قائمة الأعضاء عبد الحميد بن المير

عبد الحميد بن المير

مشارك
آخر نشاط : 26/05/1441 - 21/01/2020 01:53 am
مواضيع

30

مشاركات

28

الإعجابات

8

عدد الزيارات

279

معلومات عن العضو
الجنسية : مغربية
مكان الإقامة : المغرب
المؤهل : كاتب باحث
التخصص الأكاديمي : القرآن و الحديث
العمل : باحث و كاتب
تاريخ التسجيل : 16/02/1440 - 26/10/2018
سيرة ذاتيه تفصيلية
باحث في السنة النبوية و تاريخ الفرق مؤلف كتاب : الدولة الأموية في كتابات عبد السلام ياسين . بيت العنكبوت : و هو كتاب في رد شبهات أيلال رشيد حول صحيح البخاري كتاب : التعريف بما أفرد حول داعش من التأليف و العديد من البحوث التي سترى النور قريبا بإذن الله
أخر موضوع

بؤس التنوير نقد شبهات و أكذوبات أيلال رشيد 2

عبد الحميد بن محمد المير قال المناوئ :" وقد صار الخلفاء الراشدون على نفس النهج في عدم كتابة الحديث، حيث ورد في تذكرة الحفاظ للذهبي "من مراسيل ابن أبي مليكة" أن أبا بكر الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشد اختلافا، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله» (تذكرة الحفّاظ 1: 2 3، حجّيّة السنّة: 394)"))). وفي كنز العمال (237:5) – وهو ترتيب جمع الجوامع ومنه أخذ أبو رية-: ). عروة لم يدرك عمر . قال أيلال : " وأخرج الحافظ بن عبد البر بثلاثة أسانيد في جامع بيان العلم والحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ عن قرظة بن كعب أنه قال: "لما سيرنا عمر إلى العراق مشى معنا عمر إلى صرار، ثم قال: أتدرون لم شيعتكم؟ قلنا: أردت أن تشيعنا وتكرمنا .قال: إن مع ذلك لحاجة ،إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله وأنا شريككم قال قرظة: فما حدثت بعده حديثا عن رسول الله سلى الله عليه وسلم". قال ابن حبان : لم يكن عمر بن الخطاب يتهم الصحابة بالتقول علىة النبي صلى الله عليه وسلم و لا ردهم عن تبليغ ما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه و سلم و قد علم انه صلى الله عليه و سلم قال ( ليبلغ الشاهد منكم الغائب) و أنه لا يحل لهم كتمان ما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و لكنه علم ما يكون بعده من التقول على رسول الله صلى الله عليه و سلم ، لأنه صلى الله عليه و سلم قال ( إن الله تبارك و تعالى ينزل الحق على لسان عمر و قلبه ) و قال ( إن يكون في هذه الأمة محدثون فعمر منهم ) . فعمد عمر الى الثقات المتقنين الذين شهدوا الوحي و التنزيل ، فأنكر عليهم كثرة الرواية عن النبي صلى الله عليه و سلم لئلا يجترئ من بعدهم ممن ليس في الاسلام محله كمحلهم فيكثروا الرواية فينزلوا فيهاأو يتقول متعمدا عليه صلى الله عليه وسلم لنوال الدنيا، وتبع عمر عليه علي بن ابي طالب رضوان الله عليهما باستحلاف من يحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانوا ثقات مأمونين، ليعلم بهم توقي الكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم فيرتدع من لا دين له عن الدخول في سخط الله عز وجل فيه، و قد كان عمر يطلب البينة من الصحابي على ما يرويه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مخافة الكذب عليه ، لئلا يجيء من بعد الصحابة فيرويه عن النبي صلى الله عليه و سلم ما لم يقله . والآثار الصحاح عنه (أي عمر) من رواية أهل المدينة بخلاف حديث قرظة هذا، وإنما يدل على بيان عن الشعبي وليس مثله حجة في هذا الباب لأنه يعارض السنة والكتاب ))))يقول المناوئ : " وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: "جهدنا بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لنا