قائمة الأعضاء عبد الحميد بن المير

عبد الحميد بن المير

مشارك
آخر نشاط : 11/07/1440 - 17/03/2019 08:49 pm
مواضيع

11

مشاركات

11

الإعجابات

3

عدد الزيارات

103

معلومات عن العضو
الجنسية : مغربية
مكان الإقامة : المغرب
المؤهل : كاتب باحث
التخصص الأكاديمي : القرآن و الحديث
العمل : باحث و كاتب
تاريخ التسجيل : 16/02/1440 - 26/10/2018
سيرة ذاتيه تفصيلية
باحث في السنة النبوية و تاريخ الفرق مؤلف كتاب : الدولة الأموية في كتابات عبد السلام ياسين . بيت العنكبوت : و هو كتاب في رد شبهات أيلال رشيد حول صحيح البخاري كتاب : التعريف بما أفرد حول داعش من التأليف و العديد من البحوث التي سترى النور قريبا بإذن الله
أخر موضوع

نقد مطاعن أيلال في شخص البخاري : البخاري مجروح ومتروك الحديث

عقد أيلال فصلا مستقلا بعنوان : (البخاري مجروح ومتروك الحديث( قال : " لم يقف الأمر عند هذا الحد في عدم اعتبار صحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله ، ولا في تضعيف أحاديث في صحيح البخاري ، بل وصل ببعض كبار الشيوخ وأعلامهم في "علم" الحديث، إلى تجريح محمد بن إسماعيل البخاري نفسه، واعتباره مجروحا ومتروك الحديث، ولعل العديد ممن لا يغوص في بطون الكتب ليقف على الحقائق سيصدم مما نسرده هنا وننقله من الحقائق التي يحاول الشيوخ إخفاءها، ويكتفون بنقل الأساطير الممجدة للبخاري ، ويخفون الحقائق المرة التي تعاكس رواياتهم ، في الانتقاص من شخص البخاري ، واتهامه في دينه ، والحاقه بزمرة الضالين المضلين ، وأصحاب الزيغ والعقائد الفاسدة." قال أيلال : " ومن ذلك ما أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء : وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " قدم محمد بن إسماعيل الري سنة خمسين ومائتين ، وسمع منه أبي وأبو زرعة ، وتركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر عندهم بنيسابور أن لفظه بالقرآن مخلوق". سير أعلام النبلاء ط الرسالة"(12/ 462). وعقب الذهبي على هذا بقوله:" قلت : إن تركا حديثه ، أو لم يتركاه ، البخاري ثقة مأمون محتج به في العالم" ." قال أيلال: " قال ابن خلكان: محمد بن يحيى المعروف بالذهلي من أكابر العلماء والحفاظ وأشهرهم، وهو أستاذ وشيخ البخاري ومسلم وأبي داود والتمرذي والنسائي وابن ماجة. (وفيات الأعيان لابن خلكان 4/ 282 ترجمة الذهلي). قال الكلاباذي الإصبهاني في كتابه الجمع بين رجال الصحيحين في ترجمة الذهلي: روى عنه البخاري في الصوم والطب والجنائز والعتق وغير موضع في ما يقرب من ثلاثين موضعا ً... إنّ البخاري لمّا دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرّح باسمه". راجع: الجمع بين رجال الصحيحين: 2/ 465 ترجمة رقم 1787) . وقال: أحمد بن حنبل لابنه وأصحابه: اذهبوا إلى أبي عبد الله الذهلي واكتبوا عنه. (تاريخ بغداد: 3/416). قال الخطيب البغدادي: " كان البخاري خلافا ً لأكثر متكلّمي عصره يقول بأنّ لفظ القرآن مخلوق، ولمّا ورد مدنية نيسابور أفتى الذهلي - الذي تقلّد منصب الإفتاء والإمامة بنيسابور - قائلا ً: ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتّهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلّا من كان على مثل مذهبه. (تاريخ بغداد:2/ 31) (ذهب أحمد بن حنبل إلى تكفير من يقول بخلق القرآن فقال: والقرآن كلام الله ليس بمخلوق، فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق فهو أخبث من الأوّل، ومن زعم أن تلفّظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوق والقرآن كلام الله فهو جهمي، ومن لم يكفر هؤلاء القوم والقائلين بخلق القرآن وكلام الله فهو مثلهم - كافر - راجع: كتاب السنة لأحمد بن حنبل 3/ 53). انتهى من كتاب أضواء على الصحيحين الصفحة 83-84 قال محمد بن يحيى: كتب إلينا من بغداد أنّ محمد بن إسماعيل يقول: بأنّ لفظ القرآن ليس قديما، وقد استتبناه في هذه ولم ينته: فلا يحقّ لأحد أن يحضر مجلسه بعد مجلسنا هذا. (تاريخ بغداد: 2/ 31، وإرشاد الساري: 1/ 38 و هدى الساري مقدمة فتح الباري: 491 وإستقصاء الأفهام: 9787). لم يذهب الذهلي بفساد عقيدة البخاري فحسب، بل كان يرى انحراف صاحبه مسلم بن حجّاج - صاحب الصحيح - عن العقيدة السليمة، ولذا طرده عن مجلسه وحرّم على الناس حضور مجلسه. (دائرة معارف القرن العشرين: 5/ 292 مادّة سلم، وتذكرة الحفّاظ: 2/589 ترجمة مسلم بن الحجاج رقم 613) ويظهر من هذه الأقوال بأن البخاري ومسلم كانا محل رفض وطرد من قبل أهل نيسابور وعلماء بغداد وأهلها لاعتقادهما في القرآن بأنه مخلوق، وكان هذا سببا ً لطردهما من نيسابور. وقد حاول الذهبي في سير أعلام النبلاء الدفاع عن البخاري باتهام شيخه الذهلي –وهو من كبار الحفاظ المشهود لهم بالصلاح ، بل من التقات في الحديث- بأن السبب في اتهامه لمحمد بن اسماعيل البخاري هو الحسد ، واذا كان هذا صحيحا فالواجب ترك التحديث عنه ، لكن البخاري حدث عنه ، وان كان قد دلس اسمه مرات عديدة في صحيح البخاري كما يعتقد هؤلاء الشيوخ . وقد أورد الذهبي مجموعة من النقول توضح تجريح الإمام الذهلي لتلميذه البخاري ، وعزا ذلك للحسد الذي تولد لدى الذهلي ازاء تلميذه ، وهو الأمر الذي دفعه إلى طرده من بلده حيث جاء في سير اعلام النبلاء ص 461" قال أحمد بن منصور الشيرازي : سمعت محمد بن يعقوب الأخرم ، سمعت أصحابنا يقولون : لما قام مسلم وأحمد بن سلمة من مجلس الذهلي ، قال الذهلي : لا يساكنني هذا الرجل في البلد . فخشي البخاري وسافر" . والقصة معروفة عند أهل الحديث بمحنة البخاري في مسألة:" لفظي بالقرآن مخلوق المنسوبة للبخاري".: قوله عن الإمام النووي ( الفاضل النووي) خلافا لما إصطلح عليه العلماء ، بل هو نقل حرفي لما في كتاب "أضواء على الصحيحين " ! إتفق السلف أن كلام الله غير مخلوق ، و أن أفعال العباد مخلوقة ، و لكن هذه الجملة ( لفظ العبد بالقرآن ) و نحو هذا الكلام من الأقوال المجملة التي تحتمل عدة معان ، حصل بسببها نوع نزاع لأنها من الكلمات المجملة التي قد يراد باللفظ الملفوظ ( القرآن) و قد يراد بها فعل العبد و حركاته . و لذلك وقع النزاع فيها و وقع الغلو من الطرفين ، المثبتة و النفاة . فقام الأئمة من التحذير و التنفير من التصريح به و الزجر عن الخوض فيه لما يجر ذلك من القول بمذهب المعتزلة . و لما أوعز الذهلي الى بعض الناس بسؤال البخاري عن اللفظ بالقرآن ، قال : يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أم غير مخلوق ؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه فقال الرجل يا أبا عبد الله وأعاد عليه القول فأعرض عنه البخاري فلم يجبه ثم قال في الثالثة فالتفت إليه محمد بن إسماعيل فقال القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقه والإمتحان بدعة." و وقع بذلك تشغيب و ألزموا البخاري ما لم يقل و نسبوا إليه القول " لفظي بالقرآن مخلوق" قال الذهبي في ترجمة علي بن حجر : و أما البخاري فكان من كبار الأئمة الأذكياء ، فقال : ما قلت ألفاظنا بالقرآن مخلوقة ، و إنما حركاتهم و أصواتهم و أفعالهم مخلوقة ، و القرآن المسموع