إلى آخر الزمان فلا ينبغي أن يعتمد عليه في نقل قراءة الرسول صلى لله عليه وسلم لأمور كثيرة منها: وجود الاختلاف الكبير الطبيعي في الأداء بين القراء, والفروق الشاسعة جداً بين المقرئين من حيث التشديد والتيسير, وتعرض القارئ للنسيان والغفلة والوهم والخطأ, وعدم الأهلية الكافية عند كثير ممن يقرئون ويسندون, وأن العلماء أجازوا التلقي عن الشيوخ وليس العرض على الشيخ, وأن كثيراً من علماء القراءات والتجويد قد طعنوا في أنواع كثيرة من أداء كثير من المسندين, فحصل بذلك التعارك الشديد بين القراء المسندين وأتباعهم في مسائل كثيرة جداً, وتخطئة بعضهم لبعض, ولوجود الانقطاع في كثير من الأسانيد, والجهالة الإسنادية في كثير من طبقات الأسانيد, فإن مجرد معرفة الأسماء لا يكفي ولا يغني شيئاً, وظهور ما يسمى بالتحريرات الذي فتح أنواعاً لا تنتهي من الاختلافات. والنتيجة التلقائية المنطقية لهذا هي أنه سيوجد عندنا ألف نوع من الأداء كل نوع يقول صاحبه إنه هو الأداء الصحيح المتلقى بالسند عن النبي صلى الله عليه وسلم. للثبت ومعرفة الأدلة وتوضيح هذه الأمور بالتفصيل وذكر النقول من القراء المتقدمين والمتأخرين انظر هذا البحث بعنوان (السند القرآني بالتلقي الشفهي الممتد إلى آخر الزمان هل يعتمد عليه في نقل قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم) الفقرة السابعة والخمسون: (من أين استمدت قواعد التجويد) اللحن قد بدأ يتسرب مبكراً إلى ألسنة الناس منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم, وذلك حين بدأت الفتوحات الإسلامية منذ عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه, وذلك أن كثيراً من أولئك الأعاجم بعد أن استوطن الإسلام بلادهم دخلوا في دين الله, وصاروا يتعلمون لغة القرآن ويتحدثون بها, وبسبب عجمتهم صار في كلامهم كثير من اللحن والخطأ, ومع اختلاطهم بالعرب بدأ اللحن يدب إلى أبناء العرب, ثم شاع بعد ذلك اللحن وظهر. ولهذا ضع أئمة اللغة مباحث كثيرة تتعلق بكلام العرب, لأجل مدافعة اللحن الطارئ, واعتمد القراء في كتبهم تلك النتائج التي توصل إليها علماء اللغة. فكثير من المباحث المبثوثة في مؤلفات التجويد إذاً إنما هي مستمدة من كتب اللغة. والذين كتبوا في التجويد إنما أخذوا هذه المباحث من كتب اللغة, وهذا هو أصل التجويد. كمكي بن أبي طالب في كتابه "الرعاية لتجويد القراءة", وأبي عمرو الداني في كتابه "التحديد في الإتقان والتجويد", وعبد الوهاب القرطبي في "الموضح", وغيرهم. للتثبت ومعرفة الأدلة والتفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (63) الفقرة الثامنة والخمسون: (الأصل الأصيل التيسير والتسهيل في شأن القراءة) هناك أصل يجب أن يكون واضحاً ومستقراً في نفس كل مسلم, وهو أن مراد الله ورسوله إنما هو التسهيل والتيسير في شأن قراءة القرآن, فكل أمر يتعارض مع هذا الأصل الراسخ العظيم فهو مناف لمراد الله ورسوله ومصادم له, وإن ظهر بصورة تعظيم القرآن أو بدعوى الحرص على قراءته قراءة سليمة. ويدل على هذا الأصل