في الكتابة فأبى" ( 2298 /4)كتاب الزهد والرقائق باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به." من سوء طوية المناوئين و خبث تدليسهم أنهم يجتزؤون من الأحاديث ما يوافق هواهم فيتغنوا طربا ببعض النصوص ويهملون نصوصا أخرى كثيرة لا تخدم أطروحتهم. وهذا الاسلوب بعيد كل البعد عن المنهج العلمي الذي أصموا أسماعنا بالتغني به والدعوة الى تطبيقه على الدراسات الاسلامية ! وفي ما يلي الاجابة عن هذه الشبهة : قد وقعت كتابة في الجملة كما يأتي، لكن لم تشمل ولم يؤمر بها أمراً. أما حكمة ذلك فمنها: أن الله تبارك وتعالى كما أراد لهذه الشريعة البقاء أراد سبحانه أن لا يكلف عباده من حفظها إلا بما لا يشق عليهم مشقة شديدة، ثم هو سبحانه يحوطها ويحفظها بقدرته، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يعجل بقراءة ما يوحى إليه قبل فراغه خشية أن ينسى شيئاً منه، فأنزل الله عليه{ ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقضى إليك وحيه، وقل رب زدني علماً}، وقوله{ لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأنه فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه}، وقوله{ سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى ونيسرك لليسرى}. وكانت العرب أمة أمية يندر وجود من يقرأ أو يكتب منهم، وأدوات الكتابة عزيزة ولا سيماما يكتب فيه، وكان الصحابة محتاجين إلى السعي في مصالحهم، فكانوا في المدينة منهم من يعمل في حائطه، ومنهم من يبايع في الأسواق، فكان التكليف بالكتابة شاقاً، فاقتصر منه على كتابة ما ينزل من القرآن شيئاً فشيئاً ولو مرة واحدة في قطعة من جريد النخل أو نحوه تبقى عند الذي كتبها. وفي صحيح البخاري وغيره من حديث زيد بن ثابت في قصة جمعه القرآن بأمر أبي بكر «فتتبعتُ القرآن أجمعه من العُسُب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم) حتى خاتمة سورة براءة». وفي فتح الباري: أن العسب جريد النخل، إن اللخاف الحجارة الرقاق، وإنه وقع في رواية: القصب والعسب والكرانيف وجرائد النخل، ووقع في روايات أخر ذكر الرقاع وقطع الأديم والصحف. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلقن بعض أصحابه ما شاء الله من القرآن ثم يلقن بعضهم بعضاً، فكان القرآن محفوظاً جملة في صدورهم ومحفوظاً بالكتابة في قطع مفرقة عندهم. والمقصود أنه اقتصر من كتابة القرآن على ذاك القدر إذ كان أكثر منه شاقاً عليهم، وتكفل الله عز وجل بحفظه في صدورهم وفي تلك القطع، فلم يتلف منها شيء، حتى جمعت في عهد أبي بكر، ثم لم يتلف منها شيء حتى كتبت عنها المصاحف في عهد عثمان، وقد الله تعالى{ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}، وتكفله سبحانه بحفظ لا يعفي المسلمين أن يفعلوا ما يمكنهم كما فعلوا - بتوفيقه لهم - في عهد أبي بكر، ثم في عهد عثمان. فأما السنة فقد تكفل الله بحفظها أيضا، لأن تكفله بحفظ القرآن يستلزم تكفله بحفظ بيانه وهو السنة، وحفظ لسانه وهو العربية، إذ المقصود بقاء الحجة قائمة والهداية باقية بحيث ينالها من يطلبها، لأن محمداً خاتم الأنبياء وشريعته خاتمة الشرائع. بل دل على ذلك قوله {ثم إن علينا بيانه}، فحفظ الله السنة في صدور الصحابة والتابعين حتى كتبت ودونت كما يأتي، وكان التزام كتابتها في العهد النبوي شاقاً جداً، لأنها تشمل جميع أقول النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله وما يقوله غيره بحضرته أو يفعله وغير ذلك. والمقصود الشرعي منها معانيها، ليست كالقرآن المقصود لفظه ومعاناه، لأن كلام الله بلفظه ومعناه، ومعجز