المتلو الملفوظ المكتوب في المصاحف كلام الله غير مخلوق ، و صنف في ذلك كتاب ( أفعال العباد ) مجلد ، فأنكر عليه طائفة ، و ما فهموا مرامه ، كالذهلي و أبي زرعة و أبي حاتم و أبي بكر الأعين و غيرهم . و قد أفرد رحمه الله كتابا مستقلا هو ( خلق أفعال العباد ) ، أسهب في الإستدلال و الرد على من زعم أن القرآن مخلوق ، و أن التلاوة و المتلو شيء واحد ، أي مخلوقان . و بين فيه معتقد الأئمة في هذه المسألة . قال محمد بن أحمد بن محمد البخاري المعروف بغنجار : حدثنا أبو الحسين محمد بن مران بن موسى الجرجاني ، قال : سمعت أبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن البخاري – بالشاش – يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري يقول : لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم ، أهل الحجاز ، و مكة ، و المدينة ، و الكوفة ، و البصرة ، و واسط ، و بغداد ، و الشام ، و مصر .. فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء : أن الدين قول و عمل ، و ذلك لقول الله تعالى { و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ، و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة و ذلك دين القيمة } ( البينة 5) ، و أن القرآن كلام الله . قال أبو عبد الله : كلام غير مخلوق لقوله { إن ربكم الله الذي خلق السماوات و الأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بأمره } ( الأعراف 54) . قال أبو عبد الله : قال ابن عيينة : فبين الله الخلق من الأمر لقوله { ألا له الخلق و الأمر تبارك الله رب العالمين } ( الأعراف 54). : قال رحمه الله معقبا على قول الذهلي : ( من زعم أن لفظى بالقرآن مخلوق فهو مبتدع لا يجالس ولا يكلم ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر ) : و إنما أراد محمد بن يحيى والعلم عند الله ما أراده أحمد بن حنبل كما قدمناه فى ترجمة الكرابيسى من النهى عن الخوض فى هذا ولم يرد مخالفة البخارى وإن خالفه وزعم أن لفظه الخارج من بين شفتيه المحدثتين قديم فقد باء بأمر عظيم والظن به خلاف ذلك وإنما أراد هو وأحمد وغيرهما من الأئمة النهى عن الخوض فى مسائل الكلام وكلام البخارى عندنا محمول على ذكر ذلك عند الاحتياج إليه فالكلام فى الكلام عند الاحتياج واجب والسكوت عنه عند عدم الاحتياج سنة فافهم ذلك ودع خرافات المؤرخين واضرب صفحا عن تمويهات الضالين الذين يظنون أنهم محدثون وأنهم عند السنة واقفون وهم عنها مبعدون وكيف يظن بالبخارى أنه يذهب إلى شئ من أقوال المعتزلة وقد صح عنه فيما رواه الفربرى وغيره أنه قال إنى لأستجهل من لا يكفر الجهمية ولا يرتاب المنصف فى أن محمد بن يحيى الذهلى لحقته آفة الحسد التى لم يسلم منها إلا أهل العصمة وقد سأل بعضهم البخارى عما بينه وبين محمد بن يحيى فقال البخارى كم يعترى محمد بن يحيى الحسد فى العلم والعلم رزق الله يعطيه من يشاء ولقد ظرف البخارى وأبان عن عظيم ذكائه حيث قال وقد قال له أبو عمرو الخفاف إن الناس خاضوا فى قولك لفظى بالقرآن مخلوق يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك من زعم من أهل نيسابور وقومس والرى وهمذان وبغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة أنى قلت لفظى بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإنى لم أقله إلا أنى قلت أفعال العباد مخلوقة قلت تأمل كلامه ما أذكاه ومعناه والعلم عند الله إنى لم أقل لفظى بالقرآن مخلوق لأن الكلام فى هذا خوض فى مسائل الكلام وصفات الله التى لا ينبغى الخوض فيها إلا