أدلة كثيرة: منها: أن القرآن أنزل على سبعة أحرف كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم, وما ذاك إلا من أجل التيسير على الأمة. ومنها: أن المراد الأصلي والغاية الأكيدة من التنزيل إنما هو معاني القرآن وليس ألفاظه, فإن الألفاظ مجرد حوامل للمعاني ليس إلا. ومنها: تصرفات السلف رحمهم الله وطريقتهم في تعاطيهم مع التلاوة تعلماً وتعليماً, ترى هذا واضحاً كالشمس, لا يدققون في أمر الأداء, بل غاية قصدهم ومرادهم القراءة الصحيحة الخالية من اللحن. حتى إن القارئ قالون الراوي المشهور عن نافع كان أصم يصحح من رؤيته للشفتين. للتثبت ومعرفة التفاصيل وتوضيح هذه الأدلة وغيرها انظر الرابط في الفقرة رقم (63) الفقرة التاسعة والخمسون: (نقول كثيرة عن أئمة المسلمين تؤكد هذا الأصل الأصيل وتنص على أن التلاوة أمرها يسير ميسر واسع) قد توارد أئمة المسلمين وعلماؤهم على بيان أمر تيسير القراءة والتهوين من شأن الاهتمام بنطق الحروف والتدقيق في مراعاتها, والتحذير الأكيد من ذلك, والتنبيه إلى الخلل الكبير في صرف الهم إلى طريقة النطق بالحروف, وهو السبب الأكبر في الغفلة عن المعاني وانصراف القلب حين القراءة, ولهم في ذلك كلمات صادقة كثيرة متفرقة, وهي تدل دلالة واضحة على أن المستقر عند أولئك الأئمة الأعلام أن طريقة أداء القرآن وتلاوته أمر ميسور, وهو أمر متروك لكل قارئ حسب ما خلق الله فيه من طريقة في النطق والترتيل والتغني, وأن طرق الأداء ليس لها حد معين يلزم به كل أحد. وأن الطريق الأخرى التي يحذرون منها وهي التشديد في القراءة تفضي إلى مصائب عظيمة على رأسها صرف الناس عن الانتفاع بالقرآن, وانشغالهم بملاحظة حروفه وكيفيات نطقها وتركيبها. للاطلاع على هذه النقول الكثيرة انظر الرابط في الفقرة رقم (63) الفقرة الستون: (مخالفة مدرسة التجويد عند المتأخرين لهذا الأصل الأصيل) قد خالف المتأخرون الأصل الأصيل بالتحديدات الدقيقة لطريقة أداء التلاوة في مخارج الحروف وصفاتها والمدود والغنن والقلقلة وغيرها, وفي دخول الأجهزة الإلكترونية, وفي الغلو في أمر القراءات والتجويد. وهم بذلك يخالفون القراء الأولين العشرة وشيوخهم ورواتهم جميعاً, فإنهم لا يعرفون هذه التحديدات الدقيقة التي تجعل القارئ مكبلاً بقيود ثقيلة يجرجرها معه كلما قرأ كتاب ربه. وإنما أمر التلاوة سهل ميسور, لا حاجة فيه لقيود دقيقة إذا سلم القارئ من اللحن والإخلال باللسان العربي الذي أنزل به القرآن. ولكن الأمر صار عند القراء المتأخرين شاقاً مكلفاً فلا بد أن يتمرن القارئ على طريقة دقيقة محدد فيها كل شيء وليس للقارئ أي اختيار, فيغتال مع هذه التقييدات الدقيقة التغني الحر والتدبر والهناء بالقراءة. للتثبت ومعرفة التفاصيل انظر الرابط في الفقرة رقم (63) الفقرة الحادية والستون: (طريقة قراءة السلف والقراء الأولين للقرآن) كان الصحابة والتابعون والسلف والقراء الأولون يقرؤون القرآن قراءة سهلة واضحة خالية من التشديد والتدقيق في شأن الأداء, فلا قيود ولا حدود في مد ولا غنة ولا إدغام أو إخفاء