بلفظه ومعناه، ومتعبد بتلاوته بلفظه بدون أدنى تغيير، لاجرم خفف الله عنهم واكتفى من تبليغ السنة غالباً بأن يطلع عليها بعض الصحابة، ويكمل الله تعالى حفظها وتبليغها بقدرته التي لا يعجزها شيء، فالشأن في هذا الأمر هو العلم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ ما أمر به التبليغ الذي رضيه الله منه، وأن ذلك مظنة بلوغه إلى من يحفظه من الأمة ويبلغه عند الحاجة ويبقى موجوداً بين الأمة، وتكفل الله تعالى بحفظ دينه يجعل تلك المظنة مئنة، فتم الحفظ كما أراد الله تعالى، وبهذا التكفل يدفع ما يتطرق إلى تبليغ القرآن كاحتمال تلف بعض القطع التي كتبت فيها الآيات، واحتمال أن يغير فيها من كانت عنده ونحو ذلك. ومن طالع تراجم أئمة الحديث من التابعين فمن بعدهم وتدبر ما آتاهم الله تعالى من قوة الحفظ والفهم والرغبة الأكيدة في الجد والتشمير لحفظ السنة وحياطتها بان له ما يحير عقله، وعلم أن ذلك ثمرة تكفل الله تعالى بحفظ دينه، وشأنهم في عظيم جداً، أو هو عبادة من أعظم العبادات وأشرفها، وبذلك يتبين أن ذلك من المصالح المترتبة على ترك كتابة الأحديث كلها في العهد النبوي، إذ لو كتبت لانسد باب تلك العبادة وقد قال الله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}. وثم مصالح أخرى منها: تنشئة علوم تحتاج إليها الأمة، فهذه الثروة العظيمة التي بيد المسلمين من تراجم قدمائهم، إنما جاءت من احتياج المحدثين إلى معرفة أحوال الرواة، فاضطروا إلى تتبع ذلك، وجمع التواريخ والمعاجم، ثم تبعهم غيرهم. ومنها: الإسناد الذي يعرف به حال الخبر، كان بدؤه في الحديث ثم سرى إلى التفسير والتاريخ والأدب. هذا والعالم الراسخ هو الذي إذا حصل له العلم الشافي بقضية لزمها ولم يبال بما قد يشكك فيها، بل إما أن يعرض عن تلك المشككات، وإما أن يتأملها في ضوء ما قد ثبت، فههنا من تدبر كتاب الله وتتبع هدي رسوله ونظر إلى ما جرى عليه العمل العام في عهد أصحابه وعلماء أمته بوجوب العمل بأخبار الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنها من صلب الدين، فمن أعرض عن هذا وراح يقول: لماذالم تكتب الأحاديث؟ بماذا، لماذا؟ ويتبع قضايا جزئية- إما أن لا تثبت، وإما أن تكون شاذة، وإما أن يكون لها محمل لا يخالف المعلوم الواضح - من كان شأنه فلا ريب في زيغه.. و قد أمتع الدكتور الخطيب في كتابه (السنة قبل التدوين) و ناقش الأخبار التي ذكرت في هذا الباب في النهي والإباحة – ونحن ننقله لطوله لفائدته. قال -حفظه الله- : " ما روي من كراهة الكتابة: 1 - روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه» وهذا الحديث أصح ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب. 2 - وقال أبو سعيد الخدري: «جهدنا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأذن لنا في الكتاب فأبى». وفي رواية عنه قال: «استأذنا النبي صلى الله عليه وسلم في الكتابة فلم يأذن لنا» . 3 - روي عن أبي هريرة أنه قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونحن نكتب الأحاديث، فقال: «ما هذا الذي تكتبون؟» قلنا: أحاديث نسمعها منك. قال: «كتاب غير كتاب الله!؟ أتدرون؟ ما ضل الأمم قبلكم إلا بما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله تعالى» ما روي من إباحة الكتابة: 1 - قال عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -: «كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: تكتب كل شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله- صلى الله عليه وسلم - بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ بأصبعه إلى فيه وقال: «اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق» 2 - قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: «ما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب» 3 - روي عن أبي هريرة أن رجلا كان يشهد حديث، رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يحفظه، فيسأل أبا هريرة، فيحدثه، ثم شكا قلة حفظه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له النبي- عليه الصلاة والسلام -: «استعن على حفظك بيمينك» 4 - روى رافع بن خديج أنه قال: قلنا: يا رسول الله إنا نسمع منك أشياء، أفنكتبها؟ قال: «اكتبوا ولا حرج» 5 - روي عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قيدوا العلم بالكتاب» 6- روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم أنه كتب كتاب الصدقات والديات والفرائض والسنن لعمرو بن حزم وغيره . 7-روي عن أبي هريرة أنه لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخطب في الناس، فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه، فقال: يا رسول الله اكتبوا لي، فقال: «اكتبوا له» . قال أبو عبد الرحمن (عبد الله بن أحمد): «ليس يروى في كتابة الحديث شيء أصح من هذا الحديث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم، قال: "اكتبوا لأبي شاه"» . 8 - روي عن ابن عباس أنه قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده» قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا، وكثر اللغط، قال: «قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع». إن طلب الرسول هذا واضح في أنه أراد أن يكتب شيئا غير القرآن، وما كان سيكتبه هو من السنة، وإن عدم كتابته لمرضه لا ينسخ أنه قد هم به، وكان في آخر أيام حياته - عليه الصلاة والسلام - الكتابة في أوقات مختلفة، ولمواضيع كثيرة، في مناسبات عدة، خاصة وعامة. وإذا كانت الأخبار الدالة على إباحة الكتابة منها خاص كخبر أبي شاه، فإن منها أيضا ما هو عام لا سبيل إلى تخصيصه، كسماحه لعبد الله بن عمرو بالكتابة وللرجل الأنصاري الذي شكا سوء حفظه. ويمكن أن نستشهد في هذا المجال بخبر أنس ورافع بن خديج وإن تكلم فيهما، لأن طرقهما كثيرة يقوي بعضها بعضا، وللعلماء مع هذا آراء في هذه الأخبار سأوجزها فيما يلي: حاول العلماء أن يوفقوا بين ما ورد من نهي عن الكتابة وما وري من إباحة لها، وترجع آراؤهم إلى أربعة أقوال: الأول: قال بعضهم إن حديث أبي سعيد الخدري موقوف عليه فلا يصلح للاحتجاج به وروي هذا الرأي عن البخاري وغيره، إلا أننا لا نسلم بهذا لأنه ثبت عند الإمام مسلم، فهو صحيح، ويؤيد صحته ويعضده ما رويناه عن أبي سعيد - رضي الله عنه -: رواه أبو سعيد نفسه إذ يقول: «استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أكتب الحديث، فأبى أن يأذن لي» الثاني: أن النهي عن الكتابة إنما كان في أول الإسلام مخافة اختلاط الحديث بالقرآن، فلما كثر عدد المسلمين، وعرفوا القرآن معرفة رافعة للجهالة وميزوه من الحديث - زال هذا الخوف عنهم، فنسخ الحكم الذي كان مترتبا عليه، وصار الأمر إلى الجواز . وفي هذا قال الرامهرمزي: «وحديث أبي سعيد: "حرصنا أن يأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب فأبى "، أحسب أنه كان محفوظا في أول الهجرة وحين كان لا يؤمن الاشتغال به عن القرآن» والقول بالنسخ أحد المعنيين اللذين فهمهما ابن قتيبة من تلك الأخبار. فقال: «أحدهما: أن يكون من منسوخ السنة بالسنة، كأنه نهى في أول الأمر عن أن يكتب قوله، ثم رأى بعد - لما علم أن السنن تكثر وتفوت