للضرورة ولكنى قلت أفعال العباد مخلوقة وهى قاعدة مغنية عن تخصيص هذه المسألة بالذكر فإن كل عاقل يعلم أن لفظنا من جملة أفعالنا وأفعالنا مخلوقة فألفاظنا مخلوقة لقد أفصح بهذا المعنى فى رواية أخرى صحيحة عنه رواها حاتم بن أحمد بن الكندى قال سمعت مسلم بن الحجاج فذكر الحكاية وفيها أن رجلا قام إلى البخارى فسأله عن اللفظ بالقرآن فقال أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا وفى الحكاية أنه وقع بين القوم إذ ذاك اختلاف على البخارى فقال بعضهم قال لفظى بالقرآن مخلوق وقال آخرون لم يقل قلت فلم يكن الإنكار إلا على من يتكلم فى القرآن فالحاصل ما قدمناه فى ترجمة الكرابيسى من أن أحمد ابن حنبل وغيره من السادات الموفقين نهوا عن الكلام فى القرآن جملة وإن لم يخالفوا فى مسألة اللفظ فيما نظنه فيهم إجلالا لهم وفهما من كلامهم فى غير رواية ورفعا لمحلهم عن قول لا يشهد له معقول ولا منقول ومن أن الكرابيسى والبخارى وغيرهما من الأئمة الموفقين أيضا أفصحوا بأن لفظهم مخلوق لما احتاجوا إلى الإفصاح هذا إن ثبت عنهم الإفصاح بهذا وإلا فقد نقلنا لك قول البخارى أن من نقل عنه هذا فقد كذب عليه فإن قلت إذا كان حقا لم لا يفصح به قلت سبحان الله قد أنبأناك أن السر فيه تشديدهم فى الخوض فى علم الكلام خشية أن يجرهم الكلام فيه إلى ما لا ينبغى وليس كل علم يفصح به فاحفظ ما نلقيه إليك واشدد عليه يديك . قال في ترجمة علي بن حجر : و أما البخاري فكان من كبار الأئمة الأذكياء ، فقال : ما قلت ألفاظنا بالقرآن مخلوقة ، و إنما حركاتهم و أصواتهم و أفعالهم مخلوقة ، و القرآن المسموع المتلو الملفوظ المكتوب في المصاحف كلام الله غير مخلوق ، و صنف في ذلك كتاب ( أفعال العباد ) مجلد ، فأنكر عليه طائفة ، و ما فهموا مرامه ، كالذهلي و أبي زرعة و أبي حاتم و أبي بكر الأعين و غيرهم . : وقد اختلف الناس هل التلاوة غير المتلو أم هي المتلو؟ على قولين، والذين قالوا: التلاوة هي المتلو، فليست حركات الإنسان عندهم هي التلاوة، وإنما أظهرت التلاوة وكانت سببا لظهورها، وإلا فالتلاوة عندهم هي نفس الحروف والأصوات وهي قديمة، والذين قالوا التلاوة غير المتلو طائفتان: إحداهما قالت: التلاوة هي هذه الحروف والأصوات المسموعة، وهي مخلوقة، والمتلو هي المعنى القائم بالنفس وهو قديم، وهذا قول الأشعري. والطائفة الثانية قالوا: التلاوة هي قراءتنا وتلفظنا بالقرآن، والمتلو هو القرآن العزيز والمسموع بالآذان بالأداء من في رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي (المص) (حم) (عسق) (كهيعص) حروف وكلمات وسور وآيات تلاه عليه جبرائيل كذلك وتلاه هو على الأمة كما تلاه عليه جبرائيل، وبلغه جبرائيل عن الله تعالى كما سمعه، وهذا قول السلف وأئمة السنة والحديث، فهم يميزون بين ما قام بالعبد وما قام بالرب، والقرآن عندهم جميعه كلام الله، حروفه ومعانيه، وأصوات العباد وحركاتهم، وأداؤهم وتلفظهم، كل ذلك مخلوق بائن عن الله. فإن قيل: فإذا كان الأمر كما قررتم فكيف أنكر الإمام أحمد على من قال: لفظي بالقرآن مخلوق. وبدعه ونسبه إلى التجهم، وهل كانت محنة أبي عبد الله البخاري إلا على ذلك حتى هجره أهل الحديث ونسبوه إلى القول بخلق القرآن. قيل: معاذ الله أن يظن بأئمة الإسلام هذا الظن الفاسد، فقد صرح البخاري في كتابه (خلق أفعال العباد) وفي آخر (الجامع) بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وقال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة، منهم عمرو بن دينار يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق. قال البخاري: وقال أحمد بن الحسين حدثنا أبو نعيم حدثنا سليم القاري قال سمعت سفيان الثوري يقول: قال حماد بن أبي سليمان: أبلغ أبا فلان المشرك أني بريء من دينه، وكان يقول: القرآن مخلوق، ثم ساق قصة خالد بن عبد الله القسري وأنه ضحى بالجعد بن درهم وقال إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما ثم نزل فذبحه. هذا مذهب الإمام البخاري ومذهب الإمام أحمد وأصحابهما من سائر أهل السنة، فخفي تفريق البخاري وتمييزه على جماعة من أهل السنة والحديث، ولم يفهم بعضهم مراده وتعلقوا بالمنقول عن أحمد نقلا مستفيضا أنه قال: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي: ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع، وساعد ذلك نوع حسد باطن للبخاري لما كان الله نشر له من الصيت والمحبة في قلوب الخلق واجتماع الناس عليه حيث حل، حتى هضم كثير من رياسة أهل العلم وامتعضوا لذلك، فوافق الهوى الباطن الشبهة الناشئة من القول المجمل، وتمسكوا بإطلاق الإمام أحمد وإنكاره على من قال لفظي بالقرآن مخلوق وأنه جهمي، فتركب من مجموع هذه الأمور فتنة وقعت بين أهل الحديث. قال الحاكم أبو عبد الله: سمعت أبا القاسم طاهر بن أحمد الوراق يقول: سمعت محمد بن شاذان الهاشمي يقول: لما وقع بين محمد بن يحيى ومحمد بن إسماعيل دخلت على محمد بن إسماعيل فقلت: يا أبا عبد الله إيش الحيلة لنا فيما بينك وبين محمد بن يحيى، كل من يختلف إليك يطرد من منزله وليس لكم منزل، قال: محمد بن يحيى كم يعتريه الحسد في العلم، والعلم رزق من الله تعالى يعطيه من يشاء، فقلت: يا أبا عبد الله، هذه المسألة التي تحكى عندك، فقال لي هذه مسألة مشئومة رأيت أحمد بن حنبل وما ناله من هذه المسألة جعلت على نفسي لا أتكلم فيها، والمسألة التي كانت بينهما كان محمد بن يحيى لا يجيب فيها إلا ما يحكيه عن أحمد بن حنبل، فسئل محمد بن إسماعيل فوقف عنها، وهي أن اللفظ بالقرآن مخلوق، فلما وقف عنها البخاري تكلم فيه محمد بن يحيى وقال: قد أظهر هذا البخاري قول اللفظية، واللفظية شر من الجهمية. قال الحاكم: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد العدل يقول: سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وهو قول أئمتنا مالك بن أنس، وعبد الرحمن بن عمر والأوزاعي وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري، والكلام كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته، وحيث تصرف، فمن لزم ما قلنا استغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القرآن، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر وخرج من الإيمان وبانت منه امرأته يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وجعل ماله فيئا بين المسلمين، ولم يدفن في مقابر المسلمين، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع ولا يجالس ولا يكلم، ومن وقف وقال لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق فقد ضاهى الكفر، ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى مجلس محمد بن إسماعيل فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه. قال الحاكم: وسمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول: سمعت محمد بن نعيم يقول سألت محمد بن إسماعيل البخاري لما وقع ما وقع من شأنه عن الإيمان فقال: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق، وأفضل أصحاب رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم، على