ولا قلقلة ولا غير ذلك, بل يتركون أمر التغني والمد على ما تمليه الطبيعة والسجية. وكثير من قيود التجويد وقواعده التي وضعها المتأخرون قد تحطمت بالاختلاف العريض فيها وتخطئة القراء المتأخرين بعضهم لبعض. فطالما حصل النقد لمسائل كثيرة في أبواب التجويد من علماء التجويد والقراءات المتأخرين أنفسهم. حتى حصل في كثير من الأحيان الاختلاف الواسع والتعارك الشديد بين أصحاب مدرسة التجويد المتأخرين في مسائل كثيرة جداً وفي أبواب مختلفة من التجويد. فلا تكاد تجد مسألة إلا وقد تعرضت للطعن والنقد من القراء ومشايخ التجويد أنفسهم فكيف يطمأن إلى تلك القواعد! للتثبت والاطلاع على أمثلة من أقوال مشايخ التجويد المتأخرين في هذه المسائل انظر الرابط في الفقرة رقم (63) الفقرة الثانية والستون (مسائل التجويد أصبحت مادة للنزاع العريض والشحناء والاختلاف) ما عليك لترى هذا التطاحن والتشاحن بعينيك إلا أن تتصفح المواقع التي تهتم بذلك في شبكة المعلومات, لترى مقدار الاختلاف في أشياء كثيرة جداً من مسائل التجويد ومخارج الحروف وغيرها. ولو سألت أولئك المختلفين لماذا أحرق عثمان المصاحف وأبقى على مصحف واحد؟ لقالوا جميعاً: درءاً للاختلاف والتشاحن. ولو سألتهم ثانية لماذا رخص للناس أن يقرؤوا القرآن بلغاتهم على كثرة اختلافها؟ لقالوا جميعاً: إنما كان ذلك للتيسير والتسهيل والتهوين على الأمة ودرءاً للحرج أو التضييق في تلاوته. فيقال لهم: أين ذلك التيسير والتهوين والتسهيل من القراءة في هذه الأزمان, إنما هو التعسير بكل صوره وأشكاله, والعنت والحرج في كل وجوهه وأنواعه. فقد ملئت الشبكات والمنتديات والمؤلفات اختلافاً وتشديداً وتضييقاً على أمة محمد صلى الله عليه وسلم. للمزيد انظر الرابط في الفقرة رقم (63) الفقرة الثالثة والستون: (حكم التجويد) لا يوجد دليل يصح الاستدلال به على أن الأداء والتجويد له كيفية معينة وصفة محددة متلقاة من النبي صلى الله عليه وسلم, وجميع الأدلة التي يذكرها علماء التجويد لا تدل عل المراد. بل هناك أدلة كثيرة تدل على أن القارئ إنما يطالب بالترتيل والتغني, ومع التغني والترتيل يأتي التجويد السمح الفطري الطبيعي, دون قيود مقيدة أو حدود محدودة حاصرة. قال ابن مجاهد: لا يقدر أحد أن يأتي بـ (عمن) بغير غنة". فالغنة إذاً تأتي سجية من غير تكلف, ولو أردت أن تقرأ بغير غنة ما قدرت. وهكذا الأمر مع غير الغنة من الإظهار والإدغام وغيره. وإني لست ممن يدعو إلى أن يقرأ القرآن كيفما اتفق, بل لا محيد عن ضبط تلاوته وإتقانه على الشيوخ فلا بد من معرفة قراءة القرآن معرباً دون لحن أو خطأ وبالترتيل وبالتغني ومعرفة ما يمد وما لا يمد ومواضع ترقيق الراء وتفخيمها وغير ذلك, لكن دون قيود دقيقة ولا حدود مرسومة. للتثبت ومعرفة التفاصيل والأدلة والكلام عليها جميعاً انظر هذا البحث بعنوان (مدرسة التجويد _ استمداها_ واقعها_ المآخذ عليها) الفهرس: الفقرة الأولى: (بداية نزول القرآن والرخصة بعد ذلك بالأحرف) الفقرة الثانية: (مسألة الأحرف والقراءات عند الصحابة رضي الله