الحفظ - أن تكتب وتقيد» ، ورأى هذا الرأي كثير من العلماء، وذهب إليه العلامة المحقق الأستاذ أحمد محمد شاكر فبعد أن دعم رأيه بالأخبار التي تبيح الكتابة قال: «كل هذا يدل على أن حديث أبي سعيد - «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه» - منسوخ، وأنه كان في أول الأمر، حين خيف اختلاط غير القرآن بالقرآن وحديث أبي شاه في أواخر حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك أخبار أبي هريرة - وهو متأخرالإسلام - " أن عبد الله بن عمرو كان يكتب، وأنه هو لم يكن يكتب ": يدل على أن عبد الله كان يكتب بعد إسلام أبي هريرة، ولو كان حديث أبي سعيد في النهي متأخرا عن هذه الأحاديث في الإذن والجواز لعرف ذلك عند الصحابة يقينا صريحا» . ويمكن أن نلحق هنا الرأي الذي يقول: إن النهي إنما كان عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة، لأنهم كانوا يسمعون تأويل الآية، فربما كتبوه معه، فنهوا عن ذلك لخوف الاشتباه . الثالث: أن النهي في حق من وثق بحفظه وخيف اتكاله على الكتابة، والإذن في حق من لا يوثق بحفظه كأبي شاه . الرابع: أن يكون النهي عاما وخص بالسماح له من كان قارئا كاتبا مجيدا لا يخطئ في كتابته، ولا يخشى الغلط، كعبد الله بن عمرو الذي أمن عليه - صلى الله عليه وسلم - كل هذا، فأذن له . وهذا هو المعنى الآخر الذي فهمه ابن قتيبة من تلك الأخبار. ورأينا في هذه الأخبار هو صحة ما روي عن أبي سعيد من النهي، وصحة ما ورد عن غيره من إباحة الكتابة ، فنحن لا نقول بوقف خبر أبي سعيد عليه. فالرأي الأول مردود، ويمكن أن تكون جميع هذه الآراء الثلاثة صوابا، فنهى - عليه الصلاة والسلام - عن كتابة الحديث الشريف مع القرآن في صحيفة واحدة خوف الالتباس، وربما يكون نهيه عن كتابة الحديث على الصحف أول الإسلام حتى لا يشغل المسلمون بالحديث عن القرآن الكريم، وأراد أن يحفظ المسلمون القرآن في صدورهم وعلى الألواح والصحف والعظام توكيدا لحفظه، وترك الحديث للممارسة العملية، لأنهم كانوا يطبقونه: يرون الرسول فيقلدونه، ويسمعون منه فيتبعونه، وإلى جانب هذا سمح لمن لا يختلط عليه القرآن بالسنة أن يدون السنة كعبد الله بن عمرو، وأباح لمن يصعب عليه الحفظ أن يستعين بيده حتى إذا حفظ المسلمون قرآنهم وميزوه عن الحديث جاء نسخ النهي بالإباحة عامة، وإن وجود علة من علل النهي السابقة لا ينفي وجود غيرها ولا يتعارض معه، كما أن وجود علة النهي لا ينفي تخصيص هذا النهي بالسماح لبعض من لا تتحقق فيهم هذه العلة. فالنهي لم يكن عاما، والإباحة لم تكن عامة في أول الإسلام، فحيثما تحققت علة النهي منعت الكتابة، وحيثما زالت أبيحت الكتابة. وأرى في حديث أبي شاه وفي حديث ابن عباس:«ائتوني بكتاب.. » إذنا عاما، وإباحة مطبقة للكتابة، وعلى هذا لا تعارض بين جميع تلك الروايات فقد سهل التوفيق بينها وتبين وجه الصواب. وانتهى أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإباحة الكتابة، وسنرى فيما بعد بعض ما دون في عهده - صلى الله عليه وسلم –" . قضية تدوين الحديث النبوي زلَّت فيها أقدام المحْدثين المعاصرين من اللادينيين الحاقدين، والعلمانيين الحداثيين، من صحفيين وأدباء وعلماء اجتماع وسياسة ومفكرين، ومغامرين باحثين عن الشهرة الإعلامية والقفزة البهلوانية، والطَّفرة التي تُدخل كتاب (كينيز) للأرقام القياسية في الافتراء والإرجاف- إذ لم يستحضروا الحقائق التالية: - التفريق بين الفعل الثلاثي :" كتَب" و" ودوَّن" و" صنَّف" أو" جمَع"، فعندما نقول، لم يكن الحديث مدوَّنا على عهد رسول الله نكون من الصادقين المصدَّقين، إذْ من لازم ذلك