هذا حييت وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله تعالى، ثم قال أبو الوليد: أي عين أصابت محمد بن إسماعيل بما نقم عليه محمد بن يحيى، فقلت له إن محمد بن إسماعيل قد بوب في آخر الجامع الصحيح بابا مترجما (ذكر قراءة الفاجر والمنافق وأن أصواتهم لا تجاوز حناجرهم) نذكر فيه حديث قتادة عن أنس عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم " «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة» . . . " الحديث، وحديث أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان. . .» " الحديث، فقال لي كيف قلت؟ فأعدته عليه، فأعجبه ذلك، وقال: ما بلغني هذا عنه. ومراد أبي عبد الله بهذا الاستدلال أن الثقل في الميزان والخفة على اللسان متعلق بفعل العبد وكسبه، وهو صوته وتلفظه لا يعود إلى ما قام بالرب تعالى من كلامه وصفاته، وكذلك قراءة البر والفاجر، فإن قراءة الفاجر لا تجاوز حنجرته، فلو كانت قراءته هي نفس ما قام بالرب من الكلام وهي غير مخلوقة لم تكن كذلك، فإنها متصلة بالرب حينئذ. فالبخاري أعلم بهذه المسألة وأولى بالصواب فيها من جميع من خالفه، وكلامه أوضح وأمتن من كلام أبي عبد الله، فإن الإمام أحمد سد الذريعة حيث منع إطلاق لفظ المخلوق نفيا وإثباتا على اللفظ، فقالت طائفة: أراد سد باب الكلام في ذلك، وقالت طائفة منهم ابن قتيبة: إنما كره أحمد ذلك ومنع ; لأن اللفظ في اللغة الرمي والإسقاط يقال لفظ الطعام من فيه ولفظ الشيء من يده إذا رمى به، فكره أحمد إطلاق ذلك على القرآن، وقال طائفة: إنما مراد أحمد أن اللفظ غير الملفوظ فلذلك قال: إن من زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق فهو جهمي. وأما منعه أن يقال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فإنما منع ذلك لأنه عدول عن نفس قول السلف، فإنهم قالوا القرآن غير مخلوق، والقرآن اسم يتناول اللفظ والمعنى، فإذا خص اللفظ بكونه غير مخلوق كان ذلك زيادة في الكلام أو نقصا من المعنى، فإن القرآن كله غير مخلوق، فلا وجه لتخصيص ذلك بألفاظ خاصة، وهذا كما لو قال قائل: السبع الطوال من القرآن غير مخلوقة فإنه وإن كان صحيحا، لكن هذا التخصيص ممنوع منه، وكل هذا عدول عما أراده الإمام أحمد. وهذا المنع في النفي والإثبات من كمال علمه باللغة والسنة وتحقيقه لهذا الباب فإنه امتحن به ما لم يمتحن به غيره، وصار كلامه قدوة وإماما لحزب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، والذي قصده أحمد أن اللفظ يراد به أمران أحدهما: الملفوظ نفسه وهو غير مقدور للعبد ولا فعل له، الثاني: التلفظ به والأداء له وفعل العبد، فإطلاق الخلق على اللفظ قد توهم المعنى الأول وهو خطأ، وإطلاق نفي الخلق عليه قد يوهم المعنى الثاني وهو خطأ، فمنع الإطلاقين. وأبو عبد الله البخاري ميز وفصل وأشبع الكلام في ذلك وفرق بين ما قام بالرب وبين ما قام بالعبد، وأوقع المخلوق على تلفظ العباد وأصواتهم وحركاتهم وأكسابهم، ونفى اسم الخلق عن الملفوظ وهو القرآن الذي سمعه جبرائيل من الله تعالى وسمعه محمد من جبرائيل، وقد شفى في هذه المسألة في كتاب (خلق أفعال العباد) وأتى فيها من الفرقان والبيان بما يزيل الشبهة، ويوضح الحق، ويبين محله من الإمامة والدين، ورد على الطائفتين أحسن الرد. مختصر الصواعق المرسلة 509-513

*
أخر مشاركة

*

11

مواضيع
المواضيع / المشاركات

11

مشاركات
معدل المشاركات في اليوم 0.07

3

إعجابات
متلقاة 3 / مرسلة 0

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1