عنهم لا تعدو كونها رخصة) الفقرة الثالثة: (جمع أبي بكر للمصحف وسبب ذلك) الفقرة الرابعة: (انتشار القراء من الصحابة خارج الجزيرة واختلافهم في القراءة). الفقرة الخامسة: (الإبقاء على الحرف المنزل وإلغاء الأحرف الأخرى) الفقرة السادسة: (أراد الصحابة حين كتبوا المصحف قراءة واحدة ونطقاً واحداً فقط) الفقرة السابعة: (أول من قال إن الصحابة لم ينقطوا المصحف بقصد الإبقاء على بعض القراءات) الفقرة الثامنة: (القراءات المختلفة عند القراء هي بقية من الأحرف السبعة) الفقرة التاسعة (كيف وصل القرآن إلى القراء السبعة والعشرة) الفقرة العاشرة (البدء بتدوين القراءات) الفقرة الحادية عشرة (جمع ابن مجاهد للقراء السبعة في كتابه "السبعة"). الفقرة الثانية عشرة (انتشار القراءات في البلاد البعيدة) الفقرة الثالثة عشرة (وممن اشتهر في الأندلس أيضاً والشام وخراسان) الفقرة الرابعة عشرة: (المراد بالأحرف السبعة) الفقرة الخامسة عشرة: (الحكمة من الأحرف السبعة) الفقرة السادسة عشرة: (ليست الأحرف السبعة سبعة) الفقرة السابعة عشرة: (الجواب عما استدل به من يرون أن العدد سبعة مراد) الفقرة الثامنة عشرة: (ابن الجزري يميل إلى القول بأن العدد غير مراد) الفقرة التاسعة عشرة: (هل الأحرف السبعة باقية أم ذهبت) الفقرة العشرون: (بعض الآراء الضعيفة في هذه المسألة وبيان ضعفها) الفقرة الحادية والعشرون: (الأحرف والقراءات لم ينزل بها جبريل بل هي رخصة مفتوحة) الفقرة الثانية والعشرون: (متى ظهر القول بأن القراءات كلها نزل بها جبريل) الفقرة الثالثة والعشرون: (هل نص على هذا القول الصحيح أحد من أهل العلم) الفقرة الرابعة والعشرون: (الإجابة عن الأدلة التي ظاهرها أن القراءات والأحرف كلها منزلة) الفقرة الخامسة والعشرون: ( ما المراد بقوله: (هكذا أنزلت) وقوله: (أنزل القرآن على سبعة أحرف) الفقرة السادسة والعشرون: (إذا كانت القراءات غير منزلة فكيف نعرف النص القرآني الذي نزل به جبريل مع وجود الاختلاف) الفقرة السابعة والعشرون (كيف نعرف النص القرآني الذي نزل به جبريل مع بقاء بعض الاختلاف في مصحف عثمان). الفقرة الثامنة والعشرون (كيف يكون كله نص قرآني مع وجود ألفاظ غير منزلة). الفقرة التاسعة والعشرون: (من لم يقل بهذا القول الصحيح فليستعد لمواجهة سيل من الإشكالات التي ليس لها حل) الفقرة الثلاثون (منشأ اختلاف القراء في صفات الأداء) الفقرة الحادية والثلاثون: (من الأدلة على أن الاختلاف في صفات الأداء من القراء أنفسهم) الفقرة الثانية والثلاثون: (تكميل الأدلة على أن الاختلاف في صفات الأداء من القراء أنفسهم) الفقرة الثالثة والثلاثون : (الاختلاف في صفات الأداء ليس من القراءات) الفقرة الرابعة والثلاثون: (من الأدلة على أن صفات الأداء ليست من القراءات) الفقرة الخامسة والثلاثون: (ما كان الأولون يشترطون التواتر في القراءات ولم يعرف ذلك في اصطلاحهم) الفقرة السادسة والثلاثون: (شبهة القول بتواتر القراءات) الفقرة السابعة والثلاثون: (يستحب الاقتصار على قراءة واحدة فقط ولا ينبغي