أن الحديث لم يكن داخلا في ديوان يعني كتاب واحد يُضمُّ بعضُه إلى بعض، ويُشدُّ بشدَّاد، وعندما نقول أن ذلك قد حصل في زمن متأخر عن الوفاة النبوية نكون قد أثبتنا حصول الكتابة بمعنى التقييد وتسويد البياض بسواد وذاك الذي يُقال له الخط أو الرقْم، وهو أمرٌ حاصل في زمن النبي وبأمره وتحت نظره وإن شكك فيه المؤلف وحزبه .. وهو هنا يقينا يخلط بين " دوَّن" و" كتَب" ويحتاج ليفهمها أن يكمِّل تعليمه الإعدادي والثانوي والجامعي، ولا يقال هنا إنه عصامي كما وصفه الأنجري قديما ثم تراجع؟ بل العصامي رجلٌ فوق الإعدادي والثانوي والجامعي، فهو جامعٌ لعلم هذه المستويات بل زائد عليها علما وأدبا وفهما. وأنتَ فدعك مما أجلبَ المؤلفُ من ذاك النصِّ الطويل عمَّن وصفه بالمفكر المصري محمود أبي رية في صفحة 19 و20 من كتابه، ولقد علِم الله من هو هذا المفكر المصري الكبير الذي عوَّل المؤلف عليه ونقل كلامه وأقرَّه مستشهدا به، فهو صاحب " أضواء على السنة النبوية" الكتاب القنبلةُ الذي نسف فيه- زعمَ- السنة، ولقد رد ظلماته د/ يوسف السباعي في كتابه النافع السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، فكفى وشفى قلوب المؤمنين، وأما قلوب المتشككين فلو جئناهم بكل آية معجزة – بكل دليل واضح- لم يؤمنوا... الأية 44 من سورة النحل السُنَّة في مواجهة شُبُهات الاستشراق (ضمن بحوث المؤتمر العالمي الثالث للسيرة والسُنَّة النبوية) أحمد أنور سيد أحمد الجندي .المكتبة العصرية، صيدا - بيروت. الطبعة الأولى: 1401 هـ - 1981 م ص 6-7 نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد 2/ 599/ 617 لأبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي السجستاني (المتوفى: 280هـ) الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع المحقق: رشيد بن حسن الألمعي الطبعة: الطبعة الأولى 1418هـ - 1998م قال المعلمي : " حديث مسلم وغيره عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليّ-قال همام: أحسبه قال «متعمداً» - فليتبوأ مقعده من النار» هذا لفظ مسلم. وذكره أبو رية مختصراً، وذكر لفظين آخرين، وهو حديث واحد. والثاني: ذكره بقوله «ودخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث وأمر إنساناً أن يكتبه فقال له زيد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نكتب شيئا من حديثه. فمحاه» وقد كان ينبغي لأبي رية أن يجري على الطريقة التي يطريها وهي النقد التحليلي فيقول: معقول أن لا يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابة أحاديثه لقلة الكتبة وقلة ما يكتب فيه والمشقة، فأما أن ينهى عن كتابتها ويأمر بمحوها فغير معقول، كيف وقد أذن لهم في التحديث فقال «وحدثوا عني ولا حرج» . أقول: إما حديث أبي سعيد ففي فتح الباري (185:1) : «منهم (يعني الأئمة) من أعلّ حديث أبي سعيد وقال: / الصواب وقفه على أبي سعيد، قاله البخاري وغيره «أي الصواب أنه من قول أبي سعيد نفسه، وغلط بعض الرواة فجعله عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أورد ابن عبد البر في كتاب العلم (64:1) قريباً من معناه موقوفاً عن أبي سعيد من طرق لم يذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم. وأما حديث زيد بن ثابت فهو من طريق كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت الخ. وكثير غير قوي، والمطلب لم يدرك زيداً. أما البخاري فقال في صحيحه «باب كتابة العلم» ثم ذكر قصة الصحيفة التي كانت عند علي رضي الله عنه، ثم خطبة النبي صلى الله عليه وسلم زمن الفتح وسؤال رجل أن يكتب