جمع أكثر من قراءة) الفقرة الثامنة والثلاثون: (لماذا لا يستحب القراءة بالسبع أو العشر) الفقرة التاسعة والثلاثون: (القراءة سنة متبعة لكن ليس في صفات الأداء) الفقرة الأربعون: (طريقة الأداء متروك أمره كله للناس وللقراء) الفقرة الحادية والأربعون: (متى اشتهر القول بأن القراءة سنة متبعة في صفات الأداء) الفقرة الثانية والأربعون: (هل قرأ النبي صلى الله علي وسلم بالإمالة) الفقرة الثالثة والأربعون: (لماذا وجدت الإمالة عند بعض القراء) الفقرة الرابعة والأربعون: (هل يصلح لمن لم تكن لهجته الإمالة أن يقرأ بالإمالة). الفقرة الخامسة والأربعون: (إكمال الأمور الستة) الفقرة السادسة والأربعون: (لماذا أمال حفص في حرف واحد فقط, وهو كلمة (مجراها) الفقرة السابعة والأربعون: (تكميل لماذا أمال حفص في حرف واحد فقط, وهو كلمة (مجراها) الفقرة الثامنة والأربعون: (استنكار كثير من العلماء الكبار للقراءة بالإمالة) الفقرة التاسعة والأربعون: (لماذا قرأ أبو عمرو بالإدغام الكبير) الفقرة الخمسون: (الإدغام الكبير يتغير ويتحرف به المعنى) الفقرة الحادية والخمسون: (النتيجة لما سبق من الكلام على الإدغام الكبير) الفقرة الثانية والخمسون: (العرضة الأخيرة) الفقرة الثالثة والخمسون: (من الآراء الضعيفة في مسألة العرضة الأخيرة) الفقرة الرابعة والخمسون: (ليس للمدود قيود ولا حدود باتفاق القراء) الفقرة الخامسة والخمسون: (تحديد المدود بحدود وقيود أمر مخترع لا أصل له) الفقرة السادسة والخمسون: (الإجازة القرآنية هل يعتمد عليها) الفقرة السابعة والخمسون: (من أين استمدت قواعد التجويد) الفقرة الثامنة والخمسون: (الأصل الأصيل التيسير والتسهيل في شأن القراءة). الفقرة التاسعة والخمسون: (نقول كثيرة عن أئمة المسلمين تؤكد هذا الأصل الأصيل وتنص على أن التلاوة أمرها يسير ميسر واسع). الفقرة الستون: (مخالفة مدرسة التجويد عند المتأخرين لهذا الأصل الأصيل). الفقرة الحادية والستون: (طريقة قراءة السلف والقراء الأولين للقرآن) الفقرة الثانية والستون: (مسائل التجويد أصبحت مادة للنزاع العريض والشحناء والاختلاف) الفقرة الثالثة والستون: (حكم التجويد)

*
أخر مشاركة

حياك الله أخي عمار. وأسأل الله أن يوفقك في رسالتك للدكتوراه ويعينك ويسهل عليك. وهذا توضيح لبعض المسائل التي طرحتها في مداخلتك: قولك حفظك الله: (إذْ لا يصح بعد ذلك أن يُقال عن القراءة الأخرى الناتجة عن اجتهاد العرب إنها كلام الله). هي كلام الله باعتبار أن الله هو الذي رخص وأذن أن تقرأ هكذا وهكذا. (وهذا هو معنى الرخصة بالأحرف السبعة) ومعنى قوله: (أنزل القرآن على سبع أحرف) أي أنزل على أن يقرأ بأوجه مختلفة لا على وجه واحد. فالمعنى المراد من لفظ (ملك) يصل كاملاً إذا نطقت (مالك) لا فرق في المراد من اللفظ, فالمعنى المراد يحصل بأي النطقين, والقراءتان ملتقيتان في المعنى, فكل مؤمن يفهم من كون الله تعالى هو الملك يوم الدين أنه كذلك مالك لكل ما فيه, ومن كونه مالك لكل شيء يوم الدين أنه تبارك وتعالى هو الملك الذي