له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «اكتبوا لأبي فلان» وفي غير هذه الرواية «لأبي شاه» ثم قول أبي هريرة «ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب وأنا لا أكتب» ثم حديث ابن عباس في قصة مرض النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله «ائتوني بكتاب أكتبلكم كتاباً لا تضلوا بعده» وفي بعض روايات حديث أبي هريرة في شأن عبد الله بن عمرو «استأذن رسول الله صلى اله عليه وسلم أن يكتب بيده ما سمع منه فأذن له» رواه الإمام أحمد والبيهقي. قال في فتح الباري (185:1) : «إسناده حسن، وله طريق أخرى ... » وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو نفسه جاء من طرق، راجح فتح الباري والمستدرك (104:1) ومسند أحمد بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله الحديث: 0 651 وتعليقه. وقد اشتهرت صحيفة عبد الله بن عمرو التي كتبها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يغتبط بها ويسميها «الصادقة» وبقيت عند ولده يروون منها، راجح ترجمة عمرو بن شعيب في تهذيب التهذيب. أما مازعمه أبو رية أن صحيفة عبد الله بن عمرو إنما كانت فيها أذكار وأدعية فباطل قطعاً. أما زيادة ما انتشر عن أبي هريرة من الحديث عما انتشر عن عبد الله بن عمرو؛ فلأن عبد الله لم يتجردللرواية تجرد أبي هريرة، وكان أبو هريرة بالمدينة وكانت دار الحديث لعناية أهلها بالرواية، ولرحلة الناس إليها لذلك، وكان عبد الله تارة بمصر، وتارة بالشام، وتارة بالطائف، مع أنه كان يكثر من الأخبار عما وجده من كتب قديمة باليرموك، وكان الناس لذلك كأنهم قليلو الرغبة في السماع منه، ولذلك اكان معاوية وابنه قد نهياه عن التحديث. فهذه الأحاديث، وغيرها مما يأتي إن لم تدل على صحة قول البخاري وغيره: إن حديث أبي سعيد غير صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها تقضي بتأويله، وقد ذكر في فتح الباري أوجها للجمع، والأقرب ما يأتي: قد ثبت في حديث / زيد بن ثابت في جمعه القرآن «فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف» ، وفي بعض رواياته ذكر القصب وقطع الأديم. وقد مر قريبا ً (ص20) ، وهذه كلها قطع صغيرة، وقد كانت تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم الآية والآيتان فكان بعض الصحابة يكتبون في تلك القطع فتتجمع عند الواحد منهم عدة قطع في كل منها آية أو آيتان أو نحوها وان هذا هو المتيسر لهم، فالغالب أنه لو كتب أحدهم حديثا ًلكتبه في قطعة من تلك القطع، فعسى أن يختلط عند بعضهم القطع المكتوب فيها الأحاديث بالقطع المكتوب فيها الآيات، فنهوا عن كتابة الحديث سد للذريعة. " ص 35-36-37 الأنوار الكاشفة لما في كتاب "أضواء على السنة" من الزلل والتضليل والمجازفة 33 34 - عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلمي اليماني (المتوفى: 1386هـ) المطبعة السلفية ومكتبتها / عالم الكتب – بيروت 1406 هـ / 1986 م أخرجه أبو داود (4604) والترمذي (2664) وابن ماجه (12) من حديث المقدام بن مَعْدِي كَرْبٍ عن النبيe. وإسناده صحيح كما في السلسلة الصحيحة (882). أخرجه البخاري (5063) ومسلم (1401). أخرجه أبو داود في سننه (1369) من حديث عائشة رضي الله عنها، وصححه ابن حبان، انظر صحيح سنن أبي داود (1239). رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ، وأَبُو دَاوُدَ، وابنُ حِبَّانَ، وصحّحه الألباني

*

30

مواضيع
المواضيع / المشاركات

28

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.06

8

إعجابات
متلقاة 8 / مرسلة 2

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1