بيده أمر كل شيء, فإن الآية تتكلم عن الله الخالق وليس عن أي ملك آخر. فإذا علمنا أن الله هو الذي رخص لنا وأمرنا أن ننطق هذا اللفظ بالطريقتين كليهما فكلا اللفظين كلام الله. سأضرب الآن مثالاً لأجل تقريب الصورة فقط وهو مجرد مثال (ولله المثل الأعلى) لو أن ملكاً أصدر للناس خطاباً وفي الخطاب خمسون كلمة يقرأها الناس حسب لهجاتهم بطريقتين. فوضع الملك خطوطاً تحت الكلمات الخمسين وفي نهاية الخطاب كتب تنبيهاً أن الكلمات التي تحتها خطوط تقرأ بطريقتين حسب اختلاف طرائق الناس ولهجاتهم. فصار الناس يقرؤون الخطاب وهم يختلفون في نطق هذه الكلمات. ويقرأ في نشرات الأخبار بأكثر من طريقة وقراءة. فلا يصح أن نقول هنا: إن خطاب الملك قد أدخل فيه ما ليس منه. بل نقول: إن الخطاب كله خطاب الملك سواء قرئ هكذا أو قرئ هكذا. لأن الملك هو الذي صدر منه أن هذه الكلمات تقرأ بنطقين وإن كان المكتوب في الخطاب الأصلي نطقاً واحداً. والملك ليس المهم عنده الألفاظ بحد ذاتها, ولم يصدر الخطاب من أجل هذه الألفاظ إنما هي حوامل للمعاني فهي وسيلة فقط لإيصال المعنى المراد, فإنما يهمه وصول مراده في هذا الخطاب إلى الناس وإن اختلفوا في نطق بعض الكلمات حسب قدرتهم ولهجاتهم. هكذا إذاً (أنزل القرآن على سبع أحرف). والمتأخرون يسمون هذا القراءة بالمعنى ويردونه جملة وتفصيلاً ويعظمون أمره, لأنهم يتصورون أنه تلاعب بالقرآن وتغيير له وتبديل فيختلط كلام البشر بكلام الله. والواقع والحقيقة أن الأمر ليس كذلك. فإن الذي نزل به جبريل كله مكتوب محفوظ لا يمكن أن يختلط بغيره مما رخص به ثم نسخ هذا المكتوب نفسه فيما بعد في المصاحف التي بقيت وستبقى إلى قيام الساعة. حتى إنه نهي في أول الأمر عن كتابة الحديث خوفاً من أن يختلط بالقرآن. ثم إن تلك الرخصة كانت توسعة لمن اضطر إليها فلا يقدر على غيرها. فإنهم إمة أمية فيها العجوز والشيخ والغلام والأعرابي القح, قد يسقط كلمة أو يزيدها أو يقدم أو يؤخر أو ينطقها بلغته ولهجته. كما دل عليه مضمون هذه الروايات: (ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت: (غفوراً رحيماً) أو قلت: (سميعاً عليماً) أو قلت: (عليماً سميعاً) فالله كذلك، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب). وروايات عديدة من هذا النوع. والناس كيف سيحافظون على النص المنزل وسيحفظونه كما نزل وهم أمة أمية فيهم الشيخ الفاني والعجوز الكبيرة والغلام, مع عدم اعتيادهم على الدرس والتكرار وحفظ الشيء على لفظه مع كبر أسنانهم واشتغالهم بأمور معاشهم وغير ذلك. قال ابن قتيبة: أراد الله برحمته ولطفه أن يجعل لهم متسعاً في اللغات ومتصرفاً في الحركات. وقال أبو شامة: "معنى الحديث أنهم رخص لهم في إبدال ألفاظه بما يؤدي معناها، أو يقاربه من حرف واحد إلى سبعة أحرف، ولم يلزموا المحافظة على حرف واحد, لأنه نزل على أمة أمية لم يعتادوا الدرس والتكرار وحفظ الشيء على لفظه مع كبر أسنانهم واشتغالهم بالجهاد والمعاش، فرخص لهم في ذلك"انتهى. والواقع أن زمن صدر الإسلام وأول نشأته وبنائه كان له ميزة وخاصية ليست لغيره فجاءت بإرادة الله هذه الرخصة - ولله الحكمة البالغة - ليكون لها دون كبير في انتشار القرآن وسهولة أخذه. ثم انتهى كل ما يخالف رسم المصحف بكتابة عثمان المصحف على حرف واحد, ولم يبق من الرخصة إلا بعض مما كان موافقاً للرسم بإرادة الله تبارك وتعالى. فالمدة لا تتجاوز عقدين من الزمن من حين الرخصة إلى أن جمع عثمان الناس على حرف واحد. وهذه المدة وجيزة بالنسبة لبقية الزمن فلها خصائصها وخاصيتها وتميزها باعتبارها الركيزة الأولى وقاعدة الانطلاق إلى ما لا حدود له من الزمان والمكان لدعوة الإسلام الشاملة الخالدة. فلا يقاس زمن أول البعثة بما بعده من الأطوار. قال الإمام الشافعي في "الأم" : "فإذا كان الله تبارك وتعالى لرأفته ورحمته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف معرفة منه بأن الحفظ قد يزل لتحل لهم قراءته وإن اختلف اللفظ فيه ما لم يكن في اختلافهم فيه إحالة معنى كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يحل معناه". وقال أيضاً كما في "اختلاف الحديث": "وقد اختلف بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في بعض لفظ القرآن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يختلفوا في معناه فأقرهم". وقال الإمام يحيى بن سعيد القطان: أخافُ أن يَضيقَ على الناسِ تتبُّعُ الألفاظِ ؛ لأنّ القرآنَ أعظمُ حُرْمةً ووُسِّعَ أن يُقرأ على وجوهٍ إذا كان المعنى واحِداً . وقال زُرارة بن أوفى: لقيتُ عدّةً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاختلفوا عليَّ في اللفظ ، واجتمعوا في المعنى " . قال ابن حجر: "ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه كان يقرأ بالمرادف ولو لم يكن مسموعاً له . وقال أبو أويس: "سألت الزهري عن التقديم والتأخير في الحديث فقال : إن هذا يجوز في القرآن فكيف به في الحديث ، إذا أصيب معنى الحديث ولم يحل به حراما ولم يحرم به حلالا فلا بأس ، وذلك إذا أصيب معناه " إلى غير ذلك من الروايات. وانا أعلم أن هذا القول كبير وثقيل على النفس, وهذا ما جعل عامة المتأخرين لا يصرحون به تصريحاً واضحاً في كل موضع, وإن كان بعضهم قد يقوله في موضع ناء من كتاباته أو بحوثه وربما غير صريح أحياناً وربما يضطرون إلى القول به لوضوحه لكن لا يعلنون ذلك إعلاناً دائماً شاملاً, كما في بعض النقول التي أوردتها. إذاً هذا القول قول موجود ومعروف. هذا الإمام الطحاوي يقول في كتابه "شرح مشكل الآثار" (8/124): "كان ذلك توسعة من الله عز وجل عليهم لضرورتهم إلى ذلك وحاجتهم إليه, وإن كان الذي نزل على النبي إنما نزل بألفاظ واحدة". فما معنى قوله: (إنما نزل بألفاظ واحدة). وهذا ابن جرير الطبري رحمه الله يقول في "تفسيره" (23/43) فإن قيل: وكيف يكون تنزيل حرف مرتين؟ قيل: إنه لم ينزل مرتين، إنما أنزل مرة، ولكنه أمر أن يُقرَأ بالقراءتين كلتيهما، ولهذا موضع سنستقصي إن شاء الله فيه البيان عنه بما فيه الكفاية". ومثل ذلك قال أبو شامة وغيره كما في النقول التي ذكرتها في المداخلة رقم (13) حتى ابن الجزري رحمه الله. انظر كيف يقول في "منجد المقرئين" ص (95): "أجمع الصحابة على كتابة القرآن العظيم على ما أنزل الله تعالى دون ما أذن فيه". فما معنى قوله: (وعلى ما أنزل الله تعالى دون ما أذن فيه). وكذلك قوله ص (99): "فثبت من ذلك أن القراءة الشاذة ولو كانت صحيحة في نفس الأمر فإنها مما كان أذن في قراءته ولم يتحقق إنزاله، وأن الناس كانوا مخيرين فيها في الصدر الأول". وابن الجزري أو غيره وإن صرح في مواضع أخرى بخلاف ذلك كما هو مشهور عنه إلا أنه هنا يصرح به بكل وضوح. وقال به بكل وضوح وتصريح الدكتور محمد حسن جبل والدكتور عبد الصبور شاهين وغيرهما كما سبق. وأما قولك وفقك الله: والمفهوم من قولك إن اللفظ المنزل قد اختلط بغيره أننا لا ندري الآن بأي القراءتين نزل جبريل قد أجبت عن هذا ووضحته تجده في المداخلة رقم (13) من هذا الموضوع. وأما قولك سلمك الله: المواضع التي اختلفت فيها مصاحف الأمصار (مثل تجري من تحتها الأنهار) = بإثبات (من) وحذفها، ومثل (ووصى) (وأوصى)، وغيرها. ويظهر لي أنك من القائلين بأن عثمان أراد جمع الناس على حرفٍ واحد، وعليه فإما أن تقول بأن هذه المواضع كلها ترجع إلى حرفٍ واحد، وهو الحرف الذي جمع عثمان الناس عليه. أو تقول إنها من أخطاء كتبة المصاحف! فزيادة (من) مثلا في المصحف المكي من خطأ الكاتب! أقول: لا هذا ولا هذا فليست ترجع إلى حرف واحد وليست أخطاء من كتبة المصاحف. بل هي من رخصة الأحرف السبعة لكن لم يكن إثباتها في المصاحف هكذا لأجل الإبقاء على الاختلاف إنما له تفسير آخر ذكرته في المداخلة رقم (16) من هذا الموضوع. وأما قولك أسعدك الله: أو تقول إن عثمان أراد جمع الناس على قراءة واحدة، ولكن هذه المواضع مما دخلته آثار رخصة الأحرف السبعة...وهذا الاحتمال مشكل، وتوجيه شيخنا الأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد جميل... ولكن، كيف نقول إن عثمان أراد أن يجمع الناس على قراءةٍ واحدة درءًا للفتنة، ثم نقول بعد ذلك إنه أدخل رخصة الأحرف السبعة في النص المكتوب؟! أقول: إن عثمان رضي الله عنه حين جمع الناس على حرف واحد وقراءة واحدة ونطق واحد لم يدخل رخصة الأحرف السبعة في النص المكتوب وإنما بقي شيء منها بتقدير الله بسبب أن النص لم ينقط ولم يشكل, ولم يكن ترك النقط والتشكيل مقصوداً لأجل ذلك, إنما كانت الكتابة في ذلك الوقت كلها لا تنقط ولا تشكل. وتفصيل ذلك وأدلته تجده هنا في بحث "تحرير مسائل الأحرف السبعة" في المسألة السابعة منه. وبعد هذا: يبدو أن أطلت عليك, ولعلك تأذن لي أخي الكريم أن نتوقف عند هذا الحد فقد طال النقاش وصار فيه شيء من التكرار. أسأل الله لي ولك التوفيق والعلم النافع. أستودعك الله. وإلى لقاء قريب إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

*

17

مواضيع
المواضيع / المشاركات

44

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.07

42

إعجابات
متلقاة 42 / مرسلة 0

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1